Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الثلاثاء، 11 مارس، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات الأثنين 10-03-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
صعود الشيعة ما بعد احتلال العراق
إبراهيم غرايبة
الغد الاردن
ثمة ظاهرة لافتة حول المد الشيعي، وهي أنه بالغزو الأميركي بلغ ذروته وأقصى قوة في تاريخه، وتحولت "الكتلة الشيعية" اليوم إلى قوة عالمية ممتدة على خريطة العالم الإسلامي تمثلها دول وجماعات ومنظمات ومؤسسات متنامية، وكانت قوتها الجديدة في العراق قوة إضافية لجميع الشيعة في العالم، وربما تكون مبالغة مقولة الإيرانيين اليوم "إننا القوة الأولى في العالم" ولكنهم بالتأكيد قوة عالمية واعدة أصبحت بمصاف القوى العالمية العظمى إلى جانب روسيا والصين وأوروبا والهند، ويبدو أنها تشكل تحديا ليس سهلا للولايات المتحدة الأميركية.
يعرض ولي نصر، مدير مركز الدراسات الإيرانية في كتابه "صحوة الشيعة" الصادر مؤخرا، لتأثير الغزو الأميركي للعراق في صعود الشيعة، إذ كان الغزو في حقيقته انتصارا إيرانيا وشيعيا، وتشكلت في أعقابه صحوة شيعية شملت العالم الإسلامي، وأدت بطبيعة الحال إلى نزاعات وأزمات طائفية على امتداد العالم الإسلامي، وأعادت إلى مرحلة البحث في التاريخ الإسلامي وتشكل الفرق والطوائف.
يسمي ولي نصر التشيع بـ"الإسلام الآخر" ولا يعني بذلك نفي الإسلام عنهم، وبالمناسبة فهو شيعي، ولكنه يقصد جانبا آخر من الإسلام أو تطبيقا مختلفا. فالشيعة يظهرون برأيه وجها مميزا للإسلام، يقوم على التعلق بالقيم الروحية والانفعالات الوجدانية، تشكل فيه الاحتفالات المهيبة بيوم عاشوراء واحدا من الرموز الخاصة بهم، والتي تظهر رؤيتهم المتفردة القائمة على تبكيت الذات والكفارة الجماعية والندب وجلد الذات.
وكثيرا ما يشتط الشيعة في احتفالاتهم رغم أنها احتفالات لم ترد في القرآن، إلا أنها مع ذلك تمثل أهم وسيلة توحد الشيعة وتربطهم بمذهبهم، وكما صنعت الصراعات الدينية السياسة في أوروبا، فإن النزاع الديني بين السنة والشيعة كان هو الطابع العام للتاريخ في العالم الإسلامي والشرق الأوسط الكبير، بدءا بالخلاف بين علي ومعاوية ثم الخلاف بين الأمويين والعباسيين والحروب والصراعات الممتدة على خريطة جغرافية وتاريخية واسعة وممتدة.
ولكن مع الزمن والأحداث التاريخية تبلورت لدى الشيعة طقوس ومفاهيم متميزة وخاصة بهم، يشكل استشهاد الحسين بن علي حدثا غير عادي من بينها، وتجليا ميتاتاريخيا (يخرج عن النطاق التاريخي الواقعي والمألوف).
يقول الشيعة بأنه قبل أن يكون هناك إسلام وقبل مولد الحسين وجد الجوهر الروحي لمأثرة الحسين الكبرى كتعبير أزلي سرمدي عن العناية الإلهية، ويزعمون أن كربلاء ودلالاتها كانت معروفة لدى جميع الأنبياء ولدى علي.
كربلاء في الوجدان الشيعي ليست مجرد مذبحة دامية، بل هي تدخل إلهي قصد لمنح المسلمين معلما روحيا حقيقيا، إذ قبل الحسين عن طيب خاطر الاضطهاد، وتقبل الشهادة كمنة ربانية، فحول بذلك آلامه ومعاناته إلى معنى أسمى وهدف أنبل، وفي هذا كما يرى المؤلف تعريف قاطع ومانع للشيعة.
ولذلك فإن الفرق، كما يرى ولي نصر، بين الشيعة والسنة ليس في العبادة ولكن في الروح التي يؤول بها الإسلام، فالفهم السني يتمحور حول الأخذ بإرادة الأكثرية والقوة الشرعية لإجماع الأمة، ولكن التشيع لا يعير أهمية لرأي الأكثرية في المسائل الدينية.
فالحقيقة عند الشيعة غير منوطة بجماعة المؤمنين، وإنما هي حق مكتسب من حقوق القيادة الصالحة للنبي والمتحدرين من صلبه، أو كما يعرف البعض الفرق بين السنة والشيعة أن السنة يعظمون النبي لأنه نقل الرسالة، ولكن الشيعة يعظمون الرسالة لأن النبي هو الذي نقلها.
ولكن التحدي الأكبر للخلافة والقيادة السياسية جعل المسألة الشيعية على الدوام قضية معقدة، فالثورات والخلافات الدائمة بين الأمويين ثم العباسيين وبين قادة الشيعة جعلت السياسة تتفاعل مع الدين على نحو أكثر تعقيدا وخطورة.
فقد أدى اضطهاد الشيعة إلى نشوء جماعات سرية ومبادئ لتنظيم العمل مثل "التقية" ثم العزلة الاجتماعية للشيعة على نحو يشبه ممارسات يهود الدونمة الأتراك الذين كانوا يتظاهرون بالإسلام ويخفون في الوقت نفسه هويتهم وديانتهم اليهودية.
فبدخول الإمام الثاني عشر حسب المعتقدات الشيعية في حالة استتار إعجازي تشبه الحالة الخلاصية التي يعتقد بها اليهود والمسيحيون والزرادشتيون قبل أن تكون العودة لإحلال العدل التي يؤمن بها أيضا اليهود والمسيحيون كل على شاكلته.
وقد أتاح هذا الغياب لعلماء الشيعة أن يتمتعوا بمكانة روحية امتيازية لم يعرفها نظراؤهم السنة، لأن علماء الدين السنة لا يختلفون عمن سواهم من المؤمنين سوى أنهم يعلمون بأمور الدين.
وقد عزز من هذه السلطة التي يتمتع بها العلماء الشيعة حالة العزلة التي يعيشونها والملاحقة التي نفذت فيهم من قبل القيادات السياسية والمجتمعية من السنة.
وقد طور الإمام الشيعي السادس جعفر الصادق في القرن الثامن الميلادي فقها شيعيا يعرف بالمذهب الجعفري منفصلا عن العلم الشرعي السني الذي جرى تصنيفه وتقنينه في الزمن نفسه، ويختلف عن المذاهب السنية في مسائل تتصل بالميراث والخمس والتجارة والأحوال الشخصية، وزواج المتعة المؤقت.
إن الرابطة القائمة بين الشيعة ومرجعياتهم الدينية شبيهة بتلك القائمة بين الجاليات اليهودية في أوروبا الشرقية وحاخاماتها، أو بين الجماعات الكاثوليكية التقليدية وقساوستها، وفي واقع الأمر فإن آيات الله أشبه ما يكونون بالكرادلة، وإن كان التشيع ليس له حبر أعظم (بابا).
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
مقتدى الصدر.. استقالة أم مناورة؟
حسين الرواشدة
الدستور الاردن
استقال الزعيم الشيعي مقتدى الصدر من السياسة ، واختار التفرغ (لعبادة الله وطاعته وتدارك ما فات من الطاعات) ولم ينس التذكير بأنه فشل في تحرير العراق وبأن وصية والده له كانت "الدرس" ، فقررالانقطاع للمطالعة وقراءة الكتب" ، ومع انه اعترف ان معظم اتباعه خذلوه لاسباب دنيوية ونزعة استقلالية سلطوية ، الا انه يطالبهم "بالانصراف عن الدنيا ، والعمل على تثقيف المجتمع ، والانصياع لاوامر من يمثله بورقة مختومة منه او من مكتبه".
قد تكون هذه مجرد مناورة او محطة من تحولات رجل تعذر على الجميع فهم للتطهر من ادران السياسة التي دخل اليها بلا استئذان ، وقد تكون ايضا مناسبة "لاستراحة" محارب فشل في مهمته ، فرجاله خذلوه ، وحلفاؤه غدروا به ، والاحتلال ظل يراوده حتى ادركه اليأس والتعب ، لكن - ومهما يكن السبب - فهذا الفتى الذي تقلد المرجعية بالوراثة ، يمثل النموذج للعراق المريض والمقسم والحائر بين الاجندات والمشاريع المتصارعة ، ويمثل - بصورة اكثر تحديدا - الشيعي الذي اضطرته مفاهيم "المظلومية" ونهم الوصول الى السلطة للتربع على ظهر دبابة المحتل ، حتى اذا ادرك "متأخراً" خيبة رهاناته ، تعطلت قواه عن الفعل وانسحب من المشهد ...او آثر البقاء في المستنقع الذي اختاره.
لم يكن مقتدى الصدر سياسيا ، وهو يعرف ان الذي اغتال والده ليس النظام العراقي ، وحين هرب الى طهران "للدرس" لم يجد الدفء الذي كان يبحث عنه ، وحين عاد منها فوجىء بانقلاب "تلاميذ حوزته "عليه ، وتنبه ان مهمة "مليشيات" المهدي التي التي كان يعدها للمزاحمة على اقتسام كعكة السلطة كانت محصورة في النهب والقتل على الهوية وتصفية ما تبقى من "النواصب" ، ووسط هذه الحيرة والارتباك لم يجد سوى الهروب الى العزلة ، قبل ان تتناوله يد "الاغتيال" من المقربين له او خصومه...او تطارده "لعنة" الدم التي فجرها في ميادين المذاهب والطوائف تحت ذريعة "مقاومة" الاحتلال.. ومع ذلك ابقى مقتدى الصدر الباب مفتوحا لعودته ، وحدد ذلك "بوجود المصلحة ، وزوال اسباب الاعتزال" ، فهل ستشفع له مرتبة "المرجعية" الدينية التي يسعى لتحصيلها "بالدرس" للعودة مجددا الى السياسة...وهل سينفلت عقال "المليشيات" التي صنعها لتواصل "الحرب الطائفية" التي بدأها...وهل ستخرج من اوساط الشيعة العرب مرجعيات قادرة على الامساك بلحظة السقوط الامريكي ، وعلى اعادة "المقاومة" الصدر خبرا سعيدا لواشنطن فقط ام لكثير من العراقيين ايضاً.
كم يحتاج العراق الى استقالات اخرى ، لزعماء ولغوا بدمه ، استقالات من السياسة ومن الانحياز للمحتل ومن خطيئة تحويل هذا البلد الى ممالك وطوائف ...والاجهاز على رقبته ، بالتواطؤ مع الاخرين او نيابةً عنهم. كم يحتاج؟،
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
البرلمانيون العرب فـي كردستان العراق
حازم مبيضين
الراي الاردن
يؤشر انعقاد دورة الإتحاد البرلماني العربي على الأرض العراقية إلى بداية الفهم العربي الشعبي للتحولات الضخمة التي مرت ببلاد الرافدين خلال السنوات الأخيرة، وإلى ضرورة التعاطي مع تلك المتغيرات التي ارتضتها غالبية الشعب العراقي، ورفضتها كما هو متوقع تلك الفئات التي كانت تحكم العراقيين باسم الهم القومي، تارة، وبالعنف والإرهاب الحكومي المنظم حزبياً تارات أخرى، ومن خلال زج المواطنين في دوامات متلاحقة من الأزمات المعيشية اليومية التي لم تكن تترك للواحد منهم فرصة للتفكير بالواقع الشديد المرارة الذي كان يخيم على حياتهم ومستقبلهم.
كما يؤشر قبول عقد هذه الدورة في أربيل، عاصمة إقليم كوردستان العراق، إلى بدايات تفهم القضية الكوردية في العراق، باعتبارها قضية مطالبة بحقوق لا ينكرها إلا متعصب يغمض عينيه عمداً وعن سابق تصور وتصميم عن الحقيقة التي وجد صدام حسين نفسه ذات يوم مجبراً على التعاطي معها، ليس بهدف منح هذه الفئة من أبناء الشعب العراقي حقوقها المشروعة،وإنما بهدف انتظار الفرصة المناسبة لوأد أية أفكار تخالج أبناء هذه القومية، عن حقهم في تعلم لغتهم والتحدث بها وتدريسها،أو حقهم في التمتع بالثروات التي منحها الله لهذه المنطقة، أو حتى حقهم في التساوي مع بقية أبناء الشعب العراقي في الحقوق والواجبات.
وإذا صحت الأنباء عن مقاطعة بعض البرلمانات االعربية لهذه الدورة بحجة أنها تنعقد في الإقليم الكوردي من الأرض العراقية، أو أنها تنعقد في بلد تحت الاحتلال، فان الأجدى كان في المشاركة الفعالة، بهدف التأكيد على أن إقليم كوردستان جزء أصيل من الدولة العراقية، وتشجيع القيادة الكوردية على المضي قدماً في سياساتها المؤكدة لعدم رغبتها في الانفصال عن الوطن الأم، وأيضاً للتأكيد على التضامن العربي الشعبي مع طموحات العراقيين المشروعة في انسحاب قوات الاحتلال بمجرد وصول القوات العراقية إلى مرحلة من الإعداد والتدريب، تكون قادرة فيها على ضبط الأوضاع الأمنية التي تعصف بالبلاد والعباد.
ويبدو مناسباً انعقاد الدورة في الإقليم الذي تعرضت أراضيه لاجتياح القوات التركية قبل أيام بحثاً عن متمردي حزب العمال الكوردستاني، وفي ذلك رسالة عربية لأنقره بأنها اجتاحت أرضاً هي في واقعها جزء من دولة عربية، وأن الحلول الممكنة لازمة الحكومات التركية مع مواطنيها الذين يحملون الهوية الكوردية، لاتكمن في مطاردتهم بالحديد والنار، وإنما في استيعابهم في الدولة المحكومة من حزب إسلامي، يعتنق الديمقراطية ويدافع عنها، كما أنها رسالة للمتمردين الكرد الأتراك بأن تحركاتهم في جبال قنديل لن تمنحهم حقوقهم بقدر ما تؤثر على التجربة الناشئة لأخوتهم من الكرد العراقيين.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
مقتدى الصدر بين اليأس وطلب العلم
ياسر الزعاترة
الدستور الاردن
كل البلاغة التي افتعلها بعض المتحدثين باسم التيار الصدري لتبرير قرار السيد مقتدى "الانعزال والانزواء" لم تكن كافية لإخفاء جملة الحقائق الموضوعية التي دفعته إلى اتخاذ القرار. لا ينفي ذلك حقيقة أن السيد مقتدى قد حرص وما يزال على استكمال رحلته "العلمية" نحو المرجعية على أمل تأكيد وراثة والده الشهيد محمد صادق الصدر ، وعمه الشهيد محمد باقر الصدر ، وهو التوجه الذي تعزز لديه بعد مجيء الاحتلال وشعوره بالحاجة إلى اللقب في ظل تشكيك القوى الأخرى ، ومعهم المراجع الكبار بمؤهلاته ، ومعاناته قبل ذلك من المرجع الذي أوصاه والده بتقليده (الإيراني كاظم الحائري) ، والذي رفض القدوم إلى العراق بعد الاحتلال.
لكن طلب العلم لا يستدعي بالضرورة الغياب والانزواء ، حتى لو ذهب "الطالب" إلى (قم) ولم يبق في النجف ، لأن وسائل الاتصال الحديثة حلت المعضلة. من هنا كان على السيد مقتدى أن يقدم مزيداً من المبررات لقراره ، وإن وصفها بأنها ثانوية ، مثل "تفرق الكثير من المقربين" عنه "لأسباب دنيوية" ، وانغماس الكثيرين "في مهاوي السياسة والدنيا".
ومثل فشله في تحقيق هدفيه المتمثلين في تحرير العراق وجعله مجتمعاً إسلامياً مؤمناً مخلصاً ، بدليل بقاء المحتل وعدم انصياع الكثير من الأتباع وانحرافهم عن جادة الصواب ، وإن لم يقفل الباب نهائياً أمام عودته عن قراره ، في ذات الوقت الذي لم ينف وجود لجنة وكّلها إدارة الأمور نيابة عنه ، تتشكل من عناصر مقربة منه.
كان لافتاً بالطبع مجيء القرار بعد أسابيع قليلة من إعلان تجديد وقف نشاط جيش المهدي التابع للتيار مدة ستة أشهر أخرى ، الأمر الذي رحبت به الدوائر الأمريكية إلى جانب دوائر الحكومة العراقية التابعة لها. أياً تكن المبررات والحيثيات التي ساقها الرجل في بيانه وتوضيحاته ، فإن الحالة التي يمر بها يمكن تلخيصها باليأس والإحباط ، وهي حالة متوقعة ومفهومة نتجت عن مسلسل من المعاناة واجهه الرجل منذ انخراطه في العمل العام بعد مجيء الاحتلال.
لقد وقع صاحبنا أسير دوامة من التجاذبات والتناقضات التي لا يحتملها عتاة السياسيين ، فضلاً عن أن يحتملها شاب تنقصه الخبرة السياسية ، وبل وحتى الثقافية والفكرية ، الأمر الذي لم تغير في واقعه تلك الجوقة من "الشطار" الذي ركبوا موجة التيار الأكثر شعبية في الشارع الشيعي.
من المقاومة السلمية إلى المقاومة المسلحة ، ومن رفض الاحتلال وعمليته السياسية إلى الانخراط فيها تحت راية الائتلاف الشيعي: هكذا تقلبت مواقف الرجل ، وفي كل المحطات كان عرضة لهجمات رهيبة من خصوم سياسيين ومراجع كبار ، فضلاً عن ضغوط الاحتلال العسكرية والأمنية والسياسية ، معطوفة على عبث مريدين تبين أنهم محض منتفعين يبيعون ويشترون من أجل مصالحهم الشخصية ، وفي كثير من الأحيان تحت لافتة حماية مكتسبات "البيت الشيعي" التي لا يقدرها الزعيم "محدود الإمكانات" بحسب توصيف القادمين على ظهر دبابة المحتل.
لم يكن الإيرانيون بعيدين عن اللعبة التي عبثت بعقل الرجل وأعصابه ، فهم الذين فرضوا عليه الدخول في الائتلاف ومن بعد ذلك في الحكومة ، وهم الذين اخترقوا تياره على مختلف المستويات وباتوا أكثر قدرة على التحكم به منه شخصياً ، وهم الذين هددوا به الأمريكان ، وهم الذين يفضلون في هذه المرحلة إبعاده عن الساحة وتحجيم تياره تبعاً لحسابات مختلفة مع الأمريكان.
لا يعني ذلك غياب الأطراف الأخرى الفاعلة في الساحة الشيعية ، والقريبة بدورها من طهران وواشنطن في آن ، لكن الأكثر وضوحاً هو ما ذهبنا إليه مراراً حول النجاح الذي يسجله الأمريكان في سياسة فرق تسد بين الطوائف وداخل كل طائفة على حدة ، بل داخل كل حزب أو تيار أيضا.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
إيران... الرابح الأكبر
عائشة المري
الاتحاد الامارات
ترسم إيران اليوم المشهد الإقليمي، وتجني السياسة الخارجية الإيرانية نجاحات مذهلة على الصعيدين الإقليمي والدولي، فيما تقف دول الخليج على أعتاب مشهد إقليمي جديد وسط حقائق على الأرض وتحالفات آخذة بالتشكل، لا تملك معها إلا الإقرار بحقيقة أن إيران هي القوة الاقليمية الوحيدة خليجياً. ويتشكل المشهد الإيراني داخلياً بصعود واضح للتيار "المحافظ" في الوقت الذي ينتظر فيه أن يتوجه الإيرانيون في الرابع عشر من الشهر الجاري لانتخاب أعضاء مجلس الشورى الإسلامي بالاقتراع الشعبي المباشر، البالغ عددهم مائتين وثلاثة وتسعين عضواً، حيث تجرى الانتخابات مرة كل أربع سنوات. ويترأس المجلس الحالي السيد ناطق نوري، حيث يسيطر "المحافظون" على البرلمان الحالي وينظر المراقبون للانتخابات التشريعية على أنها انتخابات تمهيدية للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها عام 2009، والتي يُعتقد أن لدى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد حظوظاً كبيرة بالفوز فيها، ومن ثم الحصول على ولاية رئاسية ثانية، لذا فلغة الخطاب السياسي الإيراني المتشدد ستتصاعد مع كل النجاحات السياسية على الساحة الخارجية أو الداخلية.
ومن التطورات الداخلية والخارجية، يُلاحظ أن ثمة معادلة ما زالت مهيمنة على المشهد السياسي الإيراني تتمثل في تغليب الاعتبارات العقائدية على المصلحة الوطنية في ما يتعلق بعملية القرار السياسي داخلياً وخارجياً.
إيران أكبر الرابحين في حروب لم تخضها بدءاً من حرب الخليج الثانية سنة 1991 مروراً بحرب أفغانستان عام 2001 وانتهاءً بحرب العراق التي أسقطت صدام.
لقد أمسكت طهران بحبال اللعبة السياسية، وتمكنت من اللعب على القرارات الدولية وأتقنت التملص الدبلوماسي من التزاماتها من ناحية، ولعبت بإتقان على التكتلات والأحلاف الدولية من ناحية أخرى، فتمكنت من تفسير الشكوك الدولية تجاه حقيقة برامجها النووية لصالحها، وأسهمت السياسات الدولية، وخاصة الأميركية، في دعم نفوذ طهران واستفرادها بميزان القوى في الخليج، فكانت إيران، وعلى الدوام، أكبر الرابحين في حروب لم تخضها بدءاً من حرب الخليج الثانية عام 1991 مروراً بحرب أفغانستان عام 2001 وحتى حرب العراق التي أسقطت حكومة عدوها اللدود صدام حسين عام 2003. سلسلة تصفية الأعداء بدأت بتحجيم خطر صدام حسين ثم اسقاط حكومة "طالبان" شرقاً ثم سقوط العراق بيد القوات الأميركية، والصعود الدامي لنجم الشيعة في العراق.
وتأتي زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للعراق الأسبوع الماضي تتويجاً للنجاحات الإقليمية الإيرانية، فهي الأولى لرئيس إيراني منذ الثورة الإسلامية. زيارة لا يمكن إلا التوقف عندها والبحث في حيثياتها وانعكاساتها على الدول الرابضة على الضفة الأخرى من الخليج، التي تراقب وتترقب تطورات الأحداث في ميزان المصالح والخسائر الاستراتيجية.
يقول الخبر الوارد من بلاد الرافدين إن رئيس إحدى دول "محور الشر"- حسب التوصيف الأميركي- يزور دولة هي واقعة عملياً تحت احتلال "الشيطان الأكبر"، ووسط شلالات الانتقادات المشتركة وعبارات التهديد، تأتي الزيارة بموافقة أميركية وبحماية أمنية للرئيس الضيف، هي ليست طرفة سياسية، بل مهزلة من مهازل هذا الزمن، ضحك إيراني- أميركي على الذقون العربية واللحى إنْ صح التعبير. كيف لا تقلق دول الخليج والتطورات السياسية كلها تصب في مصلحة إيران، فزيارة الرئيس الإيراني أُعلن عنها بكل وضوح حيث تم استقبال الرئيس الإيراني بمراسم استقبال رسمية وحفاوة واضحتين اعتبرها المسؤولون من الجانبين، العراقي والإيراني، صفحة جديدة في العلاقات الثنائية. ومن بغداد دعا نجاد إلى رحيل القوات الأجنبية من المنطقة قائلاً "يجب ألا تتدخل القوى العظمى في شؤون المنطقة" وأضاف: "من دون وجود قوات أجنبية ستعيش المنطقة بسلام وأخوة". أي فتح المجال للسيطرة الإيرانية، في حال انسحاب الشريك الأميركي الضامن الحالي لأمن الخليج واللاعب الرئيسي في العراق، فلعبة التوازنات والمصالح التي تجري في العراق تستثني اللاعب الخليجي.
منذ البداية دخلت إيران في لعبة الصراع والاستفراد بالمشهد السياسي العراقي من خلال دعم اللاعبين الرئيسيين والمؤثرين، فدعمت الأحزاب الشيعية في اللعبة السياسية، حتى أصبح لها موطئ قدم في المستقبل السياسي للعراق الحديث، وجنت ثمار السياسات الأميركية بإسقاط صدام وبدعم الطائفية في بلاد الرافدين. وفي حال قررت الولايات المتحدة الانسحاب من العراق لأسباب أميركية داخلية، ستكون الفرصة مواتية أكثر وأكثر لإيران لملء فراغ النفوذ الأمني عراقياً وخليجياً، فطهران تدرك مقدار الورطة التي تعانيها القوات الأميركية في العراق، إضافة إلى أن تقرير الاستخبارات الأميركية قد صب في مصلحة النظام الإيراني، حيث خلص إلى تعزيز الشكوك في أن إيران لا تتجه إلى تطوير قدراتها النووية لأغراض عسكرية مورداً أن إيران كانت لديها خطة لتطوير قنبلة نووية، لكنها أوقفتها عام 2003 كما تضمن التقرير تذكيراً مهما:"نجهل ما إذا كانت إيران تنوي حالياً تطوير سلاح نووي."
لقد تعاظم النفوذ الإيراني في العراق منذ سقوط صدام حسين معتمداً على الروابط التاريخية والمذهبية، وليس جديداً القول بأن واشنطن تدرك اليوم حجم وقوة النفوذ الإيراني في العراق، بينما لدى بغداد يقين بأن معادلات التاريخ والجغرافيا تصب لمصلحة طهران لا واشنطن، فكان ولابد أن تتقوى العلاقات وتترابط المصالح.
توجه الدول الخليجية علاقاتها مع الشريك الخليجي الإيراني بنوع من الحذر لا تخفيه الابتسامات والزيارات، فلدول الخليج مصالح يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند عقد صفقات سرية أو تحالفات استراتيجية، وللدول الخليجية مصالح ومصالح مشتركة في دعم استقرار الخليج، فيما تلعب طهران أدواراً إقليمية تتجاوز مقدراتها الواقعية، وتتعارض مع أرقام الاقتصاد الإيراني.
تعاظمُ الدور الإيراني خليجياً يأتي على حساب اللاعبين الإقليميين؛ فالعراق سقط من لعبة توازن القوى الإقليمية، ولا يُنتظر أن يشهد هذا البلد نهوضاً في السنوات العشر القادمة، بينما تشهد الساحة الخليجية استقطاباً بين أطراف مجلس التعاون حول التعاطي مع الملف الإيراني، وحول مساعي الهيمنة الإيرانية على الخليج، وحول ما يتعلق بمواجهة الخطاب الإيراني المتشدد ولغة التصريحات التصادمية، حتى عند حضور الرئيس الإيراني للقمة الخليجية، بينما تظل الدول الخليجية في دوامة الإرهاب وعدم الاستقرار.
خلاصة القول إن دول الخليج العربية أكبر الخاسرين في كل الصفقات ولا يمكن تغيير الحقائق الآخذة بالتشكل، وليس مفاجئاً القول بأن إيران هي القوة الإقليمية الدولية وبلا منازع يذكر
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
ألفا جندي وبيانات الهزيمة
وليد الزبيدي
الوطن عمان
ليس بالأمر السهل على قائد القوات الأميركية في العراق ديفيد بتريوس، الإعلان عن سحب ألفي جندي من مدينة بغداد، ضمن خطة سحب القوات الأميركية من العراق، التي جرى التهيئة لها منذ أكثر من عام، وتمت المباشرة بعملية الانسحاب قبل عدة أشهر، لكن ذلك ظل يتأرجح بين الكتمان أو التسريبات الإعلامية، التي غلبت عليها تناقضات التصريحات المتعمدة من قبل كبار قادة الجيش الاميركي في العراق والبنتاجون.
إن قراءة هذا الإعلان يجب ان يأتي من ثلاث زوايا، هي:
الأولى: أن عملية سحب هذه القوات تأتي في الأسابيع، التي يتهيء فيها ديفيد بتريوس والسفير الاميركي في العراق رايان كروكر لتقديم تقريرهما الذي يتضمن تفاصيل مستقبل الوجود الأميركي في العراق، والذي يراه المراقبون بأنه سيخلص الى نتيجة تحدد في مجملها صيغة الخروج الأميركي من العراق، بعد ان فشل المشروع الاميركي الكوني في هذا البلد، وانتقلوا من تحقيق الانتصار الكبير، الى البحث عن خروج أمن، حتى لو كان غير مشرف، ولاشك ان مثل هذا الاعلان، يمثل عامل طمأنينة للرأي العام الاميركي، الذي يعيش أعلى مراحل القلق على مصير أبنائهم الذين زجت بهم ادارة بوش في الجحيم العراقي، والذين تتصدى لهم المقاومة في العراق وتلحق بهم يوميا المزيد من الخسائر بالأرواح والآليات.
الثانية: إن التركيز على سحب هذا العدد(ألفي جندي) من بغداد تحديدا، وقد يكون العدد أكبر من ذلك، يؤكد ان الادارة الاميركية، بدأت الانسحاب من المنطقة الأكثر أهمية وخطورة وهي العاصمة العراقية،التي يتواجد بداخلها وفي محيطها العدد الاكبر من القوات الاميركية(المنطقة الخضراء، القاعدة الاميركية في مطار بغداد، القوات الاميركية في وزارة الداخلية، وفي الرستمية والدورة، وابو غريب والشعب والراشدية، ومناطق كثيرة اخرى). ومن المعروف ان خطة زيادة عديدة القوات الاميركية مطلع العام الماضي، ركزت على مدينة بغداد بصورة خاصة، الا ان كل ذلك لم يمنع قادة البنتاجون من بدء الانسحاب من قلب العاصمة وهي مدينة بغداد.
الثالثة: يتضح التأطير السياسي والاعلامي لعملية انسحاب القوات الاميركية من العراق، من خلال سيل التصريحات التي يطلقها كبار قادة البنتاجون وجنرالات الجيش الاميركي في العراق، والتي تنفتح في بالون اسمه التطور الكبير الذي تشهده القوات الامنية العراقية، والتقدم الهائل في الخدمات، وفي الواقع يعلم العراقيون، أن هذا البالون لايخرج عن إطار التصريحات، والواقع الأمني والخدمي يرد بقوة على هذا التأطير السياسي والإعلامي.
إن خلاصة الاعلان عن سحب ألفي جندي أميركي من قوات الاحتلال من بغداد تحديدا، تعني بداية صدور بيانات الاعتراف بالهزيمة الاميركية في العراق، وانتصار المقاومة التي أرغمت هذه القوات على مغادرة العاصمة بغداد على طريق هزيمتها الكاملة. wzbidy@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
عام خامس للاحتلال ... وماذا بعد..؟
كاظم الموسوي
الوطن عمان
تمر السنوات بإيقاع ملفت للانتباه, لكلٍ من موقعه ومكانه، في التعامل مع آلة الزمن والاحتلال. زمان متناقض في حدته وثقله وتداعياته.. حيث تقترب ذكرى خامسة لغزو العراق، ثقيلة ومُرَّة على ملايين من المواطنين العراقيين، وعلى العموم كانت اكثر ألما وقسوة، والمعاناة فيها أشد وأمض ، لمن عاش داخل العراق أو محيطه، والعذاب فيها أكثر من كارثة وأسوأ من حرب فيتنام، لأطراف عدة بمن فيها أهل الضحايا الأميركان، كما اعترفت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، مادلين أولبرايت، المعروفة باتجاهاتها وخدماتها للإدارة التي عينتها ورفعتها إلى هذا المنصب. هذا الاعتراف وبهذه الكلمات، قبل ايام من ذكرى الغزو يجدد ما سبقه من أقوال مشابهة ومعان متقاربة، من أمثالها ممن خرجوا من الإدارة وأدركوا خطلها، أو مؤسسات بحث ودراسات استراتيجية أميركية أو أوروبية، وصولا إلى منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان العالمية.
خمس سنوات تنقضي لأول غزو وحشي للقوات الأميركية ومن تعاون معها، والذي دمر الدولة العراقية وسلمها إلى إدارة استعمارية مباشرة بإشراف حاكم أميركي اسمه بول بريمر، لم يستطع أن يمكث اكثر من عام واحد وولى هاربا تاركا العراق محتلا ومختلا، بلا دولة منظمة ولا جيش موحد ولا قدرة كافية ولا استقرار وطني.. ولا .. ولا....
بعد فشل الهجمة الأولى التي استندت إلى ذرائع ثبت بطلانها ودجلها على يد من أصدرها في تحقيق ما أرادت وخططت له الإدارة الأميركية ومن تبعها، رفعت شعارات أخرى، لهجمة ثانية بإعلانات لا تختلف في جوهرها عن سابقاتها، تروم تحويل العراق إلى نموذج للديمقراطية بعد أن أسدل الستار على الديكتاتورية والاستبداد، كما ادعت أو أرادت القول بذلك. فماذا تحقق من هذه الشعارات المخادعة التي استمرت الإدارة الأميركية في ترويجها وتجييش كل جهودها في التضليل والتشويه عبر الإعلام والعلاقات العامة، وغيرها؟!!.
لا حاجة ولا ردود شافية عن أوضاع متواصلة عن الغزو والاحتلال، عن تجربة سنوات الاحتلال ، عن كارثة بشرية بكل المعاني، فالاستعمار هو الاستعمار والاحتلال هو الاحتلال، لا جديد فيه غير المسميات والأسماء، الجوهر واحد منذ بدأت أقدام الجنود الأجانب بتدنيس الأوطان وإبتلت الشعوب بها، ولعل في بعض ما يعلن إشارات توضيحية. التقديرات الأولية للضحايا البشرية في العراق مثلا تصاعدت طيلة السنوات الخمسة إلى اكثر من مليون ضحية مباشرة، واكثر من خمسة ملايين لاجئ ونازح، وعشرات الآلاف من المعتقلين في السجون الأميركية وحلفائها، وضياع الملايين من الدولارات في عمليات فساد وإفساد مباشرين، وتهريب ملايين من البراميل النفطية والغاز وتخريب آلاف المزارع والبساتين ومئات المواقع الأثرية والثقافية وقتل مئات الكوادر الأكاديمية والإعلامية بشكل خاص والقوائم متواصلة ومتصاعدة الأرقام والأعداد.
وكنا قد كتبنا في هذه الصفحات قبل خمس سنوات أيضا ما نصه بان استعدادات الحرب قائمة وأوشكت فماذا علينا القيام به؟، وكنا قد نبهنا من العواقب وطالبنا بعدم التوقف عند بيانات الاستنكار والشجب لأن الأخطار تحيق بالجميع ولا ينفع الانتظار أو الصمت المريب، وقلنا حينها إن العالم كله متضامن مع شعوبنا ضد الإدارات الحربية في واشنطن ولندن وسدني ومدريد وروما، وقد انطلقت في اكثر من 400 مدينة وعاصمة من كل المعمورة تظاهرات شعبية عارمة نددت بالحرب وأدانت التحضير للغزو وأشارت إلى الأضرار من الحرب والاحتلال، وخيبت الأمل سلطات المدن والبلدان التي تحسب نفسها وتتحدث بلسان أهل العراق أو تدعي انتسابهم لها في اغلب الأحوال.
عالم متناقض وغريب يرفع حكامه شعارات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ويمارسون ضدها أو ما ينتهكها ويخالف ابسطها، ويتنكر للرأي العام ويكذب على البرلمانات ووسائل الإعلام. وفي الوقت نفسه يشدد على الحكومات الأخرى للإرتهان والسير في مشاريع ومخططات العدوان، التي تتكشف كل يوم أوراقها وتفضح مراميها.
رغم كل ذلك تحضُّرُ تلك المنظمات في هذا العام، من أبرزها، تحالفات (أوقفوا الحرب) و(ليس باسمنا) وغيرها لتظاهرات كبيرة تنطلق اعتباراً من يوم الخامس عشر من شهر مارس الحالي، وهي تقوم بذلك باستمرار وفي كل عام في مثل هذه الأيام، كأضعف الإيمان لكفاحها ضد الإدارات الحربية والتي تسيرها اللوبيات العسكرية والمالية والنفطية والصهيونية لشحن العالم في أتون حروب ومنازعات وتفتيت وتقسيم وتدمير. هذه المنظمات ترفع شعارات موحدة، في كل تظاهراتها في كل القارات معبرة عن تضامن عالمي ونضال مشترك، وهي كالعادة تطالب بسحب القوات من العراق وأفغانستان، وتعلن لا للهجوم على إيران وتدعو إلى إنهاء حصار غزة.
لعل هذا الترابط في الشعارات التي ترفعها هذه المنظمات يجمع الإرادات الخيرة في العالم ويجدد المواجهة والممانعة إزاء الهجوم الحربي المستمر. ولعل ما صرحت به أولبرايت كما ذكرنا هو تأكيد آخر. حيث اعتبرت في مقابلة صحفية مؤخرا أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة في العراق منذ العام 2003 هي "أكبر كارثة في السياسة الخارجية" التي انتهجتها واشنطن، و"أسوأ من فيتنام". وقالت .. في السابق "عندما كان الناس يسمعون كلمة "أميركا" كانوا يفكرون بتحرير أوروبا التي احتلها النازيون، وبخطة مارشال، اليوم يفكرون بجوانتانامو وأبوغريب". وأضافت أن سياسة بوش ألحقت الكثير من الأضرار بسمعة أميركا وبالديمقراطية. وأكدت أولبرايت: "علينا أن نفهم، نحن الأميركيين أن حريتنا وحياتنا وأمن دولتنا رهن بنظرتنا إلى العالم ، ونظرة العالم إلينا". هذا جزء من حصيلة الحرب والاحتلال بعد خمس سنوات على لسان أميركي، فما هي الحصيلة الحقيقية.. وماذا بعد؟.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
العدالة العراقية على الطريقة الامريكية
محمود المبارك
الحياة
القرار الذي أصدرته محكمة جنائية مركزية في العراق الأسبوع الماضي، بإسقاط جميع التهم الموجّهة إلى مسؤولَين كبيرَين في الحكومة العراقية مُتهمَين بجرائم طائفية، يبدو مثيراً من الناحية القانونية.
ذلك أن الرجلين - اللذين كانا يعملان في وزارة الصحة العراقية - تم اعتقالهما قبل عام لتورطهما في عمليات قتل وخطف الأطباء والمرضى وزوارهم من عوائلهم السنية، كمشرفين بارزين في ما عرف بـ «فرق الموت» العراقية. وتبعاً لذلك وجهت إليهما تهم خطرة، شملت السماح لفرق الموت باستخدام سيارات الإسعاف التابعة لوزارة الصحة العراقية والمستشفيات للقيام بعمليات الاختطاف والقتل لأسباب دينية مذهبية.
وكانت فرق الموت العراقية، التي قتلت مئات الآلاف من العراقيين، وصلت إلى ذروة نشاطها قبل عام تقريباً. ولم يعد خافياً أن هذه العصابات المسلحة - التي تقتل على الهوية السنية - كمنظمة بدر وجيش المهدي وغيرهما تحظى بغطاء رسمي من الحكومة العراقية ذاتها.
ولعله من المفيد الإشارة إلى أن أول استخدام عرف لمصطلح «فرق الموت» كان في أميركا اللاتينية بعد تدخل الولايات المتحدة العسكري في تلك المنطقة، حين أوجدت الولايات المتحدة عدداً من المنظمات السرية في المناطق التي شهدت نزاعات عسكرية، لتقوم هذه الفرق بأعمال القتل العشوائي والتفجير والتخريب والسرقات. كما أنه من المفيد الربط بين هذا المصطلح ومصطلح «الفوضى الخلاقة» الذي تردد على ألسنة المسؤولين الأميركيين، في إشارة إلى حال الفوضى الأمنية التي خلقتها الولايات المتحدة بعد غزوها العراق، الأمر الذي يعني ربط الولايات المتحدة المباشر بفرق الموت العراقية، عن طريق وكالة الاستخبارات الأميركية، كما أشارت إلى ذلك تقارير إعلامية عدة، ليس آخرها ما نشره الكاتب الأميركي ماكس فولر، في كتابه «العراق... الخيار السلفادوري يصبح حقيقة»، إذ قام بتوثيق معلومات تثبت صلة الاستخبارات الأميركية بفرق الموت العراقية.
بيد أن فرق الموت العراقية تفوقت على فرق الموت التي أنشأتها الاستخبارات الأميركية في المناطق الأخرى وبلغت شأواً غير مسبوق في التاريخ، إذ إنها لم تكن تكتف بالاختطاف والقتل، بل كانت ولا تزال تقوم بتعذيب المختطفين، عن طريق المثقاب الكهربائي (المعروف بالدريل) في أجساد هؤلاء قبل قتلهم، ثم تقوم بإلقاء جثثهم في الشوارع بحيث يتم العثور عليها لاحقاً بصفتها «مجهولة الهوية» في وحشية غير مسبوقة في التاريخ الإنساني المقروء والمكتوب! ولا خلاف أن هذا النوع من الأفعال، يعد جريمة قانونية دولية إنسانية خطرة، ويدخل تحت ما يسمى بـ «جرائم الإبادة»، ويرقى إلى كونه «جريمة حرب»، تعد إحدى أخطر جرائم القانون الدولي الإنساني.
وبحسب المادة الثانية من اتفاق الأمم المتحدة لمنع والعقاب على جريمة الإبادة الجماعية الصادرة في 1948، فإن «جريمة الإبادة» تنطبق على أعمال القتل العمد الموجهة لأشخاص بسبب انتمائهم الديني أو القومي أو العرقي.
بل إن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، حدد 11 نوعاً من الأفعال التي يمكن أن تعتبر «جرائم ضد الإنسانية». وقد حددت المادة 6 (أ)، أن نوع جريمة الإبادة الجماعية تشمل «القتل العمد الموجّه ضد أشخاص ينتمون إلى جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية». كما حددت المادة 6 (ب) أن جريمة الإبادة تنطبق على الأفعال التي تسفر عن «إلحاق أذى بدني أو معنوي جسيم لأشخاص ينتمون إلى جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية». وعلى رغم تضافر شهادات الشهود - التي نشرتها وسائل الإعلام العالمية - على تورط نائب وزير الصحة العراقي السابق عضو التيار الصدري حكيم الزاملي، والمسؤول الأمني بالوزارة ذاتها اللواء حامد الشمري، في التهم الموجهة إليهما في اختطاف الأطباء والمرضى وزوارهم من العوائل السنية، إلا إن قرار المحكمة الأسبوع الماضي برأهما من التهم الموجهة إليهما بسبب «نقص في الأدلة» بحسب قرار المحكمة!
فقد تراجع عدد من الشهود بسبب تهديدات لهم بالقتل، إذا ما مضوا في شهاداتهم ضد المسؤولين السابقين في الحكومة العراقية، بحسب ما نقلته محطة الـ BBC. وقد رفضت المحكمة توفير حماية للشهود، وهو أمر يؤكد تواطؤ الحكومة العراقية بمختلف مستوياتها التنفيذية والقضائية في تلك الجريمة.
ولعله من المثير للدهشة مقارنة ذلك بموقف المحكمة الجنائية العليا في العراق في قضية محاكمة الرئيس السابق صدام حسين، حين قبلت المحكمة شهادات شهود «مجهولين» من وراء ستار من دون إعلان أسمائهم، في سابقة قضائية فريدة في العالم بأسره، بزعم الحفاظ على حياتهم! إضافةً إلى ذلك، كانت المحكمة الجنائية العليا رفضت منح أي حماية لمحامي الرئيس السابق، الأمر الذي تسبب في اغتيال ثلاثة من محاميه أثناء محاكمته.
بيد أن تضافر وتوافر الأدلة في جرائم الإبادة ضد السنة، ليس مقصوراً على شهادات الشهود الذين تراجعوا بسبب خوفهم على حياتهم. فقبل قرابة عام، قامت صحيفة الغارديان البريطانية بنشر تقرير مطول وثقت فيه اعترافات من قادة فرق الموت العراقية، في أنها تقوم بقتل السنة على أساس طائفي. كما نقل مراسل الصحيفة البريطانية، نقلاً عن أحد الذين كانوا شاركوا في فرق الموت، أنهم يقومون بقتل كل من يختطفونهم من السنة حتى بعد دفع عائلاتهم الفدية، مضيفاً: «ان هذه أصبحت أفضل تجارة في العراق»!
إضافةً إلى ذلك، فقد نقلت تلفزيونات عالمية تقارير موثقة بالصور، وحشية القتل الطائفي، وربطت بينها وبين فيلق بدر وجيش المهدي بصفة خاصة. وعلى رغم أن هذه الشهادات لم تعد محل سؤال اليوم من حيث تضافرها وصدقيتها، إلا أن ذلك لم يثر كوامن الفضول عند سلطات الاحتلال التي تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في الشؤون العراقية، ولعل أسباب تجاهل الحكومة العراقية – التي لم تبدأ في أي تحقيق رسمي لهذه التهم الخطيرة – لهذه الظاهرة الخطيرة لا تحتاج إلى كثير شرح. إذ إن مجرد إهمال حدث كبير كهذا من دون تحقيق رسمي، كفيل بإثارة الشبه في حماية المتسببين في تلك الجريمة القانونية الدولية. في الوقت ذاته، لا بد من الإشارة إلى أن جمود وسلبية وصمت المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان على هذه الجرائم النكراء، التي تتصاغر أمامها كل جرائم دارفور المزعومة، يثبت من جديد النفاق السياسي الدولي لتلك المؤسسات الخاضعة لإمرة الولايات المتحدة.
ولكن المؤسف في هذا كله، هو أن كل هذا يحدث على مرأى ومسمع من الدول العربية والإسلامية ذات الغالبية السنية، التي كان عليها أن تعلم أن الولايات المتحدة حين تؤسس لفرق الموت في أي بلاد عربية، فهي إنما تريد التفريق بين شعوبها، لتتم لها السيطرة التامة من باب سياسة «فرق تسد».
وليس ذلك بغريب على الولايات المتحدة التي سارت على هذا النهج في أميركا اللاتينية وأماكن متفرقة من العالم، ولعل آخرها ما كشفته مجلة إنفنتي فير الأسبوع الماضي في خلق «فرقة موت» فلسطينية ضد «حماس» في محاولة لخلق حرب أهلية جديدة، هذه المرة في فلسطين!
بيد أنه لا بد من الإقرار بأن موقف المحكمة العراقية القاضي بتبرئة المتهمين من التهم الموجهة إليهما، أمر يرفع رأس المعلم الأميركي. فالعدالة العراقية في هذا الموقف اقتدت بالعدالة الأميركية العوجاء التي ذكرت طرفاً منها في مقال الاثنين قبل الماضي حين رفضت المحكمة العليا الأميركية مجرد النظر في القضية التي رفعها الاتحاد الأميركي للحريات المدنية ضد الرئيس بوش الذي قام بالتنصت على مواطنين أميركيين مسلمين، من دون أن تبدي المحكمة سبب الرفض، على رغم ما في ذلك من مخالفة دستورية صريحة للتعديلين الأول والرابع من الدستور الأميركي، اللذين ينصّان على وجوب الحفاظ على الحريات الخاصة للمواطن الأميركي وعدم جواز انتهاكها، وعلى رغم مخالفة ذلك أيضاً لقانون مراقبة المعلومات الخارجية الذي سنه الكونغرس الأميركي عام 1978، الذي يمنع «القيام بأعمال تجسس على المواطنين الأميركيين في الولايات المتحدة، من غير الحصول على إذن من محكمة سرية خاصة».
لا غرو إذاً أن تسير العدالة العراقية على خطى العدالة الأميركية وربما تفوقها، فقد يتفوق التلميذ على أستاذه!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
حصاد نجاد... في بغداد!
د. عبدالله خليفة الشايجي
الاتحاد الامارات
كانت الزيارة الأولى للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لعاصمة الرشيد وبلاد الرافدين زيارة مُعلنة، بعكس الزيارات الثلاث السرِّية للرئيس الأميركي، وهما لرئيسان الوحيدان اللذان زارا العراق منذ الاحتلال. وعلى عكس زيارات غريمه وصل أحمدي نجاد جهاراً نهاراً وتجول في بغداد بالعلن والجهر، مواصلاً استثمار استراتيجية امتدت خمسة أعوام وأفشلت المشروع الأميركي في المنطقة. ولذا بدا نجاد في زيارته للعراق تلك أشبه بمن أتى ليحصد زرعه بزهو وفخر.
وقد قسمت الزيارة العراقيين على الخطوط الطائفية والمذهبية. ففي وقت رحب الساسة الشيعة بالزيارة، وأشاد رئيس الوزراء نوري المالكي وعبدالعزيز الحكيم بالدور الإيراني الإيجابي في دعم الأمن والاستقرار في العراق، في الوقت نفسه أبدى المسؤولون السُّنة خشيتهم من النفوذ الإيراني المتنامي، وخرجت المظاهرات في المناطق السُّنية مثل الفلوجة والأعظمية، ووصف قادة العشائر إيران بـ"العدو الأول"، كما طالب طارق الهاشمي، نائب الرئيس العراقي السُّني، بوقف التدخل الإيراني في العراق.
وفي المجمل، فقد نجحت زيارة الرئيس أحمدي نجاد، ذات الدلالات والرسائل العديدة في قطف ثمار السياسة والاستراتيجية الإيرانية ودون إطلاق رصاصة، وهو ما كانت قد عجزت عن تحقيقه بالحرب طوال ثمانية أعوام من المواجهات الطاحنة أودت بحياة مليون عراقي وإيراني، وبخسائر تجاوزت تريليون دولار، إضافة إلى دمار اقتصاد البلدين الخصمين اللدودين.
وغني عن القول إن ما كرسته زيارة نجاد إلى بغداد هو الدور الإيراني المتنامي والمؤثر في المشهد العراقي، وقد أرسلت بذلك رسائل عديدة للعراقيين، وأيضاً للإيرانيين -في الداخل- في انتخابات مجلس الشورى الأسبوع المقبل، وانتخابات الرئاسة العام المقبل. كما أرسلت رسائل لجيران العراق في الخليج وخارجه وللعالم العربي لتؤكد، لمن لا يزال يشكك، أن إيران باتت هي اللاعب الأكثر تأثيراً من بين جيران العراق. هذا طبعاً إضافة إلى رسالة لواشنطن تؤكد أن إيران غير معزولة. بل إن العراق بات تحت احتلالين، أميركي معلن، وإيراني غير معلن.
وكانت ملفتة بشكل خاص تصريحات الرئيس الإيراني في بغداد، التي وصل إلى مطارها وذهب إلى المنطقة الخضراء تحت الاحتلال الأميركي وحرابه وفي حمايته، حين اعتبر أنه من الرائع أن يأتي إلى العراق في غياب الديكتاتور، كما طالب برحيل الاحتلال.
لقد نجحت إيران في تحويل العراق إلى ساحة للمواجهة ولتمكين لمشروعها، ودفعت واشنطن للجلوس معها في ثلاث جولات العام الماضي وجولة رابعة تم تأجيلها أكثر من مرة، من طرف الإيرانيين أولاً بعد اغتيال عماد مغنية، ومن الأميركيين بعد صدور قرار ثالث من مجلس الأمن يشدد العقوبات على إيران، وبعد زيارة نجاد ومطالبته برحيل الاحتلال الأميركي. وكل هذا يجري وسط مخاوفنا من صفقة كبرى بين الخصمين، تتم على حسابنا.
والحقيقة أن العراق ما فتئ يشكل الساحة الأبرز في الصراع والمواجهة المفتوحة، وعلى خطوط المساومة والتفاوض بين المشروع الأميركي لـ"الشرق الأوسط الكبير" ومشروع إيران "المُمانع". حيث سعت طهران منذ البداية إلى توريط واشنطن في العراق، وإدماء أنفها وتكليفها أثماناً باهظة، وتحويل انتصارها السريع في العراق إلى حرب طويلة مكلفة، ثم إلى حرب استنزاف أفقدت الإدارة الأميركية والرئيس بوش شعبيتهما، وضاءلت بذلك من فرص مرشح الرئاسة الأميركية "جون ماكين" في الفوز، مع تصاعد حدة العنف مجدداً.
ثم انتقلت إيران للمرحلة الثانية من مشروعها في العراق عن طريق وصول حلفائها الشيعة إلى السلطة، من "حزب الدعوة" و"المجلس الأعلى" و"الفضيلة" و"الكتلة الصدرية" الذين تربطهم بطهران علاقات وثيقة، وأمضوا سنوات منافيهم فيها. وانتقلت إيران إلى المرحلة الثالثة بتزويد وإمداد المليشيات والجماعات المسلحة الشيعية خاصة -والسُّنية أيضاً- بالمتفجرات شديدة التأثير، والمسؤولة عن العدد الأكبر من الإصابات في القوات المسلحة الأميركية. كما أن هناك اتهامات لطهران، عن طريق "فيلق القدس" وبعض الميليشيات الموالية لها، بتسعير العنف والهجمات على "الصحوات" المدعومة والممولة من واشنطن، وبالعمل لإبقاء العراق كياناً لا يهدد الأمن الإيراني. كما أن إيران ترسل، بالإضافة إلى المتفجرات، منتجاتها المتنوعة، بقيمة ملياريْ دولار سنوياً، لعدو الأمس، وعلى نحو تحول العراق معه إلى أسواق تجارية، والعراقيون إلى مستهلكين للبضائع الإيرانية أيضاً.
وأخيراً فإن الدلالات العديدة لتلك الزيارة تذكِّرنا كعرب بالدور الغائب عن بلد استراتيجي ومحوري، وتذكِّر الأميركيين بأخطائهم الاستراتيجية والتكتيكية التي سمحت لإيران بهذا الدور، وأدت إلى استمرار وضع إقليمي محتقن، ما زال هذان المشروعان يتصارعان على مسرحه ودوله وشعوبه، أشد ما يكون الصراع.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
لئلا يسيل دم الأتراك والأكراد معاً
هوشنك أوسي
الحياة
«لن تستغرق مكافحتهم منَّا، أكثر من 24 ساعة»، هكذا علَّق الرئيس التركي الراحل، ورئيس الوزراء وقتئذ، تورغوت أوزال على العمليَّة العسكريَّة الأولى التي قام بها حزب العمال الكردستاني في 15/8/1984، إيذاناً ببدء كفاحه المسلح. ثم قالوا: سننتهي منهم، خلال هذا الصيف، خلال هذا الربيع، خلال هذه السنة، وهكذا دوليك، إلى أن تحوَّلت الـ24 ساعة إلى 24 سنة، وتركيا تعيش حالة حرب مع أكرادها كلفتها سنوياً 7 مليار دولار، وأكثر من 300 مليار دولار تقريباً، خلال تلك السنين، عدا الضحايا البشريَّة من الجانبين. بعد التصريح الآنف لأوزال بتسع سنوات، تيقّن الرجل من لا جدوى الحرب وعبثيَّة الخيار العسكري في حسم الملف الكردي التركي، فرجَّح الرئيس الراحل أوزال خيار الحل السلمي، وطلب من الرئيس العراقي الحالي جلال طالباني التوسُّط بينه وأوجلان، فوافق الأخير، وأعلن عن وقف لإطلاق النار من جانب واحد في آذار (مارس) 1993، إلا أن أوزال توفِّي بشكل مفاجئ وغامض. وبادر نجم الدين أربكان الى التلميح للكردستاني برغبته في حل الصراع سلميَّاً، إلا أن تجَّار الحرب في تركيا من ساسة وعسكر، أقصوا أربكان، وحظروا حزبه، ومنعوه من مزاولة السياسة سنة 1997، عبر القيام بانقلاب أبيض عليه.
كما كان متوقَّعاً، بدأت تركيا حملتها العسكريَّة الواسعة الناطق، والمتعددة الأهداف، في كردستان العراق، واختارت لها «الشمس» عنواناً. وبعد افتضاح أمر الاجتياح العسكري، عبر التصريحات والمقالات والتحليلات الصحافيَّة، بدأت الحكومة والجيش التركيين، باجتياحها للإقليم الكردي، في 22 شباط (فبراير) 2008، بغية إضفاء صفة «المباغتة» على حملتها، وإكسابها عنصر «المفاجأة»، ظناً أن العمال الكردستاني لم يحضّر نفسه لهكذا حملة، منذ سنوات خلت. فالحوارات التي أجرتها صحفية «الحياة» مع أبرز قيادات العمال الكردستاني (مراد قره إيلان 31/8/2007، باهوز أردال 3/11/2007 وجميل بايك في 10/2/2008)، كلها كانت تشير إلى أن المقاتلين الكرد كانوا يتوقَّعونها، وقد احتاطوا لها، وهيَّأوا أنفسهم لمواجهتها جيّداً. أيَّاً يكن، فقد رجَّحت تركيا خيار الحرب، وينبغي أن تكون جاهزة لتحمُّل النتائج والأكلاف، على الصعد كافة.
ما يسجَّل لأردوغان في هذا الاجتياح، الخامس والعشرين لهذه المنطقة، منذ 1982 ولغاية 2008، هو الشراكة الأميركيَّة - الإسرائيليَّة المباشرة والفاعلة ضمنها، والصمت الأوروبي والروسي عنها، وتواطؤ حكومة المالكي، وجهات كرديَّة عراقيَّة فيها، وهذا ما ستكشفه الأحداث، خلال الأيَّام القادمة.
لقد قرأ الساسة والعسكر التركي الضوء الأخضر للبدء باجتياح كردستان العراق، عقب لقاء بوش - أردوغان يوم 5/11/2007 في البيت الأبيض، واعتبار واشنطن العمال الكردستاني عدوَّاً لها، ومدّ تركيا بالدعم الاستخباري في هذه العمليَّة العسكريَّة، قرأ الأتراك هذا الانفراج المفاجئ والسريع والنشط في العلاقات التركيَّة - الأمريكيَّة على أنه نصر، وأن صفحة الخلاف الناشب سنة 2003، على خلفية احتلال العراق وتبعاته، قد طويت، وعادت الحرارة والدفء لهذه العلاقات، بعد فتور دام خمسة أعوام. ولم يحاولوا قراءته من زاوية مخالفة، على أنه جرّ لتركيا الى حروب داخليَّة وإقليميَّة، خدمة للمشاريع الأميركيَّة في المنطقة. فواشنطن دعمت صدام حسين لثمانية أعوام ضدَّ طهران، وحتى في حربه على أكراد العراق أيضاً، كانت داعمة له. لكنها تخلَّت عنه، وورَّطته في غزو الكويت، وباشرت حربها عليه من الكويت، حتى أطاحت نظامه في نيسان (ابريل) 2003. وعندما يتعلَّق الأمر بالأكراد، تتنحَّى قيم الديموقراطيَّة والسلام والتآخي وحقوق الإنسان جانباً. يقولون: فلينزع الكردستاني سلاحه دون قيد وشرط، وهم يرون كيف يهاجم الشعب الكردي بالطائرات والمدافع والدبابات. إن الدفاع عن النفس حق مقدس، والأكراد يعرفون كيف يدافعون عن أنفسهم.
مآل القول: منذ 25 سنة وتركيا تبكي أبناءها أكراداً وأتراكاً. والأكراد أكَّدوا مراراً أنهم دعاة حياة حرَّة كريمة، ضمن تركيا ديموقراطيَّة، وأعلنوا وقفاًَ لإطلاق نار من جانب واحد خمس مرات منذ 1993 حتى 2006، إلا أن الجانب التركي مصمم على خيار الحرب. ويبدوا أن الأيَّام القادمة، تخبِّئ لتركيا الكثير من المآسي، التي يخشى أن تجعل هذا البلد يبكي دماً. حينئذ، ليعلن الجنرال رجب طيّب أردوغان انتصار مشروعه الإسلامي المعتدل، تحت «شمسه» القاتلة، وعلى ركام جمهوريَّة كانت تسمَّى تركيا.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
نجاد في‮ ‬بغداد‮.. خطاب النصر في‮ ‬بلاط الروم‮ ‬2‮/‬2
مهنا الحبيل
الوطن البحرين
؟ ولكن‮.. ‬هل ضمنت إيران استقرار النصر‮..‬؟
إن متابعة أحداث الجنوب العراقي‮ ‬وخاصة بعد الحلقات التي‮ ‬عرضتها قناة العربية لمراسلها محمد نجاح علي‮ ‬تعطي‮ ‬دلالة بارزة ومتصاعدة عن حجم النزاع والصراع بل وتعفن الحالة الطائفية في‮ ‬المشهد العراقي‮ ‬داخلياً‮ ‬وسط الطائفة الشيعية وفي‮ ‬منطقة الجنوب التي‮ ‬تُعتبر الركيزة الأولى والضمانة للهيمنة الإيرانية فتصاعد حملة التصفيات الداخلية بين المليشيات التي‮ ‬ساندتها إيران بل وصنعت الكثير منها واندلاع مواجهات أخرى بين هذه المليشيات من جهة وقيادات الشرطة المحلية التي‮ ‬تسعى لتكريس ثقافة ومؤسسة أمنية جديدة في‮ ‬الجنوب العراقي‮ ‬تجمع بين التوازن لإيراني‮ ‬والأمريكي‮ ‬معاً‮ ‬فيما اعتادت هذه المليشيات على ولاء واحد للمرجعيات الإيرانية إضافة إلى تفجر الطموح الشخصي‮ ‬والنزعة الحزبية والمذهبية الداخلية عند هذه الجماعات والأحزاب والمليشيات في‮ ‬الجنوب العراقي‮.‬
هذه الحالة من الاضطراب والتعفن الطائفي‮ ‬يُقابلها تنامي‮ ‬الروح العربية والشعور الإنساني‮ ‬المجرَّد واستيقاظه وانطلاقته القوية لدى العشائر العربية في‮ ‬الجنوب لمحاولة الخلاص من الوضع الآسن الذي‮ ‬يعيشه الجنوب العراقي‮ ‬ولعل تفاعل المقاومة الإسلامية الوطنية العراقية مع عشائر الجنوب العربية في‮ ‬دعواتها للخلاص من كلا الاحتلالين‮ ‬يجسد إدراك المقاومة لصدق هذه الدعوات العشائرية الثائرة في‮ ‬المقابل أهملت القيادات الوطنية العراقية والمقاومة دعوات التيارات والأحزاب الطائفية للتوحد وخاصة التيار الصدري‮ ‬وذلك لانعدام المصداقية في‮ ‬هذه الأحزاب والتيار الصدري‮ ‬بعد تجربة واسعة أظهرت حجم التلاعب الإيراني‮ ‬في‮ ‬هذه المجموعات التي‮ ‬يُستهلك خطابها في‮ ‬محاولات تحسين لصورتها أمام الرأي‮ ‬العام العراق والعربي‮ ‬بعد تورطها في‮ ‬العديد من الفواجع التي‮ ‬عاشها العراق أرضاً‮ ‬وشعباً‮ ‬فضلاً‮ ‬عن أن خطاب هذه الأحزاب والتيارات الطائفية سرعان ما‮ ‬يتضح انقلابه وتبنيهم لبرنامج استراتيجي‮ ‬يهدم ما‮ ‬يطرحونه من دعوات لإنشاء أُطر وحدوية وتبقى مشاريع كلا الاحتلالين هي‮ ‬الرهان الاستراتيجي‮ ‬لهذه التوجهات‮.‬
؟ قلق إيران من الصحوة‮ ..‬لماذا؟
وخلال الفترة الماضية أبدت طهران وأحزابها انزعاجاً‮ ‬كبيراً‮ ‬من استقرار الصحوات بل وبادرت بتحريك مشاريع سياسية وأمنية تحتويها ومن جهة أخرى سعت إلى اختراق مباشر لبعض عناصرها ومع التسليم الحاسم بأن مشروع الصحوات كان قد أُسَّسٍ‮ ‬بدعم أمريكي‮ ‬مباشر وأُسند على الأرض من خلال الأحزاب السنية المشاركة في‮ ‬العملية السياسية لتحقيق توازن‮ ‬يدعم مشاركتها السياسية ويعزز أوراقها مع الأمريكيين إلا أن الأحداث السابقة وسجل حراك الصحوات على الأرض أظهر اضطراباً‮ ‬شديداً‮ ‬في‮ ‬قضية تثبيت الولاءات لهذه الصحوة والخطر الشديد الذي‮ ‬تخشاه إيران هو أن تتحول هذه الصحوات إلى طلائع حماية ذاتية لأحياء السنة التي‮ ‬عانت من استهداف المليشيات الطائفية المحسوبة على إيران وبإسناد أمريكي‮ ‬من مذابح جماعية فضلاً‮ ‬عن حصار سياسي‮ ‬واقتصادي‮ ‬والتحجيم الديمغرافي‮ ‬لها وحينها تتفرغ‮ ‬المقاومة العراقية للجهاز العسكري‮ ‬للاحتلال وتحسم الحرب وهذا بلاشك خطر كبير‮ ‬يؤرق طهران ويربك كل ملفاتها في‮ ‬المنطقة فضلاً‮ ‬عن الموقف الأمريكي‮ ‬المذعور قديماً‮ ‬من هذا المآل‮.‬
؟ القاعدة بين رسالة ديالى وبين رسالة إيران‮..‬
وحين أوقفت صحوة ديالى التعاون مع الاحتلال الأمريكي‮ ‬ثم استأنفته فقد كان ذلك رسالة مضطربة في‮ ‬ذاتها ولكنها تحمل مؤشرات بأن قضية مواجهة هذه الصحوات خاصة عبر العنف والاستهداف الدموي‮ ‬لقياداتها‮ ‬غُنم‮ ‬يخدم كلا الاحتلالين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران فهو من جهة‮ ‬يؤمن للأمريكيين حرب استنزاف داخلية في‮ ‬مواقع أهل السنة وهذا الاستنزاف‮ ‬يؤثر على برنامج المقاومة والاستقرار في‮ ‬مناطقها وهو‮ ‬يخدم إيران من جهة أخرى لأنه‮ ‬يضمن لها إشعال الصراع الدموي‮ ‬في‮ ‬الوسط السني‮ ‬وضمان تحول هذه الحرب الدموية إلى حالة إنهاك كامل لمناطق المقاومة وقدرتها الذاتية وهو ما‮ ‬يعرقل برنامج التحرير الوطني‮ ‬ومشروعه السياسي‮ ‬للمقاومة العراقية ولكن من‮ ‬غير المتوقع أن‮ ‬يراجع أبوعمر البغدادي‮ ‬وأصحابه منهجهم العسكري‮ ‬لأسباب تتعلق بحجم الإدراك السياسي‮ ‬والعمق الفكري‮ ‬لفهم هذه المسارات الحساسة‮.‬
؟ مشروع المقاومة الوطني‮ ‬وإعادة ترتيب الأوراق
وهذا السياق المتدهور على الساحة العراقية بحاجة لخطاب صريح وواضح ومن الضرورة أن تعيد المقاومة العراقية ترتيب أوراقها السياسية وتعزز وحدتها بانضمام كتائب ثورة العشرين وجيش الطريقة النقشبندية إضافة لبعض الفصائل الرئيسية إلى المجلس السياسي‮ ‬الموحد وفي‮ ‬نفس الوقت‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تُعدَّل الأسس الفكرية والمنطلقات السياسية التي‮ ‬تضمن عدم سقوط هذا المشروع الوطني‮ ‬السياسي‮ ‬للمقاومة العراقية ليس لإرضاء هذه الأطراف المتحفظة وحسب ولكن وقاية وحماية لهذا الحراك السياسي‮ ‬الذي‮ ‬سيواجه مؤامرات كبيرة داخلياً‮ ‬وخارجياً‮ ‬وهو ما‮ ‬يتطلَّب من جميع الفعاليات الوطنية المخلصة النابذة للاحتلال وخاصة المؤمنة بالمرجعية الإسلامية سواءً‮ ‬كانت في‮ ‬المقاومة السياسية أو المقاومة العسكرية أن تُبدي‮ ‬القدر اللازم من المرونة لجمع الكلمة ووحدة الصف وتطبيق القاعدة الشرعية دون تنازل عن الثوابت القطعية وهي‮ ‬دفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر‮.‬
هذا الوعي‮ ‬وهذه الثقافة ستقود المجلس السياسي‮ ‬للمقاومة والفصائل الرئيسية الأخرى والمرجعيات السياسية الكبرى إلى تحقيق اختراق وإيجاد مساحات للنضال الوطني‮ ‬خاصةً‮ ‬مع بروز دلائل قوية لتفتت الجبهات السياسية لأهل السنة المشاركة في‮ ‬العملية السياسية بعد أن استهلكها الأمريكيون في‮ ‬مسارات متناقضة وستفرز ساحتها بصورة تلقائية وهو ما‮ ‬يعزز مد الجسور والالتقاء على المصلحة الوطنية العليا بمرجعيتها الإسلامية الأصيلة ونبضها العروبي‮ ‬وحينها سوف‮ ‬يدرك الجميع حين تتوحد جبهته الداخلية بأن الأحداث ستسير لصالحه وصالح العراق لتعود بغداد حرة عربية إسلامية شامخة الحضارة ويبزغ‮ ‬الفجر من جديد‮.‬
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
الأجهزة الاستخبارية الإيرانية تخطط للهيمنة على العراق ؟
داود البصري
السياسة
لم يعد سرا حجم ودرجة وطبيعة التغلغل الايراني الواسع في العمق العراقي , كما لم يعد سرا معرفة حقيقة ان الستراتيجية الاميركية التي كانت تهدف لتغيير الشرق الاوسط قد فشلت اليوم في العراق فشلا ذريعا مع غروب الجمهوريين القريب عن الادارة الاميركية, وهو فشل تاريخي ترتبت عليه نتائج ومتغيرات ومنحنيات اقليمية كبرى استفاد منها النظام الايراني اكبر استفادة وحقق بالدهاء والتسلل وسعة الصدر ما لم يحققه في مرحلة تصدير الثورة والحروب والمواجهات المباشرة. لقد سقط المشروع الاميركي سقوطا مذهلا ومريعا في مجرى الطوفان الايراني وتحول العراق من مشروع وساحة للتغيير الاقليمي الى مستنقع كبير غاصت في أوحاله ليس الالة العسكرية الاميركية الجبارة العملاقة فقط, بل تلاشت في حواشيه وحافاته كل ملامح المشروع الوطني العراقي الذي كان متأملا ان ينهض العراقيون من خلاله لبناء دولتهم الجديدة بعقلية القرن الحادي والعشرين وليس بعقلية ( سقيفة بني ساعدة ), فتسيد الايرانيون وعملاؤهم من العراقيين والعرب الموقف , وبات المشروع الايراني في العراق وعموم الشرق الاوسط ليس مجرد تهديد او اشباح غير مرئية بل اصبح حقيقة واقعية بانعكاساته الطائفية وبدلالاته الفكرية وبهيكليته العامة , ونكسة الديمقراطية العراقية التي تمثلت بصعود القيم الطائفية المتعفنة قد جعل من مهمة التسلل الايراني للعمق العراقي عملية سهلة للغاية , فتناقضات السياسة الاميركية وخواؤها قد جعلا عملاء النظام الايراني هم الاقرب للتحالف مع الولايات المتحدة في مفارقة غريبة وتاريخية! فوكلاء ايران في العراق , هم ذاتهم حلفاء واشنطن في بغداد الذين توفر لهم الادارة الاميركية كل اشكال العناية والرعاية والدلال بعد ان سلمتهم مقاليد السلطة واعتمدت على ميليشياتهم المدربة ايرانيا والمغسولة ادمغتها بشكل جيد في معامل الحرس الثوري الايراني لحماية الامن العراقي!! وفي ذلك مهزلة تاريخية تنم عن خبث ودهاء ايراني لا نظير له وفقا لنظرية : ( من زيته اقليه )!! , وحيث اصبح التدخل الايراني الرسمي مغطى بشكل جيد من خلال حلفاء ايران التاريخيين في الساحة العراقية , ففي ظل حالة المواجهة الاقليمية لابد ان تتخذ الستراتيجية الايرانية من العراق بمثابة المجال الحيوي الارحب فاي مواجهة ايرانية غربية اسرائيلية قادمة سيكون العراق بالتأكيد احدى اهم ساحاتها المباشرة وتمكن القيادة الايرانية من نقل ادارة الصراع الاقليمي للعمق العراقي يشكل واحدا من اهم انتصارات تلك القيادة , وهو انتصار لم يأت في يوم وليلة بل كان نتيجة لتراكمات سياسية طويلة تجمعت كل اجزائها منذ العام 1980 وحتى اليوم.
جهاز مخابرات إيراني جديد في العراق :
اهل المشروع الستراتيجي الايراني نجحوا تماما في استغلال الفرصة التاريخية السانحة التي لا يمكن ان تتكرر كثيرا في تاريخ الشعوب ونجحوا في استغلال حالة المد الطائفي وتراجع المشروع الوطني العراقي في تكوين جهاز استخباري جديد من شأنه تأمين دور ايراني مستقبلي اكبر لضمان الهيمنة على العراق بالكامل , فقد تأسس منذ منتصف العام الماضي تحديدا جهاز استخباري ستراتيجي يدعى ( جهاز اهل البيت ) يشرف عليه العقيد في المخابرات الايرانية ( فريدون محمد صفوي ) وهذا اسمه الحقيقي اما اسمه الحركي فهو( عبد الرضا حسين الموسوي )!! وهو الاسم الذي يتحرك به داخل العراق , وهذا الجهاز مرتبط بشكل مباشر بمكتب رئيس الجمهورية احمدي نجاد ويتخذ من مدينة النجف قاعدة رئيسية لتحركه ويعمل من خلال واجهة ( مؤسسة شهيد المحراب / مكتب الرعاية الاجتماعية ) التابع لال الحكيم, وعدد الافراد العاملين في هذا الجهاز اكثر من 2600 عنصر جميعهم من الايرانيين الذين يحملون الجنسية العراقية., وكما اسلفنا فان هدف هذا الجهاز او غيره من اجهزة الدولة الايرانية السرية هو ضمان السيطرة الكاملة على العراق في ظل تخبط دول وقوات التحالف , وهو نفس الامر الذي تقوم به ايران في دول الاقليم الاخرى , لقد طالت خطوط المواجهة مع ايران واضحى اللعب مع الكبار على المكشوف وهو ما سوف تدفع ثمنه دول وشعوب المنطقة , فتطورات الايام المقبلة ستكون ساخنة , وحجم الفتن السوداء المقبلة لا يمكن التكهن بمدياتها.

ليست هناك تعليقات: