Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الأربعاء، 12 ديسمبر، 2007

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات الأربعاء 12-12 -2007


ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
بقاء القوات الأمريكية

اخبار العرب الامارات
تحرص واشنطن دائماً على ربط التقدم الأمني في العراق بزيادة عدد القوات الأمريكية إلى أكثر من 180 ألف جندي، مما يلمح إلى أن انخفاض العنف خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة كان بسبب كثافة الوجود الأمريكي، وهو ما يقود إلى قناعة مهمة وهي أن أمن العراق مرتبط ببقاء هذه القوات على المدى القريب والمتوسط والبعيد.

ماذا يفهم من ذلك غير أن بقاء القوات الأمريكية بشكل من الأشكال وتحت عدد من الذرائع والأسباب أصبح جزءاً من الترتيبات العراقية الداخلية، وهو متشابك مع السياسية الداخلية (الوطنية) وفي أهم جزئية فيها وهو الأمن. ومن يسيطر على الأمن فهو بالتأكيد قادر على السيطرة على قطاع عريض من السياسة الوطنية، من حيث ضبط النشاط السياسي والاقتصادي والنقابي والاجتماعي والديني والثقافي، خاصة في بلاد تعيش مرحلة من الفوضى والاضطراب والعنف الذي ما زال متفشياً في العاصمة ومتمدداً في أنحاء عديدة من المناطق والمحافظات القريبة من بغداد.

وواشنطن تريد ذريعة للبقاء في العراق، ولذلك تزعم دوماً أن الوضع في العراق ما زال هشاً وأن تنظيم القاعدة ما زال يمثل خطراً على العراق والدول الجارة للعراق، وهي بذلك تستطيع أن تدعي أنها تحمي حمى العراق والشرق الأوسط من كوارث يجلبها الإرهابيون.

ورغبة واشنطن في البقاء بالعراق أمر لا يحتاج إلى برهان، لأن عملية الغزو نفسها تكشف درجة هذه الرغبة في وضع العراق تحت سيطرتها ولفترة طويلة قد تصل إلى عشرين سنة أو اكثر إذا لم يعترضها عارض أو معارض .

وعلى الرغم من إنكارها أنها جاءت إلى العراق بسبب البترول، إلا أنه ليس هناك أي دوافع أو دواعي لمجيئها أصلاً، وإلا لكانت قد غزت دولاً أخرى، غير العراق لتخليصها من ’’ الحكم الشمولي ’’ وسلطة الفرد أو هيمنة الإرهاب.

وهنا يمكن عقد مقارنة بسيطة بين العراق وإيران وسورية وكوريا وكل الدول التي تسمى مارقة.

أليس كوبا الجزيرة الصغيرة التي تقع تحت أقدام الولايات المتحدة جديرة ب ’’ الغزو ’’ إذا كان الهدف مساعدة الشعوب الغلبانة حسب التقدير والوصف الأمريكي، قد تقول واشنطن إن معاهدة بينها وبين الاتحاد السوفييتي تمنعها من ذلك، ولكن أين الاتحاد السوفييتي الذي أبرم الاتفاقية تلك على أيام أزمة خليج الخنازير. . وإذ تركنا كوبا جانباً أليست سورية كانت أقرب إلى القياس الأمريكي في الدول التي يجدر غزوها. . ؟ طبعاً لا أحد يدعو إلى غزو أي دولة لأننا نرفض هذا المنهج، مبتدأ وخبراً، ذريعة ومصلحة، ولكن ضرب الأمثلة كان لتقريب الصورة التي عليها الولايات المتحدة في العراق، وذرائعها ودوافعها التي لا ترتقي إلى مستوى الاقناع.

وما زال السؤال قائماً. . لماذا تريد الولايات المتحدة البقاء في العراق على الرغم من أن الأمر مرهق وصعب وقاس . . ؟ مرة أخرى وثالثة ورابعة إنه البترول. . ثم تطبيق استراتيجة (أمن إسرائيل) أولاً، وما تفعله واشنطن في العراق والمنطقة يصب في مصلحة إسرائيل مباشرة، ونظرة متأنية لأوضاع المنطقة تؤكد ذلك. . .

أليست إسرائيل أكثر تشوقاً ورغبة وإصراراً على بقاء القوات الأمريكية في العراق من الحكومة العراقية نفسها وهي حكومة لا تعيش إلا بوجود القوات الأمريكية لسنوات طوال مقبلة. . . .

فلماذا يدفن المسؤولون العراقيون رؤوسهم في الرمال. . بالحديث عن اَخر سنة لبقاء القوات الأمريكية في العراق؟ كما ذكر موفق الربيعي عندما قال إن العراق طلب تجديد التفويض للقوات الأمريكية عاماً اَخر. . .


ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
لا نصر في العراق

وليد الزبيدي

الوطن عمان

قبل عام من الآن وتحديدا في السادس من ديسمبر عام 2006، تحدث روبرت جيتس امام الكونجرس في جلسة ناقشت ترشيحه لمنصب وزير الدفاع خلفا لدونالد رامسفيلد، وقال امام اعضاء المجلس وبوجود وسائل الاعلام كلمته الشهيرة، التي اختصر جيتس فيها مستقبل الوجود الاميركي في العراق حيث قال بالنص (انه لا نصر في العراق) واليوم وبعد عام على هذا الكلام، وبعد زيارته الى العراق الاسبوع الماضي، يؤكد روبرت جيتس ذلك، ويقول ان النصر بعيد المنال، وهذا الاقرار تزامن مع الاعلان عن بدء انسحاب اكبر وحدة عسكرية اميركية من العراق، دون ان يتم تعويضها بقوات اخرى، ورغم ان البنتاجون لم يضع جدولا زمنيا معلنا لسحب قواته من العراق، إلا أن وزير الدفاع أعلن أن الأسابيع المقبلة ستشهد سحب قطعات أخرى، وهذا ما يتم الإعداد له وتهيئة المستلزمات الضرورية لتنفيذه.
ان خروج دونالد رامسفيلد، الذي تحاول الكثير من الأطراف الأميركية تحميله وزر الهزيمة العسكرية في العراق، ومجيء روبرت جيتس الذي أقر قبل توليه الوزارة باستحالة تحقيق الانتصار في ميدان الحرب داخل العراق، والبدء بسحب القوات الاميركية، يؤكد ان الادارة الاميركية فقدت الأمل بالمستقبل، خاصة فيما يتعلق بالعراق، ولهذا أخذ وزير الدفاع وقادة الحرب الاميركيين يتحدثون عن الانجازات السياسية، وهو الغطاء الذي يحاولون جاهدين ارتداءه وضخ اكبر عدد ممكن من صوره عبر وسائل الاعلام، ليقول الاميركيون للاميركيين وللعالم، انهم حققوا اهدافهم، وعلى ارض الواقع لم يتحقق لهم اي شيء، على العكس من ذلك فإن الهزائم الكبيرة تلحق بهم في ميدان الحرب.
ان المعارك المتواصلة في ميدان الحرب بالعراق، لم تتوقف ومهما حاول الاميركيون التعتيم على ذلك، فإنهم لم يتمكنوا من اخفاء الحقيقة، التي تؤكد ان حربا شرسة تدور بين المقاومين في العراق وقوات الاحتلال الاميركي، ومع ان وسائل الاعلام الاخرى، تحاول ضغط الصورة الحقيقية الى اصغر حجم ممكن، الا ان مجريات الاحداث، تؤكد الحجم الحقيقي للصورة، التي تبرز فيها امكانات المقاومة العراقية وقدراتها العسكرية التي الحقت الهزائم الهائلة بقوات الاحتلال الاميركي. ان الهزيمة لم تتأكد خلال العام المنصرم، بل بدأت تتضح منذ عام 2004 وخلاصته اقرار روبرت جيتس اواخر العام الماضي، بان قواتهم لم تتمكن من تحقيق الانتصار في العراق، هو تأكيد على انتصار الطرف الاخر وهو المقاومة العراقية، وهذا النصر لا يتحدث عنه الكثيرون رغم أهميته الكبيرة، ليس للعراق وحده وانما للعالم اجمع، لأن نتائج الهزيمة الاميركية وانتصار المقاومة العراقية، لا يمكن النظر اليها وفق المقاييس العسكرية فقط، وانما من جميع الزوايا التي انطلق منها المشروع الاميركي الكوني، الذي اراد ان يكون غزو العراق واحتلاله، هو العنوان الاكبر في هذا المشروع، فوصلوا الى نهاية حافة الهاوية، والمستقبل مفتوح امام الصورة الحقيقية، التي ستظهر تفاصيلها الدقيقة في الحرب الدائرة بين قوات الاحتلال الاميركي، والمقاومة في العراق.
wzbidy@yahoo.com



ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3

لا بد من تجاوز الخلافات من أجل كسب الحرب
جون باتيست وبيت هويجسيث
الوطن عمان

ينقسم الكونجرس الاميركي في الجدل الدائر حول تمويل الحرب بدرجة تضع "مؤيدي" الحرب في مواجهة ضد "الانهزاميين" المناهضين لها. ومع تشبث كل جانب بموقفه يلوح في الافق بوادر أزمة كبيرة. وفي هذه الاثناء سوف تبدأ وزارة الدفاع في سحب اموال من ميزانيتها للتدريب بغية تمويل الحربين في العراق وافغانستان.
ان رجال ونساء جيشنا يستحقون ما هو افضل بكثير من سياسة حزبية منقسمة على نفسها، فهم يستحقون تقديرات امينة لأداء بلدنا في (الحرب الطويلة) التي تخوضها.
نحن من قدامى محاربي حرب العراق بخبرات مختلفة بشكل كبير. وكل منا قاد القوات في العراق. ولكل منا ايضا اراؤه التي يتمسك بها والتي قد تبدو متعارضة فيما يتعلق بعودتنا. حيث تحدث احدنا عن سوء ادارة الحرب ـ قيادة فاشلة وافتقار للاستراتيجية وسوء توجيه. والاخر مناصر ومدافع قوي عن إكمال مهمتنا بنجاح.
فمنظورنا مختلف لكن ليس بذلك الشكل من التصلب حسب التصنيفات التي نوصم بها من قبيل "الجنرال الجريء" و"المؤيد لبقاء النهج". فهذه التصنيفات مبسطة بشكل مبالغ فيه وغير صحيحة، فنحن متحدون خلف هدف اكبر.
لقد حان الوقت لمناقشة الطريق الذي ننهجه للمستقبل وليس محاكمة الماضي. ويتعين على الكونجرس عمل نفس الشيء من اجل مصلحة الدولة وقواتنا.
بشكل عام فإن ذلك سوف يتطلب منا ان نتعلم من اخطائنا الاستراتيجية وان نعترف بالنجاح الذي حققه جيشنا الشجاع وانتهاج مسار قوي جريء. نعتقد ان اميركا تستطيع ويتعين عليها ان تلتف حول خمس معتقدات اساسية:
الاولى، يتعين على الولايات المتحدة ان تكون ناجحة في الحرب على التطرف الاسلامي في انحاء العالم. ولقد رأينا هذا العدو العنيد بشكل مباشر وطموحاته الدولية امر لا يمكن انكاره. وهذا يظهر ان الحرب الطويلة يمكن ان تستغرق عقودا الى ان يتم انجازها. والفشل ليس خيارا.
الثانية،رغبنا في ذلك ام لم نرغب فإن العراق محور هذه الحرب. ولا يمكننا ان نبتعد ونهمل مصالحنا الاستراتيجية في المنطقة. ولا يمكن ان يصبح العراق نقطة تجميع للتطرف الاسلامي وان تهيمن عليه قوى اخرى في المنطقة مثل ايران وسوريا. كما ان الانسحاب المتسرع وغير المخطط له من العراق، وبدون الاستقرار والامن المسبق، من المحتمل له ان يحول العنف هناك - الذي انخفض بشكل ملموس وان كان لا يزال موجودا - الى ازمة انسانية كبيرة.
الثالثة،حملة التصدي للمقاومة التي يقودها الجنرال ديفيد بتريوس هي المقاربة الصحيحة في العراق. وهي تظهر نجاحا واعدا واذا استمرت فسوف توفر للحكومة العراقية الفرص التي هي في امس الحاجة إليها من اجل احلال الاستقرار في بلدها. ومع ذلك ففي النهاية فإن هذه المكاسب العسكرية يتعين ان يتم ترسيخها ودعمها بدبلوماسية اقليمية وعالمية ومصالحة سياسية وانتعاش اقتصادي ـ وهي الوسائل التي لم يتم استغلالها بشكل كاف بعد. سوف تتبدد المكاسب التكتيكية الحالية في العراق ـ في الوقت الذي تعد فيه شرطا مسبقا ضروريا من اجل المصالحة السياسية - بدون استراتيجية مدروسة وشاملة.
الرابعة، يتعين على استراتيجيتنا في شن الحرب الطويلة ان تتعاطى مع ايران. ويمكن الاستفادة من الاحكام الاسخباراتية بأن ايران قد أوقفت برنامجها للأسلحة النووية. وبغض النظر عن اي شيء فإنه يتعين الا يتم السماح لايران بأن تصبح قوة نووية. ويجب استنفاد كل الخيارات قبل ان نستخدم القوة العسكرية غير انه مع ذلك فإن خيار القوة العسكرية لا يجب ان يتم استبعاده من على الطاولة. ويتعين ان يتم استخدام جهود دبلوماسية ـ من موقف قوة سواء اقليميا او دوليا - في اشراك اصدقائنا وارغام اعدائنا على ممارسة ضغوط على النظام الايراني.
الخامسة، يجب ان تكون قدراتنا العسكرية على مستوى استراتيجيتنا الوطنية. وقد تم نشر جيشنا بشكل كبير وسيكون من الصعب عليه الاحتفاظ بدورته الحالية من عمليات الانتشار. وفي هذا المنعطف الحاسم لا يجب ان نكون ضعفاء. والارقام والقدرات امر مهم.
بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 لم يتم تعبئة اميركا لحرب طويلة. وكانت هذه فرصة ضائعة وان لم يفت الاوان بعد لاستعادتها. كثير من الاميركيين محبطين من المجهود الحربي والتبعة التي تثقل كاهل اقل من 1% من مواطنينا. ان بلدنا معتاد على النصر والفوز. ونحن بحاجة الى استراتيجية شاملة تركز على الانتصار ترشدها وتوجهها قيادة حاسمة. ينبغي على اميركا ان تنجح في العراق وافغانستان غير اننا لا يمكننا ان نركز بشكل ضيق جدا على هذين الحربين. اننا بحاجة الى استراتيجية اقليمية ودولية لهزيمة التطرف الاسلامي في انحاء العالم لتحقيق عالم اكثر امنا الان وللاجيال المستقبلية.
في اليوم التالي لخطابه الشهير عن بيرل هاربور تحدث الرئيس فرانكلين روزفيليت مرة اخرى للأمة وقال "كنت على وشك ان اضيف انه سيكون هناك تضحية لكل واحد منا. غير انه ليس صحيحا استخدام هذه الكلمة. حيث ان الولايات المتحدة لا تعتبر من قبيل التضحية ان يعمل كل منا ما يستطيع عمله وان يبذل كل منا ما في وسعه من اجل امتنا، عندما تكون الامة في حرب من اجل وجودها وحياتها المستقبلية. "وقد استلهمت كلماته "الجيل الاعظم" ويجب ان تستلهمنا مرة اخرى.
يتعين ان تتعبأ اميركا للحرب الطويلة بأن تعزز جيشنا المنهك وتحض الصناعة على تزويد القوات بما تحتاجه الان وتمول الاستراتيجية بحلول بعيدة المدى. ليس لدينا شك بان الاميركيين سوف يحتشدون حول جيشهم.
ان المحاربين القدامى في اميركا - شباب او كهول - مصممون على دعم والدفاع عن الدستور من كل الاعداء، اجنبيا كان ام محليا. وهذا الالتزام،وليس شيء اخر، يفرض علينا الوقوف صفا واحدا سواء ونحن في الزي الرسمي او بعد خروجنا منه. فهل يجد هذا الكونجرس الشجاعة لان يتنازل عن كبريائه ويعمل نفس الشيء.

جون باتيست جنرال متقاعد قاد الفرقة الاولى مشاة في العراق في الفترة من 2004 إلى مطلع 2005. بيت هيجسيث ملازم اول خدم في العراق في الفرقة 101 المحمولة جوا في عامي 2005-2006 والمدير التنفيذي للمحاربين القدامى من اجل الحرية.

ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
كركوك.. لعنة النفط!
ستيفن فاريل
نيويورك تايمز ـ


حتى بالمقاييس المعوجة لدولة فيها الملايين مشردين أو منفيين يبدو منظر القذارة في استاد كركوك لكرة القدم مشهدا مباغتا ففي أطراف مدينة تجاور أكبر احتياطي نفط في العراق ستجد نهيرات من البول تتدفق نحو أرضية الملعب وفي استاد كركوك لا يوجد مشجعو كرة قدم وكل الموجودين البالغ عددهم 2200 كردي هم نزلاء استخدموا غرف ومدرجات الاستاد والمرأب التابع له كلمجأ ضخم وهؤلاء المشرودون الأكراد ليسوا هنا من أجل مباراة كرة القدم بل هم هنا بسبب السياسة وهم لاعبو المستقيل في مباراة الاستفتاء الذي سيجري حول مصير إقليم (تميم) الغني بالبترول والذي عاصمته كركوك ـ هل سيصبح جزءا من الأراضي التي تبسط عليها الحكومة الكردية سيطرتها أم سيخضع للإدارة في بغداد وطبقا للدستور العراقي يجب إجراء الاستفتاء قبل 31 ديسمبر لكن في بلد مشهور ببطء ساعته السياسية من الصعب الالتزام بهذا الموعد ووضع هذه المدينة المتداعي لا يحتمل أي تأجيل لأن اختلاط التوترات والصراعات السياسية والعرقية والمتعلقة بالنفط يجعل كركوك واحدة من أكثر البقاع التهابا في العراق ومصير هذه المدينة هو أمر مهم ومسألة حيوية للغاية لكل الأطراف المعنية ـ الشيعة والسنة والأكراد ـ وما يغيظ هؤلاء الأكراد الذين يعيشون فيما يشبه مقلب زبالة كبير هو أن العرب الذين وطنهم صدام في هذه المدينة في حملة الأنفال الشهيرة لتعريب الأقليم يعيشون في وضع أفضل منهم.
وعلاوة على ذلك يشكو بعض نزلاء الاستاد ـ الملجأ من أن قادتهم (الأكراد) هم الذين أجبروهم على النزوح إلى كركوك لحشد المدينة بالأصواب الكردية قبل إجراء الاستفتاء يقول الحاج محمود والبالغ من العمر 67 سنة ويعمل سائق سيارة أجرة في كركوك إنه وبعد غزو 2003 الأمريكي للعراق قامت السلطات الكردية بتوجيه أوامر للأكراد المولودين في كركوك والذين كانوا يعيشون خارجها بالرجوع إلى كركوك حتى ولو سكنوا في خيام وعندما سألته عما كان سيحدث لو رفض العودة قال إن السلطات الكردية كانت ستمنع عنه المعونة الغذائية الشهرية وستضيق عليهم وتجبرهم بعد ذلك على العودة أما جاسم محمد والذي يعيش خارج كركوك منذ عام 1997 فقد كان سعيدا بالعودة للمدينة مسقط رأسه لكنه يشكو من سوء الأحوال المعيشية وأكد على أن المسؤولين الأكراد قالوا لأكراد كركوك إنهم إن لم يعودوا للمدينة سيخسر الأكراد كركوك للأبد وأن على الجميع التحمل حتى تعود كركوك لحضن الأكراد وعن مسألة إجبار المسؤولين له على العودة قال جاسم إنه لم يجبر لكن لو ظل في مكانه كانوا سيقطعون عنه كل الامدادات وسيضطهدونه.
وفي أقليم تشوه التوازن السكاني فيه مرات عديدة بسبب عمليات التوطين والتهجير الكثيرة وضع الدستور العراقي عملية ثلاثية المراحل لحل هذه المسألة الشائكة المرحلة الأولى مرحلة (تطبيع) لاستعادة التوازن السكاني للمدينة بالشكل الذي كان عليه قبل فترة حكم صدام والمرحلة الثانية إجراء إحصاء دقيق والمرحلة الثالثة إجراء استفتاء ومع عدم انتهاء المرحلة الأولى حتى الآن يؤكد المسؤولون الأمريكان على أن موعد 31 ديسمبر المقرر لإجراء الاستفتاء غير عملي مطلقا لكن التأخير الحتمي يحبط الأكراد الواثقين من انتظارهم والمتشككين في كون التأخير تكتيكا متعمدا من قبل خصومهم للاحتفاظ بالأرض والنفط وعلى النقيض من ذلك يرحب كل سكان كركوك من العرب بتأخير الاستفتاء ويرى تحسين كحية وهو عربي عضو في مجلس مدينة كركوك أن تحديد موعد لإجراء الاستفتاء خطأ كبير فهو يرى أن مشكلة عمرها 35 سنة لا يمكن حلها في سبعة أو ثمانية أشهر.
ويزداد الموضوع تعقيدا بدخول تركيا اللعبة فهي ترغب في أن تأمن شر الأقلية الكردية التركية وتخشى أنه بعدما يسيطر الأكراد على نفط كركوك سيتشجعون على إعلان الدولة الكردية في العراق وهذا سيؤلب الانفصاليين الأكراد في تركيا ويرفض كل الأطراف إعطاء رقم محدد للسكان لكن الأكراد والذين فازوا بستة وعشرين مقعدا من المقاعد الإحدى والأربعين في المجلس في الانتخابات الإقليمية الأخيرة يقولون إنهم يمثلون أكثر من نصف سكان الأقليم البالغ عددهم 1.2 مليون نسمة ويرى ريبوار الطالباني وهو كردي ويحتل منصب نائب رئيس مجلس كركوك الإقليمي أن أي إعلان عن رقم ما لتعدد السكان وفي ظل غياب العملية الاحصائية سيتسبب في صراع سياسي بين كل الأطراف ويرفض ريبوار كل الإدعاءات بأن المسؤولين الأكراد يجبرون بني جلدتهم على العودة إلى كركوك لأنه كما يقول هو لا يوجد في كركوك سوى القتلى والمتفجرات فكيف سيتم إقناع الناس بالعودة إلى مكان كهذا؟! وفي محاولة من كل الأطراف لاستعادة التوازن العرقي الذي كان موجودا في كركوك قاموا بعمل صفقة تعويضات وتم تضمينها في الدستور العراقي وبناء على هذه الصفقة يتم منح كل أسرة من العرب الوافدين إلى المدينة أيام التوطين الصدامي مبلغا قدره عشرون مليون دينار عراقي (16 ألف دولار أمريكي) وقطعة أرض خارج كركوك على أن ينقل هؤلاء أوراق إقامتهم ووثائق هويتهم وبطاقات حصص الطعام من كركوك إلى المدينة التي سيسكنون فيها وفي حارات كركوك التي كان سكانها مائة بالمائة عربا نجد هؤلاء يرحلون عن منازلهم بالفعل بسبب تحرشات المقاتلين الأكراد بهم وزيارات الاستخبارات الكردية لهم ويشير سكان المدينة العرب إلى منازل أسر عربية خالية وقد كتب على جدرانها الخارجية كلمة بلغة الأكراد معناها (مُسترد) وهكذا تظل كركوك مدينة حائرة وتعيسة بنفطها.


ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
قانونية عقود النفط للحكومة المحلية في إقليم كوردستان ومشروعية الأداء
خضر عبد الشهيد جبار

التاخي العراق

لعل خير ما أبدأ به هذه المقالة التي تتناول أهم مشهد يتناثر على الساحة السياسية وعلى المستويين الرسمي والشعبي بشأن ابرام عقود النفط مع الشركات المتعاقدة من قبل حكومة اقليم كوردستان والحيثيات القانونية والمشروعية في ابرامها من عدمه.
الا ان الاولويات التي تتسم بصحة الاعمال الحكومية أو إفسادها تظهر بجلاء في دقة المبدأ القائل بان ليس كل عمل قانوني مشروعياً وليس كل مشروعي قانونيا لكن الملازمة دوماً تبقى في الاداء للواجبات الوظيفية الحكومية وافضلها مرتبة ممن تتوافر فيها القانونية والمشروعية لذا فان جملة التصرفات والافعال والنشاطات التي تتصف بالاحكام القانونية في الشكل والجوهر قد تفتقر لابسط مفاهيم المشروعية الا انها تشغل حيزاً واسعاً في التنفيذ من خلال تطبيقات وإدارة السلطات العامة التقديرية ولتحديد المراكز القانونية للافراد والثروات المادية في الحياة اليومية للمجتمع وعلى الصعيد نفسه هناك افعال وموانع توصف بالمشروعية لكنها غير قانونية الا انها متداولة وسائدة بين هيئات الدولة من جهة وهذه الهيئات والمواطن من جهة اخرى.
وهذا يتطلب التمييز بين الحقائق وقواعدها من حيث الماهية والمديات والمنهجيات والجوهر القانوني لخطاها وجهة الاصدار واتخاذ التدابير الكفيلة في تنشئتها ومرامي صحة اكتشاف مواطن القوة والضعف فيها كما لايتجاهل المرء ان معظم الملاكات الفاعلة في المرفق الحكومي العام ممن تربوا وتناموا في احضان الدولة الرأسية الميكافيلية ولازالوا لايرون في تطبيقات النظام البرلماني الاتحادي الموحد اختيارياً حالة دستورية تستلزم النظر الى نشاطاتها بهيبة وثناء ومن منتوج تلك الاطاريح يتأتى التعارض في الاصول للمشروعية او قانونية الافعال والتصرفات والعمل في خلق الفجوات والهوات التي ليس للبلاد مصلحة فيها لامن بعيد ولا من قريب حيث كانت اغلبها تستهدف الطعن في القواعد الدستورية وتتناول موضوعات اخرى تتجاوز ما يمكن ان يحتمل!!؟ وبوسائل غير ديمقراطية وخالية من الدعم القانوني والمشروعي للعمل واوصافه السلبية الانتهاكية .
ومن الحكمة في مكان توظيف دلالة المبادئ القانونية العامة في اجتناب الزلل والشطط لايجاد الحلول في ضوء حجية الشيء المقرر دستورياً للمادة (141) من الدستور الدائم التي مفادها استمرار العمل بالقوانين التي تم تشريعها في اقليم كوردستان منذ عام 1992 مما أعطى خطوة كبيرة لقانونية الاعمال ومشروعاتها في مشروعية التنفيذ والاستمرار به بما في ذلك قرارات المحاكم والعقود وابرامها وصحة التمسك بها وفي الوقت نفسه فان الفكرة العامة لاصل ابرام العقود لاتنبع الا من مبدأ العبرة والعقود للمقاصد والمعاني لا للالفاظ والمباني وهذا اساس قائم لنشأة في العقود وسلامة التنفيذ فالعقد شكلاً ومضموناً بمثابة التطبيق العملي للمبدأ القانوني انف الذكر اما العمل القانوني لاصل التعاقد لايخرج باي حال من الاحوال عن القصدية الارادية في احداث الاثار القانونية للمتعاقدين ولهذا فان هناك فوارق جلية بين العمل القانوني لنشأة العقد والواقعة القانونية واكتشاف ما ينجم عنها وعلاقة ما يتصل بها من فكرة الحق من عدمه وذلك لايقتصر على العقود وحدها وإنما يتعداها الى غيرها من المظاهر الاجتماعية والقانونية الاخرى كما ان اثبات الواقع شأن آخر يتطلب ادلة واسانيد قانونية لتحديد الخلل واثباته لكي تصلح ان تكون اداة للتذرع بها في التقاضي والمحاججة في الخصومة وفي ضوء ذلك يتم اختيار القاعدة القانونية الواجبة التطبيق وما كان وجودها ممكناً لولا وجود الاسانيد الوجوبية للواقعة ذاتها وصلتها الوثيقة بقانونية المسؤولية المدنية او الجنائية لتركيز مشروعية وقانونية الاحكام في التطبيق القضائي للاختصاصي لكن ماتوخته المادة (111) من الدستور الدائم المشروعية بدلالة الاستفتاء الوجوبي حيث أنها أكدت أن النفط والغاز ملك الشعب مصدر السلطات في كل الاقاليم والمحافظات وللصلة والوثيقة بين هذه المادة الدستورية والمادة (117) للدستور ذاته واقراراته عند صحة نفاذه الذي خص اقليم كوردستان وسلطاته القائمة ((اقليمياً اتحادياً)) اي له صلاحيات رسم سياسة العقود وكل مالم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية ويبقى من مشروعية الاداء الاتحادي وسلطاته التقديرية للحكومة المركزية متابعة النشاطات المحلية للاقاليم والمحافظات كل باختصاصه وبرقابات متعددة برلمانياً وإدارياً وشعبياً دون التجاوز على الاسس الدستورية وغاياتها واذا ماحدث التنازع فيكون الرجوع الى المحكمة الدستورية لحسم النزاع والفصل فيه وليس عبر التداعيات الاعلامية التي لاجدوى منها الا التوظيف الامثل في منح إعداء البلاد فرصة أوسع للنيل من التحولات الوطنية والبناء البلاد وبذلك قد تفقد مشروعية الرقابة والمتابعة قدرها كما يضعف من هيبة النظام السياسي في ممارسة السلطة العامة للدولة غير أن الاختصاصات المشتركة بين السلطات الاتحادية وسلطات الاقاليم مسماة بمقتضى احكام المادة الدستورية (114) في "المجالات", تنظيم مصادر الطاقة الكهربائية والكمارك ورسم السياسات البيئية وسياسة التنمية والتخطيط العام والسياسة الصحية والتعليمية والتربوية وسياسة الموارد المائية حصرياً والتي توصف بقانونية ومشروعية الالتزام المحض بها وتجسير الصلات والروابط الوثيقة فيها بين السلطات المركزية واللامركزية للدولة البرلمانية الاتحادية الديمقراطية الموحدة.
ومن نافلة القول بان التسارع في التنافس المشروع للسلطات المحلية بغية اقتفاء وتقليص الزمن والتصدي الحازم لتردياته والاثار المختلفة الموروثة عن طريق أولويات الحقوق المشروعة وصولاً الى تحقيق الأزدهار والسعادة الشعبية لاوصال مكونات البلاد المجتمعية أضحى ذلك امراً في غاية الاهمية في اطر النفاذ للمشروعية السياسية والقانونية وحتى العادية واساسا رصينا في الحكم الديمقراطي ومسلماته الموضوعية من خلال توفير مرتكزات الاستقرار والتعايش السلمي الاهلي للمواطنين وتنامي دولة سيادة القانون وردم الموروث السلبي للادارة الراسية المركزية البائدة حتمياً.



ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
الدعوة لانتخابات مبكرة

محمد حسن الموسوي
صحيفة المؤتمر العراق
قبل قرابة الاربعة اشهر دعا السياسي العراقي احمد الجلبي الى اجراء انتخابات مبكرة وذلك للخروج من حالة الجمود والركود التي تعاني منها العملية السياسية الحالية في العراق, واليوم بدأت ترتفع أصوات من داخل البرلمان العراقي تدعو الى الانتخابات المبكرة.
وفي اعتقادنا ان هذا الامر يعد تطورا كبيرا لانه يمثل اعترافا من اهل البرلمان بفشل البرلمان المنتخب والذي انعكس سلبا على اداء الحكومة التي افرزتها المحاصصة الطائفية والعرقية.
لم يعد سرا القول ان برلماننا عاجز عن الفعل السياسي لأنه وجد بطريقة مخطوئة ونعني بها طريقة القوائم المغلقة والدائرة الانتخابية الواحدة حيث لم تكن هنالك انتخابات حقيقية بقدر ماكان هناك استفتاء طائفي.
ففي لحظة من الاصطفافات الطائفية والجو الطائفي المتشنج جرت الانتخابات حيث السني انتخب القائمة السنية والشيعي انتخب القائمة الشيعية والكوردي انتخب الكوردية وهكذا اي لم يكن هنالك انتخاب لبرامج سياسية او اقتصادية وتم تغييب حق الاختيار الواعي لصالح الاختيار العاطفي للطائفة او العرق في ظل اجواء مشحونة بالخوف والريبة المتبادلة.
وعلى هذا الاساس تشكلت القوائم وعلى طريقة ملئ الفراغات فأحتوت في اغلبها على عناصر خاملة وغير معروفة للناخبين جئ بهم وكل رأس مالهم الولاء الحزبي وليس الكفاءة اللهَّم بإستثناء قلة قليلة من البرلمانيين الذين يمتلكون القابلية والقدرة على التواجد تحت قبة البرلمان وشغل مقاعدهم بكفاءة واقتدار.
أغلب الناخبين لايعرفون من انتخبوا واذا سألت من احدهم ان يعد لك عشرة اعضاء من القائمة التي انتخبها فأنه سيجد نفسه محرجا ,فقط يعرفون زعماء القوائم ويعرفون انتمائها المذهبي والعرقي فكانت نتيجة هذا الانتخاب ولادة برلمان مشوه صُودر فيه شخص عضو البرلمان لصالح رئيس كتلته فاصبح الاعضاء عبارة عن كم يستخدمون لحظة التصويت من دون ان تكون لهم المشاركة الحقيقة في سن القوانين او تشريعها, او يكون لهم رأي مسموع او محترم ومن يشذ عن ذلك فستحل عليه لعنة رئيس كتلته.
ان وظيفة البرلمان في الدول الديمقراطية تتمثل بسن القوانيين التي تخدم المواطنين وتعمل على حل مشاكلهم, ومراقبة اداء الحكومة ومحاسبتها عند التقصير, وايضا طرح الثقة فيها ومسائلة اعضائها وسحب الثقة منهم اذا اقتضت الضرورة بالاضافة الى وضع واقرار الميزانية المالية للدولة, هذه هي اهم الواجبات التي يضطلع بها البرلمان في الديمقراطيات التقليدية.
ودعونا نطبق ذلك على البرلمان العراقي الذي انتجته عملية ديمقراطية شرعية رغم انها قامت على اساس طائفي وعرقي ورغم بعض التجاوزات التي حصلت فيها وهو امر لا تخلو منه الانتخابات حتى في اعرق النظم الديمقراطية, سوف نكتشف وببساطة عدم قيام هذا البرلمان بأي من واجباته المفترضة.
فلم يحدث ان سحبت الثقة من اي وزير رغم ان اكثر الوزراء غير مؤهلين ويحتاج البعض منهم ليس الى سحب الثقة منه فحسب بل والى تقديمه للقضاء بتهم الفساد الاداري والمالي والترهل الذي ينخر وزارته.
ولم يحدث ان مارس البرلمان دوره في مراقبة اداء الحكومة ومن يراقب جلسات البرلمان المفتوحة يمكنه تلمس ذلك بسهولة حيث من النادر ان يرتفع صوت برلماني ناقد للحكومة, واما تشريع القوانين فقد مضى قرابة العامين على انعقاد اولى جلسات برلماننا العتيد دونما تشريع لاي من القوانين المهمة التي ينتظرها المواطن العراقي بفارغ الصبر.
وتأسيسا على ما تقدم يأتي السؤال منطقيا وهو اذا كان البرلمان بهذا المستوى من الضعف فلماذا لايُحل ؟ وما جدوى بقاؤه اذا كان عاجزا عن القيام بمهامه الدستورية؟
الجواب الوحيد على هذا التساؤل هو خوف اكثر الكتل المكونة للبرلمان الحالي من نتائج الانتخابات المبكرة في حالة حل البرلمان واجرائها بالاضافة الى ذلك وجود اجندة مفروضة على البرلمان الحالي تحول دون السعي الى حله واجراء انتخابات مبكرة ويظهر ذلك جليا في الممانعة التي تبديها بعض الاطراف البرلمانية ضد التعديل الوزاري الذي يسعى اليه رئيس الوزراء منذ اكثر من عام والذي يصطدم كل مرة بهذه الممانعة التي تقف ورائها اجندة اجنبية مفروضة.
بات من الواضح ضعف اداء البرلمان العراقي وعدم قدرته على النهوض باعباء المرحلة الحرجة التي يمر بها العراق والتي تحتاج الى برلمان قوي وذي هيكلية متماسكة تنبثق عنه حكومة دستورية قوية تتحمل المسؤولية امامه وهذا لن يحدث مالم يصار الى اجراء انتخابات مبكرة لكن قبل الدعوة الى هذه الانتخابات لابد من معالجة الاسباب التي انتجت مثل هذا البرلمان الهزيل ونعني بها نظام القائمة المغلقة والدائرة الانتخابية الواحدة.
فالمطلوب اولا تغيير قانون الانتخابات الذي قامت عليه الانتخابات السابقة واعتماد نظام الترشيح الفردي او القائمة المفتوحة وكذلك اقرار نظام الدوائر الانتخابية المتعددة وذلك من اجل ان يكون الناخب وجها لوجه مع من ينتخبه وبهذه الطريقة سيكون للناخب سلطة مباشرة على من انتخبه وسيعود اليه في الشكوى ولايصال صوته الى الحكومة.
وكذلك سيكون عضو البرلمان المنتخب مسؤولا بشكل مباشر امام ناخبيه وبهذه الطريقة سنضمن وصول اشخاص اكفاء الى البرلمان مما ينتج بدوره برلمانا نشطا وقويا يمكنه تشكيل حكومة فعالة تخرج البلد من عنق الزجاجة.
أضف الى ما تقدم أن انجاح مشروع المصالحة الذي تقدم به رئيس الوزراء نوري المالكي يحتاج الى احتواء الشرائح المتصالح معها ومنحها الفرصة للمشاركة في الحياة السياسية من خلال تواجدها في البرلمان وهذا الامر لايمكن تحقيقه الا بوجود آلية دستورية وقانونية يمكن من خلالها استيعاب هؤلاء في البرلمان وهذه الالية هي الانتخابات المبكرة التي ستمنح الاطراف المتصالح معها فرصة الدخول الى البرلمان.
والامرذاته سيكون مع فصائل الصحوة التي حققت انجازا كبيرا بمحاربة القاعدة فهؤلاء وبسبب سيطرة القاعدة على مناطقهم سابقا لم ياخذوا فرصتهم الكافية في الانتخاب والترشيح ومن هنا فان مكافاتهم وتثمين دورهم يكون من خلال منحهم الفرصة لترشيح من يمثلهم حقيقة وهذا لن يحدث مالم يحل البرلمان الحالي وتجرى انتخابات مبكرة.
واما القول بان حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة يحتاج الى اجماع وطني فيرد عليه بان الاجماع الوطني الذي يتحجج به البعض لم يتوفر لا في الانتخابات الاولى ولا في الثانية ولا في الاستفتاء على الدستور ومع ذلك فقد حدثت كل هذه الامور فلماذا يراد توفره هذه المرة ؟ . ان امرا واحدا بات يجمع عليه العراقيون الا وهو عدم صلاحية هذا البرلمان وعجزه وضعفه مما جعله محل تندرهم بأهازيجهم و(بستاتهم) ومنها البسته القائلة ( ورطونا بالطائفية وانتخبنا الخودجية)*.


ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
الأيام حُبلى!
صباح اللامي
المشرق العراق
قلتُ له: تبدو بغداد الآن أفضل مما كانت عليه أمنياً في سنوات الغزو والسلب والنهب والخطف والقتل الطائفي والتهجير و"البوك العلني" والسطو على أملاك الناس وبيوتها، وكثير من قشمريات الحياة التي لا تعد ولا تحصى. فهل أنت معي ومع العديدين من الناس في هذا التصوّر. أم أنك مثل (أبي ياسين قبل عشر سنوات) لا يعجبك العجب ولا الصيام في رجب؟

قال (وهو الخبير بشؤون السياسة العارف بخفاياها): لا تحزن إنْ قلت لك؛ ما زالت بغداد أخطر مكان في العالم. ولكي تتأكد من صحة هذا الكلام. إعلمْ أن جيوب الإرهاب بكل أشكالها التطيفية موجودة تحت الأرض، وأن هناك مناطق عديدة في ضواحي بغداد وفي داخلها تحت سيطرة هذه الجيوب. وهناك قطاع طرق وأفراد عصابات ومافيات تأسست في غضون السنين الخمس الماضية، وهي تستخدم "الممراّت الخلفية" لعملها الشيطاني.

وأضاف الخبير قوله: وتبقى بغداد أخطر مكان في العالم ما دامت الانفجارات تهز أجواءها بين لحظة وأخرى، وقبل أيام عثر على ثلاثين جثة مرمية في الطرقات. ثمة ناس كثيرون يقتلون. إن القياس على ما جرى من مجازر، أمر غاية في الفشل. يجب أن نقيس الأمور على الوضع الأمني الطبيعي. وانخفاض العنف لا يجعل الحياة آمنة ولا العاصمة مأمونة "كدار السيد" كما يقول المثل. هناك قضايا كثيرة جداً ما زالت عالقة. والتفاؤل المفرط كالتشاؤم كلاهما غشيم وجاهل "وما ترى الجاهل إلا مفرطاً أو مفرّطا".

قلت له: سيدي أنت متشائم جداً. وتشاؤمك يؤذي الناس ويشل حركتهم. ونحن في لجة هذه "القسوة الكونية الوجودية القلبية العقلية النفسية" التي عشناها لابد نفتح كوة ضوء نشرب فيه نخب التفاؤل ولو بأقل نسبه. وأنا أجد هذه السعادة في رجل أصبح يغلق دكانه في الساعة التاسعة مساء بعد أن كان يخاف البقاء حتى السادسة لأن ظلام الليل يجلب له المشقات الكثيرة وأحياناً يجلب "الخاطفين والقتلة". أليس هذا أمراً جيداً؟ وما قولك في السينمات ومحلات المشروبات الروحية (التي يعدها البعض من سيماء التطور مع أننا نختلف وإياهم في ذلك ولكنْ للناس حرياتها) ما دام القانون لا يمنع ذلك. الأمور تبدو رائعة. والحمد لله. فأجابني الخبير مبتسماً ابتسامة توحي أنه يريد أن يداري شدة تفاؤلي: يا سيدي أنت محق وما رأيته جميل وصحيح وقد يكون كما تظن. لكنّ حالك حال من يسرق بيتك ويقول لك، متظاهراً بالعطف والرحمة: تعال اسكن في هذه الغرفة لكي لا تتشرد وتشقى. هذه هي الحال التي نحن فيها. وقس على ذلك.

تركتُ هذا الخبير العارف المراقب ورحت أسأل آخرين من المحللين والمراقبين الدوليين، فوجدت أن الجميع يحذرون من مغبة التفاؤل المفرط في توصيف الحال الأمنية. ورأيتهم يجدون أن الحكومة العراقية الحالية أمام اختبار قاس. وأن هذا الاختبار له زمن لا تزيد مدته في كل الأحوال عن مطلع السنة المقبلة.

إنّ تحسن الوضع الأمني كما يقول هؤلاء المحللون يضاعف درجة الحساسية لدى الناس لإنه يفترض توفير أشياء وأشياء وما لم ينلها الناس فسيكون لسخطهم آلاف وسائل التعبير. ولهذا يقول المحللون: "إن الوضع الآمن أخطر على الحكومة فأداؤها محسوب ومرصود ولا شماعة للمسؤول يعلق عليها أخطاءه". دعونا نرَ، فالأيام المقبلة حبلى إما بـ (.....) دائمة إن شاء الله، أو بـ (......) زائلة لا سمح الله.


ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
من قتل المعموري؟ نعم إنهم الصدريون والبدريون والدعويون

سامي علي
كتابات

لعنة الله عليهم جميعا، لقد قتلوا بطل من أبطال العراق، فضحهم وقاتلهم وحارب إجرامهم وتخلفهم. شيعت الحلة أمس البطل قيس المعموري، الذي قاد شرطة بابل لأربع سنوات عجاف، قاتل خلالها الإرهاب بكل أنواعه، الإرهاب القاعدي السني الغير شريف والإرهاب الميليشياتي الشيعي بكل تسمياته البدرية والصدرية وحتى الدعوية ..لعنة الله عليهم جميعا . لقد حاولوا بكل الوسائل التخلص منه ولكن شعب الحلة رفض فلم يبقى أمامهم إلا العبوات الناسفة التي صنعها لهم سادتهم في طهران، التي صنعها لهم القذر احمدي نجاد والتي استوردها تاجر اللطم والترياق والعادات السيئة عبد العزيز الحكيم . وها هم اليوم رعاع القوم من أتباع الصدر، أين كان الأب أو الابن أو العم فهم كلهم يتحملون ما يجري في العراق اليوم، حتى الأموات وليس فقط الأحياء منهم كالمنغولي الأرعن مقتدى وأتباعه المنتفعين جعلهم الله من وقود النار. أما ما يضاف إليهم اليوم فهم أرباب حزب الدعوة الذين بدء انحدارهم وسقوطهم يظهر على الساحة العراقية والذين حاربوا البطل المعموري بكل قوة حكومة بغداد لكي يبعدوه عن الحلة لتخلوا لهم الأجواء ويمارسوا ساد يتهم. لقد حارب المعموري أتباع التيار الصدري وهم البلاء والمرض العضال الذي أصاب العراق بمقتل، لقد حاربهم المعموري وحدد حركة ميليشيات المهدي سيئة السمعة والخلق والخلقة – والعياذ بالله – والتي اتخذت من عباءة الصدر واسمه وغبائه وسفاهته سبيلا لكي تقبع على رقاب العراقيين ...لا أكاد اصدق غبيا تافها سفيها يمكن أن يتبع شخصا مثل مقتدى ولكنهم وللأسف ليسوا مئات أو الاف ولكنهم (تصوروا) ملايين من البشر ، لا!! هؤلاء لا يستحقوا أن يكونوا بشر إنهم حشر ولا يستحقوا العيش. ارجعوا قليلا إلى الوراء ولاحظوا من كان يخرج كالحيوانات خلف صدام ومن سرق وباع كل شيء في دولة كاملة ومن يسرق اليوم ويدعي الشرف والوطنية، أليسوا هم نفسهم؟.حسافة وأي حسافة !! الم يبقى في العراق رجال وقادة غير مقتدى الصدر هذا المخبول الجاهل ...يا للأسف والقهر !! انه الظلم بعينه ... يدعي الوطنية والشرف والغيرة وهو من عاث في العراق فسادا .... سوف أرسل نسخة من هذه السطور إلى المدعو راسم المرواني والذي يملك أسلوبا كتابيا جيدا ولكنه يثرد بصف الماعون وهو بحق يستحق لقب ( صحاف الصدر ) ،والذي ما انفك يمدح مقتدى وعصاباته بكل الأساليب وبكل الطرق ويستمر بالثريد على الناس وكأنه عايش في عالم آخر، ولكن الشيء المضحك الآخر وليس الأخير هو انه يوقع بكلمات مثل ( مستشار و عاصمة دولة العراق المحتلة ) وغيرها من البدع السخيفة .... إنني ادعوا المدعو المرواني إلى العودة إلى رشده لأنه كاتب يستهزئ بكل القيم ويضحك على القراء بكل بلادة وغباء. أما البدريون فحدث ولا حرج ، فقائدهم المليء بالخبث والحقد والأطماع والمخططات السرية القبيحة فهم أيضا يضحكون على ذقون العراقيين ويحاولون تصفية الساحة لهم خطوه بعد أخرى لكي يصلوا إلى تكوين إقليمهم المزعوم والذي سوف يسلمه عبد العزيز إلى ولي عهده لكي يلتحق في النهاية تحت حماية إيران الشيعية النووية وتحت قيادة الشاب عمار الذي لا اعرف بأي صفة قانونية وأدبية يجتمع مع وزراء ومسئولين ويتفقد دوائر ومؤسسات حكومية ؟ هل هذه ديمقراطية العمامة ام إنها ملكيَّة السادة ؟ لا أعرف ... ولكن.. العراقيين فهموا ذلك مبكرا وسيرفضونه إن عاجلا أم أجلا. وقبل أن أترك البدريين وكبيرهم عبد العزيز الحكيم، لابد لي أن أقول له ولأتباعه إنكم قد أسئتم للعمامة التي تضعوها على رؤوسكم بكذبكم المستمر والمفضوح على العراقيين، تصوروا انه يكذب بكل وقاحة ويقول إن التدخل الإيراني في العراق مجرد اتهامات تحتاج إلى دليل ولكنه في الوقت نفسه يدعوا الإيرانيين للتفاوض مع الأمريكان حول العراق.... تصوروا هذه الصفاقة والاستهتار . أما الدعويون ( أتباع حزب الدعوة ) فقد ساهموا أيضا في قتل البطل المعموري بفشلهم وخوفهم وفسادهم ، لقد وجد المعموري أكداس من العتاد والسلاح في مقرات أحزابهم( كما هو الحال في مقرات الأحزاب الدينية الأخرى) في مدينه صغيرة مثل" جبله" التابعة لمحافظة بابل ، يكدسون الأسلحة وهم من يملك السلطة والأجهزة الأمنية ... هذا و"مالك الحزين" قابع في بغداد لا يعلم بما يجري وان كان يعلم فهي الكارثة وقد حلت بالعراق.

يا أيها العراقيون....أو على الأقل يا قراء كتابات .....

انه البلاء!! وإنها الكارثة!! وقد حلت بنا، هؤلاء من يتحكم بمصير العراق اليوم وكان هذا البلد العظيم قد أصابه العقم ولم يعد ينجب الرجال القادة الحقيقيين القادرين على إنقاذه.....مقتدى الأرعن والحكيم الخبيث والجعفري الفاشل والمالكي الضعيف وغيرهم ومن لف لفهم....هل هؤلاء من يقود العراق اليوم ؟ يا للأسف .....

أما من يمثل ألسنَّه في عراق اليوم فهم لا يقلون فسادا وخبثا من أقرانهم الشيعة وسوف أتناولهم بلاويهم في حديث لاحق.



هؤلاء هم من قتلوا المعموري ومن يمشون خلف جنازته اليوم ؟؟؟

لقد قتلوا نموذجا عراقيا حقيقيا قاتلهم جميعا بوطنيته وإخلاصه ، وما التشييع العفوي الذي جرى اليوم لجنازة المعموري إلا هو خير دليل على ذلك ...ختاما.... أقول رحمك الله يا قيس وجعل مثواك بين الشهداء الأبرار . ولعنكم الله أيها المتدينون الكذابون ويا من دمر العراق. وان يومكم لقريب. البصرة – عاصمة جنوب العراق ألمحتله من قبل الرعاع من الصدريين والبدريين (لعنهم الله)


ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
القاعدة تبدل قاعدتها

عبد الرحمن الراشد
الشرق الاوسط
يظن أحد المسؤولين المهتمين بمتابعة القاعدة أن التنظيم بدأ بنقل نشاطاته الى منطقتنا، اليمن إضافة الى العراق الموجود فيه بكثافة. وهجرة القاعدة من افغانستان تستهدف عمليا تطويق منطقة الخليج، التي تعتبرها القاعدة هدفها الأول والأخير. والعمليات الأخيرة التي أحبطت وقبض على خلاياها في السعودية تمثل دليلا أوليا على توسيع، وربما نقل، القاعدة نشاطاتها، ما يعني أننا امام مرحلة ثالثة من الحرب على الإرهاب. فقد بدأت المعركة مبكرا في السعودية، لكن القاعدة منيت بهزائم متلاحقة، ثم اضطرت الى الانتشار الخارجي، وبعد أن ضيق عليها يبدو انها قررت تغيير استراتيجيتها.

وفي رأيه أن اليمن قد يحل محل افغانستان كحاضن للتجمع والتدريب. أي عمليا قد يصبح اليمن قاعدة القاعدة، كما كانت تتسمى في بداياتها في افغانستان. وتؤكد ظنون المسؤول جملة نشاطات جديدة في جبال اليمن الوعرة، والعاصية حتى على القوات اليمنية الخبيرة بأرضها. اتضح ذلك في حربها ضد جماعات الحوثي التي تحصنت في الجبال لأشهر، وأدمت القوات الحكومية. ومع ان السلطة استطاعت تحجيمها، ومنع انتشارها، وأفشلت أي تأثير للحوثيين على المركز في العاصمة وبقية المدن اليمنية الرئيسية، إلا ان دحرها كان أمرا غاية في الصعوبة. ولو أن القاعدة قررت بالفعل نقل مركزها، وربما قيادتها، الى سفوح جبال اليمن الشمالية فإننا بالفعل بصدد تحدٍ جديد ومرحلة قتال جديدة. فالقاعدة منذ أول تشكلها وهي تستهدف عمليا الدولة الأهم، أي السعودية، ومنطقة الخليج عموما. فهي تعرف انها بمثابة القلب بالنسبة للجسم، ومهما نجحت في إحداث الفوضى والخراب في العراق او الجزائر او بريطانيا، او غيرها من الأهداف المشتعلة اليوم، فلن تحقق لها الرمزية والشعبية والنفوذ الذي لا تزال تنشده منذ منتصف التسعينات. القاعدة تظن ان اليمن أرض رخوة، مستدلة على قدرتها المتكررة في الاختباء في جبالها، واستخدامها بعض المنشقين في قبائلها، وفقر اقتصادها، وكثافة سكانها. فهل اليمن بالفعل تربة صالحة لتفريخ اجيال جديدة من القاعدة، او ملجأ بديل للقاعدة من العيش في افغانستان المقفرة والبعيدة والمحاصرة؟.

تبعات هذا التحليل الخطير حقا هي أن على السلطات اليمنية ان تتصرف كنظام مستهدف، كما استهدفت القاعدة نظام افغانستان الذي ألبت قبائله، وأشعلته نيرانا، وتسببت في تدخلات خارجية واسعة. كما ان السعودية، البلد الأكثر استهدافا من قبل الارهابيين، لا تملك خيارا سوى المضي في الاستعداد لجولة جديدة من الارهاب، تتطلب المزيد من التشديد على الممولين المحتملين باسم العمل الخيري، والمحرضين المحليين تحت عناوين إسلامية مختلفة، مثل العراق وكشمير، الذين يقومون بتجنيد الشباب. ولعل مشروع البطاقة الالكترونية لجميع السكان والمقيمين والزوار يستحق ان يعطى الاولوية والتسريع بتنفيذه. والحقيقة ان وزارة الداخلية السعودية تعد أكثر المؤسسات الحكومية تطورا في استخدام التقنية الحديثة ليس فقط في خدمة الأغراض الأمنية بل أيضا في تقديم خدماتها المدنية المختلفة، وهذا موضوع مثير ومشوق أنوي العودة إليه في مقال لاحق.


ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
(بزنس) الدفاع عن الحرية ومرتزقة أمريكا (2/3)

محمد أيوب

تقرير واشنطن

وقد باتت محاسبة هذه الشركات هي القضية الأبرز في واشنطن؛ خاصة أن الشركات الخاصة التي تُقدم خدمات أمنية وعسكرية خارج أراضي الولايات المتحدة لا يَمثُل العاملين بها أمام المحاكم العسكرية الأمريكية، كما أنه لا يحق للحكومة العراقية ملاحقتهم، ويكمن السبب في عدم وجود آليات لمحاسبة المرتزقة الذين يعملون لدى تلك الشركات في أن الإدارة الأمريكية عملت على توفير نوع خاص من الحصانة لهذه الشركات للحيلولة دون مثولها أمام أية محكمة، ففي يونيو 2004 أصدر بول بريمر، قائد القوات متعددة الجنسيات في العراق، ما يُعرف بـ «القرار رقم 17»، أو «فرمان 17» كما يطلق عليه الجنود الأمريكيون، ويقضي هذا القرار بأن تعمل الشركات الأمنية والعسكرية الخاصة بحرية تامة، كما أنه ليس من حق الحكومة العراقية استجوابها أو محاكمة أعضائها، كما لا يَمثُل العاملون في هذه الشركات للقضاء العسكري الأمريكي ولا يعاملون معاملة الجنود التابعين للجيش الأمريكي. حيث ينص القرار على أن « العناصر التابعة للشركات الأمنية الخاصة لا تخضع للقانون العراقي، ولا تتحمل أي التزامات قانونية خاصة بالدستور أو القانون العراقي، بل هي تابعة لقوات التحالف متعددة الجنسيات، إلا أنهم يتعهدون باحترام القانون العراقي».
أما بالنسبة للمحاكم العسكرية فيقول القرار نصًا: « يحظر تمامًا على القوات متعددة الجنسيات أن تُطبق قوانينها العسكرية على العناصر التابعة للشركات الأمنية الخاصة، كما يحظر اعتقالهم أو دخولهم السجن العسكري ولو لفترة مؤقتة». وبهذا النص استطاعت الإدارة الأمريكية توفير الحصانة اللازمة للمرتزقة الذين يعملون في الشركات الخاصة، ويُذكر أن القرار في بدايته قد نص على أن الدبلوماسيين يتمتعون بحصانة دبلوماسية ولا يَمثُلون أمام القضاء العراقي وفقًا لمعاهدة فيينا المبرمة عام 1961. وعلى ذلك يكون القرار قد منح العاملين في الشركات الأمنية والعسكرية الخاصة حصانة مثل الدبلوماسيين، إلا أن الدبلوماسي يخضع للقانون في بلده التي يحمل جنسيتها، أي أن هناك آليات لمحاسبته، أما مرتزقة الشركات الخاصة فيصعب وضعهم تحت طائلة القانون.
وهناك العديد من العوامل التي يرى المراقبون أنها تحول دون وضع آلية لمحاسبة عناصر الشركات الأمنية الخاصة منها:
أن عناصر هذه الشركات لا ينتمون لجنسية واحدة؛ وبالتالي من الصعب إخضاعهم جميعًا للمحكمة العسكرية الأمريكية، كما أنه من الصعب أن يخضع كل منهم أمام محكمة بلاده؛ خاصة أن معظم البلاد التي جاءوا منها ليست طرفًا في النزاع وليس لها قوات في العراق، وبالتالي فهي ليست ملزمة بمحاكمة مواطن يحمل جنسيتها اختار أن يكون من المرتزقة لخدمة مصالحه الشخصية.
إن أعداد المرتزقة في العراق بلغت وفقًا لأحدث الإحصائيات غير الرسمية أكثر من 160 ألفًا، وبالطبع سيصعب ملاحقتهم ومراقبتهم في ظل عدم وجود آلية محاسبة قضائية مثل التي توجد في أي جيش نظامي، حيث إن المرتزقة ليسوا تابعين لشركة واحدة وليست لديهم وحدة مركزية، هذا بالإضافة إلى أن الاقتراح الذي قُدم من قِبل أحد أعضاء الكونجرس بشأن تولي المباحث الفيدرالية (FBI) المسألة واجه الكثير من الاعتراضات، حيث بدأت الأغلبية الديمقراطية في الكونجرس بمساندة بعض الأعضاء الجمهوريين فتح ملف قضية محاسبة هذه الشركات في بداية هذا العام. ففي تقرير صدر عن الكونجرس ورد أنه من الصعب ملاحقة عناصر المرتزقة التابعين للشركات الأمنية الخاصة. حيث إن المعلومات التي تتوافر لدى الكونجرس والإدارة الأمريكية تكاد تكون غير موجودة.
تعتيم غير مبرر
يكشف التقرير الذي حصل «تقرير واشنطن» على نسخة منه عن طريق وحدة الأبحاث التابعة للكونجرس Congressional Research Service، أن قوات المرتزقة تتكون من عدد لا حصر له من الجنسيات، ويضيف التقرير: إنه وفقًا لإحدى الإحصائيات التي حصل الكونجرس عليها فإن هناك أكثر من 60 شركة أمنية عسكرية خاصة تعمل في العراق.
ويكشف التقرير عن أن وزارة الخارجية الأمريكية ليس لديها معلومات عن عدد المتعهدينContractors الذين يقومون بجلب المرتزقة من بلاد مختلفة، ومعظمها بلاد نامية، ويُشكل المرتزقة من الأمريكيين حوالي 21 ألفًا فقط بنسبة 17%، بينما يُشكل العراقيون الأغلبية في الوقت الذي تنتمي فيه النسبة الباقية إلى كل من تشيلي ونيبال وجنوب أفريقيا وبريطانيا.
ويشير التقرير إلى أن أجر فرد المرتزقة اليومي يتراوح ما بين 500 دولار إلى 1500 دولار، كما كلفت الشركات الأمنية الخاصة وزارة الخارجية الأمريكية 4 مليارات دولار في عام 2006 وذلك في مجال إعادة البناء فقط دون برنامج حماية الدبلوماسيين.
ويقول التقرير: إن هناك تعتيمًا غير مبرر من قِبل وزارة الخارجية الأمريكية حول المتعهدين من قِبل الشركات الأمنية الخاصة؛ حيث إنه حتى بداية هذا العام كان من المستحيل الحصول على أي تفاصيل عن هذه الشركات، ويسرد التقرير الشركات الأمنية العسكرية الرئيسية التي أفرجت وزارة الخارجية عن أسمائها، وأولى هذه الشركات هي الشركة العالمية لتوفير الحماية الخاصة للأشخاص WPPS، والتي تعتبر مظلة تعمل تحتها بقية الشركات ومن ضمنها شركة بلاك ووتر، وداين كورب انترناشونال Dyn Corp International، وترايبل كانوبي Triple Canopy، وغيرها.


ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
في مفهوم السيادة:بلاك ووتر ويونتي كروب وسواهما قطعان سائبة!
فخري كريم

المدى العراق
انتهت الملاسنة السياسية بين الحكومة والادارة الاميركية، باستمرار حصانة بلاك ووتر، شركة اميركية فوق القوانين، بمنأى عن أية مساءلة او تجريم، كلمتها، مثل طلقاتها الغادرة هي العليا!
لقد قامت الحكومة بواجبها، فهي اصدرت بياناً يدين جريمة بلاك ووتر، واصدرت قراراً بانهاء وجودها في العراق، ثم اوصت بدفع 8 ملايين دولار، تعويضاً عن كل ضحية من الشهداء الـ 17. لكن حادث ليلة امس الاول والجريمة التي نفذتها في الكرادة شركة يونتي ريسورسز غروب بقتل سيدتين عراقيتين ستعيد الى الواجهة جدلا ساخناً حول عمل وتصرفات مثل هذه الشركات.

ولحفظ ماء الوجه، قد تقبل بلاك ووتر بتسوية مالية، تعوض بها عوائل المنكوبين، او تقبلها كمبدأ، وترحلها الى فواتيرها الكثيرة، تقايض بها كخدمات او مقاصة...الخ.
ان رد الفعل الاميركي السياسي على قرار الحكومة العراقية، برفض قرارها الاستغناء عن خدمات بلاك ووتر، لم يكن مفاجئاً، وربما كان الملفت ان تقبل القرار وتتعامل معه ايجابياً.
وليس عقلانياً تحميل الحكومة العراقية اكثر من قدرتها، وكان عليها هي ان تدرك حدود هذه القدرة، والمساحة المسموحة لها في ظل الهيمنة الاميركية المطلقة على القرار الامني والعسكري، وتتصرف على ضوئها، اذ ليس مقبولاً منها، من منطلق احترام هيبتها الشكلية في الاقل، ان تصدر قرارات وتعلنها على الملأ، دون ان تتوفر لها صلاحية وآلية تنفيذها.
ان بلاك ووتر، ليست وحدها قطيعاً سائباً، يعبث بأمن العراقيين، بزعم حماية ارواح الاميركيين ومن تتوكل بحمايتهم من الاجانب الآخرين، مع انها الاكثر شراسة وحرية في فتح نيرانها، قبل ان ينتبه المواطن الى انه اقترب اكثر من اللزوم من حافلاتها، او لم يتنحّ عن الطريق في الوقت المناسب، حتى اذا لم يجد متسعاً من الفراغ يُسهّل له التنحي، بل يستحيل عليه ذلك احياناً مع اكتظاظ الطرقات بالسيارات والمارة والحواجز.
ان دهس المواطنين وهرس السيارات، بالصعود عليها من قبل الاليات العسكرية، حوادث مرت ولم تُسجّل حتى ضد مجهول، واكتفى ذوو الضحايا بالدعاء وطلب الرحمة والانتقام الرباني!
ان بلاك ووتر ليست الا مظهراً مرئياً لغياب استراتيجية سياسية-امنية-عسكرية، يتناول بشكل تفصيلي كل الجوانب التي تستلزمها استكمال قدرات البلاد، وجاهزيتها، ما هي الا مناسبة عرضية للتوقف عن التعامل مع هذه القضية المصيرية، بردود افعال، وانتقائية يفرضها هذا الموقف او ذاك.
واول ما تطرحه بلاك ووتر، وهي ليست سوى شركة حماية اميركية، يتمثل في مدى جدية الحكومة باركانها المختلفة من تأمين المتطلبات التي تمكنها من انهاء خدمات المتعددة الجنسية.
فمن حق المواطن السؤال عن كيفية انجاز استحقاق بسط الامن في سائر انحاء البلاد ومختلف ميادينه، اذا لم تستطع الحكومة بعد مضي خمس سنوات تقريباً، على تأهيل قوى عسكرية وامنية تتولى امن السفارات والاجانب، بل "وحماية مطار بغداد ومنشآت حيوية حكومية واهلية اخرى؟
ان المواطن، وهو يطرح هذا التساؤل، ليس معنياًُ بالتفاصيل والتعقيدات المحيطة، او برؤية الجوانب المختلفة من اوجهها، فما يعنيه اولاً واخيراً، انهاء مسلسل اراقة الدماء وتدمير الممتلكات والثروات.
ان احداً لا يشكك بحرص القيادة السياسية على التعجيل في بسط السيادة العراقية على امن البلاد وشؤونها العسكرية والسياسية، او البحث عن السبل الكفيلة بذلك. لكن نقطة ضعفها تكمن منذ البداية في رفضها الاعتراف بأن كل ما هو عسكري وامني، ليس في الجوهر سوى سياسي. وبالتالي من المستحيل وضع حد للفوضى الامنية والعسكرية، وشل قدرات الارهابيين، وعصابات الجريمة المنظمة، والميليشيات الطائفية، دون معافاة المناخ السياسي، وتوحيد ارادة القوى الحية في المجتمع وتعبئتها واستنهاضها ووضعها امام التحديات التي تواجهها، ومشاركتها النشيطة في الحياة السياسية وفي الدفاع عن امنها وكرامتها وحريتها ومستقبل اجيالها.
ان كل الاطراف والكتل والقيادات السياسية تؤكد على حقيقة ان ما هو امني-عسكري يتطلب اتفاقاً او وفاقاً سياسياً، ولا يتحقق ذلك بدون ارادة حرة شجاعة منها جميعاً، لكنها لا تتصرف في الواقع الا عكس ذلك، بوعي منها، او بضعف ادراك، او بفعل اوهام يراود بعضها من احتمال فعل الزمن لصالح توجهاتها المتعارضة مع الارادة الوطنية العامة.
وليس صعباً تلمس التلكؤ والمماطلة والمراوحة في المكان، الذي تتصف بها معالجة الحكومة والمعارضة لهذا الجانب الخطير الذي يتوقف على معالجته وطنياً مستقبل العملية السياسية برمتها، ووحدة العراق وسيادته واستقلاله، وحماية ثروات البلاد وارواح العراقيين وانجاز الاستحقاق الديمقراطي بوصفه هدفاً ملحاً ومباشراً.
وحتى الآن، يصح التأكيد على ان الحكومة لم تتخذ اجراءً حاسماً يفصح عن نهجها ونواياها في تأكيد تكريس التوافق باعتباره مشاركة، لا اقصاءً او تهميشاً او استصغاراً، لا يخل في حالة الاخذ به بالتوازن في المصالح، ومع انه لا يعتمد الاكثرية والاقلية كمعيار مطلق، لكنه ليس مقبولاً تجاوزها ورفض الاعتراف بحقائقها واستحقاقاتها في اطار التوافق المطلوب.
والمعارضة هي الاخرى، ليست مستعدة حتى الآن، للتخلي عن اوهامها ومفهومها للتوافق والمشاركة، بوصفهما، تعطيلاً للارادة المشتركة وتجاوزاً مطلقاً لمفهوم الاكثرية والاقلية وحقائقه الواقعية واستحقاقه، وليس باعتبارهما تسوية وتنازلاً متبادلاً يراعي الخصوصيات والاستحقاقات.
وفي عملية التجاذب السلبي بين الحكومة والمعارضة، يتغافل الطرفان عن حقيقة ان الاخطار الكامنة تستهدف كليهما، ولن تترك لأي طرف منهما حظوة الربح على حساب خسارة الآخر، وربما لا يدركان بانهما في غفلتهما هذه او استغفالهما، يغامران بمصير البلاد،... بسيادته واستقلاله ووحدة ارادته المضيعة.
ان جريمة يونتي غروب وقبلها جريمة ساحة النسور وبطلتها، قطعان بلاك ووتر، وضحاياها الـ 17 من الشهداء العراقيين، هي احدى المحطات المأساوية التي تتطلب من طرفي محنتنا، الحكومة والمعارضة، التوقف عندها، وتدارك ما تستوجبه من خطوة شجاعة نحو تأمين الشرط الذي لا بديل له، لاستعادة الامن والسيادة،... وهو شرط يقتضي تجاوز الذات،... والمبادرة من الطرفين، الحكومة اولاً، لتأمين انتقالهما الى ضفاف التوافق الوطني...
عندها لا تستطيع شركة اميركية، او اية قوة اخرى، تحدي ارادتنا الوطنية، والتجرؤ على سفك دماء العراقيين دون عقاب رادع،...
بلاك ووتر و يونتي كًروب، والقطعان السائبة الأخرى، ام العراق والعراقيون؟،...
ان مصير من ينتهك شروط تحقيق الارادة الوطنية،...
اللوم والاتهام والادانة!

ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
الشرق الأوسط» بعد تسليم البصرة
وليد نويهض

الوسط البحرين
ثلاثة تطورات مهمة ستحصل في المنطقة خلال الأسبوعين المقبلين يتوقع أن تحدث ديناميات سياسية سيكون لها تأثيراتها على خريطة «الشرق الأوسط» في السنة الأخيرة من عهد جورج بوش.

التطور الأول في فلسطين الذي ارتسمت معالمه بعد تفاهمات «مؤتمر أنابوليس» وتكاد تضمحل على أثر قرارات حكومة إيهود أولمرت استئناف الاستيطان وبناء وحدات سكنية في القدس المحتلة. وتأتي الخطوة الإسرائيلية لتقوّض تلك «الوعود البوشية» وتصريحاته بشأن «الدولتين» قبل نهاية العام 2008. والتقويض يعني أن تل أبيب بصدد تعديل نهج ترتيب المسار الفلسطيني - الإسرائيلي لمصلحة المسار السوري - الإسرائيلي. وفي حال فشل اللقاء المقرر عقده اليوم بين حكومة أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس في التوصل إلى ضمانات رسمية تهيكل تلك التفاهمات العامة التي جرى تداولها في أنابوليس فإن وضع السلطة الفلسطينية سيصبح مهدداً وربما تعرض لزعزعة أمنية تكرّر بحدود نسبية السيناريو الذي حصل في قطاع غزة.

التطور الثاني يتوقع حصوله في بغداد في 18 ديسمبر/ كانون الأول الجاري وهو الموعد الذي أعلنت عنه حكومة الاحتلال لبحث «تقنيات» الوضع الأمني في العراق. وفي حال حصل اللقاء الأميركي - الإيراني فسيكون الرابع من نوعه بين الطرفين والأول بينهما بعد صدور تقرير المخابرات المشتركة بشأن سلمية البرنامج النووي. فاللقاء سيشكل استكمالاً لسياسة الترتيبات الميدانية بين طهران وواشنطن من خلال استخدام حكومة نوري المالكي قناة اتصال بين العاصمتين. والمالكي الذي يراهن على نجاح اللقاء وصف الاتصالات بأنها مهمة هذه المرة؛ لأنها ستحصل على مستوى «خبراء»؛ وستؤدي في حال توصلها إلى تفاهمات «فنية» و «تقنية» إلى عقد قمة سياسية في الأسبوع الأول من السنة الميلادية المقبلة (7 أو 8 يناير/ كانون الثاني المقبل) ويرجح أن تكون القمة في بغداد على مستوى سفراء.

التطور الثالث في البصرة ويتوقع البدء به يوم الأحد المقبل ويرجح أن ينتهي قبل عيد الميلاد في الـ24 من الشهر الجاري. وهذا التطور ليس جديداً إذ سبق أن أعلنه رئيس الحكومة البريطاني غوردن براون قبل شهرين. ويقضي الأمر بانسحاب القوات البريطانية من البصرة وتسليم المدينة إلى الجيش العراقي. وتشكل هذه الخطوة علامةً مفارقةً في إطار إعادة تشكيل «العراق الجديد». فالبصرة تعتبر ثاني محافظة من حيث الأهمية والمساحة والكثافة السكانية بعد بغداد. وهي تعتبر نقطة تقاطع وعقدة استراتيجية في الخليج. فالمدينة مفتاح العراق بحرياً وتضم المحافظة ثاني أكبر مخزون نفطي بعد كركوك.

التسلم والتسليم في البصرة ليس حدثاً عادياً ولا يمكن فصل العملية السياسية في الجنوب عن تلك اللقاءات «الفنية» و «التقنية» على مستوى الخبراء في بغداد. فالموعد متقارب بين التطورين وستكون لهما انعكاساتهما على خريطة العراق السياسية في المرحلة المقبلة. وتقارب الموعدين سيحدد إلى حدٍّ ما دور إيران وموقعها في دائرة استراتيجية شكلت ساحة صراع في العقود الثلاثة الماضية وأدت إلى توليد ثلاث حروب مدمرة منذ العام 1980.

عيّنة مصغرة

التطورات الثلاثة التي ستبدأ حركتها من اليوم إلى نهاية السنة الميلادية الجارية ستولد ديناميات سياسية يرجح أن يكون لها مفعولها على مستوى الزخم في تطور العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين السوري والأميركي في لبنان وفلسطين، والإيراني والأميركي في العراق والخليج.

قياس نسبة تأثير الاتصالات الدولية والإقليمية يمكن رصده من مدى فشل اللقاء أو نجاحه الذي سيتم اليوم بين عباس وأولمرت. النجاح والفشل لا يقتصران على الكلام الذي يقال للصحافة وإنما على الوقائع الميدانية الجارية والأولوية التي ستعتمدها تل أبيب في المرحلة المقبلة. فهل ستكون الأولوية للمسار الفلسطيني أم للمسار السوري؟ الجواب الإسرائيلي المتوقع صدوره في هذا الشأن يعطي فكرة ميدانية عن توجهات السياسة الأميركية في المرحلة المقبلة. المسار الفلسطيني يعني أن واشنطن لاتزال ملتزمة ولو شكلياً بتلك الوعود التي أطلقها بوش في أنابوليس وهذا يقتضي منع توسيع المستوطنات والبدء في تشكيل برنامج عمل ينفذ ضمن إطار زمني. والمسار السوري يعني تأخير البحث في الشئون الفلسطينية واستمرار بناء المستوطنات والوحدات السكنية؛ بهدف زعزعة استقرار سلطة عباس تمهيداً لتقويضها في الفترة المقبلة بذريعة الفشل في التفاهم على قضايا الحل النهائي. وأولمرت كما يبدو من تصرفاته واتصالاته يميل إلى تجميد المسار الفلسطيني تحت غطاء العمل على فتح قناة أميركية على المسار السوري. وفي حال حصل الأمر فستشهد المنطقة العربية عودة إلى مرحلة اللاحرب واللاسلم وإبقاء نقاط الاختلاف معلقة إلى أمد منظور وربما غير منظور.

التلاعب الأميركي - الإسرائيلي بالمسارين الفلسطيني والسوري لا يمكن عزله عن تلك المنعطفات التي أخذت تطرأ على الملف العراقي وتطور الاتصالات «الفنية» و «التقنية» بين طهران وواشنطن بدءاً من بغداد وانتهاءً بالبصرة. فهذه المنعطفات ستولّد ديناميات سياسية ستكون لها تأثيراها على خريطة «الشرق الأوسط» في المرحلة المقبلة. فالانسحاب البريطاني من البصرة ليس تفصيلاً بسيطاً وإنما يمكن قراءة بعض ملامحه السياسية على توازنات القوى في المدينة وامتداداتها الجغرافية الجوارية وتداخلاتها الأهلية العابرة للحدود.

البصرة مركز ثقل في التوازن المحلي وهي تشكل إشارة في ترجيح موازين القوى الإقليمية؛ لكونها تمثل المعبر المائي (البحري/ النهري) للعراق ونقطة ربط وقطع بين الأطراف الجوارية. وعملية التسلم والتسليم التي يخطط لها أن تكون هادئة يرجح أن تفتح الباب أمام تشنجات محلية تقودها ميليشيات طائفية وقبائلُ سياسية؛ بهدف السيطرة على ثروة نفطية لا يقدر مردودها بثمن. هذا التنازع السلطوي على مرافق المدينة بدأ منذ فترة ويحتمل أن يتطور في حال اشتد التنافس على تعبئة الفراغ الأمني. لذلك هناك تخوفات من حصول مواجهات ميدانية مزدوجة بين ما تبقى من طوائفَ ومذاهبَ مختلفة أو في الطائفة أو المذهب الواحد. والمخاوف لا تقتصر على المدينة التي تغير لونها بعد الاحتلال الأميركي وإنما على المحافظة الثانية التي يرجح أن تنقسم إلى دائرتين: البصرة والزبير.

انقسام البصرة إلى محافظتين أو دائرتين تتنازعان السلطة والثروة ومعابر الحدود وتقاطع المواصلات والاتصالات مسألة خطيرة قد تؤدي إلى توسيع دائرة التفكك الأهلي من جهة والتشرذم السياسي في كل طائفة ومذهب ومنطقة من جهة أخرى.

البصرة تشكل عينة مصغرة عن ذاك النموذج الأميركي الذي وعدت الولايات المتحدة المنطقة به بعد احتلال العراق في العام 2003. والعينة خطيرة سياسيا؛ً لأنها تقع على مفترق طرق في منطقة جغرافية حسّاسة وغنية بالثروات، فإذا تمّت السيطرة وضبطت الانفعالات تحت سقف متوازن أهلياً فمعنى ذلك أن البصرة ستشكل ثغرة في جدار الغزو الأميركي. أما إذا انهارت وتناحرت وتحطمت إلى مراكز قوى تتنافس على السلطة والغنيمة فمعنى ذلك أن النزاع المحلي سينفتح على مساحة لا بأس بها من جغرافية بلاد الرافدين.

الفترة المقبلة التي تبدأ خطوتها الأولى من اللقاء المتوقع حصوله اليوم بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وتستمر في اللقاء المتوقع في 18 ديسمبر الجاري في بغداد بين الجانبين الأميركي والإيراني، ستكون خطيرة في تقلباتها وتحالفاتها وتشنجاتها وانعكاساتها على خريطة المنطقة. فالخريطة مقبلة على تحولات ومتغيرات، والعينة السياسية التي ستظهر في البصرة بعد إتمام عملية التسليم والتسلم ستعطي فكرة مصغرة عن طبيعة «الشرق الأوسط الجديد» والهيكلية التي سيستقر عليها.


ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
(ضيوف) بقوّة السلاح والهيمنة

جاسم الرصيف
اخبار الخليج البحرين
من ثوابت الحياة الا يقف عاقل بين رام وهدف، والا يقف هدفا سهلا لقاتل، ومن ثوابتها الا عاقل، مهما بلغت حكمته وثقل صبره، يسعد بضيف فرض نفسه عن صفاقة وبقوّة السلاح، ومن ثوابتها واولوياتها، هذه الحياة، ان كل شرائع الأرض والسماء قد أحقت لأي عاقل ان يدافع عن نفسه وبكل الوسائل إن كان في غابة حيوانات متوحشة تأكل بعضها، او صار مصادفة بين مجرمين يطلقون النار على كل من لم ينتم الى عصاباتهم.

ما حصل على اكذوبة (سلاح التدمير الشامل العراقية)، التي ارعب عميد الدجالين وتجار الحروب في العالم بها الدول العربية قبل غيرها، هو أنه سمح وعن غباء موثق وتجربة ايام باستيراد ميليشيات ايرانية، اقتبعت صفة (عراقية)، ونسبا (شيعيا) مزورا، بعد ان نمت وترعرعت في حاضنة اجهزة المخابرات الايرانية وفي مقدمتها الحرس الثوري، وجاءت هذه على بساط زخرفته أمريكا بنقوش طائفة (اسلامية ديمقراطية) صمّمت لتفتيت دول الخليج العربي بشكل خاص بعد تفتيت العراق. ووظف عميد الدجالين تجار حروب (اكراد) كمسامير تقوية لأحذية جنوده القادمين من الشمال، مستفيدا من تجاربهم القديمة في بيع سلاحهم المعروض للمزايدات التجارية الدولية الخاصة بكل الحاقدين على اكثرية العرب في العراق، وبطبيعة حال كل دافع اجور ومنتفع تجرد من شرف المواطنة شمل (الاستثمار) دول الجوار التي سكنتها مشاريع تجار حرب من ذات الصنف، وبذلك نجح عميد الدجالين في المشي بحذائين احدهما طائفي والآخر عنصري، ودخل (بغداد) مزهوا بما سمّي في حينها (اطياف عراقية) لا علاقة (وطنية) لها قطعا لا بالشيعة العرب، ولا بالأكراد الشرفاء. وزيادة في تلوين (الحرب المقدسة)، في اجندة الشيطان، اضاف (هدية الله) للّصوص بضعة وجوه عربية (سنّية)، طريف اكثرها انها ورثت خيانة الوطن ابا عن جد، فتعددت جنسياتها وولاءاتها، مع بضعة من (تركمان)، لا يمثلون جميع تركمان العراق، ذكرونا بالغراب الذي حاول تقليد مشية الحمامة، فأضاع بعد جهد مهدور مشيته الجميلة القديمة ولم يتعلم المشية الجديدة، فحشروا تركمان العراق بين عدّة صخور وطنية، وبذلك تشكلت خبطة (عراقية)، متعددة الجنسيات والولاءات، يمكن ايجازها بوصف خبطة اطعمة استجداها شحاذ مجنون من عدّة بيوت. وبعد جملة من الأضاليل العابرة لسماوات الواقع الوطني العراقي الصحيح، حشرتها مسامير الأحذية واشرطة (البساطيل) المستأجرة في ذهن الغبي القوي الذي استأجرها، الفارغ تماما من اي خلفية تأريخية واجتماعية وسياسية للعراق، تحولت قوات الغزو الى عملاق مسلح اعمى، يطلق نيرانه العشوائية المجنونة نحو الجهات التي تراها عيونه (المستأجرة) وآذانه (المستعارة)، من مرتزقة تعددت ولاءاتهم وجنسياتهم، ثأرت لدونيتها التأريخية من العراقيين الذين سبق ان رفضوهم وهم خارج العراق وكرروا رفضهم لهم وهم يدخلون مع دبابات الاحتلال. فأوقع العملاق الأمريكي الأحمق نفسه في بئر خطايا وأخطاء عصيّة العلاج، وصار (ضيفا) غير مرغوب فيه مع آذانه وعيونه (العراقية) المستعارة، وتحت كل الأحوال والظروف. ووجد العراقي، عربيا شيعيا ام سنيا، كرديا ام تركمانيا، نفسه وسط قوات مجنونة بقوتها، معربدة في رغبتها في الثأر من كل من لم ينتم الى حاضناتها، امريكية لا تفهم كلمتين من لغة الأكثرية العربية، ولم تقرأ او تسمع شيئا لا عن العادات ولا التقاليد ولا الأديان، لايحترمون غير ما توحيه لهم (عيونهم وآذانهم وذيولهم) المستأجرة، وكأنهم قادمون من عالم آخر في (مهمة ربّانية) للاستيلاء على وزارة النفط وآبارها فقط، وما عداهما لا يعنيهم قدر ما تعنيهم المسامير واشرطة الأحذية (العراقية) التي استأجروها بأموال العراق المنهوبة. ووجد العراقيون - ما لا يقل عن 80% منهم عرب - انفسهم وجها لوجه مع ضباط المخابرات الايرانيين وحرس ثورة ايران المعبأين (بأبي لؤلؤة) الفارسي، على شعارات دجل موروث منها ما سمعناه، ومازلنا نسمعه، مثل (يا لثارات الحسين!!)، وكأن الامام (الحسين) رضي الله عنه كان فارسيا من اب وأم فارسيين، ومثل مفردة (سادة) لابد ان يكونوا فارسيين و(عامّة) لابد ان يكونوا عربا (سنّة) محكومين سلفا بقول الضيف (عبدالعزيز الحكيم) في اوائل ايام الاحتلال لمجموعة من موظفي وزارة الصناعة جمعتهم سقيفة طائفية اتحفنا هذا بمقولته (اللّؤلؤية): (ابناء العامّة - !؟ - مطلوب منهم ان يعتذروا عمّا حدث في سقيفة بني ساعدة ويدينوه)!!. وعلى المعنى الذي قصده (الحكيم) القادم مع دبابات الغزو الأمريكي، لابد للعرب ان يعتذروا (للسيّد) الذي انتهك سيادة ما يفترض انه بلده وللسادة الفرس عمّا جرى للإمام الشهيد رضي الله عنه بوصفهم (عامّة) واقل منزلة منهم عند الله والناس!! وفي معترك هذه المفردات التي عفى عليها الزمان، ومضى عنها واقع اليوم. وبإزاء (الحكيم)، الذي يريد من العامّة من عرب العراق ان تعتذر له عما جرى في سقيفة علاها غبار التأريخ، وجد هؤلاء انفسهم وجها لوجه مع تجار حروب (اكراد) لا يمثلون الا انفسهم من (10%) من مجموع العراقيين، هم عديد الأكراد، ركبوا فرس العنصرية المرفوضة من قبل اكثرية الأكراد، وحملوا (كلاشينكوف) الطمع مدّعين ان ما لا يقل عن: ثلث العراق هو ارثهم (التأريخي) الذي وهبتهم أيّاه (هدية الله) للحرامية من ذوي الخبرة. * * * حسنا! وجد العراقي بيته محتلا من قبل (ضيوف) حلّوا عليه بقوة الصفاقة والسلاح، ينهبون كل ما تطوله اياديهم غير الكريمة من اثاث البيت وتأريخه، وصار هو نفسه هدفهم الأول بوصفه (إرهابيا) مادام يتمسك بما امتلك من ارض وتأريخ وأخلاق، فلم يجد المضيف المجبر بدّا من استعمال كل ما تطوله يداه من (هدايا) ساخنة لضيوفه، ومنها النعالات والأحذية الضائعة من اصحابها في شمال وجنوب ووسط العراق (تكريما) لضيوف (حق القوّة)، في حفل استقبال مازال مستمرا من سادة العراق الحقيقيين الشرفاء الرافضين لكل احتلال. (السيد) يا سادة هو من عز نفسه، وعز اهله، وصان وطنه بالسيادة الحقيقية والكرامة الإنسانية، وليس من يلحس الأرض في المراعي الخضراء ليسود العراقيين بقوّة سلاح اجنبي.



ليست هناك تعليقات: