Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الثلاثاء، 15 أبريل، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات الاحد 13-04-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
أجراس الخطر.. لمن يسمع!
افتتاحية
الجمهورية مصر
تشهد الأراضي الفلسطينية والعراقية نزيفاً مستمراً من دماء المواطنين العرب. وخاصة الأطفال. ويبدو الأمر وكأن بين القوات الإسرائيلية والأمريكية تنافساً شديداً علي قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين والعراقيين. تدل عليه التقارير الواردة يومياً بأنباء المذابح في هذين البلدين العربيين المنكوبين بالاحتلال.
في الوقت نفسه. يبدو بقية العالم العربي منشغلاً بقضايا أخري تفرضها عليه القوي نفسها التي لا تريد تضامناً ولا تنسيقاً عربياً. بل تحرض علي افتعال الأزمات بين العرب لاستنزاف جهودهم في صراعات داخلية وابعاد دائرة الاهتمام عما يجري في فلسطين والعراق من تمزيق للجسد العربي قابل للتكرار في أي عضو آخر بالجسد الواهن.
إن مأساة فلسطين ثم العراق أجراس خطر يشكل عدم سماعها أو التغاضي عنها جريمة تاريخية ستحاسب كل الأجيال القادمة شركاءها وشهودها.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
خمس سنين عجاف فـي العراق
د. عمر الحضرمي
الراي الاردن
خمس سنين عجاف أكلت خمسة الآف سنة من عمر البناء العراقي، حضارياً وتاريخياً وإنسانياً وعلمياً وفكرياً. حتى فن الرسم في بغداد تحجّرت عيون أهله. خمس سنين صحا خلالها المواطن العراقي ألف مرّة في الليلة مذعوراً من تزاحم الكوابيس عليه في منامه، ومع ذلك ما أن يصحو حتى يحمد الله انه ما زال حيّاً.
خمس سنين حوّلت المغول والتتار إلى ملائكة رحمة ورسل سلام. إذ اكتفى أولئك بأن لونّوا مياه دجله باللون الأسود لكثرة ما ألقوا به من صحائف حبّرها العراقيون، بينما لم يكتف المحتل صاحب الحضارة بتلوين دجله والفرات بالدم الأحمر بل أوغل في ذلك حتى أصيبت عيون السمك فيهما بالعمى.
على جناح كذبة كبرى جاء الأمريكيون إلى العراق. وعلى ظهر كذبة أكبر احتلوا البلد حين قالوا أنهم سيجعلون من العراق بلداً أنموذجاً في الحضارة والأمن والاستقرار والرفاه والديمقراطية. وفي أكناف الكذبة، التي أخذت الرقم الخامس والأربعين بعد التسعماية، قال أهل البيت الأبيض إن العراق يهدد الأمن والسلام الدوليين.
أهل العراق اليوم يشربون ماءً عكراً ويأكلون الجثث المتعفنة ويشتهون حبّة تمر من نخيلهم وينتظرون ولو شمعة تقاد من زيت آبار نفطهم. إلا أنهم لا يحصدون إلا الموت والقتل والحرق.
في لجنة الاستماع لسفير أمريكا وقائد قواتها في العراق قالا كلاماً مغرقاً في التضليل، ولكنه مملوء بالرعب والاهتراء. كلام فارغ لا يساوي الحبر الذي كتب به. كلام حرام، وعلى كل واحد منهما أن يعيد وضوءه بعد كل جملة. إذ ما قاله الاثنان إمعان في الكذب والتزوير، وأكثر من ذلك إمعان في الإصرار والمكابرة على المضي في اقتراف الذنوب التي أطاحت حتى بالمسلّمات والثوابت التي كان يعيشها المواطن الأمريكي. ففي الإحصائيات التي ترافق حملات الانتخابات الرئاسية الأمريكية احتلت القضية العراقية نسبة 22% للأولويات بينما لم تتجاوز أولوية الرعاية الصحية 15% هذا أمر خطير وكلام صعب يجب على الإدارات الأمريكية أن تعيد النظر فيه. إذ أن قضية العراق قد أطاحت بالجمهوريين في الكونغرس كما من المتوقع أن تطيح بهم في الانتخابات الرئاسية.
العراق بلد من بلاد المسلمين وعربي من بلاد العُرب. له في التاريخ صياغات ومرتكزات مهمة، وله في أصول العروبة والقوميّة حضور واسع. إن انحرف البعض عن جادة الصواب قليلاً أو كثيرا، فهذا شأن عراقي وعلى الأوسع هو شأن عربي وعلى الحد الأقصى هو شأن إسلامي، إلا انه ابداً، لن يكون شأن شذاذ الآفاق الذين تمادوا في غيهم وطغيانهم، أعجبتهم قوتهم فاغتروا بها إلا أنها لن تغني عنهم من الله شيئاً، هذا ما تقوله قدرة الله وإرادات الشعوب.
الإدارة الأمريكية بكل ادعاء غير صادق، تقول إنها أوصلت العراق إلى بر السلامة، مع أننا رأينا بعض من تصرفوا بحالة رفض قاطعة للنظام السابق يقولون اليوم أنهم يبكون على ما كانوا عليه. سكت العراق على الجرح إلا أن النزف أصبح لا يطاق، والألم لا يحتمل والأوضاع لا تبشّر بخير، والشعوب لن تسكت والظلم لن يبقى والقهر لا يولّد إلا الانفجار والتصدي.
لقد أهدت لنا الولايات المتحدة باحتلالها العراق أصنافاً جديدة من الإرهاب لم نعهدها. وأوجدت حالات من الاضطهاد لم نرها من قبل. وخلقت مراتع للعنف لم نشهدها. كل ذلك وواشنطن لا تزال تكابر بالمحسوس وتقول إنها أنقذت العراق.
متى يأني للإدارة الأمريكية أن تخاف الله وتخاف شعبها وتخاف البشر.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
خمس سنوات عجاف مرت على احتلال العراق
المهندس بلال محمود حرب ناصر
الدستور الاردن
عاد احتلال العراق في فاجعته الخامسة ليرسم دلالة الوهن العربي. كيف لا؟، وقد تحفظ على فقرته في البيان الختامي للقمة العربية الذي يضاف الى الأرشيف العربي في تبادل الادوار ، بدءا من الصمت وعدم التعليق وانتهاء بخطاب خجل لا يرقى لمستوى تطلعات الشعوب.
هناك تعقيد في فهم الوضع الجاري في العراق قد يّسكر بعض العقول وتبقى الحيرة سيدة الموقف ، رغم أن الجوهر واحد وان تعددت الميليشيات واختلطت الأوراق ، فمزيد من العنف وتناحر طائفي واستلاب عصابات على الطرق في فرض الأتوات على الناس ، وتصاعد في هجمات المقاومة. بالاضافة الى تمترس أمني في بغداد يعقبه قرارات لا يمكن تذكرها في فرض حظر التجول ، سرعان ما يسقط بعد لحظات ، وتهدئة شبه مؤقتة في شمال العراق.
في الجنوب غابة ، تتقاسم أقاليمها أحزاب شيعية موالية للولايات المتحدة الامريكية ، وأخرى لإيران ، أواستخدام جيش المهدي بمباركة خامنئية لتصفية شيعة العرب في العراق ، ولا يغرنك هذا الخدش العسكري بين حكومة المالكي والتيار الصدري ، انما هو غزل ينسج لضرب من انشق عن مقتدى الصدر ، ثم لي أعناق مرجعيات شيعية قد تبدي معارضة لسياسة الوفاق المبرمجة في الجنوب. شاهدنا في لبنان أثناء الثمانينيات حركات تدين بالولاء المطلق للخارج - كحركة أمل لسورية - وفي العراق حاليا نجد المجلس الأعلى للثورة الاسلامية بقيادة عبدالعزيز الحكيم يتبع لايران. كذلك يمكن القول عن تفاهمات الى حد ما ، ونقاط تقاطع بين طهران وواشنطن حول العراق ، وهذا ما كان يحصل بالضبط بين دمشق وواشنطن وبالذات عند احتلال بيروت في 1982 ، حيث كانت القوات السورية آنذاك تلعب دور المتفرج. ناهيك عن استهداف كافة الرموز الوطنية في كلا البلدين "العراق ولبنان". الخلاصة ، العراق استنساخ عن الحرب الأهلية في لبنان.
لم تعد أزمة العراق تحظى باهتمام بارز في الأجندة العربية الرسمية ، فغض الطرف هو المهيمن على الساحة ، واستعطاف ضغط دولي لن ينفع ، والتركيز على القضايا الهامشية لن يقدم حلا ، والاصطفاف على رؤى داخلية كلّ ينظر من زاويته سيربك الجميع وسيجبرون على خوض ما يكرهون ، وقد يندفعون دون ادراك. ومد جسور الثقة بين الدول العربية وتكثيف الجهود لدفن الماضي وتوحيد السياسات ولملمة النزيف وترك الأحلام الوردية والكف عن التفنن في تقديم الأعذاروالتبريرات كلها مساع أولية ، ليتها دُرًست عند انعقاد القمة وعلى أثرها تمت غربلتها بما يتناسب مع الواقع بدلا من الإسراف في تكسير الرؤوس والحديث فيما لا يسمن ولا يغني من جوع. فإذا كانت لبنان ولسنوات طويلة مقاطعة سورية... فهل سيبقى العراق مقاطعة فارسية اذا انتهى الاحتلال الأمريكي؟،؟ .
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
شهادة الجنرال... مسرحية محزنة لإرضاء الرئيس
روبرت شير
ذي نيشن
الجنرال يخدعنا؟ بالتأكيد أنه يفعل ذلك. ويمكن أن نتوقع بشدة أن يقوم موقع موف أون الإلكتروني بإعادة الشعار الاتهامي الذي استخدمه سابقا عندما أدلى الجنرال بترايوس بشهادته لصالح تصعيد الحرب في العراق ، رغم الاستنكارات الهستيرية التي تلقاها في ذلك الوقت الموقع الذي يستحق التقدير. لكنه كان محقا في ذلك الوقت - كما يمكن أن يكون محقا الآن.
إن بتريوس ، بتخطيه الدعم الواسع للخروج من العراق ، قد خدع بالفعل الشعب الأميركي ، وانحاز إلى الرئيس الذي لا يحظى بالشعبية ، ويريد أن يواصل المسار في العراق لأسباب شخصية وسياسية تسير باتجاه معاكس للمصالح الأساسية للأمن القومي.
مرة أخرى ، قام الرئيس بتحويل المسؤولية إلى رجال الجيش ليبرر مواصلة مغامرة استعمارية سخيفة ، والجنرال الطيب قام بأداء واجبه على أفضل وجه.
تبعا لذلك لماذا نشعر بالاستغراب؟ لماذا نتوقع أن يقودنا الجنرالات على درب السلام إذا كانت تلك مهمة رجال الدولة لا مهمة المقاتلين؟ إنه نوع من التنازل للعسكر عن سيطرة السلطة المدنية ، المبدأ الأساسي للحكم الدستوري الأميركي ، ومنح دور مركزي لجنرال في الخدمة كي يتخذ القرار بإنهاء الحرب. إنه خيانة لإرث التحذيرات التي تركها لنا اثنان من أهم وأشهر جنرالاتنا في زمن الحرب ، جورج واشنطن ودوايت دي. أيزنهاور.
لم يقدم التاريخ الأميركي بطلين أهم من واشنطن وأيزنهاور ، ليس بسبب نجاحهما الكبير في ميدان المعركة ، بل لأنه كان لديهما الحكمة لقرع جرس الإنذار والتحذير ضد انفلات العسكرة من عقالها.
الخطاب الوداعي لكلا الجنرالين اللذين تحولا إلى رئيسين ما زال يعتبر المستند الأساسي لكل ما كتب حول حدود المغامرة العسكرية التي يتطلبها بقاء الديمقراطية. الالتماس الذي تقدم به واشنطن إلى الأمة "تهدأة الحدة في روح الحزب ، والحذر في مواجهة الأذى الناجم عن المؤامرة الخارجية ، واتخاذ موقف الدفاع في وجه الخدع التي يمارسها مدعو الوطنية" هذا الالتماس يضع القواعد الأساسية لمقولة سياسية مستنيرة. ومن ثم يأتي التحذير الذي أطلقه أيزنهاور من أنه "في مجالس الحكومة ، علينا أن نتخذ موقفا دفاعيا ضد أن يكون لمجمع الصناعات العسكرية تأثير من غير الممكن السيطرة عليه ، سواء سعت الصناعات العسكرية إليه أو لم تسعى".
إن لدينا عدد كبير من الأمثلة الأخرى عن مسؤولين عسكريين متقاعدين يؤكدون على الحاجة لقرار شعبي عقلاني ومستند على الحقائق فيما يتعلق بقضايا الحرب والسلم. جون ماكين ، المرشح الجمهوري للرئاسة ، كان واحدا من هذه الأصوات ، فبصفته نائبا ، قاد المعركة مع زميله جون كيري المحارب القديم في فيتنام ، لتطبيع العلاقات مع القيادة الشيوعية في هانوي ، وهي القيادة نفسها التي كانت ذات يوم عدوا لنا. هل يمكن لأي كان ، ومن ضمنهم ماكين نفسه ، أن يفكر الآن بأننا كنا مخطئين في إعادة قواتنا من فيتنام إلى الوطن - ولماذا يجب أن تكون العواقب الوخيمة ، التي يتنبأ مكين الآن بأنها ستحدث جراء الانسحاب ، جديرة بالتصديق؟
يقول ماكين بأن علينا أن ندعم الرئيس وجنرالاته ، رغم أنه يسلم بأن "أربع سنوات من الإدارة السيئة للحرب قد أوصلتنا إلى نقطة لا يمكن لنا فيها التوقف أو تجنب عواقبها". من أساء إدارة هذه الحرب إن لم يكن بوش والجنرالات الذين اختارهم للقيام بالمهمة؟ لكن لا تلوموا الجنرالات ، ذلك أنه طالما يطالبهم الرئيس بتحقيق النصر فإنهم سيواصلون الادعاء بأنهم قادرون على تحقيقه. وإذا ما ترددوا ، فسيجري استبدالهم ، كما ظهر مؤخرا بالتقاعد المفاجئ لرئيس بتريوس ، الجنرال ويليام فالون ، بسبب التصريح الذي نشرته مجلة إسكواير ، ويقول فيه أنه ربما كان يفضل نهجا أكثر عقلانية في التعامل مع الأزمة مع إيران.
لا يوجد مثل هذا الاختلاف مع بتريوس - فشهادته التي أدلى بها الأسبوع الماضي والمتميزة بالإخلاص ، إن لم يكن للحقيقة فهي مخلصة للرئيس ، كانت بوضوح مسرحية محزنة. عدد القتلى المدنيين في شهر آذار كان أعلى بخمسين بالمئة من عددهم في شباط ، وكان هناك عدد لا بأس به من الأميركيين الذين سقطوا مؤخرا ، ولم يكن هناك دليل على أي تقدم سياسي ليدعم محاولة بترايوس لإشاعة التفاؤل حيال الوضع "الهش" في العراق. لكن الأشد سخفا كان الإيحاء بأن المشكلة برمتها يمكن أن تنتهي فقط إذا ما تصرفت إيران بالشكل الصحيح ، بينما في واقع الأمر تتم التضحية بالقوات الأميركية في الجانب المؤيد لإيران في النزاع الشيعي الداخلي. والشيعة القائمين بالعمل في "حكومتنا" في العراق هم منفيون تدربوا لسنوات طويلة في إيران.
لكن مقتدى الصدر ليس كذلك ، فقد بقي في العراق اثناء حكم صدام حسين ، رغم أن صدام هو من قتل والده. الصدر يعارض الآن ما يصنفه بكل وضوح احتلال أميركي ، وهو التصنيف الذي يضعه القوميون العراقيون ، الذين هم ايضا في نزاع مع إيران. لقد أصبح الصدر الآن الرجل السيء ، والسنة ، الذين يكرهوننا أكثر منه ، اصبحوا ممن تدفع لهم الولايات المتحدة المال ليتوقفوا عن قتل الأميركيين. السنة أيضا ضدنا بشدة ، لكن ذلك لن يمنع بتريوس ، أو غيره من الجنرالات في موقع المسؤولية ، من أن يقولوا للكونغرس بعد بضعة شهور من الآن ما يريد منهم الرئيس أن يسمه.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
كسب الوقت في العراق
هـ. د. س. غرينواي
بوسطن غلوب
مرة أخرى ، يظهر ريان كروكر وديفيد بترايوس مجددا أمام الكونجرس ليطلبا المزيد من الوقت وعددا أقل من الجنود الذين يجب سحبهم. لكن كونهما محترفين ، كانا حذرين حيال ربط الأمور بجورج بوش ، الذي يحمل رأيا مختلفا تماما ولا يتمتع باي شعبية مدعيا أن الباب اصبح مفتوحا امام "نصر استراتيجي". من المؤكد أن استراتيجية "زيادة عدد الجنود" خفضت من مستوى العنف ، الذي يتصاعد مجددا. لقد كسبت الإدارة بذلك بعض الوقت ، وإذا استمر خلال شهر تشرين الثاني يمكن أن يساعد المرشح الجمهوري جون ماكين للفوز بالرئاسة. هدوء قليل في العراق ، يصاحبه تدمير نفسي للحزب الديمقراطي ، يمكن أن يعطي التأثير المطلوب.
لكن السؤال هو ما الذي نكسب الوقت لأجله غير الانتخابات الأميركية؟ كانت المهمة الأصلية هي كسب الوقت من أجل المصالحة الوطنية. لكن عمليا لم يعد هناك مصالحة ، ولا يوجد واحدة في الافق. في الحقيقة ، أن إدارة بوش وضعت الولايات المتحدة في موقع غير عادي بتسليح كلا الطرفين في الحرب الأهلية المتوقعة. نحن نقوم بتسليح السنة ، الذين لم يروضوا أنفسهم على كونهم أقلية في منطقة يسيطر عليها الشيعة. وفي الوقت الذي شجبنا فيه التأثير الإيراني بأقوى صورة ممكنة ، قمنا بدعم الحكومة التي تؤيدها إيران ، هذه الحكومة التي لم تتصالح مع الفرق الشيعة الأخرى التي تدعمها إيران.
في تلك الأثناء ، بدأنا بتسليح الشيعة ، الذين هم مثل السنة ، سيبقى ولاءهم الطويل الأمد لنا أو للحكومة العراقية مشكوكا فيه إلى الأبد ، فهم يريدون الأسلحة والأموال الأميركية لأغراضهم الخاصة ، وليس للوحدة الوطنية.
لقد رحب بوش بمواجهات الحكومة العراقية العسكرية ومقتدى الصدر ، وقال أن هذه كانت "نقطة التغيير". لكن قوات الحكومة ، الذين راقبنا نحن تدريبهم ، ذاقوا مرار الهزيمة على يد جيش المهدي. وقد هرب العديد من المسؤولين والرجال ، أو انضموا للعدو.
رئيس الوزراء ، نوري المالكي ، قال عن جيشه "لقد أقسموا على القرآن أنهم لن يدعموا طائفتهم أو حزبهم ، لكنهم كانوا يكذبون". بالفعل ، أخبر كروكر صحيفة نيويورك تايمز أن "الجهود طويلة الأمد" ضد قوات الصدر التي كان يتوقعها الأميركيون لم يكن هي ما "ظهر". وأضاف السفير أنه لم يكن هناك اي نظام من جانبنا ، "لقد كان يجب الاستعداد والتنظيم بصورة جيدة".
يبدو هذا الأمر إلى حد كبير أشبه بنقد تاريخي للاحتلال الأميركي العشوائي نفسه ، كما لو أن الجيش العراقي الحالي يدين لدونالد رامسفيلد اكثر من بترايوس. وإذا كان هناك "نقطة تغيير" ، فقد جاءت عندما أرسلت الحكومة العراقية ممثليها للصدر في إيران من أجل إيجاد وسيلة لإنهاء القتال تحفظ ماء الوجه. تعلميات الصدر لرجاله بإنهاء النزاع حسبت للحفاظ على مكاسبه. وهدف الحكومة بنزع سلاح جيش المهدي لم يتحقق.
لا يستمع الشعب الأميركي إلى خطط واقعية من الديمقراطيين حول كيفية التحرر من هذه المغامرة غير المثمرة. يتحدث ماكين عن وجود للجنود يمتد لمئة عام كما لو أن العراق ديمقراطية صناعية متجانسة مثل اليابان ، لا كيانا ميالا للعنف ، ومتعدد اللغات ، ومقسم عرقيا ودينيا في قلب العالم العربي. إن قواعد عسكرية أميركية دائمة في العراق يمكن أن تكون عاملا لزعزة الاستقرار في تلك المنطقة بقدر ما كانت عامل استقرار في أوروبا واليابان خلال الحرب الباردة.
في الوقت الحالي ، أخذت الأجواء التي تحيط بكل ما يقوله بوش عن العراق تصبح أشد غرابة. ففي الوقت الذي تتساقط فيه الصواريخ كالمطر على المنطقة الخضراء ، وتمسك الفرق الشيعية بخناق بعضها ، يعلن بوش أن "الأوضاع الطبيعية تعود إلى العراق". وهذا يمكن أن يكون صحيحا فقط إذا اعتبرت أن الانقسام الطائفي العميق ، وعدم الأمن ، والعنف ، والصراع على السلطة بين الفرق السياسية في شوارع البصرة وبغداد هي الأوضاع الطبيعية لعراق بوش.
خمس سنوات وأكثر من 4 آلاف قتيل أميركي ، وعدد لا يحصى من العراقيين لم يجعلوا العراق أقرب للحل السياسي. والعراق كما هو أرض منقسمة بشكل عميق ، ممزقة بالاختلافات الطائفية والعرقية فيما أميركا تحارب من أجل هدف مخادع تماما هو الاستقرار والديمقراطية.
كلا الهدفين لن يتحققا ولا بأي شكل خلال حياة بوش ، وبالتأكيد ليس في عمر إدارته. قد يصدق الرئيس نفسه التفاؤل الذي يخدع به نفسه ، لكن زمنا طويلا قد مر على الوقت الذي كان يمكن أن يوحي فيه بالثقة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
على خطى "السي. آي. إيه"... وبالتزامن مع الذكرى الخامسة لغزو العراق: "البنتاغون" يفتح ورشة التزوير وتحريف الوثائق على المكشوف؟
نبيل أبو جعفر
البيادر السياسي فلسطين المحتلة
لم يكد يفرح الأميركان بترويج إدارتهم وبعض وسائل اعلامهم أخباراً ودراسات عن جدوى زيادة عدد قواتهم في العراق التي أدّت إلى تحقيق انخفاض في "حدّة التوتر"، وانحسار العمل العسكري المقاوم ضد جنودهم، حتى صُعِقوا مع حلول الذكرى الخامسة للغزو الاحتلالي بانقلاب الصورة رأساً على عقب، والعودة إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في عمليات المقاومة اليومّية – كمّاً ونوعاً -، وقد استهدفت في جانب كبير منها قواتهم، وطالت مراكز تواجدهم ومكاتب قياداتهم وحتى سفارتهم الكائنة في المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد، إلى جانب المقار الحكومية والمؤسسات الرسمية المدنية والعسكرية.
والحقيقة أن هذا الإرتفاع الملحوظ في حجم العمليات لم يتحقق فجأة، أي مع حلول اليوم الأول لذكرى الغزو، بل سبق ذلك بعدة أسابيع، وظهرت نتائجه في إحصائيات تضمنّت عدد الخسائر البشرية والآلية التي منيت بها قوات الاحتلال، كما أعلن عنها رسمياً، خصوصاً بعد انتهاء "شهر العسل" الذي دام سبعة شهور وُصفت بالهدنة، بين جيش المهدي الذي يقوده مقتدى الصدر وقوات الحكومتين الاميركية والعراقية معاً.
ظاهرة استهداف الحلفاء!
هذا التدهور الجديد في الوضع المحيط بقوات الاحتلال، وخسارتها لعددٍ أكبر من القتلى كل يوم، زاد من مأزقها، وعكس نفسه على وتيرة أعصاب ومعنويات ضبّاطها وجنودها إلى درجة أصبحت فيه عناصر العديد من وحداتها المقاتلة تبدو كما لو فقدت التركيز على تصرفاتها في المناطق التي تتواجد فيها نتيجة تراكم الإحباط وعوامل النرفزة التي أخذت تنتابها أكثر من السابق.
ويكفينا للتدليل على ذلك، لفت الانتباه الى ظاهرة فتح قوات الاحتلال نيرانها مراراً وتكراراً على قوات محلّية حليفة لها، كجيش سلطة المالكي وشرطته، وبعض الميليشيات التي تتنفّس من رئة الاحتلال ووجوده، كرجال "مجالس الصحوة"، وهو ما حدث مؤخراً في محافظة كركوك، عندما قتلت القوات الاميركية ثلاثة عناصر من الشرطة، وما حدث أيضاً بالنسبة لنقطة تفتيش تتمركز بالقرب من سامراء، عندما قصفتها مروحية أميركية وأدى ذلك الى مقتل ستّة من عناصرها وجميعهم من مجالس الصحوة، على الرغم من معرفتها المسبقة بهوّيتهم وبمهمتهم التي تمّ التنسيق حولها مع قوات الاحتلال ذاتها!
في ضوء هذه المستجدّات واحتمال تصاعد خطّها البياني بوجهيه المتناقضين: المقاوم الصامد فوق أرضه مقابل الاحتلالي المنهك – الراغب في الرحيل بأي صيغة، تبدو النتيجة – مهما طال الزمن – واضحة ومقروءة سلفاً في سياق تجارب الشعوب ومقاوماتها ضد الاحتلال، وفي سياق التعاطف الشعبي الوطني والقومي وعلى مستوى أحرار العالم مع المقاومة، مقابل ما تعانيه "القوة الأكبر" وجيشها الغازي من عداء العالم وارتفاع وتيرة الاستنكار لجرائم إدارتها داخل الولايات المتحدة بمستوى لا يقلّ – إن لم يكثر – عن خارجها.
لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن عجلة إدارة تسيير "القوة الأكبر" وجيوشها الضاربة ستتوقف عن تمسّكها بالبقاء في هذا البلد العربي لأطول وقت ممكن، أو أنها ستُقلع عن تآمرها وممارساتها التدميرية بحق الأرض والشعب، وهو ما شهدنا آخر ابتكاراته التزويرية مع حلول الذكرى الخامسة للغزة. فماذا جرى رسمياً من قبل الأميركان؟
عندما يُزوّر "البنتاغون"
كما العادة في ذكرى كل مصيبة تحل بأمتنا، حيث تَطْلَعْ علينا ماكينة الاعلام المعادي بسيل من الأخبار والأسرار المفبركة بهدف التغطية على هذه الذكرى وحرف الأنظار عن فظاعتها المعروفة المصدر والأهداف في أغلب الأحيان، تماماً مثلما فعلت بالتزامن مع الذكرى الأولى لإعدام الرئيس الشهيد صدام حسين، فقد حدث الشيء نفسه في الذكرى الخامسة للغزو، حيث "فاجأتنا" ماكينة الإعلام الاميركي بكمٍ من الأخبار والأسرار الجديدة، واستحوذ "البنتاغون" هذه المرّة على الجزء الأبرز منها، بعد أن فقدت "السي. آي. إيه" مصداقيتها في هذا الجانب أمام العالم بأسره، وكان آخر ما "أتحفنا" به دراسة أعدّها مكتب دراسات العمليات التابع للقوات الاميركية تمحورت حول الرئيس صدام وتجربة البعث والحكم، ثم غزو الكويت في العام 1990. وإذا أردنا الدقّة أكثر فيمكن القول أنها تركّزت على ما أسمته الدراسة "قراءة شخصية صدام وعلاقتها بما آلت إليه الحرب".
جدير بالتذكير هنا أنه سبق لـ "السي. آي. إيه" أن قامت بهذه القراءة بعد صدور روايته الأولى "زبيبة والملك" التي لم تحمل اسمه، وأعلنت عن ذلك عبر تسريبات واسعة النطاق لوسائل الاعلام، ثم عاودت الكرّة من جديد بعد صدور روايته الأخرى "القلعة الحصينة". فما معنى انكبابها على اجراء "قراءة" ثالثة وتعمّد نشرها الآن، وما معنى العودة لقراءة غزو الكويت أيضاً بعد مرور 18 عاماً على وقوعه؟
رؤية الأحداث بمنظار "الكاوبوي"
قد لا يفيدنا التوقف طويلاً للإجابة على ذلك، لأن مجرّد طرح هذين السؤالين فتح أعيننا على المعاني والأهداف المقصودة من وراء هذه القراءة الأحادية الجانب والنظرة والتوقيت أيضاً، وهي محاولة الإساءة للتجربة وتشويهها، ولو بمنطق الأميركان وحليفتهم الاستراتيجية الأولى في العالم.
منطق الأميركان وحليفتهم، المسنود بنباح أتباعهم من أنظمة وأقلام مأجورة يمكن قراءته في تركيز دراسة البنتاغون على ما تمّ وصفه بـ "هوس العداء للصهيونية لدى صدام"، على اعتبار أن هذا "الهَوَس" – في نظرهم – يمثّل إساءة ما بعدها إساءة لشخص صدام، وجريمة توجب فرض أقصى العقوبات عليه وعلى بلده وشعبه، حيث نقرأ فيها ما يلي: "كُره صدام للحركة الصهيونية مستأصل فيه، وقد وصل إلى درجة أنه كان يرى أن الصهيونية منذ القديم قد أقنعت المغول بالهجوم على بغداد وتدميرها، بدل الهجوم على الغرب المسيحي"!"
كما يمكن قراءته أيضاً – وفي السياق نفسه – من خلال نقل الدراسة على لسان الرئيس الشهيد قوله أن سبب مشاكله الأساسية مع الولايات المتحدة تعود إلى اسرائيل، ومن خلال استشهادها لإثبات هذه "الجريمة" ضدّه بشريط فيديو ثم العثور عليه بعد وقوع الاحتلال، وهو يتضمن اجتماعاً للقيادة العراقية، يؤكّد فيه الرئيس على هذا الكلام ويقول فيه أيضاً أن مشاكله مع الأمم المتحدة لها علاقة بشخص بطرس غالي، مذكّراً الحاضرين في معرض استعراضه لمواقفه إبّان ترؤسه للمنظمة الأممية أن أمه يهودية وكذلك زوجته.
وحتى في المشاعر الانسانية المشروعة أخذت الدراسة الأميركية عليه قوله: "أنا لو لم أكن عراقياً، ولم أكن عضواً في حزب البعث، لكنت قد ضِعْت"، كما أخذت عليه في مشاعره الوطنية عمله على إعادة إعمار مدينة بابل، وهذه الخطوة تمثّل في نظر الأميركان جريمة تاريخية لأنها تعني أنه كان يرى نفسه إمتداداً لنبوخذ نصّر وصلاح الدين، كما جرى وصفه بالنص. ولم تخلُ الدراسة بالاضافة لما سبق من دسّ رخيص منسوب لبعض الرموز القيادية التي إما إنها استشهدت، إو إنها لا تستطيع الردّ بحرّية نظراً لوجودها بعيداً عن العالم في زنازين الاحتلال.
وإمعاناً في التزوير والتحريف ذهبت دراسة البنتاغون التي صدرت بمناسبة الذكرى الخامسة للغزو الى القول على لسان الرئيس صدام أنه يعرف جيداً متى يفكّر أي انسان في خيانته، حتى قبل هذا الانسان نفسه"!"
أتباعهم لا يقلّون إجراماً عنهم
إذا اكتفينا بهذا القدر من أمثلة التزوير والتحريف في النص والمعنى وحتى الإختلاق التي مارسها كتّاب البنتاغون في دراستهم لشخصية صدام وتجربة حكمه، فإن وسائل الإعلام الدائرة في فلك المحافظين الجدد لا تقلّ إجراماً عنهم، سواء أكانت عربية أم غربية، ولم يعد يُضير بعضها أن يذكر مصدره المخابراتي في "الدولة الأكبر"، مثلما فعلت صحيفة "ذي استراليان" الاسترالية، التي طلعت علينا في عددها الصادر يوم 22 آذار بخبر "خاص وسرّي" قالت أنها حصلت على الوثائق الأميركية التي تؤكده، وهو يتعلق بمحاولة لم تتم كانت تستهدف إغتيال السفير الاميركي السابق في اسرائيل مارتن أنديك وقد جرى التنسيق بشأن تنفيذها بين أحد "الإرهابيين" في غزة والرئيس صدام!، اعتقاداً من الصحيفة – كاعتقاد إدارة بوش – أن كشف هذا "السّر" من شأنه تشويه صورة الرئيس الشهيد وإظهاره كإرهابي بالجرم المشهود"!"
وعلى الرغم من معرفة هذه الصحيفة بتاريخ أنديك باعتباره يهودياً استرالياً، درس في الولايات المتحدة واستحصل على جنسيتها سريعاً بعد أن انضم الى اللوبي الصهيوني "إيباك"، ثم التحق بالسلك الدبلوماسي الاميركي وتدرّج فيه صعوداً بسهولة ملحوظة، إلاّ أنها أغفلت كشف جانب أخطر من سيرة حياته، وهو أنه اتهّم بالتجسس لصالح اسرائيل، كما طالعتنا بذلك أخباره قبل بضع سنين. وبتحديد أكثر دقّة اتّهم بتهريب وثائق رسمية من وزارة الخارجية الأميركية التي يعمل فيها الى اسرائيل، وأنه على الرغم من ذلك لم تجر محاكمته، بل اكتُفي بمنعه من دخول مبنى الخارجية لعدة أشهر، ثم عاد بعدها الى عمله كما كان... وأكثر! هذا بعض ما طلع علينا به الأميركان بهدف التغطية والتمويه على ما سيُكتب في مناسبة ذكرى الغزو، والأميركيون هنا كالجمل الذي لا يرى سنامه، يعيبون على الآخرين ما لا يريدون الاعتراف به من خطاياهم. مع أن الجرائم التي ترتكبها قواتهم لا يمكن حصرها، لا في صفوف المقاومين ومن يعارض وجودهم من المدنيين فحسب، بل حتى في صفوف النساء والأطفال ورجال الدين. ولعلَ جريمة إعدام المطران بولص فرج رحّو، رئيس أساقفة الموصل في منتصف آذار، على أيدي الميليشيات الكردية المتعاملة مع قوات الاحتلال أكثر الأمثلة تعبيراً عن توجههم الإجرامي، خصوصاً وأنهم كانوا قد استدعوا المطران الشهيد بُعيد وقوع الاحتلال لاستمزاج رأيه حول النظام السابق، فأسمعهم كلاماً لم يُعجبهم حول عدم تفرقته بين عراقي وآخر، لا لجهة الدين أو المذهب أو العرق، وأنه كان يحرص على أمن الوطن والمواطن، ويؤمّن احتياجات الإنسان العراقي في أقسى أيام الحصار، وأنه شخصياً يقدّر للرئيس صدام مواقفه الوطنية، وقد نقل ذلك مراراً الى البابا وأوساط الفاتيكان. ثم أعاد عليهم نفس الكلام عندما سألوه عن رأيه ثانية بعد اعدام الرئيس صدام، فأبلغهم استنكاره للجريمة وكرّر عليهم نفس موقفه السابق.
أما في الأحداث اليومية الدارجة خارج إطار المناسبات، فماكينة كتاب "المارينز" من أبناء جلدتنا "شغّالة" ليل نهار لكي تغطّي على ذكريات النكبات، وتتشفّى بالهزائم، وتستصغر الإنتصارات، وكل ذلك في صحف ومواقع وأجهزة إعلام معظمها تعود لملكية "طوال العمر"، إما بصورة علنية أو سرّية، فهُم من عُشّاق "السّرية" في كل شيء!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
بالعربي: خمسة أعوام على قصة السقوط
قناة العربية
أصدقاء علاوي من الـ CIA هل أُعطي إياد علاوي هامشاً كبيراً من الحرية؟ هل من مكان لليبرالية في العراق؟ هل تخلت إيران عن مقتضى الصدر؟ بيانات البرنامج اسم البرنامج بالعربي تقديم جيزال خوري تاريخ الحلقة الخميس 10/4/2008 ضيف الحلقة إياد علاوي (أول رئيس حكومة انتقالية عراقية) القضايا المثارة خمسة أعوام على قصة السقوط
أصدقاء علاوي من الـ CIA هل أُعطي إياد علاوي هامشاً كبيراً من الحرية؟ هل من مكان لليبرالية في العراق؟ هل تخلت إيران عن مقتضى الصدر؟
جيزال خوري: مساء الخير، عيّن أول رئيس للوزراء بعد سقوط نظام صدام حسين بقرار من الأمم المتحدة، ومن قبل سلطة الائتلاف المؤقتة برئاسة الحاكم المدني الأميركي، إياد علاوي العلماني الليبرالي كيف يرى العراق بعد خمس سنوات من سقوط أعرق المدن العربية بيد قوات التحالف الدولي؟ دكتور إياد علاوي رئيس تكتل القائمة الوطنية العراقية ضيف برنامج بالعربي الليلة من بغداد عبر الأقمار الصناعية مساء الخير دكتور علاوي
إياد علاوي: أهلاً وسهلاً يا هلا بيك أهلاً ومرحباً.
جيزال خوري: إذا بتسمح رح نبدأ بتقرير عن سقوط بغداد وتوليك رئاسة الحكومة.
خمسة أعوام على قصة السقوط
التعليق الصوتي: قبل خمسة أعوام سقطت العاصمة العراقية بغداد في يد القوات الأميركية، كان ذلك يوم الأربعاء التاسع من نيسان إبريل عام 2003، بعد مضي أشهر من سقوط بغداد وصدام حسين تسلم بول بريمر الحاكم المدني الأميركي مقاليد الأمور في العراق، في مطلع أيار مايو عام 2003 أصدر بريمر الذي كان يعمل لصالح وزارة الدفاع الأميركية قراراً مثيراً للجدل حل بموجبه الجيش العراقي والأجهزة الأمنية ووزارة الإعلام وحزب البعث الذي حكم العراق طيلة عقود، وقد حذر قرار بريمر ذاك على البعثيين ممارسة النشاط السياسي وتسلم مناصب حكومية، بحسب إياد علاوي رئيس وزراء العراق الأول بعد سقوط صدام فإن القرار المذكور نتج عن عدم وجود سياسة واضحة للقيمين على العراق بعد انهيار نظام البعث، علاوي الذي تسلم رئاسة الحكومة العراقية المؤقتة من حزيران عام 2004 ولغاية نيسان 2005 يرى سياسة متخبطة في العراق الخاضع للسيطرة الأميركية، سياسة التخبط تلك ترافقت مع سكوت على التدخلات الإقليمية وصولاً إلى استفحال هذه الأخيرة، وقد أدى الأمر بحسب علاوي إلى حلول ساعة الصفر ليدخل العراق معها في دوامة التدهور والعنف اليومي والإرهاب والصراع الطائفي، فهل يبقى للعراق اليوم فرصة للخروج من ذلك المأزق؟
جيزال خوري: دكتور علاوي قبل ما نشوف إذا العراق ممكن أن يكون له يعني خطة إنقاذية أو أن يخرج من هذه الدوامة دوامة العنف والحروب الصغيرة والكبيرة أيضاً الإقليمية، أنا بحب أن نبدأ قبل سقوط بغداد إياد علاوي البعثي القديم والذي أسس فيما بعد حركة الوفاق الوطني العراقي المعارضة لصدام حسين، هل اعتبر تسعة نيسان 2003 هي حرب تحرير أم حرب احتلال؟
إياد علاوي: والله أنا قبل ما أخوض بهالموضوع الجواب على السؤال اللي تفضلت به لا بد أن أشير إلى مسألتين ذكرتيها في مقدمة الحديث اللي تفضلت به، الأولى: تسمية موضوع سقوط بغداد أنا ما أعتقد بغداد سقطت بمعنى السقوط وإنما النظام سقط، والنظام انهار النظام الحاكم في بغداد في العراق هو الذي انتهى وليس بغداد التي سقطت هذا جانب، الجانب الثاني: أنا تم اختياري كرئيس وزراء من قبل الأمم المتحدة ومجلس الحكم العراقي اللي حينها انتخبني بالإجماع، طبعاً انتقالاً من هذه الملاحظات البسيطة إلى السؤال اللي تفضلت به للأسف الصوت كمان رجع تشوش مرة أخرى بس اللي التقطته من السؤال أقدر أجاوب أنه صحيح إحنا بعد خمس سنوات للأسف الأمور في العراق لا تزال تنزلق يعني باستمرار نحو مزيد من الفوضى ومزيد من الإشكالات ومزيد من التعقيدات، لكن أنا أيضاً عندي ثقة بالمقابل أن إرادة الشعب العراقي إرادة قوية مثل الشعب اللبناني مر بظروف خطيرة وظروف متعبة ومدمرة كما يمر العراق الآن، لكن أنا عندي ثقة كبيرة أنه إحنا سنخرج متعافين من هذه الأزمة، والدليل أحد الأدلة يعني أحد الأدلة المهمة أنا كنت من أوائل الناس اللي حذرت من المحاصصات الطائفية السياسية ومن حصول فراغ سياسي وإداري في العراق وأمني وحذرت من حل الجيش واجتثاث البعث بشكل سياسي وعشوائي، الآن القوى السياسية التي اصطفت اصطفافات طائفية في العراق بدأت تتحدث عن المشروع الوطني العراقي، وهذا بغض النظر عن رؤية هذه الأطراف إن كانت دقيقة صحيحة أو غير صحيحة لكن على الأقل هذا يمثل صحوة لدى العراقيين أن المشروع الطائفي السياسي بدأ يسقط وينتهي في العراق وسيحل محله إن شاء الله المشروع الوطني العراقي الذي يؤسس عراق لكل العراقيين، بغض النظر عن الخلفية الدينية والمذهبية وإلى آخره.
جيزال خوري: دكتور علاوي قبل ما نحكي يعني عن الخطوات المقبلة وإن شاء الله يعود المشروع الوطني العراقي بعيداً عن المحاصصة الطائفية أو كما قلت الفلسفة الطائفية للحكومة، أنا بدي أعرف أنه فيه بداية يعني نحن اليوم في ذكرى أنت قلت مش سقوط بغداد سقوط النظام، ولكن يعني أين كنت عندما عرفت أن بغداد سقط فيها النظام ولكن أيضاً بغداد التي لم تقاوم؟
إياد علاوي: لم تقاوم بغداد، أنا كنت في غرب العراق في الصحراء الغربية كنت في مع العشائر الكريمة في الأنبار وكانوا قادة العشائر معنا مع حركتنا ومعي شخصياً، وطبعاً سقوط النظام حينها يعني كان بالنسبة إلنا مطلب مهم ومطلب أساسي باعتبار أنه هذا النظام أضر وأخل بالتوافق العربي وبالأمن القومي العربي وأيضاً أخل وأغر بمصلحة الشعب العراقي، وكانت حين ذاك يعني الآمال طبعاً كبيرة أنه سنبني بلد الديمقراطية وسنبني بلد القانون وسيادة القانون ودولة القانون والعدالة لكن للأسف لم نوفق بسبب أخطاء إستراتيجية ارتكبتها الولايات المتحدة الأميركية حينذاك، منذ أن تغير وسقط النظام العراقي..
جيزال خوري: نعم بس دكتور علاوي.. عم تحكي عن أخطاء إستراتيجية ولكن بعدك بتقول سقوط نظام صدام حسين وليس سقوط بغداد، الحقيقة أنه حتى الأمم المتحدة والولايات المتحدة اعتبروا العراق بلد محتل سريعاً بعد دخولهن العاصمة العراقية، يعني هل أنتم ما شعرتم أنه هذا الجيش الذي أتى لم يأتِ كجيش يحرر العراقيين ولكنه جيش يحتل العراق؟
إياد علاوي: والله بالتأكيد أنا طبعاً نحن تعرفين حضرتك نحن كنا من دعاة تغيير الوضع السياسي في العراق من داخل العراق، ومن قوى التغيير في العراق وكنا نعتبر قوى التغيير في العراق هي قوى المجتمع العراقي سواءً كانت عشائرية حكومية عسكرية أم حتى من منتسبي حزب البعث، وحاولنا وحاولنا أيضاً أن نسعى مع الإخوان والأشقاء العرب لكي تكون هناك خطة عربية تنأى بالعراق عن احتمالات الحرب، وكلنا نذكر مثلاً مبادرة رحمة الله عليه الشيخ زايد مبادرة ممتازة كانت وأيضاً كلنا نذكر رحمة الله عليه مبادرة الملك فهد من طلب من المعارضة العراقية تشكيل حكومة وطنية عراقية يكون مقرها في أربيل أو في السليمانية، لكن للأسف كل المحاولات باءت وأدت إلى الفشل، ومنها محاولات العراقيين بتغيير الأوضاع السياسية من الداخل، ففي غياب مشروع عربي وفي غياب مشروع عراقي تقدمت للأسف فرص الحرب وانتهت الرواية بالشكل اللي شفناه بسقوط النظام في تسعة نيسان، طبعاً الآمال مثل ما قلت لك كانت بشكل آخر، والتصورات بشكل آخر، لكن أنا من الناس شخصياً كنت متخوف مما حصل ومما سيحصل، ولهذا في شهر كانون الثاني اللي سبق الحرب بتقريباً ثلاث أشهر أنا زرت طبعاً التقيت مع المسؤولين الإنجليز ومع القادة الأتراك ومع قادة الأردن ومع قادة مصر، وبعدها مع القادة السوريين، وتحدثت عن خطورة ما قد يحصل وخطورة أن يؤدي ما سيحصل إلى فراغ سياسي وإداري وأمني في العراق، ووجود قوات أجنبية كثيفة وإلى آخره، وبنفس الوقت حذرت الإدارة الأميركية.
أصدقاء علاوي من الـ CIA
جيزال خوري: يقال أنك كنت الأقرب إلى الـ CIA الاستخبارات الأميركية في الوقت اللي كان غيرك قريب إلى أكثر إلى وزارة الدفاع أو إلى وزارة الخارجية، مين كان أصدقاءك من الأميركيين؟
إياد علاوي: والله لأ يعني أنا دخلت يعني العراق مع عراقيين ومع قوى عراقية وطنية، ومع العشائر الوطنية العراقية وكنت معهم، وحتى بالمناسبة دخلنا بسياراتنا اللي اشتريناها من لبنان ودخلنا عبر الحدود الأردنية وإلى الأنبار وإلى الصحراء الغربية ومن ثم انتقلت إلى الرمادي وكنت في عند بيت الشيوخ مشايخ الرمادي بيت سليمان يعني اللي كانوا معنا بالعمل هذا، ما دخلت أنا مع القوات الأميركية لا من جنوب العراق ولا من موقع آخر في العراق، وإنما دخلت مع زملائي وإخواني ومع العشائر العراقية، ورفضت أن أدخل حتى من دعيت أن أدخل إلى جنوب العراق إلى الناصرية بطائرات الولايات المتحدة الأميركية الحقيقة ما قبلت رفضت هذا الموضوع، والدخول هو مو هو اللي شكل الأساس في هذه المسألة، طريقة الدخول إلى العراق، لكن هو ما يشكل الأزمة هو فهم الأحداث والسماح للأحداث أن تحصل كما حصلت، من دون أن يكون هناك تصدي جماعي للأسف للتداعيات اللي حصلت بعد الحرب.. لا نريد أن ندفع نتائجها الآن من ندفع من دماء الشعب العراقي.
جيزال خوري: بس دكتور علاوي دائماً بتلوموا الأميركيين بأنه هني أخذوا قرار تسريح الجيش العراقي واللي سبب كارثة كبرى للعراق، وأنه ما كان عندهم خطة ما بعد الحرب، بس أنتم معارضة صار لكم سنوات عم تراكموا نضالات سياسية ومقاومة بشكل ما، ليش أنتم ما كان عندكم خطة لمستقبل العراق بعد سقوط نظام صدام حسين؟
إياد علاوي: الإدارة الأميركية قبل تقريباً سنة ونصف من الحرب وتحديداً وزارة الخارجية الأميركية ووزارات الخارجية في بعض الدول الغربية الأخرى، اجتمعت وعقدت سلسلة اجتماعات مع العراقيين لوضع تصورات مكتوبة لمرحلة ما بعد تغيير نظام صدام حسين، وطبعاً هذه استغرقت كتب ومجلدات هذه الاجتماعات، وعقدت في مناطق متعددة من العالم بهدف أن تكون هناك خطة متكاملة لبناء الدولة العراقية ولبناء مؤسسات العراق بالشكل الصحيح وبالاتجاه الصحيح، وحضروا عن العراقيين والمعارضة العراقية الكثير من الخبراء، لكن هذه الأطنان من التقارير اللي قسم منها تقارير فنية وطنية عراقية، للأسف وضعت على الرف ولم تنفذ وانتهت في قبو من أقبية وزارة الخارجية الأميركية..
جيزال خوري: ليش؟
إياد علاوي: وأصبحت وزارة الدفاع الأميركية هي باعتبارها هي قادت المعاركة وقادت الحرب أصبحت هي التي تقرر وضع العراق وسيادة العراق لهذا بالمرحلتين الأولى والثانية، المرحلة الأولى كان الجنرال غارنر وهو جنرال تابع إلى وزارة الدفاع واستمر شهرين أو ثلاثة وبعدها إجا بريمر الذي أيضاً كان موظف في وزارة الدفاع الأميركية.
جيزال خوري: نعم. بس..
إياد علاوي: فوزارة الدفاع هي اللي وضعت هي بعدين ما كان عندها وزارة الدفاع خطة فنزلت بالأخطاء المعروفة للكل الآن.
جيزال خوري: نحن رح نترك الأميركيين هن يعني يجاوبوا على الأسئلة الكثيرة بالنسبة للعراق وعلى كل حال صحافتهن تسألهم الأسئلة اللازمة، حضرتك كنت أول رئيس للحكومة، وكان صلاحيات رئيس الحكومة في العراق نسبةً لرئيس الجمهورية صلاحيات أكبر، وإذا منشوف اليوم على الإنترنت ماذا فعل إياد علاوي بقولوا حاول إعادة بناء الجيش بفصائل ثمانية أعتقد، هل كان عندك هامش من التحرك عندما كنت رئيس للحكومة؟ هل كان حدود معينة بيسمحوا لك فيها لإعادة بناء الجيش هالعدد بكون للتحديد لعناصر الجيش التسلح للجيش العراقي بكون محدود جداً؟ وين كان هامش تحركك كرئيس حكومة؟
إياد علاوي: والله أنا من كنت قبل ما أكون رئيس وزراء من كنت في مجلس الحكم وانتخبت رئيس للجنة الأمن الوطني في العراق حينها في مجلس الحكم، كتبت مقالات افتتاحية في النيويورك تايمز والواشنطن بوست انتقدت بشدة وبقوة سياسة الولايات المتحدة الأميركية في حل المؤسسات وتفكيك الدولة العراقية، وحل المؤسسات العسكرية والأمنية، وأيضاً انتقدت في مقال آخر افتتاحي في النيويورك تايمز بشدة الأسلوب العشوائي السياسي بتطبيق سياسات اجتثاث البعث وطالبت بتحويلها إلى قضية قضائية قانونية نظامية بالمحاكم، ونتيجة كتاباتي وأنا هسا في مجلس الحكم واتصالاتي مع بعض قادة العالم ومنها قادة أميركيين وافقت الولايات المتحدة الأميركية على إعادة وزارة الدفاع وعلى إعادة تشكيل المخابرات العراقية، وكلفت أنا باعتباري مسؤول الأمن الوطني أن أقوم بهذه المهمة، وفعلاً قمنا بهذه المهمة ووضعنا في أثناء مجلس الحكم الأسس لوزارة الدفاع وصارت وزارة الدفاع وصار جهاز المخابرات العراقية، من جئت استلمت رئاسة الوزارة بقرار من مجلس الحكم والأمم المتحدة بدأت أعمل على إعادة قطاعات واسعة من القوات المسلحة سواءً أعيدها إلى الداخلية أو أعيدها إلى الجيش، وطبعاً هذا كان ضمن تصور وضمن خطة، الخطة واضحة هو أن يكون هناك جيش وطني عراقي محترف، أن تكون قيادات هذا الجيش موالية وولائها للوطن وليس ولائها للطائفة أو للجيش، وأن تكون هناك قدرات عراقية ذاتية قادرة على النهوض بمسؤوليات الأعضاء الأمنية في العراق، هذا من جانب من جانب آخر طبعاً كان لدي موقف من موضوع اجتثاث البعث ورفضت تسييس هذا الموضوع، وتعاملت وياه ومع الاجتثاث على أساس أنه هو قضية قضائية وبالتالي طلبت من الوزراء الإخوان الوزراء التعامل مع هذا الموضوع على هالأساس، وفعلاً قدرنا بالتدريج أن نبني بعض الأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية وطلبت أسلحة من الأشقاء العرب وإجتني أسلحة مجاناً بحيث حتى حجت الولايات المتحدة الأميركية قدم لي الرئيس بوش حينها طائرات نقل عسكرية أميركية مجاناً لا تزال تستعمل هي الوحيدة الحقيقة اللي تستعمل من قبل الجيش العراقي الحالي، فكان هذا ضمن تصور وضمن خطة موجودة عندنا نحنا في الحركة، نحن كحركة سياسية كان إلنا كثير من الاتصالات مع العسكريين.
جيزال خوري: نعم. إذا بتسمح رح نتوقف لحظات ونعود إلى حديثنا أين أخطأ إياد علاوي كرئيس للحكومة العراقية؟ وهو كان الحقيقة سؤالي هل عطيوك هامش الأميركيين، عم تقول إنه أعطوك هامش الأميركيين لبناء الجيش العراقي أو الشرطة العراقية، فمنرجع منحكي بالموضوع بعد الإعلان.
[فاصل إعلاني]
هل أُعطي إياد علاوي هامشاً كبيراً من الحرية؟
جيزال خوري: نعود إلى برنامج بالعربي، وضيفنا هو من بغداد أول رئيس حكومة بعد سقوط نظام صدام حسين دكتور إياد علاوي، دكتور إياد علاوي كنت سألتك عن بناء الجيش وسألتك عن هامش الحركة، يعني كرئيس حكومة أديش الأميركيين عطيوكن استقلالية في الحركة؟
إياد علاوي: والله يعني بصراحة أنا يعني في بعض الجوانب ما التزمت يعني على سبيل المثال الحصر من إجو لتنقل السيادة وإجو وفد من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والأمم المتحدة وإلى آخره وكان معي كان بتشكل الوزارة لكن السيادة لم تنتقل بعد يعني، وكان معي حضرت بالاجتماع وزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير الدولة لشؤون الأمن القومي، فحينها كانوا القوات الأميركية مسماية الجيش العراقي قوات الدفاع المدني ألوية الدفاع المدني، فمن أجل صار الحديث الأول قلت نحن ما رح نسمح بهالشي نحن جيش العراق هو من أوائل الجيوش التي تشكلت في المنطقة سنعيد تسميته بجيش العراق، وسنبني جيش العراق وسنعيد كثير من الوحدات العسكرية السابقة إلى الخدمة، وفعلاً غيرنا الاسم وبدون الانتباه أو الالتفات إلى إرادة ما يسمى حينها سلطات الائتلاف، أو الإرادة الأميركية بعد انتقال السيادة المسألة الثانية اللي حصلت أيضاً أنا بالتسليح يعني تسليح الجيش العراقي طبعاً أسلحة الجيش العراقي السابقة كلها أتلفت، فسعيت إلى تسليح الجيش العراقي من خلال اتصالاتي مع جلالة الملك عبد الله الثاني، مع فخامة الرئيس حسني مبارك مع الأخ العزيز محمد شيخ بن زايد وأعطونا فعلاً الناس أسلحة مجاناً واستعملناها وأسست مدرعات اللي تبرعها الأردن أول لواء مدرع أعيد للجيش العراقي نزلناه ليلة الانتخابات هو، فالهامش الأميركي نعم كان هناك ضغوط بالتأكيد، وكان هناك عدم وضوح في التوجه الأميركي، لكن إحنا كنا نحاول أن نحقق ما نراه مفيد للعراق وللشعب العراقي ويعيد للعراق كرامته ويعيد للعراق عنفوانه.
جيزال خوري: دكتور علاوي أين أخطأت أنت كرئيس للحكومة؟
إياد علاوي: والله الحقيقة أنا كنت في تاريخ العراق الرئيس الوحيد رئيس الوزراء يعني اللي أمتلك سلطتين بعين الوقت أمتلك السلطة التشريعية وأمتلك السلطة التنفيذية، وكان عليّ يعني من أخطائي أنا شخصياً كان يفترض أن أستعمل السلطات اللي أتيحت لي أعطيت إلي بما يسمى قانون إدارة الدولة حينها أن أتخذ القرارات اللي الحقيقة ونفذها القرارات اللي تتعلق بوضع العراق، خاصةً في مسألة بناء مؤسسات الدولة وإيقاف الانزلاق نحو مزيد من التسييس للقوانين التي أدخلت مع الأميركان لبذل قوانين اجتثاث البعث والقوانين الأخرى.
جيزال خوري: هل الفلوجة كانت خطأ وكيف أدرتم البلاد اقتصادياً؟
إياد علاوي: والله قضية الفلوجة تسميتها تسمية خاطئة، ما في قضية اسمها الفلوجة في قضية اسمها الزرقاوي والإرهابيين في الفلوجة، ولهذا أنا شخصياً تعاملت مع كثير من أبناء الفلوجة الأعزاء منهم من كان عسكرياً ومنهم من كان شيخ عشيرة ومنهم من كانت في المقاومة، وتحدثت معاهم وفي بيتي لأن رفضوا يجوني إلى مقر الحكومة، وقلت لهم أنه إحنا ما عندنا مشكلة غير الإرهابيين اللي عندكم بالفلوجة وعليه أنا أطلب منكم إما تتعاملون وتتعاونون معنا في حل هذا الموضوع، أو تسمحون لنا أن ندخل عليهم وننهي وجودهم أو تطلعوهم أنتم ونحن نوفر لكم الإمكانيات؟ وبعد مداولات كثيرة وكبيرة الإخوان الكرام بالفلوجة واللي أضاف قسم منهم في السلطة في قيادات الحكم في العراق، قالوا والله إحنا نقدر نطالعهم وما نقدر نسوي لهم شي والحل الأمثل أن تدخلوا عليهم وأنتم يعني القرار اللي إلكم، وقلت لهم طيب خلي تدي العوائل تخرج من المناطق اللي سيتم فيها الصراع والمدنيين يخلون من هذه وسأعطيكم فرصة للإخلاء ومتى أخلي المدنيين حينها سنبدأ العمليات وأعاهدكم أن العمليات ستبدأ من العراقيين ومن قبل الجيش العراقي، وفعلاً بعد ثلاث أسابيع بلغوني الإخوان قالوا فعلاً كثير من العوائل تركت، فرحت أنا شخصياً إلى مقر العمليات خارج الفلوجة واجتمعت مع القادة العسكريين وشاركت بالعمل العسكري وقلت لهم إحنا فقط نستهدف الإرهاب ونأخذ المستشفى بالأساس حتى نحافظ على حياة المواطنين، الإرهاب من دون أنتقلت الإرهاب وشفتيه والمرحوم زوجك كان أحد ضحايا الإرهاب يعني، الإرهاب مسألة ممزوجة ومرفوضة أخلاقياً ودينياً وبكل المقاييس الإنسانية، للأسف الزرقاوي ومن حاول أن يلتف معه لأسباب قسم منها أسباب أنا ما أعرفها، وحتى في وقتها قلت لهم للإخوان قادة الفلوجة اللي كانوا محسوبين عالمقاومة وقلت لهم إذا تقنعوني ببرنامجكم أصير أنا وياكم أترك رئاسة الوزراء وأدخل وياكم ونقاتل سوية، أما إذا أنتم تريدون تقاتلون من أجل القتال فقط دفاعاً عن قتلة، فأنا مو مستعد أقبل هالشيء هذا، الناس تفهمت والناس بدأت تتعامل وتتعاون معنا ومثل ما قلت لك هم الآن في قيادات العمل الوطني العراقي وقيادات السلطة العراقية، بالنسبة للشق الثاني من السؤال: أنا طبعاً إحنا يعني تعرفين حضرتك العراق بدأ الفساد يستشري فيه للأسف بشكل كبير، بعد أن فرض الحصار على العراق، فرض الحصار على العراق أدى إلى أنه هذا الشعب اللي يتمتع بثروات هائلة ينتقل فجأة من شعب يعيش في بحبوحة وفي رفاهية إلى شعب يعاني الأمرين نتيجة الأوضاع الاقتصادية في العراق، فبدأت الرشوة تدريجياً عبر سنوات الحصار، تأخذ شكل فتاك في المجتمع العراقي وفي أجهزة الدولة، من جئنا نحن بعد الحرب قوى سياسية العراقية وتفككت الدولة العراقية ولم تعد هناك مرجعية في العراق ولم تعد هناك مؤسسات في الدولة في مسؤولة عن الدولة العراقية حصل انهيار كامل في موضوع الفساد، واستشراء للفساد وكانت تأتي أموال هائلة بالطائرات الأميركية إلى العراق من دون رقيب أو جهة مسؤولة، وكانت توزع بشكل على أساس العشائر على أساس المشاريع، من جئنا نحن وانتقلت السيادة إلى العراق وصرنا في موقع المسؤولية اتخذنا سلسلة إجراءات اقتصادية لتحجيم وتقليص دور الفساد، من جملة ما ذكر يعني ولو ما أريد أطيل عليكِ يعني، بس عندنا أنا عدت تشكيل وعينت رجل نزيه جداً كرئيس ديوان الرقابة المالية ودعمته دعم كامل لا يزال موجود اسمه الأستاذ عبد الباسط تركي، أنا خليت رئيس لجنة النزاهة ورئيس ديوان الرقابة المالية على اجتماع في مجلس الوزراء لوضع خطة لمقاوضة الفساد الإداري، أنا حلت أربع وزراء في وزارتي إلى التحقيق وكلفت نائب رئيس الوزراء بإجراء التحقيق لكن حذرت نائب رئيس الوزراء من أن يطلع اسم الوزير أو الوزارة إلى الشارع أو إلى الإعلام أو إلى الصحافة، الأهم من هذا عملنا لجنة اقتصادية عليا في العراق أنا كنت رئيسها ونائب رئيس الوزراء اللي أخبرهم صالح نائب رئيسه، وهذه اللجنة كانت مناطة بها المسائل التالية إعداد أولويات المشاريع في العراق، الموافقة على أي عقد زائد عن الثلاث ملايين دولار ما تحت الثلاث ملايين دولار يكون من اختصاص لجنة وزارية لكن أي شيء ثلاث ملايين دولار فما أعلاه يأتي إلى هذه اللجنة، وهذا لتقليص كان أحد أهدافه تقليص حجم الفساد الإداري.. بعد أن انتهت وزارتي الوزارات اللي إجت حولت هذا الرقم من ثلاث ملايين دولار إلى ثلاثين مليون دولار، وفي بعض الوزارات خمسين مليون دولار.
جيزال خوري: نعم. هيئة النزاهة..
إياد علاوي: فلهذا يعني نحن رأينا أنه نحن اقتصادياً.
جيزال خوري: إي بس هيئة النزاهة اللي حكيت عنها اليوم ناشرين تقرير في جريدة الحياة شو بتقول أنها لا تستثني أحد في الضلوع في عمليات الفساد خصوصاً رئاسة الوزراء، والفساد كلف العراق 250 بليون دولار خلال الخمس سنوات الماضية، بس جواب صغير هل كرئيس للحكومة تتحمل مسؤولية صغيرة من هذا الفساد؟ يعني إن كان الوزراء اللي معك إن كان الناس اللي بيعرفوك إن كان رجال الأعمال؟
إياد علاوي: أنا ما أعرف يعني من وين جاي الرقم 250، بس أقول لك النزاهة يعني خليني أجيب مثل كونه في رئيس للنزاهة اللي هو راضي الراضي اسمه القاضي راضي الراضي يعني حتى النزاهة سيست وبالنتيجة انهزم هو القاضي رئيس لجنة نزاهة وطلب لجوء سياسي في أميركا حسب ما يقال يعني، النزاهة هي ليست بالتشهير، وليست بالصحف، هذا لما يصير تشهير وصحافة وإلى آخره يتحول الموضوع من موضوع قضائي وإجرائي ومكافحة فساد إلى وضع سياسي، وإلى قضية سياسية، بهذا أنا ما أعتقد إجا مليون و250 مليار دولار إلى العراق في هذه الفترة حقيقة يعني، وما أعرف هذا اللي سرق 250 مليار دولار يا بنك وداها يا سفن طلعها يا قطارات نقلها..
جيزال خوري: يعني خلال خمس سنوات مرأ كثير ناس.
إياد علاوي: وحضرتك تعرفين الآن أنه يعني إذا تبين تحولين 3000.. 4000 دولار من بنك البنك ألف سؤال وجواب يسألونك بالبنوك.
جيزال خوري: إذا بتسمح رح نتوقف لحظات ونرجع نحكي عن العراق اليوم وكيف ترى خطة الإنقاذ للعراق غداً؟
[فاصل إعلاني]
هل من مكان لليبرالية في العراق؟
جيزال خوري: نعود إلى الفقرة الأخيرة من برنامج بالعربي، وضيفنا هو الدكتور إياد علاوي، دكتور علاوي بعد معنا كم دقيقة بدي إسإلك كيف تسللت الطائفية إلى العراق؟ وهل أنت الليبرالي العلماني تعتقد أن ليس هناك مكان للعلمانيين في هذه المنطقة؟
إياد علاوي: والله هي العفو كمان الصوت مش بس اللي سمعته من السؤال تسلل الطائفية للعراق هو لأسباب كثيرة ومهمة، منها ما ابتدأ في عهد النظام السابق في عهد نظام صدام، ومنها ما حصل مع الحرب ومع تغيير النظام، لكن الأخطاء الأكبر في تسلل الطائفية السياسية للعراق كان في ممارسات التي حصلت بعد الحرب بتأسيس الإدارة العراقية وخاصةً مجلس الحكم باعتماد التقسيم والتوزيع والانتماء الطائفي في العراق هذا الوضع حينذاك، وضع العراق في طريق المحاصصة الطائفية السياسية، ومن ثم تدخلت عوامل أخرى منها ما هو إقليمي ومنها ما هو سياسي داخلي في العراق، لتصعيد وتأجيج الوضع الطائفي السياسي وتبنيه كمسار للعراق لكن من حسن الحظ هذا الوضع بدأ يندحر الآن وبدأ يتراجع وبدأ يتقدم المشروع الوطني العراقي الذي طرحناه نحن منذ البدء، وقلنا أن الطائفية السياسية في العراق لن تؤدي إلا إلى الكوارث.
جيزال خوري: بس دكتور علاوي كيف بتشوف أن الطائفية بدأت تندحر وأنها لمصلحة العراق الواحد، وقت منلاقي أن الأكراد هم مش ضد الفيدرالية بل هم مطالبين الفيدرالية، وقت منلاقي أن الشيعة في العراق كمان هم مش ضد الفيدرالية فباقي يعني المجموعة السنية التي وفقها العراق الواحد، فأنت كيف شايف أنه يعني فيه اندحار للطائفية في العراق؟
إياد علاوي: والله أنا أقول الاندحار لأن أستعمل المقاييس التالية يعني، المقياس الأول: هو أنه القوى التي اصطفت اصطفافات طائفية سواء شيعية أو سنية الآن تقول أنه نحن الطائفية السياسية نخرت في الجسد العراقي وأذت العراق وبالتالي علينا أن ننتقل إلى تبني العراق وكل العراق وكل العراقيين بغض النظر عن الطائفة والعرق وإلى آخره، هذا بمقياس أول، المقياس الثاني: منشوف الآن القوى اللي اصطفت اصطفافات وفق قوائم طائفية سياسية بدأت تتراجع ككتل يعني متراصة بسبب رؤى مختلفة من هذه الرؤى المختلفة هي مسألة الفيدراليات والأقاليم في وسط وجنوب العراق، إحنا كان موقفنا واضح قبل هذا هذه المسائل ولا يزال إلى حد الآن نحن ضد هذه الفيدراليات مع فيدرالية كردستان لكن الفيدراليات في الوسط والجنوب، هذا الموضوع الآن أصبح متبنى من قبل قوى لا يستهان بها من القوى الشيعية الإسلامية التي تخندقت في المشروع الطائفي السياسي، وأيضاً هناك اندحارات من قبل في تبني مشروع الفيدراليات في الجهة الأخرى، لهذا أنا هاي أعتبرها هذه الحقيقة مكاسب للعراق ومكاسب للمشروع الوطني العراقي وتقدم مهم في طريق تجاوز إن شاء الله الطائفية السياسية المقيتة في العراق.
جيزال خوري: دكتور علاوي أكيد شفت تقرير السفيرين كروكر وجنرال بتريوس اللي قالوا أول من أمس أن هناك دور تدميري لإيران، ودور ملتبس لسوريا، وآخر لحزب الله مرتبط بتدريب عناصر الميلشيات في العراق، شو رأيك باللي انقال، ويعني شو موقفكم كمعارضة عراقية اليوم؟
إياد علاوي: والله أنا أعتقد الأميركان ما عندهم تصور لما يجب أن يحصل في المنطقة وكيف يجب أن تبنى قضية السلام والأمن إقليمياً في المنطقة، نعم هناك بعض التصورات الجزئية، لكن تصورات عمل للأسف غير موجودة، أنا زارني السفير الإيراني في بغداد قبل شهر تقريباً قبيل زيارة فخامة الرئيس الإيراني إلى بغداد، وطلب مني قال لي: الرئيس الإيراني يريد يقابلك، قلت له: حول إيش؟ قال: والله يريد يبحث وياك يعني مواضيع الـ.. قلت له: والله إحنا أكو قضيتين إذا مستعد فخامة الرئيس الإيراني يبحثها أهلاً وسهلاً، القضية الأولى: هي الملفات التي تتعلق بالعراق يكون مبحثها هي ونغلقها وننتهي ونضع شروط لعلاقات إيجابية متكاملة مع إيران تقوم على عدم التدخل في شؤون الآخرين قلت له هذه واحد، اثنين: نحن جزء من المنطقة نحن العراق مو جزيرة عايشة بمعزل عن العالم نحن أيضاً نناقش الملفات الأخرى منها الملف اللبناني منها الملف الفلسطيني منها الملف الخليجي العربي ودولة الإمارات العربية المتحدة، إذا أنتم وفخامة الرئيس الإيراني جاهز لهذا الحديث فأهلاً وسهلاً أنا جاهز، إذا ما جاهز الرئيس الإيراني لهذا الحديث ما عندنا شيء نبحثه ويا إيران ولا إحنا رايدين ناخذ صور وكذا إلى آخره بروتوكولياً يعني، هذا الحقيقة موقفنا السياسي وموقفنا المبدئي من مسألة إيران والتعامل مع إيران، أما أنه إيران خائفة مما حصل في العراق وخائفة من الموقف الأميركي وأن تجري حوارات أميركية إيرانية مباشرة في العراق وعلى أرض العراق من دون أن تكون الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة طرف في هذا الموضوع هذا بتقديري يشكل خطورة على المنطقة ويشكل خطورة أكثر على إيران نفسها يعني، فمن هذا المنطلق نحن ما عندنا نحن الجغرافيا والتاريخ نعترف بها، نحن أكو جغرافيا وتاريخ تربطنا مع إيران، لكن التدخل في الشأن الداخلي هذا مرفوض على الإطلاق فيما يتعلق بالعراق، العراق بلد معروف بتاريخه وبكرامته وبكرامة العراقيين وبطولاتهم وتضحياتهم، ما مستعدين نقبل تدخل أي جهة كانت.
جيزال خوري: بس هو في تدخل؟
إياد علاوي: لهذا الإخوة في إيران مطالبين أن يتعاملوا معنا وفق هذه النظرية بغض النظر عن الأميركان، ويتعاملون مع المنطقة لبناء منطقة يسودها الأمن والاستقرار لأن نحن كسكان وشعوب منطقة إحنا الأولى بحمايتها والأقدر على حمايتها، الأميركان سيجلسون سنة سنتين أربع سنين خمس سنين ويفلون، إحنا سنبقى الشعوب ستبقى لهذا مسألة الأمن الإقليمي مطلب مُلح ومطلب أساسي والأقدر على معالجته هم شعوب المنطقة وقادة المنطقة والقوى السياسية في المنطقة..
هل تخلت إيران عن مقتضى الصدر؟
جيزال خوري: دكتور علاوي وقت بتقول هيك معلش اسمح لي وقت بتقول هيك يعني أنت بتعترف بأن هناك دور لإيران في العراق، يعني نحن عم نشوف بعض مظاهر التدخل الإيراني، وين بتحط بأي خانة بتحط الحرب اللي قائمة بين الحكومة برئاسة المالكي، ومقتضى الصدر وجيش المهدي بأي خانة تضعه في التدخل الإيراني؟ هل تخلت عن مقتضى الصدر إيران؟ أم بالعكس هي مع مقتضى الصدر لمحاربة مشروع الحكومة؟ يعني كيف تنظر إلى هذه المعركة؟
إياد علاوي: والله أنا أفضل طبعاً وأنا مقتنع بالفصل ما بين ما تفضلتِ به مقتضى الصدر والمالكي وإلى آخره والقوى السياسية الأخرى وما بين الدور الإيراني، أنا أعتقد القضية الأولى يعني قصة المالكي والصدريين وغيرهم هي وليدة السياسة الطائفية التي للأسف تم تبنيها في العراق، ونتيجة تفكيك الدولة العراقية وانعدام المؤسسات العراقية القادرة على تحمل أعباء المهام الأمنية والدفاع عن العراق بشكل كامل هذا جانب، هذا أدى بنا إلى وجود الميلشيات والاقتتال وإلى آخره سواء الميليشيات الموجودة خارج السلطة أو الميلشيات اللي دخلت إلى بعض أجهزة السلطة، الجانب الآخر موضوع إيران اللي هو إستراتيجي وأوسع، بالتأكيد من يصير اجتماع أميركي إيراني على أرض العراق وفي العراق وباشتراك الحكومة العراقية معناها أكو مشكلة، ثانياً: من أميركا تصرح وتقول أنه إحنا أكو أسلحة وما أسلحة وإلى آخره واكتشفناها وبدنا نضرب وتأتي إلى الميلشيات أيضاً إيران ما سمعنا منها جواب على هذا الموضوع، ثالثاً: أيضاً إيران تصرح نحن ما نعرف الأميركان شو بدهم يسوون بالعراق، وبهذه المعمعة مغيبة الجامعة العربية ومغيبة الأمم المتحدة ومغيب مجلس التعاون الخليجي ومنظمة المؤتمر الإسلامي، هذا ما يرحم الموضوع أن يسير بهذا الاتجاه وبهذه الطريقة، يجب أن تبحث الأمور، وهذا ما حاولت أن أسويه في مؤتمر شرم الشيخ الأول واللي كان مؤتمر ناجح بكل المقاييس وتشكلت من المؤتمر لجان مهمة، هذا الآن المطلوب أن يبحث هذا الأمر بشكل جاد وشكل جدي وشكل صريح وشكل حقيقي وتوضع النقاط على الحروف، وأن تبحث مو بس ما بين العراق وإيران، نحن مترابطين نريد ولا ما نريد، أنتم ما يحصل في لبنان مترابط مع العراق، وما يحصل في فلسطين مترابط مع لبنان ومع العراق، وما يحصل في الخليج كلها هي مسائل مترابطة، حتى في باكستان وأفغانستان..
جيزال خوري: يعني أنت مع دور عربي أكبر.
إياد علاوي: لهذا علينا نعالج الأمر.. نعم؟
جيزال خوري: أنت مع دور عربي أكبر في العراق؟
إياد علاوي: ما سمعت؟
جيزال خوري: يعني أنت مع دور..
إياد علاوي: أنا مع دور عربي أكبر، نعم. ومع دور دولي أكبر ومع دور إسلامي أكبر بالتأكيد، هذه هي المحافل الإقليمية اللي يجب أن تشترك، لأن نحن نعرف المنطقة يعني بيها دول عربية ودول إسلامية وفيها أمم متحدة وفيها مكونات مختلفة، فإذا ما رح تساهم هذه التجمعات في حل الإشكالات والوصول إلى تصورات واقعية في مسألة الأمن الوطني الإقليمي ما رح نتقدم ولا أميركا رح تقدر تفرضه، ويومياً رح تصير تدخلات في هذا الاتجاه وفي ذاك الاتجاه..
جيزال خوري: نعم. دكتور علاوي..
إياد علاوي: لهذه الحكومات والقوى السياسية..
جيزال خوري: انحكى عن مسودة اتفاق بين واشنطن وبغداد الغارديان بتقول أنها يعني سرية، أمس وزير خارجية العراق هوشيار زيباري قال لأ منها سرية، هذا يعني أن سيكون هناك قاعدة أميركية غير محددة بالزمن أبدية في العراق كما هناك في بعض مناطق الخليج، فشو تعليقك على ما نشر وما هي هذه المسودة بالتحديد؟
إياد علاوي: والله ما نشر أنا مو مطلع عليه الحقيقة، لكن شفت المسودة الأولى للاتفاقية في عندي عليها تحفظات لكن الاتفاقية لم تناقش إلى حدّ الآن، وهناك مسودة تعد من الحكومة العراقية وهناك مسودات أخرى تعد من المجلس النيابي العراقي، لكن أعتقد هناك الآن نوع من الفهم المشترك، أنه سيكون من الصعوبة وجود قواعد دائمة في العراق، حتى أميركياً هناك صعوبة في هذا الأمر، لهذا أنا أعتقد يعني هذا الموضوع من المبكر الحكم عليه وأعتقد يجب أن نميز ما بين الاتفاقيات الأمنية مع أميركا وغير أميركا وما بين القواعد الثابتة، لكن أعود وأقول أنه الوضع النهائي الذي يجب أن يسود هو يجب أن لا يكون أميركياً ويجب أن لا يكون أوروبياً ويجب أن لا يكون روسياً، وإنما يجب أن يكون إقليمياً، وبالتالي إحنا الدول علينا أن نتعايش مع بعضنا باحترام وبكرامة ومن دون التدخل في شؤون الآخرين.
جيزال خوري: إياد علاوي أنت مع انسحاب القوات الأميركية الآن من العراق؟
إياد علاوي: إي طبعاً، أنا مو الآن أنا في الانتخابات الأولى مشروعنا كان واضح هو أن نضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية متزامناً مع بناء القدرات العسكرية والأمنية العراقية حتى يكون العراق قادر على الدفاع عن نفسه.
جيزال خوري: هل ممكن الآن؟
إياد علاوي: مشروع للقائمة العراقية.
جيزال خوري: هل ممكن الآن الحديث عن هذا..؟
إياد علاوي: الآن للأسف الآن الأسف مبنياً على المؤسسات الوطنية العراقية إلى حدّ الآن، وشاهدنا بالمعارك الأخيرة أنه بعض المؤسسات بدها يصير بيها بعض الانهيارات، أنا أعتقد أنه الآن كلنا مطالبين أن نبني القوة الذاتية الوطنية العراقية بتعاون دولي وبتعاون إقليمي وحتى بتعاون من منظومات الدول الإسلامية.
جيزال خوري: دكتور علاوي.
إياد علاوي: حتى نقدر حينذاك.
جيزال خوري: دكتور علاوي في انتخابات سنة الـ 2009 هل سيكون لديك دور سياسي بعد هذه الانتخابات؟
إياد علاوي: والله إن شاء الله تعرفين إحنا يعني أنا كل عمري قضيته بالسياسة وكل عمري قضيته بالدفاع عن الشعب العراقي بالتأكيد إن شاء الله يكون إلنا دور، تعتمد طبعاً على ما سيحصل في العراق، وتعتمد على قوانين الانتخابات لكن بالتأكيد إلنا دور وسيكون لنا دور لمصلحة الشعب العراقي، ولمصلحة الاستقرار في المنطقة، وإن شاء الله يعني من الآن بدأنا نعد بعض الاستعدادات لمواجهة مثل هالنتائج.
جيزال خوري: دكتور إياد علاوي رئيس تكتل القائمة الوطنية العراقية وأول رئيس حكومة بعد سقوط نظام صدام حسين شكراً لوجودك معنا من العاصمة العراقية بغداد، شكراً للمشاهدين لوفائهن وإلى اللقاء الأسبوع المقبل.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
سنوات الاحتلال
علي الصفدي
الدستور الاردن
خمس سنوات مرت على الغزو العسكري للعراق ، جرى خلالها إخضاعه للاحتلال الأمريكي - البريطاني الذي فرض عليه أبشع الصيغ الاستعمارية التي أعادته عشرات السنين إلى الوراء ووضعته على طريق الضياع الكامل الذي عصف به سياسياً ووطنياً ، واقتصادياً واجتماعياً ، وأمنياً وثقافياً ، بعد أن فتت وحدته الشعبية ، وزرع الفتنة والتناقض بين أعراقه ومذاهبه وطوائفه ، مما بدد لغة التوافق فيما بينهم ، وأحل محلها لغة العنف التي قادتهم إلى الصراع والاقتتال الذي حصد مئات الآلاف من الضحايا دون أن يفرق بين كبير أو صغير ، بين عسكري أو مدني ، بين محتل أو مواطن محلي ، وأدى العنف إلى حدوث أكبر موجة نزوح سكاني في المنطقة منذ نكبة 1948 حيث غادر العراق مليونا مواطن في حين نزح داخلها (1,7) مليون مواطن آخر ، وفق ما ذكره تقرير للأمم المتحدة.
وحدث كل ذلك دون أن تتمكن قوى الاحتلال المدججة بأعتى أنواع الأسلحة من تثبيت الأمن والنظام ، وكان حصيلة ذلك انهيار الاقتصاد في العراق وهو البلد الغني بمخزونه النفطي وإنتاجه الغزير ، والذي تحوّل بفعل الاحتلال إلى بلد فقير بعد أن تعرضت ثرواته الطبيعية للنهب والسلب والتبديد.
إن الواقع الاحتلالي للعراق يظهر مدى الفشل الذريع الذي وقعت به الإدارة الأمريكية جرّاء حربها غير المبررة. وتقول رئيسة مجلس النواب الأمريكي الديمقراطية (نانسي بيلوسي) إن الرئيس بوش قادنا إلى حرب فاشلة وقادنا بعمق إلى الاستدانة ، والاستدانة تقودنا إلى الكساد. وتصف وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة (مادلين أولبرايت) الغزو الأمريكي للعراق وما تلاه بأنه من أسوأ كوارث الخارجية في التاريخ الأمريكي ، وأن السياسة الأمريكية عانت العديد من النكسات في العراق في الوقت الذي يتم الحديث فيه عن النصر ، وتشير إلى إدارة البنتاغون للاحتلال بأنها كانت أخطاء مأساوية ، وذلك ما أدى إلى انهيار الوضع الأمني وجعل إعادة الإعمار الاقتصادي تولد ميتة ورفع التكاليف المالية والإنسانية للاحتلال ارتفاعاً كبيراً.
لقد بني الاحتلال الأمريكي للعراق على ذرائع باطلة ، وما بني على باطل فهو حتماً باطل ومصيره الزوال ، وكانت الذريعة الأولى للحرب أن العراق كان في عهد صدام حسين على علاقة وثيقة مع تنظيم القاعدة ، وتعمّد المحافظون الجدد حينها على الربط بين العراق وهجمات الحادي عشر من أيلول 2001 وأبقوا اتهاماتهم الباطلة حية ومتداولة كوسيلة لتبرير إسقاط نظام صدام حسين ، ثم اتضح وكما يذكر الكاتب الأمريكي (جوناثان راندل) أنه لا يوجد أي دليل على تلك الاتهامات الباطلة ، أما الذريعة الثانية فكانت اتهام العراق بأنه يمتلك ترسانة من أسلحة الدمار الشامل التي تُعرّض المنطقة للخطر ، وتقول (أولبرايت) أن (كولن باول) قدّم أمام مجلس الأمن الدولي سيلاً من المزاعم التي تشير إلى أن العراق يمتلك أسطولاً من مختبرات الأسلحة البيولوجية المتحركة ، وكانت تلك الشهادة كاذبة دون أن يعلم باول بذلك ، وتبين أن لا وجود لأسلحة دمار شامل في العراق ، وبذلك كانت الولايات المتحدة تفتقر إلى (السلطة الصحيحة) للذهاب إلى الحرب ضد العراق إذ لم يكن بوسعها الادعاء بأنها عملت على فرض إرادة مجلس الأمن الدولي بينما عارضت غالبية دول المجلس خطة الرئيس الأمريكي.
فالحرب على العراق وفق ما كتبه (مايكل كوينز بايبر) قد شنت لغايات وأسباب عريضة لا تقتصر على تغيير النظام أو التخلص من أسلحة الدمار الشامل بل إنها تنصب بالدرجة الأولى على ترسيخ الجهود الرامية على تكريس تفرد الولايات المتحدة بوصفها القوة العظمى الوحيدة في العالم والقادرة عسكرياً واقتصادياً على قهر أية دولة أو أمة تسول لها نفسها معارضة الهيمنة الأمريكية ، وسبق أن كتب (أري شافيت) في هآرتس أن تلك الحرب كانت من بنات أفكار خمسة وعشرين مفكراً من المحافظين الجدد غالبيتهم يهود استطاعوا الضغط على الرئيس بوش من أجل تغيير مجرى التاريخ.
لقد عجز الاحتلال عن جلب الأمن والسلام والديمقراطية للعراق ، ويعترف وزير الخارجية البريطاني (ديفيد مليباند) أن بناء السلام في العراق يعتبر أكبر صعوبة بكثير مما كان متوقعاً ، وبدلاً من السلام جاءت النتائج على غير ما خطط له دعاة الاحتلال ، إذ تصاعد النفوذ الإيراني في العراق ، وتغلغل داخلها تنظيم القاعدة وتنظيمات مسلحة أخرى ، وازداد التدهور الأمني وارتفعت كلفة الاحتلال مادياً وبشرياً مما رفع وتيرة رفضه الشعبي داخل الولايات المتحدة ودول أوروبا واتسعت المطالب التي تنادي بإنهاء الاحتلال وترك العراق يتولى زمام أموره بنفسه ، ويؤكد ذلك أن الاحتلال مهما طال بقاؤه فمصيره إلى زوال.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
توصيات باتريوس
افتتاحية
اخبار العرب الامارات
الجنرال الأمريك دافيد باتريوس رجل عسكري، نابه يعرف مهامه جيداً ويطبق القواعد العسكرية على أصولها في ميدان حرب تتنوع فيها الوسائل والأساليب، وتتداخل فنون الصراع وأهدافه وتتقاطع المصالح وراء الحرب والاحتلال، ولكنه قد لا يكون مهتماً كثيراً بالجوانب السياسية التي يتقنها رجال السياسة ونساؤها. فمن منظوره يرى أن الانسحاب من العراق يهدد الانجاز العسكري الذي تحقق خلال الشهر الماضي باستعادة المباداة وزمام الأمر، وربما يؤدي إلى تفجر الفوضى الكبرى في بلد تتحرك فيه عشرات التنظيمات والفصائل والقوى التي ترفع شعارات مختلفة وتحمل إدعاءات متباينة.
وقد تكون توصيات باتريوس بوقف سحب القوات من العراق يراعي الجانب الأمني الخاص بوضع الجنود الأمريكيين، أو ربما يراعي مفهوم النصر الذي يمكن أن ينقلب إلى هزيمة إذا حسب العراقيون أو غيرهم بأن الانسحاب كان بضغط من المقاومة.
فالنصر والهزيمة أمران يهمان القائد العسكري الذي لا يريد أن تنقص الأوسمة التي يحملها في صدره نيشانا أو وساما. ولذلك كان منظور الانسحاب له دواعيه وأسبابه. كما أن القائد العسكري ينفذ أوامر عليا تصدر عن الهيئات العسكرية الأعلى لتحقيق قدر من الأهداف السياسية التي يراها السياسيون والزعماء. ولكن هل يملك الرئيس الأمريكي جورج بوش نفس الدواعي التي تحمله على وقف الانسحاب من العراق. . ؟ من المفترض أن يحسب الرئيس بوش الأمر بمعيار مختلف ليس هو المعيار نفسه الذي يحمله الجنرال باتريوس ، لأن العراق ليس ميدان معركة فقط يتصارع فيها جيشان أحدهما يحتل بلدا مستقلا ذا سيادة، واَخر جيش وطني لديه المشروعية في قتال المحتلين والمغتصبين. فالعراق دولة لها تاريخ طويل وشعب عريق يحلم بالعيش الكريم والسيادة والاستقرار.
فإذا كان الغزو الأمريكي للعراق لم يحقق الأهداف النبيلة التي يزعم الرئيس بوش أنه جاء بقواته إلى العراق لتحقيقها فإن الواجب يحتم عليه أن يعترف بالفشل في تحقيق تلك الأهداف النبيلة، ويكتفي بأجر المجتهد معتذراً إلى الشعب العراقي والعالم عما حدث في العراق من فوضى وقتل وتشريد وهدم منازل وتعذيب معتقلين وجلب قوى إرهابية تحت مسميات عديدة وقوى مرتزقة تقتل الاَمنين.
فالضمير السياسي ليس كالضمير العسكري، والمهام السياسية ليست كالمهام العسكرية. ولكنهما يجتمعان في حال السعي لتحقيق هدف واحد.
وهدف بوش ليس استقرار العراق ولا تحوله إلى ديمقراطية، إنما هدفه سيظل دائما النفط، وإقامة قواعد عسكرية. . والسيطرة على المنطقة وخدمة إسرائيل.
هذه ليست أهدافاً أمريكية حقيقية، لأن النفط يمكن أن يتم الحصول عليه من دون إراقة دماء وقتل أبرياء وتشريد مواطنين عن وطنهم وإشاعة الفوضى والاضطراب. ولذلك رأت السيناتور هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية وزميلها ومنافسها الديمقراطي باراك أوباما أن الولايات المتحدة ليس لديها مصلحة في بقاء القوات الأمريكية في العراق. . وأن ما يمكن تحقيقه بالوسائل السلمية أكبر وأسلم من ما يمكن تحقيقه بالوسائل العسكرية.
فتوصيات باتريوس ليست إلا رؤية أمنية وعسكرية صادرة من قائد عسكري له طموحاته المهنية، فغلبت على التوصيات السياسية الصحيحة التي كان يمكن أن تضع الولايات المتحدة في المسار الصحيح في المنطقة العربية. . .
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
في العام السادس لاحتلال العراق: (جريمة العصر) الأمريكية متواصلة
محمود كعوش
اخبار العرب الامارات
بمقدور أي مُتابع للأحداث المأساوية التي شهدها العراق خلال السنوات الخمس التي مضت على احتلاله من قبل الولايات المتحدة الأميركية زعيمة الاستعمار الجديد في العالم المعاصر والذي بدأ مع اجتياحه غير المبرر وغير المستند إلى أي مسوغ قانوني أو منطقي في عام 2003، أن يستدل دون عناء جهد أو طول تفكير على أن هذا البلد الذي كان مستقلاً وسيد نفسه وكان من أوائل البلدان التي أسهمت في إنشاء منظمة الأ· المتحدة ومؤسساتها الدولية الضامنة لتطبيق القانون والعدل في العالم، قد تحول إلى محرقة أميركية صهيونية غربية مشتركة لإبادة شعبه دون ما ذنب ارتكبه سوى أنه رفض التبعية وتصدى لمحاولات الاستقطاب والهيمنة والتهجين، وأن عاصمته التاريخية الشامخة والأبية بغداد قد أصبحت هي الأخرى مركز استقطاب وجذب لتجار ومروجي المخدرات والرذائل، ومرتعاً للفاسدين والمفسدين، وبؤرة انتقام وأخذ ثأر وإقصاء وطرد وتهجير وهدم وتدمير، وماكينة متحركة ومتنقلة للقتل والذبح والسحل وسفك الدماء وارتكاب المجازر والمذابح، التي تجاوزات في أحجامها وبشاعاتها حدود الإبادة الجماعية، مما تسبب في الإجهاز على بنيته التحتية اقتصادياً واجتماعياً وعلمياً وثقافياً وحضارياً وإنسانياً. وما يدعو للأسى والأسف أن كل ذلك حدث وما زال متواصلاً حتى اللحظة الراهنة في أجواء واضحة من التاَمر الدولي والتماهي الغربي والتواطؤ العربي والإسلامي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً حتى في العصور التي غاب عنها القانون وسادت فيها شريعة الغاب. وما يدعو للأسى والأسف أكثر أن كل التصريحات والمواقف التي صدرت مؤخراً عن ’’البيت الأسود’’ في واشنطن الذي يتحكم به ويمسك بزمام تلابيبه تيار المحافظين الجدد المتشكل من مسيحيين متشددين وصهاينة مجرمين وعن عملائهن المحليين لا تبشر بقرب حدوث انسحاب للمحتلين، بل تنبؤ بأن القادم سيكون أدهى وأمر. واليوم ونحن نستقبل الذكرى الخامسة لقيام جحافل مغول وتتار الألفية الثالثة بأسر عروس العواصم العربية بغداد بكل ما في ذلك من مرارة وألم وحسرة ورفض للأمر الواقع المفروض بمنطق القوة والطغيان والجبروت، نرى أن من الضروري التذكير بغيض يسير جداً من فيض المعطيات والمعلومات والإحصاءات الغزيرة والمقاربة للحقيقة التي تداولها الإعلام الغربي ومراكز البحوث والاستقصاء العالمية في الأشهر والأسابيع القليلة الماضية، للتدليل على وحشية وبربرية وفاشية الولايات المتحدة وحلفائها في الغرب والشرق وفداحة وخطورة حجم الفاجعة التي تسبب بها غزو العراق واحتلاله على مدار السنوات الخمس الماضية، ولمحاولة استنهاض واستنفار ما تبقي عند الجماهير العربية من إرادة وكرامة وشهامة ونخوة، بعدما تحولت هذه مجتمعة إلى ’’عملة نادرة’’ بالنسبة للنظام الرسمي العربي مذ تخلى عن وثيقة الدفاع المشترك وأصبح الاستسلام خياره الاستراتيجي الوحيد! ! ففي ما يتعلق بالإبادة الجماعية التي ارتكبتها ماكينة الاحتلال الغاشمة منذ غزو العراق واحتلاله وفاة أكثر من مليون عراقي قضوا في مجازر ومذابح جماعية ارتكبتها قوات الاحتلال الأميركية والقوى العسكرية الدولية والمحلية المتحالفة معها، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء والمسنين الذين لا حول لهم ولا قوة. وخلُص استطلاع أخير للمركز البريطاني المذكور أُجري مع عينة عشوائية من العراقيين في مقابلات ميدانية مباشرة شملت جميع مناطق العراق تقريباً إلى أن عشرين بالمائة من الأسر العراقية فُجعت بفقدان وأحد من أبنائها على أقل تقدير، جراء الحرب العدوانية الظالمة والطاحنة التي شنها الأميركيون وحلفاؤهم على العراق أرضاً وشعباً وحضارة وثقافة وتاريخاً ووجوداً وإنسانية خلال تلك السنوات القاتمة، والمستمرة بضراوة حتى اليوم. وفي جانب متصل، أفاد تقرير مفصل لمنظمة ’’أوكسفام’’ البريطانية بأن ثمانية ملايين عراقياً، أي حوالي ثلث تعداد سكان العراق من بينهم ما يزيد عن مليوني نازح في الداخل استبدلوا مناطق إقامتهم لاعتبارات عرقية وطائفية ومذهبية، قد أصبحوا بحاجة ماسة للمساعدات العاجلة والدائمة وغلى الخصوص المواد الغذائية والكساء والعلاج، وأن 28 بالمائة من أطفال جيل ’’الديمقراطية الأميركية الموعودة’’ يعانون من سوء خطير في التغذية، وأن 40 بالمائة من العراقيين قد اضطروا لمغادرة بلدهم واللجوء إلى حيث وصلت أقدامهم في أصقاع المعمورة وبالذات إلى اثنتين من بلدان الجوار الشقيقة هما سوريا والأردن، ولم يعد منهم إلى العراق حتى الاَن سوى عدد ضئيل جداً بالرغم من كل ما قيل كذباً وزوراً عن عودتهم وعودة الأمن إليه، وأن مستوى المعيشة في بلد الخيرات سابقاً قد تدنى إلى مستوى خطير جداً، بحيث أصبح 43 بالمائة منهم يعانون من العوز والفقر المدقع. والمنظمة المذكورة هي ائتلاف دولي من 13 منظمة ومؤسسة تعمل مع نحو 3000 شريك في 100 دولة بهدف إيجاد حلول دائمة لمعضلة الفقر المنتشرة في العالم. تأسست في بريطانيا عام 1942 تحت اسم ’’مجموعة أوكسفورد للحد من المجاعة’’ حيث كان هدفها تدارك السكان الذين عانوا المجاعة في اليونان تحت الاحتلال النازي. وقد أُسس أول فرع خارجي لها في كندا في عام 1965 واعتُمدت الحروف "حءئظد" اسماً برقياً لها، ومنذ ذلك التاريخ بدأت تُعرف بالاسم المتداول الاَن ’’أوكسفام’’. وبدورها، أكدت منظمة الأ· المتحدة للطفولة "ئٍہةخص" أن حياة ملايين الأطفال العراقيين مازالت مهددة بسبب العنف وفقدان الأمن والأمان وسوء التغذية وشح مياه الشرب. وقال بحث للمنظمة نُشر قبل فترة وجيزة أنه ’’خلال عام 2007 وحده قُتل أو جُرح مئات الأطفال بسبب العنف، وأن عدداُ كبيراً من أرباب البيوت ومعيلي الأسر العراقية قد تعرضوا للاختطاف والتصفية الجسدية، وأن حوالي 25 ألف طفل وعائلاتهم يُضطرون لمغادرة مساكنهم واللجوء إلى مساكن أخرى في مناطق غير مناطقهم، وأن 75 ألف طفل عراقي باتوا يعيشون في مخيمات ومعسكرات وأماكن سكن مؤقتة’’. وفيما اعترف ممثل المنظمة في بغداد روجر رايت بأن أطفال العراق المحتل يدفعون أثماناً باهظة لجرائم لا يرتكبونها، كشفت منظمته في بحثها النقاب عن أن الميليشيات المحلية العميلة للاحتلال والمتواطئة مع النظام الإيراني والتي يتخفى أفرادها بلباس الجيش والشرطة قد اعتقلت حتى في عام 2003، أكدت مراكز عديدة مختصة باستطلاعات الرأي من بينها المركز البريطاني نهاية 2007 نحو ألف و350 طفلا بتهمة انتهاكهم الأمن الوطني أو أمن قوات الاحتلال الباغية.
وعلى صعيد قطاع التعليم، أظهر البحث الذي أجرته المنظمة سالفة الذكر أن ’’28 بالمائة فقط ممن بلغوا السابعة عشرة من العمر قد اجتازوا امتحانات الثانوية العامة في العام الماضي 2007، وإن نسبة من اجتازوا الامتحان النهائي في وسط وجنوبي العراق بقيت في حدود 40 بالمائة’’. وأشار البحث إلى أن ’’عدد تلاميذ المدارس الابتدائية الذين تخلفوا عن الدراسة خلال 2006 بلغ 760 ألفا، وارتفع العدد خلال 2007 بسبب انقطاع عدد متزايد من الأطفال الذين نزحت أسرهم داخل البلاد أو هُجرت وهاجرت إلى خارجها عن الدراسة’’. وبشأن عمليات القمع والتنكيل والاعتقال والحجز الجماعية التي تعرض لها العراقيون، فقد نقل موقع ’’الكوفية’’ الفلسطيني عن ممثلة اتحاد الأسرى والسجناء السياسيين العراقيين المحامية سحر الياسري قولها أن عدد السجون والمعتقلات في كافة محافظات ’’واحة الحرية الأميركية الموعودة’’ قد بلغ 36 سجنا ومعتقلاً، عدا ’’أبو غريب’’ الذي أصبح علامة سوداء ووصمة عار في تاريخ السياسة الأميركية الحمقاء والذي بات ’’نعمة النعم’’ و’’جنة جنان الخلد’’ قياساً بالسجون والمعتقلات التي استُحدثت بعد تفجير فضائحه المريعة التي تصدرت قذارتها عناوين جميع وسائل الإعلام في العالم، بما في ذلك وسائل الإعلام الأميركية طبعاً التي يُسجل لها المراقبون أنها وقفت وراء عملية التفجير تلك. وتكهنت المحامية العراقية بأن عراق ما بعد الرئيس الراحل صدام حسين سيصبح حاضناً لأسوأ وأكبر عدد من السجون والمعتقلات في العالم، مشيرة إلى أنه ’’علاوة على سجون ومعتقلات الاحتلال الموجودة فيه، فإنه يستضيف سجوناً ومعتقلات أخرى كثيرة خاصة بالحكومة العراقية ووزارات الداخلية والدفاع والأمن القومي وجهاز المخابرات، إلى جانب سجون ومعتقلات خاصة بالأحزاب السياسية’’ التي طفت فوق المشهد العراقي كما تطفو الفطريات فوق الأجساد العفنة. وأكدت أن هذه السجون والمعتقلات ’’تشهد أبشع أنواع وألوان التعذيب الجسدي والنفسي وانتهاكات حقوق الإنسان، وأن معظم نزلائها من الموقوفين دون أوامر توقيف قانونية، وعادة ما يقيمون فيها لاَجال ومدد طويلة ولا يُعرضون على المحاكم’’، لا العراقية ولا الأميركية! ! وحسب ذات الموقع المُشار إليه سابقاً وموقعي ’’الحقيقة الدولية’’ و’’شبكة النبأ المعلوماتية’’ ومصادر صحفية أخرى عديدة، فإن مركز أبحاثٍ بريطانياً مرموقاً رسم صورة قاتمة للعراق تحت الاحتلال بتأكيده أنه ’’أصبح مهدداً في وحدته وبات قاب قوسين أو أدني من الانهيار الكامل والشامل، وأن الحكومة العراقية القائمة أصبحت بلا سلطة تُذكر بعدما فقدت الحد الأدنى من الشرعية التي كانت تتمتع بها’’، والتي هي بالأصل منحة لها من سلطة الاحتلال الغاصبة. والمركز المقصود ويُدعى ’’شاثام هاوس ’’ وهو خاص بالأبحاث المتعلقة بالعلاقات الدولية قال في تقرير أصدره مؤخرا أن ’’العراق الذي يشهد عدة حروب أهلية متوازية، مهدد بالانهيار والتفتت’’، مطالباً بضرورة ’’إعادة النظر في الاستراتيجيتين الأمريكية والبريطانية المطبقتين فوق أراضيه، وإجراء المزيد من المشاورات بشأنه مع الدول المحيطة به’’. وأوضح التقرير الذي وضعه الباحث في المركز جاريت ستانسفيلد أن ’’ما يشهده العراق لا يمثل حركة تمرد أو حرباً أهلية واحدة فحسب، وإنما عدة حركات تمرد وحروب أهلية بين مختلف طوائفه ومذاهبه وأعراقه’’. وأضاف أن ’’الاقتتال الطائفي والعرقي والصراع على السلطة يهدد وجود هذا البلد’’، الذي كان حتى غزوه في اَذار 2003 واحداً موحداً بأرضه وشعبه ومؤسساته وسلطنه السياسية. ووفقاً لرؤى واجتهادات الخبراء والمراقبين والمحللين الدوليين والإقليميين بمن فيهم بعض الأميركيين والعرب، فإن المحرقة التي تسبب بها الاحتلال الأميركي في العراق بالتعاون والتضامن مع البلدان الطامعة به والحاقدة عليه تاريخياً والتي ما تزال تتواصل بشراسة ما بعدها شراسة، مقبلة على مزيد من التفاقم والتصعيد، وهو ما أكده المحلل الأميركي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن انتوني كوردسمان بقوله أن ’’حظوظ الجيش العراقي الذي تعول واشنطن على بنائه لحفظ الأمن والاستقرار في العراق لا تتجاوز 50 بالمائة’’، وأن ’’لا إمكانية لحدوث استقرار في أوضاع العراق قبل عام 2012 أو ربما عام 2015’’، وما ذهب إليه أيضا رئيس أركان الجيش الأمريكي الجنرال بيتر شوميكر بتأكيده أن ’’الوضعية القتالية للقوات الأمريكية في العراق ستبقى على ما هي عليه إلى حين حلول عام 2010’’، مما يعني أن الولايات المتحدة غير جادة في التعويل على الجيش العراقي ’’الجديد’’ وقدراته ’’المحدودة’’ وأنها ليست بصدد التفكير بتدريبه وتطويره وتعزيز قدراته القتالية. الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن كل ما تقدم سرده من معطيات ومعلومات وإحصاءات موجزة ومحدودة لا يشكل غير يُسر ضئيل جداً من فيض ما بات يعتري واقع العراق المستجد قسراً بفعل جريمة غزوه واحتلاله من قبل الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين والمهجنين القدامى والجدد، والتي أقل ما يمكن أن تُوصف به هي أنها ’’جريمة العصر الكبرى’’، لا بل أم جرائم كل العصور. لكن الحقيقة الأهم هي أن الولايات المتحدة التي استأثرت بالنظام العالمي ’’الغريب، العجيب، المريب’’ وتزعمت الاستعمار الجديد في هذا الكون بعد انحسار نفوذ الاتحاد السوفييتي السابق وتفككه إلى جمهوريات متناثرة لا حول لها ولا قوة في بدايات حقبة التسعينات من القرن الماضي، مهما بلغت من طغيان وجبروت ووحشية وبربرية وفاشية ومن خلفها جميع حلفائها على مذاهبهم المختلفة والمتباينة، فإنها لن تستطيع النيل من إرادة العراق وشعبه وسيصطدم عدوانها دائماً بصخرة صمود المقاومة العراقية الباسلة التي أصبحت تمثل ركناً رئيسياً من أركان الممانعة العربية والإسلامية التي ستفرض عليها وعلى قواتها الباغية هزيمة ما بعدها هزيمة، وإن ذلك لقريب إنشاء الله. لقد طال الانتظار وما بعد الانتظار إلا الفرج.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
دار السلام بلا سلام!
:ممدوح طه
البيان الامارات
تابعت بعض ما قيل وما كتب في وسائل الإعلام العراقية والعربية عما حدث لبغداد بعد غزو الغزاة الجدد في التاسع من إبريل عام 2003 لعاصمة العباسيين، وإحدى أهم منابع الحضارة الإنسانية، وإحدى أبرز العواصم العريقة الكبرى في المثلث الحضاري الزاهر الذي جمعها مع القاهرة ودمشق في التاريخ العربي الإسلامي، ولوحظ أن الرؤى التي تعكسها الآراء السياسية والإعلامية المسموعة والمقروءة حول ذلك الحدث الزلزالي لازالت تعكس آثار وبقايا الانقسام الذي حدث في العالم العربي في النظام الرسمي العربي بين المعارضين للغزو في العلن والمتواطئين معه في الخفاء، وما هو أكثر من الانقسام في الشارع العراقي بين القلة الحزبية المستفيدة من الغزو والغالبية الشعبية المضارة من الاحتلال.
أطراف النظام الرسمي العربي التي رأى غالبيته أن الغزو عمل استعماري غير مشروع تحت أية مزاعم ورغم أية تبريرات، بينما رأى بعضها أن الاحتلال ليس احتلالا بل وأن انسحاب المحتلين مصيبة. وأطراف الشارع العراقي التي توزعت على تيارات سياسية ومذهبية وعرقية، بعضها ظن أنه استفاد من سقوط النظام فكان مع، ومعظمها أضير من سقوط العراق تحت الاحتلال فكان ضد الغزو الأنجلو أميركي.
غير أن الآراء الموضوعية العراقية والعربية على اختلاف منابعها الفكرية في معظمها بدت متفقة على شيء أساسي واحد هو رفض منطق الغزو لتغيير أي نظام، ورفض استمرار الاحتلال تحت أى عنوان، بينما تباينت في كثير من الفروع، وتناقضت في قراءة بعض أجزاء الصورة أو تحليل أسباب وأبعاد ذلك الحدث الذي يمثل بغير شك علامة فارقة بين عصرين عصر ما قبل الاحتلال وعصر ما بعد الاحتلال.
ومع ذلك فإن اختلاف الآراء مع الالتزام الوطني ليس المشكلة أيا كانت الأجندة السياسية أو المذهبية، لكن الكارثة دائما هي في الآراء النابعة من الو لاءات لغير الله أو الوطن، لأن الآراء هي انعكاس للرؤى، وكل من الرؤى والآراء لا يمكن إلا أن تتأثر بالخلفيات الفكرية السياسية والمذهبية، وبالمصالح الذاتية المادية والمعنوية. .
غير أن الرؤى التي هي محصلة للنظر إلى الأحداث تظل محكومة بمدى وضوح الرؤية للحدث، بعينين مفتوحتين أو مغمضتين، بنظرة واسعة أو ضيقة، بعيدة المدى أو قصيرة المدى، تنظر إلى الأمام أو إلى ما ليس أبعد من مواقع الأقدام، بعينين اثنتين أو بعين واحدة، ومن هنا تتباين الآراء إزاء مشهد الحدث أو في قراءة الصورة.
وبينما بدا الهدف الاستعماري الصهيو أميركي بأهدافه الثلاثة، حماية الأمن الإسرائيلي، وتأمين السيطرة على النفط، والسعي للهيمنة الإمبراطورية على العالم واضحا أمام كل ذوي الولاءات العراقية والعربية والإسلامية أصحاب العقول الواعية والعيون المفتوحة من أنصار الاستقلال والوحدة والسيادة الوطنية، والمناهضين للحروب العدوانية والغزو والاحتلال والسيطرة الأجنبية على أي جزء من الأمة العربية والإسلامية.
و في حين نظر البعض لهذا اليوم من ثقب إبرة، أو برؤية انتقامية شخصية، أو من زاوية جزئية صغيرة فلم ير في المشهد الخطير كله سوى مشهد إسقاط تمثال صدام بدبابات الأميركان وليس سقوطا للنظام، أو سقوط النظام وليس سقوط بغداد عاصمة العراق، أو سقوط بغداد وليس سقوط العراق تحت الاحتلال الصهيو أميركي، فإن ما حدث بسقوط بغداد تحت الاحتلال في التاسع من إبريل بنظرة واسعة لم يكن مجرد إسقاط لتمثال صدام أو إسقاط للنظام البعثي، ولا ثورة شعبية يكون لها المشروعية حين يستشرى الظلم أو يستبد الحاكم والمتحكم، بل مثل في رأى الكثيرين.
ليس فقط عدوانا على العراق كله.. بل على الأمة كلها وكارثة كبرى لأي عراقي أيا كان عرقه ودينه، ولأي عربي أيا كان دينه أو سياسته، ولأي مسلم أيا كان عرقه أو مذهبه، ليس من أجل صدام أو النظام، ولكن من أجل العراق الوطن الحر لا المحتل العربي المستقل لا تحت النفوذ الأميركي والنفاذ الصهيوني حيث أصبحت بغداد دار السلام بلا حرية ولا أمن ولا سلام! amdoh77t@hotmail.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
خمسة أعوام على سقوط بغداد
هاشم الخالدي
الدستور الاردن
قبل اعوام خمسة وتحديدا في الحادية عشرة صباحا من ذلك اليوم الكئيب كانت ساحة الفردوس تعج بالعراقيين الثائرين فرحا بسقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
تدخلت قوى الغزو فورا وصعد "ماكر" امريكي بزي جندي وكشف اللثام عن حقيقة الغزو الامريكي للعراق عندما نفض من بين يديه علم امريكا محاولة تغطية رأس تمثال صدام حسين به.... لكنه حين اسقط بين يديه وثارت الدنيا على هذا التصرف سحب العلم ووضع مكانه جنزيرا مربوطا بدبابته الخرقاء وقام بسحل الرأس والتمثال وسط جموع المتخاذلين من اشباه العراقيين الذين لوثوا التمثال باحذيتهم وشتائمهم.
خمسة اعوام من احتلال امريكي مذل للعراق.. فالورود التي نثرت على قارعة الطريق من بعض العراقيين ترحيبا بقدوم الامريكان تحولت وبالا على اهل العراق... فبدل ان تدخل السكينة والطمأنينة والامن الى شوارع وبيوتات العراقيين... تحول ذلك الى انفجارات وصواريخ واطلاق نار ومواجهات مسلحة وقصف يومي وتدمير لا ينتهي وجثث متناثرة وثكلى من امهات فقدن ابناءهن وازواجهن... وفقر تجاوز حد الفقر نفسه ...وامراض عجزت كل وسائل الطب عن شفائها.
خمسة اعوام من احتلال امريكي مذل للعراق... فالطائفية النتنة التي كانت مدفونة في عهد صدام حسين استيقظت ففرقت الشعب الى سنة وشيعة واكراد واشوريين واثوريين كل يناحر الاخر على المناصب ، وكل يأكل لحم اخيه ميتا بعد ان كان شعبا وحده صدام حسين بحسناته وسيئاته.. بعدله وديكتاتوريته.
خمسة اعوام من احتلال امريكي مذل للعراقيين..... فقد الامريكان بوصلتهم حين فقدوا اربعة الاف جندي اسقطتهم قوى المقاومة العراقية في حين يقف بوش عاجزا عن تبرير سبب الحرب التي اصطنعها اصلا لكبح جماح الارهاب بالقضاء على امتداد تنظيم القاعدة وتدمير ترسانة السلاح النووي العراقي.. والان وبعد سنوات خمس يكتشف بوش واعوانه ان لم يكن اي صلة لصدام حسين بالقاعدة ، وان لا وجود لاي اسلحة نووية ، ولم يبق بيت في العراق وسرير في غرفة نوم الا وتم تفتيشه عن اسلحة نووية لم توجد اصلا.
قلت... ذهب صدام بحسناته وسيئاته واغتالته يد الطائفية بعد خمسة وثلاثين عاما من حكم العراق ، فماذا فعل الامريكان؟ هل اعادوا الامن الى اهله.. هل استطاعوا كبح جماح السيارات الملغومة والصواريخ المرجومة والطعنات المسمومة..
هل استطاعت كل هذه الارتال المجنزرة من الامريكان ان تبعث الطمأنينة في نفس طفل بائس يعيش مع امه الوحيدة في محافظة الانبار.. سؤال يحتاج الى ملفات من الاجابة بعد سنوات خمس من احتلال ظالم لشعب مظلوم.
وللحديث بقية. Hashem2007@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
متى يعترف الفاشلون
وليد الزبيدي
الوطن عمان
ما إن يعود الحديث عن إعادة تشكيل الحكومة في بغداد ، حتى يكتشف الكثيرون ، أن الحكومة غير موجودة إلا في المنطقة الخضراء، وأن نصف الوزراء يجلسون في بيوتهم، او بالاحرى يقيمون خارج العراق ، في فيلل ضخمة حصلوا عليها خلال مدة استيزارهم ، ويعيد هذا الحديث او ذاك الاصطلاح الذي ظل يجتره كبار المسؤولين في بغداد ، ويؤكد على مايسمونه(حكومة الوحدة الوطنية)، ويحمل ذلك الكثير من الغموض والالتباس ، وهناك من يتساءل ، فيما اذا كان ذلك إقرارا بأن الحكومة التي تسلمت السلطات بعد الانتخابات الاخيرة، التي جرت قبل سنتين واربعة اشهر ، هي حكومة احزاب وطوائف وأعراق، وان لاهم لهذه الحكومة، سوى زج عناصر وافراد احزابها في اجهزة وزارة الداخلية ووزراء الدفاع ، وتعيين السفراء وكبار الموظفين ، وان مئات المليارات التي اختفت بين ليلة وضحاها، انما ذهبت الى دعم الميليشيات الخاصة بهذا الحزب او ذاك، والتي تم تشكيلها وتوسيع قواعدها، وتجهيزها بمختلف انواع الاسلحة، لتكون على اهبة الاستعداد لحماية هذا المسؤول او ذاك، ولتقف في مقدمة حملة السلاح الذين يقاتلون العراقيين ، ويسعون لاثارة الفتن بين مكونات المجتمع العراقي.
اكثر من سنتين والحديث يدور على اوسع نطاق عن حكومة الوحدة الوطنية، وخلال هاتين السنتين، ازدادت اعداد الاجهزة الامنية، وتم تزويدها باحدث واشرس الاسلحة، الا ان الظاهرة التي انتشرت في العراق، لاعلاقة لها بالامن المجتمعي، بل انها كشفت عن حقائق مرعبة وتركت صورا مأساوية تتمثل بظاهرة الجثث مجهولة الهوية، وابشع انواع التعذيب، التي تظهر عليها، وصناعة الاسوار العالية التي تسجن الكثير من الاحياء السكنية، والاختطاف الجماعي والفردي، الذي يجري وسط العاصمة العراقية، حيث ينتشر عشرات الالاف من الشرطة والجيش والاجهزة الامنية الاخرى، كما ازدادت اعداد السجون والمعتقلات، وتم زج عشرات الالاف من الصبية والشباب والنساء في هذه المعتقلات.
لم يتوقف الحديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية، في حين يتعرض العراقيون الى القصف والقتل الجماعي ، الذي لم يعرف العراقيون تفاصيله، كما هو حال منطقة الزركة في مدينة النجف واحداث كربلاء، وما يجري في البصرة والعمارة والناصرية واحياء بغداد وديالي ومناطق كركوك والموصل.
ان استمرار الحديث عن مثل هذه الحكومة ، يعني اصرار القائمين على الامر لابقاء حالة التدهور الامني وزيادة الفوضى، والمزيد من التدني في الخدمات اليومية والصحية، التي تعصف بالعراقيين، اما الحل الحقيقي فيكمن في اعتراف الفاشلين بما أوصلوا العراق اليه، وان يغادروا الكراسي، التي نفثت كل هذا الخراب في العراق، ويتركوا التشبث بالخطاب السياسي الذي يزخر بالانشاء الفضفاض.
wzbidy@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
14
الفشل الأميركي .. والفواتير العربية !!
جلال عارف
البيان الامارات
بعيداً عن أوهام الرئيس الأميركي، وأكاذيب العصابة اليمينية الصهيونية التي دفعته لغزو العراق، تقف الولايات المتحدة بعد خمس سنوات من هذا الغزو في مواجهة فشل يصل إلى حد الكارثة، ويقف الرئيس الأميركي في نهاية ولايته الثانية محاطاً بجثث أربعة آلاف شاب أميركي راحوا ضحية «الرؤية» التي يزعم أنها جاءته من السماء مباشرة للإقدام على جريمته التي تركت ـ حتى الآن ـ عشرات الألوف من الجرحى بجانب من قتلوا، وتركت اقتصادا يعاني كارثة بعد أن كلفته «رؤية «الرئيس الملهم حوالي ثلاثة ترليونات دولار حتى الآن وفقاً لبعض التقديرات، وتركت مجتمعا منقسماً على نفسه.
ورغم التعتيم الإعلامي ومحاولات تضليل الرأي العام فلا شك أن ضمير الشعب الأميركي سوف يعاني كثيراً حين يدرك أبعاد الجريمة التي ارتكبها بوش والعصابة المحيطة به بتدمير العراق وقتل وتشريد الملايين من أبنائه بفضل «بركات» الرئيس الملهم الذي ضمن مكانه في التاريخ كأسوأ رئيس حكم أميركا.
والفشل الأميركي (من زاوية المصالح الأميركية) يبدو مرعباً في ضوء الحقيقة التي تأكدت بأن قرار غزو العراق كان متخذاً قبل سنوات، وأن المجموعة التي فشلت في إقناع الرئيس الأميركي السابق كلينتون بشن هذه الحرب، هي التي جاءت بالرئيس بوش لينفذ لها مشروعها، ووجدت في أحداث 11 سبتمبر والمناخ الذي خلقته فرصتها رغم إدراكها انه لا علاقة للنظام العراقي بهذه الأحداث من قريب أو بعيد.
وكان مشروع هذه العصابة اليمينية ينطلق من أن انفراد أميركا بزعامة العالم يعد انهيار الاتحاد السوفييتي ينبغي أن يترجم بإقامة أعظم إمبراطورية في التاريخ، ومنع أي احتمال لمنافستها من قوة أخرى وكانت السيطرة على الشرق الأوسط وثرواته البترولية جزءاً أساسياً من هذا المشروع إدراكاً بان المنافسة في المستقبل سوف تحكمها القوة التي تسيطر على مصادر الطاقة.
والآن يحاسب الشعب الأميركي إدارته على فشلها من زاوية الخسائر البشرية والعسكرية والاقتصادية التي ألحقتها به وبسبب ضياع الحلم بالإمبراطورية الأعظم في التاريخ، ولكن ماذا عما ألحقه هذا «الفشل «الأميركي بنا؟
إن «الفشل» الأميركي يترك وراءه حتى الآن مليون شهيد عراقي، وقطر عربي كان يمثل ثقلاً استراتيجياً وعربياً ، فإذا به يصبح حطام دولة تم تدميرها وإعادتها إلى العصور الوسطي كما وعد مخططو العدوان عليها. بينما شعب العراق يتحول إلى عشائر تتقاتل ومصيره معلق بمصير العلاقة بين أميركا وإيران.. سلما أو حرباً.
و«الفشل» الأميركي وضع نفط العراق تحت هيمنته ولن يفرط فيه، وبسط نفوذه على المنطقة التي يعتمد على نفطها كل المنافسين المحتملين له.. من الصين والهند واليابان شرقا، إلى أوروبا التي تعرف أميركا أن مصالحها الاقتصادية ستتصادم معها إن عاجلاً أو آجلا.
و«الفشل» الأميركي خلق المناخ المناسب لتصفية القضية الفلسطينية بالشروط الإسرائيلية. ووضع لبنان في قلب الأزمة وكان المحرك لحرب إسرائيل الفاشلة في صيف 2006 ، ومازال مصمماً على إبقاء الأزمة بدون حل بإعلانه رفض المبادرة العربية التي يرى فيها الجميع داخل وخارج لبنان المخرج من الأزمة.
و«الفشل» الأميركي هو الذي لعب بورقة الديمقراطية حين ظن أنها تقدم له مبرراً لجريمته في العراق وتتيح له ورقة ضغط على النظم العربية، ثم سرعان ما تخلى عنها حين وجد أنها تنتج أوضاعاً أكثر عداء له.
وفي الحالتين كان الخط الأساسي للسياسة الأميركية الفاشلة هو ما أعلنته عن إشاعة حالة من الفوضى أسمتها ب«الخلاقة». ربما بمعنى أنها «تخلق» الظروف المواتية لتحقيق الهدف الأميركي وهو «إعادة رسم خريطة المنطقة وفقاً للمصالح الأميركية وحدها».
كل هذا تم ويتم في ظل «الفشل «. فماذا لو كنا نواجه النجاح الأميركي؟! وهل يصح تعميم القول بهذا الفشل؟ أم أن الفشل الذي أصاب المصالح الأميركية بأفدح الأضرار، كان ـ في نفس الوقت ـ نجاحا لجزء هام من مخطط العصابة اليمينية التي استولت على الحكم مع تولي بوش قبل سبع سنوات؟ ألم يكن من أهداف هذه العصابة تدمير العراق وتوجيه ضربة قاصمة للعالم العربي من اجل إسرائيل. وكان التلويح للإدارة الأميركية بالسيطرة على بترول العراق والمنطقة هو جواز المرور لهذا المخطط؟
لقد فشلت السياسة الأميركية منذ غزو العراق، ودفع الشعب الأميركي الكثير من دماء أبنائه ومن مصالحه لان مصالح إسرائيل كانت هي الأهم عند هذه العصابة الحاكمة في أميركا التي لم تضع حساباً للرابح الآخر من تدمير العراق وهو إيران.. التي أصبحت مواجهتها أمراً واقعاً تحاول نفس العصابة مع اللوبي الإسرائيلي أن تجعل الحرب هو الوسيلة الوحيدة للتعامل معه، رغم أن العقلاء في الإدارة الأميركية يخشون عواقبها.
أما نحن فندفع كالعادة كل الفواتير.. دفعنا وندفع فاتورة الفشل الأميركي، وفاتورة إخضاع السياسيات الأميركية للمصالح الإسرائيلية، وفاتورة أرباح إيران من تدمير العراق. وبينما تتصارع كل الأطراف على مستقبل المنطقة ومستقبلنا.. تفشل وتنجح، وتنتصر وتنهزم، نكتفي نحن بالفرجة وانتظار النتيجة ودفع الفواتير في كل الأحوال!!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
15
عندما يصبح مفتاح العالم في العراق!
محمد صادق الحسيني
عمان العمانية
«ان الامريكيين غارقون في هم ايجاد المخرج المناسب لهم من العراق اولا وقبل كل شيء! وهذا يعني ان مركز ثقل الصراع بين المشروع الامريكي والمشروع المضاد والممانع له، انما انتقل عمليا نحو العراق وما حول العراق رغم كل الكلام والضجة الكبرى التي يتم الحديث فيها عن الملف اللبناني مرة او القضية الفلسطينية او ما يحلو لهم بتسميته بملف النزاع الشرق اوسطي مرة اخرى«!
لا احد في المجتمع الدولي مهتم بأمر غير امر العراق، ولكن ليس من اجل العراق والعراقيين وللاسف الشديد، وانما من اجل ايجاد المخرج المناسب للمأزق الامريكي هناك، بعد ان تحول العراق الى ناخب اساسي في الانتخابات الرئاسية الامريكية، وبما ان المجتمع الدولي غالبا ما يختصر بالدول الكبرى او العظمى والباقي ليسوا سوى احجار على رقعة الشطرنج حسب مفهوم هذه الدول، ولما كانت المعادلة الدولية اليوم مختصرة في ما يسمى بالدولة العظمى يصبح من الطبيعي ان يختصر العالم كله بالهم الامريكي في العراق والامن المطلوب لقواتها هناك وليس للعراق وشعبه المستباح!
حتى الحديث عن المناورات الاسرائيلية الذي اخذ حجما اكثر مما يستحق في الاعلام الدولي والاقليمي، وكذلك الوضع المتدهور في غزة واحتمالات الحرب على لبنان او سوريا او صنع محرقة جديدة في غزة من قبل القوات الاسرائيلية المحتلة، انما يتم تناوله في اطار الاستراتيجية الامريكية العامة للعالم وللمنطقة في ظل المرحلة الانتقالية التي تعيشها الدولة العظمى التي تمسك بتلابيب المعادلة الدولية من جهة، في الوقت الذي يمسك الوضع المتأزم بالعراق بتلابيبها هي بامتياز!
فرغم كثرة الحديث عن لبنان واستحقاقاته الرئاسية وغير الرئاسية في دوائر المجتمع الدولي والاقليمي مثلا رغم كثافة تحرك اللبنانيين نحو الدوائر الآنفة الذكر بحثا عن تسوية لأزمتهم المستعصية ظنا منهم انها هي المحور لاهتمامات العالم القريب والبعيد وانها هي المعضلة التي تخطف النوم والهدوء والاستقرار من رؤساء العالم وزعمائه لاسيما زعيمة المجتمع الدولي المخطوف، الا ان العالم منشغل بهم آخر تماما اسمه «العراق» وكيفية التعاطي مع هذا الملف بما يؤمن نقل السلطة من الرئيس الامريكي الراهن الى الرئيس المقبل ديمقراطيا كان ام جمهوريا - لا فرق - لادارة المأزق والاخطار المحدقة بمستقبل امريكا، بشكل واضح.
حتى القضية الفلسطينية والتي يسميها «العالم الحر» بازمة الشرق الاوسط، والذي لطالما تغنى بها هذا العالم «المتمدن» وعقد المئات من المؤتمرات وشكل العشرات من اللجان والهيئات وبدد الكثير من ثرواتئ المنطقة باسم البحث عن »تسويات« لها، لم تعد اليوم اولوية بالنسبة لهم بقدر ما هي لعبة تمويهية لذر الرماد في العيون ونوع من «الحركة الخالية من البركة» في الوقت الضائع المتبقي للرئيس الامريكي المنتهية ولايته بعد نحو 300 يوم من الان!
لقد خسرت امريكا الحرب في العراق باعتراف غالبية من تبقى من عقلاء امريكا، وقد خسرت بطانة الاحتلال الامريكي في العراق الرهان على الحصان الامريكي بامتياز ايضا وهم الآن يبحثون عن مخرج »مشرف« لهذا الخسران المبين كما اوصت لجنة بيكر -هاملتون، في حين بدأت اصوات تعلو وتتحدث صراحة عن انه «لا يجوز الاستمرار في الفشل في العراق» كما صرحت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، هذا في الوقت الذي اعلنت فيه رئيسة المجلس بيلوسي «بان الحكومة العراقية الراهنة لا تستأهل تضحيات الامريكيين»!
وهذا الامر لم يعد سرا على احد، بل انه بات قناعة شبه شاملة والشغل الشاغل حتى لاكثر الناس تفاؤلا بانجازات ما سمي على لسانهم يوما بمهمة «تحرير» العراق!
ان اي مراقب «كيس فطن» ومن خلال متابعة دقيقة لما يجري على الارض العراقية، يستطيع ان يستنبط بسهولة بأن الموصل والبصرة والعاصمة بغداد بما فيها المنطقة الخضراء، ورغم مرور خمس سنوات على الاحتلال لا تزال مدن عصية على الاحتلال وعلى الجماعات المستقوية به!
هذا فضلا عن عشرات المدن والقرى والدساكر التي وان بدت في الظاهر او في النهار مثلا تحت سيطرة ظاهرة للحكومة المركزية فانها تحكم في الباطن وفي الليل دائما من قبل قوى اخرى غير تلك المنظوية تحت راية الاحتلال!
يكفي ان نقرأ آخر تقرير امريكي عن العراق لنسمع عبارة «ان الامن لا يزال هشا» في العراق تتكرر في اكثر من فقرة!
يكفي ان ينفجر اي خلاف بين الحكومة المركزية وبين اي جماعة عراقية في اي مكان ما في العراق حتى نرى كيف ان الانفلات الامني هو الحاكم في عموم العراق، وتجربة البصرة الاخيرة خير دليل على ذلك!
ويكفي ان نسمع عن وجود نحو 28 ميليشيا، هذا غير قوى المقاومة السرية، ناهيك عن الاختراقات الجدية لقوى الجيش والشرطة من قبل الميليشيات او المقاومة!
هذا غيض من فيض مما يعاني منه الامريكيون الذين يعتبرون انفسهم قد خسروا الحرب في العراق ولم يبق امامهم الا الخروج المشفق و«المشرف» منه كما اسلفنا، بما لا يعطي انطباع الهزيمة للدولة الاقوى في العالم وبما لا يعطي انطباع الانتصار للقوى المقاومة والممانعة والتي يصنفونها طبعا ضمن قوى «الشر او الارهاب» لا فرق!
نستنتج مما سبق بان الامريكيين غارقون في هم ايجاد المخرج المناسب لهم من العراق اولا وقبل كل شيء! وهذا يعني ان مركز ثقل الصراع بين المشروع الامريكي والمشروع المضاد والممانع له ،انما انتقل عمليا نحو العراق وما حول العراق رغم كل الكلام والضجة الكبرى التي يتم الحديث فيها عن الملف اللبناني مرة او القضية الفلسطينية او ما يحلو لهم بتسميته بملف النزاع الشرق اوسطي مرة اخرى !
الامريكيون في لبنان لا يملكون من امرهم وامر حلفائهم الا تجميد موازين القوى الراهنة الى حين انقشاع الرؤية في العراق، ولا يملكون من امرهم في فلسطين الا اللعب في الوقت الضائع الى حين انتهاء ولاية بوش وتحميل الادارة الجديدة الملف الدائم والمزمن!
نعم حزب الله اللبناني قد يستطيع في لحظة ما ان يقلب موازين القوى على غير ما هي عليه الآن ولديه القدرة على فعل الكثير، الا ان ذلك لا يحصل دون اخذ الحقيقة الآنفة الذكر بعين الاعتبار!
اسرائيل من جهتها تستطيع هي الاخرى ان تجازف، ولديها الرغبة الجامحة بمثل تلك المجازفة، لكنها ستورط امريكا هذه المرة، بمقامرة لا قبل لها بها وهي تعرف ذلك تماما، ولذلك حرصت على ايصال اكثر من رسالة ملحة الى من يعنيهم الامر بان مناوراتها ليست مقدمة لحرب ضد احد بمن فيهم سوريا او حزب الله اللبناني وان ابقت الباب مواربا تجاه ايران في اشارة واضحة الى المحيط العراقي وهو ما لم تعد تخفيه اسرائيل بقولها ان مركز الخطر الاستراتيجي بات في ايران!
وهنا من يعتبر ان تجربة البصرة الاخيرة كانت احدى المغامرات الامريكية الاخرى الخاسرة في اطار الاصطفاف العسكري الذي تحاوله امريكا بين الفينة والاخرى ضد ايران!
لكن هذه المغامرة قد تتحول اذا ما تكررت في مدينة الصدر كما يقول البعض الى مقامرة قد تودي بالحكومة العراقية وبالعملية السياسية كلها، والانتقال بالعراق الى مفصل حقيقي يصار من خلاله الى خلط الاوراق على الساحات الاقليمية كلها!
ت
عنوان
المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
16
عندما يعترف بوش بالكذب
مها سلطان
تشرين سوريا
. وفي السنة السادسة للحرب.. أنا الموقع أدناه جورج دبليو بوش، أقر وأعترف بأن الخوف تملّكني والقلق استبد بي لأشهر في عام 2006 ـ أي في السنة الثالثة للحرب ـ من الفشل في العراق، فهرولت الى المستشارين، السياسيين منهم والعسكريين، طلباً للرأي والمشورة.. ماذا أفعل وكُرة النار تكبر في العراق وتهدد «منجزات الغزو»..
وكان الإجماع على زيادة القوات، ولكن ماذا نقول للأميركيين وأخبار الحريق وقرت آذانهم ورائحة الجثث المتكدسة أزكمت أنوفهم، وهاهم يملؤون الأجواء صراخاً مطالبين بالخروج.. وعندما سددنا الآذان عاقبونا في مجلس النواب.. نار العراق عالجناها بزيادة القوات فماذا نفعل بنار الأميركيين، إذاً لا بد من العودة الى المستشارين وكان الإجماع اكذب ثم اكذب ثم اكذب، فالأكاذيب هي طوق النجاة، هذا لا يعني أننا كذابون ولكننا مضطرون وليسامحنا الأميركيون فهم لايدركون أننا وهم أيضاً محكومون بنفط العراق الذي أخرجنا من بيوتنا لنيمم شطر الشرق ولا نستطيع العودة مادام هناك نقطة منه تتدفق.. نقطة انتهى». ‏
ما سبق هو أحدث رسائل بوش للأميركيين وأول اعترافاته الرسمية بالكذب عبر شبكة «ايه بي سي» على ذقونهم في العراق. ‏
خمس سنوات من الغزو لم يجد بوش مهرباً من أتون العراق إلاّ بالإكثار من الأكاذيب، عن النصر الذي يتحقق، واتهام كل من يشكك بسياساته الكارثية في العراق بدعم الإرهاب، وهي أكاذيب لم تنقطع حتى الآن.. وعليه فإن رسالة الاعتراف إياها لم تضع نقطة نهاية في سجل الأكاذيب العراقية بل هي تبررها فقط والذريعة الظاهرة كما جرت العادة هي حماية معنويات الجنود الأميركيين. ‏
العراقيون لم يكن لهم نصيب من اعتراف بوش.. بوش لم يعنه يوماً أمرهم، وهم ونحن لم نتفاءل يوماً أن يستيقظ على مدى الكارثة التي ألحقها بهم. ‏
عام 2006، ارتفع عالياً جداً منسوب أكاذيب الإدارة الأميركية، لكنها أكاذيب لم تتحول يوماً الى خطاب منتصر مقنع للأميركيين وغيرهم، بوش لم يتطرق الى هذه الناحية ربما لأنه ضمن البقاء في العراق مع منغصات أقل بعد تقرير بيتريوس كروكر، عدا عن أن رحيله بات أقرب وعلى الخلف كما يقول بوش تحمل كل الشقاء العراقي. ‏
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
17
السياسة الامريكية الغامضة في العراق !
ترودي روبن
مكلاتشي
جسدت لحظة واحدة من لحظات جلسة الإستماع في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ لشهادة الجنرال ديفيد بترايوس، إحباط أؤلئك الذين يبحثون عن سبيل للخروج من العراق. جاء السؤال المهم من السيناتورة إيفان باياه، التي لم ترشح نفسها للرئاسة. وجاء السؤال استيضاحيا وليس للمواجهة. فقد سألت: "ألا تستطيع تزويدنا ببعض التقديرات حول متى نستطيع ان نبدأ إخراج انفسنا؟" ولم يكن لدى بترايوس من عزاء يقدمه لها.و قال: "إذا كنت تعتقدين ان الإنسحاب يجب أن يكون مشروطا، فإن وضع جدول زمني له، لن يكون، ببساطة، من المسئولية بمكان" وقال إن ذلك سوف يعرض للخطر العملية الأمنية للعام الماضي. بكلمات أخرى، فإن الإلتزام مفتوح ولا علامة للهدف على مدى البصر. دعوني أقول منذ البداية بانني عارضت وضع جدول زمني للإنسحاب. واعتقد ان الجدول الزمني لن يجبر الفصائل العراقية على الوصول لتسوية. بل المرجح أنه سيدفهم لحشد قوتهم من أجل الصراع الدموي النهائي على السلطة. وحيث انه لن ينتصر أي فصيل، فإن هذا الصراع على السلطة سوف يزيد من تشظي العراق، بينما ستندفع إيران و(القاعدة في بلاد الرافدين) لملئ الفراغ. في السلطة. غير أن صياغة معادلة بترايوس لا تعطي وعدا بان الحفاظ على وجود عسكري كبير سيمكننا من الخروج. وهو يعرف، رغم ما ظهر من مؤشرات في العام الماضي، أن استقرار العراق يعتمد على المصالحة السياسية بين الفصائل العراقية. وهذ قد يحدث وقد لا يحدث، فلا يوجد نلسون مانديلا في العراق. ولا عجب أن اشتكي السيناتور ريتشارد لوغار إلى بترايوس قائلا: "أن طلب المزيد من الوقت بهذه البساطة لا يكفي. هل لدى الإدارة خطة قابلة للتنفيذ؟" لقد كانت لبترايوس خطة من وراء زيادة القوات. فقد كان مفترضا أن توفر القوات الإضافية للعراقيين، الأمن وفسحة للتنفس حتى يقف نظامهم السياسي على رجليه. وقد نجحت الفكرة – لحد ما – فالدعم الأمريكي قوى ووسع الثورة السنية ضد القاعدة. وتضاؤل تهديد القاعدة، الذي استهدف الشيعة بفظاعة، وقل الانتقام الشيعي بقتل السنة. وقل العنف الطائفي. غير ان العراقيين، ظلوا حتى الآن، غير قادرين على التوصل إلى التسويات التي يمكن ان تثبت المكاسب. وظل عشرات الآلاف من المتمردين السنة والقوات القبلية الذين انقلبوا ضد القاعدة، ضمن كشوفات الرواتب الأمريكية، لأن الحكومة التي يقودها الشيعة لا تقبل استيعابهم ضمن القوات الحكومية. وظلت المليشيات الشيعية المتطرفة تقاتل الحكومة الشيعية في البصرة وبغداد. وتمت إجازة قوانين ما يسمى بنقاط قياس التحسن، والتي كانت تهدف لتحقيق المصالحة، لكنها لم تطبق. وقوات الأمن العراقية، وبعد خمسة أعوام، ليست بعد كفؤة بما يكفي لاستعادة النظام بدون دعم قوي من الأمريكان. وهذا يجعل من قواتنا حاجزا يمنع القتل الطائفي أو المذابح داخل الطائفة الواحدة. وفي هذه الاثناء، فإن كبار القادة العسكريين الأمريكان يقولون للكونجرس أن الإلتزام اللانهائي للقوات الأمريكية في العراق يتخطى مقدرة الجيش على التحمل. وهكذا يكون السؤال الذي الذي خيم على أجواء جلسات الإستماع. السؤال الذي واجه بسببه الجنرال بترايوس والسفير كروكر الضغوط للإجابة عليه، وهو ما إذا كان البقاء لمدة اطول سيؤدي لتحسين الوضع. لقد قال كروكر محقا ان العراقيين قد سئموا عنف المليشيات. فقد اجتمعت معظم الفصائل السياسية السنية والشيعية في الاسبوع الماضي في تاييد علني لجهود الحكومة لضرب قوات مقتدى الصدر في البصرة. لكن في النهاية، لا بترايوس ولا كروكر قادرين على ضمان أن البقاء أطول في العراق يمكن ان يأتي بالنتائج المرجوة. إنهما لم يستطيعا سوى الحديث عن بعض المؤشرات. مثل حقيقة انه عندما انخفض العنف في العام الماضي، فإن أحزابا سنية وشيعية قد بدأت تقيم بعض التحالفات عبر الخط الطائفي وبناء على المصالح. ومؤشر آخر هو أنه حتى الصدر بدى مهتما بالحصول على القوة من خلال الفوز في إنتخابات المحافظات بدلا من القتال في الشوارع. إن حجة البقاء ستكون اقوى إذا كان البيت الابيض لم يضع أهدافا غير واقعية لإنهاء اللعبة. وقد ردد السيناتور جون مكين صدى تلك الآمال البالغة التفاؤل بإدعاء أن "النجاح القابل للتحقق" سوف يعني "عراقا مسالما مستقرا وغنيا وديموقراطيا". التوضيح هو أكبر من كل ما يمكن ان يعد به الجنرال ديفيد بترايوس والسفير ريان كروكر. وربما على هذا التوضيح ان ينتظر الساكن القادم للبيت الابيض. لكن القلق وسط كلا الحزبين حيال نهاية واضحة للعبة سوف يظل شوكة في جنب محاولات إبقاء القوات الأمريكية في العراق لأجل غير محدود. وقد كانت تلك هي رسالة جلسة الإستماع داخل الكابتول هيل هذا الاسبوع.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
18
حرب العراق.. من الخطأ العسكري إلى الفشل السياسي
د. عبدالعاطي محمد
الشبيبة عمان
«قرار الحرب الأمريكية ضد العراق لم يكن متضمنا ما يحدث وما يجب عمله في مرحلة ما بعد الحرب ومن هنا يمكن تفسير رفض زيادة القوات الأمريكية، كما لوحظ آنذاك أن رامسفيلد أصر على أن يكون البنتاجون هو المسؤول وحده وليس وزارة الخارجية الأمريكية عن مرحلة ما بعد الحرب لأنه - أي رامسفيلد- كان يريد التأكيد على أنه لن يكون هناك تخطيط بالمرة لمرحلة ما بعد الحرب، وهو ما حدث بالفعل، وفهمناه نحن تخبطا- وهو كذلك بالفعل- ولكنه في الحقيقة كان جزءا رئيسيا من التفكير الاستراتيجي العسكري الذي أصبغه رامسفيلد وأنصاره من المحافظين الجدد على السياسة الأمريكية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة».
في أول أيام العام الخامس لذكرى حرب العراق عاشت بغداد في أجواء حظر التجوال وخلت شوارعها من المارة تقريبا، بينما قتل 9 عراقيين وأصيب العشرات الآخرون، وفي واشنطن كان كل من الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الأمريكية في العراق ورايان كروكر سفير أمريكا في بغداد يدلي بشهادته أمام جلسة استماع في الكونجرس حضرها المرشحون الثلاثة للانتخابات الأمريكية حتى الآن وهم: باراك أوباما، وهيلاري كلينتون عن الحزب الديمقراطي وجون ماكين عن الحزب الجمهورى وذلك بحكم مواقعهم المهمة كأعضاء في مجلس الشيوخ. ولم يضف بترايوس وكروكر جديدا على الوضع السيئ الذي آلت إليه الأحوال في العراق بعد 5 سنوات من الغزو، فلا جديد حول برنامج محدد للانسحاب ولا لزيادة القوات، اللهم إلا إعلان بترايوس تجميد خفض قوات بلاده لمدة 45 يوما من أول يوليو المقبل وإشارات متفائلة بتحفظ إلى تحسن الأوضاع الأمنية ودعوة أمريكية للدول العربية بإعادة سفرائها مجددا إلى العراق، بالإضافة إلى الاتهام المتكرر لإيران بأنها تعمل على إعاقة أداء حكومة المالكى، وإشارات إلى أن الخروقات على الحدود السورية العراقية لا تزال موجودة وفقا لما جاء على لسان كروكر. غير أن السؤال الذي لاحق شهادة المسؤولين الأمريكيين ويشغل اهتمام الرأي العام الأمريكي لأكثر من عام مضى في ضوء الخسائر العسكرية والمادية والإنسانية الضخمة التي لحقت بالأمريكيين والعراقيين، هو لماذا تم شن هذه الحرب، وما هي جدواها، وكيف الخروج من المأزق، خصوصا أن الفكرة الغالبة على انتخابات الرئاسة التي يقترب أوانها كثيرا هي أنها كانت حربا خاطئة؟.
كان الكثيرون في منطقتنا العربية قد توقعوا الفشل للسياسة الأمريكية في العراق في مرحلة ما بعد الحرب، وذلك منذ اليوم الأول لقيامها، وأسهبت كتابات عربية كثيرة في شرح المخاطر التي تحيط بالعراق الجديد وبالوضع الأمريكي هناك وما يمثله احتلال العراق من خطر شديد على كل الأوضاع في الشرق الأوسط. والقليلون من الكتاب والمحللين العرب هم الذين هللوا للحرب ورسموا مستقبلا مشرقا للعراق ولبقية الدول العربية انطلاقا من سقوط بغداد في9 ابريل ،2003 وجرى كلام كثير بين الفريقين المؤيد والمعارض، وصل إلى حد التجريح والتشكيك في النيات، وإيجاد حالة من الانقسام الفكري والسياسي بين النخب العربية شعبية كانت أم رسمية، حول فكرة الحرب ذاتها والأهم حول مرحلة مابعد الحرب. وبعد قرابة عام واحد من تاريخ الغزو، بدأت الصحافة وأجهزة الإعلام الأخرى الغربية ومنها الأمريكية نفسها تتخوف مما جرى وتفتح الملف باضطراد في اتجاه المراجعة والنقد إلى أن أصبح هناك اتجاه مسيطر عليها جميعا - بعد 5 سنوات من الحرب- يتحدث في الاتجاه المعاكس تماما عما كانت عليه الحال عشية الغزو متلاقيا مع نفس المنطق والحجج التي كان قد طرحها قطاع من الإعلام العربي آنذاك، ولم تجد آذانا صاغية لا من الإعلام الأمريكي ولا من السياسيين الأمريكيين بل قوبلت بالاستهجان والتحريض ضد أصحابها بوصفهم يعيقون مسيرة الديمقراطية والحرية للشعوب العربية.
واليوم فإن الصحافة الأمريكية والأوروبية حافلة بالنقد اللاذع لفكرة الحرب ذاتها وللنتائج الوخيمة التي ترتبت عليها والمستقبل المجهول الذي ينتظر العراق والعراقيين، ووصل الأمر إلى أن مرشحي الحزب الديمقراطي يخوضان معركتهما داخل الحزب تحت شعار واحد هو رفض هذه الحرب والخروج مبكرا من العراق.
ووفقا للعادة العربية السيئة فإنه يجري تصديق ما يقوله الغربيون طالما هم أرادوا ذلك وحددوا توقيته بينما يقابل نفس الخطاب لو جاء على لسان أحد من المنطقة العربية بالتشكيك والرفض. ولكننا إذا تغاضينا عن هذه الملاحظة وطرحنا جانبا من مشهد الخطاب الغربي الهجومي على سياسة أمريكا في حربها ضد العراق من منطلق تشخيص ما انتهى إليه الحال بعد5 سنوات من الغزو واستشراف المستقبل فإننا سنكتشف - وبأقلام غربية- حجم الكارثة الضخمة التي حلت بالعراق بسبب هذه الحرب من ناحية والأخطاء العديدة التي وقعت فيها السياسة الأمريكية من ناحية أخرى.
بهذه المناسبة كتب كلود صالحاني من وكالة أسوشيتد برس الدولية في 17 مارس الماضي يقول: مرت خمس سنوات وأمريكا في حالة حرب على نطاق واسع بينما يحتل العراق الشق الأكبر من هذه الحالة بسبب صراعه الداخلي المعقد، فإن هناك حربين أخريين لاتزال أمريكا تخوضهما إحداهما ضد نظام طالبان في أفغانستان الذي يأبى القبول بالهزيمة، والثانية هي ما تسميه إدارة بوش الحرب ضد الإرهاب، وبينما يمكن تبرير حرب أمريكا في أفغانستان لما كانت تمثله من ملاذ آمن للقاعدة بعد هجمات 11 سبتمبر ،2001 فإن مالا يمكن تبريره هذه الحرب ضد العراق حيث ارتكبت إدارة بوش بشأنها عددا من الأخطاء الرئيسية، وقال إنه كتب في الذكرى الأولى للغزو وتحديدا في أول مارس 2004 مقالا بعنوان: (فرض الديمقراطية، وصفه للفشل!) حيث أكد أن الديمقراطية عملية بطيئة جدا وتحتاج إلى من يقيسها بالضبط على ظروف مجتمعها هي ليست رداء يتم إنزاله من على رف في متجر ليرتديه الجميع.. إن العراق مجتمع متعدد الاعراق والأديان واللغات والطوائف والعشائر والقبائل كما أنه متعدد الأحزاب والقوى الثقافية والتحالفات، وكل هذه العناصر تفرض أن يكون لها رأي ونفوذ إذا ما كان هناك مطلب لتحقيق التفاهم الوطني، إن الديمقراطية في الشرق الأوسط لا يجب أن تستورد من أمريكا أو بريطانيا أو بلجيكا أو فرنسا أو ألمانيا ولا يجب أن تكون عميقة من اللحظة الأولى، وإنما تحتاج إلى تطبيقها على خطوات وبدعم وتعاون من الدول المعنية. ويمضي قائلا إنه في الذكرى الثالثة أي في أول مارس 2006تساءلنا في مقال آخر، عما إذا كان العالم أصبح أفضل بعد هذه الحرب وأمريكا أكثر أمنا وكذلك الحال بالنسبة للحلفاء في أوروبا وأشرنا آنذاك إلى أن نسبة الفقر في العالم زادت20٪ وأن عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية تضاعف، كما أكدت تقارير الرقابة الدولية حول حقوق الإنسان أن العراق هو أكثر الدول التي تتعرض فيها حقوق المجموعات للتهديد. وفي مقاله الجديد بمناسبة الذكرى الخامسة يلخص الكاتب الأخطاء التي ارتكبتها إدارة بوش منذ الغزو ويحددها في16 خطأ، هي أنه لم تكن هناك أسلحة دمار شامل في العراق، ولم تكن هناك علاقة لصدام بالإرهاب الدولي، وجرت إعاقة دور الأمم المتحدة في مراقبة مشروعات التسلح العراقية، وأن قوات التحالف سيستقبلها العراقيون بالترحيب والورود، وإعلان الرئيس بوش عقب سقوط بغداد مباشرة أن (المهمة اكتملت)، وإهمال نصائح جنرالات البنتاجون بزيادة عدد القوات، وحل الجيش العراقي، والانخداع بأنه يمكن إلغاء نظام البعث، والسماح للمخربين بنهب العراق في بداية الاحتلال مما زاد من تعميق الفوضى، وسوء إدارة الوضع في الفلوجة، والثقة الزائدة في زعماء روحيين للشيعة مثل السيستاني، وكذلك الاعتماد على الجيش العراقي قبل إعداده جيدا، والسير وراء مقتدى الصدر ثم الانقلاب عليه، وفضيحة أبو غريب، وإخفاق أحمد الشلبي، وأخيرا عدم التقدير الدقيق لخسائر الحرب.
كانت هذه من أبرز الأخطاء في مرحلة ما بعد الحرب، وهي المرحلة التي تهتم بها أمريكا إلى الآن واتضح أنها لم تكن معنية بها مطلقا منذ التخطيط لشن الحرب ولعل هذه الحقيقة تفسر لنا كثيرا مما نعتبره مظاهر للتخبط الأمريكي في العراق، حيث اتضح بعد 5 سنوات أن ما نعتبره تخبطا لم يقلق مطلقا صانعي السياسية الأمريكية وتعاملوا معه بلا اكتراث، والسبب أن فلسفة الحرب ذاتها كانت لها مضمون مختلف عما هو دارج في الأدبيات العسكرية، وعما يعرفه المحللون السياسيون بخصوص ما يجب عمله في مرحلة مابعد الحرب.
يقول فريد كابلان الذي يكتب في واشنطن بوست ونيوزويك قصصا عن الحروب وذلك في مقال له في 18 مارس الماضي بمناسبة الذكرى الخامسة لحرب العراق، إن رونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي السابق طرح تصورا جديدا في أساليب الحروب ودورها يكاد يكون مختلفا عما هو متعارف عليه في أدبيات الحروب التقليدية يناسب في تقديره مهمة الجيش الأمريكي في عصر ما بعد الحرب الباردة، ويرجع كابلان الأخطاء الجسيمة التي وقعت في مرحلة ما بعد الحرب إلى هذا التصور تحديدا حتى أنه يوحي بألا يترك السياسيون أحرارا في رسم مهمة القوات الأمريكية بل يتعين أن يكون للعسكريين المحترفين الدور الأكبر في ذلك، فلم ينظر رامسفيلد للحرب على أنها معركة حول العراق لها أسبابها المباشرة وتعتمد على الأساليب القديمة في إدارة الحروب، وإنما على أنها تطبيق لأسلوب جديد في شن الحروب أو الصراع يعرف «بالتحويل العسكري» أو الثورة في الشؤون العسكرية التي تشير إلى كيفية ممارسة أمريكا للقوة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.
لقد كان على حق عندما رأى أن هناك عالما مضطربا يمتلئ بالتهديدات المحتملة ولم تعد الجيوش المحمولة مناسبة لهذه الصراعات، ولذلك كانت هناك تأكيدات من جانبه على أن القوات البرية صغيرة العدد وسريعة التعبئة والتسليح والمدعومة بالصواريخ بالغة التطور والقنابل الفاتكة والدقيقة في إصابة الأهداف هي أفضل أسلوب بدلا من الوحدات العسكرية الكبير والمدعمة بالأسلحة الثقيلة التقليدية، وكان المضمون السياسي لهذا التصور في الأداء العسكري هو الأكثر أهمية ومغزى، فحسب كابلان فإن رامسفيلد - في حالة كل من حرب العراق وأفغانستان من قبل - كان يريد توجيه رسالة من أمريكا إلى كل ما يسمى «بالنظم المارقة» والخصوم الآخرين هي..«انظروا، إذا كنا نستطيع الإطاحة بصدام (ومن قبل طالبان) بسهولة، فإنه يمكننا أن نطيح بكم أيضا». وبناء على ذلك لم يكن مفاجأة رفض رامسفيلد لرأي كبار قادة البنتاجون عندما قالوا له بأنه بغض النظر عن النتائج على الأرض في ساحة القتال، فإننا سنحتاج إلى بضعة مئات من القوات لفرض النظام أو القانون وللمساعدة في تشكيل عراق جديد، وذلك لأنه كان مؤمنا بتصور محدد للقوات العسكرية، وسيطر عليه مفهوم معين يعكس نظرته للجيوبولتيكس في القرن الحادي والعشرين هو فرض الاحتلال الضخم والطويل المدى، وأن نتائج التغيير تتحقق تلقائيا وتباعا بعد ذلك. وهذا يعني أن قرار الحرب الأمريكية ضد العراق لم يكن متضمنا ما يحدث وما يجب عمله في مرحلة ما بعد الحرب ومن هنا يمكن تفسير رفض زيادة القوات الأمريكية، كما لوحظ آنذاك أن رامسفيلد أصر على أن يكون البنتاجون هو المسؤول وحده وليس وزارة الخارجية الأمريكية عن مرحلة ما بعد الحرب لأنه - أي رامسفيلد- كان يريد التأكيد على أنه لن يكون هناك تخطيط بالمرة لمرحلة ما بعد الحرب، وهو ما حدث بالفعل، وفهمناه نحن تخبطا- وهو كذلك بالفعل- ولكنه في الحقيقة كان جزءا رئيسيا من التفكير الاستراتيجي العسكري الذي أصبغه رامسفيلد وأنصاره من المحافظين الجدد على السياسية الأمريكية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.
وهكذا تبدو سلسلة الأخطاء الستة عشر التي سبق الإشارة إليها أمرا مفهوما وكأن الإدارة الأمريكية كانت تعلمه جيدا ولا تلقي له بالا من الناحية الفعلية بغض النظر عن كل تصريحات السياسيين الأمريكيين عن العراق الجديد والعملية السياسية فيه.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
19
العزف على الأوتار ذاتها!
أحمد حمادة
الثورة سوريا
الرئيس الاميركي جورج بوش يقرر تجميد انسحاب قواته المحتلة من العراق , والمرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية جون ماكين يرى أن الخطأ الفادح يتمثل في التفكير بهذا الانسحاب, وقبلهما كان بيترايوس وكروكر يؤكدان أمام مجلسي الشيوخ والنواب الاميركيين رؤية بوش وماكين وهما يعرضان بتقريرهما الاوضاع في العراق والاستراتيجية التي يجب على ادارتهما اتباعها.
والجميع في ادارة بوش ومن يدور في فلكها يذهب في هذا المنحى ويتذرع بالذرائع ذاتها والحجج المزعومة نفسها, وأولها حرص واشنطن على استتباب الأمن في العراق وتحقيق الاستقرار في ربوعه , والقول بأن الانسحاب سينشر الفوضى العارمة في شماله ووسطه وجنوبه , وكأن العراق لا يعيش اليوم في ظل الاحتلال أسوأ أنواع الفوضى , أو أن شعبه يتمتع بكل مقومات الحرية والأمن والأمان وسيؤدي الانسحاب إلى حرمانه من كل (النعم) التي جاء الاحتلال بها.‏
إن المفارقة الصارخة في سياسات الادارة الاميركية أنها تدرك جيداً أن احتلالها للعراق أدى إلى كارثة حلت بشعبه, وأن معافاته من آثار الغزو المأساوية قد لا تتحقق إلا بعد عقود من الزمن ,وستتأثر أجيال العراق القادمة بهذه النتائج مهما حملت السنوات القادمة من محاولات لتصحيح الخلل الذي أحدثه الاحتلال البغيض.‏
لكن تبقى المفارقة الأكثر مرارة أن يقوم أقطاب هذه الادارة بتزييف الحقائق والترويج لمقولات الحرية ,والمساواة ,والأمن والاستقرار, والحرص على الديمقراطية متجاهلين أنهم قتلوا أكثر من مليون عراقي وشردوا أكثر من خمسة ملايين ودمروا مؤسسات الدولة واقتصادها, وحاولوا نشر الفتنة المذهبية والقومية بين أبناء الشعب الواحد, فإلى متى سيبقى هؤلاء يعزفون على هذه الأوتار رغم أن كذبهم أصبح مكشوفاً حتى للرأي العام الاميركي ذاته?!‏
ahmadh @ ureach. com‏
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
20
قطعة الجحيم الصغيرة في العراق !
مايكل جوردون
الشبيبة عمان
عندما عادت الكهرباء من جديد في الاسلاك بمدينة الصدر هرول الجنود العراقيون للجلوس أمام شاشة التليفزيون ليشاهدوا الجنرال بيترايوس وهو يدلي بشهادته في جلسة الاستماع التي عقدها الكونجرس له يوم الثلاثاء الماضي . لكن قبل أن ينهي الجنرال كلامه عادت الكهرباء لتنقطع مرة أخرى . ليدخل الجنود في نقاش حامي الوطيس حول الأهداف الكبرى للتورط الأمريكى في العراق . لكن أيا من الجنود الذين التفوا حول شاشة التليفزيون لم يكن يفضل الخفض السريع للقوات الأمريكية في العراق . فالبنسبة لجنود مسؤوليتهم حفظ الأمن في أعنف مناطق بغداد (مدينة الصدر) بعدد ليس ثابتا من القوات فإن فكرة مواجهة الميليشيات جيدة التسلح بعدد قليل من الجنود لايمكن ابتلاعها. ويقول الرقيب الأمريكي وليام ادوارد وكان ضمن الجنود الذين التفوا حول شاشة التليفزيون :"لو بدأنا خفض القوات الآن ، لن نتلقى سوى المزيد من الضرر كنتيجة ، نحن أمامنا الكثير لكي نقضي على الميليشيات". وعلى ضوء المجابهة الأخيرة في البصرة بين القوات العراقية وجيش المهدي يساور الكثيرين من الجنود الأمريكان الشكوك حول عزم ومقدرة الحكومة العراقية على القضاء على الميليشيات. هذا بخلاف الاشياء الأخرى وأعرب الرقيب ديريك ارنولد عن ضيقه الشديد عندما علم من خلال البيان الافتتاحي للديمقراطي رفيع المستوى السيناتور كارل ليفين أن الحكومة العراقية لا تنفق كل عوائدها من النفط. وقال ديريك:" لقد ضايقني أن تذهب كل أموال دافعي الضرائب الأمريكان إلى هذه الحرب بينما اصحابها ( العراقيون) لا يسهمون فيها بكل ثروتهم من النفط". وقد بدأت معاناة ديريك وزملائه في الفصيل الذي ذهب إلى مدينة الصدر قبل أسبوعين ، فلقد ذهب الجنود الأمريكان ليعيدوا الهدوء إلى نقطة تفتيش أمني في ضواحي مدينة الصدر كان الجنود العراقيون قد تركوها بعد تهديد ميليشيا جيش المهدي . وبعد ذلك شق الجنود الأمريكان طريقهم داخل مدينة الصدر كجزء من حملة أمريكية – عراقية للسيطرة على المنطقة التي تستخدمها الميليشيا في اطلاق الصواريخ على المنطقة الخضراء. وبعد القضاء على العشرات من عناصر الميليشيا ، قام الفصيل الأمريكي – 23 جنديا - بالسيطرة على موقع جنوب المدينة واتخاذه قاعدة له ،واصبح ذلك الموقع هو الخط الأمامي لكل قوات التحالف في مدينة الصدر . ومجرد الوجود في هذا الموقع صعب جدا فالمبنى المكون من ثلاثة طوابق والذي يتمركزفيه الجنود لا توجد به مواسير مياه وبه دورة مياه واحدة والجنود يتكدسون فيه مثل علبة السردين. وعلى النوافذ أغطية وبطاطين سوداء لتضليل القناصة ، وفي نفس الوقت تحوم العربات المدرعة في الخارج لمراقبة الحيز المجاور للمبني .وفي الأغلب هناك تبادل للنيران خارج المبني ، ليس شرطا أن يكون بين الجنود الأمريكان وعناصر الميليشيا ، فكثيرا ما يكون بين الميليشيات المختلفة. وحتى الآن قام بالجزء الاساسي في القتال الدائر في مدينة الصدر جنود الجيش العراقي ، والذي تولى هذه المهمة لبناء قدراته الذاتية وايضا لكي لا يتأجج غضب الناس ( لرؤية الأمريكان) في منطقة هي قاعدة الدعم لمقتدى الصدر والذي يتحكم في ميليشيا جيش المهدي . وظل الجنود العراقيون يكافحون لشق طريقهم إلى نقطة متقدمة على بعد نصف ميل داخل المدينة لتعزيز سيطرتهم على جنوبها . وبدا أن للجهد العراقي نتائج مختلطة. فبالنسبة إلى الأمريكان كان الحفاظ على المساحة التي اخذوها من الصدريين له تكلفة عالية . كما كان للقتال بصمته على المنطقة السكنية في المدينة .
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
21
سقوط بغداد..من النصر للمحتل الى هزيمته
د. فايز رشيد
الوطن عمان
يظل يوم التاسع من ابريل عام 2003م، حزينا ليس في تاريخ العراق فحسب، وانما في التاريخ العربي. ذلك اليوم الذي سقطت فيه مدينة الرشيد على ايدي قوات الاحتلال الاميركية ـ البريطانية.
من يقرأ تاريخ هذه المدينة الباسلة، ينذهل لمدى ما عاناه اهلها على ايدي احتلالات عشرة بدءا بهولاكو في عام 1258م (656هـ) ومذابحه الشهيرة، وقضائه شبه التام على حضارتها ومخزونها من الكتب، مرورا بتيمورلنك ، وجيوش (قرة يوسف)، واحتلال (جهان شاه) لها، وغيرها من الاحتلالات، وصولا الى احتلال قوات الغزو الاميركية ـ البريطانية للمدينة وللعراق بكامله.
يومها: تفاءل كثيرون (ببدء) عهد الديموقراطية وبناء العراق الجديد! اولئك تصوروا واهمين: ان قوات الاحتلال ستجلب كل الخير معها للعراقيين، ولكن ما الذي تغير في بغداد وكل العراق بعد خمس سنوات على احتلاله .
العراق اصبح (نبعا) للعصبيات المذهبية والطائفية والعرقية، وسط مخاطر عديدة واحتمالات تقسيمه الى ثلاث دويلات (وهذا في احسن الاحوال) البلد العربي العريق، يطفح بالميليشيات الخاصة المتعددة الولاءات والاتجاهات، هذا بالاضافة الى السلب والنهب واستشراء الفساد والخطف والقتل على الهوية وانعدام الامن والأمان، وافتقاد الشعب للمواد الحياتية الرئيسية، او وجودها في الاسواق، ولكن باسعار باهظة لا يقدر على شرائها معظم العراقيين، ولعل ثروة العراق الاساسية وهي النفط، اصبح محتكرة من قبل الاحتلال لعقود طويلة قادمة، انتاجا وتسويقا وعقودا خارجية الى الحد الذي بات فيه العراق يستورد المشتقات النفطية باسعار عالية، والى الحد الذي بات فيه الكثيرون من المواطنين العراقيين غير قادرين على شراء اسطوانات الغاز لغلاء ثمنها، هذا بالاضافة الى الانقطاع المتواصل للكهرباء وللمياه، حتى في عزّ الصيف.
من زاوية ثانية فإن الاحتلال الاميركي يخطط للبقاء لمرحلة طويلة، فبناء على آراء كبار العسكريين الاميركيين لا يمكن للولايات المتحدة (حتى) تقليص اعداد قواتها في العراق بناء على واقعه الامني. ولذلك جمدت الإدارة الاميركية (على غير رغبة من معظم المواطنين الاميركيين) قرارا سالفا كانت قد اتخذته بالتقليص.
الولايات المتحدة أنشأت اربع عشرة قاعدة عسكرية لها في العراق، بمعنى انه وحتى في حالة سحب قوات الاحتلال منه، فستبقى موجودة في هذه القواعد.
ومن نتائج الاحتلال ايضا : لجوء 5 ـ 6 ملايين عراقي الى الدول المجاورة في هجرتين: خارجية وداخلية، هذا الى جانب مليون ونصف المليون عراقي فقدوا حياتهم جراء الاحتلال وتداعياته، والتفجيرات الإرهابية المتواصلة وخاصة في العاصمة بغداد. قوات الاحتلال تعامل العراقيين بفظاظة عالية، فإضافة الى الاساليب الإذلالية لهم في الشوارع وفي حملات التفتيش، والتعذيب الوحشي في المعتقلات، كما في سجن ابوغريب، واغتصاب النساء في السجون، وقتل العلماء العراقيين والكفاءات العراقية في مختلف التخصصات، واقتراف المجازر، كما في مجزرة (حديثة) وغيرها.
العراق اصبح مرتعا لمخابرات تابعة لدول عديدة، عالميا ومنها اسرائيل، التي تأخذ من منطقة شمال العراق مقرا لها، ليس من اجل التدخل في الشأن العراقي فحسب، وانما ايضا في الدول المجاورة.
اما بالنسبة لشركات (إعمار) العراق، فان ما يقارب من (عشرين الف) شركة اميركية تساهم في ذلك (بما فيها 100 شركة اسرائيلية تحت اسماء غير حقيقية) وذلك وفقا لتقارير عديدة، وكلها تشير الى كلفه بمئات مليارات الدولارات من دخل العراق، اي ما يوازي انتاج نفط العراق لعشرين سنة قادمة!.
هذا غيض من فيض من (بركات) الاحتلال الاميركي للعراق العربي ان سقوط بغداد تسع عشرة مرة كان مصيره: كنس القوات المحتلة الغازية كلها، وبالطبع فان السقوط العشرين سيلقى نفس المصير، والشواهد على ذلك كثيرة، وكلها تشير الى ان المدينة العربية الخالدة، ورغم سقوطها، ستظل عصية على التطويع وسيهزم المحتلون.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
22
آلام المخاض في العراق..
تركي الحمد
الشرق الاوسط بريطنيا
جاءتني رسالة جوالة، أي عن طريق الهاتف الجوال أو المحمول أو المتحرك أو الخلوي، على اختلاف التسميات العربية، بمناسبة مرور خمس سنوات على «سقوط» بغداد وسقوط نظام البعث هناك، فحواها أن من كتب محتفياً بسقوط الشمولية والديكتاتورية في العراق آنذاك، عليه اليوم أن يُراجع حساباته، ويعتذر عن ذاك الاحتفاء، فأوضاع العراق اليوم، وبعد هذه السنوات الخمس، لا تسر عدواً ولا صديقاً. خمس سنوات مرت منذ سقوط نظام صدام حسين، والعراق منذ ذلك اليوم الذي أطيح فيه بالتمثال الشهير، كرمز على انتهاء عهد الشمولية وجمهورية الخوف، يرزح تحت نار الدم والعنف وحروب الطوائف والأعراق والأحزاب. خمس سنوات مرت على العراق، تحول خلالها إلى ساحة لتصفية حسابات شخصية وطائفية وعرقية، وعمليات ثأر لأحقاد قديمة وحديثة، وكأنما كان دخول القوات الأميركية وسقوط صدام ونظامه، فتحا لصندوق باندورا الشهير، حيث انطلقت كافة الشرور والآثام والأحقاد والحزازات، حتى أن البعض اليوم يتمنى لو أن صداماً لم يسقط، وأن العراق بقي على ما هو عليه قبل السقوط والغزو ودخول بغداد، ولسان حالهم يقول إن الخبز لذيذ حتى من دون حرية أو أمن. خمس سنوات مرت على العراق والعراقيين وهم يعانون ذل الحاجة، وعفن الموت الذي يُحيط بهم من الجهات الأربع وما يتفرع عنها. خمس سنوات مرت على العراق تحول فيها العراقيون إلى وقود لنار تلتهم الأخضر واليابس، والشجر والحجر وما بينهما. كل ذلك صحيح، فلا يُنكر الوقائع إلا هارب من الواقع، أو متوحد فاقد للاتصال بما حوله. ولكن، ورغم كل ذلك، فأنا من المتفائلين بمستقبل العراق، بل وأعتقد أن الدولة العراقية تشهد ميلاداً جديداً سوف يطغى ويتجاوز الميلاد الهاشمي والميلاد الجمهوري، وهو تفاؤل له مبرراته، حين يُنظر للأمر من زاوية نشوء الأمم والدول، وليس نتاج حلم ليلة من ليالي الصيف، وكل ما في الأمر أن العراق اليوم في حالة مخاض، والمخاض مؤلم بالنسبة للأفراد، فكيف يكون الأمر حين يكون المخاض متعلقاً بالأمم، والدولة هي الوليد المُنتظر.
ما يحدث في عراق اليوم هو في النهاية نتيجة كبت وقمع لتفاعل تلك العوامل والمتغيرات التي لو تُركت لتتفاعل بحرية، لأدت إلى نشوء دولة متوازنة، وأمة يسودها انسجام لا يُلغي الاختلاف وإن كان ينفي الخلاف. لم يكن نظام البعث الصدامي هو السبب الوحيد في قمع وكبت تلك العوامل والمتغيرات، وإن كان متطرفاً في ذلك، ولكن تاريخ العراق كله، منذ دخله سعد بن أبي وقاص فاتحاً، مروراً بعلي والخوارج، والحسين وكربلاء، والحجاج بن يوسف، ودولة بني العباس، والأتراك على اختلاف أصنافهم، وسلطنة آل عثمان، والمحتل البريطاني وما وراء ذلك، في كل ذلك التاريخ، كانت الأمور تغلي في أحشاء الداخل العراقي، ولكنها كانت تكبت وتقمع، فيبدو العراق وكأنه كتلة منسجمة في الخارج، ولكنه كان بركاناً يبدو وكأنه جبل في ظاهره، ولكن النار والحمم تعتمل في داخله، تنتظر أية فرصة للانفجار. انفجارات كثيرة شهدها البركان العراقي، ولكن الانفجار الحالي هو أشدها في تقديري، وهو الذي في النهاية سيفرغ البركان من حممه، فاليوم غير الأمس، والزمن لم يعد ذلك الزمان. لقد كان صندوق باندورا العراقي (وهو ليس الصندوق الوحيد في عالم العرب) موجوداً على الدوام، وكان الناظر إليه لا يفرقه عن أي صندوق آخر، غير عالم بما يحتويه من شرور وكوارث، وإذا كانت الأسطورة اليونانية تقول إن باندورا أطلقت الشرور إلى العالم بفتحها الصندوق، فإن الجانب الآخر غير المتحدث عنه من الأسطورة، هو أن الصندوق قد أصبح خالياً، وهنا بيت القصيد في ما يخص العراق. ربما كان الأميركيون هم باندورا هذا العصر، التي فتحت الصندوق، وربما هم يشعرون اليوم بالذنب، أو يعضون أصابع الندم على فعلتهم، أو مغامرتهم التي أطلقت الشرور في كافة أرجاء المنطقة، ولكنهم في النهاية لم يخلقوا تلك الشرور، على الأقل في منطقتنا، ولكنهم أزاحوا النقاب عنها، وفتحوا الصندوق، وكان لا بد له أن يُفتح في يوم من الأيام، سواء كان ذلك على يد أبناء العم سام، أو على يد أحد أبناء هذا العم أو ذاك من أعمام يزخر بهم التاريخ، ويجود بهم الزمان في كل حين.
مخاض الدول والأمم مخاض عسير، والألم هو السعر الذي تدفعه الأمم والشعوب والدول لتخرج إلى الحياة صحيحة معافاة، فلولا الألم وصرخة الوليد، ما كان الوليد. نظرة سريعة إلى تاريخ الأمم والدول الحية تقول دائماً، إن الألم هو سر الوجود، وإن الموت معبر من معابر الحياة. الدولة القومية الحديثة، كما انبثقت بعد معاهدة وستفاليا في أوروبا، وأحلت الرابطة الوطنية (القومية) محل الرابطة الدينية والعرقية والقبلية والفئوية، وجعلت من «المواطنة» المرجعية الوحيدة للفرد، بغض النظر عن أصله وفصله وعرقه، إنما جاءت بعد صراعات ونزاعات داخلية، اكتسحت في طريقها مئات الآلاف، إن لم نقل الملايين من الأرواح. الدولة الفرنسية الحديثة مثلاً، لم تستقر وتبدأ في النمو والازدهار بعد ثورتها الشهيرة، إلا بعد أن دفعت الثمن كاملاً من الأرواح والدماء، خلال عقود من الزمان تلت لحظة الثورة. كانت الثورة عبارة عن انفجار لما يعتمل في أحشاء المجتمع الفرنسي من تناقضات، وكان لا بد لهذا الانفجار أن يحدث كي تستعيد الدولة عافيتها، وذلك مثل جسد عليل لا بد أن يلفظ علته بثوراً ودمامل وقروحا تظهر على الجلد، كي يتعافى الجسد في النهاية.
قبل ذلك كانت الحروب الطائفية بين الكاثوليك والهوغوت (1562 ـ 1594)، التي حصدت مئات الآلاف من الأرواح. وفي ألمانيا دامت حروب الطوائف لثلاثة عقود من الزمان (1618 ـ 1648). وفي بريطانيا، الأقل عنفاً والأكثر تماسكاً، دامت تلك الحروب لأكثر من ستة أعوام (1642 ـ 1648). وأوروبا اليوم تجاوزت دولتها القومية أو الوطنية، لتؤسس الدولة الأوروبية الواحدة، ولكن هذه الوحدة لم تأت من دون أن تدفع ثمناً باهظاً عبارة عن عشرات الملايين من الأرواح، وأنهار من الدماء. حقيقة أن الإنسان ليأسى حين تتبعه مسار تاريخ الإنسان على هذه الأرض، وما يصطبغ به هذا التاريخ من عنف ودم وفناء، ويردد مع جان بول سارتر بأن: «الإنسان هو أكثر الحيوانات فحشاً وضراوة وجبناً»، ولكن هذا هو الإنسان في واقعه، وهذا هو التاريخ شئنا أم أبينا، فهو كما يصفه غراهام غرين في وصفه للحضارة: «إن الحضارة قشرة رقيقة من السهل خدشها للكشف عن النزعات البهيمية للإنسان». كم يتمنى المرء أن يكون هذا التاريخ سلساً وطيعاً وجميلاً و«إنسانياً»، وأن يتعظ اللاحقون من دروس السابقين، ولكن ذلك يبقى في حيز أمان وتمنيات لا يقرها تاريخ السابقين، ونرجو أن يتعلم منها اللاحقون.
عودة إلى العراق وما يدور في العراق، فإني أعتقد أن ما يجري هناك هو ظاهرة انفجار تاريخية لقرون من الكبت والقمع على مر تاريخ العراق، فليست القضية في النهاية منوطة بعصا سحرية، ما أن يسقط النظام حتى تزدهر الأمور، فيصبح الخبز والحرية متاحين للجميع، فبمثل ما أن الأحداث التي تمر على الفرد منذ ولادته، بل ومنذ كان في الرحم، كما تقول بعض النظريات، تجد طريقها إلى أعماق أعماقه، فتؤثر على شخصيته وسلوكه، حتى لو لم يكن واعياً بذلك، فإن تاريخ الدول والأمم والشعوب، وتراكمات ذلك التاريخ، يجد طريقه إلى تلك الأعماق الدفينة، حتى يأتي اليوم الذي تجد فيه تلك التراكمات طريقها إلى السطح، كخطوة أو مرحلة لا بد منها، كي يعود الجسد، فرداً كان أو جماعة، إلى بر السلامة، بعد أن أُفرغت حاوية نفاياته من محتوياتها، وهذا في ظني هو ما يحدث في العراق.. هذا هو ما يحدث في العراق..
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
23
تناقضات وغرائب الذكرى الخامسة لاحتلال العراق
بلال الحسن
الشرق الاوسط بريطانيا
في الذكرى الخامسة للاحتلال الأميركي للعراق تبدو صورة الوضع مرعبة للغاية. فشل أميركي واضح في السيطرة. دمار شامل يلف العراق من أقصاه إلى أدناه. فشل فاضح لحلفاء الاحتلال في السيطرة على الوضع رغم الدستور والانتخابات وأحلام الديمقراطية الأميركية.
وينشأ في ظل هذه الفوضى الشاملة وضع سياسي من نوع غريب، فالقوة العسكرية الأساسية في العراق هي الجيش الأميركي، والنفوذ السياسي الفعلي داخل العراق هو لإيران التي تعتبرها واشنطن خصمها الأساسي في المنطقة. والمستفيد الأساسي من ضرب العراق وتدميره، حسب كثير من المعلقين العرب والأجانب، هو إسرائيل التي تعتبر أن احتلال العراق أزال قوة عربية أساسية كانت في مواجهتها. وتتصادم هذه الوقائع الثلاث على الأرض، وتعمل كل واحدة منها ضد الأخرى، بحيث يستحيل إيجاد فهم موحد لما يجري.
فإيران تخوض مواجهة استراتيجية مع أميركا حول سعيها لامتلاك الخبرة النووية، وهي تقدم لأميركا في الوقت نفسه القوى الأساسية المتحالفة معها من أجل حكم العراق. وإيران تدعو أميركا لإنهاء احتلالها للعراق، ولكنها تضغط في الوقت نفسه على القوة الشيعية المناوئة للاحتلال (التيار الصدري) من أجل أن يوقف مواجهته مع حكومة المالكي الشيعية المؤيدة للاحتلال. ويفسر البعض ذلك بأنه مسعى لمساومة إيرانية مع أميركا، تضع تهدئة الوضع في العراق في كفة، وتضع المسعى الإيراني لامتلاك الخبرة النووية في كفة أخرى. وإذا افترضنا أن هذه المساومة قائمة فعلا فإن ما قد ينتج عنها هو واحد من أمرين: أن تنجح المساومة فتسهل أميركا لإيران مسألة الخبرة النووية، مقابل أن تسهل ايران لأميركا مواصلة احتلال العراق. أو أن تفشل المساومة فيبقى النفوذ الايراني مسيطرا على الوضع السياسي في العراق، مع ما يجره ذلك من تجذير للانقسام الطائفي. خاصة أن ايران تدعم، في آن واحد، الطرف الشيعي المؤيد للاحتلال (المالكي) والطرف الشيعي المعارض للاحتلال (التيار الصدري)، وتستعملهما أحيانا ضد بعضهما بعضا (معركة البصرة)، وتجبرهما أحيانا على وقف الاقتتال والتزام الهدوء (نتائج معركة البصرة). ونحن لا نقول كل هذا من أجل توضيح السياسة الإيرانية في العراق، بل من أجل توضيح غرابة وتناقضات هذه السياسة. وهي سياسة لها تفاعلاتها على الجانب العربي، إذ تثير مخاوف عربية كثيرة، أولها على العراق نفسه، الذي يتم جره قسرا إلى اقتتال طائفي شيعي ـ سني، ثم إلى اقتتال طائفي شيعي ـ شيعي، ومن دون أي اهتمام بقضية المواطنية العراقية القادرة وحدها على تجنب الحروب الطائفية، والتوجه نحو بناء عراق موحد شعبيا وسياسيا وجغرافيا.
هذه السياسة الايرانية الغريبة والمتناقضة تلتقي وتتصادم مع سياسة أميركية غريبة ومتناقضة أيضا. وتستند هذه السياسة إلى مستندات خاطئة منها:
* أولا: افتراض وجود فصل ميكانيكي بين ما يجري في العراق وما يجري على صعيد المواجهة العربية ـ الإسرائيلية.
* ثانيا: تجاهل أن ما يجري في العراق على الأرض يقلق دول الجوار في السعودية والخليج العربي، وبخاصة في ما يتعلق بخطر امتداد النار الطائفية من العراق إلى جواره.
* ثالثا: لا تستطيع الدول العربية، حتى المتحالفة منها مع أميركا، أن تفهم هذا النوع من السياسة الأميركية، الذي يطالبها بدعم موقفها في العراق، بينما هي ترعى وقائع على الأرض تهدد مصالحها.
* رابعا: تفرز هذه السياسة الأميركية الغريبة والعجيبة تحليلات خطرة، سواء كانت صائبة أو لا، تشير إلى أن الولايات المتحدة تتعمد تنمية الوضع الطائفي القائم في العراق، بناء على تصور يقول بضرورة إيجاد دولة عربية شيعية، توازن الوضع مع القوى العربية السنية، وبخاصة مع السعودية. وإذا صحت مثل هذه التحليلات فإن من شأن المخاوف العربية أن تقوى وتشتد، وأن تخرج مع الوقت من إطار السيطرة، وتصبح لعبة خطرة على مصالح أميركا نفسها.
وما يستحق التوقف عنده في هذه المسألة، أن الإدارة الأميركية تتجاهل هذه المخاوف العربية، بل وتكاد لا تلقي إليها بالا. وها هي مثلا ستدعو قريبا إلى لقاء خماسي يضمها مع الأردن ومصر وفلسطين وإسرائيل، للبحث في موضوع التسوية السياسية، ومصير المفاوضات الجارية بين السلطة الفلسطينية وحكومة ايهود اولمرت، محاولة إبراز نفسها أنها ساعية للسلام والتهدئة في المنطقة (فلسطين)، بينما هي ساعية للتقسيم والتفرقة والتوتير في مكان آخر استراتيجي (العراق).
تتصرف أميركا في الموضوع الفلسطيني، ومع العرب جميعا، على أنها طرف محايد يبحث عن كيفية إيجاد صيغة تفاهم بين الطرفين، بينما يدرك الفلسطينيون، والعرب جميعا، أن إسرائيل لا تفعل شيئا إلا بتشجيع أميركي. وهي حين تواصل تجميد ورفض التفاوض الفعلي مع الرئيس محمود عباس، إنما تفعل ذلك برضى أميركي، وبتشجيع أميركي لإسرائيل بأن لا تتنازل أمام الفلسطينيين والعرب. ويحدث هذا بينما يدرك الفلسطينيون، والعرب جميعا، أن الإدارة الأميركية قادرة، حين تريد، أن توجه لإسرائيل أوامر بكل معنى الكلمة. ففي حرب لبنان 2006 أرادت إسرائيل أن توقف الحرب في أيامها الأولى، وأمرتها الإدارة الأميركية بأن تواصل تلك الحرب لتحسين القرار السياسي الذي سيصدر عن مجلس الأمن، ورضخت إسرائيل رغم الخسائر التي تكبدتها أثناء ذلك. وحين قامت الضجة في إسرائيل داعية إلى استقالة رئيس الوزراء اولمرت أمرت الإدارة الأميركية ببقاء اولمرت في منصبه، وتم لها ذلك بالرغم من التدهور الفادح والمتواصل في شعبيته. وحين يكون التأثير الأميركي على القرار الإسرائيلي قويا إلى هذه الدرجة، فلماذا لا يتم سحبه على موضوع التفاوض الفلسطيني ـ الإسرائيلي؟ الجواب معروف ومعلن، وهو أن واشنطن تشجع إسرائيل على التمسك بكل ما تراه مناسبا لمصالحها، مع السعي لفرض ذلك على الفلسطينيين. وهي تواصل مخاطبة العرب على أنهم جهلة لا يدركون طبيعة هذا الموقف الأميركي.
وتكاد هذه السياسة الأميركية، من العراق إلى فلسطين، أن تصبح سياسة غير مفهومة إطلاقا من قبل العرب جميعا، حتى لو جرى تقسيمهم لفظيا إلى معتدلين ومتطرفين. وبسبب عدم القدرة العربية هذه على فهم السياسة الأميركية، فإن الأمر أصبح يستدعي مقاربة عربية جديدة في التحاور مع الإدارة الأميركية. لا بد من وقفة تقال فيها الأمور بصراحة: سياستكم غريبة وعجيبة ومتناقضة وتضر بمصالحنا، ونحن نطالبكم بسياسة جديدة تضمن مصالحنا، سياسة تضمن مواطنية العراق ووحدته، والتجاوب مع مطالب الحد الأدنى الفلسطينية، والتي تضمن قيام دولة مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس وعلى كل الأراضي التي تم احتلالها عام 1967. ومن دون سياسة عربية من هذا النوع فإن لعبة إضاعة الوقت التي تمارسها الإدارة الأميركية، ستتواصل، وستتواصل معها الأخطار الناجمة عن هذه السياسة.
ويجري البحث همسا الآن، عن التوجه لتنظيم لقاءات تشاور عربية، تواصل ما تم إنجازه في القمة العربية في دمشق. وهناك من يحتج سلفا على هذه اللقاءات، ولكننا نرى أن أي تشاور عربي هو بالضرورة أمر إيجابي، وسيكون إيجابيا أكثر حين تكون سوريا جزءا أساسيا من هذه المشاورات، أولا بسبب كونها الرئيسة الحالية للقمة العربية، وثانيا لأنها طرف معني بالقضايا التي تبحث، سواء في ما يتعلق بلبنان، أو في ما يتعلق بالعراق المجاور لها، والذي تستقبل هجرته التي تجاوزت الآن المليون نسمة، أو ما يتعلق بإسرائيل ونواياها العدوانية التي تحظى سوريا بنصيب وافر منها. وفي تشاور شمولي من هذا النوع ستتلاشى نظرية المعتدلين والمتطرفين العرب، وتنفتح إمكانية بناء موقف عربي موحّد يكون خير رد على الذكرى الخامسة للاحتلال الأميركي للعراق.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
24
الصحاف: اسم لن يغيب عن الذاكرة الشعبية العربية والإنسانية
د. عادل البياتي
الراية قطر
خمس سنوات مرت علي (جريمة العصر)، جريمة أشرس حروب القرن، معارك غزو العراق، التي إنطلقت فجر 19 مارس وحاولوا أيهامنا أنها انتهت يوم 9 ابريل، لكنها في الواقع لم تنته حتي اليوم بفضل المقاومة العراقية الباسلة المتصاعدة. (جريمة العصر) بحق، كانت قمة في العدوان وإنتهاك الشرعية الدولية، واستخدام أقذر اسلحة الإبادة المحرمة، وبقدر الألم الذي يعتصر قلب كل عربي ومسلم وإنسان شريف، لما آلت إليه الأمور من إنتهاك حرمة بلد مستقل ودولة ذات سيادة ومشروعية، وإشاعة الخراب والدمار والبؤس والشقاء، وموقف عربي رسمي بائس ومهين، لم يحقق المعتدون من أحلامهم وإدعاءاتهم الوردية شيئا فلا ديمقراطية تحققت ولا إعمار ولا رفاه ولا حرية، والعراق يسير من سئ إلي أسوأ رغم مرور 5 سنوات علي الغزو. وإذ يستذكر العراقيون والعرب والعالم كله ذكريات تلك الأيام الدموية التدميرية، فإن صورة ذلك الرجل الذي قاد الحرب النفسية الأعلامية العراقية المضادة، (النجم)، بكل المقاييس، مازالت حاضرة في القلوب والنفوس، إنه الدكتور محمد سعيد الصحاف وزير إعلام العراق، ففي ربيع ذلك العام 2003 كانت صورة الصحاف هي الأكثر حضورا علي شاشات الفضائيات وكل وسائل الأعلام في العالم، وفي الشارع العربي كان الصحاف هو الأقرب إلي قلوب الناس البسطاء، وهو يستخدم مصطلحات ومفردات مازالت متداولة حتي اليوم في وصف جنود العدو الغازي المعتدي بأقذع الأوصاف، وتلك هي واحدة من أساليب الحرب النفسية المضادة. ولقد زرت اليمن فما وجدت مدينة يمنية إلا وكان إسم الصحاف أو صورته علي واجهة المحلات، بل إن محلات كثيرة تحمل إسم الصحاف حتي اليوم. ولعل شخصية الصحاف هي من أكثر الشخصيات التي ظلمت، وتم الأعتداء عليها من قبل مختلف الأوساط، ولمختلف الأسباب، فقد ظهرت في السوق عشرات من الكتب (عربية وأجنبية) تتحدث عن الصحاف، ولكنها للأسف جميعا تنساق في هوي واحد، هو الحقد والكراهية والتحيز ضد هذه الشخصية التي أدّت واجبها المهني بأبدع ما يمكن، في فترة تحولت أنظار العالم كله نحو بغداد المعتدي عليها، التي عاشت تحت وابل القصف الامريكي الظالم طيلة (21) يوما بلا إنقطاع ليلا ونهارا، وكان الصحاف يطلّ علي الناس بالبيريه والبدلة العسكرية وباللغة الانجليزية الطليقة، كان الصحاف يطل يومياً علي الناس في مؤتمره الصحفي الذي يتحدث فيه عن يوميات حرب ظالمة غير متكافئة، وتمكن الصحاف من أن يقدم إنموذجاً مختلفاً للاعلام العربي، غطت علي صور أحمد سعيد ويونس بحري، اللذين كانا يبتدعان المواقف، ويفبركان الانتصارات المزعومة، فالمواطنون الذين تابعوا تفاصيل العدوان علي العراق، كانوا ميالين بطبعهم لتصديق خطاب الصحاف الذي ظل هادئاً في مدينة تشتعل فيها الحرائق من كل الاتجاهات. ظل محمد سعيد الصحاف محافظاً علي هدوئه، منحازاً لقضيته عبر مصطلحاته التي صارت جزءاً من الاستخدامات الشعبية في وصف يوميات المعركة ومجرياتها، إنه رجل العراق الاكثر حضوراً في ذاكرة الناس، بسبب خروجه عن المألوف في قيادة المعركة من جانبها الإعلامي والنفسي، حيث امتلك القدرة علي مخاطبة العدو بلغته، ومخاطبة المتسمّرين امام شاشات التلفزيون بلغتهم التي يحبون سماعها، محمد سعيد الصحاف، رفض الاعتراف بالهزيمة، وظل في خندقه بزيه العسكري إلي صبيحة يوم دخول المعتدين الي بغداد، وحتي بعد ان اختل ميزان المعركة كثيراً، فالذين احبوا مصطلحات الصحاف ورددوها، مازالوا يعتقدون انه كان صادقاً، وسيظل حاضراً في الذاكرة الشعبية، حتي عند خصومه، الي اشعار آخر.
ولعلنا نتذكر جيداً كيف بلغ الكذب الامريكي والبريطاني في وقائع سير المعارك في الاسبوعين الاولين من العدوان المشترك لهما علي العراق حداً جعل البيانات الامريكية العلنية اضحوكة امام البشرية كلها، وانطلقت عشرات الطرائف والنكات كلها تسخر من هذه البيانات، باحثة عن حقيقة ما يجري في العراق، بدل (النيران الصديقة) التي تسقط طائرات صديقة و(النيران الصديقة) التي تقتل جنوداً اصدقاء، و(الطرقات الصديقة!) التي تتسبب بحوادث مرور تقتل روادها الاصدقاء، والدبابات الصديقة التي تدمر دبابات الاصدقاء!! فضلاً عن احتلال مواقع بالكامل في الصباح ثم احتلال جزئي لها في المساء، ثم إطلاق أكذوبة أسر الآلاف من العراقيين في اليوم الأول، ثم اكتشاف ان مجموع الاسري لم يتعد المئات في اليوم العاشر، ثم نفي لأسر أي جندي امريكي ظهراً والاعتراف بالاسري بعد خروج صورهم بين ايدي العراقيين في إعلامهم المحاصر!. علوج الصحاف صارت كلمة متداولة في الشارع العربي بعد ان قدّمها بأسلوبه السهل الممتنع حين كان يقود الاعلام العراقي بزيه العسكري علي مدار ثلاثة أسابيع لا تشبه غيرها، وحتي الذين اختلفوا مع الصحاف، كانوا ينصتون جيداً لمؤتمراته الصحفية، ويراقبون الرجل جيداً وهو يقود المعركة في جانبها الاعلامي النفسي، معركة كانت غير متكافئة في كل شيء مع قدرات اعدائه، ومع ذلك ظل يراهن علي معنويات الناس، ويقدم لهم الحقيقة مهما كانت مرّة وقاسية، يكفيه أنه لم يخن، ولم يتزلف، ولم يتراجع عن مبادئه ومهمته التي كان أميناً عليها. تجربة الصحاف في الاعلام الحربي ليست تجربة عابرة، بل هي تجربة تستحق ان تدرس جيداً للتأشير علي ما ابتكره الرجل في معركة ما زال فيها (مغول العصر) ينتحرون علي اسوار بغداد، حتي بعد مرور 5 سنوات!
كان وزير إعلام مهني، يؤدي واجباً اخلاقياً ووطنياً وقومياً وانسانياً وهو ينقل بدقة اخبار المعارك علي جبهات القتال من وجهة نظر عراقية، وهي وجهة نظر وطنه وجيشه والمقاومين المدافعين عن ارضهم، بينما تغيب المقالات والتحقيقات التي تكشف صورة جزئية عن السلوك الامريكي في التعامل الوحشي مع شعب العراق بعد التدمير الشامل لجيشه بكل انواع الاسلحة المحرمة، وبعد استباحة التراث الحضاري والانساني في المتاحف من اقصي العراق الي اقصاه، وتدمير الجامعات ونهب محتوياتها واحراق مكتباتها بما فيها من دراسات وابحاث علمية وانسانية، ثم توجيه الرعاع لتخريب المستشفيات ونهب الادوية وسحب الأسرّة من تحت اجساد المرضي المنهكة.
إن ما تعرض ويتعرض له الصحاف من (سخرية) من مواقفه وتصريحاته وبياناته خلال المؤتمرات الصحافية التي كان يعقدها اثناء العدوان الانكلو أمريكي علي العراق، لايمكن وصفه إلا بنوع من (السادية) التي تبدو لدي البعض محاولة للتكفير الذاتي عن الخطيئة، وتبدو لدي البعض الآخر محاولة لتبرئة النفس من الحاجة الي معرفة الحقيقة التي سعت علي لسان الصحاف لخلق توازن متواضع مع آلة الكذب الامريكية الضخمة.
نعم، كان الصحاف يشكل لوحده اضخم جهاز إعلامي عربي وعراقي في مواجهة كل اجهزة الاعلام الامريكية والبريطانية المعادية، ليس فقط في تعبيرها عن الموقف السياسي، بل في كل ما صدر عنها في نشر الحقيقة وفي الكذب وفي التزوير وفي التضليل وفي (إستغباء) جمهورها وفي محاولة تضليل الجمهور العربي.

ليست هناك تعليقات: