Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الثلاثاء، 15 أبريل، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات السبت 12-04-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
من كتائب ثورة العشرين وإليها
محمد أبو رمان
الغد الاردن
تكرّم د. عبدالله العمري، الناطق الرسمي باسم كتائب ثورة العشرين في العراق، بإرسال التوضيح التالي حول ما ورد في مقالي "منعطف جديد في الصراع العراقي" (الغد 7-4-2008)..
" الاستاذ الفاضل محمد أبو رمان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارجو ان تكون بخير،
انا اخوك الدكتور عبدالله سليمان العمري المتحدث الرسمي لكتائب ثورة العشرين،
يشرفني ان اكتب اليكم ولأول مرة لما اعرف ومن خلال كتاباتكم طبعا ما تحملونه من مهنية وتحليلات منهجية واقعية الى ابعد الحدود (خاصة في الايام الاخيرة).
ونحن نتمنى ان يسود مثل هكذا فكر كالذي تحملون لتحليل الاحداث ولا اكتمكم انني استفيد من كتاباتكم الى حد كبير.
لكن ارجو ان يتسع صدرك لملاحظاتي الاتية والتي تخصنا طبعا فقط:
1- ورد في مقالكم المعنون "منعطف جديد في الصراع العراقي" (في الغد الاردنية) انك قلت: "وانخرطت فيها فصائل مسلحة متعددة في مقدمتها الجيش الاسلامي وجبهة الجهاد والاصلاح". وبذلك اتهمت فصائل لا ترضى ان تكون مع الصحوات وترفض ذلك بشدة مثل جيش المجاهدين الذي هو جزء من جبهة الجهاد والاصلاح.
2- قلت ان هناك تشكيلاً سياسياً جديداً سيظهر اسمه "الحركة الوطنية للتنمية والاصلاح". وقلت ان هناك شخصيات "قيادات ميدانية ستشارك فيه "في الجيش الاسلامي وكتائب ثورة العشرين بصفتهم الشخصية لا الحركية". فيا حبذا لو نعلم من اين استقيت هذه المعلومة فيما يخص الشخصيات التابعة لكتائب ثورة العشرين، وهنا احب ان اؤكد لجنابك ان الكتائب تنأى بنفسها عن كل هذه التكتلات والحركات السايسية لانها ترى ما يتشكل في ظل الاحتلال لا يخدم بالنتيجة سوى الاحتلال، ونحن ندعو لتضافر الجهود جميعها العسكرية والسايسية والاعلامية من اجل تحرير بلدنا، ونحن لو كانت لدينا القناعة بالدخول في مثل هكذا تشكيلات لأعلنا ذلك ولا نجعله مبهما بهذه الطريقة.
فأقول لك، وعذرا في ذلك، اتمنى الا تكون كتاباتك هذه قد تسهم في اذكاء الحملة التي يشنها اعداؤنا على الكتائب محاولة منهم لتشويه صورتها. فالصورة الناصعة عندنا لاي فصيل مقاوم الا يتلوث بعملية سياسية يديرها ويشرف عليها المحتل وتحقق له مشروعه السياسي في بلدنا. انا متأكد انك لا تقصد ذلك لاحساسي انك تحمل روحا قومية عالية وانت تعرف جيدا منهجية كتائبنا.
3- قلت في مقالك ايضا "وتحول فصائل المقاومة الى ترتيب البيت السني الداخلي في ظل التراجع الكبير للقاعدة". وبذلك الغيت دور المقاومة العسكري الذي لا يزال يكيل الضربات للمحتل واعوانه.
تأكد انني ما كتبت لكاتب غيرك، ولم اعلق على كاتب كتب في هذه المواضيع سواك، لا لشيء الا لانني املك احساسا انك حريص على المقاومة وانك تتحرى الدقة والمهنية في كتاباتك لذلك توجهت اليك.
وانا جاهز لاي تواصل ورفع اي لبس لديكم حول اية معلومة داخلية تحتاجها لاظهار الحقيقة، وان احببت بامكانك ان تكتب لي وستجدني ناصحا امينا، والله تعالى يقول الحق وهو يهدينا الى سبيل الرشاد".
**
أشكر د. عبدالله العمري، على هذه الإضاءات والرؤية القيّمة. وأشكره على حسن الظن، واتمنى من الله ان يعينه وإخوانه على جهادكم المشرف، والذي نفخر به ضد الاحتلال الأميركي.
وهي مناسبة جيّدة أن أنوّه بأهمية كتائب ثورة العشرين ودورها الجهادي البطولي، بخاصة أنها معروفة بمنهج إسلامي- وطني معتدل، ورؤية فكرية تمثل نموذجاً لما نأمل أن تكون عليه الحركات المقاومة والجهادية العربية في منطلقاتها وأدوارها، على الرغم من تعقيدات الوضع العراقي، التي ربما تسمح بشيء من الضبابية والغموض، في تقدير المواقف والأحداث.
**
بالنسبة للسؤال حول مصدر المعلومات حول وجود شخصيات من كتائب ثورة العشرين في الكيان الجديد بصفتها الشخصية، فهو أبو عزام التميمي، قائد صحوة أبو غريب وأحد القادة الميدانيين في الجيش الإسلامي العراقي سابقا، وهو من المؤسسين الرئيسين لكيان "الكتلة الوطنية للتنمية والإصلاح".
ومن المعروف صعوبة الحصول على معلومات موثقة من مختلف المصادر في الحالة العراقية، من هنا فإنّ قيمة المقال هي في التعقيبات والردود التي تأتي والتوضيحات التي تبين حقيقة الموقف، وربما أغفلت في المقال نسبة هذه المعلومة لصاحبها.
أمّا بالنسبة لانخراط أعداد من جيش المجاهدين في الصحوات، فهنالك مصادر متعددة، بعضها مقرب من المقاومة، ويرفض فكرة "الصحوات"، لكنه يقر بوجود أعداد كبيرة من الجيش الإسلامي وأعداد من "جيش المجاهدين" في الصحوات، وإن كان جيش المجاهدين أقل اندماجاً وأكثر تحفظاً، وأقل حضوراً من الجيش الإسلامي، وربما تكون معلومات د. العمري أكثر دقة وإحاطة.
**
لكن بالانتقال من المشهد الجزئي والتفاصيل إلى المشهد الكلي، وتحديداً السني، فإنّ ما هو واضح أنّ فصائل المقاومة قد مرّت بمراحل متعددة، بدأت بالتشكل والصعود، والغموض السياسي والإعلامي ما منح القاعدة الناشطة إعلامياً حضوراً وقوة، مع حرص الفصائل الأخرى على تجنب الصدام الأيديولوجي والميداني حرصاً على وحدة الصف، مروراً بتحقيق المقاومة انتصارات ميدانية كبيرة، فأصبحت رقماً صعباً، وشكلت كابحاً لنجاح المشروع الأميركي، وصولاً إلى تحول القاعدة إلى منطق "الدولة" ومحاولة فرضها مشروعها على باقي الفصائل، ما فجّر الخلاف بينها وبين الآخرين، ومنها كتائب ثورة العشرين التي فقدت أحد قادتها، ابن شقيق حارث الضاري، رئيس هيئة العلماء المسلمين في العراق.
ثم برزت الصحوات العشائرية من رحم بعض العشائر، وبعض فصائل المقاومة، تحديداً جبهة الجهاد الإصلاح، وبمساعدة من دول عربية، وأدى ذلك إلى تراجع كبير وملحوظ في المقاومة، بسبب جعل أولولية الصحوات الحد من النفوذ الإيراني، والقاعدة، لكن بعد عقد هدنة مع الأميركيين. هذا التراجع الملحوظ والكبير يؤكده عدد من المقربين من المقاومة العراقية، ومن جبهة الجهاد والتغيير، وهم من المطّلعين جيداً على الأوضاع.
ثم تأتي المرحلة الأخيرة التي تقرر فيها الصحوات التحول إلى كيانات سياسية تشارك في الانتخابات البلدية القادمة وفي العملية السياسية.
إذن؛ السؤال: ماذا بعد هذه التحولات؛ هل ستؤدي الكيانات السياسية الجديدة إلى اندماج السنة في العملية السياسية ما يُفقد المقاومة "حاضنتها الاجتماعية"، أم تتمكن المقاومة، بخاصة جبهة الجهاد والتغيير (كتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين..) من استعادة الحيوية وبناء أسس جديدة للمقاومة بعد تراجع القاعدة وتحولها إلى العمل الأمني وكذلك مع تحول جبهة الجهاد والإصلاح - بصورة غير رسمية- إلى العمل السياسي والصحوات؟..
***
للتذكير؛ فإنّ كتائب ثورة العشرين، تمثل الخط الإسلامي- الوطني، القريب فكرياً من التيار الإخواني والإسلامي الرافض للعملية السياسية، وفي الوقت نفسه لخطاب القاعدة وممارستها؛ وقد انقسمت الكتائب في وقت سابق إلى فصيلين الأول هو فتح (ثم عاد إلى تسمية "الكتائب") والثاني هو حماس- العراق وهو قريب من الحزب الإسلامي (الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين).
وفي سياق حالة الاستقطاب وإعادة التشكيل والتحالف التي تمّت في فصائل المقاومة السنية، فقد أسست الكتائب مع جيش الراشدين وفصائل صغيرة أخرى ما سمي بـ"الجهاد والتغيير"، في حين أسس الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين والهيئة الشرعية من أنصار السنة وجيش الفاتحين ما سمي بـ"الجهاد والإصلاح"، ثم "المجلس السياسي للمقاومة العراقية" (من جبهة الجهاد والإصلاح وحماس وجامع). في المقابل أسست القاعدة "دولة العراق الإسلامية"، من تجمع للعديد من الفصائل التي تحمل فكر القاعدة ومواقفها.
***
الآن وبعد تراجع القاعدة وتوقع انحسار عملها بصورة كبيرة، وبعد تحول جزء كبير من نشاط وعمل قيادات ميدانية وأفراد سابقين في فصائل رئيسة في المقاومة إلى الصحوات والعمل السياسي، تبقى جبهة الجهاد والتغيير مع بعض القوى الأخرى، واحتمال انضمام شرائح (من الفصائل الأخرى) إليها يبقى السؤال عن احتمالات المرحلة القادمة. وفي هذا السياق "يراهن" قادة الكتائب وحلفاؤهم أنّ المجتمع السني الذي رفض القاعدة سيرفض الصحوات والتي أصبحت "بديلاً أسوأ من القاعدة" وبدأت تدخل في صراعات واشتباكات مع المجتمع السني، بينما يراهن الطرف الذي شكل الصحوات ويحضّر للاندماج بالعملية السياسية على تغيير موازين المعادلة السياسية الداخلية واستعادة السنة لدورهم وأمنهم وحضورهم من خلال ضرب التحالف بين إيران وحلفائها في العراق وبين الأميركيين.
m.aburumman@alghad.jo
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
بعد 5 سنوات .. الحرب الامريكية مستمرة على العراق
طاهر العدوان
العرب اليوم الاردن
الخلاصة المفيدة من خطاب بوش, حول العراق بمناسبة مرور 5 سنوات على احتلاله هي أن الحرب الامريكية على هذا البلد العربي لا تزال مستمرة. وتزداد عنفاً وشراسة يوماً بعد آخر.
الحرب على العراقيين لم تتوقف كما زعم الرئيس الامريكي في ابريل/ نيسان عام 2003 بأن »المهمة انتهت«. المهمة لم تنته, وهي ستستمر إذا جاء المرشح الجمهوري جون ماكين الى البيت الابيض, وربما سيتغير المسار اذا جاء مرشح ديمقراطي الى سدة الرئاسة.
العراق الجديد, عراق جورج بوش, لا يزال ينزف ويتداعى تحت وطأة الاستباحة الهمجية التي يتعرض لها هذا البلد, ارضاً وشعباً وثروة وتراثاً, اما مزاعم نشر الحرية والديمقراطية في بغداد, فقد انحصرت اليوم بدعم قيام ديكتاتورية جديدة في بغداد, هذه المرة, ديكتاتورية طائفية فئوية, لا يمكن لها ان تجد تربة خصبة في وادي الرافدين إلا على جثث ملايين العراقيين.
رئيس وزراء العراق, نوري المالكي, هو مشروع ديكتاتور يلاقي الدعم من جورج بوش, ومن يتفحص الخريطة السياسية في المنطقة الخضراء, الحكومة والبرلمان, سيجد ان المالكي يحكم بلا شركاء, باستثناء الحكيم, وبترايوس وكروكر. وهذا يعني ان مشروع المصالحة السياسية لاقى نفس الفشل الذي منيت به خطة زيادة القوات الامريكية.
حملة بترايوس كانت السهم الاخير في جعبة جورج بوش قبل ان يغادر البيت الابيض. لكنها فشلت فشلاً ذريعاً, والامر لا يحتاج الى دليل لانها لو نجحت لكانت القوات الامريكية الاضافية قد بدأت بالانسحاب لكن بوش اختار ابقاءها كما هي بعد ان امتدت مقاومة الاحتلال من وسط وغرب العراق الى جنوبه. لو نجحت الخطة لكنا شاهدنا حديثاً عن الانسحاب.
الخلاصة الاخرى المفيدة, من الوضع بعد خمس سنوات من الاحتلال, ان المقاومة الوطنية في تقدم لا في تراجع كما تراءى لكثيرين خلال الاشهر الاخيرة, وهذا يعني ان المقاومة اصبحت مناخاً وطنياً وهي تتجذر وتمتد رغم الضربات التي وجهتها اليها القوات الامريكية بالطائرات والحملات اليومية المستمرة ضد المدنيين في مختلف المناطق.
بالتأكيد سيرحل جورج بوش عن البيت الابيض قبل أن يشاهد ما يُقنع بان »المهمة انتهت«. فالعراق ليس جمهورية موز, وهذه المنطقة التي كتبت تاريخها, على مرالعصور, على وقع الفخر بمقاومة المحتلين وصد الغزاة, لا يوجد ما يدعو الى انكسارها امام حملة بوش المعنونة بالاستعمار الجديد. خاصة وانها حملة ترتبط بعقيدة ايديولوجيه للمحافظين الجدد تريد ان تزج بالامة الامريكية الى ساحة الصراع في الشرق الاوسط من اجل الدفاع عن اسرائيل, أي الدفاع عن اغتصاب فلسطين وتهويدها بما في ذلك القدس الشريف.
حملة جورج بوش لن تنجح, والمهمة ستفشل, فالشعوب العربية ترفض التطبيع بقوة مع اسرائيل. فكيف ستقبل التعايش مع حملات عسكرية استعمارية ترفع راية »تهويد فلسطين«. حملة يقودها رئيس امريكي يريد ان يختم حياته السياسية بخطاب في الكنيست يحمل وعوداً لليهود اكثر بكثير مما حمله وعد بلفور.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
ضباط أمريكيون : العراق كسر شوكة جيشنا
ناهض حتر
العرب اليوم الاردن
إذا انسحب الامريكيون هذا الشهر من العراق, فانهم سيدفعون ما يزيد عن تكاليف الحرب نفسها, بالأسعار الحالية, لمدة خمسين عاما مقبلة, على شكل إعانات ورعاية صحية لجنودهم العائدين من الجحيم العراقي.
هذه هي خلاصة مقال ليندا جاي بيلمز في دورية " فورن بوليسي" التي تحظى باحترام واسع في الصحافة الامريكية. تقول الكاتبة : " حصيلة القتلى الامريكيين في العراق ¯ 4000 قتيل ¯ معروفة. لكن لم يتم التركيز على العدد الهائل من الجنود الذين نجوا وعادوا إلى ديارهم بإصابات خطرة". وهي تصنف هذا العدد الهائل كالآتي:
ثلث الجنود المسرّحين حتى الآن, والبالغ عددهم 750000 جندي احتاجوا إلى العلاج في مرافق طبية, منهم 100000 جندي يعانون من مشاكل عقلية, و52000 جندي يعانون من اضطراب الإجهاد الذي يلي الصدمات النفسية, 20 بالمئة من الجنود العائدين يعانون من إصابات مختلفة في الدماغ, مثل إصابات ارتجاج المخ, 70000 جندي أصيبوا في معارك أو حوادث, وتم نقلهم خارج العراق لتلقي العلاج, 20000 جندي أجريت لهم عمليات بتر أو أصيبوا بحروق بالغة أو تعرضوا لإصابات خطرة في الرأس أو العمود الفقري.
وبالمحصلة, تحسب الكاتبة أن جرحى الجيش الامريكي في العراق المحتاجين للمعونة والرعاية الصحية الدائمة, يساوي 15 ضعف العدد الرسمي لقتلاه, أي حوالي ستين ألفا, كانوا مرشحين للموت لولا التقدم الحاصل في مجال طب الإصابات الحربية. لكن النتيجة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية, هي أسوأ من الموت. فالمعاق محطم ذاتيا ومعطل ويكلف الخزينة أموالا طائلة.
هذه الخسائر تشكل ضغطا جديا على الجيش الامريكي الذي يعاني من نقص المجندين.ويقترح 78 بالمئة من 3400 ضابط امريكي عامل ومتقاعد استفتتهم " فورن بوليسي" حول هذا النقص أن يجري سده من خلال " مقايضة الخدمة بالجنسية", و38 بالمئة من خلال "إعادة فرض التجنيد الإجباري."
60 بالمئة من هؤلاء الضباط يعتقدون بأن الجيش الامريكي أصبح, بعد خمس سنوات من الحرب في العراق, " أضعف" مما كان قبلها, ومنهم 42 بالمئة يعتقدون أن " العراق كسر شوكة الجيش الامريكي", والسبب الرئيسي وراء ذلك, بالنسبة ل¯ 74 بالمئة من الضباط يعود إلى " القيادة المدنية التي وضعت أهدافا غير معقولة كي يحققها الجيش الامريكي في العراق بعد احتلاله". هذا يعني أن الأهداف الاستراتيجية للمحافظين الجدد ليست ممكنة ميدانيا.
وفي مؤشر الضباط حول الثقة بالقيادة السياسية الامريكية, كانت النتيجة متدنية جدا بالنسبة إلى عسكريين. وهي 55 بالمئة, بينما وصل مؤشر الجاهزية لشن حرب جديدة إلى 45 بالمئة بالنسبة لإيران, و51 بالمئة بالنسبة لسورية. وهذا يدور حول ثقة ضباط الجيش بجاهزيته المهنية لحرب جديدة, أما الحرب الجديدة نفسها, فإن 80 بالمئة منهم لا يتوقعونها, ويعتبرونها " لا معقولة".
اكتفي بهذا القدر.. فلا تخوّفونا, إذن, بالامريكيين, ولا يستند أحد إليهم, وليعرف المقاومون العراقيون أنهم صنعوا في هذه السنوات الخمس, ملحمة كفاحية عزّ نظيرها, في حرب يعتبرها الإحصائيون الامريكيون, " ثاني أغلى حرب كلفة بعد الحرب العالمية الثانية".
ولفصائل المقاومة العراقية, نحني الرؤوس, ونذكّر بالآية الكريمة " ولا تهنوا في ابتغاء القوم, إن تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون, وترجون من الله ما لا يرجون, وكان الله عليما حكيما". صدق الله العظيم.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
بغداد.. وقد سقطت
محمد بن سيف الرحبي
الوطن عمان
ألقى الدهر عاما آخر فوق كتف بغداد، قال الدهر إن عاصمة الرشيد قد سقطت قبل خمسة أعوام، وإنه للمرة الأولى في تاريخ البشرية يرقص الناس فرحا بسقوط مدينتهم، ويضربون بالأنعلة تمثال قائدهم الذي كان يريد حماية المدينة من السقوط في أيدي الأعداء/الأصدقاء، وفي سابقة لا يذكر التاريخ شبيها لها ينتظر القاتل أن ينتظره الناس بباقات الورد ورشّات الأرز تعبيرا عن الامتنان!
وضعت بغداد جمرة أخرى في كتابها المشتعل، نجمة خامسة، ستزيد حرائق الاشتعال، الجنرال لم يعد في مكانه يأمر فرق الإطفاء لديه بالتدخل ولو بـ"الكيماوي"، كل أحياء بغداد تشتعل، كل بيت في البصرة ينام على خوف وموت.. كل عراق العرب تحلم، لكن الجنرال ألقمها كوابيسه حين كان حيا يمسك بفرق الإطفاء المتخصصة لديه، وتناسلت الكوابيس بعده في ليل العراق، حيث لم يعد أحد يفرّق بين الذئب والحمل الوديع، وبين الشاة وسالخ الجلد، وبين الموت القادم من الأرض طارقا البيوت أيام كان الجنرال ديكتاتورا، والموت القادم من السماء حين قدم الغزاة "المتحضرين" يلقون الموت على البيوت يبيد العائلة بمن فيها.. لأن قنابل الديموقراطية رفضت أن تطرق الباب، ولأنه شعب اعتاد على القهر لا بد أن تدخل الديموقراطية لتفجر البيت بمن فيه.
حطّ الدهر رقما آخر فوق جبين بغداد، وقال لها إنك سقطت قبل خمسة أعوام، جربوا فيك كل أنواع الكي لتنهضي من جديد وترشي الأرز على المحتلين، لكن القتلة انتشروا في شرايينك فوق ما يحتمل القلب، كل حي يسير فوق شوارعك هو مشروع لميت سينفضه الانفجار خلال لحظة قدر حين سار من هنا، مزقوا جسد المريض على طاولة التشريح أكثر مما ينبغي، وقالوا لأهله أن علّته مزمنة، قادمة هي من زمن كربلائي بالغ الفقد، ومن عصر حجاجي بالغ القسوة.. وصولا إلى زمن صدّامي بالغ كثيرا في مآتمه.
ماذا يهمك يا عاصمة الرشيد إن كان بوش نجح في مغامرته بغزوك أم فشل وأنت واريت ترابك أكثر من مليون قتيل.. وملايين الجرحى.. وملايين المشردين.. وعشرات الملايين من الحزانى عليك بامتداد الكرة الأرضية؟
ماذا يعنيك إن كان جنرالات الحرب في واشنطن يخططون لزيادة قواتهم أم يسحبونها وقد تهاوى مفهوم الدولة وتهاوت مئات الآلاف من البيوت على رؤوس أحيائها؟
أسقطوك يا بغداد ثم سلموك للصوص والقتلة وسارقي الحياة ثم قالوا لك انهضي من الركام..
نصلي من أجلك أيتها النخلة العربية، ان يتحول الدم في دجلة ثائرا يحرر النخيل من من لا يعرف قداسة التمر، وأن تنهض فوق كل قبر شجرة تظلل ايتامك وثكالاك.
أبغداد: أيكفيك حزننا، لتندمل جراحك، أم أن القتلة فوق ترابك الطاهر يتناسلون حيث يوجد فيك من يتمنى أن يعود الجنرال بشهية القتل المحدودة إن قورنت بشهية الموت المفتوحة بأيدي الغزاة.. أو بأيدي من تركوك لهم ساحة واسعة الأمداء ضد جميع مبادئ الحياة!
alrahby@gmail.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
هل تنطلق شرارة الحرب الإقليمية من جنوب العراق؟
مهى عون
السياسة الكويت
من المحتمل أن تشكل الصورة القاتمة التي تظهرها الاشتباكات الشيعية الشيعية في بعض المناطق العراقية ولا سيما الجنوبية منها, نموذجاً للحروب الممكن اندلاعها في مناطق التوتر الشرق أوسطية. وليس طبعاً عبر استنساخ مشهدية الصراع داخل الطائفة الشيعية , إنما عبر تعميم حرب الفرقاء الحقيقيين الواقفين وراء هذا النزاع. بمعنى أن التقاتل القائم فيما بين ميليشيا جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر المدعوم إيرانياً, وما بين القوات الحكومية النظامية المدعومة بميليشيات فيلق بدر التابع لحزب الدعوة, والتي تساندها في المرحلة القائمة القوات الأميركية, يشكل بمختصر الكلام قتالاً مقنعاً أو بالوكالة فيما بين القوات الأميركية وإيران. من هنا تأتي خطورة هذه النزاعات وخطورة توسعها إقليمياً. والجدير بالذكر أن حدة التوتر ونسبة الاستنفار فيما بين المعسكرين المتمثلين بإيران وسورية وحلفائهما مثل "حزب الله" وجيش المهدي من جهة, والولايات المتحدة وإسرائيل في الجهة المقابلة, شارفت ذروتها , وصولاً ربما في المرحلة المقبلة إلى نقطة اللاعودة.
فالذي يجري في العراق بين الأطراف الشيعية المتنازعة هو من دون شك نذير شؤم للمنطقة بكاملها. ففي تشدد الزعيم مقتدى الصدر وعدم إذعانه للمهل المعطاة له من قبل الحكومة من أجل تسليم سلاحه, ورفضه الإغراءات المتمثلة بقبول مشاركة تياره في انتخابات مجالس المحافظات المزمع إجراؤها في الأول من أكتوبر المقبل, بحجة "أن المشاركة في الانتخابات حق يكفله الدستور, ونحن من يقرر المشاركة أو عدمها" على حد قول رئيس الهيئة السياسية في التيار الصدري اللواء سميسم, وفي تهديده ب¯"رفع تجميد" أنشطة جيش المهدي إن "اقتضت المصلحة العامة ذلك", الكم الكافي من الدلائل والإشارات على عدم وجود أي ليونة أو استعداد لتقديم التنازلات من أجل تفادي المواجهات من جديد.
والخطورة تكمن ليس فقط عبر احتمال تجدد الاشتباكات وتصاعد ضراوتها, بل وأيضاً عبر فرضية تدخل القوات الأميركية مباشرة في المعركة بواسطة الدعم الجوي الذي من الممكن أن تقدمه للقوات النظامية, في قتالها مع ما يسميه المالكي بالخوارج عن القانون أو "بالعصابات الإجرامية وعصابات تهريب المخدرات". هذا مع العلم أن تحميل قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بتراوس إيران مسؤولية تردي الأوضاع في العراق في اتهامها بدور"تدميري" فيه, عبر دعمها للميليشيات الشيعية, واتهامها بالتالي بتقويض جهود الحكومة العراقية لإحلال الأمن والاستقرار, يصب في السياق ذاته أي في سياق تحضير الأرضية والنفوس لهذا التدخل الأميركي المباشر على ساحة الاقتتال
أما الملفت فهو تزامن تصعيد حدة التوتر في جنوب العراق مع المناورات الضخمة وغير المسبوقة في تاريخ الكيان الإسرائيلي, والتي تجريها القوات الإسرائيلية على حدودها الشمالية مع لبنان. وهو تزامن حمل بعض المراقبين على ربط توقيت هذه المناورات مع احتمال تدخل القوات الأميركية المباشر في خضم المعركة في البصرة كما في باقي مدن العراق كالكاظمية شمالي بغداد, والتي تعد معقل قوات جيش المهدي, ومدينة الصدر والبصرة. ويعزو بعض المراقبين هذا التزامن, إلى نوايا إسرائيل بتوجيه رسائل غير مباشرة لإيران. بمعنى أن عرض العضلات هذا يستهدف إيران أولاً, وعبرها يوصل رسالة لحلفائها الإقليميين مثل سورية والمحليين ك¯"حزب الله". وحسب بعض المصادر العسكرية المطلعة قد يكون السيناريو المتوقع في حال تجدد الاشتباكات بين الأطراف الشيعية في البصرة, تحرك إسرائيلي حربي باتجاه جنوب العراق, بحجة مساندة القوات الأميركية في حربها غير المباشرة مع إيران, إلى أن تعمد القوات الجوية الإسرائيلية في المرحلة اللاحقة إلى ضرب بعض المنشآت النووية الإيرانية. وأن تقوم إسرائيل بالضربة الموجعة ولكن الجراحية على المنشآت النووية الإيرانية بالنيابة أو بالوكالة عن أميركا قد تكون الوسيلة الوحيدة لتحييد الخليج العربي عن الاشتعال, والدول العربية المسماة بدول الاعتدال من التعرض لردات فعل انتقامية من قبل إيران.
يبقى هذا التدخل العسكري الإسرائيلي في العراق دونه عقبات ومحاذير ليس أقلها تعرض الداخل الإسرائيلي إلى صواريخ "حزب الله" المدعوم لوجيستياً من قبل سورية, والمغذى مادياً وعسكرياً من قبل إيران. وقد تندرج ضرورة التخلص من هذه الأخطار أولاً قبل التوجه شرقاً باتجاه العراق, أي كمرحلة أولى للتخلص من الأطراف قبل ضرب الرأس. هذا في حال فشلت المساعي الهادفة إلى فك التحالف الستراتيجي السوري الإيراني قبل مرحلة الحسم. أما في حال نجاح هذه المساعي القائمة على قدم وساق فيما بين إسرائيل وسورية, قد ينتج عنها تحييد سورية عن ساحة الصراع, وتقويض ولجم حلفائها في لبنان وعلى رأسهم "حزب الله". فالكرة هي من دون شك الآن في الملعب السوري, وعلى قرارها النهائي فيما خص فك ارتباطها مع إيران أو عدمه, يتوقف تحديد ساعة الصفر لبدء قرع طبول أي حرب إقليمية.
ولكن يبقى السؤال حول مصلحة إسرائيل في خوضها هذه الحرب الإقليمية المحتملة, وبالوكالة بجزء كبير منها عن الولايات المتحدة الأميركية. في الحقيقة وعبر تصاريح ومواقف كل المسؤولين الإسرائيليين يمكن استشراف نزعة للتخلص من عمق الهيمنة الإيرانية على العراق, كونها تشكل المنافس الأول والتهديد المباشر للمصالح الأميركية في العراق. من ناحية أخرى وفيما خص محادثات السلام العالقة في عنق الزجاجة فيما بينها وبين سورية, قد تشكل الحرب أي حرب محتمل اندلاعها وسيلة للخروج من المراوحة والتمييع اللذين يميزان محادثات السلام القائمة فيما بين الطرفين. فالحرب سوف تدفع سورية إلى التزام موقف نهائي بالنسبة ل¯"حزب الله" وإيران وهي مواقف ما زالت سورية حتى الساعة تراوغ حيالها. ولقد وصف في الآونة الأخيرة إيهودا باراك هذا التمويه في المواقف السورية , بقوله "أن سوريا تعرف جيداً ما هو مطلوب منها من أجل التقدم في عملية السلام" . ولا بد من الإشارة أيضاً إلى أن هناك أيضاً مصلحة لإسرائيل في قيام حرب شرق أوسطية, كونها تشكل الوسيلة الوحيدة المتبقية لها من أجل استعادة هيبتها المهدورة في حرب يوليو 2006 مع "حزب الله".
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
بانوراما: سقوط بغداد.. وحسابات الربح والخسارة
قناة العربية
حسابات الربح والخسارة بعد خمس سنوات على سقوط بغداد هل كانت تتوقع أمريكا أن تحصد إيران كل هذه المكاسب؟
تجاذب وتعدد القوى في العراق الشعب العراقي الخاسر الأكبر في العراق هل هذه هي الحرية والديمقراطية التي نادت بها أمريكا؟
السيناريوهات المستقبلية للعراق
اسم البرنامج : بانوراما
تقديم: ميسون عزام
تاريخ الحلقة: الأربعاء 9/4/2008
ضيوف الحلقة:
عبد الكريم السامرائي (نائب عن الحزب الإسلامي)
مايكل بلتية (الخارجية الأمريكية)
د. حيدر العبادي (نائب عن الائتلاف العراقي)
حسن علوي (مفكر سياسي عراقي)
د. ما شاء الله شمس الواعظين (مركز الشرق الأوسط للدراسات)
- خمس سنوات على سقوط بغداد، إيران الرابح الأكبر والعراقيون الخاسر الأهم.
ميسون عزام: مشاهدينا أهلا بكم إلى بانوراما الليلة، هذا العنوان سيكون محور هذه الحلقة ولكن طبعا كالمعتاد سنتوقف أولا مع موجز بأهم الأنباء.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: أحيا العراقيون اليوم الذكرى الخامسة لسقوط عاصمتهم في أيدي قوات الاحتلال الأمريكي، بعد ثلاثة أسابيع من بداية الحرب التي خاضتها قوات متعددة الجنسيات، قادتها الولايات المتحدة الأمريكية لتحرير البلاد من ديكتاتورية استمرت أكثر من ثلاثين سنة. واسترجع العراقيون مشهد الدبابات الأمريكية وهي تتقدم باتجاه بغداد على جسر الجمهورية وسط انهيار كلي للدفاعات العراقية، لتتلاحق بعد ذلك تطورات وتبلغ ذروتها بسقوط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس.
وطبعا مع سقوط بغداد سقطت البلاد كلها أو لنقل الدولة بأكملها. إذ قامت الولايات المتحدة بإلغاء القوانين السائدة وحل الجيش والشرطة، لتسود الفوضى وتغرق البلاد في دوامة عنف طائفي عصف بالعراقيين، حصد أرواح عشرات الآلاف منهم وهجر مئات الآلاف، فيما نزح آلاف آخرون عن مناطقهم هربا من التناحر الطائفي. وقد وجدت الإدارة الأمريكية نفسها تتخبط في أوضاع يبدو أنها لم تكن في الحسبان، ولم تُعد العدة لها. إلا أن هذا التخبط استفادت منه قوى إقليمية هي إيران لتكون الرابح الأكبر دون أن يكلفها ذلك قطرة دم واحدة أو فلسا واحدا.
حسابات الربح والخسارة بعد خمس سنوات على سقوط بغداد
إذا بعد أن شاهدنا هذه الصور ربما يجدر بنا الحديث الآن عن الكاسب الأكبر إيران من خلال سقوط بغداد، معنا هنا في الاستديو مايكل بلتييه مدير مكتب التواصل الإعلامي بوزارة الخارجية الأمريكية، معنا من عمان الدكتور عبد الكريم السامرائي عضو مجلس النواب العراقي عن الحزب الإسلامي، معنا من بغداد الدكتور حيدر العبادي عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد، معنا من بيروت السيد حسن علوي المفكر السياسي العراقي، وينضم إلينا عبر الهاتف من طهران الدكتور ما شاء الله شمس الواعظين مستشار الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، أهلا بكم جميعا واسمحوا لي أن أبدأ مع طهران، دكتور بداية هل كانت إيران تحلم بمثل هذه الهدية المجانية من قبل الولايات المتحدة؟ خلصتكم من ألد الأعداء صدام حسين، رجالات الدين المقربون من النظام الإيراني هم الآن على رأس الهرم في العراق.
ما شاء الله شمس الواعظين: يعني صحيح أن هذا الوصف، الوصف الأدبي أو الوصف البديهي لما حدث في العراق، ولكن من جهة أخرى أعتقد إن ما حصل في العراق كان كارثة على كل منطقة الشرق الأوسط، إذ اقتربت الولايات المتحدة الأمريكية من دوائر المصالح الإقليمية وتحديدا المصالح الإيرانية..
ميسون عزام: ما هي المصالح التي ضُربت باعتقادك دكتور.. المصالح الإيرانية التي ضربت بعد سقوط نظام صدام حسين؟
ما شاء الله شمس الواعظين: يعني بالرغم من وجود عامل الحرب بين العراق وإيران لمدة ثمانية سنوات، والهجوم الذي شنه الرئيس صدام حسين، ولكن إيران من المنظور الاستراتيجي كانت تعتقد أن العراق يشكل الخط الدفاعي ضد السياسات التوسعية الإسرائيلية، طبعا هذا من المنظور الاستراتيجي. وبسقوط هذا النظام أصبحت لدى إسرائيل الدائرة الأوسع للنفوذ في الشرق الأوسط، وما تراه إيران على المدى البعيد والشواهد والقرائن والأحداث التي تلت احتلال العراق..
ميسون عزام: ولكن دكتور يعني يبدو عذرا من خلال رجالات الدين الذين وصلوا الآن إلى قمة السلطة في العراق، معظم هؤلاء هم من المقربين إلى إيران، الوجود الإيراني له ثقل في الجنوب خاصة.
ما شاء الله شمس الواعظين: هذا صحيح، هذا جاء كنتيجة كسبب لما حدث في العراق، النتيجة احتسبتها إيران بأن المتحالفين معها هم الذين شكلوا الحكومة، هم الذين سموا الدستور العراقي الجديد، وهم الذين خاضوا الانتخابات الديمقراطية، هم الذين يديرون البلاد الآن. ومن جهة أخرى يعرف الإيرانيون بأن الولايات المتحدة الأمريكية والتحالفات التي شكلها الولايات المتحدة فيما يتعلق بالعراق أدى إلى هذا المخاض طويل الأمد خمس سنوات من القتل، خمس سنوات من التشريد..
ميسون عزام: ولكن هذا أيضا بالمقابل أدى إلى فتح المفاوضات مع الولايات المتحدة من قبل إيران؟
ما شاء الله شمس الواعظين: المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة كانت على قدم وساق خارج الأطر الرسمية جارية في جنيف حتى قبل احتلال العراق، ولكن دعيني اسمحِ لي أن أشير إلى نقطة مهمة، وجود وجود عامل توتر في المجال الحيوي الإيراني من المنظور الاستراتيجي يشكل تهديدا على أمن كل دول جوار العراق، وهذا ما تراه إيران من المنظور الاستراتيجي بأن وجود الولايات المتحدة ووجود قواعد لها في العراق، أصبح فيها العراق يشكل تهديدا للمدى البعيد على المصالح الاستراتيجية الإيرانية..
ميسون عزام: طيب دكتور ما شاء الله شمس الواعظين مستشار الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية كنت معنا من طهران، شكرا على المشاركة. واسمحوا لي أن أنتقل لمايكل، مايكل لا شك أن هنا مكاسب حصلت عليها إيران، هدية مجانية كما يقال من قبل الولايات المتحدة. هل هذه المكاسب كانت من ضمن حسابات الولايات المتحدة؟ بمعنى آخر أنها كانت تعلم بوجود مكاسب إيرانية، ولكن المكاسب التي كانت ربما تسعى إليها الولايات المتحدة أكبر بكثير من ذلك؟
مايكل بلتية: أولا خليني أقول يعني أرفض فكرة أن العراق هدية مجانية لأي شخص أو أي بلد أو أي شعب، يعني الوضع الآن في العراق نراه أن العراق بين يدي العراقيين، وفيه سيادة ذاتية فيه مناقشات فيه محادثات..
ميسون عزام: أنتم تتحدثون عن التدخل الإيراني في العراق..
مايكل بلتية: سأصل إلى يعني هذه النقطة.. لما نرى الوضع وضع العراق نرى أن العراق بلد فخور وبلد لا هدية لأي شخص أو أي بلد ثاني، لسوء الحظ حاليا نرى أن إيران يلعب دور تدميري دور سلبي في الشأن العراقي خاصة في الجنوب، بالنسبة لتمويل وتسليح الميليشيات والمجموعات الإجرامية، ونرى أن الشعب العراقي يرفض هذا الدور الإيراني التدميري..
هل كانت تتوقع أمريكا أن تحصد إيران كل هذه المكاسب؟
ميسون عزام: إذا هل أنت تقول أن الولايات المتحدة لم تكن تتوقع أن إيران ستحصد مثل هذه المكاسب؟
مايكل بلتية: أنا أقصد أني لا أشوف هذه المكاسب مثلما حضرتك تصفيها، أنا أعتقد لسه فيه يعني شعور بمواطنة عراقية عند العراقيين وهم يسيطروا على الوضع في العراق، ويعني يشعروا بسيادة ذاتية، وليس أنهم جزء من إيران أو الإيرانيين يسيطروا عليها.
ميسون عزام: طيب سيد حسن علوي إذا ما أخذنا بعين الاعتبار رجالات الدين المقربين من إيران، والذين وصلوا إلى سدة الرئاسة أو الحكم بالأحرى بصورة عامة في العراق. وإذا ما اعتبرنا أن إيران الرابح في الحرب، هل يعني ذلك أن الشيعة بالعراق بصورة عامة قد ربحوا أيضا؟ أم أن شيعة إيران أو المقربين من إيران من جهة وشيعة العراق من جهة أخرى؟
حسن علوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أسعدتم مساء. هناك التباس في وصف واستخدام مفردة الشيعة في العراق، هل الشيعة هم الحاكمون أم هو المعارضون أمثالنا؟ هل هم المجلس الإسلامي والدعوة أم التيار الصدري؟ أمام هذا الالتباس السياسي والفكري طرحت مصطلح أن الشيعة شيعتان شيعة السلطة وشيعة العراق، كما كان السنة سنتين سنة السلطة الذين حكموا العراق حتى سقوط صدام حسين، وسنة العراق المحكومين أسوة بشيعة العراق، فبهذا التقسيم شيعة العراق هم الخاسرون..
ميسون عزام: أما شيعة السلطة..
حسن علوي: وشيعة السلطة أكمل عبارتي.. شيعة السلطة هم الرابحون وشيعة العراق هم الخاسرون نعم تفضلي..
ميسون عزام: لأ يعني وصلت الصورة سيدي، ولكن النقطة هي إذا ما تحدثنا عن رجالات الدين الشيعة المقربين من إيران، هل التعامل معهم في نفس المستوى؟ بمعنى آخر التعامل مع الحكيم يوازي التعامل مع الصدر أم ماذا؟
حسن علوي: ما افتهمت السؤال..
ميسون عزام: عندما تحدثت قسمت الشيعة إلى قسمين، الأول هو شيعة العراق وشيعة السلطة، وأنا أتحدث عن رجالات الدين الشيعة والذين طبعا هم في لب هذه السلطة الآن..
حسن علوي: كلمة رجالات الدين خلينا نقول خليني نقول الإسلاميون الشيعة الموجودون الآن في السياسة العراقية، نعم فهمت سؤالك..
ميسون عزام: سمهم ما شئت..
حسن علوي: الشيعة شيعة العراق يمثلهم التيار الصدري، وشيعة السلطة هم الشيعة الحاكمون، المجلس والدعوة وبعض المستقلين. التيار الصدري الآن التيار الصدري..
ميسون عزام: الكل مقرب من إيران كيف يتم التعامل معهم بالتوازي أم ماذا؟
حسن علوي: لا تنسين أن الشيعة في العراق أصبحوا حاكمين وشكلوا دولة تقريبا، والقرار في العراق شيعي. فما عاد من مصلحة إيران تعتمد على حركة غير حاكمة وعندها حركات حاكمة، فهي الآن تفضل الدعوة وتفضّل المجلس على التيار الإسلامي من وجهة نظر كهذه، لكن من وجهة أخرى التيار الصدري يشكل المعادل الموضوعي في البيئة الشيعية، فالتفريط بالتيار الصدري يوجد خلل في توازن البيئة الشيعية الحاكمة والمعارضة، بيئة السلطة شيعة السلطة أم شيعة العراق.
ميسون عزام: نعم طيب دكتور عبد الكريم إذا ما قلنا أن إيران هي الرابح الأكبر، وأن العراق هو الخاسر الأهم. هل يعني ذلك أنه لا يمكن للعراق أن يعود أو يعيد بالأحرى عافيته إلا من خلال خسارة إيران؟
عبد الكريم السامرائي: بسم الله الرحمن الرحيم، بالتأكيد أن إيران قد يعني حصلت على مكاسب كبيرة باحتلال العراق أولا بإزالة النظام صدام من الحكم، وكذلك بإزالة نظام طالبان وهما المجاوران لإيران، لذلك أن إيران هي فعلا يعني حصلت على مكاسب كبيرة، ثم دفعت ساحة الصراع التي كانت تتوقعها أنها تكون داخل إيران دفعته إلى العراق بأشكال مختلفة، عن طريق التأثير على الملف الأمني وحتى الملف السياسي، لذلك أنا أعتقد يجب على إخواننا جميعا أن يعتقدوا المشروع الإيراني لن يصب أبدا في مصلحة الشيعة العراقيين ولا السنة العراقيين، الذي زار البصرة في الفترة المتأخرة ورأى النفوذ الإيراني كيف تغلغل داخل هذه المدينة، وتحول هذا النفوذ إلى عصابات إجرامية تريد أن تدمر كل شيء هناك، كان فعلا رأى أن هذا لا يصب أبدا في مصلحة لا شيعة السلطة ولا شيعة العراق، ممكن أن يُبنى العراق من جديد، يمكن أن تتكاتف الكتل السياسية الموجودة داخل العملية السياسية وأيضا خارجها عن طريق مشروع مصالحة وطنية معتدل، عن طريق مشروع وطني نلتقي عليه جميعا، عن طريق إزالة الأجندات الأجنبية وإيقاف هذا التدخل.. التدخل الإقليمي، وكذلك عن طريق وضع آلية لانسحاب القوات الأجنبية من العراق وإنهاء صور الاحتلال، أنا أعتقد ممكن أنه فعلا يكون في صالح العراق في النتيجة إذا ما اتفقنا جميعا على مشروع وطني نلتقي به على ثوابت، ونمنع التدخلات الأجنبية في الملفات جميعا الملفات السياسية والملفات الأمنية.
ميسون عزام: لنستمع إلى رأي السيد حيدر هل أنت متفائل أيضا أنه يمكن بناء العراق مهما حدث، بعد خمس سنوات يقال أن إيران هو الكاسب الأكبر في هذه الحرب على العراق، هل ترى أن ذلك ممكن أن يستمر أم أنه هناك إمكانية لأن تتغير المعادلة؟
حيدر العبادي: بسم الله الرحمن الرحيم، دعيني اختلف مع المجرى العام للبرنامج، وأقول أن الشعب العراقي والشعوب المنطقة هي الرابح الأكبر من زوال نظام صدام حسين، النظام السابق كان عدواني وقمعي لشعبه، كان عدواني لكل دول المنطقة وخصوصا دول الجوار، وبالتالي زواله كان ربح للجميع، نعم ربما هذا النظام هذه التشكيلة تربح أكثر من غيرها بسبب تحالفات سياسية معينة، بسبب أمور وإجراءات سياسية خارج نطاق العراق مالها علاقة.. بعضها ربما لها علاقة بالعراق وبعضها لها علاقة خارج العراق، ضمن تحالفات إقليمية معينة ضمن اتفاقات معينة، ولكن الرابح الأكبر يبقى هو الشعب العراقي الشعب العراقي يحصل على حريته بشكل واضح، وأنا أتصور بعض الذي ترعرعوا بالفكر البعثي ما يستطيعون أن يميزون بين الحقبة السابقة هنالك ديكتاتورية مفروضة على الشعب ليس للشعب فيها رأي، وبين العصر الحالي للحكومات تأتي بالانتخابات..
ميسون عزام: دكتور حيدر يعني أتمنى.. نعم أتمنى أن يكون هذا التفاؤل مطبق على الأرض، ولكن أعداد الموتى والقتلى والمختطفين يزداد يوما بعد يوم، الأمن ليس موجود أبدا لا للمرأة لا للرجل إلى آخره، البطالة، ليس هناك من ماء صالح للشرب، الكهرباء مقطوعة عن معظم المناطق إلى آخره.. يعني إذا ما قارنا الديكتاتورية بالوضع الآن هل نحن بفوضى أم ماذا؟
حيدر العبادي: أنا أختلف بالكامل مع هذا الطرح صراحة، في زمن الديكتاتورية كانت الخدمات متركزة في بغداد، المحافظات العراقية ليست هي خدمات، الآن الكهرباء في المحافظات أفضل بكثير من السابق، نعم أقول هناك مشكلة حالة البلد انهارت بالكامل، النظام البائد كان أوصل الخدمات إلى الحافة وانهارت بعد انهيار مؤسسات الدولة وبعد الاحتلال، ولكن أنا أختلف أن القتل يزداد القتل يقلّ، المشكلة اللي صارت بعد انهيار النظام البائد أن أربع حكومات توالت على العراق خلال أربع سنوات، يعني الحكومة الواحدة لا تبقى في السلطة إلا سنة واحدة..
ميسون عزام: سيدي سأعطيك المجال للحديث أكثر عن ذلك وهذه النظرة، ولكن لدي تقرير صغير قبل مواصلة الحوار، نتوقف مع هذا التقرير حول ما يحصل في العراق من تجاذب وتعدد في القوى والذي يصفه البعض على أنه فوضى، في حين يرى فيه البعض الآخر أنه الممر الضيق أو عنق الزجاجة الذي على العراق أن يختاره عابرا إلى واقع سياسي غاب عنه أكثر من نصف قرن.
تجاذب وتعدد القوى في العراق
التعليق الصوتي: في عرضنا لخارطة القوى المسيطرة على الأرض في العراق سوف نقسمها إلى أربعة أقسام، نعرضها خلال هذا اليوم. ونبدأ أولا بالمنطقة الشمالية التي تضم ما عُرف بإقليم كردستان العراق بالإضافة إلى كركوك ونينوى، تخضع محافظة دهوك لسيطرة كاملة من الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود برزاني، إن وجدت أحزاب أخرى مثل الاتحاد الوطني والشيوعي والإسلامي فإنها تعمل من خلاله، وبالاتفاق مع الديمقراطي الكردستاني، أربيل عاصمة الإقليم خاضعة أيضا لسيطرة الديمقراطي، السلمانية يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني، وهي المحافظة المتاخمة لإيران عبر حدود طويلة مقارنة بحدود أربيل مع إيران. خارج حدود الإقليم وضمن المنطقة الشمالية هناك منطقتان ما زلتا محل تنازع وعدم استقرار هما كركوك والموصل، كركوك هي النموذج العراقي الأوضح لتجاذبات السيطرة، فبعد أن سقط النظام زحف إليها كردٌ تختلف أغراضهم، فمنهم من أراد العودة إلى ديارا طُرد منها في حملات صدام لتعريب كركوك، ومنهم من أراد فرض الأمر الواقع مثل قوات الحزبين الكرديين الرئيسيين الديمقراطي والاتحاد الوطني. في كركوك يوجد أيضا مسلحون من المجلس الأعلى الحكيم ومن الصدريين أيضا، بالإضافة إلى القبائل العربية السنية والتركمان.
محافظة نينوى في محافظة نينوى ومركزها الموصل من بين المناطق التي انقلبت فيها خارطة السيطرة بعد سقوط نظام البعث في عام 2003، فقد سيطرت قوات البشمركة التابعة لمسعود برزاني على أجزاء مهمة منها من بينها سد الموصل، وتلكيف ومخمور ومنابع نفط عين زاله وسنجر، السلطة المتمثلة بمحافظة نينوى تبسط نفوذها على مركز المدينة حتى قضاء الجيارة جنوبا باتجاه طريق بغداد، الجماعات المسلحة للقاعدة أو المرتبطين بها تبسط سيطرتها على قضاء تلعفر ذو الأكثرية الشيعية، وقضاء البعاج ثم على القرى الممتدة على طريق بادوش سوريا، السيطرة غير المنظورة لهذه الجماعات تشمل الجانب الأيمن من مدينة الموصل وأحيائها، التي كانت ترمى في شوارعها كل يوم جثث لمن لا يوالي الدولة الإسلامية التي تفرض الأتاوات على الدوائر والمقاولين والتجار.
ميسون عزام: أعود إليك سيد حيدر يعني استمعت إلى هذا التقرير، قوى مختلفة موجودة داخل العراق الآن، هناك تناحر من قبل البعض، هناك مشاكل طائفية أو حرب أهلية طائفية إذا ما صح التعبير، هناك جثث توجد من هنا وهناك هل تعتقد أن هذه هي الفوضى الخلاقة البناءة أم ماذا؟
حيدر العبادي: بالطبع الفوضى الخلاقة كانت فكرة في داخل أمريكا نشأت وهناك اختلافات كثيرة حولها، هذه فكرة خاطئة ولا يمكن أن يوجد هناك عمل حسن تأتي من فوضى، ومهما كانت تسمية هذه الفوضى. ولكن التقرير اللي عرض العراق غير دقيق وغير صحيح بصراحة، أنا كنت قبل ثلاثة أيام في تلعفر ونزلت مع السكان ومع الأهالي واختلطت بالأهالي، لا توجد هناك سيطرة في للقاعدة طردت القاعدة بالكامل..
ميسون عزام: مع حراسة ولا بدون حراسة دكتور..
حيدر العبادي: نعم مع السكان والسكان كانوا يأتون لي ومحاط بالسكان وتستطيعون أن تنظرون إلى التلفزة العراقية التي نقلت هذه الصور بشكل واضح.
ميسون عزام: دكتور أعطيتك المحال اسمح لي ليس لدي وقت حقيقة، سأتوقف دكتور مع فاصل قصير ونعود إليكم مشاهدينا دكتور ابق معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلا بكم مجددا لا زلتم تتابعون بانوراما، لأن كانت إيران هي الرابح الأكبر في هذه الحرب وبالمجان، فإن الخاسر الأكبر هو الشعب العراقي الذي دفع وما يزال يدفع الثمن باهظا، قرابة المليون قتيل والاحصائيات غير نهائية حتى الآن، إضافة إلى ملايين النازحين واللاجئين الفارين من العنف الطائفي والإرهاب، والذين يتكدسون في أحياء قصديرية في دول الجوار يعانون من غياب الرعاية الطبية والتعليم لأطفالهم، إلا أن من بقي في الداخل يعاني إضافة إلى فقدان الأمن من البطالة والفقر في بلد يحوي رابع أهم احتياطي نفطي في العالم، ومن تراجع الخدمات الطبية والاجتماعية بما في ذلك البسيطة منها كالكهرباء، إضافة إلى التدمير الكامل للبنى التحتية.
الشعب العراقي الخاسر الأكبر في العراق
- الرابح حقيقة لا يوجد رابح الآن في الساحة العراقية بمعنى الربح، لا يوجد رابح في الساحة العراقية، هناك بعض المتدخلين وبعض المافيات وبعض العصابات هي الرابحة في هذا الوضع.
- ربح المواطن حقيقة هو هذا الفضاء من الحرية، فضاء من إبداء الرأي التعبير، الإعلام المفتوح، الفضائيات المفتوحة.
- المستفيد الوحيد هسا الأحزاب وتدير الصراع على السلطة..
- الاستعمار هو المستفيد الأكثر في الوقت الحاضر لأن الشعب العراقي يعني زي ما يقولوا يتذابح بيناتهم ويقوم بهاي الأعمال المستفيد من؟ الاستعمار.
- والله بس الأمريكان وقوات الاحتلال مستفيدة، حتى لا يستقر البلد بالعراق هم المستفيدين الأول والتالي.
ميسون عزام: سيد حسن أنت كنت معارض في عهد صدام الآن أنت معارض في عهد الحكومة الحالية، هل هذا حبا بالمعارضة؟ السيد حيدر العبادي يقول بأن الوضع أحسن بكثير مما يصوره الإعلام، لا بل ليس هناك من مقارنة مما يقال و مما يحدث على الأرض؟
حسن علوي: طبيعي وجهة نظرنا مختلفة، فهو من شيعة السلطة وأنا من شيعة العراق، ولو كنت أنا من شيعة السلطة لرأيت الوضع جيدا. لكن من الإنصاف القول إن هناك عراقيين رابحين أو رابحون، لا يجوز التعميم أن العراقيين جميعهم خسروا، الأكراد وهم فئة كبرى رابحة، المهمشون رابحون لاسيما الذين وصلوا إلى السلطة، الحكم الحالي هو حكم المهمشين الأكراد والشيعة الذين كانت نسبهم في السلطة جدا متواضعة، الشيعة نسبتهم في العهد الملكي اللي هو أفضل وضع كان 2.5% من حجم السفراء والوزراء والقادة العسكريين، نفس النسبة وأقل للأكراد، فهناك إذا رابحون من داخل الشعب العراقي لاشك في ذلك وهم الموجودن في السلطة، شيعة السلطة والحركة الكردية بشكل عام هي رابحة..
ميسون عزام: لأنها عززت إدارتها لمنطقتها لإقليمها..
حسن علوي: نعم، الآن الأكراد هم جمهورية صامتة هم يشكلون الدولة الصامتة، دولة كاملة ولكن ليس لها.. لا تنطق بالسلام الجمهوري وإن كان لها علم، فالدولة الكردية الآن قائمة بدون تمثيل دبلوماسي، لكن يكفيها أن وزير هوشيار وزير خارجية وهو كردي ويعمل بنصف عمله لمصلحة الأكراد وهذا طبيعي، والسفارات العراقية الآن تفتقر إلى العرب كثيرا سفارات خاوية من العروبة، ليس لصالح الأكراد فقط وإنما لصالح الجانب الإيراني أيضا..
هل هذه هي الحرية والديمقراطية التي نادت بها أمريكا؟
ميسون عزام: اسمح لي أن أنتقل لمايكل أبسط الحقوق يفقدها المواطن العراقي ماء كهرباء إلى آخره.. هل هذه هي الحرية الديمقراطية التي نادت بها الولايات المتحدة؟
مايكل بلتية: يعني أولا مثلما قال الزميل لازم نتذكر أنه حاليا فيه جهود من قبل الحكومة العراقية ومن قبل الحكومة الأمريكية والآخرين، أن نوزع الكهرباء والمستشفيات والبنية التحتية بشكل عام..
ميسون عزام: خمس سنوات غير كافية..
مايكل بلتية: وهذا يحتاج وقت، وخاصة يحتاج وقت لأنه شفنا يعني كل هذا العنف، يعني العمليات العنيفة من قبل الناس الذين يخافوا من هذا التغيير ومن هذا الإصلاح في العراق، يخافوا من هذا المستقبل لكل العراقيين من الشمال إلى الجنوب من المناطق..
ميسون عزام: عم تحكي عن القاعدة أم هناك جهات أخرى تتحدث عنها؟
مايكل بلتية: بحكي عن القاعدة والمجموعات الإجرامية التي نراها، وهي يعني تبذل كل الجهود حتى تفشل هذا النجاح، هذا التوزيع الكهرباء والمستشفيات والمدارس في كل أنحاء البلد، فأعتقد أنه لما نرى الكهرباء مثلا في كل أنحاء البلد نرى أنه فيه تقدم، لسه فيه شغل هائل أمام الحكومة العراقية وأمام أصدقاء العراق، ولكن بالرغم من هذه الهجومات العنيفة من قبل هذه المجموعات الإجرامية نرى تقدم، وخاصة على الصعيد السياسي. نرى هذا الحوار المفتوح بين كل العراقيين..
ميسون عزام: حوار ولكن لم يصل إلى نتيجة عذرا.. مايكل حوار لم يصل إلى أي نتيجة وأنت تتحدث وتلوم الجهات أن كانت القاعدة وغيرها التي يعني تقوم ببلبلة الوضع الأمني، ولكن من أدى أو أوصل البلاد إلى ذلك؟ أمريكا.
مايكل بلتية: لا بالعكس يعني مين مسؤول عن المشاكل في البداية وفي النهاية كان صدام حسين ونظام صدام حسين، اللي رفض التعاون مع المجتمع الدولي الذي يعني الذي احتل..
ميسون عزام: ما طلع عنده أسلحة نووية، ليس لديه علاقة مع القاعدة..
مايكل بلتية: إذا نرى تاريخ العراق نرى احتلال الكويت ،نرى يعني استعمال الكيمياويات ضد المواطنين العراقيين، نرى العنف ضد المواطنين العراقيين، نرى المقابر الجماعية. يعني حاليا هل فيه مشاكل هل في تحديات أمام الشعب العراقي والحكومة؟ طبعا نعم، ولكن هل في المستقبل ممكن نصورها ممكن نفكر في مستقبل هلفي جهود عراقية من قبل كل أنحاء العالم البلد وكل الأطياف وكل الأطراف نعم في هذا القناعة.
ميسون عزام: أنت متفائل باختصار، دكتور عبد الكريم السامرائي إذا ما تحدثنا عن الوضع الآن في العراق، وضع العراقي في العراق برأيك من يتحمل المسؤولية؟ ومن بيده مفتاح الحل الآن؟
عبد الكريم السامرائي: طبعا لا ينبغي أن يُكتفى في مسألة التوصيف، ولكن لابد أن نتحول حقيقة إلى كيفية الحل، بالتأكيد نحن نتفق جميعا على أن المشاكل الموجودة في الساحة العراقية هي مشاكل كبيرة، هنالك مهجرين بالملايين، وهنالك عدم استقرار أمني، هنالك ميليشيات هنالك قاعدة، هنالك ضعف في إدارة الدولة، هنالك إخفاق أيضا حتى على المستوى البرلماني كله هذا صحيح، هنالك احتلال واقع في داخل الساحة العراقية، هناك تدخل أجنبي وإقليمي كل هذا صحيح ولكن ما هو الحل؟ هذا هو الذي ينبغي أن نسلط عليه الضوء، أنا أعتقد أنه ينبغي على العاقل في الوقت الحاضر أن لا يغمض عينيه، وأن يعني يساهم كالذين هم في خارج المشهد يغردون خارج السرب، نحن في داخل الساحة العراقية كنا قبل سقوط النظام وبعد سقوط النظام، وعلينا أن نعض على جراحنا وأن نتنازل عن مصالحنا ككتل سياسية وكأحزاب لصالح العراق، حتى لو كان اليوم أنا عندي مشكلة مع الحكومة عندي مشكلة مع الأحزاب السياسية، لكن لا بد أن أتفق معهم على مشتركات وحلول بحيث نخرج من الأزمة..
ميسون عزام: وهل تعتقد عذرا في الوضع الحالي بعد خمس سنوات الآن، هل تعتقد أنكم تتجهون نحو هذا الطريق لحل الأزمة والمشكلة أم ماذا؟
عبد الكريم السامرائي: هو يعني لابد من حل، لابد أن نحل مشكلة العراق، نحن وبالاشتراك مع إخواننا العراقيين الموجودين في داخل العراق وخارجه، إذا أردنا فعلا الإصلاح هذا يبدأ بخطوات أولا نتفق على مشروع وطني عراقي، اثنين نحاول إصلاح المؤسسة الحكومية، نحاول إصلاح المؤسسة العسكرية العراقية من خلال بناء مؤسسة مهنية ذات ولاء للعراق وتطهيرها من الميليشيات، ثلاثة إصلاح المجلس التشريعي وهو البرلمان، إصلاح النظام القضائي، التعاون في سبيل إنهاء المشكلة الاحتلال عن طريق وضع جدول زمني عن طريقة اتفاقية واضحة لا تكبل العراق لسنين طويلة ولكن تساعد في خروجنا..
ميسون عزام: مطالب مشروعة سيدي ولكن اسمح لي أن أنتقل للدكتور حيدر العبادي، دكتور يعني أليس غريبا أن يمر خمس سنوات وحتى الآن لم يستطع العراقيون أن يصلوا إلى مشروع وطني عراقي موحد؟
حيدر العبادي: لأ هناك مشروع وطني بس ربما غير موحد، نعم نحن هناك حرية في العراق، تعرفون هناك هامش من الحرية ربما غير موجود في مكان آخر بالبلاد العربية بهذا الحجم، ولكن علينا أن نتعلم كيف نستفيد من هامش الحرية والديمقراطية، ونسير كلنا باتجاه واحد لمصلحة البلد، هذه تحتاج إلى تطور تحتاج إلى تقادم مع الزمن، تعرفون إحنا نبني دولة من الصفر تقريبا، لا تبنى الدولة بخمس سنوات ولا بعشر سنوات ربما تحتاج إلى عشرين سنة لبناء دولة من الصفر، وهذه الدولة التي انهارت بعد الاحتلال وانهارت بهذه حالة الفوضى واجتماع كل الشر في العراق من أجل قتل العراقيين وتأخير تجربتهم نحن الآن ننهض لأن هذه السنة مع السنة الماضية والسنة اللي قبلها هناك تقدم هذه أول حكومة بقيت في السلطة لأكثر من سنة، ولهذا سيكون هناك تطور سيكون هناك إعمار، وسيكون هناك تحرك إلى الأمام. كثير من السياسيين العراقيين الآن وصلوا إلى حالة من الوعي أفضل بكثير مما كانوا عليه قبل سنتين وثلاث سنوات، فالوضع العام للبلاد يتقدم، هناك تحدي نعم، هناك مشاكل هناك قتل هناك خروج على القانون بس هذه اللأسف هي ضربية التقدم وضربية التغيير المفاجئ من نظام شمولي إلى حرية كاملة..
ميسون عزام: لنستمع إلى رأي السيد حسن علوي، سيد حسن يعني أنت تعارض دائما وتنتقد دائما، والآن السيد العبادي يتحدث عن أن هناك تقدم منذ الأمس إلى اليوم، وأن المستقبل يبدو أنه مشرق بالمقابل، وأصبح هناك وعي حقيقي داخل العراق نحو أهمية هذه الوحدة وإيجاد هذا المشروع الوطني العراقي.
حسن علوي: ما خليتني أكمل.. المهمشون الذين يحكمون العراق كما ذكرت.. من العدالة أن يأخذ الناس حقوقهم، لكن أخذ الحق شيء وأخذ الحكم شيء، المهمشون لا يبنون دولة، المهمش معبأ وموتور ضد الطرف الآخر وضد الأطراف الأخرى، ما عنده روح إيجابية ما عنده تطلع للمستقبل ما عنده مستقبل، عنده اللحظة اللي يعيش بها، ولهذا لم يقدم شيعة السلطة الذين يتحدثون عن الظلم الذي أصاب الشيعة منذ عقود، لم يقدموا شيئا لم يفتتحوا مدرسة في الأهوار، لم يفتتحوا مشروعا للماء جديد..
ميسون عزام: يعني بناء دولة يحتاج إلى وقت سيدي أليس كذلك؟
حسن علوي: هاي مفردات صغيرة ممكن يسويها رجل انقلابي بيوم من الأسبوع الأول من الانقلاب ممكن يسويها، بناء الدولة مستحيل على المهمشين، المهمشون لا يستطعيون بناء الدولة لأنهم مهمشون ولأن ذاكرتهم مدججة في العداء والانتقام وروح الانتقام من الآخر، هو الآن يفكر كيف ينتقم حسن علوي كيف يسطو على بيت أبوه ويأخذه أخذوا بيت أبوي.. كيف يُحرم من تقاعده، كيف يُبعد أولاده، كيف يمنعون من جواز السفر هذا الذي يتحدث الآن كأنه رجل سلطة لم يستطع أن ينصف حسن العلوي صاحب كتاب الشيعة والدولة القومية..
ميسون عزام: لا نريد أن ندخل بأمور شخصية، على كل لدي فاصل قصير وأعود.. وأعود بعده اسمح لي سأعطيك المجال والله بس أعطيك المجال ولكن بعد فاصل قصير ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلا بكم مجددا لا زلتم تتابعون بانوراما، واليوم وبعد مرور خمس سنوات على سقوط بغداد ما الذي ينتظر العراق خاصة إذا ما قررت الولايات المتحدة سحب قواتها؟ العديد من السيناريوهات يتم الحديث عنها في هذا السياق، أحدها قيام فدرالية تجمع ثلاث مناطق كردية في الشمال وسنية في الوسط وشيعية في الجنوب على الأقل، هذا في حين يتحدث سيناريو آخر عن احتمال قيام دولة كإيران باستغلال الفرصة لملأ الفراغ ودعم الشيعة لإحكام سيطرتهم على الحكومة والسلطة. أما السيناريو الأسوأ فهو المزيد من الفوضى وقيام حرب أهلية قد تتدخل فيها الدول الإقليمية المجاورة للعراق.
السيناريوهات المستقبلية للعراق
وطبعا أعود لضيوفي ووعدت السيد حسن علوي أن يكمل كلامه، سيد حسن ذكرت بأنه ليس هناك من وعي الآن داخل السلطة العراقية، وبالتالي المستقبل يبدو أنه أسود. يعني إذا ما كان هذا هو الحال، إذا أي من السيناريوهات التي ذكرتها تتوقع أن تكون مستقبلية للعراق، الانقسام إيران استغلال لوجودها الشيعة في السلطة أم الفوضى؟
حسن علوي: إيران لم تفعل شيئا جديدا، إيران دولة كانت في حالة حرب مع العراق، وأتيحت لها الفرصة بالتفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية على إنهاء صدام حسين، طبيعي أن دولة أصغر من إيران بكثير يمكن أن تمد يدها لتفعل ما تشاء، هذا خصم وخصم كبير وقوي، ولهذا تلاحظون البصرة كيف تتهرأ لماذا؟ لأن من البصرة خرجت القوات العراقية إلى إيران ثم إلى الكويت، فالبصرة أصبحت مشبوهة متهمة يجب أن تنتهي، وهذا الكلام ذكرته في جريدة القدس العربي قبل سقوط النظام بسنة ونصف، وكتبته باسم هشام الظاهر. قلت إن البصرة ستتحول إلى غزة العراق مثل ميناء غزة، المهم.. فإيران ليست بريئة وأيضا ليست متهمة، إيران في مرحلة تصفية الحساب، في مرحلة جمع الأرباح هذه إيران.. نسيت السؤال الآخر شنو هو كان..
ميسون عزام: هو النقطة الأساسية هو مستقبل العراق هل أنت تتوقع التقسيم؟ ما الذي تتوقعه؟
حسن علوي: لا المستقبل مرسوم في الدستور، وتفضلتي أنت الآن استعرضتي مراتب من الانهيار، العراق سينتهي في أفضل حال إلى الفدرالية، وهذه القتول والمذابح اللي شافها الناس هذه حتى تهيئ للفدرالية، ضرب التيار الصدري هو في بعض جوانبه تهيئة للفدرالية..
ميسون عزام: طيب تهيئة لاستكمال هذا الحوار دعنا نستمع إلى هذا التقرير.
التعليق الصوتي: نعرض الآن خارطة السيطرة في الجنوب وبغداد، ونبدأ العرض بمحافظة ذي قار ومركزها الناصرية، يتقاسم الصدريون والمجلس الأعلى السيطرة على الجزء الأكبر منها ويبلغ نسبته 80% من مساحتها، أما الجزء المتبقي فيسيطر عليه حزب الدعوة، ميسان ومركزها العمارة بأهوارها ومنافذها الواسعة على إيران، تكاد أن تعتبر المصدر الرئيسي لسلاح الصدريين الذين يسيطرون عليها سيطرة مطلقة لا تدع مجالا لوجود أحزاب شيعية أخرى، البصرة التي اعتاد العراقيون على تسميتها بثغر العراق الباسم، تختفي ابتسامتها على ما يبدو وراء دخان 35 عاما من الحروب، تسيطر على هذا الجزء من العراق نفس الأحزاب الشيعية بالإضافة إلى حزب الفضيلة الذي يتمتع بالنفوذ في مركز البصرة، وأيضا الحزب الإسلامي الموجود في أبو الخصيب والزبير.
العاصمة بغداد بعد مرور أكثر من سنة على بدأ خطة القانون، تبدلت الأحوال في بغداد التي كانت تعاني من تقاسم ضفتيها الكرخ والرصافة بين التنظمات المسلحة الحال اليوم يختلف، فالجيش والشرطة العراقيين ينتشرون في معظم المدينة، إما مشتركين مع قوات الصحوة أو مع مسلحي الأحزاب الشيعية طبعا هذا قبل الاشتباكات الأخيرة. في جانب الرصافة يتمتع الصدريون بنفوذ كبير خصوصا في أحياء الشعب ومدينة الصدر والحبيبية والبلديات والمشتل وبغداد الجديدة، والزعفرانية وزيونة التي يوجد فيها إلى جانب الصدريين الجيش الإسلامي الذي انقلب على القاعدة وصار من محاربيها، في الكرادة يسيطر المجلس الأعلى جماعة الحكيم على الرغم من محاولات الصدريين كسر هذه السيطرة. في جانب الكرخ سيطرت القاعدة على مناطق كبيرة حتى انقلبت عليها التجمعات السنية المسلحة لتطردها ثم تندمج مع قوات الصحوة وتشارك الجيش العراقي والشرطة فرض الأمن. الصدريون موجودن في الكرخ بشكل ليس بالقليل وتحديدا في مناطق الشعلة والحرية والبياع وبوتشير والكاظمية والوشاش والغزالية، القاعدة لها بقايا في بغداد لكنها قليلة جدا، وتتركز في منطقة صغيرة من الدورة التي كانت المنطقة شبه ساقطة عسكريا لولا التحولات الأخيرة.
ميسون عزام: دكتور عبد الكريم السامرائي يعني في ظل هذا الوضع في العراق، هل تؤيد السيد حسن علوي عندما قال أن مستقبل العراق موجود في الدستور وهو الفدرالية بالنهاية؟
عبد الكريم السامرائي: كما تعلمون نحن في مجلس النواب العراقي قد سارعنا إلى تشريع قانون مجالس المحافظات، لعل أن يكون هذا المجلس أو هذا القانون عندما يطبق في المحافظات أن يكون بديلا عن مشروع الفدرالية الذي نُص عليه في الدستور، حقيقة إعطاء صلاحيات لمجالس المحافظات بالصورة التي شُرع من أجل القانون أنا أعتقد خطوة نحو الأمام، لكن نحن نرفض أن يكون هنالك أي تقسيم فدرالي للعراق على أساس طائفي أو عرقي أو اثني أو ما شاكل ذلك، وأن هناك كتل كبيرة سياسية قد صدرت بيانا واضحا عندما طرح مشروع بايدن ورفضت هذه الكتل السياسية جميعها رفضت هذا المشروع.
ميسون عزام: ولكن عذرا حتى لو كانت.. عذرا سيدي حتى لو كانت هناك معارضة لمثل هذا التقسيم الطائفي، يعني الوضع على الأرض يتكلم عكس هذا الكلام؟
عبد الكريم السامرائي: يعني لا بد أن نسلط الضوء على ما يجري الآن على الأرض، ونفرق بين التيار الصدري وبين جيش المهدي. أنا أعتقد الذي يظن أن جيش المهدي هو عامل إيجابي في الساحة العراقية كان سابقا والآن، أنا أعتقد هو مخطئ، الجييش المهدي مع القاعدة قد ارتكبوا مجازر كبيرة في الحرب التي كانت الحرب الطائفية التي حدثت في بغداد ومحافظات العراق، مارس خطف وقتل وما شاكل ذلك، التيار الصدري تيار سياسي موجود في مجلس النواب وله امتداد واسع في الوسط والجنوب، جيش المهدي يعتمد بالدرجة على إمداد إيران وتدخلها، هذا الطرف المهم الذي كان يدعم القاعدة ويدعم جيش المهدي ليتناحر ويكون الضحية العراقيون، أنا أعتقد أن المشهد السياسي المشهد الآن واضح الجميع الآن ينبغي أن يقف بوجه العصابات المسلحة والميليشيات سواء كان الجيش المهدي أو غيره، وينبغي أن يكون السلاح بيد الحكومة، وأن نساهم جميعا في الدفع بإبقاء العراق موحد وأن تكون سلطة فيه مركزية تسيطر على قضايا الدفاع والنفط، وأن نعطي صلاحيات لمجالس المحافظات وأن نساهم جميعا في التنازل عن مصالحنا لمصلحة العراق.
ميسون عزام: طبعا دكتور حيدر أتوقع أن تكون الإجابة ربما قريبة هناك تفاؤل أن المستقبل مشرق، ولكن إذا ما تحدثنا عن الفدرالية في ظل التقسيم غير الرسمي إذا ما صح التعبير بالنسبة للطوائف في العراق، هل تعتقد أن فدرالية غير طائفية يمكن أن تكون دون هذا التقسيم الذي يتم الحديث عنه؟
حيدر العبادي: هذا وجهة نظرنا إحنا في حزب الدعوة الإسلامية عندنا وجهة نظر واضحة ضد الفدرالية الطائفية وضد الفدرالية القومية، وهاي عبرنا عنها وكنا نتجه إلى نوع من الإدارة اللا مركزية للبلد مع إبقاء سلطة مركزية تحفظ البلد وتجعله واحدا وقويا، دعني أقول شيء آخر أيضا في هذا العراق إحنا ابتعدنا كثيرا عن الحرب الطائفية، خلال السنتين الماضيين كانت البلد على حافة الحرب الطائفية والآن البلد يتقارب، الآن مناطق الشيعية والسنية مفتوحة بعضها على البعض الآخر في مدينة بغداد وغير بغداد، فهناك تقدم نحو الأمام، تقدم لقوة السلطة. ونعم تسألين هل يقلقنا وجود ميليشيات مسلحة؟ هل يقلقنا وجود جماعات مسلحة تتبع لأحزاب سياسية تخترق الدولة؟ نعم يقلقنا ولكن نحن نتجه بالاتجاه الصحيح الآن، نتجه باتجاه نزع سلاح هاي الميليشات تصفية أو تطهير قوات الأمنية من اللي يخترقوها من الأحزاب وغيرهم، وهذا السير بالاتجاه الصحيح. كما أن المسافة بين الحاكم والمحكوم قلّت في العراق، هذا النزاع على الانتخابات القادمة دليل أن الكل يستوعبون أن المواطن والناخب له قول في اختيار الحكم في العراق، بمعنى هناك مسافة قليلة جدا بين الحاكم والمحكوم لأن المحكوم هو الذي يختار الحاكم في العراق هذا اليوم ليس كالنظام السابق، فإذا لا يوجد هناك طبقة حاكمة وطبقة محكومة..
ميسون عزام: اسمح لي أن أنتقل.. طيب اسمح لي أن أنتقل وباختصار، إذا ما تغيرت الخارطة السياسية داخل الولايات المتحدة الانتخابات القادمة هل يمكن أن تنسحب الولايات المتحدة في ظل وجود الميلشيات المختلفة؟
مايكل بلتية: يعني في نهاية المطاف النجاح في العراق بمعنى الاستقرار والديمقراطية وترسيخ كل هذا التقدم الذي يتكلموا عنه، هذا من مصالح العراقيين من مصالح المنطقة ومن مصالح الأمريكان كمان، وأعتقد أنه هذا مفهوم. ولما نسمع آراء المرشحين مثلا كلهم يتكلموا عن أهمية هذا النجاح وهذا الهدف.
ميسون عزام: ولكن تختلف الآراء في بقاء القوات الأمريكية داخل العراق.
مايكل بلتية: يعني البقاء للأمريكان يعني بمعنى أننا سنكون مع الشعب العراقي ومع الحكومة العراقية لإعادة بناء البلد لإعادة بناء البنية التحتية إلى غير ذلك.
ميسون عزام: طيب، مايكل بلتية مدير مكتب التواصل الإعلامي بوزارة الخارجية الأمريكية شكرا جزيلا على تواجدك معنا في الاستديو، وأيضا أشكر ضيفي من عمان الدكتور عبد الكريم السامرائي عضو مجلس النواب العراقي عن الحزب الإسلامي، وضيفي من بيروت السيد حسن علوي المفكر السياسي العراقي، وطبعا أشكر ضيفي من بغداد الدكتور حيدر العبادي عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد.
مشاهدينا للاطلاع على مضمون حلقات بانوراما والتقارير تابعوا موقعنا على الإنترنت www.alarabiya.net شكرا للمتابعة منتهى تلقاكم السبت القادم مشاهدينا إلى اللقاء
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
العراق والخطاب الأميركي
سليم الكرّاي
العرب بريطانيا
مازال الرئيس الأميركى جورج بوش يتمسك بموقفه ازاء الانسحاب من العراق مدعيا أن هذا الانسحاب فى هذا الوقت يضر بالمصالح الأميركية وبالاستقرار والأمن فى العالم.. وهذه الفكرة القديمة الجديدة التى تروج لها الادارة الأميركية تبناها المرشح الجمهورى الجديد ماكاين الذى اعتبر هو الآخر أن أى انسحاب من العراق الآن سوف يجرّ المنطقة والعالم إلى كارثة وسوف يدخل الولايات المتحدة فى حروب أخرى تجبرها على إعادة الأمور إلى طبيعتها.
إن هذا المنطق الذى يتحدث به الجمهوريون بعيد كل البعد عن العقل وعن الواقع.. فهو من جهة يحث على البقاء فى العراق ومواصلة الاحتلال مع كل ما يخلفه هذا البقاء وما ينجر عن هذا الاحتلال من خسائر مادية وبشرية مباشرة للقواة الأميركية فى الميدان ومن جهة أخرى يعمل على مزيد تفجير الأوضاع الداخلية فى العراق نتيجة لانسداد آفاق العراقيين ودخولهم فى حروب داخلية تكاد تعصف بالبلد وتدمر بنيته بالكامل.. وهو ما لاحظناه فى الايام الأخيرة من تدهور للأوضاع الأمنية وكثرة الانفجارات وتعدد أعمال العنف مما يدل على أن الاستقرار مازال بعيد المنال فى العراق، ومن الصعب أن تعود المياه إلى مجاريها على المدى القريب..
لقد أظهر التعنت الذى تبديه الادارة الأميركية الحالية أن الخلافات داخل البيت الأميركى مرشحة للتعمق أكثر وللاستفحال خاصة وأن الديمقراطيين المؤهلين للانتخابات القادمة يعرضون خطابا مغايرا تماما على الأقل كما يبدو من خلال خطابهم السياسى الانتخابى رغم أن الرأى العام الداخلى الأميركى والرأى العام العالمى يعتبران هذا الخطاب استهلاكيا لا غير، لأنه حتى فى صورة نجاح الديمقراطيين فى الانتخابات القادمة لن يتغير الشيء الكثير فى المستقبل ناهيك أنه لا يجرؤ أى رئيس أميركى مهما كان الحزب الذى ينتمى إليه على أن يقدم على خطوة الانسحاب المباشر من العراق بعد الورطة التى تورطت فيها القوات الأميركية، ولن يتجرأ أى فريق يصعد إلى البيت الأبيض على أن يغيّر ترتيبات تم العمل بها على مدى ثلاث سنوات بتلك السرعة التى ربما يتوقعها البعض.
إن العراق أصبح رهينة عند الأميركان، رهينة على الميدان بالنسبة إلى الواقع اليومى من حيث الاحتلال، ورهينة فى مستوى القرار السياسى لأن الأمر مرتبط بإرادة المرشح الذى سيفوز فى الانتخابات القادمة وبالمنهج الذى سيتوخاه.
ولكن إزاء كل هذا ما هو موقف الشعب العراقي؟ وهل يقبل بالبقاء على هذه الحالة؟ الاعتقاد السائد والوقائع على الميدان، والتحرك السياسى بين أحرار العراق تسفه بالضرورة هذه المعادلة.. وتؤكد أن الشعب العراقى له ارادة هو الآخر وهى مستمدة من ارادة الشعوب التى لا تقهر.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
العراق بعد الاحتلال.. جار الاردن العزيز مصدر للمتاعب
فهد الخيطان
العرب اليوم الاردن
أمريكا فشلت في تحقيق الأمن لحلفائها رغم وجود 150 الف جندي في المنطقة..بعد 5 سنوات على احتلاله تحول العراق الى مصدر للمتاعب السياسية والأمنية بالنسبة للأردن بعد ان كان جارا وحليفا اقتصاديا وعمقا استراتيجيا نستند اليه في مواجهة التهديدات الاقليمية.
الأردن أول الخاسرين في المنطقة جراء الاحتلال الامريكي للعراق. قبل الغزو كانت القيادة الاردنية تدرك العواقب الوخيمة للقرار الامريكي المجنون باجتياح العراق, لكن لم يكن باستطاعتها فعل شيء لوقف المخطط الشيطاني.
فتحت دول خليجية اراضيها وأجواءها للقوات الغازية, وتحت ضغوط امريكية شديدة قبل الاردن بتعاون محدود في هذا المجال, وهو ما يشير اليه الحاكم الامريكي في العراق بعد الغزو بول بريمر في مذكراته »عام في العراق«. وينقل الباحث الامريكي اندرو تيرلي من معهد الدراسات الاستراتيجية (SSI) في دراسة له بعنوان »الامن القومي الاردني« عن الجنرال المتقاعد في البحرية الامريكية بيرنارد ترينر قوله: ان الاردن والولايات المتحدة اتفقا على نشر 5 آلاف جندي امريكي في الاردن من بينهم طواقم صواريخ باتريوت ارسلت الى الاردن لحمايته من هجمات صاروخية محتملة.
اما الجنرال تومي فرانكس فيقول: »ملأنا غرب العراق بالمئات من رجال العمليات الخاصة لتأمين ميادين صواريخ سكود«.
لم يستطع الاردن مقاومة الضغوط الامريكية وقبل بدور محدود في العمليات العسكرية عام ,2003 وحصل مقابل ذلك على 700 مليون دينار من واشنطن كتعويض عن الخسائر الاقتصادية التي تكبدها جراء الحرب.
بيد أن المصاعب التي واجهها الاردن بعد غزو العراق فاقت ما كان متوقعا فقد فشلت الادارة الامريكية في تحقيق وعودها في عراق مستقر ديمقراطي.
آلاف العراقيين الفارين تدفقوا الى الاردن بعد الاحتلال, وحرم الاحتلال الاردن من امدادات النفط العراقي باسعار تفضيلية, وبعد سنتين على الاحتلال تحول العراق الى معهد لتصدير الارهابيين الى الاردن, وشهدت عمان عملا ارهابيا غير مسبوق على أيدي عراقيين ينتمون الى تنظيم القاعدة. كما تعرضت العقبة قبل ذلك الى هجوم مماثل.
سياسيا دفع الاردن بكل قوته لمساعدة العراقيين على تجاوز خلافاتهم الطائفية والسياسية, لكن كل الجهود باءت بالفشل بسبب السياسة الامريكية التي حولت العراق الى مليشيات وفرق متصارعة. كان الاردن اول دولة عربية تبعث بسفير الى بغداد ومع ذلك تعرضت سفارتها الى هجوم انتحاري خلّف عشرات القتلى والجرحى.
دعم الاردن بقوة حكومة اياد علاوي لكنها سقطت بفعل عوامل داخلية. وفتح خطوط الاتصال مع حكومة المالكي غير ان الطابع الطائفي لحكومته حال دون اقامة علاقات وثيقة معها. ومع مرور الوقت شعر الاردن ان العراق تحول الى ساحة للصراع بين امريكا وايران وسط انعدام الدور العربي المنقسم اصلا تجاه ما يجري في العراق.
فرضت الاوضاع الأمنية المتدهورة في العراق على الاردن ابرام تحالف أمني وثيق مع الولايات المتحدة لمواجهة التهديدات التي كان يطلقها تنظيم الزرقاوي باتجاه الاردن خاصة بعد الهجوم على الفنادق عام ,2005 اثمر التنسيق الاستخباري بين الطرفين في الوصول الى الزرقاوي عام 2006 وقتله.
بعد هذه العملية النوعية تراجع مستوى التهديد الأمني للاردن, لكن الخطر ظل قائما مع استمرار الفوضى وانعدام الأمن والفشل الامريكي في العراق.
طور الاردن خلال السنوات الخمس الماضية اساليبه في التعامل مع الحالة العراقية لكنه ينظر بقلق بالغ لمرحلة ما بعد الانسحاب الامريكي من العراق.
اذا ما حصلت هذه الخطوة فان الاردن سيواجه على المدى القصير خطر الانفلات الأمني في مناطق غرب العراق, الأمر الذي قد يدفع بالاردن الى عقد تحالفات مع قوى عشائرية لتأمين حدوده, وعلى المدى المتوسط والبعيد يتحسب الاردن من قيام جمهورية اسلامية موالية لايران في العراق على نحو يؤجج المواجهة الاقليمية, ولاحتواء التداعيات المترتبة على مثل هذا الاحتمال ينبغي على الاردن التمسك بموقفه الرافض لأي هجوم امريكي على ايران وفتح حوار سياسي استراتيجي مع طهران لان التطمينات الامريكية لا يمكن الاعتماد عليها للمستقبل.
لقد فشلت الولايات المتحدة في تحقيق الأمن لحلفائها في المنطقة رغم وجود اكثر من 150 الف جندي امريكي في العراق منذ 5 سنوات.
بالنسبة لبلد مثل الاردن الخيار الافضل في كل الاحوال هو الاستناد الى نظام أمن اقليمي وعربي يعكس مصالح اطرافه المباشرة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
حالة استعمارية
احمد عمرابي
البيان الامارات
ألا يعلم رئيس حكومة العراق نوري المالكي أن بلاده خاضعة لاحتلال أجنبي؟ وأن حكومته بالتالي لا تملك القدرة على تصريف الشؤون المتعلقة بمبدأ السيادة الوطنية؟ خلال الأسبوع جددت وزارة الخارجية الأميركية تعاقدها السنوي مع شركة أمنية أميركية خاصة تمارس عملها داخل الأراضي العراقية، علما بان هناك تحقيقا لا يزال جاريا بشأن مخالفة خطيرة اتهمت الشركة بارتكابها.
المالكي يشكو من ان واشنطن جددت العقد للشركة بصورة انفرادية في تجاهل تام للحكومة العراقية، فهل هي شكوى مشروعة؟
المخالفة المشار إليها تتعلق بمقتل 17 مدنيا عراقيا في سبتمبر الماضي على أيدي الحراس المسلحين التابعين للشركة الأمنية الأميركية دون مبرر، ولو وقعت مثل هذه الحادثة في أي دولة مستقلة غير خاضعة لقوة احتلالية أجنبية لكان الإجراء الطبيعي هو ان يتخذ القانون مجراه، بأن تأمر الحكومة بتحقيق مع الشركة.
وإذا أفضى التحقيق إلى إدانة فإن الحكومة تقوم في هذه الحالة بسحب ترخيص الشركة، ومحاكمة عناصرها المتورطين في الحادثة وطردها من البلاد، لكن حكومة المالكي وما سبقها من حكومات عراقية في ظل الحالة الاحتلالية وما سيعقبها من حكومات إذا امتد عمر الاحتلال لا تمسك بأدوات السيادة الوطنية.
الحكومة لم تستطع حتى مباشرة التحقيق مع الشركة فضلاً عن الخطوات التالية. فمنذ الوهلة الأولى أدركت أن للشركات الأمنية الأميركية العاملة في البلاد حصانة ضد القانون العراقي، وهي حصانة منحت بقرار أوتغراطي أصدره الحاكم الأميركي السابق للعراق المحتل بول بريمر، لذا لم يكن محل استغراب أن عملية التحقيق في حالة الشركة ـ واسمها «بلاك ووتر» ـ تولى أمرها «مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي، ونستطيع أن نتخيل النتيجة النهائية لهذا التحقيق، فهو في أغلب الظن سوف ينتهي إلى تبرئة الشركة، إذا أخذنا في الاعتبار أنها طرف متعاقد مع الحكومة الأميركية، وإذا أخذنا في الاعتبار أيضاً الاستهتار بأرواح المدنيين العراقيين الأبرياء الذي تمارسه القوات الاحتلالية الأميركية نفسها. في سياق احتجاجه الذي ورد خلال مقابلة تلفزيونية «وليس عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية» قال المالكي: إن حكومته تعتبر أن قضية بلاك ووتر «لا تزال قيد المراجعة» وأن الحكومة «تناقش» الآن مبادئ طريقة عمل الشركات الأمنية الأجنبية «خصوصاً أن هذه الشركة ارتكبت مجزرة بحق عراقيين». وهنا يبرز تساؤل: هل بوسع الحكومة العراقية ـ أو برلمانها ـ سن قانون من شأنه إلغاء حالة الحصانة القانونية الممنوحة للشركة بقرار أميركي؟
المالكي أول من يدرك أن هذا من رابع المستحيلات، لأن العراق حالياً مستعمرة أميركية، هذه هي الحقيقة الأساسية التي ينبغي أن يقر بها ابتداءً المالكي وكافة القادة السياسيين العراقيين ليكون الهدف الإجماعي الوطني ليس التعامل مع جزئيات مثل وجود ونفوذ الشركات الأمنية الأجنبية، وإنما كيفية تحرير الأرض العراقية من قوة احتلالية سلبت العراقيين كافة مقومات السيادة.
الجنود الأميركيون يتحركون بحرية كاملة في أنحاء البلاد، يقتحمون منازل الأسر، أو يقصفونها من الجو في عمليات قتل جماعي تشمل النساء والأطفال، بينما تواصل شركات أميركية ممارسة السيطرة على صناعة النفط الوطنية العراقية، وتتصرف في عائدات مبيعاتها وكأنه لا وجود للحكومة. إذا لم نسمّ هذا حالة استعمارية فماذا نسميه؟
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
المهمة قد أنجزت.. ولكن
محمد عاكف جمال
البيان الامارات
مرت قبل يومين الذكرى الخامسة للتاسع من أبريل يوم سقطت العاصمة العراقية بغداد على أيدي القوات الأميركية الغازية. كان ذلك اليوم مشهوداً بما حمله من صور بليغة ومؤثرة ومشاهد ذات دلالات كبيرة. أبرزها مشهدان، الأول هو مشهد المهزوم الذي كان غائباً عن المسرح فاستعيض عن غيابه بتمثاله في ساحة الفردوس حيث قامت بإسقاطه إحدى الدبابات الأميركية بعد أن عجز العراقيون المحيطون به عن ذلك مستنفدين كل حيلهم وقدراتهم. أما المشهد الثاني فهو مشهد المنتصر، الرئيس الأميركي وهو يقف خلف منصة أقيمت على ظهر إحدى حاملات الطائرات ليعلن منها بأن مَهمة القوات الأميركية في العراق قد أنجزت. لحظات هزت العالم ووضعت دول الشرق الأوسط في مسارات التوجس والترقب والريبة والقلق مما سيتبع هذا الحدث من أحداث أخرى جسام بعد هذا التجاوز الخطير على الثوابت في العلاقات الدولية وبعد هذا الإخلال الكبير في توازنات القوى القائمة في المنطقة والتي ربما لم تدخل بشكل واقعي في حسابات الإدارة الأميركية وهي تزج بنفسها في هذه الحرب. المشهد الثاني يستحق التوقف عنده فإعلان الرئيس الأميركي بأن مَهمة القوات الأميركية في العراق قد أُنجزت مقولة تميزت بالتسرع والنزق وبقصر النظر أيضاً. وقد أثبتت الخمس سنوات التي تلت ذلك اليوم المشهود بأن هذه المقولة لو وضعت بالشكل التالي «مَهمة القوات الأميركية في العراق قد تغيرت الآن» لكانت أكثر نضجاً وعقلانية وصدقاً. خاضت الولايات المتحدة حروباً كثيرة احتلت فيها دولاً عديدة خلال الحرب العالمية الثانية وخرجت منتصرة فقد نجحت بفعل الظروف الدولية التي صاحبت تلك الحروب على المساعدة في بناء أنظمة سياسية جديدة مستقرة ساعدت على استتباب الأمن في القارة الأوروبية. ونجحت باحتلال جزيرة غرينيدا في ثمانينات القرن المنصرم وبنما في تسعيناته في إسقاط أنظمة قائمة معادية وإحلال أخرى بديلة موالية. إلا أنها فشلت في كسب حروب أخرى في كوريا وفيتنام في خمسينات وستينات القرن المنصرم. إلا أن حروب الألفية الجديدة، احتلال أفغانستان أولاً والعراق ثانياً، وقد يكون هنالك ثالثاً خلال ما تبقى من عمر إدارة الرئيس بوش، لم تكن فيها الولايات المتحدة موفقة. فرغم مرور أكثر من ست سنوات على احتلال أفغانستان ومجيء نظام سياسي جديد بعملية انتخابية بدل حركة طالبان لا تزال الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على شركائها في حلف الأطلسي لإرسال قوات إضافية إلى هناك. أما في العراق فالوضع أعقد كثيراً، فالحرب التي خاضتها الولايات المتحدة تعتبر من الناحية الإستراتيجية فشلاً تاماً على مختلف المحاور. فهذه الحرب قد أرهقت كاهل القوات العسكرية الأميركية وأساءت كثيراً لسمعة الولايات المتحدة الأخلاقية على المستويين العالمي والإقليمي، وألحقت أضراراً جدية بالاقتصاد الأميركي فهي الأكثر استنزافاً للخزينة الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية. وكشفت هذه الحرب لأصدقاء الولايات المتحدة ولغيرهم قدراتها المحدودة التي لا تؤهلها للبقاء راعية للنظام العالمي الجديد ذي القطب الواحد الذي ولد إثر انهيار الاتحاد السوفييتي. كما زعزعت هذه الحرب ثقة حلفائها بمصداقياتها ووضعت الشرق الأوسط أمام مخاطر جديدة.
المَهمة وفق مقولة الرئيس بوش قد أُنجزت فالنظام الحاكم في بغداد قد أُسقط إلا أن الولايات المتحدة قد وجدت نفسها في حالة حرب مستمرة، فالنظام الجديد الذي أفرزه الاحتلال قد فشل في تغيير الواقع اليومي السيئ الذي يعيشه المواطن العراقي مما أعطى مبرراً لأعداء الولايات المتحدة من العراقيين وغيرهم أن يسهموا في إقلاق راحة هذه الدولة الكبيرة واستنزافها على الأرض العراقية. فبعد مرور خمس سنوات لم تحرز العملية السياسية في العراق إلا نجاحات محدودة جداً لا توازي الآمال التي عقدت عليها، وقد بين تقرير المعهد الأميركي للسلام «يو أس إينستيتوت أوف بيس» الذي نشر مؤخراً «إن التقدم السياسي بطيء جداً وغير منتظم وسطحي والانقسامات السياسية والاجتماعية عميقة للغاية بحيث إن فرص حصول انسحاب أميركي اليوم ليست أكبر مما كانت عليه قبل عام». لا مفر أمام الرئيس بوش وإدارته سوى الإقرار بأن فتح الأبواب للديمقراطية واستضافتها في العالم العربي يفسح الطريق لصعود الأحزاب الإسلامية إلى سدة الحكم كما حصل في فلسطين حين فازت حركة حماس وفي مصر حين عزز الإخوان المسلمون من وجودهم في البرلمان وفي العراق حيث تسيطر الأحزاب الإسلامية على العملية السياسية منذ خمس سنوات. وهذا يخلق عقبات كبيرة أمام طموح الولايات المتحدة في إقامة تحالفات طويلة الأمد مع هذه الدول، إذ رغم أن قيادات هذه الأحزاب قد تكون على درجة مقبولة من المرونة إلا أن العلاقات معها تبقى هشة لأن قواعدها تحمل مشاعر معادية للغرب وللولايات المتحدة بشكل خاص. ولهذا ليس من المستبعد أن تتوقف الإدارة الأميركية عن تسويق ديمقراطية النمط الغربي إلى بلدان الشرق الأوسط. وإضافة إلى ذلك فإن بعض دول المنطقة المعادية للولايات المتحدة والمتصدية لسياساتها قد وجدت في الدعوات التي تطلقها إدارة الرئيس بوش لإجراء الانتخابات الحرة في دول المنطقة ما يخدم أهدافها، فهذه الدعوات تزعزع استقرار الأنظمة المحافظة الموالية للولايات المتحدة بالدرجة الأولى. كما أن الحرب في العراق قد أضرت بالمساعي الأميركية التي تتعلق بتوفير فرص أكبر لنجاح المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، فقدرة الولايات المتحدة على إقامة تحالف من الدول المحافظة العربية لإنقاذ المفاوضات المتعثرة بين أريحا وتل أبيب قد أصبحت أضعف من قبل مقابل المحور المكون من حماس وحزب الله وسوريا المدعوم بقوة من قبل إيران. وقد عززت الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وتصاعد تذمر الرأي العام الأميركي من الحرب في العراق الطموحات النووية الإيرانية، فالإيرانيون يرون أنفسهم في مأمن من هجوم أميركي على منشآتهم النووية. وفي ظل هذه الأجواء التي يرونها مناسبة يتسابقون مع الزمن لاستكمال منظومة تخصيب اليورانيوم حيث باشروا مؤخراً بنصب 6000 وحدة طرد مركزي متطورة في موقع التخصيب في ناتنز.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
افادة ونصيحة
جعفر محمد أحمد
الخليج الامارات
كما كان متوقعاً، أوصى قائد قوات الاحتلال الأمريكي في العراق الجنرال ديفيد بترايوس خلال إفادته أمام الكونجرس مساء الثلاثاء الماضي، بوقف سحب القوات الأمريكية من العراق بعد يوليو/تموز المقبل، ورغم اعترافه بأن المكاسب الأمنية التي تحققت خلال السنوات الخمس الماضية هشة، وأن الوضع في بعض المناطق العراقية لا يزال غير مرض وما زالت هناك تحديات لا حصر لها، إلا أن شهادته تعتبر دعماً لاستراتيجية بوش الفاشلة في العراق، وتشير إلى أن الأخير سيمضي في الطريق إلى النهاية لتوريث تركته الثقيلة إلى الرئيس الأمريكي المقبل. شهادة بترايوس والسفير الأمريكي في بغداد ريان كروكر، والتي تزامنت، مع ما كشفته صحيفة “الغارديان” البريطانية عن مسودة اتفاق سري بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية يشرع وجوداً طويلاً للقوات الأمريكية في العراق، يؤكد أن الخيارات السياسية لإدارة بوش باتت معدومة تماماً في العراق مع حقيقة فشلها في إحداث تقدم سياسي، إضافة إلى التمزق الواضح هناك، وأنها لن تسحب قواتها بحجة أن المهمة في نظرها لم تكتمل ويلزم المزيد من البقاء رغم الخسائر البشرية التي تكبدتها والتكلفة المادية والمعنوية الضخمة. شهادة بترايوس دعمت ما أكدته الدراسة التي أعدها معهد السلام الأمريكي من أن الولايات المتحدة تواجه مخاطر مأزق مكلف وبلا نهاية في العراق نتيجة عدم تحقق تقدم سياسي وصفته ب “البطيء والسطحي”، الأمر الذي يجعل من الصعب على الولايات المتحدة الانسحاب، وأن الأمر قد يستغرق من خمس إلى عشر سنوات من الالتزام الأمريكي الكامل غير المشروط للعراق قبل أن يبدأ التقدم السياسي الجدي بشق طريقه، ما يعني أن مازق بوش سيستمر لفترة طويلة بعد مغادرته السلطة. إفادة بترايوس دفع المرشحة الديمقراطية إلى الانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون إلى انتقاد التطمينات بشأن الوجود العسكري الطويل الأمد في العراق، وطالبت بالانسحاب بطريقة “منظمة”. بدوره دعا منافسها الديمقراطي باراك أوباما إلى حوار مع إيران يهدف إلى إنهاء الحرب في العراق. أما المرشح الجمهوري جون ماكين فقد اتهم خصومه الديمقراطيين بأنهم لا يدركون شيئاً عن العراق ودافع عن استراتيجية بوش قائلاً إن كلينتون- اوباما لا يقدران “عواقب” الفشل في العراق، معتبراً أن الانسحاب “سيؤدي إلى كارثة ومجزرة” حسب تعبيره. ما يحدث في العراق حالياً من قتل وتفجير وتهجير منذ الغزو يشير إلى الحلقة المفرغة التي يدور فيها الاحتلال، ويؤكد أن الأهداف المزعومة التي أسس عليها مشروع الاحتلال مستحيلة التحقق. وبالرغم من هذه الحقائق ترفض إدارة بوش الحالية الانسحاب من العراق، وتصر على مسارها الخاطئ بتوسيع نطاق الحرب والموت والدمار في العراق وجواره، وتخطط لوجود عسكري طويل المدى فيه. أمام هذه الورطة التي بدأت منذ اليوم الأول للغزو قبل خمس سنوات لم يبق إلا العودة إلى جادة الصواب وتصحيح الأخطاء في السياسة الخارجية، وهذه المهمة لن يقوم بها الرئيس بوش بالتأكيد خلال ما تبقى له من شهور في السلطة وإنما خليفته أياً كان جمهورياً أم ديمقراطياً، وهو ما أشارت إليه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت عندما أطلقت قبل أيام نصيحة في كتابها “مذكرة إلى الرئيس المنتخب” قائلة، إن من مصلحة أمريكا ورئيسها المقبل النأي عن نهج بوش وسياسته الخارجية التي انتهجها خلال سنوات حكمه.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
خطة أميركا لمستقبل قواتها في العراق
سوماس ميلني
الغارديان بريطانيا
مررت مسودة اتفاقية سرية تغطي مستقبل القوات الأميركية في العراق ، إلى صحيفة الغارديان ، وتبين أن ترتيبات قد وضعت لوجود عسكري الى أجل غير مسمى في البلاد.
تهدف مسودة إطار العمل الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية ، وتاريخها 7 آذار الماضي ، والتي وصفت بأنها "سرية" و"حساسة" ، إلى استبدال انتداب الأمم المتحدة القائم بتفويض الولايات المتحدة "بإدارة عمليات عسكرية في العراق واعتقال الأفراد عند الضرورة لأسباب تتعلق بالأمن" الى أجل غير مسمى.
التفويض وصف بأنه "مؤقت" وتقول الاتفاقية أن الولايات المتحدة "لا ترغب بقواعد دائمة أو وجود عسكري دائم في العراق". لكن غياب تحديد الوقت أو القيود على الولايات المتحدة أو غيرها من قوات التحالف - بما في ذلك القوات البريطانية - في البلد يعني أنه من المحتمل أن تتم معارضتها بقوة في العراق والولايات المتحدة.
أوضح النقاد العراقيون أن الاتفاقية لا تحتوي على حد لعدد القوات الأميركية ، أو الأسلحة التي باستطاعتهم نشرها ، أو وضعهم القانوني أو سلطتهم على المدنيين العراقيين ، وتتجاوز كثيرا الاتفاقيات الأمنية الأميركية طويلة الأمد التي أبرمت مع دول أخرى. الهدف من الاتفاقية ضبط وضع جيش الولايات المتحدة وأفراد القوات متعددة الجنسيات.
متابعوا المصادمات الأخيرة بين الجنود العراقيين وجيش المهدي التابع لمقتدى الصدر في البصرة ، والتهديدات التي تطلقها الحكومة العراقية بمنع مؤيديه من المشاركة في الانتخابات الإقليمية في الخريف المقبل ، يتوقعون ان يشن الصدريون المناهضون للاحتلال والأحزاب السنية معارضة قوية في البرلمان ضد الاتفاقية ، التي ترغب الولايات المتحدة الانتهاء من ابرامها نهاية شهر تموز المقبل. علما بأن انتداب الأمم المتحدة ينتهي نهاية العام الحالي.
وكان مصدر سياسي سني مرموق قد صرح مؤخرا: بأن "الشعور السائد في بغداد ان هذه الاتفاقية سترفض في شكلها الحالي ، وبشكل خاص بعد الأحداث التي وقعت في الاسبوعين الماضيين. الحكومة سعيدة قليلا أو كثيرا بها كما هي الآن ، لكن البرلمان أمر مختلف".
من المحتمل ايضا ان تكون موضع خلاف في واشنطن ايضا ، حيث انتقدتها المرشحة الديمقراطية لانتخابات الرئاسية هيلاري كلنتون ، التي اتهمت الإدارة بالسعي لتقييد أيدي الرئيس المقبل بالالتزام بحماية قوات الولايات المتحدة للعراق.
وكان وزير الدفاع ، روبرت غيتس ، قد قال في شهر شباط الماضي أن الاتفاقية المخطط لها قد تكون مشابهة لعشرات الاتفاقيات الخاصة "بوضع القوات" التي ابرمتها الولايات المتحدة حول العالم ، وقد لا تلتزمها بالدفاع عن العراق. لكن الأعضاء الديمقراطيين في الكونجرس ، بمن فيهم السيناتور إدوارد كنيدي ، وهو عضو كبير في لجنة القوات المسلحة ، قالوا أنها تتجاوز كثيرا غيرها من الاتفاقيات المماثلة وترقى لمستوى معاهدة ، التي يجب المصادقة عليها من مجلس الشيوخ وفقا للدستور.
اعترف مسؤولو الإدارة أنه إذا كانت الاتفاقية ستشمل ضمانات أمنية للعراق ، فيجب أن تعرض على الكونجرس. لكن المسودة التي سربت تنص على أنه "من المصلحة المشتركة للولايات المتحدة والعراق أن يحتفظ العراق بسيادته ووحدة اراضيه واستقلاله السياسي وأن تُردع التهديدات الخارجية للعراق. ووفقا لذلك ، يتم التشاور على الفور بين العراق والولايات المتحدة عندما تتعرض وحدة أراضي العراق واستقلاله السياسي للتهديد". ما له أهمية خاصة - بالنظر للتوتر بين الولايات المتحدة وإيران ، وعلاقات الأخيرة الوطيدة مع الاحزاب الشيعية التي تسيطر على الإدارة العراقية - تحدد الاتفاقية أن "الولايات المتحدة لا تسعى لاستخدام الأراضي العراقية كمنصة لعمليات هجومية ضد دول أخرى".
مؤخرا ، واجه الجنرال ديفيد بترايوس ، قائد القوات الاميركية في العراق ، استجوابا من مرشحي الرئاسة الثلاثة في مبنى البرلمان عندما قدم تقريره لمجلس الشيوخ حول استراتيجية زيادة عدد الجنود الخاصة به ، التي زادت عدد القوات الأميركية في العراق حوالي 30 الف جندي العام الماضي.
كل من كلنتون ومنافسها الديمقراطي باراك أوباما ملتزمين بالبدء بسحب الجنود من العراق. وتعهد السيناتور الجمهوري جون ماكين بالمحافظة على مستوى الجنود إلى أن يستتب الأمن في البلد.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
حتى لا يرجمنا التاريخ
إبراهيم بن حمود الصبحي
عمان عمان
«ان التاريخ قد غادرنا وها هو اليوم يرجمنا بصخوره الملتهبة المتحدرة من أعالي قممه الماضية من أرض الرشيد وحمورابي ونبوخذ نصر من أرض رمسيس وعمرو بن العاص وصلاح الدين الأيوبي وقطز والظاهر بيبرس من أرض عبدالرحمن الداخل ومن أرض عمر المختار وعبدالقادر الجزائري وأبو رقيبة ومحمد الخامس وغيرهم ممن كتبوا بأيديهم تاريخنا وأبوا إن يكتبها غيرهم».
عندما فكرت في كتابة هذه المقالة كان أمامي مؤتمر القمة العربي الذي عقد في دمشق في نهاية مارس وكتاب بعنوان قبل أن يغادرنا التاريخ للفريق الركن رعد مجيد الحمداني قائد فيلق الحرس الجمهوري العراقي الثاني المسمى (الفتح المبين).
مؤتمر القمة العربي:
كان رأيي الشخصي أن يسمى هذه المرة «مؤتمر القيادات العربية لأن ما يزيد على نصف القمة كان غائباً مع انخفاض مستوى التمثيل للدول العربية المؤثرة عربياً ودولياً وغياب لبنان وكثرة ما اعترى هذا المؤتمر من كلام وتصريحات حتى افقدته اهميته على المستويين الرسمي والشعبي والعربي والدولي واصبحت مؤتمرات القمة العربية كما الاستعراضات السياسية التي تسجل فيها المواقف وتنفض على بيان طويل كله إشادة وتثمين وشجب واعتراض وإدانة تلك الكليشيهات التي تعودناها من المؤتمرات العربية. كما بان عمق الخلافات العربية المتجذرة مما يصعب لملمتها ويستحيل حلها في ظل أجواء متوترة واهمها انعدام الثقة. وساد القلق الشارع العربي من أن تنفصم عرى الصلات العربية وتنشق جامعة الدول العربية التي لم تنجح في إيصال المبادرة العربية للزعماء العرب إلى القيادات اللبنانية المتناحرة. ورب سائل هل هناك خلافات ستوسع الشقوق اكثر في الجدار العربي وتزيد تصدعاته مما يهدد بانهيار الجدار العربي المتآكل بفعل الزمن والخلاف على ترميم هذا المبنى الآيل للسقوط. ومن الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي تنتشر بؤر الخلافات وتتسع رقعتها وتحتدم حمى الصراعات في العراق والسودان والصومال التي عجزت الامم المتحدة بما أوتيت من قوة ووسائل ضاغطة ان تحلها بل لربما عملت على تأجيجها كما في الصحراء الغربية كما أن سوريا التي أنعقد فيها المؤتمر ليست على وفاق مع جارتها لبنان بل وعلى خلاف مع بعض الدول العربية المؤثرة على قضية الرئاسة في لبنان وعلى الصراع بين حركتي فتح وحماس اللتين لا تتصارعان على مستقبل القضية الفلسطينية التي يعمل الآخرون من اجلها بجدية أكثر من الحركتين اللتين تخافان على مستقبل وجودهما على الساحة السياسية. فأي دور يمكن للقمة أن تدافع عنه وقد تمزق الصف العربي وتمزقت الوحدة الوطنية لبعض دولة وها هي سيناريوهات التقسيم والتجزئة يتم الاعداد والاستعداد لها.
كيف نطلب من العالم مساندة قضايانا والأخ يشهر المدفع في وجه أخيه. كيف نطالب مساندة العالم لقضايانا ونحن لا نناصرها ولا ننصرها،ثم نلوم من يسيء لرموزنا الدينية ونتهمه بالجهل والتعسف الفكري وعدم احترام الاديان ونطالب العالم بقبول مبدأ الحوار الحر ونحن نستبيح حرية الرأي ونفتك بالفكر المعتدل. لا نؤمن بصراع الحضارات وتجاذب الثقافات ونحن الذين فرطنا في حضارات عمرها سبعة آلاف عام في ارض النيل وبلاد الرافدين. نقلب الأفكار ونجور على الموازين ونختزل التاريخ من أجل فكر منحرف لا يؤمن بقيم الحق والعدل والعقل السوي المغيب أصلاً.
أي تاريخ سنكتبه عن نكبات وإخفاقات متتالية لمدة قرن حتى الآن. نكبات عسكرية تجرعناها واخفاقات سياسية اكتوينا برمضائها. وإلى يومنا نكرر هذه الاخطاء وكأننا هواة تاريخ نتبجح بانتصارات وهمية ودول غير قادرة على حماية هذا الموروث الذي يباع على السياح والمقتنين للآثار العالمية بثمن بخس. لقد كتب أناس تاريخ بلدانهم من تحت إخفاقاتنا فعجت متاحفهم بأغلى واثمن المقتنيات من تراثنا لأنهم لا يملكون تاريخاً مشرفاً كتاريخنا رغم المناطق الوعرة في حقبه المتتالية.
أي قمم عربية تلك التي لا تحضرها القمم صاحبة القرار بل هي صانعة القرار ولوكانت هناك إرادة عربية قادرة على صنع قرار واحد قابل للتنفيذ. القادة والمواطنون على حد سواء يقفون كما تقول الصحافة العربية يراقبون هذه الاوضاع المتفجرة المتحجرة والتي مضى عليها ما يزيد على ستين عاماً منذ القضية الفلسطينية وهي تتقهقر للأمام. ماذا سيقول التاريخ عن هذه الحقبة التي نعيشها في أسى وحسرة وما هو الزاد الذي نطعمه لأجيالنا القادمة بعد نصف قرن من الزمان ونحن نحدثهم عن أمجاد وهمية صنعناها كما نقل إلينا تاريخنا عن بعض الفترات الزمنية كتبها من أراد أن يعرض بنا أمة صنعت امجادا حقيقيين وحققت إنجازات علمية كبيرة وما الذي حققناه نحن اليوم. انا ومثلي الكثير يتساءل هل ما زال التاريخ يبتسم في وجوهنا أم .....؟ دعوا التاريخ يقول كلمته لكننا فعلاً نفتقد لتاريخ معاصر ناصع كما كان بالأمس وويل للذي يمقته التاريخ.قبل أن يغادرنا التاريخ
أما موضوع الكتاب الذي ذكرته فلا يبعد عن موقف التاريخ من الاحداث التي يناقشها الكتاب وصاحبه شاهد عيان وهذا رأيه اوضحه في فصول تسعةبدأت بمشاركة العراق في حرب 1973 وأنهاه بالفصل السابع عن ما أسماه ما بين حربي عام 1991 وعام 2003 أي بين حرب تحرير الكويت من الغزو العراقي 1990 ودخول قوات التحالف بغداد عام .2003 وإذا كان الكتاب يبدأ عام 1973 وهو النافذة المفتوحة على تاريخنا العسكري بعد عبور القوات المصرية لخط بارليف في سيناء في أكتوبر 1973 فإن النصر الذي حققته مصر عن طريق هذا العمل العسكري هو إنجاز سياسي إستراتيجي أشرف عليه ونفذه بشجاعة وجرأة المقاتل الرئيس الراحل أنور السادات المتمثل في اتفاقية كامب ديفيد التي حسمت صراعاً دام ما يزيد على ثلاثين عاماً بين مصر وإسرائيل واهدى السادات روحه لوطنه وما قيمة النفس أمام حرية الوطن. أما ما عدا ذلك فإن النكسات العسكرية في 1948 و 1956 و .1967 وإن كان عام 1956 امتزج فيه القرار السياسي في تأميم قناة السويس وهو قرار وطني بقرار بريطانيا وفرنسا شن حرب على عبد الناصر(المشاكس) وهو شبيه بدخول قوات التحالف للعراق 2003 للتخلص من صدام حسين (المشاكس). أما حرب اليمن في الستينات فقد أضعفت استراتيجية عبد الناصر السياسية وبددت قدراته العسكرية وأضعفت القدرة الاقتصادية لمصر وجعلت من القرار السياسي العربي عرضة للنكسات فيما بعد. أما حرب العراق/ إيران 1981/1988 ثم غزو الكويت 1990 ثم تحرير الكويت 1991 فلم تضعف القدرة القتالية للجيش العراقي فحسب بل قضت على أي تفوق عسكري إستراتيجي للجيش العراقي الذي عرف بحسن إعداده عدة وعدداً ومن قبله تم القضاء على القدرات القتالية والجاهزية لجيوش سوريا والأردن وانتهى دور الجيش المصري بعد حرب اكتوبر 1973 وأنتهت أحلام عبد الناصر وبعده صدام حسين في ان تكون للعرب قدرة رادعة موجهة أساساً ضد إسرائيل بالنسبة لمصر وضد إيران بالنسبة للعراق وأعطى للتفوق الإسرائيلي الميدالية الذهبية. الفصول الأخيرة من الكتاب من الفصل السابع إلى الفصل التاسع فيها تحليل للموقفين العسكري والسياسي للقيادة السياسية العليا في العراق والخلافات الواضحة بين القيادتين في تقييم الموقف العسكري قبل الغزو وأثناءه حتى دخول القوات الأمريكية بغداد في 8/4/2003 الذي تعزز بإسقاط تمثال صدام حسين قبل إسقاطه شخصياً وبسقوط الرمز يكون عهد صدام الذي دام 35 عاماً قد هوى إلى الأبد ومع أن الكتاب لم يشخص هذه المواقف جيداً فانه سرد كامل لسير العمليات العسكرية والتفوق كما يسميه الكاتب للقوات العراقية حتى حدث أمران هامان من وجهة نظر الكاتب: الأمر الأول رسالة (صدام حسين) الذي ابلغها نجل صدام حسين قصي المشرف على العمليات العسكرية لقادة الجيش ابتداء من وزير الدفاع سلطان هاشم ورئيس الأركان إبراهيم التكريتي وغيرهم من كبار القادة المجتمعين تحت أمرة قصي.
ويقضي بسحب القوات من جنوب بغداد إلى شمالها وبتنظيم الدفاع عن بغداد استناداً على حقول الغام عميقة. اما الأمر الثاني المستغرب فهو الأمر الذي أصدره على حسن المجيد لجميع الضباط في المقر العام للقيادة من رتبة فريق إلى ملازم بأن يرتدوا الأحزمة الناسفة لتدمير الدروع المعادية بأجسادهم.(استخدام الأجساد البشرية دروعاً ناسفة).
الكتاب حري بالقراءة وهو من مجموعة كتب عن هذه الحقبة التاريخية من تاريخ العراق المعاصر والذي اعاد هذا البلد المجيد مئات من السنين للوراء. لا أدري إن كان ذلك عملية استبسال وتصميم على الدفاع عن الوطن أم هي حالة انتحار جماعي للقيادة العليا ام هو حالة يأس أسقط الضباط في أيديهم ام هي حالة تمويه من الكاتب لما هو أعمق واخطر من ذلك أو ما أسمي بالمؤامرة الكبرى.
على كل حال انتهت القمة العشرون للقادة العرب ببيان كما وصفه وزير الخارجية السوري عند إجابته على أحد الصحفيين غزل بين سوريا والسعودية وربما يفهم من اللغة المستخدمة أنها أكثر شفافية ورقة وأتت لترطيب الأجواء العربية الملتهبة وإزالة الاحتقان الحاصل في مفاصلها الشائخة.
وبدا عمرو موسى مثل وليد المعلم في مؤتمرهما الصحفي أكثر انسجاماً وتظاهراً بالرضى والقناعة من نتائج هذا المؤتمر. وعلى أية حال لعبت الدبلوماسية كعادتها فى ترطيب الأجواء وبث روح التفاؤل للشارع العربي.
والمعول على النتائج العملية لا على البيانات الختامية الفضفاضة. نعود للتاريخ الذي نخطه بأيدينا اليوم ويجب أن نكون أمناء شرفاء على ما ننقله للأجيال القادمة. الوضع العربي فى أسوأ أشكاله وأحواله يحتاج لجهد جماعي قوي ومؤثر لتشخيص هذا الوضع المتأزم وطرح العديد من التساؤلات أمام القيادات العربية ووضعها أمام مسؤولياتها. من المسؤول عن هذا الموقف المتأزم؟ القيادات أم الشعوب؟ لماذا تركت الأمور تستفحل إلى هذا الحد وتنحدر إلى هذا الشفير؟ إذا كان حاكم عربي تمت محاكمته وإعدامه فمن المستفيد من هذا الإعدام؟ لماذا لا يحاكم الوضع العربي برمته؟ تسعون عاماً بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى خرج العرب منهزمين مع حلفائهم الأتراك ومع أنفسهم لأنهم باعوها وضحوا من أجل قضية خاسرة هي تركيا الموحدة على يد أتاتورك. بعد ثلاثين عاماً 1948 قضم ثاني جزء من الوطن العربي بعد ضم لواء الاسكندرونه العربي الذي ضم إلى تركيا وضمت فلسطين لإسرائيل.
بعد 19 عاماً أتت النكسة الكبرى 1967 وقضمت ثلاثة أجزاء هامة من الوطن العربي هي سيناء والضفة الغربية مع القدس وهضبة الجولان. ومعها جنوب لبنان. وبعد 14 عاماً أراد العراق انتزاع السيادة والتسيد على منطقة الخليج فى حرب خاسرة مع الجارة إيران. وبعد سنتين حاول صدام حسين الذي فشل في ضم عربستان (خوزستان) الغنية بالنفط للسيادة العراقية وبعد سنتين حاول ضم دولة الكويت الغنية بالنفط للعراق في محاولة للوصول إلى جنوب الخفجي.
وبعد 13 عاماً تم احتلال العراق. أليس هذا تاريخاً ممتزجاً بالجغرافيا التى لا يغيرها التاريخ وإلا لما نجح الألبان في إقامة دولة لهم في كوسوفا. وخلال هذه السنين الملتهبة الدامية نرى التمزق يطال السودان والصومال و المغرب و فلسطين والعراق. الكل يريد أن ينفصل ضد عامل التاريخ وضد عامل الجغرافيا.
وارد على هذا السؤال: قبل أن يغادرنا التاريخ بأن التاريخ قد غادرنا وها هو اليوم يرجمنا بصخوره الملتهبة المتحدرة من أعالي قممه الماضية من أرض الرشيد وحمورابي ونبوخذ نصر من أرض رمسيس وعمرو بن العاص وصلاح الدين الأيوبي و قطز والظاهر بيبرس من أرض عبدالرحمن الداخل ومن أرض عمر المختار وعبدالقادر الجزائري وأبو رقيبه ومحمد الخامس وغيرهم ممن كتبوا بأيديهم تاريخنا وأبوا أن يكتبها غيرهم. نعم كما قال وليد المعلم لو اجتمع العرب وقد يكون هذا حلماً لوا جتمع العرب على كلمة واحدة وإرادة واحدة وتصميم قوي لما احتاجوا لزيارات المسؤولين الغربيين لمسا عدتهم على حل قضاياهم ولما احتاجوا لإقامة محاكم دولية لرد حقوقهم وحقوق من أهدرت حقوقهم.
لبنان قضية تاريخ عمره(62 عاماً) تضحي به فئة تغلب الأنا على نحن. الانكسار العربي والتقهقر العربي والتراجع العربي والتراشق العربي إخفاقات تاريخية تلفها السياسة والأمن والإخفاقات العسكرية المتلاحقة .
إن ما خرب الوطن العربي هو بركان أو زلزال أوتسونامي قضى على حضارات هي في حالة احتضار لا في حالة حضور.
التاريخ شاهد عدل سيقول كما قالها في حق هولاكو وجنكيزخان ونابليون بونابرت وهتلر وموسيليني من القادة المتهورين ولكن هناك عظماء أجلاء وعباقرة وعمالقة تملأ أسماؤهم ساحة التاريخ الرحبة. علينا أن نتقي رجم التاريخ لنا وان نسعد بذلك وإلا أنطبق علينا قوله عز وجل: (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون).
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
14
معركة البصرة
روبرت فوكس
الجارديان
لقد جاء الإعلان غير المفاجئ بأنه لن يكون هناك أي خفض جديد في عدد القوات البريطانية في العراق ليرسل رسالة بسيطة مفادها أن ليس لدى بريطانيا ولا أمريكا أي فكرة عن نهاية مغامرتهما غير المدروسة بل والسيئة التنفيذ في العراق.
كانت الخطة تقضي بخفض عدد القوات البريطانية البالغ 4100 جندي إلى 2500 خلال الشهر المقبل. وكان من المقرر أيضا أن ينخفض هذا العدد إلى الصفر بحلول هذا الوقت من العام المقبل، وقتها سوف يتم إلقاء اللوم على سياسة الفرار من العراق على الرئيس الأمريكي المقبل.
يمكن في الوقت الحالي إرجاع سبب الهزيمة الحالية إلى عدو أمريكا وبريطانيا اللدود مقتدى الصدر وقواته. لكن حتى هذه الحيلة لن تفلح، فمقتدى الصدر لم يبدأ الجولة الأخيرة من القتال في البصرة، فالذي أطلقها هو رئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي الذي يتعرض لمعارضة استراتيجية كبيرة فضلا عن أنه يتلقى مشورة سيئة من مستشاريه.
قامر المالكي على أنه يمتلك العضلات الكافية المتمثلة في الجيش العراقي التي تمكنه من إخراج ميليشيات مقتدى الصدر من البصرة. لقد قامر المالكي وخسر، وهناك الآن شكوك حقيقية حول ما إذا يمكن للمالكي الاستمرار في السلطة، والتظاهر بأنه رئيس وزراء كل العراق وكل العراقيين لفترة أطول من ذلك.
الجدير بالذكر أن نوري المالكي ينتمي إلى حزب الدعوة، وهو أصغر الأحزاب الشيعية الثلاثة الكبيرة في العراق، كما أن هذه الكيانات أكبر بكثير من مجرد حزب سياسي في التعابير المعتادة في أوروبا الغربية وفي الولايات المتحدة الأمريكية. إن تعبير «حركة» هو الأكثر ملاءمة لهذه الكيانات فهي تجمعات شعبية وميليشيات وعشائر.
أما أكبر حركتين شيعيتين فهما جيش الشهيد الصدر والمهدي التابع للعشيرة الصدرية بزعامة مقتدى الصدر، والمجلس الإسلامي الأعلى في العراق، وميليشيات بدر التابعة لعشيرة الحكيم، ويرأسها حاليا عبد العزيز الحكيم. وتجدر الإشارة إلى أن عشيرة الحكيم هي المفضلة لدى الأمريكيين الآن لأنهم يعارضون مقتدى والصدريين الذين تعتبرهم الولايات المتحدة أدوات في يد إيران.
هذا يبدو غريبا لأن قوات بدر ومصالح الحكيم أقرب في جوانب عديدة إلى طهران منها إلى مقتدى الصدر الذي يعد من القوميين العراقيين المتشددين. فهو يريد أن يبقى العراق دولة موحدة، بينما يريدها الحكيم فدرالية مع كون البصرة والجنوب منطقة مستقلة سوبر، تكون قريبة إلى إيران التي تشكلت قوات بدر فيها في المنفى خلال الحرب العراقية الإيرانية.
قرر المالكي ضرب ميليشيات مقتدى الصدر لأنه كان يخشى من إمكانية أن يفوز مقتدى في الانتخابات المحلية المقررة في نهاية العام الجاري. لذلك، أصدر المالكي أوامره إلى الجيش العراقي بدخول البصرة وقت بدأ المفاوضات مع الشركات المتعددة الجنسيات في العاصمة الأردنية عمّان حول تحديث حقل نفط الرميلة وتطوير ثلاثة حقول جديدة في الصحراء غرب حقل الرميلة.
كان مقتدى الصدر قد قاطع الجولة السابقة من الانتخابات منذ أربع سنوات. أما هذه المرة فقد قرر المشاركة فيها مع شعوره بالثقة بأنه سوف يسيطر على منطقة البصرة. ومن شأن هذا أن يؤكد للأمريكيين أنهم ربما لا يستطيعون السيطرة على سياسات النفط والطاقة في تلك المنطقة. صاحب هذا الانطباع الإعلان عن عقد سويسري مع طهران في السابع عشر من مارس حول توريد 100 تريليون متر مكعب من الغاز سنويا اعتبارا من عام .2011 ولزيادة الطين بلة، تم تصوير وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين تشالمي راي وهي تصافح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وهي مغطاة الرأس- في نفس اليوم الذي بدأ فيه نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني زيارته الفاشلة خلال الشهر الماضي لتشديد مواقف القوى الداخلية ضد إيران.
باختصار، تشير التطورات الأخيرة إلى أن هناك مشاكل حقيقية بالنسبة للوضع البريطاني في العراق، وبالنسبة لإستراتيجية زيادة القوات الأمريكية في العراق المعروفة باسم التجييش، لأن الأمريكيين والبريطانيين يعرفون الآن أكثر من ذي قبل أن مقتدى الصدر هو أقوى قوة محلية في جنوب ووسط العراق.
قال براون في شرح قرار وقف سحب القوات البريطانية أمام البرلمان، «في ضوء الأحداث التي جرت خلال الأسبوع، من الحكمة بمكان أن نوقف أي خفض إضافي في القوات البريطانية مع تكشف الوضع الحالي في العراق.» هذه هي سياسة النفط، وسياسات النفط العالمية أيضا. عندما تم تفجير أحد أنابيب النفط في البصرة خلال الأسبوع الماضي، قفز سعر برميل النفط من 90 دولارا أمريكيا على 109 دولارات أمريكية.
إن ما نراه الآن هو اللعبة الكبيرة لاقتصاد العولمة، ربما لا يكون لوايتهوال وواشنطن الكلمة الأخيرة، وسيكونا أقل تأثير من موسكو وبكين وطهران والرياض.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
15
قالوا إنها لن تدوم
روزا بر وكس
لوس أنجلس تايمز
في حالتنا الخسائر بالجملة. قرابة أربعة آلاف قتيل من القوات الأمريكية، وما يزيد على تسعة وعشرين ألف جريح. اثنان وثمانون ألف قتيل بين المدنيين العراقيين على أقل تقدير منذ الغزو، وتصل بعد التقديرات إلى ستمائة ألف قتيل ماتوا لأسباب غير متعلقة مباشرة بالصراع.
كل سنة وأنت طيبة، يا حرب. لا أصدق أن خمس سنوات مضت ونحن معا، نحن بهذا قطعنا نصف الطريق إلى عقدنا الأول.
معروف تقليديا أن الاحتفال بالذكرى الخامسة يكون بتبادل الهدايا الخشبية، ففيها تأكيد «على متانة الزواج وديمومته». ولكنني تصورت أنك لن تمانعي في هدية من منتجات كيفلر العسكرية، خاصة ،انني تأملت فوجدت فيها تأكيدا على «ديمومة التمرد وقوته». وبدا لي أنها أكثر ملاءمة.
سيكون من الرقة الشديدة يا حرب أن تصطحبيني لتناول العشاء بالخارج احتفالا بالذكرى الخامسة. أنا أعرف طبعا أن من الصعب تدبير أمر الحجز هنا في بغداد، بسبب كل تلك المطاعم التي دمرها الانتحاريون. ولكن لا بأس من تناول العشاء في المنطقة الخضراء. لا، معقول! بالتأكيد ستكون الحواجز الخرسانية والأسلاك الشائكة في منتهى الرومانسية.
الذكريات تصيبني بالحنين. ولكن علي أن أعترف أننا عندما التقينا للمرة الأولى لم أشعر بالطمأنينة تجاهك. أتذكرين تلك الترهات العذبة التي كنت تهمسين بها في أذني، عن أسلحة الدمار الشامل و«الصدمة والرعب«؟
ينبغي أن أخبرك أيضا بأنك لم تتركي انطباعا جيدا عند أمي أيضا. فطالما رأت أنك مستبدة وكذابة. ولا أعرف إن كنت لاحظت أم لم تلاحظي أن بعض أصحابك أنفسهم كانوا يرتعدون من بعض تصرفاتك. لذلك لم أندهش حين لم يحضر الزفاف إلا عدد قليل للغاية ممن يوصفون بأنهم أصحابك، وعدد أقل منهم هم الذين بقوا للمشاركة في الرقصة. وكأنه كان نوعا من «التحالف».
ولكن دعينا لا نتكلم كثيرا عن الأوقات المحزنة، خاصة وقد كانت لدينا أوقات سعيدة، اليس كذلك؟ ألا تذكرين تلك الأيام الهانئة بين إعلان بوش أن «المهمة اكتملت»، أظن ذلك كان في الأول من مايو ،2003 وبين، وبين نعم، بين مايو ويوليو 2003 حين كنا نتنزه في بغداد عند الغروب فلا تقاطعنا إلا حوادث إطلاق النار هنا وهناك؟ كانت أياما جميلة، قبل السيارات المفخخة والقنابل والانتحاريين.
كنا نذوق طعم السعادة في تلك الأيام يا حرب، أليس كذلك؟
أنا شخصيا أرى أنها كانت أيام سعادة. صحيح أن المواكب والزهور لم تحدث قط ولكنني لست من هؤلاء الرومانتيكيين البلهاء. كان يكفيني أن الهواء كان مشحونا بالآمال. أن الأطفال كانوا يذهبون إلى المدرسة، والمنشقين السياسيين كانوا يتكلمون بحرية، وأن العراق امتلأ للمرة الأولى بالإحساس بالحرية والقدرة. ثم إنه اتضح أنه لم تكن هناك أسلحة دمار شامل، أم ماذا؟ ولكن كل شيء مباح في الحرب والحب، اليس كذلك؟ والخواتيم إن صلحت فقد صلحت البدايات.
ولكن، أظن الخواتيم لم تصلح بالضبط.
ألا تتمنين يا حرب أن تعود تلك الأيام الرائقة من ربيع وصيف 2003فنعيد الكرة؟ ونفعلها هذه المرة بطريقة مختلفة كل الاختلاف، أم لا؟ فقد عرفنا، وكبرنا. آه، لو يمكن أن نفعلها من جديد، لأخذنا معنا قوات أكثر، ولما أثرنا تلك المشادة البشعة مع الجنرال شينسكي، ولما قمنا بحل الجيش العراقي، ولما فعلنا مسألة محو آثار البعث، كنا سنمنع النهب وتخريب البنية الأساسية الذي ساهم في قيام التمرد، أليس ذلك ما كنا سنفعله؟
ولكنك لا تستطيعين العودة إلى الوراء، أم تستطيعين؟ اسمعي يا حرب، لو كنت تعلمت شيئا من جلسات مستشاري الزواج فهو علينا أن نتحمل مسؤولية ما حدث، فعندما تفسد علاقتنا، علينا أن نتحمل الخسائر.
في حالتنا الخسائر بالجملة. قرابة أربعة آلاف قتيل من القوات الأمريكية، وما يزيد على تسعة وعشرين ألف جريح. اثنان وثمانون ألف قتيل بين المدنيين العراقيين على أقل تقدير منذ الغزو، وتصل بعد التقديرات إلى ستمائة ألف قتيل ماتوا لأسباب غير متعلقة مباشرة بالصراع. ويقال إن عشرين في المائة من العراقيين اضطروا للفرار من منازلهم.
أعرف يا حرب أعرف. خمس سنوات فترات كافية لتشهد أي علاقة الخطأ والصواب. وعندك حق، أنت كنت تحاولين مؤخرا أن تعيدي الأمور إلى النصاب الصحيح. وأنا أعترف لك بهذا. فالقوات التي أضفتيها قللت العنف، حتى وإن كان يبدو أنه يزداد من جديد. وأنت بذلت أقصى الجهد لتصغي وتفهمي أن العلاقات الدائمة لا تدوم بالقوة وحسب.
ولكن يا حرب هذا لا يكفي. هذا أقل مما ينبغي. «التقدم السياسي»و«المصالحة» كلمات جميلة، أتفق معك في هذا، ولكن المشكلة أنني لا أرى شيئا منها.
على أي حال يا حرب أنا لا أريد أن أزعجك، ولكن يضايقني نوعا ما أننا لا نستطيع الانفراد سويا هذه الأيام، فمعنا دائما في سريرنا متمردون من السنة ومتمردون من الشيعة وأكراد والله أعلم من غيرهم. الأمر مزدحم بصورة لا تحتمل.
حرب، أنا لا أعرف كيف أقولها، في ذكرانا الخامسة وكل هذه الأشياء ولكن ...يا حرب، أنا أريد الطلاق.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
16
قرارات وتصريحات غير مطمئنة
خميس التوبي
الوطن عمان
التحركات والتصريحات السياسية والقرارات العسكرية فيما يخص سير الأحداث في المنطقة، تثير الكثير من الدهشة وتوحي بأن شيئا قد تشهده المنطقة في الأشهر القادمة، وذلك من حيث التوقيت والتزامن.
فإعلان الرئيس الأميركي جورج بوش بوقف سحب القوات الأميركية من العراق بعد شهر يوليو القادم ، رافضًا استخدام كلمة (تجميد) في وصف وقف سحب القوات ، مبررًا رفضه باستمرار حربه ، لأن التجميد معناه ـ حسب رأيه ـ التوقف في منتصفها، تزامن مع انتهاء أكبر مناورة إسرائيلية تنفذها إسرائيل والتي أطلقت عليها (لحظة حرجة) تقوم على محاكاة هجوم بصواريخ مزودة برؤوس كيماوية، كما تزامن إعلان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عن اختفاء محمد الصديق الشاهد الرئيسي في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، مع تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في جلسة استماع أمام احدى لجان مجلس الشيوخ الأميركي الأربعاء الماضي باستبعادها أي صفقة مع سوريا تقضي بتجنيب "عائلة الرئيس السوري بشار الأسد" في قضية اغتيال الحريري ، من أجل حمل دمشق على الابتعاد عن إيران ، قائلة "لا أعتقد أنه سيكون من المناسب أن نفترض أن بوسعنا الحد من نطاق صلاحيات المحكمة، لأنها قد تورط بطريقة أو بأخرى (النظام) أو عائلة الأسد"، وطبعًا لم يسبق أن أقامت رايس مثل هذا الرابط المباشر بين اغتيال الحريري والرئيس السوري.
وعند محاولة الربط بين الأحداث بعضها ببعض نجد أن قرار بوش بوقف سحب القوات حمَّال أوجه ، ربما لمساندة القوات العراقية وإكسابها المزيد من التدريب والتسليح لتستطيع الاعتماد على نفسها والوقوف على أقدامها ، وما المواجهات الأخيرة بينها وبين الميليشيات المسلحة إلا مجرد بروفة على مدى جاهزيتها ، وبالتالي إعطاء القوات الأميركية في العراق فسحة من الوقت لالتقاط الأنفاس والتفرغ لمواجهة عسكرية محتملة قد تكون وجهتها سوريا ، خاصة وأن إسرائيل قد أكملت استعداداتها من حيث رفع معنويات جيشها الممرغة في التراب على أيدي مقاتلي حزب الله في صيف العام 2006، والجهوزية لشن عدوان جديد قد يكون ضد حزب الله ، فيكون عند ذلك دور القوات الأميركية في العراق لمراقبة سوريا ومعها إيران ومنعهما من التدخل لتقديم أي مساندة لحزب الله ، لكن لا بد من وجود ذريعة تخول اللجوء إلى مثل هذا العدوان ، يتم تسويقها زورًا وبهتانًا ، ككذبة أسلحة الدمار الشامل لدى صدام حسين، وربما هذه الذريعة هي التي جاءت على لسان رايس من خلال محاولة الإيحاء بأن العائلة الحاكمة في سوريا ضالعة في اغتيال رفيق الحريري ، مترافقًا مع هذا الكذب إعلان كوشنير اختفاء الشاهد الرئيسي في قضية الاغتيال رغم الحراسة الأمنية المشددة عليه ، وذلك بقصد اعتبار إفادته ـ التي يعتقد أنه أدلى بها تحت الضغط والتهديد ـ مبررًا لشن أي عدوان أيًّا كان نوعه ضد سوريا ، وما يزيد المخاوف من القادم ما قاله سليمان عواد المتحدث باسم الرئاسة المصرية في أعقاب القمة التي جمعت خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس حسني مبارك "دعونا نسمي الأشياء بأسمائها، فالعلاقات المصرية السعودية مع الشقيقة سوريا لا تبدو في أحسن حالاتها، و"المصالحة العربية وتحسين الوضع الراهن في العلاقات العربية يتحقق بالأفعال وليس بالأقوال ... يتحقق بخطوات ملموسة تحقق انفراجة حقيقية وسريعة للأزمة اللبنانية التي لا تتحمل المزيد من الإبطاء."
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
17
بانتظار " رامبو " العراقي !
زهير ماجد
الوطن عمان
إذا كان المقاتل الاميركي الاسطوري " رامبو " احد ابرز الدعاية الاميركية لمساعدة افغانستان ضد الوجود السوفياتي آنذاك على ارضها، فماذا ستفعل السينما الاميركية اذا كان " رامبو " متورطا الآن في العراق، بل ماهي الشخصية الرامبوية التي ستخرجها تلك السينما لتصنيع بطل اميركي لايمكن هضم دوره في العراق، لكنه سيكون تحديدا الرئيس جورج بوش الذي برر تجميد انسحاب القوات الاميركية متذرعا بأن موقفه نابع من رأي بترايوس وكروكر حيث الاول قائد القوات الاميركية في العراق والثاني سفير بلاده هناك.
. ثمة رهان اميركي على عامل الزمن لتذويب الحركات المقاومة في بلاد الرافدين ضمن اللعبة السياسية للسلطة العراقية التي جاءت اصلا على ظهر دبابة اميركية .. فبين آراء رئيس وزراء العراق نوري المالكي واهداف بوش وشائج قربى لاتنفك عراها. يجتمع الاثنان على خطر واحد هو المقاومة، ولتحقيق هدف التخلص منها ينبغي تحويل العراق الى معسكرات وتشكيلات على شكل الصحوات في الانبار، اي رديف وتابع للاميركي وللمالكي .. ولا يعني ذلك المسامحة مع " القاعدة " التي فعلت الكثير من المجازر واتحفت العراق بحمامات دم دفعت بتلك الصحوات الى اقامة " جيش " لا لمقاتلتها ولمنعها من التمدد والراحة في اماكنها فقط . اذ لم يعد سهلا امام " القاعدة " التي تملك بضعة آلاف من المقاتين الظهور العلني او ممارسة دورها بكل حرية ، سقط الامل لديها بان تطلق العنان لشعارها كجمهورية اسلامية في الانبار ، وتحولت من فاعل كبير على مدى تلك المحافظة الهائلة المساحة الى محصور ومحاصر في ادق الامكنة.
بمثل هذه النهاية يراد لـ" جيش المهدي " الذي يتزعمه مقتدى الصدر ان يصلها، ان يتنكب سلاحه لحماية الاميركي وجيش السلطة الجديد الذي لم يتربع بعد على مجد حماية العراق كله، كما انه ليس مسموحا له الوصول الى هذا الكمال حتى لايصبح شيء من دوره ضد الوجود الاميركي ايضا. اذ لايمكن لجيش وطني ان يتعايش مع احتلال حتى لو كان مصدر سلاحه وعتاده وقيادته ورأسه المدبر.
لن يتزحزح الجيش الاميركي اذن ولن ينسحب منه ماقيل في السابق طالما ان المراهنات على تفكيك المقاومات قائم، نجح في بعضه، وينتظر ان يتم تطويع البعض الآخر والا فحصار مدينة الصدر تضع ثلاثة ملايين مواطن تحت خط المجاعة،وهو امر يتطابق مع الموقف الاسرائيلي من غزة ويستفيد منه الى ابعد الحدود. اضافة الى منازلة هذا " الجيش " ( جيش الصدر ) في البصرة واجراء تمرين من العداوة بين الجيش العراقي وبينه حتى اذا ماسقطت دماء بين الاثنين تعالت تلك العداوة وصارت كمينا دائم الوقوع بين الطرفين.
اذا مانجح هذا الامر يمكن اخراج ال " الرامبو " العراقي من الافكار التي تقول بان اهدافه المقبلة مقاتلة ايران على ارض العراق ( كيف ؟ ) بعدما كان قاتل السوفياتي على ارض افغانستان في السابق ! لهذا السبب يتراجع بوش عن سحب جيشه.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
18
بترايوس يورِط أميركا في العراق
خليل العناني
الوطن عمان
أوصى قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس في شهادته أمام الكونجرس الأميركي بضرورة تجميد انسحاب القوات الأميركية من العراق وذلك لفترة لا تقل عن شهر ونصف، وذلك بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في العراق.
وصية بترايوس جاءت بمثابة هدية ذهبية للرئيس الأميركي جورج بوش الذي يماطل في الانسحاب من العراق ، ويبحث عن مبررات للوجود هناك من أجل إثبات نجاعة أطروحة الغزو. لذا لم يكن غريباً أن يلقي كلمة متلفزة يعلن فيها وقف سحب القوات من العراق، وذلك بعد العودة التي كانت مقررة لنحو ثلاثين ألف جندي أميركي من هناك في يوليو القادم.
الأكثر من ذلك أن بترايوس أكد أنه سوف يجادل الرئيس بوش إذا ما قرر بشكل مفاجئ سحب القوات من العراق ، وقال بترايوس في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي أنه سوف يرفض أي قرار بسحب فوري للقوات من العراق حتى ولو جاء من الرئيس بوش ذاته.
وللتوضيح فإن ثلاثين ألف جندي من أصل 155 ألف جندي أميركي في العراق، كان من المفترض أن يبدأوا في العودة للولايات المتحدة بعد أقل من ثلاثة شهور، وهم جزء من القوات الإضافية التي أمر الرئيس بوش بذهابها للعراق أوائل عام 2007.
بترايوس وجد ضالته في تبرير بقاء قواته في العراق تحت ادعاء الدور الإيراني المعوِق لتحسين الأوضاع في العراق، وهي حجة تروق كثيراً للرئيس بوش الذي يبحث عن أي طرف يمكن أن يعلق عليه فشله المزري في العراق، حبذا لو كان ألد أعدائه مثل طهران.
لذا لم يكن غريباً أن يوجه بوش في كلمته التلفزيونية تحذيراً قاسياً لإيران يخيرها فيه بين العيش مع جيرانها بسلام، أو أن تكون في وضع تعريض المنطقة للخطر، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة سوف تتحرك لحماية مصالحها.
الرئيس بوش وجنراله لا ينظران للوضع فى العراق إلا من منظور أمني بحت، وهم يحسبون تحسن الأوضاع في العراق من مؤشرات العنف وعدد القتلى، في حين يغيب عنهم أي تقييم سياسي للأوضاع في العراق، ولا يكترثون للأوضاع الإنسانية التي وصلت مستويات غير مسبوقة، ولا يعبأون بحجم الانهيار الاقتصادي والخدماتي الذي وصلت إليه البنية التحتية في العراق. يكفي أن نشير هنا إلى أن خسائر العراق خلال السنوات الخمس الأخيرة نتيجة الفساد المالي والإداري قد وصلت إلى ما يقرب من 250 مليار دولار، وهو فساد لم يقتصر على وزارة بعينها أو قطاع بعينه وإنما شاع في مختلف المؤسسات العراقية.
شتان بين موقف الرئيس بوش وجنراله، وبين مواقف مرشحي الرئاسة الأميركية الذين ينظرون للانسحاب من العراق كورقة رابحة في السباق نحو البيت الأبيض، فعلى سبيل المثال يركز المرشح الديمقراطي باراك أوباما على معارضته الدائمة لاستمرار الوجود الأميركي في العراق والتي أبداها للغزو عام 2003، الذي دعمه السناتور الجمهوري جون ماكين والسناتور الديمقراطي بيل كلينتون، وإن كانت الأخيرة تدعو الآن لسحب القوات من العراق. أما ماكين فقال إنه يرى فرصة حقيقية الآن لإحراز النجاح في العراق وإن أي سحب للقوات قد ينجم عنه فشل يستدعي عودة أميركا إلى تلك البلاد وخوض حرب جديدة أكثر اتساعا وكلفة.
توصية بترايوس تبدو توريطاً للرئيس بوش في العراق، ليس فقط لأنها تشكك في الربط بين الانسحاب من العراق وهدوء الأوضاع، وإنما أيضا لأنها تزيد من فرص بقاء حال عدم الاستقرار على حاله. فمن المعروف أن جزءا رئيسيا من عمليات العنف والقتل في العراق تجري تحت مبرر بقاء الاحتلال، كما أنها توفر شرعية لحال التداخل بين تنظيم القاعدة والميليشيات التطهيرية وفصائل المقاومة الوطنية العراقية. فمن المفترض أن يتم الفرز بين هذه التنظيمات جميعاً إذا ما انسحبت القوات الأميركية من العراق.
كان حرياً بالرئيس بوش أن يأمر قائد قواته بالبحث عن مخرج آمن للقوات من العراق، وذلك أملاً في تحسين جزء ولو بسيط من سجله السيئ في العراق، وذلك بدلاً من الإبقاء على القوات هناك.
سيظل العراق هاجساً مخيفاً للرئيس بوش، ليس فقط لارتفاع عدد القتلى الأميركيين الذي تجاوز أربعة آلاف جندي، وإنما لكونه يسجل إخفاقاً عسكرياً وسياسياً سيظل نقطة سوداء في سجله الرئاسي.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
19
ضرورة مقاومة الدعوات المطالبة بالانسحاب الأميركي من العراق!
ماكس بوت
لوس أنجلوس تايمز
من بين النتائج السيئة للاشتباكات التي تدور حالياً في البصرة، حسبما ذكر الجنرال ديفيد بيترويس والسفير الأميركي في العراق أثناء شهادتهما أمام الكونجرس خلال الأسبوع الجاري، ارتفاع أحداث العنف في العراق خلال شهر مارس الماضي. ولكن هذا الأمر لا يمثل أمراً شاذاً. وقد انخفضت معدلات العنف إلى المستويات التي كانت عليها خلال فترة ما قبل مارس الماضي، ولكن الأوضاع في العراق تبقى أكثر أمنا عما كانت عليه قبل قرار زيادة عدد القوات الأميركية المنتشرة هناك. وقد انخفض عدد ضحايا المدنيين العراقيين إلى أكثر من 80% وانخفض عدد قتلى القوات الأميركية إلى أكثر من 60% منذ شهر ديسمبر 2006.
وفي مواجهة هذا الدليل على نجاح قرار زيادة عدد القوات الأميركية في العراق، لجأ منتقدو هذا القرار ومعارضو الحرب إلى الزعم بأن التقدم السياسي الذي كان يجب أن يتبع هذه العملية لم يتحقق. ولكن هذه النقطة ليست جديدة. وكانت المعوقات القانونية قد انكسرت يوم 12 يناير الماضي عندما مرر البرلمان العراقي قانون تم صياغته بهدف إعادة دمج أعضاء حزب البعث السابق في المجتمع العراقي.
ولكن ما زال هناك العديد من الأسئلة حول كيفية تنفيذ هذا القانون، وليس ثمة شك في أن البرلمان العراقي نجح في التوصل إلى تقدم مثير آخر يوم 13 فبراير الماضي، عندما مرر بشكل متزامن قانون عن الصلاحيات الإقليمية، يتيح العفو للعديد من المتعقلين السابقين (ومعظمهم من السنة) مع اعتماد الميزانية الوطنية الجديدة. وعلى الرغم من اعتراض أحد نواب الرئيس العراقي على قانون الصلاحيات الإقليمية، فقد تم سحب اعتراضه وتم إقرار القانون من قبل المجلس الرئاسي العراقي. ومن المتوقع أن تجرى الانتخابات المحلية في شهر أكتوبر الجاري.
ووفقاً للبيان الذي أصدره المعهد الأميركي للسلام: "يمكن القول بأن يوم 13 يناير 2008 سوف يتم تذكره على أنه اليوم الذي بدأ المناخ السياسي في التكيف والتماشي مع الوضع الأمني المتحسن في العراق، أو عندما إكتشف القادة العراقيون مفتاح التسوية السياسية والمصالحة".
وإجمالاً، حسبما ذكر فريدريك كاجان، الخبير بمعهد أميركان إنتربرايز الأميركي، فإن الحكومة العراقية نجحت في الوفاء بـ 12 معيار من أصل الـ 18 معيار المحددة لها، من بينهم أربعة معايير أساسية من أصل المعايير التشريعية الأساسية الستة. وقد حققت حكومة نوري المالكي تقدم ملحوظ في تنفيذ خمسة معايير أخرى، والمعيار الوحيد الذي لم يتم الإلتزام به حتى وقتنا هذا بالفعل هو "قانون الهيدروكربون" ولكن الغرض من سن هذا القانون "وهو التوزيع العادل لعائدات النفط" تحقق بالفعل من خلال الميزانية الوطنية.
وهذا لا يعني أن كل شئ أصبح على ما يرام فجأة في العراق؛ حيث أن العراق لا تزال دولة تعاني من آثار الحرب مع تعرضها لمشاكل عميقة سوف تحتاج إلى سنوات كي يتم حلها. وفي مقابل كل إشارات التقدم، هناك العديد من المشاكل التي تتبعها.
وقد تعرض تنظيم القاعدة في العراق لهزائم كبيرة خلال العام الماضي، بعدما أجبر على الخروج بأعداد كبيرة من محافظات الأنبار، ديالى وبغداد، ولكن أعضاء هذا التنظيم الإرهابي لا يزالون موجودين في مدينة الموصل حيث تخوض القوات العراقية والأميركية حرباً صعبة ضد الإرهابيين.
وقد أظهر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إستعداده الكبير لملاحقة المتطرفين الشيعة، ولكن إشتباكات البصرة أظهرت إنه ليس لديه القدرة للتغلب على جيش المهدي والميليشيات الأخرى المتحصنة التي تستقبل دعماً كبيراً من إيران.
وقد إنضم 90 ألف عراقياً (معظمهم من السنة) إلى قوات أبناء العراق، وهي مجموعات أمنية تدعمها الولايات المتحدة، لحماية الضواحي العراقية من الإرهابيين، ولكن الحكومة المركزية العراقية تحتاج إلى تحقيق تقدم أكبر في العثور على وظائف طويلة الأجل لهم -- سواء عن طريق تعيينهم في وظائف مدنية أو ضمهم إلى قوات الأمن العراقية.
وقد زاد عدد أفراد قوات الأمن العراقية (من أقل من نصف مليون شخص في عام 2006 إلى أكثر من 600 ألف شخص في الوقت الحالي)، كما زادت كفاءة هذه القوات. ولكن قوات الأمن العراقية لا تزال تحتاج إلى دعم القوات الأميركية، وخصوصاً على مستويات العمل العليا مثل القيادة، التحكم، التغطية الجوية، الإمدادات اللوجيستية، جمع المعلومات الإستخبارية.
وقد أظهر السياسيون العراقيون قدرتهم على التوصل إلى تسويات سياسية، ولكن الكفاءة الإدارية لا تزال منخفضة. وأصعب مشكلة تواجه الحكومة العراقية في الوقت الحالي هي الفشل في توفير الخدمات الأساسية، وقد يتم التعامل مع هذه المشكلة بعد إنتخاب مجالس محلية جديدة.
والسؤال الذي يتعين على مناهضي الحرب الإجابة عليه هو: هل تصبح المشاكل العراقية أفضل أم أسوأ إذا سحبنا القوات الأميركية من العراق؟
ويتشكك عدد قليل من الأشخاص الذين أمضوا أي وقت داخل العراق في أن إنسحاب القوات الأميركية سوف يتسبب في حدوث فوضى تجعل القتال الدائر حالياً في البصرة يبدو مثل نزهة خلوية. وسوف يشوه هذا الأمر فقط من شرف وكرامة الولايات المتحدة (لأننا قد نكون مسئولين بشكل غير مباشر عن حدوث إبادة جماعية) وسوف يمثل أيضاً إنتكاسة إستراتيجية واضحة لأن هذه الخطوة يمكن أن تقوض الأمن في المنطقة بأكملها.
ويبقى تحقيق النصر، الذي يعرف بإنشاء دولة لا تقهر شعبها، ولا توفر ملاذاً للإرهابيين، ولا تمتلك أسلحة للدمار الشامل أو تهدد جيرانها، هدفاً قابلاً للتحقيق إذا استمعنا إلى نصيحة بيترويس وكروكر، مع مقاومة الدعوة لسحب القوات الأميركية من العراق بشكل سريع جداً. وإذا أغفلنا هذه التحذيرات ومضينا في طريق سحب قواتنا من العراق، فسوف نتعرض لأكبر وأسوأ هزيمة عسكرية في التاريخ الأميركي، وهو الأمر الذي سيمثل إنتصاراً كبيراً للمتطرفين السنة والشيعة الذي سوف يستمرون في شن المزيد من الهجمات علينا في المستقبل.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
20
التاسع من أبريل.. اليوم الحزين في العراق
رئيس المجلس المصري للشئون الخارجية
اخبار اليوم مصر
يأتي يوم التاسع من ابريل 2008 للذكري الخامسة علي احتلال العراق، وسيظل هذا اليوم يوما حزينا ليس فقط في تاريخ العراق وتاريخ المنطقة العربية لكنه ايضا يوم حزين بالنسبة للنظام الدولي القائم علي مباديء ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي.
ستظل هذه الحرب واحدة من اسوأ الحروب في تاريخ البشرية، بل وستظل وصمة عار تلاحق الذين قاموا بها ولفقوا البيانات والتقارير التي ارادوا بها تضليل الرأي العام العالمي، بل والرأي العام الامريكي نفسه لتقبل هذه الحرب الغاشمة.
لقد مات في هذه الحرب اكثر من مليون عراقي فضلا عن عدة ملايين من العراقيين اصبحوا لاجئين في مختلف بلدان العالم، وتم تدمير البنية التحتية والثقافية والعلمية لهذا البلد صاحب الحضارة العريقة، كما قام الاحتلال بضرب الاستقلال والوحدة الوطنية التي اتسمت بها الدولة العراقية لمئات السنين، وغرقت العراق في حروب داخلية.. بعد خمسة اعوام من هذا اليوم القاتم في تاريخ العراق والامة العربية مازالت المنطقة تتهددها اسلحة الدمار الشامل، ومازال السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين سرابا.. رغم انابوليس وملحقاتها.. ومازال العراق يضمد جراحه ويبحث عن مخرج لن يكون إلا بخروج قوات الاحتلال من أراضيه.
اننا نتطلع الي انقشاع ما تبقي من فكر ما يسمي بالمحافظين الجدد الذين لن يتذكرهم احد إلا بما جروه علي العالم من كوارث.
إننا ونحن ندين مجددا هذه الحرب، نذكر العالم بفظاعة ما حدث وبأنه لا يجب ان تتكرر هذه الكارثة سواء في منطقتنا او في اية منطقة اخري من العالم، كما أننا نقف مع بقية شعب مصر لنعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب العراقي الشقيق في محنته التي يواجهها، ونؤكد علي اهمية أن تقف كل الشعوب العربية مع هذا الشعب الشقيق تحتضنه وتناصره في هذا الوقت الصعب الي ان تزول الغمة وينقشع الاحتلال ويستعيد العراق استقلاله ووحدته الوطنية ودوره في بناء وحدة الامة العربية.. وسط هذا الظلام الكثيف لا ينبغي ان نفقد الامل أو ان يدب اليأس الي قلوبنا بل ينبغي ان نتخذ من هذه الكارثة سببا إضافيا للتأكيد علي أن وحدة الامة العربية شرط لابد منه لبقائها واستعادة مجدها وفي سبيل ذلك فلنعمل جميعا.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
21
ديمومة الاحتلال هدف أميركي دائم
شارل كاملة
تشرين سوريا
مقولة أن الأكثرية في الادارة الأميركية باتت في تعاطيها مع احتلال العراق تطابق جورج بوش رغم بعض مظاهر الاختلاف والخلاف، مقولة صحيحة بشكل أو بآخر. ويمكن الاضافة ان كل من ينأى بنفسه عن اتخاذ قرار ينهي الاحتلال هو في المحصلة شريك عن سبق إصرار وترصد في إدامة عمر الاحتلال لا تبرئه اعتراضات هنا أو معارضة هناك. فالكل متفق على الاحتلال، وثمة اختلاف على إدارته!.
لا يعود هذا الاستهلال الى أوهام أو مجرد استقراءات، بل الى وقائع مرصودة دارت سجالاتها في أروقة الكونغرس، وامتدت تداعياتها الى خارجه، لكن المخاض خرج مطابقاً كلياً لصالح ادارة بوش وداعماً لبوش في تجميده سحب القوات والابقاء على الاحتلال مع عزف مقطوعة الربط بين استمرار البقاء وهدف جعل الشعب الأميركي أكثر أمناً وحرصاً على مصالحه مع تحذير للجوار العراقي من «الخيار الخاطئ» الذي يدفع بوش للتحرك. معزوفة جاهزة لكل زمان ومكان توفر للإدارة الحالية ومن تليها عوامل الديمومة وطول الاقامة. ‏
إذاً لاشيء في تفكير وخطط الاحتلال الأميركي وعلى مستوى كامل الإدارة غير العمل «كل بطريقته» لإدامة هذا الاحتلال، وتقديم المسوغات والذرائع لذلك، والأنكى أن غالبية تلك الذرائع من صناعة تلك الادارة. والكل يعرف ذلك ويعرف أيضاً أن بوش ترك كل تداعيات الكارثة «الهزيمة» في العراق على أعتاب باب الرئيس القادم أياً كان ديمقراطياً أم جمهورياً. ويعرف أن الحرب على الارهاب في واد أما في العراق فهي كارثة ونهايتها هزيمة لا محالة. ومع كل هذه المشاهد تبقى المراوحة سيدة الموقف في كل إجراء مضاد أو ممانع لا تأثير لهما وتعدت المراوحة هذا التوصيف لتدخل باب المشاركة على خلفية الممانعة. مشاركة تؤكد أن أميركا جاءت الى العراق بأغلبية في الكونغرس من أجل مصالحها واستثماراتها السياسية والعسكرية والاقتصادية ولا ننسى خدمة اسرائيل في المقام الأول. ‏
وجني ثمار الاحتلال وخدمة إسرائيل يتجاوز بسنوات طويلة الخمس سنوات الماضية. فالاحتلال قائم الى أن تُجنى الثمار. وليس بهذه السهولة وطبعاً لهذه القاعدة يتم التراجع والانسحاب. فإدارة كهذه أو حتى غيرها من الادارات القادمة التي تهيأ على شاكلتها لن تفكر إلاّ بالحروب والنفط ومستعدة في كل وقت لإدمان الخسائر مهما بلغت، ولدفع المزيد منها. ولن يثنيها عن ذلك مظاهر القتل والدماء والتشريد مادام ديدنها يقول: إن الضحية تثير شفقة العالم لكن القاتل يلقى الاحترام أكثر، والتاريخ تصنعه جنازير الدبابات وتكتبه أيضاً. لن يثني عقلية كهذه سوى هزيمة كاملة تتجاوز مشاهد هزيمة فيتنام، أو العثور على عقلية غير متوفرة الى اليوم في أميركا تعترف بأن الهزيمة اليوم انتصار قياساً على ما هو آتٍ. ‏
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
22
موازين القوى في حرب تحرير العراق
طلعت رميح
الشرق قطر
ما يجري في العراق هو: حرب تحرير للعراق من الاحتلال، والاستعارة هنا ليست بدلالات ما أطلق في التسعينيات من "حرب تحرير الكويت"، ولكن لأن ما هو جار بالفعل وفي الوصف الدقيق والصحيح - بعيداً عن الاستعارات ودلالاتها - هو أن أهل العراق، بقيادة رموز المقاومة وتنظيماتها، يخوضون حربًا حقيقية من أجل تحرير العراق من الاحتلال، أياً كان وصف وتسميات القوات المحتلة (قوات الحلفاء - قوات متعددة الجنسيات - أو قوات أمريكية تغطيها بعض القوات من دول أخرى تابعة لها أو مرتبطة بها).
والسبب الأصيل والبسيط في الوصف هو أن تلك القوات جاءت غازية للعراق، ومعتدية عليه - منذ خمس سنوات - وأنها خلال العدوان هدمت كل منجزات الشعب العراقي على صعيد الدولة (من مؤسسات ونظم وقوانين)، وعلى صعيد المجتمع (من قيم مستقرة وعلاقات مجتمعية ونسيج وطني)، وعلى صعيد البناء الاقتصادي (إذ جرى تدمير كل المنشآت العراقية)، أو على صعيد البناء العلمي وأساسه الكادر البشري الذي تعرض أفراده لحرب إبادة وما يزال.
وتلك الحرب التي انتهت بالاحتلال بما أوجب "التحرير"، مرت بعدة مراحل إذا أخذنا أوضاع الطرفين المنغمسين والفاعلين فيها أساساً للنظر والتقييم، إذ هي بدأت في التسعينيات وفق أوضاع كان فيها العراق قوياً على مستويات الدولة والمجتمع والقدرة العسكرية والأوضاع النفسية ومعالم الإرادة، وفي المقابل كانت الولايات المتحدة هي الأقوى وفق نفس العوامل.. وبزيادة، خاصة، بعدما تمكنت من استغلال الأوضاع الدولية وأخطاء الحكم في العراق وغزوه للكويت، في تشكيل تحالف دولي ضده. لكن القوة الأمريكية والحلفاء في تلك المرحلة لم تكن كافية لإلحاق هزيمة كاملة ناجزة بالعراق تنهي احتلاله، لظروف وأوضاع عربية ودولية أيضًا، بما أنهى الجولة الأولى عند حدود إخراج القوات العراقية من الكويت مع قدر كبير من تدمير قدرات العراق، وفرض شروط "قاسية" على هذا البلد.
كانت تلك المعركة التي جرت في مطلع التسعينيات هي المرحلة الاستراتيجية الأولى في الصراع على العراق، أو في الحرب الأمريكية لاحتلال العراق، إذ هي حرب لم تتوقف منذ أن بدأت - في التسعينيات - وكانت في مرحلتها الثانية، نمطًا من حرب استنزاف وإنهاك للدولة والنظام والمجتمع العراقي.
فخلال الفترة من التسعينيات وحتى عام 2003، تعرض العراق إلى العديد من الضربات الجوية، كما فرض على جنوبه وشماله حصار جوي، وكذا فرض على المجتمع العراقي حصار حضاري (اقتصادي وسياسي وعلمي ونفسي). وخلال تلك المرحلة، قامت الأمم المتحدة بالدور الرئيسي في إنفاذ مفاعيل تلك الحرب، إذ جرى تشكيل فرق التفتيش لتجوب كل أنحاء العراق، ليس فقط للتأكد من خلو العراق من كل أسلحة يمكن أن يواجه بها القوات الأمريكية، خلال المرحلة الثالثة من الحرب، ولكن أيضاً لوضع العراق في مرتبة الدولة "المحتلة"، سياسياً ومن خلال تفكيك سيادة العراق ودولته ومجتمعه على أرضه، واقتصاديًا من خلال السيطرة على المقدرات الاقتصادية للعراق، وفق برنامج النفط مقابل الغذاء، الذي كان بالدقة وضعًا لمصادر الدخل العراقي تحت السيطرة الاستعمارية وتحديداً للإنفاق الداخلي حتى لا يتمكن العراق من العودة إلى حالة القوة التي كان عليها قبل عدوان 1991. كانت تلك المرحلة هي الأخطر من الحرب الأولى، أو كانت هي المرحلة الثانية من الحرب، التي تجني فيها الولايات المتحدة ثمار الحرب الأولى، وتستعد من خلالها للمرحلة الثالثة من الحرب، وهي المرحلة التي جرت في عام 2003 لاحتلال العراق.
نتائج المرحلة الثانية
كانت نتائج المرحلة الثانية من الحرب - من التسعينيات وحتى عام 2003 - هي ما حدد نتائج المرحلة الثالثة من الحرب في عام 2003 . لم يكن احتلال العراق نتيجة للمعركة الحربية التي جرت ضد الجيش العراق وانتهت في مثل تلك الأيام منذ 5 سنوات، بل كان احتلال العراق هو عملية جارية منذ نهاية حرب مطلع التسعينيات، حتى أعلن عنها كحالة تامة في عام 2003. بل يمكن القول بأن الأسس التي جرت عليها المرحلة الثانية من الحرب 1991 - 2003 هي ذاتها الأسس التي حكمت استراتيجية القوات الأمريكية ما بعد الغزو والاحتلال، خلال المرحلة الرابعة من الحرب للاستيلاء على العراق.
في المرحلة الثانية، جرى تفكيك العراق "فعلياً" من خلال الحظر الجوي في الجنوب والشمال، وبذلك ضمنت القوات الأمريكية "إخراجاً" لمناطق جغرافية عراقية من المواجهة معها خلال المرحلة الحربية الثالثة عام 2003))، كما هي وضعت الأساس لفكرة هدم الدولة العراقية ونمط سيادتها على أرضها ووضعت "اللبنة" الأولى في فكرة تقسيم المجتمع العراقي، وهو ما بُنيت عليه فكرة "مجلس الحكم الانتقالي" بعد الاحتلال، ومسألة الحكم الفيدرالي في الدستور من بعد، بل وقضايا السماح بتشكيل ميليشيات في مناطق الجنوب وصحوات في الوسط، فضلاً عن "ترك" البشمرجة كميليشيا في مناطق الشمال. كل ذلك جرى وضع أسسه الجوهرية خلال المرحلة الثانية من الحرب من خلال الحظر الجوي.
خلال المرحلة الثانية من الحرب، جرت السيطرة "الغربية" على اقتصاد العراق وفق أسس لاقتسام "ثروة العراق" بين الدول التي شاركت في الحرب الأولى عليه، إذ لم يكن برنامج النفط مقابل الغذاء عملية خنق للدولة والمجتمع العراقي فقط، بل كان عملاً من أعمال اللصوصية الدولية، جرى خلالها استباحة الثروة العراقية واقتسامها بين الدول والشركات الغربية، من خلال العقود التي جرى إبرامها لتوريد حاجات شعب العراق.
وخلال المرحلة الثانية، جرى إنهاك المجتمع العراقي، إذ أن التقسيم عبر الحظر الجوي والتجويع عبر برنامج النفط والغذاء - إضافة إلى سرقة الثروة العراقية - كانت عملية مخططة لإنهاك المجتمع عبر إعادته إلى حياة القرون الوسطى حضارياً، ومن خلال منع الدواء وأسس التعليم الحديث عن أجيال العراق المتعاقبة، خاصة وأن أرض العراق كانت قد قصفت بكل أنواع ملوثات البيئة نووياً وكيماوياً. كانت مرحلة إبادة متنامية للمجتمع العراقي ولأجياله، حيث الطفل العراقي الذي ولد في التسعينيات صار هو الشاب العراقي اليوم (18 سنة).
المرحلة الرابعة
وهكذا حين جاءت المرحلة الثالثة من الحرب عام 2003، كان العراق بلداً محتلاً ومحطماً بالفعل، بما جعل العمليات الحربية مجرد تحصيل حاصل، إذ كيف لجيش محاصر (تسليحاً وتكنولوجياً) ومرهق هو ودولته ومجتمعه، أن يحارب أقوى جيش في العالم، يهاجم ومن خلفه قدرة تكنولوجية واقتصادية وديبلوماسية هي الاعلى تطوراً في العالم.
جرت الحرب وكانت نتائجها محسومة سلفًا، ولم يكن فيها من جديد، سوى أن الولايات المتحدة قد أطاحت بحلفائها "قاصدة عامدة" - قبل بداية الحرب - إلا من قبل أن يحصل على ما تحدده الولايات المتحدة من حصة في ثروات العراق، وهو ما جاء امتداداً لتطور جرى خلال المرحلة الثانية، إذ انفردت الولايات المتحدة وبريطانيا بمفاعيل الحظر الجوي على العراق. أو كانت الحرب في تطورها الأبرز انفرادًا من الولايات المتحدة، بعملية الاستيلاء الكامل على ثروة العراق. هنا جاءت المواقف السياسية لبعض الدول الأخرى "المضارة" من هذا الاستبعاد الأمريكي لشركاتها من لعبة اقتسام ثروة العراق، مواقف مضادة للاحتلال الأمريكي للعراق.
وخلال تلك المرحلة قام التقدير الاستراتيجي والبريطاني على أن المجتمع العراقي قد أُنهك بما فيه الكفاية، وأن كسر الأعمدة الفقرية لمؤسسات الدولة العراقية، سيكون كمن يسقط "حائطًا" جاهزاً للسقوط، وأن التفكيك الذي جرى داخل الحالة العراقية سيمكن البريطانيين من تحقيق سيطرة مريحة على الجنوب، ويؤمن للقوات الأمريكية قدرة على السيطرة على مناطق الوسط، في الوقت الذي يصعب تصور قيام حركة مضادة في الشمال.
لكن التصور الأمريكي والبريطاني لم يدرك جيدًا عوامل عديدة وعلى مستويات متنوعة.
أولها، أن هذا التقدير بُني على أسس عسكرية واقتصادية ونفسية دون إدراك لبعد الهوية الحضارية، ولجوهر فكرة الوطنية والدفاع عن الأرض: لم يدرك هذا التصور أن ثمة عاملاً جوهريًا يتحرك في داخل هذه المنطقة وشعوبها ومجتمعاتها هو النهضة الإسلامية، وأن توقيت شن الحرب والعدوان لا يمكن حساب موازناته الشاملة بمجرد الفكر الاستراتيجي المتعلق بعوامل القوة والضعف المادية.
وثانيها، أن التصور للحرب والعدوان قد أغفل إمكانية تحول "السلبي إلى إيجابي" على نحو عملي لا على نحو فلسفي. والقصد أن تصور المعتدين أن الإنهاك الذي تعرض له المجتمع العراقي، سيكون عاملاً حاسماً في مسألة الإخضاع، لم يدرك أن هذا الإنهاك نفسه إنما يولد نهوضاً إذا وصل "العدو إلى باب المنزل"، وأن دخول قوات الاحتلال إلى بغداد وطرق أبواب المنازل في العراق، سيولد في المجتمع حالة مضادة ويحقق لأهل العراق فرصة "الانتقام" مما جرى لهم طوال سنوات الحصار والتجويع التي كان فيها "العدو" بعيداً عن الأيدي، يقصف من الجو ويغادر خلال المرحلة الثانية من الحرب.
وثالثها، أن التصور للحرب والعدوان قد أغفل أن التحليل الدقيق لأوضاع المنطقة، لا يظهر نفس ما يقرأ من خلال هذا التحليل السطحي. قام التصور على أن طلقة البداية للحرب والعدوان ستكون طلقة تجعل كل من يعيش في المنطقة، لا هم له إلا البحث عن طوق النجاة، وأن تلك الطلقة إذا كانت في وزن وحجم القدرة الأمريكية، فإن نتائجها المتحققة ستكون؛ أن الكل لن يجد عقله لكي يفكر، وسيجد نفسه تحركها غريزة الخوف؛ نتيجة لخطة وفعل "الصدمة والترويع"، التي كانت عنوانًا لخطة الحرب.
ورابعها، أن من يمتلك قرار إشعال الحرب، ليس هو بالضرورة من يملك طريقة سيرها، ونقطة نهايتها، وأن المرحلة الثالثة من الحرب -2003 يمكن أن يعقبها مرحلة رابعة، تتحول فيها المبادأة الاستراتيجية بأيدي الخصم، الذي سيكون هو من يشعلها ويغذيها ويطورها ويغير توازناتها، خلافًا لكل ما جرى خلال المراحل الثلاثة السابقة.
موازين القوى
الأهم في كل ذلك، هو أن نموذج تلك الحرب الرابعة، هو نموذج تتغير فيه موازين القوى وفق عوامل يمتلك فيها الخصم الاستراتيجي (المقاومة التي أشعلت الحرب الرابعة) عوامل قوة أعلى مما تمتلكه الولايات المتحدة، باعتبار نشاط المقاومة هو نشاط شعبي وفعل لمجموعات متناثرة - وليست جيشاً نظامياً - وباعتبار أن جيش الولايات المتحدة قد خطا في تطوره التكنولوجي خطوات "حاسمة"، لا تجعله قادراً على مواجهة من يمتلك نمطاً آخر من تكتيكات الصراع وأدواته، وهو الدرس التاريخي العتيد، الذي لم يفهمه أي استعمار عبر التاريخ، ليحكم على نفسه بالهزيمة في مواجهة كل مقاومة لشعب.
وهكذا كانت الحرب الرابعة هي حرب تغيرت فيها طرق الصراع، وباتت تنتج يومياً، تحولاً في موازين القوى بين القوات الأمريكية والبريطانية من جهة، ومقاومة الشعب العراقي من جهة أخرى، من خلال المواجهة السياسية والعسكرية على أرض العراق ومن خلال امتداد تأثيرها على أرض الولايات المتحدة وبريطانيا من خلال التأثير على الرأي العام الأمريكي والبريطاني، الذي هو سند القوة العسكرية الأمريكية والبريطانية المقاتلة في العراق.
تحولت الأوضاع رويداً رويداً، حتى لم يبق إلى جانب القوة الأمريكية إلا بضعة من جنود بريطانيا، في مطار البصرة في حالة استعداد دائم للرحيل، كما وصلت القوات الأمريكية إلى درجة فقد روحها المعنوية، حتى وصل جيشها واقتصادها إلى مرحلة الاعتراف بعدم القدرة على تحقيق الانتصار.
إن من ينظر بدقة للأوضاع الراهنة في الحرب الرابعة في العراق، يدرك أن موازين القوى تغيرت لغير صالح الاحتلال وقواته، وأن كل يوم يمر على بقاء الاحتلال، يجري إثباته في خانة الأيام الباقية للمغادرة والرحيل.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
23
الـــــبصـــرة
د.أنيسة فخرو
اخبار الخليج البحرين
يتوسط قلب البصرة تمثال الشاعر العربي بدر شاكر السياب منحوت أسفله مقطع من أجمل أبياته الشعرية التي تقول: الشمس في بلادي أجمل من سواها والظلام حتى الظلام هناك أجمل حين يحتضن العراق.. بعد أن أجهز الجيش الأمريكي على الثور الأبيض ولم يبق إلا أظلافه، جاء الدور الآن على الثور الأسود، قتلوا وحرقوا ودمروا وشردوا الشعب العراقي في المناطق السنية، وجاء الدور الآن على الثور الأسود، والتصريحات المتوالية والممارسات التعسفية بحق القادة والطائفة الشيعية في العراق وما حدث في النجف سابقا وما يحدث في البصرة حاليا خير دليل على ما نقول. كل من يقاوم المحتل مباح دمه من قبل نظام المالكي، وها هو كل الشعب العراقي سنة وأكرادا وشيعة يتحسرون الآن على عهد الرئيس الراحل، ما يحدث منذ أن دنس الاحتلال الأمريكي ارض الرافدين أسوأ بكثير مما حدث في الأنفال أو غيرها.
إن ما يحدث الآن في البصرة جريمة حرب بكل معنى الكلمة وهو الأسلوب نفسه بالضبط الذي يمارسه المحتل في غزة، البصرة تئن تصيح تصرخ كغزة وقبلها كانت الفلوجة والأنبار والأعظمية وتكريت وجاء الآن الدور على كربلاء والحلة والكاظمية، وها هي البصرة تودع عشرات الشهداء كل يوم ولا من معين والمواطن العربي يشعر بالعجز مكبل اليدين. نحيي المقاومة العراقية الباسلة في كل مكان التي بنضالها تحاول جاهدة إفشال مخططات العدو المحتل، نحن معكم وليبارك الله خطاكم. في إحدى المقابلات التلفزيونية مع سماحة السيد حسن نصرالله بتاريخ 22 يناير 2007م أكد فيها أن المشروع الأمريكي الجديد للمنطقة هو تقسيمها طائفيا، وذكر بكل وضوح أنه إذا تم تقسيم العراق إلى دول ثلاث بحسب الخطة، فإن الدور سيأتي على سوريا ثم لبنان ثم السعودية وكل الأقطار العربية. وها هم يصبون الزيت على النار ليشعلوا الحرب الأهلية في العراق. دخلت المخابرات الصهيونية وعصابات الصهاينة ارض الرافدين لتقتل قيادات السنة الوطنية وتنسب الجريمة للشيعة، وتصفي القيادات الوطنية الشيعية وتنسبها للسنة، وها هم يصفون القساوسة ورؤساء الكنائس العراقية الوطنية لينسبوا جرائمهم إلى المسلمين لمزيد من الفتنة بين أبناء الشعب الواحد الذي عاش متجانسا مع نفسه وطوائفه آلاف السنين. لقد اتفقت أمريكا وإسرائيل على العراق واتبعت سياسات متعددة بدأتها أمريكا بالحصار والتجويع تبعتها بالاحتلال والاجتياح، وأول ما فعلت عندما احتلت العراق هو حلّ جميع مؤسسات الدولة وخاصة الأجهزة الأمنية لخلق الفوضى، وتم نهب المكتبات والمتاحف والجامعات والمؤسسات الثقافية كلها واغتيال المفكرين والعلماء، والسياسة الثانية التي اتبعتها أمريكا هي سياسة العنف الدموي الذي لا مثيل له وتمثلت أعلى صوره في أشكال التعذيب الوحشية في السجون العراقية وأبرزها أبوغريب، وتم حرق المدن بأكملها وتفجير دور العبادة على من فيها، ثم بدأت تتبع سياسة ثالثة هي تأجيج الصراعات العرقية والمذهبية وكانت محاكمة الرئيس صدام وطريقة إعدامه قمة أشكال التأجيج الطائفي. والأسئلة التي أعتقد أن إجاباتها بديهية هي: من يطلق الزغاريد والأفراح عندما ينهمر شلال الدم بلا توقف في العراق؟ من يرقص فرحا إذا تقاتل السنة مع الشيعة مع المسيحية في العراق؟ من تزيد أفراحه عندما يسود الحزن والسواد في العراق؟ من يرقص فرحا عندما يتقاتل الفرقاء في لبنان ويخسر الاقتصاد اللبناني؟ من يتبادل التهاني والتبريكات عندما يتحقق العار الأكبر في اقتتال الأخوة بين فتح وحماس؟. من ومن؟ ولكن الأسئلة الأهم التي لا أعلم متى نعرف الإجابة عليها: إلى متى نكون كعرب مختبر تجارب لسياسات المحتل؟ إلى متى سنظل نكلل سياساتهم بالنجاح ونكلل أوطاننا بالموت والخراب؟ إلى متى تنطلي علينا حيلهم وخططهم؟ والجواب في فم السياسيين ورجال الدين والمرجعيات التي تأتمر بأمرها الغالبية الساحقة من الشعب العربي. هبوا يا قادة ويا رجال الدين، أيها الرجال افضحوا مؤامرات المحتل، اكشفوا مخططاتهم، توحدوا في لهجة خطابكم، فإذا لم توحدكم الدماء الطاهرة المهدورة من أبناء شعبكم فماذا يوحدكم؟ فها هو المحتل لم يشبع من سفك الدماء، ها هم يعدون العدة للحرب، بوارجهم وغواصاتهم الحربية تعبر المحيطات لتقبع قبالة شواطئ المتوسط، وسوريا هي الفريسة القادمة، ولو كان في أرضها نفطا كالعراق لجاء الدور عليها منذ زمن بعيد لكن لأن لبنان هو الحلقة الأضعف فإنهم يريدون تصفية حزب الله عبر سوريا ثم إيران. يا رجال الحق افتحوا أعينكم وأطلقوا صرخة الحق حتى يكون للبصرة أمل في العمار بعد الخراب.

ليست هناك تعليقات: