Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الثلاثاء، 15 أبريل، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات 11-04-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
العودة من التاريخ.. لمعاينة سقوط بغداد أخيراً!!
سلطان الحطاب
الراي الاردن
مابين سقوطها عام 1258م وسقوطها عام 2008 م مضى 750 سنة خلالها احتلت عشرين مرة، وذبح اهلها على بكرة ابيهم وقد سألني احد القراء المثقفين.. كيف يذبحون وتعود المدينة مليئة ليعاود الغزاة ذبحهم واحيل سؤاله الى التاريخ.. اذ يتشابه سقوطها الاول مع سقوطها الاخير ببشاعة الغزاة وامعانهم القتل فيها وتهديم حضارتها التي كانت تقوم بين جولات الغزو وجولات الاستقرار ولعل ابشع الغزوات هي ما تقوم الآن لتيتم اكثر من نصف مليون طفل وتقتل وتجرح اكثر من ثلاثة ملايين وتهجّر اكثر من ثلاثة ملايين اخرى ومازال القتل سارياً والدمار قائماً والاستباحة في اعلى درجاتها رغم اننا من ابناء القرن الحادي والعشرين وليس الثالث عشر ولايعرف احد متى يجلو الاحتلال عن العراق او تشرق شمسها من جديد لان المشكلة ان بعض ابنائها يتعامل مع المحتل فاذا كان هناك الوزير العلقمي الذي تآمر مع هولاكو وادخل المغول الى بغداد قد ادانه التاريخ بصفته شخصاً متعاوناً مع الاحتلال وقد اصبح مضرب مثل في الخيانة فان الغزو الامريكي الحديث قد فاضت به الاسماء حتى ان بعض العراقيين يرفضون تسمية الغزو بالاحتلال ويقبلونه بل ويعتزون بالتعامل معه ويريدون بقاءه..
الجديد الذي يقدم العبرة ان الغزاة السابقين كانوا يندحرون امام غزو جديد يزيح السابق ويحل محله والغزاة كانوا من المنطقة او الاقليم ومنهم مسلمون وغير مسلمين وبعضهم اشقاء بعض او اقارب ومنهم من احتل لاختلاف المذهب او العرق.. وقد ظل العراق يستسلم ويسلم ابناءه للقتل حين كان قادته يتخلون عنهم..
فقد بلغ القتل خلال احتلال بغداد زمن المغول مليونا وثمانية الاف وهو رقم اصبح اقل مما اقترفه الاميركيون وحلفاؤهم من مجازر ومذابح وتهجير وتيتيم وترميل وتسجين في ابو غريب وغيره حين اطلقوا الطائفية من عقالها..لتساعدهم ممثلة في فرق الموت واشكال اخرى لم يعرف بعضها حتى الآن ..
بغداد اختارها ابو جعفر المنصور موقعاً وعاصمةً لدولته وخلافته العباسية عند اعوجاج دجلة والتقائه مع نهر الصراة ودار حولها نهر كرخايا وقد رضيت عنه زوجته التي كانت بربرية من شمال افريقيا من القيروان (تونسية ) حين اشاد لها قصره.
وسبب بنائه لبغداد انه ضاق بمركزه الذي اقامه جوار الكوفة حين جاء اليها من الحميمة جوار معان (الاردن) واسمى الموقع بالهاشمية قبل ان يرحل عنه بسبب قلاقل الزنادقة و الراوندية وتهرباً مما كان المنصور وعد به ابناء عمومته من العلويين وغيرهم مما كان السبب في قطع يد ابن المقفع الذي كتب تلك العهود للسفاح . فكانت بغداد جوار المدائن الفارسية او مكانها . وقد بناها مدورة ليكون على نفس المسافة من ساكنيها حين يكون بالمركز . وحين بناها قال بسم الله. والارض يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ابنوا على بركة الله . واسماها دار السلام وعيّن لها اربعة معماريين ومديراً مالياً هو ابو حنيفة النعمان صاحب المذهب الحنفي ( رض ) وقد مات حبيساً فيها على يد ابي جعفر نفسه .. وفي المخطط وضع المنصور النفط على القطن واشعله ليراه ليلاً ويحدد لها الاساسات وكان لبغداد اربعة ابواب هي الشام والكوفة والبصرة وخراسان.. وقد استغرق بناؤها خمس سنوات ومات بانيها المنصور بعد سبع سنوات من العيش فيها ووصلت قمة مجدها زمن هارون الرشيد وكان اول دمار اصابها بعد فيضان دجلة بسبب خلاف الامين والمأمون .. ثم جرى انتقال العاصمة منها الى سامراء على يد الخليفة المعتصم .. وحين ضعفت باستيلاء الفرس تارة والسلاجقة الاتراك تارة اخرى عليها كانوا يتجرأون على خلفائها البويهيين فمنهم من قتلوه او سملوا عينيه (اي اخرجوها من مكانها وهو حي) وهم الخليفة القاهر والمتقي والمستكفي وما لبث ان حلّ الترك السلاجقة الذين حاربوا التشيع الذي نشره البويهيون. وقد زاد عدد سكان بغداد في تلك الفترة عن المليونين لتصبح اكبر واول مدينة عالمية وقد كانت مدينة مختلطة الاجناس والاعراق والملل والمذاهب الى ان استباحها هولاكو عام 1258 وحكمها اتباعه. واستمر تقهرقرها حتى جاءها تيمور لنك ليستبيحها خمس سنوات خلفه بعدها رجال دولة الخروف الاسود و الخروف الابيض من الاتراك البدو الى ان دخلها الصفويون (عباس الصفوي) لاحتلالها عشرين عاماً ثم عاد العثمانيون وهكذا الى ان دخلها السلطان العثماني مراد الرابع من باب الطلسم واغلق ابوابها حتى لايدخل غيره منها..
وسبب صراع الفرس والترك خراب بغداد والعراق ومازالت اهازيج البغدادين الشعبية تذكر ذلك بقولهم (بين العجم والروم احنا ابتلينا) الاّ ان الروم اصبحوا الاميركان الآن في حين بقي العجم وهم الايرانيون ومازالت المعركة مستمرة منذ خمس سنوات.. اذ لم يكن العراق في خارطته الحالية موحداً وعروبياً الاّ مع قدوم الهاشميين 1921م والى 2003م والعروبة فيه سرّ المقاومة ورفض الاحتلال وهذا الذي لم يكن من قبل حين كان يجري احتلاله..
العروبة هي المستهدفة فيه لان المذاهب ظلت توالي الغزاة ترفض او تستقوي.. ثم جاء بعد العثماني مراد الرابع المماليك الذي انتهى الامر بهم بمجازر الانكشارية التي اقاموها والتي انضم لها الطاعون وفيضان داود باشا عام 1831م ولم يبق في بغداد التي كانت في زمن هارون الرشيد مليونين الاّ (12) الف نسمة..
واستمر هبوطها ثلاثة قرون مر فيها (28) جيلاً من العراقين الذين لم يصبحوا اتراكاً ولا فرساً لتنهض عروبتها في القرن العشرين وتعود لتصبح عنوان العرب حين عقدت فيها قمتهم في مواجهة كامب ديفيد الاولى وقد قهرت بغداد الفرس وهزمتهم ولكنها عادت لتسقط في 9/4/2003 على طريقة ابن العلقمي ومازالت تعيش الهاوية والذبح والتقتيل والمقاومة . بغداد التي ارتبط اسمها بالعيش الرغيد ( البغددة) اصبحت باحتلال الاميركيين جحيماً يحرق اهلها وسينقلب على الغزاة فالمقاومة فيها عربية وستبقى!!.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
السياسة الخارجية الأمريكية
د. معن أبو نوار
الراي الاردن
إنها بكل تأكيد أقوى دولة في العالم، وعلى كل دولة مهما كانت قوتها أن تعرف معرفة جيدة سياسة أمريكا الخارجية. وجدير بنا نحن العرب أن نفحص معرفتنا لعناصر السياسة الخارجية الأمريكية نحو بقية العالم كافة ، ونحو أقاليم ودول الأمة العربية والأمة الإسلامية خاصة.
حتى شباب المدارس الثانوية في عصر الإلكترونيات القائم يقدرون ؛ ولا شك أنهم قدروا ؛ على معرفة وفهم الدوافع.. القوى.. الحاضات التي توجه بل تقود سياسة أمريكا في قلب الشرق الأوسط العربي وضواحيه الإسلامية في آسيا وأفريقيا. ومن البديهي أن يكون الحصول على المصالح العليا الامريكية هو الهدف الأهم من أي هدف آخر.
كل من يفحص التاريخ بعناية لا يفوته معرفة أن الهدف الرئيس من سياسة أمريكا الخارجية نحو الأمة العربية والأمة الإسلامية ؛ أي منذ حرب 1948 وحتى حرب الأيام الستة عام 1967 ، وعبر الستة عقود تبعتها ؛ كان إقامة دولة إسرائيل وتأييدها ماديا واقتصاديا وسياسيا ( خاصة في هيئة الأمم المتحدة) وعسكريا ( خاصة في التسلح حتى النووي منه ).
كان ذلك السبب وحده ؛ خاصة ما يتعلق بكوارث الاحتلال الإسرائيلي لجميع فلسطين ؛ وجرائم الحرب التي لم تنقطع ولو لأسبوع واحد كافيا لإشعال نار الآراء الغاضبة والعواطف العربية والإسلامية المعارضة ضد أمريكا ؛ ومما أدى إلى حرب أفغانستان ؛ وإصابة الأمن الداخلي الأمريكي لأول مرة في 11 أيلول ؛ وانفجارات القاعدة ؛ وتكاثر المتطرفين الدينيين ؛ مع ازدياد النقمة على أمريكا في احتلالها للعراق ؛ وتهديدها المستمر بالحرب على سوريا وإيران والسودان والصومال ؛ وتصنيف غالبية دول الأمة العربية والإسلامية بأنها ديكتاوتورية ؛ ودعوة أمريكا المهددة الواعدة لتحويل تلك إلى الديمقراطية ؛ واعتبار أمريكا أن إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.
ما عدا المبرر الشبه التاريخي العنصري للدولتين ؛ لا يوجد مبرر استراتيجي واحد لوجود علاقة دولية خاصة مثل تلك العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ؛ فهي علاقة بين دولتين إحداهما (أمريكا) أفنت الهنود الحمر وحلت محلهم بمواطنين من جميع أنحاء الأرض ؛ والأخرى (إسرائيل) التي طردت الشعب الفلسطيني من أرضه لتحل محله بمواطنين من جميع أنحاء الأرض.
كل من يعتقد أن العالم ينسى تاريخه واهم. فهو لم ينس ، ولا يزال يعاني ، ولن ينسى ما ترتكبه إسرائيل من جرائم بشعة ضد الإنسانية في الضفة الغربية والقدس الشريف وقطاع غزة. وفي الوقت الذي أخذت تتصاعد فيه الأصوات الغاضبة الشاجبة في عدد كبير من أنحاء العالم ضد تلك الجرائم ؛ بدأ تكاثر الفقهاء وكبار الكتاب والصحفيين وقادة الرأي الذين يشبهون تلك الجرائم في فلسطين بجرائم النازيين التي ارتكبتها ألمانيا ضد اليهود قبل وخلال الحرب العالمية الثانية.
وأيد محقق هيئة الأمم المتحدة الجديد البروفسور ريتشارد فولك تلك التعليقات حول النازية ، وقال لهيئة الإذاعة البريطانية بأنه يعتقد أن الإسرائيليين قد نجحوا حتى الآن في تفادي النقد الذي يستحقونه . وسيعين البروفسور فولك في مجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة خلال هذا العام. وقال فولك إنه وجد المقارنة بين معاملة إسرائيل للفاسطينيين مع معاملة النازيين الجماعية الإجرامية ضد اليهود، نتيجة لدراسته وتحقيقه في ما قامت به إسرائيل ضد جميع سكان قطاع غزة.
أما الظن أن العلاقة بين الدولتين ناجمة عن مصالح استراتيجية عليا للولايات المتحدة الأمريكية فهو من باب دوامة أحلام إسرائيلية تحاول بواسطتها السيطرة المستمرة لنفوذ اللوبي الصهيوني الإسرائيلي في البيت الأبيض ومختلف أجهزة الإعلام الأمريكي ، وحتى الوزارات الأمريكية السيادية: الدفاع ، الخارجية ، الداخلية ، المالية. لا شك أن هناك العديد من مجموعات النفوذ في أمريكا ؛ ولكن لا يوجد نفوذ آخر غير نفوذ اللوبي الصهيوني الإسرائيلي تمكن من تحويل اتجاه السياسة الخارجية الأمريكية عن تحقيق المصالح العليا الأمريكية لصالح دولة أخرى.
إذا بقي الحال على ما هو عليه ، وبقيت أمريكا تقدم أكبر دعم مالي وعسكري وسياسي واقتصادي إلى إسرائيل ومما يكاد يضاهي ، بل ويزيد عن برنامجها في المعونات الخارجية نحو العالم ، ستزداد معارضة الشعوب العربية والإسلامية للولايات المتحدة الأمريكية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
نستذكر صعود طارق أيوب.. شهيد الجزيرة
ياسر أبوهلالة
الغد الاردن
وكأنها خمس دقائق لا سنوات. ما يزال طارق أيوب يملأ المكتب صخبا وحراكا، فكل يوم بالنسبة له أول أيام عمله الصحافي، لا تفارقه الدهشة والحماسة والاندفاع. لا تتذكره عند سقوط بغداد واحتلالها فحسب، وإنما تتذكر الصعود عندما تشاهد السقوط وخصوصا الإعلامي.
يجيد كثيرون العمل الصحافي مثل طارق، وربما يفوقونه. كثيرون أيضا تلقوا تأهيلا علميا وتدريبا مثله وزيادة. لكنهم قلة من يملكون صدقه ونقاءه ونظافته وشجاعته. لا تظهر هذه الحروب في مواطن الحروب والنزال فقط، وإنما في الحياة اليومية العادية.
عمل طارق مراسلا اقتصاديا للجزيرة، كان بإمكانه أن يصبح رجل أعمال ويسخر إمارته الصحافية في خدمة التجارة، يستفيد من معلومات هذا ويبتز ذاك، ويحترف العلاقات العامة.. كان خلاف ذلك جعل الصحافة الاقتصادية مقاتلة. وللتذكير كان هو من أوائل من كشفوا فضيحة مجدي الشمايلة.
لم يركن طارق إلى تغطية أخبار المال والأعمال، كان يجد نفسه في الخبر السياسي الساخن. يتقدم حيث لا يجرؤ الآخرون. لا ينتظر-إلا من الله- أجرا. وهو في النهاية باع نفسه وشعاره أنا بعت والله اشترى.
هذه هي مدرسة البيع والشراء التي تندر في الصحافة العربية مقابل كثرة البيع والشراء في الذمم لصالح من يدفع. حتى تحول بعض الصحافيين إلى مقاولي مواقف وعبر الحدود. لم يمت من الجوع بسبب نظافته بل على العكس عاش حياة محترمة وكابد كثيرا في سبيل تحسين دخله. كان يعمل أربعة أعمال في آن واحد: مراسل الجزيرة اقتصادي، ومنتجا في الجزيرة سياسي والأيه بي، وصحافيا في الجوردان تايمز.
أتاحت الجزيرة لطارق أيوب فرصة العالمية، خصوصا في آخر أيامه ويوم استشهاده، غير أن ما أعطاه طارق للجزيرة يفوق ما أعطته. فالمحطة، وهي أقوى وسيلة إعلامية في العالم (تعتبر أول علامة تجارية إعلامية وخامس علامة تجارية بالمطلق)، ليست أجهزة ومعدات ولوائح وأنظمة وأموال.. هي بشر أولا وآخرا.
اختُبر طارق في مواطن كثيرة، وكان نافرا من القمع من أي جهة. ولم تزده محاولات الترهيب إلا إقداما. بعض الصغار كان يشككون في وطنيته لأنه ينقل السلبيات والأخبار السيئة، وكم كان مزعجا لمن يعمل معهم! رحم الله عبدالله الحسنات، رئيس تحرير الجوردان تايمز، عندما كان يشكو من اندفاعه وكان يمزح "هذا صاحبك حماس!".
حققت السي ان ان عالميتها في حرب الخليج الثانية، وكان نجمها بيتر آرنت الذي غادرها على خلاف مالي، الجزيرة حققت عالميتها أولا في تغطية حرب أفغانستان، ودفع سامي الحاج وتيسير علوني حريتهما ثمن تلك التغطية، وفي حرب الخليج الثالثة استكملت عالميتها ودفع طارق أيوب حياته ثمنا لذلك.
يحق للإعلام العربي أن يفخر على الإعلام العالمي، ليس لأنه غدا بالمعايير الغربية الأقوى والأكثر تأثيرا، بل لأنه قدم صحافيين بشجاعة طارق أيوب. في ذكراه لا نملك إلا أن ندعو له بالرحمة ولأسرته بالصبر ولطفلته بتلمس دربه.
abuhilala@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
العراق وتصفية الحسابات
نزيه القسوس
الدستور الاردن
يعتقد خبراء مراكز الدراسات الإستراتيجية أن الحملة التي تقوم بها الحكومة العراقية لنزع سلاح جيش المهدي هي حملة بين الحكومة العراقية ومعها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ( آل الحكيم ) لأن هذه الحكومة كما يبدو انحازت لتيار المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ضد التيار الصدري ولأن هناك نزاعا على زعامة الشيعة بين تيار الحكيم والتيار الصدري فالتيار الصدري يعتبر تيارا عروبيا يقاوم الاحتلال علنا ويطالب بإنسحاب القوات الأميركية من العراق بينما تيار الحكيم جاء إلى العراق على ظهور الدبابات الأميركية ولا يقاوم الاحتلال كما أن التيار الصدري يرفض تقسيم العراق رفضا باتا في حين أن تيار الحكيم مع التقسيم ومع إقامة دولة شيعية في جنوب العراق والتيار الصدري هو التيار الأفقر أما التيار الآخر فهو تيار غني جدا .
زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لم يغادر العراق أبدا في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين وهذه نقطة تسجل لصالحه في حين أن قادة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية كانوا خارج العراق وعادوا مع الاحتلال .
الآن يرفض زعيم التيار الصدري تسليم أسلحة جيش المهدي التابع له إلى الحكومة العراقية لكنه أعلن نتيجة للضغوط الشديدة عليه بأنه سيلجأ إلى أكبر مرجعية شيعية في العراق وهو الإمام السيستاني ليعطيه فتوى شرعية في موضوع تسليم الأسلحة ولا ندري إذا كان السيستاني سيصدر الفتوى المطلوبة سواء كانت سلبا أم إيجابا لكن نفس هذا السيستاني لم يصدر حتى الآن أي فتوى تجيز مقاومة الاحتلال .
هذا الصراع على زعامة الشيعة في العراق لم يأت من فراغ بل من خطة مدروسة لضرب الشيعة بعضها ببعض فقد نجح الإحتلال في إشعال الحرب الطائفية بين السنة والشيعة وحدثت نتيجة لذلك مذابح لها أول وليس لها آخر ثم إستطاع نفس هذا الإحتلال ضرب السنة بعضهم ببعض عن طريق تشكيل مليشيات الصحوة في المثلث السني بحجة مقاومة القاعدة وها هو الآن ينجح في إشعال نار الفتنة بين الشيعة أنفسهم .
قبل يومين صادفت الذكرى الخامسة لإحتلال العراق وخلال هذه السنوات قتل حوالي مليون عراقي واعتقل عشرات الآلاف الذين ما زالوا يرزحون في السجون والمعتقلات العراقية وبعضهم خضع لأنواع من التعذيب الوحشي لم تعرفها العصور الوسطى كما أن هناك حوالي خمسة ملايين لاجىء عراقي تشردوا بسبب الحرب ومعظم العراقيين يعانون من فقر مدقع ومن البطالة والأمراض وعدم توفر الماء النقي والكهرباء .
الإدارة الأميركية أعلنت بأنها ستسحب بعض قواتها من العراق خلال الأشهر القادمة لكن قائد القوات الأميركية في العراق طالب خلال جلسة الاستماع التي عقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء الماضي بعدم سحب هذه القوات وهذا يدل دلالة واضحة على عمق المأزق الذي تمر به هذه القوات الآن في العراق .
على كل حال بالرغم من إدعاءات الإدارة الأميركية بأن الخطط الأمنية التي طبقتها في العراق قد نجحت فإن الواقع ينفي كل هذه الإدعاءات فالعنف ما زال يتصاعد يوما بعد يوم ونعوش الجنود الأميركيين القتلى تصل يوميا إلى الولايات المتحدة والحل الأمثل هو في إنسحاب القوات الأميركية من العراق لأنها قوات محتلة وإذا ما أصرت على البقاء فستدفع ثمن ذلك من أرواح جنودها ومن الخسائر المادية الكبيرة التي تتعرض لها كل يوم .
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
عمائم عراقية ثقيلة متشابكة... ومعارك الماضي وبؤس المستقبل
داود البصري
السياسة الكويت
ثمة ظواهر وافرازات واضحة تمخضت عنها سلسلة المعارك الاخيرة الممتدة من البصرة والتي شملت كل مدن الجنوب العراقي وحتى وسطه وحيث العاصمة بغداد التي تشهد حربا داخلية طاحنة جعلت من المنطقة الامنة الخضراء ساحة حرب وميدان قتل , وهي بروز التناقضات المريعة بين الجماعات والاحزاب والقيادات الشيعية في العراق , وهي صراعات بلغت درجة عالية من الحدة والتناقض بل والعداوة المفرطة , اضافة لاختلاط الاوراق الفظيع الذي شوش الصورة المشوشة والمضطربة اصلا والتي تنم عن ضعف بنيوي حاد ومتاصل في التركيبة السياسية العراقية الهشة , فقد كانت المعارك الاخيرة حربا اهلية شيعية حقيقية لا علاقة لها بالمبادئ والقيم ولا بشعارات واخلاقيات اهل البيت التي اهينت واصيبت في مقتل , كما ان تلك الصراعات لم تكن ابدا من اجل مصلحة الوطن العراقي , بل من اجل مصالح ذاتية وشخصية وعشائرية وعائلية محضة اتخذت زورا صفة الصراع الوطني , والغريب ان جميع الاحزاب الشيعية تتبادل الاتهامات بالخيانة والعمالة لصالح الاجنبي, لا بل ان بعض الدعايات والروايات والاقاويل تعتبر عصابة مقتدى الصدر من التيارات الوطنية ذات البعد القومي العربي, وفي ذلك خدعة سمجة وكذبة كبيرة , ومهزلة عظمى , فمقتدى الصدر وزعيمه الروحي الحائر كاظم الحائري كانا يقودان العمليات ويصدران التوجيهات ويخوضون المفاوضات من قاعدتهم في ايران , اي ان النظام الايراني هو الماسك الاوحد بخيوط لعبة الدم والطائفية في العراق, ورغم الدعم الايراني الواضح وهو دعم تقني ولوجستي قوي للغاية يريد ان يخلق من جيش المهدي العراقي ( حزب الله ) لبناني جديد , ومن مقتدى نسخة اخرى من حسن نصر الله, رغم صعوبة ذلك بل واستحالته لان امكانيات مقتدى الابله وشبه الامي لا يمكن ان تصل لمستوى حسن نصر الله الذي يمتلك كاريزما شخصية ومنطقا فكريا مهما خالفناه لن يصل مقتدى لمستواه ابدا مهما حاول الايرانيون اجراء عمليات تجميل وترقيع عليه, فمقتدى هو عنوان للبؤس العراقي الشامل وللتخلف المقيم في بعض الاوساط العراقية , والطريف ان مقتدى وجيشه المكون من عتاة ( السرسرية ) والشقاوات وسقط متاع القوم يتهم حلفاءه السابقين في الائتلاف الشيعي المفكك بانهم عملاء لايران, بينما كل صيغ وصور العمالة تنطبق عليه اولا واخيرا , ظاهرا وباطنا , فهوهارب لايران ويحظى هناك بحماية من حرس الثورة واتباعه يعالجون في ايران , وكل الدعم الصاروخي واللوجستي قادم من ايران ومع ذلك لا يخجل البعض من التزوير في محضر رسمي عن طريق الادعاء بان تيار الصدر هو تيار عروبي, وفي ذلك قمة المهزلة ? فتاريخ التيارات العروبية لا يتضمن ابدا وجود جماعات طائفية خرافية تهلوس باحاديث الخرافة وتصدقها وتحاول تصديرها للاخرين , وقد انتابني العجب والضحك وانا اقرأ بيانات احد المواقع الشيوعية العراقية ( جماعة الكادر ) وهي ترفع شعارات المهدي المنتظر, ربما يقصدون لينين اوستالين المنتظر اما قائم ال محمد فلا اعتقد لانه ببساطة حين يعود ان كانت هنالك ثمة عودة محتملة فانه سيبدأ بقطف رؤوسهم باعتبارهم من المنافقين بامتياز وحرفنة وانتهازية واضحة!! فتاملوا تشابك الصورة العراقية !.
اية الله فاضل المالكي ... وظلال الفكر البعثي..
ولعل واحدة من اغرب قضايا التشابك الطائفي موقف الخطيب المعروف جيدا في دول الخليج العربي والكويت تحديدا خلال مواسم عاشوراء , وخريج (جامعة السوربون ) الفرنسية, والمجتهد الشيعي اية الله فاضل المالكي المقيم في قم الايرانية من عملية ( صولة الفرسان ) الاخيرة في البصرة وبياناته الحماسية ضدها وصراعه الشديد ضد النظام العراقي الحالي , ودعوته للشعب العراقي للثورة والانتفاض ضد من وصفهم بالاغراب واللصوص والجهلة من الطبقة الحاكمة حاليا, رغم انه شخصيا متصاهر معهم فهومتزوج من سيدة من ال الحكيم , وهو مقيم في ايران منذ سنوات طويلة ولكنه للامانة والتاريخ من المنتقدين للدور الايراني وهو انتقاد يمتد ليشمل عمق التاريخ , واتذكر جيدا انني شخصيا كنت حاضرا وشاهدا ميدانيا في قضية خلافية كبرى انتشرت في الوسط الشيعي العراقي في ايران منتصف الثمانينيات من القرن الماضي , ففي العام 1985 تحديدا برز خلاف حول مسؤولية اهل الكوفة ( العراقيين ) التاريخية حول مقتل الامام الحسين بن علي ( رض ) وثلة من اهل بيته في مأساة كربلاء المعروفة , فكان هنالك في الوسط الطائفي العراقي في ايران تيار يحمل العراقيين كامل المسؤولية بينما برز تيار معارض لتلك المقولة التي لا فائدة منها اصلا , قاده الشيخ فاضل المالكي الذي لم يكن وقتها اية الله بل مجرد خطيب للمنبر الحسيني يضع المسؤولية التاريخية على فرقة من الفرس كانت مجندة في الجيش الاموي هي التي قاتلت الامام الحسين وقتلته وكان الصراع على اشده بين ( الحسينية النجفية ) في قم التي كان خطيبها الشيخ فاضل المالكي وبين حسينية مسجد الامام الرضا ( كربلائية ) وخطيبها السيد جابر اغائي , وكانت ايام لا تنسى ابدا شكلت اولى معالم الخلاف الفكري الذي يبدو انه تجذر اليوم بشكل واضح واتخذ شكلا اخر من اشكال تصفية الحسابات , لذلك فان الشيخ فاضل المالكي معروف منذ البداية بميوله العراقويه ولكنه مؤخرا تطرف وابتعد عن جادة الصواب بوصفه لتيار مقتدى بالتيار الوطني وهو يعلم علم اليقين مقدار ارتباطاته بالاجهزة السرية الايرانية , كما يعلم جيدا طبيعة الجرائم والمخالفات التي ارتكبتها عناصر قيادية في جيش المهدي وفي التيار الصدري الذي اصبح محطة استراحة وتكية لكل شذاذ الافاق في العراق , والطريف ان مخالفي الشيخ فاضل المالكي ينعتونه بلقب ( اية الله البعثي ) وهو اتهام كان مسلطا على رقبة الرجل منذ الثمانينيات كما اسلفنا , كما ان هنالك عمائم اخرى تقف بالضد تماما من العمائم الحاكمة مثل اية الله المؤيد واية الله الحسني, وايات اخرى حتى تحولت مدافع ايات الله العراقية لصدور بعضها البعض في ظل صولات وجولات لم تحقق الانفراج بل عمقت الجرح الطائفي وخلقت معسكرات تقاتل على اساس الضد النوعي , فالشيعة ضد الشيعة والسنة ضد السنة, والجميع ضد الجميع في مشهد عبثي لا نظير لفرادته في الشرق الاوسط , التقاتل سيستمر لان مستنقعات التاريخ لم تزل تفرز روائحها العطرة ومن دون قيام نظام مدني علماني معتدل في العراق , فلن تقوم للشرق القديم قائمة, تلك هي الحقيقة, فقد تحولت العمائم من ملاذات روحية لمواقع فتنة وتقاتل,وتلك هي المعضلة, والحيرة القاتلة
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
النفوذ الإيراني في العراق
د.صالح لافي المعايطة
الراي الاردن
منذ سقوط النظام العراقي السابق قبل خمس سنوات وإيران تلعب دوراً محورياً على الساحة العراقية تكللت بزيارة الرئيس الإيراني الأخيرة للعراق ودخوله المنطقة الخضراء في بغداد تحت حراسة وحماية القوات الأمريكية، إضافة إلى تحكم إيران بتحركات جيش المهدي الأخيرة، فالنفوذ الإيراني في العراق لم يتوقف عند مجرد لعب دور الشاهد على التوازنات السياسية والطائفية في العراق الجديد، وإنما تعداه كي يمارس دوراً مؤثراً في صياغة هذه التوازنات بشكل يضمن لطهران البقاء على طاولة التأثير في الشأن العراقي الداخلي، حيث نجحت حتى الآن في توظيف الورقة العراقية في إدارة شؤونها الإقليمية والدولية، مما جعل الكثير من القوى الإقليمية تعبّر عن قلقها إزاء تزايد النفوذ الإيراني في العراق. ولم يكن غريباً أن تضطر الولايات المتحدة إلى القبول بالحوار مع إيران على نحو يسهّل مهام القوات الأمريكية في العراق، في حين تماطل إيران في إجراء مثل هذا الحوار بسبب امتلاكها لورقتي ضغط على دول الإقليم وأمريكا وهما: وجود قوات أمريكية في البر والبحر في مرمى الصواريخ والمدافع الإيرانية، إضافة إلى الملف النووي الإيراني الذي يشكل توازن رعب على الأقل لإسرائيل وبعض الدول ومنها الولايات المتحدة خصوصاً بعد تركيب 6000 جهاز طرد مركزي في مواقع التخصيب.
شهدت العلاقات الإيرانية - العراقية بعد سقوط نظام صدام تحولاً مهماً في إتجاه التقارب، وذلك على عكس ما كان يحدث طيلة أكثر من قرنين، وقد سعت إيران إلى إستعادة العلاقات الطبيعية مع العراق إستناداً الى مجموعة من المحددات أهمها: الروابط التاريخية بين البلدين: تتسم الروابط التاريحية بين إيران والعراق بالتعقيد الشديد وبالطابع التنافسي العدائي، وذلك منذ دولة فارس والدولة الصفوية التي حكمت إيران قبل قرون. وعلينا أن نفرق بين مستويين في العلاقات، المستوى الأول ويختص بالعلاقة بين نظامي الحكم في كلا البلدين حيث كان الطابع تنافسيا وعدائيا، وتحول من مجرد صراع أيديولوجي إلى صراع سياسي وعسكري. أما المستوى الثاني، فهو الذي يختص بالعلاقة بين شعبي البلدين، وامتاز هذا المستوى بالهدوء لإعتبارات مذهبية ودينية وتتمثل بالروابط السياسية في العلاقات الراهنة بين طهران وبغداد، ويراها البعض مدخلاً مهماً في تحليل التحرك الإيراني داخل العراق، وتتلخص هذه الروابط في العلاقات القوية التي تربط بين النظام في طهران والقوى والأحزاب المؤثرة على الساحة العراقية مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وحزب الدعوة الإسلامي، والتيار الصدري وأية الله علي السيستاني.
الفراغ السياسي والإستراتيجي في العراق. أدى سقوط نظام صدام حسين إلى حالة من الفراغ السياسي لا تزال الساحة السياسية في العراق تعاني من تداعياتها والخوف من وصول حكومة في العراق مستقرة وموالية للولايات المتحدة ومعادية لإيران وهذا يشكل خطراً على الدولة الإيرانية، أو فشل العراق في إيجاد حكومة قوية تمنع الفوضى والاضطراب والاقتتال الدائر الآن والذي يصل الى الداخل الإيراني، واحتمال انفصال أقاليم عراقية عن العراق وتحرك الأكراد داخل إيران والذين يشكلون نسبة 10% من سكان إيران والبالغ عددهم 97 مليون نسمة. والخيار الآخر هو وجود حكومة عراقية مستقرة ومركزية ذات طبيعة علمانية تناصب العداء لإيران وتحاول مجابهة الطابع الديني للدولة الإيرانية.
في ظل هذه الإحتمالات السيئة بالنسبة لإيران كان من الضروري أن تعمل طهران على عدم تحقيق أي منها والاستعاضة عن ذلك بالعمل على إيجاد حكومة عراقية مستقرة بأغليية شيعية وذات طابع ديني ليس بالضرورة قائمة على أساس نظرية ولاية الفقيه السائدة في إيران، ولكن على الأقل لا تناصبها العداء. ويبدو أن ثمة إجماعاً بين أعضاء القيادة الإيرانية على ضرورة العمل من أجل عراق مستقل موحد ومستقر تديره حكومة شيعية منتخبة ديمقراطياً وسلمية التوجه وعلى إستعداد لتقليص النفوذ الأمريكية.
لا تقتصر تداعيات الفراغ الإستراتيجي في العراق بالنسبة لإيران على مجرد عوامل الفوضى وعدم الإستقرار فحسب، ولكنها أيضاً ترتبط بوجود ما يقارب من 180 ألف جندي أمريكي مرابطين على الحدود مع طهران، وهذا ما يشكل تهديداً حقيقياً للقوات الأمريكية في حال أي عمل عسكري ضد إيران ومفاعلاتها النووية.
ويبدو واضحاً انه كلما زاد التورط الأمريكي في العراق زادت فرص الإيرانيين في تحسين أوضاعهم هناك وكسبت إيران الوقت في عمليات التخصيب لليورانيوم، ولا أعتقد أن دولة بحجم إيران وطموحاتها الإقليمية يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي إزاء حالة الفراغ السياسي والإستراتيجي التي يعيشها العراق وهو البلد الذي بادلها التنافس الإقليمي والعداء العسكري والإيديولوجي لأكثر من عقدين من الزمان بل والبلد الذي يمثل امتداداً إستراتيجياً لإيران مع دول الجوار العربي.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
الحكومة العراقية والقرار الاصعب
سفيان عباس
السياسة الكويت
المتغيرات المتسارعة على الساحة العراقية نتيجة الأحداث الدامية أصبحت خارج السيطرة في عموم المحافظات ولم يعد للحكومة أية هيمنة على مقاليد الامور ما يتطلب اتخاذ قرار وطني جريء يعيد الاوضاع الامنية والسياسية الى الاستقرار وهو الاصعب من اجل الوطن والشعب والذي يتلخص برحيلها عن السلطة بأسرع وقت قبل فوات الاوان حيث أكدت تلك الاحداث أنها حكومة طائفية عنصرية فاشلة مسيرة من الخارج . انتهجت سياسات ومسارات مغايرة لطموح الشعب وطرحت مشروعها اللاوطني كأسلوب لادارة الدولة ظنا منها ان الانتقام والتهميش وإقصاء الاخرين وترهيب الخصوم السياسيين والاتكاء على عصي الاحتلال الاميركي سوف يعزز مكانتها الجماهيرية . كم هو الغباء السياسي مستفحل بعقول هؤلاء الاغراب وكم حجم الضحالة في تفكيرهم الساذج . هل يعلم الساسة الجدد بنظرية حرق المراحل والاشخاص الاميركية, ان راعي البقر ليس لديه صديق دائم ولا عدو دائم بل انه يمتلك حزمة من المصالح القومية التي تديرها وترعاها الكارتلات العملاقة حدثني ذات مرة احد الجنرالات الاميركان عن العملاء المتعاونين معه في غزو العراق فقال ( اذا كان الشخص عراقيا وفق المقاييس الروحية للانتماء يرفض التعاون معنا أما الذي يفتقد الى هذه المقومات ويعلن نفسه متطوعا في خدمة مصالحنا بهذا البلد نقبله على الفور ولكن لن نوليه الثقة مطلقا ونحاول حرقه بأسرع وقت بعد تنفيذ المهام الموكلة إليه, سألته لماذا سيدي الجنرال ألا تخشون ردت الفعل من الباقين مستقبلا قال لا, لان المعيار عندنا ثابت في التعامل مع خونة أوطانهم . أذن لماذا هذا الاصرار على تدمير كل شيء ? يبقى السؤال والجواب بيد الحاكمين لتقدير الحال على ما هو موجود وممكن لانقاذ ما تبقى ? ان إراقة الدماء لابناء الشعب الواحد هي خسارة قومية بكل الاحوال ? عامان ونيف من أشكال الموت والدمار الشامل للبنى التحتية لاقتصاد وقطاع الخدمات وتشريد الملايين الم يعد يكفي أم ما زالت بقايا للاجندة الخارجية ? فالقيمة الحقيقية للرجال مهما أوغلوا بفنون بيع الذمم لابد وان تكون لديهم حدود مانعة من الوصول الى نقطة الصفر في الوازع الاخلاقي . فالمصير المحتوم لهم من بديهيات النتائج للافعال المشينة بحق الاوطان ولكنه قد يتعدى الى ابعد من هذا ? لقد أظهرت الصدامات والمعارك الاخيرة في انحاء العراق ان القوات العراقية التي بنيت على أسس طائفية أشبه بالقوة الكارتونية . هذا ما حذرنا منه في ولاء القوات المسلحة للحزب او الطائفة وليس للعراق الواحد الموحد . ان المسرح العراقي ما زال ينذر بأكثر من خطر يهدد الوحدة الوطنية أرضا وشعبا وربما مزيدا من الصراعات بين المذاهب ذاتها ولهذا صار لزاما على الحكومة إنهاء هذه المهزلة والاسراع بالرحيل ? وليس صحيحا ان تبقى القوات الاميركية متفرجة دون تدخل عند المواجهات العنيفة بين القوات الحكومية وأبناء الشعب وخصوصا العشائر العربية منها . صحيح ان مطاردة العناصر الخارجة عن القانون واجب وطني شريطة ألا يتعدى الى المدنيين الابرياء وان الحاصل الان معارك ضارية تستهدف العشائر في جنوب العراق . اذا كانت القوات المحتلة هي السبب الرئيسي في هذه الكارثة ليس مجرد غزوها للعراق فحسب بل أنها لم تعالج موضوع المليشيات المدعومة من إيران والتي تسببت في إشعال هذه الفوضى . أليس مسؤولياتها بموجب قرار مجلس الامن أم ماذا يا رعاة البقر والماعز ? ان قانون حضر المليشيات مضى عليه خمس سنوات ووصلت قدراتها وإمكانياتها الى درجات يصعب معها السيطرة عليها بقدرات القوات العراقية الطائفية التي تتسلح بالاسلحة الخفيفة فقط في حين أسلحتها الممولة إيرانيا قد فاقتها عدة وعتادا من أسلحة متوسطة وثقيلة وصواريخ شهاب متوسطة المدى وقاذفات خميني الخارقة للدروع الاميركية والبريطانية وبالتالي لم يبق للحكومة المالكة والمملوكة إلا اتخاذ القرار الاصعب
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
5 سنوات علي احتلال العراق.. بشاعة وتدبر
صلاح ناجي
الجمهورية مصر
مرت خمس سنوات علي الغزو الأمريكي للعراق.. وتلك مناسبة بالطبع لا يُحتفي بها ولكنها مناسبة حزينة تستوجب منا أن نفكر فيما آل إليه حال هذا البلد العربي الكبير من تدمير طال كل شيء.. الحاضر والماضي مما قد ينعكس سلبا علي المستقبل الذي تبدو معطياته أن العراق لن يعود سوي بتضافر أبنائه لإنهاء تلك الصراعات والتوحد صفا واحدا لنيل الاستقلال غير أني في هذا المنعطف أري أهمية القلم في تسجيل الأحداث وتكرار معايشتها حتي تظل واقعة ملموسة تتلقفها الأذهان ولا يطويها النسيان أقول ذلك لما جري من طمس متعمد ترتكبه القوات المعتدية لتدمير حاضر هذا البلد والتهام ثقافته وماضيه الحافل بالإسهامات الحضارية المختلفة.
إضافة إلي أن إعادة النظر إلي الأحداث التي وقعت من منظور الحاضر وتطلعات الغد قد تعد بمثابة مصل واق يجلب الحذر من الانسياق وراء حماقات سياسية قد تؤدي إلي تدمير وطن بأكمله.
لقد قامت الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا بغزو العراق وانضمت إليهما قوات رمزية من دول أخري إرضاء للرغبة الأمريكية لإضفاء صفة التحالف الدولي علي عملية الغزو وقد رُوجت له شعارات زائفة لتبرير العدوان وهي الأمن والأذدهار والديمقراطية للعراق وقد ادعت -علي غير الحقيقة- كل من الولايات المتحدة وبريطانيا. في سياق البحث عن مرجعية أخلاقية للعدوان. أن العراق بنظامها آنذاك يمثل خطراً ويشكل تهديداً علي المجتمع الدولي. بما يمتلكه من أسلحة دمار شامل.. وهو مالا يطمئن إليه العالم في ظل قيادة سياسية طائشة لها علاقات غامضة مع تنظيمات إرهابية. الأمر الذي يخشي معه أن يتعرض العالم إلي هجمات إرهابية من نوعية ما حدث في 11 سبتمبر بالولايات المتحدة وقد بدأت الحرب بمرحلة الصدمة والرعب وحشد لها أحدث تكنولوجيا الدمار بما يضمن حسم المعركة في أيام معدودة وذلك بالعمل علي تحقيق الأهداف التالية مجتمعة وبضربة واحدة.
1- تدمير الجيش العراقي والبنية التحتية العسكرية والمدنية وكافة المؤسسات الوطنية وضرب استقرار المواطنين وفرض الهيمنة الأمريكية علي منطقة الشرق الأوسط.. وذلك استكمالا لما بدأته قوات التحالف باحتلال أفغانستان وما يتصل وبذلك من تطويق والتحكم في مصادر الطاقة بعد أن تم تأمين بترول الخليج بوجود قواعد عسكرية أمريكية في أكثر من دولة خليجية ثم غزو العراق.
2- تأمين وجود إسرائيل وتأكيد تفوقها العسكري بعد التخلص من قوة العراق وتأثيرها المباشر علي توازن القوي في المنطقة.
3- أما الهدف الثالث ورغم أنه يخرج عن نطاق الأهداف الجيوسياسية للحرب غير أنه شديد المغزي في خطورته وبشاعة تأثيره علي وجدان الشعوب العربية -ألا وهو تدمير التاريخ أو بتعبير آخر تدمير الخصوصية العربية للعراق وقد يكون من المعتقد لدي الدول المعتدية أن ضرب الهوية الثقافية للعراق بمحو دلالتها هو في حد ذاته انتقاص أو إلغاء الدور الإنساني شديد الأهمية الذي أداه العرب فمثلا في العراق فقد تورطت قوات التحالف في اقتحام قدسية التاريخ وسمحت بسرقة ونهب مقتنياته التي كانت شاهدة علي عظمة الأجداد وذلك استغلالا لحالة الفوضي التي عمت العراق بعد العدوان إن تلك المقتنيات قد نالت أيضا من جهود المعاصرين في جمع وتوثيق مصادرها وتأكيد حجيتها.
فقد كانت تلك الآثار تضم منتجات ثقافات وحضارات قديمة مرت علي العراق.. ومنها عراقية الأصل مثل الحضارات السومرية والأكدية والبابلية والأشارية ومنها ما اتصلت بحضارات قامت في مناطق أخري ثم اتخذت من العراق مركزا لها مثل الحضارة الفارسية وأيضا اليونانية علي عهد الأسكندر المقدوني الذي اتخذ من بابا عاصمة لها.. وأيضا الحضارة الساسانية التي شيدت المدائن عاصمة لها.. ومنها أيضا الحضارة العربية ما قبل الإسلام "الأنباط" التي أسست مدينة الحضر العظيمة عاصمة لها ثم ملوك العرب الذين اسسوا "الحيرة" القريبة من الكوفة الإسلامية التي ظهر فيها وانطلق منها الحرف العربي بخطة الكوفي ثم جاءت الحضارة الإسلامية حيث أسست مدينتي الكوفة والبصرة وما واكب ذلك من تطوير مهم في علوم الدين واللغة والنحو والبلاغة لتكون أساسا لمباديء التفسير والفقه وبقية العلوم التي تطورت فيما بعد في مدينة بغداد التي تأسست عام 145 ه لتصبح ملتقي الفكر والحضارة في العالم أيام العصر العباسي.
واستطرادا لما تقدم قد يجدر بنا ونحن نتأمل الحالة العراقية أن نتدبر نتائجها ونقارن بين ما طرح من شعارات سبقت الحرب وما وصل إليه واقع الأحوال بعد مرور خمس سنوات من بدايتها فقد وصل عدد القتلي العراقيين إلي مليون مواطن إضافة إلي أربعة آلاف قتيل أمريكي و 30 ألف جريح. ذلك ما يتعلق بالأمن أما عن الاذرهار المنشود فقد بلغ عدد من هاجر وتشرد من العراقيين حوالي 6 ملايين مواطن.. فروا من جحيم العمليات العسكرية وأصبح معظمهم لاجئين في دول عربية مثل سوريا والأردن وأيضا مصر. دون موارد معيشية لائقة وإذا تحدثنا عن الديمقراطية التي بشرت بها الولايات المتحدة الأمريكية شعب العراق فالصورة واضحة للجميع. حيث أصبح العراق يئن تحت وطأة الحكم الطائفي والاقتتال اليومي بين المذاهب المتفرقة علاوة علي أن العراق قد أصبح مرتعا لاستقطاب المنظمات والجماعات الإرهابية المتطرفة.
ذلك هو حال العراق الآن وقد عمت الفوضي أرجاءه بعد أن اختفي الأمن وغابت الطمأنينة وتسرب الاستقرار وتهدم الوطن أما ما لم يكن في تقدير وحسابات الولايات المتحدة من نتائج أو أعراض جانبية لتلك الحرب فهو بزوغ إيران وتعاظم دورها ليس فقط في ضبط الحالة العراقية بما يمكن أن تسهم به من عناصر التهدئة والاستقرار داخل العراق.. ولكن ما تلاحظ من تطور في دورها الإقليمي وارتباطها سياسيا وربما عسكرياً ببعض القوي والمنظمات المناهضة لسياسة الولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط كما أن ذلك التحدي الحاسم الذي تنتهجه إيران في مواجهة الولايات المتحدة والغرب بشأن مشروعها النووي لم يأت من فراغ حيث إن الواقع يشير إلي أن الخلل في توازن القوي الذي أحدثه العدوان الأمريكي بضرب العراق قد ساعد إيران علي التخلص من عدوها التقليدي بعد سقوط صدام حسين وتفرغت لتنمية قدراتها الاقتصادية والعسكرية وها هي تعلن عن نفسها كقوة إقليمية مؤثرة سمحت لها نتائج الاحتلال الأمريكي للعراق بهذا الدور .
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
العراق... خمس سنوات من الفشل والعناد
د. عادل الصفتي
الاتحاد الامارات
كان يفترض بالذكرى الخامسة للغزو الأميركي للعراق أن تمثل فرصة للقادة العسكريين وإدارة الرئيس بوش للتوقف لبعض الوقت وتأمل الفشل العام الذي انحدر إليه العراق، والخراب الذي حل بأبنائه. لكن بدلاً من ذلك انخرط الرئيس بوش ونائبه "ديك تشيني" في حديثهما المألوف عن "التقدم"، و"النصر"! وهذا العناد في التمسك بخطاب مكرور ومتجاوز يدل على أن محنة العراق مازالت نهايتها بعيدة، لاسيما في ما تبقى من عهد الإدارة الأميركية الحالية. وللتدليل على إصرار بوش ومعاونيه على المضي في نفس المسار يمكن الإشارة إلى الخطط التي تقدم بها القادة العسكريون في العراق لإبقاء مستوى القوات الأميركية على ما هو عليه طيلة عام 2008، وبنفس العدد الذي كان عليه خلال الخمس سنوات الأخيرة. كما دخل نائب الرئيس "ديك تشيني" على الخط أيضاً ليؤكد من جانبه نية الإدارة الأميركية استخدام العصا الغليظة في العراق، ومواصلة سياسة الخيار العسكري. فقد قال خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد: "سيكون من الخطأ اليوم التسرع في سحب القوات، لأننا نخاطر بما تم إنجازه إلى حد الآن". ولتبرير قراره بإبقاء القوات الأميركية في العراق وعدم سحبها كما كان مخططاً من قبل أشار بوش إلى النجاح والتقدم اللذين أحرزتهما أميركا في العراق خلال الفترة الأخيرة. لكن "النجاح" و"التقدم" اللذين يتحدث عنهما الرئيس بوش في معرض تبريره للبقاء في العراق يتعين النظر إليهما قياساً إلى معايير موضوعية وذات مصداقية، وليس بالاستناد إلى حجج وادعاءات واهية الغرض منها التغطية على فشله الواضح في العراق. فقد ادعى بوش أن اجتياح العراق كان "درساً عظيماً في الفعالية العسكرية"، وأنه سيدرَّس لأجيال لاحقة في الأكاديميات العسكرية. لكن بوش لم يخبرنا لماذا لجأت هذه الآلة العسكرية المتفوقة إلى أقصى درجات العنف، بل وأفرطت في استخدامه أحياناً لإخضاع الفلوجة والمناطق الأخرى للمقاومة. هذه المقاربة القائمة على القوة الهوجاء هي ما عبر عنه الضابط الأميركي "بول فاولر" في حديث لصحيفة "بوسطن جلوب" حين قال: "كانت الطريقة الوحيدة لاستئصال المقاومة هي تدمير كل شيء في طريقنا". وفي الوقت الذي كان فيه نائب الرئيس "ديك تشيني" يشيد بالتحسن الأمني في العراق خلال زيارته الأخيرة ويصفه بـ"الظاهرة"، انفجرت قنبلة في مدينة كربلاء الشيعية مودية بحياة 43 شخصاً، ومبرزة التباين الكبير بين خطاب إدارة بوش من جهة، والواقع العراقي القائم. واللافت أن "تشيني" استمر في ربط العراق بتنظيم "القاعدة" في محاولة منه لتبرير التواجد الأميركي في العراق، حتى بعدما تبين تهافت مثل هذه الادعاءات وابتعادها عن الصحة. فقد أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن "مراجعة مفصلة ومستفيضة للوثائق العراقية من قبل وزارة الدفاع الأميركية بعد غزو العراق، وهي أكثر من 600 ألف وثيقة، لم تظهر أية صلة تذكر بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة". في وقت كان فيه "ديك تشيني" يشيد بالتحسن الأمني في العراق خلال زيارته الأخيرة ويصفه بـ"الظاهرة"، انفجرت قنبلة في مدينة كربلاء.
أما فيما يتعلق بالجانب السياسي، بعد استعراضنا للفشل الأميركي على الصعيد الأمني، فإنه لا يدعو أيضاً للتفاؤل، ولا يقل مأساوية. فقد أصبح واضحاً للعيان فشل حكومة المالكي المدعومة أميركياً في توسيع قاعدتها الشعبية وتكريس مصداقيتها كحكومة تمثل فعلاً قطاعات واسعة من العراقيين. وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى مؤتمر المصالحة العراقية الذي نُظم مؤخراً بهدف التقريب بين الأطراف العراقية وتسوية الخلافات القائمة بينها فقط لينهار هذا الجهد بسبب تغيب مكونات سياسية مهمة في العراق، فضلاً عن مقاطعة الكتلة السُّنية الرئيسية، والفصيل الشيعي الأهم ممثلاً في أتباع مقتدى الصدر. وحتى لو قُدر للمصالحة السياسية أن تنجح في المستقبل فإنه لا يمكن إرجاع الفضل في ذلك إلى إدارة الرئيس بوش التي أدت سياستها العسكرية المفرطة في عنفها إلى تأجيج العنف الطائفي وزرع الفرقة والشقاق بين أبناء الشعب العراقي. ولا أدل على ذلك من الحالة الراهنة للعاصمة بغداد، التي تحولت من مدينة للتعايش المشترك بين السُّنة والشيعة إلى "جيتوهات" وأحياء معزولة ومنغلقة عن بعضها بعضاً. وأخيراً جاءت العملية العسكرية التي أطلقها رئيس الحكومة نوري المالكي في البصرة ضد مليشيات الصدر لتظهر مدى الفشل بعد تخلي العديد من أفراد الجيش والشرطة عن زيهم وانضمامهم إلى صفوف "جيش المهدي" لرفضهم رفع السلاح في وجه نظرائهم الشيعة. والأكثر من ذلك أن العملية الأخيرة في البصرة زادت من شعور العراقيين بارتهان حكومتهم للولايات المتحدة، حيث نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن أحد العراقيين قوله: "إن حكومة المالكي تنفذ الضغوط الأميركية الداعية إلى مهاجمة جيش المهدي، إنها تأخذ أوامرها من الأميركيين". وعلى رغم الأهداف المتواضعة لخطة الزيادة في عدد القوات الأميركية التي سهر على تنفيذها الجنرال "ديفيد بترايوس" والتي سعت إلى تأمين بغداد، إلا أن قذائف الهاون التي تطلق بصفة متكررة من الأحياء الشيعية على المنطقة الخضراء ترسم الكثير من علامات الاستفهام حول مدى نجاح هذه الخطة. وقد وصف الصحفي الأميركي "نير روزن" المأزق الذي يواجهه الجيش الأميركي خلال معركة بغداد في عام 2006 قائلاً: "لقد تحول الجيش الأميركي إلى مجرد مليشيا ضمن المليشيات الأخرى الناشطة في العراق، لكنه ضل طريقه واختلط عليه الأمر... فهو يضرب السُّنة ويلاحق الشيعة، وفي كل ذلك يسقط العديد من المدنيين الأبرياء".
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
يتذرعون بالأمن!!
منذر عيد
الثورة سوريا
بين أقوال الرئيس الأميركي جورج بوش العام الماضي أن الاميركيين لا يستطيعون الخروج من العراق بسبب العنف,وقول الجنرال ديفيد بترايوس اليوم أن الاميركيين سيبقون هناك لأن العنف انخفض, مفارقة كبيرة وحقيقة مرة مفادها أن لا انسحاب لتلك القوات من العراق ولا بارقة أمل تلوح في الأفق لأي جدولة لبدء خفضها إلاَّ بعد تحقيق أهداف الغزو.
بوش وأركان إدارته من تجار اسلحة ونفط لم يدخلوا العراق لنشر الديمقراطية كما ادعوا سابقاً ولم ينفقوا المليارات من الدولارات ويقدموا الآلاف من القتلى والجرحى لإنقاذ بلاد الرافدين من حكم طاغية كما يدعون,بل جذبتهم رائحة النفط وداعبت خيالهم فكرة سرقته,كما دفعهم لاحتلال العراق حبهم لسماع أزيز الرصاص من فوهات بنادق هم تجارها إضافة إلى حرصهم لبسط نفوذهم وسيطرتهم على المنطقة ليكونوا أكثر قرباً وخدمة لأسيادهم الاسرائيليين.‏
والحقيقة التي يجب على العرب والعراقيين ادراكها بان تلك القوات لن تخرج من العراق مادام هناك قطرة نفط في آباره, ومادام هناك قطرة دم تنبض في شريان عراقي يدعو لوحدة وعروبة العراق.‏
الرئيس الاميركي ليس بحاجة إلى مبررات يقدمها له جنرالات حربه لإعلان تجميد عملية خفض القوات في العراق ليقدمها بدوره إلى العراقيين أو العرب,وإنما هي مبررات لذر الرماد في عيون المواطن الاميركي والتخفيف من حدة سخطه على سياسة ادارته الرعناء.‏
ما يستحق القول إن خمس سنوات مرت على احتلال العراق لم يشهد فيها شعبه سوى القتل والدم والدمار والتهجير ولم يجن ذاك البلد سوى المزيد من التفتت واستنزاف خيراته ولن يتعافى ويخرج من تلك الدوامة إلاَّ بخروج الاحتلال وتوحيد كلمة العراقيين عبر مصالحة وطنية شاملة وبرؤية واحدة غايتها العراق أولاً.‏
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
الأميركان بين «صولة الفرسان» و«صولة آل الصدر»!
عمار تقي
الراي العام الكويت
فيما كانت الحكومة العراقية تشيع أنها ستتجه نحو مدينة الموصل لاستئصال فلول تنظيم «القاعدة» والجماعات الإرهابية المسلحة، فاجأ رئيس الحكومة نوري المالكي الجميع بالتوجه جنوبا نحو البصرة للقضاء على المجرمين والعصابات المسلحة المنتشرة هناك، بحسب تصريحه، في معركة أطلق عليها اسم «صولة الفرسان»!
إلى هنا والأمر يبدو مشروعا ولا غبار يعتريه خاصة بعد تزايد مظاهر العصابات المسلحة في منطقة الجنوب والتي أدت إلى تدهور الوضع الأمني في الآونة الأخيرة، لكن تبدل مسار الأحداث بشكل دراماتيكي جعل الأمور تخرج عن الهدف المعلن لـ «صولة الفرسان»!
فقد تحولت المعركة من كونها معركة موجهة ضد المجرمين والعصابات المسلحة إلى معركة ضروس بين الحكومة وجيش المهدي التابع للتيار الصدري استمرت ستة أيام، ِأطلق عليها جيش المهدي اسم «صولة آل الصدر»، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص وجرح حوالي ألف!
الولايات المتحدة من جهتها كانت تقف خلف حكومة المالكي بشكل صريح وعلني، ليس بالدعم السياسي والمعنوي فحسب بل حتى بالدعم العسكري! وتحرضها على محاولة القضاء بأي وسيلة كانت على جيش المهدي والتيار الصدري الذي ترى فيه عائقا كبيرا أمام تحقيق أهدافها ومصالحها في العراق، خصوصا وأن التيار الصدري يعتبر من التيارات الشيعية «المحدودة» التي لا تزال تصنف، علنا، التواجد الأميركي في العراق في خانة المحتل، وتدعو علنا أيضا إلى خروجه فورا من العراق، ناهيك عن الإرث السابق بين الأميركان والصدريين والذي يعود إلى أحداث النجف الدامية عام 2004، وكذلك إضافة إلى ما يشاع عن العلاقة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتيار الصدري! كل هذه الأمور وغيرها قد تفسر لنا أبعاد تصريح الرئيس الأميركي جورج بوش في معرض تعليقه على «صولة الفرسان» عندما قال ان: «هذه المعركة تمثل نقطة تحول في تاريخ العراق.» وهو ما جعل المعركة أميركية من الطراز الأول ضد التيار الصدري!
الحديث عن أهداف «صولة الفرسان» أميركيا، حديث طويل ومتشعب، لكن وعلى سبيل المثال نذكر من هذه الأهداف: تأجيج الصراع الشيعي ـ الشيعي بين التيار الصدري من جهة وبين «المجلس الأعلى الإسلامي» و«حزب الدعوة» من جهة أخرى. الثاني: إيصال رسالة غير مباشرة إلى طهران مفادها أننا، أي الأميركان، قادرون على مباغتتكم في أي لحظة وعلى مقربة من حدودكم! الهدف الثالث: تحجيم نفوذ التيار الصدري في مناطق الجنوب خصوصا قبل موعد انتخابات مجالس المحافظات المزمع عقدها مطلع أكتوبر المقبل وبالتالي إعادة إحكام السيطرة على منطقة الجنوب.
أضف إلى ما سبق، أن «صولة الفرسان» عززت من وجهة النظر الأميركية التي كانت رافضة لقرار انسحاب القوات البريطانية من الجنوب لأن ذلك، بحسب الرأي الأميركي، سيعزز من نفوذ التيار الصدري في تلك المنطقة! وبناء عليه شكلت «صولة الفرسان» البوابة أو الذريعة التي أعلنت بريطانيا من خلالها تأجيل استكمال انسحابها من البصرة والذي كان مقررا في يونيو المقبل! ليس هذا فحسب، فقد أتاحت «صولة الفرسان» أيضا الفرصة أمام الولايات المتحدة للتراجع عن قرارها الذي أعلنت عنه في وقت سابق والقاضي بتخفيض عدد القوات الأميركية في العراق!
كان ذلك على مستوى الأهداف التي رسمها المحتل لـ «صولة الفرسان». أما على صعيد النتائج التي حققتها المعركة والحقائق التي تولدت على أرض الواقع، فيمكن تلخيصها في النقاط التالية: أولا: كشفت «صولة الفرسان» عن هشاشة المنظومة الأمنية والعسكرية التي أنشأها المحتل. ففي أول تجربة حقيقية يخوضها الجيش العراقي بحلته الجديدة، لم يستطع أن يصمد أياما معدودة أمام جيش المهدي الأمر الذي تطلب تدخل سريع و عاجل من قبل القوات الأميركية والبريطانية لمساعدة الجيش العراقي لصد هجمات جيش المهدي! يقول وزير الدفاع العراقي عبدالقادر محمد جاسم في تصريح له ضمن هذا السياق انه: «على الرغم من اتخاذنا لإجراءات كثيرة للتحضير للعملية، فإن قواتنا لم تتوقع مثل هذه المقاومة»! ثانيا قوة الردع السريعة لجيش المهدي التي فاجأت الجميع، ومقدرته على توسيع إطار المعركة إلى خارج محافظة البصرة الأمر الذي جعل القوات الأميركية تتراجع سريعا حتى لا تنفلت الأمور من أيديها، وهو ما انعكس في تصريحات رئيس الوزراء العراقي المتناقضة التي تحدث فيها عن مهلة الثلاثة أيام، ثم مهلة العشرة أيام، ثم عن المكافآت المالية لمن يلقي سلاحه! ثالثا: تعزيز حضور السيد مقتدى الصدر في المشهد السياسي والعسكري العراقي وتحديدا داخل التيار الصدري وهو ما تجلى بشكل واضح في مقدرته على وقف القتال بصورة فورية وشاملة، إلا من بعض المارقين والمندسين. أضف إلى ذلك، التزام أتباع التيار الصدري بالقرار الذي أصدره مقتدى الصدر بإلغاء التظاهرة المليونية التي دعا لها في وقت سابق، والتي كان من المقرر أن تخرج يوم الأربعاء الماضي، الأمر الذي فند جميع التكهنات والتوقعات عن تراجع الدور القيادي للسيد مقتدى في التيار الصدري.
صحيفة «الواشنطن بوست» لخصت في افتتاحيتها المشهد العراقي بعد «صولة الفرسان»، بالقول ان: «هذه الحملة العسكرية فشلت في تحقيق هدفها وهو نزع أسلحة جيش المهدي وغيره من قوات المتمردين الذين سيطروا على البصرة بعد رحيل القوات البريطانية عنها». ثم تمضي الافتتاحية بالقول: «ان القتال الذي دار في البصرة قد أوضح أن القوات العراقية ليست بالقوة المطلوبة بعد لتولي زمام الأمور في المناطق التي تسيطر عليها قوات المهدي أو غيرها من القوات الشعبية، على الأقل من دون مساعدة القوات الأميركية»! ثم تحذر الافتتاحية من أن عدم سيطرة القوات الأميركية على منطقة الجنوب ومناطق نفوذ التيار الصدري سيغير مسار المصالح الأميركية في الشرق الأوسط! فقد جاء في الافتتاحية: «أن انسحاب القوات الأميركية قد يثير المزيد من المعارك الضارية في الجنوب التي قد تغير مسار المصالح الأميركية بالشرق الأوسط إذا انتصر جيش المهدي. لذا فإن معركة البصرة ستكون سبباً في إقناع الأحزاب الشيعية بمحاولة السيطرة على البصرة عبر الانتخابات الإقليمية المقبلة»!
خلاصة القول، أثبتت جميع التجارب السابقة في العراق أن العنف لا يولد إلا مزيدا من العنف، وأن الطريق الأفضل والأسلم لحل الأمور الخلافية بين أبناء البلد الواحد لا تكون سوى عبر الحوار.
نحن هنا لا نشكك في نوايا السيد رئيس الوزراء العراقي ورغبته في استتباب الأمن ونزع جميع مظاهر التسلح فيه، لكن السبيل الأنجع إلى ذلك يكون عبر «حوار» الفرسان و ليس عبر «صولة» الفرسان! أضف إلى ذلك أنه وكما طالب المالكي بنزع سلاح جميع الميليشيات في العراق من دون استثناء، كان حريا به أن يطالب أيضا في الوقت نفسه بانسحاب القوات الأميركية من العراق والتي تشكل عنصر التأزيم الأول في استتباب الأمن في العراق.
لقد توقفت معركة الأيام الستة أو «صولة الفرسان» أو «صولة آل الصدر»، سمها ما شئت، لكن يبدو أنه من المرجح أن تتكرر هذه المعركة في أي وقت إذا لم يتغلب حوار الفرسان في الوقت المناسب، خصوصا مع تلويح السيد مقتدى الصدر برفع قرار تجميد أنشطة جيش المهدي، وكذلك مع اقتراب موعد انتخابات المجالس المحلية والتي أصدر المالكي قراره بمنع مشاركة التيار الصدري فيها ما لم ينزع سلاح جيش المهدي، ولا ننسى هنا أيضا الدور الأميركي التحريضي ضد التيار الصدري!
فإلى أين ستسير الأمور بين الأميركان والصدريين؟
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
فليسمـــع ناهـــض حتّــــر صـــوت شيعـــة العــــراق!
زيد الزبيدي
الاخبار لبنان
ردّاً على مقالة الكاتب الأردني ناهض حتّر التي نشرتها «الأخبار» في عدد الثلاثاء ٨ / 4/ ٢٠٠٨، جاءنا الردّ الآتي:
عندما راهن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على إنزال الهزيمة بالتيار الصدري في البصرة، لم يكن جادّاً في ذلك، لأنّه يعلم أنّ القوات التي أرسلها منذ سنة لم تستطع فعل الكثير. وعندما قال إن البصرة لم تكن فيها حكومة، وإنّ الميليشيات هي التي تحكم، اقترب إلى حدّ ما من الحقيقة، لأنّ الحكومة المحلية في البصرة تم تجريدها من الصلاحيات الأمنية، التي أُوكلت إلى قيادات عيّنها المالكي قبل ما يقارب السنة. بمعنى أنّ «عملية البصرة» جاءت مفتعلة، قبيل تقديم تقرير كروكر ـــ بيترايوس، لإقناع الكونغرس بأنّ حكومة المالكي «ليست طائفية»، وأنّها تحقّق «إنجازات» على الأرض، وهي في الوقت نفسه ليست قوية بالشكل الذي يسمح بتقليص القوات الأجنبية الموجودة في العراق، أو تقليص مخصّصاتها المالية.
وإذا قلنا إنّ المالكي نفّذ «أجندة» أميركية محدَّدة، فلا ينبغي التسرّع وإطلاق الأحكام بأنّ التيار الصدري ألحق هزيمة بالقوات الحكومية، أو أنّه يمثّل «التيار العروبي» في وجه التغلغل الإيراني المتمثّل بآل الحكيم وحكومة المالكي، لأنّ السيد الصدر ، عندما طُلب منه حلّ «جيش المهدي»، لم يأخذ رأي أيّة قوى عراقية أو عربية، بل طلب قراراً بذلك من مرجعية النجف ومرجعية قم الإيرانية، وليس كما «تمنّى» الزميل ناهض حتر أن يطلبها من آية الله فاضل المالكي، المرجع العراقي العربي.
ما يقود إلى هذا الكلام، هو التصوّر الذي بناه حتّر عن «انتفاضة شعبية عروبية تعمّ الجنوب العراقي»، تتمثّل بشكل أساس في التيار الصدري، الذي يرفع شعارات وطنية وقومية، هي أبعد ما تكون عن واقع الحال، وعن كل سلوكيات أنصار هذا التيار، الذي لا يخلو من عناصر وطنية طبعاً، ولكنها مخدوعة ببريق الشعارات ليس إلاّ.
وإذ لا نريد أن ننبش الماضي، ونتحدّث عن الامتيازات التي كان يحظى بها السيّد علي السيستاني أو مقتدى في عهد صدام حسين، فعلينا النظر إلى الحاضر، و«الأجندة» التي يمثّلها كل من الطرفين، اللذين يكمل أحدهما الآخر، في الولاء المزدوج، كشريكين في العملية السياسية الحالية، وفي بلورة النزعة الطائفية، التي تمثّلت بأسوأ صورها في «جيش المهدي» «لصاحبه فيلق بدر»، إلى جانب «القوات الخاصة الأميركيّة» من العراقيّين والعرب، المجنّدين في تلك القوات.
ومعروف لدينا كعراقيين، أنّ الكثيرين ممّن انضمّوا إلى صفوف «جيش المهدي»، هم من عدّوا المؤسّسات العامة، بعد سقوط النظام السابق، «غنائم حرب»، بما فيها «المساجد»، وهم من شاركوا أيضاً بأجور، في التظاهرات التي كانت تنظّمها الأحزاب المختلفة بعد سقوط النظام، للإعلان عن نفسها وجماهيريتها، ثمّ اصطفّوا ـــ جراء فقدان الأمن والأمان، أو لتحقيق مكاسب ـــ إلى القوة الطائفية الأقرب إليهم، التي تستطيع حمايتهم إزاء كل ما يفعلونه.
إلا أنّنا يجب أن لا نبخّس التيار الصدري حقّه بالتقليل من جماهيريته الواسعة التي أغرت «الحليف الإيراني» بالتوغّل فيه، «كما توغّل في تنظيم القاعدة» بحجّة محاربة العدو المشترك الأميركي»، إلى الحد الذي أصبحت «الفرق الذهبية» التي تنفذ «أجندات» القتل، تديرها الأجهزة المخابراتية الإيرانية مباشرة، أو ضباط «فيلق بدر» التابع للمجلس الأعلى الإسلامي.
وقد شاهد العالم عبر شاشات التلفزيون، ضبّاط الحكومة يقفون إلى جانب «جيش المهدي» في تنفيذ مجزرة حيّ الجهاد ببغداد، وكانت القوات الحكومية معهم في تنفيذ المجازر التي أعقبت تفجير سامراء في شباط 2006، وكان ضبّاط مغاوير الداخلية على بعد بضعة أمتار منهم عندما فجّروا جامع إبراهيم الخليل في السيدية، قبل خمسة أشهر، وخلال خطة «فرض القانون».
وفي معرض الرد الذي يقتضيه الضمير المنصف، على مقال حتّر، لا بدّ من التأكيد أنّ «جيوش المهدي» لا «جيش المهدي»، مخترقة حتى النخاع من أجهزة مخابرات أجنبية عدة، في مقدمتها المخابرات الإيرانية، وفي مقدمتها أيضاً وزارة الداخلية التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي «الإيراني».
وإذا كانت مجموعة من فرق «جيش المهدي»، اشتهرت كمحترفة للقتل الطائفي، فإن الكثير من التصفيات «النوعية»، كانت من تنفيذ ضباط «ميليشيات فيلق بدر» التابعة للمخابرات الإيرانية والمتنفّذة في وزارة الداخلية، أو من قبل المخابرات الإيرانية مباشرة، أو غيرها من الأجهزة المخابراتية العاملة على الساحة العراقية. وكل هذه الجرائم تُنسب إلى «جيش المهدي»، بسبب «سمعته الحسنة في القتل»، ولكنها تُسجَّل رسمياً ضدّ «مجهول»، ما استدعى الشكّ والريبة في سبب عدم الكشف عن قتلة عشرات وربما مئات الأشخاص يومياً، والجهة التي تقف وراء ذلك، ولماذا تتستّر الحكومة عليها؟
وفي الخلاصة، فإنّ النهضة الشعبية والعروبية، ليست ترسانة الأسلحة الإيرانية التي يمتلكها «جيش المهدي»، بل هي ردّة الفعل على ما ارتكبه ويرتكبه هذا «الجيش»، الذي تسبّب بالويلات لشعب العراق، في عمليات القتل الطائفي التي طالت خيرة الكفاءات وخيرة العناصر الوطنية والتقدمية «حسب الهوية».
أما الادّعاء بأن «جيش المهدي» يتسلّح «من إيران» بالأسلحة الثقيلة لمقاتلة المحتلّ، فذلك لا أساس له في الواقع، فكيف يرتضي أن يكون من يقاتل المحتلّ، أداةً لتنفيذ المخطّط الطائفي الدموي الأميركي ـــ الإيراني؟ ومن ثمّ توجيه اللوم إلى المالكي لأنه يتخاصم الآن مع من حماه وغيره من «القاعدة»، ويقصد بذلك المقاومة عموماً، والعرب السنّة عموماً أيضاً. وإلى ذلك، كيف يمكن تفسير الاستياء الإيراني من قصف «المنطقة الخضراء» التي تُعَدّ الوكر الأساس للاحتلال وأعوانه؟
وعلى كلّ حال، إذا كانت طروحات التيار الصدري ـــ حسب الزميل حتّر ـــ وطنية وعروبية، فإنّ عليه أولاً، قبل كل شيء، البحث عن الخيوط التي تربطه بمناهضي الاحتلال، من كل الأطياف، وإعادة ما تمّ وضع اليد عليه من «غنائم الطائفية» إلى أصحابه، والاعتذار إلى الشعب العراقي عن الكوارث التي سبّبها له، إن كان هناك من يقبل اعتذار هؤلاء.
وبالتالي، فإنّ إيران ليس لها «صديق»، وشأنها شأن جميع الدول الكبرى الفاعلة في السياسة الدولية، وهي سرعان ما تتخلّى عن أقرب حلفائها، عندما تتطلب مصلحتها ذلك. فهل يعي الصدريون الدرس؟ وهل يبقى حتّر عاقداً الأمل على أن يكون لهؤلاء دور مهمّ، عندما تنتفي حاجة الإيرانيّين والأميركيين إليها؟
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
بيت القصيد .. لا انسحاب ولا جدولة
افتتاحية
البيان الامارات
شهادة الجنرال بتريوس والسفير كروكر، أمام اللجان المختصة في الكونغرس؛ خلاصتها المفيدة، هي أنه لا فائدة ترجى من الحديث عن بداية ولو تقريبية، لانسحاب القوات الأميركية من العراق ولا حتى عن أية جدولة لبدء خفضها؛ طالما أن الرئيس بوش مقيم في البيت الأبيض.
من الأساس كان ذلك مسألة غير واردة. ولا تزال. الرئيس دأب على القول، أنه في خصوص خفض القوات، لناحية الحجم أو الموعد؛ لن يقرر إلا في ضوء ما تراه القيادة الميدانية للقوات الأميركية، في العراق. هذه الأخيرة، عندما تسأل، كما حصل وسئلت أمس في الكونغرس، عن الموضوع؛ تلف وتدور حوله، مراراً وتكراراً،من دون أن تعطي أية إشارة؛ ولو بالتلميح، عنه. تقول كل شيء، فيما يتعلق بالوضع العراقي؛ من دون أن تأتي على سيرة الرقم أو التاريخ أو العدد؛ عندما يتصل السؤال بالانسحاب.
وكأن دورانها يشي بعدم وجود نية في واشنطن، للمباشرة في طي صفحة هذه الحرب. ناهيك بالنية لمراجعة هذا الملف، من أساسه. الرئيس يتحجج بالجنرال. وهذا الأخير يختبيء وراء الظروف الموجودة في جعبة الغيب.
قضى الجنرال والسفير ، ساعات طوالاً؛ أمام أعضاء لجنتي، القوات المسلحة والعلاقات الخارجية؛ للإفادة عن واقع الحال، الأمني والعسكري، في العراق؛ وعما إذا كان قد بان لهما أي بصيص ضوء في آخر النفق؛ من شأنه أن يسمح بالحديث عن بداية النهاية لهذه الحرب.
طرح هذا السؤال بصيغ وأشكال ومن زوايا عديدة. لكن الجواب لم يبارح دائرة الرقص حوله. ولو بتمايلات مختلفة.
رفض كلاهما تحديد ولو موعد على سبيل التقدير، أو حتى مشروط بتوفر معطيات محددة؛ لبدء العد العكسي. كله مربوط، كما شدّد الجنرال والسفير، بالمستجدات التي قد تحصل؛ في حينه. والمعروف أن بتريوس نفسه كان قد قال، في إفادته خلال سبتمبر الماضي، إن تخفيض القوات، يحدده مدى تحسّن الوضع الأمني في العراق. اليوم ومع اعترافه بحصول مثل هذا التحسن، لا يزال يتهرب من الالتزام بجدولة محددة. تماماً كما يفعل البيت الأبيض. مضت خمس سنوات على سقوط بغداد. الحالة الأمنية، في أفضل التقديرات، طرأ عليها تحسّن نسبي؛ وبالقطّارة. وهو بكل حال تطور هشّ، باعتراف الأميركيين أنفسهم؛ ومرشح للإنتكاس. معنى ذلك أن شرط الأمن، مسألة مفتوحة بلا سقف؛ واستطراداً أن الاحتلال، هو الآخر، مسألة مفتوحة على الزمن. كما أنه يعني بأن المدخل الأمني كأساس، كان الخيار الخطأ. والإصرار عليه اليوم، في إفادة بتريوس - كروكر؛ لا يعني فقط التشبث بالمعاندة؛ بل أيضاً التشبث بالحالة التي تكفل تأبيد الاحتلال. أو على الأقل إطالة أمده، قدر الإمكان. رسالة واضحة إلى كافة القوى العراقية المعنية، التي باتت الصورة جليّة أمامها أكثر فأكثر. فإما أن تحزم أمرها وتمشي باتجاه لملمة وحدتها الوطنية، بحدود القواسم المشتركة التي تكفل قيام هذا البلد؛ وإما أن يبقى عراقها تحت الاحتلال، بزعم أن أوضاعه الأمنية لا تسمح برحيله. والقرار الأخير لها.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
14
خمس سنوات
افتتاحية
الشرق قطر
قبل خمس سنوات سقطت بغداد، ليقف الرئيس جورج بوش فوق حاملة الطائرات أبراهام لنكولن معلنا انتهاء العمليات القتالية الرئيسية وبدء عمليات إعادة الإعمار، وبعد خمس سنوات ذرف دموعا حارة على جندي مارينز سقط في الرمادي.
قبل خمس سنوات ابتهج كثير من العراقيين بسقوط صدام حسين، واليوم يتمنى هؤلاء الذين فرحوا لسقوطه، لو أن الزمن عاد القهقري وعادت أيام صدام، لأنهم اكتشفوا أن كل مبررات الغزو ووعود التحرير كانت سرابا، فالعراق أصبح مرتعا للجريمة والفساد والقتل والتهجير، وأصبح القتل يوميا والجثث تنتشر في الشوارع والهوية صارت تهمة، أما الميليشيات فأصبحت تملك السلطة التي فقدتها الحكومة المركزية القابعة في المنطقة الخضراء.
في سنوات الغزو الأولى ظل الرئيس بوش يكرر قوله إن العالم صار أكثر أمنا بدون صدام، لكن الواقع يقول عكس ذلك، فالقاعدة وسعت وجودها في العراق دون أن تفقد نفوذها في أفغانستان، حتى أنها نجحت في استقطاب عناصر جديدة واستطاعت أن تضرب في أوروبا وتوسع هجماتها في آسيا وإفريقيا، ومع ذلك أصر الرئيس بوش على أن العالم صار أكثر أمنا بغزو العراق وإسقاط صدام.
أما فاتورة الحرب فلها وجه آخر، العراقيون يسقطون قتلى بمئات الآلاف وعداد القتلى الأمريكيين لم يتوقف، ليصل الأمر إلى اطفاء بصيص الأمل الذي رآه الأمريكيون فجأة ببدء أولى خطوات الانسحاب، حيث فاجأهم قائد قواتهم في العراق الجنرال ديفيد بترايوس قبل يومين بضرورة تجميد هذا الانسحاب، وهذا لايعني سوى أن آلة الحرب لن تتوقف قريبا، أما الكلفة الاقتصادية التي قُدِّرت بخمسين مليار دولار، وفق حسابات وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد، فقد تضخمت لمئات المليارات ووضعت عبئا ثقيلا على الاقتصاد الأمريكي المتباطئ.
هذه الأوضاع جعلت واشنطن شبه مشلولة في تحريك الملف السياسي داخل العراق، فهي فقدت حتى التأثير على حلفائها الذين وعدوها بحسن حكم العراق إن هي خلصتهم من صدام، لكن النتيجة هي اندلاع خلافات حزبية وطائفية وعرقية لا حصر لها، ليصل الأمر بالسفير الأمريكي في بغداد رايان كروكر أن يشتكي من أن رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي لم ينسق جيدا مع الأمريكيين في عملية "صولة الفرسان" بالبصرة لمواجهة "جيش المهدي".
الأوضاع منفلتة تماما في العراق، فالهجمات المسلحة لم تتوقف، والجنود الأمريكيون يسقطون وبوش يصر على صواب قراراته التي أوصلت العراق إلى هذا الوضع الكارثي، بل إنه يحاول تكرار الأمر ذاته مع إيران وبالذريعة نفسها، "الملف النووي"، لكنه في عامه الأخير في البيت الأبيض، ومهما كان انتماء خلفه فالتركة ثقيلة سواء على الوضع المحلي والاقتصادي أو الوضع الدولي.
خمس سنوات ظهرت فيها أمريكا في صورة قبيحة بسبب فضائح جرائم جنودها في العراق، وفقدانها الصورة التي تمتعت بها منذ الحرب العالمية الثانية التي اكسبتها إعجاب شعوب كثيرة.
في هذه السنوات الخمس كان بإمكان الرئيس بوش أن يستثمر النفوذ الجديد الذي حصلت عليه أمريكا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، ليحل أزمة الشرق الأوسط، خاصة بعد تقدم العرب بمبادرة سلام جادة فيها تنازلات تسهل الوصول لحل نهائي، لكنه ضيع تلك الفرصة وانشغل في مغامرة خاسرة بالعراق، مغامرة جعلته يبكي مقتل أحد جنوده بعد خمس سنوات من إعلانه انتهاء العمليات الرئيسية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
15
فرضية المأزق الأميركي وصناعة الفرصة
عادل سعد
الوطن عمان
لقد سيطرت فرضية المأزق الأميركي في العراق على أغلب قناعات المحللين المتتبعين لموضوع الاحتلال وظلت هذه الفرضية تأخذ من حصة الفرضية المناقضة لها من محتوى أن الاحتلال لن يكون أكثر من نزهة عسكرية مصحوبة بإطلاق نار كثيف للإيحاء فحسب أن هذه القوات تمارس عملها اليومي الذي تفرضه طبيعة العمل العسكري.
ومع أنه مضى حتى الآن على الاجتياح الأميركي خمس سنوات فإن جدلية المأزق والنزهة مازالت تأخذ العديد من الأبعاد على هامش مجموعة من الوقائع.
أولاً: كثافة القوة العسكرية الأميركية وتعدد تنوعها.
ثانياً: حجم الخسائر في القوات الأميركية وتباينها من شهر إلى آخر.
ثالثاً: المتغيرات التي حصلت على الأرض ضمن ما يمكن أن تصطلح عليه فترات الهدوء والشد المتباينتين من منطقة إلى أخرى.
رابعاً: موضوع جاهزية القوات العراقية وقدرتها على ضبط الأوضاع الأمنية في الداخل والدفاع عن السيادة الوطنية وهو حال مازال يعتريه الكثير من الشكوك وعدم اليقين.
وما يهمنا هنا التركيز على موضوع المأزق الأميركي في كونها اعتمدت فخاً سياسياً للتمويه بالكثير من التهويل والحسابات استناداً إلى معلومات أميركية أصلاً من دون أن يتم السؤال عن مغزى معارف المأزق التي غزت الكثير من الآراء والمواقف وأصبحت مادة يومية غنية بالمصطلحات الفضفاضة، ولي هنا ومن باب المتابعة أن أشير كيف أن الإدارة الأميركية عولت كثيراً على الإفادة من هذا العنوان في تحرير العديد من الأهداف إزاء عموم منطقة الشرق الأوسط مثلما عولت عليه في تهجين بعض الكتل السياسية العراقية التي غيرت مواقفها ووظفت خطابها السياسي لإرضاء غرور النزعة التي تأسست على تضليل فرضية المأزق.
والحال واستمراراً لإشكالية القناعة بذلك فإن البحث تركز لدى أغلب المحللين على الأخذ بظواهر الأمور ومن ذلك مثلاً ما حصل في استقالة وزير الدفاع الأميركي رونالد رامسفيلد وإحلال روبرت جيتس محله على الرغم من أن كل الطروحات التي روج لها رامسفيلد وجدت طريقها إلى التنفيذ بعد أن تولى جيتس هذه الحقيبة الوزارية ثم جاءت المكاسب الانتخابية التي حصل عليها الحزب الديمقراطي في الكونجرس لتجير هي الأخرى على أساس أنها استفتاء لتأكيد وجود المأزق. إن المكاسب التي حصل عليها الديمقراطيون لم تتعلق بمفهوم التورط الأميركي في العراق وكيفية الخلاص منه فحسب وإنما ارتبطت بأوضاع داخلية أميركية لها صلة بملامح الكساد الاقتصادي ومخاوف افتقاد البحبوحة المتأسسة على استرضاء النزعة الاستهلاكية وزيادة الأعباء اليومية من حيث الضرائب والتأمينات وعناوين فتح بعض حدود الحرية على مصراعيها، فضلاً عن ما يمكن أن نصطلح عليه فكرة التغيير التي تمثل هاجساً يومياً لدى الفرد الأميركي، ولعل ما يعزز هذا التشخيص حصول الإدارة الأميركية من الكونجرس على موافقته في تغطية نفقات القوات مع زيادة عديدها وما تبعه من تغطية سياسية على إيقاع القرار الدولي رقم 1546 الذي استخدم بنوع من المشروعية الزائفة، ولنا أيضاً أن نراقب الآن كيف يتم التعاطي مع موضوع اتفاقية التعاون الأميركي العراقي الطويلة الأمد وما يقال من مباحثات مضنية للإعداد لها لكي تكون بديلاً للواقع العسكري الأميركي القائم.
إن فرضية المأزق التي صاحبت الاحتلال ومازالت، إنما تندرج أصلاً في آليات فن التشغيل السياسي والإعلامي لإبقاء الواقع عند حدود الأجواء المأزومة، الأمر الذي يكفل بصورة أو بأخرى ملء الشروط الأميركية في إطار عدد من الاعتبارات اللوجستية والنفسية لإنجاز واقع الصفقة التي هي القاسم المشترك للتوجهات الأميركية عموماً بكل ما تحمل مفرداتها من أخذ ورد ومن مساومات علماً أن للأميركيين تندراتهم في ذلك بالقول أن رامبو لا يمكن أن يكون بالشخصية المتوترة كما هو عليه مالم يكن هناك مأزقاً يحركه..وأن بريماكوف يعرف أمراضنا السياسية، في إشارة إلى ما صرح به الشخصية السياسية والدبلوماسية المعروفة بريماكوف لمجلة (نيوزويك) عندما قال مشكلتكم أنكم تستطيعون أن تبقوا بدون أصدقاء ولكنكم لا تستطيعون أن تبقوا بدون أعداء.
وبالمعنى النفسي العام أن الأميركيين لا يستقرون على شيء ما إلا وتحولوا إلى آخر وهكذا تتراكم القناعات وتتضارب تماماً كما يفعل تاجر الحقيبة الذي لا يجد صدى لبضاعته على هذا الرصيف فينتقل إلى رصيف آخر وهذا حق تجاري مشروع لا غبار عليه عندما تتحكم المصالح بالمواقف.
كما أن فكرة صراع الحضارات التي روج لها هنجتون تصب بذات الاتجاه ومثلها أيضاً توالدت فكرة أن القرن الحادي والعشرين هو القرن الأميركي ومثلها كذلك تتوالد يومياً فكرة التفسير اليومي للعمل الدبلوماسي من أنك ينبغي أن تمتلك مشعل سجائر (قداحة) حتى وأن كنت لست من المدخنين.
لقد ظل المعنيون بهذه الفرضية صيداً سهلاً للوقوع في هذا الفخ في التعاطي والضخ الإعلامي والسياسي اليومي إلى أن نضجت تماماً فكرة (المأزق العراقي) الذي واصل النمو تحت غطاء المأزق الأميركي.
الخلاصة أن موضوع المأزق الأميركي استخدمت بحنكة سياسية عالية جداً ولا أقول بحكمة وخلفت الكثير من ضحايا القناعات المزورة وهذا بحد ذاته يُعد احد مجالات صناعة الفرصة الأميركية التي غابت كثيراً عن التشخصيات.
من بحث مطول شارك فيه الكاتب بالمؤتمر السنوي الحادي عشر لمركز الدراسات الدولية جامعة بغداد/2008
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
16
البيت الأبيض "في صمم" أمام محنة اللاجئين العراقيين
ترودي روبين
صحيفة فلادلفيا انكوايرر
في العديد من أحاديثه الأخيرة لم يتطرق الرئيس بوش على الإطلاق الى ذكر قضية اللاجئين العراقيين. فهناك ما يربو على 2 مليون لاجيء عراقي يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة خارج العراق. والجزء الأكبر منهم يوجد في سوريا والأردن المجاورتين ولا يشكل البعثيين الأغنياء من مؤيدي نظام صدام حسين سوى نسبة صغيرة منهم في حين أن غالبيتهم من الطبقة المتوسطة بما فيهم آلاف المسيحيين الذين تعرضوا لعمليات تطهير عرقي من أحياء الحضر التي كانوا يسكنونها واضطروا الى الفرار للنجاة بحياتهم.
ولا تستطيع الأردن او سوريا أن تتحملا استمرار بقاء هؤلاء اللاجئين بها بيد أنهم لا يستطيعون العودة الى بلدهم كما ان ما لديهم من نقود قد نفدت. وعلى الرغم من ذلك كله فالرئيس لا يريد ان يأتي على ذكر المحنة الشديدة لهؤلاء اللاجئين وذلك لأنها تعكس أن الموقف في العراق ما يزال غير مستقر.
وهؤلاء اللاجئين كما تذكر أرلين فلاهيرتي ـ الموظفة في خدمات الإغاثة الكاثوليكية والتي يوجد مكتبها الرئيسي في رادونار ـ هم ضحايا هذه الحرب ممن وجدوا أنفسهم محاصرين داخل هذا الوضع البائس وباتوا لا يستطيعون العودة كما أنهم لا يقدرون على توفير متطلبات البقاء في المكان الذي يوجدون فيه حيث لا يبدو ان هناك مستقبلا لأطفالهم. وكانت فلاهيرتي قد سافرت مؤخرا الى كل من لبنان وسوريا للوقوف على أبعاد قضية اللاجئين العراقيين.
وما شاهدته فلاهيرتي هو أزمة إنسانية عاجلة يقع على كاهل الولايات المتحدة التزاما أخلاقيا إزاءها وعليها القيام به.
فهناك نحو 500 ألف لاجىء عراقي في الأردن وما بين 1.2 الى 1.4 مليون في سوريا و50 ألف في لبنان بالإضافة الى 100 ألف أو نحو ذلك منتشرين في دول المنطقة وفقا لما تذكره أرقام المفوضية العليا لشئون اللاجئين بالأمم المتحدة.
وفيما جرى تدوال أخبار في الخريف الماضي عن عودة اللاجئين العراقيين الى وطنهم يبدو أن ذلك قد حدث لمرة واحدة كما تقول فلاهيرتي التي تعتقد ان هؤلاء كانوا في المقام الاول الأشخاص الذين نفدت مواردهم. وعلى ما يبدو فإن هذا التدفق قد تباطأ الى حد كبير مقارنة بموجات النزوح والهجرة التي لا تزال مستمرة.
وتحكي فلاهيرتي أنها خلال رحلتها الأخيرة لم تلتق بأي أسرة يتاح لها خيار العودة. وتضيف أن ما يزيد من حجم المأساة ان قضيتهم قد توارت وراء حجب النسيان. وهم الآن لا يجدون من يعتمدون عليه ويعيشون على مدخراتهم كما أنهم غير قادرين على العمل بشكل قانوني. والدول الصغيرة والفقيرة نسبيا مثل الاردن وسوريا لا يسعها تدبير مصروفات الدراسة والرعاية الصحية لمثل هذا العدد الضخم. وعدد كبير من اللاجئين انتهت مدة إقامتهم المسوح بها على التأشيرة وباتو يخشون الطرد الأمر الذي يجعلهم يخافون من تسجيل اسمائهم للحصول على المساعدات الدولية المحدودة المتاحة.
وتقول فلاهيرتي: إن هناك حالة من الفتور من قبل المجتمع الدولي إزاء أي شيء يرتبط بحرب العراق ومن ثم فمن غير المحتمل ان تتوفر المخصصات المالية اللازمة لتقديم الحد الادنى من المساعدة. وقد أصدرت مفوضية إغاثة اللاجئين نداء إقليميا لجمع 261 مليون دولار في عام 2008 الى جانب مساهمة الولايات المتحدة بـ 83 مليون دولار وما يزال هناك عجز كبير في توفير المبلغ.
ومع نفاد مدخراتهم يعيش اللاجئون أوضاعا صعبة للغاية. ويتحدث كثيرون عن تحول النساء الى الدعارة لتوفير احتياجات أسرهن. وتذكر فلاهيرتي أنه في شهر يناير في دمشق وبينما كادت تتجمد من البرد القارس كان اللاجئون العراقيون يتكدسون داخل شقق تخلو من المياه الساخنة أو الدفايات.
ومن بين هؤلاء اللاجئين توجد اعداد كبيرة من المهنيين المتخصصين من الطبقة المتوسطة الذين يشكل غيابهم خسارة تؤثر بشدة على الآمال المستقبلية للعراق. وتحكي فلاهيرتي أن أساتذة الجامعات يعيشون حالة من الدهشة كيف وصلوا الى ذلك بعد ان فقدوا بلدهم ومكانتهم وأصدقائهم ناهيك عن اعمال العنف التي خرجوا من وسطها. وليس هناك من لديه خطة للعودة كما ان الدول التي يوجدون بها لا يمكن أن تقبلهم.
وأصبح أطفال هؤلاء اللاجئين يمثلون جيلا ضائعا غالبهم لا يذهب الى المدرسة. وتقول فلاهيرتي: إن تلك هي البيئة المناسبة التي يمكن أن يستغلها المتطرفون.
وتكاد الولايات المتحدة لا تستوعب على أرضها أي من هؤلاء اللاجئين. فخلال العام المالي 2007 أعلنت الإدارة الأميركية في البداية انها ستقبل بهجرة 7 آلاف عراقي الى الأراضي الأميركية إلا أنها في النهاية لم تقبل سوى 1608. ومنذ الاول من اكتوبر لم نقبل سوى 1876 آخرين. وحتى المترجمون الذين عملوا مع السفارة والجيش الأميركيين وتلقوا تهديدات بالقتل يواجهون صعوبات جمة تفوق الوصف للحصول على تأشيرة الدخول الى البلد التي خاطروا بحياتهم من اجلها.
ويجب على الولايات المتحدة ان تقود جهود المجتمع الدولي لإيجاد حل لهذه القضية كما يجب عليها ان تسمح بدخول عدد اكبر من اللاجئين الى أراضيها. ويجب أيضا الضغط على الحكومة العراقية كي تستخدم الفائض من عوائد النفط لدفع تكاليف رعاية اللاجئين في البلدان المضيفة. بيد انه وعلى الرغم من ذلك كله فالبيت الأبيض يصم أذنيه ويغمض عينيه أمام قضية اللاجئين العراقيين.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
17
النظام العربي بعد 5 سنوات من الزلزال العراقي
السيد ولد أباه
الشرق الاوسط بريطانيا
عندما اندلعت الحرب الأمريكية ضد العراق وعدنا بأن نظاما إقليميا جديدا سيرى النور على أنقاض النظام الذي لم تتغير معطياته جوهريا خلال أربعة عقود كاملة.
ومع أن تحولات وأحداث سابقة لا تقل أهمية عن الموضوع العراقي لم تؤثر في تركيبة النظام الإقليمي كالحرب الأهلية اللبنانية من 1975 الى 1989 والثورة الإيرانية عام 1979 وحرب الخليج الأولى 1991، إلا ان الحدث هذه المرة اعتبر نقطة تحول وقطيعة بديهية لعدة أسباب أهمها اثنان هما:
ـ إن الحرب الأمريكية اتخذت منذ البداية طموحا شموليا يتجاوز الرهان العراقي. فالرئيس بوش وأركان إدارته صرحوا مرارا بان المواجهة لا تستهدف فقط قلب النظام البعثي في العراق بل إعادة بناء أوضاع المنطقة في سياق مشروع آيديولوجي راديكالي قوامه نشر الحرية والديمقراطية وجلب السلام للمنطقة. وحتى لو تعين الإقرار بأن الخطاب الاستراتيجي الأمريكي ينضح تقليديا بالرمزية المسيانية، إلا ان هذه النغمة الثورية الجديدة التي تعود لتأثير المحافظين الجدد في بنية القرار( اغلبهم من التروتسكيين السابقين) بدت جديدة وغير مألوفة في الخطاب السياسي الأمريكي ذي السمات البراغماتية الواقعية.
ـ إذا كان سقوط شاه إيران وقيام الثورة الخمينية قد شكل هزة عاتية في المجال العربي، فان الحدث تم على أطراف الدائرة العربية، وسمحت الحرب الطويلة بين إيران والعراق بامتصاص آثاره المتوقعة، فضلا عما آلت اليه من إنهاك اللاعب الجديد ومحاصرته. أما سقوط بغداد عام 2003 بحراب أمريكية فقد اعتبر بمثابة سقوط جدار برلين العربي، بالنظر لموقع البلد المحوري في الخارطة الإقليمية وطبيعة تجربته السياسية والآيديولوجية.
ومع ذلك لم تتغير تركيبة النظام الإقليمي وإنْ ترك الجرح العراقي النازف آثارا حادة في الجسم العربي. فشل المشروع الثوري الأمريكي لتصدير الحرية والديمقراطية للمنطقة وتحول لكابوس ثقيل بمشاهد سجن ابو غريب الفظيعة التي أفقدته كل «صدقية أخلاقية» وصور الفتن الطائفية الدامية التي قوضت بناء الدولة نفسه.
وبدل ان يتحول عراق ما بعد صدام الى نموذج للاحتذاء، ولد المأزق العراقي عوائق جمّة من دون الإصلاح السياسي المنشود، من تجلياتها البادية للعيان: إضعاف قوى الإصلاح والتغيير في البلاد العربية التي اضطرت الى تغليب منطق التحرر الوطني والقومي على مطلب الانفتاح السياسي الذي غدا ورقة اختراق مشبوهة للأمن القومي، مما اجتهدت في استغلاله الأنظمة الاستبدادية المتمنعة على الإصلاح والتحول الديمقراطي. لقد أثبتت التجربة الأمريكية في العراق عقم مسلك التدخل الخارجي قي إحداث النقلة المنشودة، كما بينت هشاشة البناءات التعددية السياسية في غياب التوافق الوطني الذي لا يمكن قيامه في ظل الاحتلال.
ومع تفاقم المأزقين السياسي والأمني في العراق رجعت الإستراتيجية الأمريكية إلى نهج التوازنات الطائفية التقليدية بحثا عن مخرج من المحنة المتفاقمة، غير واعية أنها مسؤولة عن إعادة إنتاج المعادلة الطائفية في العراق. وفي الوقت الذي أصبح الخيار الأمريكي يتأرجح بين الانسحاب السريع وقبول الهزيمة، او تهيئة الظروف الملائمة لهزيمة اقل إذلالا، بدا من الواضح ان النظام الإقليمي العربي استطاع على عكس التوقعات التكيف مع الجرح العراقي، كما تكيف مع أزمات محورية سابقة.
فمن أين لهذا النظام المتآكل هذه القدرة على الاستمرارية والتكيف؟
لنُشرْ بداية الى أننا لا نعني بالنظام الإقليمي العربي حالة مندمجة قائمة من قبيل التكتلات الإقليمية الدولية الناجحة كالاتحاد الأوروبي، بل ان السمة الغالبة على النظام العربي هي التفكك والانقسام، ومع ذلك لهذا النظام مقوماته الثابتة ومنطقه الداخلي وتوازناته القارة. فالتصدعات الخطيرة التي عرفها الوضع العربي (كالحرب الباردة الطويلة بين الكتلتين المحافظة والثورية) لم تحل دون تشكل مرجعية قومية مشتركة قائمة على الفكرة الوحدوية العروبية، ولم تمنع دون قيام موقف استراتيجي موحد من القضية المركزية الأولى: الصراع العربي ـ الإسرائيلي. وقد بدا من المثير ان الإجماع العربي قام بسهولة حول عزل مصر عام 1979 بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد، كما تشكل بسرعة وسهولة حول المصالحة معها ورجوعها للصف العربي، وفي الحالتين تم التغلب على التناقضات الداخلية في بناء الموقف القومي المشترك.
ولا يبدو ان الموضوع العراقي يثير اليوم اختلافا جوهريا بين الدول العربية التي تتفق في موقفها السلبي الصامت من معادلة الاحتلال والفتنة وتطلعها الضمني للدولة الموحدة المستقلة القرار عن إيران القادرة على احتواء التهديد الإرهابي الذي يستهدف المنطقة برمتها. صحيح ان الموضوع اللبناني هو بؤرة التوتر الرئيسية اليوم في العلاقات العربية ـ العربية بعد جريمة اغتيال الحريري، ،لا ان الإجماع قائم حول حالة السلام الهش وتجنيب البلاد الحرب الأهلية.. في انتظار حسم ملفات إقليمية شائكة معروفة ليس الطرف العربي وحده المعني بها والفاعل فيها.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
18
هل في العراق أمة جديدة؟
عطاء الله مهاجراني
الشرق الاوسط بريطانيا
ألقى الرئيس الأميركي جورج بوش خطابا في 19 مارس (آذار) الماضي، بمناسبة مرور 5 سنوات على غزو العراق، أمام الجنود والضباط ومسؤولي وزارة الدفاع وسفير الولايات المتحدة في العراق، في مبنى وزارة الدفاع. وعندما حاولت الاستماع إلى خطاب بوش حول العراق، بكيت! وشعرت بأن عيني اغرورقتا بالدموع.
يقول جورج بوش: «إن العراقيين يعيشون الآن مثلما كنا نعيش منذ 232 عاما. والآن هم يبدأون حياة جديدة كأمة جديدة، وهذا أحد الأسباب التي جئت هنا من أجلها. لقد أردت أن أخبر الشعب العراقي بأنني قد رجعت لمساعدتهم بقدر ما أستطيع».
هل هذا هو العراق الحقيقي الذي يعرفه جورج بوش؟ العراق أمة جديدة؟ كيف للرئيس الأميركي أن يحكم على العراق والعراقيين؟
لقد كان العراق واحدا من أهم المراكز في العالم، لأنه كان مهد حضارة وثقافة من أثرى الحضارات والثقافات في العالم؛ الحضارة البابلية والحضارة الإسلامية.
واليوم يعيش العراق والعراقيون حياة بائسة. فقد ترك أكثر من 2.7 مليون عراقي منازلهم إلى مناطق داخل البلاد، ولجأ نحو 2.4 مليون إلى بلاد أخرى، فذهب معظمهم إلى سورية والأردن. والملايين من العراقيين لا يشربون المياه النظيفة ولا يتلقون الرعاية الطبية. وليس هناك وظائف، ولا أمن، ولا أمل.
ما هو أصل الإرهاب والفساد في العراق؟ من المسؤول عن ذلك؟ لماذا يستمر العراق والعراقيون في المعاناة من الإرهاب والفساد بعد 5 سنوات؟ هل يعني ذلك أن العراقيين يعيشون مثلما عاش الأميركيون قبل 232 عاما؟ لقد عانى العراقيون من أبو غريب في بلادهم، وكان ذلك نتيجة الحداثة الأميركية. ما معنى الأمة الجديدة؟ هل تبني أميركا أمة جديدة؟ في بعض الأحيان يكون التبرير والحكم في منتهى السهولة. على سبيل المثال: اقتطف جورج بوش كلمة لابن لادن يقول فيها: «عندما يرى الناس حصانا قويا وآخر ضعيفا، فلا شك أنهم يراهنون على الحصان القوي». وفي رده على هذه العبارة قال بوش: «بهزيمة القاعدة في العراق، سوف نري العالم أن القاعدة هي الحصان الأضعف». إن الأمر يعتمد على جورج بوش ليقرر من هو الحصان الأقوى ومن هو الأضعف. ومع ذلك، فمن الواضح أن ابن لادن يعرف عن الأحصنة أكثر بكثير مما يعرف بوش! وأود هنا أن أقول إن الحكم على الأمم يختلف عن الحكم على الأحصنة.
وقد أصدرت مجموعة دراسة العراق التي يرأسها بيكر وهاميلتون تقريرها العبقري الذي أصرا فيه على أن الولايات المتحدة الأميركية لم تعرف العراق جيدا! وأفادا بأنه لم يكن هناك غير أربعة أشخاص في السفارة الأميركية في بغداد ممن يتحدثون العربية!
ويبرز هنا سؤال مهم: ما معنى أن العراق أمة جديدة، أو أن العراق في طريقه لأن يكون أمة جديدة، مثل الولايات المتحدة قبل 232 عاما؟
عندما قرأت خطاب بوش في البنتاغون، تذكرت عمليات السلب والنهب التي كانت تحدث في المتحف القومي العراقي في الأيام الأولى من سقوط بغداد. ويطرح سؤال مهم آخر نفسه هنا: لماذا لم يكن هناك رد فعل أميركي لذلك الفعل الشنيع؟ أعتقد الآن أن ذلك كان دليلا على أن الأميركيين يريدون أن يقولوا إنهم سوف يؤسسون لدولة قائمة على المصالح الأميركية والأمن الأميركي. فهل يعتقد الأميركيون أنهم بتدمير تاريخ واقتصاد هذا البلد سوف يبنون أمة جديدة؟!
لقد نشرت الـ«هيرالد تريبيون» تقريرا خاصا حول الحرب في العراق بعنوان «بعد خمس سنوات». وقد يكون التقرير من سبع مقالات، كتبها كتاب وسياسيون مشهورون. وقد كتبت المقالة الأولى آن ماري سلوتر، عميدة كلية «وودرو ويلسون» للسياسة والشؤون الدولية في برينستون. وكانت هناك عبارة مهمة في مقالتها: «إن حكومتنا تعرف كيف تدمّر، ولكنها لا تعرف كيف تبني!». ويبرز العراق كمثال لا ينسى على ذلك.
في عام 2003، نشرت الـ«ديلي تليغراف» تقريرا جاء فيه: «إن المسؤولين في المتحف القومي العراقي ألقوا باللوم على التقارير غير الدقيقة، وسط «غيوم الحرب»، التي كانت تعطي الانطباع بأن معظم محتويات المتحف والبالغ عددها نحو 170.000 قطعة أثرية، قد نهبت بعد كارثة سقوط بغداد».
وقد قال الدكتور دوني جورج، المدير العام لمركز دراسات الأبحاث لمجلس الآثار في العراق، عن عمليات السلب والنهب: «إنها جريمة القرن.. لأنها تؤثر على ميراث البشرية».
وقد أفاد جورج بأنه بعد قيام قوات المارينز الأميركية بتأسيس مقر لها في فندق فلسطين ببغداد، ذهب هناك ليطلب من القوات حماية ما تبقى من آثار المتحف، ولكنهم لم يرسلوا أي قوات لمدة ثلاثة أيام أخرى. ولم يعرف إن كان ذلك بسبب استمرار القتال أم لا.
وما حدث في المتحف القومي العراقي كان قصة طويلة. لقد كانت الخطوة الأولى لتدمير هوية العراق كأمة وكدولة مستقلة. لقد كان العراق حاضرا دائما بتاريخه التليد، الذي استمر لمدة 4 آلاف عام قبل ظهور أميركا. وأعتقد أن هناك شخصين أسهما في تدمير تاريخ وتراث العراق، أولهما: صدام حسين، وثانيهما: جورج بوش.

ليست هناك تعليقات: