Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

السبت، 5 أبريل، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات 01-04-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
هل مازال العراق عربياً؟
على السيد
المصري اليوم مصر
يبدو العراق وكأنه انسلخ، أو سُلخ من جسده العربي، فكثير من المفارقات وقعت في ذكري احتلاله، التي تزامنت مع تشرذم عربي وعلو جدار الخلافات، وعدم القدرة علي إيجاد مخرج لأي أزمة، يدعم ذلك غياب أو تغييب دور الشعوب، التي لم تُخرج مظاهرة واحدة لتعبر عن رفضها لما يجري في العراق في ذكري احتلاله، عكس ما حدث في الكثير من دول الغرب، بل ظهرت علي السطح تحركات قوية لفضح الجرائم التي وقعت في العراق، وكشف الستار عن نفقات الحرب وانتفاء مبررات قيامها، ونحن مازلنا صامتين مندهشين، نتلهي بمستوي التمثيل في مؤتمر (الخيبة العربية)، الذي انعقد في دمشق، وحظي بجدل وتصارع أكبر كثيراً من أعماله.
مرت ذكري الحرب في ٢٠ مارس عابرة في الأفق العربي، كأنها لم تقع، أو كأن العراق لم يعد عربياً، وبالتالي لا ضرورة لوضع أزماته المتفاقمة علي جدول أعمال أي لقاء عربي، وتركه فريسة في يد إيران وأمريكا، رغم أن هذا البلد هُجِّر منه ما يقرب من خمسة ملايين إنسان وقتل من ناسه حوالي مليون نسمة، والأخطر أن أوضاعه الحالية والمستقبلية باتت في يد إيران، التي تبدو فاعلة أكثر من كل الدول العربية، فمثلما تملك مفاتيح الحل في غزة ولبنان، تهيمن علي كل شيء في العراق،
إذ كانت المنتصر الوحيد في الحرب، التي قادتها أمريكا متكئة علي رؤي وأفكار بعض العراقيين، الذين يدينون بالولاء التام لإيران، وهؤلاء شكلوا ورسموا معالم الطريق، الذي سار عليه الأمريكان بعد احتلالهم العراق، والتي كانت جميعها قرارات تصب في نهر التطلعات والرغبات الإيرانية، بداية من القرارات المدمرة، التي اتخذها الحاكم المدني للعراق بول بريمر، واعترف لاحقاً بأنه اتخذها بناء علي رغبات القيادات الجديدة للعراق، ومروراً بالمحاكمات التي أقيمت لرموز النظام السابق، ونهاية بما آل إليه الوضع من دولة مهلهلة تدين حكومتها بالولاء لإيران ورجالها في العراق من عبدالعزيز الحكيم إلي عادل عبدالمهدي.
والآن كيف ينظر قادة العراق لأنفسهم؟ هل يقولون نحن شخصيات وطنية خلصت الوطن من الطاغية والشعب في ضربة واحدة؟ هل يعتبرون أنفسهم ثوريين أم عملاء جلبوا الاحتلال لبلدهم ليخلصهم من عدوهم اللدود صدام حسين؟ كيف ينظرون للنهر الثالث الذي جري في العراق، بعد أن شيدت أخاديده علي أشلاء العراقيين ومن دمهم صنع مجراه؟ هل يعتقد نوري المالكي ومن معه أن ما يقرب من خمسة ملايين لاجئ عراقي يقتاتون في دول عربية قريبة علي الدعارة والأعمال التافهة، وما تجود به أيدي الكرام أو اللئام، شيء طبيعي وعادي مقابل ما يراه عراقاً حراً وديمقراطياً، والذي لا نراه إلا عبر إعلانات تافهة تبث في الكثير من المحطات، بحيث أصبح العراق مجرد إعلان درامي في محطة منوعات؟!
وهل يري قادة العراق، من نوري المالكي إلي عادل عبدالمهدي وإياد علاوي وإبراهيم الجعفري وأحمد الجلبي، ومن قبل سيدهم وقبلتهم الحاكم الفعلي للعراق عبدالعزيز الحكيم، الابن البار والمخلص لإيران وحدها، هل يري هؤلاء ومَنْ علي شاكلتهم طابور الجنازات اليومي في العراق، الذي تجاوز بكثير أعداد القتلي في كل تاريخ صدام حسين بما في ذلك سنوات حربه مع إيران، أو ما سميت حرب تحرير الكويت، هل يرون أن تلك نتيجة ترتاح لها ضمائرهم، أم أنهم يلعنون عقولهم المجرمة وأفكارهم الخائنة ومخططاتهم الشريرة؟!
كيف وبم سيدافعون عن أنفسهم، لو وقفوا مثل صدام حسين في قفص اتهام، محاصرين بما اقترفت أيديهم وهو كثير جداً؟
لكن لو فكر المجرمون فيما يرتكبون من جرائم لتوقفوا فوراً عن ارتكابها، ولغسلوا أيديهم من الدنس الذي لطخ أجسادهم وطمس قلوبهم وأظلم أرواحهم.
فمن هؤلاء نشأت الطائفية، وسكنت الصدور قبل البيوت، حتي أصبح العراق أكبر بلد يتقاتل الناس فيه، ويفرون منه بسبب الطائفية، وعن طريقهم تفشت وقويت شوكة الميليشيات، من ميليشيات بدر التي لا يجرؤ أحد أن يقترب منها، رغم فداحة جرائمها، إلي ميليشيات جيش المهدي التي يجري تصفيتها الآن بعدما فكرت في مقاومة المحتل.
وبمشورة الحكام الجدد للعراق اتخذ بول بريمر قرارات دمرت الهوية العراقية، وأسست لكراهية عميقة بين طوائف الشعب، وأعطت الحق لغير أهله، تلك القرارات التي اعتمدت علي المحاصصة الطائفية (البغيضة) وحل جيش العراق وتسريح رجاله، بل التعامل معهم كأعداء، ثم قانون اجتثاث البعث، وجميعها قرارات أسست للمشهد العراقي الراهن، الذي لا أحد يعلم نهايته.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
شيعة العراق.. صراع المركز والأطراف
شعلان شريف
إذاعة هولندا العالمية
بدأت تظهر في الأفق بوادر انفراج الأزمة بين الحكومة العراقية والتيار الصدري التي اتخذت شكل مواجهات عنيفة في البصرة ومحافظات الوسط والجنوب، وأجزاء من العاصمة بغداد. وجاء الانفراج عبر خطاب وجهه زعيم التيار مقتدى الصدر من مقر إقامته الجديد في إيران. مرة أخرى يثبت الزعيم الشاب أنه في قلب الحدث العراقي، وأنّ بوسعه أن يدخل البلاد في أزمة وأن يخرجها منها. من أين يستمد مقتدى الصدر هذه القوة؟ وما موقعه في الخارطة المعقدة للصراع متعدد الأطراف في العراق؟
بيان من طرف واحد
تشير الأنباء إلى أن التهدئة الجارية الآن كانت نتيجة مفاوضات بين التيار الصدري والحكومة، في البصرة وبغداد، ومدن عراقية أخرى، إلا أنّ تلك المفاوضات لم تكن لتأتي بنتائج دون مفاوضات موازية شارك فيها الصدر نفسه، من مقر إقامته في مدينة قم الإيرانية، مع ممثلين عن حزبي الحكومة، حزب الدعوة والمجلس الأعلى الإسلامي. واللافت للنظر أن المفاوضات لم تـُختتم ببيان مشترك من الطرفين يوضح ما اتفقا عليه، بل كانت النتيجة، بياناً أحادي الجانب يحمل ختم وتوقيع مقتدى الصدر. لكن ذلك كان كافياً لكي تتعامل الحكومة معه بجدية، بل وتتصرف كما لو كانت النقاط التسع الواردة فيه تعبر عن اتفاق مشترك. بطريقة أو بأخرى يظهر الصدر في موقف أقوى من موقف الحكومة العراقية، التي أصبحت الآن تملك جيشاً، لا بأس بقدراته، وأجهزة أمن واستخبارات بلغت طوراً معيناً من النضج، والأهم من ذلك أنها تمتلك الدعم السياسي والتسليحي واللوجستي، والعسكري عند الضرورة من القوى الدولية العظمى، أمريكا وبريطانيا.
اللغز الصدري
هل هناك من لغز في الأمر، يجعل الحكومة مترددة، وضعيفة أمام تيار من "الخارجين مترددة، وضعيفة أمام تيار من "الخارجين على القانون" و "العصابات" و "المندسين" و "الرعاع" و "مثيري الشغب" وفقاً للأوصاف التي يستخدمها الإعلام القريب من الحكومة العراقية وأحزابها؟ إذا كان من لغز، فهو لغز التيار الصدري، الذي فاجأ الأمريكيين الذين أسقطوا نظام صدام، ودخلوا البلاد مصحوبين بسياسيين عراقيين "أبعدتهم" السياسة عن العراق، فعلياً ومجازياً. فوجئ القادمون والعائدون بهذا التيار الطاغي، الذي يشتم صدام ويريد الانتقام من إرثه، ويشتم القادمين الغرباء، ويعتبرهم أعداءً والعائدين المغتربين، ويعتبرهم دخلاء، ومترفين لا يحق لهم الحديث باسم الشعب، ويشتم دول الجوار، عربيها وأعجميها، ولا يرى فيها سوى متآمرين وحاسدين وأعداء. أفسد هذا التيار المعربد غير القابل للترويض خططاً كثيرة، وهدم تصورات بناها القادمون الجدد في مخيلتهم عن العراق. كان العائدون ينظرون إلى عراقيي الداخل كجمهور جاهز لكي يحكموه، دون أن يعوا أنّ عقوداً من الحكم الشمولي، والانغلاق الثقافي، ولد أشكالاً وصيغاً جديدة من الرفض، تتناسب مع حدة القمع وشموليته. رفض مليء بمشاعر النقمة والغضب فقط، بشكل عارٍ، دون أقنعة، ولا يجيد الحديث السياسي، ولا العلاقات العامة.
الحضور العنيف
أعلن هذا "التيار" الشعبي الواسع عن نفسه فور سقوط الدكتاتورية التي ولد من رحمها، وعاش خبيئاً، غير مرئي، في ظلامها. اتخذ إعلان الحضور شكلاً عنيفاً، في النجف، العاصمة الروحية للشيعة، ومركز "حوزة" علومهم وتاريخهم. في اليوم التالي لسقوط تمثال صدّام حسين في بغداد، قـُتل أحد "العائدين"، في النجف. عبد المجيد الخوئي كان أول ضحايا التصادم بين عراقين، بين معارضتين للنظام الدكتاتوري، بين جيلين، وتاريخين، وطبقتين اجتماعيتين. يختصر عبد المجيد الخوئي في شخصه فئتين من العراقيين معاً، وهما فئتان يريد "التيار" أن يقتص منهما قصاصاً تاريخياً. فالخوئي الليبرالي المعمم، عاد مع القوات الأمريكية، وفي ذهنه تلك الصورة عن الشعب العراقي، كجمهور ينتظر من يأتي ليحكمه. والخوئي هو أيضاً سليل الاكليروس الشيعي التقليدي، الميال للهدوء والعزلة، والمعتكف في صومعته منذ ألف عام. والده كان حتى قبل عقد مضى الزعيم الروحي لشيعة العراق، ورئيس تلك الطبقة المنعزلة والمتعالية، وريثة تقاليد الانعزال والهدوء والعقلانية التي لا تعرف الغضب، الغضب محرك الجماهير. بعيداً عن المسؤولية الجنائية في مقتل عبد المجيد الخوئي، ومدى درجة تورط رجال التيار الصدري في تنفيذها، يظلّ مقتله علامة مبكرة جداً، وواضحة جداً، في تحديد هوية التيار الصدري، وتحديد طبيعة التغيرات في المجتمع الشيعي العراقي، التي جرت في الخفاء. إنه التاريخ السري الذي لم يحسب له حساب من قبل المنشغلين بالتاريخ المعلن.
المركز والأطراف
يطرح الصراع الذي يقوده الآن التيار الصدري ضد الأحزاب الشيعية العريقة، تساؤلات حول صواب النظر إلى الصراع في العراق من وجهة النظر الطائفية فحسب، ويعيد إلى الذهن موضوعة الصراع الطبقي، وتعدد مراكز القوى التاريخية. فإذا كان الصراع بين الكتلتين التاريخيتين، السنية والشيعية، الذي بلغ ذروته الدموية العنيفة في العامين الماضيين، يتجه الآن نحو الوصول إلى مساومات تاريخية، قد تضع حداً للحرب الخفية التي تمور في أعماق المجتمع العراقي منذ قرون طويلة، فإن صراعاً تاريخياً آخر لم يـُحسم بعد، بين كتلتين تاريخيتين، يجمعهما المذهب الديني، وتفرقهما الخلافات الطبقية الثقافية. هناك المركز السني والأطراف الشيعية التي ينظر لها المركز السني بوصفها مخزناً للموارد المالية والبشرية، دون أن يكون لها الحق في المشاركة في السلطة. ولكن داخل الدائرة الشيعية نفسها، هناك المركز الشيعي التقليدي، في النجف وكربلاء والكاظمية، وهناك الأطراف التابعة التي تشكل الجسد الشيعي العراقي. هذا المركز، ذو الروابط الدينية والاجتماعية والمالية العابرة للحدود، والمرتبط بمراكز شبيهة له في إيران، ودول أخرى، كان رافضاً، عبر التاريخ، للمشاركة السياسية، ومتعالياً على السلطة الأرضية، لكنه في الوقت نفسه، مهتماً بتكريس السلطة الروحية على الأتباع، وللسلطة الروحية هذه تجلياتها المادية أيضاً: الأموال والجاه وحماية الطبقة. في المقابل كانت أرياف العراق ومدنه الفقيرة في الجنوب والوسط، تعج بالملايين من المعدمين المهمشين، الذين لا يمكنهم القبول بمبدأ رفض المشاركة السياسية.
من الشيوعية إلى الحوزة الناطقة
دفع هذا التهميش المزدوج الشيعة الفقراء إلى الانخراط بأعداد هائلة في الأحزاب الراديكالية، وكان للحركات الشيوعية النصيب الأكبر في ذلك. وخلق هذا الأمر تحدياً جديداً للطبقة الشيعية المهيمنة والمتعالية على النشاط السياسي. رداً على هذا التحدي قرر جزء من تلك الطبقة المغلقة أن يخرج من القوقعة ويدخل حلبة التنافس السياسي. وهكذا لا يبدو تأسيس الأحزاب الشيعية العريقة تحدياً لهيمنة المركز السني فحسب، بل أيضاً، وبالدرجة الأولى، للحفاظ على موقع الطبقة الدينية داخل الدائرة الشيعية ذاتها، أمام خطر الأحزاب العلمانية الراديكالية التي سحبت البساط من تحت أقدامها. في لحظة تاريخية ملتبسة وحرجة، حدث تطور آخر. نجحت الطبقة الدينية في استعادة جمهورها من أحضان الأحزاب الشيوعية المحتضرة، لكنّ هذه الجماهير ردّت بدورها برفض استمرار هيمنة الطبقة الدينية التقليدية. أطلق الجمهور الجديد على الطبقة القديمة اسم "الحوزة الصامتة"، وحملوها وزر التهميش التاريخي، واقاموا بديلاً عنها "الحوزة الناطقة"، الأكثر ديمقراطية وانفتاحاً على الطبقات المهمشة، والمتسمة أيضاً بالتهور والطيش والصخب. وإذا كانت الدكتاتورية قد تحكمت بشكل خفي بذلك الصراع، وسيطرت عليه ليظل ضمن حدود مصلحتها، فإن سقوط الدكتاتورية قد دفع بالنزاع إلى آخره. لفترة كانت الأولوية لحسم النزاع بين المركز السني الآفل والمركز الشيعي الصاعد. الآن وقد بدا الصراع السني الشيعي وقد بلغ ذروته التي لا مجال بعدها لصراع أعنف، وبعد أن بدأت الخطوات الأولى للوصول إلى مساومة تاريخية، كان لا بد من الالتفات لحسابات تاريخية مؤجلة أخرى: الضواحي الفقيرة في بغداد والبصرة والعمارة والناصرية وغيرها من المدن الشيعية، من جهة، والمركز الشيعي التاريخي، بحوزته المتعقلة وأحزابه العريقة من جهة أخرى.
قد يثير التيار الصدري، بتصرفاته الخرقاء والعنيفة غضب الكثيرين، وقد يميل الناس إلى من يؤملهم بالهدوء والاستقرار، ومن يبدو أكثر أناقة في الحديث والتصرف. لكن تلك كلها مظاهر آنية. ففي الأعماق الخفية هناك شعور لدى الغالبية الشيعية المهمشة والفقيرة بأنه حان الوقت لتصفية الحسابات التاريخية، مع كلّ مراكز القوى، لكي تتخذ هذه الغالبية موقعها الذي تريده لنفسها في العراق. ومقتدى الصدر، ابن الحوزة التقليدية، وابن نقيضها الذي أنتجته أيضاً، وجد نفسه، بوعي أو دون وعي في ذلك الموقع التاريخي الخطير، حيث عليه أن يقود المصالحة التاريخية بين الرأس والجسد الشيعيين، اللذين عاشا قروناً من الانفصال عن بعضهما البعض.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
قمة عربية ومأساة عراقية
افتتاحية
اخبار العرب الامارات
فيما يجتمع القادة العرب في قمتهم العشرين بدمشق، ليتفاكروا حول حال الأمة وقضاياها المؤجلة والراهنة والمستحدثة، تجري في العراق حرب ضروس بين القوات الأمريكية وقوات مقتدى الصدر التي توصف بأنها مليشيات تقاوم الوجود الأمريكي في بلاد الرافدين.
ومن البديهي أن يكون هناك صدى لهذه الحروب الصغيرة التي تكبر يوماً بعد يوم في القمة العربية، على الأقل أنها تشكل خلفية للقمة الغارقة في مشكلات وتحديات تواجه المنطقة برمتها، وحذر منها جميع القادة بلا استثناء مؤكدين أهمية توحيد الرؤى للتوصل إلى قرارات جماعية تنقذ الأمة من التقوقع والعزلة والاندثار.
وإذا كانت قضايا لبنان وفلسطين والسودان والصومال استحوذت على اهتمام القمة فإن العراق ظل هو الشاهد الأكبر والأمثل والأخطر على ما سيكون عليه مصير الدول الأخرى إذا توانت في معالجة تلك المخاطر، وبسرعة كي لا تتفاقم أكثر من مما هي عليه الاَن.
وما يجري في البصرة يدلل على عدد من الحقائق، على رأسها أن الاحتلال الذي جاء تحت مظلات وقبعات كثيرة، كلها اتقنت التمويه والكذب والخداع، أحدث تخريباً هائلاً على مختلف المستويات، بدءاً من ضرب أسس الوحدة بين العراقيين، إلى مصادرة حرية وسيادة واستقلال بلد بحجم العراق وثرواته وتاريخه ودوره. والحقيقة الثانية أن الحرب لا تنتهي برغبات القوى الكبرى، ولا برغبة الذين يتولون الحكم في العراق الاَن، إنما هي تفرض على الجميع وقائع مختلفة عما في مخيلاتهم، ومشاريعهم وأمانيهم. فمثلاً لم تستطع الولايات المتحدة أن تعيد العراق إلى أمنه واستقراره ووحدته على الرغم من أن هذا الهدف أصبح على رأس كل تصريح وفي مقدمة كل خطاب رئاسي ووزاري، ولم تستطع أن تبني نظاماً ديمقراطياً حقيقياً خالياً من الطائفية التي تناقض الديمقراطية في أساسها وبنائها وتصوراتها ومستقبلها.
أما الحقيقة الثالثة فهي أن الولايات المتحدة جاءت لتبقى في العراق، وليست كما تدعي أنها تريد الانسحاب، لأن الهدف الأصيل والغاية الرئيسية كانت النفط وليست حباً في العراقيين، سنة أو شيعة، بعثيين أو ديمقراطيين، عرباً أو أكراداً، والأولوية للنفط، ثم في بناء قواعد عسكرية لفرض سيطرتها على المنطقة التي تمتد إلى تخوم الصين.
والحقيقة الرابعة هي الثمن والتكلفة التي دفعها العراق من أجساد ابنائه وأرواحهم وهويتهم وسكنهم ومعيشتهم ومدخراتهم. وهي تكلفة يصعب احصاؤها وعدها. فهي ستظل مدفونة في ذاكرة العراقيين ووجدانهم تشكل أرقهم وقلقهم ومخاوفهم ومصادر إرهابهم.
والحقيقة الخامسة أن واشنطن لا تريد أن تتعلم من تجربتها وتجربة العراقيين القاسية والمفزعة والمأساوية، إذ تظل تطلب إراقة مزيد من الدم، ودمار المزيد من المنازل وقتل المزيد من العراقيين، والهدف أن تهزم عدواً ليس عدوها، وتدمر جزءاً ليس جزءاً من ولاياتها، وتنهب مالاً ملكاً لغيرها.
وما فعلته الولايات المتحدة في العراق يمكن أن يحدث في أي مكان، بلا ذرائع أو أسباب أو دوافع غير السيطرة على النفط والتوسع في بناء قواعد عسكرية.
فماذا قررت القمة تجاه هذه المأساة العربية؟
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
حسابات الخارج والداخل في العراق
افتتاحية
الجزيرة السعودية
مثلما يعتبر العراق في مواجهاته الحربية والعسكرية ساحة لصراعات أجنبية بوقود محلي، فإنه يمكن أن يمثل في بعض الأحيان تلاقيا بين قوى أجنبية للتخلص من عنصر محلي، ولعل مواجهات البصرة وعدة مدن جنوبية وصولا إلى مدينة الصدر في حاضرة البلاد بغداد، هي حالة من حالات التلاقي بين القوى الأجنبية المتصارعة في العراق، فقد التقت المصلحة الأمريكية الإيرانية في التخلص من التيار الصدري، من خلال الدعم المقدم لحكومة المالكي..
وكان هذا الدعم بطريقة مباشرة وواضحة من خلال تدخل الطائرات الأمريكية في معارك البصرة فضلا عن دور للقوات البريطانية خارج المدينة، فيما واصلت إيران دورها التقليدي في دعم حكومة المالكي وهو دور يفصح في الكثير من الأحيان عن نفسه من خلال مظاهر سياسية تنادي بتأييد هذه الحكومة، إلى جانب ما يجري تحت الطاولة من عمليات تتخذ عدة أوجه..
ومن المهم كثيراً في الحالة العراقية أن تتقدم الأطراف الوطنية باتجاه الاقتراب من بعضها البعض، وأن تحاول ذلك مهما كانت هيمنة القوة الأجنبية المسيطرة على جوانب عديدة في هذه الأوضاع المضطربة، فالارتهان إلى الخارج يعقد فقط التواصل الداخلي، وهناك في الخارج من هو مستعد لصب المزيد من الزيت على النار ليس من أجل مصلحة العراق بل من أجل مصالحة في المقام الأول..
وطالما كان هناك مثل هذه التواصل مع الخارج لتحقيق أجندة داخلية فإن ذلك يعني تعثر التواصل بين القوى المحلية..
بالطبع هناك وقائع لا يمكن تجاوزها، مثل الوجود الأمريكي الكبير في أرض العراق، وتصميم الإدارة الأمريكية على تحقيق نصر ما قبل العام الأخير لها في البيت الأبيض، لكن تطورات السنوات الخمس الماضية تفيد بأنه لا يمكن تحقيق الكثير في بضعة أشهر، وأن محاولة استباق الوقائع على الأرض وتكثيف الحملة العسكرية لن يفضي بأي حال من الأحوال إلى استكانة الجانب الآخر وإنما يزيد نيران المواجهات اشتعالا..
ولهذا فإنه من المستبعد الوصول إلى الإنجاز العسكري المتصور، بل إن الصورة تبدو على العكس من ذلك، إذ إن إدارة بوش تواجه معارضة متزايدة للحرب، أضيفت إليها حاليا الحملات الانتخابية الساخنة التي تتجاوب مع نبض الشارع الأمريكي وتعزز تطلعاته في ضرورة إعادة القوات سريعا إلى الوطن بعد ازدياد عدد النعوش القادمة من العراق إلى الرقم أربعة آلاف..
ويصبح من الضروري إزاء ذلك أن يتم حث الخطا باتجاه البحث عن مخرج سياسي، ويستوجب ذلك في المقام الأول تشجيع الحوار الداخلي العراقي بدلا من تقديم الإسناد العسكري لهذا الفصيل أو ذاك، ومع الإدراك لصعوبة تحوير الأهداف خاصة بالنسبة لجيش عرمرم مثل الجيش الأمريكي تتعاظم عقيدته القتالية، فإن من المهم إحداث نوع من التغيير بحيث تقتصر المهمة على الحفاظ على الأمن بدلا من ابتدار العمليات الكبرى مثلما حدث في البصرة، بحيث يكون الهدف هو تأمين انسياب عملية للتواصل السياسي بين مختلف الأطراف.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
تلك الفوضى الشعبية الطائفية العراقية البربرية الخلاقة
داود البصري
السياسة الكويت
اذا كانت ثمة خلاصة وحقيقة اساسية يمكن استنتاجها من خلال انهار الدم العراقي المستباحة في وسط وجنوب العراق بسبب المعارك التدميرية الرهيبة بين الاخوة الاعداء من جماعة الائتلاف العراقي, فهي تلك التي تؤكد على طبيعة الفشل المنهجي والقيمي والسلوكي والاخلاقي والضميري للاحزاب والجماعات الدينية والطائفية, التي فضحت نفسها بعد ان كشرت عن انيابها وابرزت مخالبها واشهرت سكاكينها لتعود بالعراق واهله لعصور الظلام ولمرحلة ما بعد الهجمة المغولية على الشرق القديم وحيث تلاشت الدول والكيانات وعمت الفوضى وساد التسيب وترعرعت العشائرية لتكون بديلا عن الدولة المفقودة او التي لا يرتجى اي امل في احيائها بعد طول موات , فلقد ادمن القوم الفوضى حتى تحولت لعقدة وعقيدة , وانهارت كل مقومات الدولة الحديثة او المجتمع العصري امام زحف الطائفية المتخلفة والقيم الدينية السلبية البعيدة عن روح الدين , وتسيدت العشائر والعشائرية الموقف لتكون هي الحاكم وهي الضامن وهي المسير للمجتمع كل هذا يحدث في العقد الاول من القرن الحادي والعشرين وبعد ان قطعت البشرية اشواط هائلة في التقدم والبناء بينما جماعتنا ياكلون من لحمهم الحي ويفشلون حتى في الحوار والتواصل مع ابناء جلدتهم وبلغتهم وليس بلغة اخرى , قتحولت لغة الدم والاشلاء والانتقام لتكون هي اللغة الفصحى والسائدة في عراق الفوضى والمرجعيات والعشائر المتقاتلة , لقد افرزت عملية ( صولة الفرسان ) صولات عدة لاهل التخلف والرجعية وكشفت عن اطنان الحقد العامرة في الصدور والتي لم تستطع الزيارات المليونية ولا صلوات الجمعة التخفيف من وطاتها بين اخوة العقيدة والمذهب الواحد , اننا لا نتحدث عن صراع ديني بين طائفتين مختلفتين متنافستين بل نتحدث عن صراعات دموية رهيبة داخل الطائفة الواحدة والمذهب الواحد ? تصوروا عظمة و( اناقة ) المشهد العراقي , يقتل مسؤول من جماعة مجلس الحكيم في احدى قرى العراق على يد قتلة من جماعة منافسه الصدر فتهب عشيرة المقتول لتشارك في القتال وتلقي القبض على القتلة ! وفي مشهد اخر تقرر عشيرة ( بنو مالك ) دخول المعركة ضد عشيرة ( الدبيسات) او( عرب بزون ) لكي يتغير مستوى التوازن الستراتيجي اليست هذه مهزلة ما قبلها ولا بعدها ? اهذا هو العراق الجديد الذي سيغير وجه الشرق الاوسط ? هل صرفت مئات التريليونات من الدولارات لكي يعود العراق لعصر ما قبل المماليك ? وهل هذا هو النموذج المطلوب بعد رحيل الفاشية البعثية ليكون البديل مجاميع هائلة وهائمة من العشائر الرافعة لشعار ( يالثارات قريش ) , وهل ان حصيلة الاحزاب التي ربت كوادرها على العقيدة والتدين ومكارم الاخلاق المزعومة لم تستطع ان تنتج سوى هذا الخراب الكبير الذي اطاح بالعراق وهشمه بالكامل , لم يعد مجديا بعد ولا مقنعا ان نرمي بكل الذنوب على النظام السابق فذلك النظام قد مات وشبع موت ولكن بموته ماتت اشياء كثيرة على ما يبدو واهمها الروح العراقية الجامعة التي تتعالى على التوافه والشوارد , لقد كنا نعلم بحكم المعايشة والتجربة الشخصية ان الصراعات بين الجماعات الدينية وبين البيوت ( المقدسة ) كانت شرسة وغير اخلاقية وتخلو من اخلاقيات الفرسان ولكننا لم نكن نتصور ان تلك الخلافات العائلية ستلقي بظلالها الكئيبة على كل المشهد العراقي وتحيله لرماد ودمار تام , اليوم اشتبك الكل مع الكل فاية الله العظمى (فاضل المالكي ) معاد لسياسة رئيس الوزراء نوري المالكي التي يراها محابية لمواقف المجلس الاعلى ولسياسات عبد العزيز الحكيم لذلك فلم يتورع اية الله المالكي عن اصدار بيان ثوري يدين الحكومة ويحملها المسؤولية عن تردي الاوضاع فيما اوساط الحكيم تشيع علنا بان معارضهم اية الله المالكي بعثي مندس تصوروا الهلوسة السياسية! , العراق تمزق بالكامل.. تلك هي الحقيقة واليوم تبرز صعوبة لحم ولجم الاوضاع ودولة العشائر قائمة على قدم وساق , و( صولة الفرسان ) بات من الواضح انها قد تحولت ( لمصيدة الفئران ) فلا امل معلوما في كسب تلك الحرب نهائيا او حسمها وفقا للامال الحكومية المرجوة , والبلد باسره على كف عفريت وانصاف الحلول معناها هزيمة كاملة ومذلة للسلطة , والورطة اكبر من ان تعالج , وتقسيم العراق لمناطق عشائرية قد بات من عزم الامور , فبدلا من الفيدراليات الطائفية سترفع عشيرة بني مالك علمها , وسيرفع السواعد راياتهم وسيعلن عرب جبور دولتهم , فيما يتهيا ( عرب بزون ) لنشب مخالبهم واعلان اماراتهم البزونية, اما مراجع الدين فهؤلاء في عزلة تاريخية لا يقدمون ولا يؤخرون وكل مسؤوليتهم التاريخية تنحصر في الخمس والزكاة, انها الفوضى البريرية حين تتحول في العراق لكوميديا دموية وسوداء.
الوضع العراقي اليوم يتشابه بكثير وان كان اكثر دموية مع الاوضاع التي عاشها العراق بعد انقلاب 14 يوليو 1958 حين انفلت حبل الثار ليدخل العراق في مواجهات دموية بين مكوناته الاهلية فاشتبك الاكراد مع التركمان والسنة ضد الشيعة تحت غطاء حزبي البعث والشيوعي فلم تكن الظاهرة الدينية وقتذاك فضائحية ومتوحشة كما هو الحال حاليا , وعاش العراق وقتها زمن الاغتيالات السياسية , وارتفعت اسهم العشائرية والحزبية الى ان جاء انقلاب البعث الاول في 8 فبراير 1963 ليقيم مجازره الفئوية الخاصة وليمهد الامور لفصول دموية قادمة ,ويبدو ان اخطار الانقلابات في العراق لم تنته رغم ما يقولون عن دستورية الحالة الراهنة وديمقراطيتها وهي دستورية وديمقراطية مريضة وبائسة وعقيمة , كل الاحتمالات مفتوحة في العراق والتاريخ يكرر نفسه هناك بمزاجات ووقائع اكثر سوداوية, انه العراق فعلا ارض الشقاق والنفاق ومساويء ( الاحزاب ).
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
لا مقاومة ولا من يقاومون !!
صالح القلاب
الراي الاردن
لا هي مقاومة ولا هي إنتفاضة شيعية عروبية ضد الإحتلال الأميركي وما جرى في البصرة وإمتد إلى عدد من المناطق العراقية هو لعبة إيرانية، كانت قد لعبتها طهران في لبنان، لقطع الطريق على وحدة الشيعة وللتعامل معهم ككَفِاءاتٍ وتنظيمات مبعثرة ومتصارعة والهدف هو إغتيال صحوتهم القومية وإشغالهم ببعضهم بعضاً وليصبح أمامهم خيارٌ واحد لا غيره هو الحضن الإيراني وبوابة الولي الفقيه .
في لبنان لجأت إيران، لتضبط موقف الشيعة هناك وفقاً لـ نوتة المذهبية الإيرانية ولإبعادهم نهائياً عن إنحيازاتهم القومية العربية وإنحيازهم للمقاومة الفلسطينية، إلى ضرب حزب الله بحركة أمل وأشعلت نيران معارك طاحنة بين الطرفين إنتهت بسيطرة حسن نصرالله وحزبه على الساحة الشيعية وأصبح نبيه بري و أمله ملحقاً وتابعاً لهذا الحزب الذي بإسم المقاومة تحول إلى دولة أقوى من الدولة اللبنانية .
إنها سياسة فرِّق تَسُدْ وكانت إستخبارات فيلق القدس التابع للحزب الثوري الإيراني قد لجأت مبكراً من أجل هذه الغاية إلى دقِّ أسفين داخل حزب الدعوة ووضع نوري المالكي في مواجهة إبراهيم ا لجعفري وهي قد فعلت الشيء ذاته بالنسبة لحزب الفضيلة وحاولت فعل الشيء إياه في المجلس الأعلى للثورة الإيرانية بقيادة السيد عبدالعزيز الحكيم لكن الصلابة التنظيمية لهذا التنظيم الذي تُشكِّل قوات بدر ذراعه العسكري مكنته من الصمود حتى الآن في وجه كل هذه المحاولات .
والمعروف أن الإستخبارات الإيرانية هي التي دفعت جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر إلى التخلص من السيد عبدالمجيد الخوئي، الذي كان يعارض التدخل الإيراني في العراق وكان ضد ولاية الفقيه وضد نقل المرجعية الشيعية من النجف الأشرف إلى قُمْ، والمعروف أنها أي الإستخبارات الإيرانية قد قامت بسلسلة من المحاولات الفاشلة التي استهدفت حياة آية الله علي السيستاني لأن موقفه إزاء هذه القضايا الآنفة الذكر هو موقف الخوئي ذاته .
كان المصابون بعمى البصر والبصيرة قد إعتبروا أن مقتدى الصدر هو ضمانة العرب والعروبة في العراق وقد ثبت قبل أن يصيح الديك أنه هو الذي وقف ولايزال يقف خلف كل التصفيات المذهبية وأنه هو الذي سعى ولايزال يسعى لمدِّ رقعة مدينة الثورة، التي أصبح إسمها مدينة الصدر على إسم والده، لتشمل كل بغداد ولتصبح نظيفة من اللون السِّني الذي كانت المؤامرة الإيرانية ولاتزال تحاول دفعه بإتجاه محافظة الأنبار التي توصف بأنها مثلث السُّنة .
ربما لا يعرف الذين يتعاطون مع الوضع العراقي على طريق الدَّبْكة في العتمة أن تدريبات جيش المهدي تتم كلها في معسكرات الحرس الثوري الإيراني في ديزفول وفي عربستان التي تصر إيران على أن إسمها خوزستان وأن قيادات هذا الجيش كلها من الضباط الإيرانيين وأن إيران هي التي تصر على أنه مقاومة لا يجوز سحب أسلحتها على غرار رفض سحب أسلحة حزب الله اللبناني ولهذه الحجة نفسها .
هناك عصابات مسلحة إلتحقت بجيش المهدي هذا وهناك شبكات تهريب مخدرات وأسلحة وتبيض أموال حولت البصرة إلى جحيم أمني لا يطاق وهناك إقطاعيات نفطية سطت على أنابيب البترول وتحولت إلى دويلات تحتمي بالسيد مقتدى الصدر وجيشه .. ومقابل هؤلاء جميعاً هناك القبائل العربية التي لا تخفي نزعتها العروبية والتي لم تعد تطيق التواجد الإيراني في مناطقها ومن بين هذه القبائل قبيلة بني مالك المعروفة التي ينتمي إليها رئيس الوزراء نوري المالكي وقبيلة بني تميم الشهيرة .. إن هذه هي طبيعة الحرب التي إحتدمت في البصرة والتي قد تستأنف في أي لحظة وهذا لا علاقة له لا بالمقاومة ولا بمن يقاومون !! .
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
معارك البصرة.. وصراع النفوذ
محمد برهومة
الغد الاردن
ليست المعارك الجارية في البصرة وبعض المناطق في بغداد بين "جيش المهدي" من جهة والقوات العراقية بمساندة القوات الأميركية والبريطانية من جهة أخرى، حدثا بسيطا أو آنيا سيمر دونما تداعيات مهمة، بل إن تلك المعارك تختزل في طياتها ملفات وقضايا في غاية التعقيد، وما يجري الآن - ومهيأ له أن يتكرر مستقبلا- يعبّر عن صراع نفوذ واستعراضات قوة تتحرك تحت لافتات متنوعة.
وبدخوله القوي والمفاجئ في معارك البصرة، فتح رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، على نفسه ملفا شائكا جديدا، سيضاف إلى ملفات "الصراع مع تنظيم القاعدة"، وملف الأوضاع الاقتصادية السيئة ونقص الخدمات، وملف "مجالس الصحوة"، التي يكاد صبرها ينفد سواء بسبب عدم تلقيها رواتب منذ أشهر أو بسبب عدم دمجها في القوات العراقية، أو لعدم حصولها على مكاسب سياسية تطالب بها؛ بعدما أثبتت نجاعة لافتة في تصديها لتنظيم "القاعدة". ونجاح المالكي في حملة البصرة أو فشله سيقدم معيارا مهما للحكم على مستقبله السياسي.
المالكي بذهابه إلى البصرة إما أنه كان فعلا كان لا يستهدف جيش المهدي والتيار الصدري، وأنه أراد أن ينفذ عبر القوات العراقية فقط حملة ضد "عصابات إجرامية خارجة على القانون" في البصرة، لم يكن بمقدوره أن يغض الطرف عنها، بعد أن وصل انفلاتها وتطاولها حدا تعرّض معه موكب وزير الداخلية العراقي للهجوم في شمال البصرة، ما كشف عن الهشاشة التي تعانيها الدولة في بسط سيطرتها على البصرة، الأمر الذي عجّل بالعملية وجعلها أولى من العمليات ضد "القاعدة" في الموصل، وإما أن العملية موجّهة بالفعل لجيش المهدي، والخلفية: صراع نفوذ على الأرض، وتنافس بين "المجلس الأعلى الإسلامي" و"حزب الدعوة" من جهة والتيار الصدري من جهة ثانية. وربما استغل المالكي ظرف ابتعاد مقتدى الصدر عن الساحة وحصول انشقاقات في تياره، ليسجل ضربة للتيار الصدري ذي الشعبية الواسعة، التي تعتمد على الفقراء والمحرومين من الشيعة، وذلك تمهيدا لإضعافه استعدادا للمعركة السياسية المهمة نهاية هذا العام، حيث ستجرى انتخابات مجالس المحافظات، وتاليا الانتخابات العامة نهاية2009. وكان مسؤولون في "المجلس الأعلى الإسلامي" أعربوا في تصريحات صحافية مؤخرا أنهم يتمنون السيطرة على مجلس محافظة البصرة. كما لا يغيب هنا التنويه بالخلافات بين تيار الحكيم والتيار الصدري بشأن مشروع إقليم الوسط والجنوب، الذي يؤيده تيار الحكيم ويرفضه تيار الصدر. وإذا صح هذا التفسير فإنه يحمل معه تساؤلا حول ما إذا كان المالكي يمثّل في الواقع مصالح حزبه والائتلاف الداعم له، أم أنه يعبّر عن موقف رجل دولة يسعى لأن تبسط الحكومة المركزية سيطرتها على المناطق العراقية كافة، تقدمة لمحاربة الميليشيات واحتكار العنف بيد الدولة بوصفه معلما من معالم السيادة الوطنية.
وتكتسب معارك البصرة تعقيدها وتشابكها الشديد من عوامل عدة منها أولا، أنها معارك تتفاعل فيها القوات الحكومية ليس مع جيش المهدي فحسب، بل مع عصابات لتهريب النفط ومافيات لتجارة المخدرات والسلاح وقوى عشائرية تتكسّب من كل هذا فتحوز ثراء فاحشا، تتكئ على العمل السياسي مظلة لحمايته. ثانيا، بالنسبة للحكومة العراقية، فالبصرة تحظى بثقل اقتصادي(النفط) كبير جدا، وهي المنفذ العراقي الوحيد على الخليج العربي، وضعف يد الحكومة هناك يعني مزيدا من تبديد الثروة، ومزيدا من المعوقات أمام الشركات الأجنبية التي تسعى للتعاقد مع الحكومة العراقية لاستخراج الثروة النفطية وزيادة الإنتاج منها. ثالثا، أزمة البصرة دفعت وزارة الدفاع البريطانية إلى أن تعيد النظر وتلغي فكرة سحب القوات البريطانية وتخفيض عديدها إلى2500 جندي بحلول الربيع، كما صرّح سابقا جوردن براون أمام مجلس العموم البريطاني في أكتوبر الماضي. كما أن قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال بتريوس سيقدم بعد أيام تقريره حول الوضع في العراق أمام الكونغرس، والراجح أن تكون معارك البصرة محددا مهما في صلب هذا التقرير، ومن المرجح توظيفها باتجاه مزيد من التمهل الأميركي في سحب القوات الأميركية من العراق، في ظل تزايد المطالبات في أميركا بالانسحاب.
المالكي جاء إلى الحكم مدعوما بقوة من التيار الصدري، واليوم ينقلب كل طرف على الآخر، ما يكرّس غياب أفق أو حل سياسي أو مصالحة وطنية، من دونها جميعا ستورث الحلول الأمنية مزيدا من الانقسام والتفكك، إلى أن يقوم حد أدنى من الإجماعات الوطنية والمصالح المشتركة، وهو ما لا يتوافر في حكومات ماتزال المحاصصة الطائفية، في أكثر نسخها ضعفا، علّة وجودها وبنائها الهش!! moweanla@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
الزيادة العبثية للقوات والمخرج من المأزق المالي
ليون هادار
أنتي وور كوم
هناك الكثير من الحديث في واشنطن هذه الأيام عن "الاحتواء". ويصر دهاقنة السياسة الخارجية أن على الولايات المتحدة احتواء إيران ، التي برزت كقوة عسكرية - سياسة تشكل تهديدا للمصالح الاقتصادية والاستراتيجية الغربية في منطقة الخليج العربي.
في الوقت نفسه ، يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن على الولايات المتحدة احتواء أزمتها المالية المتصاعدة ، التي برز رأسها البشع أولا في أزمة أسواق الرهن العقاري الكئيبة ويبدو الآن أن لها تأثير مدمر على الاقتصاد ككل ، وربما على النظام المالي العالمي.
لذلك تقوم واشنطن بالكثير من "الاحتواء" في مضماري السياسة الخارجية والاقتصاد هذا العام. وفي الشرق الأوسط تحاول إدارة بوش إعادة التأكيد على قوة الولايات المتحدة في المنطقة عن طريق:
زيادة عدد الجنود الأميركيين في العراق إلى 160 ألف جندي في الوقت الذي تقدم فيه الدعم للحكومة الشيعية والقوات السنية.
عزل سوريا وحزب الله.
إعادة تفعيل عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية.
فرض العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية على إيران. فما هي نتيجة التصاميم الاستراتيجية الأميركية الواسعة في الشرق الأوسط؟ استمر العنف الطائفي والمعادي لاميركا في العراق ، ولم يكن هناك تقدم نحو المصالحة السياسية بين الشيعة والسنة في البلاد. ضغوط سوريا وحزب الله تمنع انتخاب رئيس جديد في لبنان.
عملية السلام متوقفة ، ويستمر الإسرائيليون والفلسطينيون بقتل بعضهم البعض. ولتضخيم حجم الفشل الأميركي ، استقبل الرئيس الإيراني المعادي لأميركا محمود أحمدي نجاد على السجاد الأحمر في بغداد ، في الوقت الذي عززت فيه السعودية ومصر العلاقات مع إيران ، وتقربت إلى سوريا ، وتفاوضت مع حماس.
على الصعيد الاقتصادي ، قام الاحتياطي الفدرالي بقيادة الطريق ، وقامت الإدارة والكونجرس بحماية الظهر. فهم يخفضون سعر الفائدة المرة تلو الأخرى تلو الأخرى. ويروجون لخطط جديدة لتحفيز الاقتصاد ومساعدة الذين يجدون صعوبة متزايدة في تمويل رهوناتهم ، وتسديد دفعات بطاقاتهم الائتمانية ، أو حتى ملء خزانات الوقود في سياراتهم.
وكان هناك العديد من الجهود "الخلاقة" من قبل الاحتياطي الفدرالي لتوفير مصادر جديدة من السيولة للبنوك الأميركية المتعثرة. لكن خروج الحكومة الفدرالية بخطط إنقاذ مالية جديدة - يغطي تكلفتها دافعو الضرائب الأميركيون أنفسهم الذين يتحملون الآلام الاقتصادية الحالية - وإصدار المزيد من الأوراق المالية لا يبدو أنه يقدم "الاحتواء" المطلوب.
بدلا من ذلك ، فقد أطلقت تلك الجهود ضغوطا تضخمية وزادت الضغط على الدولار الأميركي ، الذي انخفضت قيمته مع سحب المستثمرين أموالهم من الولايات المتحدة. ليس هناك مؤشرات أن البنوك وغيرها من المؤسسات المالية جاهزة لتقديم قروض جديدة لقطاع الأعمال والمستهلكين. وإذا ما قاموا بتقديم أي شيء ، فيبدو انهم يقدمونه وهم متخوفون.
الواقع انه إذا كانت زيارة الرئيس أحمدي نجاد للعراق تجعل من الواضح أن أميركا تفشل في حماية وضعها في الشرق الأوسط ، فإن عملية الإنقاذ الطارئة ، في الاسبوع الماضي ، والتي استهدفت مصرف بير ستيرنز ، احد المؤسسات المالية المحترمة والعريقة في وول ستريت ، التي قام بها مصرف مورغان والاحتياطي الفدرالي ، تثبت أن أزمة القروض تنتشر لتطال الاقتصاد كله وقد تهدد النظام المالي الأميركي. في يوم الجمعة الماضي ، وصل سعر سهم شركة بير ستيرنز 30 دولارا للسهم الواحد.
وفي يوم الإثنين ، توصل بنك جي بي مورغان شاس المنافس إلى اتفاق لشراء المصرف المتعثر بمبلغ 236 مليون دولار ، أي بما يوازي فقط دولارين للسهم الواحد .
وهناك نقطة أخرى - حقول النفط العربية - التي تتشابك فيها المصائب الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط مع مشاكلها الاقتصادية المتزايدة.
لهذا السبب ظهرت الصور المذلة للرئيس جورج بوش - والآن نائب الرئيس ديك تشيني ، الذي هو في الشرق الأوسط ، يلتمسون من منتجي النفط العرب محاولة الحفاظ على أسعار الطاقة منخفضة. لكن منتجي النفط في الشرق الأوسط - الذين يعاني اقتصادهم من التضخم نتيجة ضعف الدولار الأميركي الذي ترتبط به عملاتهم ، في حين تبقي أموالهم وثرواتهم الخاصة العديد من المؤسسات المالية الأميركية المجهدة على قيد الحياة - يذكّرون ضيوفهم الأميركيين بأن نهوض إيران مجددا هو بشكل رئيسي نتيجة إسقاط الولايات المتحدة لنظام صدام حسين في العراق. ومشاكلهم الاقتصادية الحالية هي نتيجة سوء إدارة السياسة المالية النقدية الأميركية.
كما أن هذه الحقيقة تكشف النقاب عن القيود التي تكبح سياسات الاحتواء الأميركي الثنائي في الشرق الأوسط والأسواق المالية.
ويعي المسؤولين في واشنطن أن أحدا لا يصدق التهديد باستخدام القوة العسكرية الأميركية ضد إيران الآن بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة الحالية ، وخاصة ، ان ذلك سيرفع أسعار الطاقة. لكن التدخل العسكري الأميركي المكلف والمستمر في الشرق الأوسط يجعل من الصعب أيضا ترتيب الوضع الاقتصادي للبيت الأميركي. لذلك من الواضح أنه يتعين على رئيس الولايات المتحدة المقبل أن يجد طريقة لتجاوز زيادة القوات العسكرية والمأزق المالي الاقتصادي ، والذي يميل لأن يصبح أكثر اتساعا وعبثية ، وأن يعيد تعديل استراتيجية الولايات المتحدة العالمية والسياسات الاقتصادية وفقا للحقائق المتغيرة للقوة الأميركية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
خمس سنوات على الحرب
د. وليد محمد السعدي
الراي الاردن
مرور خمس سنوات على حرب واشنطن على بغداد تشكل منعطفاً مهماً لتقييم تلك الحرب، وفتح باب الحساب والمساءلة حولها. لكن شرعية أو عدم شرعية القرار الأمريكي هذا بالاعتداء على العراق أصبح الآن أكاديميا وتقييم قرار الحرب فيه في هذه المرحلة المتأخرة لا يقدم ولا يؤخر، فلقد حصل ما حصل وعلى المجتمع الدولي التركيز على ما هو أهم ألا وهو كيف يتم الانسحاب الأمريكي من العراق بدون زيادة العنف وعدم الاستقرار فيها وفي منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
فالمطلوب الآن إذاً هو اعتماد استراتيجية جديدة لخروج القوات الغازية من العراق، وحتى تكون هذه الاستراتيجية نافعة وناجعة لا بد وان يكون طابعها إقليمياً أولا ودوليا ثانيا، فالحل للنزاع في العراق يتطلب الآن جهدا مشتركا تتعاون وتتكاتف معه جميع دول المنطقة بما في ذلك إيران حتى يكتب له الحياة، فلا عودة للوراء بعد كل الذي حصل ويحصل في العراق وعلى جميع الأطراف المعنية التطلع للامام لإنهاء النزيف الدامي في العراق الذي أصبح اكبر مسبباته الصراعات الطائفية والاثنية المتنازعة على السلطة في بغداد.
وفي هذا الصدد لا بديل لمفاوضات أمريكية-إيرانية-عراقية حول مستقبل العراق ودون ذلك سيبقى العراق مسرحا للنزاعات الإقليمية والمذهبية والاثنية إلى ما لا نهاية، وعلى ضوء ذلك ستكون فاتورة هذا النزاع من حساب الشعب العراقي.
كان بوسع المجتمع الدولي وليس الولايات المتحدة فقط أن تتدخل في العراق عندما كانت الجرائم ضد الإنسانية ترتكب بحق العراقيين وعند استعمال الأسلحة الكيماوية بحق الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب، لكن ذلك لم يحصل واختارت الولايات المتحدة خوض الحرب بنفسها والاعتداء على الأراضي العراقية قبل خمس سنوات، بحجة أن العراق كان على أبواب صناعة الأسلحة النووية، وثبت بعد ذلك نتيجة لتحقيقات دولية متكررة قادتها الوكالة الدولية للطاقة النووية أن العراق خال تماما من الأسلحة النووية، ولم يكن في يوم من الأيام على عتبة الحصول عليها، لكن أجندة الولايات المتحدة كانت غير ذلك وحصل ما حصل، والآن العراقيون والمجتمع الدولي قد وصلوا إلى مرحلة جديدة من الصراع على العراق تتركز في العثور على حل وطني وإقليمي ودولي بعد أن تشعبت قضية العراق وأصبحت ليست فقط مسألة وطنية وإنما إقليمية ودولية في آن واحد. والذي يؤكد ذلك أن حكومة نوري المالكي في بغداد شنت مؤخرا حربا شرسة على ميليشيات الزعيم الشيعي مقتدى الصدر شاركت فيه الطائرات الأمريكية الحربية على أساس أن هذه القوات خارجة عن القانون، في حين أن البعض الآخر يدعي بان هذه الحرب الجديدة اندلعت لتصفية بعض الحسابات السياسية.
وبذلك تبقى الساحة العراقية ساخنة إلى ما لا نهاية وكل ذلك بسبب الحرب الأمريكية قبل خمس سنوات.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
العراق بين فكي القتل والتهجير
نجاح المطارنة
الراي الاردن
خمسة أعوام مضت على احتلال الأرض العراقية. لم ير العراقيون النور طيلة هذه الأعوام. فلا حرية ولا ديمقراطية. بل دمار وقتل. نهب وسلب وتهجير. وباتت كل الوعود الأميركية أكاذيب وضحكاً على الذقون. بين الحين والحين تكثر الزيارات المفاجئة للمسؤولين الأميركيين الكبار الى العراق من أجل تطمينهم بأن الاحتلال ما هو الا تحقيق لنشر الديمقراطية والقضاء على الارهاب.
بالأمس القريب فاجأنا السيد تشيني رئيس عصابة الحرب، والمنفذ الأول لتعاليم المحافظين الجدد خلال الأشهر المتبقية لرئاسة بوش. بزيارة سريعة وخاطفة الى بغداد، كانت نذير شؤم للعرب جميعاً. جاء من أجل مشاركة قواتهم المحتلة الاحتفال بمرور خمسة أعوام على الغزو حاملاً في جعبته خطبته العصماء التي أعلن فيها أن وجود القوات الاميركية في العراق ما هو من أجل القضاء على العنف والارهاب الذي تسببه القاعدة على أرض الرافدين. موزعاً صكوك الاتهام عليهم ليزيل عن أميركا صورة سجلها الأسود. واعداً بتحقيق الأمن واحلال الأمان. فأي أمن وأمان يتحدث عنها ورائحة الدم والنفط تزكم الأنوف وتتربع على رمال متحركة ستعم المنطقة بأسرها متناسياً التفجيرات الدامية التي ترتكبها قواتهم بحق الشعب العراقي لا تفرق بين امرأة أو كهل. صبي أو شاب. تصيب بسهامها ما تشاء وبدون مراعاة لأية مواثيق واتفاقيات. ملأت المعتقلات بآلاف العراقيين الابرياء. وغالبيتهم من الأطفال. معلقة قرار الافراج - حبرآ على ورق - حتى أصبح الوضع اللاانساني والكارثي في العراق الأسوأ في العالم كله. وأعادوه عقوداً الى الوراء وبكل سفاقه يعلن تشيني أن قواته ستبقى مستمرة، ولن ترحل حتى ينتهي العنف وتحل الديمقراطية. وكيف للعنف أن ينتهي وهم المجرمون الذين قذفوا بلد الرشيد الى المجهول. وأصبح كالقشة في مهب الريح. أليس كل ما يحدث من أجل تحقيق غاياتهم التوسعية والنفطية وتأمين الأمن لاسرائيل. ولقد أصبح كل ذلك معروفاً لدى الجميع في العالم. وكيف لهم أن يحققوا الديمقراطية على أرض الكنانه، وديمقراطيتهم رصعت بالجماجم، ودموع الأمهات والثكالى والايتام وأهدوا بطاقة الموت لكل الأرامل. وقضوا على هوية العراق ونهبوا وسلبوا نفطه وحضارته وثرواته، وعاثوا فساداً في قضاياه وأكلوا خيراته، مما أدى الى اساط الدولة والثقافة العريقة برمتها. فها هو العنف يضرب أطنابه في مختلف المحافظات وأصبح كل امرئ يعيش حالة البؤس التي أصبح والغاً فيها وغير قادر على اجتراح أفق جديد يعيش مرارة الحالة المشظاة التي حلت به ولم يرث منها الا اليتم والضياع وهدا بالملايين الى الفرار القسري خارج أرضهم وفي كل الاتجاهات رغم مرور الأعوام الخمسة على الوعد بالحرية والأمان. هروبآ من القتل والاغتيال والاضطهاد. ما أصاب العراق من تشرذم فئوي وتمزق طائفي واقليمي وتبعية آثمة ولئيمة لأجندات غير عربية تقطر حقدآ وسموماً ضد العرب والاسلام كافة ما هي الا بسبب الضمير الحي في العالم العربي. فمتى تتفتح عيون العرب على ما يجري في الأرض العربية في كل من العراق وفلسطين. لبنان والسودان والصومال. وغيرها من بلاد العرب والمسلمين. لابد من صحوة، (صحوة الموت) كما كان يحدثنا عنها الأجداد للحفاظ على كرامة العراق ووحدته. لانه العمق الاستراتيجي لكافة الدول العربية لابد من العمل من أجل حمايته من الانهيار. والتخلص من استمرار المشاورات والمباحثات المملة والكل أسرى ضعفهم ونقاشاتهم الطويلة المريرة. لابد من تمزيق شرنقة الخلافات العربية الشائكة المعقدة والتي تطوق أعناقهم. والتعامل مع الاحداث بجدية فاعلة. وتصويب العمل العربي المشترك. وذلك بالاتفاق على القضايا الاستراتيجية الهامة التي تصب في مصلحة الشعب العربي واتخاذ الخطوات الايجابية لحل كل القضايا المعلقة وتوحيد الصف وشحذ الهمم من أجل استعادة كافة حقوقنا المسلوبة. لأننا اليوم أمام تحد تاريخي لايقبل التخاذل والهروب من واقعنا العربي المر. لابد من اتخاذ قرار حكيم يقودنا الى نقطة تحقيق الهدف المنشود وحتى لا نقول (أكلنا يوم أكل الثور الأبيض).
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
الاحتلال والاقتتال
عبد الاله بلقزيز
الخليج الامارات
حملت المجابهات العسكرية الطائفية في العراق على سلاح الأجنبي واستراتيجيته التفكيكية. تلك حقيقة لا تقبل أن يذهل عنها المرء وهو يطالع وقائع هذا المنحى الانحداري الذي تقطعه العلاقات الأهلية العراقية ويهدد بتمزيق البقية الباقية من روابط الاتصال والوحدة بين أبناء الرافدين. قد يستهوي كثيرين أن يبحثوا عن علل تلك المجابهات في البنى العميقة للمجتمع العراقي، أو في تجربة الدولة الحديثة في البلد وعلاقاتها بالجماعات الأهلية كافة، فينتهي البحث إلى نتائج مُتضمَّنة سلفاً في مقدماته والمنطلقات: الحرب رد على حيف أو غبن أهلي لفريق من المجتمع، ونتيجة “طبيعية” لانقلاب موازين القوة الداخلية! وتلك نتيجة/ فرضية لا تستقيم بالعودة إلى معطيات المجتمع الوطني العراقي قبل الاحتلال وأنماط الصلة التي شدت مكوناته إلى بعضها فصنعت منها شعباً. كما لا تستقيم إلا بالقول، إن نظام “حزب البعث” قام على قواعد طائفية. وهذه “أطروحة” لا يرددها إلا من يحمل مشروعاً طائفياً يبتغي تبرير نفسه باصطناع “سابقة” يبني عليها.
وإذا كان “لا بد من القول” إن المجابهات الطائفية الجارية في العراق تنهل بعض مصادرها من جوف البنية الاجتماعية وانقساماتها العمودية أو العصبوية التقليدية، فإن هذا التعليل لا يستقيم إلا بالقول، إن تلك الانقسامات ما كانت لتطفو على سطح العلاقات الاجتماعية والسياسية وتتحول إلى صراعات أهلية إلا بتأثير قوة فجرت تلك البنية بالعنف وأخرجت تناقضاتها إلى السطح. والقوة تلك ليست شيئاً آخر غير الاحتلال.
يخطئ كثيراً في الفهم والتقدير أولئك الذين أخذهم الظن بأن سلطات الاحتلال الأمريكي وحاكمها بول بريمر أخطأت في قرارها حل الجيش العراقي وأجهزة الاستخبارات بعد غزو بغداد. لعلهم صدقوا أن جيوش الغزو إنما أتت فعلاً ل “تحرير العراق” وإسقاط النظام وتسليم البلد ل “المعارضة” ثم العودة إلى قواعدها في أمريكا وبريطانيا وسواهما! لكن جيوش الغزاة لم تأت من أجل هذا، وإنما لتدمير الدولة والكيان وتفكيك النسيج الاجتماعي من أجل إعادة تركيب العراق وفق هندسة سياسية جديدة تناسب الصورة التي ترسمها الولايات المتحدة الأمريكية لمصالحها الاستراتيجية في المنطقة للمراحل القادمة.
وما كان لامرئ في رأسه عقل أن يفوته أن أول آثار إسقاط الدولة (وليس النظام السياسي فقط) وتدمير مؤسساتها (هو) نشر الفوضى والتسيب، وإطلاق المخاوف المتبادلة بين العراقيين، والعودة بهم من الولاء لوطن تفتت ومزقته الجراحة الكولونيالية إلى عصبيات صغرى تقليدية تبدو شيئاً فشيئاً وكأنها الملاذ والمأوى والحاضنة، ثم دفْع كل فريق إلى إنتاج سلطته المحلية وقوته القتالية (المليشياوية) في وجه الفريق الآخر! وبكلمة: إنتاج البنية التحتية للحرب الأهلية وإعداد مسرحها السياسي ومناخاتها النفسية.
ولم تكن مسؤولية الاحتلال في تفجير البنية الاجتماعية العراقية، وإطلاق انقساماتها وتناقضاتها العصبوية أو الأهلية فحسب، بل في تغذية الانقسامات تلك ودفعها في أفق التعبير عن نفسها في علاقات صدام واصطراع تذهب بالبقية الباقية من عوامل الوحدة والتضامن في النسيج الاجتماعي والوطني. فلقد أتى يكرس لدى العراقيين شعوراً بأن الغزو والاحتلال أسفرا عن غالب ومغلوب، يدفع فريقاً إلى تحصيل “حقوق” الغلبة، ويدفع آخر إلى الإفصاح عن الشعور بمظلوميته وما يعانيه من ضيم وحيف؛ أي ليثير التواجس بين الفريقين ويؤسس علاقتهما على شك متبادل يأخذ فيه الاحتلال قسطاً من الراحة ناهيك بدور الحَكَم الذي يقضي في ما شجر بينهما.
انتقل الاحتلال سريعاً من استثارة المشاعر العرقية والغرائز الطائفية، ومن توزيع العراقيين على حدود العصبيات الأهلية التقليدية، إلى مأسسة ذلك كله: أي إلى دفع تلك التكوينات العصبوية إلى التعبير عنها مؤسسياً من خلال تفريخ “دولة” و”نظام سياسي” قائم على مبدأ المحاصصة (العرقية والطائفية) و”تمكين” كل عصبية من حصة. بدأ ذلك في صيغة “مجلس الحكم الانتقالي” من دون أن ينتهي اليوم ب “حكومة” نوري المالكي، وبينهما سرت مفاعيله في “حكومة” علاوي المؤقتة و”حكومة” الجعفري الانتقالية، وتكرست صيغه التقنينية في “قانون إدارة الدولة الانتقالي” الذي وضعه بريمر وفي “الدستور” المأخوذ روحاً عن “فلسفة” قانون بريمر. ولنا أن نتخيل أي صراع ذاك الذي سيندلع ويستعر بين العراقيين حين تقع دسترة ومأسسة “حقوق” أعراقهم وطوائفهم: دفاعاً عن تلك “الحقوق” من جانب أو نقضاً لها واعتراضاً من جانب آخر.
ما يقع من مواجهات مسلحة تنذر بحرب داخلية واسعة، لا قدر الله، بين العراقيين ليس إلا الثمرة المرة لفعل الاحتلال، وآثاره التدميرية والتفكيكية. ومن أراد أن يبحث عن أسبابه والعلل، فإن مجال ذلك البحث ليس الاجتماع الأهلي العراقي ومكوناته، وإنما الاجتماع السياسي الراهن ومعطياته ومعادلاته.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
من حروب التحرير إلى الحروب الأهلية
سعد محيو
الخليج الامارات
هل بات الشعار “حاول أن تفهم” هو القاعدة النظرية الرئيسية في الشرق الأوسط؟
لوهلة، يبدو أن الأمر كذلك. لكن لوهلة قصيرة فقط، كما سنكتشف بعد قليل.
فإلى خمسة أو ستة أشهر فحسب، كانت الحرب واضحة المعالم في العراق: مقاومة، هي مزيج من البعثيين وبقايا الجيش والفرق الإسلامية، تقاتل قوات الاحتلال الأمريكي. لكن هذا كان حديث الأمس. اليوم هناك حرب شيعية- شيعية تخوضها أحزاب “المجلس الاعلى للثورة الإسلامية” و”الدعوة” و”الفضيلة” ضد “جيش المهدي”، كجزء من سباق على مغانم السلطة والنفط والكهرباء والموانئ.. الخ. وهناك حرب سنية- سنية بين ميليشيات “الصحوة” وخلايا “القاعدة”، بإشراف مباشر من القوات الأمريكية. ثم هناك حرب تركية- كردية في الشمال اندلع لهيبها بضوء أخضر أمريكي.
وقبل سنة واحدة، بدا أن تجربة التساكن في فلسطين بين حكومة “حماس” ورئاسة “فتح” ستنجح وستطلق ظروفاً أفضل للصراع/ التفاوض مع “إسرائيل”. لكن سرعان ما تبين أن عقد الزواج بين الطرفين كان “غير شرعي”، وأن كلاً من العريس والعروس كان يخفي للآخر سكيناً حاداً ومسموماً ليلة الدخلة. الآن، الحرب الأهلية الدموية هي لغة التخاطب الوحيدة بين الطرفين، برغم الوساطة اليمنية المدعومة مصرياً، وقبلها الوساطة السعودية، وبعدها ربما الوساطة الأردنية. الكل الآن يتسلح ويستعد للنزال: موسكو تزود “فتح” بالعربات المدرعة وواشنطن تساعدها على بناء ثلاث فرق عسكرية جديدة، وطهران وسوريا تهرب إلى “حماس” ما تيسر من صواريخ “غراد” وقذائف “الآر. بي. جي”. الهدف؟ ليس بالتأكيد مقاتلة “إسرائيل”.
ومنذ سنتين، اعتقد الكثيرون أن لبنان الذي خرجت مقاومته ظافرة من مجابهة قاسية مع “إسرائيل”، سيتوصل إلى بلورة استراتيجية دفاع وطنية جديدة تحفظ المقاومة وتعزز مشروع بناء الدولة. الآن، الدولة تكاد تختفي من الوجود ( لا رئيس، لا حكومة وفاقية، لا برلمان فاعلاً)، والمقاومة محاصرة بالانقسامات المذهبية- الطائفية، وبقوات حلف الأطلسي في بر الجنوب وفي بحر بيروت والضاحية.
من المسؤول عن كل هذه الانزلاقات من حروب التحرير إلى الحروب الأهلية؟
هذا السؤال يعيدنا إلى “وهلتنا الأولى” لنقول إنه لا شيء في كل هذا الذي يجري، يحدث صدفة، بل تنطبق عليه الجملة الشهيرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي روزفلت: “أي صدفة تراها في العالم، تكون نتيجة لتخطيط مسبق”.
تخطيط ممن؟ من السلطة، أو السلطتين، اللتين تمسكان حالياً بزمام المفاتيح الرئيسية للحرب والسلام في الشرق الأوسط: واشنطن تل أبيب.
لقد تناهى إلى مسامعنا في الآونة الاخيرة خطب عديدة في طهران وبعض ضواحيها الشرق أوسطية تتنبأ بقرب انحسار النفوذ الأمريكي وقرب اندحار المشروع الصهيوني في المنطقة. وهذا كلام جميل بالطبع، لكنه قد يصبح كلاماً خطراً إذا أسقط من الاعتبار الأوراق الهائلة التي تمتلكها واشنطن للتأثير ليس فقط في موازين القوى بل لتغييرها أيضاً، من دون أن تستخدم بالضرورة قواتها العسكرية.
الحروب الأهلية في العراق وفلسطين ولبنان عينة على هذه الحقيقة. والحروب الأمريكية بالواسطة في شمال العراق (عبر تركيا) وأفغانستان (حلف الأطلسي) ولبنان (إسرائيل) عينة ثانية. واستنزاف إيران حتى الموت بسباق تسلح، وحصار اقتصادي، وصراعات إقليمية باهظة الكلفة، عينة ثالثة. وحبل العينات على الجرار.
سرد هذه المعطيات الواقعية ليس هدفه الدعوة للاستلام، ولا الاستهانة بروح المقاومة وضروراتها، ولا إغفال المتاعب الحقيقية التي تتعرض لها السياسات الأمريكية في المنطقة. إنه مجرد تذكرة بأن التقليل من قدرات الخصم، يضخم إلى حد كبير من حجم المفاجآت غير السارة، ويدفعنا جميعاً إلى الاعتقاد الخاطئ بأن “حاول أن تفهم” باتت القاعدة النظرية الوحيدة الممكنة في المنطقة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
ضريبة الدم التي يدفعها الامريكان كل يوم ..
بديع ابو عيده
العرب اليوم الاردن
ادت السياسات الخرقاء التي ينتهجها حكام واشنطن في المنطقة الشرق أوسطية الى تعميق البغض والكراهية لكل ما هو امريكي.
تبعا لما قاله الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش فان تضحيات الجنود الامريكيين الذين سقطوا منذ اندلاع الحرب على العراق لن تذهب سدى كونها قد عملت على ارساء قواعد متينة بالنسبة لمستقبل الاجيال المقبلة لتنعم بالعيش وسط اجواء الامن والسلام والرخاء. عبارات اريد بها التغطية على مشاعر الحزن والاسى, التي انتابت اعدادا كبيرة من الامريكيين نتيجة وقوع هذا العدد الكبير من القتلى الذين ذهبوا ضحية السياسات الخرقاء المتبعة من قبل حكام واشنطن في اماكن عديدة من العالم, وفي منطقة الشرق الاوسط على وجه الخصوص, التي انعكست نتائجها على المستويين الداخلي والخارجي, حيث فتحت الباب على مصراعيه امام المرشحين الديمقراطيين للانتخابات الرئاسية المقبلة, للمطالبة المرة بعد الاخرى بضرورة سحب القوات المحاربة في العراق. فلم تكتف هيلاري كلينتون بالندب والنواح على الضحايا, بل تعمدت التذكير بعشرات آلاف الجرحى من كلا الجنسين الذين اصيبوا في الحرب, واعدة العمل في حال فوزها بمنصب الرئاسة على التعجيل باعادة تلك القوات الى ارض الوطن.
ولم يكن باراك أوباما اقل فصاحة من نظيرته, فادلى بدلوه مقدرا تلك التضحيات, مؤكدا في الوقت نفسه عبثية الذهاب لخوض غمار تلك الحرب, التي لم يكن من الواجب اشعالها والانكواء بنارها, منبها الى ضرورة العمل على سحب الجيوش بأسرع وقت ممكن.
وكان نائب الرئيس ديك تشيني قد قال اثناء زيارته الاخيرة للكيان الصهيوني ما معناه ان بوش يشعر بثقل المسؤولية الملقاة على كاهله, فيما يخص مقتل ما يزيد على 4000 عسكريا في العراق, نظرا لانه المفوض باصدار القرارات الخاصة بارسال الشباب الامريكيين الى ميادين القتال. ولم ينس الاشارة الى وجود مجاميع من النساء والرجال, تمثل قوات مكونة بالكامل من المتطوعين ببزاتهم العسكرية, كانوا قد انخرطوا في صفوف الجيش عن طيب خاطر.
لكن, لا بد من الاشارة الى ان هذه الكلمات الصادرة عن شخصية معتبرة مثل تشيني, لها باع طويلة فيما يصدر من قرارات, كانت قد خلفت العديد من ردود الافعال الغاضبة لدى الكثير من المعلقين والمراقبين السياسيين داخل امريكا, حيث انها لم تكن تعكس مجمل الحقائق القائمة على ارض الواقع بسبب معرفة الجميع بالكيفية التي يتم بموجبها تجنيد هذه الآلاف المؤلفة من الشباب والشابات, حيث تقتضي الحاجة حصولهم على منح دراسية او وظائف ادارية, او يكونون من حملة الكرتات الخضر الساعين الى الحصول على الجنسية, او الوعود بتقديم مكافآت مالية مجزية لهم في حال عودتهم سالمين, او لاهاليهم في حال سقوطهم في ميادين القتال. علما انه قد جرت العادة كذلك على عدم ادراج اسماء الذين لا يحملون الجنسية الامريكية ضمن القوائم الرسمية للقتلى.
اما على المستوى الخارجي, فقد ادى انتهاج مثل هذه السياسات في المنطقة الشرق أوسطية الى تعميق حالة البغض والكراهية لكل ما هو امريكي من قبل الجماهير العربية, وهي تشهد عن قرب ما يفعل ببني جلدتها في العراق المكلوم, من عمليات قتل وتدمير وتخريب, وتهجير, ومحاولة مصادرة الهوية الوطنية, والسعي الى تفتيت وحدة البلاد الجغرافية والديمغرافية لزرع الفرقة بين ابناء الشعب الواحد, ناهيك عن الانحياز التام الذي تبديه الادارة الامريكية تجاه بقية القضايا العربية, على رأسها القضية الفلسطينية التي ما زالت تمثل لبّ الصراع العربي- الصهيوني. وابشع ما في الامر انها تجاهر بمواقفها المنحازة على رؤوس الاشهاد متحدية النظام العربي العاجز في عقر داره, غير عابئة بما قد يتسبب ذلك من حرج للاصدقاء قبل الاعداء, الامر الذي ينذر باحتمال تحرك بعض الجماعات المتطرفة, مستغلة هذا الضياع والتوهان الذي تعيشه الحركة الوطنية التقدمية العربية ببعديها القطري والقومي, وبالعودة الى عدد القتلى الامريكيين الذي بلغ 4000 بمرور خمسة اعوام على بدء العدوان الغاشم على جزء من الوطن العربي, فان القسم الاكبر منهم كان قد سقط بعد التصريح الشهير الصادر في شهر ايار عام ,2003 الذي تحدث فيه الرئيس بوش عن انتهاء العمليات القتالية الرئيسية ومن المفيد بهذا الصدد الحديث قليلا بلغة الارقام: فمنذ بداية العام الحالي كان عدد القتلى الامريكيين قد وصل الى 100 قتيل هو اقل بالمقارنة مع الاعوام السابقة, وكان عام 2007 قد سجل العدد الاكبر من قتلى الجيش الامريكي حيث سقط 901 عسكري من مختلف الرتب. ولم يكن الامر افضل من ذلك بكثير بالنسبة لاعوام ,2004 ,2005 2006 فلقد كانت الاعداد ,849 ,846 822 على التوالي. كما كان عدد الجرحى مرتفعا الى حد كبير. تحدثت الارقام الرسمية عما يقارب 30 الفا, لكنه يصل الى 100 الف حسب بعض التقديرات.
ومن الجدير بالذكر ان اعداد الضحايا التي سقطت في الحروب السابقة التي خاضتها الولايات المتحدة كانت قد سجلت ارقاما اعلى خاصة فيما يتعلق بالحربين الكورية »1950-1953« والفيتنامية »1963 - 1975« وكانوا في معظمهم من الامريكيين البيض, ويتبين من خلال البحث والتنقيب بين مقتنيات البنتاغون ان ما سميت بوسائل التفجير التقليدية, مثل الالغام المصنعة محليا كانت قد تسببت حتى نهاية عام 2007 بسقوط ما نسبته 44% من الضحايا وارتفعت النسبة في الوقت الحاضر لتصل الى 55% ووفق المعطيات المتوفرة, فان متوسط اعمار القتلى لا يتجاوز السابعة والعشرين. ونصف الموتى تقريبا تتراوح اعمارهم ما بين 22-29 عاما يضاف الى ذلك جيل من مشوهي الحرب الشباب الذين اصبحوا يمثلون عبئا ثقيلا على المجتمعات المحلية التي ينتمون اليها.
واذا ما كانت الدقة قد روعيت قدر الامكان من قبل وسائل الاعلام فيما يخص صرعى الحرب من الامريكان وحلفائهم, فان اعداد القتلى العراقيين غير مؤكدة بالمطلق. فهناك من يتحدث عن 100 الف على اقل تقدير, وهناك من يوصل هذا الرقم الى مليون. هذا من غير الحديث عن المصابين باعاقات دائمة وجروح قطعية جسدية او نفسية لا تندمل.
ومها يكن من امر فان بالامكان القول انها ضريبة الدم التي يدفعها الامريكان كل يوم. وللعلم, فان رقم 4000 المعلن لا يشمل الذين سقطوا في الفترة نفسها من قوات التحالف من بينهم 175 بريطانيا, 33 ايطاليا, 18 اوكرانيا, 13 بولنديا, و 12 اسبانيا, بالاضافة الى 422 مرتزقا او مقاولا كما يحلو للبعض القول.
ومن الملاحظ ان مثل هذا الخبر لم يعد ىلقى الاهتمام المستحق مثل غيره من الاخبار, حيث اصبح توارد قوائم القتلى معادلا لضحايا حوادث المرور. وتتم اذاعة خبر مقتضب في حال وقوع اصابات مؤلمة. هذا من غير الحديث عن الضحايا العراقيين الا عندما يصار الى تبرير عمليات قصف الاحياء السكنية في المدن والبلدات والقصبات العراقية, فيدرجون تحت مسمى »مسلحين«, ولم يعد عدم الاهتمام الامريكي مقتصرا على القتلى والجرحى, بل تعدى ذلك الى الحرب نفسها. واذا ما اردنا التكلم بشأن النسب, يكون من الجائز القول ان ما نسبته 18% من الاخبار الرئيسية في الاشهر التسعة من عام 2007 كانت متعلقة بالعراق, ثم انخفضت في الاشهر الثلاثة التالية لتصل الى 9% وتراجعت منذ بداية العام الحالي حتى يومنا هذا الى 3% وبغض النظر عمن يقفون خلف هذا العمل, فان ادارة بوش قد حرصت باستمرار على فرض طوق من التعتيم على حرب العراق, فكان من يتجرأ على التقاط صور للنعوش العائدة من هناك يبدو وكأنه قد ارتكب فعلة مشينة, او كشف عن سر حربي خطير. ويذهب البعض الى حد القول ان دعاة الحروب من المحافظين الجدد اصبحوا ميالين الى فرض نوع من الامر الواقع من خلال تثبيت مقولة انها الحرب, العبء الواجب تحمله, لكن ليس مغفورا لاي كان التعامل مع تلك القضية وفق هذه الرؤية الخادعة, ومن غير الجائز كذلك التنصل من تبعياتها وتداعياتها. وهنا سؤال يتوارد في الاذهان: ما هي السلطة الاخلاقية والادبية التي تخول حاكم ما مطالبة الاخرين التضحية من اجل قضية خاسرة بنيت على باطل فاصبحت الباطل بعينه?! والى لقاء قريب.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
14
حالة الجيش العراقي قبل خمس سنوات
قناة الجزيرة
مقدم الحلقة: عبد العظيم محمد
ضيوف الحلقة: - نوري العبيدي/ قائد الفليلق الثالث سابقا- وفيق السامرائي/ أحد ضباط الجيش العراقي السابق
- لقاء مكي/ كاتب ومحلل سياسي
- أسباب الانهيار السريع وتوقعات الأطراف- استعدادات الجيش العراقي وتقديرات القادة للحرب- ظاهرة التهجير الطائفي والتشوهات الخلقية
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي والتي سنستعرض فيها حالة الجيش العراقي قبل خمس سنوات والأسباب التي أدت إلى سقوطه المتسارع في مواجهة القوات الغازية، الأجواء والظروف نستعرضها مع ضيوفنا، من دمشق الفريق الركن نوري العبيدي قائد الفيلق الثالث سابقا، ومن لندن الفريق أول ركن وفيق السامرائي أحد ضباط الجيش العراقي السابق، وهنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي الكاتب والمحلل السياسي. قبل الحديث عن الأسباب والتداعيات نتعرف عن الاستعدادات العراقية والأميركية التي سبقت الحرب والتطورات التي تلتها من خلال هذا التقرير الذي أعده حامد حديد.
[تقرير مسجل]
حامد حديد: مع اقتراب نذر الحرب حرص الرئيس الراحل صدام حسين على لقاء ضباط الجيش والحرس الجمهوري وشيوخ العشائر وكبار البعثيين، لقاءات اختلط فيها التعبوي بالدعائي. الحاضرون يؤكدون ولاءهم للقائد مبدين استعدادهم للتضحية بالغالي والنفيس، وصدام من جهة يؤكد أن الغزاة سيندحرون على أسوار بغداد. على الجانب الآخر أكمل الحلفاء استعداداتهم وأصبحت قواتهم بانتظار ساعة الصفر التي لم تنتظرها صواريخهم التي وجهت ما عرف بضربة الفرصة في الساعة الخامسة والنصف من صباح العشرين من مارس آذار، بعد تسعين دقيقة من انقضاء المهلة التي أعطاها الرئيس بوش لصدام ونجليه لمغادرة العراق.
جورج بوش:Sadam Housain and his sons must leave Iraq with in forty eight hours.
حامد حديد: لم تصب السهام ضربة الفرصة هدفها، الرئيس صدام حسين الذي أكد لشعبه أن الغزاة بدؤوا معركتهم التي سماها معركة الحواسم.
صدام حسين: ارتكب المجرم الأرعن بوش الصغير هو وأعوانه جريمته التي كان يتوعد بها العراق.
حامد حديد: وهكذا بدأت عملية الصدمة والترويع أو معركة الحواسم ومضت معها الأيام ثقيلة ودامية، خاضت فيها القوات البريطانية في أم قصر معارك شرسة مع فرقة المشاة 51 التابعة للفيلق الثالث في الجيش العراقي، أما القوات الأميركية الزاحفة باتجاه بغداد فقد خاضت مع الجيش العراقي في الناصرية والكوت والنجف معارك وصفت حينها بالعنيفة. بعد ثلاثة أسابيع دخلت القوات الأميركية بغداد وتوقفت عند مطارها الدولي حيث دارت رحى معارك طاحنة قبل أن تنفذ إلى وسط العاصمة، وها هي بغداد في التاسع من نيسان أبريل عام 2003 ومشهدان فيها يجملان الحكاية، القوات الأميركية في ساحة الفردوس وهي تطيح بتمثال صدام وسط فرحة من حضروا لمشاهدة المشهد التاريخي، وصدام حسين بالأعظمية يلوح بيده محييا ومودعا في لحظات تزاحمت فيها مشاعر المودع والمودعين.
[نهاية التقرير المسجل]
أسباب الانهيار السريع وتوقعات الأطراف
عبد العظيم محمد: بعد متابعة هذا التقرير أبدأ من دمشق مع الأستاذ نوري العبيدي. أستاذ نوري، باعتبارك أنت كنت على خط المواجهة، الفيلق الثالث كان في البصرة والناصرية، لماذا هذا الانهيار السريع للجيش العراقي؟
"
ظل اعتماد الجيش العراقي في الحرب التي خاضها عام 2003 على الأسلحة المتوفرة لديه، وهي لا تتواكب مع تطورات الحرب الحديثة
"
نوري العبيدي
نوري العبيدي: أخ عبد العظيم هذا السؤال لا بد فيه من العودة بالإجابة عنه إلى مراحل سبقت الأحداث على الأرض، هناك مرحلة ما بعد 1991 وإلى بدء العمليات الحربية على الأرض في آذار 2003 كلكم تعرفون ماذا تعرض له البلد من ظروف الحصار وظروف جمع المعلومات عن مفاصل القوة العراقية وتدمير العدد الكبير من قدرات هذه القوة من قبل لجان التفتيش، فبحكم طبيعة الحصار لم تدخل أسلحة حديثة تتواكب مع تطورات الحرب الحديثة إلى العراق، لا من الشرق ولا من الغرب، وبقي الاعتماد الأساسي على الأسلحة التي نعرف، وكثير من المتتبعين يعرف خواصها وفاعلياتها مقارنة بما يملك الخصم من تسليح.
عبد العظيم محمد (مقاطعا): فريق نوري، ولكن هذا لا يمنع أن الجيش العراقي انهار بوقت قياسي وفق المعايير التي يمكن أن يحتكم إليها.
نوري العبيدي: وفق المعايير أنا لا يمكن أن أقول إن الانهيار كان سريعا، إذا ما رجعنا إلى التكافؤ لقوات الطرفين، التحالف وقوات الدولة العراقية على الأرض، نحن نعرف جيدا ما لدى الأميركان وحلفاؤهم، وبالرغم من هذا أنا لست بصدد ما جرى من معارك في القطاع الجنوبي، يوجد هناك تقرير شامل لسير المعارك والعمليات والصدامات التي حدثت بين قطاعاتنا وقطاعات الغزو سواء كانت على محور الفاو أو أم قصر أو الرميلة وصولا إلى الناصرية، نحن لسنا الآن بصددها ولكن فترة الصمود لعشرين يوما أمام هكذا آلة عسكرية ضمن قطاعات القطاع الجنوبي أنا لا أعتبره سريعا وقد يتفق كثير من المحللين العسكرين معي في هذا الرأي.
عبد العظيم محمد: ربما الجانب الآخر له تقييم، القوات الغازية التي غزت العراق، وأريد أن أسأل الأستاذ وفيق السامرائي عن هذه النقطة، هل كانت تتوقع القوات الغازية انهيار الجيش العراقي بهذه السرعة، أما أن توقعاتها كانت تنصب بهذا الوقت الزمني؟
وفيق السامرائي: قبل ذلك أشيد بالتقييم الذي أشار إليه وذكره السيد الفريق أبو وضاح الأخ العزيز، وأعتقد أن تقييمه تقييم دقيق، أنا كنت في ذلك الوقت في المعارضة، وكنت على اطلاع كثير مما يتسرب ومما يدور وإلى آخره، هم كانوا يعتقدون أن المقاومة ستكون أكثر من ذلك بكثير، إلى حد أن وزارة الدفاع كانت تعتقد أنهم سيتكبدون سبعين ألف قتيل وكانوا يعتقدون بأن المعركة الكبرى ستكون في بغداد، وستكون هناك بغداد قلعة من النار والحديد، وستكون كما وصفها أيضا رئيس الجمهورية العراقية آنذاك بأنهم سينتحرون على أسوار بغداد. أنا لدي ملاحظاتي العسكرية الصرف أيضا، ما قاله السيد الفريق أبو وضاح حول تأثير العقوبات، حرب الكويت، وتأثير العقوبات على الجيش العراقي، ولا ينبغي أن تؤخذ معركة عام أو حرب عام 2003 قياسا لتقييم وضع الجيش العراقي، إذا أردنا أن نراجع الجيش العراقي فتاريخه طويل وهذا يمكن أن يؤدي بنا إلى سلسلة من النتائج والتحليلات المشرفة الحقيقة. في هذه الحرب حصرا التي نبحث عنها، أنا أعتقد أنه كان بالإمكان لو اتخذت القيادة العليا قرارا آخر بأن تكون الحرب حربا غير نظامية، خليط بين الحرب النظامية والحرب غير النظامية لأنه من المستحيل في ظروف السيادة الجوية المطلقة أن يصمد جيش إطلاقا، نعم القوة الجوية تستطيع أن تسحق مقومات الدولة وتستطيع أن تقوض مقومات الدولة ولكنها لا تستطيع أن تدحر إرادة الأمة، إرادة الأمة متممة..
عبد العظيم محمد (مقاطعا): باعتبارك أستاذ وفيق، يعني كنتم على مقربة من الجانب الآخر وكنتم في المعارضة العراقية، الجانب الأميركي والقوات المتحالفة معها، هل كانت تتوقع أن ينهار الجيش العراقي خلال هذه الفترة الزمنية؟
وفيق السامرائي: أنا لا أحب تسمية انهيار أخ عبد العظيم، كما قلت، لأنني أربط تاريخ الجيش العراقي بالسابق الطويل، بالتاريخ الطويل، حتى لا يزعل أخواني الجنرالات والضباط والجنود أيضا ولكي لا أثلم سمعة الجيش، ولكنهم كانوا يعتقدون أن المعركة ستكون أطول من ذلك بكثير. بصراحة التقديرات الأميركية كانت بشطرين، الشطر الأول يعتقدون أن المقاومة الأولى ستكون عنيفة من الجيش، لكنهم لم يكونوا يتوقعون أبدا بأن تكون هناك عمليات مقاومة كما حصلت والتقديرات لم تكن ترتقي إلى نسبة بسيطة مما حصل، أي أن ما حصل كان مفاجئا جدا في الحالتين، في حالة الهجوم الأول وفي حالة بعد الثلاثة أسابيع كانت مفاجئة جدا وهي حالة مستمرة إلى الآن.
عبد العظيم محمد: أود أن أسأل عن الجانب المعنوي، دكتور لقاء مكي، الجانب المعنوي، هل كانت القيادة العراقية تركز على الجانب المعنوي أكثرمن الجانب العسكري وبالتالي كان الحديث في الإعلام هو حديث كبير عن المعركة والمواجهة وسيندحرون على أسوار بغداد، في حين أنه على الأرض كانت القوات ضعيفة؟
"
الدولة العراقية اعتمدت على سمعة الجيش العراقي وانتصاره في الحرب مع إيران من أجل خلق قوة ردع لإخافة العدو ومنع قيام المعركة
"
لقاء مكي
لقاء مكي: القيادة العراقية آنذاك لم تكن قد اختارت المعركة، هي كانت قد سيقت إليها وأجبرت عليها، هذه حقيقة تاريخية. الجيش العراقي لم يكن مهيئا لمعركة بهذا الحجم، ولا العراق كان مهيئا لمعركة من هذا الحجم، 13 سنة من الحصار أنهكت الجيش ودمرت بنيته التحتية الأساسية، ناهيك عن تدمير معنويات الشعب في الكثير من القضايا لاسيما فيما يتعلق بالاقتصاد وفي لقمة العيش، وهذا الأمر فت في عضد بشكل كبير، ولكن في نفس الوقت علينا أن نتذكر أن الدولة العراقية اعتمدت على سمعة الجيش العراقي وانتصاره في الحرب مع إيران بشكل كبير من أجل خلق قوة ردع محيطة حوله، هذه اللي قالها الفريق السامرائي بما يتعلق بتقديرات الأميركان لقوة الجيش ولإمكانيات المقاومة وسبعين ألف قتيل، هذه تتعلق بسمعة الجيش العراقي في العالم، بوصفه خامس جيش كما أطلق عليه قبل عام 1990، وبالتالي كان هناك حزام من الردع محيط بالجيش العراقي اعتمدته الدولة وحاولت أن تسوقه من أجل إخافة العدو ومنع قيام المعركة، والردع أسلوب شرعي تستعمله الدول من أجل منع الحرب، منع القتال، وربما كان هذا واحدا من الأسباب التي جعلت الآخرين يتوقعون، مثل حضرتك الآن، أن تدوم المعركة أطول، ولكن وفق السياقات العسكرية أنا أعتقد أن هناك تجارب عسكرية سبقت هذه المعركة كانت تتوقع لها أكثر، يعني مثلا هتلر اقتحم فرنسا في بضعة أيام وفرنسا كانت قوية آنذاك، حرب الستة أيام، حرب حزيران 67 مع ثلاث دول وانتهت بستة أيام..
عبد العظيم محمد (مقاطعا): لكن الجندي العراقي وحتى الشعب العراقي ككل هل كان مهيئا لمثل هذه المعركة؟
لقاء مكي: كلا أبدا، لم يكن مهيئا، كان هناك إجبار للدولة بالاتجاه هذا، لو كان هناك خيارات للعراق ما خاض هذه المعركة أبدا بالتأكيد.
عبد العظيم محمد: سأتحدث عن الاستعدادات والتقييم العسكري، الجيش العراقي واستعداداته العسكرية ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة. مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.
[فاصل إعلاني]
استعدادات الجيش العراقي وتقديرات القادة للحرب
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن ظروف وأحوال الجيش العراقي قبل خمس سنوات. القوات المسلحة العراقية التي خاضت الحرب عام 2003 تتكون من ثلاثة أصناف، القوات البرية، القوة الجوية والدفاع الجوي، والقوة البحرية. وتتألف القوات البرية من الجيش العراقي النظامي، الحرس الجمهوري، الحرس الخاص، فدائيي صدام، جيش القدس، أربعمائة ألف مقاتل يتوزعون على عدد من التشكيلات بالإضافة إلى مئات الآلاف من المتطوعين فيما كان يعرف بجيش القدس. أما معدات وتجهزيات القوات البرية فتضم الآلاف من الدبابات والمدرعات والمدافع المختلفة ومنصات الصواريخ بالإضافة إلى الطائرات المروحية. أما القوات الجوية فتتألف من بضعة مئات من الطائرات ما بين طائرة قاذفة ومقاتلة واستطلاع وتدريب وطائرات مروحية، والدفاعات الجوية تنقسم ما بين مدافع أرض جو ومنصات صواريخ مضادة للطائرات. أما القوات البحرية فتعدادها بسيط مقارنة ببقية الأصناف الأخرى. أما بالنسبة للجيش العراقي الجديد فالمعلومات المتوفرة عنه غير دقيقة في معظمها خصوصا فيما يتعلق بتجهيزاته من الأسلحة، وتشير المعلومات حتى آخر 2007 إلى أنه يتألف من 250 ألف منتسب يتوزعون على 14 فرقة، ومعداته العسكرية هي كما تشير هذه الأرقام 400 عربة قتال هجومية، 580 ناقلة جنود مدرعة. 600 عربة جيب، 3600 عربة هامر، 130 دبابة من مخلفات الجيش العراقي السابق. أعود إلى الأستاذ الفريق الركن نوري العبيدي، أريد أن أسألك عن استعدادات الجيش العراقي، هل كانت تتناسب الاستعدادات العسكرية والتهييئات والتحضيرات للحرب، هل كانت تتناسب مع حجم الحرب؟
نوري العبيدي: أخ عبد العظيم، الاستعدادات دائما تنقسم إلى عدة أقسام، الإعداد الأول هو ما يتعلق بالرجال، والإعداد الثاني ما يتعلق بالمعدات وآلة الحرب، والإعداد الآخر ما يتعلق بإعداد مسرح العمليات. ما يتعلق بإعداد الرجال هذا يعتمد على ظروف عامة يمر بها البلد أولا ويعتمد على كفاءة واعتداد الآمرين والقادة ودقة تعاملهم مع مرؤوسيهم من الآمرين في المستويات الدنيا والمقاتلين، بحيث ينعكس هذا الإعداد على المستوى النفسي والمعنوي، وهذا ما أكدناه..
عبد العظيم محمد (مقاطعا): في إطار هذا الاستعداد، أستاذ نوري، هل كانت لديكم القناعة كعسكريين بالقدرة على المواجهة؟
نوري العبيدي: موضوع القدرة المجردة كتسليح، أنا قلت لك نعرف ماذا لدينا وماذا لدى الخصم، وإمكانيات المجابهة في ضوء هذه المعادلة أساسا هي غير منطقية وما يأتي به السَوق من مثالب لا يمكن للعمليات والتعبئة أن تعالجه. فإعداد الرجال على مستوياتنا كان جيدا ضمن قطاع المسؤولية العائد لنا، أنا لم أكن ضمن المقر العام، كنت قائدا لفيلق في الجنوب، أنا لا أعرف مدى الإعداد النفسي للرجال الآخرين في بقية قواطع العمليات في الفيالق الأخرى ولا في الأسلحة الأخرى، انعكس هذا الإعداد للرجال بالرغم مما أوضحته عن المعدات.. هذا انعكس موضوع التعبئة النفسية والمعنوية للرجال على ما قامت به قطاعات الفيلق في أم قصر وفي الناصرية وفي البصرة، وقادة الخصم هم متأكدون ويعرفون جيدا ما هي المعارك التي جرت، وأنا أعرف حجم وبطولات القادة والآمرين في هذه القواطع التي كانت ضمن مسؤوليتنا.
عبد العظيم محمد: على العموم يعني هناك أسباب عديدة إضافية ذكرت على أنها كانت سبب في يعني تداعيات أو انهيار الجيش العراقي، من هذه الأسباب أستاذ وفيق، يعني يدور الحديث عن خيانات وقعت في الجيش العراقي. هل هذا الكلام صحيح باعتباركم أنتم كمعارضة عراقية، هل كانت لديكم صلات داخل الجيش العراقي؟
وفيق السامرائي: السؤال غير واضح، ماذا، ماذا كان لدينا، رجاء؟
عبد العظيم محمد: سألتك، أنتم كمعارضة عراقية هل كانت لكم صلات داخل الجيش العراقي أدت إلى مساعدة.. في انهيار الجيش العراقي؟
وفيق السامرائي: كانت هناك اتصالات نعم موجودة ولكن النقطة الجوهرية هي أن قادة الجيش العراقي وعموما معظم ضباط الجيش العراقي لم يكونوا مقتنعين بالحرب ولم يكونوا مقتنعين بسياسة الحروب وكان ولاؤهم، وهذه حقيقة ولو أنني لا أريد أن أجتر الماضي، لم يكونوا موالين للنظام السابق وكانوا منزعجين من سياساته وكانوا يريدون الخلاص, ولكن هذا لا يعني بأنهم لم يقاتلوا ولم يقاوموا. أنا أعتقد أن فلسفة القوة وتوازن القوى هي التي أدت إلى ما أدت، ومن دون وجود توازن جوي أو تفوق جوي أو تعادل جوي لا يمكن حماية مراكز الاتصالات ومراكز القيادة، السيطرة بخطوط الاتصالات، وهذه كلها إذا دمرت بالضبط عندما.. كما يضرب العصب الحساس لجسم بشري فينهار كل شيء. فهي إذاً عدم ولاء، انخفاض بالمعنويات، ولكن هناك رجال قاتلوا بقوة وبشدة، الخطة الإستراتيجية العليا أنا برأيي الشخصي كانت خطأ كبيرا، كان المفروض أن تعبأ معظم القوة حول بغداد وتكون معركة بغداد هي المعركة الفاصلة لأنه عندما بدأت الحرب، بدأت عمليات زج قوات الاحتياط وسحب قوات الاحتياط، وهذه في ظروف جوية سيئة وأدت إلى ذلك..
عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم، على العموم هي القيادة العراقية كانت تتوقع أن تكون المعركة الفاصلة هي على أسوار بغداد. دكتور لقاء، يعني هل القيادة العراقية أخطأت في تقييمها لحجم المعركة وطبيعة المعركة؟
لقاء مكي: ما أعتقد أن هناك خطأ في تقييم قوة الولايات المتحدة مقارنة بقوة الجيش العراقي آنذاك، لكن كما أشرت لك كان هناك خيار واحد ليس له بديل هو خوض المعركة، الدولة آنذاك اجتهدت في أن تخوضها بقدراتها وبخطة معينة، الحرس الجمهوري كما نعرف أحاط ببغداد وربما أراد أن يكون القتال الحقيقي هناك حول بغداد، لو لا الطيران الذي دمر كما..
عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني الحرس الجمهوري كان ينتظر وصول..
لقاء مكي: طبعا، وبعدين الأميركان اعتمدوا خطة الهجوم دون المرور بالمدن، يعني كانوا هم مروا في الصحراء على أطراف المدن ولذلك وصلوا إلى بغداد ومعظم المدن غير محتلة ما عدا البصرة وكان فيها قتال، يعني أنا فقط أشير وأشيد ببطولة الجيش العراقي الذي قاتل، اللي قاتلوا هم فقط الفليق الثالث، لم يخض أي تشكيل آخر قتالا حقيقيا سوى الفيلق الثالث وأثبت بطولة كبيرة وظل يقاتل ثلاث أسابيع.
عبد العظيم محمد: خطوة حل الجيش العراقي هل كانت خطوة طبيعية بالنظرة إلى هذه الجيش؟
لقاء مكي: لا طبعا، لا طبعا، لأن الجيش تكوين بيروقراطي كبير، هو ليس فقط جندي يقاتل أو طيارة مدمرة يجب أن يستعاض عنها، هذه كلها مسائل سهلة، عملية التعزيزات والتحشيد لكن الجيش هو وثائق وتاريخ، هو بيروقراطية كبيرة، هو تسلسل مراتب وهو جيش من المتطوعين وناهيك عن الأرزاق، هذه مسألة أخرى، لذلك كان حل الجيش العراقي نكسة كبيرة في تاريخ العراق مع الأسف.
عبد العظيم محمد: على العموم لدينا حديث كثير عن ظروف المعركة والأسباب التي أدت وتداعيات سقوط بغداد في 9 /4 في الحلقات القادمة. أشكرك جزيل الشكر الدكتور لقاء مكي الكاتب والمحلل السياسي على المشاركة معنا، كما أشكر الفريق الركن نوري العبيدي قائد الفيلق الثالث سابقا، وأشكر الأستاذ الفريق الركن وفيق السامرائي أحد ضباط الجيش العراقي على مشاركته أيضا معنا.
ظاهرة التهجير الطائفي والتشوهات الخلقية
عبد العظيم محمد: من تداعيات الحرب على العراق ظاهرة التهجير الطائفي التي يعاني منها قرابة المليوني نازح داخل العراق فقط، مثل هذه العائلات التي اضطرتها الظروف القاسية إلى اللجوء إلى المباني المهجورة من مؤسسات الدولة.
[شريط مسجل]
مشاركة: والله إحنا كنا بالمكان قاعدين وودوا لنا تهديد، أول مرة ما شلنا وثاني مرة ما شلنا لأنه نشيل وين نروح؟ ما عندنا مكان، لا عندنا يعني حالتنا زين ونستأجر، ثالث تهديد، لا والله خفنا شلنا.
[نهاية الشريط المسجل]
عبد العظيم محمد: مخلفات الحرب لا زالت تبعاتها تظهر يوما بعد آخر، كما يحدث مع أطفال مدينة الفلوجة الذين شهدوا ظروفا أسوأ من غيرهم، كانت نتيجتها انتشار تشوهات خلقية يصعب التعامل معها أو حتى الوقوف على مسبباتها بشكل نهائي.
[شريط مسجل]
مشارك: بالحقيقة عندي ثلاث أطفال كلهم سليمين فآني ردت أتأكد من السبب اللي بهذه المشكلة لهذه الطفلة، فذهبت للمستشفيات وللأطباء، أكدوا لي بأن هذه المواد الكيماوية والفوسفورية اللي رميت على مدينة الفلوجة هي سبب التشوه الخلقي وأردنا من عندهم تقريرا طبيا يذكرون به هذه المواد الفوسفورية والكيماوية، رفضوا لأن الحكومة العراقية لا توافق على هذه التقارير قطعا حتى في كل المستشفيات الموجودة.
[نهاية التقرير المسجل]
عبد العظيم محمد: في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي. إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
15
افضل من يمثل العراق في القمة المقاومة العراقية
قناة ابو ظبي الفضائية
برنامج : المدار الضيف : الاستاذ ولـــــيـــد الزبــــيـــدي الكاتب والمحلل السياسي

المقدم د.علي الجابري : حياكم الله في الملف العراقي , رفض القادة العرب في المقررات الختامية لقمة دمشق تقسيم العراق , داعين الحكومة الى حل الميليشيات وتسريع بناء القوات العسكرية تمهيداً لخروج القوات الاجنبية ودعا القادة ايضاً الى الاستجابة الفورية لمطلب العراق في اعادة فتح مقار البعثات الدبلوماسية العربية , كما اكدوا تمسكهم بوحدة العراق وسيادته واستقلاله ورفض اي دعاوى لتقسيمه , مع تأكيد عدم التدخل في شؤونه الداخلية , يأتي هذا في حين عبر ممثل العراق في القمة عن تحفظه على البيان الختامي . ولمناقشة هذا الموضوع معنا من عمان الاستاذ وليد الزبيدي الكاتب والمحلل السياسي . .
استاذ وليد اولاً العراق اليوم كان البلد الوحيد الذي تحفظ على البيان الختامي للقمة العربية في دمشق لماذا برأيك ؟
وليد الزبيدي : في الواقع علينا ان نعود الى ما صدر من القمة في بيانها الختامي والذي جاء على شكل حزمة من الشعارات التي لا معنى لها , ولا تصيب عمق الجرح العراقي , هذه الشعارات لو صدرت بعد شهرين من الاحتلال ربما لوجدت البعض من الذين يقتنعون بها شعارات تتحدث عن اعادة العلاقات مع الحكومة الحالية وشعارات تتحدث عن وجود قوات اجنبية , الامريكيون يقولون بأنها قوات احتلال والجامعة العربية تسميها قوات اجنبية , في الواقع يجب ان يكون هناك تقييم موضوعي لما حصل نحن الان في السنة السادسة من الاحتلال و يجب على الدول العربية ان تقييم مسألتين متلازمتين هما الاحتلال للعراق و العملية السياسية وحكومتها والاجهزة الامنية . اي نتائج ايجابية وصل اليها العراقيون او حصل عليها العراقيون خلال هذه السنوات ؟
المقدم : طيب سيد وليد اذا كانت كل هذه شعارات وردت في بيان القمة العربية هنا السؤال لماذا اعترض ممثل العراق في القمة العربية ؟
وليد الزبيدي : في الواقع هو ليس ممثل العراق ممثل حكومة صنعها الاحتلال ودعمتها الحكومات العربية , هذه الحكومة اداة للأحتلال لتمزق وتدمر هذا البلد , تحول الى بلد مظلم دامي مجروح في كل جانب من جوانبه لا احد ينكر ذلك ولا احد يستطيع ان يخفي ذلك , لكن رغم ذلك الجامعة العربية تتقبل هذا الوضع المأساوي للعراق والامة العربية كلها تتقبل هذا الوضع المأساوي , وتقبل التحفظ لأن الحكومة تقول بأنها تتحفظ على كذا وكذا .
المقدم : طيب ماهو المطللوب من الجامعة العربية سيد وليد اذا هناك من يقول لك ان هناك حكومة منتخبة انتخبها الشعب العراقي وهي وليدة الانتخابات يعني تضطر الجامعة العربية للتعامل معها في كل الاحوال ؟
وليد الزبيدي : وانا قلت بشكل موضوعي نحن في السنة السادسة للأحتلال علينا ان نقييم ما الذي قدمه الاحتلال ما الذي قدمته العملية السياسية والحكومة والاجهزة الامنية , هذا الخراب الشامل هذا الخراب اليومي , الذي يتفاقم ويزداد , هذه الدموية في العراق من صنعها , صنعها الاحتلال وادواته العملية السياسية والاجهزة الامنية , اليس من حق العراقيين ان تقف الامة العربية معهم وتقول بأن هذه العملية السياسية وهذا الاحتلال جاء بكل هذا الخراب , سرقات اموال العراق تهديم بنيته قتل علمائه قتل ضباطه وجيوشه وجميع الكوادر في العراق .
المقدم : وفي ظل انعقاد القمة العربية سيد وليد كانت هناك مواجهات مسلحة بين الحكومة العراقية وميليشيات جيش المهدي في تسع محافظات بالاضافة الى العاصمة بغداد والغريب ان القمة العربية لم تتطرق الى هذا الموضوع مطلقاً ؟
وليد الزبيدي : بالتأكيد انا اقول بأن الجروح في كل مكان جروح العراق تنزف والذي تسبب بهذه الجروح سيدي الكريم هي ثلاث جهات الاحتلال والعملية السياسية والاجهزة الامنية , الا يكون من الواجب على القادة العرب ان يناقشوا هذه الجروح ايضاً يجب ان نعرف بأن مايحصل الان من اهتزاز في البنية العربية هو نتيجة احتلال العراق , الان الهيبة الامريكية جعلتها المقاومة العراقية في الحظيض وهزمتها اليس من حق المقاومة ان يتصدر هذه القمة ممثل المقاومة العراقية ليقول الكلمة الحق ونحن الرجال الذين هزمنا هذا المشروع , الذي يريد حماية اسرائيل لتدمر الامة العربية هذه حقيقة وهذا واجب على الامة العربية , ان تتنبه اليه القمة , وان تعلن ان من يمثل العراق هو المقاومة العراقية .
المقدم : سيد وليد اكثر من خمسة ملايين عراقي مهجر في خارج العراق تم التطرق اليهم في هذه القمة العربية ولكن هل كانت هناك حلول ناجحة قدمت من هذه القمة لحل مشكلة المهجرين العراقيين او الالجئين ؟
وليد الزبيدي : لا الحكومات العربية تريد حل مشكلة اللاجئين سيدي هذه المشكلة مرتبطة ببنية التخريب للعراق , لأنهم يريدون تخريب البنية الاجتماعية بنية العقول بنية التعليم البنية البيئية للعراق , وللأسف الشديد الجميع مشترك في هذه المؤامرة لتدمير البنية الاجتماعية والتعليمية والمعرفية , التي يتميز بها العراق , ولأنه يقف ضد المشاريع الامريكية والمشاريع الاسرائيلية فهناك مؤامرة لزيادة عدد المهجرين والمعدمين والمفقودين والجثث المسلوبة الهوية والمنتشرة في الازقة والطرقات والمزابل , هذه الصورة العراقية , اليس من حق العراق ان يظهر له صوت حقيقي في الجامعة العربية وفي مؤتمر مثل هذا المؤتمر .
المقدم : سيد وليد سؤال اخير بشكل مختصر لو سمحت هناك كانت في القمة دعوة الى فتح سفارات الدول العربية في بغداد ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل بوسع الحكومة العراقية ان تقدم حماية كافية لتلك السفارات فيما لو اعيد فتحها ؟
وليد الزبيدي : يعني ولماذا الدعوة . الدعوة لدعم الاحتلال. عندما تقول الدول العربية اننا نرسل سفراء هم يريدون ان يقتل السفراء ان يشردوا وفي الصورة النهائية ان يدعم الاحتلال من خلال دعم العملية السياسية التي جاء بها الاحتلال , والتي جاءت بكل هذا الشر و الشرور من خلال ادواتها الاجهزة الامنية او غالبيتها و ايضاً ادوات الاحتلال التي تفتك بالشعب العراقي انا اعتقد ان اي دعوة وارسال اي بعثات دبلوماسية الى العراق في الوقت الحالي هي تخدم المشروع الصهيوني والمشروع الامريكي .
المقدم : نعم . شكراً جزيلاً لك الاستاذ وليد الزبيدي الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من عمان .....

ليست هناك تعليقات: