Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الأربعاء، 23 يناير، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات الاحد 20-01-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
اليورانيوم المنضب القاتل الصامت (انها حرب لإبادة شعب)
الباحث اللواءالركن مهند العزاو ي
مركز صقر للدراسات والعسكريه والامنيه
1. التكنلوجيا النوويه ومفاصلها التسليحيه والعلاجيه والتصنيعيه والتصديريه مسيطرعليها من قبل الولايات المتحده الامريكيه بشكل كامل, وبالتاكيد محضورة على الدول العربيه والاسلاميه, وان كانت بعض الدول الاسلاميه تمتلك هذه التكنلوجيا فهي لاتعدو سوى خزين استراتيجي مسيطره عليه امريكيا من خلال العصا الغليضه التي ترفعها الولايات المتحده ومن خلفها الصهيونيه العالميه بوجه من امتلك ابجديات هذه التكنلوجيا, والخارطه الجيونوويه واضحة المعالم بهيمنة وقرصنه امريكيه وصهيونيه شديدة الصرامه, جعلت الولايات المتحده من ارض العراق وكوسوفو والبوسنه ميدان للتجارب النوويه منذ عام1991 ولحد الان وبمختلف الاسلحة النوويه التدميريه, و تشبعت ارض العراق والاراضي المحيطه بها من الاراضي العربيه بالغبار النووي واليورانيوم المنضب الناتج من استخدام الاسلحة النوويه والذي يدخل اليورانيوم المنضب في تسليح غالبية الاسلحة الفتاكه الامريكيه التي تستخدمها في العراق وخصوصا منذ بدأ غزو العراق مرورا بمراحل القمع والتدجين بأستخدام الصدمه والترويع والذي ذهب ضحيتها مئات الآلاف من الابرياء المدنيين( ضريبة التحديث لاجيال الاسلحة المقبله) وفشل مميزات الاسلحة المستخدمه والفشل العسكري الذي يلازم القيادات العسكريه الامريكيه في العراق,ناهيك عن الاطماع الاستعماريه وهوس الهيمنه على المقدرات والعقول العربيه من قبل رؤساء وادارات الولايات المتحده عبر تاريخ الصراع في المنطقه,وبات من الواضح الهوس النووي الامريكي والصهيوني, ولا يخفي على المتتبعين حجم التسليح النووي الصهيوني(الترسانه النوويه الاسرائيليه) والتي تعد اكبر ترسانه نوويه في الشرق الاوسط والمنطقه, والغايه من هذه الترسانه النوويه العظمى لتوافق الارادة والهيمنة لتيار المسيحي الصهيوني على مقدرات السلطه في الولايات المتحده والتشدد الديني الذي تتصف به معظم الشخصيات السياسيه العامله في الادارة الامريكيه الحاليه ودعمها المطلق لترصين دولة اسرائيل, وايمانا منهم بمعركة هرمجدن النوويه التي تتناقلها الاجيال الصهيونيه بعد ان استطاعت الصهيونيه اقناع عدد من المسيحيين بوجوب انتهاء البشريه لظهور السيد المسيح(عليه السلام) وقد استخدم اليورانيوم المنضب لاول مره في حرب الخليج الثانيه عام1991وقد تراوحت الكميات المستخدمه بين300-800طن من اليورانيوم المنضب, بينما اشار تقرير منظمة الامم المتحده لحماية البيئه(UNEP) ان القوات الامريكيه والبريطانيه قد استخدمت كميات كبيره من الذخيره التي تحتوي على اليورانيوم المنضب يصل الى حوالي اكثرمن2000طن في غزو العراق عام2003وقد تم استخدام اليورانيوم المنضب في غزو العراق في مناطق مأهوله بالسكان وبشكل واسع اكثر بكثير من استخدامه في حرب الخليج الثانيه دون الاخذ بنظر الاعتبار الاثار البيئيه والصحيه الناجمه من استخدام هذه الاسلحه ضد الشعب العراقي.
2. نلاحظ في الاونه الاخيره سعي وحث لدول الخليج وبعض الدول العربيه من قبل الولايات المتحده للامتلاك التقنيه النوويه بعد ان فقدت ميزته كسلاح ردع استراتيجي(هناك الكثير من الاسلحة السريه التي تفوق في قدراتها التدميريه الاسلحة النوويه والتي لم يعلن عنها لحد الان للاحتفاظ بها كسلاح ردع استراتيجي مباغت عند الضرورة) وليست لاغراض التوازن الجيونووي في المنطقه والعالم او لموازاة ايران بل نابع من الايدولوجيا الدينية التي تسيطرعلى عقول كل الرؤساء الاميركين و تحديدا (جاكسون –ريغان-مكنلي- بوش الابن مدعي التكلم مع الله) ليعتقد كل منهم انه ( موسى العصر) ومنقذ إسرائيل الجديدة وهذه من خلال الانتشار الواسع للأدبيات القياميه وتأثيراتها النفسية والذهنية والسلوكية على العامة في أمريكا,ولا تختلف أكثر مدعي الليبرالية (مادلين أولبرايت) برؤيتها "*أن قتل نصف مليون عراقي في الحصار مبرر"* وقتل 3,9مليون عراقي من الغزو لحد ألان مبرر أيضا من اجل عقيدة بوش الدينية وإدارته وديمقراطيته الدمويه المزعومه, وان عملية النهب والاقتلاع لحضارات العالم الجديدة والقديمة , مفتتحه عصرا طويلا من التطهير العرقي(112مليون)مرورا بتجارة العبيد سيئة الصيت التي أدت خلال الرحلات البحرية بين أفريقيا والعالم الجديد إلى مقتل40-60مليون إفريقي وصولا إلى الحرب الهمجية في العراق, وكشفت المؤلفة (غريس هالسل )مؤلفة كتاب ( الانجيليون العسكريون في الطريق الى الحرب النوويه) معالم الصهيونيه المسيحيه من داخل امريكا ومدى تغلغلها في المجتمع الامريكي وتشير نظرية جديده (ان الله يريد عودة اليهود الى فلسطين لعبادته من هناك لانه يجب ان يعبد من هناك) وهذه النظريه اعتمدها اليهود اساسا لهجرة اليهود الى فلسطين,ومن اهم معتقدات هذه الحركه—*تعجيل الحروب حتى تعجل بعودة المسيح المعتقد انه سيظهر بعد معركة هرمجدن النوويه نسبة الى سهل مجيدو في فلسطين-*, ولذا نرى هيمنة هذه الحركه على شئون الشرق الاوسط والمنطقه العربيه والسعي للسيطره على الادارات الامريكيه لصنع القرار الخاص بهذه المنطقه والذي تعتبر وفق المصطلح العسكري مسرح الحركات الاستراتيجي الحيوي وفقا لخارطة الصراع المحتمله ومسرح العمليات المستقبلي, وارتكزت معتقدات هذه الحركه على ثلاث ركائزوهي""قيام دولة اسرائيل عام 1948 م تمهيدا للسيطره على المنطقه العربيه والشرق الاوسط,,,,احتلال القدس عام1967م لتحقيق الاراده الإلهيه بالعوده الثانيه للسيد المسيح عليه السلام,***تدمير المسجد الاقصى وبناء الهيكل مكانه,.....قيام معركة هرمجدن النوويه التي سوف تتوج بعودة المسيح,""وهنا تشير الدراسات الاستراتيجيه والمؤلفة (غريس هالسل ) "ان فلسطين ليست اسطوره تخص اليهود ولكنها ارض تخص الفلسطينين عاشوا فيها طوال الألفي سنة الماضيه وهي حقيقة مغيبه عن الشعب الامريكي",وتشير المعلومات ان فكرة نهاية العالم قريبه هي فكرة كل المعتقدين بمعركة هرمجدن وعودة المسيح المخلص والتي يسبقها حسب اعتقادهم تورط روسيا في حرب ضد إسرائيل بالتعاون مع الشرق الأوسط وهي أحدى المراحل التي تسبق نهاية العالم, ونستعرض المراحل التي تمهد عودة المسيح حسب الفكر المسيحي المتصهين بما يلي: عودة اليهود إلى ارض فلسطين- إقامة دولة يهودية من الفرات إلى النيل- التبشير باللاهوت لجميع الأمم بما في ذلك إسرائيل- صعود الكنيسة- وقوع الفتنه- وقوع معركة هرمجدن ألنوويه- إقامة مملكة المسيح حيث يحكم المسيح ألف سنه هذه معتقداتهم وتعد على ضوئها مخططاتهم التي تنفذ بحق الاراضي والشعوب العربيه.
اليروانيوم
3. اليوانيوم معدن ثقيل واسع الانتشار موجود في الطبيعه بعدة اشكال كيميائيه مختلفه في جميع اشكال التربه والحجاره والبحار والمحيطات,يوجد في مياه الشرب والاغذيه كما يوجد في الاسمده المستخدمه في الزراعه ويعتبر معدل الاستهلاك اليومي من عنصر اليورانيو حوالي1,9ميكرو غرام لكل يوم من الغذاء والماء والهواء المستنشق كما يحتوي جسم الانسان في المتوسط على حوالي90ميكرو غرام من اليروانيوم تتوزع كما يلي
65%في الجهاز الهضمي-15%في الكبد-10%في الكليتين-10%في الانسجه والمفاصل الاخرى
4. اليورانيوم معدن شديد الصلابه وسام كيميائيا مثل المعادن الثقيله كالرصاص او اي معدن ثقيل آخر ,حيث تسبب هذه المعادن في مشاكل صحيه إذا وجدت بكميات كبيره داخل جسم الانسان
تركيبه الجزيئي والكيماوي وخواصه
5. اليورانيوم238عنصر غير مستقر ويتفكك الى الثوريوم234مع انبعاث جسيم الفا "وهو عباره عن نواة ذره الهليوم" ويتفكك الثوريوم234الى البروتكتينيوم234مع انبعاث جسيم بيتا ويتكرر التفكك حتى يصل الى حالة الاتزان, حيث يعطي الرصاص206المستقر , ويبلغ العمر النصفي لليروانيوم238حوالي4468مليون سنه , ويعرف العمر النصفي للعناصر المشعه بالزمن اللازم لكي ينخفض النشاط الاشعاعي الى النصف.
النظائر المكونه لليورانيوم
6. يتكون اليورانيوم الطبيعي من مزيج من ثلاثة نظائر مشعه هي:
اليورنيوم238(99,27%حسب الكتله)
اليورانيوم235(بنسبة0.72%)
اليورانيوم234( بنسبة0.0054)
7. يستخدم اليورلنيوم اساسا في توليد الطاقه النوويه في المفاعلات النوويه,حيث تستخدم المفاعلات النوويه اليورانيوم الذي يكون فيه اللنظير يورانيوم235مخصبا بنسبه تتراوح0.72%وحوالي3%, ويسمةالجزء المتبقي بعد ازالة الجزء المخصب (باليورانيوم المنضب) ويحتوي على:
يورانيوم238(99,8%حسب الكتله)
يورانيوم235(0.2%)
يورانيوم234(0.0006%)
يورانيوم236
8. كما يحتوي على 60% من اشعاع اليورانيوم الطبيعي للكتله ذاتها, ويمكن انتاج اليورانيوم المنضب في اطار اعادة معالجه وقود المفاعلات النوويه المستعمل,ويمكن العثور في هذه الحاله على نظير أخر هو اليورانيوم236الى جانب كميات ضئيله من العناصر الناتجه عن الانشطار مثل البلوتنيوم والامريسيوم والنبتنيوم وغيرها, ولاتزيد نسبة الاشعاع في هذه العناصر عن1% وهي نسبه لاتؤخذ في الاعتبار فيما يتعلق بالنواحي الصحيه والتسمم الكيميائي والاشعاعي, وما سبق يتضح لنا خطا التسميه(اليورانيوم المنضب او المستنفذ)الذي يعني للوهلة الاولى انه لا يحوي على نشاط اشعاعي وغير خطيركما يروج له العلماء الامريكان لطمس حقيقة الاثار الخطيره لهذه المواد المحرمه.
استخدامات اليورانيوم المنضب
9. يستعمل اليوانيوم المنضب في العديد من المجالات المدنيه في صناعة الاثقل والموازنه للطائرات, كما يستخدم في المستشقيات كواق ضد الاشعاع الصادر من الاشعه السينيه(X-ray) وفي حاويات نقل المواد المشعه, واذا اخذ في الاعتبار شدة كثافة اليورانيوم المنضب الذي تيبلغ حوالي ضعف كثافة الرصاص والى قدرته على اختراق اقوى الدروع والدبابات وعلى حدته(يجعل نفسه حادا)هذا ماجعله مناسبا جدا لصناعة الذخائر المصممه لإختراق الواح التصفيح المستخدمه في الدبابات كما يستخدم في الواح التصفيح في صناعة الدبابات, ويتركز استخادم اليورانيوم المنضب عادة في {أش الذخيره التي تستخدم في معالجة الدروع ,وفي الوقت الحاضر لايوجد معدن بديل عنه ويحمل نفس الصفه الاختراقيه, ويعتبر اليورانيوم المنضب رخيصا جدا ومتوفرا بكميات كبيره جدا حتى ان مصانع الذخيره تحصل عليه باسعار رمزيه, وهناك اكثر من15 دولة معروفه باستخدام اليورانيوم المنضب في صناعة الذخائر والمقذوفات منها الولايات المتحده الامريكيه-المملكه المتحده-فرنسا-روسيا-اليونان-تركيا, وقد استخدم اليورانيوم المنضب لاول مره في حرب الخليج الثانيه عام1991وقد تراوحت الكميات المستخدمه بين300-800طن من اليورانيوم المنضب, بينما اشار تقرير منظمة الامم المتحده لحماية البيئه(UNEP) ان القوات الامريكيه والبريطانيه قد استخدمت كميات كبيره من الذخيره التي تحتوي على اليورانيوم المنضب يصل الى حوالي اكثرمن2000طن في غزو العراق عام2003وقد تم استخدام اليورانيوم المنضب في غزو العراق في مناطق مأهوله بالسكان وبشكل واسع اكثر بكثير من استخدامه في حرب الخليج الثانيه
التفاعلات الكيماويه لليورانيوم من جراء الاستخدام العسكري
10. عندما تخترق قذيفة من اليورانيوم المنضب صفائح الدبابات والمدرعات ينتج عن ذلك شظايا وغبارمن اكسيدات اليورانيوم, ويختلف حجم الشظايا والغبار من كبيره التي يمكن رؤيتها الى جزيئات دقيقه لايمكن رؤيتها بالعين المجرده, ويتم استنشاق الجزيئات الدقيقه من غبار اكسيدات الليورانيوم عبر الجهاز التنفسي ويمكن لهذه الجزيئات ان تقتل الجنود ومن حولهم داخل وخارج المدرعه في الحال, كما ان هذا الغبار سوف ينتشر حول المدرعه وينتقل بواسطة الهواء, ويعتقد البعض ان هذا الغبارمن اكسيدات اليورانيوم يمكن ان يقتل كل الموجودين في ساحة الحرب المجاوره للمدرعه المصابه بقذيفه من اليورانيوم المنضب, والحقيقه ان التجارب العلميه اوضحت ان جزيئات اليورانيوم الدقيقه ليست لها تأثير يذكر على بعد500متر من المدرعه المصابه بقذيفة اليورانيوم المنضب, وكما مدرعة او دبابه او منعه تستهدف بالمقذوفات المذكوره اعلاه في ساحة المعركه مما يوسع دائرة الانتشار للجزيئات الدقيقه وبالتالي يوسع دائرة الاصابه لتشمل المناطق المدنيه القريبه من الاسلحة المستهدفه بذخائر اليورانيوم المنضب, ينتقل رذاذ الجزيئات الدقيقه بالهواء حسب قوانين الفيزياء حيث يختلط ويتوزع ويقل تركيزه بالهواء في الاعالي,
كيف يدخل الى جسم الانسان
11. يمكن ان يتعرض الافراد لليوانيوم عن طريق الاستنشاق او الابتلاع او التماس الجلدي, ويعتبر الاستنشاق اكثر حالات التعرض اثناء او بعد الحرب,وقد استنشق اليورانيوم المنضب اثناء اندلاع حريق في مستودع يحتوي ذخيره مصنعه من اليورانيوم المنضب,ويحدث الابتلاع عند فئات كثيرة من السكان نتيجة تلوث مياه الشرب او الاغذيه باليورانيوم المنضب,ويعتبر التعرض لليورانيوم عن طريق التماس بالجلد من اقل الحلات اهميه لان كمية اليورانيوم المنضب التي تخترق الجلد لتصل الى الدم تظل قليله,ولاكن يمكن ان يصل الدورة الدمويه من خلال الجروح المفتوحه اومن شظايا اليورانيوم المنضب, ويحدد ذوبان اليورانيوم المنضب في الجسم مدى سرعة امتصاص الجسم له سواء من الرئتين او من الجهاز الهظمي, كما يعتمد على نوع مركبات اليورانيوم وتركيبه الكيمياوي, وكما معروف ان جسم الانسان وسط مائي ولهذا يتم امتصاص مركبات اليورانيوم المنضب التي تذوب في الماء من خلال الرئتين لفتره لاتتجاوز ايام قليله؟ام مركبات اليورانيوم المنضب التي لاتذوب في الماء فقد يمتصها الجسم خلال شهور.
12. يعتبر اليورانيوم من المواد السامه كيميائيااذا دخل جسم الانسان وتم امتصاصه الى الدم وتوزع على انسجة الجسم المختلفه, ويدخل اليورانيوم المنضب الجسم على شكل معدن(شظايا)او مركبات على شكل اكسيدات اليورانيوم المنضب الناتجه عن احتراقه مثل:
ثاني اوكسيداليوانيوم المنضبU3O8لونه رمادي غامق يتكون عند درجات الحراره شديده الارتفاع
ثاني اوكسيد اليورانيوم المنضبUO2 لونه اصفر ويتكون عند درجات حراره متوسطهالارتفاع
ثلاثياكسيد اليورانيوم المنضبUO3
ويتعتبر هذه الاكسيدات غير قابله للذوبان في الماء بسرعه ولكنها تذوب ببطئ(اسابيع لuo3,وسنوات لكل من uo2-u3o8.
الامتصاص والذوبان
13. تعتبر الكلي العضو الاكثر تأثرا باليورانيوم المنضب حيث يؤدي الى موت وتلف خلايا الكليوعدم قدرتها على تصفية الدم وتنقيته حسب تركيز اليورانيوم , يستنشق الجنود حوالي95%من جزيئات اليورانيوم المتطايير اذا تم قصف مدرعتهم اثناء الحرب,وتترسب جزيئات اليورانيوم المنضب المستنشقه في الجزء العلوي من الجهاز التنفسي, ومعظم هذه الجزيئات يتم بلعاه او طردها عن طريق الانف , اما الجزيئات التي يتم اامتصاصهافتنتقل الى الكلي وباقي اعضاء الجسم, وقد اوضحت الدراساتان 6.4%من جزيئات اليورانيوم المنضب قابله للذوبان و0.3غير قابله للذوبان يصل الكلي, كما تبين احدث الدراسات ان الجسم يمتص2-5%من اليورانيوم المنضب القابل للذوبان الذي يتم ابتلاعه,و98يتم ابتلاعه وهذه التثيرات تدمر الاعضاء البشريه واكثرها تاثرا الكلي,وويترسب10% من اليورانيوم في العظام وبقيه اعضاء الجسم, واذا ماتم استنشاق كميه من اكسيدات اليورانيوم المنضب غير قابل للذوبان فأنها تبقى سنوات طويله في الرئتين ويتم امتصاصها ببطء الى الدم , وعموما تؤثر المعادن الثقيله بشكل عام على الكبد ولكن في جرعات عالية التركيز, وقد تبين من الابحاث ان اليورانيوم يسبب مشاكل تلف للكبد وبقية الاجزاء الاخرى.
التاثير الاشعاعي على الصحة
14. يوجد الاشعاع الطبيعي في كل مكمان حولنا ويسمى الاشعاع الطبيعي او الخلفبه الاشعاعيه, وفي النصف الثاني من القرن العشرين بدا استخدام المفاعلت النوويه وتقنية الاشعاع مما زاد من مصادر الاشعاع حولنا, واليورانيوم المنضب احد مصادر الاشعاع الجديده, وقد اهتم العلماء بهذه المصادر المشعه نظرا لتاثيراتها الصحيه الخطره على الانسان وقد حظيت الدراسات في هذا المجال بأهتمام واسع بالنظر لحالة الرعب الانسااني من مخاطر الاشعاع والمفاعلات النوويه, ولهذا فقد حدد العلماء الطرق التي يؤثر فيها الاشعاع على جسم الانسان مع الضغط السياسي عليهم لتقليل الاثار الناجمه من استخدامها من قبل الدول المتقدمه التي تتعامل بالقدرات النوويه والمفاعلات,
انواع التاثير على جسم الانسان
15. يوجد نوعان من التاثيرات الجسميه من الاشعه
التاثير الحاد المباشر
أ.وهذا يحدث نتيجة التعرض لجرعه عاليه من الاشعه خلال فترة قصيره من دقائق الىعدة ايام وتتراوح الاعراض من غثيان وتقيؤ وفقدان الشعروتغيير في التركيب الوراثي الى موت سريع, وتظهر الاعراض بعد التعرض مباشرة لجرعات من الاشعه
التاثير البطيء
ب.هذا يحدث نتيجة للتعرض لجرعات منخفضه من الاشعه لفترات طويله تصل الى سنواتعديده, وتتمثل الاعراض في احتمال الاصابه بالسرطان في احد اعضاء الجسم , ويعرف الزمن المستغرق للتعرضللاشعه(زمن التعرض)وتعرف كمية الاشعه الممتصه بمعدل الجرعه الممتصه من الاشعاع ويحدث السرطان الناتج من التأثير البطيء نتيجة زمن التعرض طويل مع معدل قليل من الجرعه الممتصه, وقد استخدم العلماء نتائج التعرض لجرعه عاليه من الاشعاع لوضع حدود التعرض بشكل عام وخاصه العاملين في المفاعلات النوويه وهذا اهم عندهم من الابرياء والسكان الذين قتلوا منهم مئات الآلاف في العراق وكوسوفو ,وتبين ان معدل الاشعاع يزداد طرديا مع معدل الجرعه الممتصه.
ضحايا الاشعاع النووي
16. بينت البحوث العلميه والدراسات ان ضحايا القنابل النوويه في هيروشيما ونكازاكي وعلى عمال مناجم اليورانيوم والعاملين في المفاعلات النوويه, يتعرض كلالف شخص بواقع 0.1سيفرت(100ملي سيفرت) لكل منهم يتوفى خمسة الى سبعه اشخاص بانواع السرطان المختلفه نتيجة الاشعاع اي بمعدل ستة اشخاص في الآلف, وتظهر اعراض اللوكيميا(سرطان الدم)من1الى10 سنوات, ام عندما ينخفض مقدار الجرعه يقل معدل الاصابه وتتناسب معدل الاصابات بحجم التعرض للاشعاع والامتصاص, بالتاكيد هذه البحوث والدراسات لاتشمل فئات الشعب العراقي او الجنود الامريكان الذين خاضوا الحروب على العراق لغرض عدم فضح مقدار التاثير من جراء استخدام اليورانيوم المنضب ,ويتعرض الناس الى الاشعاعات النوويه من خارج الجسم ويسمى (التعرض الخارجي) او من مواد ذات نشاط اشعاعي داخل الجسم ويسمى(التعرض الداخلي)ويحدث التعرض الخارجي من مصادر مشعه طبيعيه موجوده في التربه النظائر المشعه لكل من البوتاسيوم واليورانيوم والراديوم وغيرها,ومن المصادر الصناعيه الاشعاعيه, السماد الكيماوي,مناجم اليورانيوم,المفاعلات النوويه,الاشعه السينيه(X-Ray),المصادر المشعه المستخدمه في تشخيص الامراض والعلاج وتعتبراشعة جاما والاشعه السينيه واشعة كهرومغناطيسيه مثل الضوء, ولكنها تحمل طاقه وتخترق جسم الانسان بسرعة الضوء وخلال مرورها عبر الجسم تفقد جزء من طاقتها وهذا يحدث اثناء التعرض الخارجي للاشعاع, اما اشعة الفا وبيتا فعباره عن جسيمات مشحونه قليلة النفاذيه تصطدم بأجسامنا وتفقد طاقتها وتعتبر اقل خطورة في التعرض الخارجي من اشعة جاما,
عناصر الاشعاع في جسم الانسان
17. يحدث التعرض الداخلي نتيجة لاستهلاك مصادر الاشعاع الطبيعي والصناعي, وكل شخص معرض لاستهلاك مصادر مشعه بشكل يومي من الهواء الذي ننتنفسه والطعام الذي نتناوله والماء الذي نشربه عناصر مثل, البوتاسيوم,الكاربون, والراديوم هي بعض من المصادر الطبيعيه المشعه التي تصل الى داخل اجسامنا عناصر مشعه اصطناعيه تصل جسم الانسان من تلوث الطعام نتيجة حوداث مفاعلات نوويه او تجارب نوويه اواستخدام المقذوفات والذخائر المصنعه باليورانيوم المنضب , وتتراكم العناصر المشعه في اجسامنا اذا كان معدل دخولها الجسم اكثر من مقدار تخلص الجسم منها, كل عنصر مشع يتصرف بطريقته الخاصه والمختلفه عن الاخر داخل اعضاء الجسم, البعض يبقى لفترة قصيره جدا الى عدة ايام والبعض الاخر يبقى لمدد طويله تصل الى عدة سنوات, وتنطلق من هذه العناصر المشعه اشعة الفا, بيتا, جاما وتفقد جزيئات الفا وبيتا طاقتهاما داخل الجسم(هنا تعتبران اشد خطوره من اشعة جاما)بينما تخترق اشعة جاما الجسم وتفقد جزء من طاقتها خلال مرورها عبر اعضاء الجسم, وعندما تمر الاشعه المختلفه عبر انسجة الجسم تترك جزء من طاقتها ويختلف حجم الضرر والتلف الذي يصيب اعضاء الجسم حسب قابلية الجسم ونوع الاشعه التي سبق ذكرها اعلاه , وقد طور علماء الاشعاع طرق عديده لمعرفة وقياس اذا ماكانت كمية الاشعاع الذي يتعرض له جسم الانسان يتسبب في ضرر(تلف في عضو من اعضاء الجسم)ومدى تاثيره على بقية اعضاء الجسم وفيما يلي بعض الوحدات المستخدمه في الاشعاع:
الجرعه الممتصه(هي مقدار الجرعه الممتصه المترسبه من الطاقه الاشعاعيه في كتلة جسم الانسان اغم وتعرف بالغريgray –gy
الجرعه المكافئه( مقدار الطاقه الممتصه الجرعه الممتصه من اشعه الفا او بيتا او جاما التي تحدث التاثير البايلوجي في الجسم وتعرف (سيفرتsievert)-اسيفرت يعادل125 غرام
شيئ عن سلاح اليورانيوم المنضب
18. يرى الخبير الكيماوي (عديسان ابو عبدون) ان استخدام كلمة منضب او مستنفذ امرا مغلوطا فهي تدل او تعني عدم وجود المخاطر وهذا السبب الذي جعل الولايات المتحده الامريكيه تستخدم لفظ المستنفذ او المنضب بدلا من الذخائر المشعه لتبرر استخدامها لليورانيوم وتعزز ادعائها بانه غير مضر, واضاف الوقاع ان هذا الكم الكبير من فضلات اليورانيوم قد وجد طريقه عبر القذائف المشعه لينتشر في الطبيعه وهو-وفقتقارير علميه-يتسبب بهلاك ودمار الارض من انسان ونبات وحيوان لمئات الآلاف من السنيين ومن الاجيال القادمه, يؤكد هذا طبيعة ذخيرة اليورانيوم المنضب التي يعرف بانها تصنع من نفايات نوويه ناتجة عن عملية تخصيب اليورانيوم الخام للحصول على النظيرالمشعU235القابل للانشطار على نحو مستمر واللازم لانتاج القنابل الذريه ولإغراض الطاقه النوويه وكوقود للغواصات النوويه وغيرها, وهي تحوي على العديد من النظائر المشعه-U238)-U234-U235-U236)والبلوتونيوم ويو236وهذان خطيران جدا من حيث درجة اشعاعاتهما, ويقول العالم(ديوراكوفيتش) كل من اليورانيوم235-238عنصر مشع والعمر النصفي لليورانيوم238اطول من اعمار الكون والشمس والارض حوالي5.4مليار عام وعمر الشمس حوالي10مليار عام وعمر الكون حوالي15مليار عام ام اليورانيوم عمره النصفي حوالي5.4مليار عام حتى يفقد قدرته على الاشعاع يحتاج الى عشرة اعمار نصفيه اي حوالي45مليار عام,واكدت التقارير ان الغبار النووي قد وصل الى اواسط اوربا من جراء حروب امريكا على العراق والتي استخدمت فيها الاسلحة النوويه المحدودة واليورانيوم المنضب.
الخاتمه
19. لم يابه الامريكان من الاخطار والتاثيرات الصحية والامراض التي اصابت عدد كبير منشعب العراق وعددكبير من الجنود الامريكان جراء استخدامهم اليورانيوم المنضب وحسب اعتراف الحكومه الامريكيه في حروبها على العراق عام1991 والبوسنه عام1995 وكذلك البلقان عام1999, وحاولت وسائل الاعلام ومراكز الدراسات المرتبطه بالاداره الامريكيه و حلفائها من التقليل من خطر هذه الاشعاعات النوويه من جراء استخدام المقذوفات والذخائر المصنعه باليورانيوم المنضب وحاولت التعريج والاشاره الى عدم وجود علاقه او رابط بين استخدام هذه الاسلحة وبين المشاكل البيئيه والصحيه والامراض الناجمه من جراء استنشاق وامتصاص هذه المواد المشعه القاتله,ودعا مسئول في الامم المتحده للسماح للخبراء والمحللين لدخول العراق لتقييم المخاطر البيئيه التي نتجت من استخدام اسلحة تدخل في تركيبها مواد كيمياويه سامه او يورانيوم منضب في غزو العراق ورفضت الولايات المتحده ذلك, وكان التقرير اشار الى ان اكثر من ( 300-800 )طن من اليروانيوم قد استخدم في حرب الخليج الثانيه وحوالي ( 2000)طن استخدم خلال غزو العراق ولم يتم احصاء حجم الاستخدام في العمليات العسكريه المستمره في العراق حيث لايزال الجيش الامريكي يستخدم الاعتدة والمقذوفات والذخائر التي تدخل في صناعتها اليوارنيوم المنضب وبشكل يومي وكثير, واشار الباحث (داي وليامز) وجود مشكله انسانيه كبيره نجمت عن الاسلحه التي استخدمت قبل16سنه منذ حرب الخيج الثانيه عام1991 وحذر لو استخدمت اسلحة اليورانيوم مرة اخرى في العراق فهذا يعني (انها حرب لإبادة شعب) واشار لظهور تشوهات جينيه غير مسبوقه على اطفال حديثي الولاده خاصة في المناطق الجنوبيه التي استخدمت تلك القذائف فيها بكثره, كما حذر تقرير سري لهيئة الطاقه الذريه البريطانيه(UKAEA) قدمته للمسئولين البريطانيين من عواقب استخدام ذخيرة اليورانيوم المنضب على السكان وخاصة الاطفال الذين هم اكثر واخطر تاثرا باضراره, بالرغم من كل التحذيرات والاخطار التي اشار اليها الخبراء والمعنيين بهذه التكنلوجيا اقدمت الادارة الامريكيه على استخدام هذه الاسلحه المحرمه دوليا ولا تزال تستخدمها دون رادع اخلاقي وانساني, ولما تسببه من اخطار واثار ناجمه من استخدام هذه الاسلحة والتي يذهب ضحيتها مئات الآلاف من الابرياء في العراق من جراء الحروب العبثية التوسعيه الامريكيه التي استهدفت العراق وتستهدف المنطقه بالكامل.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
العراق‏..‏ هل يعيد التاريخ نفسه؟
د‏.‏ حازم الببلاوي
الاهرام مصر
كنت أقرأ كتابا حديثا عن حياة البريطانية الانسة جرترود بيل‏G.Bell‏ التي قيل انها كانت وراء إنشاء دولة العراق الحديثة بحدودها القائمة وذلك بعد الحرب العالمية الاولي‏.‏ وجرترود بيل هي‏,‏ مع لورانس‏-‏ المعروف بلورانس العرب‏,‏ أشهر الاسماء البريطانية‏,‏ والتي لعبت دورا سياسيا مهما في رسم خريطة الشرق العربي‏.‏ والسبب في عنوان مقال اليوم هو ما أورده الكتاب المذكور عن أوضاع العراق بعد نهاية الحرب العالمية الاولي‏,‏ بعد تقهقر الجيوش التركية من الاراضي العراقية وتقدم القوات البريطانية لاحتلالها‏.‏ وهي أوضاع تشابه الاوضاع الحالية للعراق‏.‏ كان الحكم التركي حكما ظالما وبائسا ومتخلفا‏,‏ ولم يكن العراق حتي ذلك الحين معروفا كوحدة سياسية متفق عليها‏,‏ وإنما كان يتكون من ثلاثة أقضية هي قضاء البصرة‏,‏ وكان يطلق عليه العراق ويشمل الكويت أيضا‏,‏ ذلك بالإضافة الي قضاء بغداد‏,‏ وقضاء الموصل‏.‏ وكانت فكرة انشاء دولة واحدة في العراق تضم هذه الاقضية الثلاثة ترجع الي الانسة‏/‏ جرترود بيل‏,‏ والتي كانت قد تجولت في المنطقة في بداية القرن العشرين وتعرفت الي القبائل العربية وعاشت معها‏,‏ وكانت تجيد العربية‏,‏ حتي أنه أطلق عليها بنت الصحراء‏,‏ واستقرت بعد ذلك في العراق حتي وفاتها‏,‏ وكانت تعرف باسم الخانوم ولعبت دورا سياسيا مرموقا‏,‏ وعملت بقوة علي تولية فيصل بن الشريف الحسين ملكا علي العراق‏.‏
وعندما تتحدث الكاتبة عن أوضاع العراق بعد انسحاب القوات التركية‏,‏ فإن القاريء يتصور أنها تصف اوضاع العراق الان وبعد سقوط حكم صدام حسين‏.‏ كان الحكم التركي مستبدا‏,‏ تماما كما اصبح الحال مع حكم صدام‏.‏ وعندما سقط الحكم التركي وزال فقد تبدي العفن والتفسخ في أوضاع البلاد وتكشفت أوضاع الفساد والاعمال التي خلفها هذا الحكم المستبد‏.‏ وفي هذا تتشابه التركة التي خلفها الحكم العثماني المستبد مع ما خلفه حكم صدام المستبد من أوضاع مهلهلة‏,‏ الامر الذي يقطع بأن أخطر ما يترتب علي حكم الاستبداد لا يقتصر علي ما يفرضه علي البلاد من ظلم وفساد في أثناء حكمه وانما فيما يخلفه من تركة عفنة بعد زواله‏.‏ فالاستبداد ليس مجرد حكم ظالم‏,‏ ولكنه‏-‏ وهذا هو الاخطر‏-‏ قنبلة زمنية تنفجر بعد سقوطه وزوال سلطته القابضة فينكشف الغطاء عن فساد في الذمم وتدهور في المرافق وانهيار في الخدمات والمؤسسات‏,‏ فالاستقرار الظاهر في ظل الحكم الاستبدادي يتحول الي فوضي شاملة بعد زواله‏,‏ فهو استقرار كاذب مفروض بقوة الحديد والنار‏,‏ ولكنه يخفي في باطنه ثورة مكبوتة ما تلبث أن تنفجر عند أول فرصة‏,‏ ويكشف عن عفن متراكم يطفح علي السطح بمجرد زوال أسباب الخوف‏.‏ وكان الحكم التركي فضلا عن ذلك يضطهد أيضا الاغلبية الشيعية حيث كان الاتراك يتحيزون للسنة علي حساب الشيعة‏.‏ وجاء صدام السني مكررا نفس السياسة في التمييز الطائفي ضد الشيعة‏.‏ وهكذا لم يكن غريبا أن تسقط العراق عند انهيار الحكم التركي في بداية القرن العشرين في فوضي طائفية عارمة بين سنة وشيعة وعرب وأكراد‏,‏ وقتل جماعي وفردي‏,‏ وعصابات خارجة علي القانون‏,‏ تماما كما يحدث الآن بعد سقوط نظام صدام‏.‏
ولعل الفارق الوحيد هو ان السلطة العسكرية الاجنبية المحتلة الآن هي من القوات الامريكية‏,‏ بعكس ما حدث منذ قرن حين كانت القوات المحتلة من البريطانيين‏.‏ وهو فارق ليس بالقليل‏.‏ ويكفي ان نقارن الأوضاع الأمنية في البصرة في ظل الاحتلال البريطاني بالاوضاع في بغداد مع الوجود الامريكي‏.‏ فالانجليز‏,‏ ولهم خبرة طويلة في التعامل مع الشعوب‏,‏ كانوا يغلبون النظرة التاريخية السياسية علي مقتضيات الحكم العسكري‏.‏ فكان الحاكم البريطاني المقيم بعد سقوط الحكم العثماني هو احد المستعربين‏(‏ السير برسي كوكس‏P.COX),‏ وهو قد عايش المنطقة لفترة طويلة ولعب دورا مؤثرا في نجاح ثورة بن سعود في نجد‏.‏ ولذلك رأي السير كوكس الاستعانة بالآنسة جرترود بيل‏,‏ والإفادة من خبرتها‏,‏ وهي بدورها متخصصة في الشئون العربية‏,‏ للوصول الي حل سياسي لمشكلة العراق‏,‏ بدلا من الاعتماد علي القوة العسكرية وحدها او علي افكار البيروقراطية الموجودة في الخارج‏.‏ وقد نصحت الانسة بيل بضرورة العمل علي إقامة حكم وطني عراقي يتمتع بالقبول العام من القبائل والطوائف المختلفة‏.‏ ورأت في فيصل بن الشريف الحسين ما يمكن ان يحقق توافقا عاما بين العراقيين‏,‏ فهو‏,‏ وإن كان من اهل السنة فإنه ايضا من النسل الهاشمي وبالتالي يمكن ان يلقي قبولا من العشائر الشيعية‏.‏ وكان السير برسي كوكس قد قام بدور مهم في مساعدة بن سعود علي تثبيت أقدامه في نجد بعد قضائه ـ بمساعدة البريطانيين ـ علي حكم بن رشيد‏.‏ وهكذا استغل كوكس علاقاته مع بن سعود في تأمين الحدود العراقية ضد الهجمات القادمة من شبه الجزيرة العربية‏.‏ وكان فيصل بن الحسين عروبيا ورفض الحماية البريطانية واصر علي معاهدة بين البلدين بدلا من الانتداب فتمتع بشعبية كبيرة‏.‏ وهكذا جاء الانجليز بحكم مقبول من العراقيين مع ضمان استقرار الحدود وحسن الجوار مع الدول الاخري‏.‏ فكيف تصرف الامريكيون بعد قرن من الزمان ؟
اعد لعملية الغزو طغمة من المثقفين الموالين لإسرائيل وبدون خبرة سابقة بالمشرق العربي من امثال رتشارد بيرل وولفووتز ودوجلاس فيث‏,‏ وليس لاحد منهم معرفة باللغة العربية او بالتاريخ العربي‏,‏ وربما الوحيد الذي يعرف هذا التاريخ هو برنارد لويس حيث كانوا يستعينون به من وقت لآخر‏,‏ ومع ذلك فيبدو أنه برغم معرفته العميقة بالمنطقة إلا ان اهتمامه بإسرائيل ومصالحها كان اعمق من اي اعتبار آخر‏.‏ كذلك رأي الامريكيون الاستعانة بصديقهم الشيعي أحمد جلبي‏,‏ والذي لم تكن له شعبية حتي بين اهل الشيعة‏,‏ فأين احمد جلبي من فيصل بن الحسين الذي قاد جيوش الثورة العربية من أجل الاستقلال؟ كذلك وقع الامريكيون في مأزق مع ايران المجاورة وهم في اشد الحاجة الي معاونة الدول المجاورة‏.‏
المأزق العراقي المعاصر يكاد يكود تكرارا لما حدث في المكان نفسه منذ قرن من الزمان مع استثناء وحيد هو ان القوة العسكرية هي الآن مع الامريكيين بدلا من البريطانيين‏.‏ والامريكيون يديرون المشكلة في العراق بأسلوب هواة معتمدا علي القوة العسكرية وبأجندة يغلب عليها ـ فيما يبدو ـ الهواجس الاسرائيلية من المخاطر الايرانية‏,‏ في الوقت نفسه الذي يظهر فيه العجز العربي بأبشع درجات ضعفه‏.‏ فلا غرو ان يدفع الشعب العراقي ثمنا باهظا من العذاب والقتل والتشريد‏.‏
ليس صحيحا ان التاريخ يعيد نفسه‏.‏ حقا اننا نشاهد الاحداث نفسها وعلي نفس المسرح‏,‏ ولكن الامريكيين ليسوا بريطانيين‏,‏ كما ان اسرائيل لم تكن موجودة‏.‏ وأما العرب فإن وجودهم الآن لا يعني الكثير‏.‏ والله أعلم‏.‏
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
الفارون من الجيش الأمريكي
أمين هويدي
اخبار العرب الامارات
ذكرت وكالة الأسوشيتد برس أن عدد الجنود الفارين من الجيش يتضاعف كل عام بحيث بلغ 80% منذ بداية غزو العراق في مارس عام 2003 مما أجبر البنتاجون علي زيادة أعداد الملحقين بالخدمة لتخفيف العبء علي القوات العاملة ومنحها مزيدا من الوقت للراحة، وهذا أمر خطير له دلالاته الخطيرة، فالجندي الأمريكي لا يؤمن بعدالة القضية التي يحارب من أجلها في العراق، ويجعل الجنود يتساءلون: لماذا نحن هنا؟ ومن أجل ماذا نضحي بأرواحنا. . يعني أن الجنود الأمريكان لا يؤمنون بعدالة القضية التي يحاربون من أجلها، وهذا أمر ينعكس علي الأداء في مسرح العمليات، ويدل هذا أيضا علي أن المقاومة التي تتصدى للغزو أحدثت جروحا غائرة في المعتدين الأمريكان، وأنه في الوقت الذي تشتد فيه المقاومة وتتصاعد يتراجع الجنود الأمريكان في قدرتهم القتالية.
والشيء الأكثر أهمية هو أن القوات تحت التقليدية بأسلحتها العادية يمكن أن تتصدي للقوات التقليدية بأسلحتها المتقدمة من دبابات وصواريخ وقنابل وألغام، وأن العبرة ليست بالسلاح ولكن بمن هم وراء السلاح، فالإنسان إذا توافرت له القيادة الرشيدة الماهرة وإيمانه بقضيته يمكنه أن يتغلب علي الاَلة مهما كان تطورها، لأن الإنسان من صنع الله والاَلة من صنع الإنسان، وما خلقه الله - سبحانه وتعالي - لا يمكن أن يتصدي له ما يصنعه الإنسان، فإرادة الله هي التي تسود وتنتصر مهما طال الزمن.
وثبت أيضا أن العربات المفخخة التي تجهزها وحدات المقاومة حققت تأثيرا فعالا في إرهاب الخصم وردعه، وأن توازن القوي لا يمكن أن يواجه توازن الرعب الذي يؤثر في الروح المعنوية للأفراد ويجعلهم لا يلبون استدعاء النفير ويهربون من ساحة القتال ويا للعار.
ثم تأثير ذلك علي الجبهة الداخلية والرأي العام يكون عامل ضغط بمرور الوقت علي أصحاب القرار، سواء لبسوا قبعات رعاة البقر أو القبعات بأشرطتها الحمراء. . يعني يؤثرون علي القيادة السياسية والقيادة العسكرية، وكلما ارتفعت أعداد الفارين قربت نهاية الاستعمار وإجباره علي أن يعود من حيث أتي.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
فيدرالية العراق
الوطن ـ قطر
تقف الفيدرالية وراء الكثير من النجاحات التي تحققت في الولايات المتحدة ودول غربية كثيرة، ويعود سبب نجاح هذا النظام السياسي إلى وجود ديمقراطيات حقيقية، نشأ في ظلها الإعلام الحر والقضاء العادل المستقل، مما أدى إلى نجاحات جعلت النظام الفيدرالي يبدو وكأنه هو العلاج الأخير للمشكلات التي تعاني منها دول العالم الثالث، التي ترزح في ظل خلافات عميقة بين مكونات مجتمعاتها.
لكن ما يصلح للولايات المتحدة، ربما لا يكون ملائماً لدولة مثل العراق، وقد سمعنا وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت تدعو إلى تقسيم هذا البلد العربي لثلاث مناطق: شيعية وسُنِّية وكردية، وهي دعوة في منتهى الخطورة، إذ إنها تتجاوز هنا فوائد النظام الفيدرالي، لتأخذ أسوأ ما فيه وهو التقسيم. إن اعتماد النظام الفيدرالي لا يمكن أن يتم في ظل حالة من الانقسام، لأنه في هذه الحالة سوف يأتي معبراً عن هذا الانقسام ومكرساً له، وما يحتاجه العراق اليوم هو شيء آخر يقوم على توحيد أبنائه وتجاوز المسألتين العرقية والمذهبية، ثم البحث في أفضل النظم السياسية الملائمة. ومن ذلك الفيدرالية، إلا إذا افترضنا أن تقسيم العراق هو العنوان الخفي لغزو العراق، وإذا كان ذلك صحيحاً، فإن عملية التقسيم والتجزئة لن تقف عند حدود هذا البلد العربي، وهو ما يتعين على العرب إدراكه قبل فوات الأوان.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
الأنبار أكبر من دوله
وليد الزبيدي
الوطن عملن
صحيح أن مساحة محافظة الأنبار تشكل ثلث مساحة العراق ، وأنها ترتبط بحدود تمتد لآلاف الكيلومترات مع سوريا والأردن والسعودية ، إلا أن عدد نفوسها لايتناسب ومساحتها الشاسعة ، حيث تمتد الصحاري إلى مسافات طويلة ، وما يلفت الانتباه ، بروز تشكيلات ذات غطاء إداري وسياسي وعسكري وعشائري في هذه المحافظة ، ومن يقرأ أسماء تلك الهيئات والمجالس ، يكتشف أن الأنبار أكبر من الدولة العراقية ، وأنه لا توجد في جميع دول العالم مثل هذه التشكيلات العائمة والمتداخلة ، ولا أحد يعرف كيف نشأت هذه التجمعات ، وماهو القانون الذي استندت إليه .
من بين القائمة الأنبارية الغريبة والطولية ، تجد محافظة الأنبار، وهذه من السياقات الإدارية المتعارف عليها ، ولكن تأتي الهيئات والمجالس الأخرى ، ومنها ، الهيئة العليا لشؤون محافظة الأنبار ، مجلس المحافظة ، مجلس صحوة الأنبار ، مجلس الأنبار المركزي ، مجلس عشائر الأنبار ، المجلس التنفيذي لإدارة الأنبار ، مجلس إنقاذ الأنبار ، ومجالس مشابهة في الأقضية والنواحي ، وبين العشائر والأفخاذ ، واعتراضنا ، ليس على هذا الكم الهائل من المجالس والهيئات ، التي استوعبت الكثيرين من الراغبين بالزعامة ، وتسلم المناصب العليا ، والجلوس في مقدمة الاجتماعات والإدلاء بالتصريحات ، لكن القراءة الأخرى ، لهذا الكم من المجالس ، يقودنا إلى استنتاج في غاية الخطورة ، فإذا علم الإخوان في هذه المجالس ، أو لم يعلموا ، فإن هذا الكم الهائل من المجالس ، تقف وراءه مخططات ، للوصول إلى هدفين رئيسيين هما :
الأول: تحقيق أكبر قدر ممكن من الاختراق المبرمج لنسيج القبائل والعشائر في محافظة الأنبار ، والتحرك تحت يافطة مشاريع الإعمار والمقاولات ، وهذا الأمر يفضي إلى نوع من الارتباط المالي بين هذه المجالس وأكثر من جهة أميركية أهمها (القوات الأميركية والسفارة الأميركية) إضافة إلى الحكومة الحالية، ولايخفى على أحد خطورة الإغراءات المادية والمقاولات ، التي لا تخضع للمعايير المتعارف عليها ضمن سياقات الدولة .
الثاني أن هذه المجالس والهيئات تؤسس لخطوة أخطر ، طالما طالب بها البعض من الأنبار خلال السنوات الماضية ، وهو تشكيل إقليم الأنبار ، وإقليم المنطقة الغربية ، ولأن هذه الخطوة تذهب باتجاه المشروع الأميركي ، وما يقدم له من دعم وإسناد من أقطاب العملية السياسية ، فقد تصدى له أبناء الأنبار والقوى الوطنية في كل مرة يتم طرحه والترويج له ، إلا أن حال الأنبار وسط عاصفة من المجالس والتشكيلات ، ووضع برامج البناء بأيديها ، يهيئ منها الأرضية الأخرى ، التي لن تعترض على المشاريع المستقبلية ، بما في ذلك مشروع الفيدرالية ، الذي يهدف إلى تقسيم العراق وتمزيقه ، وتحقيق أهداف المحتل الأميركي ، بعد أن أفشلها الجهد الوطني وقوة المقاومة في العراق .
إننا لسنا ضد البناء والتنمية وما تستحق الأنبار أكثر بكثير من كل ما يقدم لها،لكن علينا أن ننبه إلى خطورة التأسيسات التي تجري في هذه المدينة،التي قتل أبناؤها أكثر من خمسين بالمائة من قوات الاحتلال الأميركي ، وهذا ما اعترف به القادة الأميركيون ، وعلى الجميع أن يتذكروا ، أن ثمة ثأرا في قلوب الأميركيين وحقدا أسود على الأنبار وسمعتها وأهلها ورجالها وشبابها ونسائها.
فلا تنغمسوا بصناعة مدينة لتصبح أكبر من الدولة ، وما يخطط في الخفاء فيه الكثير من الخبث والخطر والدهاء .
wzbidy@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
نهب النفط العراقي .. بين نظام بائد.. وعمائم سائدة
داود البصري
السياسة الكويت
لعل أهم الاعتراضات والاحتجاجات التي كانت تتصدر بيانات المعارضة العراقية السابقة والتي أضحت اليوم حاكمة في العراق بعد تقديم الاميركان طبق السلطة من ذهب لها هي سوء إدارة نظام صدام البائد للملف البترولي وتدشينه الواسع واللامحدود لسياسة الرشوة القومية والدولية عبر براميل البترول العراقية التي كانت تقدم كصفقات شبه مجانية للمتواطئين مع النظام ولانصاره ومحبيه ومحازبيه في العالم العربي وكل مكان , وقد أثيرت ضجة كبرى حول الكوبونات النفطية ونشرت أسماء لافراد وشركات وحتى حكومات قيل أنها تلقت رشاوى سخية من نظام صدام لتسهيل أموره والالتفاف على قرارات الحصار الاقتصادي الدولية وقتذاك , ورغم الضجة الكبرى طويت تلك الصفحة نهائيا وأغلقت ملفاتها من دون ضجيج ولكن من دون أن تتغير سياسة الرشوة والتضحية بمصدر الرزق العراقي الوحيد ولكن مع تغير اليافطات والمبررات وفي ظل صمت غريب و( تطنيش ) كامل من البرلمان العاجز التعبان والذي هو في النهاية كالزوج المخدوع آخر من يعلم..? فحكايات النهب المنظم أوالسرقة العلنية للبترول العراقي يبدو أنها لن تطوي صفحاتها في ظل حالة التسيب والترهل الكبير في الدولة العراقية المنهكة وحملات اللصوص والقطط السمان الذين يحظون بمواقع سلطوية مؤثرة ويمارسون أفعالا مخجلة من النهب والشفط واللهط لخيرات الشعب العراقي التي أستبيحت بشكل مفجع خلال العقود الاخيرة حتى تحول النفط للعنة قاتلة ولم يستطع أن يكنس صور التخلف التي ترسخت اليوم في العراق وتعمقت جذورها بعد وصول البدائيين والمتخلفين للسلطة وهم يحملون خبرات ميدانية هائلة في النصب واللصوصية , ولعله ليس من الغريب أن نشهد كل هذا التناقض في الساحة العراقية بين الفقر الشعبي المدقع والبطالة الرهيبة التي تضرب أطنابها بين صفوف الشياب العراقي وبين تورد خدود وإنتفاح أوداج رؤساء وزعماء وأمراء الطوائف والاحزاب الطائفية الذين كانوا وإلى وقت قريب يعيشون على صدقات المخابرات السورية والايرانية كما نعلم وتعلمون ? وبين الموازنة الخرافية للدولة التي بلغت أرقاما فلكية تجاوزت الاربعين بليون من الدولارات من دون أن يتعكس ذلك على حال العراقيين أو أحوال ما يسمى بإعادة البناء في العراق ? وحيث لم يبن مرحاض شعبي واحد حتى اليوم ? بل أن ما بني فعلا هو جيوب زعماء الطوائف وشراء الفلل والعمارات في دبي والقاهرة ولندن العروبة والصمود!! وغيرها من الامصار , ولعل المعلومات المتسربة من هذه العاصمة العربية أوتلك حول أساليب حكومة الاخوندية من المؤلفة قلوبهم في العراق تعيد إلى الاذهان كل سفاهات نظام صدام البائد وأساليبه الملتوية في اللف والدوران والنهب .
رشوات ( إيمانية ) جديدة :
هل تعلمون يا سادة يا كرام أن العراق ما زال يقدم نفطا رخيصا للغاية لبعض دول الجوار ? نعم .. فالعراق اليوم يصدر يوميا لاحدى دول الجوار أكثر من 45 ألف برميل بسعر رمزي لا يتجاوز ال¯ 35 دولارا للبرميل وفق إتفاقية سرية وخاصة, ولكم أن تتصوروا الفروق في الاسعار بين السوق العالمية وبين ما يجري ميدانيا .
أما إيران وهي الحضن الحنون والدافىء الذي تهواه قلوب وأفئدة أهل العمائم الثقيلة فهي حاضرة كالعادة وعلى الدوام , ففي زمن صدام المشنوق كان التهريب والتبادل المصلحي مستمر ومتفاعل بين أولاد صدام وخصوصا عدي وبين أولاد مولانا هاشمي رافسنجاني رئيس مصلحة تشخيص النظام والديناصور الاكبر في القيادة الايرانية وخصوصا ولده ياسر رفسنجاني وكانت المحبة على أشدها بين الخصوم الالداء في سوح الوغى ولكن سحر الدولار الاخضر قرب القلوب المتباعدة وقتها والمصلحة في النهاية فوق كل شيء, واليوم تتكرر صورة ( شايلوك) الايراني ولكن بصورة أكثر بشاعة , فمن المعلوم أن مولانا حجة الاسلام رئيس المجلس الاعلى للثورة الايرانية في العراق الرفيق عبد العزيز الحكيم( دام ظله الوارف) كان قد تطوع سابقا وأعلن بيانا أثار ضجة قبل سنوات من أنه يتعين على العراق دفع تعويضات حرب لصالح إيران حدد مقدارها وقتها بمئة بليون دولار اميركي أخضر معمم, وقتها أثيرت ضجة ثم هدأت وتناسى القوم الموقف بمجمله ولكن جرت منذ عام 2006 مفاوضات سرية لبعض المسؤولين العراقيين مع الجانب الايراني تقرر على أثرها المباشرة بإيجاد حل لمسألة التعويضات بشكل سري وبعيدا عن الاعلام فكانت فكرة إقامة مشروع للربط بين إيران والعراق في البصرة لضخ ما بين 350 ألف إلى500 ألف برميل يوميا تحت غطاء تكريره في إيران رغم أن إيران ذاتها تكرر نفطها في مصافي الدول الخليجية المجاورة وتنفق على تلك العملية نحو أربعة بلايين دولار سنويا ? فكيف تكرر للعراقيين ما عجزت عن تكريره لنفسها? الواقع ووفقا لمصدر مطلع في بغداد فإن الهدف من ضخ النفط لايران هوبيعها النفط بأسعار تقل ب¯ 50 في المئة عن سعر الاوبك وباقي الفرق في السعر يعتبر كجزء من تعويضات الحرب المتوجب على العراق دفعها لايران وقد حددت بمبلغ 450 بليون دولارمن هنا تتضح حجم الشطارة والاسلوب الملتوي في النهب الايماني المنظم... إنها مرحلة مؤلمة لتسيد لصوص مؤمنين يسيرون على نهج ( القائد الضرورة ) الذي كان, ولكن حتى متى يخدع الناس ? تلك هي المسألة ! .
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
تسييس عاشوراء
راكان المجالي
الدستور الاردن
يجمع المسلمون كلهم على حب آل البيت انطلاقا من حبهم وايمانهم برسول الله «صلى الله عليه وسلم» ، لكنني اعتقد ان هنالك خصوصية مصرية تتمثل بتعلق المصريين وولههم وارتباطهم النفسي بآل البيت وفي مقدمة الرموز التي اصبحت جزءا من عبادة المصريين وايمانهم وتبركهم وقسمهم وملاذهم مقام الحسين في القاهرة الذي هو مقام ومسجد كبير وحي واسع بل ان المصريين يعتبرون الظاهرة امتدادا لهذا الموقع والمركز وقلب المدينة..وبالاضافة الى مقام الحسين هنالك مقامات عديدة ابرزها مقام السيدة زينب وعندما يقسم المصريون بالسيدة فانهم يقصدونها وحدها وكأن لا سيدة غيرها ، وبشكل عام لا توجد مدينة او بلدة او ناحية مصرية لا توجد فيها مقامات لآل البيت والصحابة واولياء الله الصالحين ، وكل هذه المقامات تمثل ركيزة روحية للمصريين ، مع ملاحظة ان حب المصريين للصحابة اولوية لا تتناقض مع حبهم لآل البيت.
ومن المعروف ان تعلق المصريين بآل البيت لم يكن في يوم على حساب صلب العقيدة واساسيات الاسلام وسياقه التاريخي وحتى عندما تشيع المسلمون المصريون واحتضنوا الدولة الفاطمية فقد فعلوا ذلك بدون تسلط ولا تعصب ولا احقاد ولا انحراف عن جوهر الاسلام.. فالتشيع كان عندهم هو الدخول في مذهب وهو اول المذاهب الاسلامية الذي وضعه الامام جعفر الصادق ثم جاءت بعده المذاهب الاربعة الرئيسية الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية ، والمؤسف انه قد حدث خلط بين المذهب الجعفري وبين الامام والعالم والمفكر السياسي من صفوة آل البيت الامام جعفر الصادق.
وحتى عندما كانت مصر دولة شيعية فاطمية لم تنساق نحو الخلط بين المذهب الجعفري والامام جعفر ، ورغم الفساد الفكري والسياسي لم ينحرف او ينحرف المصريون ايام الفاطميين نحو التشدد والخرافة ، وكما هو معروف فان الوزير الفاطمي الشيعي «شاور» استنجد بالملك الفرنجي «اموري» في العام م1164 ضد جيش نور الدين زنكي بقيادة شيركوه وابن اخيه صلاح الدين الايوبي ، وانتصار صلاح الدين هو الذي ادى الى انهاء الخلافة الفاطمية الشيعية في مصر ، وبالتالي المذهب الشيعي فيها.
وكما هو معروف فان ايران كانت دولة سنية الى ان حكمها الصفويون الذين حولوها الى دولة شيعية ، ومن هناك بدأت المبالغات والتهويل واثارة الاحقاد والبحث عن ثارات وهمية للانتقام للحسين واكثر من ذلك تكرست حتى اليوم نظرية تخوين وشتم الصحابة والتشهير بهم ، والعيش في عقدة جريمة متخيلة سابقة لكربلاء وهي ان الصحابة حالوا دون توريث الخلافة بعد النبي «صلى الله عليه وسلم» للامام علي رضي الله عنه ومع انه لا يوجد مسلم واحد الا ولديه حزن عميق وصدمة مرعبة لمقتل الحسين في كربلاء كما لا يوجد من لا يقدر تضحية ومبدأية الحسين ، لكن ذلك اصبح صفحة سوداء من التاريخ لا يمكن تغييرها عبر المساس بجوهر العقيدة او التنكر للايجابيات في تاريخ الامة العربية والاسلامية ، او النيل من صحابة رسول الله المقربين ومن خلفائه.
لا اريد ان ادخل في بحث تفاصيل مشهد الاحتفال بعاشوراء هذه الايام بروح صفوية ربما يعمق هذا العام بشكل خاص فكرة الانقسام الى حد الافتراق وكأن الشيعة يمثلون دينا آخر ، وداخل ايران نفسها لا توجد مشكلة لان الشيعة اكثرية كاسحة ولذلك فان أكل الكتب الدينية والفكر والخطاب الشيعي يركز على الجريمة المتخيلة بعدم توريث الامام علي ولذلك فان تخوين الصحابة وام المؤمنين السيدة عائشة اكل النظام العربي الاسلامي ايام الخلافة الراشدية والاموية والعباسية هي اطار العقيدة الشيعية الصفوية ومضمونها حاليا ، فكل الفكر الديني يركز في ايران على اتهام الخلفاء وشتمهم،،
الموضوع حساس والحديث فيه محرج لكن يكفي ان نتأمل ما يحدث في العراق لندرك خطورة تسييس عاشوراء وما ينجم عن ذلك من تعميق الانقسام والتمزق في العراق..
واختم مقالي اليوم بالتذكير بان يوم العاشر من محرم هو يوم له قداسة في التاريخ الديني منذ بدء الخليقة حيث هذا اليوم هو يوم توبة آدم ، وهو اليوم الذي رست فيه سفينة نوح ، وبردت النار على ابراهيم وكشف الضر عن ايوب وخرج يوسف من الجب.. الخ.
وهو يوم يصومه اليهود ويصومه المسلمون كسنة وتذكرة كل الديانات غير السماوية ايضا،،
ولذلك يقول الفرويني بتاريخ 682هـ : «لانه يوم معظم في جميع الملل اتفق ان يكون عن هذا اليوم يوم مقتل الحسين الذي لم يؤرخ للمرثاة في زمانه واول ذكر لمقتل الحسين كان في «تاريخ الامم والملوك للطبري» في «320هـ اي بعد ما يزيد على 250 سنة بعد مقتل الحسين الذي يشكل فاجعة دائمة في وجدان كل المسلمين وهذا شعور انساني شخصي نبيل لكل انسان مسلم لكن دون ان يستغل ذلك سياسيا لتمزيق الامة الاسلامية واقطارها،،
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
الصدْع "الجمهوري"... وعودة جون ماكين
روجر كوهين
الاتحاد الامارات
لم يصِب أي من الساسة الأميركيين في نظرته إزاء العراق في أي وقت من الأوقات، إلا أن السيناتور جون ماكين يعد أقلهم خطأً رغم ذلك. فقد كان سباقاً في رؤيته لثغرات الحرب، مما دفعه إلى ممارسة الضغط باتجاه زيادة عدد القوات. وبسبب ذلك السبق، فقد كان في مقدمة المؤيدين لرفع مستوى القوات بمعدل 30 ألف جندي إضافي في العام الماضي، مع العلم أنها الزيادة التي آتت ثمارها وتأثيرها على مسار الأوضاع الأمنية في العراق. وقد يرى البعض مصيباً، تواضع هذه النتائج التي تحققت حتى الآن. ذلك أن معدلات العنف قد عاودت ارتفاعها خلال هذا الشهر، بينما لا يزال التقدم السياسي العراقي يتسم بالبطء. ولكن كيف لهذا التقدم أن يُحرَز بين عشية وضحاها، في مجتمع ظل محكوماً بالرعب والترهيب لعدة عقود خلت، وها هو قد تحرر للتو؟ وعلى رغم ذلك فقد انخفض معدل العنف خلال شهر ديسمبر المنصرم بنسبة 60 في المئة عما كان عليه في الأشهر السابقة من العام الماضي، بينما بدأت عودة الكثير من اللاجئين العراقيين إلى بلادهم. وقد يقول قائل إن هذه العودة التي نتحدث عنها، ليست سوى قطرة من محيط 2.2 مليون من الذين أرغموا على الفرار هرباً من جحيم الحرب. بيد أن من يحلم برؤية عودة عشرات الآلاف من هؤلاء إلى العراق، فإن عليه أن يدرك أن تدفقات اللاجئين الكبيرة باتجاه الوطن، لا تتحقق إلا عندما يلوح لهم بريق الأمل والفأل في سماء وطنهم. وهذا ما يفسر عودة ما يزيد على 4 ملايين لاجئ أفغاني إلى ديارهم عقب الإطاحة بنظام حركة "طالبان".
وخلافاً لاستحالة عودة من قضوا نحبهم في دوامة العنف العراقي إلى الحياة مرة أخرى، فها هو السيناتور جون ماكين وقد عاد إلى الحياة السياسية، بعد بيات شتوي دام لمدة ستة أشهر بالتمام والكمال. والسبب الرئيسي وراء هذا الموت السياسي لماكين خلال الفترة المذكورة، هو تأييده السابق لسياسات بوش في العراق. أما عودته القوية الملحوظة إلى الحياة السياسية، بل وتقدمه على منافسيه المرشحين الرئاسيين "الجمهوريين"، حسبما أشارت آخر استطلاعات الرأي العام الانتخابي التي أجريت، فمردّها إلى التحول الذي طرأ على مواقفه إزاء تلك السياسات.
المرشح "الجمهوري" الوحيد الذي يثير قلق "الديمقراطيين"، هو جون ماكين. ومصدر ذلك القلق، عدم معرفتهم بمدى احتمالات تأثيره على الناخبين.
وفي الحقيقة فقد زلزل ذلك التحول المعادلة السياسية كلها. فعلى رغم تراجع مؤشرات الأمل العراقي، ظل ماكين ثابتاً لا تتزلزل أقدامه ولا يتلجلج في مواقفه منها. وهي ميزة لم يشاركه فيها إلا منافسه "الديمقراطي" السيناتور باراك أوباما، خاصة في معارضة هذا الأخير لها، بين كافة المرشحين الرئاسيين البارزين في المعركة الانتخابية الجارية حالياً.
وفي الوقت نفسه فقد تمكنت القضايا الاقتصادية المثارة في هذه المعركة نوعاً مَّا، من إبعاد العراق نسبياً عن محور اهتمامات الشارع الأميركي. وعلى سبيل المثال، فإن الفوز الذي حققه "مت رومني" في ولاية ميتشجان على منافسه جون ماكين في معركة انتخابات الترشيح الأولية هذه، إنما يعود في الأساس إلى تمكن الأول من ابتكار معالجات سريعة وحاسمة لمشكلة ارتفاع معدلات البطالة في الولاية، وخفضها بنسبة 7.4 في المئة، وهي الحلول التي لم يتأتَّ لجون ماكين تقديمها للناخبين. وهكذا اختارت ثلاث ولايات ثلاثة من أميز المرشحين الرئاسيين "الجمهوريين": بفوز مايك هاكابي، ذي النزعة الاجتماعية المحافظة في ولاية "أيوا"، وفوز جون ماكين في ولاية نيوهامشير بدعم الناخبين المستقلين، إضافة إلى فوز مت رومني بولاية ميتشجان، مستخدماً في ذلك صورة "المدير التنفيذي" التي قدم بها نفسه إلى ناخبيه. غير أن الملاحظ هو الانقسام الذي ضرب صفوف حزب الرئيس بوش. وبسبب هذا الصدع "الجمهوري"، فقد ساد الاعتقاد بأن الهزيمة الذاتية التي لحقت بالحزب "الديمقراطي" في انتخابات عام 2004، ستكون هذه المرة من نصيب الحزب "الجمهوري". بيد أنه وعلى حد ملاحظة نورمان أورنشتاين من معهد "أميركان إنتربرايز" فإن الذي لاشك فيه هو أن المرشح "الجمهوري" الوحيد الذي يثير قلق "الديمقراطيين"، هو جون ماكين. ومصدر ذلك القلق، عدم معرفتهم بمدى احتمالات تأثيره على الناخبين. وللحقيقة فإن سحر جون ماكين للناخبين المستقلين بالذات، الذي يقدر بنسبة تتراوح بين 10 إلى 30 في المئة على المستوى القومي العام، إنما يعود إلى تضافر مواقفه السياسية وجاذبيته الشخصية معاً. ومما يزيد من ذلك السحر، استعداده للتصدي لمشكلة التغير المناخي، ولمساندة قضايا المهاجرين، فضلاً عن تمثيله القانوني لسجناء الحرب. ومن المفهوم بالطبع أن هذا السحر يتحقق على حساب المعارضة القوية التي يلقاها داخل حزبه "الجمهوري". ثم إن جون ماكين ليس لافتة للسياسات والشعارات، وإنما هو إنسان من لحم ودم يعيش بين الناس. وخلافاً لما لم يتأتَّ مطلقاً للرئيس بوش، فقد عاد ماكين إلى وطنه بعد مدة تزيد على خمس سنوات، أمضاها في سجون الحرب الفيتنامية. ولم يكن ثمة سبب واحد يدعو لذكر كل هذا، لو صح أن تأييده للحرب على العراق قد جاء خصماً على سيرته السياسية. فقد أثبتت الأيام عكس ذلك تماماً. والدليل أنه فاز في ولاية نيوهامشير بفضل دعم الناخبين المستقلين له، بكل ما تعنيه أصوات هؤلاء من أهمية بالغة في المعركة الانتخابية هناك. ومما يعرف عن ماكين قدرته على تحدي التنميط والتمرد عليه. والصحيح أن تأييد ماكين للحرب، إنما بني على مواقفه الثابتة في رفضه للطغيان والاستبداد. وفي العراق لم يكن صدام حسين مجرد طاغية فحسب، على حد ملاحظة الكاتب نك كوهين في كتابه "ما الذي تبقى"؟ وهو الكتاب الذي تناول فيه المؤلف ما وصفه بالنفاق الليبرالي في العراق، بل كان صدام تجسيداً حياً وحقيقياً للفاشية القائمة على نظام الحزب الواحد، والجيش العدواني المستعد لشن حروب وغزوات لم تملها الضرورة على دول الجوار. وقد بلغ عدد ضحايا ماكينة الإبادة الجماعية لذلك النظام، ما يصل إلى 400 ألف من العراقيين، إضافة إلى مصرع نحو مليوني مواطن آخرين في كل من حربيه الكويتية والإيرانية. فأيهما أكثر إثارة للاهتمام يا ترى: طيش بوش وهرولته نحو الحرب في العراق، أم إنقاذه لحياة نحو 26 مليون عراقي، من خطر طاغية صاغ نفسه على شاكلة هتلر وستالين؟وعلى رغم تحفظاتي على جون ماكين، وعدم تفضيلي له بين المرشحين الرئاسيين لأسباب عديدة، إلا أنه رقمٌ لا يمكن تخطيه في هذه اللحظة الحاسمة من وضع أميركا في المسرح الدولي.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
إيران تسرق نفط العراق بمساعدة الشهرستاني
د. أحمد عبد السلام
المحرر
كان أحد الأسباب الرئيسة لاحتلال العراق، بروز شريحة واسعة من العلماء العراقيين في مختلف ميادين العلوم الصرفة ومنها الهندسة والطب والذرة، لأنها تشكل تهديدا لـ(أمن إسرائيل) التي سعت إلى استهدافهم سواء بالقرارات التي أصدرتها الولايات المتحدة بواسطة مجلس الأمن الدولي قبل الحرب على العراق أو استهدفتها بالتصفية الجسدية بعد الاحتلال، إذ توافقت أهداف (إسرائيل)، أمريكا وإيران على تحقيق ذلك من خلال عمليات إجرامية مخطط لها مسبقا لإفراغ العراق من كفاءاته العلمية، وبالمقابل دفعت تلك الدول بمجموعة من حملة الشهادات العليا المزورة أو ممن يحملون شهادات حقا لكن دون فهم وعلم بإدارة الدولة بهدف تخريب البنى الاقتصادية للعراق، ومن هؤلاء الإيراني حسين الشهرستاني الذي يشاع عنه بأنه (عالم نووي)!! ولو افترضنا ذلك فهل تركته إيران (هدية) إلى العراق دون أن توظف خبراته لخدمة برنامجها النووي الذي تتبجح فيه، ولأنه دون فهم وعلم بإدارة الدولة استوزروه في حكومة الاحتلال وسلموه أهم حقيبة وزارية هي النفط، فأحالها إلى ميدانٍ للنهب والسلب من قبل إيران والأحزاب الطائفية والمليشيات التابعة لها إضافة للاحتلال. وتحول العراق أغنى بلد نفطي باحتياطياته يعيش ظلمة أخرى إضافة إلى ظلمة الاحتلال جراء انقطاع الكهرباء والماء في أيام الشتاء الأقسى برودة هذا العام في العراق بسبب توقف المصافي ومحطات توليد الطاقة الكهربائية عن العمل.
و(العالم الشهرستاني)!! تغاضى عن تلك السرقات وتستر عليها لأنه شريك فيها وهي لا تُعد ولا تُحصى ومنها انه رفض تطبيق نظام المراقبة الالكترونية عبر الأقمار الصناعية على توزيع المشتقات النفطية لان النظام المذكور يرصد حركة توزيع المنتجات النفطية المستوردة والموزعة من المستودعات إلى محطات الوقود ويكشف المستور من سرقات الأحزاب الطائفية والمليشيات المرتبطة بإيران التي تصل إلى حدود 80 إلى 100 (تنكر) يوميا حيث يصار إلى إصدار أوراق شحن جديدة مزيفة بإدخالها إلى العراق على أساس إنها مستوردة وتباع مرة أخرى إلى وزارة النفط عبر شركات وهمية (تركية وإيرانية )، ويهرب قسم منها إلى خارج العراق والحال كذلك بشان منافذ تصدير النفط عبر المنفذ الجنوبي فكل حزب طائفي ومليشيا لها أنبوب خاص تسرق منه النفط وتنقله إلى إيران أو تبيعه في دول الخليج وتهريب أمواله إلى خارج العراق.
الخطر الأكبر الذي مازال الكثير من العراقيين يجهلونه هو منح الشهرستاني إيران تسهيلات بشان استخراج النفط من حقول النفط العراقي على الحدود العراقية الإيرانية، بحجة اعتبار تلك الحقول هي ملكية مشتركة لكلا الدولتين،وبهدف تطوير تلك الحقول المشتركة على الحدود ومنها حقل مجنون،لكن حقيقة الأمر إنه منح إيران فرصة سحب نفط تلك الحقول من جانب واحد هو إيران لعدم امتلاك العراق لوسائل الإنتاج والاستخراج والتسويق منها حاليا مما يعني عمليا إن إيران ستسحب كل محزونات تلك الحقول. وتحت ذريعة توقيع اتفاقات لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين إضافة لسعيه ضخ النفط العراقي إلى مصافي عبادان الإيرانية بحجة التكرير.
الحقيقة الواضحة إن الشهرستاني على علم ودراية ومشاركة بكل عمليات النهب والسرقات التي تجري في وزارة النفط لتدمير شريان الحياة للشعب العراقي ومتقاعس عن عمد بمعالجة معاناة العراقيين المتفاقمة يوما بعد يوم جراء نقص البنزين والنفط والغاز وكأن أسياده الإيرانيين أرادوا منه الانتقام من الشعب العراقي كله الذي مرغ أنوفهم في وحل الهزيمة قبل عقدين من الزمان، وكما سبق أن فعلوها عندما طلب خامنئي (المرشد الأعلى في إيران) خلال لقائه في طهران مع عصابات الأحزاب والمليشيات العميلة التي زارت طهران بعد احتلال العراق في عام 2003، معاقبة جميع الضباط والطيارين العراقيين الذين ضربوا إيران وتصفيتهم لأنهم خطر يجب استئصاله.
ألا أيها العراقيون تنبهوا لأعدائكم وما يفعلون تحسبا ليوم القصاص منهم الذي بات قريب
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
أحداث البصرة والناصرية
سلام العراقي
كتابات
تثير الأحداث التي جرت في مدينتي الناصرية والبصرة خلال اليومين الماضيين والتي لم تنته تداعياتها بشكل كامل وخاصة في البصرة حتى لحظة كتابة هذه السطور في مساء السبت تساؤلات كثيرة ، وتؤكد ما ذهب اليه المخلصون من ابناء المدينتين في أن الاستقرار الظاهري فيهما ماهو الا استقرار هش وان المدينتين وكل مدن الجنوب تقف على فوهة بركان بسبب سيطرة المليشيات على مفاصل السلطة في هذه المدن وانعدام القانون وسلطة الدولة فيها . وتؤشر هذه الأحداث خللا في معالجات الحكومة فعند وقوع احداث مماثلة في العام الماضي في محافظة النجف حاولت الحكومة استغلالها لتحقيق أغراض سياسية من خلال الصاق التهمة بأطراف أخرى بدلا من دراسة المشكلة بعمق لأيجاد حلول جذرية لها .
لا شك في أن ما يحدث هو النتيجة الطبيعية للتداخل الحاصل بين الدين وادارة الدولة ، وستبقى هذه المشكلة قائمة ولا يمكن حلها بالمواجهات المسلحة بل أن الحل يكمن في بناء دولة علمانية تبعد الدين عن ادارتها ، وتسمح باداء الطقوس الدينية بحرية تامة . اذ أن محاربة مجموعة معينة بسبب أفكار دينية تعتبرها الجهات المهيمنة في الدولة انشقاقا مذهبيا سيؤدي حتما الى استخدام هذه الجماعات السلاح دفاعا عن نفسها وعن أفكارها . لقد وضعت الدولة نفسها في مواجهة مع فئة من ابناء البلد تؤمن بافكار خاصة بها ، وسعت قوات الأمن منذ احداث النجف الى اعتقال المنتمين الى هذه الجماعة بسبب عقيدتهم وهو أمر مرفوض في النظام الديمقراطي الذي يسمح للأفراد بحرية المعتقد ولا يسمح للقوى الأمنية بالتدخل في ذلك ، كما أن التحقيق في أحداث النجف لم يكن شفافا ولم تتضح أبعاد تلك الأحداث وهل كان هناك مخطط لعمليات تخريبية فعلا أم ان الحركة لا تعدو كونها انشقاقا فكريا في المذهب ؟ والسؤال الان : هل كانت تلك الاعتقالات سببا لدفع هذه المجموعة الى التصادم مع القوات الأمنية دفاعا عن معتقداتها ؟
ولمحاولة التعرف على الموضوع من كافة جوانبه ، لا بد من معرفة العنوان الذي تجري تحته هذه الأحداث وهو ( جند السماء ) والمنسوب الى ( أحمد الحسن ، أو الحسني ، أو اليماني ؟ ) .
رغم الجهل الواسع في صفوف الشعب العراقي وخاصة الأجيال الشابة ، الا أن من المستبعد تقبل العراقيين بمن فيهم الأكثر جهلا وتطرفا لفكرة ظهور المهدي في الوقت الحاضر ، مع ملاحظة أن هناك قناعات سائدة لدى هذه القطاعات الجاهلة بأن ظهور المهدي قد بات قريبا ، وهم يستندون في ذلك على أن ظهوره سيكون بعد التدهور الكبير في الحياة وأن مجيئه سيصلح هذه الأوضاع ، وهم يرون أن الحالة المتدهورة في البلاد الآن تنبيء بقرب الظهور ، الا أن صورة المنقذ المرسومة في أذهان هؤلاء هي من العظمة بحيث لا تسمح لهم بقبول أي كان ليمثل هذه الشخصية . ولهذا فأن القول بأن أحمد الحسني أو سواه قد استطاع تجنيد قطاعات من الموالين له ليؤمنوا به باعتباره المهدي المنتظر مشكوك فيه ، ولكننا نجد في نفس الوقت انتشار الخرافات بشكل سريع بين القطاعات الجاهلة وقد شهدت البصرة ظهور العديد من هذه الخرافات خلال السنوات الأخيرة مع ملاحظة أن جميع هذه الخرافات انبثقت من الاتجاه الصدري ، مما يدعم من ناحية أخرى احتمال تغلغل الافكار الدينية المنحرفة في أذهان القطاعات الجاهلة .
وقد شهد التاريخ الاسلامي ظهور العديد من الحركات المماثلة ، وكانت بلاد فارس الى وقت قريب منبعا للحركات الدينية المنحرفة ، وليس نشوء البهائية والبابية ببعيد . وتنشأ هذه الحركات في الظروف الشاذة التي تمر بها البلدان ، ويعد العراق في الظروف الحالية أرضا خصبة لنمو هذه الأفكار . ولا بد من القول أن المبالغة في تقديس الشخصيات الدينية يمثل الخطوة الأولى في هذا الاتجاه .
ورغم ان كل من يحاول البحث عن الحقيقة الكامنة وراء هذه الأحداث سيتهم بالحقد والعمالة وسوى ذلك من الأوصاف ، الا أن من الضروري التساؤل : ماهي علاقة التيار الصدري بهذه الأحداث خاصة وأن المناطق التي اندلعت فيها الاشتباكات في البصرة هي معاقل التيار الصدري ؟ وكيف تحولت حسينية صدرية الى مقر لجند السماء ؟ وهل هي محاولة من هذا التيار للاستيلاء على السلطة في المحافظتين ، وبعد فشلها سارع للتبرؤ منها كعادته دائما في التبرؤ من الأعمال التي يرتكبها اتباعه لكي يحقق هدفين معا : المحافظة على الصورة النقية بعد أن تواجه هذه الأعمال بكراهية المواطنين ، وتحقيق الغاية المبتغاة منها في نفس الوقت . ومن جانب اخر : هل أن التيار الصدري بريء من كل الأفعال التي تلصق به ؟ وأن هذه الجماعة المتطرفة هي المسؤولة عن تلك الأفعال وتنسبها للتيار الصدري أو جيش المهدي ؟ وهل أن التيار الصدري عاجز عن تبرئة نفسه وايضاح الحقيقة ؟ انها تساؤلات مهمة وأن الحكومة والقوات الأمنية معنية بالاجابة عنها بوضوح كما ان سياسة المجاملة مع تيارات التخريب لن تزيد الأوضاع الا ترديا بينما تمارس الحكومة القمع ضد الأفكار التي تعارض نهجها
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
بين بوش، والمفاوضات، والمذابح ...وبدعة زراعة الخشخاش في العراق !
عبد اللطيف مهنا
الوطن عمان
مالعلاقة بين مذابح ما بعد آنابوليس في غزة ، والعودة المنتظرة للرئيس الأميركي جورج بوش الابن أواسط مايو القادم للمشاركة في الاحتفال بمرور ستين عاماً على نكبة فلسطين وقيام إسرائيل على أنقاضها ؟
وما هي العلاقة بينهما ، وبين المفاوضات "الاستكشافية"، التي يقال : إنها تدور بين إسرائيل وسلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود بشخصي تسيبي ليفني وأحمد قريع؟
بل ما هي العلاقة بين هذه العودة المنتظرة ، والجولة الأخيرة في منطقتنا ، التي انتهت قبل أيام ، للرئيس فقط لنهاية هذا العام لا أكثر للولايات المتحدة ... هذه الجولة أو الزيارة ، التي تنقّل فيها مرتحلاً ما بين عواصمها بالتزامن مع وقائع هذه المذابح الغزاوية ، الدائرة حتى اللحظة ، وعلى وقعها !
... وقد نطرح تساؤلاً أكثر مفارقةً وأشد غرابةً ، هو، ترى ما العلاقة بين كل ما تقدم ، وانتشار زراعة الخشخاش على الطريقة الأفغانية في العراق المحتل ؟!
قبل مغادرته فلسطين المحتلة كرر بوش تبنيه المواقف والسياسات الإسرائيلية بخذافيرها ... رؤية أولمرت ، أو قل شارون ، للتسوية أو التصفية الأميركية الإسرائيلية المرادة للقضية الفلسطينية : ضم المستعمرات أو ما تدعى كتلها الكبرى، وأن لا عودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شرّدوا منها ، ولا عودة للحدود التي كانت قبل حرب العام 1967، أو ما دعاها بخطوط الهدنة في العام 1949، وأنه لا اعتبار لما يعرف بقرارات الشرعية الدولية ، عندما انتقد واستهان ، ربما لأول مرة علناً بالأمم المتحدة وقراراتها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وأخرج القدس من حساباته متفقاً مع الطريقة الإسرائيلية لهذا الإخراج ... وختم مآثره بيهودية الدولة ، دون أن ينسى تكرار دعوة العرب للتطبيع مقابل السلام ، والعودة لاغتنام بركات رؤيته الحولاء المعروفة بـ"حل الدولتين" قبل رحيله الآزف عن البيت الأبيض بانقضاء أشهر هذا العام ... دولتان، واحدة سيعود للاحتفال بذكرى قيامها قبل ستين عاماً ، والأخرى يراد لها أن تظل في علم الغيب ، ورهناً بالمفاوضات "الاستكشافية"، وفق تعبير ينسب مؤخراً لأحمد قريع ، كان يصف به ما تم بينه وبين ليفني حتى الآن... دولة يدعو ربه أن يباركها، وأخرى مؤقتة موعودة ، ومقرر سلفاً أن لا تواصل بين أوصالها المقطعة أو كانتوناتها المجزأة ، أو في الجوهر ، هي بلا سيادة ، أو هي بلا لون ولا طعم ولا رائحة بين الدول ، كما لا مقوّمات أو قدرة لها على الحياة ، دونما الأخذ بعين الاعتبار جدية المزاعم التي تؤكد على ذلك قولاً لا فعلاً... الخ الشكل والمضمون المراد لها إسرائيلياً ، وبالتالي أميركياً ، وهذه أمور غدت معروفة لا داعي للتطرق لها ... وأخيراً فإن كل ذلك الذي يتكرمون به على الفلسطينيين يظل رهناً بأمر أو اشتراط دائم ، أصر عليه شارون قبل أولمرت وأثنَّى عليهما فيه بوش ، يقول: إن ما هو في علم الغيب ، من أمر هذه المسماة بالدولة ، يظل رهناً بأن تبدأ السلطة الفلسطينية بمحاربة الإرهاب ، أو أول بندٍ في المرحومة خارطة الطريق قبل ماعداه ... أي التزامها بقمع المقاومة الفلسطينية للاحتلال ، بمعنى القيام عملياً بالدور الأمني المراد منها لحفظ أمن المحتلين ونيابة عنهم !
... وقبل المغادرة ، وهذا ما قاله الإعلام الإسرائيلي سلفاً ، أعطى بوش للإسرائيليين الضوء الأخضر لمواصلة مذابح ما بعد آنابوليس في غزة ، وها هو هذا الضوء الأخضر قد تحوّل قراراً أو تجديداً لقرار كان ينفذ أصلاً بالنسبة لحكومة أولمرت ، ويغدو أمر عمليات يومي يتجدّد بالنسبة لوزير الحرب باراك ... ودماء تسبح فيها غزة ... غزة المحاصرة التي آخر أنبائها تقول بنفاد أقمشة الأكفان التي قد لا تتوفر قريباً لأجداث قوافل شهدائها... زيارة بوش أعطت زخماً لمتوالية المذابح الإسرائيلية في غزة والضفة ... الزيارة لم تضف جديداً ، ولم تتنكر لقديم ، من المعتاد المشترك الأميركي الإسرائيلي ، وهذا ما عالجناه في مقال سابق ... بيد أن الإسرائيليين تصرفوا حيال ضيفهم الإمبراطور الراحل قريباً عن العرش بعكس ما تصرف العرب ، عاملوه بما هو الأقرب لمعاملة رئيس أميركي سابق، قد يحتفظون له بالقليل من العرفان حيال ما صنعه لهم من جميل ، بل جمائل لم يسبقه إلى فعلها رئيس أميركي ، ربما لو كانوا أوفياء ، وهذا ما لا يعرف عنهم ، لكانت صنائعه مدعاة لأن يرقى في نظرهم إلى مرتبة الذين يطلقون عليهم لقب "الأباء المؤسسين"، وأنهم ، للإنصاف ، لم يكتموا دهشتهم لما بدا منه ، وكأنما هو يزاود في صهيونيته على يسارهم ويمينهم مجتمعين ..!
... وفي التفاوض "الاستكشافي" المتزامن مع توسعة عملية التهويد ، أو مواصلة بناء المستعمرات ، وارتكاب المذابح في غزة ، التي لن تسلم منها الضفة بعدها ـ يبدو وهذا ما يقوله الإسرائيليون أنفسهم ـ أن أولمرت يفاوض ائتلافه وليس "السلطة الفلسطينية"، مستبقاً نشر تقرير لجنة "إغرانات" الموكل لها بالتحقيق في إخفاقات حربه الأخيرة على لبنان، التي قد تذهب بحكومته آخر الشهر... قال أمام لجنة الخارجية والدفاع في الكنيست ، "لست واثقاً من أننا بإمكاننا التوصل إلى اتفاق ، ولست واثقاً من أن بإمكاننا تطبيقه ... لست واثقاً أن الرجل الذي يقود السلطة الفلسطينية "قادر على تطبيق الاتفاق" !
إذن لماذا عناء التفاوض ؟!
يجيبنا أولمرت ، وهو يرد على بعض إئتلافه : "من يحاول الإبقاء على الوضع الراهن من دون التقدم إلى الأمام، فسيضطر غداً إلى التفاوض مع حماس في الضفة الغربية ، وفي وجود جو دولي لن تكون فيه ذرة تفهّم لاحتياجات إسرائيل الأمنية"!
إذن، لا بد من اغتنام بركات الفرصة البوشية لتصفية القضية الفلسطينية ... ويطمئن الإسرائيليين : "لا تستخفوا بما نقوم به هناك (يقصد غزة) ، ثمة حرب قائمة هناك، نديرها بطريقة حكيمة".. !
وطريقته الحكيمة هذه تتوالى دمويتها راهناً في غزة ، لقد أعلنها حرباً مفتوحة، وصفها بالقول : إنها "بلا رحمة، بلا تسوية، وبلا تنازلات"... طبعاً، مع ترداد ذات اللازمة التي تقول برغبته المفرطة في "السلام"، وإصراره السلمي "من دون تردّد"!
حرب يرفدها دائماً التفهّم والتفاهم ، أو الدعم والتغطية الأميركية الجاهزة دوماً ... عندما حدثت مذبحة حي الزيتون ، وأسفرت وحدها عن 17 شهيداًُ وحوالي خمسين جريحاً ، علق المتحدث باسم البيت الأبيض غوردن جوندرو عليها بالتالي: "نأمل من الإسرائيليين تحرى الدقة في ضرباتهم ضد الناشطين ، وندعو الفلسطينيين الكف عن قتل الإسرائيليين الأبرياء"... أي لم ير الأميركان فيها إلا ما يدل على ما يزعم بأن الضحية ترتكبه ضد جلادها !
وفيما تلي من المذابح كرر الأمريكان هذا المنطق ، عندما أشادوا بـ"دفاع إسرائيل الشرعي عن نفسها"، لكن مع التمني عليها اتخاذ "الخطوات الممكنة" لتفادي إلحاق الأذى بالمدنيين "على غرار ما نقوم به مع قواتنا المسلحة" في العراق وأفغانستان مثلاً ... اللهم إلا ما كان يحدث دائماً هناك من مجازر "عن طريق الخطأ" !
لا غرابة في تبني بوش لكل ما هو إسرائيلي ولا جدة فيه، ولا لمحاولته توجيه ضربة مسبقة للمبادرة العربية في لبنان قبل مغادرته المنطقة ، ولا ما يستغرب إذا ما عاد ليودع المنطقة قبل رحيله عن سدة الحكم في بلاده محتفلاً بقيام إسرائيل أو اغتصاب فلسطين ، ولا ما يدهش في أن يجتمع مجلس الأمن لصاحبته الولايات المتحدة ليفرض العقوبات على تاجرين في الكويت بتهمة مساندتهما المشتبه بها لما يوصف بالإرهاب ولا يلقي بالاً للمذبحة المتوالية ضد النساء والأطفال والشيب قبل الشبان في غزة ، لكنما الغرابة إنما هي في تعقيب ينسب لأبي ردينة في رام الله المحتلة على الدعوة الغزّاوية لوقف المفاوضات "الاستكشافية" احتجاجاً على المذابح، التي ترجي هناك ، عندما قال : إن وقف المفاوضات قرار عربي ... لعلها النكتة التي تذكرنا بحكاية "الممثل الشرعي الوحيد"، وشعار "القرار الوطني المستقل" !
في مذبحة حي الزيتون وحدها ، قدمت عضوة المجلس التشريعي مريم قرحات شهيدها الرابع ... كان ابنها رامي الذي لحق بأشقائه الثلاثة الذين استشهدوا إبان الانتفاضة الثانية ... وقدم القيادي الفلسطيني الدكتور محمود الزهار شهيده الثاني الذي لحق بشقيقه الذي كان قد قضى قبل أسبوع واحد من موعد زفافه ... الزهار ابّن فقيده بشموخ يليق بآباء الشهداء وقال ما يقوله الفلسطينيون: "إذا ظن الإسرائيليون أن حالة الضعف في العالم العربي ستبقى فهم واهمون"... وفعل ما يفعلونه ، رفع بندقية ولده الشهيد عالياً ، وقال : "سأورثها لأحفادي لكي يرفعوها فوق المسجد الأقصى"...
بقي أن نقول بالعلاقة بين كل ما تقدم وانتشار بدعة زراعة الخشخاش في العراق المحتل كاستنساخ للحالة الأفغانية تحت ذات الاحتلال ... إنها الفوضى الخلاقة، وأنموذج لتداعيات السياسات الأميركية الكارثية على أوطاننا التي خير من يمثلها ويرمز لها هذا الراحل عنا قبل أيام القادم إلينا بعد شهور ليحتفل معتمرا القلنسوةً بالذكرى الستين لاغتصاب فلسطين وقيام إسرائيل على أنقاضها.

ليست هناك تعليقات: