Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الخميس، 3 أبريل، 2008

صحيقة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات 30-03-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
رياح التغيير من العراق إلى لبنان!
محمد صادق الحسيني
عمان العمانية
المقولة التي باتت جزءا لا يتجزأ من ثقافة امة، اي ثقافة ان اسرائيل محكومة بالزوال، وانها اعجز واوهن من ان تشن اي حرب جديدة على لبنان او غير لبنان بعد تجربة عدوان يوليو القاسية، وكل ذلك بفضل دماء الشهداء.
الأجواء المتفجرة في العراق تفيد بأن الصدر الثالث اي الشيخ مقتدى الصدر في طريقه للخروج من صمته، بل وربما الخروج من موقع اللاموقف الذي تميز به خلال الاشهر القليلة الماضية حيث قيل له او افهم بطريقة او باخرى «بان الصمت احيانا هو نصف الديبلوماسية» فيما يبدو اليوم انه مدعو للكلام اكثر من اي وقت مضى!
ثمة مؤشرات تفيد بانه سيتكلم عن السنوات الخمس العجاف الماضية وانه سيطالب برحيل القوات الاجنبية باقرب وقت ممكن لأن لا شيء في العراق يمكن ان ينجح او يتقدم ما دامت هذه القوات باقية.
وانه سيتكلم ايضا عن فتح صفحة جديدة مع كل القوى العراقية الشريفة المناهضة للوجود الاجنبي بعدما حاول اعداء العراق والصدر والمقاومة التفريق بينهم!
وانه سيدافع بقوة عن عروبة العراق واستقلالية قراره السياسي رغم كل ما قيل ويقال عن ارتهان قراراته اقليميا لدفع الشبهات من حول هذه الحركة الفتية لكنها ذات العنفوان الاستقلالي الاصيل!
وانه سيحاول قدر الامكان اعادة اللحمة الى تياره الحركي المتميز بعدما حاول اعداء العراق واعداء المقاومة وخصوم الصدر السياسيون التسلل والنفوذ الى بعض دوائره في محاولة خبيثة لتشويه هذا التيار الحر والمقاوم!
والى ان يتكلم الصدر الثالث من جديد كما يرجو ويتمنى الكثير من اتباعه وكما تدل بعض المؤشرات نتمنى للعراق الصبر والسلوان على ما يعانيه من صلف القوات التي لا ترحم حتى قواه الصديقة من جهة ، وما يعانيه من اعمال ومجازر اجرامية شنيعة ترتكبها القوى الظلامية والفاشية والميليشياوية باطيافها المختلفة من جهة اخرى!
ثمة من يقول طبعا بان الصدر الثالث اذا ما لجأ الى الكلام هذه المرة فانما سيتكلم لانه سيكون مضطرا للحديث بعدما بات الجنوب العراقي على فوهة بركان بسبب الأوضاع الامنية المتردية والصراعات التي تنخره من الداخل، وان الناس هناك في طريقها الى اشعال حركة مقاومة جديدة او اضافية ان لم تكن انتفاضة شعبية تشبه انتفاضة الأراضي المحتلة في فلسطين!
واذا كان الصدر الثالث قد قرر الانكفاء لبعض الوقت من اجل التزود بالعلوم الحوزوية والدينية بما يقربه من موقع المرجعية والفتيا، فان ذلك طبيعيا لذلك الشاب الذي نام في احدى امسيات العراق الغريبة والقاسية واذا به يفيق في اليوم التالي ليرى نفسه وقد تربع على قمة زعامة حركة جماهيرية مترامية المدى وكبيرة الحجم ومتعددة الاطراف ورثها من ابيه الشهيد، و لم يكن قادرا ان يتحمل اكلاف قيادتها وهو بتلك الحال.
لا سيما وان حال المرجعيات التي من حوله او ممن كانت ولا تزال تنافسه الزعامة او السباق اما خرساء او صامتة كما كان هو يطلق عليها او ناطقة بالنشاز من الكلام ان لم تكن متورطة في منطق الاجنبي.
من جهة اخرى فان الاجواء في لبنان وعشية القمة العربية في دمشق تتحدث عن تحول مهم آخذ في التبلور في الوعي اللبناني المحسوب على اجواء المقاومة بشكل خاص ومعسكر المعارضة بشكل عام.
فكلما مر يوم جديد على اغتيال القائد العسكري الكبير في حزب الله لبنان الحاج عماد مغنية، كلما تعززت المقولة التي تقول بان السجل المفتوح بين المقاومة مع الكيان الاسرائيلي يقترب من نهايته المحتومة، وكلما تأكدت ايضا المقولة التي تقول بأن اسرائيل ارتكبت خطيئتها الاستراتيجية الكبرى في هذه العملية، الخطيئة التي قربت عمليا يوم النهاية كما يقول المقاومون!
قبل ايام فقط وبمناسبة اربعينية الحاج رضوان - عماد مغنية - غنى المسيحيون، وللمرة الاولى بتاريخ لبنان والمقاومة، جنبا الى حنب مع اشقائهم المسلمين، اوبريت «الضوء المشذى» لفرقة «رسالات» والتي تقول من جملة ما تقول:
ثوروا ثوروا تحت لواء السيد.... هذا نشيد محمد هذا نشيد علي هذي بشائر عيسى....!
هذا في الوقت الذي نشر فيه استطلاع للرأي في بيروت يفيد ان نحو 90 بالمائة من الطائفة السنية تعتقد بضرورة العمل على اسقاط النظام الصهيوني فيما رأى 77 بالمائة من المسيحيين ذلك و66 بالمائة من الدروز و94 بالمائة من الشيعة اي ما معدله 85 بالمائة من مجموع اللبنانيين!
هذا من جهة ارادة القتال والمقاومة والوعي لدى شعب لا يزال يعاني من قسوة عدوان يوليو وآثاره السلبية وجراحه التي لم تندمل بعد!
واما من جهة اعتقاده بان اسرائيل هذه ذاهبة الى الزوال فان 55 بالمائة من مجموع الشعب اللبناني باتوا يعتقدون بذلك، اي انهم يتوقعون حصوله كما تؤكد استطلاعات الرأي المذكورة !
انها المقولة التي باتت جزءا لا يتجزأ من ثقافة امة، اي ثقافة ان اسرائيل محكومة بالزوال، وانها اعجز واوهن من ان تشن اي حرب جديدة على لبنان او غير لبنان بعد تجربة عدوان يوليو القاسية، وكل ذلك بفضل دماء الشهداء.ايا تكن صحة توقعات هذا الجمهور، وايا تكن صحة تحليلات هذا القائد الاستثنائي ، الا ان القدر المتيقن مما هو بين ايدينا هو ان المقاومة باتت ثقافة عابرة للطوائف والمذاهب والحدود الجغرافية وليست منحصرة بفئة دون اخرى من اللبنانيين البتة!
وهنا يستحضرني الحديث القائل: بقية السيف انمى ولدا واكثر عددا!
وكذلك يستحضرني حديث آخر له علاقة بالحرب النفسية ضد العدو اذ يقول فيه احد الأولياء ردا على سؤال كيف كنت تنتصر على عدوك في الحروب بالقول: «كنت دائما انا ونفسه عليه»! وهو ما اشار اليه وتوسع في شرحه الشيخ حسن نصر الله في المناسبة المذكورة وهو يفصل في ما سماه بمعركة الوعي، وعي القدرة على الكفاح وارادة المقاومة الحازمة ووعي مدى حالة الذل والهوان التي وصلت اليها قوات العدو المنهزمة داخليا. الآن نحن نقترب من زمن الخراب الثالث كما بات يؤمن الكثير من اللبنانيين والعرب والمسلمين، اي خراب دولة اسرائيل وزوالها الحتمي، بعد الخراب الاول الذي جرى على ايدي نبوخذ نصر والخراب الثاني الذي جرى على ايدي الرومان.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
حماية الوحدة الوطنية.. أهم ما تعلمه العرب من حرب العراق
د.عبدالعاطي محمد
عمان العمانية
«إن هناك نموا لتيار جديد في العقل العربي ازداد اتساعًا على مدى السنوات الخمس الماضية، ينتصر لمفهوم شامل للوحدة الوطنية ويراه مقومًا أساسيًا لدرء المخاطر الخارجية وتحقيق النهضة مستقبلاً. والقصد هنا أنه لم يعد يكفي العمل على منع الفتنة الطائفية أو أشكال الانقسام الجغرافي باعتبارها أبرز التعبيرات عن انهيار الوحدة الوطنية، وإنما أضيف الى ذلك التوحد حول دولة وطنية ترفع شعارات العدالة والمساواة والتنمية للجميع».
إذا كان من درس تعلمته الشعوب العربية من حرب العراق، فهو أن وحدتها الوطنية هي حائط الصد أمام أي تدخل خارجي مهما تكن حدته وطبيعته وأشكاله، وهي في الوقت نفسه المقوم الرئيسي الذي تستند عليه نهضتها الاقتصادية والسياسية والثقافية.
وقد ينصرف الذهن سريعا الى أن المقصود بالوحدة الوطنية هو التماسك الاجتماعي ورفض الصراعات الطائفية. وهذا صحيح بكل تأكيد ولكنه لم يعد كافيًا للتعبير عن هذا المفهوم في ظل ما جرى للشعوب العربية عقب نهاية الاتحاد السوفييتي وظهور القطب الأوحد أي الولايات المتحدة وانتشار العولمة. فإلى جانب الحفاظ على التماسك الاجتماعي وأيضًا التماسك الجغرافي الإقليمي (وحدة الوطن الجغرافية)، فإن المفهوم امتد ليشمل إيجاد الرؤية الواحدة التي تدعم بناء الدولة الوطنية، تلك الدولة التي يشعر كل مواطن فيها بحقوقه السياسية والاقتصادية والثقافية على قدر المساواة مع الآخر، والتي تسودها العدالة وتعيش مناخ التنوير والاندماج في العالم الخارجي.
لقد تعودنا ـــ نحن الشعوب العربية ـــ أن نستقبل ذكريات الأحداث السيئة الكبرى في حياتنا السياسية بنوعية من المشاعر أو المواقف وهما اجترار الأحزان والمآسي، أو التحريض ضد الطرف الآخر المعتدي والاستغراق في عرض مسلسل هذه الأحداث للتركيز على الظلم الذي وقع علينا ولإثبات خطأ استراتيجية الطرف المعتدي.
وكلا النوعين من المواقف وما تحمله من مشاعر مفيد الى حد كبير لاستنهاض الوعي بهذه الأحداث - وهنا نتحدث تحديدًا عن الذكري الخامسة للغزو الأمريكي للعراق وسقوط بغداد - بما يقودنا افتراضًا الى بلورة موقف يساعدنا على تعلم الدروس منها. والأمة التي تفقد ذاكرتها لا تستطيع أن تخرج من أزماتها القائمة ولا تستطيع أن تبني لنفسها رؤية نحو المستقبل.
ولا يخفى أن التلاعب بالتاريخ لتشويه عقل أي أمة هو من العوامل التي تستند إليها أي قوى دولية لفرض هيمنتها على من حولها، وفي منطقتنا العربية تراث عريض ممتد منذ أزمنة قديمة يمتلئ بمظاهر عديدة للخلاف حول الحقائق التاريخية، خصوصا فيما يتعلق بنيات إسرائيل والدول الاستعمارية قديما والولايات المتحدة حديثا تجاه حاضر المنطقة ومستقبلها.
واستعادة التاريخ أو تنشيط الذاكرة في كل مناسبة فاصلة من محطات التحول في تاريخ المنطقة هو دليل عافية ووعي مطلوب أن يتواصل ويتعمق.
وبالمثل فإن استثارة الأسى بعرض مشاهد الظلم التي تعرضت لها الشعوب العربية يدخل في إطار تعميق الإيمان بصدق قضايانا بما يجعل الطريق سهلاً أمام صور المقاومة المختلفة لتصحيح الأوضاع الظالمة.
إلا أن حرب العراق 2003 قدمت لنا درسًا مختلفًا فرض نفسه على العقل العربي وتجسد فعلا في ردود أفعال لم يعرفها هذا العقل من قبل، وربما كان هذا الدرس هو الإيجابية الوحيدة التي نتجت عن هذه الحرب، وأقصد به تحديدًا إدراك المعنى الشامل للوحدة الوطنية وقيمتها في استقرار ونهضة الأمم العربية.
لم يعد العقل العربي الجماعي مكتفيًا بثنائية اجترار المآسي لتقوية إيمانه بعدالة قضاياه، وبالاستغراق في فضح مواقف الأطراف المعتدية على حقوقه لرفع الظلم عن نفسه واستعادة هذه الحقوق، وإنما أضاف إليها جانبًا ثالثًا من الوعي هو إعادة النظر في رؤيته للمقصود بالوحدة الوطنية، وأين يضعها في أولوياته القومية.
وإذا ما تأملنا صورة المشهد العربي العام بعد السنوات الخمس التي مرت على احتلال العراق سوف نكتشف نمو هذا الوعي الجديد بالوحدة الوطنية وتصدره لهذه الأولويات القومية. وقد أدى هذا التطور الذي أفرزته الحرب في العراق الى تغيير ملحوظ في شكل الاستجابة للتهديدات الخارجية التي تتعرض لها الشعوب العربية وإلى تراجع مساحة الاهتمام التي كانت تحظى به الثنائية السابقة من المشاعر والمواقف.
لقد استقبلت الشعوب العربية الغزو الأمريكي للعراق وسقوط بغداد بقدر عال من الرفض ومشاعر الغضب وبخطاب مفعم بالتنديد والتحريض ضد الولايات المتحدة وتم استنهاض الخطابين الإسلامي والقومي لمواجهة نتائج هذا الغزو، والتصدي لما سيأتي من مخططات، وامتد التصعيد في رد الفعل ليضع العالمين الإسلامي والعربي في مواجهة سياسية وثقافية مع الغرب، وتخللت ذلك حروب الكراهية وبدا وكأن المنطقة مقبلة على حرب صليبية جديدة. إلا أن هذا الموقف تراجع تراجيديا، وبالمقابل تصاعد موقف آخر فرض نفسه بشكل متزايد الى يومنا هذا، وهو أن الأولوية لابد وأن تتركز في تعميق المفهوم الشامل للوحدة الوطنية. وكانت البداية من إدراك أن المشهد العراقي يمكن أن يتكرر في أكثر من دولة عربية أخرى، ولم يكن هذا سرا، فقد عبرت عنه السياسة الأمريكية بوضوح عندما دعت الى بناء الشرق الأوسط الجديد أو الشرق الأوسط الكبير، وعندما أصرت على أن التغيير الداخلي في الأنظمة والشعوب العربية سيتم ولو تم استخدام القوة المسلحة.
وأدى هذا الموقف الأمريكي الى نمو تيار التشدد في المنطقة العربية خصوصًا أنه انحصر في التيارات الدينية ذات التوجه السياسي، ووجدت الأنظمة والشعوب العربية نفسها تندفع بالفعل لأن تكون مسرحا لما حدث في العراق. أي أنه أصبحت هناك صراعات داخلية عربية على أسس طائفية تارة وسياسية عقائدية تارة أخرى، تعود الى نفس الهدف.
وعلى الجانبين كانت هناك شواهد حقيقية تعبر عنها ولم يكن الخطر مجرد نيات أو مخططات مستقبلية فقط. وتقديرا لحجم هذا الخطر وجدت الأنظمة والشعوب العربية نفسها منشغلة فعلا بكيفية الحفاظ على وحدتها الوطنية، وأدى انشغالها هذا الى تقليل اهتمامها بالانغماس في الوضع العراقي أو القيام بدور لمساعدة الفرقاء العراقيين على استعادة وحدتهم الوطنية. ولم يكن غريبا أن يستمع المراقب لأكثر من مسؤول عربي يضع الحل في يد العراقيين قبل أي شيء آخر.
فقد وضح أن الهم الأول للدول العربية الاخرى هو ألا تجعل ما حدث في العراق يتكرر على أراضيها وليس أن تنقل ساحة المواجهة الى العراق كاستراتيجية مضادة ترد بها على ما يهددها من مخاطر على وحدتها الوطنية.
وقد حدث الموقف نفسه مع الوضع الفلسطيني، حيث شعرت الدول المحيطة بأن المشهد العراقي يمكن أن يتكرر في الأراضي الفلسطينية وسيؤدي ذلك الى التأثير عليها هي داخليا وتكرر الموقف العربي ثالثا مع الحالة اللبنانية.
ففي الحالات الثلاث كان هناك شعور عربي عام بأن المشهد العراقي يطل برأسه دائمًا ويهدد الوحدة الوطنية في كل المنطقة العربية، ولذلك فقد تبدلت صور الاستجابة العربية للتداعيات التي أفرزتها حرب العراق.
نعم هناك تعاطف وتأييد لكل القوي الوطنية في المناطق الساخنة الثلاث والتزام عربي بالتضامن في مواجهة المخاطر التي تتعرض لها هذه المناطق وغيرها، ولكن شبح الحالة العراقية أدى الى انكفاء الأنظمة والشعوب العربية على نفسها لتجنب هذه الحالة مما أثر على دورها السياسي المفترض لمساعدة العراقيين والفلسطينيين واللبنانيين على الخروج من أزماتهم الراهنة. وحتى إذا ما صدر موقف عربي في سياق الدور السياسي فإنه ينطلق في حقيقة الأمر من الاهتمام بتجنب تكرار المشهد العراقي على أراضي من صدر منها هذا الموقف، ولا ينطلق من التفاعل والانخراط المباشر في الأزمة السياسية القائمة، سواء في العراق أو الأراضي الفلسطينية أو لبنان. ولم يعد هذا التصور العربي الجديد محصورًا في مواقف الحكومات فقط، بل هو موجود على مستوى رجل الشارع.
نعم هناك قوى شعبية تتبنى خطاب التفاعل والانخراط العربي في القضايا الساخنة بالمناطق الثلاث السابق الإشارة إليها، ولكن الغالبية لم تعد مكترثة بما يجري هناك لأنها في الحقيقة أصبحت مسكونة بالخوف من تكرار المشهد العراقي على أراضيها.
وللتذكرة فإنه مشهد لا يشير إلا الى التناحر الوطني والتصفيات الدموية وزيف الممارسات الديمقراطية ونهب الثروات النفطية قدر الامكان، وليس من المتصور أن هناك عربيًا يود أن يعيش هذا الوضع المأساوي.
وعزز من عدم الاكتراث الجماهيري ما هو قائم فعلاً من انقسام يصل الى حد المواجهة العنيفة وتصفية الآخر بين القوى السياسية النافذة في مناطق السخونة العربية.
أي أن المواطن العربي البسيط الذي كان يبادر في الماضي بالتفاعل السريع مع أزمات غيره وبشكل تلقائي لم يعد يصدق خطاب هذه القوى ومن ثم لا يريد أن يورط حاضره في مواقف لن تغير الأوضاع الى الأحسن.
المهم من كل ما سبق أن هناك نموا لتيار جديد في العقل العربي ازداد اتساعًا على مدى السنوات الخمس الماضية، ينتصر لمفهوم شامل للوحدة الوطنية ويراه مقومًا أساسيًا لدرء المخاطر الخارجية وتحقيق النهضة مستقبلاً. والقصد هنا أنه لم يعد يكفي العمل على منع الفتنة الطائفية أو أشكال الانقسام الجغرافي باعتبارها أبرز التعبيرات عن انهيار الوحدة الوطنية، وإنما أضيف الى ذلك التوحد حول دولة وطنية ترفع شعارات العدالة والمساواة والتنمية للجميع. وقديمًا كان أفلاطون قد حدد أركان الحكم الصالح في العدالة والنزاهة والمعرفة والاعتدال والمسؤولية واحترام القانون.
ولا سبيل للوحدة الوطنية بعيدًا عن أنظمة سياسية تحترم هذه القيم العليا.
وعلى ضوء التجربة فيما جرى بالعراق على مدى السنوات الخمس الماضية، فإن الشعوب العربية بحسها البسيط ومدعومة بالشواهد في الممارسات الخاطئة التي أدت الى تهديد الوحدة الوطنية في العراق وتنذر بتكرارها في فلسطين ولبنان، أصبحت منحازة تلقائيًا الى قيم الإصلاح المذكورة لكي تحفظ تماسكها الوطني بالمعني الشامل الذي يقيم دولة وطنية صالحة.
وفي هذا الصدد فإن انشغال المنطقة بالخلاف الفكري والسياسي حول هذا القيم ليس من شأنه سوى إيجاد عامل جديد من عوامل انهيار الوحدة الوطنية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
الملايين الضائعة في العراق وأفغانستان
إيان جبسون ويليام ماثيو
الجارديان
إن الأمم المتحدة وسيادة القانون لا يشكلان الضحيتين الوحيدتين لحرب العراق- فهناك القتل والدمار الذي لحق بالعراق عقب الغزو. هناك اتهام قوي ينبغي توجيهه إلى هؤلاء القادة والمسؤولين الجالسين في واشنطن ولندن الذين أصدروا القرار بإرسال الجنود إلى العراق.
أخيرا ظهرت التكلفة المالية الحقيقية لكل من لصراع في أفغانستان وحرب العراق في أجندة وسائل الأعلام لأول مرة منذ بدء الغزو.
ويأتي ذلك في أعقاب تقرير مارس الصادر عن لجنة الدفاع بمجلس العموم الذي أشار إلى أن النفقات الإجمالية للحرب منذ عام 2001 قد ارتفعت إلى 10 بلايين جنيها استرلينيا ومن المرجح أن يزداد الإنفاق خلال السنوات المقبلة.
يزعم جوزيف ستيجلتز في كتابه الأخير الذي يحمل عنوان «الثلاثة تريليونات دولار» أن العراق لوحدها ربما تكلف بريطانيا في نهاية المطاف ما يزيد عن 20 بليون دولار.
أما من ناحية المأساة الإنسانية فالجميع يدركون التكلفة البشرية الباهظة التي تكبدها الجميع في العراق. لقد قتل 175 جنديا بريطانيا، بالإضافة إلى أكثر من 3800 جندي أمريكي، فضلا عن سقوط مئات الآلاف من المدنيين، ناهيك عن حقيقة أن أكثر من مليون عراقي تشردوا منذ بدء الغزو في عام .2003
وفي أفغانستان، وكما تشير الاحصائيات في 20 فبراير، لقي 89 جنديا بريطانيا، و482 جنديا أمريكيا مصرعهم فضلا عن سقوط عدة آلاف من الأفغان.
وكل هذه الضحايا شاهدها الشعب. بيد أنه وعلى النقيض تماما، لم تجر أي مناقشة دائمة ومستمرة للتكلفة المالية.
إن الصمت البرلماني بشأن هذا الموضوع يتناقض تماما مع الإجراءات التي اتخذتها بريطانيا في العشرينات عندما قام ديفيد لويد جورج وونستون تشرشل وأندرو بونار لو على سبيل المثال لا الحصر بالمساهمة في إجراء مناقشات مطولة حول التكلفة المالية للمشاركة العسكرية البريطانية في العراق.
وأخيرا وفي هذا العام فقط، جاءت الفرصة الحقيقية لمناقشة هذه القضية في أعقاب نشر تقديرات الجيش في الربيع- أي بعد أن تم تخصيص الأموال. وبالنسبة لكافة إدارات الإنفاق الأخرى، فيتم تقديم التقديرات في يوليو من السنة المالية، لكي يتمكن النواب في البرلمان من إجراء المراجعات اللازمة قبل تخصيص الإنفاق.
هذه ليست الطريقة الوحيدة التي تقف بها الحكومة في طريق المناقشات حول التكلفة العسكرية. فهناك أسئلة الأعضاء، التي غالبا ما يتم تجاهلها على أساس تحذيرات مبالغ فيها خاصة بالأمن القومي.
كما أن وزارة الدفاع ترفض إعطاء التفصيلات الخاصة بتكلفة رأس المال مقابل الإنفاق. أما الأمر الأكثر صعوبة، فهو أن الأموال المخصصة للحروب تأتي أساسا من صندوق الاحتياط الخاص بالخزانة، أما الأرقام الإجمالية الواردة هنا فقد تسللت إلى تقارير وزير الخزانة الخاصة بالميزانية وما بعد الميزانية.
لقد تم تخصيص ما يعادل ميزانية عام 2007 وهو 7,4 بليون جنيه استرليني في صورة زيادات نصف سنوية، وتم وضعها في فئات إنفاق تحت الطلب، ولم تخضع أبدا لأي مناقشة برلمانية.
ما هو موقف هذه الأرقام الآن؟ إن التكلفة الإجمالية (وهي دمج الإنفاق العملياتي مع تكلفة رأس المال) لمسرحي العمليات في العراق وأفغانستان قد ارتفعت إلى 909 بليونات جنيه إسترليني، أي أن هناك زيادة كبيرة تصل إلى 94٪ عن مثيلها في عام 2006-.2007 وقد تضاعف الإنفاق ثلاث مرات خلال العامين الأخيرين.
أما العامل الرئيسي في هذه الزيادة الضخمة فهو العمليات الدموية في ولاية هلمند في أفغانستان.
وبمقارنة التقديرات الأخيرة الخاصة بأفغانستان ككل مع تلك التقديرات الخاصة بالسنوات الثلاث الماضية فقط، نجد أن الزيادة مذهلة حيث أنها وصلت إلى حوالي 25 ضعفا. أما النفقات الرأسمالية على مدى السنة الماضية فقط، فقد ارتفعت بنسبة 207٪.
أما العراق، فقد حدث استقرار نسبي في الإنفاق خلال الفترة بين 2004-2005 و الفترة بين 2006-.2007 بيد أن الرقم ارتفع بشدة بنسبة 72٪ خلال العام الحالي من 956 مليون جني استرليني إلى 1,648 مليون جنيه إسترليني- وتعتبر هذه الزيادة الأكبر سنويا حتى الآن منذ بدء الحرب، كما أنها حدثت في وقت انسحاب القوات البريطانية من العمليات النشطة في البصرة. وتشير لجنة الدفاع المنتقاة إلى هذا التطور والمفارقة الغريبة، لكنها لا تصفها إلا بالقول بأنها مفاجئة. وكان ينبغي على المرء أن يتساءل ما إذا كانت بريطانيا ستواصل عملياتها ضد الشيعة في حالة قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بضرب إيران، وذلك في ضوء استقالة قائد القوات ا لأمريكية في الشرق الأوسط الأدميرال ويليام فالون في الحادي عشر من مارس الجاري.
من الأهمية بمكان أن ندرك بالطبع أننا نتعامل هنا مع الحد الأدنى من التقديرات التي لا تغطي المخصصات العسكرية وتستثنى ما اعتبره الخبير البريطاني الرائد في تكاليف الحرب كيث هارتلي (أسعار النفط المرتفعة، وآثار الحرب على مختلف القطاعات مثل صناعة الطيران والسياحة الخارجية وأسعار الأسهم، وفقدان ثقة المستثمر علاوة على الكساد المحتمل في الاقتصاد العالمي).
علاوة على ذلك، هناك تكاليف (الفرص الضائعة)- فهناك العديد من أهداف الحكومة (بما فيها أهداف وزارة الدفاع) التي تم التخلي عنها أو خفض أولوياتها وإعطائها لنفقات الحرب.
كما أن القائمة الوطنية تبدو طويلة جدا ولا نهاية لها. أحد الأمثلة على ذلك يتمثل في أن إنشاء مستشفى جديد بكافة التجهيزات في برمنجهام يكلف 545 مليون جنيه استرليني.
وفي الوقت الذي نشهد فيه إعسارا ماليا مزمنا، كما اتضح من ميزانية 12 مارس، نجد أنفسنا نصارع من أجل إعطاء كبار السن معاشات كافية، ونقوم في نفس الوقت بتخفيض مخصصات أنظمة الإغاثة من الفيضانات، ونحرم موظفي القطاع العام من زيادة الرواتب.
لذلك، حان الوقت الآن لإجراء مناقشة حاسمة- وبخاصة عندما يؤكد وزير الخارجية على مسألة التدخل الليبرالي التي أطلقها رئيس الوزراء السابق توني بلير، وعندما نجد أنفسنا في حرب خاسرة لا نهاية لها في أفغانستان، وعندما نجد أن هناك مطالبات بوقف عملية سحب القوات البريطانية من كارثة العراق.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
ميراث العراق: «3- 3» التكلفة البشرية
ريتشارد نورتون-تايلور
الجارديان
بعد مرور خمس سنوات على غزو العراق، لم تحظ وفيات الجنود العراقيين ولا الجنود الأمريكيين بتغطية كبيرة في الصحافة البريطانية والدولية على السواء. وذلك معيار لانخفاض التوقعات، ولحقيقة أننا اعتدنا على مشاهدة الثمن الباهظ الذي دفعته كافة الأطراف من أجل التخلص من صدام حسين.
لقد لقي أكثر من 89300 مدني مصرعهم في العراق منذ عام 2003 وفقا لأحدث الإحصائيات الصادرة عن جماعة حقوق الإنسان المعروفة باسم «حصر الجثامين العراقية» (آي بي سي). هذا العدد يقل كثيرا عن إحصائيات »دورية لانسيت الطبية« الصادرة في أكتوبر عام 2006 والتي أشارت إلى مصرع ما يزيد عن 650000 شخص. تقول جماعة «آي بي سي» أنها استمدت هذه الإحصائيات من التقارير الصحفية وسجلات المستشفيات والمشرحة والمنظمات غير الحكومية والإحصائيات الرسمية مشيرة إلى أن هذا الرقم صحيح وموثوق به وأنه يتضمن كافة القتلى والحوادث المسجلة.
تشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن عدد القتلى آخذ في الانخفاض، بعد أن كان قد وصل إلى مستويات قياسية طوال العام الماضي. وفي الوقت نفسه، لقي حوالي 19500 من المسلحين، من بينهم مقاتلون عراقيون وأجانب، مصرعهم في العراق منذ الغزو في عام ،2003 هذا وفقا لإحصائيات الجيش الأمريكي الصادرة في نهاية العام الماضي.
علاوة على ذلك، تشير منظمة العفو الدولية إلى أن أكثر من 4 ملايين عراقي هاجروا من منازلهم ولجأ كثيرون منهم إلى سوريا والأردن، فضلا عن أن أكثر من مليون عراقي نزحوا داخل العراق.
أما أسباب وقوع هذه الأعداد الكبيرة من الضحايا من المدنيين والعسكريين فهي متعددة، بعضها يعود إلى صراعات طائفية (معظمها بين السنة وا لشيعة) والبعض الآخر سببه تفجيرات انتحارية دبر تنظيم القاعدة معظمها، علاوة على عدد كبير من المدنيين الذين سقطوا وسط نيران القصف الأمريكي أو العمليات العسكرية الأخرى. وحيث أن الأرقام الحقيقية محل نزاع، فربما الدرس المستفاد هو أن حجم المأساة البشرية التي يعاني منها العراق بعد خمس سنوات من الغزو لا يمكن تحديده أو قياسه بأي حال من الأحوال.
الشرعية
منذ خمس سنوات أي في الثالث عشر من مارس ،2003 وقبل أسبوع واحد من غزو العراق، عقد النائب العام اللورد جولدسميث اجتماعا مع اثنين من حلفاء رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت توني بلير وهما اللورد فالكونر والبارونة مورجان.
ودار الحديث خلال الاجتماع حول شرعية الهجوم العسكري المتوقع على العراق. وكان رئيس أركان القوات المسلحة الأدميرال مايكل بويس قد أعرب عن قلقه بشأن النصيحة التي قدمها جولدسميث سابقا.
لقد حذر النائب العام من أن الحكومة والقادة العسكريين البريطانيين قد يمثلون أمام محكمة داخلية أو محكمة دولية وربما يخسرون.
وكان يبدو أن معظم المحامين البريطانيين الدوليين على اتفاق تام معه.
وعلى الرغم من ذلك، وبينما أعرب بويس عن قلقه، وبحلول السابع عشر من مارس، أصر رئيس الوزراء السابق توني بلير على أنه يرى بما لا يدع أي مجال للشك أن العراق تنتهك التزاماتها الأممية. وقد نقل جولدسميث رسالة رئيس الوزراء إلى بويس، ثم طمأن مجلس الوزراء بأن غزو العراق يتمتع بالشرعية الكاملة.
استقال روبن كوك من مجلس الوزراء. كما استقالت إليزابيث ويلمشرست نائبة كبير المستشارين القانونيين بوزارة الخارجية.
قالت إليزابيث ويلمشرست: إن القيام بغزو العراق كما هو مخطط له بدون قرار جديد من الأمم المتحدة يشكل «جريمة عدوان».
وبعد مرور خمس سنوات على الحرب، لا يهم ما إذا كان الغزو شرعيا أو غير ذلك، فهذه أمور باتت أكاديمية.
فلن يتعرض لا بلير ولا بوش ولا رامسفيلد إلى المحاكمة عن جرائم حرب.
بيد أن قرارهم الأحادي بغزو العراق قد أدى إلى تقويض سلطة الأمم المتحدة ومصداقيتها. ومازالت الأمم المتحدة لم تتعافى من هذه المشكلة وربما لن تتعافى منها أبدا.
بيد أن الأمم المتحدة وسيادة القانون لا يشكلان الضحيتين الوحيدتين لحرب العراق- فهناك القتل والدمار الذي لحق بالعراق عقب الغزو. هناك اتهام قوي ينبغي توجيهه إلى هؤلاء القادة والمسؤولين الجالسين في واشنطن ولندن الذين أصدروا القرار بإرسال الجنود إلى العراق. لقد خرقوا الالتزامات القانونية التي تفرضها الاتفاقيات الدولية، وبخاصة اتفاقيات جنيف، على قوى الاحتلال.
لقد أدى قرار الغزو إلى تقويض المؤسسات الدولية بما فيها منظمة حلف شمال الأطلنطي وجعل من الصعب جدا التوصل إلى توافق في الآراء حول كيفية التعامل مع الأزمات في أماكن أخرى.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
(العراق الجديد): مطابخ سياسية لم تنضج المواقف الحاسمة (2)
ماجد أحمد السامرائي
اخبار العرب
تطابق الهدفان الأمريكي والايراني في انجاز الانتخابات واصدار دستور لاضفاء شرعية قانونية و’ديمقراطية’ لاجراءات ترسيخ الطائفية والاثنية والمحاصصة اللاحقة. الأكراد الوحيدون الذين كانوا موجودون على الأرض بسبب كونهم يمثلون قضية قومية تتحدث عن كردستان الكبرى، الأكراد كانت بيدهم فرصة بناء التحالف السياسي الوطني اعتماداً على ارثهم التاريخي في العلاقات الوطنية منذ أوائل الخمسينيات، والتأثير في خيارات بناء التحالف الوطني العراقي غير القائم على المحاصصة الطائفية. لكن للأسف الشديد وفي لحظة من لحظات التقاط المكاسب وبعد أن عرفوا اللعبة الأمريكية ساهموا في تمرير اللعبة الطائفية، وهم اليوم لا يناصرون رفاقهم أكراد تركيا بل يقدمونهم على مذبح الجيش التركي، وهناك من يقولون ان ذلك بثمن سياسي. لقد تصرف الأكراد بعقلية مغتم الفرصة التاريخية لمكاسبهم مع ان هذه الفرصة ما زالت في عجينتها الأولى وممكن أن تفسد على عاجنها ولا تخبز في التنور. فتركيا ليست سهلة، وهناك مركب عجيب في علاقات الأميركان وتعاملهم في ملف العراق، لأنهم لا يضحون بخسارة الحليفة الاستراتيجية تركيا تجاه وضع ما زال قلقاً في العراق. وقد كان للأكراد وخصوصاً السيد مسعود البرزاني حتى في فترة قريبة قبل الاحتلال صلة ببعض القيادات والشخصيات الوطنية العربية القومية وحتى البعثية السابقة المعارضة لصدام لبلورة مشروع وطني للانقاذ. . تبخر منذ اللحظات الأولى التي وطأت فيها أقدام الغزاة الأميركان أرض العراق. لأن القيادة الأمريكية كانت تتعامل مع كل جهة بطريقة انفرادية على أسلوب المخابرات. وحتى العرابين من بين المعارضين العراقيين كانوا يتعاملون وفق تلك الطريقة المخابراتية، وليس وفق طريقة سياسية راقية. كان دور بعضهم يتلخص في كيفية توصيل الشيعة المرتبطين بطهران الى واشنطن، وأوصلوهم مع ذيولهم الهامشيين الذين كانوا أكثر اتقاناً لفن الكذب والمخادعة والمقامرة والمخابرة فأطلقوا أنفسهم أمام العراقيين كزعماء سياسيين، وقد تكون بعض الدوائر الأمريكية قد شغفت لفترة بقدراتهم الاستخبارية، فقدموا تقارير قبيل الاحتلال كانت تصنف بالطازجة و لكنها في الحقيقة من سقط المتاع. . فترة تقارير التمويه أكتشف عمودها الفقري أمام الأميركان بعد الرأي العام العراقي، وسقطت بعد أن حققت هدف احتلال العراق ورحل رجالها منهم من منح عطايا حسب شهواتهم المالية أو السلطوية، وتحولوا الى هواة توزيع الأموال في البنوك الأجنبية وشراء العقارات الفارهة في الخليج ولبنان والمغرب وبعضهم من قصيري النظر قابعون في لندن لا يعرفون ماذا يعملون بالأموال التي حصلوا عليها في وقت خسروا فيه بريقهم عندما كانوا معارضين لصدام. . لأن معارضة اليوم ليس فيها بريق لكون من يعارضونهم على هامش الزعامات التاريخية وخارج جذب الأنظار. . مع ذلك كله فما زالت أدوات تدمير الكنز البشري والمادي العراقي تمارس لعبتها في المخادعة والجريمة، وتنفذ مهمتها السياسية التخريبية لتهشيم بنية المجتمع العراقي الواحد واثارة النزاعات والصراعات الدموية تحت شعارات سياسية وميدانية زائفة وكاذبة مثل التعددية الاثنية والعرقية والمحاصصات الطائفية في الحكم ومطاردة تنظيم القاعدة الذي جلب الى العراق بعد الاحتلال. الحقائق على الأرض كشفت ان الهدف الأمريكي الحقيقي وكذلك الايراني لم يكن قضية ’’تخليص العراق من دكتاتورية واستبداد نظام صدام’’، فعلي سبيل المثال كانت هناك كوادر بعثية بمستويات مختلفة معارضة لصدام سجلت مواقف جريئة وتحملت تبعاتها، وهم منتشرون في بلدان عربية وغربية اضافة الى الصامتين في الداخل ومن أعدم منهم لفترات متفاوتة بتهمة التاَمر على نظام صدام، وهؤلاء لم ينظموا الى حركات سياسية أخرى. أما في الداخل فأعدادهم كثيرة. . بل ان هؤلاء البعثيين كانوا أكثر ملائمة للمشاركة في قيادة أي تغيير وطني مع القوى الوطنية العراقية الأخرى. السؤال لماذا تم استبعادهم في صفقة التغيير السياسي ان كانت حقيقية ومبنية على أساس وطني ولتخليص العراق من الدكتاتورية والاستبداد فقط؟ مع ان هؤلاء رفضوا الى جانب الوطنيين العراقيين سيناريو الاحتلال العسكري بصورة قطعية. . الجواب واضح: التقت مصالح الأميركان من اليمين المتطرف مع الأحزاب الشيعية والكردية على استبعاد أيّ حضور للبعثيين حتى لو كانوا في أقصى المعارضة لنظام صدام. . اذن القضية لم تكن معارضة لنظام صدام. وهكذا بدا أي حديث بعد عام 1995 عن مشروع وطني للمعارضة العراقية لتغيير نظام صدام صعب التداول خاصة خارج العراق، بعد دخول المشروع الأمريكي، وما جري هو التحاق لتلك الأحزاب على اختلاف توجهاتها بمشروع الاحتلال تحت ذرائع منها: انه لولا الأميركان لما تمكنا من تغيير النظام، وهي كلمة حق أريد بها باطل. فلو كانت هناك ارادة وطنية عراقية حقيقية وجدية لكان سقوط النظام هو الفاصل الزمني الواضح، ولبّت تلك الاحزاب نداءات كثر من الوطنيين العراقيين بضرورة الالتقاء في مؤتمر وطني عراقي يجمع بين كل القوى والمكونات في خارج العراق وداخله خصوصاً التي رفضت مؤتمر لندن الذي وضع قواعد المحاصصة الطائفية وخضع للأجندة الأمريكية، وان كانت تريد شكر الأميركان فلتشكرهم. . ولو انه لا توجد قوة شعبية في التاريخ شكرت المحتل على احتلاله وتكسيره بلدا كان جوهرة وسط أمته. ان جميع الحاضرين في ’’مؤتمر لندن’’ لم يكونوا على علم بالسيناريو الأمريكي. المندوبون الأميركان سواء ’’السفير دوني’’ وفيما بعده السفير ’’زلماي خليل زادة’’ لم يوضحا شيئاً سوى ان على المعارضة أن تعد حالها لما بعد سقوط صدام. وزلماي خليل زادة قال لي في اجتماعي معه بناء على دعوته ليلة مؤتمر لندن في ديسمبر/كانون الاول 2002 ’’اننا نريد عقد هذا المؤتمر كنوع من الاعلام والتعبئة لمشروعنا الاجتياحي، وعليكم المشاركة فيه لكي يكون لكم حضور في سلطة المستقبل في بغداد’’. قلت له ’’لن نحضر كمصفقين للمحاصصة الطائفية التي تقررها أنت في توزيعك لأعداد المؤتمرين’’.
وللأمانة القول ان من اجتهد فكرة الحضور وحضر من بيننا أراد بناء قوة مستقلة داخل المؤتمر لكي ترفع الصوت الوطني العراقي لكنها سقطت بفعل التدبير والتحالف الذي حصل بين الكتلتين الشيعية والكردية، وضعفت مواقف ومواقع من كانوا يتحدثون بالليبرالية والعلمانية. لقد انتبهت الحركات الشيعية العراقية وحاضنتها ايران الى أن المشروع الأمريكي أصبح برنامجاً جدياً تتبناه الادارة الأمريكية منذ عهد كلينتون بعد اصدار قانون تحرير العراق عام 1998، وتعديل سياسة احتواء نظام صدام عبر العقوبات التي كان بعض الاستراتيجيين الأميركان يرونها كافية لتفكك النظام العراقي من دون حرب، ووفق حسابات طهران كانت واثقة انها غير قادرة ولعقود مستقبلية على تغيير نظام صدام بواسطة حلفائها العراقيين بسبب موقف عرب العراق، شيعة وسنة، المعارضين للتوسع الايراني داخل العراق، ولما خلفته حرب الثماني سنوات من اَلام وكوارث على الشعبين المسلمين الجارين العراقي والايراني. ولذلك غامرت طهران بدفع أزلامها الى ساحة المشروع الأمريكي وفق تكتيكات مدروسة زاوجت عند تلك الأحزاب بين الرفض العلني المدبر للاجتياح العسكري والموالاة والتشجيع الفعلي الى جانب الخدمات اللوجستية الايرانية الرسمية للاجتياح والغزو الأمريكي. وكشفت الوثائق اللاحقة بأن ايران قدمت دعماً لوجستياً هائلا للأميركان في كل من أفغانستان والعراق. ان قوى التيار الاسلامي الشيعي لمست من بعض الأمريكان المسؤولين عن الملف العراقي بعد لقاءاتهم تشجيعاً على المحاصصة الطائفية، وادعى كل من المجلس وحزب الدعوة تمثيلهما للطائفة الشيعية فيما يمثل الحزبان الديمقراطي والوطني الكردستانيان الأكراد. ووضعوا جميع من خارجهم على الطائفة السنية التي يجب أن يسحق ’’ممثلها نظام صدام’’ حتى الليبراليين من عرب العراق السياسيين شيعة أو سنة وضعوا في زاوية ضعيفة، لكونهم لا يمثلون طائفة. هذه هي اللعبة التي استمرت بعد الاحتلال ولحد اللحظة وكل ما جرى هو شكليات فرضها الأميركان خلال الانتخابات وما بعدها. وقد شكا العرّاب الأول لتسويق أحد الأطراف المهمة في الأحزاب الشيعية الحاكمة الاَن لواشنطن من عملية تهميشه خلال مرحلة معينة من مراحل التحضير للاجتياح العسكري الأمريكي 2003، ومع انه تحمل ما تحمل من قصص استخبارية أميركية لا أحد يعرف أبعادها الا أن القيادات السياسية قد همشته لكونها تعرف طموحه واحتمالات أن يدخل في خطوط المنافسة الجادة التي قد تحرف الاتجاه العام المرسوم، وقد يعود الى ليبراليته ولا يمانع من التعاون مع جهات غير مسموح التعاون السياسي معها في قضية شراكة السلطة. ولهذا فقد همشوه مع انه رفع الراية الطائفية الشيعية بشكل مصطنع ولبس ثوباً أظهره كمهرج في السيرك السياسي. منظومات العمل الاستخباري لقد مارست بعض مجموعات المعارضة العراقية الترويج المكثف لمشروع الاحتلال العسكري بعد أن تبلور جدياً وعلمت به تلك المجموعات خلال عام 2002 وعززت مواقعه الاعلامية والسياسية في وقت كانت فيه أميركا محاصرة من المجتمع الدولي بعدم تفويضها للاجتياح، بل كانت تقارير بعض المعارضين المزيفة والمخادعة حول وجود أسلحة الدمار الشامل بيد النظام، قد ساعدت ادارة بوش على تسويق مشروعها الاحتلالي عام 2002 وأوائل عام 2003 وذلك العمل الذي تطوع اليه عملاء المخابرات الأمريكية لا علاقة له بالعمل السياسي سواء أكان وطنيا أم لا، بل هو جزء من منظومات العمل الاستخباري، ومن يتطوع للخدمة فيه يخرج من الخانة السياسية الى خانة أخرى غير نظيفة. وليس له صلة بمفاهيم البرغماتية السياسية مثلما تبرر لذلك أحزاب عقائدية تناغمت مع العقيدة الأم في محاربة ’’الشيطان الأكبر’’. لقد حاولت بعض القوى والشخصيات الوطنية العراقية التي كانت في المعارضة العراقية في الخارج ولها امتداداتها في الداخل بناء وبلورة مشروع وطني عراقي يأخذ بنظر الاعتبار كل التحولات والمستجدات التي تقودها ادارة بوش أمام المجتمع الدولي، وكانت تحاول العمل على اجراء محاولات لتغيير النظام من الداخل، وكانت تلك القوى خارج العراق تراهن بشكل مباشر على العرب وخاصة السعودية. لكن الأميركان نبهوا السعوديين من اللعب بالملف العراقي منذ أوائل التسعينيات باعتراف مدير المخابرات السعودي السابق الأمير تركي الفيصل. ولهذا حاول البعض التناغم مع أطراف أعلنت عن ليبراليتها داخل قوى المعارضة العراقية. واتخذ اَخرون موقفا مبدئيا في مقاطعة مشروع الاحتلال بصورة كاملة، مع ان بعض الأحزاب الاسلامية مثل ’’الدعوة ’’ كانت في مقدمة الرافضين لمشروع الاجتياح العسكري وصدر في لندن بيان استنكاري ضد الحرب الأمريكية على العراق وقعه حزب الدعوة والحزب الاسلامي العراقي وتنظيم حزب البعث - تنظيم العراق - الجناح السوري. لكن حزبي الدعوة والاسلامي عندما لمسا ان الاغراءات الأمريكية أصبحت بين الأيدي تجاهلا موقفهما الاعلامي السابق. وهناك وقائع كثيرة من المبكر الحديث عنها الاَن توضح حالة انبطاح السياسيين العراقيين الجدد أمام الأميركان، كشفت جزءاً منها محاضر جلسات مجلس الحكم المنشورة قبل سنتين. وهو ما يؤكد حقيقة ان الأحزاب الاسلامية في العراق (شيعية وسنية) لم تدرك خطورة ابتعادها عن المشروع الوطني العراقي اللاطائفي، وان التعاون مع المحتل ضد شعب العراق قد كان ضربة السيف القاطعة لصلة الشعب بهم. أما الشخصيات الوطنية من مختلف الاتجاهات والتيارات فقد ظلت على مواقفها المبدئية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
اخبار القتل والإصابات
فخري قعوا ر
الراي الاردن
ما يزال الأسى منتشراً في الكثير من أنحاء العالم، وما يزال العنف منتشراً في العديد من الدول، وما يزال الموت - غير الطبيعي - يتكرر بكثافة يومية، كنتيجة للإرهاب والحوادث والجهل والاستهداف لإلغاء حياة نسبة غير قليلة من البشر، وهذا أمر مؤسف ومحزن، ويحتاج لمعارضته ومكافحته، ويحتاج لمطالبة كل الجهات الرسمية المسؤولة أن تساعد المواطنين على استمرارهم في الحياة وبقائهم لأطول مدة ممكنة في الدنيا الفانية، الى جانب التخلص من كل الجهات الإرهابية، وكل الدول التي تسعى الى الاحتلال وقتل الكثير من الشعب المستهدف، مثل الولايات المتحدة الاميركية التي لم تحصل على النجاح في احتلالها للعراق، ومثل الكيان الصهيوني الذي واظب على هجرة الفلسطينيين وقتلهم واحتلال بقية أرضهم، ولم يصل الى مرحلة الاستقرار أو التخلص من العنف والإرهاب، بسبب المواظبة على احتلال قطاع غزة والضفة الغربية، بعد السيطرة على الارض المحتلة في عام النكبة.
وفي كل يوم نستمع فيه للفضائيات والإذاعات، ونتابع أخبار الصحف اليومية، نرى جملة من أخبار الموت أو اخبار القتلى في العديد من دول العالم، ومع أن الحوادث المرورية تتكرر كل يوم بكثافة في الاردن، وتؤدي الى مقتل كثيرين من المواطنين، فقد لاحظنا يوم الخميس الماضي بعضاً من الأخبار المتعلقة بهذا الموضوع، مثل: مقتل ستة عشر متمرّداً وضابطي شرطة في سيريلانكا، ومقتل ثمانية أفغان بانفجار سيارة مفخخة، ومقتل سبعة عشر عراقياً وجندي اميركي، وستون جريحاً فلسطينياً من سكان غزة يتلقّون العلاج في تركيا، ومقتل خمسة مسلحين أجانب في الجزائر، وقتيلان إثر حريق بمستودع للألعاب النارية في دبي، ومقتل ثلاثة سائقين في الامم المتحدة في السودان، و.. و.. و..، كما لاحظنا يوم الجمعة أخباراً محلية وعربية وأجنبية مؤسفة، مثل: وفاة مواطن أردني وإصابة ابنه جراء انفجار ماتور إنارة كهربائي في المفرق، والقبض على سائق أردني دهس شخصاً ولاذ بالفرار، ومقتل مائة وخمسة وعشرين عراقياً، ومئات من الجرحى.. ولن نسرد كل أخبار الجمعة، ولن نسرد أي خبر من اخبار السبت، لان كل متابعي الفضائيات والإذاعات والصحف اليومية، يعلمون كل هذه الأخبار، ويتابعون مأساة العراق ومأساة فلسطين ومآسي الدول الاخرى كافة، مما يدل على أن معظم ابناء البشر يريدون من كل الجهات المسؤولة أن تتراجع عن الاعتداءات وعن الاحتلالات، وأن تبذل كل جهد ممكن من اجل مكافحة الحوادث المنوعة والحوادث المرورية والتجمعات الإرهابية والتخلفية، لأنهم يريدون الانتقال الى مرحلة السلام، بعد التخلص من العنف والمفاجآت التي تؤدي الى مقتل الكثير من الاطفال والنساء والسكان الابرياء.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
الصين تحصد فوائد سنوات الحرب في العراق !
أسامة عبد الله
- الشبيبة عمان
بمرور الذكرى الخامسة للحرب في العراق ازداد الجدل داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة بين رجال الاقتصاد من جهة والعسكريين من جهة أخرى حول التكلفة الحقيقية التي تكبدها المواطن الأمريكي خلال الخمسة سنوات الماضية في العراق والتي وصلت في بعض التقديرات إلى حدود تتجاوز 3 تريليون دولا. وإذا كانت التكلفة الحقيقية المباشرة التي تكبدتها الولايات المتحدة الأمريكية تتجاوز المبلغ المذكور إلا أن التكاليف غير المباشرة التي تحملتها الولايات المتحدة الأمريكية خلال الخمس سنوات الماضية في العراق تفوق بكثير حجم التكاليف المباشرة والقصد هنا بالتكاليف غير المباشرة ليست التكاليف المادية الأخرى التي تكبدها الاقتصاد الأمريكي وإنما يقصد بها المتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية التي حدثت خلال الخمس سنوات الماضية والتي كان لها أعمق الأثر على النفوذ الأمريكي على المستوى العالمي وفى هذا الإطار: تكاليف الحرب في العراق في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية الامريكيه Council On foreign Relations (CFR) بمناسبة حلول الذكرى الخامسة لحرب العراق يرى المحرر الإقتصادى مايكل موران Michael Moran أن السؤال الدائر الآن داخل المجتمع الأمريكي وخاصة بين رجال الاقتصاد والخبراء العسكريين والمرشحون للرئاسة وحتى الناخبون الأمريكيون حول جدوى الحرب في العراق. وكم من السنوات ستبقى القوات في العراق؟ وما الهدف النهائي من الوجود في العراق ؟ وكم دفعت أمريكا من دمها ونفوذها وهيبتها في الحرب العراقية؟ لا شيء من هذه الاسئله يسهل الإجابة عليه في ظل الاختلاف الكبير بين الاقتصاديون حول النتائج طويلة الأجل على الاقتصاد الأمريكي وبين الإستراتيجيون العسكريون الذين لا يستطيعون الموافقة على إستراتيجية الخروج الأنة من العراق خصوصا خلال هذا العام الذي يشهد الحملات الانتخابية وتزداد فيه الوعود السياسية خاصة حول قضيه الحرب في العراق. وإذا نظرنا إلى التكاليف غير المباشرة للحرب من خلال قراءه العالم الأوسع لوجدنا أن بعض التكاليف ظاهره بوضوح فأعداء أمريكا الآن يعيشون العصر الذهبي لهم فإيران اندفعت للأمام بعد أن أسقطنا صدام حسين في العراق واستبدلناه بحكومة شيعيه مواليه لطهران . وكوريا الشمالية وجدت الوقت الكافي لتثبيت نفسها داخل النادي النووي. وروسيا التي تعثرت الديمقراطية فيه إبان الحرب في العراق ورجعت إلى عادتها الإستبداديه وتصوير اى تحرك أمريكى على انه تهديد مباشر لمصالحها. وتنظيم القاعدة الذي يضرب القوات الامريكيه في الخارج والذي يفقد الأمريكيون سمعتهم. حتى النهوض الغير متوقع لأفكارِ فيديل كاسترو في أمريكا اللاتينية. الصين المستفيد الأكبر من الحرب في العراق رغم ما سبق إذا تفحصنا الأمر لوجدنا أن المستفيد الأكبر في المدى البعيد من الحرب في العراق هو الصين. فخلال نصف قرن مضى تحولت الصين من مجرد قوى إقليمية ناشئه مشتاقة للأعمال الأمريكية المشتركة والتأييد الأمريكيِ لدخولها إلى منظمة التجارة العالمية WTO إلى قوى عظمى اقتصاديه لها تأثيرها المالي الكبير على الاقتصاد العالمي. فبكين تعتمد اعتمادا كليا على فوائضها التجارية الضخمة في النفوذ السياسي في العالم النامي وشراء المواد الأولية. فبكين يمكنها من خلال صندوق الاستثمار الحكومي الصينيِ أن تنقض على الاقتصاد الامريكى من خلال شراء السندات الحكومية الامريكيه وسندات الأصول وأوراق الرهن ومجموعات التأمين AIG وأعاده بيعها مره أخرى في ظرف أيام معدودة من خلال فوائض التصدير مما يحدث انقلابا كبيرا في الاقتصاد الامريكى. ورغم علمنا بان انكماش الاقتصاد الامريكى قد يؤثر على نمو الاقتصاد الصينى لان الاقتصاد الامريكى هو السوق الأول للاقتصاد الصيني إلا إننا لا يجب أن نقارن بين بروده الجو في الصين وبين الأنفلونزا في أمريكا دلاله على حجم ما يعانيه الاقتصاد الامريكى . فالصين يتحدى الغرب في أماكن كثيرة مثل منطقة دارفور في السودان أَو في تعاملاتِه مع النظامِ الدكتاتوريِ في بورما. تنامي الثقة يزداد في الصين ويمكن ملاحظتها بالنظر لأنشطه الصين في الأمم المتحدة ، وبكل تأكيد ستكون الثقة في أوجها في هذا الصيف خلال اولمبياد بكين ، حيث من المتوقع أن يقود الرياضيون الصينيون لائحة الميداليات إلى جانب تنامي دور الطبقي الوسطى في الصين والتي أصبحت ذات قوة شرائية كبيرة .This confident trend will increase, not de crease, as America’s wealth diminishes in relative terms, and foreign investors turn more and more of their dollars into euros, and China’s middle class begins to nudge our own in purchasing power. في حين أن الاقتصاد الامريكى يعانى من ارمه عدم الثقة وهو ما أدى إلى تحول المستثمرين من الدولار إلى اليورو. وبالمعنى السياسي الأوسع الصين الآن تسوق نفسها بشدة كنموذج بديل وأصيل للسوق الحرة (الليبرالية – الديمقراطية) . فالصين وروسيا الآن تمثل عوده الرأسمالية الاستبدادية الناجحة اقتصاديا التي كانت غائبة منذ هزيمة ألمانيا واليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 . وفى هذا الإطار كتب العالم السياسي الاسرائيلى عازر غات Azar Ghat مؤخرا في مجلة الشئون الخارجية " بينما تضيق الصين الفجوة الاقتصادية بسرعة مع العالم المتقدم إلا أن الوضع يشير بأنها ستصبح اكبر قوة عظمى استبداديه حقيقية في العالم ". سواء تحمل الاقتصاد الأمريكي عبئا ثقيلا نتيجة الحرب في العراق إلى جانب أعباء وتكاليف أخرى يسميها الاقتصاديون تكلفه الفرص البديلة أو النفقة البديلة أي الفرص الأخرى للإنفاق التي كان من الممكن الاستثمار فيها بديلا عن الحرب مثل الإنفاق على التعليم والتامين الصحي وزيادة المساعدات للدول مثل روسيا وكازاخستان . وزيادة التمويل على برامج المنح الدراسية وبرامج محو الأمية والتفافة وزيادة الإنفاق لنشر نموذج الديمقراطية في العديد من الدول الفقيرة. كل تلك العوامل جعلت الصين تتمنى أن تستمر الحرب في العراق 100 سنه أو على الأقل 20 سنه أخرى. وهذه ما لاحظه البنتاجون في تقريره السنوي في فبراير الماضي عن تنامي القوى العسكرية الصينية " حيث وصف القادة الصينيون الربع الأول من القرن الواحد والعشرين بأنه فرصه سانحة من خلال الظروف الإقليمية والدولية لان تجعل من الصين قوى عظمى ذات نفوذ عالمي " أما من الناحية العسكرية فالقوات المسلحة الصينية تبقى من الفئة الثانية من حيث الجودة . فتقرير البنتاجون يرى أن القوه العسكرية الصينية في موقف دفاعي في المقام الأول .فالإنفاق العسكري ما زال منخفضا نسبيا حتى لو وصل في أعلى التقديرات الأميركية إلى 137 مليار دولار عام 2007 وهو حد مقبول بالمقارنة فان الولايات المتحدة أنفقت 450 مليار دولار على الدفاع في نفس السنة المالي ولا يشمل ذلك مبلغ أخر قدره 120 مليار دولار الذي ينفق على العراق وأفغانستان. إلا أن هناك استثناء على الوضع الدفاعي التي تتخذه الصين من خلال تطوير قدراتها العسكرية ضد جزيرة تايوان ويشهد على ذلك نشر الصواريخ قصيرة المدى وتحديث القدرات البرمائية . ولكن المحللين يعتقدون أن الصين لا تزال تفتقر إلى القدرة أو الاراده لتسيطر على الجزيرة. وهناك مجال أخر يمكن للصين من خلاله تطوير قدراتها العسكرية وهو الفضاء الخارجي فهو استثناء أخر على النظرة الدفاعية التي يراها التقرير. حيث أكدت بكين على امتلاكها أسلحه وقاذفات ضد الأقمار الصناعية حيث استطاعت تحطيم قمر صناعي خاص معطوب من خلال قذيفة في يناير من عام 2007. كما أكد التقرير على سعى الصين إلى تطوير أجهزة الاستطلاع عن بعد والأقمار الصناعية وهو ما يتنافى مع القدرات الدفاعية التي يراها التقرير. الصين الآن تراقب بتفحص عما تسفر عنه الأوضاع الدولية وخاصة مصير تدخل أمريكا في العراق. وحول هوية من سيجلس في البيت الأبيض عام 2009 سواء كان جمهوريا أو ديمقراطيا. فالعراق والصين يظلان هما أهم المعضلات الاساسيه التي يجب على أمريكا البحث عن حلول لهما من الآن.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
العراق والتوازن بين الأمن والعملية السياسية
افتتاحية
البيان الامارات
لا يختلف اثنان على أن الأمن بات احتياجاً أساسياً وأوّلياً في العراق. غيابه، منذ الاحتلال، تسبّب بنزيف فاقت كلفته أية قدرة على الاحتمال. انفلات حبله كانت حصيلته تحويل البلد إلى جسم منخور، مهدّد بالتحلّل. عودته، أو على الأقل لجم انفلاته، صار الشرط الذي لا غنى عنه؛ لوضع العراق على سكّة الخلاص.
في الآونة الأخيرة تحقق، نسبياً، شيء من انحسار العنف؛ وفق ما أشارت إليه التقارير والأرقام. لكن هذه الأخيرة عاد منسوبها إلى الارتفاع. ثم جاءت عملية «صولة الفرسان»، في البصرة، التي ما زالت فصولها جارية؛ لتضع الهمّ الأمني، من جديد، أمام امتحان، مفتوح على شتى الاحتمالات.
من بينها أن تؤدي تفاعلات المواجهة وتداعياتها إلى إحداث اختلال فادح في التوازن المطلوب، بين مستلزمات ضبط الأمن؛ وبين متطلبات تعزيز العملية السياسية والتعجيل في انجازها. ففي حصول مثل هذا الخلل ضرر، بل خطر، محتوم وكبير؛له مردوداته السلبية؛ التي من شأنها مفاقمة الأمني والسياسي معاً.
المعروف أن الحالة الأمنية في البصرة خطيرة، أكثر من أي مكان آخر في العراق. النزاعات والصدامات اليومية بين الميليشيات والتنظيمات المسلحة فيها، جعلت المدينة وأهلها رهينة للعنف والنزف المتزايدين. وقد بلغ التردّي حدوده القصوى، التي بات معها التدخل أمراً ضرورياً.
على هذا الأساس علّلت الحكومة حملتها، لنزع سلاح الميليشيات، المتحكمة بالوضع. لكن المواجهة انفجرت على نطاق واسع وخطير؛ بين قوات الأمن وبين «جيش المهدي». القتلى والجرحى بالمئات. مسرح القتال بدأ يفيض عن حدود المرفأ الجنوبي، الذي كان يوماً لؤلؤة ملتقى الرافدين؛ بأمنه ورخائه.
دخلت قوات الاحتلال، الأميركية والبريطانية، على الخط.، من باب توفير الدعم الجوي للحملة. وبذلك تبدو العملية وكأنها باتت مفتوحة السقف، زمنياً. مصادر الحكومة تقول إن الحملة قد تستغرق بعض الوقت؛ لكن قرارها «بهزيمتهم» أمر لا رجعة فيه؛ من باب انه بدون ذلك، «لن تكون للحكومة سلطة هناك».
لا جدال في أن استتباب الأمن مطلب وضرورة، ملحّة وحيوية، في عراق اليوم. أيضاً لا خلاف على أن توفيره وضمانه هو واحد من أول واجبات الدولة. ومن حقها احتكار فرضه. كذلك من حقها فرض هيبة القانون والعمل على ترسيخ سلطة دولته فوق الأراضي العراقية كافة. لكن ضمان بلوغ هذه الغاية بنجاح، مرهون بأخذ معطيات ومعادلات الوضع العراقي وتعقيداته بعين الاعتبار. على رأسها أن العراق واقع تحت الاحتلال منذ خمس سنوات؛ وحتى إشعار آخر.
وبذلك فإن التسيّب الأمني هو منتج احتلالي، بالأساس. ثم ان غياب الأمن تفاقم مع غياب أي تقدم في العملية السياسية، من الصنف القابل للتطوير والبناء عليه. جمود ومراوحة هذه العملية وانسداد آفاقها، أعطت للعنف واستشراء ظاهرة الميليشيات، شحنات متتالية من الزخم والانتفاخ.
إن أحد دروس الأزمة العراقية المستعصية هو أن التعويل على الحلول الأمنية لمعالجة التدهور الأمني لا يكفي لوحده، من دون أن تواكبه حلحلة على الجبهة السياسية، يبقى، في أحسن أحواله، محفوفاً بالمجازفات ومخاطر صبّ الزيت على النار. الموازنة بين الاثنين، تضمن العبور السليم نحو الهدف المنشود.
الآن، ومع انعقاد القمة العربية في دمشق، فإن العرب مدعوون لفتح الملف العراقي بقوة لإنقاذ العراق من مصير مجهول يتم الدفع إليه من جانب قوى الاحتلال والقوى السياسية المتناحرة، وفي ذلك خطر على دول الجوار، وعلى العالم العربي بأكمله. فإنقاذ العراق إنقاذ للعرب، وهذا من واجبات قمة دمشق.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
ميليشيا (مقتدى ) وحرارة الاحتلال
جاسم الرصيف
اخبار الخليج البحرين
منذ خمس سنين تقريبا وإسلاميّو الحاجّة (كوندي)، سنة وشيعة، عربا واكرادا وتركمانا، يصفعون وجه العراق بوعود حسن العلاقة مع قوات الاحتلال (لتحرير) العراق، على الظن انهم (ينجحون) في استغباء شعب محتل، لم ينل من (علاقاتهم) التي وصلت إلى ذروة قبحها غير مأساة حجمها: قبور اكثر من مليون شهيد وخيام اكثر من خمسة ملايين مهاجر ومهجّر، وصارت المشاركة في (العملية السياسية) مشاركة جزارين لجزارين على ذات الذبيحة (الدسمة): الشعب العراقي الذي مازال مشروع حلب در المليارات على أصحاب (العلاقات) مع قوات الاحتلالين: الأمريكي الإيراني، ولم يدر على اهلنا غير حروب عصابات النهب والقتل المحمية بقوات الاحتلالين.
* * * كنا نتوسّم من شرفاء العراقيين، في ايام الاحتلال الأولى، وممن ينحدرون من عوائل وعشائر معروفة في العراق ان يكونوا السد الذي يحمي وحدة الشعب العراقي ، ولكم (ابهجتنا) وورفعت فينا قيمة المواطنة شعارات مثل: (إخوان سنة وشيعة، هذا الوطن ما نبيعه)، ولكم ابهجتنا ثورة (الفلوجة) التي صارت فاتحة للمقاومة الوطنية ، وصمود ثوارها أربع سنين متوالية وهي المدينة التي لا تساوي في مساحتها ونفوسها حيّا من احياء واشنطن او نيويورك. ولكن، منذ خمس سنوات والمسؤولون الاعلاميون في التيار الصدري، وهم كثرة عجيبة، يفقعون الأجواء السياسية العراقية بكل ما هو متناقض وعجيب، حتى ما عدنا نعرف ان كانوا (عربا عراقيين) يدافعون عن قدر الله الذي شاء لهم ان يولدوا عربا مثل غيرهم من العراقيين الذين يعانون احتلالين: امريكي وإيراني ام انهم (فرقة ايرانية) سكنت العراق قبل الاحتلال، وصار من حقها (الديمقراطي) بعده ان تتنافس مع تبعيات اخرى عراقية وغير عراقية من اجل (حصتها) من غنيمة الإرث العراقي التي جناها الاحتلالان. (أكّد) المسؤول الاعلامي لمقتدى الصدر من النجف ، قبل فترة وقبل احتدام معارك البصرة الأخيرة، ان (السيّد) يفكر (جادّا) بإنهاء قرار تجميد نشاطات ميليشياه ، لأسباب عدّة اولها فشل الحكومة في تعقيب من ارتكبوا (افعالا دنيئة او جرائم) باسم جيش المهدي وتحويل جهد الحكومة وقوات الاحتلال طبعا لإلقاء القبض على العناصر المحسوبة على (السيّد) بدلا ممن يريد هذا التخلّص من (تبعاتهم) ليستعيد وجها آخر غير الوجه الدموي القبيح الذي جايل ظهور جيشه مع دخول قوات (بدر) وعناصر حزب (الدعوة) الايرانية. وفي الوجه الآخر من التصريح ، الذي جاء بعد (تفكيرجاد) من قبل (السيّد) كان الفكر في تمديد التجميد مدة ستة اشهر اخرى تنتهي في شهر اغسطس من هذا العام ، يمكن للمتابع ان يقرأ جملة من الحقائق على ارض (المهدي)، تشير الى ان هذه الميليشيا، وأسوة بميليشيات (مسلمي كوندي) شيعية وسنية، لم تقدم للشعب العراقي موقفا (وطنيا) واحدا من دون ثمن، علني او سرّي، وحتى طلب (البراءة) ممن ارتكبوا (افعالا دنيئة او جرائم) يمكن ان يقرأ معكوسا ضدها من خلال عمر قصير أمضته في شوارع العراق وأزقته السياسية: اولا: قبل الاحتلال لم يكن (مقتدى الصدر) من الشخصيات ذات الوزن الديني او الاجتماعي ، عدا كونه ابن رجل دين بارز لم ينجح في نيل شهادة الدراسة الثانوية في الأقل، ولم ينجح في نيل شهادة حتى من المدارس الدينية، ولكنه ظهر بعد الاحتلال تحت مسمّى (رجل الدين الشاب) الذي نجح في تغيير اسم الحي الذي يسكنه من (مدينة الثورة) الى (مدينة الصدر)، ثم نال لقب (قائد)، و(مؤسس)، و(حجة اسلام ومسلمين)، دون المرور بأي مدرسة علمية او دينية ، حتى نال لقب (اخطر رجل في العراق) من الاعلام الأمريكي، يسعى الآن لدرجة (آية الله)، ولا ادري العظمى ام الصغرى، بعد ان نجح في زج ما لا يقل عن خمسة وزراء وثلاثين نائبا في برلمان الاحتلالين، كلهم صاروا من اصحاب الملايين الدولارية والقصور والشقق من ضلع الشعب العراقي الدسم وتحت ذات الأكذوبة الوطنية الكبيرة: (المشاركة في العملية السياسية). ثانيا : ظهر (مقتدى) وهو يرتدي كفنه (مقاتلا) للاحتلال الأمريكي في النجف عام (2004)، قبل ان ينال الحظوة العظمى بالوزارات ومجلس النواب، فظن كثيرون أن جيشه سيساهم في (تحرير العراق) من الاحتلالين، حتى ان العرب السنة الذين رفضوا الاحتلال منذ يومه الأول اعلنوا مؤازرتهم له بل زاروه في النجف ، ولكنه غيّر اتجاهه بـ (180) درجة بعد (مفاوضات) مع الحكومة، وصار ركنا من اركانها المؤازرة للاحتلالين بشكل مباشر وغير مباشر من خلال اصوات وزرائه ونوابه (المهدويين) من الضلع الإيراني الذي يحتمي الآن تحت ظلاله (السيّد)علنا الى الضلع الأمريكي الذي يحتمي تحت خيمته وزراؤه ونوابه. ثالثا: من بين التيار الصدري ظهرت ابشع فرق الموت الطائفية قبل وبعد تفجير مرقد سامراء، وظهرت مفردة (نواصب) سيفا يجتز رقاب العرب السنة الذين حموا وصلّوا في المرقد العسكري قرونا ، ولم ترحم فرق موت (السيّد) عجوزا ولا امرأة ولا طفلا سنيا ، حتى ان (حجج الاسلام والمسلمين) وشيوخ (الطريقة الصدرية) اعلنوا مرارا ان مقاتليهم لا يحتاجون الى (فتاوى السيّد) في قتل (النواصب في بغداد والمدن المجاورة، وظهر (الزرقاوي) على الكفة الدموية الأخرى من الرعب الطائفي (كفر الشيعة) وأحل دماءهم واستباحها، ولم يستثن كما صاحبه الأول احدا باسم السنة العرب، وكل ذلك جرى تحت انظار عرب شيعة وسنة لم يكفروا بعضهم بعضا حتى اليوم، ولم يؤيدوا قتل بريء على مذهبه ايا كان السبب، ولكن الحصيلة جاءت على شكل اكثر من خمسة ملايين عراقي مهاجر ومهجّر مع مئات الألوف من القبور التي سكنها ابرياء كل ذنبهم انهم وقعوا بيد هذا أو بيد ذاك في اكبر جريمة حرب تستهل وجه هذا القرن. رابعا: تزامنت نشاطات جيش مقتدى مع نشاط قوات بدر وحزب الدعوة الإيرانيين في تشكيل ما يسمى الجيش (العراقي)، وكأن نشاط جيش مقتدى الدموي جاء للتغطية والتعمية على هذا المرور نحو مفاصل الدولة الرسمية في اهم اركانها: الجيش وشرطة الأمن اللذين أديا ذات الأعمال الاجرامية التي قامت بها ميليشيا المهدي، ولكن تحت غطاء وزارة الدفاع ووزارة الداخلية، ولم نسمع او نر ان (مقتدى) او ميليشياته قد تصدت لهذا التسلل الإيراني المفضوح ، بل سمعنا عن (مفاوضات) تجرى بين الطرفين لاقتسام الغنائم من موانئ البصرة وانابيب النفط فيها حتى مدينة الصدر مرورا بمجلس النواب ومجلس الوزراء قبل انفجار الصدام الأخير في البصرة. خامسا: كلما اقترب موعد الإنتخابات الأمريكية لرئاسة امريكا بدأت ظاهرة العنف الطائفي التي تديرها ميليشيات (الصدر) و(بدر) و(الدعوة) الإيرانية بالتلاشي والاختفاء لتمرير حزب نبي الأكاذيب الــ (935) الى رئاسة امريكا التي اعلن مرشحها (مكّين) حلمه : احتلال العراق لمدة (100) عام اخرى وحتى آخر قطرة نفط عراقية، ولا تخلو التهدئة من اجور مدفوعة لآل البيت الأبيض . ولكن ماذا سيفعلون اذا فاز رئيس امريكي يريد ان ينفض اياديه من جرائم تجار الحروب (العراقيين)؟! jarraseef@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
الذكري الخامسة لغزو العراق "وعقيدة المحافظين الجدد"
دكتور. جميل كمال جورجي
الجمهورية مصر
علي الرغم من تلك الدراسات والتقارير والتحليلات التي دارت حول قرار الإدارة الأمريكية بغزو العراق سواء من ناحية الشرعية الدولية والتكييف القانوني لذلك الغزو وكيف انه يخالف قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة أو من الناحية الاستراتيجية وعلاقة ذلك الغزو بالتأثير السلبي علي منطقة الشرق الأوسط وزيادة معدل العنف فيها.. وكذلك تلك الدراسات التي دارت حول فشل تلك الحرب في تحقيق أهدافها والتورط الأمريكي الذي دام لمدة خمس سنوات والذي أسفر عن فشل وهزيمة أيا كانت المسميات التي تعطي لها في محاولة للالتفاف حولها من خلال العديد من التقارير التي كلفت بها مراكز بحثية سياسية ذات شهرة أو شخصيات سياسية أمريكية ذات خلفية ومصداقية ولها مكانتها في تاريخ السياسة الأمريكية بصفة عامة والعلاقات الدولية علي نحو خاص مثل ذلك التقرير الذي أعده "بيتيروس" والتي كلها تحاول تبرير ذلك الغزو والتماس الأعذار له أو بمعني آخر محاولة إضفاء صفة إيجابية عليه وانه قد حقق أهدافه أو اقترب منها بدرجة كبيرة وانها قد استحقت كل تلك المعاناة والتضحيات الضخمة التي تكبدها الشعب الأمريكي.. وعلي الرغم من وجود بعض التقارير والدراسات الاخري التي حاولت ان تطرح قدراً من الانتقاد أو الرؤية الانتقادية والاقتراب من معني الفشل أو الدوران حوله إلا أنها لم تعز ذلك الفشل إلي قرار الإدارة الأمريكية بغزو العراق والذي تمثل من قبل في إعلانها الحرب ضد الإرهاب ولكن في الكيفية التي تم بها إدارة هذه الحرب وعدم وجود التقديرات الدقيقة والمعلومات الكافية وأن الفشل كان نتيجة التصور في المعالجة والتعامل مع الموقف.. إذ ان حكومة المحافظين الجدد قد نجحت بالفعل وقد ساعدها علي ذلك الظروف التي واكبت أحداث 11 سبتمبر والحالة النفسية للشعب الأمريكي التي تركته في حالة من الخوف والتمزق بالاضافة إلي الشعور بالمهانة وجرح الكبرياء الأمريكي والتي اعتبرت بمثابة صفعة قوية علي وجه المؤسسات السياسية والعسكرية والمخابراتية الأمريكية وتلك الكيفية التي تمت بها عملية الهجوم والتي كانت أقوي اختراق حدث لدولة في حجم أمريكا أو علي حد تعبير أحدهم بما يفوق الخيال العلمي من حيث الأسلوب وكيفية التنفيذ باستخدام طائرات مدنية وقد غزت أبواق الدعاية الأمريكية ووسائل الاعلام تلك "الفوبيا" وضخمت من هذه العقدة مما جعل الكونجرس الأمريكي يطلق يد الإدارة الأمريكية في ان تتخذ ماراه من تدابير متجاوزه بذلك كافة الخطوط الحمراء وما رسخته تقاليد الممارسة السياسية الأمريكية والتي تأرجحت مابين العزلة التقليدية والتدخل المحدود في مناطق النفوذ الأمريكية التقليدية وضرورة لعب دور عالمي يتفق مع القدرات العسكرية والاقتصادية الأمريكية وذلك المبدأ الذي ترسخ بعد حرب فيتنام وهو عدم ارسال قوات أمريكية خارج الأراضي الأمريكية والذي أخذ شكل نوع من الالتزام والتعهد غير المكتوب من جانب الإدارة الأمريكية المتعاقبة.. كل ذلك قد تم تجاوزه عقب احداث 11 سبتمبر والتي اصبحت تشكل منعطفاً هاماً ليس في تاريخ الولايات المتحدة ولكن في تاريخ العلاقات السياسية الدولية ليس بالضرورة إيجابياً.. وعلي الرغم من تلك الاخطاء والتجاوزات والسلبيات التي انطوي عليها قرار غزو العراق ومن قبله قرار غزو أفغانستان الذي حاولت من خلاله حكومة المحافظين الجدد ان تترجم أو تنمط الحرب ضد الإرهاب في أعداء حقيقيين يمكن مواجهتهم وتحقق انتصارا سريعا وخاطفا عليهم يمكن ان يشبع رغبة الشعب الأمريكي في الانتقام ويعوض الإدارة الأمريكية عن ذلك الشعور بالمهانة وفي ذات الوقت تصفية بعض الحسابات القديمة وتحقق بعض الأهداف الشخصية وايضا المكاسب المادية العرضية أقلها تماماً هو ان تكون تلك الحرب نوعا من التأديب والعقاب الحقيقي لمن ارتبكوا ذلك الحادث أو من وراءهم ولا سيما ان القرارات قد اتخذت علي نحو من السرعة قبل أن تبدأ التحقيقات الفعلية أو الوصول إلي أدلة دامغة علي من ارتكبوها.. وعلي الرغم من تلك الانتقادات الحادة التي وجهت ومازالت تعزز غزو العراق إلا أن المحافظين الجدد قد نجحوا في ان يجعلوا ذلك بمثابة عقيدة لدي معظم شرائح الرأي العام الأمريكي وهو مايخشي أن تستمر عليه الإدارة الأمريكية التي قد تأتي بعد حكومة المحافظين الجدد.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
5 أعوام ضاعت من عمر العراق
سمير عواد
اليوم السعودية
عبر الأرقام عن حجم الكوارث والنكبات والحروب. قبل خمسة أعوام قامت الولايات المتحدة الأمريكية بحملتها العسكرية على العراق بأمر من القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية جورج دبليو بوش الذي ستنتهي ولايته الثانية والأخيرة في نوفمبر القادم.
وكانت الحملة العسكرية الثانية التي قامت بها الولايات المتحدة على بلاد الرافدين بعد عام 1991 حينها قام بالحملة جورج بوش والد الرئيس الحالي. الفرق بين الحملتين أن الثانية تمت بموافقة مجلس الأمن الدولي أما الأولى فإنها نتيجة للأكاذيب والافتراءات التي حاولت واشنطن التذرع بها مثل كذبة امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، لم تنل موافقة مجلس الأمن.
ويعتقد العالم الاقتصادي الأمريكي والفائز بجائزة نوبل جوزف ستيغليتز بعدما قام بعملية حسابية لتكاليف الحربين الوقائيتين في أفغانستان والعراق في إطار مشروعه الذي يسمى الحرب المناهضة للإرهاب، سوف تكلف دافعي الضرائب الأمريكيين ثلاثة آلاف مليار دولار حتى عام 2017. ولو تم وضع أوراق مالية من فئة المائة دولار فوق بعضها فسوف ترتفع بعلو برج يعلو 3300 كلم.
كما قامت صحيفة (زود دويتشه) الألمانية بوضع حساباتها وتبين لها أنه يمكن فرش أراضي ألمانيا على طول الحدود من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب والبالغ طولها تقريبا 1350 كلم ذهابا وإيابا ثلاث مرات ونصف المرة، بهذه الفئات المالية.
وقد كلفت هاتان الحربان عشرات الآلاف من القتلى بين الأفغان والعراقيين وحتى اليوم ليست هناك أرقام رسمية كأن لا قيمة لهم، بينما يمكن بكل سهولة متابعة عدد جنود الولايات المتحدة الذين فقدوا أرواحهم. بعد خمسة أعوام على حرب العراق حيث وصل عددهم إلى 3987.
والسؤال المتداول في الدوائر الغربية: كم تستطيع الولايات المتحدة مواصلة هذه الحرب وتحمل خسائرها البشرية والمادية بسببها؟. بينما تعتمد في أفغانستان على تقاسم الأعباء مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي فإنها تمسك الدفة في حرب العراق بعدما انسحبت غالبية دول الائتلاف التي شاركت في الغزو ومرحلة ما بعد الغزو أملا بنيل نصيب من الكعكة.
وعلى الرغم من أن واشنطن قالت مؤخرا إنها حققت انتصارات على تنظيم (القاعدة) في العراق بعدما زادت عدد جنودها في بلاد الرافدين بنحو 30 ألف جندي، لكن رغم تحسن الوضع الأمني في وحول بغداد فإن الولايات المتحدة بعد خمسة أعوام على بدء حملتها العسكرية على هذا البلد لا تفرض سيطرتها عليه بالكامل.
هذا ما تؤكده التفجيرات اليومية واعترفت بها وزارة الدفاع الأمريكية وحذرت من استمرار التأزم الأمني. إلى جانب ما تقوله عن خطر (القاعدة) والقوى المسلحة المناهضة له، هناك إيران التي يقول الغرب انها لم تتخذ قرارا بشأن استراتيجيتها في العراق وما إذا تعتزم سحب نفوذها وترك الساحة للأمريكيين وهذا أمر مستبعد جدا.
ما زال العراق مسرح منافسة خفية بين إيران والولايات المتحدة. إلى جانب الأكراد فإن إيران من الذين استفادوا من غزو العراق إذ ان واشنطن قضت على عدوها صدام حسين وأفسحت لها المجال كي تحصل على نفوذ واسع في العراق وأكثر مما كانت تحلم به. لذلك فإن الولايات المتحدة تخدع نفسها إذا أقامت احتفالات صاخبة بذكرى مرور خمسة أعوام على حرب العراق.
قبل أيام قدم الأمريكان أنفسهم الدليل على عدم وجود استراتيجية لدى إدارة بوش أو المؤسسة العسكرية حول المرحلة القادمة. فقد استقال القائد الأعلى لقوة (سنتكوم) الأدميرال وليام فالون من منصبه بصورة مفاجئة لكن ليس للعارفين بما يجري وراء الكواليس.
فقد دخل فالون في نزاع مع بوش بسبب استراتيجية الحرب ولم يكن على وفاق مع الجنرال ديفيد بيتريوس القائد العام للقوات الأمريكية في العراق وفي النهاية استقال من منصبه بعدما نشرت مجلة أمريكية تصريحات ناقدة لسياسة بوش والكثير يعتقدون أن الاستقالة مرتبطة بخطط أمريكية محتملة لضرب إيران.
لكن في الحقيقة تعكس استقالة هذا المسؤول العسكري الكبير وجود جدل حول سياسة بوش تجاه إيران إذ بينما يهدد بوش إيران يحذره فالون من التركيز على سياسة القبضة الفولاذية ورفض الأدميرال تنفيذ عمل عسكري ضد إيران. لذلك فإنه من السذاجة إدراك عدم وجود خطة أمريكية لضرب إيران وأن بوش مازال يفكر بتنفيذها.
لكن المراقب العربي يري أن استقالة فالون لا تكشف عن خطط الحرب وراء الكواليس في واشنطن وإنما توفر الدليل على ضوء زيادة عدد النزاعات في الشرق الأوسط من أزمة لبنان إلى جرائم إسرائيل في غزة والحرب الباردة بين واشنطن وإيران، كذلك استمرار العنف في العراق وأفغانستان والتوتر في باكستان، كل هذه النزاعات مرتبطة بعضها البعض، تشير إلى الفوضى التي تسببت بها السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة الشرقين الأدني والأوسط.
بعد أيام قليلة على الزحف العسكري الأمريكي على العراق في 20 مارس 2003 كتب فولكر بيرتيس مدير معهد العلوم والسياسة في برلين الذي يعتبر مطبخ أفكار السياسة الخارجية الألمانية وكان كغالبية الألمان ضد حرب العراق: لقد فعلها بوش وغزا العراق، لكنني أتمنى له التوفيق في مهمته. لقد كان هاجس بيرتيس أن يدوم العنف في العراق وتنشأ حرب ما بعد الحرب وهو ما حصل ونشهده حاليا.
لقد أدركت أمريكا أن فشلها في العراق سيكون كارثة على المنطقة، علاوة على أنها تخسر ماء الوجه أمام العالم. لذلك عملت باقتراح جون ماكاين مرشح الجمهوريين للمنافسة على منصب بوش فزادت عدد جنودها في الصيف الماضي لإضفاء بعض الأمن في بغداد وضواحيها كما باشرت العمل بشراء ولاء الفرقاء بالدولارات وتمول دوريات (أبناء العراق) لتوفير الأمن في الشوارع لتحمي جنودها من هجمات المقاومة. وتلاحظ واشنطن عدم حصول تقدم في العملية السياسية خاصة حكومة رئيس الوزراء نور المالكي شبه مشلولة.
خمسة أعوام، إنها مدة طويلة من الزمن ضاعت من عمر العراق وشعبه، وكان ينبغي العمل ببرنامج إعادة تعمير العراق قبل خمسة أعوام، واستثمار الأموال في إعادة بناء الجيش وقوى الأمن وبناء بنية تحتية جديدة وتقديم مساعدات مباشرة إلى المزارعين والشركات الصغيرة.
لقد ضاعت خمسة أعوام على الولايات المتحدة أيضا. فهل احتاجت واشنطن خمسة أعوام حتى اكتشفت أخطاءها. بالتأكيد لن يتحقق الأمن والاستقرار في العراق في عهد بوش، وقد صدق من تنبأ بأن الرئيس القادم في البيت الأبيض سوف يرث التركة الصعبة، وسوف يراقب العرب بصورة خاصة كيف سيعمل في تصحيح الخراب الذي أحدثه أسوأ رئيس عرفته الولايات المتحدة في تاريخها؟.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
العراق وتكثيف الأزمات (1 ـ 2)
علي بدوان
البيان الامارات
مع مطلع العام السادس للاحتلال الأميركي للعراق، تستمر المأساة التي جرحت قلوب ملايين العرب، وتستمر معها تفاعلات الحدث المتواصل منذ مارس 2003 في الساحتين العربية والدولية، بينما تتواصل التفاعلات الأميركية الداخلية، في الشارع وسط الرأي العام الأميركي وداخل مجلسي الشيوخ والنواب على حد سواء، حيث بات ملف العراق عبئاً ثقيلاً، يقض مضاجع الرئيس جورج بوش الابن، وإدارته الصقرية، ويضيف فشلاً كبيراً لسياساتها الدولية على امتداد المعمورة.
ويتوعد الحاضر والمستقبل السياسي لمنظري الحرب، بينما تستمر الورطة الأميركية الكبيرة في أوحال العراق، في الوقت الذي ترتفع فيه أصوات الجمهور الأميركي الذي بات يطالب كل يوم بإنهاء الوجود الأميركي والانسحاب من العراق، مترافقاً مع صوت الشارع البريطاني في التحركات الشعبية والمظاهرات المشهودة.
فإدارة الرئيس جورج بوش الابن لم تعد تستطيع مواصلة سلوك المكابرة في معالجة الملف العراقي، فقد عجزت قوات الاحتلال الأميركية حتى اللحظة من تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار الأمني والسياسي في الساحة العراقية، وباتت الآن تغرق في مستنقع اسمه أوحال العراق، الأمر الذي عبرت عنه بوضوح وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت (وهي الوزيرة المعروفة بتشجيعها غزو العراق قبل أعوام خلت) التي قالت بأن العراق أصبح «أكبر كارثة في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية المعاصر».
وأشارت دراسة مقدمة من قبل بيتر بيرغن وبول كروكشانك، الباحثين في مركز القانون والأمن في كلية الحقوق بجامعة نيويورك بأن شعب الولايات المتحدة «سوف يعيش ورطة في العراق لأكثر من عقد قادم»، وأعتبر بأن «وصول الوضع الأميركي في العراق حدّ الانهيار، فإنّ المنطقة والعالم قد يكونان مقدمين على زمن خطير جداً قد يُرغم مفتعلي هذه الحروب على إعادة الاعتقاد بأننا نعيش في عالم واحد لا عالمين.
وأنّ النار التي يشعلونها هنا ستصل ألسنتها إلى الجميع، وأنّ الأساس في خلق الأمن للجميع هو إعادة الاعتبار للكرامة الإنسانية وللمعايير الأخلاقية والتّخلص من النظرة العنصرية للعرب».
فالنفاق والتكاذب على أشدهما في الساحة الأميركية الداخلية بين الجمهوريين والديمقراطيين في ظل معمعة الانتخابات التمهيدية الجارية هناك رغم صدمة العراق، والموسم الانتخابي يتفاعل مع الموضوع العراقي، وهو موسم تحييد العقل عند الجمهوريين في مواجهة ملف العراق الذي بات سلاحاً بيد كل من المرشحين الديمقراطيين بارك أوباما، وهيلاري كلينتون، في مقابل تثبيت المشهد وانتقائية الوقائع التي تبنى عليها الحجة ضد المرشح الآخر والمصلحة الانتخابية.
فالمرشحان الديمقراطيان يتباريان بشكل رئيسي في نقد سياسة بوش في العراق، ولكنهما لا يقولون كلمة واحدة حول سياسته بالنسبة لفلسطين خوفا من خسارة اللوبي الإسرائيلي.
فغبار وزوابع «البروبغندا» الاستعمالية للموضوع العراقي ترافق الحملة الإعلامية الاستعراضية الهائلة للمرشحين المذكورين بشكل مصطنع ومطلوب على مايبدو لحصد وحشد الجمهور الانتخابي خلف كل واحد منهما، بينما يصعد المرشح الجمهوري حملة على الجانب الآخر للتخفيف من وطأة ماجرى ويجري من تفاعلات بين الناس داخل الولايات المتحدة بصدد الإخفاقات التي تعانيها الإدارة الأميركية وارتفاع أصوات المطالبين بالانسحاب من العراق.
حيث بات ملف العراق يقض مضاجع الإدارة الأميركية كل ساعة وكل لحظة، وفي سياق غرق الولايات المتحدة في أوحال المستنقعين الكبيرين، المستنقع الكبير في العراق والمستنقع الصغير في أفغانستان، وضياع شعار «الحرب على الإرهاب» في متاهات وسراديب الخراب الذي خلفته الحرب الأميركية في العراق بشكل أساسي حيث مظاهر عمليات القتل والإبادة الجماعية التي تنكأ وتدمي المشاعر الإنسانية وتجرح القلوب وتدميها.
إن قطاعات متزايدة من رجالات السياسة ومراكز الدراسات والأبحاث الأميركية باتت على قناعة شبه كاملة بأن استخدام القوة لن يساعد في إيجاد الحلول للوضع المنفلت في العراق دون رؤية سياسية متكاملة للحل. فالحل سياسي، وينبغي أن ينبع من العراقيين أنفسهم، ثم يأتي دور دول الجوار والمجتمع الدولي لدعم الحل وتحصينه.
فقد ثبت للرأي العام الأميركي قبل غيره، أن شعب العراق ليس مطواعاً لإرادة المحتل في نهاية المطاف، وأن حلما راود ومنظري الحرب بشأن غنائم ما بعد الاحتلال واقتسام ثروات العراق بدأ بالتلاشي على أرض الواقع، فقد كان الاعتقاد السائد قبل احتلاله بأن «العراق سيعوض خسائر الحرب في أفغانستان» التي لم يحصد منها الأميركان من غنائم سوى الغبار والغوص في أوحال مجتمع فقير وبلاد مترامية الأطراف، منكوبة ومحدودة الموارد.
أما العراق بثرواته الكامنة فقد أسال لعاب ديناصورات البيت الأبيض، باعتباره «بالوعة النفط» التي تندلق أمامها شهية مؤسسات الكارتل النفطي التي يشارك بها الرئيس بوش ذاته، فضلاً عن ديك تشيني وكوندوليزا رايس وباقي المجموعة القابضة على سلط القرار التي تعتقد بأن من «سيدير العراق» أو يمسك بمقاليد الحكم سيدير في الوقت ذاته نفط العراق وعملية تسويقه وعلاقاته التجارية، وسيكون بإمكانه عندئذ أن يقرر بقدر كبير كيف ستبدو حال منظمة الأوبك وسياساتها السعرية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
المالكي والمعركة الحاسمة
الياس حرفوش
الحياة
لو كان الأمر، كما تصوره حكومة نوري المالكي، أي حرباً على العصابات المسلحة التي لا تحترم الشرعية، لأمكن اعتبار ما يجري في البصرة وبغداد وسواهما من المناطق التي يوجد فيها التيار الصدري، مدخلاً الى مشروع وطني عراقي يعيد الوزن الى دولة القانون بعيداً عن المحاصصات المذهبية والطائفية والعرقية. فالاقتتال داخل الطوائف يمكن ان يكون محموداً اذا كان يصب في غاية وطنية، أي لكسب هذه الطوائف الى الولاء الوطني.
أما والحال على ما هي عليه في زمن التقاسم الطائفي للمواقع الرئيسية في الدولة، وفي زمن يغلب فيه الانتماء المذهبي والعرقي لمعظم المسؤولين العراقيين على الانتماء الوطني، فإن آخر ما يمكن ان يقال عن الاوضاع العراقية في ظل المواجهات التي نشهدها الآن هو انها تؤسس لمشروع وطني، بمعنى مشروع الدولة التي تجسد في مؤسساتها طموحات مواطنيها بصرف النظر عن ولاءاتهم الصغرى.
من هنا يُفهم الصراع بين المالكي وخصومه الصدريين على انه يهدف الى استعادة نفوذ طرف شيعي وعائلة نافذة على حساب طرف شيعي وعائلة نافذة اخرى. وعندما يأتي ذلك عشية انتخابات مجالس المحافظات التي يفترض ان تفرض مواقع السيطرة في المناطق العراقية، والتي كان ينتظر ان يحصد فيها الصدريون حصة كبرى في الجنوب، تصبح هذه المواجهات حرباً على الشارع الشيعي لكسب ولائه وإضعاف خصوم حزب «الدعوة» و «المجلس الاعلى للثورة الاسلامية»، وليس بهدف تحرير هذا الشارع مما يوصف بأنه سيطرة العصابات والميليشيات والقوى المسلحة الخارجة على النظام.
لكن النتائج في هذه الحال ومن اجل هذا الهدف غير مضمونة. اتباع مقتدى الصدر يمسكون بمواقعهم ويسيطرون على مناطق تجد القوات الحكومية صعوبة في اختراقها. وفي «مدينة الصدر» في بغداد تشير التقارير الصحافية الى ان افراداً من الأجهزة الأمنية يلقون السلاح الرسمي ويلتحقون بجيش المهدي، خوفاً مما يمكن ان يلحق بهم وبعائلاتهم نتيجة القتال الدائر الآن، واذا انتهت المعارك الى غير ما تتمنى الحكومة. كما أن مجرد اطلاق الاشتباكات في الوقت الذي كانت تشيد القوات الاميركية نفسها بالهدوء الذي استتب نتيجة الهدنة التي سبق ان اعلنها مقتدى الصدر، يفتح الباب امام التكهنات بشأن الخلفية السياسية وراء هذه الاشتباكات وأبعادها على ترتيب البيت الشيعي العراقي.
من علامات الضعف الحكومي في هذه المواجهات أن تضطر الحكومة الى تقديم عرض لشراء ولاء اتباع الصدر مقابل القائهم السلاح. هذا يدل على مدى «ثقة» نوري المالكي بمشروعه الذي لا يستقطب الانصار الا بواسطة الرشوة. كما يدل ايضاً على قوة الصدريين واتباعهم وتمكنهم من المناطق الشيعية، نتيجة ارث طويل من التصدي بدأ منذ ايام الرئيس السابق صدام حسين وما عانى تنظيمهم في عهده. لهذا لم يكن من قبيل الصدفة ان يذكّر مقتدى الصدر بذلك عند الاشارة الى امكان «محاكمة» نوري المالكي يوماً ما على غرار ما حصل لصدام. فالمواجهات القائمة تدخل في باب «المحرمات» بالنسبة الى هذا التنظيم، ومن هنا مدى خطورة الخطوة التي اقدم عليها نوري المالكي او التي دُفع اليها.
بالطبع لم يكن الرئيس جورج بوش متنبهاً لهذه الناحية عندما اشار الى ان هذه المعركة «حاسمة ومصيرية» بالنسبة الى رئيس الحكومة. لكنها فعلاً كذلك، ليس فقط لأن عدم تحقيق هدفه بالسيطرة على المناطق الشيعية سيطرح اسئلة حول مستقبله السياسي، بل ايضاً لأنه دخل معركة لا يمكن الخروج منها بنصف انتصار، خصوصاً انه يقاتل طرفاً شيعياً بالتعاون مع المحتل الاميركي.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
14
حرب الثلاثة تريليونات دولار
أنس زاهد?
المدينة السعودية
في كتاب قام بتأليفه كل من الباحثين والأستاذين الاقتصاديين المعروفين ، جوزيف شتيغيلتز الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد العام 2001 بالاشتراك مع أستاذين آخرين ، ولندا بلمز المحاضرة في جامعة هارفارد، توصل الأستاذان إلى أن التكلفة الحقيقية لحرب العراق تجاوزت الثلاثة تريليونات دولار. يعني تجاوزت الثلاثة آلاف مليار دولار!.?الكتاب جاء تحت اسم (حروب الثلاثة تريليون دولار)، وقام بعرضه باللغة العربية الأستاذ زياد منى. والكتاب عبارة عن محاولة علمية لتقدير التكلفة الاقتصادية للحرب على العراق ، لكن الكتاب لا يخلو من إشارات سياسية وإنسانية أخرى، كاهتمامه مثلا بعرض عدد القتلى الأميركيين الذين راحوا جراء الحرب حتى الآن وبلغ عددهم 4000 جندي، بالإضافة إلى ثمانية وخمسين ألف جريح. أما عن الجنود العائدين من الحرب والمصابين من جراء المشاركة فيها بأمراض نفسية وعصبية وصفت بأنها (جدية)، فقد بلغ المائة ألف جندي.?يعتقد المؤلفان أن الرابح الوحيد من الحرب على العراق هما لوبيا الصناعة النفطية والصناعة العسكرية. ويعرض المؤلفان نسبة الارتفاع المهولة التي حققتها الشركات التي تمثل لوبي الصناعات النفطية والعسكرية بسبب الحرب، كالتالي:?فقد ارتفعت أسهم شركة هيلبيرتن بمقدار 229% ، في حين ارتفعت أسهم جنرال داينميك 134% ، أما شركة رايتن فحققت 117 % ، وشركة لوكهيد 105 % ، وأخيرا شركة نورثروب التي حققت ارتفاعا في قيمة أسهمها بلغ 78 %.?وفي الجزء الأخير من الكتاب يعرض المؤلفان الأضرار التي أصابت العراق من جراء الحرب والاحتلال الذي أكمل عامه الخامس. يقول المؤلفان إن عدد القتلى العراقيين تجاوز السبعمائة ألف قتيل منذ بداية الغزو ، يضاف إليهم القتلى والمصابون من الجيش العراقي الذي يبلغ قوامه الثلاثين ألف رجل ، والذي يحارب إلى جانب القوات الأمريكية هناك. أما عن عدد اللاجئين خارج العراق فقد بلغ حتى الآن مليوني لاجئ خارج العراق، بالإضافة إلى مليون مهجر داخل العراق نفسها.?المؤلفان يقرران نوعا آخر من الأضرار التي أصابت العراق والعراقيين، حيث يؤكدان، وهذا بالطبع لا يحتاج إلى تأكيد من أي نوع، أنه لم يحدث أي تقدم على صعيد العملية السياسية في العراق. والمقصود هنا بالتقدم، التحول نحو النظام الديمقراطي، وإقرار الأمن، والوحدة الوطنية، وإنهاء الاقتتال الداخلي الذي لم يكن له وجود في عصر الديكتاتور الراحل صدام حسين.?أما المفاجأة أو المأساة الكبرى التي قدمها الكتاب الذي طغت عليه روح البحث، فهي انتشار وباء الكوليرا في العراق، حيث بلغ أرقاما تساوي أرقام الإصابة بداء الكوليرا في كل دول القارة الآسيوية مجتمعة!.?والعجيب أن كتيبة (العقلانيين) من الكتاب والإعلاميين العرب تتجاهل كل ذلك، وتركز كل جهودها لتحويل الأنظار عن هذا الواقع الكارثي، محذرة من أخطار ما زالت في علم الغيب.?إنها حرب الأغنياء على الفقراء. والغريب أن كتيبة الكتاب والإعلاميين العرب إياها تقف بكل قواها في صفوف الأغنياء!.?anaszahid@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: