Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

السبت، 5 أبريل، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات 03-04-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
قراءة فـي مجزرة البصرة الاخيرة
نصوح المجالي
الراي الاردن
في اقل من اسبوعين انتقلت اوضاع الحاكمين في العراق من مؤتمر مصالحة في بغداد اعترضت عليه وقاطعته معظم الكتل الرئيسية، الى مذبحة مفتوحة في البصرة، كانت حصيلتها قرابة الالف ضحية بين قتيل وجريح.
والمؤسف ان الحكومة العراقية لا تستخلص الدروس السياسية اللازمة مما يجري، بأن الوصفة السياسية التي قامت عليها العملية السياسية التي تقودها هي لب المشكلة في العراق، فالطائفية الثأرية المعادية لغيرها من الطوائف المستأثرة بالحكم، المفرطة في قتل وعزل وتهميش خصومها من الاطياف السياسية الاخرى، كانت وما زالت مشكلة العراق، والسنوات الخمس التي مرت على العراق، يمكن تلخيصها بأنها سنوات احتلال وفوضى وطغيان، لم تستثن احداً في العراق، والبناء السياسي الذي اقامه الغزاة ما زال يتعامل مع العراقيين، بالتصفية والحملات العسكرية ويستسهل القتل، ولا يحاسب القتلة عندما يكون القتل موجهاً لمن يعارضون الحكومة.
وبعد ان كانت الدائرة تدور على السنّة، في جميع محافظاتهم من بغداد الى الفلوجة والرمادي وتكريت، مع تهميش واضح لدورهم في العملية السياسية، وتجاهل لمطالب مناطقهم، وتناس متعمد للهجرة الواسعة التي تعرضت لها هذه المناطق، نتيجة للقمع والاضطهاد، وجرائم الميليشيات بحق ابناء هذه المناطق، تدور الدوائر الان، على التيار الصدري احد المكونات الرئيسية في التحالف الشيعي.
فالصراع على النفوذ والنفط والسيطرة على الاحياء والمدن والقرى، كان محتدماً طوال السنوات الخمس الماضية، بين الميليشيات التابعة للمؤتمر الاسلامي وحزب الدعوة، المدعومين من ايران وبين التيار الصدري، الذي يمثل الفقراء من ابناء العراق وخصوصاً العرب منهم.
وعندما كانت جهود هذه الميليشيات ونشاطات فرق الموت التابعة لها موجهة، للانتقام من انصار النظام السابق، ومعارضي الحكم القائم من السنّة، كانت هذه تحظى بغطاء ودعم من اجهزة الدولة، فلم تلفت آلاف الجثث مقطوعة الرؤوس التي كانت تلقى على قارعة الطرق، نظر سلطات بغداد واعتبرت جزءاً من تنظيف واعادة ترتيب البيت العراقي، والقي اللوم عندها على شماعة الزرقاوي والقاعدة، وهما بالتأكيد الوجه الاخر، السيء، للتنظيمات الاجرامية والارهابية، التي روعت شعب العراق وعاثت فساداً في بلاد الرافدين.
فهذا النهج الثأري القائم على احقاد طائفية قديمة وضع العراق بكامله، تحت رحمة عصابات تمتهن الجريمة، وتمارس السلب والقتل، وجيش المهدي شريحة من هذه الفسيفساء العجيبة التي تتحكم بالعراق، باسم المرجعيات الدينية، وتقترف أيضاً ابشع الجرائم.
لقد استوعبت الحكومة العراقية قوات بدر التي عاثت فساداً وجريمة في العراق، ضمن قوات الامن والجيش ونظمت ما تبقى من الميليشيات الموالية لها فيما يسمى الصحوات الشيعية، رداً على الصحوات السنية، وبذلك سمحت لهذه الميليشيات ان تمارس دورها من داخل النظام الامني العراقي، وتحت مظلة النظام السياسي بينما بقي مقتدى الصدر وقواته جهة مشكوكاً في ولائها الكامل لايران، وللعملية السياسية الحالية بسبب الشعارات التي يطرحها، والخصوصية الدينية التي يحاول اسباغها على حركته، والتذبذب في مواقفه السياسية، فهو تارة يبيع اسلحة جيشه بالقطعة، وتارة يعلن حل قواته، وتارة يقاتل قوات الاحتلال، واخرى يقاتل قوات الحكومة، ومع ذلك يزداد انصاره من الشيعة، ويصبح منافسا قوياً في الساحة الشيعية مما يقلق هذه الاحزاب، التي تتقاسم النفط والنفوذ والولاء الكامل للمرجعيات السياسية والدينية في ايران.
وبعد ان سيطر الاكراد على جانب من نفط الشمال وبدأوا بتسويقه، التفتت الحكومة الى البصرة، حيث تستشري عمليات نهب النفط، وتقاسمه بين الميليشيات الشيعية المتنافسة، في محاولة لضبط الاوضاع واعادة سيطرتها على البصرة ومرافق النفط الجنوبية، ولتحجيم التيار الصدري قبيل الانتخابات النيابية القادمة.
لم يكن الهدف فقط الحفاظ على ارواح العراقيين وممتلكاتهم، فهذا امر لم يلق أي اهتمام في السنوات الخمس الماضية، ولكن لايقاف العبث في مرافق النفط في البصرة، وحصر السلطة في المدينة بالميليشيات التي تعمل من داخل النظام العراقي من دون تلك التي تعمل من خارج النظام.
تيار الصدر، تيار شيعي عراقي لم يحظ بكامل التعميد من المرجعيات الدينية في ايران، وهو مشارك في العملية السياسية ومعارض في آن معاً، وله ثقل واسع في الاوساط الشيعية وبين الفقراء، وهو تنظيم رخو يمكن اختراقه بسهولة من خصومه أو من عصابات الاجرام والفوضويين، وهو الاخر له اجندة ثأرية في العراق، وله خصومات قوية في الساحة الشيعية.
وما جرى في البصرة وبغداد والحلة، قابل للتكرار، اذا استمر الصدريون في توسيع رقعة نفوذهم في الاوساط الشيعية، بدون مباركة كاملة من ايران.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
هجوم البصرة خاطئ
ترودي روبين
فيلادلفيا انكويرر
في الوقت الذي كان يتحصن فيه المسئولون الأميركيون في المنطقة الخضراء ببغداد من وابل الصواريخ التي تطلق عليها وفي الوقت الذي كانت شاشات التلفزة تعرض لنا مشاهد العنف في بغداد والبصرة يطالعنا الرئيس بوش يوم الخميس الماضي بقوله" الحياة الطبيعية تعود للعراق." وفي يوم الجمعة يقول"هذه لحظة حاسمة في تاريخ العراق الحر."
ومن ثم فإذا كان لديك لبس بشأن ما يحدث في هذا الفصل الاحدث من فصول كتاب العراق فدعني اوضح لك الامر بقدر ما استطيع. حيث ان هذه الزيادة المفاجئة في العنف والتي تأتي قبل أقل من أسبوعين من شهادة الجنرال ديفيد بتريوس والسفير الأميركي ريان كروكر المقررة أمام الكونجرس يمكن ان تكون في الواقع لحظة حاسمة. والسؤال الكئيب هو ما اذا كانت ستحسم الامور للافضل ام للاسوء.
بدأت الأزمة عندما شن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وهو شيعي هجوما عسكريا كان يهدف حسبما هو مفترض له ان يقضي على العصابات والميليشيات المسلحة في البصرة. تنتج محافظة البصرة أغلب نفط العراق؛ ومدينة البصرة هي الميناء الوحيد للعراق والذي يتم من خلاله تصدير أغلب النفط. كما ان المدينة منطقة لا تخضع لسيطرة القانون بشكل كارثي ويتنافس فيها ثلاث ميليشيات شيعية مسلحة على السلطة والسيطرة على صادرات النفط؛ وهم يبددون ما يقدر بحوالي 300 الف برميل من النفط في كل شهر.
كان البريطانيون يسيطرون على البصرة لكنهم سمحوا للميليشيات بالانتعاش واختراق قوات الشرطة. وفي سبتمبر الماضي سحبت بريطانيا قواتها من المدينة ولديها الان حوالي 4 آلاف جندي يتجمعون في المطار. ولا يريدون القيام بأي قتال.
ربما تكون البصرة تمثل الصورة السيئة لما يمكن أن يحدث حال سحب الرئيس الاميركي المقبل القوات الاميركية من بغداد بسرعة كبيرة- انهيار المؤسسات الحكومية الضعيفة والاقتتال بين الفصائل العراقية مع عدم وجود قوات أجنبية تفصل بينها.
ومن ثم فإنه من حيث المبدأ لعله لم يكن بالأمر السيء بالنسبة للمالكي أن يعمل على إعادة ترسيخ القانون والنظام في البصرة. فهذا يمكن ان يشير الى ثلاثة أمور إيجابية وهي ان حكومة المالكي الضعيفة والعاجزة يمكن ان تحقق شيئا ما بالفعل وان قوات الامن العراقية قادرة على العمل وحدها وان المالكي كان يريد الضرب بيد من حديد على الميليشيات من طائفته الشيعية(كما امتدحه الرئيس بوش على ذلك).
لكن ها هو فحص حقيقي للصورة الوردية لبوش فيما يحدث.
اولا، تبلغني مصادر في بغداد ان المالكي خطط لهذه العملية بدون تشاور مسبق مع الاميركيين. وإن الرئيس حاول نسج ذلك بوصفه شيء جيد وهو ان العراقيين اخيرا يمسكون بزمام المبادرة. وكان ذلك يمكن ان يكون حقيقيا لو ان رئيس الوزراء العراقي كان يدرك ما يفعله.
غير ان المالكي غير الكفؤ يبدو انه تصرف بحماقة. حيث اكتنف تحركه المتهور مخاطر كبيرة بالنسبة للسياسة الاميركية ولم يكن التوقيت صائبا حيث يأتي ذلك في الوقت الذي يغادر فيه بتريوس وكروكر متجهين الى الولايات المتحدة.
وكان المالكي قد قام بزيارة خاطقة للبصرة مؤخرا وحدد يوم الجمعة الماضي بصفته موعد نهائي لاستسلام المسلحين الامر الذي تجاهلوه. ولم تحقق قواته تقدما كبيرا وكانت في وضع حرج. وفي هذه الاثناء تفجر القتال في الاحياء االشيعية التي كانت تشهد هدوءا في بغداد.
ثانيا، فإن هجوم البصرة وبغض النظر عن كونه محاولة قمع نزيهة لميليشيات شيعية الا انه يبدو انه كان يستهدف جهة بعينها وهي ما يطلق عليها جيش المهدي الذي يتزعمه الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر. ويعتقد الكثيرون ان الهجوم قصد به التأثير على مجريات الانتخابات المحلية المقبلة المقرر إجرائها في اكتوبر المقبل لصالح تحالف المالكي.
أغلب الحكومات المحلية يسيطر عليها الآن الحزب الشيعي الأكبر وهو المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يدعم المالكي والذي له ميليشيا في البصرة. وكان من المتوقع أن تهزم مجموعة الصدر المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق في عدة محافظات ومن ثم فإن عملية المالكي ربما تكون هجوما استباقيا على قوات الصدر.
مرة اخرى، لو استطاع المالكي تأكيد القانون والنظام في البصرة، ربما لابتهج كثير من العراقيين على الرغم من أن ذلك لن يحقق اي شيء فيما يتعلق بالعدالة التي يتحدث عنها بوش. ومع ذلك فإن معركة البصرة يمكن ان تأتي بالنتيجة العكسية وهي زيادة الخروج على القانون والعنف. كما ان ذلك يهدد بتقويض المكاسب التي تحققت بصعوبة جراء الزيادة الاضافية في القوات الاميركية في العراق في الاشهر القليلة الماضية.
احد الاسباب الرئيسية لانخفاض الضحايا الاميركيين والعراقيين في هذا العام هو احتفاظ قوات الصدر بوقف اطلاق النار طيلة الاشهر السبعة الماضية. حيث توقف جيش المهدي في الغالب عن قتل السنة والقوات الاميركية. ويحمل القادة الاميركيين على "العناصر المارقة" من جيش المهدي لكن دون اي رغبة في الانجرار الى معركة كبيرة مع الصدر نيابة عن المالكي. فمثل هذه المعركة كان يمكن ان تعرض الهدنة للخطر وكان يمكن لها ان تصرف الاهتمام عن الجهود المستمرة في شمال البلد من اجل القضاء على فلول تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.
اذا انهى الصدر هدنته فإن بغداد يمكن ان يهزها العنف بشكل كبير مرة اخرى. ويمكن ان تقوم عصابات تابعة للصدر بتجديد عملياتها في التطهير العرقي للسنة في المناطق المختلطة الباقية في المدينة؛ ويمكن ان يعود المسلحون السنة المتحالفين الآن مع القوات الاميركية الى الصراع الطائفي.ويمكن للامال بسحب مزيد من القوات الاميركية هذا العام ان تتبدد. (وبالمناسبة فان القوات الاميركية المنسحبة سيكون عليها المرور عبر الطرق العراقية الجنوبية التي تتمركز فيها قوات الصدر.)
يمكن للمالكي ان يتراجع ويستقر الوضع على نسخة اقل استقرارا من رهان الوضع الحالي. وما هو غير محتمل ان يكون التحرك المتهور للزعيم العراقي هو الحظة الحاسمة التي تخيلها الرئيس الاميركي. دعونا نأمل الا يقوض ذلك المكاسب الهشة التي كانت قد اعطت العراقيين بعض الامل بان الكابوس الذي يعيشون يمكن ان ينتهي في النهاية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
خطة لتوطين مسيحيي العراق في أوروبا
سمير عواد
عمان العامانية
بكل صمت قام هوبر بالتحالف مع ممثلي الكنائس الكاثوليكية بوضع ما وصفته الصحافة المحلية خطة إنسانية لمساعدة المسيحيين في العراق وكتب لها النجاح. من نتائج الخطة أن إيريكا شتاينباخ المتحدثة باسم الاتحاد المسيحي في البرلمان الألماني بالطلب من الحكومة الألمانية الموافقة على منح حق اللجوء إلى عدد كبير من المسيحيين العراقيين
يوجد مخطط لتوطين مسيحيي العراق في أوروبا. في مدة قصيرة لوحظت كثافة التقارير التي تنشر في صحف أوروبية عما يصفه ممثلون عن المجالس الكنسية بتصفية عرقية ضد المسيحيين الذين كانوا في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين ينعمون بحياة آمنة ومنهم من وصل إلى مناصب عليا في السلطة أبرزهم طارق عزيز الذي شغل منصب وزير الخارجية مدة طويلة ثم منصب رئيس الوزراء. وتتحدث وسائل الإعلام الألمانية على سبيل المثال عن أحداث نسبتها إلى عراقيين مسيحيين تعرضوا إلى اعتداءات في العراق وفروا للنجاة بأرواحهم عبر سوريا وتركيا وإيران إلى أوروبا. وكانت ألمانيا قد تعرضت إلى اتهامات من مسؤولين في الحكومة السويدية لأنها ترفض استضافة اللاجئين من العراق الذين ركزوا في هجرتهم الاضطرارية بسبب استفحال العنف بعد غزو بلدهم من قبل الولايات المتحدة على التوجه إلى سوريا حيث يوجد ما يربو عن مليوني لاجئ عراقي والأردن(750 ألف لاجئ عراقي) والسويد التي تعتبر هدفهم الرئيسي لما توفره الحكومة السويدية لهم من مأوى وعيشة كريمة. كما بلغت نسبة منح حق اللجوء السياسي للعراقيين في ألمانيا أدنى حد. أما الآن وبعد أن تحرك اللوبي المسيحي في هذا البلد تريد ألمانيا فتح أبوابها ليس لجميع العراقيين وإنما المسيحيين فقط.
تطالب الكنائس الألمانية منذ وقت الحكومة الاتحادية بمنح حق اللجوء إلى مسيحيي العراق. وذكرت المعلومات التي نشرت أن المسيحيين في العراق يتعرضون للقتل والاضطهاد والتنكيل على أيدي مسلمين وجاء في السياق ما نسب إلى أفراد ينتمون لأسرة مسيحية عراقية تمكنت من السفر من الموصل إلى منطقة الرور وسط ألمانيا وقال أحد أفراد الأسرة أن مسلحين مسلمين دخلوا منزل الأسرة عنوة وشتموا أفرادها لأنهم من الطائفة المسيحية ثم أطلقوا النار على الأم التي قبل يوم واحد تعرض زوجها للخطف حين كان في طريقه إلى مكان العمل. وفقا لما نشر فرت الأسرة من العراق إلى دمشق حيث سردت قصتها على مسؤولين في السفارة الألمانية الذين تأثروا وطلبوا من وزارة الخارجية في برلين على عجل الموافقة على سفر أفراد الأسرة إلى ألمانيا.
يشير تقرير داخلي بوزارة الخارجية عن الأوضاع في العراق إلى المحن التي يواجهها المسيحيون في هذا البلد. في عام 2005 كان عدد المسيحيين في العراق يبلغ 800 ألف نسمة وأصبح عددهم الآن 400 ألف نسمة. وقال جونتر نوك مفوض الحكومة الألمانية لقضايا حقوق الإنسان ان أبناء هذه الطائفة يتعرضون يوميا لكافة أشكال القمع والتنكيل. وفقا لمعلومات فولفجانج هوبر رئيس مجلس الكنيسة الإنجيلية في ألمانيا يتعرض المسيحيون في العراق إلى تصفية عرقية. بالنسبة إلى هوبر فإن اضطهاد المسيحيين من عمل متطرفين إسلامين وكتبت صحيفة(زود دويتشه) الصادرة في ميونيخ تقول أن أوضاع الكثيرين من المسيحيين الكلدانيين في بلاد الرافدين في مناطق عديدة لا تحتمل وهذا منذ ثلاثة أعوام أي بعد عامين على غزو العراق. وتجري الكنائس مناقشات مكثفة مع السياسيين المحليين لهدف إقناعهم بالسعي لإنقاذ المسيحيين العراقيين وقامت الكنيسة الكاثوليكية وهي أكبر كنيسة في ألمانيا بدعوة وفد من البرلمان والسلطات لزيارة استطلاعية لمخيمات اللاجئين في سوريا والأردن. وفي خطبته التي ألقاها بمناسبة عيد الفصح قال هوبر أن المسيحيين في العراق يتعرضون إلى الإبادة.
بكل صمت قام هوبر بالتحالف مع ممثلي الكنائس الكاثوليكية بوضع ما وصفته الصحافة المحلية خطة إنسانية لمساعدة المسيحيين في العراق وكتب لها النجاح. من نتائج الخطة أن إيريكا شتاينباخ المتحدثة باسم الاتحاد المسيحي في البرلمان الألماني توجهت بالطلب من الحكومة الألمانية الموافقة على منح حق اللجوء إلى عدد كبير من المسيحيين العراقيين. قبل ذلك قام فولفجانج شويبلي وزير الداخلية بخطوة تمهيدية هامة عندما أخذ قرارا بتاريخ 15 مايو الماضي بعدم إلغاء قرارات اللجوء للعراقيين وعزا ذلك إلى اضطهاد المسيحيين بصورة خاصة في وسط وجنوب العراق. أنه القرار الذي يضمن البقاء لنحو 2500 من المسيحيين العراقيين وتبديد مخاوفهم من خطر إبعادهم إلى العراق.
في الأيام القليلة القادمة سوف تجتمع اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان لمتابعة الموضوع. إذ تطالب الكنائس الألمانية بمنح المأوى لأعداد كبيرة من المسيحيين العراقيين ويقدر البعض العدد بنحو 20,000 إلى 30,000 مسيحي من العراق. ويقول هوبر أن أماكن العيش بالنسبة لهم متوفرة في ألمانيا كما أشار إلى إمكانية وضع خطة لتوطينهم بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي. ويقول متحدث باسم وزير الداخلية أن الحكومة الألمانية تفكر بحل. كذلك فإن مفوض الحكومة الألمانية لحقوق الإنسان يؤيد إيواء المسيحيين العراقيين في ألمانيا.
تلفت منظمات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية وجمعية الشعوب المهددة النظر منذ سنوات لمعاناة المسيحيين في العراق الذين وقعوا بين الأطراف المتحاربة. وكثير منهم يتحدثون اللغة الإنجليزية مما دفعهم إلى العمل مترجمين مع المؤسسات العسكرية، يجري اتهامهم بدعم قوات ائتلاف الحرب وبخيانة الشعب العراقي. من ضمن ما نشر أيضا طلب ميليشيات سنية في مطلع العام الماضي من عائلات مسيحية في البصرة أو الموصل دفع ضريبة خاصة لأن أفرادها لا ينتمون لدين الإسلام. من ليس بوسعه دفع ضريبة فرض عليه إرسال فرد من أسرته إلى أحد المساجد يوم الجمعة ليشهر إسلامه. من يرفض الانصياع للأمرين يعرض نفسه لطلب مغادرة منزله خلال 24 ساعة. لهذا السبب فر آلاف المسيحيين العراقيين من منازلهم وبلدهم لكن سوريا التي تعتبر الدولة العربية التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين العراقيين لم يعد بوسعها استقبال المزيد من اللاجئين العراقيين. لزمن طويل التزم رجال الدين المسيحيين في العراق وكذلك الفاتيكان الصمت حيال الهجرة المسيحية من العراق لعدم التسبب في تشجيع الهجرة المسيحية. معنى الهجرة المسيحية من بلاد الرافدين تشرد هذه الطائفة التي أثرت ثقافات العراق لعقود طويلة. هذا بالتحديد حاول فرج رحو أسقف الموصل تفادي حصوله لكنه تعرض أيضا للخطف ووجدت جثته بعد ثلاثة أسابيع وسط كوم من الزبالة بالقرب من الموصل. حتى الآن استطاع كثير من العراقيين وصول أوروبا بمساعدة عصابات تهريب الأفراد لقاء عشرة آلاف دولار للشخص الواحد. تريد ألمانيا التعاون مع هيئة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة(أونروا) في البحث عن المسيحيين بين أعداد اللاجئين في سوريا والأردن وترتيب سفرهم إلى ألمانيا. وكانت ألمانيا قد قامت بخطوة مماثلة في عقد الثمانينات عندما أوت فيتناميين لقبوا بشعب القوارب elpoeP taoB بعد أن فر خصوم انفصاليي الفيتكونج بقوارب إلى البحر. يشبه مصير الفيتناميين مصير العراقيين. فقد فروا الفيتناميون من بلدهم أيضا نتيجة غزو الولايات المتحدة لبلدهم تحت شعار نشر الحرية والديمقراطية في فيتنام.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
حصار آخر
وليد الزبيدي
الوطن عمان
مظاهر واجراءات الحصار تلاحق العراقيين عبر الاجيال، فاحفاد حصار التسعينات الذي فرضه الاميركيون على العراقيين ، يعيشون ذات الحصار في الكثير من المدن العراقية ، ويفرضه هذه المرة الذين يمسكون بزمام السلطة في العراق من داخل المنطقة الخضراء ، التي تحرسها قوات الاحتلال الاميركي.
احياء شاسعة ومدن وقرى ومحافظات ، تم فرض الحصار القاسي عليها، فمدينة الصدر في الجانب الشرقي من العاصمة العراقية قطعت عنها سلطات نوري المالكي الماء وخيط الكهرباء الضعيف والمتهالك ، ومنعت الحركة فيها ، ومثل ذلك حصل في احياء الحبيبية المجاورة لهذه المدينة ، ومعها مناطق المشتل وبغداد الجديدة ووصل الامر الى الزعفرانية ، وحي الشعب واور ومناطق اخرى، اما في جانب الكرخ من بغداد فقد شمل ذلك مدينة الكاظمية والشعلة واحياء السيدية والبياع وحي العامل ، وابو دشير ، اما مسالة الخدمات فقد شملت جميع مناطق بغداد وبدون استثناء.
اما في مدينة الكوت ، فان الحال اسوء من ذلك بكثير، فقد تعرضت الاحياء السكنية الى قصف شديد من قبل طائرات الاحتلال الاميركي ، وسقط العشرات من القتلى والجرحى من النساء والاطفال والشيوخ والابرياء ، بعد ان شنت المقاتلات هجماتها العنيفة على البيوت والاحياء والاسواق ، ولم يتردد الناطق باسم قوات الاحتلال من التصريح لاذاعة البي بي سي من القول ، ان حكومة المالكي ، هي التي طلبت من هذه القوات توجيه تلك الضربات ، التي اوقعت عشرات القتلى والجرحى و سقطت البيوت والحيطان فوق رؤوس الابرياء ، ولم يتوقف اجراء حكومة المالكي عند هذا الحد ، بل اصدرت اوامر صارمة منعت بموجبها ذهاب سيارات الاسعاف الى الاحياء السكنية المنكوبة بالقصف الاميركي في احياء مدينة الكوت ، وارتسمت المشاهد الماساوية هناك ، حيث النزيف المتواصل للجرحى ، وصراخ والم الاطفال ، ورعب النسوة اللائي يحاولن اسعاف الجرحى باي شئ ، لكن الاجواء تذهب الى ماهو اسوء وابشع، فلاتوجد فرصة للحركة والتنقل ، واجهزة الشرطة والجيش التابعين لحكومة المالكي تمنعان الجرحى من الذهاب الى اي مكان يقدم الاسعافات لهم.
في اماكن كثيرة ، يتم فرض هذا النوع من الحصار القاسي والمخيف ، وتنفذه على الارض اجهزة الشرطة والجيش ومخابرات حكومة المالكي ، ومن السماء تتساقط صواريخ وقنابل طائرات الاحتلال ، هذا الحصار يكشف حقيقة ونوايا واهداف الذين يشاركون في فرضه، فهو الابشع والاقسى الذي يتعرض له العراقيون.
wzbidy@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
مواجهات البصرة بين دوافعها الإيرانية وحساباتها العراقية
سامي شورش
الحياة
الأرجح أن انتقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من مربّع التحالف مع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الى مربّع مواجهات عسكرية فائقة السخونة معه، يتّصل في جزء أساسي منه بخطأ مزدوج ارتكبه المالكي قبل أكثر من عام. وتمثّل الخطأ في أنه أقنع الأميركيين خلال رسم الملامح الأساسية لخطة فرض القانون بنقطتين أساسيتين: الأولى، غضّ النظر عن مواجهة الصدر وملاحقة ميليشياته المعروفة بـ «جيش المهدي». وكانت ذريعته في هذا المنحى أن هذه الميليشيات لا تشكّل مصدراً لخطر داهم وأنه يتكفل بإقناع الصدر بحلّها في أقرب وقت ممكن. والثانية، تأكيد المالكي للأميركيين أنه سيتولى إقناع الصدر لا بحل جيشه فحسب، بل بالإبتعاد عن النفوذ الإيراني، أو على الأقل بالتخلي عن أي تعاون عسكري سرّي مع إيران هدفه عرقلة العملية السياسية في العراق.
في تلك الفترة كان المالكي مترعاً بقناعة أساسية مفادها أن علاقاته التحالفية الطيّبة والوثيقة مع الصدر ستوفّر أمامه هامشاً كبيراً لممارسة الضغوط في إتجاه ضمان تأييد الأخير للخطة. يشار الى أن حزب «الدعوة» الذي يرأسه المالكي، تمتع بالفعل في ذلك المقطع الزمني بتحالف سياسي قوي مع الصدر. ومعروف أن هذا التحالف كان له دور حاسم في فوزه بمنصب رئيس الوزراء في مقابل منافسه الدكتور عادل عبدالمهدي، نائب رئيس الجمهورية الحالي، وأحد قادة «المجلس الإسلامي الأعلى» في العراق.
لكن النتائج التي تمخضت عنها خطة فرض القانون بعد أكثر من عام على تطبيقاتها، أوضحت بشكل جلّي أن المالكي أخفق في تحقيق أي من الوعدين اللذين قطعهما للأميركيين: فلا جيش المهدي تخلّى عن روحه الميليشياوية وسلاحه وعملياته المسلحة غير المعلنة لتقويض الأمن في العراق بما فيها عمليات قتل المدنيين وخطفهم، إضافة الى قصف المنطقة الخضراء بالقذائف والمدافع والذخائر الإيرانية. ولا توقّف تعاونه العسكري السري مع إيران وتسهيل عمليات نقل الأسلحة والمعدات العسكرية من إيران الى داخل الأراضي العراقية.
إستطراداً، حينما شرع المالكي في إعداد خطة فرض القانون حاول التركيز على محاربة المجموعات السنيّة المتطرفة والمسلحة وتنظيم «القاعدة» الإرهابي في بغداد وغرب العراق. أما بالنسبة الى المجموعات الشيعية، التيار الصدري و «جيش المهدي» الذي ظل الأميركيون يرتابون من علاقاته الوطيدة مع الأجهزة الإستخباراتية الإيرانية، فإن المالكي ظل يشدد على ضرورة إستثناء هذا التيار من العمليات الأمنية والعسكرية في إطار الخطة.
الأرجح أن الأميركيين وافقوا في ذلك المقطع الزمني، ولو على مضض، بقناعات المالكي رغم أنهم احتفظوا بريبتهم إزاء قدرته على إقناع التيار الصدري بالتخلي عن تحالفه السري مع طهران. فواشنطن لم تخف يوماً قناعتها أن «جيش المهدي» لا يعدو كونه ركيزة إيرانية وأن الهدف الاساسي من بنائه هو عرقلة الوجود الأميركي في العراق. لكن إعلان الصدر تجميد جيشه في المراحل الأولى من تطبيقات خطة فرض القانون، اعطى الأميركيين جرعة كبيرة من الأمل المتعلق بإمكان نجاح المالكي في مسعاه.
غير أن واشنطن ظلت تتحسب لإحتمالات المواجهة في مراحل لاحقة مع التيار الصدري، خصوصاً انها كانت تلحظ الإتساع الكبير لنفوذ الصدر في مدن البصرة والناصرية والكوت. بل ان هذا النفوذ الذي ظل حريصاً على تمييز نفسه عن بقية التكوينات الشيعية السياسية في العراق عن طريق مقاطعة حكومة المالكي والإنسحاب منها، أخذ ينافس نفوذ «المجلس الأعلى» ومرجعية آية الله علي السيستاني في المدينتين الشيعيتين المقدّستين النجف وكربلاء. لهذا، سارعت الولايات المتحدة الى فتح قنوات حوار وتعاون مع رؤساء عشائر عربية ومجموعات سنيّة مسلحة في غرب العراق خصوصاً في الأنبار والفلوجة وتكريت، بهدف جذبها الى جبهة الحرب ضد تنظيم «القاعدة» والإندماج في العملية السياسية في إطار المصالحة الوطنية التي علّقت عليها واشنطن آمالاً غير قليلة. وكان أمل الأميركيين أن تلقى المصالحة الوطنية التي قادها المالكي نجاحاً لا على صعيد فصم العلاقات بين سكان الغرب العراقي وتنظيم «القاعدة» فحسب، بل على صعيد فصم التعاون والتنسيق، أيضاً، بين «جيش المهدي» وإيران.
في الواقع، نجح الأميركيون في تحقيق الجزء الأكبر من الأهداف التي رسموها لأنفسهم في إطار المصالحة الوطنية العراقية، بينها جذب مجموعات عشائرية ومسلحة في غرب العراق الى الإندماج في الحكم. لكن المالكي من ناحيته أخفق في تحقيق أي من الهدفين المتعلّقين به، أي جذب الصدر الى تعاون واضح مع العملية السياسية، ووضع حد لتعاونه مع الإيرانيين. يشار الى أن الأميركيين أعلنوا قبل أشهر أن إيران ضاعفت من تدخلاتها في الشأن الداخلي العراقي عن طريق إرسال مزيد من الأسلحة والعبوات الناسفة الخارقة للدروع الى داخل العراق. بل أن مسؤولين عسكريين أميركيين أكدوا إمتلاكهم معلومات تشير الى أن القذائف التي تطلق على المنطقة الخضراء هي قذائف إيرانية المنشأ تنطلق من مدينة الصدر شرق بغداد ويتولى تحريكها وإطلاقها مقاتلون تابعون لـ «جيش المهدي».
على صعيد ذي صلة، عبّرت مصادر قريبة من الحكومة العراقية، لم تشأ كشف هويتها، عن شكوك في بغداد مفادها أن الهدف من زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الى العراق قبل أكثر من شهر، لم يكن سوى للتغطية على قرار إيراني سري تعلّق بمضاعفة طهران لجهودها على طريق تقويض التحسّن الأمني في العراق. فالإيرانيون، بحسب المصادر ذاتها، منزعجون من النجاحات التي حققتها خطة فرض القانون في مرحلتها البغدادية. كما أن التكوين الشيعي الرئيس في العراق، «المجلس الإسلامي» العراقي بزعامة عبدالعزيز الحكيم، أخذ يضع ثقله الأساسي، السياسي منه والعسكري، الى جانب الخطة، ما يشير، في قناعة الإيرانيين، الى نزوع شيعي عراقي نحو تعاون عسكري وسياسي وطيد مع الولايات المتحدة في العراق. وكان أكثر ما أصاب الإيرانيين بالمرارة أن المالكي الذي يعتبر أحد أبرز الوجوه الشيعية في العراق بدا خلال الأشهر القليلة الماضية كأنه يعمل لا من أجل إعادة الأمن فحسب، بل من أجل تطويق النفوذ الإيراني أيضاً. والأرجح أن محاولات رئيس الوزراء العراقي تطويق العنف الطائفي ودمج مجالس الصحوة (السنيّة العربية) في الأجهزة الأمنية العراقية، إضافة الى جهوده على صعيد دفع الصدر نحو تجميد جيشه وحلّه في المراحل المستقبلية لخطة فرض القانون، هي إشارات الى قرار شيعي عراقي مؤداه وضع حدّ لنفوذ إيران في العراق، أو على الأقل، تغليب المصلحة الوطنية العراقية على مصالح إيران في ميدان صراعاتها مع الولايات المتحدة.
المصادر العراقية ذاتها رجّحت أن المالكي الذي يحوز على ثقة غير قليلة لدى إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش، أصبح يرى أن طهران شرعت في استخدم «جيش المهدي» لا لمناوأة الأميركيين، إنما لتنفيذ قرارها الخاص بتقويض التحسن الأمني في العراق ومناوأته شخصياً والقضاء على مستقبله السياسي. لهذا، لم يتردد في قبول إقتراح أميركي خاص بتأجيل عمليات تطهير محافظة نينوى من المجموعات المسلحة الإرهابية بغية التفرّغ لتنفيذ عملية أوسع في محافظة البصرة هدفها تحجيم «جيش المهدي» وإجباره على وقف تعاونه مع إيران. بعض المراقبين العراقيين يؤكد أن رغبة المالكي في تولي قيادة العمل الميداني في البصرة لها علاقة مباشرة بقراره استخدام الإنشغال بقيادة العمليات كذريعة لعدم حضور قمة دمشق. لكن المصادر الحكومية ذاتها تؤكد أن ما دفع المالكي الى تولي قيادة العمليات العسكرية في البصرة شخصياً هو شعوره أن الأميركيين أخذوا يلقون على عاتقه تبعات التدهور الأمني الحاصل في العراق، إن بسبب غضّه النظر عن مخاطر «جيش المهدي» ومن ورائه النفوذ الإيراني في العراق، أو تباطؤه غير المبرر في دفع العملية السياسية نحو الأمام.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
حرب العراق ماذا أنجزت؟
جميل مطر
الخليج الامارات
تقول القاعدة العلمية إن السبب أو العنصر الذي يفسر كل الظواهر لا يفسر شيئاً. وعندما كنت أتصفح المقالات والدراسات التي نشرت لمناسبة مرور خمس سنوات على حرب العراق، خرجت بانطباع أن حرب العراق قد تكون، في نظر المئات من المعلقين هي العنصر الذي يفسر كل الظواهر، بدليل أنه ما من قضية دولية أو تطور سياسي واقتصادي وإرهاب وحرب ضده وانتعاش طائفي إلا وكانت الحرب ضد العراق العنصر المفسر أو المبرر لها. ما كان يخطر على البال أن قضايا ومشكلات بهذا العدد ستجتمع على شيء واحد هو الأصل فيها ولا شيء غيره. قرأت لمن يقول إنه في خلال خمس سنوات هي عمر الحرب ضد العراق من ثماني سنوات هي مدة ولاية فلاديمير بوتين في الكرملين نهضت روسيا، وما كانت لتنهض بالسرعة والكفاءة والتأثير الدولي لو لم تكن الولايات المتحدة غارقة في حرب ضد العراق. فالحرب حسب هذا الرأي ساهمت في رفع سعر النفط والغاز وفرضت نوعاً من الهدوء في إقليم الشيشان برضا أمريكي وجهود دول عربية أدركت أن الصعود الجهادي تجاوز بسبب الوجود الأمريكي في العراق حدوداً كانت مرسومة أو متخيلة. وفي خمس سنوات تراجعت شعبية الولايات المتحدة، ليس فقط في الشرق الأوسط، الإقليم الذي اختارته واشنطن لتحكم منه العالم أو لتهيمن عليه فتهيمن على العالم، وتراجعت أيضاً في أقاليم أخرى. واختلف المحللون والسياسيون على تحديد المسؤول عن تردي شعبية أمريكا. بين هؤلاء من ألقى المسؤولية على الرئيس بوش شخصياً أو إدارته، وبخاصة فريق الأمن القومي الذي ترأسه نائب رئيس الجمهورية ويضم عدداً من المتشددين عنصرياً ودينياً وإيديولوجياً، وهناك من ألقى بالمسؤولية على السياسة الخارجية الأمريكية كمحتوى وممارسات وسلوكيات. أهون كثيراً أن يسجل التاريخ أن رئيساً بشخصه أو بحكومته مسؤول عن تدهور شعبية بلاده، إذ في هذه الحالة يظل الأمل قائماً في أن يوماً سيأتي يتوقف فيه تدهور الشعبية، وهو اليوم الذي يرحل فيه الرئيس الأمريكي وترحل معه إدارته. أما الثانية، أي مسؤولية السياسة الخارجية الأمريكية عن تدهور الشعبية بسبب سيطرة قوى اقتصادية أو دينية أو مصالح شرسة فهذه إن استشرى الاعتقاد بمسؤوليتها منفردة يصبح الأمر عندئذ لا يبشر بالخير. خذ مثلاً شعوبنا العربية حيث يسود الاعتقاد في قطاعات واسعة فيها بأن السياسة الخارجية الأمريكية مسؤولة عن حالة الكراهية لأمريكا السائدة في المنطقة. فما أكثر ما أصاب هذه الشعوب من إحباط وغضب بسبب دعم أمريكا لعدوان بعد عدوان على هذهالأمة وتدخل في شؤونها.
قد لا تنظر دول وشعوب كثيرة إلى السياسة الأمريكية هذه النظرة. بعضها يراها أحياناً، كما كنا نراها قبل نصف قرن أو أكثر برومانسية الأربعينات. كنا نراها دولة عظمى لم تمارس الاستعمار مثل دول أوروبا، إلى أن عرفنا أنها مارسته وتمارس نوعاً من أنواعه مجدداً ومحسناً وإن أقسى منه وأشد شراسة. وفي سنوات الحرب الباردة كانت شعوب أخرى في شرق أوروبا تنظر إلى أمريكا بعيون ملؤها الأمل أفاقت على نوع من الهيمنة ووجدت نفسها وقد انتقلت من الخضوع لحلف إلى خضوع مختلف لحلف آخر كما وجدت نفسها مجبرة على تبني فكرة اقتصادية واحدة، بمعنى آخر لم تختلف أمريكا الرأسمالية عن روسيا الشيوعية، كلاهما فرض على دول أوروبا الشرقية تحالفات وروابط والتزامات عسكرية وكلاهما أخضعها لفكرة اقتصادية واحدة، وأغلق كافة الأبواب والفرص أمام احتمال تجربة أفكار بديلة. سمعنا في الغرب، وعلى لسان الرئيس بوش شخصياً، أن الحرب ضد العراق أطلقت شرارة الديمقراطية في الشرق الأوسط، وأنه إن كان لهذه الحرب سبب أول، قبل أسلحة الدمار الشامل والإرهاب فهو نشر الديمقراطية. وبعد سنوات خمس يقول الأمريكيون أنفسهم إن تطورات الحرب أجبرت الرئيس بوش على تأجيل تنفيذ رسالته المقدسة في الشرق الأوسط. وعلى الجانبين وجدنا من له مصلحة في دعم مختلف الآراء الصادرة من واشنطن حول الديمقراطية في الشرق الأوسط. الصحيح في الأمر، ولم يعترف به، الأمريكيون الرسميون، هو أن الحركة في اتجاه الإصلاح السياسي بدأت في المنطقة العربية قبل الحرب ضد العراق ولم يكن لبوش يد فيها. كانت النخب الإصلاحية تلتئم هنا وهناك، في داخل الأقطار العربية وخارجها، وبذل أفراد فيها تضحيات كبيرة ليصل صوتهم إلى الشعب. لم يكن الإصلاح الذي دعت إليه أمريكا وقيل إنها حاولت فرضه على حكومات المنطقة هو منشئ الإصلاح. أعتقد على العكس من ذلك، أنه كان اللجام الذي أوقف مسيرة الإصلاح الحقيقية، حين استطاعت القوى المناهضة للإصلاح إثارة المشاعر المعادية للحرب ضد العراق بين الإصلاحيين الوطنيين. عندئذ توقف الإصلاح وانتكست الديمقراطية إلى وضع أشد تدهوراً من أي وقت منذ حصول هذه الدول على استقلالها. لقد كانت السنوات الخمس من الحرب ضد العراق ابتداء من نشر فكرة إقامة ديمقراطية في ظل احتلال أجنبي، وفي ظل مذابح طائفية وبعد إلغاء الأحزاب السياسية وتطهير النخب، كانت سنوات نكسة لكل صاحب فكر ديمقراطي متقدم في العالم العربي.
وفي هذه السنوات الخمس اجتمعت على العقل العربي الحالم عدة كوابيس أيقظته من حلم جميل، حلم منظومة القيم الأمريكية واحترام القواعد الدستورية وقدسية خصوصية الفرد في أمريكا وعدالة القانون. قبل هذه السنوات الخمس، أي على امتداد مراقبتنا كشعوب حالمة بالقيم الأمريكية، لم يخل الأمر من تجاوز هنا وتجاوز هناك، ولكن كان الحلم أكبر من أن توقظه تجاوزات منفردة متباعدة. وفجأة في خمس سنوات سقطت منظومة القيم الأمريكية سقوطاً فادحاً فكانت مذابح بريمر السياسية والإدارية ونهب ثروات العراق التاريخية وإشعال الفتنة حسب ما قال هو نفسه، ثم جاءت أحداث التعذيب في أبو غريب والمحاكمات الهزلية التي أعقبتها، وكانت، ولا تزال، جوانتانامو، تاج الشوك على رأس المنظومة الجديدة للقيم الأمريكية، واختطاف المشتبه فيهم ونقلهم بالطائرات عبر أجواء دول حليفة وغير حليفة ليعذبوا في دول ثالثة. وتناقلت الصحف العربية، مثلها مثل صحف العالم الأخرى، أنباء حصول شركات أمريكية بعينها على امتيازات هائلة بسبب الحرب، واستشراء الفساد بين ضباط وجنود أمريكيين وانفلات جنود خواص ومرتزقة. عمت قصص الفساد حتى غطت أحياناً على قصص الفساد المحلي في الشرق الأوسط. وفي السنوات الخمس اكتشف القراء العرب أن حرية الإعلام والتعبير في الولايات المتحدة ليست كما غرسها الأساتذة في عقول التلاميذ والأجيال الشابة، وهي بالتأكيد ليست النموذج الذي يسعى إلى تقليده الليبراليون العرب، أو غيرهم في أي مكان. ولن يكون ما نسب إلى الرئيس بوش شخصياً عن تهديده بقصف مقر فضائية الجزيرة المثال الأنصع على تدهور هذه القيمة في نظر الإدارة الحاكمة في أمريكا، فالأمثلة كثيرة ومنها مثلاً ابتكار أسلوب “الإعلاميين النائمين في حضن جنود أمريكا”، ولذلك لم يخرج من العراق تقرير إعلامي موضوعي عن مسيرة الحرب والقتل وهتك الأعراض هناك منذ اليوم الذي شنت فيه القوات الأمريكية مذبحة الفالوجا، وهي المذبحة التي فتحت أبواب العراق ليدخل منها انتحاريون من كافة أقطار العرب وفتحتها ليخرج منها أربعة ملايين مواطن عراقي لاجئين في بلاد أخرى، ولكن شهود على نموذج تطبيق الديمقراطية بالقوة العسكرية. كثير جداً هو ما حدث خلال حرب السنوات الخمس في العراق، لا نتحدث فقط عن المليون قتيل أو أقل أو أكثر، ولا عن دمار العراق أمة وثروة، ولا عن أربعة آلاف قتيل أمريكي معترف بهم، غير قتلى آخرين لا تنشر أسماؤهم لأنهم “خواص”، يعني “أمريكيون ولكن....” ولا نتحدث عن مبالغ تجاوزت أرقاما لم نتعامل بمثلها من قبل، فصرنا نستخدم أبسطها إلى العقل مثل القول إن أمريكا تنفق 5000 دولار في الثانية على هذه الحرب. لأننا لا نفهم تماماً أرقام التريليونات. حاولت تقدير الإنجازات التي حققتها إدارة بوش للأمة الأمريكية من وراء هذه الحرب وفشلت. تصورت أنه لابد وأن تكون الصناعة العسكرية انتعشت، وأن يكون جانب من المبالغ التي تنفق على الحرب في أمريكا لم تخرج منها فاستفاد بدورانها المواطن الأمريكي. تصورت أنه ربما أكدت هذه الحرب صورة أمريكا كقطب أوحد على الأقل لدى بعض القوى المحلية في أمريكا، مما كان يمكن أن يؤدي بالتالي إلى حشد وطني واقتصادي ينهض بالأمة وبأخلاقياتها، تصورت إنجازات كثيرة، ولم أجد دليلاً واحداً قوياً على أن إنجازاً واحداً على الأقل تحقق بشكل قاطع أو مؤثر، وبخاصة بعد أن بات واضحاً تدني احتمالات الخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة، وهي الأزمة التي يقول عنها اقتصاديون كبار في أمريكا وأوروبا، إنها بسبب الحرب ضد العراق. ومع ذلك، هناك إنجاز لا يتحدث عنه الكثيرون، ربما لأنه ليس أمريكياً صرفاً. نعرف أن تاريخ الصراع العربي - “الإسرائيلي” شاهد على محاولات أمريكية حقيقية لتقليص رقعته وتقليل عدد المشاركين فيه، ونستطيع القول إن السياسة الأمريكية حققت نجاحاً لا بأس به إلى أن جاءت سنوات الحرب ضد العراق، وإذا بالصراع العربي - “الإسرائيلي” يصبح وللمرة الأولى صراعاً إسلامياً “إسرائيلياً”، بكل ما يحمله هذا التطور من احتمالات على أدوار جديدة لدول الخليج والمغرب العربي والدول الإسلامية جنوب الصحراء وباكستان في منظومة هذا الصراع الجديد القديم. لمصلحة من سيكون اتساع رقعة الصراع مع “إسرائيل”، وهل سيبقى إنجازاً منفرداً ومحدوداً، أم كارثة أخرى تضاف إلى كوارث الحرب ضد العراق؟ هل يعني اتساع الرقعة تحولاً في استراتيجية أمريكا للصراع، أم أن الصراع صار جزءًا من استراتيجية أمريكية أوسع تغطي مساحات حتى الصين شرقاً وسيبيريا شمالاً؟ هذه وغيرها أسئلة ستجيب عنها تطورات هذه الحرب وحروب السنوات القادمة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
فشل الصحافة في العراق
ديفيد إدواردز
الخليج الامارات
في 22 مارس/آذار أكدت افتتاحية لصحيفة الايكونوميست البريطانية أن العنف الأخير في التيبت كان “ثورة”، و”انتفاضة قامت بها إحدى المستعمرات” ضد الاحتلال الأجنبي. وهذا صحيح، كما هي حال ما ينطوي عليه من ان الصين قوة استعمارية لا أحقية لها في التيبت. وفي المقابل، صورت التغطية الإعلامية في الاسبوع الماضي الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي البريطاني للعراق، الصراعَ باعتباره “تمرداً”، ينخرط فيه الجيش الأمريكي في “مكافحة التمرد”. ولا يخطر في البال ان الإعلام الغربي سيقدم الحرب باعتبارها “انتفاضة قامت بها إحدى المستعمرات”. وكان التركيز في الأسبوع الماضي على نجاح “تصعيد عدد القوات” في خفض العنف. وقيل لنا إن الغزو ربما كان كارثة، ولكن إضافة 30 ألف جندي أمريكي آخرين قد أشاعت استقرار الأوضاع، ولذلك ينبغي أن تبقى القوات حتى “إتمام المهمة”. والافتراض المسبق هو ان الوجود الأمريكي البريطاني يملك بعض الشرعية، في أفغانستان والعراق يتم تصوير قوات “التحالف” لا باعتبارها محتلة استعمارية تفرض إرادتها، بل كقوات حفظ سلام مقبولة هناك. وعلى كل من يبحث عن الأساس المنطقي لوجهة النظر هذه ألا ينظر إلى ما هو أبعد من تعليق جورج بوش في نهايات حرب الخليج سنة ،1991 حين قال: “إن ما نقوله يُنفَّذ”.
ونجاح “تصعيد عدد القوات”، في حدّ ذاته، خيالي إلى حد كبير. ففي مجلة “التاريخ الحالي” (عدد ديسمبر/ كانون الأول 2007)، يذكر الصحافي نير روزن ان العامل الرئيسي في خفض مستوى العنف ربما كان وجود عدد أقل من الناس لقتلهم بعد التطهير العرقي الرهيب، الذي يحمِّل العراقيون المسؤولية عنه للغزو. وثمة عامل آخر هو الأعمال التي قامت بها العشائر لطرد حركة القاعدة في العراق بتمويل ودعم أمريكيين. وعامل ثالث هو الهدنة التي أعلنها جيش المهدي، ربما في محاولة لتعزيز مكتسباته وتثبيت أقدامه من أجل صراع القوى في الجنوب. وعامل رابع، ربما كان وجود 30 الف جندي أمريكي إضافيين.
وحتى ادعاءات انخفاض العنف مبالغ فيها إلى حد كبير. ففي ايجاز قدمه اختصاصي علم الأوبئة، ليز روبرت من جامعة كولومبيا، أمام البرلمان الألماني في برلين في وقت سابق من هذا الشهر، قال: “في وقت الحرب، يقلل المتقاتلون دائماً تقريباً من أعداد الناس الذين يقتلونهم... فعلى الرغم من وجود المئات من الصحافيين، فإن هذا هو بالضبط ما حصل في العراق”. وعلى مدى الشهرين الماضيين، ظلت الحكومة العراقية والجيش الأمريكي يدعيان ان عدد قتلى العنف في العراق هو 1099 شخصاً. وظل هذا يتردد في الصحافة باستمرار، كدليل على أن “تصعيد عدد القوات” يؤدي مفعوله. وقد علق روبرتس، قائلاً: “في واقع الأمر، لم يُشِرْ أحد إلى سخافة هذه الأرقام ومنافاتها للعقل. فإذا كان ذلك صحيحاً، فإنه يوحي بأن معدل القتل في العراق يساوي نصف معدله في مدينة ديترويت ومدينة بلتيمور سنة ،2006 كما أنه أقل بكثير من معدل القتل في جامايكا وفنزويلا”.
لقد ركّز الإعلام الغربي على الأرقام المستقاة من مشروع يقوم بتدوين أعداد القتلى حسبما تنشرها الصحف، يسمى “إحصاء الجثث في العراق”، أو نظام الحكومة العراقية القائم على المعلومات التي تؤخذ من المشارح والمستشفيات. ولأن معظم التقارير في الإعلام تأتي من تقارير الحكومة العراقية الرسمية، فإن هذين النظامين قد قدّما أعداداً واتجاهات متشابهة مع الزمن. ولكن قليلاً من الصحافيين يعرفون أنه حتى في عراق ما قبل الحرب سنة ،2002 لم يكن يُسجَّل من قبَل الحكومة إلاّ نحو ثلث الوفيات في العراق. ولا يجادل أحد في أن أعداد حالات الاغتصاب التي تُنشر في الصحف في لندن، لا تشكل أكثر من نسبة ضئيلة من مثل تلك الحالات، ومع ذلك يفترض الصحافيون أن معدلات أعداد القتلى في العراق، كما تنشرها تقارير الصحف، تكاد تبلغ حدّ الكمال.
وعلى ذلك، أخبرت وكالة الأنباء الوقورة، رويترز، قراءها، قائلة: “تبين آخر الأعداد الصادرة عن جماعة حقوق الإنسان، التي تُدعى “إحصاء الجثث في العراق”، والتي يُستَشهد بها على نطاق واسع، ان ما يبلغ 89300 مدني قد قُتِلوا منذ سنة 2003”.
وفي واقع الأمر، لا تسجل جماعة “إحصاء الجثث في العراق” إلاّ جثث المدنيين الذين يُذكرون في وسيلتين إعلاميتين على الأقل. والأدلة دامغة على ان الصحافيين غير قادرين على القيام بدورهم بصورة مناسبة في العراق. في الأسبوع الماضي، أعطى مراسل “بي بي سي”، راجح عمر، فكرة عن التحدي حين أشار إلى ان “مقدرتنا على كتابة التقارير الصحافية.. قد تآكلت، إلى درجة ان الصحافيين ليس بمقدورهم الاّ ان يحاولوا تقديم صورة خاطفة لتأثير الحرب على المجتمع العراقي، بصرف النظر عن ضخامة وكالاتهم الاخبارية، وحسن تمويلها”. وأضاف عمر ان “العمل في مهنة الصحافة هناك، لم يكن في يوم من الأيام اصعب مما هو عليه الآن”. وقد أكّد مسح للصحافيين العاملين في العراق، أجرته منظمة “مشروع التميز في الصحافة” وجهة نظر عمر. ووصف الصحافيون، ومعظمهم من المراسلين الحربيين المخضرمين، الأوضاع في العراق بأنها “أخطر ما واجهوه في حياتهم”، وأن هذا، أكثر من أي شيء سواه، يؤثر على تغطيتهم الصحافية للأحداث. وذكرت غالبية الصحافيين الذين أجري عليهم المسح (57%) ان واحداً على الأقل من طاقمهم العراقي قد قُتِل أو اختُطف في السنة الماضية وحدها”، وان كثيرين آخرين يتعرضون للتهديد باستمرار. وفي هذا الأسبوع، ذكرت منظمة “صحافيون بلا حدود” ان ما مجموعه 210 صحافيين ومساعدين إعلاميين قد قُتِلوا منذ مارس/آذار ،2003 دون أن يسفر سوى “عدد ضئيل” من التحقيقات التي أجرتها السلطات العراقية في حالات القتل، عن اعتقالات. وقالت غالبية الصحافيين الذين أجرت عليهم منظمة “مشروع التميز في الصحافة” الدراسة، ان معظم أرجاء البلاد كانت زيارتها تشكل خطراً. وقال تسعة من عشرة ان ذلك ينطبق على نصف بغداد ذاتها على الأقل. وحتى أساسيات الحصول على الخبر صعبة على نحو بارز. ففي خارج المنطقة الخضراء، يُضطر معظم الصحافيين الأمريكيين إلى الاعتماد على صحافيين محليين يعدّون تقاريرهم بالمقابلة وجهاً لوجه. ومع ذلك، يقول 90% من الصحافيين ان الصحافيين المحليين لا يستطيعون ان يحملوا أي معدات “ولا حتى دفتر ملاحظات”، يمكن ان تدل على انهم يعملون لصالح الإعلام الغربي، خوفاً من القتل. ولا يأتي الخطر من جانب المتمردين وحسب. فقد أشار رئيس وكالة “اسوشيتد برس”، توم كيرلي، في الأسبوع الماضي، ردّاً على اعتقال الجيش الأمريكي لأحد صحافيّيه في العراق، إلى ان دزينة أخرى على الأقل من المصورين العراقيين قد احتجزوا او اعتقلوا. وعلّق كيرلي قائلاً: “من المستحيل ألا يستنتج المرء ان الكلمات والصور التي ينتجها هؤلاء الصحافيون، تعتَبَر غير مساعدة لجهود الحرب، وان اعتقالهم قد خدم استراتيجيةَ أشمل للسيطرة على المعلومات”. وذكر باتريك كوكبيرن في صحيفة الاندبندنت في الأسبوع الماضي، ان الشرطة، عندما انفجرت قنبلة في منطقة الكرادة في بغداد، فقتلت 70 شخصاً، ضربت مصوّراً تلفزيونياً وأبعدته، حين حاول التقاط صور لذلك الحدث الفظيع. وعلى الرغم من الاعتراف بضغوط الحكومة والمخاطر الشديدة للعمل الصحافي في العراق، أكد كوكبيرن بثقة: ان الخسائر في صفوف المدنيين قد انخفضت من 65 قتيلاً عراقياً في اليوم، من نوفمبر/ تشرين الثاني 2006 إلى اغسطس/ آب ،2007 إلى 26 قتيلاً في اليوم في فبراير/ شباط. ولكن هذه الأرقام، لا يُعتمد عليها، كما رأينا. وذكرت “بي بي سي” هذا الأسبوع ان 28% فقط من الأمريكيين الذين استُطلعت آراؤهم في الآونة الأخيرة، استطاعوا ان يحددوا بصورة صحيحة أعداد الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا في العراق (4000)، بالمقارنة مع أكثر من النصف في اغسطس/ آب في السنة الماضية. ولكن الاطلاع العام على أعداد القتلى العراقيين أقل من ذلك بكثير. فقد وجد استطلاع أجرته جامعة ميريلاند قبل سنة، ان معظم الأمريكيين يعتقدون ان أقل من 10 آلاف عراقي قد قُتلوا بسبب الغزو- وهو عدد يشكل على الأرجح 10% من العدد الحقيقي. إن تقديراً تقريبياً للحقيقة، متوفر وقريب المنال، ولكن إعلامنا لا يريد أن يراه.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
العراق والإرادة المفقودة
د. رفيق السامرئي
اليوم السعودية
لقد ولدت أجيال عراقية وسط مشكلات اقتصادية وسياسية واجتماعية خانقة عاشها قبل الاستعمار ومازال يعيشها في ظل الاحتلال الأمريكي، وفي داخل هذه المشكلات يصعب على الإنسان أن يشق طريقه.. خصوصاً أن العاصفة لاتزال أمامه، الأمر الذي أدى على تقويض الكثير من القيم والمبادىء.
فإذا ما شاهدت العراقي القادم لأداء الحج أو العمرة وسألته عن مجريات الأحداث من سياسية واقتصادية وفكرية وثقافية واجتماعية وأمنية وصحية.. الخ ، فيخيل إلي أنه إنسان من نوع بشري منقرض عقب كارثة جيلوجية!.
ولك أن تعرف ذلك أيضا من خلال وسائل الإعلام المختلفة.
ذلك لأن المستقبل أمامه منغلق والأمل والإرادة مفقودتان فلا تسمع إلا الخراب والدمار وقتل النفس.. واختلال الموازين، ومن هنا يلد التشاؤم والإحباط، فإذا ما دخل عقل الإنسان وروحه فإنه سيفقد عوامل الاستقرار والنهوض.
ومن هنا سيصبح الواقع المعاش مشحوناً بالقلق، وسيصبح الانشغال بالنقد والكشف عن الأخطاء والشماتة بالآخر هي السمة الغالبة، خصوصاً إذا عرفنا إن المحتل عمل على تأجيج العرقية والطائفية.
وهذا بلا شك سيؤدي إلى مشكلات في مفاهيم الاستقلال وسائر أنشطة الحياة الصحية والتعليمية والبيئية وغيرها.
إن الاستعمار يضع قدميه على أسباب الضياع والضعف والتي تؤدي إلى فساد وتراجع أنشطة وثقافة البلد، وإن البعض يرى أن ذلك هو الطريق الأمثل للحرية والديمقراطية، فهم منغمسون في تلك الأحلام التي يزينها لهم المستعمر، فصاروا يتكلمون عن الإصلاح والديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان! والنتيجة لا شيء.
الاستعمار يقول لك: لا تلمس المال، لا تتجاوز حدودك، لا تحتج، إنه بالتأكيد لا يريد لك الخير.
إن طبيعة الاستعمار يكيف نفسه ويتعامل حسب ردود انفعالات الشعوب المغلوبة، وبالتالي يتفنن في إحكام السيطرة.
إن المحافظة على المضمون الاجتماعي وغيره في ظل تلك الحالة يصعب أمام المتغيرات، فإذا ما أردنا الخلاص من هذا الضياع والهوان فعلينا إلقاء العاصفة وراء ظهورنا كي يتحقق الهدوء المناسب والذي يؤدي إلى التفكير الصحيح لمفهوم الاستقلال وإعادة البناء.
إن الاختلال في القيم السياسية والاجتماعية.. سيؤدي حتماً إلى فقدان الضمانات التي يحتاجها الشعب، وفعلاً سيعيش أمام محن شتى، وسيكون أمامها مرغما على قلب القيم والمبادىء، وبالتالي تتفاقم المشكلات.
إن التخلي عن القيم والمبادىء، وعن التماسك الاجتماعي، وعدم الحفاظ على المضامين الاجتماعية سيؤدي حتماً إلى أن يعيش الإنسان العراقي في أمر مريج.
وهذا للأسف هي الوضعية الحالية!.
إن الوحدة الاجتماعية والثقافية والدينية.. هي أسباب تؤدي إلى النهوض والخلاص من الأزمات، فإذا ما أصاب ذلك التقاعس والخذلان، فينبغي على الشعب أن يرسم أهدافه ليحقق مقاصده فيقف على الداء ليجد الدواء المتمثل في المنهج السليم على صعيد الفكر والسياسة..، ولا يتم ذلك إلا بصدق النوايا والإخلاص للوطن والخروج من التبعية، وخروج المحتل، وإلقاء العاصفة خلف ظهره.
إن أبناء العراق المخلصين قادرون بإذن الله على القاء العاصفة وراء ظهورهم وتجاوز المشكلات وبناء مستقبل مشرق قادر على تحقيق وتوفير ما يحتاجه الناس على كافة الأصعدة لينهض الشعب من كبوته وأزمته، فيتخلص من كثير من التعقيدات داخل مجتمعه والتي سببها له المحتل الغاشم، فيقوم العراق بإذن الله تعالى في تصدير العلم والعلماء لسائر الدول، فيحتل العراق مكانته الرائدة في العلم والثقافة.. لأنني أعتقد جازماً أن في العراق خزائن العلم والمعرفة والعقل.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
العراق بعد خمسة أعوام عجاف
ياسر سعد
اليوم السعودية
تمر علينا الذكرى الخامسة لغزو العراق واحتلاله وتدمير مقومات الحياة الكريمة فيه، خمسة أعوام من القتل والتدمير والتهجير والنهب والعبث وتفجير الألغام الطائفية والمذهبية وتهديد وحدة العراق بعد اغتيال سيادته، وعود بوش في الديمقراطية والرفاهية تبخرت وحل محلها بؤس وفاقة، ورعب وذعر، وحاضر قاتم ومستقبل أسود، جرائم حرب ارتكبت ولاتزال في العراق المنكوب، هذه صور سريعة تختصر بعضا من إنجازات إدارة بوش في عراق الموعود.
- قدرت صحيفة ذي أوبزرفر البريطانية في تقرير نشرته في سبتمبر الماضي وبناء على دراسة لوكالة بريطانية عدد قتلى الحرب الأمريكية على العراق بحوالي 1.2 مليون عراقي.
- في تقرير صدر في إبريل 2007م بعنوان (مدنيون بلا حماية – الأزمة دائمة التفاقم في العراق)، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن وضع العراقيين العاديين ينتقل من سيىء إلى أسوأ، وإن الصراع في البلاد يسبب لهم معاناة هائلة مع تدهور الرعاية الصحية وتهاوي البنية الأساسية لإمدادات المياه العذبة والصرف الصحي والكهرباء.
- كشف تقرير (مايو 2007م) أعدته منظمة (أنقذوا الأطفال) أن نسبة بقاء الأطفال على قيد الحياة في العراق حتى ما بعد سن الخامسة، قد تراجع بشدة ليحتل ذيل الترتيب العالمي خلف مجموعة من أفقر دول العالم مثل بتسوانا وزمبابوي، بعدما تضاعفت وفيات الأطفال فيه، مرتفعة بنسبة 150 في المائة وأن طفلاً من بين كل ثمانية أطفال يموت قبل أن يبلغ سن الخامسة نتيجة الأمراض والعنف.
- أعلن مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين العراقيين في الأمم المتحدة (مايو 2007م) أن ما لا يقل عن مليوني عراقي نزحوا داخل بلادهم فيما وجد 2.2 مليون آخرون ملجأ في الدول المجاورة.
- كشفت صحيفة الإندبندنت البريطانية 23/5/2007م عن أن مزارعين في جنوب العراق يزرعون نبات الخشخاش، الذي يستخدم في إنتاج مادة الأفيون المخدرة، الأمر الذي يثير مخاوف من احتمال أن يتحول العراق إلى منتج عالمي رئيسي للمخدرات إلى جانب أفغانستان.
- أشار تقرير لمؤسسة أوكسفام الدولية (يوليو 2007) إلى أن الجوع والمرض ينتشران بشدة في العراق، مما ينذر بوقوع أزمات إنسانية متفاقمة، وأشار التقرير إلى ان 28بالمائة من الأطفال العراقيين يعانون سوء التغذية وأن 15بالمائة من العراقيين لا يملكون عادة ما يكفيهم من الطعام، فيما لا يتحصل 70بالمائة على مياه شرب نظيفة.
هذا غيض من فيض، وأمثلة محدودة مما لحق بالعراق من تدمير وخراب وما أصاب العراقيين الأبرياء من بؤس وآلام ومعاناة يصعب وصفها، هذا عدا عن تدمير النسيج الاجتماعي ونشر ثقافة القتل والعنف والتفجير والإرهاب والذي دخل العراق مع الاحتلال ونما وترعرع في ظلاله، دمرت المؤسسات التعليمية والصحية وانتشر الرعب وعصابات الخطف والاعتداء على الأنفس والأعراض وغير ذلك كثير، مأساة العراق فادحة ومصابه جلل.
على العالم عموما والغرب خصوصا أن يشعر بالعار بمشاركته في صنع مأساة العراق إما بالفعل كحال أمريكا وحلفائها أو بالصمت المشين وعدم تجريم مهندسي ومنفذي الاحتلال والسعي لمحاكمتهم.
لقد سقطت في أوحال العراق القيم الأمريكية فيما يتعلق بحرية الإنسان وحقوقه، وبدا العالم اليوم أقرب منه إلى أدغال، تحكمه شريعة الغاب وتهيمن عليه وعلى قراراته الدولية سياسيون يتصرفون كرعاة بقر، يحتكمون إلى قانون القوة والقدرات العسكرية، أليست هذه الأجواء الظالمة والسياسات الموغلة في البطش والانتهاكات هي الظروف الموائمة لنشوء ونماء ثقافة القتل والتفجير والتدمير اليائس؟ من المنطقي إذا أردنا أن نحصي جرائم أمريكا وتجاوزاتها في العراق، أن يكون على رأس القائمة الطويلة إرهابها والإرهاب المرتد كردة فعل عن ظلمها وبطشها وثقافة الصدمة والترويع التي بدأت فيها غزو العراق، على أمريكا أن تعتذر بشكل واضح وصريح عن انتهاكاتها وتجاوزاتها في العراق، وأن تسدد لذلك البلد المنكوب تعويضات عن احتلالها له هذه السنين العجاف كما ألزمته بدفع تعويضات عن احتلال نظامه للكويت لبضعة شهور.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
العراق يسدد فاتورة وزارة الدفاع الأميركية
عبيدلي العبيدلي
الوسط البحرين
تناقلت مواقع الإنترنت ما بثته وكالة «يو بي آي» عن إعلان مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي أن وزارة الدفاع (البنتاغون) تخطت موازناتها المخصصة لبرامج التسلح بحوالي 295 مليار دولار سنة 2007، موجهاً انتقادات لاذعة إلى البنتاغون.
وأوردت صحيفة «واشنطن بوست»، أن المكتب «وبّخ في تقرير له، وزارة الدفاع بسبب موازنة التسلح»، لأنها أنفقت على برامج أساسية بشكل تخطى الموازنات المخصصة لها بـ 295 مليار دولار.
وأوضح التقرير المؤلف من 205 صفحات أن الوزارة ضاعفت الإنفاق على برامج التسلح الجديدة من 790 مليار دولار في العام 2000 الى 1,6 تريليون دولار العام الماضي.
ولفت المكتب في تقريره الذي شمل مراجعة 72 من أصل 95 نظاماً للتسلح يستخدمه البنتاغون، إلى أن ذلك عنى إنفاق المزيد من الأموال على صيانة أنظمة التسلح الموجودة أصلا.
يرجع التقرير تلك الزيادة غير المرصودة إلى 3 أسباب، هي: كثرة هذه البرامج وعدم جهوزية التقنيات كي تؤدي الى التحول من الاختراع الى مرحلة إنتاج الأسلحة، ولأن تصميم وتطوير برامج التسلح تمهيداً للوصول إلى الانتاج يتطلبان وقتاً طويلاً.
الأمر الذي لم تأت على ذكره الوكاله، وربما أغفله، عن عمد أو من دون عمد، التقرير، هو أن نسبة من تلك الكلفة تدخل في بنود ما تنفقه وزارة الدفاع الأميركية على عملياتها الدولية، يمكن النظر إليه بمثابة استثمار تسترجعه الإدراة الأميركية بطرق غير مباشرة.
فمن المعروف أن القوى المتنفذة في صنع القرار الأميركي هي التي رمت بكل ثقلها من أجل احتلال العراق في ربيع 2003. وساقت لتبرير ذلك الكثير من الأسباب بدءاً من امتلاك العراق لأسلحة غير تقليدية، وانتهاء بتهديده لأمن المنطقة، بما في ذلك دولة «إسرائيل». ولم تننظر تلك القوى أي غطاء دولي للقيام بذلك، بل وجدناها تضرب عرض بالحائط الرفض الدولي (الرسمي والشعبي) وتزج بالقوات الأميركية في نزاع مرتفع الحدة، ومختل التوازن، مستعملة فيه آخر ما توصلت إليه تكنولوجيا منع آلة الدمار، لتُخضع العراق لاحتلال عسكري مباشر ظن الجميع أن عهده ولى ومضى من دون رجعة بعد انتهاء الحقبة الاستعمارية القديمة على إثر انتصار حركات التحرر، وتغيّر موازين القوى الدولية بعد الحرب العالمية الثانية.
لكن لم تلبث الحقائق أن بانت، كي تكشف العلاقة الوثيقة التي باتت تحكم العلاقات بين قنوات الاحتكارات النفطية مع رجالات المركب الصناعي العسكري وعناصر نفوذهم داخل صفوف الحزب الجمهوري الحاكم الذي طغت عليه النزعة اليمينية للمحافظين الجدد، وانسجاماً مع مصالحهم المادية والاجتماعية الخاصة فقد دفعوا بكل قواهم في احتلال العراق والعمل على تقسيمه لتأمين السيطرة المطلقة على ثرواته من الطاقة ومخزونه الاستراتيجي الذي يقدر بحوالي 112 مليار برميل عالي الجودة، وقليل الكلف الاستخراجية.
لذلك، فمهما قيل من زيادة كلفة الحرب في العراق، وانعكاس ذلك على موازنة الدفاع الأميركية، تبقى الولايات المتحدة هي المستفيد الأكبر من ذلك التدخل العسكري الذي سيؤمن لها الاحتياجات المستقبلية والتي تفيد بعض المصادر بأن الولايات المتحدة ستكون بحلول 2020 بحاجة إلى توريد70 في المئة منها من الخارج بما يؤكد أهمية النفط باعتباره المركز الحيوي والمحرك الأساسي في صياغة القرار الأميركي باحتلال العراق، ضماناً لتدفقه، واحتكاراً لمصادره وتحكماً في أسعاره، وحصص توزيعه للضغط على المنافسين واستباق تطلعاتهم المستقبلية وإدامة احتكار الهيمنة في صياغة القرار الدولي.
الأمر ذاته ينطبق على الدراسة القيمة التي جاءت في كتاب الفائز بجائزة نوبل في الاقتصاد جوزف استيكليتز، حين أعلن أن كلفة الحرب العراقية ارتفعت عن كلفة حربي كوريا وفيتنام بالنسبة إلى أميركا وربما تتجاوز الـ 3000 مليار دولار. ويذهب استيكليتز إلى حد القول إن «حرب العراق كلفت أميركا أكثر من 12 ملياراً و500 مليون دولار خلال شهر واحد في السنة حتى العام 2008، ونظرا الى كلفة حرب أفغانستان فإن هذا الرقم سيصل الى 14 مليار دولار شهريا ما يعادل الموازنة السنوية للأمم المتحدة».
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
لا غالب ولا مغلوب بإمضاء 600 قتيل
سعد محيو
الخليج الامارات
نوري المالكي على حق: “عصابات الإجرام”، كما أسماها، تتخذ الدين ستاراً وغطاء لتنفيذ السرق والنهب والاعتداءات.
لكن، هل التستر بالدين قصر على هذه العصابات؟ ماذا أيضاً عن الأحزاب المذهبية (التي ينتمي المالكي إلى أحدها) والتي تستخدم الإسلام كسلاح سياسي، والدين كتكتيك أخروي لخدمة أهداف دنيوية؟بكلمات أوضح: هل يستقيم الدين الحق مع باطل التعصب المذهبي والطائفي؟ وهل يمكن للطائفية والمذهبية السياسيتين أن تكونا حقاً إسلاميتين، بكل المعاني الفقهية والأيديولوجية والاخلاقية والثقافية؟لن نحاول تقديم إجابات نظرية لهذه الأسئلة. سنذهب مباشرة إلى رأس النبع العملي لنقول ان حركات التطيف المذهبي، ترقص جميعاً بلا استثناء على إيقاع موسيقي: تقوم مجموعة مذهبية بتأسيس حركة سياسية ترفع رايات الإسلام والوحدة الإسلامية. ولكي تحصل على قاعدة جماهيرية، تعلن العداء سراً، وأحياناً علناً، للمذاهب الإسلامية الاخرى المغايرة لها، عبر تحريك الغرائز ومفاقمة الذكريات الجماعية السوداء. لكنها حين تحقق غرضها، أي حين تصبح “جماهيرية”، تجد نفسها في حال صدام مع الحركات المذهبية من اللون نفسه والتي تتنافس معها على الفضاء الطائفي نفسه، ثم لاحقاً مع التيارات المتنافسة على السلطة والمغانم داخل هذه الحركة نفسها. الدائرة تنغلق هنا: تعصّب مذهبي- انفجارات- تحلّل داخلي.
بالطبع، لا تقتصر الصراعات بين، وفي داخل الحركات المذهبية على السياسة والأيديولوجيا، بل هي تتمحور أولاً وأساساً حول الاقتصاد، (الغنيمة بكلمات أدق). هذا ما حدث بالتحديد بين الحركات المذهبية السياسية في وسط العراق، وهذا ما يحدث الآن في جنوبه، حيث تتنافس الاحزاب الثلاثة، “الدعوة”، التيار الصدري، و”المجلس الاعلى للثورة الإسلامية”، للسيطرة على “أرزاق” النفط، وعائدات المرفأ والمطار، وواردات الكهرباء والماء، وأموال مشاريع البنية التحتية.. الخ. إنها “الثورة” المذهبية تأكل أبناءها، وأبناؤها يأكلونها. قد يقال هنا إن معارك البصرة وبغداد تدور بين قوات حكومية وبين الميليشيات الصدرية. لكن هذه مقولة لا يصدّقها حتى أصحابها. فالكل يعرف أن التحلل الطائفي الذي فرضه الاحتلال الأمريكي على العراق فور سقوط بغداد، أسفر عن تطييف مؤسسات الدولة وفي مقدمها الجيش العراقي. كما أن الكل يعرف أن وقف النار لم يتحقق إلا حين استدعت طهران ممثلي “الدعوة” و”المجلس الاعلى” والتيار الصدري إلى قم و”أقنعتهم” بضرورات الحوار السلمي. كتبت “فايننشال تايمز”: “هجوم المالكي على الميليشيا، أريد له أن يكون تجربة حاسمة للجيش الأمريكي الذي درّبه الأمريكيون، ولإحياء قيادته (المالكي) المهتزة. لكن ما حدث هو أن القتال الواسع خلق صدعاً جديداً في صفوف الطائفة الشيعية”. ولماذا هذا الصدع المذهبي؟
لأن المتصارعين أصلاً مذهبيون. ***لقد أجمع المحللون على أن النزال الأخير، أو الجزء الأول منه، بين قوات المالكي وميليشيا الصدر انتهى بلا غالب ولا مغلوب. لكنهم نسوا أنه كان هناك مغلوبون بالفعل: 600 قتيل، و2000 جريح، وخراب مادي مستطير.
ثم ان هناك مغلوباً أكثر أهمية بكثير حتى من الأنفس: روح الإسلام الحق، والهوية الوطنية العراقية، والعروبة الديمقراطية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
فوضى بوش تتنامى في العراق
آن ماك فيترز -
أنتي وور
قبل أيام ، جرى تذكرينا بكل وقاحة أن الرئيس بوش ما زال في منصبه.في الوقت الذي كنا فيه نشعر بالقلق حيال علاقة باراك أوباما مع واعظه الغريب ، ونسيان هيلاري كلينتون لحاددثة إطلاق النار عليها من قناص في البلقان ، رغم أنه كان واضحا أنها لم تكن كذلك: وحول ما إذا كان جون ماكين يريد أن يقصف إيران ، كان بوش يحاول أن يبحث عن طريقة يشير بها إلى... الاحتفال؟ بالذكرى الخامسة لحرب العراق.
لقد ذهب إلى المتحف الوطني للقوات الجوية الأميركية في دايتون ، أوهيو ، وهي الولاية التي منحته هامشا للفوز في العام 2004 ، وقال أنه من الصعب التصديق أنه "قبل خمس سنوات فقط" أطاحت الولايات المتحدة بصدام حسين. الحرب العالمية الثانية انتهت أسرع من ذلك.
في الوقت الذي كان فيه الاقتصاديون يناقشون ما إذا كانت تكلفة الحرب ستصل إلى ترليون ، إثنان وربما ثلاثة ترليونات دولار ، كان الرئيس بوش يصر على أن الأربعة آلاف جندي الذين قتلوا في العراق ، لم يقتلوا دون جدوى.
وقال ، إن السبب في ذلك ، وما سيجعل المزيد من الأميركيين يموتون ، هو أن نظهر للعالم أن الحرية يمكن أن تزدهر في العراق ، رغم أن مستوى الديمقراطية في العراق ما زال موضع نقاش بصورة كبيرة جدا.
وحتى عندما كان بوش يتحدث عن التقدم الكبير في العراق ، كان يقال للدبلوماسيين الأميركيين أن يتخذوا احتياطات في بغداد وأن لا يغادروا الأماكن المحصنة بسبب نيران القذائف والصواريخ التي يطلقها المتمردون. وكان هناك فرض لحظر التجول.
زيادة 30 ألفا في عدد الجنود ، والتي وافق عليها بوش مكرها ويطري عليها اليوم بشدة باعتبارها استراتيجية غاية في الذكاء ، لم تكن فاعلة كما كان يفترض بها. لقد جرى القيام بها لإعطاء المزيد من الوقت للمصالحة الوطنية في العراق كي تتمكن الحكومة العراقية من الوفاء بنقاط محددة. هذا لم يحدث. والعنف لم ينخفض بل تصاعد بشدة مجددا.
أما فيما يتعلق بالنمو الهائل للفساد في العراق ، فإن بوش بالكاد سلّم بأن "الفساد ما زال تحديا". بوش ، الذي كان في حالة حرب طوال ثماني سنوات هي مدة رئاسته ، باستثناء سبعة أشهر ، لم يعد يشير إلى أفغانستان إلا بصورة هزيلة. لكن الحالة هناك تتردى أكثر فيما تعيد طالبان تجميع صفوفها - لكن يبدو أن بوش يتناسى أن جنود الولايات المتحدة ما زالوا يقومون بدوريات فيها. أسامة بن لادن ما زال طليقا ، وبوش نادرا ما يكلف نفسه عناء الإشارة إلى أكبر الإرهابيين ، الذي قام بتنسيق هجمات 11 أيلول ، وواصل التآمر بطرق جديدة للهجوم على أميركا من مخبئه في الباكستان.
إن رئيسنا العنيد ، الذي لا يستطسع الاعتراف أبدا بأنه كان على خطأ ، سيثبت التاريخ أنه كان كذلك لأنه لم يسأل الأسئلة المناسبة فيما كان فريقه من المحافظين الجدد ، ومن ضمنهم ديك تشيني ودونالد رامسفيلد ، يدفع بشدة باتجاه الحرب على العراق دون أن يكون هناك تخطيط على الإطلاق لما يمكن أن يحدث بعد الاجتياح. القاعدة لم تكن في العراق قبل 11 أيلول ، لكنها هناك الآن. لم يكن للعراق صلة على الإطلاق بأحداث 11 أيلول وكان البيت الأبيض يعرف ذلك ، لكن بوش لم يهتم.
إن حقيقة أن العالم ، ومن ضمنه معظم الأميركيين - يعارضون فكرته عن الحرب الوقائية ، وتعذيب السجناء وتعطيل الحريات المدنية لا تزعج بوش على الإطلاق. وعندما جرى تذكير نائب الرئيس ، ديك تشيني ، بأن معظم الأميركيين يعارضون الحرب على العراق رد بتهكم... "وإن يكن؟" العديد من الأميركيين لم يلاحظوا أن بوش رهن مستقبل أطفالنا بتأجيل نفقات الحرب. وسواء كانت النفقات ستبلغ ترليون أو ثلاثة ترليونات ، فإنها قد دفعت من رصيد دائن.
وحول النقاش القائل بأن الانسحاب من العراق يمكن أن يسمح لنا بالتركيز على قضايا وطنية اكثر أهمية قال بوش باستهزاء أنه "لا معنى له". وقد سخف من الفكرة القائلة بالتقليل من خسائرنا في العراق بتسمية هذه الفكرة "تراجعا".
لقد قرر بوش أنه سيخفض عدد الجنود في العراق بصورة جوهرية. أجل سوف يغادر منصبه بعد عشرة أشهر ، وسوف تتحول كل هذه الفوضى لخليفته. لكن الضرر الذي قام به سوف يستمر لأجيال عديدة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
أميركا تحارب فـي العراق لتنتصر على إيران
مروانا لعياصرة
الراي الاردن
أصبحت الحقائق - حقائق الحرب الأمريكية في العراق o واضحة إلى حد مقبول، كثير من خيوط الحرب أصبحت مرئية، وحبكتها وصلت إلى ذروتها، لكن يبدو أن التدرج في الحل والوصول إلى نهاية لائقة أمر ما زال قيد الجدل والرهان في داخل أمريكا وأيضا في خارجها.
آخر حلقات الجدل والرهان على الحرب داخل أميركا كانت من خلال استقالة قائد العمليات العسكرية في الشرق الأوسط ( من أفغانستان إلى مصر ) الأدميرال ( وليام فالون ) وما أثارته من جدل واسع داخل البيت الأبيض، وفي الوسط السياسي الأمريكي من حيث أسباب الاستقالة ودوافعها، ولعل السبب الأقوى كان احتجاجا على ما يمكن أن يصار إليه من قرار أمريكي في حرب قادمة على إيران، ومهما كانت هذه الأسباب أو الدوافع، فإنها تضعنا في إطار الحدث وتبعاته في الداخل الأمريكي، وان الخلاف في الرأي إذا وصل لمدى بعيد فإنه ينتج مثل هذه الاستقالة، ومثل استقالات أخرى لمسؤولين سياسيين وعسكريين أمريكيين، بمعنى أن الأمر تحول من مجرد خلاف في الرأي إلى حالة رفض لطبيعة تفكير الرئيس الأمريكي ومؤيديه، وما يمكن أن يصدر من قرارات.
يدرك الساسة الأمريكيون، وهو واضح وعلني، أن الحرب في العراق، هي في حقيقتها حرب مزدوجة، أو حرب بأطراف متعددة، وبأهداف كثيرة، فمن حيث تريد أميركا أن تنتصر في العراق فإنها أيضا تريد أن تنتصر أيضا على إيران، والساحة العراقية هي ساحة إيرانية بامتياز.
كأن الأدميرال فالون المستقيل، كان يرى الأمر بوضوح اكبر، لأنه لا ينظر اليها بمرآة عاكسة أو من وراء حجاب، ولكنه في الساحة الفعلية للحرب، ويعلم جيدا أن ما يمكن أن يتحقق من نصر في العراق هو بمثابة نصر على إيران، أو أنه أول النصر على إيران، وإذا ما اختارت أميركا أن تفتح جبهة ثانية في حرب واحدة فإنها بالتأكيد ستتكبد خسائر كبيرة، أكبر من حربها الحالية التي يرجح أن تكاليفها المادية سترتفع إلى ( 5) تريليون دولار، وبمعدل ( 5,3 ) مليارات دولار في الأسبوع الواحد وذلك حسب الخبير الاقتصادي الأمريكي ( جوزيف ستيجلتز )، وهذا عدا عن حساب التكاليف الإنسانية حيث تجاوز عدد القتلى الأمريكيين في العراق ( 4000 ) جندي قدمتهم أميركا قربانا لمصالحها في المنطقة، والعدد أيضا مرشح للزيادة كل يوم، ومرشح للمضاعفة أضعافا كثيرة إذا ما انساقت أميركا إلى الشرك الإيراني.
الملاحظ في التفصيلات التي قدمها الخبير الاقتصادي الأمريكي لتكاليف الحرب أن هنالك جزءاً من هذه المبالغ الطائلة يذهب للإعلانات والحملات الدعائية للترويج للجيش وبيان أهميته وأهمية الحرب، وهو مؤشر على الرفض الشعبي الأمريكي للحرب، وان أميركا تواجه حالة القلق الداخلي جراء الحروب الكثيرة الخاسرة بالمقياس الشعبي.
إن استقالة عدد من السياسيين والعسكريين الكبار بالإضافة إلى الرفض الشعبي، كلها عوامل ومؤشرات على فشل السياسة الأمريكية، وانعدام قدرتها على حفظ توازنها فيما خلقته من اضطرابات، اثر بشكل مباشر على الحياة الأمريكية الاجتماعية والاقتصادية من خلال مؤشر انخفاض قيمة الدولار.
إن آجلا او عاجلا سوف تدرك أميركا أن الحرب على إيران تعني بالضرورة خسارة حربين، أو حربا واحدة في ساحتين، هما الساحة العراقية والساحة الإيرانية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
14
عن خراب البصرة
حسن مدن
الخليج الامارات
في زمنٍ آخر غير هذا الزمن الرديء، كان اسم مدينة البصرة حين يرد إلى الذهن تنبعث معه أجمل الصور عن مدينة جميلة ترتاحُ على شط العرب، وتطوقها غابات النخيل الكثيفة التي تطبع المدينة بروحٍ هي منذورة لها.
البصرة في الذاكرة هي أيضا مدينة النحو العربية التي دخلت في سجال من أثرى السجالات مع مدرسة أخرى لا تبعد عنها الكثير هي مدينة الكوفة. والبصرة إلى ذلك، هي البقعة التي على أرضها نشأت الحركات الفكرية والفلسفية والسياسية في التاريخ العربي الإسلامي، التي أضفت على العراق وعلى الحضارة العربية الإسلامية ما عُرفت به من خصوبة في الفكر، ومن احتكامٍ إلى العقل وارتقاء به إلى المصاف العائد له. ومن يستطع أن يكتب تاريخ الحداثة الشعرية العربية من دون أن يتوقف طويلاً أمام البصرة التي أعطتنا شعراء كباراً من وزن بدر شاكر السياب؟ الذي جعل من نهر صغير فيها اسمه “بويب” ذاكرة شعرية يعرفها القارئ العربي في أقصى الصعيد المصري أو في أبعد زنقة من زنقات المغرب الكبير. يمكن أن نستطرد في سرد مزايا وشمائل البصرة، فلا يعود بالوسع قول شيء آخر لو أن البصرة ظلت هي البصرة. لكنها لم تعد كذلك، فهي مستباحة اليوم من “زعران” الميليشيات المذهبية التي تتزيا بالأسماء شتى، وتضفي على صراعها بالسلاح الوافد إليها من عبر الحدود هالات زائفة من القداسة في تبرير وتسويق صراع رخيص على السلطة في المدينة، التي يحسب كل من يسيطر عليها انه سيسيطر على العراق كله. أو لعل المتصارعين صراعاً دامياً في البصرة، يريدون من “أسر” المدينة في أياديهم أن يجعلوا منها ورقة تفاوضٍ في الصراع العبثي الجاري في البلد كله بين ملوك للطوائف دفعت بهم المصادفات وسخريات القدر إلى صدارة المشهد السياسي.
كان يمكن لبلاد ما بين النهرين، لا بل كان يجب، أن يصبح لها حاضر غير هذا الحاضر البائس الذي قاده إليها المحتلون الآتون من وراء المحيط ليطلقوا من القماقم جهلة المذاهب والطوائف يتحكمون في البلاد وفي رقاب العباد. وكان يمكن للبصرة، رئة العراق على شط العرب، ومدينة السياب التي أعطتنا النحو والشعر وذاكرة النخيل، أن يصبح لها حاضر غير حاضر الصبية الموتورين الذين يعيثون خراباً في شوارع المدينة، مؤتمرين بأوامر رؤوس تلفها العمائم، السود تارة والبِيض تارة أخرى، مسكونة بشهوة السلطة. drhmadan@hotmail.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
15
«غزو البصرة» يشعل الصراعات بين شيعة العراق
هدى الحسيني
الشرق الاوسط بريطانيا
افتراضاً انه قرأ، فهل يمكن ان نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي انزعج مما كتبه روبرت ماكفرلين مستشار الأمن القومي على زمن الرئيس رونالد ريغان في الـ«وول ستريت جورنال» عن مؤتمر شارك فيه رجال دين عراقيون في القاهرة، وهو الرابع، من اجل «المصالحة العراقية»، وأبدى بشكل خاص إعجابه بممثل مقتدى الصدر الشيخ صلاح العبيدي خصوصاً قوله: «كي ينتهي الاحتلال، يجب ان نوقف الصراع الطائفي. لكن عندما تشجع الحكومة على الطائفية فمن الصعب ان نسيطر على الصراع ويزداد الأمر صعوبة عندما يقرر رجال الدين من اجل تبرير أوضاعهم، ان لديهم دعماً خاصاً من الله».
من اجل ان يضيف إلى ألقابه لقب «القائد الأعلى للقوات المسلحة» ومن اجل ان «يقاتل حتى النهاية»، كلفت مغامرة رئيس الوزراء العراقي 400 قتيل وعدداً غير معروف من الجرحى مع تدمير في البصرة والكوت والعمارة وجنوب بغداد، لكنه اعترف انه اخطأ في حساباته عندما ظن ان بمقدوره حصر الهجوم ورد الفعل عليه في البصرة، فإذا برد الفعل على الهجوم يصل بغداد ويطال المنطقة الخضراء، و«يضطر» المالكي إلى طلب الاستعانة بالطائرات الاميركية والجيش البريطاني. وبينما هؤلاء يقاتلون، وقسم من افراد الجيش وقوات الأمن العراقية يستسلم لـ«جيش المهدي»، لم يتوقف المالكي عن استقبال الزوار وتبادل القبل معهم!
عدة أمور وقعت في الأيام التي سبقت «غزو المالكي للبصرة» ومحاولته إشعال حرب شيعية ـ شيعية في العراق. كان تردد انه خلال زيارة احمدي نجاد الى بغداد في بداية الشهر الماضي، التقى سراً ببعض المسؤولين الاميركيين وعرض مساعدة واشنطن في توفير الاستقرار في العراق مقابل ضمانات أمنية لطهران.
في الحادي والعشرين من الشهر الماضي وبمناسبة عيد «النوروز» (رأس السنة الكردية) أعطى الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش مقابلتين لإذاعة «صوت اميركا» و«راديو فاردا» الموجهين الى الايرانيين، لم يشر الى اي من تهديداته السابقة، لم يقل في اي منهما ان كل الخيارات ما زالت مطروحة على الطاولة، لم يدع الى تغيير النظام بل قال: «انه نظام ومجتمع ما زالت امامهما طريق طويلة من الإصلاحات» وقال: «هناك فرصة أمام واشنطن وطهران لتسوية خلافاتهما، لكن على النظام الإيراني تغيير خياراته (...) وبالمقابل فإن أميركا سوف تساعد كي تمتلك إيران الطاقة النووية السلمية، فهذا من حق الشعب الإيراني».
من جهتها، كانت طهران غضبت من الخطة الأميركية الأخيرة المعتمدة على سياسة: «فرق تسُد»، إذ تخوفت من جعل العراق محمية أميركية لأنها رأت في «الصحوات السنيّة» سداً في وجه امتداد الحكومة ذات السيطرة الشيعية، وكان انزعاجها كبيراً من ترداد الرئيس بوش ان الميليشيات السنيّة صار عددها 90 ألفا (براتب 300 دولار لكل فرد)، ونجحت طهران في إبلاغ الإدارة الأميركية عبر تقرير كتبه المؤلف الأميركي «سيليغ هاريسون» في الـ«بوسطن غلوب»، «انه ما لم يقلص الجنرال ديفيد بترايوس عدد الميليشيات السنيّة، فإن طهران ستطلق يد الميليشيات الشيعية من جديد، ضد القوات الاميركية». بعد هذا جاء الهجوم الذي شنه المالكي على «جيش المهدي» في البصرة.
المالكي اعتقد بأنه يستطيع ان يكسب من الصراع الايراني ـ الاميركي على العراق، لكنه لم يدر في خلده انه يبقى حجر شطرنج يمكن «كشه»، فالإيرانيون اخترعوا هذه اللعبة، ولم يبرع فيها العراقيون، بل برع فيها الاميركيون والروس.
يعرف المالكي ان حكومته غير كفوءة ويعشش فيها الفساد، وربما اعتقد بأن الفرصة مؤاتية لإثبات كفاءة وشرعية حكومته في مواجهة «جيش المهدي» المتورط، كما غيره من الميليشيات ـ فهذا عمل الميليشيات التقليدي ـ بأعمال سرقة ونهب واغتيالات، فأعطى الصدر فرصة 72 ساعة لتسليم اسلحته، ثم مدد الفترة حتى الثامن من هذا الشهر، التاريخ المفترض ان يُقدم الجنرال بترايوس والسفير الاميركي ريان كروكر شهادتيهما عن الوضع في العراق أمام الكونغرس. لكن إيران التي كانت حثت على الانشقاقات الشيعية على أمل ان يسيطر شيعة «منظمة بدر» الموالون كلياً لها، شعرت بأن الوضع ازداد سوءاً. فالموالون لها ترهلوا فساداً وبالتالي لم يعد باستطاعتها في هذه المرحلة، استعمال الخطر الشيعي للي الذراع الاميركية في العراق، من دون تهديد مصالحها. وهكذا تم استدعاء عضوين من اعضاء البرلمان العراقي هادي العمري من «منظمة بدر» وعلي الأديب نائب رئيس حزب «الدعوة» (حزب رئيس الوزراء العراقي المالكي). وعلى الأثر أصدر الصدر بيانه الذي دعا مقاتليه الى الانسحاب من الشوارع، لكن بعدما تم الاتفاق معه، على ان تتوقف بغداد عن اعتقال الصدريين عشوائياً، ولم يتضمن الاتفاق نزع أسلحة الصدريين، رغم ان المالكي قال انه لن يغادر البصرة الا بعد تحقيق هذا الهدف.
هذه التفاصيل لا تعني ان الولايات المتحدة غير متورطة في جريمة البصرة. رغم أن الرئيس بوش قال كمن يريد ان يغسل يديه من دماء الذين سقطوا: «لقد كان القرار قرار المالكي. كانت خطته العسكرية، هو من نقل القوات من النقطة «ألف» الى النقطة «ب».
لكن ما تجدر ملاحظته، ان معركة المالكي للبصرة، جاءت بعد أسبوع واحد من الزيارة المفاجئة التي قام بها نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الى بغداد، حيث تركزت المحادثات على انتخابات مجالس المحافظات المقررة في شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وعلى مستقبل صناعة النفط العراقية، وعلى بقاء القوات الاميركية في العراق.
المثير للسخرية ان الرئيس بوش اعتبر ان المالكي يمارس حكم القانون ضد عصابات وميليشيات وخارجين على القانون، لكن الواقع ان المالكي لم يشن هجوماً على «كل الميليشيات» التي تنطبق عليها الصفات التي اطلقها الرئيس بوش، بل على «جيش المهدي» فقط.
ان الاصرار على القضاء على الصدريين لا ينطلق من رغبة المالكي في الدفاع عن حقوق الإنسان في البصرة وبالذات عن حقوق المرأة، بل لحسابات انتخابية، فالذين يسيطرون على السلطة بمعيته لا يتمتعون بأي دعم شيعي. وهذا ما اثبتته المعارك الاخيرة، لذلك خاف المالكي من ان يكتسح الصدريون كل مقاعد مجالس المحافظات الجنوبية، (ان معركة الفلوجة في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2004 التي راح ضحيتها آلاف المدنيين وقعت اثناء التحضيرات للانتخابات التي جرت بعدها بثلاثة اشهر). ثم ان عبد العزيز الحكيم (منظمة بدر) اول من دعا الى منح الجنوب الشيعي حكماً ذاتياً، وذلك من اجل السيطرة على النفط الذي يشكل 60% من الاحتياطي العراقي، وقد رفض الصدريون الفكرة مفضلين حكومة مركزية فيدرالية. ولتحقيق اهدافه يجب على عبد العزيز الحكيم الاطاحة بالصدريين والقضاء عليهم وعلى ميليشيات اخرى ومنعهم من التحكم بالبصرة ومحيطها.
والمالكي، بغض النظر عمن شجعه على ذلك، حتى لو كان السبب جعل نفسه «ديكتاتوراً» حقيقياً، بهذه المغامرة قد يواجه رفضاً من اغلبية الشيعة في العراق شبيهاً بما تواجهه «القاعدة» من مطاردة في المناطق السنية.
ويبقى الأكثر مدعاة للحيرة الموقف الاميركي، فمنذ أن اعلن مقتدى الصدر وقفاً للنار في آب (اغسطس) الماضي والاميركيون يستعملون مقاتلي «منظمة بدر» لشن غارات على المهديين. وهذه المنظمة هي الاكثر التصاقاً بايران. وكان عبد العزيز الحكيم قد دعا ضابطين من الحرس الثوري الإيراني في كانون الأول (ديسمبر) 2006 إلى زيارة بغداد للتباحث في المساعدات العسكرية لمنظمة بدر. وقد تم اعتقالهما في منزل قائد المنظمة هادي العامري. والأطرف ان الرئيس بوش منذ ذلك الحين، وللتدليل على التدخل الإيراني في العراق، يشير إلى اعتقال هذين الضابطين.
من كسب ومن خسر في معركة المالكي؟
بعد هذه المعركة سيصبح المالكي اكثر اعتماداً على «منظمة بدر» وعلى وجودها المتغلغل في قوى الأمن. وصار اكثر في قبضة إيران التي ستنتظر منه ومن الحكيم، كما فعلت في الصيف الماضي عندما اعلن مقتدى الصدر وقفاً للنار، ان يصرا كي تعترف الولايات المتحدة بـ«فضل» ايران التي ضغطت على مقتدى الصدر ليعلن من جديد وقفاً لاطلاق النار. ومن المحتمل ان توافق واشنطن على ذلك، كي لا يتمرد الصدر من جديد ويؤكد ان خطة بترايوس الأخيرة فشلت.
ان شر البلية ما يضحك في الخطط العسكرية الاميركية، فالمالكي والحكيم مرجعهما ايران وليس العراق، والقيادة العسكرية الاميركية في العراق تعتمد شيعياً على التعاون المطلق مع هذين الفريقين المواليين لايران! لكن هذه المعادلة لن تغلق الدائرة.
في نقدها للعملية العسكرية الفاشلة التي شنها المالكي، نقلت صحيفة الـ«وول ستريت جورنال» وبتصرف مقولة لنابوليون بونابرت: «إذا أردت ان تأخذ البصرة، خذ البصرة». ان المالكي لم يأخذ البصرة بل رفع نسبة اللااستقرار في العراق، وكون من قاتل شيعة الصدر هم من شيعة المالكي والحكيم، يكون المالكي ساهم بتأليب أفراد العائلة الواحدة ضد بعضهم البعض. واذا كان الرئيس بوش بغزوه العراق فتح القمقم الشيعي، فإن المالكي بغزوه البصرة فتح قمقم الصراعات الشيعية ـ الشيعية، ولا احد يعرف كيف سيتطور الصراع قبل ان تهدأ الأوضاع، هذا إذا هدأت.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
16
الاقتتال الشيعي
عبد الرحمن الراشد
الشرق الاوسط بريطانيا
ما نراه اليوم في العراق متوقع، فهذه مرحلة ما بعد سقوط نظام صدام. وأقول إنه ليس صعبا على تلميذ الدراسات السياسية ان يدرك ان نظام صدام الفردي بعيوبه الخطيرة كان الرابط الوحيد لنسيج البلاد. وكان يستخدم عذرا بليدا للقبول بنظام فرعوني شرس، لكن سقوطه كان مسألة وقت، وكانت توقعات الناس المستقبلية تنذر بالحرب الاهلية بسبب اعتماده الكلي على القوة للبقاء، وهي وسيلة تضعف مع الوقت حتى بدون تدخل خارجي.
وكان أمرا محتملا ان يجرّب العراقيون وسائل الحكم الأخرى، بما فيها حكم الطوائف والمرجعيات، على اعتبار مركزية الاحزاب الدينية في تجمع المعارضة وتاريخها الطويل فيه. لكن كل من يدرس التاريخ يعرف انها هي الأخرى مثل بقية الانظمة المؤدلجة محكومة بالفشل، لأن في داخلها نزاعا مستمرا على الحكم وعلى تفسير النظام المثالي وتقوم على الإقصاء.. باختصار هي ضد الفكر الديموقراطي حتى وإن جاءت على ظهره وحكمت باسمه.
الاقتتال الحكومي مع تيار الصدر، في حقيقة الأمر، وقع متأخرا، إذا نظرنا الى تسلسل النزاع على الحكم. فالصدريون يعتقدون انهم يمثلون قوة كبيرة على الأرض، وكتلة مهمة في البرلمان، ولهم حق تاريخي، ونضالي أيضا. وكان من المنتظر ان يتمردوا من خلال منازعة الحكومة على الارض وفرض سلطانهم، كما حدث في الجنوب، او ان يفرغ صبر النظام الحالي الممثل بتحالفي «بدر» و«الدعوة» فيسعى لتقزيم الصدريين، لذا كان متوقعا ان تقع المواجهة التي نراها اليوم.
الآن لدينا سجل فيه دماء ونزاعات جغرافية وسياسية بين اركان السلطة في العراق، وهي مرشحة للاستمرار حتى بعد انكسار شوكة الصدريين. وهذه مرحلة يفترض ان نسميها بمرحلة ما بعد صدام. فكل ما نراه حاليا مبني على نقض النظام السابق لا بناء نظام جديد، سواء إقصاء البعثيين او تهجير السنة او تمليك السلطة الحالية للاحزاب المعارضة سابقا.
لا ادري ان كان الفاعلون في العمل السياسي يرون انهم يستطيعون الخروج من هذه العقلية، وبناء نظام عراقي قادر على استيعاب كل العراقيين. ففيه انقاذ للوضع الشيعي المضطرب الذي سيستمر كذلك بسبب النزاع داخله وليس مع الاطراف الأخرى. وربما نستطيع ان نفهم ان تقوم اقلية بتصميم نظام سياسي يحميها ويخدمها، لكن ليس العكس. فشيعة العراق هم اغلبية يمثلون نصف السكان، في حين ان السنة العرب عشرون في المائة، والاكراد عشرون أخرى، ما يعني ان نظاما ديموقراطيا حرا سيخدم الاغلبية بشكل مؤكد كما حدث في المرات الماضية. واعلم ان هناك من يقول إن «الدعوة» و«بدر» و«التيار الصدري» كلها كسبت عدلا عبر صندوق الانتخاب، وهذا الى حد كبير صحيح لكن المشكلة ان اختصار العراقيين الشيعة في احزاب دينية عمليا سيمزقهم، وأجزم انه لو استمر الانتخاب حرا فان الشيعة قبل غيرهم سيصوتون ضد هذه الاحزاب. وما يروى من الداخل يؤكد ان العديد من العراقيين صاروا محبطين من اداء الاحزاب الدينية، وهذا امر طبيعي كون الحزب الحاكم في اي بلد في العالم لا يستطيع الاستمرار في اطار تداول السلطة، فكيف يمكن تداول السلطة اذا كانت كلها احزاب دينية؟

ليست هناك تعليقات: