Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

السبت، 29 مارس، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات الجمعة 28-03-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
شيعة العراق
عربي أصيل
المساء مصر
تأتي المواجهات العنيفة والدامية التي يشهدها العراق حاليا بين قوات الاحتلال الأمريكي والقوات العراقية الخاضعة لها من ناحية وبين المسلحين من أنصار الزعيم الشيعي مقتدي الصدر المعروفين باسم جيش المهدي من ناحية أخري لتثير ملاحظات عديدة. أول هذه الملاحظات أنها تثبت كذب الدعاية الأمريكية التي تظهر جميع الشيعة وكأنهم سعداء بالاحتلال الأمريكي لبلادهم. وإذا كانت بعض القيادات الشيعية العراقية قد تواطأت مع قوات الاحتلال الأمريكي أو غضت الطرف عنها فإن غالبية شيعة العراق وطنيون يرفضون الاحتلال ويوقنون بأنه لا يحمل خيرا لهم. وهم لا ينسون ان قوات الاحتلال الأمريكي لم تتوان في قصف المراقد الشيعية المقدسة في النجف وكربلاء في بدايات الاحتلال. كما انها تواطأت قبل ذلك مع صدام حسين لاعمال مذابحه فيهم عند ثورتهم عام .1991 والعجيب ان نجد زعيما شيعيا مثل عبدالعزيز الحكيم يحرض انصاره المعروفين باسم فيلق بدر علي قتال جيش المهدي لصالح قوات الاحتلال. ويقف رئيس الوزراء نور المالكي متفرجا.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
ليل العراق الطويل
افتتاحية
الخليج الامارات
مهما تعددت أنواع العنف في العراق، ومهما تفاوتت أشكال التدمير، ومهما تنوعت ضروب الاقتتال، فهي كلها من طبيعة الاحتلال، الذي كان وما زال المعول الذي يعمل تخريباً في البنية العراقية السياسية والاجتماعية والاقتصادية. التنوع العرقي في العراق ليس شرطاً للانقسام، إذ قلما يوجد بلد في العالم ليس متنوعاً عرقياً، والاختلاف الديني أو الطائفي ليس سبباً للاقتتال إذ يكاد لا يخلو منه بلد في عالمنا الحالي.
هذه الاختلافات كانت في العراق قبل نشوئه وخلال فترة استقلاله، ولم تكن داعيا لبعض ما يجري في العراق تحت ظل الاحتلال. ولم يكن التمرد الكردي خلال العقود الماضية إلا تمرداً على السلطة المركزية وليس اقتتالاً بين الفئات العرقية. وقد استصحب الاحتلال منذ بدايته كل أنواع الاقتتال داخل العراق، أخذت في البداية شكل الاقتتال الطائفي، ثم بدأت تظهر على شكل اقتتال بين جماعات مسلحة ضمن طائفة واحدة، وهي الآن تبدو اقتتالاً عنيفاً بين فئات متنافسة داخل طائفة واحدة.
ومن يتمعن في كل ما يجري يجد أن الاحتلال يشكل قاسماً مشتركاً في نشوبه سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بل يراه طرفاً في دعم هذا الفريق ضد ذاك. وكما يشكل هذا الاقتتال بكل ضروبه فائدة للاحتلال لأنه يلهي الأطراف المتنازعة عنه، ويضطر بعضهم للاستظلال بخيمته، إلا أنه يشكل أيضاً عبئاً معنوياً ومادياً على وجوده. فكلما نشب الاقتتال في العراق ضعفت حججه أمام شعبه كما أمام العالم في أنه يحقق الاستقرار للعراقيين، واضطر للمشاركة الفعلية في القتال مباشرة مما يزيد النقمة عليه.
وما يجري الآن من اقتتال في بعض المدن العراقية وبخاصة في البصرة سيؤدي إلى مزيد من الاضطراب داخل العراق مهما كانت نتائجه في المدى القصير. فإذا تمكنت القوى المناوئة لمسلحي “جيش المهدي” من قهره فسينجم عن ذلك لجوء عناصره وأنصاره إلى نوع آخر من العنف شبيه أو غير شبيه بما يجري حتى الآن على الساحة العراقية. أما إذا كانت النتيجة استمرار حال الاقتتال بين كر وفر، وهدنة وكسر لها، فهو تواصل للاضطراب وتخريب مستمر لأسس الدولة العراقية.
لقد دخل الاحتلال منذ بدئه كما الشعب العراقي، في دوامة العنف، ومن قصر النظر السياسي توقع أن تختفي هذه الدوامة طالما أن الاحتلال جاثم على صدر العراق. وقد أصبحت النخبة الأمريكية كما الإدارة الحالية تدرك ذلك، لكن الأولى توازن بين تكلفة الانسحاب السريع وتكلفة البقاء. أما الإدارة فهي لا تريد أن تتحمل مسؤولية الإخفاق وحدها، وتماطل في الانسحاب لتنقل بعض مسؤوليته إلى غيرها.
وفي خضم هذا الهروب من المسؤولية يدفع الشعب العراقي ثمنا باهظا من حياة أبنائه، ومن قدرات شعبه، ومن مستقبله.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
اغتيال العقل العراقي
محمد الباهلي
االاتحاد الامارات
قبل أيام قرأت تقريراً مهماً في إحدى الصحف، يتحدث عن الأضرار الكبيرة التي لحقت بالكنوز الأثرية العراقية نتيجة أعمال النهب والسرقة المنظمة التي تلت الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث يتضح أن 213 موقعاً أثرياً عراقياً تعرضت لعملية نهب واسعة، وأن مئات الآلاف من العملات المعدنية واللوحات والتماثيل وقطع البرونز وأعمالاً أثرية أخرى كثيرة... تم نهبها وسرقتها، الأمر الذي يؤكد أن عمليات النهب لم تكن جهوداً فردية متناثرة وإنما تعكس شيئاً أكثر دقة وتنظيماً وخطورة مما كان يُعتقد في السابق.
هذا الاستنتاج الذي توصلت إليه عالمة الآثار الأميركية اليزابيث ستون من جامعة "ستوني بروك" في نيويورك، يؤكد تماماً أن التدمير الذي لحق بثروة العراق من الآثار التاريخية، لم يكن حالة عشوائية ناتجة عن الفوضى التي خلقها الغزو، كما حاولت وسائل الإعلام الغربية وسلطة الاحتلال تصوير ذلك، بل كان ذلك هدفاً جوهرياً من أهداف الحرب على العراق تم التخطيط له مسبقاً وبدقة متناهية بهدف تدمير حضارة شعب بأكمله وإعادته إلى العصور الوسطى، كما صرح بذلك "جيمس بيكر" وزير الخارجية الأميركي الأسبق مهدداً بـ"إعادة العراق إلى عصور ما قبل الثورة الصناعية".فمنذ اليوم الأول لسقوط بغداد تم إحراق المكتبات وذخائر الكتب العراقية التي كلفت الشعب العراقي أموالاً وجهوداً بشرية طائلة، كما نهبت مدارسه وجامعاته ومؤسساته العلمية والبحثية. لم يكن النفط إذن هو الهدف الوحيد للاحتلال بل كانت الثروة الفكرية أيضاً تمثل أحد أهداف الغزو، وبالأخص العقل العراقي الذي يمثل رأس المال البشري المهم لنهضة العراق وتقدمها، والذي قالت عنه "مادلين أولبرايت" وزيرة الخارجية الأميركية الأسبق: "ماذا نستطيع أن نفعل مع العراق غير تدمير عقوله التي لا تستطيع القنابل الذرية تدميرها؟"!لذلك لم استغرب الرقم الذي تحدث عنه أمين عام اتحاد المجالس النوعية للأبحاث العلمية ورئيس أكاديمية البحث الدكتور نور الدين الربيعي عندما ذكر أن العراق فقد بعد خمس سنوات من الاحتلال الأميركي 5500 عالم، وأن نسبة كبيرة منهم تم اغتيالهم والباقين هاجروا إلى شرقي أوروبا وشرقي آسيا ودول عربية، وأن 80% من عمليات الاغتيال التي استهدفت العاملين في الجامعات، أكثر من نصف الضحايا فيها يحملون لقب أستاذ وأستاذ مساعد، و62% من العلماء القتلى يحملون شهادات دكتوراه وثلثهم مختص بالعلوم والطب. هذه الصورة المأساوية، كانت واضحة تماماً منذ بداية الغزو، ويكفي مثال واحد على ذلك وهو ما كتبه الصحفي البريطاني "روبرت فيسك" في صحيفة "الأندبندنت" حين قال: "إن المغول حولوا ماء نهر دجلة والفرات للسواد عندما دمروا كل ثقافة العراق في ذلك الوقت، ومنذ الاجتياح الأنكلو-أميركي فإن هذا الأمر يتكرر حيث تم اغتيال الكثير من العلماء".إن معظم الدراسات والتقارير والتحليلات التي ناقشت مسألة استهداف العقل العراقي وثقافة العراق، طوال السنوات الخمس الماضية توصلت إلى استنتاج واحد، وهو أن "الموساد" وسلطة الاحتلال والمخابرات المركزية الأميركية (سي. أي. إيه) والمخابرات الإيرانية، بالإضافة إلى بعض الميليشيات الحزبية... كلها كانت متورطة في مخطط تفريغ العراق من عقوله وتدمير الهوية العراقية، الفكرية والثقافية والحضارية، وأن الدور الإسرائيلي في هذا المخطط كان هو الأهم حيث أن خطة اغتيال العقول العراقية وضعت في تل أبيب وأن "الموساد" طلب من المخابرات الأميركية ترك ملف العلماء العراقيين لعملاء "الموساد"، وأن فرق اغتيال إسرائيلية عديدة دخلت العراق منذ بداية الغزو لتنفيذ ذلك المخطط.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
عن الانسحاب الامريكي
وليد الزبيدي
الغد الاردن
يمكن تقسيم مراحل الخطاب الاميركي، حول الانسحاب من العراق، الى ثلاث مراحل اساسية، تمثل الانتقال بالتصريحات من اعلى درجات التشدد والصرامة، الى الليونة واشتراط تحقيق الانتصار الكبير، وصولا الى المرحلة الثالثة، التي تتجه الى تحقيق الانسحاب المشرف، كما يقول القادة الاميركيون. تمتد المرحلة الأولى منذ بسط سيطرة القوات الاميركية على بغداد في التاسع من ابريل 2003، وبعد ذلك مناطق العراق الاخرى، وخطوات تأسيس العملية السياسية، ابتداء من تشكيل مجلس الحكم، الذي تم الاعلان عنه منتصف يوليو/تموز2003، في عهد السفير الاميركي، بول بريمر، ثم اجراء الانتخابات الاولى، جرت في (30/1/2005)، والتي اوصلت ابراهيم الجعفري الى رئاسة الحكومة، وبموازاة ذلك، كانت القوات الاميركية وبمساندة القوات البريطانية واليابانية والاسترالية والايطالية والاسبانية والسلفادورية والكورية وغيرها، تواصل ممارساتها العسكرية في العراق، وتشن حملات الاعتقال والمطاردات مستهدفة كل من تضعه في خانة المسلحين، او الذين يدعمون الجهد الميداني المقاوم للاحتلال، وتركزت تلك الحملات الواسعة في مدينة بغداد وفي محيطها صعودا الى مناطق ديالى وصلاح الدين وكركوك وصولا الى الموصل، وفي الغرب شملت تلك الحملات مناطق غرب العاصمة مرورا بأبو غريب والكرمة والفلوجة والرمادي وصولا الى المدن والقرى القريبة من الحدود العراقية السورية والاردنية.
واسفرت تلك الحملات عن اعتقال عشرات الآلاف من العراقيين، الذين يتعرضون الى ابشع انواع التعذيب في جميع المعسكرات والقواعد الاميركية، واتضحت معالم الاستراتيجية الاميركية خلال تلك المرحلة، والتي تبحث عن طريق تتخلص فيه من الجهد المقاوم، الذي أخذ بالازدياد والتطور، وبينما اعلن جورج دبليو بوش انجاز المهمة وانتهاء العمليات العسكرية في العراق في الاول من مايو 2003، فقد كانت القوات الاميركية على موعد مع موجات متصاعدة من المعارك الميدانية، لكن هذه المرة تخوضها مجاميع عديدة، تستخدم القاذفات والهاونات وتقصف المعسكرات والقواعد الاميركية بالهاونات.
وخلال هذه الفترة، لم يتزحزح الخطاب الاميركي عن لغة الانجاز الكامل للمهمة في العراق، قبل التفكير بمغادرة البلد.
أما المرحلة الثانية، فيمكن القول انها ابتدأت مع انعقاد مؤتمر (الوفاق) في القاهرة (21-23 نوفمبر 2005)، الذي نظمته الجامعة العربية، وشاركت فيه العديد من الاطراف، واثناء انعقاد المؤتمر اطلقت كوندليزا رايس اولى عباراتها، التي تتحدث عن احتمالات انسحاب القوات الاميركية، ووجدت كلماتها تلك صدى واسعا في الاوساط السياسية والاعلامية، وبقدر ما رأى البعض، انها عبرت عن تفاؤلها بنجاح العملية السياسية في العراق، اذ سبقت تلك التصريحات الانتخابات الثانية بعدة اسابيع (جرت الانتخابات في15/12/2005)، وجاءت بحكومة المالكي، وكان الاستفتاء على الدستور قد تم قبل ذلك التصريح بعدة اسابيع (تم الاستفتاء عليه في15/10/2005)، اما البعض الآخر، فقد قرأ في تصريحات رايس والتي فتحت الباب امام كبار المسؤولين الاميركيين للحديث عن الانسحاب من زاوية ادراك المأزق الذي وصلت اليه القوات الاميركية في العراق، بخاصة بعد ان خاضت هذه القوات معارك كثيرة مع المقاومة في العراق، وازدادت الهجمات، ليصل عددها الى مائتي هجوم في اليوم الواحد، في المقابل فإنّ اعتقال عشرات الآلاف وتعذيبهم لم يفلح في ردع المقاومين او التقليل من اعدادهم، على العكس من ذلك فإن المقاومة كانت تزداد وتتسع الرقعة الجغرافية التي تنتشر فيها.
اتسم خطاب المرحلة الثانية بالتمسك بانجاز المهمة ومن ثم الانسحاب.
الا ان المرحلة الثالثة، كانت الاوضح، فقد اتجه الخطاب الاميركي الى الوضوح، وازدادت التصريحات والاحاديث التى تتحدث عن سعي الجيش الاميركي الى توفير الامن والتخلص من الفوضى، وبعد ان ازداد الانفلات، اعلن الرئيس جورج بوش استراتيجيته اواخر عام 2006، والتي اختصرت المشكلة الأمنية بمدينة بغداد فقط.
ومن الملاحظ ان قضية الانسحاب من العراق قد أخذت اتجاها اكثر وضوحا خلال عام2007، وقبل ان يتسلم منصبه اعلن روبرتس غيتس في السادس من كانون الأول 2006، انه لا يمكن تحقيق الانتصار في العراق، ومنذ ان اصبح وزيرا للدفاع خلفا لدونالد رامسفيلد، وقضية الانسحاب تأخذ مساحة كبيرة من النقاشات الاميركية، حتى أصبحت المحور الاساس في خطاب المرشحين للرئاسة الاميركية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
اما خلاصة ذلك الخطاب، فجاءت على لسان الرئيس جورج بوش في خطابه بذكرى الحرب في 19/3/2008، وتحدث فيه انه ضد الانسحاب المتسرع من العراق، اي ان قضية الانسحاب قد تم حسمها بصورة نهائية، وبذلك يسجل هذا الخطاب تراجعا كبيرا قياسا بما قاله في الاول من مايو2003، على ظهر المدمرة ابراهام لنكولن، وصفق حينها له الاميركيون طويلا، الا ان احدا لم يصفق له وهو يخطب امامهم بعد خمس سنوات من احتلال العراق.
ان هذه المراحل الثلاث، تكشف بوضوح حقيقة المأزق الذي تعيشه القوات الاميركية في العراق، بسبب الحرب الشرسة التي تخوضها فصائل المقاومة ضد قوات الاحتلال.
wzbidy@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
5 سنوات علي "العراق الجديد"
مراجعة في المحنة والمواقف
ماجد أحمد السامرائي
وكالة الاخبار العراقية
قد تبدو المراجعة السياسية بعد خمس سنوات من الاحتلال الامريكي للعراق نوعاً من التراتيل علي ايقاع نهر الدم النازف في العراق، أو انها خطابات لمرثية محنة شعب لم يعاقب لأنه خضع لسلطة دكتاتورية حسب، بل لأنه حمل تاريخاً ايجابياً ومؤثراً في الانسانية، حيث تنفذ اليوم بحقه أكبر جريمة من جرائم الاستعمار والاحتلال العسكري التي استهدفت كيانه البشري والحضاري، وتفكيك هويته الوطنية بالتعاون مع أعنف أدوار قوي التطرف الطائفي التي ظهرت في حلقات سوداء من التاريخ الانساني وتاريخ المنطقة والعراق . ان المراجعة السريعة للمعطيات السياسية بعد خمس سنوات من احتلال العراق، تشكل ضرورة من ضرورات التنبيه علي علامات القوة والضعف في مسيرة شعب العراق الصامد بوجه أكبر هجمة بربرية في التاريخ ولفحص امكانيات وخطط أصحاب المشروع التفتيتي المحليين والاقليميين والدوليين، وكذلك قوي مشروع العراق الواحد المتمدن المتحرر بهويته الأصيلة،لأن النتيجة النهائية هي رحيل الاحتلال العسكري عن العراق ولو كان ثمن ذلك بالتضحيات كبيراً، لأن المساعدين علي اطالة عمره من الجماعات المحلية كثر، وأصبحت لديهم مؤسسات سياسية وأمنية واعلامية هائلة داخل السلطة السياسية وخارجها، متشابكة مع مؤسسات الاحتلال الامريكي ذاته.
ان المقارنة حتي ولو كانت شكلية ووصفية ما بين واقع العراق قبل وبعد الاحتلال في الرصد والتحليل لطبيعة الحواضن السياسية العراقية التي سهلت ودعّمت تنفيذ مشروعه لقاء مصالح خاصة، قضية أصبحت معروفة للمواطن العادي، لكنها علي المستوي السياسي والاعلامي ضرورية وتحتاج الي جهود تتسم بالجرأة والصدقية والصراحة وتبتعد عن المصطلحات الجاهزة والنظرة الفئوية والطائفية التي أصبحت اليوم احدي العلامات الموبوءة والمكروهة من قبل جماهير الشعب العراقي. والاستناد الي رصيد محنة العراقيين الكبيرة التي تشكل اليوم الخزان التاريخي العميق الذي يمكن أن ينهل منه المخلصون من نخب العراق السياسية والثقافية والاعلامية المقاومة والرافضة للاحتلال، خصوصاً بعد أن حصلت القطيعة بين شعب العراق الصامد وبين الجماعات السياسية المنشغلة منذ خمس سنوات بترتيب والحفاظ علي مكاسبها وحصصها المطلقة حتي وان تطلب منها ذلك القتال في الشوارع مثلما يحصل الآن في زوايا عدة من مراكز النهب في بعض مدن العراق أو في مكاتب الوزارات الحكومية. ان حلقات الوقائع السياسية مترابطة داخل نسيج العراق الواحد، ومن الصعب علي أية قوة سياسية أو عسكرية تقطيعها، أو وضع الحواجز النفسية في ذهن المواطن المبتلي بمحنة عيشه وعيش أطفاله ومصير شبابه وبناته، فتلك المهمة فاشلة حتي لو اعتمدت علي أكبر منظري الفلسفة السياسية من رواد اليمين الامريكي المتطرف الذين وظفوا في العراق عدداً ليس قليلاً من أنصاف المثقفين والاعلاميين العراقيين الحاملين للاستعدادات النفسية والآديولوجية، وناقصي الجاه والحاملين للجوع القديم في الثأر والفوضي وفي الدعوة والعمل علي تعميم ثقافة تقسيم العراق وتحويله الي كومونات ضعيفة لا تستطيع بمجموعها أن توازي وتعادل الكيان الاسرائيلي، وبذلك يصبح ذلك الكيان هو المتقدم والراقي في الشرق الأوسط الجديد. اضافة الي توظيف واقع التنوع الاثني والعرقي لخلق الصراع والتصادم والاحتراب مع ان الخصوصيات الدينية والقومية كانت موجودة في العراق منذ تكوينه السوسيولوجي الأول، وكانت عنصر تكامل وتفاعل عبر تاريخه الطويل .
رؤيا في وقائع الأمس السياسي
هناك محور جوهري يحاول بعض تغييبه في خضم تفصيلات العملية السياسية الحالية، وهو موقع القوي والأحزاب السياسية الحاكمة حالياً من خارطة العمل السياسي العراقي المعاصر، وان ولادة وتكوين معظم هذه الحركات والأحزاب المتسيدة جاء انعكاساً لفترات غير طبيعية في حياة العراق.. حروب اقليمية، وتصعيد هائل لمشروع الامبراطورية الأمريكية في المنطقة، وانفتاح لمشروع آديولوجي عقائدي مذهبي له حساسيته في بلدان تشكل العروبة بالنسبة لها وعاء للتفاعل والتماسك مع الاسلام. في استعادة تاريخية لمسيرة الحركة الوطنية العراقية، وما زال بعض رموزها وقادتها أحياء، تشير الحقائق السياسية بأن حزب البعث المُحارب حالياً من قبل الاحتلال الأمريكي والأحزاب الحاكمة التي طبقت بحقه وحق منتسب قرارات الاجتثاث والمساءلة والعدالة، مما يعطيه حسب المنصفين صفة " الوطنية " في زمن الحرب والاحتلال. مثلما نشأ في العراق أوائل خمسينيات القرن الماضي كرد فعل علي ظروف التجزئة ونكبة فلسطين 48 ولمواجهة ظروف العراق في "الانتداب والأحلاف والاتفاقيات"، فتحالف مع الأحزاب الوطنية والقومية واليسارية كالحزب الشيوعي والاستقلال وحركة القوميين العرب والوطني الديمقراطي والحزب الديمقراطي الكردستاني، للنضال من أجل اسقاط النظام الملكي، ولم يكن للأحزاب الاسلامية الشيعية والسنية في المرحلة الأولي من العمل الوطني المعارض للعهد الملكي نشاط معروف ما عدا الاخوان المسلمين الذين لم يدخلوا في تحالفات سياسية مع الحركة الوطنية العراقية. وشارك البعث في وزارة الجمهورية الأولي بعد تموز (يوليو) 1958 بواسطة القيادي البعثي فؤاد الركابي. و دخل العراق في عهد عبد الكريم قاسم عام 59 صراعات الهوية الوطنية والقومية التي تحولت الي صدامات ومجازر دموية بين الحزب الشيوعي وجميع الفصائل القومية العربية كان مسرحها في مدن كركوك والموصل بعد ثورة عبد الوهاب الشواف التي استهدفت قلب نظام الحكم القاسمي، وقاد البعث محاولة فاشلة للوصول الي الحكم بمحاولة اغتيال عبد الكريم قاسم، واستمر صراع ردود الافعال بعد تسلم البعث للحكم في 8 شباط 63.. وباستثناء الأزمة الكردية في شمال العراق عام 61 لم ينزل الصراع السياسي الي المستوي الشعبي.، ولم يتحول الي انقسام طائفي وقد ظلت تلك الحوادث مؤلمة في ذاكرة العمل السياسي الوطني، الا أنها لم تتمكن من محو أدوار حزب البعث أو الشيوعي أو الكردستاني أو القوميين العرب من الساحة السياسية الوطنية لحين عودة حزب البعث الي الحكم ثانية في 17 تموز (يوليو) 68 الذي أصدر عفوا سياسياً عاماً عن جميع المعتقلين والمسجونين السياسيين، وتم اعلان بيان الحادي عشر من آذار للحكم الذاتي للأكراد عام 1970 وانفتحت أبواب الحوارات لقيام جبهة وطنية تحققت عام 73، حيث شارك الشيوعيون والأكراد الي جانب القوميين العرب وبعض المحسوبين علي الاسلاميين في الحكومة حينذاك.
الانقلاب العسكري
مع ذلك كانت الهواجس والشكوك وعدم الثقة قائمة ثم تزايدت خلال شهور قليلة.. فحزب البعث كان يتصرف من منطلق الاعتداد بنفسه لكونه غامر بالانقلاب العسكري لوحده وتسلم السلطة، وانه "الحزب القائد" للعملية السياسية، وانه صاحب مشروع قومي عربي، وكحزب شمولي كان يؤمن "بالديمقراطية الثورية" علي نمط التيار العراقي الثوري السائد حينذاك والذي كان الحزب الشيوعي من أوائل رواده. لقد انهارت الجبهة الوطنية وخرج الحزب الشيوعي من السلطة بعد اتهامه بتنظيم خلايا حزبية شيوعية داخل القوات المسلحة، كما انسحب الحزب الديمقراطي الكردستاني وتصاعدت التوترات المسلحة شمالي العراق. بعد توقيع اتفاقية الجزائر مع ايران عام 75 ثم اتخذت الأحداث منحاً جديداً بعد سيطرة صدام علي الحكم عام 79 واعدام كوكبة من قيادة حزب البعث، وبرزت مشاكل محلية علي صعيد العلاقات السياسية مع الأحزاب التقليدية تتعلق بشراكة السلطة واختلاف المناهج، واستخدام السلطة في اقصاء الآخرين من الوطنيين العراقيين المخلصين لبلدهم. وكذلك أزمة الحركات الاسلامية الشيعية الناشئة بفعل ظروف الحرب مع الجارة ايران مثل "الدعوة والمجلس الاسلامي" بعد تولي الخميني سلطة ولاية الفقيه وتطبيق مبدأ تصدير الثورة، "وطريق فلسطين يمر عبر كربلاء "مما فجر حرب الثماني سنوات بتضحياتها البشرية المؤلمة من الشعبين المسلمين. اضافة الي مشكلات العلاقات القومية المتعلقة بالزعامة العربية في ادارة أزمة الصراع العربي الاسرائيلي. مع ذلك لم يكن للطائفية السياسية من تأثير يذكر في الواقع الاجتماعي، ولم يعززها منهج سياسي في السلطة أو خارجها. لقد سقط في حرب العراق مع ايران مئات الألوف من الشهداء عن الطائفة الشيعية وما زالت عوائلهم الشيعية الكريمة تتذكرهم بفخر وتحتضن صورهم وهم يرتدون بزاة القتال، ويتوشحون بعلم العراق. مع ان مسؤولية القرارات السياسية للحرب ولاستمرارها لثماني سنوات تقع مسؤوليتها علي القيادتين العراقية والايرانية. ان خطاب النقد والاتهام من قبل الأحزاب الحاكمة اليوم، وخاصة " الاسلامية الشيعية " لا يتوقف عند مرحلة حكم صدام قبل الاحتلال، بل يتعداها الي أعماق السنين وفق منظور غير موضوعي طائفي يري بأن المشكلة تتعلق " بحكم السنة منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام " وسيأتي الوقت المناسب لكي يتمكن المؤرخون والسياسيون من تسجيل تلك الفترة من حكم العراق محليا وعربيا ودوليا بعقل علمي هادئ بعيد عن المهاترات الحزبية والصراعات الطائفية والدوافع الثأرية والأجندات المصلحية. ولكن اليوم وبغض النظر عن سياسة الحكم السابق في الدكتاتورية والاستبداد لا يمكن لأي منصف الا أن يعترف بأن مرحلة السبعينيات وأوائل الثمانينيات كانت مرحلة نمو وتنمية عراقية في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والصحية والثقافية والتعليمية حيث نشأت طبقة علمية وثقافية ضخمة بسبب البعثات الكبيرة للخارج وبنيت مرتكزات التنمية التحتية داخل العراق. ثلاثة شواهد تدل علي ذلك : القضاء علي الأمية في العراق بنسبة 100% وفق تقارير اليونسكو.معدل دخل الفرد 593 دولارا عام 1991. انعدام المخدرات في العراق :تعاطيا ومتاجرة لأن العقوبة كانت بحق المتورطين هي الاعدام. انعدام البطالة حيث ارتفع عدد العمال العرب من الأشقاء المصريين في بعض الفترات لأكثر من أربعة ملايين عامل. ولعل واحداً من الآثار الايجابية لتنظيم " البطاقة التموينية " التي نظمت بعد حصار 91 هي اليوم صمام الأمان للمواطنين للمحافظة عليهم من النزول تحت خط الفقر، وهو ما تفكر الحكومة الحالية لالغائها ليس بسبب حالة الغني التي وصلها العراقيون بعد الاحتلال، وانما تلبية لشروط صندوق (الافقار) النقد الدولي.
لقد كان الخطأ الأكبر والخطيئة التي يصعب تبريرها عند بعض القوي التي كانت تحسب نفسها "وطنية " وطالبت بإسقاط نظام صدام لكونه "دكتاتورياً، وليس لكونه غير وطني، أي كانت تدعو الي استبدال الدكتاتورية بالديمقراطية، لكنها أية ديمقراطية ؟ هل هي ديمقراطية الاحتلال الأمريكي أو ديمقراطية الاسلام السياسي الشيعي أم السني ؟ هل هي ولاية الفقيه التي تتعارض مع الديمقراطية بجميع ألوانها أم هي ديمقراطية الشوري والخلافة الاسلامية " هل هي السلفية أم التجديد في الفكر الاسلامي، أم " الديمقراطية الليبرالية الغربية "، هل هو حكم رجال الدين أم المؤسسة المدنية.. وهذه الاشكالات الفكرية هي الظهير للأزمة السياسية التي تواجهها القوي الاسلامية حالياً ولا تستطيع الخروج منها..
المعارضة والسلطة
ان مسألة الأحزاب العراقية والسلطة ذات أهمية كبيرة. ففي تاريخ العراق المعاصر لم تتوفر لأي من الأحزاب العراقية الوطنية أو غير الوطنية فرصة تسلم الحكم بغض النظر عن الوسائل لكونها أصبحت اليوم سواء، ما عدا حزب البعث الذي تسلم الحكم في العراق عام 63 لمدة تسعة أشهر وفي عام 68 لمدة خمس وثلاثين عاما بغض النظر عن التفصيلات. ومنذ المرحلة الأولي تسلم سلطة البعث في العراق كانت قضية حمل الأحزاب لجينات المعارضة وهو يحكمون مطروحة داخل القيادات العليا في الحزب. هناك نقص في ثقافة السياسيين العراقيين لمسألة السلطة، وهو نقص فكري وسياسي، فهم يتصرفون في أروقة الحكم بعقلية المعارضة، فتتحول السلطة الي جاه اجتماعي ونوعٍ من أنواع التسلط الاقطاعي المناقض لفكرة الديمقراطية التي تجعل من المسؤول الحكومي أداة لوظيفة خدمة المواطن الذي انتخبه، وليست أداة للارهاب والقتل والتغييب والتسلط، وهو ما يتكرر بصورة أبشع في الواقع العراقي الحالي. قال لي أحد الأصدقاء السياسيين الذين اشتغلوا ضمن معارضة نظام صدام وعاد الي لندن أخيراً خائباً نادماً " عندما كنا معارضين لصدام كانت أجهزته المخابراتية تستدعي أهلنا وأقاربنا تطالبهم التوسط معنا لتليين مواقفنا.. الخ . اليوم في العراق الرد علي المعارض هو قطع الرأس أو الاختطاف ورمي الرأس في القمامة.." للأسف هذا الانحراف في الثقافة السياسية لا يعود الي طباع العراقيين مثلما يحاول بعض المثقفين تشويه جوهر ومعدن العراقيين بكونهم قساة قتلة، بل الي مردودات غريبة عن العراق لها صلة بخارج حدوده الجغرافية، كما ان ذلك ليس خللاً منهجياً في مفهوم العلاقة بين السلطة والشعب حسب، وانما في طبيعة السلطة التي تتحول الي نوع من التحكم بمصير الناس واتجاهاتهم الاجتماعية والثقافية.. ولعل جاذبية قانون اجتثاث البعث من قبل الأحزاب الرئيسة الحاكمة حالياً وعملية تعريقه بالمساءلة والعدالة هي مظهر من مظاهر التشبث بالثأر والعنف والاستئثار بالسلطة. تاريخياً لم يرض وصول حزب البعث للحكم عام 68 جهات عدة محلية وعربية واقليمية ودولية ودائماً طبيعة الأعداء تؤكد هوية المستهدف.. ولو كان هذا الحكم منفذاً لرغبات الولايات المتحدة الأمريكية أو خادماً لمخططاتها، لسارت الأمور باتجاه آخر. لقد بدأت الأزمات السياسية تواجه الحكم خصوصاً من قبل ايران الشاه التي حاولت تنظيم محاولة انقلاب عسكري بأدوات عراقية عام 69، ثم تصاعدت الأزمة علي خلفية قضية أكراد العراق الذين دعمهم شاه ايران ثم قايضهم مع صدام باتفاقية الجزائر عام 75، واليوم الطرف الكردي لا يتمكن من الغائها بل ان التنكر اليها اعلاميا بات ممنوعاً ويثير احتجاج حكومة طهران. لقد بدأت معارضة النظام العراقي بصورة واضحة من قبل الأكراد الذين وفروا فيما بعد مستلزمات الايواء للشيوعيين العراقيين العرب والأكراد وبعض الاسلاميين الشيعة الذين ذهب غالبيتهم الي طهران، وكان التنسيق والتحالف قوياً بين جلال الطالباني والمرحوم محمد باقر الصدر والسلطات الايرانية، تصاعد بعد عام 86 عبر الحدود العراقية الايرانية الشمالية الشرقية حتي 2003 تخللتها عمليات لوجستية مشتركة بين قوات الطالباني، وما استخدمته الجهات الاستخبارية الايرانية من آلاف الأسري العراقيين والذين سموا " بالتوابين " كمادة لتشكيل فيلق بدر التابع لتلك الجهات والذي وظف من قبل مجلس أل الحكيم. وهنا بدأ تدويل المعارضة العراقية، وبذلك خضعت لأجندات مخابرات الدول المضيفة.. فخلال السبعينيات احتضنت سوريا المعارضين من البعثيين المعارضين لنظام صدام، علي خلفية الخلاف العقائدي بين شطري حزب البعث، وهو في حقيقته خلاف علي زعامة الحزب والحكم في كل من العراق وسوريا، اضافة الي مجموعة من القوميين العرب والأكراد وبعض المنتسبين للأحزاب الشيعية حيث استثمرت ايران تحالفها مع سوريا لصالح نشاطات حزب الدعوة داخل العراق حينما كانت الحدود مع ايران مغلقة خلال الحرب العراقية الايرانية 80-88، فيما قدم الأكراد (جلال الطالباني) وسائل الدعم اللوجستي للمجلس الأعلي خلال فترة الحرب العراقية الايرانية وما بعدها . وفي أوائل التسعينيات وبعد دخول صدام الكويت وحرب الخليج الثانية التي انكسر فيها الجيش العراقي أمام التحالف الدولي بقيادة امريكا، تبلور مشروع تغيير نظام الحكم في العراق. وفي تلك الفاصلة الزمنية، ولتوزع معارضي نظام صدام بين دول الرعاية لم تتبلور صيغة قيادة تنظيمية موحدة للمعارضة العراقية، ولم تنجح السعودية رغم تبنيها لمؤتمر بيروت 91 الي جانب سوريا من توحيد فصائل المعارضة العراقية علي مشروع وطني واحد، وتعددت وتوزعت مشاريع اسقاط نظام صدام.ما بين عاصمة الرياض العربية الاسلامية وما بين طهران الخمينية.. وفي موازاة هذا الخط كان للمخابرات الامريكية خطها الذي لم ينجح كذلك في بلورة تجمع عراقي معارض في مؤتمر "فيينا" ومنذ ذلك الحين فرضت جهات امريكية عدة هيمنتها واخترقت المعارضة العراقية، وكانت في المرحلة الأولي تتعامل مع الأفراد ذوي التوجهات الليبرالية، وكانت تتحفظ علي "التعامل مع الاسلاميين الشيعة والسنة".. كانت تروّج بأن مستقبل العراق والبديل لنظام صدام لا بد أن يكون ديمقراطياً ليبرالياً. والفكرة المهمة بالنسبة لديها هي قضية الأكراد التي سوقت دولياً قبل أن تسوق قضية اضطهاد شيعة "الجنوب" حسب المصطلحات التي درجت في الاعلام الامريكي والغربي فيما بعد. والتطور المهم هو ان قوي اليمين الأمريكي - مجموعة ووليفتز وريتشارد بيرن، وهما من بين الذين رفعوا مذكرة مع اسرائيليين الي الادارة الأمريكية بضرورة احتلال العراق عسكرياً منذ أواسط الثمانينيات، وقد ساعد هؤلاء خلال تعاطيهم للمسألة العراقية علي تبلور شعور داخل أوساط المعارضة ان ثقل الولايات المتحدة هو الذي سيغير النظام السياسي في العراق.. ليست طهران ولا سوريا، وحتي السعودية وصلتها هذه الرسالة المباشرة المحبطة من واشنطن، وجعلتها تعيد حسابات تعاملها مع قوي المعارضة الوطنية ذات التوجهات القومية والليبرالية.. وهكذا أصبحت المعارضة عنواناً لكتل وحركات خارج العراق لم يعرف حقيقة حجمها التنظيمي داخل العراق سوي مخابرات نظام صدام السابقة ومخابرات الدول التي احتضنتهم وقادة تلك الحركات أنفسهم.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
النفط العراقي في بازار السياسة الأميركية
د. محمد عاكف جمال
البيان الامارات
في الذكرى الخامسة لبدء الحرب على العراق ألقى الرئيس جورج بوش كلمة في وزارة الدفاع الأميركية في التاسع عشر من مارس الجاري محذراً من عواقب وخيمة تحيق بالاقتصاد العالمي إذا انسحبت الولايات المتحدة من العراق حيث سيقوم تنظيم القاعدة بالسيطرة على الثروة النفطية الهائلة الموجودة فيه، هذا ما قاله الرئيس الأمريكي.
وقد حرص على تذكير الأميركيين بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ولم ينس أن يربط في كلمته بين التراجع الذي حصل في الاقتصاد الأميركي وتلك الأحداث في حينه، فهو لم يذكر في كلمته من فقد حياته في ذلك الحدث المدوي فقط بل من فقد عمله كذلك حيث ذكر بأن العدد قد قارب المليون.
والرئيس بكلمته هذه قد ربط جدلياً محنة الاقتصاد الأميركي الحالية بنشاطات تنظيم القاعدة في العراق وهو بذلك يقدم أطروحة جديدة أمام الرأي العام الأميركي لتبرير البقاء الطويل في العراق. فالوقوف في وجه القاعدة وضمان تصفيتها في العراق سيساعد بطريقة غير مباشرة على حل بعض أزمات الاقتصاد الأميركي التي زادت مع ارتفاع أسعار النفط في العالم بشكل ملفت للنظر.
فالعراق قادر في الظروف الطبيعية على مضاعفة إنتاجه من النفط مرات عديدة، فلديه حقول غير مستثمرة بعد وحقول أخرى كبيرة تم الكشف عن وجودها مؤخراً في المنطقة الغربية مما قد يخلق وفرة في النفط المطروح في الأسواق العالمية وبالتالي انخفاض أسعاره.
إلا أن هذه المسألة بالذات لها وجه آخر يراه المناهضون للحرب على العراق في الولايات المتحدة بشكل خاص، فهم يرون بأن هذه الحرب هي أحد أهم أسباب تباطؤ الاقتصاد الأميركي، ومن أبرز من يحمل هذه الهراوة الضخمة في وجه الحزب الجمهوري في حملة انتخابات الرئاسة الأميركية هو المرشح الديمقراطي باراك أوباما والذي وجد في هذا الموضوع بالذات ما يحرج كذلك منافسته على الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة هيلاري كلنتون التي منحت صوتها في مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح شن الحرب على العراق في حين امتنع هو عن ذلك في حينه.
فوفق استبيان قامت بإجرائه محطة سي إن إن الإخبارية ونشر في التاسع عشر من مارس الجاري فإن نسبة كبيرة من الأميركيين بلغت71% يرون بأن الحرب في العراق هي السبب في متاعب الاقتصاد الأميركي.
الحرب على العراق هي الأكثر كلفة بعد الحرب العالمية الثانية في تاريخ الولايات المتحدة، فقد وصلت كلفتها الحقيقية أضعاف ما كان متوقعاً عند التخطيط لها، فالمصروفات المباشرة وحدها بلغت 500 مليار دولار. ويتوقع مؤلفا كتاب «حرب التريليونات الثلاثة»، جوزيف ستيغلفز الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد وليندا بيلمس، أن تبلغ كلفة هذه الحرب ثلاثة تريليونات كحد أدنى وقد يرتفع هذا الرقم ليصل إلى خمسة تريليونات.
أبرز ما ورد في كلمة الرئيس بوش هو قوله إن انسحابه من العراق سوف يؤدي إلى وقوع الثروة النفطية الهائلة في العراق في أيدي الإرهابيين ويضيف إلى ذلك بأن هذه الثروات قد تعيد لزعيم تنظيم القاعدة أحلامه في الحصول على أسلحة نووية لضرب الولايات المتحدة وربما دولاً أخرى.
وهذا لعمري أعجب ما قاله الرئيس منذ زمن طويل، فطرح كهذا يفرض أسئلة كثيرة: فما الذي صنعته الولايات المتحدة في الخمس سنوات السابقة في العراق إذا كان الجيش العراقي الجديد الذي يضم ما يقرب من ربع مليون جندي والشرطة العراقية التي يقرب عددها من نصف مليون، حسب تصريح الناطق بلسان الحكومة العراقية في الثامن والعشرين من فبراير المنصرم، لا يستطيعان مواجهة بضعة آلاف من الأفراد، في أحسن التقديرات، يختبئون هنا وهناك ولا يمتلكون إلا أسلحة خفيفة وليس بحوزتهم سوى دعم لوجستي ضعيف ومحدود وقد هُزموا بسهولة أمام مجالس الصحوات التي تشكلت في بعض المحافظات.
أليس هذا إقرار بفشل الولايات المتحدة في بناء دولة جديدة في العراق؟ أم هو انتقاص من قدرات الدولة العراقية القائمة ؟ أم هو استخفاف بعقول الناس؟، أم أن الولايات المتحدة قد تعمدت بناء هياكل ضعيفة لتبرر وجودها الطويل الأمد؟ أم ماذا؟.
لا أعتقد أن تسطيحاً بهذا القدر يقنع أحداً، صحيح أن التحسن الأمني هش للغاية ولكن ذلك ليس بسبب قوة تنظيم القاعدة وإنما بسبب بقاء الأزمة السياسية في البلد وبقاء الأسباب التي تعيق مشاريع المصالحة الوطنية، فالتدهور الأمني الخطير الذي شهدناه في الأيام الأخيرة في مدن الجنوب وخاصة في البصرة حيث يوجد أهم الحقول النفطية المنتجة لم يكن بسبب عمليات قام بها تنظيم القاعدة.
اهتمام الولايات المتحدة بالنفط العراقي ليس جديداً فلم يغب عمن تابع أحداث التاسع من أبريل 2003 رؤية الدبابات الأميركية تحرس وزارة النفط في بغداد وتترك ما خلا ذلك للنهب والسلب والتدمير، ولا يغيب عن المتابع للوضع السياسي في العراق حالياً التعرف على الضغوط التي تسلطها الولايات المتحدة على الحكومة العراقية لإمرار قانون النفط والغاز الجديد الذي ستصبح بموجبه أبرز المستفيدين من النفط العراقي.
ولكن الجديد هو أن أسعار النفط التي قفزت إلى مستويات قياسية بدأت تثقل كاهل المستهلك في الولايات المتحدة وأوربا وبقية الدول التي تستورد حاجاتها من النفط، وهنا تحول هذا الموضوع إلى ورقة ضغط لابتزاز المواطن الأميركي كي يتوقف عن التذمر من بقاء قوات بلده في العراق.
كما أن لهذا الربط غرضا آخر يتعلق بأجندة المرشح الجمهوري جون ماكين الذي يطمح بخلافة بوش في البيت الأبيض و الذي سبق وأن صرح بأن الولايات المتحدة ستبقى في العراق لمائة سنة.
لم تسلم أطروحات الرئيس الأمريكي هذه من تهكمات كثيرين ممن خدموا في الإدارة الأميركية الذين يعتبرون المليشيات المسلحة في المناطق الجنوبية من العراق هي الأكثر خطورة على حقول النفط وليس تنظيم القاعدة الذي لا يستطيع الوصول إلى تلك المناطق.
وقد وصف أحد المديرين في شبكة الأمن القومي، وهي إحدى المجموعات المستقلة في قضايا الدفاع والسياسة الخارجية، ما يراه الرئيس الأميركي حول إمكانية سيطرة القاعدة على الحقول النفطية في العراق بأنه خيال يشابه ما نقرأه في قصص جيمس بوند.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
لماذا الإصرار على البقاء في العراق؟
د. خير الدين العايب
البيان الامارات
قدم الرئيس الأميركي جورج بوش، مسوغات لبقاء قوات بلاده في العراق لفترة غير محددة بعزمه على مكافحة الجماعات الإرهابية وعناصر تنظيم القاعدة الذين قال إنهم متمركزون في العراق ويشكلون خطراً على مشروعه لبناء عراق جديد.
لكن هذا التصريح يخفي حقيقة أراد الرئيس الأميركي إيهامنا بها والضحك على ذقوننا هي أن احتلال العراق لم يكن بسبب نظامه السابق أو لامتلاكه أسلحة التدمير الشامل بل الرغبة الجامحة هي تحويل العراق إلى محمية أميركية يسخر مخزونها النفطي الكبير في حل المعضلة الاقتصادية والمالية التي وقعت فيها الولايات المتحدة الأميركية منذ العشرية الأخيرة والتي أدت إلى تآكل اقتصادها بفعل تراجع تحكمها في مصادر النفط العالمي الذي ارتفعت أسعاره وازداد طلب المركبات الصناعية الأميركية عليه.
لقد تخوفت الولايات المتحدة من احتمال تعرضها إلى هزة اقتصادية كبيرة تعصف بهيبتها وقوتها الدولية وربما تتفكك مستقبلا مثلما كان الحال عليه مع الاتحاد السوفييتي السابق ووجدت في احتلال دولة تمتلك مخزونا نفطيا كبيرا بمثابة حل لمشكلاتها وقطعا للطريق على روسيا التي نجحت في استرداد عافيتها والتي كانت تربطها علاقات مميزة بالنظام العراقي السابق،وهكذا سارعت القوات الأميركية إلى عزل آبار ومناطق النفط بمجرد دخولها أرض العراق ولم تسمح للقوات الدولية المشاركة الاقتراب منها.
وجرى التخطيط لحملة إعلامية كبيرة أوهمت العالم بتقديم صورة ايجابية عن طبيعة الاحتلال ودوافعه وهي نشر الديمقراطية وإقامة نظام ديمقراطي عادل يحترم حقوق الإنسان.
وعندما وجدت القوات الأميركية الشارع العراقي يطالبها بالخروج لأن مؤسساته وقادته قادرون على التسيير وحل مشكلاته طلع الرئيس الأميركي على شاشة التلفزيون ليقول للعالم إن العراق أصبح ملاذا للإرهاب ويشكل اليوم خطرا جديدا على السلم الدولي ويتعين بقاء القوات الأميركية إلى اجل غير محدد ويعني ذلك فيما يعنيه سياسيا أن العراق غرق في مستنقع جديد لن يخرج منه لعشريات قادمة مادام أن أرضه تمد الصناعة الأميركية بالنفط وبالمجان.
فلا يعقل أن تصرف الولايات المتحدة الأميركية أكثر من تريليون دولار اقتطعت من أفواه الشعب الأميركية ودافعي الضرائب على حربها في العراق من أجل عيون العراقيين وراحتهم بل تعرف حجم الفوائد والغنائم التي تجنيها من وراء المبالغ التي تصرفها على قواتها في العراق وليس على الشعب العراقي الذي تحول إلى شعب مغلوب على أمره، الاحتلال من جهة والإرهاب من جهة أخرى.
ولا نعرف لماذا كتب على هذا الشعب العربي أن يعيش الدمار والخراب مرة في عهد صدام حسين والمرة هذه في عهد جورج بوش الذي لم تعد تهمه مصلحة الشعب العراقي ومستقبله بقدر ما يهمه نفطه وخيراته، وما زاد إصراره على إبقاء قواته عجز الطبقة السياسية العراقية على مواجهة الرهانات والتحديات الداخلية نتيجة لانقساماتها وتسابقها للاستحواذ على الحكم من دون تمتعها بالخبرة السياسية والمقدرة على الإدارة.
والأخطر من ذلك كله، أن الطبقة السياسية في العراق لم تتفق على برنامج استعجالي يخرج العراق من ورطته بل راحت تكيل لنفسها الاتهامات إلى أن أصبحت تطالب بتقسيم العراق إلى دويلات وأحزاب داخلية بل وتقاسم النفط لتشارك هي الأخرى الإدارة الأميركية في عملية الاستنزاف.
مثل هذه الحقائق التي يعيشها عراق اليوم تجعل أي عربي يتحسر على وضع هذا البلد الذي مثل يوما رمزا للحضارة والتاريخ والنخوة والشهامة هكذا قالت لنا كتب التاريخ التي حدثتنا عن عظماء بغداد وبابل والموصل وها نحن نرى العراق يستنزف دما ويحتضر ولن يتحسن الوضع سواء بأيدي السياسيين العراقيين أو الأميركيين لأن إبقاء العراق على وضعه المزري الراهن وتعقيده أكثر يخدم المصلحة الأميركية ويعطيها المسوغ للبقاء،البقاء لاستنزاف أكثر للنفط مادامت المركبات الصناعية تطلب المزيد.
فحروب المستقبل سوف تتحدد على من تكون له الغلبة على أسواق النفط وربما الولايات المتحدة الأميركية حسبتها جيدا فسارعت إلى السيطرة على مراكز النفط العالمية للحفاظ على تفردها الدولي واحتواء القوى الدولية كاليابان والصين والاتحاد الأوروبي والصين ومنعها من الاستحواذ على مصادر القوة التي تشكل تهديدا للمصالح الأميركية.
فالعراق واقع ضمن مخطط رهيب لا يقدر عليه شعبه ولا قادته لأنه ببساطة مخطط يرتبط بمصير أجيال أميركية قادمة، وأميركا الرأسمالية مستعدة على ابادة العالم إذا تعلق الأمر بخبز الأميركيين ومستقبلهم،ألم يقل المفكر السياسي هوبز أن الإنسان ذئب لأخيه الإنسان؟ هي قاعدة تحكم توجهات الولايات المتحدة الأميركية السياسية..فيا عرب اتعظوا.. Khiredine12@hotmail.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
مكاسب هشة وعواقب وخيمة في العراق
د. صالح لافي المعايطة
الراي الاردن
استوقفتني عبارة في خطاب بوش الأخير في وزارة الدفاع الأمريكية بمناسبة مرور 5 سنوات على غزو العراق تقول: أن المكاسب التي حققناها في العراق هشة، وأن الطريق لا زالت طويلة لتحقيق أهدافنا ومن هنا جاء هذا العنوان في محاولة لتحليل الوضع في العراق من الأبعاد كافة لرسم صورة العراق بعد 5 سنوات من الإحتلال من خلال الحقائق والمعطيات التالية: في بداية آذار 2003 أرسل البابا مبعوثاً إلى بوش يحذره من غزو العراق وإن الحرب ستوقع خسائر كبيرة بين المدنيين وتضر بالعلاقات بين المسيحيين والمسلمين، وأن مهاجمة بلد ولو كان للإطاحة بنظام دكتاتوري هو عمل غير أخلاقي وغير قانوني، إلا أن الرئيس الأمريكي بوش رفض أن يتزحزح عن موقفه وقال أن الحرب ستجعل الأمور أفضل.
أية مكاسب هشة يتحدث عنها بوش والخسائر وصلت إلى أكثر من مليون قتيل و4 ملايين جريح ومئات الألوف من السجون وأكثر من 10 مليون عراقي مشرد ولاجئ وبلا مأوى، ودمار للبنية التحتية ، وحتى خسائر الجيش الأمريكي وصلت إكثر من 4 الآف قتيل.
تقول مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة أن الحرب على العراق قللت من الجهود للقبض على أسامة بن لادن وساعدت القاعدة على تجنيد المئات من الإرهابيين وزادت من الإنقسامات العرقية والطائفية في العراق.
نجح الأمريكيون في إزاحة صدام حسين لكنهم فشلوا في مرحلة ما بعد صدام لأنهم لم يفهموا التعقيدات التي يشكلها الدين والتاريخ في العراق وغياب المبرر المقنع للحرب العادلة وما نتج عن ذلك من إفتقار للدعم الدولي.
لم تدرك الولايات المتحدة أن من العواقب غير المقصودة المرتبطة بالحرب هو صعود النفوذ الإقليمي لإيران الذي يعيش مئات الألوف من مواطنيه في مدينتي النجف وكربلاء، حيث أزاحت الحرب صدام حسين عدو إيران اللدود ، واليوم يشتبك خصمان إضافيان من خصوم إيران الولايات المتحدة والسنة في مواجهة دامية وانتشار واسع للقاعدة والدمار والتخريب وغياب الأمن وانتشار الأمراض ونقص الخدمات فأية مكاسب هشة يتحدث عنها بوش وإدارته.
كان غزو العراق من أسوأ كوارث السياسة الخارجية في التاريخ الأمريكي لأن القوات الأمريكية واجهت عند سقوط بغداد شعباً منقسماً ولديه شكوك عميقة بالغرب ومعادياً بالفطرة لمشهد قوات عسكرية غربية تحتل مدينة كانت لمدة قرون عاصمة للإسلام في العصر الذهبي.
اعتقد الرئيس بوش أن الحرب ستجعل الأمور أفضل وكان مقتنعاً ومؤمناً بصحة آرائه بحيث أهمل استشارة الأصدقاء في الداخل والخارج وكان يتوقع أن العراق الديمقراطي الجديد سيكون إنموذجاً ستحتذي به الدول العربية الأخرى، وتكمن المعضلة الرئيسية لهذا التفكير أنه أغفل التعقيدات التي أحدثتها التاريخ والدين.
وأخيراً وبلغة الأرقام فأية مكاسب يتحدث عنها بوش مقابل ما أعلنه الإقتصادي الأمريكي جوزيف ستيلفر أن حرب العراق تكلف (12) مليارا شهرياً وأن موازنة الحرب الأمريكية لعام 2008 أعلى بواقع 155% عن عام 2004، ومن المتوقع أن تصل تكلفة حرب العراق وأفغانستان إلى اكثر من 7ر2 تريليون عام 2017، فكيف سيكون الوضع إذا ما فكرت الإدارة الأمريكية في فتح جبهة جديدة مع إيران سواء في عهد بوش أو عهد الرئيس القادم، وهل نحن مقبلون على حروب موارد ودولارات بترودولار ؟ والله أعلم.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
دور الإعلام في العراق بعد خمس سنوات
كريستيان ساينس مونيتور
تقدم الذكرى الخامسة للغزو الامريكي للعراق فرصة جيدة للنظر في الكيفية التي صورت بها وسائل الاعلام الامريكية الحرب. ومعظم وسائل الاعلام تناولت هذا الحدث بصورة جيدة لكنها لعبت ايضا دورا غير متعمد في المعركة الخبيثة للسيطرة على الرأي العام.
ورغم افضل ما بذلته من جهود كي تتسم بالحياد والمصداقية وبان تكون العيون والآذان لحرب تجرى على مسافة بعيدة من الاراضي الامريكية الا انه يتعين على الصحفيين ايضا مواجهة جهود البنتاجون والمسلحين في العراق لتنظيم ما يصفه الخبراء بعمليات المعلومات .. وهي محاولات للسيطرة على تقارير وسائل الاعلام. فعلى سبيل المثال تشير دراسة جديدة لجامعة هارفارد الى استراتيجية للارهابيين تتمثل في استخدام التفجيرات في اوقات معينة. فعندما ادت انباء العنف الى زيادة حدة الجدل العام الامريكي في الفترة من عامي 2003 الى 2007 صعد المسلحون هجماتهم بمعدل 5 الى عشرة في المئة في محاولة واضحة للتأثير على هذا الجدل. وتستطيع الحكومة الامريكية ايضا التأثير على الاطار الذي يحدد فيه المراسلون تقاريرهم عن الحرب.وتواجه وسائل الاعلام بالفعل اتهامات بأنها لم تفعل ما فيه الكفاية قبل الحرب للتحقيق في مبررات ادارة بوش للغزو سواء كانت اسلحة صدام حسين المزعومة او احتمالات ارساء ديمقراطية في العراق. بل ان هوليوود انتجت افلاما للاعلان عما تعتبره نقصا في التغطية الاعلامية. ويعترف الصحفيون بأنهم يعتمدون بشكل كبير على المسؤولين الامريكيين وعلى مرافقين عسكريين لتوفير الحماية لهم في جمع المعلومات.
وغالبا لا يكون لديهم اي خيار آخر. ورغم ان الحرب اسفرت عن مقتل 4000 جندي امريكي حتى الآن وعشرات الآلاف من العراقيين الا ان الصحفيين ضالعون في الامر ايضا لانهم يتعرضون للملاحقة من قبل المسلحين بهدف التأثير على الرأي العام الامريكي وترهيب الصحفيين العراقيين . واصبح العراق اكثر مناطق الحروب خطورة على الصحفيين خلال القرن الماضي حيث قتل ما يقرب من 130 صحفيا. ورغم شجاعتهم في ظل وطأة الحرب الا انه يتعين على الصحفيين في العراق ان يتخذوا اقصى الاحتياطات الممكنة بشأن كيفية تنقلاتهم والاماكن التي يتوجهون اليها. وهذا يضع قيودا على اختيار الموضوعات وغالبا ما يتسبب في تحيز غير مقصود في التغطية. وفي مسح اجراه مركز ابحاث بيو عام 2007 على الصحفيين الذين عملوا في العراق قال اكثر من ثلثهم ان اضعف تغطيتهم الصحفية كانت في موضوع اثر الحرب على المدنيين العراقيين. وفي قصة نشرتها صحيفة لوس انجليس الاسبوع الماضي كتب صحفي يقول انه نظرا للمخاوف وعدم الفاعلية في التنقل هنا وهناك في بغداد تبخرت القصص الجيدة قبل ان اتمكن من ابلاغها .
واضطررت الى الابلاغ عن قصص معظمها سيئ. ويقول الكثير من الصحفيين ان مهمتهم اليومية في ارسال تقارير عن العنف غالبا ما تفتقر الى السياق المتعلق بالقصة الاكبر. وهذا غالبا ما يصب في مصلحة الارهابيين كما تشير دراسة هارفارد. وقال صحفي ان من النتائج الاخرى لذلك هو ان وسائل الاعلام اصابت متفرجيها الى حد ما بالملل بسبب ما تنقله من اعمال عنف. ويوضح الاستطلاع الذي اجراه مركز بيو ان الصحفيين تعلموا الكثير حول كيفية صرف الانتباه عن عمليات المعلومات عن كل الاطراف. وقال 70 في المئة ان تقاريرهم في عام 2007 قدمت صورة دقيقة للوضع في العراق وقال 15 في المئة انها جعلت الحرب تبدو افضل مما هي عليه وقال ثلاثة في المئة انها جعلتها تبدو اسوأ مما هي عليه بينما رفض 12 في المئة الافصاح عن رأيهم . وتمكن بعض المراسلين المستقلين في العراق من اصحاب المدونات من سد الفجوة في تغطية وسائل الاعلام الامريكية في حين يقدم الكثير من الصحفيين الآن مزيدا من السياق في تقاريرهم وتجنب محاولات الجيش الامريكي باستخدام عملية القيود لتسليط الضوء على الانباء الجيدة فقط . وكلما طال امد الحرب فان الكثير من الامريكيين ستتاح لهم معلومات للحكم بصورة انتقادية على تقارير وسائل الاعلام ويتعين على الصحفيين التعلم من نجاحاتهم واخفاقاتهم .
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
بوش يواصل الحديث .. ولكن لا أحد يفهم
ديلي ستار
تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش في الذكرى الخامسة للحرب التي شنها على العراق كانت متوقعة تماما وليست ملائمة على الاطلاق . فقد اكد على الايجابيات المتكلفة الى حد ما والمشكوك في بقائها على الامد الطويل لكنه اما تجاهل السلبيات او القاء اللوم فيها على الاشخاص الذين كلفهم بادارة البلد الذي دمره . ان الشعب الامريكي فقد مئات المليارات من الدولارات وملزم بدفع تريليونات اخرى ولايزال ممثلوه في بغداد يفتقرون تقريبا لاي اصدقاء خارج المنطقة الخضراء التي بنيت حول قصور فاخرة شيدها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين .
اما الشعب العراقي فقد فقد مئات الآلاف من ابنائه وبناته ولم تكشف المكاسب الامنية التي تحققت في الآونة الاخيرة عن اي دلالة على انها مكاسب دائمة، كما ان عاصمتهم باستثناء المنطقة الخضراء بالطبع لاتزال تعاني نقصا في امدادات الكهرباء لنحو ثماني ساعات يوميا. لقد ظل العالم كله يسمع بوش على مدى خمس سنوات، وحتى الآن لا يفهم احد ما يقوله او يعنيه بالضبط . انه يصف ما يطلق عليه اسم جهود بطولية لتحرير شعب من طيبة قلبه.
وبالفعل شهد كل شخص نماذج مروعة من الاكاذيب المخزية للتغطية على عدوان صارخ وحديث متغطرس لاخفاء ضغانات شخصية ورفض قبول نصيحة الخبراء. وقد فقد الجيش الامريكي 4000 مجند ومجندة في العراق ولايزال بوش ومسؤولون كبارآخرون يتصرفون على نحو يثير للازدراء في بغداد .
ورغم ذلك يتحلى الامريكيون بالجرأة للضغط على حلفاء عرب لتوسيع نطاق وجودهم في دولة اصبحت مميزة بعبارة « صنع في امريكا «. والعراقيون ايضا مسؤولون عن البلاء الذي ألم بهم .. ولماذا؟ لانهم فشلوا حتى الآن في تضييق الخلافات التي اوجدتها السياسة الامريكية في المقام الاول . لقد كان الامريكيون هم الذين فشلوا في باديء الامر في توفير ما يكفي من قوات لتحقيق الامن بعدما اطاحوا بالرئيس الراحل صدام حسين ثم فاقموا تأثير هذه الغلطة الحمقاء بحل الجيش العراقي .
وكانت احدى نتائج ذلك تعاظم نفوذ ميليشيات شيعية اكتشفت الولايات المتحدة انها مثيرة للمتاعب، ومن النتائج الاخرى تسلل متشددين الى داخل اجهزة الامن الجديدة وقبولهم التدريب ثم الانسحاب. ولقد كان الامريكيون ايضا هم الذين فرضوا سياسة صارمة على اجتثاث البعثيين من الحكومة العراقية، وهذا حرم نظام ما بعد صدام حسين من كل شخص يتحلى بالخبرة في وضع او تطبيق سياسة عامة، وكان الامريكيون ايضا هم الذين قرروا ان النظام الطائفي غير الفعال في لبنان يعد نموذجا جيدا لتطبيقه في العراق .
وساهم هذا في زيادة استعداء السنة. وتميل ادارة بوش والمدافعون عنها الى تحميل تنظيم القاعدة مسؤولية الفوضى التي ابتلى بها العراقيون منذ عام 2003 لكن ادارة بوش ومستشاريها هم الذين جلبوا الارهاب الى العراق بالكذب فيما يتعلق بأسباب غزوهم العراق ثم اصرارهم على محاولة عمل ذلك بأي اسلوب رخيص حتى يجعلوا اي مغامرات اضافية اكثر قبولا، وساهموا في استمرار هذا الوضع من خلال الفشل في تحقيق الكثير من الوعود التي قطعوها على انفسهم مثل : تخفيف العوامل الناجمة عن الكوارث التي تسببوا فيها والمتمثلة في تشريد ملايين الاشخاص وبقاء ملايين آخرين دون عمل، وعلى الرغم من تراجع مستويات العنف في الآونة الاخيرة إلا ان العراق يظل مكانا غير آمن بشكل كبير. وهذه الحقائق تثير الكثير من التساؤلات وبعد مرور خمس سنوات لم يحاول بوش تقديم اي اجابات عنها.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
مذابح العراق.. متي تنتهي؟!
افتتاحية
الاخبار مصر
علي مدي الأيام القليلة الماضية شهد العراق سلسلة من التفجيرات والهجمات المتنوعة مابين اطلاق نار وقصف بقذائف المورتر والعمليات الانتحارية في شتي أنحاء البلاد مما زاد المخاوف من احتمالات انهيار الوضع الأمني وعودة الأمور إلي نقطة الصفر من جديد.. وكان الرئيس الامريكي جورج بوش ونائبه ديك تشيني ووزير دفاعه روبرت جيتس وعددمن قادته الميدانيين قد كرروا في الفترة الأخيرة القول بأن امريكا في طريقها إلي كسب الحرب 'ضد الارهاب' في العراق وأن خطتهم الخاصة بزيادة القوات الامريكية للسيطرة علي الأوضاع في البلاد قد أتت ثمارها وحققت أهدافها مع التراجع الحاد في عمليات التفجيرات والهجمات الانتحارية فضلا عن تراجع عدد القتلي من الجنود الامريكيين هناك إلي حد كبير.
ولكن يبدو أن كل هذه التصريحات لم تكن سوي أمنيات تبتعد كثيرا عن حقيقة الوضع علي الأرض وأن تركيز القوات الامريكية علي وسط العراق وخاصة محافظة الأنبار والعاصمة بغداد قد أدي إلي تكاثر الميليشيات والجماعات المسلحة والعصابات الإجرامية في الجنوب وخاصة في البصرة.. وكما كان متوقعا دب الخلاف بين هذه الميليشيات علي الثروة والنفوذ واندلع الصراع بينها ليتحول إلي حرب مفتوحة فضلا عن المعارك التي تدور بين ميليشيات جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدي الصدر والقوات العراقية مما دفع رئيس الوزراء نوري المالكي إلي التدخل بنفسه والانتقال الي البصرة لقيادة هذه الحرب كل هذه الاشتباكات تجري في الوقت الذي تتواصل فيه التفجيرات والهجمات في الكثيرمن المدن العراقية. والسؤال الذي يطرح نفسه.. إلي متي تستمر هذه المعارك وتلك المذابح التي يروح ضحيتها المئات والمئات من المدنيين الأبرياء؟!.. ولماذا عجزت القوات الامريكية بكل عدتها وعتادها حتي الآن عن فرض ا لأمن والنظام والاستقرار في ربوع العراق؟! وهو واجب عليها بعد أن قامت بغزوه وتقويض اركان دولته وحل جيشه وقواته الأمنية والغريب حقا أن يتفاقم الوضع الأمني في العراق بعد أيام قليلة من مؤتمر المصالحة الموسع الذي عقد مؤخرا في بغداد والذي كان البعض يري فيه ضوءا في نهاية النفق المظلم.. ولكن يبدو أن الوقت مازال مبكرا للحديث عن تقدم حقيقي أو مصالحة شاملة بين أبناء الشعب العراقي ليظل الاحتلال الامريكي هو المسئول الاول والأخير عن محنة العراق والمسئول ايضا عن إخراجه من هذه المحنة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
الصراع الشيعي ـ الشيعي في العراق‏..‏ إلي أين؟
افتتاحية
الاهرام مصر
أليس غريبا أن تأتي العملية العسكرية التي تشنها قوات الأمن العراقية بإشراف رئيس الوزراء نوري المالكي شخصيا ضد جيش المهدي التابع لرجل الدين مقتدي الصدر‏,‏ بعد أيام قليلة من الذكري السنوية الخامسة علي الاحتلال الأمريكي للعراق؟ وإذا كان الدرس الأكبر الذي يمكن استخلاصه من ذكري الغزو هو أن القوة وحدها لن تعيد الاستقرار والأمن إلي العراق‏..‏ فهل يعتقد السيد المالكي أنه بمثل تلك العمليات سيحقق ما فشل فيه الأمريكيون؟
لقد وضع السيد المالكي هدفا لهذه العملية المسماة صولة الفرسان هو القضاء علي المجرمين والمهربين في البصرة جنوب البلاد‏,‏ لكن الكل يعلم أن الهدف هو القضاء علي ميليشيا جيش المهدي التي ظلت تمثل تهديدا كبيرا لقوات الاحتلال وكذلك لقوات الأمن علي مدي السنوات القليلة الماضية رغم أن مقتدي الصدر أعلن قبل ما يزيد علي العام وقفا لإطلاق النار‏.‏ وبالطبع لا أحد يمكن أن يعترض علي قيام قوات الأمن العراقية بعملية تستهدف القضاء علي المجرمين والمهربين
كما تقول‏,‏ لكن الاعتراض هو أن هذا يتم ضد ميليشيا المهدي وحدها مع أن هناك ميليشيات شيعية وغير شيعية أخري خارجة علي القانون والنظام فلماذا هذه المواجهة العنيفة مع جيش المهدي؟ هل لأن العلاقات بين مقتدي الصدر وقيادة الاحتلال وصلت إلي طريق مسدود؟ ثم إن النظر إلي ظاهرة التيار الصدري علي أساس أنه مشكلة أمنية فقط لن يحل أزمات العراق‏,‏ فالتيار له وجود كبير في الشارع الشيعي العراقي‏,‏ وإذا كانت الميليشيا التابعة له قد تورطت في أعمال طائفية ومذهبية‏
فإن مواجهة هذه الجرائم يجب أن تأتي في إطار شامل يقضي علي الظاهرة ولا يحمل فصيلا واحدا فقط المسئولية‏.‏ والاطار الشامل الذي نعنيه هنا هو حل جميع الميليشيات المسلحة شيعية كانت أم سنية أم كردية‏.‏ وهذا لن يتأتي إلا من خلال اتفاق شامل للمصالحة‏.‏ أما الانتقائية في تطبيق القانون والنظام فلن تكون نتيجتها سوي تفشي العنف والصراع‏.‏ وبعد أن كانت هناك مواجهات شيعية ـ سنية فإن مثل هذه العملية الجديدة كفيلة بإشعال صراع شيعي ـ شيعي بصورة غير مسبوقة‏.‏
مرة أخري‏,‏ استعادة الأمن والنظام أمر مطلوب في بلد غادره الأمن والنظام منذ‏5‏ سنوات‏,‏ لكن التعسف في استخدام القوة بشكل انتقائي وتوريط الدولة في صراع حزبي وطائفي ومذهبي من شأنه أن يؤدي إلي استمرار غياب الأمن والنظام سنوات طويلة أخري‏.‏
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
المقاومة تستمر.. رغم المذابح
افتتاحية
الجمهورية مصر
يرعي الاحتلال الأمريكي للعراق الآن مذبحة جديدة لأبناء الشعب العراقي يتساقط فيها المئات من المدنيين العزل في المعارك الدائرة بين القوات الحكومية المدعومة أمريكيا وقوات جيش المهدي إحدي المليشيات الشيعية المتنافسة في جنوب العراق وخاصة البصرة.
ان الاحتلال الأمريكي الذي أوغل بوحشية في دم العراقيين منذ الغزو حتي الآن مستمر في ضرب العراقيين بعضهم البعض فبعد ان ضرب الشيعة السنة وفصل الأكراد عن الأمة عاد ليضرب السنة بالصحوة والشيعة بالشيعة معتقدا انه بإثارة الحروب الأهلية الصغيرة بين العراقيين يستطيع القضاء علي المقاومة الوطنية العراقية التي كبدته حتي الآن أكثر من أربعة آلاف قتيل وأضعافهم من الجرحي وكلفته البلايين من الدولارات وجعلت من الإدارة الأمريكية صانعة الحرب فرجة العالم وشيطانه.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
14
اضحك مع الاحتلال
عبدالعزيز السويد
الحياة
فركت أذني مرة ومرتين، ثم تطلعت لمن حولي مدهوشاً، متسائلاً، بحثاً عن نجدة للفهم. هل ما اسمعه يقال حقيقة أم أني احلم في ظهيرة ساخنة؟
هل يعقل أن سجن المحتل الغازي أصبح أفضل من الحرية، إذاً ما هي الأوضاع في محيط الحرية تلك إذا كان القابع في السجن يطالب بالبقاء؟!
ضابط رفيع الرتبة من القوات الأميركية المحتلة للعراق، مسؤول عن سجن قرب بغداد، فيه أكثر من 23 ألف سجين عراقي، ظهر وصرح قائلاً إن السجناء العراقيين يرفضون إطلاق سراحهم ويترجّون السجانين الأميركان إبقاءهم! لماذا؟ لإكمال الدورات التعليمية التي تقدمها القوات الأميركية للسجناء! الخبر الظريف الذي سمعته وشاهدته في قناة «العربية»، لم يتوقف عند هذا الحد بل أضاف العسكري «السجان الفاضل» أن السجناء العراقيين طالبوا بإحضار أقربائهم للعيش معهم في السجن لينعموا بالنعيم المقيم والتعليم. بالطبع لن يحضر احد للسجن، إلا بالقبض عليه.
هذا من أخبار القرن، كأنه ثمرة من ثمار شجرة الشرق الأوسط الجديد اليانعة، سجناء عراقيون يرفضون إطلاق سراحهم ولا يكتفون بذلك، بل يطالبون بلم الشمل مع عائلاتهم من الأبناء والأهل وسجنهم معهم، يبدو لي أننا نشهد ولادة صنف جديد من السجون، انه السجن العائلي التعليمي.
لم يكشف الضابط رفيع الرتبة عن ماهية هذه الدورات التدريبية، مثلاً هل هي مشابهة للدورات التي أقيمت في سجن أبو غريب؟ أم أنها على مستوى أعلى؟ هل يتوافر في طاقم التدريب مجندات مثل تلك «البطلة» التي أعلنت ندمها أخيراً؟ هل تم مثلاً إحضار أنواع جديدة من الكلاب الشرسة والكمية محدودة!
لو قيل إن السجناء العراقيين يرفضون إطلاق سراحهم لأنهم يخافون قتلهم على ايدي الدوريات الأميركية لكان طلباً معقولاً، لو قيل إنهم في خوف على حياتهم من فرق الموت التي ترتدي ملابس الشرطة، أو تلك التابعة لأحزاب ضالعة في الحكم، أو إرهابية القاعدة وشركات الأمن عبر البحار لكان الاحتمال وارداً، أما جلب بقية العائلة للسجن لينعموا بالدورات المكثفة فهي نكتة العام الخامس من الاحتلال.
النتيجة أن السجن الأميركي أفضل من الحرية على أراضي العراق، بل هو مطلوب ومقدم... فهل يتمدد هذا السجن إلى كل أراضي العراق. عزيزي العربي أنت تشاهد تدشين حملة إعلامية لتحسين صورة السجون الأميركية، ربما تجد من يصفق لها، مع أن فضائح أبو غريب وغوانتانامو على مرمى الذاكرة.
www.asuwayed.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
15
السيّد مقتدى عزلوه أم اعتزل أم انعزل؟
صباح علي الشاهر
الاخبار لبنان
فجأة، وعلى نحو غير متوقّع بالنسبة إلى الكثيرين، أعلن السيّد مقتدى الصدر اعتزاله العمل السياسي وانصرافه للدراسة. علّل هذا الموقف بأنّه ينفّذ وصيّة والده في الاستمرار بطلب العلم من جهة، وبحدوث انشقاقات في تيّاره، وتغليب الأمور الدنيويّة بالنسبة إلى البعض من أتباعه. كان البيان مقتضباً جداً، وغير واضح تماماً على نحو مقصود.
بالعودة إلى أشهر مضت، نلاحظ أن السيّد مقتدى سبق له أن اعتكف في مكان مجهول، حيث كثرت التأويلات عن هذا الاعتكاف، وفجأة ظهر بشكل علني فأبطل كلّ التأويلات التي ذهب بعضها بعيداً وشطّ شططاً كبيراً. ولم يكن الاعتكاف وحده هو ما شغل المراقبين والمعنيين بالشأن العراقي، بل أمر آخر أهم، وهو تجميد جيش المهدي بعد أحداث كربلاء المأساوية. علل السيد تجميد جيش المهدي بضرورة إعادة تأليفه وتنقيته من المندسّين الذين يستغلون اسم الجيش ويقومون بأعمال تسيء له وللتيار. كان الصراع حينها محتدماً بين التيار الصدري وقوّته الضاربة ـ جيش المهدي ـ من جهة، وقوات الاحتلال والمتعاونين معها، وقطاعات هامة من الحكومة من جهة أخرى. وشُغل المحلّلون أيضاً بهذه الخطوة التي بدت هي الأخرى غير متوقّعة. حسب البعض أن التيار الصدري قد بدأ العد العكسي، وأن الأيام والأشهر القادمة ستشهد انحسار هذا المد المليوني، لكننا لم نشهد ما يؤكّد هذا الاستنتاج، فقد مرّت أشهر التمديد، والتيار على قوته وجماهيريته، وجاء أوان تمديد التجميد لستة أشهر أخرى، ستنتهي قبل انتخابات مجالس المحافظات في الشهر العاشر من هذا العام. ولهذا التحديد مغزى هام، لا بد من الالتفات إليه. قال البعض إن إضعاف جيش المهدي عن طريق تجميده من جهة، وتناوشه من الآخرين لكونه خطراً عليهم أو مارقاً وخارجاً على توجيهات السيد، إن هذا الإضعاف يعني إضعاف التيار. وحسب بعضهم أن القضاء على جيش المهدي أمر ممكن في ظل هكذا فوضى، وكان لهذا الرأي بعض الوجاهة، لولا أن الحقيقة تؤكد أن جيش المهدي نتاج لاحق لانبثاق هذا التيار، فهذا الأخير كان قوياً وجماهيرياً قبل استحداث الجيش، وبالتالي فإنّه سيبقى قوياً وجماهيرياً بعد تجميده، وحتى بعد إلغائه وتحويله إلى منظّمة جماهيريّة غير مسلّحة. فات هؤلاء أن جيش المهدي ليس جيشاً محترفاً، له قواعد ومقارّ يمكن بالقضاء عليها القضاء عليه، فجيش المهدي ينبثق وينهض متى أُريد انبثاقه ونهضته، ويعود أفراده إلى أعمالهم المهنية، أو إلى المدارس، متى ارتأت قيادة التيار هذا الأمر. ولعلّه مثلما يستطيع التيار تحشيد المظاهرات المليونيّة، يستطيع أيضاً تحشيد عشرات آلاف المسلحين المستعدين للانخراط في الصراع. لهذا، تبدو فكرة القضاء على جيش المهدي فكرة غير قابلة للتطبيق عملياً. من هنا يمكن القول إن تجميده أو عدم تجميده ليس له كل هذه الأهمية كما بدا للبعض. ولا ننسى أن حق الرد مكفول لجيش المهدي في حالة الاعتداء عليه حتى أثناء التجميد. ولعل في المواجهات الحاصلة الآن في أنحاء العراق، وبالأخص في محافظة الكوت، ما يؤكد قدرة هذا الجيش على الرد القوي على من يحاول التحرش به، ومن جهة أخرى تتصاعد الهجمات على قوات الاحتلال من فرسان التيار الصدري، وهي هجمات نوعية يجري التعتيم عليها.
السؤال الذي يبرز هنا: هل جيش المهدي لم يعد يتقيد بتوجيهات السيد الصدر؟ وإذا كانت الإجابة بنعم على هذا السؤال، فإنه ينبثق منه سؤال آخر: هل ولدت قيادة ميدانية جديدة؟ أم أن ما يجري الآن من مواجهات إنما يجري ضمن القراءة الحقيقية لمجمل تعليمات السيد الصدر، وليس بأخذ قضية التجميد بمعزل عن الأمور الأخرى .
حقيقة الأمر أنه لم تنبثق قيادة أخرى غير قيادة الصدر ومكاتب الشهيد في كل مدن العراق، وأن الصدر ما زال هو القائد الفعلي الذي يدين الجميع بالولاء له. إذا صدق هذا الاستنتاج الذي هو استقراء لواقع حقيقي على الأرض، فإن عزل السيد الصدر من أتباعه لا يكون أمراً مستبعداً فقط، بل مستحيل.
إذاً، هل يمكن القول إن قوى أخرى من خارج التيار هي التي قامت بعملية العزل، وهذا يفترض الإقرار بأن التيار الصدري نتاج قوى خارجه، وأن زعامة السيد الصدر للتيار متأتية من إسناد هذه القوى، كأن تكون إيران مثلاً؟ وهذا أمر لا يملك صدقيته، ويتنافى كلياً مع حقيقة التيار الصدري وواقعه قبل الاحتلال، ثم بعده، حين أعيد تأليفه وخاض المواجهات الكبرى مع الاحتلال. يمكن القول خلاصة بأنه ليس بمقدور أحد خارج التيار الصدري عزل السيد الصدر.
إذن هل اعتزل السيد الصدر؟
يعتزل المرء العمل السياسي والنضالي لسببين، إما لانهياره وضعفه وخضوعه للضغوط وعدم قدرته على المواجهة، ويصعب الزعم أن مقتدى قد وصل إلى هذه النتيجة، وإما لأن المناضل لم يعد قادراً بفعل السن على القيام بمهماته النضالية، والسيد مقتدى ما زال فتى في مقتبل العمر. إذن فكرة أن يعتزل هو تبدو بعيدة الاحتمال، وخصوصاً أنه نظّم العمل، ووزّع المهمات، ولم يبرز بديل له في القيادة، كما أنه لم يظهر أي شخص من الصف الأول والصف الثاني في القيادة الصدرية يدعي أن السيد الصدر لم يعد القائد الفعلي للتيار. الكل ما زالوا يتحدثون عن السيد كقائد. إذن مقتدى الصدر لم يعتزل!
يظل أمامنا الاحتمال الثالث، وهو أن السيد مقتدى انعزل وللسبب غير المقنع الذي أورده، وهو مواصلة دراسته الحوزوية، يشبه السبب الذي يسوقه قائد حركة ثورية وهو في ذروة العمل الميداني الجهادي النضالي، وفي أحرج مفاصل النضال، فإذا به يترك القيادة للحصول على الدراسة العليا. من المؤكد أن هذا القائد عندما يكمل دراسته بعد سنوات، سيعود ليجد أن الفصيل القيادي الذي كان يقوده إما أن يكون قد انتهى، أو يكون قد انتصر تحت لواء قيادات قوي عودها في مجرى النضال، ويجد أنه لم يعد له دور في كلتا الحالتين.
إذا كان مقتدى قد انعزل، فليس للدراسة، بل لأسباب تتعلق بعملية التغيير والتجديد والاستعداد لمرحلة نضالية أخرى، لا ينفع معها التنظيم الهلامي غير المنضبط، وغير المسيطر عليه. والتيار الصدري يحتاج إلى نموذج يُقتدى به، والانعزال هكذا يوفر نموذجاً لا تخطئه العين.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
16
أهل العمليات الانتحارية في العراق غامضون على رغم الآلاف الذين قضوا
روبرت فيسك
اندبندت بريطانيا
يكثر في المقلب الآخر من «الحرب على الإرهاب» أشخاص يتولون عمليات تفوق أعمال الانتحاريين ترويعاً وعنفاً. وبعد خمسة أعوام على غزو العراق، لا تزال تفاصيل أعمال التصفية الذاتية الأوسع في تاريخ البشرية، غامضة أو مجهولة.
ولعل الجانب المروع من ميراث جورج بوش في العراق هو مزاوجة الشعور القومي الحاد والتصلب العقائدي. وولدت المزاوجة هذه جرّاراً من إسلاميين يرمون بأنفسهم على الموت. فالأمر الذي يتجاهله الأميركيون، و «الحكومة» العراقية والسلطات البريطانية وصحافيون كثر، هو اتساع رقعة الحملات الانتحارية، وعظم عدد الشبّان (والشابات أحياناً) الذين يفجّرون أنفسهم وسط القوافل الأميركية، وعلى أبواب مخافر الشرطة العراقية، وفي الأسواق، وحول المساجد، وفي الشوارع المكتظة، والطرقات البعيدة، وعلى الحواجز القصية بين المدن الكبرى والصحارى.
وفي حصيلة عمل استقصائي، بنته «إندبندنت» البريطانية على أخبار من أربع صحف عربية، ومن إحصاءات رسمية عراقية، ووكالتي أنباء ببيروت، وصحافيين غربيين، تبيّن أن 1121 «جهادياً» فجّروا أنفسهم بالعراق. وهو رقم يقل عن الرقم الحقيقي نظراً إلى ميل السلطات (والصحافيين) إلى الاعلان عن التفجيرات التي تحصد عشرات الأشخاص. وقد يبلغ التقدير الحقيقي ضعفي هذا الرقم. وتروي بعض الأخبار وقوع نحو تسعة تفجيرات انتحارية، في يوم واحد. وقتلت التفجيرات الانتحارية في العراق أكثر من 13 ألف شخص، على أقل تقدير، رجالاً ونساءً وأطفالاً، وأوقعت أكثر من 16 ألف جريح. وإذا أضيف عدد القتلى والجرحى في التدافع الجماعي على جسر دجلة، في صيف 2005، فزعاً من تربص انتحاريين بالجموع، بلغ عدد القتلى 14 ألفاً، والجرحى 16 ألفاً.
لا ريب في ان عدد ضحايا التفجيرات الانتحارية ضئيل قياساً على عدد القتلى الذين سقطوا في العراق منذ غزو 2003، وفاق نصف المليون. غير أن قدرة التفجيرات على ترويع المدنيين ومجندي الميليشيات وقوات التحالف والمرتزقة، كبيرة.
ولم يسبق للعالم العربي أن شهد ظاهرة الموت انتحاراً على هذا القدر. فإبّان الاحتلال الإسرائيلي للبنان، بعد غزو 1982، كان يقع تفجير انتحاري واحد في الشهر. وفي أثناء الانتفاضتين الفلسطينيتين، في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، كانت تقع أربع عمليات انتحارية في الشهر. وكان هذا سابقة. ويشن الانتحاريون في العراق هجومين في كل ثلاثة أيام، منذ 2003.
ولم تفلح التحقيقات في تحديد هوية أكثر من 10 انتحاريين من 1000. ومن أسَرِ هؤلاء، عُرف أن بينهم فلسطينيين وسعوديين وسوريين وجزائريين. وقلة منهم عُرفت أسماؤهم. وفي معظم الهجمات، لم تنته السلطات العراقية الى معرفة أصحاب الأشلاء.
ويبعث على القلق انتشار «ثقافة» التفجير الانتحاري، واستمالته كثيرين خارج العراق. ففي السنة الأولى بعد غزو العراق، كان انتحاريو طالبان الأفغان يفجّرون أنفسهم في القوات الغربية، أو القواعد العسكرية بولاية هلمند، والعاصمة كابول. وانتقل المثال هذا الى باكستان، وقتل الآلاف من الجنود والمدنيين. وقُتلت زعيمة المعارضة بينظير بوتو في آخر الأمر. ونسج تفجير مترو الأنفاق بلندن، (تموز/يوليو 2006)، على المنوال العراقي.
ولطالما ناقش الأكاديميون والسياسيون دواعي الانتحاريين والانتحاريات الذين يقررون من غير انفعال إنزال الموت في ضحاياهم، والضغط على زر العبوة القاتلة. ورأت إسرائيل، منذ زمن، أن لا ملف «كاملاً» للانتحاري الذي قضى سنوات يحارب إسرائيل، بجنوب لبنان، أو سُجن وعُذّب على أيدي جنودها أو عملائها. وفي أحيان غير قليلة، يسبق الانتحاري الى فعله إخوة أو أقرباء. وفي بعض الأحوال يقوم السابقون مقام قدوة للاحقين الذين ينقادون إلى العمل الانتحاري من طريق التمثل والتشبه بمن تقدمهم.
ولا تبدو علاقة مسلك الانتحاري بالمعتقد الديني واضحة. فـ «الكاميكاز» اليابانيون إبان الحرب العالمية الثانية كانوا يُرغمون على إلقاء أنفسهم بطائراتهم على السفن الحربية الأميركية في المحيط الهادئ. واعتقد كثيرون أنهم يموتون في سبيل الإمبراطور. ولكن ديكتاتورية صناعية كاليابان، وقع مجتمعها بيد قوة عظمى، لم تستطع تعبئة أكثر من 4615 «كاميكاز». وقد يكون عدد الانتحاريين في العراق بلغ نصف العدد هذا.
وسعت السلطات اليابانية في النفح في عصبية الوحدات الانتحارية الجماعية في صفوف الطيّارين. ولواء الوحدة هو عصبة رأس تحمل صورة شمس مشرقة وشال أبيض. وسبقت عصبة الرأس اليابانية العصبة الصفراء التي درج مقاتلو «حزب الله» على حزم رؤوسهم وجباهها بها في عملياتهم ضد الجنود الإسرائيليين بالشريط المحتل، جنوب لبنان.
والحق أن قادة جيش الانتحاريين في العراق لا يفتقرون إلى أفكار مبتكرة. فانتحاريوهم يصلون إلى موقع التفجير في حلّة ميكانيكي، أو جندي أو شرطي أو ربة منزل متوسطة العمر، أو بائع تمر أو حلوى للأطفال، أو فقير زاهد، أو حتى راعٍ وديع. ويخبئون عبواتهم في سيارات، أو في صهاريج وقود وشاحنات وناقلات قمامة. وينقلونها على دواب أو دراجات هوائية ونارية، أو عربات و «باصات» صغيرة. ولا يحرك عقل مدبّر واحد التفجيرات كلها، على رغم أن الانتحاريين ينشطون في «مجموعات صغيرة». وتعزز الشبكة الالكترونية الدولية قوة الانتحاريين بالعراق.
فهل ثمة وجه عقلاني أو منطقي للتفجيرات الانتحارية في العراق؟ حين كانت القوات الأميركية تتقدم نحو بغداد نفذ عريف في الشرطة العراقية، متأهّل وله خمسة أولاد، العملية الانتحارية الأولى بالعراق قرب مدينة الناصرية الشيعية. ثم أقدمت امرأتان شيعيتان على عمليتين انتحاريتين.
وخلفت هذه العمليات دهشة في حاشية صدام حسين المتهاوية. وقال نائب الرئيس العراقي، طه ياسين رمضان، ان الولايات المتحدة تحوّل العراقيين الى قنابل فتاكة تقتل عدداً كبيراً من العراقيين يفوق عدد ضحايا قنابل القاذفات الأميركية. واحتفى رمضان البعثي العلماني، بسمو لحظة الشهادة ورفعتها، وحاكت عباراته لغة «القاعدة». وفي أثناء خمس سنوات من الاحتلال، استهدف الانتحاريون قوات الأمن التي يدرّبها الأميركيون. وشنوا 365 هجوماً على مراكز الشرطة العراقية، ودورياتها وحواجزها ومراكز التجنيد ببغداد والموصل والمدن السنّية شمال العاصمة وجنوبها. ولم يتعدَ عدد الهجمات الانتحارية على القواعد العسكرية الأميركية 24 هجوماً. وجليّ أن الانتحاريين يفضّلون استهداف الوحدات العسكرية العراقية. وتدنى عدد الهجمات على الأميركيين منذ 2006، بينما ارتفع عدد الهجمات على الشرطة العراقية ومجنّديها.
وحاكى انتحاريو العراق القتلة الجزائريين المتطرفين الذين نفذوا مجازر في شهر رمضان في التسعينات، ورفعوا عدد هجماتهم الانتحارية في المناسبات والأعياد الدينية. وبعد 2005، تزامن انخفاض عدد العمليات الانتحارية مع اندلاع أعمال القتل المذهبي. ويعود هذا الانخفاض الى خوف الانتحاريين من عرقلة العصابات العشائرية عملياتهم، أو الى انصراف الانتحاريين الى المشاركة في أعمال القتل الطائفي.
ولا شك في ان وقع الهجمات السياسية على «المنطقة الخضراء» في بغداد، ومقر الأمم المتحدة ومقتل مبعوث المنظمة الاممية سيرجيو دي ميللو، ومكاتب الصليب الأحمر الدولي، في 2003، ثقيل وشديد. وفي نهاية 2003، حذر المسؤولون البريطانيون من تفجيرات مدمرة وفظيعة. وفي كانون الثاني (يناير) 2004، وقع أول تفجير انتحاري في مسجد ببعقوبة. وتعاقبت الهجمات على المساجد الشيعية، في الكاظمية والدورة والموصل، وسامرّاء في شباط (فبراير) 2006. وبعد هذه الهجمات، استهدف مسجد سني. وردّ الانتحاريون بتفجير مسجد شيعي. وفي تموز (يوليو) 2006 فجّر 7 انتحاريين أنفسهم في مساجد شيعية وسنية. ثم وقعت أولى الهجمات الانتحارية على حجاج شيعة قادمين من ايران. ولم تسلم الأسواق الشعبية والجنازات والأفراح والمدارس والجامعات من الهجمات. ومعظم قتلى هذه التفجيرات هم من الشيعة. وفي 2007، هاجم انتحاريون سنيون زعماء عشائر سنية ومقاومين سابقين قرروا التعاون مع القوات الأميركية في الحرب على «القاعدة».
وتفتقر السلطات المحلية والقوات الأميركية والاستخبارات العراقية والأميركية الى معلومات عن هويات منفذي الهجمات. والدليل على شح المعلومات هو اتهام مسؤولين أميركيين سورية بـ «تصدير» الانتحاريين. والتهمة هذه تخالف تهمة المسؤولين العراقيين بلداً خليجياً بتصديره الانتحاريين الى العراق. وعلى هذا، فنسبة باعث معروف الى الانتحاريين حين يرتكبون مجازر جماعية أمر عسير.

ليست هناك تعليقات: