Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الخميس، 3 أبريل، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات 31-03-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
خمس سنوات علي غزو واحتلال العراق!!
صلاح الدين إبراهيم
الوفد مصر
مرت خمس سنوات علي قيام الولايات المتحدة تحت حكم الرئيس جورج بوش ومجموعة المحافظين الجدد بغزو واحتلال العراق العضو في منظمة الأمم المتحدة، وتحت ذرائع غير حقيقية ومبررات غير واقعية علي رأسها تملك النظام العراقي لأسلحة الدمار الشامل وعلاقة هذا النظام بمنظمة القاعدة المتهمة بنقل الإرهاب إلي أراضي أكبر دولة في أحداث سبتمبر 2001 التي طالت برجي التجارة في نيويورك ووزارة الدفاع في واشنجتون. وغزو العراق ـ هذه الجريمة ـ لم يأت من فراغ،
فمنذ أن قررت الإدارة الأمريكية الحالية بإعلان حربها الصليبية ضد منظمة القاعدة والنظام الطالباني الذي أفسح لها مكاناً علي أراضي أفغانستان في حرب ظالمة قصد من ورائها القضاء علي منظمة القاعدة وتحجيم نشاطها والقضاء علي بؤر الإمدادات التي تصل إلي أيادي هذه المنظمة وكذا النظم التي تساعدها ويأتي منها أغلب أعضائها، وعلي الرغم أن حملة أفغانستان التي شارك فيها عدد من الدول الراغبة وبعد مرور أكثر من ست سنوات لم تحقق الكثير من الأهداف التي أعلنت سبباً لها وعلي رأسها نشر الديمقراطية وإفساح المجال أمام الحريات وتحرير الشعب الأفغاني من سيطرة النظام الطالباني المتطرف، فلم تستطع الدولة الكبري وإدارة الرئيس بوش سوي تغيير نظام الحكم وتعيين حكومة موالية للغرب لم تستطع السيطرة علي مقاليد الحكم، أو إجراء تغييرات وإصلاحات تواكب المبادئ التي أعلنتها الولايات المتحدة وعادت من جديد قوات الطالبان إلي السيطرة علي مناطق عدة في أفغانستان ونشر التفجيرات البشرية ومحاربة حكومة كرزاي ونظام الحكم الحالي وتحجيم سيطرته خارج العاصمة كابول.. كما أن الأهداف والمبادئ السامية التي استخدمتها الإدارة الأمريكية ومحافظوها الجدد، مبرراً لاعتداءاتها علي أفغانستان لم تحرز أي تقدم أو قبول من الشعب الأفغاني الذي وجد في الاعتداءات الأمريكية محاولة لإعادة السيطرة علي مقدرات هذا الشعب وعلي ثرواته خاصة بترول بحر قزوين الذي كان بعيداً عن أيادي الولايات المتحدة وعادت زراعة المخدرات مرة أخري، بل زادت وانسحب عدد من مؤيدي الولايات المتحدة بعد أن فشلت السياسة الأمريكية وعدم تحقيق أي تقدم أو تطور يذكر.. ومن المحتمل أن يزداد تدهور الأوضاع في أفغانستان بعد أن فشلت خطوات الاستعمار الجديد!! وعادت سيطرة لوردات الحرب وزعماء القبائل مرة أخري، وانحسر نشاط الدول الغازية وزيادة الخلافات بينها!! وتقوقع الحكومة الأفغانية في العاصمة كابول دون أي تقدم أو تطور يذكر بل زادت الفوضي وانعدم الأمن والأمان!! وهو ما ينبئ بعودة منظمة القاعدة إلي نشاطها واحتمال عودة النظام الطالباني أيضاً!!.
ولا يختلف الوضع في العراق بعد مرور خمس سنوات كثيراً عن الأوضاع في أفغانستان، فد جاء الغزو الأمريكي للعراق خارج نطاق التنظيم الدولي بعد أن فشلت الإدارة الأمريكية أن تحصل علي موافقة مجلس الأمن لهذه الجريمة المنظمة والتي اعتمدت في الأساس علي عدد غير قليل من الأكاذيب والادعاءات، ورغم انعدام المبررات الطبيعية، خاصة بعد أن قبلت العراق قبل الغزو الشروط المجحفة التي ساقتها الإدارة الأمريكية بغرض دفع نظام صدام حسين لرفضها وإيجاد مبرر لقيامها بهذا الغزو غير المبرر وغير العادل.
والمعروف أن الهدف الأساسي من وراء هذه الكذبة الكبري وهذه الجريمة الجديدة هو السيطرة علي ثروات العراق غير المحدودة من الطاقة البترولية واحتياطياتها الكبيرة!!.
إلا أن الخمس سنوات الماضية والتي ضاع فيها آلاف البلايين من الدولارات، وراح ضحيتها أربعة آلاف جندي أمريكي وعدد آخر من قوات الدول الحليفة لها وتشريد خمسة ملايين عراقي خارج وطنهم وأكثر من مليون عراقي ضحايا وعدد آخر من الجرحي ومن اليتامي ومن الأرامل في ظل فوضي شاملة وانعدام للأمن وأحداث يومية من التفجيرات البشرية تحت مظلة حكومة عاجزة عن إشاعة الأمن والنظام والعودة بالعراق إلي أوضاعه الطبيعية.. وخاصة بعد تدمير بنيته الأساسية وهروب علمائه وعدد كبير من مثقفيه وتدمير متاحفه وسرقتها ونقص واضح في الخدمات وفي العملية التعليمية في ظل انتشار العنف والصراعات الفئوية بين شيعته وسنته وبين فئاته الأخري واحتمالات لحرب أهلية بين مواطنيه قد تأتي علي ما تبقي من أخضر أو يابس!!.
كل ذلك في الوقت الذي لاتزال الإدارة الأمريكية الحالية تدعي تحقيق انتصارات علي أرض أفغانستان أو علي أرض الرافدين واستمرار الرئيس بوش الذي قاربت فترة تواجده علي قمة السلطة في الولايات المتحدة علي الانتهاء علي تصريحاته الوردية!!.
ولم تجدالإدارة الحالية في المظاهرات التي اندلعت في كثير من دول العالم ضد هذه الجريمة غير المسبوقة ومطالبة الولايات المتحدة بالانسحاب أو تحديد برنامج زمني لتحقيق ذلك وازدياد مطلب الفئات المتعددة في الولايات المتحدة نفسها طوال الخمس سنوات الماضية بمطالبة الإدارة الأمريكية بسحب قواتها من العراق بعد أن ازدادت تكاليف هذه الحرب الظالمة وغير العادلة، الأمر الذي أصبح يهدد الاقتصاد الأمريكي نفسه واقتصاديات العالم أيضاً.
ولعل مظاهر التباطؤ التي أصابت الاقتصاد الأمريكي في الشهور القليلة الماضية واحتمالات دخوله في مرحلة انحسار وركود قد تترتب عليها آثار سلبية كثيرة واحتمالات قد تعيد إلي الذاكرة أزمة الثلاثينيات من القرن الماضي.
إن استمرار تجاهل الإدارة الأمريكية للمخاطر التي أصبحت واضحة نتيجة لاستمرارها في هذه السياسة غير الرشيدة قد يؤدي في إلي أزمة دولية قد تصعب التنبؤ بها وتصور أخطارها.
إن جريمة العصر التي أقدمت عليها الولايات المتحدة بغزوها كلاً من أفغانستان والعراق وضياع هذه البلايين وهذا العدد الكبير من الضحايا سيجسد التاريخ لغير صالح الدولة الكبري التي انفردت بالساحة الدولية ولم تستطع أن تحقق أول أهدافها وهو زيادة هيمنتها وسيطرتها علي أهم ثروات العالم وهي الثروة البترولية بعد أن فشلت سياستها في استخدام القوة والفوضي الدولية لتحقيق أغراضها.. وأهدافها.
إن التاريخ لن يغفر لأي دولة كبري أو امبراطورية عظمي استخدامها القوة في حروب غير عادلة ولا مبررة لتنفيذ سياستها وكم من الامبراطوريات التي اندثرت عير التاريخ نتيجة لاستخدامها هذه السياسة غير الرشيدة، وغير المبررة.. ولن تستطع الولايات المتحدة سواء استمر الحزب الجمهوري في السلطة في الانتخابات التي ستجري في أواخر هذا العام لو استطاع الحزب الديمقراطي انتزاعها منه وفي تغيير الأوضاع التي انغسمت فيها الإدارة الحالية.. أما إشاعة الديمقراطية أو الحريات أو غيرهم من المبادئ التي استخدمتها الإدارة الأمريكية في ظل مقولات جديدة سواء كانت لماذا يكرهوننا أو الشرق الأوسط المنعزل أو الجديد أو غير ذلك من مقولات فلن تجد لها سوي متاحف التاريخ تعلق علي جدرانها، هذه هي محصلة الخمس سنوات الماضية لمن يرغب أن يتعظ أو يفكر!!.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
مصرع 4000 أمريكي في العراق، هل الأرقام تعني شيئا؟
ويليام أركين
واشنطن بوست
ما أكثر أرقام وإحصائيات حرب العراق: مرّت خمس سنوات على بدء الحرب الآن، 4000 جندي أمريكي لقوا مصرعهم في العراق حسب آخر الإحصائيات، يوجد 185000جندي أو أكثر أو أقل في العراق، تكلفة الحرب تبلغ 5000 دولار في الثانية، وعدد مجهول من الضحايا المدنيين العراقيين.
هذه الأرقام في الواقع لا يمكن أن تعطينا فكرة عما ينبغي علينا أن نفعله، كما أن جميع هذه الأرقام غير شخصية. وعلى الرغم من «النجاح» الذي تحقق نتيجة لزيادة عدد القوات الأمريكية في العراق المعروفة باسم التجييش، مازال الدعم العام للعمليات العسكرية منخفضا.
إن مرور خمس سنوات على الحرب تبدو فترة طويلة، كما أن مصرع 4000 جندي أمريكي يبدو كبيرا بالنسبة للقضية، فضلا عن أن حربا تكلف 5000 دولار أمريكي في الثانية تبدو أمرا فاحشا، وقد بلغ سعر الغاز ثلاثة دولارات للجالون، فضلا عن أن الاقتصاد الأمريكي في حالة اضطراب.
ويتبقى اقل من 220 يوما قبل مجيء الثلاثاء الموافق الرابع من نوفمبر.
لقي أربعة جنود أمريكيين مصرعهم مؤخرا عندما تعرضت مركبتهم إلى انفجار قنبلة في بغداد ليصل عدد قتلى القوات الأمريكية في العراق إلى 4000 جندي.
أما مبدأ الجيش الأمريكي فهو، «نحن لا نقوم بحصر جثث القتلى».
لقد قال الجنرال نورمان شوارسكوف قائد القوات الأمريكية في حرب الخليج الثانية في يناير 1991: «إن حصر جثث القتلى لا يعني شيئا، إنه لا يعني شيئا على الإطلاق، فكلها تخمينات تؤدي إلى تضليل الشعب بشأن ما يجري على أرض الواقع، أنا شخصيا لا تعجبني فكرة إصدار إحصائيات بعدد القتلى على أساس مقارن.
أنا أعتقد أن مثل هذه الأرقام تشكل ضغوطا لا داعي لها على القادة لكي يضطروا إلى إصدار أرقام غير حقيقية».
مما لا شك فيه أن آراء شوارزكوف لا تمثل إلا ميراث تجربته في حرب فيتنام عندما سعت واشنطن في ذلك الوقت إلى استخدام الأرقام لإثبات أن الولايات المتحدة كانت تحرز تقدما إن لم تكن تحقق الانتصار. أما عدد قتلى العدو فما كان إلا دليلا على الفساد المصاحب للتلاعب بالأرقام.
وعلى الرغم من ذلك، نجد أنفسنا هنا نتعامل مع إحصائيات للقتلى تشكل صناعة جدلية تتعلق بتعقب عدد القتلى المدنيين العراقيين، بينما لا يمكن إجراء أي مقارنة بين عدد القتلى العسكريين الأمريكيين والعدد الفعلي لقتلى العدو: إننا لا نعرف عدد رجال العدو الموجودين في المكان وفي الوقت محدد، ناهيك عن معرفة مدى الضعف الذي اعترى صفوفهم.
لكن الأرقام تتواصل وتتدفق.
قال المتحدث باسم الجيش الأمريكي خلال نهاية الأسبوع: إن الهجمات الإرهابية انخفضت بنسبة 60٪ منذ أن وصل عدد القوات الأمريكية في العراق إلى حوالي 168000 جندي خلال يونيو الماضي.
وكان عام 2007 أكثر الأعوام دموية على الإطلاق. وتجدر الإشارة إلى أن الجيش الأمريكي يلقي القبض على حوالي 50-60 عراقيا كل يوم بالمقارنة بحوالي 20-30 عراقيا في اليوم منذ عام واحد.
وكما قال شوارزكوف: بمجرد ما يصبح عدد القتلى حقيقيا ومهما، سوف تبدأ واشنطن أو بالأحرى الولايات المتحدة في الإعراب عن رأيها.
وسيتم في نهاية المطاف وضع قيود على «القائد» وعلى عملية صنع الحرب في أمريكا.
أستطيع أن أرى أن التاريخ الذي تجري كتابته في الوقت الحالي يقول أن كل الخطأ يقع على عاتق رامسفيلد، أو بوش أو تشيني، أو وسائل الإعلام أو حتى الشعب الأمريكي الذي لم يقدم ما يكفي من تضحيات لمكافحة الإرهاب.
إن الإحصائيات الأخيرة تحتوي على جذور أزمة الأمن القومي الحقيقية في الولايات المتحدة: الجنود، وموظفو وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وموظفو مكتب التحقيقات الفيدرالي، ووكالة الأمن القومي هم الذين يخوضون الحرب ويقدمون التضحيات، ويعتقدون أن المجتمع نفسه، بمعاييره الشحيحة والبخيلة المتعلقة بالإنفاق، ونظرته العاطفية تجاه الحياة الإنسانية قد أصبح العدو الحقيقي.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
عندما يفرح بوش
وليد الزبيدي
الوطن عمان
ماقاله بوش في جملة واحدة ، يعبر عن حقيقة الاستراتيجية الأميركية في العراق ، وما إشادته بنوري المالكي وتفاخره بالأجهزة الامنية العراقية، وهي تشن حرب إبادة ضد العراقيين في البصرة والكوت والناصرية والعمارة وبغداد، إلا الشهادة الموثقة عما تريده الإدارة الأميركية من حكومتها في بغداد وأجهزتها الأمنية.
ما الذي فعلته قوات وزارة الداخلية ووزارة الدفاع والاجهزة الامنية العاملة معها في هذه المدن العراقية، لتدفع الحماسة برئيس الولايات المتحدة ليشيد عبر وسائل الإعلام بهذه الأجهزة.
إن الذي فعلته هذه الاجهزة، هو اقتحام البيوت وتصويب نيران أسلحتهم ضد النساء والاطفال والشيوخ،وقتل كل من يصادف وجوده أمام جحافل هذه القوات.
مايهمنا ويهم جميع العراقيين والمعنيين بالشأن العراقي، هو تسليط الضوء على هذه الممارسات، التي تبدأ بارتكاب الجرائم بحق العراقيين، ولاتنتهي في افعالها اليومية المتواصلة.
إن هذه الاجهزة الامنية، هي واحد من الثالوث الأخطر، الذي يهدد حاضر ومستقبل العراق والعراقيين ، ويتوزع هذا الثالث على الآتي(قوات الاحتلال، العملية السياسية والاجهزة الامنية)، فقد حرصت ادارة الاحتلال ومنذ الايام الاولى على اتباع سياسة الاهانة والاذلال للعراقيين ، ومارست مختلف انواع الجرائم بحق الاطفال والرجال والنساء والشيوخ ، وعندما ادركت ان الرفض للاحتلال يزداد يوما بعد يوم مثلما تزداد المقاومة وتتسع، لجأ إلى تأسيس تشكيلات من الأجهزة الأمنية(شرطة، حرس وطني ومخابرات وجهاز أمني)، ومنذ الدروس الأولى، التي تلقاها المنخرطون في هذه الأجهزة، كان الأساس التثقيفي ، يركز على ان جوهر مهمتهم، هي مطاردة العراقيين واعتقالهم وتوجيه مختلف أنواع الاهانات والاذلال لهم.
لقد انطلقت اولى المجاميع من هذه الاجهزة في حملات اقتحام وقتل وتعذيب للعراقيين، وفي جميع حملاتها تؤمن القوات الأميركية الحماية لهذه الاجهزة اثناء عمليات الاعتقال، وتشرف عليها اثناء التعذيب البشع ، الذي يمارسه افراد من هذه الاجهزة بحق العراقيين والعراقيات، ان المهام، التي صممت لها هذه الاجهزة من شرطة وجيش وأمن، لاتخرج عن الاطار الذي يؤمن لقوات الاحتلال اوضاعها، وعندما تقول ادارة بوش انها تواصل عملها في اعداد وتقوية هذه الاجهزة، فإنها كانت تبغي الوصول إلى هذه المرحلة الخطيرة، التي تتولى فيها الاجهزة الحكومية مهمة قتل العراقيين واعتقالهم واقتحام بيوتهم وتدميرها.
لقد عبر جورج دبليو بوش عن سعادته الحقيقية، وهو تسليم التقارير العاجلة، التي تتحدث عن سفك دماء المواطنين العراقيين بنيران أجهزة الشرطة والجيش التي رباها ودربها وثقفها الأميركيون على الحقد والعداء لجميع العراقيين. wzbidy@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
سباق التعب والنفط والتقسيم
كاظم الموسوي
الوطن عمان
زيارة ديك تشيني الأخيرة غير المعلنة كالعادة للعراق (وهي تفضح معاني النصر الذي تدعيه الماكينة الإعلامية الأميركية الرسمية والحربية) وعدد من العواصم العربية والكيان الإسرائيلي حملت الكثير من الإشارات الواضحة عن أهدافها ومراميها ولو حاول تغليفها بجلب عائلته معه والتودد إلى المسؤولين والتغلب على ما سمعه من إيقاع متواصل من القذائف والمتفجرات الفعلية والكلامية في أكثر من مكان منها. إلا انه في مجمل جولته أصر على استمرار احتلال العراق وهاجم الديمقراطيين في حملتهم الانتخابية الداعية إلى الانسحاب منه. رادا على تصريح هيلاري كلنتون بخسارة الفوز بحرب العراق من مخبئه العراقي بالبقاء أطول فترة في العراق، وعينه على جيرانه.
تتميز هذه الزيارة في الظروف المعقدة التي تعيشها الإدارة الأميركية على مختلف المستويات، الداخلية والخارجية، والضغوط المتصاعدة من اللوبيات المالية والعسكرية على تصعيد الحروب والعدوان والتدمير قبل انتهاء فترتها الزمنية والتخوف من متغيرات المرحلة القادمة غير المحسوبة مع خططها الإمبراطورية. ومن يعرف تاريخ تشيني، كآخر بقايا قيادات المحافظين الجدد ، وجولاته السابقة يدرك مباشرة أنه يواصلها في تنفيذ الأهداف والمشاريع المرسومة. ومن هنا فالمواضيع الرئيسية في هذه الزيارة والتي قد تكون الأخيرة له للمنطقة تتلخص في إنقاذ المشاريع والخطط العدوانية الخارجية ولملمة الحلفاء والتابعين لها وتوريطهم في حل وتصدير الأزمات المتفاقمة داخليا على مختلف الصعد الاقتصادية والاجتماعية وتداعياتها المؤثرة على سير التحضير للانتخابات الرئاسية الأميركية.
في العراق أعلنها بالبقاء أطول فترة تقدر قوات احتلاله عليها لتنفيذ المخططات التي انتهت مؤسساته البحثية والمالية والعسكرية منها، والضغط على دفع فواتير بناء القواعد الاستراتيجية العسكرية وتمرير قانون النفط والغاز وتمكين شركاته من الاستفادة منه، والتعجيل في إعلان الولاء المطلق لإدارته وقد سبقه المرشح الجمهوري للرئاسة في تأكيد هذه الأهداف في زيارته غير المعلنة أيضا للعراق وتصريحاته المضحكة عن تدريب إيران للقاعدة في أراضيها وإرسالهم للعراق لمقاتلة جنوده. وما قاله تشيني في زيارته لوحداته العسكرية المحتلة لا يختلف عما قاله للمسؤولين العراقيين في كردستان أو لساكني المنطقة الخضراء في بغداد من بقاء بلاده "في العراق حتى لو تعب الآخرون من بذل الجهود" وأنها تعتمد عليهم في الوصول إلى اتفاق بين الحكومتين الأميركية والعراقية حول العلاقات طويلة الأمد بين البلدين.
ما يستهدفه تشيني لم يعد سرا، عبر تاريخه السياسي ووظيفته الرئيسية في الإدارة في السباق الأميركي للهيمنة على مصادر النفط والغاز ومنابعه ومناطقه في البلدان التي وصلتها قواته وتركزت فيها أو التي تخطط للوصول إليها وتتنافس عليها مع غيرها. وهي قضية مركزية في كل ما قامت به سياسات واشنطن وإدارتها التي يعمل فيها تشيني نائبا للرئيس المعروف بقدراته الكاريكاتيرية. وبالتأكيد لا يهم تشيني أو غيره ما يحصل في العراق اليوم وبعد خمس سنوات من الاحتلال والغزو والتدمير المنظم لمؤسساته وثرواته ومعاناة شعبه وجيرانه، كما لا يعنيه وضع الشعوب العربية والإسلامية بقدر مشاريعه.
يتضح ذلك من خلال جهل تشيني وعدم اطلاعه أو مستشاريه على ملخصات تقارير المنظمات الدولية عن الأوضاع الإنسانية في العراق والمنطقة عموما، وليس آخرها تقارير منظمة العفو الدولية أو الصليب الأحمر، خاصة التي صدرت عشية زيارته للعراق ، والتي اعتبرت الوضع الإنساني في العراق الأكثر خطرا في العالم، فلم ينشغل بها أو يتكلف بالإشارة إليها في لقاءاته الرسمية أو الشخصية وحتى للدعاية والإعلام، هذه الوسيلة التي لا يريد نائب الإمبراطور الاقتراب منها.
اللجنة الدولية للصليب الأحمر ذكرت إنه بسبب الحرب يجد ملايين العراقيين صعوبة في الحصول على المياه الصالحة للشرب والكهرباء والمنشآت الصحية والرعاية الصحية، وأشارت في تقريرها إلى أن المدنيين غالباً ما يستهدفون عمداً من دون أية مراعاة لقواعد القانون الدولي الإنساني، وأن لدى كثير من العائلات - على الأقل- مريضاً أو جريحاً أو شخصاً اعتبر في عداد المفقودين أو معتقلاً أو مجبراً على العيش بعيدا عن ذويه. والعناية الصحية غالبا ما تكون باهظة الثمن بالنسبة للعراقيين الذين يعيشون في ظروف متواضعة. وأضافت المنظمة انه لم يعد بإمكان ملايين الأشخاص الحصول سوى على كميات غير كافية من المياه الرديئة النوعية، لأن شبكات توزيع المياه والصرف الصحي لا يمكن صيانتها ولا يوجد سوى عدد ضئيل جدا من المهندسين.
ونشرت وسائل الإعلام في الذكرى الخامسة للغزو والعدوان صورا عن العراق والخراب الكبير الذي يعانيه الشعب العراقي جراء الاحتلال وممارساته، ومن بينها خرائط جديدة لمدينة بغداد (التايمز البريطانية 17/3/2008) نموذجا للديمقراطية الأميركية التي وعدت الإدارة العالم بها، حيث تقسمها ألوان الأحياء السكنية والجدران بينها بالطوائف والاثنيات وكأنها عالم آخر ليست له علاقة بالعراق والشعب العراقي وتاريخه وطبيعته وصلته ببناء الحضارة الإنسانية.
هذه نتائج مخططات الزائر الرسمي ، الذي يحشد قواه إلى تعميمها إلى بلدان أخرى، كان قد هددها بلسانه، وإذا لم يتعرف بحال العراقيين الذين يريد أن تبقى قواته تحرس ثرواتهم وتنهب خيراتهم وتتركهم لتقارير الصليب الأحمر وغيره، وهو يدفع باتجاهات مشاريعه ومشاغله الأساسية وتحشيد الآخرين لتنفيذها خدمة لمصالح بلاده وإستراتيجياتها الإمبراطورية. حيث تبقى هوامش لزيارات تشيني داخل العراق أما خارجه فهي المشاهد الأخرى التي تخطط الإدارة لها وتسعى إلى تحويل المنطقة إلى ما يشبه تلك الخارطة البغدادية، كي تبقى دولة الكيان القاعدة المركزية للإمبراطورية وحارسة شركات نفطه وسلاحه وذراع التهديد والإنذار المبكر في السباقات الطويلة للأهداف المعلنة وغيرها من الزيارات والحفلات الرئاسية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
مغامرة المالكي في البصرة.. الى أين
حسين الرواشدة
الدستور الاردن
يبدو ان تجربة تفتيت السنة في العراق من خلال صناعة "مجالس الصحوات" اغرت المالكي - وقبله واشنطن - على ازاحة الجدار الشيعي المناهض للاحتلال والمتمثل في التيار "الصدري" ، اما الاهداف فمعروفة: تمهيد الطريق امام حكومة المالكي لانجاز صك الانتداب مع امريكا ، وتحجيم القوة الشيعية العربية لمصلحة القوى الاخرى المرتبطة بالاحتلال وايران ، وتبديد مخاوف المرجعيات من صعود "مقتدى الصدر" الى المنصة المرجعية المعتبرة ، واعادة تقسيم السلطة والثروة "لا سيما في البصرة" وفق موازين جديدة تسمح بمعاقبة الصدريين وحرمانهم من المحاصصة السياسية التي ستفرزها الانتخابات البلدية القادمة.
من اللافت ان تكون حملة المالكي ضد "الصدريين" في البصرة قد تزامنت مع زيارة تشيني الى المنطقة ، ومع دعوات اطلقها المجلس الاسلامي الاعلى لاضعاف تيار مقتدى الصدر ، ومع تفاؤلات الرئيس بوش "بانجاز المصالحة" وتراجع العنف الداخلي ، لكن اللافت اكثر هو ان الحملة ذاتها التي تعرض لها اهالي البصرة قبل نحو سبعة عشر عاماً (1991) اثر "انتفاضة الشيعة" على يد النظام السابق قد وقعت في مثل هذا الشهر ، وان الطيران الامريكي في الحملتين مارس الدور ذاته ، مما يعمق اوجه المقارنة بين ما انتهى اليه العراق في ظل الاحتلال من بؤس وصراعات وحروب وبين ما كان تبشر به واشنطن العراقيين من تحرير وسلام اهلي ، وما اشهرته من اتنقادات ومبررات للاطاحة بالنظام السابق الذي يتمنى العراقيون الان عودته.
لا احد يعرف الى اين ستنتهي مغامرة المالكي في البصرة: البعض يرى ان الجيش لا يستطيع حسم المعركة ضد مليشيات مدربة ومهيأة للقتال في الشوارع ، والبعض يرى ان هذه المعركة ستفتح العيون على مليشيات اخرى ما تزال خارج السيطرة ، كمنظمة بدر مثلا ، واخرون يرون ان الحملة دقت المسمار الاخير في نعش حكومة المالكي ، فيما لا يخفي اهالي البصرة الذين يدفعون ضريبة هذا الصراع نفاد صبرهم من صراع المليشيات على النفوذ والمال في العراق ، ومن الدور الايراني المتصاعدد في اذكاء هذه الصراعات ، وقبله الدور الامريكي الذي يسعى لضرب العراقيين ببعضهم لتمرير وصفة التقسيم ، وابقاء البلد تحت حاجة "الامن" الذي يوفره هو بدلا من الحكومة المركزية الضعيفة.
يعترف مقتدى الصدر بأن جيش المهدي لم يعد موحداً ومسيطراً عليه ، وبأن ميليشياته ارتكبت اعمالاً معادية للسنة خاصة بعض حادثة سامراء ، لكنه يعاود التأكيد انه ما زال ضد الاحتلال ، وبأن مهمة قواته هي تحرير العراق واعادة الوحدة اليه ، لكن تصريحات الرجل - بحكم التجربة - لا تبدد المخاوف الذي يثيرها البعض من اخطار واخطاء هذه المليشيات وغيرها ، كما ان رصيدها في مقاومة "المحتل" ما زال غامضا ، وعليه فأن بالامكان - بعد حملة المالكي الشرسة - تصور تحولات ما في مواقف مقتدى وجيش المهدي ، خصوصا على جهة فض التحالف مع الحكومة ، وانهاء (الهدنة مع الاحتلال) ، وهذا يتطلب انتظار ما تسفر عنه المواجهة القائمة ، وكل ما نتمناه ان تؤسس هذه المفاصلة لحالة جديدة من المقاومة العراقية الموّحدة ، ومن الاصطفاف السني الشيعي ضد المحتل خارج سياقات الصراعات المذهبية.
باختصار ، القادم العراقي بعد معركة البصرة واطرافها سيحمل المزيد من المفاجآت ، لا على صعيد انهيار حكومة المالكي فقط ، وانما على صعيد المقاومة وصراعها مع الاحتلال ، وعلى صعيد التفاهمات السنية الشيعية ، وايضا الدور الايراني في العراق.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
عام سادس وثلاثمائة مليار دولار اخرى
ليندا بيلميس
بوسطن غلوب
العام السادس لحرب العراق بدأ الاسبوع الماضي. هذه الحرب تعد الآن ثاني اطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة - أطول من اي حرب باستثناء فيتنام.
حتى الآن ، خدم في هذه الحرب 1,6مليون عسكري اميركي ، اكثر من ثلثهم خدموا دورتين او اكثر. اربعة الآف تقريبا قتلوا وهم في الخدمة ، وستون الفا اصيبوا او جرحوا او التقطوا مرضا خطيرا. كثيرون بقوا على قيد الحياة وهم يعانون من اصابات متعددة شديدة (جروح متعددة) انتهت بالوفاة على نحو اكيد تقريبا في حروب سابقة.
ثلث الجنود ، وعددهم 780 الفا ، الذين ادوا الخدمة حتى الآن تم علاجهم في مستشفيات وعيادات المحاربين القدامى ، من بينهم 120 الفا عولجوا لحالات صحية عقلية ، 68و الفا اثبت التشخيص انهم يعانون اجهادا اعتلاليا بعد الاصابة. هذا العام وحده ، تتوقع وزارة شؤون المحاربين القدامى ان تعالج 333 الف محارب من العائدين. غالبية هؤلاء العائدين سوف يكونون مؤهلين لتلقي تعويض عجز مدى الحياة - 228 الفا منهم انتهوا بالفعل من اعداد وتوثيق طلباتهم. هذه الاحصائيات تضع الاساس للتكلفة المالية الضخمة للحرب. العراق الآن ثاني نزاع هو الأعلى تكلفة بعد الحرب العالمية الثانية - حرب حشدت 16 مليون اميركي وجهدا كبيرا شمل ارجاء البلاد كلها.
حتى الآن انفقت الحكومة الفدرالية 600 مليار دولار على الحربين في العراق وافغانستان (حسابات الحكومة تجعل من الصعب الفصل بين الحربين). ومع ذلك فإن هذا الرقم هو مجرد "قيمة الاحتراق" التي انفقت على العمليات القتالية ، مثل النقل والتجهيزات والرواتب القتالية الاضافية ، والمبالغ التي دفعت لمائة الف متعاقد تم توظيفهم لدعم الجهد الحربي.
هذا الرقم البالغ 600 مليار دولار يتجاهل اربع نفقات رئيسية. اولا ، هناك نفقات اضافية ذات صلة بالحرب مخفية في اماكن مثل ميزانية الدفاع غير العراقية. هذه الميزانية زادت بمقدار 500 مليار دولار بصورة تراكمية منذ بداية الحرب.
احد الارباع التقديرية لهذه الزيادة مرتبط بالعراق بصورة غير مباشرة ، بما في ذلك التكاليف المتزايدة للتعامل مع العجز في القوة العاملة - التجنيد والابقاء على الجنود ورجال البحرية (المارينز).
وزارة العمل تعوض المتعاقدين عما دفعوه لغرض التأمين ، وتدفع اعانات مالية لهم اذا اصيبوا في منطقة حرب. كل اسبوع تظهر المزيد من التكاليف "الخفية".
ثانيا ، الرقم البالغ 600 مليار دولار لا يتضمن تكلفة تقديم الرعاية الطبية وتعويض العجز للمحاربين القدامى. سوف نستمر في دفع اعانات العجز المالية لعقود قادمة - عام الذروة بالنسبة لدفع الاعانات المالية للحرب العالمية الثانية كان سنة ,1993 لقد دفعنا 4,3 مليارات دولار في عام كتعويض عن العجز لمحاربين في حرب الخليج الاولى ، مع ان ذلك النزاع المسلح لم يدم سوى شهر واحد. وإذا ما أخذنا في الاعتبار اشتد القتال وارتفاع معدلات الاصابة ، فإن من المتوقع ان يصبح ما يقرب من نصف الاعضاء العاملين في العراق وافغانستان مؤهلين لتعويضات عجز طويلة الامد.
ثالثا ، الرقم البالغ 600 مليار دولار لا يضع في الاعتبار تكلفة "اعادة تنظيم" الجيش - استبدال المعدات واعادة الافراد الى مستويات الاستعداد التي كانوا عليها قبل الحرب.
في تقرير صدر حديثا ، قال ما يزيد عن ستين بالمائة من كبار ضباط الجيش ان القوات الاميركية اضعف مما كانت عليه قبل خمس سنوات.
ويعزى ذلك جزئيا الى التلف التدريجي للمعدات ، حيث يتم استخدام المركبات والاسلحة بمعدل يزيد بمقدار ست الى عشر مرات عن استخدامها في زمن السلم ، ولكنها لا تستبدل بسرعة مع ذلك.
الطائرات التكتيكية عمرها الان 24 سنة بالمعدل - وهو الاقدم منذ الحرب العالمية الثانية. في الجانب المتعلق بالافراد ، ربما يحتاج الجيش الى عقود كي يتعافى من تدفق المجندين ذوي النوعية المتدنية. وقد اضطر الجيش من اجل تلبية الاهداف الاساسية للتجنيد إلى خفض المعايير المتعلقة باللياقة البدنية والتعليم ، كما اضطر إلى غض النظر عن سجلات لمجرمين.
لكن قبل كل هذا ، سوف تتضاعف تكلفة الحرب لاننا نقوم باقتراض كل الاموال اللازمة لدفعها لاجل الحرب.
وبدلا من شد الحزام والتضحية ، ترافقت هذه الحرب مع تخفيضات ضريبية للاغنياء وارتفاع معدلات العجز في الميزانيات.
من المرجح ان ترتفع تكاليف ميزانية الحكومة الفدرالية الى ثلاثة تريليونات دولار بلغة الارقام في الوقت الحاضر(على افتراض ان الولايات المتحدة ستبقى في العراق بطاقة مخفضة حتى 2017).
الى جانب ذلك ، ادت الحرب الى اضعاف الاقتصاد الاميركي وارتفاع اسعار النفط ، وجعلت الامر اكثر صعوبة بالنسبة للولايات المتحدة لتمويل مشاريع الطرق والمدارس والابحاث الطبية واحتياجات حيوية اخرى.
ومع دخول العمليات القتالية عامها السادس ، فان من حق الجمهور الاميركي ان يعرف ماذا تكلف الحرب. التكلفة النقدية لكل شهر نبقاه في العراق هي 12 مليار دولار - لكن التكلفة الكاملة هي ضعف هذا الرقم بلا جدال اذ تبلغ حوالي 25 مليار دولار.
مقابل 300 مليار دولار سنويا فان السؤال هو: هل الاستخدام الافضل لهذه الاموال هو الابقاء على قواتنا في العراق لسنوات قادمة؟
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
مقتدى الصدر رقم اساسي في المعادلة العراقية الصعبة
- ا ف ب
نادرا ما يظهر بشكل علني كما انه ينأى بنفسه عن الصحافة لكن ملايين الشيعة العراقيين يطيعون اوامر مقتدى الصدر الذي تحول الى رقم اساسي في المعادلة العراقية الصعبة في الوقت الحالي. ويخوض رجل الدين المتشدد الذي يعارض الاحتلال الاميركي، صراعا مع رئيس الوزراء نوري المالكي اثر الاشتباكات التي اندلعت في البصرة الثلاثاء الماضي قبل ان تمتد الى مناطق اخرى.
وعندما اجتاح الجيش الاميركي العراق في آذار/ 2003 لم يكن اي من الضباط والجنود الاميركيين الذين يزحفون نحو بغداد سمع باسم مقتدى.
ويضع الزعيم الشيعي عمامة سوداء ترمز الى انه سيد اي من سلالة الرسول الكريم محمد . وقد فرض مقتدى الصدر الذي يتزعم ميليشيات جيش المهدي وتيارا اجتماعيا وسياسيا ممثلا في مجلس النواب، نفسه كشخصية لا يمكن تجاوزها في الجهود الرامية الى ارساء الاستقرار في البلاد. ورغم صغر سنه، فهو من مواليد مطلع السبعينات، استمد مقتدى الصدر قوته من سلالته الدينية ومن تقاليد الاستشهاد والتضحية لدى الشيعة. وتظهر صوره في ملصقات عملاقة مثبتة في كافة انحاء مدينة الصدر الشيعية، مدينة صدام سابقا . واطلق على الضاحية الفقيرة فور سقوط النظام عام 2003 اسم والد مقتدى الامام محمد محمد صادق الصدر الذي كان يدعو الى قيام تيار شيعي سياسي يحمل اليوم اسمه: التيار الصدري. وامر صدام حسين باعدام محمد صادق الصدر مع اثنين من انجاله في الثامن عشر من شباط/ 1999 بعد ان امر بتصفية ابن عمه محمد باقر الصدر المفكر الشيعي البارز ومؤسس حزب الدعوة في نيسان 1980. وينظر الشيعة الى مقتل والد واشقاء واقارب مقتدى الصدر، ضمن منظور تقليد الاستشهاد في تاريخ الشيعة الذي بدا قبل اربعة عشر قرنا. وليس من باب الصدفة ان يعمد مقتدى كما فعل والده من قبله الى اتخاذ مسجد الكوفة في جنوب العراق مركزا له حيث اغتيل خليفة المسلمين الرابع علي بن ابي طالب عام 661 ميلادية. وتفيد تقديرات متفاوتة ان جيش المهدي الذي اعلن الصدر عن وجوده بعيد سقوط بغداد يضم بين عشرة آلاف وستين الفا. وقرر مقتدى سحب وزرائه الستة من حكومة نوري المالكي ربيع العام 2007 متهما اياها بالتعاون مع العدو الاميركي والولاء الى اكبر خصومه، المجلس الاسلامي العراقي الاعلى بزعامة عبد العزيز الحكيم. كما يتهمها بالفساد وغالبا ما يطالب بمراكز اكثر لانصاره في الهيئات الحكومية. وينظر اليه كممثل للمحرومين يتنافس على السلطة مع تيار شيعي محافظ اكثر تمثيلا للبورجوازية الشيعية هو المجلس الاعلى الداعم للمالكي. وكان الرجل الثلاثيني المستدير الوجه مع لحية سوداء ونظرات ثاقبة اعلن في نهاية اب 2007 هدنة مدتها ستة اشهر امتنع خلالها جيش المهدي عن مهاجمة قوات الاحتلال الاميركي التي يندد بها منذ اجتياح العراق في نيسان 2003. وقد جدد قرار تجميد انشطة جيش المهدي ستة اشهر اخرى وهي هدنة يعتبرها الاميركيون حاسمة في الحفاظ على الهدوء النسبي الذي يشهده العراق. وجاء تجميد نشاط جيش المهدي اثر مواجهات دامية في كربلاء اعتبرها آية الله العظمى علي السيستاني انتهاكا كبيرا فامر التيار الصدري بالتحكم في عناصره غير المنضبطة.
وامتثل مقتدى الصدر لمطالب السيستاني وطهر جيشه من هذه العناصر لكنه لم يجن الثمار السياسية المرتقبة من الهدنة لا سيما ما كان يرجوه من زيادة في نفوذه المباشر على السلطة.
ويتوقع ان تبت انتخابات المحافظات المقرر اجراؤها في تشرين الاول الصراع المفتوح بين الطرفين الشيعيين، التيار الصدري والمجلس الاسلامي الاعلى.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
بصراحة: مع هوشيار زيباري
قناة العربية
اسم البرنامج : بصراحة
مقدم البرنامج: إيلي ناكوزي
تاريخ الحلقة: الجمعة 28/3/2008
ضيف الحلقة: هوشيار زيباري (وزير الخارجية العراقي)
القضايا المثارة:
القمة.. فشل أم نجاح؟
ما هو موقف العراق من دمشق ولبنان؟
اقتراح يمني لقمم مصرية قادمة
موقف القمة من قضية فلسطين؟
هل ستكون هناك محرقة سياسية في العراق؟
إيلي ناكوزي: مشاهدينا أهلاً بكم، نلتقي هذا الأسبوع بصراحة وطبعاً من دمشق بمناسبة انعقاد القمة العربية، نلتقي اليوم مع معالي الوزير هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي، معالي الوزير أهلاً وسهلا فيك.
هوشيار زيباري: أهلاً بيك.
القمة: فشل أم نجاح؟
إيلي ناكوزي: وشكراً لإعطائنا هذا الوقت، نحن نعرف اليوم يعني قبل القمة بيوم واحد هناك الكثير من المشاغل والكثير من الصحفيين الذين ينتظرون اللقاءات، مواضيع كثيرة نطرحها، فشل القمة، نجاح القمة، كل ما يثار حول التمثيل المتدني لدول أساسية ورئيسية كالسعودية مصر الأردن، غياب لبنان نهائياً عن هذه القمة، انخفاض التمثيل في المستوى اليمني، عدم وجود الرئيس مالكي أو الرئيس طالباني ممثلاً للوفد العراقي، يعني لنبدأ بالمحور الأول: تقييمك لهذه القمة هل تقول كما يقول البعض أن هذه القمة باءت بالفشل بسبب الغياب النوعي؟ أم أن القمة ناجحة وستطرح مواضيعها كالعادة؟
هوشيار زيباري: بصراحة القمة لم تبدأ من الصعب الحكم عليها، نعم الأمور اللي تفضلت بها صحيحة، ولكن قرار عقد القمة في دمشق هو قرار عربي اتخذ سابقاً في قمة الخرطوم في الرياض، ومن حق سوريا أن تستضيف وتلتزم بهذا الموعد، وجرت تحضيرات وترتيبات مسبقة في عقد هذه القمة، جميع الدول والأطراف والقيادات كانت على علم بهذا الموعد، لذلك في اعتقادي فشل أو نجاح القمة رح يعتمد على مجموعة من الأمور، مستوى التمثيل القيادي في هذه القمة بحضور 12.. 13 رئيس أو زعيم عربي حسب مقاسات القمم العربية تعتبر ناجحة أو مقبولة معقولة، بالنسبة لحضور أو تمثيل الوزراء في تقديري كان تمثيل ناجح جداً يوم أمس كان لدينا اجتماع وزاري لوزراء الخارجية حضر بحدود 15 وزير خارجية إلى 18 وزير خارجية نسبة عالية جداً من الحضور، هذا معيار واحد، المعيار الآخر: هو محتوى هذه القمة، أو الرسالة التي سوف تصدر عن هذه القمة والقرارات التي سوف يتفق عليها القادة لترجمتها، هناك سلة كبيرة جداً من القرارات حقيقةً حول كل القضايا لبنان السودان جزر القمر الصومال كثير من القرارات، لكن هناك في تقديري قضايا أساسية يجب التركيز عليها، قضية فلسطين قضية لبنان قضية العراق هذه محاور أساسية أو قضايا ضاغطة..
إيلي ناكوزي: ما رأيك بغياب لبنان مثلاً عن هذه القمة؟
هوشيار زيباري: أنا في تقديري غيابهم لم يكن في مصلحة لبنان، في تقديري الشخصي مع كل احترامنا وتقديرنا لهذا القرار السيادي للحكومة اللبنانية، ونتفهم أيضاً الظروف والضغوط والمسائل الحساسيات والنفسيات إلى آخره، لكن هذا المنبر موجود لطرح القضايا والمشاكل، ونحن أتينا لدينا مشاكلنا نحن لدينا مشاكل مع سوريا، لدينا مشاكل مع دول عربية مع..
إيلي ناكوزي: مع إيرن، مع الجميع (ضاحكاً).
هوشيار زيباري: مع أنحاء العالم، لكن جئنا لأن عندنا قضية نريد أن ندافع عنها ونوضحها ونشرحها، مرة أخرى أقول هذا القرار قرار سيادي لبناني..
إيلي ناكوزي: ولكن برأيك كان من الأفضل أن تطرح القضية هنا؟
هوشيار زيباري: أنا في تقديري كان هناك مجال ودعم قوي للبنان أن يطرح قضيته في هكذا منبر، ومع أصحاب العلاقة الأساسيين في هذا الموضوع، لكن غياب بعض الدول الرئيسية بالتأكيد..
إيلي ناكوزي: قد يكون أحرجهم؟
هوشيار زيباري: يعني أحرجهم أول شيء، ثانياً: سبب هذه الاصطفافات التي حدثت اللي هي ليست في مصلحة أحد، نحن لا نريد أن نرجع بالمنطقة إلى عهد جبهة الصمود والتصدي حقيقةً هناك قضايا مشتركة، هناك هموم مشتركة لا بد من الدول العربية تتعاون وتتفاهم حولها وتخرج برؤى وقرارات عملية.
إيلي ناكوزي: معالي الوزير غياب السعودية ومصر وبسبب ما قيل أن دمشق عرقلت انتخاب رئيس لبناني ولذلك امتنعا مش امتنعا في مشاركة ولكن على مستوى المندوب لدى الجامعة العربية، هل تشاركون السعودية ومصر والأردن في موقف؟ أم للعراق موقف آخر من القضية اللبنانية؟
هوشيار زيباري: نعم. حتى نكون واقعيين حقيقةً خلال الاجتماعات اللي حضرتها أنا في مجلس الجامعة في القاهرة طرح هذا الموضوع، يعني إذا أزمة لبنان الرئاسية أو الأزمة السياسية في لبنان إذا لم تحل قبل انعقاد القمة ويلتئم مجلس النواب وينتخب رئيس ويجري اتفاق على حكومة وطنية ويعدل قانون الانتخاب اللبناني إذا لم يتحقق هذا الأمر فإن مشاركة هذه الدول سوف تكون سوف يكون مشكوك فيها، يعني أنا أشاهد..
إيلي ناكوزي: على عدة..
هوشيار زيباري: على هذه الرسالة..
إيلي ناكوزي: كانت واضحة.
هوشيار زيباري: كانت واضحة جداً، لكن هنا أيضاً لديهم حق بأنهم سيستضيفون القمة وهذا قرار عربي، وقالوا منذ البداية سوف تُعقد القمة بمن يحضر، أيضاً هذا كان جواب صريح وواضح، لذلك صار منافسة حقيقة حول..
إيلي ناكوزي: شو كان موقفك، يعني أنتم العراق يعاني من مشاكل ويعاني من أيضاً..
هوشيار زيباري: يعني حقيقةً موقفنا نحن أولاً دعمنا المبادرة العربية بخصوص حل الأزمة السياسية في لبنان، وتجاوبنا معها، وتصورنا بأن هذا ربما حل ولو أنا من الناس اللي نبهت عمرو موسى قبل أن يبدأ معالي الأمين العام قبل أن يبدأ بجهوده المشكورة والحريصة نبهته على تعقيدات المشكلة، وقلت له ولو أنا جديد في السياسة أعتقد بس أنا في تقديري لن تحقق معجزات بهذه السرعة، لأن الأمور أعقد من ذلك بكثير، والمسألة ليست انتخاب رئيس جمهورية في لبنان ربما انتخاب رئيس وزراء، ربما اتفاق على وزارة ربما..
إيلي ناكوزي: مشكلة معقدة.
هوشيار زيباري: مشكلة أعقد.
ما هو موقف العراق من دمشق ولبنان؟
إيلي ناكوزي: هل العراق يعني عاتب دمشق حمل دمشق مسؤولية عرقلة هذه الانتخاب؟ أم لديكم موقف آخر؟
هوشيار زيباري: بالنسبة لنا حقيقةً خلال مباحثاتنا واتصالاتنا الثنائية دائماً كنا نؤكد يعني حل مشكلة لبنان سوف يوفر أجوء إيجابية أفضل لنجاح هذه القمة، هذه الرسالة اللي كنا ننقلها باستمرار، لكن حضورنا نحن لدينا قضية في هذا المحفل العربي، أولوية ولدينا مصالح متشابكة مع سوريا لدينا مشاكل مع سوريا لدينا مصالح مشتركة، لدينا هموم لدينا أمور نعتقد بأن سوريا والدول العربية بإمكانها مساعدتنا بشكل أكبر، وأن لا تقف موقف اللامبالاة والمتفرج إلى ما يجري وما يحدث في العراق إلى آخره، فجئنا هنا لتأكيد هذا الأمر، ولطرح قضيتنا مباشرةً على رؤوساء الدول العربية، ومطالبتهم بالإيفاء بالالتزاماتهم اللي قررناها في قمم واجتماعات عربية أخرى سابقة.
إيلي ناكوزي: إذن ليس من مصلحة العراق أن يتهم سوريا بالعرقلة أو بعدم العرقلة، العراق هنا ليطرح قضية العراق؟
هوشيار زيباري: نحن حقيقة هذا هو منطلقنا الأساسي، ولكن نحن أيضاً..
إيلي ناكوزي: دولة شقيقة..
هوشيار زيباري: دولة شقيقة وعزيزة ونحترم الحل في لبنان يراعي سيادتها ومصلحتها ووحدتها أيضاً، لذلك نحن لسنا مع سوريا ضد لبنان أو مع لبنان ضد سوريا، حقيقةً نحن لسنا في هذا الموقع حالياً، سابقاً كانت هناك في زمن صدام تجري هذه المسائل، لكن نحن ننظر إلى الأمور بشكل آخر مغاير.
إيلي ناكوزي: طيب معالي الوزير هنا يعني أيضاً سمعنا كثيراً عن ضغط أميركي لعرقلة وجود الزعماء في هذه القمة، لماذا لم يحضر الرئيس المالكي؟ هل بسبب ما يحصل في البصرة؟ ولماذا لم يحضر الرئيس جلال طالباني؟ هل يعني بسبب الضغط الأميركي على العراق لم يمثل العراق بالرئيس؟
هوشيار زيباري: حتى أكون صريح معك كانت هناك رسائل..
إيلي ناكوزي: من الأميركيين؟
هوشيار زيباري: في هذا الاتجاه، لكن أيضاً الأميركان ناس واقعيين وعمليين ويتفهموا، بالنسبة لنا أوضحنا لهم بأن لدينا حاجة يعني لدينا حاجة حقيقية أن نكون موجودين ونحضر ونعرض قضايانا، يعني حتى هذا التمثيل العراقي حالياً تحت الظروف الراهنة الحالية هو تمثيل قوي جداً.
إيلي ناكوزي: نائب رئيس الجمهورية..
هوشيار زيباري: نائب رئيس الجمهورية مع وزير الخارجية مع وزير التجارة موجودين هنا وتمثيلنا أكبر وأقوى من كثير من دول أخرى، وهذا يثبت أيضاً على استقلالية قرارانا يعني من جهة أخرى، حتى إذا كان هناك..
إيلي ناكوزي: يعني راعيتم سوريا وراعيتم الأميركيين؟
هوشيار زيباري: لا إحنا هي مصلحتنا سوريا جارة إلنا، إيران جارة لنا، يعني قدرنا أن نعيش معهم، ليس باختيارنا ولكن هذا نصيبنا، لكن شعرنا بأن هناك حاجة أن نحضر، ونطرح قضيتنا، ونطلب دعم، ونطلب تنفيذ للالتزامات والقرارات المتخذ فيها.
إيلي ناكوزي: ولكن لماذا لم يحضر يعني الرئيس العراقي؟
هوشيار زيباري: الرئيس العراقي استلم رسالة من الرئيس الدكتور بشار الأسد ولدعوة..
إيلي ناكوزي: تدعوه شخصياً..
هوشيار زيباري: تدعوه شخصياً، وزارنا وفد سوري، وزير الثقافة السوري وصل إلى بغداد ونقل هذه الرسالة، وآنذاك حقيقةً الأجواء كانت إيجابية جداً إن شاء الله أنه قمة سوف تُعقد وإلى آخره، بعدين خلال النقاش السياسي الذي حدث يعني داخل الرئاسة ومع رئاسة الوزراء شفنا من الأنسب أنه..
إيلي ناكوزي: نسير الأميركان؟
هوشيار زيباري: لا حقيقة لا، قبل هذا أنه من الأنسب ربما السيد رئيس الوزراء اللي هو دستورياً عملياً حسب دستورنا صلاحياته ومسؤولياته أوسع وربما أقوى من أي شخصية أخرى أن يحضر هو، حتى لما صار هذا التبديل حكينا مع زميلي وأخي وليد المعلم ومزحنا أنه ليش الرئيس ما رح يجي ورئيس الوزراء، قلت له أبو طارق حسب دستورنا رئيس الوزراء أقوى من رئيس الجمهورية بصلاحياته والمسؤوليات، فقال: يا أخي أبو كريم هذا ربما صحيح بس تعال فهّم الآخرين بهذا الموضوع، فهذا اللي صار حقيقةً، والسبب الأساسي لعدم مجيء السيد رئيس الوزراء..
إيلي ناكوزي: هو ما يحدث.
هوشيار زيباري: هو ما يجري في البصرة.
إيلي ناكوزي: هيدا معالي الوزير البصرة نريد يعني أن نعرف هناك الكثير من الأخبار حول ما يجري في البصرة وفي بغداد، إنما في المحور الأخير من حلقتنا رح نتوقف مع فاصل لنطرح أيضاً موضوع فلسطين حماس فتح، ماذا حصل في هذه القضية، ماذا يطلب العراق من هذه القمة؟ وهل صحيح أن النقاشات كانت صاخبة في الأمس؟ بعد هذا الفاصل الصغير.
[فاصل إعلاني]
إيلي ناكوزي: نتابع هذا اللقاء ودائماً ضمن برنامج بصراحة ومن دمشق مع الوزير هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي.
اقتراح يمني: لقمم مصرية قادمة
معالي الوزير طُرح مبادرة أو مش مبادرة فكرة يمنية حتى نتنهي من هذه الحساسيات أن تعقد القمة دائماً في مصر، موقف العراق مؤيد لهذا الطرح أم هي فكرة ليست جدية بعد ولم تتم مناقشتها؟
هوشيار زيباري: هي فكرة صحيحة يظهر استخباراتك جيدة، هذا كان ضمن الاجتماع المغلق الوزاري، نعم طرحت هذه الفكرة من قِبل رئيس الوفد اليمني، لتفادي هذه الإحراجات حول الحضور والمكان وعلاقة هذه الدولة اللي تعقد فيها القمة مع دولة أخرى لتجاوز هذه الأمور وهذه الحساسيات طرح هذا المقترح أن تعقد اجتماعات القمة في مقر الجامعة وفي عاصمة المقر، أو في شرم الشيخ مثلاً أو في القاهرة، لكن هذا يتطلب تعديل ميثاق الجامعة، نوقش هذا الموضوع بفقرة يعني إذا الواحد يفسّر الميثاق تصور بنوع من التوازن، لكن الرأي السائد كان أنه تنقل القمة من عاصمة إلى عاصمة من المغرب إلى المشرق يعطي ديناميكية وآلية واستعدادات وتحضير وخدمة للبنى التحتية ومقبولية أكثر لهذه القمم، وتصير نوع من المنافسة أيضاً حول الأمثل إلى آخره، فهذا المقترح لم يقبل به، أتصور صار الاتفاق هسا حالياً عندنا القمة القادمة حسب التسلسل الأبجدي رح تصير في الصومال، آه ربما الصومال تحولها إلى دولة أخرى بعدين العراق يعني بعد سنتين.
إيلي ناكوزي: يعني هون لفتني ما تقوله مبارح عم بسمع تقرير على العربية مع الناس وشو رأيهم بالقمة العربية، فأحد المواطنين قال: بأنه هي فرصة للفنادق والمطاعم وليست يعني قمة سياسية فلكلورية، أنتم القادة مجتمعين معالي الوزير ولكن يعني الشعب العربي لم يعد يؤمن بفعالية هذه القمة، ويرى أنكم يعني بيانات ختامية وبيانات افتتاحية، ولكن على أرض الواقع ما عم تقدم هذه القمم شيء؟
هوشيار زيباري: حقيقةً نوقش هذا الموضوع يوم أمس في جلسة مغلقة جيدة وصفناها بجلسة للعصف الفكري، وحضره فقط وزراء الخارجية، كانت مغلقة وسرية، وكانت مصارحة حقيقية يعني هل هذه القمم وهل العلاقات العربية العربية وصلت إلى مرحلة توقعات الشارع العربي أو المواطن العربي العادي؟ طرحت الكثير من القضايا أنه مهما كان الخلافات يجب أن لا تصل إلى القطيعة، ولا تتوقف التجارة، وتغلق الحدود، أو يمنع المواطنين، أو تقطع العلاقات الدبلوماسية إلى آخره، ولذلك صار تأكيد على ربط العلاقات البينية البينية العربية بالمصالح الاقتصادية أكثر، هناك تعويل كبير على القمة الاقتصادية والتنموية في الكويت، على أساس فصل الجانب السياسي عن الجانب..
إيلي ناكوزي: التنموي الاقتصادي..
هوشيار زيباري: الاقتصادي، صار تأكيد على تفعيل جامعة الدول العربية، صار حديث حول مجلس السلم والأمن القومي العربي، والحاجة إلى إجراءات، يعني ضرب مثل مثلاً الاتحاد الأفريقي حل مشكلة دولة أفريقية عربية جزر القمر بإرسال قوات وحسم الموضوع، في حين أنه الجامعة تفتقد إلى هذه الأنياب والآليات، أيضاً أثير موضوع عدم الالتزام بالقرارات، يعني نتفق على شيء ولا يجري الالتزام يعني مبادرة الجامعة العربية لحل الأزمة اللبنانية صار توافق ومباركة من قبل جميع الأطراف واللاعبين إلى آخره، قبل عام في قمة الرياض القادة اتخذوا القرار بإعادة فتح السفارات والبعثات في العراق مثلاً..
إيلي ناكوزي: لم يحصل شيء، يعني هذه أمثلة حية وحقيقة..
هوشيار زيباري: يعني أكثر المشاهدين اللي سئلوا، سئلوا ببغداد ويعني بحب قول لك للأسف أنه في شبه يأس من البغداديين والعراقيين بهذه القمة، يعني حتى البعض عم بقولوا لماذا نشارك في هذه القمة؟
هوشيار زيباري: لا.. لا هناك..
إيلي ناكوزي: مش هيدي القمة بالتحديد أي قمة عربية.
هوشيار زيباري: صحيح، ولذلك المواطن العادي يتوقع بعض الإجراءات، وبعض المسائل الملموسة الحية اللي تؤثر عليه حقيقةً مباشرةً، يعني قياساً بقمم الاتحاد الأوروبي اللي تغيّر منحى الحياة أصلاً في دولها في قراراتها وفي الالتزام إلى آخره، حتى دول أخرى يعني دول أميركا اللاتينية ضربنا مثل أنه إلا شوي وراح تصير حرب بين فنزويلا وكولومبيا والأكوادور لكن القادة اجتمعوا في قمة طارئة وحلوا المشكلة..
إيلي ناكوزي: فيه فعل.
هوشيار زيباري: فحقيقة..
إيلي ناكوزي: صحيح احتدم النقاش وخلافات داخل الجلسة؟
هوشيار زيباري: حقيقةً النقاش لم يكن يحتدم كان حضاري أستطيع أن أقول، صار يعني..
إيلي ناكوزي: على أي مواضيع يعني، ما هي المواضيع التي أثارت خلافات يعني؟
هوشيار زيباري: مواضيع أنه إذا فيه حساسية إذا فيه مشكلة بين سوريا والسعودية هل معنى أنه تصير مقاطعة وممانعة وإلى آخره؟ أو بين ليبيا ومصر أو بين العراق وسوريا مثلاً أو بين أي دولتين عربيتين؟ أنه يجب أن لا تصل إلى مرحلة القطيعة والمقاطعة وسد الحدود وإلى آخره، يعني يجب يعني ضربنا جبنا مثل حقيقة هذا مثل أحد الإخوة جابه خلال الحرب العراقية الإيرانية اللي طالت 8 سنوات كان السفارة الإيرنية مفتوحة في بغداد والسفارة العراقية مفتوحة في طهران، والبريد الدبلوماسي يمشي والاتصالات تمشي إلى آخره..
إيلي ناكوزي: والوقت اللي تغيب معظم السفارات العربية اليوم عن بغداد.
هوشيار زيباري: بالضبط بس هذه حادثة حالة أشير إليها يوم أمس من قبل أحد السادة الإخوة المتابعين لهذا الموضوع، فحقيقةً أكو إحباط أكو إحباط وأكو شعور أنه لا يجري الالتزام بما يتفق عليه.
إيلي ناكوزي: طيب معالي الوزير ماذا يطلب العراق شو هي أولوياتكم؟ هل هي الاتفاقات الأمنية اللي صارت مع سوريا بالنسبة للحدود؟ أم أنه في مطالب أخرى للعراقيين اليوم يعني في أول الأولويات..
هوشيار زيباري: نعم. إحنا كان هناك بالنسبة للعراق مشروع قرار متكامل، مؤلف من ثلاثة أربع صفحات، وهذا القرار له خلفية يعني بعد التغيير بني عليه مجموعة من الفقرات إلى أن وصلنا إلى.. الفقرة المركزية في مشروع هذا القرار هو مطالبة الدول العربية بإعادة فتح بعثاتها وسفاراتها وتمثيلها في بغداد، والتواصل العربي من خلال زيارات من خلال لقاءات إلى آخره وبعض النشاطات المهمة، يعني ليس لا يكفي أن نلوم الآخرين لماذا لديهم تأثير أو متواجدين وإلى آخره يتحركون وأنتم غير متواجدين؟ لماذا يزورنا أحمدي نجاد رئيس إيران وأنتم غائبون عنا مثلاً، النقطة الأخرى: هو مسألة الإرهاب ومكافحة الإرهاب ومساعدة العراق بضبط الحدود ومنع هذه الشبكات والاستشهاديين الانتحاريين من التنقل عبر الحدود.
إيلي ناكوزي: بس أنتم بعد ما اتفقتوا مع باقي الدول العربية إذا هدول انتحاريين واستشهاديين ولا مقاومين ومجاهدين للاحتلال الأميركي، نبدأ من هنا؟!
هوشيار زيباري: (ضاحكاً) لا أتصور يعني إرهابيين حقيقةً، يعني هؤلاء الذين يأتون ويفجرون أنفسهم في أوساط البسطاء من أبناء الشعب العراقي..
إيلي ناكوزي: العرب مؤمنين معكم أنهم إرهابيين؟ مش كلهم؟!
هوشيار زيباري: اليوم اتفقنا مع مراسل جريدة مراسل محطة المنار اللبنانية بأن هذول إرهابيين.
إيلي ناكوزي: مراسل المنار اتفق معك على هالموضوع، حققت إنجاز كبير والله بنحسدك على هذا الإنجاز.
هوشيار زيباري: لا أتصور هناك مجموعة من الإجراءات ممكن يقوموا بها يساعدونا، أيضاً فيه مطالبة من الدول العربية لإسقاط الديون عن العراق، اللي هي قضية أخرى اقتصادية، غالبية الدول أسقطت هذه الديون ولكن لا زال بعض الدول العربية متمسكة بموقفها إن شاء الله في المستقبل رح يتخذوا مواقف إيجابية، فيه تأكيد على تفعيل مشروع المصالحة وتفعيل مبادرة الجامعة العربية لتحقيق الوفاق والمصالحة العراقية، طبيعي فيه تأكيد على أساسيات الرؤية العربية، الحفاظ على وحدة وسيادة العراق، وعدم التدخل في شؤونه ومكافحة الميليشيا..
إيلي ناكوزي: سلة متكاملة.
هوشيار زيباري: سلة متكاملة.
إيلي ناكوزي: زاعجكم معالي الوزير الوجود الإيراني في هذه القمة؟
هوشيار زيباري: لا حقيقةً في كل القمم يعني رئاسة القمة تدعو عدد من الدول الصديقة والحليفة..
إيلي ناكوزي: ما شعرتم بهذا التدخل؟
هوشيار زيباري: لهذا التجمع، يعني أنا حقيقةً إيران كانت مدعوة إلى قمة الرياض، الإيرانيين كانوا مدعوين إلى مؤتمر اجتماع مجلس التعاون الخليجي قبل فترة، لذلك لا أتصور هناك حساسية، الصينيين مدعوين، القبارصة مدعوين، الاتحاد الأوروبي مدعو، الاتحاد الأفريقي مدعو، والأمين العام للأمم المتحدة مدعو، لا ما أتصور أن هناك حساسية.
إيلي ناكوزي: معالي الوزير رح نتوقف مع فاصل أخير، ومثل ما قلنا بالمحور الأخير بعد عندي بعض الأسئلة عن القمة خصوصاً عن الوضع الفلسطيني، ومن ثم بدي إحكي عن ما يحصل في البصرة اليوم، وإذا ما كان القرار قرار يعني القضاء على الميليشيات هو قرار نهائي أم ستتراجع الحكومة العراقية كما تراجعت في السابق على أيام صديقنا الدكتور إياد علاّوي، بعد هذا الفاصل القصير.
[فاصل إعلاني]
إيلي ناكوزي: نتابع إذن هذا اللقاء في جزءه الأخير.
موقف القمة من قضية فلسطين؟
معالي الوزير هوشيار زيباري هناك أيضاً ملف مطروح وبقوة في هذه القمة، وهي موضوع الشرعية الفلسطينية موضوع حماس موضوع غزة، هل سيصدر موقف موحد حول الاعتراف بشرعية أبو مازن فقط؟ وأعتقد أن أبو مازن موجود هنا يعني للمطالبة والتأكيد على هذا الموضوع؟
هوشيار زيباري: أنا في تقديري حضور أبو مازن لهذه القمة مهم، لأن هناك إشكالية في الوضع الفلسطيني في التمثيل، لكن الرئيس هو الذي يمثل فلسطين والسلطة، وفي تقديري رح يصير تمسك والتزام في مشروع القرار العربي، يعني سوف لن يجري أي تعديل أو تغيير عليه هذا تقديري الخاص.
إيلي ناكوزي: عارف بالبيان الختامي حضرتك معالي الوزير.
هوشيار زيباري: تقريباً.
إيلي ناكوزي: فيك تقلنا شو البيان الختامي تنوفر على المتابعة.
هوشيار زيباري: لا في أتصور البيان الختامي رح يعكس توافقات، ما رح يكون خلافي في تقديري، يعني هناك إعلان دمشق، من حق الدولة التي تستضيف أن يصدر إعلان باسمها، لكن حدث تطور إيجابي حقيقةً الإخوة في اليمن بادروا وجمعوا فتح وحماس..
إيلي ناكوزي: ولكن يبدو الاتفاق فشل أيضاً؟
هوشيار زيباري: مبادرة على الأقل يعني بذلوا جهد مشكور وأعتقد خلال جلسة يوم غد ربما سوف يكون هناك استعراض من قبل الوفد اليمني لما تحقق وأين وصلت الأمور لتحقيق مصالحة فلسطينية فلسطينية.
إيلي ناكوزي: أنتم ستتبنون هذه المبادرة كعراق؟
هوشيار زيباري: نحن ندعم حقيقة، بالنسبة لموقفنا حتى أكون صريح وواضح معاك بسبب ظروفنا وأوضاعنا موقف العراق يتماشى مع الإجماع العربي في هذه القضايا، يعني ليس لدينا موقف خاص أو متميز، يعني مؤخراً حدث إشكالية في..
إيلي ناكوزي: المشكلة كان في إجماع.
هوشيار زيباري: مؤتمر الاتحاد البرلمانيين العرب في أربيل بعض الإخوة سجلوا تحفظ على ملكية الجزر في الإمارات، الموقف الرسمي العراقي لا نحن نمشي مع بعد الإجماع العربي حول هذه الجزر، ولذلك نحن يعني ليس لدينا موقف خاص، نحن نتضامن وندعم الشعب الفلسطيني لتحقيق استقلاله ودولته على أرضه، وكل هذه الأساسيات يعني بالنسبة لنا محسومة.
إيلي ناكوزي: طيب هل أثير موضوع العراق بالنتيجة، يعني ما يحصل اليوم بالعراق في البصرة تحديداً هل سيثار في هذه القمة أم هذا الموضوع للحكومة العراقية فقط أن تتعاطى..
هوشيار زيباري: أكون صريح يعني أثير من خلال جلسات والاجتماعات الثنائية، أما خلال اجتماعات الوزارية لم يثر، ما يحدث في البصرة هناك غموض وعدم وضوح حقيقةً، يعني تطرح الفكرة وكأنها هذه حرب شيعية شيعية، أو أن الحكومة حسمت أمرها للقضاء على التيار الصدري وإبادته..
إيلي ناكوزي: هكذا يبدو.
هوشيار زيباري: ومسحه من الخريطة، ما يجري حقيقةً لا هو مواجهة بين الحكومة وبين سلطة الحكومة والميليشيات والعصابات الخارجة عن القانون، فسواء كانت من جيش المهدي أو من جيوش أخرى أو من ميليشيات أو أحزاب أخرى..
إيلي ناكوزي: بس اللي ظاهر أنه فقط يعني في المعركة جيش المهدي؟
هوشيار زيباري: في البصرة هذه المجموعات حقيقة تنتمي أو تنتسب أو تدعي ربما الانتماء لهم، لكن قيادات من التيار الصدري موجودين في بغداد ويعيشون في المنطقة الخضراء أعضاء في البرلمان مسؤولين في الدولة، لا يجري التعرض لهم، فيجب التمييز بين المسألتين إلى آخره.
إيلي ناكوزي: أنتم تطاردون المسلحين؟
هوشيار زيباري: المسلحين والميليشيات الخارجة عن القانون المسؤولة عن..
إيلي ناكوزي: مش كل من انتمى إلى التيار الصدري أو جيش المهدي؟
هوشيار زيباري: لا بالتأكيد هذا ليس صحيح وليس دقيق، وأعتقد الحكومة حسمت أمرها في هذا الموضوع، وقررت التصدي عسكرياً لهم لفرض سلطة وهيبة الدولة والحكومة في البصرة، وعلى المرافق والموانئ الحياتية بالنسبة لهم.
هل سيكون هناك محرقة سياسية في العراق؟
إيلي ناكوزي: طيب ألن تكون هذه محرقة سياسية لهذه الحكومة، إذا في حال يعني لم تتم ملاحقة الأهداف إلى النهاية خصوصاً أن في عدد كبير من..
هوشيار زيباري: أنا في تقديري لا بد من تحقيق الأهداف الأسياسية وإعادة بسط سيطرة الحكومة والإدارة في البصرة، وأن لا تقع فريسة لهذه الميليشيات المتنازعة والمتصارعة والتي تعبث فساداً في كل شيء، لذلك الحكومة نعم وضعت نفسها في موقف من الصعب أن تتراجع عنه، ولذلك يجب أن نمشي ونمضي إلى الأمام، وهناك وحدة حقيقةً في الجانب الحكومي والسياسي الكل متضامن الكل مؤيد للسيد رئيس الوزراء، وما قام به باتخاذ هذه الخطوة، هل نحن لدينا جهزنا الإمكانيات والوسائل لدخول هذه المواجهة وحسمها في أسرع وقت ممكن، لا أعرف لأن أنا بعيد حقيقةً وموجود هنا، ولكن لا نريد أن نكرر التجربة اللي ذكرت فيها سابقاً..
إيلي ناكوزي: هذا اللي كنت بدي أسأله، أنه الرئيس علاّوي هو يتحاور..
هوشيار زيباري: أنا أتذكر أنا كنت أيضاً عضو في حكومة السيد علاوي وتناقشنا أنه إما ما ندخل، أو إذا دخلنا يجب أن نحسم الموضوع، فدخلنا ولم يحسم الموضوع وتقوّى الطرف..
إيلي ناكوزي: بس بالضغوط يعني لم يحسم الموضوع بسبب يعني طبعاً حسب أنت تعرف كان في أسئلة وجهت للدكتور إياد علاّوي، وبعتقد أنه بوقتها عدد الضحايا شراسة المعارك جعلته يمكن يعيد الحساب أنه استمرار المعارك قد يؤدي إلى مجزرة.
هوشيار زيباري: لا هو حقيقةً كانت البداية كانت صعبة يعني الواحد يعطي الحق للدكتور إياد أيضاً، يعني قواتنا العسكرية..
إيلي ناكوزي: كانت بعدها..
هوشيار زيباري: كانت بعدها في بداياتها، التصريحات كانت نارية من بعض المسؤولين عندنا في وقتها إلى آخره، لكن أيضاً حساسية الموقف وتشابك هذه المجموعات مع المراقد الدينية والدخول إلى هذه المراقد وإزحتهم كانت قضايا صعبة جداً.
إيلي ناكوزي: طيب معالي الوزير أتت هذه العملية بعد إعلان السيد مقتدى الصدر عن تجميد النشاط وعن الانعزال أو الاعتزال يعني مقابل الخطوة السلمية لمقتدى الصدر، تأتي الحكومة لتقول يعني نريد أن نأخذ السلاح بالقوة وإلى آخره.
هوشيار زيباري: هم أعلنوا هذا الشيء، ولكن حقيقةً كانت هناك تراكمات، يعني هذه ليست وليدة اليوم أو هذا القرار، نعم السيد مقتدى الصدر أعلن وتمديد هذه الهدنة أو وقف العمليات القتال إلى آخره إلى فترة أخرى، وجميع الأطراف وحتى الأميركان رحبوا بهذا في تصريحات معلنة، لكن ما حدث هو يدخل ضمن المنافسات القائمة بين الأحزاب والقوى والميليشيات المسلحة في البصرة على السلطة وعلى الثروة، وهناك انتخابات لمجالس المحافظات قادمة في شهر العاشر، فلذلك كل طرف يحاول أن يعزز من موقعه وسيطرته في بعض المحافظات هذا أحد الأسباب الأساسية، الأسباب الأخرى هي المشاحنات حقيقة التي حدثت وحصلت وضعف الإدارة في البصرة منذ فترة نعاني، ضعف بنية وتواجد القوات العسكرية والأمنية العراقية وبعض الأخطاء التكتيكية التي ارتكبتها قياداتنا في المنطقة، مثلاً قبل أن تبدأ هذه الحوادث قاموا يتفاوضون مع هذه الميلشيات وهذه المجموعات المسلحة، وهذه عززت بالتأكيد عززت من قوتهم وسطوتهم ومكانتهم لذلك ارتكبت أخطاء، حالياً نحن في مواجهة ويجب أن نربح هذه المواجهة، لا مجال للتراجع في تقديري هي صعبة..
إيلي ناكوزي: هل في استطاعتكم فعلاً هل في استطاعة الحكومة أن تربح هذه المعركة، خصوصاً أن التيار الصدري يقال في مدينة الصدر يعني تيار واسع شعبياً؟
هوشيار زيباري: لا هو صحيح لكن أيضاً حقيقةً ممارسات هذه المجموعات وأحياناً التيار الصدري نفسه يتبرأ منها بأن هؤلاء خارجين ولا يلتزمون بتعليمات وتوجيهات السيد وإلى آخره، ولكن هناك مجموعات مخترقة، وخلال المرحلة القادمة في تقديري أنه الأوضاع سوف تتدهور، لأن هناك أجندات أخرى تعمل ليس عندنا لكن ربما في لبنان أيضاً يعني هذا..
إيلي ناكوزي: بعد القمة؟ بتقديريك لبنان والعراق يتجه إلى الأسوأ؟
هوشيار زيباري: هذا اللي أتخوف منه، فيجب أن نحتاط ونكون حذرين جداً، هذه المرحلة انتقالية..
إيلي ناكوزي: بتحكي عن الأجندة الإيرانية معالي الوزير أو..
هوشيار زيباري: كل طرف لا تحاول..
إيلي ناكوزي: عم تقول في أجندات..
هوشيار زيباري: في أجندات خلينا نسميها..
إيلي ناكوزي: إقليمية؟
هوشيار زيباري: إقليمية مناطقية سميها ما تسميها دولية هة، لكن في أجندات تنظر إلى الأمور خلال هذه المرحلة خلال هذه السنة والأشهر المتبقية، بأنها أشهر انتقالية..
إيلي ناكوزي: يعني تعطينا رسالة تفاؤلية؟
هوشيار زيباري: لا.. لا.. بعرف هذا هو الواقع، يعني إذا نريد أن نعالج الأمور بصراحة مرة أخرى..
إيلي ناكوزي: لست متفائلاً؟
هوشيار زيباري: لا.. لا أنا متفائل دائماً، أنا مشهور بأني متفائل أبدي يقال عني، لكن هذا لا يعني بأن نتجاوز الواقع، وأن لا نستوعبه ولا نفهمه، لكن يجب أن نحتاط ونكون حذرين جداً، لأن هناك مجموعة من الأمور سوف تأتي بعد ذلك، قد لا تروق للجميع.
إيلي ناكوزي: على ماذا تبني هذه النظرية أن الأمور ستتدهور في لبنان والعراق بعد القمة؟
هوشيار زيباري: لا هو شوف هذه السنة سنة انتقالية.
إيلي ناكوزي: للرئيس بوش خاصة؟
هوشيار زيباري: للأميركان خلينا نسميهم، أيضاً هناك استحقاقات أخرى، لذلك اللاعبين الأساسيين سوف لن يلزموا أنفسهم بشيء خلال المرحلة القادمة، وينتظروا التطورات القادمة، يعني هذا هو فهمي وتقديري للأمر.
إيلي ناكوزي: شو توقعاتك يعني أن يحصل بلبنان حرب أهلية مثلاً؟
هوشيار زيباري: لا سمح الله لا تحدث حرب أهلية لكن من باب المزاح والجدية بحثنا في بعض الاجتماعات اللي صارت أنه يا أخوان المشكلة عندنا هون.. اليوم حقيقةً كنت بحكي مع وفد قبرصي وجود المشكلة في منطقتنا ليس المنطقة العربية ولكن حتى في قبرص، أنه مفهوم أو فكرة قبول حكم الأكثرية بعد يعني عندنا مشكلة مع حكم الأكثرية في لبنان أكو مشكلة باتجاه معاكس مع حكم الأكثرية في قبرص في مشكلة مع حكم الأكثرية، اللي هو مبدأ ديمقراطي لا يعني إقصاء الأقلية..
إيلي ناكوزي: الديمقراطي الحقيقي.
هوشيار زيباري: فلا بد أن نكون صبورين وتحتاج الأمور إلى مزيد من الوقت.
إيلي ناكوزي: معالي الوزير سؤالي الأخير عم نحكي يعني عم تحكي بنظرة واقعية عن إمكانية تدهور الأمور، ولكن سيسأل مشاهد ما كيف يمكن للأمور أن تتدهور أو تتحول إلى أسوأ في العراق، إلى أسوأ مما يشهده العراق اليوم ماذا يمكن أن يحصل بعد؟
هوشيار زيباري: حقيقةً أخي إيلي، أنت متابع جيد للوضع العراقي وأنا من خلال متابعاتك ولقاءاتك مع كل القيادات العراقية والصديقة، حصل تقدم كبير ورهيب جداً..
إيلي ناكوزي: أمني سياسي.
هوشيار زيباري: أمني سياسي نفسي يعني بعد خطة بيتريوس وزيادة القوات وتفاعل الحكومة وأداء الجيد للقوات الأمنية العراقية..
إيلي ناكوزي: ولكن بدأ يبعد هذا النجاح..
هوشيار زيباري: والتعاون الإقليمي معنا، ظاهرة الصحوات هزيمة القاعدة إلى آخره، يعني افتتحنا العام الجديد يعني..
إيلي ناكوزي: بابتسامة خفيفة.
هوشيار زيباري: بابتسامة بتفاؤل أنه الأمور بدأت تنحى منحى آخر، وكانت التوقعات عالية جداً أنه بالإمكان المحافظة على زخم هذه لتدعيمها بإجراءات أخرى بمصالحة بخدمة بتنمية بجهد أكبر، لكن هذه الفرصة لم تستثمر حقيقةً كما يجب، وحدث ما حدث مؤخراً، الانطباع العام من الخارج عندما تنظر إلى الأمور لأنه لا هذه الإنجازات ذهبت هباءً أنا لا أعتقد ذلك، أعتقد بأن هذه الإنجازات لا زالت قائمة، هذه المشكلة لا بد كان لا بد أن نواجهها، وهناك شيء إيجابي يعني في هذه المواجهة أنت حضرتك تعرف أكثر من غيرك أنه حكومتنا كانت متهمة سابقاً بأنها تتسامح مع الميليشيات الطائفية.
إيلي ناكوزي: خاصة الشيعية.
هوشيار زيباري: الشيعية إلى آخره، حالياً لا الحكومة أخذت موقف من هذه المجموعات وهذه الميليشيات، لذلك أثبتت حقيقة أنها لا تمثل طائفة معينة..
إيلي ناكوزي: لا الشيعة ولا السنة.
هوشيار زيباري: أنا هذا في تقديري شيء إيجابي جداً، وهذه الأزمة وهذه المواجهات أنا أختلف مع الكثير بأنه ربما رح تمتد كبيرة وإلى آخره هي محصورة مناطقية، وهؤلاء الناس حقيقةً الذين يضربون الهاونات والصواريخ الكاتيوشا منطقة يعني أحياء سكنية حقيقة بشكل عشوائي، ويحرمون طلاب المدارس من الدوام، ويحطون السيطرات لمنع حركة النقل والسير هي الفوضى لا أقل ولا أكثر.
إيلي ناكوزي: صحيح، معالي الوزير أنا بدي أتمنى لكم التوفيق لعل هذه القمة تقدم شيء لهذا الجمهور العربي اللي بعتقد لم يعد ينتظر كثيراً يعني من قرارات وبيانات القمة، ولكن على أمل يعني أن تحقق بعض المصالحة العربية العربية، على أمل يعني ننزل في بعد أسبوعين إلى العراق ونتمشى في بغداد ويكون..
هوشيار زيباري: مو بعد أسبوعين لكن بعد فترة إن شاء الله.
إيلي ناكوزي: لأ لأن نازل أنا لعندكم ضيفكم بعد أسبوعين، فنأمل أنه نستطيع يعني أن نلاحظ كمان بعض التقدم على المستوى الأمني، شكراً لإلك على هذا اللقاء، وإحنا كمان طبعاً نشكر المشاهدين اللي تابعونا، ونأمل لكم كل التوفيق شكراً لإلك.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
قناة العربية
تدهور شيعي شيعي البصرة هي الأصعب الجماعات المسلحة والوضع المزري في البصرة سؤال مفتوح: هل تقدم إيران جزرة للأميركان؟
سهير القيسي: حياكم الله مشاهدينا أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من العراق، إذن على غير المتوقع يشهد التحالف الشيعي والائتلاف السياسي الذي أوصل رئيس الوزراء إلى سدة الحكم يشهد انفراطاً غير مسبوق، المالكي يشرف بنفسه على العمليات العسكرية ضد جيش المهدي في البصرة التي تحولت من مدينة لخزين النفط العراقي إلى مدينة لخزين الاقتتال بين إخوة الائتلاف الحكومي والسياسي الذي يقوده رئيس الوزراء، يتزامن ذلك مع اشتعال بغداد بقذائف الجماعات المتقاتلة بكل الأسلحة الخفيفة والثقيلة ما يعزز المخاوف من رجوع العراق إلى المربع الأول من الاقتتال الطائفي المخيف من جديد، أسئلة كثيرة أمام هذه التطورات: لماذا تفجرت الأوضاع الآن بعد عام من الهدوء؟ وإن كان حذر؟ وهل الهدف من عملية صولة الشجعان التي يقودها المالكي بنفسه هو القضاء على جيش المهدي؟ وما مدى إمكانية الاستجابة لدعوة التيار الصدري لعصيان مدني شامل؟، معي في هذه الحلقة من بغداد السيد بهاء الأعرجي عضو مجلس النواب العراقي عن التيار الصدري، وأيضاً معي سيد إبراهيم الصميدعي الكاتب والمحلل السياسي من بغداد، أما من البصرة فينضم إلينا السيد عقيل فريجي وهو الناطق باسم مجلس محافظة البصرة، قبل أن نبدأ هذا الحوار ضيوفي دعونا نتابع ومشاهدينا هذا التقرير الذي أعده الزميل ماجد اليازجي.
تدهور شيعي شيعي
ماجد اليازجي: بإطلاق آلاف القذائف على خصوم الاتئلاف انفرط عهد الوفاق بين التيار الصدري وبين المجلس الإسلامي الأعلى وذراعه العسكري لمنظمة بدر، وإذ كان المراقبون يأملون باستثمار الوضع الأمني الذي استقر قبل أشهر وأدى إلى انخفاض ملحوظ في أعمال العنف بعد أن أوقف مقتدى الصدر نشاط جيش المهدي المُعلن إلا أن ذلك الاستقرار الهشّ تدهور ثانيةً، وأطرافه شيعية شيعية هذه المرة، مصادمات البصرة كانت الأكثر عنفاً برغم تواجد المالكي فيها بصفته القائد العام للقوات المسلحة.
رضا جواد تقي (الائتلاف العراقي): هناك معركة في الواقع بين الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية من جهة، وبين أفراد خارجين عن القانون يحملون السلاح خارج إطار الدولة هذا الأمر من كل القوى السياسية ممنوع وغير مقبول، والأجهزة الحكومية معنية في أن تضرب بيد من حديد على كل من يريد أن يزعزع الأمن والاستقرار في أي محافظة من محافظات العراق.
ماجد اليازجي: تقارير دولية أشارت إلى خطورة الضغط على التنظيم الذي لم يسلم أسلحته إلى الآن، والتركيز على الأهداف العسكرية غير المشروعة بما فيها الجماعات المسلحة المتورطة في هجمات ضد المدنيين أو ضد القوات الأميركية والعراقية على حدٍّ سواء.
أحمد المسعودي (الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي): أنا أحذر كل الجهات المتنفذة في هذه الحكومة وخصوصاً حزب الدعوة والمجلس الأعلى وجناحه العسكري بدر، لأنهم هم من يقومون بهذه الحملة الشعواء، هناك تقرير أميركي صدر قبل أيام قال إن كل العمليات التي تحدث في محافظة البصرة تتم من خلال قوات تابعة لمنظمة بدر، وهذا تقرير أميركي وليس تقرير من أي جهة أخرى.
ماجد اليازجي: مشهد لا يسرّ أحد، ومحافظات تعبت تماماً من ثلاثة حروب مدمرة، وليس ينقصها اقتتال داخلي يكون الخاسر الوحيد فيه الإخوة والأبناء والأمهات، هذا هو صوت المواطن العراقي الذي أمل باستتباب الأمن طيلة الأشهر الماضية. لبرنامج من العراق - ماجد اليازجي.
سهير القيسي: أرحب بكم ضيوفي جميعاً، وأبدأ معك سيد بهاء الأعرجي عن التيار الصدري: هل عملية صولة الشجعان التي يديرها المالكي بنفسه الآن في البصرة كانت مفاجئة بالنسبة إليكم؟ أم كان هناك حوار مسبق؟
بهاء الأعرجي: بسم الله الرحمن الرحيم، ابتداءً السلام عليكِ وعلى الإخوة الضيوف، لا أحد يعلم بزيارة المالكي حقيقةً حتى مجلس الوزارء والوزراء المقربين منه، إلا الوزراء الأمنيين الذين ذهبوا معه وقد أبلغهم قبل فترة وجيزة على العلم نحن لدينا أنباء مسبقة بأن اثنين من هؤلاء الوزراء كانوا رافضين لمثل هذه الزيارة، كما تعرفون أن الوضع في البصرة كان معقد منذ فترة ليست بقصيرة، وهناك عمليات اغتيالات وتصفية سياسية وسلب ونهب، كل هذه التقارير هي واردة، والمعروفة هي لأهالي البصرة أولاً ولبقية الكتل السياسية في بغداد من وراء هذا التصعيد، لكن للأسف الشديد السيد المالكي قد ذهب إلى البصرة وقد كشف كل أوراقه، باعتباره قائداًَ عام للقوت المسلحة ورئيساًَ للوزراء كان عليه أن لا يذهب إلى البصرة، لأنه إذا لم يهدأ الأمر بالبصرة وأكيد لم يهدأ خلال يومين أو ثلاثة عند زيارة المالكي فبالتالي سوف يقول البصريون وكذلك العصابات المتواجدة هناك التي تقوم بهذه الأعمال أن السيد القائد العام له أعلى جهة في جهة أمنية في هذه المؤسسة العراقية لم يقم بأي عمل يستطيع أن يقضي على هؤلاء، فكيف المفروض بالآخرين لهذا أعتقد المالكي كشف أوراقي وكان عليه أن لا يذهب في هذا الأمر مطلقاً.
سهير القيسي: طيب، خليني أتحوّل إلى السيد عقيل الفريجي من البصرة وحضرتك سيد عقيل ناطق باسم مجلس محافظة البصرة، وحسب ما أخبرتني كنت قبل هذا اللقاء في اجتماع مع السيد نوري المالكي في البصرة، حدثنا هل تناولتم أبعاد هذه العملية؟ وهل الهدف منها بالتحديد جيش المهدي؟
عقيل الفريجي: نعم. بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة كما تفضل السيد بهاء الأعرجي فعلاً زيارة دولة رئيس الوزراء والوزراء الأمنيين الذين أتوا إلى البصرة معه كانت مفاجئة ولم نعلم بها كمجلس محافظة أو كمحافظة حالنا حال الإخوة الآخرين المسؤولين في الدولة، ظاهر الزيارة والهدف من الزيارة أو المجيء إلى البصرة كما أعلن في بيان دولة رئيس الوزراء الذي أعلنه إلى المواطنين في البصرة هو فرض خطة القانون، وملاحقة بعض العصابات أو الجهات المسلحة.
سهير القيسي: هل جيش المهدي على يعني هو يأخذ الأولوية في هذه العملية سيد عقيل باختصار؟
عقيل الفريجي: نعم. الجميع هنا في البصرة الأطياف السياسية والكتل السياسية والحكومة المحلية الكل يرفض المظاهر المسلحة، والكل يريد تطبيق القانون وفرض القانون، لكن نختلف في الآلية وفي الطريقة، نعتقد أن البصرة لا تحتاج إلى تجييش الجيوش وإلى هذه القوة الهائلة الذي أدت إلى وضع مربك ووضع قلق وغير مستقر وشلّ الحركة في مدينة البصرة، كان ممكن أن يكون عن طريق الحوار، الإخوة في جميع الأحزاب السياسية والكتل السياسية المتواجدين رافضين لمبدأ القوة، ورافضين للعصاة الذين يخرجون عن القانون.
البصرة هي الأصعب
سهير القيسي: أودّ أن أشرك سيد إبراهيم الصميدعي المحلل السياسي من بغداد، سيد إبراهيم دلالات التحرك الآن ضد الجماعات المسلحة في البصرة وكما تعلم البصرة هي محافظة ربما تتمتع بوضع أمني أو - عذراً - تعاني وضعاً أمنياً هو الأصعب، وضعاً معيشياً هو الأصعب، وهي المحافظة التي تمثل 80% من مخزون النفط العراقي لماذا الآن؟
إبراهيم الصميدعي: لماذا الآن لا أعتقد أن أحداً لربما غير السيد المالكي والدائرة المحيطة به يعرف لماذا الآن، ولأن هذه العملية في البصرة كانت مفاجئة للجميع، والدليل أن السيد الناطق باسم مجلس المحافظة هو لا يعرف أيضاً وكل الأطراف لا تعرف، العراق كان ينتظر حملة عسكرية في الموصل، وهناك كانت حركة قطاعات عسكرية كبيرة باتجاه الموصل، كان مفترض أن تنطلق هذه الحملة في الموصل ولكن حدث العكس بزيارة مفاجئة للسيد المالكي وللإشراف شخصياً على هذه العمليات، ولكن أعتقد أن هناك تسريبات لربما استشعر بها الإخوة الصدريون قبل أكثر من شهر، كانت هناك عملية حفر للخنادق وعمليات نشر للقوات، وعمليات استقطاب لزعماء القبائل في البصرة للتحضير بعملية عسكرية، أيضاً كانت هناك تقارير دولية كثيرة تنبئ بحدوث صدامات لربما بين الأطراف التي تمثل الحكومة المحلية في البصرة أو التي تمثل الأغلبية الشيعية المسيطرة على العراق، لكن أن يتبنى السيد رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة بصورة مباغتة وتقريباً أستطيع أن أقول كما كان يفعل صدام حسين في المناقلة في القوات العسكرية في الحرب العراقية الإيرانية بهذه الصورة المباغتة استعراض كبير ونقل قطاعات كبير إلى الموصل ثم شماله..
سهير القيسي: طيب، هناك سيد إبراهيم من يربط بين التحركات السياسية الأميركية الأخيرة في بغداد زيارة ماكين أو زيادة ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي إلى بغداد يربط بينها وبين الإقدام على هذه العملية؟
إبراهيم الصميدعي: لربما أنا أحد الذين يربطون، المعروف أنه سواء نفت الأطراف أو أكدت أن زيارة تشيني واحدة من العوامل التي دفعت على تمرير قانون الانتخابات، وأعتقد أن تمرير قانون الانتخابات كان ورقة رابحة للصدريين الذين يتحملون المسؤولية في عدم المشاركة في انتخابات 2005، وبالتالي انحصار دورهم التمثيلي في الحكومات المحلية عن طريق أشخاص قليلين جداً جاؤوا بانتخابات أخرى لربما حتى عن طريق حزب الدعوة وأحزاب أخرى وليس مباشرةً عن التيار الصدري، ما حدث أن تمرير هذا القانون في الوقت الذي كان ورقة رابحة للتيار الصدري حدثت هذه العملية هذا الذي يثير الكثير من الشكوك عن هذه العملية، هل أن هناك حركة أرادت أن تقوم بها الحكومة من تلقاء نفسها للضغط على الصدريين لاحتوائهم لصالح تعارف السيد المالكي خصوصاً أنه يعاني من انشقاق داخل حزبه، ويعاني لربما أيضاً من ضغط على الأطراف الرباعية وليكون لربما وإن كان هو رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة يكون اللاعب الأضعف ضمن التحالف الرباعي الحاكم.
سهير القيسي: طيب، دعني أتحول إلى السيد بهاء الأعرجي عن التيار الصدري، سيد بهاء يلاحظ بأن جيش المهدي نقل المعركة من البصرة إلى محافظات أخرى، أذكر لك الديوانية الكوت وحتى بغداد هناك قصف لمجلس الوزراء العراقي وقصف سبق للمنطقة الخضراء، ما الهدف من نقل المعركة؟
بهاء الأعرجي: الأمر ليس بهكذا، كما تعرفون هناك قرارين لسماحة السيد مقتدى بتوقيفه بتجنيد جيش المهدي كان الأول والثاني، لكن الحكومة العراقية لم تتعامل بشكل إيجابي مع هذا القرار، بل العكس هو الصحيح قامت باعتقال خاصةً الحكومات المحلية باعتقالات كثيرة، بل المئات من أبناء الخط وخاصةً ما حدث من مجازر في كربلاء والديوانية والكوت، هذه كلها كانت مسببات حقيقية قد كتمها أبناء التيار في صدرهم، وكما تعرفون السبب الثاني: أن المجتمع العراقي هو مجتمع عشائري، فبالتالي هذه العشائر تشترك فيما بينها في كل هذه المحافظات، الذي حصل بالبصرة حقيقةً فاجأ الجميع، وأنا أقول وبصراحة عندما زار نائب الرئيس الأميركي العراق والتقى على وجه التحديد بالسيد جلال الطالباني سأل جلال الطلباني: مَن مع السيد المالكي في حكومته؟ فقال: لا أحد مع المالكي سوى أنا شخصياً والسفير الإيراني والسفير الأميركي، فإذن هناك توجد ضغوطات أجنبية ودولية، أنا أعزي الذي حصل في البصرة إلى سببين، الأول داخلي: وهو التنافس على الانتخابات وخاصةً المحلية التي سوف تكون 1/10 لتصفية أبناء التيار الصدري، والثاني اقتصادي: كما تعرفون أن البصرة هي أكبر مؤسسات اقتصاد الدولة العراقية، وهناك وتريد هذه الأحزاب أن تسيطر على هذه الموارد، والثاني وهو الأهم السبب الثاني: هو دولي كما تعرفون أن الاتفاقية الأمنية في طريقها، وهناك محاورات وبالتالي الصوت الذي كان واضح من التيار الصدري في رفض هذه الاتفاقية التي هي تكريس..
سهير القيسي: أودّ أن أكمل معك طبعاً سيد بهاء فيما يتعلق بالأسباب، حضرتك ذكرت أسباب من وجهة نظرك، ربما أعود مشاهدينا بعد الفاصل لأكمل مع السيد عقيل الفريجي، فاصل راجعين بعده لنكمل هذا الحوار.
[فاصل إعلاني]
الجماعات المسلحة والوضع المزري في البصرة
سهير القيسي: أهلاً بكم من جديد، إذن نكمل حديثنا مع ضيوفنا حول ما يجري الآن من عملية في البصرة، وما يجري بين الحكومة العراقية والتيار الصدري، يبدو أن العملية تعدت البصرة لتشمل محافظات أخرى، أتحول إليك سيد عقيل الفريجي الناطق باسم مجلس محافظة البصرة، سيد عقيل استمعت ربما إلى السيد بهاء عن التيار الصدري، ذكر عدة أسباب من ضمنها النفط من ضمنها أسباب دولية وإقليمية دعنا نتحدث عن وجود الجماعات المسلحة في البصرة، إلى أي مدى هو ساهم في الوضع المزري الآن معيشياً وأمنياً في البصرة؟
عقيل الفريجي: نعم. الحقيقة الملاحظ في مدينة البصرة قبل أكثر من شهر تقريباً شهر ونصف أو شهرين بدأت هناك عمليات خرق للقانون باختطاف أو قتل أو تهديد للكفاءات العلمية تتصاعد تدريجياً، وأخذت الإحصاءات تتزايد يومياً، القضية غريبة ومفاجئة أيضاً كأنما هناك غاية خلف الكواليس من وراء هذا التصاعد في هذه العمليات، سرعان ما بدأت هذه العمليات تأخذ منحى جديد لم تسبقه محافظة البصرة، ما يدور في البصرة الآن حقيقةً لا يتفق مع المقدمات التي كانت موجودة لخرق القانون، الذي يجري الآن هناك جيش كبير وقوات أمنية كبيرة تحارب بضراوة من أجل استتباب الأمن أو تطهير مدينة البصرة، ما كان موجود في البصرة قبل وجود هذه القوات هو حالات خرق أمنية موجودة في كل محافظات العراق، إلا أنها تزايدت شيئاً فشيء، فالأمر أكيد مستغرب بالنسبة لنا وكما تفضل السيد بهاء الأمر مفاجئ جداً، نعتقد أن هناك أمر خفي وراء هذه القضية حيث أن تواجد مثل هذه القوات ووجود هكذا خطة لا يعنى بها مجلس المحافظة والحكومة المحلية، أكيد لها غاية معينة لا تتفق مع ما حدث في البصرة، إن ما يحدث في البصرة يحدث في جميع محافظات العراق، أما الصراع حول الثروات النفطية أو مشاكل ذلك هذا أمر مضحك حقيقةً ومخلج ليس بيدنا حقيقة وليس بيد وزارة النفط أو بيد الدولة المركزية العراقية، واردات النفط الكل يعلم هي ليست بيد الحكومة المركزية العراقية، ولا حول ولا قوة لنا في هذا الأمر إنما هو أمر يراد منه غايات سياسية..
سهير القيسي: واضحة فكرتك سيد عقيل، إلى سيد إبراهيم الصميدعي المحلل السياسي من بغداد، سيد إبراهيم الآن هناك قصف لمقر المجلس الإسلامي الأعلى ومقر قوات بدر، يعني هل ممكن أن يغيّر ذلك من موقف المجلس الإسلامي الأعلى اتجاه العملية ضد جيش المهدي أو الجماعات المسلحة بصورة عامة في البصرة؟
سؤال مفتوح: هل تقدم إيران جزرة للأميركان؟
إبراهيم الصميدعي: أعتقد أن المجلس الإسلامي الأعلى وهذه شهادة يستحقها يمتلك ديناميكية سياسية وقدرة عالية على التعاطي مع الأحداث، وأيضاً ذو نزعة برغاماتية في تعاطيه مع المشكل سواء منذ أن كان خارج السلطة وفي المعارضة ولحد الآن، أعتقد وكل المؤشرات تشير إلى أن المجلس الإسلامي الأعلى سيحاول لربما سيجني بعض الثمار من هذه المصادمة بين السيد المالكي والتيار الصدري، ولكن بالتأكيد وفي كل الأحوال سينعى بنفسه ويربأ بنفسه ولن يزج بنفسه في أي طرف من أطراف هذا الصراع على الأقل بشكل ظاهر، أريد أيضاً أن أعود وبسرعة لو سمحتِ إلى العوامل الدولية تحدثتِ وسألتِ عن زيارة السيد ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي إلى العراق، وديك تشيني نعم ولكن أنا أيضاً لا أستبعد زيارة السيد نجاد أن تكون عاملاً في هذا الموضوع، بمعنى أن هذه تطرح سؤالاً هل أرادت إيران مثلاً أن تقدم جزرة إلى الأميركان؟ أو كوسيلة لدعم حكومة السيد المالكي الذي يصرون ويصرحون دائماً على دعمهم لها، وحاولت لربما أن تضحي بالتيار الصدري من أجل دعم المالكي أو للحصول على بعض التنازلات من الجانب الأميركي، أعتقد أنا أسأل هذا مجرد سؤال ولا أمتلك الإجابة، وأترك الإجابة للوقت ولما يمكن أن يتسبب عن نتائج هذه الزيارة..
سهير القيسي: وجهة نظر السيد بهاء الأعرجي عن التيار الصدري حول هذا الموضوع استمعت سيد بهاء يعني هل يمكن أن يكون لزيارة نجاد أي تأثير وأي دافع للمالكي للقيام بهذه العملية؟
بهاء الأعرجي: لا أبداً، أنا لا أعتقد ذلك، لكن علينا أن نتكلم بصراحة البصرة الآن فيها قوة داخلية كثيرة وقوة خارجية، كل مخابرات الدول العربية خاصةً القريبة وكذلك دول أجنبية أخرى تعمل على تفتيت هذه المدينة لأسباب كثيرة كما بيناها قبل قليل، للأسف الشديد هناك بعض الأحزاب السياسية المشتركة بالعملية السياسية لديها ولاءات إلى دولٍ خارجية، هذه الولاءات حقيقة تسمح وتفتح المجال إلى تحقيق بعض المشاريع الأجنبية في البصرة، هذا ما يرفضه بعض السياسيين هناك، هذه الأجواء كلها الملغمة قد فسحت المجال إلى ناس مخربين أن يقوموا ببعض الأعمال من هنا وهناك، لكن المالكي عندما ذهب إلى البصرة أنا متأكدٌ ومتيقن كان لديه حقيقة نية صادقة وجادة في أن يخمد الأمور، لكن المالكي أثبت أنه ليس رجل دولة، وليس رجل مؤسسات، يستعمل آليات تغيظ الطرف الآخرن أول من دخل هذه المدينة بجيش كبير لم يعلم السيد المحافظ ولا مجلس المحافظة وذهب إلى المؤسسات..
سهير القيسي: ولكن سيد بهاء يعني عندما يتم الحديث اعذرني..
بهاء الأعرجي: أول اسمحي لي أول مهمة قام بها هو مهاجمة مدينة معينة غالبية سكانها من الخط الصدري، الرسالة أصبحت واضحة إلى جماعتنا بأن المراد منها هو تصفية الخط..
سهير القيسي: يعني أنت ذكرت بأنه كان من المفروض يكون هناك حوار وطرق دبلوماسية لحل الموضوع وموضوع أمن البصرة بالتحديد، وهذا ما دعى له مقتدى الصدر مؤخراً أنه يحل الموضوع بطريقة دبلوماسية، ولكن رغم هذه الدعوات نلاحظ بأنه جيش المهدي والجماعات المسلحة تحارب وترد وتدخل في معارك مع قوات الأمن العراقية، هل هذا يعني بأنه قرار خوض المعارك مع قوات الأمن ليست بيد الصدر إنما بيد آخرين هم داخل التيار الصدري؟
بهاء الأعرجي: هذا الأمر ليس بهكذا، الذين يقاتلون الآن في البصرة وفي غير البصرة هم ليس بالضرورة أن يكون جميعهم بالجيش المهدي أو الخط الصدري، جميع المواطنين العراقيين في تلك المحافظات المظلومة أصبحت ناقمة من الحكومة ومجلس النواب ومن العملية السياسية، الضيم الذي كانوا قد رأوه في زمن الطاغية صدام قد تكرس هنا وأصبح في شكل أوسع وفي مفاصل حياة أكثر، كان في زمن الطاغية صدام هناك عوائل متضررة ملاحقة أمنياً، الآن كل العوائل العراقية متضررة من هذا الوضع وذلك أنا أقول للأسف أنه خلال.. الكل يتحمل المسؤولية هنا نقول السنوات الخمسة التي مضت لم يقم القادة السياسيين باختلاف مراجعهم بأن يقوموا ببناء دولة، وإنما قاموا ببناء حكومة، وكما تعرفون هناك فرق بين الحكومة والدولة، الحكومة ممكن أن تسقط بسبل ديمقراطية أو غير ديمقراطية، لذلك هذه المحاصصة أوجدت لكل طرف أن يسيطر على هذه المؤسسة، لذلك لا وجود للدولة العراقية ومؤسساتها في الوقت الحاضر..
سهير القيسي: طيب خليني آخذ تعليق السيد عقيل الفريجي على كلامك وهو الناطق باسم مجلس محافظة البصرة، تعليقك سيد عقيل؟
عقيل الفريجي: نعم. الحقيقة نحن علقنا هذا على هذا الموضوع في السؤال السابق، ما حدث في البصرة أن الذي أتى إلى البصرة يريد أن يطبق خطة فرض القانون يجب أن تكون لديه أهداف محددة ويجب أن يتعامل مع الحكومة المحلية، ويجب أن يأخذ رأي الناس ووجهاء العشائر الموجودين في البصرة، والكيانات الحزبية التي تعرف بأمور البصرة أكثر من غيرها، هذا الأمر لم يحصل مما أدى إلى تلكؤ تلك الخطة، وأدى إلى صدام مسلح بين القوات الأمنية وبين الفئات المسلحة التي هي متعددة في البصرة.
سهير القيسي: ما هو موجود من قوات الأمن العراقية وقوات الجيش وكل ما أعد لعملية ثورة الشجعان، تعتقد هو كافٍ لحل الموضوع الآن في البصرة؟
عقيل الفريجي: إذا سمحتِ لي أولاً نحن مع خطة فرض القانون هذا يجب أن يعلمه الجميع باعتبارنا حكومة محلية، ولا نقبل أن يخرق القانون من قبل أي جهة ثانية، لكن يجب أن يكون هناك خطة مدروسة وتنسيق مسبق مع الجهات المسؤولة في المحافظة، تواجد تلك القوات كان ليس بعلم المحافظة ومجلس المحافظة، وسمعنا حتى ليس بعلم قيادة العمليات في البصرة هذا ما تأكدنا منه قبل ساعات، أن قيادة عمليات البصرة أيضاً لا تعلم بالخطة، لذلك هذه الخطة يشوبها شيء من الغموض، وتواجد تلك القوات لا أحد يعرف عددها وعدتها وإلى متى سوف تبقى.
سهير القيسي: سيد إبراهيم إلى أين تتجه الأمور؟ يعني هل من الممكن أن تجدي دعوة مقتدى الصدر للمالكي بالعودة إلى بغداد وفتح أبواب الحوار؟ إلى أين يتجه؟
إبراهيم الصميدعي: أعتقد أن هذا ما يجب أن يحدث، لأن زيارة السيد المالكي وقيادته للعمليات هناك لربما أيقظت الجني من القمقم، وهناك تشظي للعنف وانتشار واسع وعلى شكل مخيف قد يعرّض العملية السياسية في العراق برمتها إلى أن تنسف بشكل كبير، ما يجب أن يحدث هو الآن العودة إلى تفاهمات، نعم نتفق مع السيد المالكي أن هناك مستويات غير مقبولة من العنف، هناك أتفق مع السيد بهاء أن هناك عملاً استخبارياً مفتوحاً لكثير من الأطراف في البصرة ما يحدث في البصرة وهي رئة العراق لا يمكن أن يتحمله أحد، ولكن يبدو أن الحكومة والسيد المالكي بالذات لم يؤسس لحد الآن إلى ثقافة الحوار إلى التفاهم مع الأطراف المحلية الموجودة هناك، بالرغم من أنها هي جزء من المشكلة أساساً ولكن الحوار معها للتحضير لمثل هذه العملية وبآليات مدروسة كان سيجنب الحكومة ويجنب الوضع العراقي الكثير من الاحتقان، أعتقد أن ما يجب أن يحصل هو صراع اللاغالب واللامغلوب لكل الأطراف..
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
صَوْملة غزة وَأفْيَنة العراق
خيري منصور
الخليج الامارات
ليس الانفلات الأمني والفوضى المدمرة هما العنصرين اللذين دفعا صحيفة عبرية إلى وصف ما يحدث في غزة بالصوملة نسبة إلى الصومال، فالتجويع وتعاظم نسبة من يعيشون تحت خط الفقر الذي يقل فيه دخل الفرد عن دولارين ونصف في اليوم سبب كاف لمزيد من الانفجار، هذا بالرغم من أننا ضد اختزال معضلة وطنية ومصيرية إلى رغيف وكوب حليب وكهرباء.
وأوضح ان العقوبة الجماعية لغزة لن تؤدي إلى الهدف المنشود منها، فالتجويع لا يفضي بالضرورة إلى التركيع والتطبيع، وهو أحياناً يتحول إلى وقود شديد الاشتعال للانتفاض والعصيان، وقلب الموائد بما عليها ومن حولها، لأن الانسان ليس كما يجري الآن تعريفه معزولاً عن تاريخه، وإرادته، وما تبقى لديه من احتياطيات الممانعة، حتى لو كانت الشروط التي تحاصره كهذه التي تتحالف ضد غزة وأبنائها.
وإذا قبلنا ولو اجرائياً أن ما يحدث لغزة هو صَوْملة معاد انتاجها بحيث تتحول إلى خراب شامل، فإن العراق يتعرض إلى أفْيَنة مدروسة، بعد ان فاحت رائحة الأفيون في ترابه ومائه. وما يقال عن اضطرار المزارعين العراقيين للمجازفة باستنبات هذا الشر ليس صحيحاً على الاطلاق، ولا بد أن هناك عوامل هي من صميم استراتيجية السطو تساهم في أفينة العراق، وإغراقه في سبات سياسي يتيح لغزاته ان يسرحوا ويمرحوا ويعربدوا في مختلف جباله وأهواره، ونحن نعرف أن الظلم وحده لا يخلق لدى الانسان حافز التغيير والانقلاب على أوضاعه، لأن الوعي بهذا الظلم هو الأقنوم الأول في ثالوث المقاومة وبالتالي الاستقلال، والأقنومان الآخران هما ظرف ذاتي تغذيه الذاكرة الوطنية وظرف موضوعي يتلخص في الاحتلال، الذي هو بيت الداء في المسألة كلها، ولا ندري لماذا يتم قطع النتائج عن الأسباب والمقدمات، سواء في فلسطين أو العراق، لأن أي كلام عن الشقاء الذي يعيشه التوأمان العربيان بمعزل عن الاحتلال هو خبر بلا مبتدأ، ومحاولة للعد بدءاً من الرقم ألف.
تجويع وحصار في مكان وتخدير بدأ موضعياً وانتهى شاملاً في مكان آخر، وتلك أساليب لم يبتكرها المحتلون الجدد، بل ورثوها عن أسلاف برعوا فيها، لكنهم أضافوا إليها جرعات جديدة، وقد وظفت التكنولوجيا سلبياً لتكريس أهدافهم، تماماً كما يوظف طبيب فاسد علمه من أجل تسميم مريضه ببطء.
ويبدو أن تجزئة المشهد السياسي في الوطن العربي قد سهلت على المحتل أن يتعامل مع ضحاياه فرادى، حيث يسهل الاستفراد بالعصا، لكنه يتعذر عندما تصبح العصا غابة أو حزمة من العصي كما تعلمنا في أول درس عن الاتحاد والافتراق.
الجمال العربية تموت من الظمأ والماء فوق ظهورها محمول، وكان شاعرنا العربي القديم شمّ بأنفه المدرب عن بعد هذه الرائحة التي تزكم أنوفنا جميعاً.
وقد لا يجدي العتاب الآن، لأنه يحتاج إلى قدر فائق من الحساسية كي يؤدي دوره، وحالة التمسحة التي نعيشها تحول دون الاستجابة لمثل هذا العتاب، إذن ليكن الطرق على الباب الآخر، باب المصلحة القومية لا العاطفة، وباب المستقبل المهدد بالاحتلال الشامل لا هذا الباب الموارب نصف الموصد ونصف المفتوح.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
أمة (فارسية) واحدة... ذات رسالة خالدة!
عبدالله بن بجاد العتيبي
الاتحاد الاماراتية
لا شكّ أن العروبة تشكل جزءاً رئيساً من هوية الجنس البشري الناطق بالضاد، أقول جزءاً لأن العروبة وحدها لا تكفي لتوصيف هوية العرب، فالهوية المقصود بها كمفهوم أنها تجمع بين عناصر ثلاثة: هي الرؤية الكونية واللسان، والثقافة باعتبارها ناجمة عن الرؤية الكونية وعن التعبير باللسان وعن الإنتاج اليومي عبر عصور، ويتم تناقل هذه الثقافة من جيل إلى جيل، كما يصف الدكتور أحمد صدقي الدجاني في كتاب "العرب وتحديات القرن العشرين".
إذا العروبة جزء من هوية الأمة العربية بجامع اللسان العربي لدى جميع العرب وافتخارهم الدائم بلغة الضاد، وبجامع الإسلام كعقيدة تجمع أغلب العرب لا كلّهم، والثقافة العربية التي هي خليط بين العناصر الماضية جميعاً. والجامعة العربية التي يفترض أن تمثّل التجلي السياسي لهذه الهوية، هذه الجامعة منذ إنشائها وحتى يوم الناس هذا، لم يكن لها أي دورٍ حقيقي وفاعل في المنطقة، يعبر عن قوّة العرب الحقيقية فيما لو استطاعوا توحيد أهدافهم وأولوياتهم.
المشكلة تكمن في أن الجامعة العربية ومنذ إنشائها حملت أعباءً لا تطيق لها حملاً، وناءت بها منذ البداية، لقد حمَّلها الجميع أحلاماً متباينة حدّ التناقض، ودخل الجميع إلى الجامعة، وكل طرفٍ يسعى لجعلها دعامة لمصلحته الجزئية بعيداً عن رؤية المصلحة الجماعية، وهكذا سارت الجامعة، لأنها تريد أن تحقق كل شيء، فلم تستطع تحقيق أي شيء.
يجب أن تعلم سوريا أن المطلوب منها عربياً ليس بالشيء الكثير، وأنها ستكون أكثر الرابحين في كل المجالات إن هي قرّرت العودة للصف العربي.
لقد تحمّلت الجامعة أحلاماً وآمالاً وطموحاتٍ تصل حدّ التناقض الكليّ، وأصبحت مجهودات الأمناء العامين لها ومواقع إبداعهم الحقيقي تكمن في المحافظة على هذه الجامعة حتى لا تنحل ومحاولة التقليل من الخلافات.
في دمشق، عاصمة الأمويين التاريخية، وفي اجتماع الجامعة العربية هذا العام، غاب أكثر الزعماء العرب، فلم يحضر أيٌ من الملوك وكثيرٌ من الرؤساء، وكانت مستويات التمثيل متدنيةً بشكلٍ غير مسبوقٍ في تاريخ الجامعة العربية.
لم يأت هذا كله من فراغ، فهناك موقفٌ عربيٌ واضحٌ وصريحٌ تجاه سياسات سوريا الإقليمية التي تبنّتها منذ سنواتٍ، وتحديداً منذ اختار الأسد الشبل ترك طريق الأسد الأب، فالجميع يتذكّر حافظ الأسد ومراوغاته السياسية الكبرى في لبنان ومع تركيا ومع إسرائيل، والتحامه الكامل بالصفّ العربي، حتى لقد شكّل مع السعودية ومصر ثالوثاً سياسياً كان يمثّل رأس هرم السياسة العربية في المنطقة.
لقد اختار الرئيس الأسد أن يختط له طريقاً جديداً يختلف عن طريق والده، طريقاً بعيداً عن العرب والعروبة، بل إنّه يقف على الجانب الآخر، هناك، حيث إيران الفارسية بطموحاتها التوسعيّة، خاصّةً بعدما منحتها القوّات الأميركية باحتلالها غير المحسوب للعراق، منحتها العراق كلّه على طبقٍ من ذهب.
إنّ من الخطأ اعتبار الصراع العربي- العربي هو المشكلة الأكبر، إنّ هذا الصراع هو نتيجةٌ طبيعية للصراع العربي- الإيراني، فإيران تتحدث علناً وفي تصريحاتٍ من أكبر القيادات السياسية عن طموحها في بسط نفوذها على منطقة الخليج، وهي تحتل فعلياً ثلاث جزرٍ إماراتية، وتتحكم فعلياً في استقرار العراق وأمنه، وهي للأسف قد وضعت سوريا بكل تاريخها ومكانتها العربية في جيب سياستها الصغير، ورضيت دمشق بأن تكون تابعاً صغيراً للنفوذ الفارسي بعدما كانت قائداً في الصفّ العربي، ولست أدري لماذا أستحضر هنا كيف كان كسرى كبير الفرس يستتبع العرب من خلال ملك الحيرة العربي ويعتبره تابعاًً ليس جديراً إلا بالإهانة والإذلال، فهل نقول ما أشبه الليلة بالبارحة؟!
هذا ناهيك عمّا تصنعه إيران في لبنان وغزّة ومحاولات التشييع التي تجري على قدمٍ وساقٍ في أكثر من مكانٍ وأكثر من بلدٍ عربي، خاصةً وهي قد سعت إلى نشر الفوضى في اليمن وذلك بدعمها الأيديولوجي السياسي لجماعة الحوثي، التي أثارت الكثير من القلاقل في الساحة اليمنية، وحيثما وجدت أقليةٌ طائفيةٌ تجد إيران تسعى جاهدةً إلى جعلها جزءاً من سياستها في المنطقة، ونحن نجد أكبر عملية للتشييع تتمّ على قدمٍ وساقٍ في سوريا. إنّ خطر اللعب بالتركيبة الطائفية خطرٌ داهمٌ وله آثارٌ لا تكاد تمحى من ذاكرة الشعوب، بل إنّ هذه الشعوب حين تقع تحت الضغط لمدة طويلة، يكون انفجارها قاتلاً ودموياً ومريعاً، والعراق نموذجٌ واقعيٌ نراه كلّ يومٍ، فعندما انتقلت الأكثرية الشيعية إلى الحكم، لم تنس مظالم صدّام واعتبرتها مظالم سُنيّة وعاثت مليشياتها وبعض أجهزتها الحكومية قتلاً وتعذيباً وانتهاكاً لكل المقدسات الإنسانية، وهو ما نأمل أن تسعى الحكومة العراقية إلى تداركه بأسرع وقتٍ ممكنٍ، وربما كان في العمليّات الحالية في البصرة دليلٌ على بداية وعيٍ جديد في داخل أروقة الحكومة العراقية ولدى عددٍ من النخب السياسية التي تعوّدت لسنواتٍ طويلة أن تكون خاضعة لإيران، ثمّ وجدت نفسها فجأةً قائدةً لبلدٍ تسعى إيران إلى تخريبه جهدها، ولا يزال الأمل معقوداً أن يستيقظ هؤلاء ليعرفوا أنّهم يقودون وطنهم "هم" ضدّ كل طامعٍ فيهم وخاصةً من لم يزل يملأ بلدهم فرقةً وفتناً. ما يجب ألاّ يغفل عنه حكّام الشام اليوم هو أنّهم يمثّلون أقليّةً طائفيةً، ويحكمون أكثريّة طائفيةً مختلفةً عنهم، والظلم والقمع لهذه الطائفة يحوّل مشاعر الغضب إلى بركانٍ يوشك أن ينفجر، ويصبح جمر الطائفية شديد الاتقاد وإن غطّته طبقة رقيقةٌ من الرماد الذي يذرّه الخوف من الاستبداد، ولكنّه إن وجد يوماً متنفساً له فسينفجر في وجه الطائفة التي يحسبها مضطهدة له عبر عقود، ولن يكتفي بالانفجار في وجه فئةٍ قليلةٍ لها نفوذها السياسي وتمسك بمفاصل الحكم، فتلك فئةٌ ستجد لها ملجأً هادئاً في مصايف العالم ودوله هروباً مع أول اختلال في الأمن أو اضطراب في الاستقرار. وقل مثل هذا فيما يصنعه الجنرال عون بطائفته المارونية في لبنان، تلك الطائفة التي تعيش كجدولٍ صغيرٍ في محيطٍ سنيٍ داخل لبنان وفي المنطقة كلّها.
إن قيادات الأقليّات ترتكب خطأً تاريخياً حين يعميها اللهاث خلف مكتسبات تكتيكية عن رؤية الخطر الاستراتيجي، إن انتشار الضغائن السياسية لفترةٍ من الوقت يجعلها كلّما طالت هذه الفترة عرضةً للتحوّل إلى ضغائن دينية وطائفيّةٍ وعندئذٍ تقع الكارثة، فالضغائن الدينية حين تستحكم يصبح من العسير انتزاعها أو تعديلها. نعم، كانت كلمة الرئيس الأسد هادئةً نوعاً ما، ولكنّها تجاهلت أصل الخلاف، وربما خشيت إنْ هي تطرقت للجزر الإماراتية العربية المحتلّة أن تغضب الأخ الأكبر في إيران، ولتذهب المصالح العربية إلى حيث شاءت لكنّها لن تصل إلى شيء عن طريق دمشق! وأكبر ما تجاهلته كلمة الرئيس الأسد هو القضية اللبنانية التي يعلم الجميع تمام العلم أنّ مفاتيح انفراج الأزمة اللبنانية يقع في يد سوريا من خلال أتباعها الذين يمثلون الأقلية في لبنان، ومن خلال نفوذها الاستخباراتي والسياسي الكبير داخل لبنان، وهو ما حاول رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة استدراكه من خلال كلمته الساخنة التي ألقاها من لبنان بعدما قرّر لبنان مقاطعة القمّة بشكل كامل.
يجب أن تعلم سوريا أن المطلوب منها عربياً ليس بالشيء الكثير، وأنها ستكون أكثر الرابحين في كل المجالات إن هي قرّرت العودة للصف العربي وإحياء دورها الفاعل عربياً عبر التخلي عن أجندة الآخرين، والانضمام لأجندة العرب وترتيبها معهم.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
سنة سادسة حرب
د. عبدالله خليفة الشايجي
الاتحاد الاماراتية
كنا نظن أن الرئيس الأميركي قد تعلم من حصاده المُر في العراق، وأنه في ساعة صفاء مع النفس سيملك الجرأة والشجاعة للاعتراف في الذكرى الخامسة لتلك الحرب الطاحنة، بأنها كانت قراراً خاطئاً، لما أفرزته من حصاد مدمر، ولتحويلها العراق إلى أرض خصبة للتطرف والإرهاب. كما أوجدت فراغاً استراتيجياً خطيراً تملؤه إيران وملحقاتها. وعلى رغم مئات الآلاف من القتلى العراقيين، وملايين المشردين، وارتفاع الفرز الطائفي والمذهبي والعرقي، وانتشار الكراهية لأميركا وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم، وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، إلا أن الرئيس بوش علق في الذكرى الخامسة للحرب بقوله: "بعد خمسة أعوام من الحرب، هناك نقاش، هل كانت الحرب تستحق القتال؟ وهل القتال يستحق التضحيات؟ والإجابة واضحة بالنسبة لي. إن إسقاط صدام حسين من الحكم كان القرار الصائب. وهذه معركة يجب على أميركا أن تنتصر فيها". غير أن ما لم يذكره سيد البيت الأبيض هو حقيقة أن الحرب ساهمت بقوة أيضاً في تراجع شعبية أميركا، بل هوت بها إلى الحضيض وجعلتها تخسر معركة العقول والقلوب. وشتتت التركيز الأميركي -كما يقول خصوم بوش- على الحرب الحقيقية على الإرهاب، مما سمح لابن لادن و"القاعدة" والجماعات التي يلهمانها، لأن تظهر بعمليات إرهابية ما فتئت أشرطة الفيديو الخاصة بها تتوالى على شاشات الفضائيات. وهذا كله، بطبيعة الحال، جزء من حصاد حرب العراق الاستراتيجي، حيث لم تحقق واشنطن أياً من أهدافها الاستراتيجية التي وضعها فريق "المحافظين الجدد"، زاعمين أنها ستكون رافعة للهيمنة على المنطقة، ودمقرطتها، وحماية أمن إسرائيل، وتأمين منابع وأسعار النفط. وللتذكير هنا لا غير: عند اندلاع الحرب كان سعر برميل النفط 25 دولاراً أميركياً، واليوم وصل سعره 111 دولاراً. أما الحصاد المر الآخر المرتبط بالخسائر البشرية والمادية فإن الحصيلة مؤلمة والأرقام أكثر من مخيفة. على رغم أن هناك إجماعاً على أن الأرقام أكبر بكثير مما هو معلن، فثمة 4 ملايين لاجئ عراقي في أصقاع العالم، والضحايا بين 100 ألف قتيل والمليون. ولا أحد يحصي الخسائر العراقية للاقتصاد وتحطيم دولة مركزية وتكلفة البنية التحتية التي دمرت.
والأعجب من هذا كله أن العراق، ثاني أغنى دولة في العالم بالنفط، يعيش بلا نفط. والكهرباء والماء والصرف الصحي أسوأ من وضعها إبان الحكم البائد. وأما ضحايا العراق وأرقامهم وأعدادهم التي قال عنها باستخفاف الجنرال تومي فرانك: "إننا لا نقوم بأخذ إحصائيات لها" فلا بواكي لها. ومفهوم أن اللاجئين العراقيين حتى لو عادوا فلن يعودوا لعراقهم القديم، لأنه تفتت على خطوط التقسيم المذهبي والطائفي والعرقي وفي غمرات حمى التنافس على الثروات الطبيعية، وحتى دستورهم الجديد يكرس التقسيم الفيدرالي. والاقتتال الحالي في البصرة والجنوب، هو حرب شيعية- شيعية للسيطرة على الأقاليم والمحافظات الجنوبية تهيئة للانتخابات القادمة. أما الخسائر الأميركية فقد تجاوزت 4000 قتيل و25 ألف جريح، واستنزاف 12 مليار دولار شهرياً، وتتكبد الميزانية الأميركية 845 مليار دولار لحربي العراق وأفغانستان. أي أن التكلفة العسكرية للحرب في عامها السادس زادت على تكلفة حرب فيتنام التي دامت 12 عاماً، وكلفت 670 مليار دولار. ويقول الباحث الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد جوزيف ستيغليتز الذي ألف كتاباً مع "ليند بلمز" بعنوان "حرب الثلاثة مليارات دولار" إن الحربين في العراق وأفغانستان حتى عام 2017 ستكلفان الخزينة ودافعي الضرائب ما بين 1.7 و2.7 تريليون دولار، دون إضافة الفوائد. والمؤلم أن الرئيس بوش لم يستوعب كل هذا، وما زال يؤكد في الذكرى الخامسة للحرب أن استراتيجية Surge زيادة عديد القوات الأميركية التي استكملت في يونيو 2007، ناجحة، وأنها أدت لخفض العنف بشكل كبير، ومهدت الطريق أمام الانتصار الاستراتيجي الكبير. وقدم الرئيس بوش ثلاثة أسباب لعدم الانسحاب المبكر أو المُجدْول من العراق كما يطالب المرشحان "الديمقراطيان" هيلاري كلينتون وباراك أوباما خلال عام 2009 إذا فاز أحدهما بانتخابات الرئاسة الأميركية. وقد أعلن الرئيس بوش أن الانسحاب الأميركي سينهي الانتصارات التي تحققت ويعطي "القاعدة" القدرة على استجماع قواها في العراق. وسيؤدي إلى تقوية وانتصار إيران في سعيها لتنفيذ مخططها. وأخيراً -وهو عامل جديد بدأ الرئيس بوش يستخدمه بسبب ارتفاع أسعار النفط وتجاوز برميل النفط أكثر من 111 دولاراً أميركياً- أن الانسحاب الأميركي من العراق سيهدد الاقتصاد العالمي. ولذلك حسم الرئيس بوش أمره وأعلن أنه لن يسحب المزيد من القوات الأميركية بعد يوليو القادم. وهكذا سيترك إرثاً ثقيلاً للعراقيين، وللمنطقة، ولخليفته في البيت الأبيض، أياً يكن.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
متى ستنتهي حرب العراق ؟
جو غالاوي
لوس أنجلوس تايمز»
مع بداية العام السادس للحرب الأميركية في العراق، لا يزال السؤال مطروحا: لماذا تم شن هذه الحرب؟ غير أن هناك أيضا سؤالا ثانيا يطرح نفسه: متى ستنتهي هذه الحرب؟
الرئيس الأميركي جورج بوش، الذي بدأ الحرب بناءً على نصيحة وتشجيع أصدقائه من المحافظين الجدد، لا يألو جهدا حاليا لضمان أن أي شخص سيخلفه في البيت الأبيض سيجد نفسه متورطا في مستنقع الرمال المتحركة في العراق.
لقد ألمح بوش إلى أنه خلال الأشهر المقبلة سيتفاوض حول اتفاقية مع الحكومة العراقية تضمن وجود قواعد وقوات أميركية في العراق على المدى الطويل. غير أن الحقيقة تشير إلى أن مثل ذلك الاتفاق قد يرغمنا على البقاء في العراق لسنوات طويلة ومواصلة دفع مليارات الدولارات للحكومة التي عيناها هناك.
ألمح بوش أيضا إلى أنه سيضغط من أجل الوصول إلى اتفاقية تنفيذية ويتجاوز معوقات الدستور الأميركي الذي ينص على أن أي اتفاقيات مع حكومات أجنبية يجب أن تحظى بموافقة الكونغرس. وهذا أمر لا يمثل أي مشكلة مع بيت أبيض ورئيس ونائب رئيس لم يلتفوا حول الكونغرس فحسب، وإنما حول الدستور الأميركي نفسه وحول قانون الحقوق والقوانين الفيدرالية وعلى القوانين والأعراف والمواثيق الدولية.
يرى المرشح الجمهوري للبيت الأبيض جون ماكين أن البقاء في العراق هو الحل وأنه يتوقع استمرار الاحتلال لسنوات طويلة مقبلة.
غير أن ماكين وأمثاله لم يكلفوا أنفسهم عناء التفكير في التكاليف التي ستترتب على البقاء في العراق بشكل لا نهائي، وهي التكاليف التي تقدر حاليا بـ 170 مليار دولار في العام الواحد وبـ 3 تريليونات دولار على المدى البعيد، وهي التكلفة التي تفوق أي تكاليف حرب في التاريخ الأميركي باستثناء تكاليف الحرب العالمية الثانية وهو الأمر الذي يمثل حقيقة واقعة حتى في حال انسحابنا من العراق غدا.
عندما يرتفع سعر جالون البنزين ورغيف الخبز إلى أكثر من 5 دولارات ويقطع الكساد أوصال البلاد، كم هو عدد الأميركيين الذي سيكونون مستعدين لإنفاق مليارات وتريليونات الدولارات على حرب استباقية اخترناها بأنفسنا في المكان الخاطئ ولأسباب خاطئة.
لا يهم مطلقا ما إذا كانت الزيادة المؤقتة في حجم القوات الأميركية في العراق قد حققت الهدف منها أو ما إذا كان التحسن في الموقف الأمني يرجع إلى أن أعداءنا القدامى من السنة قد أصبحوا أصدقاءنا الجدد لأسباب خاصة بهم أم أن ميليشيات الصدر قد أخذت إجازة طويلة لأسباب خاصة بها.
إن تحسن الموقف الأمني كان يعني أن تبدأ الحكومة العراقية والبرلمان في بناء دولة حقيقية ينحي فيها الأطراف المتصارعة خلافاتهم جانبا ويعيشون سويا في بيئة من الأمن والسلام.
وفيما يحارب بوش شياطينه التي أوجدها خياله الواسع في العراق، بدأت الأمور تسوء بالنسبة لنا في أفغانستان وباكستان، حيث الشياطين بالفعل حقيقية والمخاطر موجودة.
الآن بعد أن فشلت بشكل مؤسف جهود الإدارة الأميركية في إسناد حربنا المنسية لشركائنا في الناتو ـ الآن فحسب قررنا تدعيم قواتنا في أفغانستان وزيادتها إلى 30 ألفا. هل يتذكر أي من صناع القرار في واشنطن أن الاتحاد السوفييتي منذ فترة ليست بالبعيدة قد أرسل 100 ألف جندي ليقاتلوا رجال القبائل في أفغانستان ويعيثوا في الأرض الفساد هناك، غير أنهم على الرغم من هذا العدد من القوات دُحروا وخرجوا من هناك يجرون أذيال الهزيمة؟
بينما نواصل إغراق العراق، الذي لا يوجد به أي تنظيم للقاعدة، بالأموال والمعدات، قلصنا جهودنا الخاصة بتأمين وتقوية وإعادة بناء أفغانستان ووضعنا كل اعتمادنا على الشخص الخطأ في باكستان، وهما البلدان اللذان بالفعل يشهدان علو نجم تنظيم القاعدة وحركة طالبان.
إن هذا الإهمال تجاه أشرس أعدائنا في مكان مثل أفغانستان هو أمر ينم عن غطرسة وجهل، وهما صفتان لا تنطويان على مخاطرة حقيقية فحسب، وإنما تمثلان خطرا ماثلا ومقيما.
لقد سمحنا للأعداء بالهروب عبر الحدود إلى داخل براري باكستان حيث يمكنهم إعادة التمركز واستقطاب العناصر التي تثيرها أفعالنا في أفغانستان والعراق وغوانتانامو. هؤلاء يمثلون حاليا خطرا على باكستان نفسها، وهي الدولة التي تمتلك 100 أو أكثر من الأسلحة النووية، وليست مثل العراق الذي لا توجد برامج الدمار الشامل به إلا في المخيلة المريضة لرئيس مذعور وشركائه المتغطرسين.
في المرة المقبلة التي يبدأ فيها الأميركيون في التفكير في انتخاب شخص ليست لديه أي موهبة معروفة وخبرته محدودة ومستوى ذكائه لا يزيد على درجة حرارة جسمه، ماذا سيحدث إذا تركنا مقر الرئاسة خاليا والبيت الأبيض مغلقا لثماني سنوات أو ما يقارب ذلك؟
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
14
العراق عائد .. فلنعجّل بعودته!
ناهض حتر
العرب اليوم
فشلت "صولة" نوري المالكي في البصرة. ويظهر أن تلك "الصولة" لم تكن محسوبة النتائج, ولا كانت التصريحات الحامية لصاحبها, في مكانها, بينما كانت قواته تتقهقر في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب, أمام جحافل المنتفضين. وهو ما يدعو للتساؤل حول واقعية تقديرات الحكومة العراقية لموازين القوى في البلاد. ولا نعرف ما إذا كان المالكي هو الذي غرّر بالرئيس الامريكي بوش, لكي يعلن الاخير عن اقتراب ساعة "نصره" في العراق, أم ان هوس بوش بتحقيق انجاز مستحيل في ذلك البلد, هو المسؤول عن لا واقعية المالكي?
على كل حال, يمكننا القول ان انتفاضة الجماهير الشيعية ضد الاحتلال وعمليته السياسية, قد أنجزت تطورا مهما جدا في مسار القضية العراقية, من حيث أنها ظهرّت صورة كانت مظللة وملتبسة حتى الأمس القريب. ونرى, في الصورة, الآتي:
أولا, انفضاض القسم الرئيسي من جماهير الشيعة العراقيين عن العملية السياسية الاحتلالية, والتحول نحو الصدام العنيف معها, سياسيا وعسكريا. ويُعد هذا, بحد ذاته, حدثا مفصليا في مسيرة المقاومة العراقية. ذلك أن كل دعاوى المشروع الامريكي في العراق, تقوم على التأييد المفترض والغامض للأغلبية الشيعية التي اتضح انها انتقلت, نهائيا, الى المقاومة والمعارضة.
ثانيا, نشوء تيار جماهيري عريض في وسط العراق وجنوبه, مناهض للاحتلال الامريكي, وحكومة المحاصصة الطائفية, وأحزابها, ولا سيما "حزب الدعوة" و"المجلس الاسلامي الاعلى" - "قوات بدر", مما يمثل انشقاقا بالغ الاهمية, يكسر صدفة "الائتلاف الشيعي" المذهبية, ويفرز القوى, داخل الطائفة, على اساس وطني.
ثالثا, تحجيم النفوذ الايراني في الاوساط الشيعية, وحصره في أحزاب وشخصيات وأجهزة الحكومة الموالية للمحتلين. فالتيار الجماهيري الشيعي العريض, يمور بين العداء الكامل للتدخل الايراني, ومطاردة عناصر المخابرات الايرانية, وبين موقف مقتدى الصدر الذي يقول بـ "أخوة المذهب", ولكنه يرفض, صراحة, "الامتداد الايراني, السياسي او العسكري, داخل العراق". وهكذا, لم يعد مسموحا به, بعد اليوم, حَمْل الشيعة العراقيين على محمل ايران, او احتسابهم, ببساطة, عندها او عند قرارها. وهو ما يرتب على كل من تعز عليه عروبة العراق ووحدته وحريته, الكف, نهائيا, عن اتخاذ اي موقف تَشتمّ منه رائحة المذهبية البغيضة, نحو الشيعة العراقيين, والسعي الدؤوب لانشاء علاقات متعددة الاشكال, رسمية وشعبية, مع الهيئات والشخصيات الشيعية العراقية الوطنية, وتصليب مواقفها العروبية, ومساعدتها, بكل الوسائل, على تعزيز استقلالها السياسي عن تأثير القوى المرتبطة بطهران و/او بالاحتلال الامريكي.
رابعا, انكشاف التعاون الامني الميداني بين الامريكيين والايرانيين في العراق, اذ طلب الاوائل من الاخيرين, علنا, التدخل للضغط على قوى المقاومة الشيعية, لصالح حكومة المالكي. وقد استجابت طهران, على غير صعيد, لهذا الطلب. ولم يعد مقبولا, بعد اليوم, ان يحاول اي عربي وطني ان يفسر السياسات الايرانية في العراق, بـ "الغموض" او "الازدواج" او نحو ذلك من التفسيرات التي لم تصمد امام حقائق التطورات الميدانية الاخيرة.
وعلى هذه الخلفية, تتضح مهمات عربية عاجلة, من اجل تأمين انتصار حركة التحرر الوطني العربية في العراق, وانطلاقا منه, وهي:
اولا, الانفتاح على القوى والشخصيات الوطنية الشيعية العراقية, وتعضيدها, سياسيا واعلاميا وماديا, وفتح العواصم العربية امامها, بما يخلق التواصل الفعال بين شيعة العراق وعمقهم العربي.
ثانيا, القيام بمبادرات ملحاحة - ليس للمصالحة بين الطائفيين المؤيدين للاحتلال وعمليته السياسية في الجانبين - وانما لتوحيد قوى المقاومة والوحدة والعروبة في المناطق السنية والشيعية.
ثالثا, رفض التسليم بالنفوذ الايراني في العراق, وفضحه باعتباره محصورا بالقوى المذهبية المليشياوية الغريبة غير العراقية والمؤيدة للاحتلال الامريكي.
رابعا, نبذ كل اشكال وافكار وممارسات التعصب والانشقاق المذهبيين.
خامسا, اعتبار تجربة نظام الرئيس صدام حسين, والقوى المرتبطة بها, من الماضي, والبحث مع العراقيين, وفي اطار عربي, عن صيغة حديثة عراقية للدولة الوطنية الجديدة, لمرحلة ما بعد الاحتلال الذي يتهاوى.
خامسا, مقاطعة الانفصاليين الاكراد, وكل القوى الانفصالية او المذهبية او المنغلقة في العراق.
الانتفاضة الشيعية العراقية ضد الاحتلال واعوانه, هي بشير لا يخطئ باقتراب ساعة هزيمة المشروع الامريكي في العراق. ولعله آن الأوان لكي ينتبه المراهنون على نجاح ذلك المشروع, او نجاح الايرانيين في وراثته, الى ان اللعبة قد انتهت, فالعراق الحر الموحد العربي القوي عائد. ومن مصلحتنا وواجبنا ان نساعد على التعجيل بعودته.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
15
اقتتال الشركاء
أمل الشرقي
العرب اليوم
اللحظة التي كان محتماً لها أن تأتي, وصلت أخيراً. والشركاء في الكعكة المحرمة كان لا بد لهم أن يقتتلوا على الأجزاء, والمحاصصة التي قطعت الجسم العراقي كان مقدراً لها أن تتقاطع وتشتبك. وها هي نيران الاشتباك تعم أكثر من ثلثي العراق, والشركاء الأعداء يتهدد أحدهم الآخر بالمزيد.
هناك أكثر من سبب وراء الصدام المستعر حالياً بين حكومة المالكي وما تمثله من أجنحة الائتلاف الحاكم وبين التيار الصدري الذي كان إلى عهد قريب جزءاً من هذا الائتلاف, بل إنه كان الجهة التي رجحت كفة المالكي على غيره من مرشحي الائتلاف وجاءت به إلى سدة الحكم.
ما يقال عن الانتخابات المحلية المقبلة وحاجة حكومة الائتلاف إلى تصفية المنافسين الصدريين في الجنوب الذي تريده إقليماً شيعياً صحيح مئة بالمئة. لكنه ليس السبب الوحيد. فما يسمى بالعملية السياسية قد نما إلى دولة أو ما يشبه الدولة. والائتلاف تحول إلى حكومة. وفي ظل الدولة المهزوزة والحكومة الضعيفة نمت مصالح اقتصادية كبرى أهمها النفط المسروق وتجارة السلاح وتهريب المخدرات. وتشكلت لهذه المصالح مافيات متصارعة لها سلاحها الخاص وامتداداتها الدولية ولا تفتقر إلى النفوذ السياسي.
هناك المليشيات. حيث تحولت مليشيات الائتلاف إلى جيش وشرطة رسميين, وحازت لنفسها سلطة الدولة وقوة القانون, فيما بقيت مليشيا الصدريين مكشوفة خارج الجيش وخارج الشرطة وبالتالي خارج القانون.
وهناك التنافس على رضا الجارة ايران ودعمها, ففي حين يتمتع الطرفان بمساحات متساوية من الدعم الايراني, يقيم الائتلاف علاقة ثلاثية صعبة مع ايران تضم الشريك الأمريكي, الأمر الذي يدفع الصدريين إلى المناداة برفض الاحتلال كي يبقى الود خالصاً لإيران وحدها.
الائتلاف المدعوم أمريكياً والذي كبر على مرحلة المليشيات والنهب غير المقنن, يريد أن يلبس ثوب الدولة ويكتسي شرعية القانون. ورفاق الأمس من الصدريين أصبحوا عقبة بعد أن كانوا شركاء في الكعكة. ومن هنا صال فرسان المالكي صولتهم وأغرقوا العراق الدامي أصلاً بالمزيد من الدماء.
أما الشعب العراقي الذي يعيش أخطر الظروف الانسانية في العالم حسب تقييم الجهات الدولية, فهو حبيس داره, ممنوع من التجول ومن كل مستلزمات الحياة, لا يدري الواحد منه متى تسقط عليه قذائف المتناحرين أو تصيبه اطلاقاتهم التي لن ترفع عنه أسراً ولن تحرر له بلدا.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
16
تقرير ميداني عن الوضع العسكري في مدينة البصرة
داود البصري
السياسة
طبقا لتأكيدات مصدر عسكري مطلع في وزارة الدفاع العراقية يتابع الموقف الميداني عن كثب في مدينة البصرة حيث تدور عمليات (صولة الفرسان ) العسكرية الهادفة لطرد الجماعات والميليشيات المسلحة وفرض هيبة الدولة , وقد أكد المصدر أن العمليات تواجه تعثرا واضحا في ضوء قوة الجماعات المسلحة والامدادات التي تصلها من خلف الحدود وحالة التشابك الميداني بين المدنيين وتداخلهم مع المسلحين المنتشرين في الأزقة الصغيرة والضيقة وحيث تكون السيطرة من خارج الأحياء لقوات الدولة بينما تكون الغلبة للمسلحين في داخل الأحياء , وسيطرة المسلحين الواضحة تتمثل في منطقتي (الحيانية) و(خمسة ميل) وهي تجمعات بشرية عشائرية كبيرة معروفة بولائها لجماعة الصدر وحيث يدور قتال عنيف في تلك الأحياء مع تدخل الطيران الاميركي لضرب تجمعات المسلحين وتدمير منصات صواريخهم , منطقة البصرة القديمة بأحيائها الشعبية المكتظة تعيش إنقساما في السيطرة بين قوات الدولة والمسلحين أما منطقة العشار ووسط البصرة التجاري فهي تحت سلطة الدولة, وقد علم من المصدر العسكري العراقي إنه قد تم صباح اليوم إلقاء القبض على ثمانية مسلحين إيرانيين قيل أنهم من الحرس الثوري في منطقة التميمية, وقد فرض ستار كثيف من التعتيم على هذا الموضوع , كما علم بأن هنالك مقاتلين لبنانيين من جماعة حزب الله اللبنانية يقاتلون مع جيش المهدي طبقا لمصادر أمنية وثيقة الصلة بتلك الجماعة , ومع تعثر الخطة العسكرية العراقية وفشل قوات وزارتي الدفاع والداخلية في حسم الموقف سريعا فإن تعزيزات من المارينز قد وصلت للانضمام للجهود العسكرية ممثلة في مجموعة من القناصة ولواء من القوات الخاصة , وستستمر المعارك لأيام قادمة عدة لم يحدد عددها لأن ذلك يعتمد على طبيعة وحجم التقدم على الأرض في ظل كارثة إنسانية تحيق في الأفق بسبب نقص المياه والطعام والخدمات الأخرى , وقد فشلت كل الجهود السياسية لاحتواء الموقف إذ أن في نتيجة العمليات النهائية سيتحدد مصير العملية السياسية في العراق كما ستتحدد مستقبل العمليات العسكرية الأخرى في العراق ومنها عملية الموصل المؤجلة لاستئصال بقايا القاعدة والجماعات المسلحة الأخرى .

ليست هناك تعليقات: