Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الأحد، 23 مارس، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات السبت 22-03-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
في الذكرى الخامسة للاحتلال.. تساؤلات واستخلاصات
محمد شريف الجيوسي
الدستور الاردن
دخلنا السنة السادسة للاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق .. السؤال هل أصبح العراق في ظل الاحتلال أكثر ديمقراطية ، أكثر تماسكا وتوافقاً ووحدة ومصالحة وطنية ، هل أصبح أكثر أمنا واستقرارا وازدهاراً .. هل أصبح أكثر تطوراً علميا واقتصادياً .. هل يمكن في ظل الاحتلال : أي احتلال ، إقامة ديمقراطية"أي شكل من أشكالها".. هل يمكن أن تكون المحاصصة والمليشيات الطائفية والقتل على الهوية والجثث المجهولة ، والحملات الأمنية ، ممارسة ديمقراطية ام إفرازات احتلال.
هل يمكن أن تتم مصالحة وطنية حقيقية راسخة تقودها حكومة تدرجت الى السلطة بالتوافق مع احتلال"أي احتلال"؟ هل يمكن أن يكون هناك قرار وطني قطري مستقل فحسب في ظل سلطة غير قادرة على الامساك بالسلطة دون استمرار الاحتلال والحث على بقائه ، هل يمكن الامساك بثروات البلد النفطية والاقتصادية بعامة ، مع بقاء قوات الغزو أو بعضها والشركات الأمنية الخاصة ومكاتب الموساد السرية ، ووفق معاهدة مقيّدة ، تضمن للاحتلال السلطة على مقدرات البلد واقتصاده وأمنه وعلاقاته السياسية الداخلية والخارجية ؟ ما زال هناك في العراق من يعتبر الاحتلال تحريرا ، والمحاصصة الطائفية ديمقراطية ، وتقسيم العراق استقلالا ، ونهب الثروات تقدماً اقتصاديا ، وقتل العلماء والكفاءات من كل نوع اجتثاثا للإرهاب والدكتاتورية.
وما زال هناك"توهان"أيضاً يكاد يكون يشمل الجميع"ويعمل الاحتلال على تعميقه ، من حيث فقدان بوصلة الأولويات وتحديد العدو الرئيس والخصم الحقيقي ، ما زال هناك إصرار رغم كل الكوارث المحيطة على استجرار الإحن القديم منها جداً والحديث ، بل وخلق المزيد منها ، ما زال لدى أطراف في العراق والجوار إصرار على التنابذ والتعادي والتحارب ، مع أنه من الضروري إعادة النظر في الحسابات القديمة والنظر بعين حصيفة متحررة من الأحقاد والضغينة"فالضغائن والأحقاد تعمي عن الرؤية"وتحول دون إدراك الأعداء الحقيقيين ، ومثل ذلك يقدم خدمة مجانية للصهيونية والإمبريالية وقوى الاستكبار والهيمنة.
العراق في ظل وضعه الراهن أصبح أقل أمناً واستقراراً ، وأقل عدلاً وديمقراطية وأقل امساكاً بوحدة ترابه الوطني ووحدة نسيجه الاجتماعي ، وأدنى تطوراً اقتصاديا ، وأكثر دموية وديكتاتورية ، أكثر نهباً للثروات الوطنية وفساداً ، وأشد عزلة من فترة الحصار المفروض عليه في أعقاب حرب الخليج الثانية ، أشد تفتتا حتى على صعيد اللون الواحد : السياسي أو الطائفي أو الاثني .. لم يعد في العراق من هو في أمان ، بما في ذلك قوات الاحتلال الضاربة التي تمتلك أقصى ما عرفته البشرية من قدرات وطاقات وتقنيات حربية وقتالية وغطاء سياسيا وامكانات مالية، لكن دون طائل أو جدوى ، إلا ما هو سيىء ومدمر.
ذاك هو عراق الديمقراطية على الطريقة الأمريكية وبعض الغربية وأحد مقدمات الشرق الأوسط الجديد أو الكبير والفوضى الخلاقة والرفاه الغربي وتقرير المصير والاستقلال والحرية .. ذاك هو النموذج الذي بشر به البعض في ايام وأسابيع الاحتلال الأولى باعتباره النموذج الذي ينبغي أن يقتدى.
لا خلاص للعراق والمنطقة إلا بحصار الحالة الأمريكية الصهيونية في العراق من التمدد إلى أطراف الإقليم الأخرى ، لا بد من إدراك حقيقي متبادل للأولويات ، باعتبار أن العدو الحقيقي للأمة هو الصهيونية وامريكا ولا ثالث لهذا العدو ، ليس البعث عدواً لأحد ولا إيران خصماً حقيقيا لأحد إلا أمريكا والصهيونية ، لا بد لأجل حصر وكنس الاحتلال وانتصار المقاومة من ادراك ذلك بصدق وإخلاص حقيقي من قبل الجميع ، لا مجال في ذلك لمراوغة أو تذاكْ أو خداع أو مناورة.
دون ذلك فالمخاطر عديدة والجبهات كثيرة والأعداء محيدون والأصدقاء أو الحلفاء المفترضون مستعدوْن.
albuhira@hotmail.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
جون ماكين في العراق وفلسطين
: نواف ابو الهيجاء
الدستور الاردن
ما الذي جاء جون ماكين يفعله - او يعلنه - في كل من العراق وفلسطين ؟ ليست المهمة صعبة ، فهو يمتلك من (الصراحة) ما يريح المتابعين والباحثين والمتسائلين عن اهدافه . ففي بغداد اعلن انه هناك لكي يؤكد انه في حال اصبح سيد البيت الابيض - في الانتخابات الرئاسية نهاية العام الجاري ، فهو لن يسحب قواته المحتلة من هذا البلد المنكوب بالاحتلال ومنتجات الاحتلال ومبتكراته في فنون القتل والتدمير والاعتقال والتعذيب والنهب المنظم لثروة العراق ، والسعي المرسوم لتحطيم وحدة وادي الرافدين عبر اشاعة الفوضى والاقتتال.
وعليه فماكين يزايد حتى على ادارة بوش - من حيث انه اكد انه لن ينسحب وان (تعب) الآخرون من شركاء الولايات المتحدة في جريمة الحرب والعدوان والاحتلال . موقف سبق وصوله الى تل ابيب ، على انه اردفه بموقف آخر سبق به ادارة جورج دبليو بوش بمسافات (ضوئية) حين اعلن انه يؤيد ان تكون القدس عاصمة لـ(اسرائيل) - ولكنه لم يذهب ابعد من ذلك بأن قال مثلا (انه يؤيد ان تصبح القدس العاصمة الابدية الموحدة لدولة اسرائيل) ، واستدراكا فان الوقت لم يفت بعد على امكانية التصريح بمكنون صدره ان في تل ابيب ، ام في واشنطن - الآن ام في الاسابيع الاخيرة السابقة للانتخابات الرئاسية الامريكية المقبلة.
قد يقال انه هنا يريد ضمان اصوات اليهود الصهاينة الامريكيين في طموحه الوصول الى البيت الابيض . وهذا صحيح ايضا ، لكن الرجل يكشف كذلك عن الاستراتيجية الاساس للمحافظين الجدد دون اللجوء الى استخدام لغة (الدبلوماسية) او (التورية) - فالصراحة لديه هي ذروة الراحة . من هنا افصح الرجل عن دواخل وسرائر المحافظين الجدد الذين اشعلوا الحروب ضد الحرب والمسلمين واججوا محارق الصهاينة في فلسطين وضغطوا على الاطلسي لمواصلة احتلال وتدمير افغانستان.
جون ماكين - ان فاز في الرئاسة الامريكية فستكون المقاربة - والمقارنه بينه وبين عهد بوش لصالح (جورج دبليو بوش) وسيبدو بوش مسالما ، واكثر واقعية ، ودبلوماسية منه . بوش قد يبرم اتفاقية مع القابعين في المنطقة الخضراء ببغداد تبقي القوات الامريكية في قواعد عسكرية ثابتة في العراق لنحو عشر سنوات ، ولكن ماكين لن يقبل بأقل من (استعباد) دائم لوادي الرافدين - وربما لتوكيد كابوس المحافظين الجدد الناتج عن محاولتهم ان يكون القرن الحادي والعشرون قرنا امريكيا بامتياز.
وفي فلسطين لا تقل تعبيراته وآراؤه صراحة عن تلك التي تميزت بها آراؤه في العاصمة المحتلة بغداد. سيقدم هناك اوراق الاعتماد ممثلا وحيدا لطموحات الصهاينة واهدافهم واستراتيجيتهم . والمدهش ايضا ان تكون السنة الستون للاحتلال الصهيوني لفلسطين واعلان قيام دولة (اسرائيل) على جثث وحقوق شعب فلسطين ، مناسبة لتقبيل الايادي الصهيونية التي يقطر منها دم اطفال ونساء وشيوخ فلسطين ، مع التعبير ليس عن التعاطف فحسب بل عن (العلاقات الاستراتيجية) مع الدولة المحتلة - حتى من قبل ميركل - التي اكدت ان اي عدوان على اسرائيل هو عدوان على المانيا. سباق غير مسبوق للتبرك بالتأييد الصهيوني ، ما بين امريكا واوربا ووصولا الى الرقص على اشلاء الملايين من ابناء فلسطين والعراق.
nawafabulhaija@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
: بوش: الانتصار على الخراب
ابراهيم العبسي
الدستور الاردن
على الرغم من ان تقارير مؤسسات الابحاث الفكرية والاستراتيجية والعسكرية ومنظمات حقوق الانسان ، ونتائج استطلاعات الرأي العام ، وكذلك اراء وشهادات ابرز الشخصيات في العالم ، تجمع على ان العراق بعد مرور خمسة اعوام على بدء الغزو الاميركي لهذا البلد العربي ، يعيش وضعا مأساويا وكارثيا غير مسبوق ، حد وصفه بانه احد اخطر الاماكن في العالم ، الا ان الرئيس الاميركي جورج بوش وحده ما زال يتغنى بالانتصارات التي حققتها جيوشه في العراق كما جاء في اخر خطاب له بهذه المناسبة ، رافضا عن سابق اصرار وتصميم سماع ورؤية وقراءة ما يكتب عن عدوانه الفاشل ، وما يقوله ويطالب به ملايين الاميركيين والاوروبيين الذين خرجوا الى الشوارع في الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا منددين بهذه الحرب الاستعمارية الاجرامية ومطالبين بضرورة خروج القوات الاميركية وقوات التحالف من العراق في اسرع وقت.
غير ان الرئيس يرفض ذلك ويصر على بقاء جيوشه لمائة عام اخرى كما صرح بذلك المرشح الجمهوري جون ماكين الذي يساند بوش ويدعمه في ويشد على يديه. ولكن هل من المعقول ان لا يدرك الرئيس الاميركي حجم فشله في هذه الحرب وما الحقته بالعراق وامريكا والعالم من اضرار ومخاطر حتى يواصل اكاذيبه وتبجحاته واحاديثه المستهجنة والغريبة والمريبة والشاذة عن النصر،،
من المؤكد ان الرئيس الاميركي يدرك ذلك اكثر من غيره ولكن - من يدري - ربما يعتبر ان تخريب العراق وتدمير مدنه وسرقة نفطه وتدمير حضارته وتصفية العقول العلمية فيه وقتل اكثر من مليون مواطن عراقي وتشريد وتهجير خمسة ملايين بين الداخل والخارج اضافة الى زرع بذور الفتنة الطائفية والمذهبية وانعدام الامن وانتشار الفساد وشيوع اعمال النهب والسلب وترويع المواطنين الذين باتوا يعيشون وسط مجاري الصرف الصحي ، ربما كان يعتبر ذلك هو الانتصار الحقيقي ، وليس مهما ما سقط من الجنود الاميركيين او اصيبوا في هذه الحرب - 4 الاف قتيل 30و الف جريح ، ثلثهم سوف يبقى الى الابد يحمل عاهته معه ، كما انه ليس مهما ما انفقه الرئيس من مليارات الدولارات على هذا الاحتلال والتي ادت ، من وجهة نظر باراك اوباما مرشح الحزب الديمقراطي ، الى الوضع الاقتصادي المتدهور في واشنطن.
وربما ، بل من المؤكد ان ذلك هو ما كانت تطمح اليه اسرائيل من وراء هذه الحرب اي تخريب العراق وتدمير الدولة العراقية على يد الرئيس المتصهين جورج بوش ، والا ما الذي يجعله مصرا على انه انتصر في هذه الحرب،،
alabsi_ibrahim_mohd@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
حقائق
إبراهـيم نـافـع
الاهرام مصر
بعد خمس سنوات من الاحتلال وأكثر من أربعة آلاف قتيل أمريكي في العراق‏,‏ لاتزال إدارة الرئيس بوش تصر علي أنها حققت إنجازا ملموسا في العراق‏,‏ وأن الحرب الأمريكية علي الإرهاب في العراق سوف تنتهي بالانتصار‏.‏ وهنا أقول بوضوح شديد إن الغزو الأمريكي للعراق لم تكن له أي علاقة بالحرب علي الإرهاب‏,‏ لقد تعاطف المجتمع الدولي مع الولايات المتحدة بعد التعرض لاعتداءات الحادي عشر من سبتمبر‏,‏ وقد كتبت كثيرا مدينا هذه الاعتداءات التي وقعت أثناء رحلة لي للولايات المتحدة‏,‏ ولذلك فقد تعاطف المجتمع الدولي مع التوجه الأمريكي لضرب تنظيم القاعدة في أفغانستان‏,‏ وحصلت واشنطن علي قرار من مجلس الأمن الدولي‏.‏ ولكن فريق المحافظين الجدد في الولايات المتحدة أرادوا استغلال الاعتداءات الارهابية من أجل تطبيق رؤيتهم تجاه العالم‏,‏ وهي رؤية متطرفة بل مغرقة في التطرف‏,‏ وزجوا بالعراق في أتون العملية‏,‏ وادعوا أن العراق أنتج أسلحة دمار شامل‏,‏ وروجوا لأكذوبة أن هناك علاقة بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة
ومازلت أذكر خطاب وزير الخارجية الأمريكي السابق كولين باول في مجلس الأمن قبل الحرب عندما أخذ يشرح لأعضاء المجلس ما قدمته له أجهزة الاستخبارات علي أنه دلائل قاطعة علي امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل‏,‏ وبينات علي علاقة نظام صدام حسين بالقاعدة من خلال شخصية الزرقاوي‏.‏ ولم تقتنع الدول الأعضاء في مجلس الأمن‏,‏ ولم يمنح المجلس واشنطن تفويضا في شن الحرب‏,‏ وبرغم ذلك شنتها واشنطن ولندن بالأساس‏,‏ فكانت النتيجة كارثية بكل المقاييس‏,‏ فقد عجزت واشنطن عن إثبات أي من إدعاءاتها‏,‏ واكتشف وزير الخارجية السابق كولين باول خديعة أجهزة الاستخبارات له‏,‏ وأن ما قدمه في المجلس كان محض أكاذيب‏,‏ فرفض الرجل الاستمرار في منصبه في ولاية بوش الثانية‏.‏ قالت واشنطن إنها ستجلب الديمقراطية إلي المنطقة بدءا بالعراق‏,‏ فجلبت الخراب والدمار‏,‏ وبات العراق حاليا نموذجا علي تدمير الدولة المستقرة وهدم مؤسساتها وإشاعة الفوضي الهدامة‏,‏ لم تكن الفوضي بناءة في يوم من الأيام‏,‏ بل هدامة ومخربة‏,‏ كانت كذلك قبل العراق وثبت ذلك بالقطع في العراق‏,‏ وعلي واشنطن أن تعي الدرس وتستخلص العبر والإصغاء إلي الرؤي الأخري لمصلحتها ومصلحة شعوب المنطقة‏,‏ بل ومصلحة أمن واستقرار العالم‏.‏
inafie@ahram.org.eg
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
حرب العراق بعد خمس سنوات
بول بريمر وآخرون
انترناشينال هيرالد تربيون
في نيسان 2003 ، ومباشرة بعد أن استولت القوات الأميركية على بغداد ، قام عراقيون بنهب المتحف الوطني. لم يبذل الجنود الأميركيون الذين كانوا يقفون قريبا من المتحف إي جهد لوقفهم أو على الأقل توفير الحراسة. إما أنه لم يكن لدينا ما يكفي من الجنود لحماية المتحف ، وإما أننا لم نملك الاهتمام الكافي لنحاول حمايته.
هذا الفشل كان "مسألة أولويات" ، تبعا لما قاله الجنرال ريتشارد مايرز ، رئيس هيئة الأركان المشتركة. دونالد رامسفيلد ، وزير الدفاع آنذاك ، كان يعتقد أنها "مبالغة" أن نعزو سرقة وتدمير القطع الآثارية من وادي الرافدين ، والتي لا تقدر بثمن ، إلى "خلل ما في خطة الحرب".
إن حكومتنا تعرف كيف تدمر ، لكنها لا تعرف كيف تبني. لقد أطحنا بنظام ، وفي الشهور التي تلت فككنا بيروقراطية صدام حسين كما قمنا بحل جيشه. لكننا فعلنا ذلك دون أن يكون لدينا على الإطلاق أي فهم لكيفية بناء ديمقراطية ليبرالية ، أو حتى إقامة حكومة مستقرة تراعي الحقوق وتتمتع بدعم شعبي واسع.
مثل هذه الحكومة تتطلب وجود اقتصاد مزدهر ، ومجتمع آمن ووحدة ثقافية كافية تتيح لكل فرد التفاعل مع الجماعات العرقية المختلفة في أماكن العمل والمدارس والمستشفيات وفي الشرطة والجيش. حماية الرموز العامة والتراث الذي يبعث على الفخر هو بناء للديمقراطية - على الأقل بالنسبة لأي شخص يفهم أي شيء عن تاريخ العراق وحضارته.
إن الأميركيين ما زالوا يعيشون مع النتائج الكارثية لهذا الجهل ، وسوف نظل كذلك لعدة عقود قادمة. في العامين 2003 2004و ، ناقش الخبراء ما إذا كانت إعادة بناء العراق ستستغرق عاما أو ثلاثة أعوام. الآن ، نحن نناقش ما إذا كان الأمر يتطلب 10 أعوام أم 15 عاما ، أو ما إذا كان سينجز أصلا.
تلك التماثيل المسروقة أو المحطمة من المتحف هي الرموز الماثلة لما جرى بصورة خاطئة ، لقد كان تحطيمها سهلا جدا ، لكن ترميمها صعب جدا.
- آن ماري سلاتر ، عميدة كلية وودرو ويلسون للشؤون الدولية والعامة في جامعة برنستون
أكثر ما يهم الآن هو ليس كيف دخلنا العراق ، بل كيف نغادره. إذا ما خلفنا عراقا أكثر استقرارا وأقل تهديدا لجيرانه من ذاك الذي أطحنا به ، فإنني أعتقد أن أخطاء جماعات الاستخبارات (وأخطائي أنا أيضا) المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل العراقية ، ومبالغة إدارة بوش حول التهديد الذي كان يمثله العراق ، وإصرارها الذي لا يستند إلى أساس حول وجود علاقة بين العراق والقاعدة سوف تفقد حدتها ، رغم أنها سوف لن تصبح طي النسيان ، ويجب ألا تصبح كذلك.
وإذا ما تركنا خلفنا حربا أهلية عنيفة يكون وضع العراقيين فيها اسوأ من وضعهم في ظل نظام صدام ، ويكون وضع الشرق الأوسط أكثر تهديدا بسبب الفوضى التي تنطلق من العراق اكثر مما لو كانوا بين ذراعي الدكتاتور ، عندها سوف لن يهتم أحد بمدى حسن نوايانا أو دوافعنا. لهذا السبب فإن أكثر ما كنت أتمنى لو أنني فهمته قبل الاجتياح هو العجرفة اللامبالية لإدارة بوش.
لقد لمحت وحذرت من عدم ملائمة بعض ما رأيته. لكنني لم أدرك مدى المهارة والحرص والصبر التي أدارت بها إدارة جورج بوش الأب حرب العراق ، ولا كم كانت خرقاء ولامبالية ومتعجلة إدارة بوش الإبن في إدارة حربها.
- كينيث م. بولاك ، المدير السابق لشؤون الخليج في مجلس الأمن القومي وزميل في معهد بروكينغز.
الشعار الذي يرفعه اليسار المناهض للحرب هو "بوش كذب والناس يموتون" ، وهو يهيمن بقوة على النقاش حول الاستعدادات لحرب العراق إلى حد أنه القى بظلاله على القضايا الحقيقية التي تستحق الدراسة. بالمحصلة ، بالنسبة لنا نحن الذين دعمنا الحرب ، فإن دحض الحجج حول أسلحة الدمار الشامل أصبح يعطي نتائج عكسية.
فقد أشرنا إلى كافة قرارات مجلس الأمن الدولي ، وبيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، وتحليلات وكالة الاستخبارات الأميركية ، وتقرير سيلبرمان - روب ، ونتائج بحث لجنة المخابرات في مجلس النواب - فإذا كنا مخطئين ، فقد كنا ضمن صحبة جيدة وصادقة.
لكن ماذا عن الافتراضات الخاطئة التي ظلت دون دراسة؟ عندما أنظر إلى الوراء ، كنت واثقا من معرفة أن كل الذين يتوقون إلى الحرية ، يمكن أن يستعملوا حريتهم بصورة جيدة عندما يتحررون.
لقد كنت مخطئا. ليس هناك جينات للحرية ، وليس هناك دليل داخلي يفهم فضائل المجتمع المدني ، والاقتراع السري ، والأحزاب السياسية.
وقد تبين أن الحياة في ظل استبداد صدام عقودا عدة جعل العراقيين يتكيفون للقبول بقيادة لا تتسم بالبراعة ، ووضع الطائفية والعشيرة فوق الأفكار ، والتسامح مع فساد مطلق العنان.
- دانيال بليتكا ، نائب رئيس الدراسات الخارجية وسياسة الدفاع في معهد أميركان إنتربرايز.
بعد هزيمة ديكتاتورية طالبان في أفغانستان ، واستبدالها بديمقراطية ناشئة ، حولت إدارة بوش اهتمامها إلى الخطر الذي كانت تظن أن صدام يشكله لدولة ما زالت تترنح تحت وطأء هجمات 11 أيلول.
لقد كنت أشارك الإدارة اعتقادها بأن العراق لا يمتلك القدرة على انتاج أسلحة دمار شامل وحسب ، بل أيضا أن لديه مخزونا مخبئا منها. وأن صدام مسؤول عن حربين سقط فيهما ما يزيد على مليون قتيل ، وأنه تورط لعقود مع الجماعات الإرهابية ، وأنه كان يكافيء بصورة روتينية الانتحاريين بأموال نقدية ، وأنه لم يكن ينوي توثيق التخلص من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية ، كان صدام هو من فرض السؤال التالي: هل نتركه في مكانه ونأمل بحدوث الأحسن ، أم ندمر نظامه بهجوم مفاجئ وبهذا ننهي خطر امكانية تعاونه مع الإرهابيين لتمكينهم من شن هجوم أشد تدميرا من هجدات 11 أيلول؟ الخيار الصائب كان قد اتخذ ، وسقطت بغداد خلال 21 يوما.
بعد ذلك بدأت المتاعب. وبدلا من إعادة العراق للعراقيين كي يبدأوا عملية بناء الدولة ، قامت جماعة ، تضم كولن باول ، وزير الخارجية : وكوندوليزا رايس ، مستشارة الأمن القومي: وجورج تينت ، مدير المخابرات المركزية - قامت هذه المجموعة بقلب الخطة للقيام بذلك بموافقة جورج دبليو بوش.
وأخذنا نتخبط ، ودخلنا في احتلال غير مدروس ، سهل ظهور التمرد القاتل ، . وبوجود قناعة في غير محلها باننا نعرف أفضل من العراقيين ، ارسلنا أميركيا ليحكم العراق. بول بريمر استخف بالمهمة ، لكنه بذل أقصى جهده لإنجاح سياسة غبية.
لم أصدق أن قوات التحالف بقيادة الأميركيين يمكن أن تغادر العراق يوم سقوط بغداد. لقد كانت قوات التحالف أساسية لدعم حكومة عراقية جديدة. لكنني ذهلت لأننا لم نلتفت ، أثناء التحضير للانتخابات لمعارضي نظام صدام حسين ممن لهم جذور راسخة في العراق ويمثلون شريحة كبيرة من الناس.
كان يمكن لقواتنا أن تظل هناك ، في ظل اتفاق نوقشت شروطه بشفافية ، لمساعدة شعب العراق على بناء مجتمعهم الخاص ، وهو أمر لا نعرف كيف نقوم به ، وكان يجب ألا نحاول القيام به.
- ريتشارد بيرل ، مساعد وزير الدفاع في إدارة ريغان ، وزميل في معهد أميركان إنتربرايز.
منذ اللحظة التي دخلت فيها إدارة بوش البيت الأبيض ، كنت أعترض على التفضيل الواضح لشن حروب بقوة صغيرة من الجنود مع تكنولوجيا عالية ، الأمر الذي استمر عقدا من التحرك في ذلك الاتجاه غذاه قادة عسكريين وخبراء مدنيين. في العام 2002 ، شككت في مشاعر الانتصار التي سادت بعد العمليات الأميركية في افغانستان ، وبالتحديد في تطبيق "النموذج الأفغاني" ، القوة البشرية متدنية العدد والعمليات بالغة الدقة ، على العراق. لقد دعمت الاجتياح عام 2003 على الرغم من الهواجس حول كيف يمكن إنجازه ، وقد ثبت أن تلك الهواجس كانت دقيقة.
على أي حال ، أكثر ظاهرة مفاجئة وتستحق الدراسة في الحرب هي تحول جيش الولايات المتحدة إلى أكثر قوات محاربة التمرد تميزا وفعالية شهدها العالم ، وقد دمج ببراعة أكثر أنواع التكنولوجيا تطورا مع التفاعل الإنساني بين الجنود والشعب العراقي.
خلال عام ، انتقلت قواتنا من هزيمة وشيكة إلى خلق منظور للنجاح ، باستخدام قدر كبير من القوة النارية ، وقتل واعتقال عدد كبير من الأعداء ، وبربط السكان المحليين بنا في الوقت نفسه. الإطار الفكري لذلك جاء من الجنرال ديفيد بترايوس وراي أديرنو ومستشاريهم. لكن التفهم العميق والمهارة والتعاطف التي جعلته فاعلا جاءت من الأفراد الذين هم في الخدمة والعدد الكبير من المدنيين الذين خاطروا بحياتهم لمنفعة بلدهم ومنفعة العراق.
- فريدريك كاجان ، باحث مقيم في معهد الأميركان إنتربرايز.
من أجل إنصاف إدارة بوش ، فإنني لم أتوقع أننا يمكن أن نكتشف عدم وجود نشاط ذو قيمة للعراق في مجال بناء أسلحة الدمار الشامل وعدم وجود روابط بين العراق والقاعدة.
كما أنني لم أتنبأ على الإطلاق ، بعد أن بدأ التمرد ، بأن المتطرفين في القاعدة في بلاد الرافدين سوف يعزلون إلى هذا الحد العشائر السنية في غربي العراق ، وأن خليطا من تكتيكات الجيش وجهود بناء الدولة التي تقودها أميركا والتي تركز على الحاجات المحلية والأقليمية ، ووقف إطلاق النار الذي أعلنه مقتدى الصدر ، يمكن أن تخلق اليوم فرصة جديدة لتحقيق "النصر".
الاعتماد على طائفيين في المنفى تربطهم علاقات قوية مع إيران ، وحل قوات الأمن والبدء بعملية مناهضة البعث ، كانت كلها كوارث واضحة ، تماما كما كانت انتخابات القوائم المغلقة والفشل في إجراء انتخابات محلية واقليمية بسرعة. لكن المفاجيء أكثر كان مراقبة إدارة جورج بوش وهي تفشل ، من 2003 حتى 2006 ، في التعامل مع إعداد برنامج فعال لمواجهة التمرد ، وتوجيه المساعدات وجهود التنمية ، والتسويات السياسية وتشكيل قوات عراقية فاعلة.
وكوني من الحزب الجمهوري ، ما كنت لأصدق قط أن بوش وديك تشيني ودونالد رامسفيلد يمكن أن يضيعوا هذا الكم من الفرص ، وهذا القدر من سمعة اميركا ، بحيث أنهم نافسوا ليندون جونسون وروبرت ماكنمارا وماك جورج بوندي على لقب أسوأ فريق للأمن القومي في زمن الحرب في تاريخ الولايات المتحدة.
- أنتوني دي. كوردزمان ، زميل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
قبل 15 شهرا من هجمات 11 أيلول ، ارسلت اللجنة الوطنية حول الإرهاب المؤلفة من الحزبين ، والتي كنت رئيسا لها ، تقريرا للرئيس وللشعب الأميركي بأننا نواجه تهديدا جديدا ومرعبا: شبكة بين الولايات تدعم الإرهاب والقتلة الذين يريدون قتل الأميركيين بالآلاف وهم مستعدون للموت للقيام بذلك.
لقد كان جنودنا رائعين في تحرير العراق. لكن بعد وصولي إلى البلد رأيت أن الحكومة الأميركية لم تكن مستعدة بصورة ملائمة للتعامل مع التهديدات الأمنية المتزايدة. فقد استشرى النهب في المدن الرئيسية.
وبحلول نهاية العام 2003 ، وبتنامي التمرد والإرهاب ، أصبح واضحا أن التحالف يفتقد أيضا لاستراتيجية فعالة لمواجهة التمرد.
لقد كانت قواتنا على الأرض شجاعة ومعطاءة لكن التخطيط قبل الحرب وفر اقل من نصف العدد المطلوب من الجنود التي قالت دراسات مستقلة اننا قد نحتاجه في العراق.
ولم يكن لدينا خطة لتأمين الشيء الأساسي الفاعل لأي حكومة - الأمن للسكان. لقد كان لدى الإرهابيين والمتمردين والمجرمين وكذلك الشعب العراقي ، انطباع بأن التحالف لا يستطيع حماية المدنيين.
كان يجب علي أن أدفع في وقت مبكر باتجاه استراتيجية عسكرية اكثر فعالية ، لأن القاعدة استفادت من هذه الفجوة من 2004 وحتى نهاية 2007 ، ومارست القتل بدون تمييز ما استفز المليشيات الشيعية للرد بالطريقة ذاتها. هذه الدورة الوحشية تراجعت أخيرا بواسطة التغيير في الاستراتيجية الذي طبقه الرئيس قبل عام.
- بول بريمر الثالث ، المبعوث الرئاسي السابق إلى العراق.
بالنسبة لي أكبر مفاجأة كانت الفشل من جانب الكونجرس في أن يظهر قوته ويحظى باحترام الآخرين أمام الهيئة التنفيذية. هذا الفشل أكد المشاكل المتواصلة للجيش في مواجهة وزير الدفاع ، الذي أثبت عدم كفاءته في شن الحرب.
لو أن الكونغرس دافع عن رفاهية القوات المسلحة بالاعتراض على تركز السلطة في أيدي الرئيس ونائبة ووزير الدفاع ، فإن جيشنا وقوات المارينز كان يمكن ألا يكونوا في الوضع الصعب الذين نجدهم عليه اليوم.
الكونجرس الذي يهيمن عليه الديمقراطيون خذلنا برفضه إجراء التحقيقات وجلسات الاجتماع الضرورية التي كان الجيش يحتاجها بشدة.
بدون جلسات استماع ، لا يمكن للجيش أن يدفع قدما القضية المتعلقة بزيادة عدد القوات وإعادة تسليحها.
والنتيجة هي جيش وقوات مارينز سيئة الأداء وعلى الأغلب أنها ستفشل ، ومساحات شاسعة من المعدات المدمرة ، ونوبة خدمة تصل إلى 15 شهرا لأننا نملك القليل جدا من القوات لأداء المهام التي بين أيدينا.
- بول دي. إيتون ، جنرال متقاعد من الجيش الأميركي ، وكان مكلفا بتدريب الجيش العراقي من العام 2003 - 2004 ، وهو مستشار الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
في الذكرى الخامسة للكارثة في العراق
علي عقلة عرسان
الوطن عمان
من الذاكرة الخامسة للعدوان على العراق واحتلاله أستعيد أنه.. في الساعة الرابعة وخمس وأربعين دقيقة بتوقيت دمشق من صباح يوم الخميس 20 مارس 2003 بدأت الحرب العدوانية على العراق ، أو حرب الخليج الثالثة ، بأربعين صاروخاً أُطلِقت على بغداد استهدفت عناصر قيادية عراقية ، فيما سمي "هدف فرصة" تم الإعلام عنه. وقد أعلن الناطق باسم البيت الأبيض آري فلايشر أن عملية نزع سلاح العراق قد بدأت ، وأن الرئيس بوش سيلقي خطاباً بعد نصف ساعة. وكان الجيش الأميركي يبحث عن إذاعة عراقية يبدو أنها الإذاعة الرسمية ويقول: هذا اليوم الذي انتظرناه طويلاً، أما العراق فلا يبدو أنه كان ينتظر هذه "الفرصة" رغم عنتريات الكلام ، وحاول أن يتفادى الحرب بالوسائل الممكنة ولكنه لم يستطع، وكان بين جلده وعظمه من أبنائه من يتحين الفرص ويستعدي الآخرين لينال من فئة ونظام ليقيم نظاماً لفئة.
من المؤكد أن الرئيس جورج بوش يملك قوة تجعل لكلماته طعم الحقيقة المُرَّة، والعراق مثل العرب الآخرين لا يملك من القوة ما يجعل للحقائق والوقائع الثابتة أي طعم لأسباب كثيرة؟ وبدا لي من المتابعة أن الرئيس بوش رجل لا يجدي معه الكلام فهو معبأ ومشحون تماماً وواقع بشكل نهائي تحت تأثير إيمانه الديني وولائه الصهيوني ، وتحت وهم أنه مكلف برسالة إلهية تجعله يقف بالنتيجة ضد العرب والمسلمين ، وأن التاريخ يناديه ليقوم بواجب وتكليف إلهيين لا يتوقفان عند حدود العراق ، وأنه يملك قدرة على التملص من المأزق الأخلاقي على الخصوص لأن معاييره مختلفة عن المعايير المتعارف عليها للأخلاق، والذرائعية لا تعير الثوابت والحقائق أهمية كبيرة ، وأن الحركة الصهيونية قد أوكلت إليه حربها المطلوبة بإلحاح لتدمير قوة عربية ترى أنها تشكل خطراً على اسرائيل ، وهي الحرب التي تحقق مصالح مشتركة للطرفين وتنسجم مع استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية من جهة ، وتلامس أوتار إيمان الرئيس وتدغدغ مقومات غطرسته وتستثير رسيساً صليبياً عميقاً لديه عبر عنه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 بقوله: إنها " الحرب الصليبية المقدسة" التي بدأها في أفغانستان، وهي في العراق تشكل أكثر من انتقام وحالة ثأرية تتصل بحرب والده عام 1991 وبما تأسس في ذلك الوقت من عداوات عراقية عراقيةـ وعربية عراقية استثمرها الطرفان الأميركي والصهيوني بوحشية أدت إلى تدمير العراق والعلاقات العربية العربية. وهذا هو المطلب الاسرائيلي الأول الذي نفذه بوش بوحشية تامة.
في نهاية العام الخامس لبداية تلك الحرب العدوانية على العراق واحتلاله، تكلم الرئيس الأميركي جورج بوش عن انتصارات ونتائج حققها، وعن شرعية تلك الحرب وأهميتها، وعن تأكيد بقاء الاحتلال وعدم الانسحاب من العراق، فبدا في شرنقة من الهم والوهم يريدها إشراقاً عنصريا ، وبدا معزولاً عن الواقع وعن بعض فئات شعبه ، يعيش كراهية تتبدى له نعيم تسامح ، وينز منه السقم الروحي والإفلاس السياسي .. وفي أعماقه راحة داخلية عميقة فقد خدم " الرب"، وحقق " لإسرائيل" مطلباً تاريخياً ، واطمأن إلى أن الحاخامات والساسة وسواهم من اليهود يقدرون له فهمه الخاص للتلمود ودوره المتميز في توظيف المسيحية ـ اليهودية لخدمة اسرائيل.
وفي المناسبة ذاتها تظاهر أميركيون في مدن كثيرة ضد استمرار الحرب على العراق، وطالبوا بسحب جيشهم وعودة أبنائهم إلى " أرض الوطن" من حرب كانت لمصلحة أصحاب المال والنفوذ والامتيازات، ولم يذكروا دور العملاء في ذلك. وتبادل أصحاب الفيل والحمار من الأميركيين التعليقات اللاذعة حول نتائج الحرب وتوقيت الانسحاب، وتكلم بعضهم عن تكاليفها التي تجاوزت خمسمائة مليار دولار وأودت بحياة كثيرين وبسمعة بلادهم في العالم وبقيمة الدولار الذي يتدهور، وجرت كساداً اقتصادياً بدأت معالمه تظهر للعيان.. وتحولت مأساة العراق إلى مادة للدعاية الانتخابية بين الحمار والفيل.
المرشح الجمهوري جون ماكين زار العراق مصطحباً زوجته وابنته ليظهر شجاعة عائلية ، وليؤكد من هناك أنه لن يسحب القوات الأميركية إذا ما انتخب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية. وسارع بعد ذلك إلى القدس ليعلن منها، لليهود كلهم، أنه يدعم كونها عاصمة موحدة وأبدية " لإسرائيل"، معطياً ظهره للفلسطينيين والعرب والمسلمين وما يسميه البعض ثوابت سياسية أميركية حول القدس ، ولما يسمى المجتمع الدولي الممثل في رباعية بوش!؟ وتبارى كل من الديمقراطيين باراك أوباما وهيلاري كلنتون في الحديث عن سحب القوات الأميركية من العراق إذا فاز بالرئاسة ، وعن خطأ الحرب وعدم إمكانية حسم الأمور هناك بالقوة.
نحن العرب لسنا بعيدين عن الذكرى المرة وتاريخها وجراحها، ولسنا بلا ألسنة أو آراء أو أوداج منتفخة، ولكثيرين منا مواقف مشوبة بعواطف، وهناك من يمجد المحتل ومن يلعنه.. ومن يتفاخر بالعمالة ويصرح بأن الحرب حققت 70% من أهدافها، ومن يذكر بالكوارث ويعرض صورة المقاومة الباسلة وتحديها للمحتل ولمن يربطون مصيرهم بوجوده. ومن الطبيعي أن يتدفق الكلام في الاتجاهات كلها .. وقد تدفق الكلام فعلاً حول المأساة والأهداف والنفط والكارثة والعهد السابق وتصفية الحسابات .. وجاء الكثير مما قيل بدوافع وطنية أو قومية أو مذهبية أو قبلية متخلفة، وبعضه بقي يرزح تحت دفاتر الحسابات القديمة والثارات والرؤى المتضاربة.. وغابت في معظم الأقوال التي جاءت في المناسبة الرؤية الإنسانية لما حل بالعراقيين نساء وأطفالاً وشيوخاً وشباباً، ولما حل بالعراق وبمهد من أقدم مهود الحضارة البشرية، مشت عليه دبابات الأميركي " المتحضر" فأخرجته من دائرة المحميات الثقافية العالمية لأنها لم تبق منه ما يحمى.
وقد استوقفني مما قيل أمران:
1 ـ تأكيد البعض على أن الحرب الأميركية على العراق فشلت وأنها لم تؤد أغراضها.
2 ـ وتأكيد آخرين بأنها أنجزت الإنجاز الأعظم وحققت أكثر المطلوب مع وجود أخطاء.؟! وبحث محللين عن الأسباب والدوافع ، عن أسلحة الدمار الشامل، والقاعدة ، والإرهاب ، والديكتاتورية .. والديمقراطية وحتى الفوضى " الخلاقة"، وعن الذرائع التي تقدمها الإدارة الأميركية ومن يأتمر بأمرها ويعلن أنه جرها لأغراضه .. وعن تعديل الأهداف والتراجع عنها حسب ما تقتضيه الظروف والمناورات السياسية، وعن النفط والطاقة والموقع الاستراتيجي للعراق .. وعن مصادر المعلومات المضللة.. وعن الأهداف والاستراتيجيات القريبة والبعيدة..
وفي مقاربة للأمر الأول أشير إلى مسار أو توجه حاكم للرؤية ومن ثمة للتفسير والتحليل والتصرف إلى حد ما ، يفترض أن الحرب أميركية خالصة: رؤية وقراراً ومصلحة ..إلخ وأنها انطلقت تحت شعارات وذرائع ثبت بطلانها أو تم التراجع عنها أو استبدالها أو استخدامها لتسويغ الاستمرار في الاحتلال والوصول إلى الأهداف البعيدة. ومن يسيرون في هذا المسار يقولون بفشل الحرب انطلاقاً من خسائر الإدارة الأميركية في الداخل والخارج ، مادياً ومعنوياً ، ومن ارتباكها وإخفاقاتها واضطرابها في الحديث عن أهدافها وبرامجها المستقبلية ، وانحسار طموحها الاستراتيجي الذي كان يشمل المنطقة ويستهدفها ابتداء من العراق .. وعن اندلاع الخلافات بين الأميركيين أنفسهم لا سيما في الحزبين الرئيسين الجمهوري والديمقراطي ، حول الحرب ونتائجها والموقف منها.. إلخ ومن ثم عدم تحقق الأهداف الرئيسة التي أعلنها الأميركي نفسه لنفسه. ويعزون الأسباب للمقاومة العراقية البطلة بأطيافها وأشكالها .. وهي مقاومة انطلقت في العاشر من ابريل 2003 وما زالت مستمرة، وحققت أهدافاً ضد المشروع الأميركي في داخل العراق وفي المنطقة.
وهذا صحيح إلى حد كبير، وقد أدت المقاومة والممانعة العربيتان في العراق ولبنان وفلسطين على الخصوص إلى هزيمة مشروع الشرق الأوسط الكبير والجديد وإلى إخفاقات أميركية كبيرة.. ولكن هذا الأمر برمته لم يُحسم بعد بصورة نهائية، فما زال الاحتلال مستمراً والمقاومة مستمرة في التصدي له، والصراع يدور في ظل موقف عربي منقسم بين من يمانع ويدعم المقاومة ومن لا يتبناها ويتهمها بالإرهاب ويمالئ المحتل وأعوانه وعملاءه.. ولكن عجز الأميركي وحلفاءه يلوح في الأفق.. حيث يبحث المحتل عن خروج مشرف من العراق.
وفي تقديري أن الحرب ليست أميركية خالصة من حيث الإيحاء والمطلب على الأقل، بل هي مطلب اسرائيلي رئيس نفذه اليمين الأميركي الذي هو صهيوني تام من خلال نفوذه في البيت الأبيض ومجلسي الكونجرس بناء على تسميم مخابرتي إسرائيلي ـ غربي مدروس ، وحشد إعلامي متقن بأدوات أميركية وغربية، واستثمار لوضع عراقي داخلي وعربي ذي حسابات وفواتير .. عبر رئيس أميركي جيء به على خلفية دينية " مسيحية ـ يهودية" تلمودية، يريد أن يقدم خدمة استراتيجية لـ "إسرائيل" لم يسبقه إليها أحد ، فيبعد عنها كل خطر محتمل ، ويثبت وجودها، ويصنع الاعتراف بها ويفرضها على العرب بصورة نهائية. والمدخل إلى ذلك، كما رسم له وطلب منه، هو تدمير العراق القوي الذي خرج منتصراً في حربه مع إيران، وتعملقت مطالبه العربية حتى غدت مزعجة لبعض العرب أو لكثيرين منهم، وبدأ يمتلك قوة عسكرية على أرضية علمية وتقنية خاصتين به ومستقلتين نسبياً ـ توصل العلماء العراقيون في تسعينيات القرن العشرين إلى تخصيب اليورانيوم كهرومغناطيسياً من دون مساعدة خارجية ـ وهذا التدمير نفذته الولايات المتحدة الأميركية غير أبهة بالمشروعية الدولية ، وتوصلت إلى تحقيق مطلب "إسرائيل" الحيوي وأهدافٍ أميركية ومصالح خاصة مصاحبة في مقدمتها السيطرة على منابع النفط والتحكم بالمنطقة والطاقة انطلاقاً من العراق.
وقد تحقق المطلب الأساس وبعض المطالب المصاحبة .. فالعراق دمر ، وتخويف العرب بلغ حداً أصبحت معه دول وقوى عربية تريد رضا السيد الأميركي وتفتح له أرضها وصدرها، والفتنة المذهبية مزقت العراق وأخذت تسعى بين عرب ومسلمين، وبعض أبناء العراق وبعض جيرانه ساهموا في نهش لحمه وسحق عظمه، وشعب العراق انقسم واقتتل وتفرق، وشُرِّد منه من شُرِّد.. وجرح العرب غار عميقاً في جسم أمتهم، وارتاحت اسرائيل من " العراق" والتفكير بما يمكن أن يقوم به، وازداد انفرادها بالفلسطيني شدة وتبريحاً، وأصبح لها حضور وتجارة ومكتب أو سفارة ونفوذ ، من خلال الأميركي ، في كثير من الدول العربية بصورة معلنة أو غير معلنة ، وانقسم الشعب الفلسطيني على ذاته وأخذ يضعف ذاته.
من هذه الزوايا الرئيسة الحرب العدوانية الأميركية على العراق حققت أهدافها وأكثر ، فالعراق دمر وأعيد مئات السنوات إلى الوراء، وقوته التصنيعية الذاتية انتهت، وعلماؤه قتلوا أو شردوا، والموساد مع أجهزة المخابرات الغربية وعملاؤها يسرحون فيه ويمرحون، وانفتحت في جسم البلد وفي علاقاته وفي الثقة مع من هم حوله جراح وثغرات لا يعلم إلا الله سبحانه مدى تأثيرها ومتى تنتهي.. والولايات المتحدة الملتزمة بأمن اسرائيل ورفاهية سكانها وبمد هيمنتها.. سيطرت على النفط العراقي ، وبنت قواعد عسكرية في العراق ، وشكلت واجهات سياسية وأمنية هناك وفي بلدان عربية أخرى ، وأبعدت وطنيين وقوميين عراقيين، وقضت على مناضلين أشداء، وجعلت العراقي يقتل العراقي، وفتحت بوعي منها أو من دون وعي دروباً إلى قلب العراق لمن لا يريدون له أن يتعافى.
الحرب العدوانية على العراق حققت أهدفها من هذه الزاوية، والقوة المحتلة لا يخرجها إلا قوة تقهرها ، وقوة العراق الكامنة في شعبه ومقاومته تتعرض للكثير الكثير من المؤامرات والعزل والخذلان .. إنها صابرة ومثابرة ولكنها لا تلقى عوناً من أمتها.. وهذه واحدة من نتائج الحرب أيضاً.
بوش يقول إنه حقق أهدافه في العراق، ويلخصها في آخر شعار " بالقضاء على نظام صدام حسين"، وبوش لا يريد أن ينسحب من العراق ، وتشيني يعدنا بمئة سنة أخرى من الاحتلال ، ويجري ربط العراق بمعاهدات واتفاقيات ترسخ الوجود الأميركي وتحمي مصالحه وتكبل العراق وتنهب خيراته .. هذه نتائج حققها العدوان الأميركي على العراق والاحتلال المستمر.
المقاومة موجودة ومستمرة وتحبط بعض خطط العدو وتحرجه وتفضحه.. نعم هذا موجود.. ولكن ينبغي ألا يحجب عنا الكارثة التي حلت ببغداد إحدى أهم عواصمنا التاريخية، ولا بالعراق مهد الحضارة، ولا بشعبه الذي يعاني الأمرين تحت سمع العالم وبصره .. أكثر من مليون من أبنائه قتلوا، وتكبد ملايين الجرحى والمعوقين، ومن في السجون والمعتقلات فقدوا كرامتهم وإنسانيتهم على يدي فرق التعذيب الأميركية والصهيونية.. هذا عدا الدمار الكارثي، وملايين من أبناء العراق مشردين، ويحتاج العراق إلى سنوات وسنوات وسنوات، بعد إجلاء المحتل، ليستعيد بعض بناه التحتية ومؤسساته العامة وصحت الاجتماعية والسياسية والثقافية.
بوش يكذب على شعبه من جانب ويصدق مع صهيونيته ويهوديته ومع إسرائيل من جانب آخر. لقد حقق لها مطلباً تاريخياً من جهة واستفاد وأفاد أصحاب الأموال والشركات الأميركية والمنتفعين من ولائهم لها من جهة أخرى على حساب الشعب العراقي والأمة العربية وفقراء الولايات المتحدة الأميركية وبسطائها الذين ابتلعوا التسميم المخابراتي الاسرائيلي وما زالوا مخدرين بسموم اليهودية التلمودية والصهيونية النازية .. حتى كولن باول وزير خارجية بوش السابق كان ضحية من ضحايا التسميم المخابراتي الاسرائيلي الذي نسق كل شيء من داخل البيت الأبيض ومن خارجه، بمعرفة بوش الذي تراه الإنسانية مجرماً أشد بلاهة وبلادة من البله والبلادة نفسيهما، وتراه الصهيونية واليهودية نبياً من أنبياء بني إسرائيل، لأن من يقتل لمصلحتهم أكثر يعبدونه فهم يتشهون الدم والقتل والشر ويصدرون عن عنصرية تتجسد أفعالأً .. ويتوعدون الفلسطينيين بالإبادة تنفيذاً لتعاليم دينية..
وفي ضوء هذه التعاليم ينقلون "التوصيات "المعتدلة" للحاخام ليفانون - في كيفية حل مشكلة عرب إسرائيل: "وجوب سحب حقهم في المواطنة وطردهم من دولة إسرائيل." يديا شتيرن ـ يديعوت أحرونوت 20/3/2008 عن المصدر السياسي العدد 5935
فلنقرأ ولنعرف ولنتأمل ولنتذكر.. علينا ألا ننسى الجريمة الكبرى التي جرت وتجري في العراق، ولا تلك الأكبر منها والأشد فظاعة التي تجري منذ عقود في فلسطين، ولا العملاء الذين فتحوا أبواب وطنهم للأعداء ويخربون بين جلد الأمة وعظمها.
وبمناسبة الذكرى الخامسة للعدوان على العراق واحتلاله.. فلنعلِّم أبناءنا كيف يدافعون عن أنفسهم، وكيف لا ينسون الجرائم والمجرمين والكوارث والشهداء والضحايا، ومعاناة الأطفال والأمهات والجرحى والمعتقلين في سجون الأعداء.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
بانوراما: وطن عراقي موحد.. حلم أم حقيقة؟
قناة العربية
خمس سنوات مرت على حرب العراق: ماذا تحقق؟ بوش: حرب العراق نصر استراتيجي كبير وطن عراقي موحد: حلم أم حقيقة؟
هل تحقق الحكومة العراقية مطالب النواب؟ التهجير والهجرة في العراق
اسم البرنامج : بانوراماتقديم: منتهى الرمحي تاريخ الحلقة: الأربعاء 19/3/2008 ضيوف الحلقة:
د. عبد الكريم السامرائي (عضو مجلس النواب "الحزب الإسلامي")
د. حيدر العبادي (عضو مجلس النواب "الائتلاف الموحد")
إياد جمال الدين (عضو مجلس النواب "القائمة العراقية")
عبير عطيفة (المفوضية العليا لشؤون اللاجئين)
- بعد خمس سنوات على حرب العراق ماذا تحقق من أهداف الحرب؟ - وخمس سنوات واللجوء يتزايد، فهل من أمل بعودة قريبة للاجئين العراقيين إلى بلادهم؟
منتهى الرمحي: أهلا بكم معنا إلى بانوراما الليلة، هذان العنوانان سيكونان محور حلقتنا، لكننا كالعادة نتوقف أولا مع موجز بأهم الأنباء.
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلا بكم من جديد. عندما اتخذت الإدارة الأمريكية القرار بغزو العراق ثار جدل كبير حول صوابية القرار ومبراراته، ولا يزال هذا الجدل مستمرا حتى الآن، وبعد خمس سنوات على الحرب برز جدل آخر أشد سخونة يتمحور حول ما إذا كانت هذه الحرب حققت أهدافها المعلنة وأول هذه الأهداف محاربة الإرهاب الدولي، أم أن نتائجها جاءت معاكسة للأهداف؟ وعلى مستوى أقل: هل حققت هذه الحرب طموحات وآمال الشعب العراقي في بناء دولة ديمقراطية عادلة آمنة وموحدة؟ جدل قد لا يُحسن في المدى المنظور، لكن السؤال المطروح الآن هو: ماذا تغيّر بعد خمس سنوات من هذه الحرب على الصعيد العراقي وعلى صعيد مكافحة الإرهاب؟ وهل ما تحقق هو انتصار كبير كما قال الرئيس الأمريكي جورج بوش في كلمته في المناسبة اليوم؟ أم أن ما تحقق لا يرقى إلى مستوى هذا الوصف؟
خمس سنوات مرت على حرب العراق: ماذا تحقق؟
نجاح محمد علي: في ذكرى الحرب على العراق يتساءل أبناء الرافدين عما جنوه من حرب أسقطت نظاما عانوا منه كثيرا، لكنها في المقابل أسقطتهم أيضا في وحل صراعات طائفية وعرقية قد يكون لها انعكاسات على دول المنطقة كلها، خمس سنوات على غزو تحوّل إلى احتلال بقرار دولي، والرئيس الأمريكي يصر على أنه انتصر في حرب أزاحت كما يقول الخطر الذي كان صدام يمثله على العالم حتى وإن كانت الكلفة بلغت أكثر من 4000 جندي أمريكي حتى الآن، وأكثر من 500 مليار دولار، وإذا كان حساب التكاليف هو الذي يحدد النجاح والفشل لأي حرب فإن تكاليف الحرب على العراق فاقت بكثير كل التصورات، فهي بالإضافة إلى نحو مليون ضحية عراقي قتلت أو تكاد القيم الإنسانية النبيلة لدى هذا الشعب عندما حولت الضحية في أحيان كثيرة إلى جلاد، وقبل ذلك تحولت الحرب في العراق إلى أزمة مكلفة إقليميا وعالميا، وأصبحت الخيارات الأمريكية محدودة للخروج من هذا المأزق بعد الفشل السياسي وتردي الوضع الأمني وازدياد العنف وفشل المصالحة الوطنية، إضافة إلى أن كفة توازن القوى في العراق صارت تميل كثيرا باتجاه قوى الجذب الإيراني، خمس سنوات على الحرب والحكومات المتعاقبة في العراق لا تملك القرار في معظم المدن العراقية بل تكاد تكون سلطتها غائبة حتى على بغداد نفسها مع أنها تحظى بدعم كبير من القوات الأمريكية، كذلك فقد فشلت الحكومة الحالية التي دعت إلى المصالحة في لملمة أطرافها هي، وها هي تعجز عن ترميم نفسها وتعجز عن تعيين وزراء جدد بدلا من الوزراء المستقيلين، كما أن مؤتمر المصالحة يريده زوار العراق الأمريكيون غطاء لتمرير جملة قوانين على رأسها قانون النفط، فالرابح الأكبر من هذه الحرب هم أولئك الذين كسبوا من ورائها مليارات الدولارات ولا يهمهم أبقي العراق موحدا أم قسم باسم الفيدرالية. نجاح محمد علي - العربية.
منتهى الرمحي: معنا من لندن السيد إياد جمال الدين عضو مجلس النواب العراقي عن القائمة العراقية، ومعنا من بغداد الدكتور حيدر العبادي عضو مجلس النواب العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد، ومعنا أيضا من بغداد الدكتور عبد الكريم السامرائي عضو مجلس النواب العراقي عن الحزب الإسلامي. أهلا بكم جميعا وأبدأ معك من لندن سيد إياد جمال الدين لو أردنا تقييم الخمس سنوات على الحرب على العراق ما الذي تحقق للعراقيين؟
إياد جمال الدين: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم وعلى ضيوفكم الكرام، حقيقة إن الأهداف التي كانت مرجوة ما زالت هي قيد الإنشاء، الدولة المبتغاة الدولة الديمقراطية دولة القانون وسيادة القانون ما زالت قيد الإنشاء وما زال الصراع السياسي وغير السياسي على أشده في العراق، ولكن هدف إسقاط النظام الدكتاتوري السابق يعتبر هدفا نبيلا لدى الكثير من العراقيين الذين عانوا الويلات من ذلك النظام الذي دمر العراق والمنطقة، لا ننسى أن هنالك ربع قرن من الحروب خاضها النظام السابق وبالتالي نفس التخلص من نظام صدام حسين هو يعتبر مكسب مهم جدا ويستحق أن يبذل الإنسان الغالي والنفيس في سبيل تخليص وتحرير الشعب العراقي من هذا الكابوس الذي جثم على صدر العراقيين والمنطقة، أما أن نعتبر الانكسارات والفشل أو التلكؤ أو الشلل في العملية السياسية أو في الوضع الأمني أو في وضع الخدمات مبررا للعهد السابق هذا ما لا يصح وما لا يجوز، نعم هناك تلكؤ في العملية السياسية، هنالك شلل ربما نقول هنالك تلكؤ في ملف الخدمات في ملف الأمن، هنالك خطر على وحدة العراق، هنالك نفوذ إقليمي، كل ذلك صحيح ولكن كل هذا لا يمكن لنا أن نصحح الرؤية اتجاه النظام السابق ونقول أن ذلك كان أفضل، نعم نحن الآن لا نعيش في جنة عدن ولكن مع كل هذا لدينا أمل ولدينا تفاؤل كبير بإرادة وعزم وتصميم العراقيين على الخروج من هذا النفق إن شاء الله.
منتهى الرمحي: دكتور حيدر العبادي هل ترى هل أن ما يقوله الرئيس الأمريكي جورج بوش أن ما تحقق حتى الآن انتصار كبير، هو حقيقة انتصار كبير؟ أم أنه بداية للانتصار الكبير؟. دكتور حيدر، الدكتور حيدر واضح أنه ما بيسمعني سأعود إليه بعد قليل، دكتور عبد الكريم السامرائي عضو مجلس النواب العراقي عن الحزب الإسلامي ضيفي أيضا من بغداد، من وجهة نظرك كيف يمكن أن نقيّم وضع العراقيين بعد مرور خمس سنوات على الحرب على العراق؟
د. عبد الكريم السامرائي: بسم الله الرحمن الرحيم. مرحبا بكِ أختي الفاضلة وبضيوفك الكرام، الذي أشار إليه الأستاذ إياد جمال الدين حقيقة يعني كلاما واضحا وصريحا أن إسقاط نظام صدام كان إنجازا كبيرا حقيقة لأن يعني الوضع السابق كان وضعا مأساويا على المنطقة جميعا وعلى العراقيين، حيث لم تبقَ تقريبا عائلة في العراق إلا وقد عانت مما عانت من الويلات الكبيرة التي حصلت جراء النظام السابق، لكن حقيقة الذي حصل بعد احتلال العراق وبعد غزو العراق أيضا كان مأساويا حقيقة بكل معاني الكلمة، ويبدو أن الهدف الذي أشير إليه من الانتصار على الإرهاب في العراق هذه العبارة حقيقة تحتاج إلى مراجعة، العراق كان فيه نظام دكتاتوري ولم يكن فيه إرهاب، لم نسمع حقيقة سابقا بوجود القاعدة ولا ميليشيات ولا غير ذلك من هذه العبارات، وإنما هذه كلها جاءت بعد 9/4 بعد 2003 كلها جاءت إلينا، الصورة التي نستطيع أن نرسمها بعد هذه الخمس سنوات، فعلا هناك تلكؤ في عملية سياسية لا تزال متعثرة، هنالك يكاد يكون فشل في إدارة ملفات الدولة في معظمها، هنالك فشل في إيصال الخدمات إلى المواطن العراقي، بذلت الكثير من الجهود من قبل أطراف سياسية حقيقة هناك ظروف استثنائية أمام جميع السياسيين في العراق بذلوا جهودا كبيرة مخلصة لبناء عملية سياسية ديمقراطية، لكن التحديات كانت كبيرة للأسف الشديد هذه العملية السياسية لا تزال متعثرة، نأمل يعني إن شاء الله أن يكون هناك إصلاح جذري لكل المؤسسات العراقية، سواء كانت هذه تنفيذية أو..
منتهى الرمحي: سنعود لنقاش هذه النقاط بالتفصيل إذا سمحت لي دكتور عبد الكريم السامرائي، ولكن فقط نذكر بأن الرئيس الأمريكي جورج بوش قال في خطابٍ له في الذكرى الخامسة لحرب العراق أن انتصارا كبيرا قد تحقق، وأن العراق سيكون المكان الذي تهزم فيه القاعدة وزعيمها أسامة بن لادن.
بوش: حرب العراق نصر استراتيجي كبير
جورج بوش (الرئيس الأمريكي): إن تحركنا لم يحول المسار في العراق فحسب وإنما فتح الباب أمام نصرٍ إستراتيجي كبير في الحرب على الإرهاب، وإن كانت القاعدة حاولت حشد العرب لإخراج أمريكا من العراق فقد أصبح العراق المكان الذي احتشد فيه العرب والأمريكيون لطرد القاعدة، هناك شهدنا أقوى انتفاضة للعرب ضد أسامة بن لادن وشبكاته الإجرامية، وعندما تنهي القوات الأمريكية والعراقية المهمة فإن تأثيراتها ستتجاوز حدود العراق.
منتهى الرمحي: الرئيس بوش قال إن فرقا متخصصة تدرب العراقيين في مختلف المجالات لمساعدتهم في بناء العراق الجديد وتدعيم مسار المصالحة الوطنية.
جورج بوش (الرئيس الأمريكي): لقد ضاعفنا من عدد فرق خبراء إعادة الإعمار والتطوير في العراق، وهم خبراء مدنيون يعملون في جميع المحافظات العراقية ويقومون بدعم القادة العراقيين الجادين، ويعملون على توحيد العراقيين من أجل تحقيق المصالحة الوطنية، كل ذلك من أجل مستقبل أفضل للعراق.
منتهى الرمحي: عودا لضيوفي الكرام دكتور حيدر العبادي هل تسمعني الآن؟
د. حيدر العبادي: نعم أسمعك.
منتهى الرمحي: أرحب بك معنا في بانوراما لهذه الليلة، وكنت سألت أنا ضيفي الكريمين السيد إياد جمال الدين والدكتور عبد الكريم السامرائي عن تقييمهم لوضع العراقيين بعد خمس سنوات من الحرب على العراق، طبعا فيه إجماع على أن التخلص من النظام السابق هو بحد ذاته إنجاز كبير بالنسبة للعراقيين، ولكن فيه مشكلة بالتلكؤ بتحقيق آمال العراقيين بعد التخلص من النظام السابق، هل ما يقوله الرئيس الأمريكي جورج بوش أنه فيه فرق متخصصة تدرب العراقيين في مختلف المجالات هو لأنه يشعر فيه تلكؤ حقيقي؟
د. حيدر العبادي: نعم. بسم الله الرحمن الرحيم، نعم. كانت هناك فرق أو خبراء يساعدون العراقيين بشكل عام في هذه الأمور، ولكن هذه الخبرات التي تقدم للعراق بالتأكيد ليست في مستوى الطموح الذي كان يرجوه العراقيون بشكل عام، المسيرة كانت صعبة خلال الخمس سنوات الماضية، نعم كان إنجاز عظيم التخلص من النظام البائد، تخلص العراقيون من شبح رهيب كان يخيم عليهم، ولكن المسيرة السابقة كانت صحيح مليئة بالآمال وبالطموح ولكن ممزوجة بالدموع وبالدماء، كانت قوى كثيرة لا تريد لهذه التجربة أن تنجح، تآمرت كلها على قتل العراقيين بالجملة، هذه التجربة ربما مخيفة للكثيرين وبالتالي كانت هناك معاناة حقيقية، كانت هناك قوى ظلامية في العراق تجمعت هنا سواء القاعدة أو بقايا النظام البعثي السابق التي لا تريد لأي تجربة في العراق أن تنجح لأنها لا تستطيع أن تعمل إلا في القتل والدمار والظلام، ولكن الحمد لله نحن شاهدنا خلال السنة الأخيرة..
منتهى الرمحي: هي القوى باستثناء حزب البعث ما كانت موجودة في العراق الإرهاب تحديدا وأنه يتحدث الرئيس بوش عن القاعدة وأسامة بن لادن، وأنه في العراق ستهزم القاعدة وأسامة بن لادن، يعني هل تعتقد أنه كان هذا هدف أصلا للحرب؟
د. حيدر العبادي: ربما لا أعرف ما هو الهدف الأمريكي، لا أتصور أن أحد يستطيع أن يتكهن ما هو الهدف الأمريكي الحقيقي من جراء هذه الحرب، ولكن نحن العراقيون بالأخير استفدنا من شيء وهو التخلص من النظام البائد، هذه كانت نتيجة عرضية أو نتيجة طبيعية لهذه الحرب، ولكن أقول صحيح أن القاعدة ربما كانت موجودة في أماكن محددة في العراق كان هناك بعض الخلايا النائمة هنا من التكفيرين ونشطت في هذه الحرب، تعرفون هناك أخطاء كثيرة ارتكبت خلال الخمس سنوات الماضية، الجانب الأمريكي ارتكب يمكن القسم الأكبر من هذه الأخطاء، وبالتالي انتشار القاعدة بهذا الشكل في العراق مجيء آلاف الانتحاريين من العالم العربي إلى العراق بهذا الشكل ربما بعض الأمريكيين أرادوا أن ينظروا أنه يجعلوا العراق بشكل إسفنجة لكي تمتص هؤلاء الانتحاريين في العراق، ولكن هذه كانت مأساة وقعت على العراقيين، هؤلاء الانتحاريين بأكثريتهم لا يقتلون الأمريكان، ولا يقتلون الجندي الأمريكي، إنما يقتلون المدنيين العراقيين بالجملة في الأسواق وفي المحلات وفي كل مكان، وهذه كانت من الصعوبات بشكل ولكن الحمد لله كما ذكرت هؤلاء أرادوا للعراق القاعدة بالأخص وبقايا النظام البائد أرادوا للعراق أن ينحدر باتجاه حرب أهلية حتى يسقط كل معلم حضاري بالعراق لكي يستطيعوا أن يستولوا على العراق من جديد، ولكن السنة الأخيرة العراقيون نجحوا بصمودهم ووحدتهم من الخروج من شبح الحرب الأهلية واليوم معالم الوحدة ومعالم..
منتهى الرمحي: وفيه حالة أمنية مشهود أنه فيها نوع من الاستقرار بالسنة الأخيرة، وسأعود لك دكتور حيدر العبادي ولأننا نتحدث على الصعيد السياسي سيد إياد جمال الدين أن العراق لم ينجر نحو حرب أهلية، لماذا لم تنجح كل محاولات المصالحة الوطنية حتى الآن أو ما يعلن عن أنه محاولات مصالحة وطنية؟
إياد جمال الدين: لأنه حقيقة على المستوى الشعبي ليست هنالك مشكلة اجتماعية في العراق بين الطوائف والمذاهب والأديان والقوميات المتعددة، وتاريخ العراق يشهد على ذلك، وحاضر العراق ومستقبله، لم تكن هنالك ولن تكون بإذن الله مشكلة اجتماعية بين العراقيين بسبب انتماءاتهم الدينية أو المذهبية أو العرقية أو غير ذلك، إنما هنالك مشكلة سياسية هنالك قوى سياسية تقدمت للانتخابات، فازت بهذه الانتخابات بعنوان الطوائف أو القوميات، المشكلة بين هذه الكتل البرلمانية وليست في الشارع، نعم حاولت القاعدة أن تثير حربا أهلية بين السنة وبين الشيعة، ولكن كانت هنالك الصحوة العربية الكبيرة في مناطق الأنبار وتكريت ونينوى وديالا ودليل على فشل وانهزام القاعدة نرى تصاعد العمليات الانتحارية في تكريت في الشرقاط في بيجي في الحديثة في الموصل في الفلوجة في الأنبار وهذه كلها مناطق عربية سنية، لماذا يقتلون هؤلاء الناس؟ هؤلاء ليسوا بروافض وليسوا عملاء للأمريكان، وهذا يدل بوضوح على تراجع شعبية القاعدة إن كان لها شعبية، وفقدها لموطئ القدم الذي حصلت عليه، لم يكن في العراق اقتتال طائفي على طول تاريخه العربي الإسلامي منذ الفتح وإلى الآن، ولكن هنالك أزمات سياسية يعاني منها العراق والشعب جميعا باعتبار أن هذه القوى السياسية تقدمت للانتخابات على أسس التمثيل الطائفي أو العرقي، وهذه المحاصصة السياسية الطائفية..
منتهى الرمحي: وهذا يعيدنا سيد إياد إلى ما كان يقوله الكثيرون من أنه حتى في أيام حكم النظام السابق كان فيه ممارسات طائفية يعني لها صبغة طائفية داخل العراق، أصلا أرادوا التخلص من صدام حسين بسبب هذه الممارسات الطائفية، العملية السياسية الجديدة جاءت وفق قوانين قومية وطائفية أيضا، ما الذي يضمن أنه رح يكون فيه اختلاف على المدى الطويل؟
إياد جمال الدين: يعني السلطة كانت مستبدة وكانت لها نفس طائفي بلا شك سلطة صدام حسين وربما الأنظمة السابقة، ولكن المجتمع والشعب هل هنالك كراهية بين شيعيا وسنيا وكرديا وتركمانيا وغير ذلك؟ لم تكن هنالك، والعراقيون كلهم يسمعون كلامي ويشهدون على ذلك، نعم كانت هنالك قوى سياسية، السلطة في بغداد ربما تمارس بنفَس طائفي غير ديني طبعا، والآن للأسف الأحزاب السياسية التي تهيمن على الحكم في بغداد أيضا تتعامل بنفس طائفي واضح يشمئز منه كل العراقيين الشيعة والسنة والأكراد يشمئزون من هذه المحاصصة السياسية الطائفية، ويرون مقتل العراق حاضرا ومستقبلا إن استمرت معادلة المحاصصة السياسية الطائفية البغيضة، وليس هنالك مجال للإصلاح السياسي في العراق إلا بالرجوع إلى مبدأ الوطن والمواطنة والتخلص من مبدأ المحاصصة السياسية الطائفية.
وطن عراقي موحد: حلم أم حقيقة؟
منتهى الرمحي: دكتور حيدر العبادي كيف ممكن نوصل للتخلص من المحاصصة الطائفية ونوصل لوطن واحد موحد لعراق يعني الكل يتحدث بوطنية عنه؟
د. حيدر العبادي: يعني دعني أُفرق بين أمرين، أمر أن نعترف بمكوناتنا الاجتماعية والسياسية، والأمر الآخر أن نسعى باتجاه شعارات تثير الطائفية والقومية، الثاني مرفوض، والأول مقبول، للأسف بعض الجهات السياسية لأن لا تملك قاعدة شعبية واسعة أرادت أن تتجه نحو الخطاب الطائفي والخطاب القومي التحريضي من أجل أن تكسب جماهيرها ويصوتوا لها بالانتخابات القديمة الماضية وهذا خطأ فظيع، لهذا أنا أحمل بعض السياسيين مسؤولية المذابح الطائفية التي وقعت في العراق، هؤلاء بسبب..
منتهى الرمحي: ما هو دائما كان السياسيين بيتحملوا، يعني حتى وإحنا عم نحكي عن النظام السابق نحن عم نحكي عن السياسيين كانوا بيتحملوا المذابح اللي صارت في العراق، الآن إحنا بدنا وضع مختلف بالعراق، لذلك قُبل أن يسقط النظام السابق على يد القوات الأمريكية.
د. حيدر العبادي: بالطبع الأمريكان لم يستشيروا أحدا في حربهم على العراق كما تعلمون، حتى لم يستشيروا مجلس الأمن ولم يوافق أحد، ولم يستشيروا أوروبا ولم يستشيروا العراقيين، كان لهم مشروعهم الخاص ونحن فرحون بأننا تخلصنا من نظام صدام حسين رغم اعتراضنا على الحرب واعتراضنا ما تبع الحرب والإجراءات والخضوع العراقي للاحتلال بهذا الشكل الفج الذي حصل في عام 2003، هذا على كل حال أصبح جزء من التاريخ، بس اليوم إحنا نريد نحصل إن شاء الله استقلالنا، ونسيّر أمورنا بأنفسنا، ولكن أنا أعترض أريد أعترض على الخطاب التحريضي الطائفي عند بعض السياسيين، هذا مرفوض حتى الدستور العراقي يرفضه ويعاقب عليه، ولهذا يجب أن نتواصى على أمر أن نرفض أي تحريض من هذا القبيل لأنه يؤدي إلى تفرق العراقيين، وأنا أتصور العراقيون اليوم يعيشون في جو جديد، هناك شعور من الأخوة من التواصل هناك شعور أن المرحلة الماضية هؤلاء الذين دفعوا العراقيين نحن الاقتتال والاحتراب الناس الآن يلوموهم بل يذموهم، وبالتالي أتمنى أنه في المستقبل هؤلاء الذين يحرضون على مثل هذا الخطاب سوف لا يحصلون على هذه الأصوات الانتخابية التي تجعلهم في صلب السياسة العراقية أو ممثلين في مجلس النواب أو ممثلين في مجالس المحافظات.
منتهى الرمحي: دكتور عبد الكريم السامرائي هل فشل مؤتمرات المصالحة حتى اللحظة فقط يعود لمواقف الكتل السياسية، أم أنه مواقف الكتل السياسية تعكس أيضا وجهة نظر الشارع العراقي ورأي الشارع العراقي.
د. عبد الكريم السامرائي: أولا أنا حسبت أنك نسيتيني ضيفا في البرنامج.
منتهى الرمحي: لا أبدا.
د. عبد الكريم السامرائي: لكن جوابا على هذا السؤال حقيقة لا بد أن نعرج على أنه بالفعل أن المشكلة الموجودة في العراق هي ليست مشكلة شعبية، وليست هناك أي مشكلة بين الجمهور والمواطنين العراقيين، هناك تعايش يعني يشهد عليه التاريخ، وحتى في زمن صدام لم تكن هناك مشاكل طائفية بين الشعب العراقي، المشاكل التي كانت مع صدام هي كانت بسبب يعني سلطته وبسب جبروته وبسبب يعني سلطانه وقهره، وكان هو عنده مشاكل مع كل الفئات السنية والشيعية والكردية والسجون العراقية تشهد على ذلك، لكن بصراحة المشكلة الحقيقية الموجودة في العراق هي مشكلة سياسية، هذه المشكلة السياسية هي تتمثل في أن بعض الجهات التي لا تزال تهيمن على القرار السياسي في العراق للأسف الشديد هي ليست تحمل مشروع وطني مستقل القرار ومستقل الأهداف، لذلك هذه الأجندة التي ترتبط في بعض تصرفات السياسيين أنا أقول هي من وقائع ربما بعض المشاكل.
منتهى الرمحي: يعني إيش مشروع وطني مستقل القرار؟ القرار تابع لمين إذا بهي الحالة؟
د. عبد الكريم السامرائي: يعني الكل يشهد بأن هناك تدخلات كبيرة في الشأن العراقي سواء كان الأمني أو السياسي، هنالك فشل في إدارة ملفات الدولة، الآن نصف السياسيين الذين ساهموا في عمليات الانتخابات وزحفوا إلى صناديق الاقتراع ويعني بذلوا دمائهم ومهجهم بالقرار الصعب الذي قرروه بأن يعني يساهموا في عملية ديمقراطية نزيهة ونظيفة، لكن للأسف الشديد هؤلاء هم من أوصل الحكومة إلى مقاعدها في الوقت الحاضر، والآن هم خارج العملية السياسية، علينا أن نجري إصلاحا حكوميا، علينا أن نجري إصلاح على المستويات الثلاث مستوى السلطات الثلاث: السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية، أنا أعتقد هناك خلل في هذه المؤسسات الثلاث ينبغي على الجميع أن يساهموا مساهمة جادة في هذا الإصلاح..
منتهى الرمحي: دكتور عبد الكريم مش ممكن يكون هذا الخلل مش ممكن يكون راجع لأنه العراقيين يعني بيبنوا دولة من الصفر بعد سقوط النظام العراقي السابق؟
د. عبد الكريم السامرائي: أنا أعتقد هنا يعني نحن مضينا شوطا جيدا لا بأس به في تأسيس أو وضع الأسس لدولة عراقية، الآن هناك مجلس نواب على مجلس النواب الآن أن يساهم مساهمة جادة في إعادة هيكليته سواء كان في هيئة رئاسته أو نظامه لكي يكون فعلا سلطة رقابية قوية على الحكومة، لا أن يكون تابعا لها، أن يكون فعلا متنفذا في إصدار القرارات الحاسمة في محاسبة المقصرين عندما يكون هناك فساد إداري ومالي عند بعض المؤسسات أو الوزارات، كذلك على السلطة القضائية أن تكون مستقلة عن التأثيرات من هذا الطرف أو ذاك، لا بد أيضا من إجراء إصلاح على المؤسسة القضائية من خلال المحكمة الخاصة إلغائها المحكمة الجنائية الخاصة لا تزال بعض آثار الدكتاتورية موجودة عندنا في العراق مع وجود دستور ونظام ديمقراطي، كذلك لا بد من تغيير المحكمة الاتحادية العليا حسب ما جاء في الدستور العراقي، وطبعا الإصلاح المهم والكبير ينبغي أيضا أن يكون في السلطة التنفيذية بحيث يكون هذا الإصلاح شاملا لإدارة الدولة العراقية وكيفية إدارتها وإشراك الكتل السياسية والمجتمع العراقي في هذه الإدارة، أنا أعتقد هذه أمور ينبغي أن تُحسم على عجل في سبيل أن نمضي قدما
منتهى الرمحي: دكتور عبد الكريم يعني..
د. عبد الكريم السامرائي: في إتمام ما بدأنا به.
منتهى الرمحي: وهذه الأمور والسؤال لك سيد إياد جمال الدين يعني واضحة هي نقاط واحد اثنين ثلاثة أربعة، لماذا وكل العراقيين الحقيقة اللي منستضيفهم في برامجنا بيتحدثوا بنفس المنطق وبنفس اللغة، أنه المطلوب كذا وكذا، ما الذي يعيق نجاح مؤتمر واحد للمصالحة، لماذا تنحسب منه الكتل السياسية؟ لماذا لا تشارك فيه الكتل السياسية؟ وأنتم كقائمة عراقية منذ أن أُسست القائمة حتى الآن وأنتم تطالبون بأن نتخلص كعراقيين أو تتخلصوا من العملية السياسية التي بنيت على أساس الطوائف والقوميات، كيف؟ ماذا فعلتم من أجل ذلك؟. سيد إياد، كان سؤالي طويل والسيد إياد يبدو أنه لا يسمعني، دكتور حيدر العبادي نفس السؤال أعود به إليك، إذا كانت هذه مطالب العراقيين وكثير منهم في الحقيقة يطالبون بها، وهي نقاط واضحة ومحددة، لماذا حتى اللحظة تفشل مؤتمرات المصالحة الوطنية؟ لماذا حتى اللحظة هناك اتهامات بأنه العملية السياسية كلها تجري في العراق على أساس أيضا طائفي؟ وعلى أسس قوميات يعني وليست بوحدة وطنية واحدة؟
د. حيدر العبادي: دعني أذكر حقيقة وهي أن العراق اليوم يعيش ديمقراطية حقيقية، يعني فقط أريد أن أحدد ديمقراطية التعبير عن الرأي ولهذا أقل الأقليات في العراق تستطيع أن تعبر عن رأيها والعالم يسمع رأيها اليوم، الآن لا يوجد أي سلطة في العراق لأحد أن يرغم الآخرين على السكون أو عدم التعبير عن آرائهم، وهذه حالة جديدة في العراق ولهذا نسمع هذه الآراء المتباينة حتى في ضمن الحزب الواحد والكتلة الواحدة، لأن هناك حرية حقيقية والناس أو أعضاء مجلس النواب يعبرون عن آرائهم بحرية تامة، ويبرز هذا على شكل في حالات بعض التناقضات ربما في الموقف العراقي والمشهد العراقي لأن هناك آراء متباينة، لا يمكن أن تصبغين الناس كلها بلون واحد كما كان يعمل النظام السابق أو كما تعمل أنظمة كثيرة في المنطقة، هناك حرية حقيقية تعبر عن رأيها بهذا الشكل، الأمر الآخر أنه من منهج الديمقراطية أن تكون هناك حكومة قوية تستلم زمام الأمور، وأن تكون هناك معارضة مسؤولة، أما هذا اللي نشهده في بعض الأحيان البعض يريد يكون في الحكومة ويجي يصير في المعارضة في آن واحد، هذا غير موجود في التجارب الديمقراطية في العالم كله، لهذا مؤخذاتنا على بعض الإخوة هو في الحكومة ويعتب على الحكومة، هو في الحكومة ويطالب الحكومة، هو في الحكومة وينتقد الحكومة، ما يجد منهج ديمقراطي في العالم، أما تكون مع الحكومة وتبذل قصارى جهدك في إنجاح الحكومة..
هل تحقق الحكومة العراقية مطالب النواب؟
منتهى الرمحي: في ناس سألناهم دكتور حيدر عن هذه عن يعني وجهة النظر هذه، قالوا أنه كان فيه يعني دخلوا الحكومة من أجل مطالب محددة من أجل الشعب العراقي، لم تستجب الحكومة لمطالبهم، لذلك بدؤوا بانتقاد الحكومة.
د. حيدر العبادي: هذا غير دقيق لأنهم موجودون في الحكومة وزرائهم فاعلون في الحكومة، وهذه الحكومة برئاسة السيد المالكي دعنا نضع الحقائق كما هي، خلال السنة الماضية نجحت هذه الحكومة في إبعاد شبح الحرب الأهلية عن العراق رغم انسحاب كثير من الكتل وكثير من الوزراء من هذه الحكومة إذا نجحت، المعارضة الحقيقية يجب أن ترشد الناس إلى موطن الخلل وتحاول أن تصلح هذا الخلل، أو تكون مع الحكومة وتساعد الحكومة، البلد يمر بمرحلة قلقة ومرحلة حرجة، لا يسمح في هذا الوضع الحرج أن أنا أكون هنا وهناك، عليّ أن أوضح رأيي بصراحة وأن أساعد فيه، إذا كان عندي إمكانيات أن أصحح الأمر دعني أدخل في الحكومة وأصحح الأمر، إذا لم يكن لدي إمكانية أن أصحح لأن لا توجد لدي خبرات دعني أكون في المعارضة وأبدي رأيي في المعارضة وهذا مسموح به في الأنظمة الديمقراطية, أما الآن البعض يطالب أن يكون في القرار ويطالب أن يكون معارض في نفس الوقت هذا منهج لا وجود له في أي ديمقراطية في العالم.
منتهى الرمحي: طيب سيد إياد جمال الدين هل تسمعني الآن؟
إياد جمال الدين: أسمعك سيدتي.
منتهى الرمحي: كم الحكومة قرارها مستقل في العراق بعد خمس سنوات؟
إياد جمال الدين: يعني وفق الصلاحيات الدستورية للحكومة العراقية، ووفق قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة المتعلقة بالوضع العسكري والأمني والسياسي في العراق هنالك صلاحيات واسعة جدا للحكومة العراقية، كم هو النفوذ الأجنبي غير الأممي في العراق، نعم هنالك نفوذ هنالك نفوذ لإيران ولغير إيران واضح هذا لا يمكن ستره ولا يمكن إخفائه ولا يمكن التنصل عنه، ولكن دستوريا وقانونيا وعلى الورق هل هذه الحكومة مستقلة وذات سيادة؟ نعم هي مستقلة وذات سيادة، هل تمسك بزمام الجيش والقوات المسلحة والقوات الأمنية والاقتصاد وثروات العراق؟ نعم تمسك، ولكن هل يطبق ويفعّل هذا على الأرض؟ هذا فيه الكثير من النقاش، الآن الحكومة المركزية لعله تمر بأضعف حالاتها في كل تاريخ العراق، ولا يمكن لهذا البلد أن يبقى واحدا ولا يتفتت ما لم تعاد الهيبة والقوة إلى الدولة المركزية والحكومة المركزية، نحن لسنا ضد الفيدرالية ولكن يجب أن نعرف حدود الفيدرالية كم؟ وحدود السلطة المركزية كم؟ يعني لا يمكن لبلد أن يكون فيه أكثر من قائد عام للقوات المسلحة، حتى الميليشيات لها قائد واحد عسكري، فكيف بدولة يراد لها أكثر من قائد للقوات المسلحة، لا يمكن لدولة..
منتهى الرمحي: وهذا اللي أنت بتحكي عنه دائما سيد إياد جمال الدين ورح أرجع لك في الجزء الثاني من بانوراما، أرجو أن تعذرني على المقاطعة، دعني أسأل الدكتور عبد الكريم السامرائي سؤال أخير فيما يتعلق بهذا الموضوع، الحكومة العراقية يعني من جانب البعض يتهمها بالضعف وهي بأضعف حالاتها، من جانب أعضاء من الحكومة يعني خرجوا من الحكومة وتركوا مقاعدهم، وهي تتعرض للانتقاد ومن كثير من المراقبين يقال أن القرار الحكومي غير مستقل، هل أنه حتى هذه اللحظة لم توقع قوانين مهمة مثل قانون النفط مثلا، ممكن أن يشير إلى أن الحكومة بشكل أو بآخر قرارها مستقل؟
د. عبد الكريم السامرائي: يعني لا ينبغي التركيز على المشاكل حول عدم إصدار بعض القوانين، إذا أردنا أن نتكلم عن موضوع الحكومة وإنجازات الحكومة وعملها فبالتأكيد الجميع يتفق على أن الحكومة تمر في يعني أضعف حالاتها، حيث أن نصف الحكومة خارجها، ولو أن هذه الحقائب الوزارية التي أصبحت شاغرة في الفترة الماضية هي قد يعني أشغلت من قبل وكلاء وزارة جاؤوا إليها وغيروا هيكل الوزارة بالكامل، المشكلة أختي الفاضلة في إدارة ملف الدولة، هنالك فعلا اضطراب في هذه الإدارة، لا تزال الكثير من المناصب الرسمية العليا هي ليست دستورية لم يصادق عليها مجلس النواب، لا يزال الكثير من يعني المؤسسات والوزارات والهيئات لا تزال هي ليست فيها قوانين حتى يمكن أن تنظمها، مجلس الوزراء ليس فيه نظام داخلي يشير إلى صلاحيات السيد رئيس مجلس الوزراء وصلاحيات الوزراء وكيف يتخذ القرار في داخل المجلس، هنالك يعني حقيقة يعني مشاكل فنية مشاكل إدارية يعني بالإضافة إلى تناقض الصلاحيات، الآن على سبيل المثال: أن هنالك وزير دفاع ولكن هذا وزير الدفاع ليس له صلاحية أن يتخذ أي إجراء داخل بغداد لأن القرار ليس له، وإنما لقائد عمليات بغداد، هنالك مشكلة في مكتب مثلا مكتب القائد العام للقوات المسلحة هو يعني أخذ سحب الصلاحيات من رئاسة أركان الجيش وغير ذلك، يعني قصدي هناك تناقض في الصلاحيات، أنا ذكرت أنه ينبغي إجراء إصلاحات حقيقية على المؤسسات العراقية كافة، ليس فقط في السلطة التنفيذية وإنما أيضا في السلطات الأخرى، إذا أردنا فعلا أن نستمر وأن نمضي قُدما إن شاء الله في بناء هذه الدولة، أما موضوع المعارضة و.. أريد أن..
منتهى الرمحي: تفضل باختصار شديد.
د. عبد الكريم السامرائي: موضوع المعارضة صحيح أن الذي في الحكومة ينبغي أن يكون له وعليه، لكن يعني بصراحة لم يترك مجال للمشاركين في الحكومة السابقة أن يكون لهم شأن في الملفات الحساسة ولذلك قد خرجوا منها، والأمر ليس مقتصر على جبهة التوافق فحسب وإنما القائمة العراقية والتيار الصدري والفضيلة وغيرها من القوائم الأخرى نصف الذين أوصلو الحكومة إلى سدة الحكم الآن خارجها..
منتهى الرمحي: يعني ما كانوا يشاركوا بشكل فعلي في القرار في الأمور المهمة بالشأن العراقي، دكتور عبد الكريم السامرائي عضو مجلس النواب العراقي عن الحزب الإسلامي شكرا جزيلا لك، دكتور حيدر العبادي عضو مجلس النواب العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد شكرا جزيلا لك، سيد إياد جمال الدين أرجو أن تبقى معنا للجزء الثاني من بانوراما، ونعود إليكم بعد قليل لنتابع معا في بانوراما: خمس سنوات واللجوء يتزايد، فهل من أمل بعودة قريبة للاجئين العراقيين إلى بلادهم؟.
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلا بكم من جديد. من لم يهجره قمع واستبدادية النظام السابق هجره الإرهاب والصراعات الطائفية بعد سقوط نظام صدام حسين، ذلك هو واقع الشعب العراقي الذي يعيش عدد كبير منه حياة لجوء داخل العراق أو خارجه، ورغم مرور خمس سنوات على الحرب على العراق لا تبدو حال اللجوء في تراجع بل في تزايد مستمر، وهذا ما تؤكده المنظمات الدولية المختصة في تقاريرها الدورية، وإذا كانت حال العنف قد تراجعت إلى حدٍّ كبير في العراق فما سبب زيادة اللجوء والهجرة؟ وهل هناك من أمل بعودة قريبة للاجئين إلى بلادهم؟
التهجير والهجرة في العراق
الهادي الحناشي: عقود ثلاثة ومثلها من الحروب التي قسمت ظهر العراق وطوحت بأبنائه، هجرة قسرية وفراغ من جحيم نظام قاس على خصومه فرضت على الآلاف من العراقيين البحث عن فرص للحياة في الخارج، والأرقام في ازدياد بتناسل أزمات العراق ومشكلاته منذ اندلاع الحرب الإيرانية في الثمانينات إلى الإعصار المدوي لحرب الخليج الثانية مستهل التسعينيات، وما أعقبها من حصار للشعب العراقي، وقوفا عند حرب الألفية الثالثة التي تعاظمت فيها المأساة وهي تستقبل من العمر سنتها السادسة، حصيلة مفزعة قد تكفي للتدليل على حجم ما عاناه العراق في سنواته الخمس الماضية، وبلغة الأرقام هناك مليونا عرقي يعيشون حالة اللجوء خارج العراق، وإن لم يتمتعوا بصفة لاجئ، مثل هذا العدد لا يزيد ولا ينقص للعراقيين النازحين داخل الوطن الجريح، طوفان اللاجئين تدفق من جميع أرجاء بلاد الرافدين في اتجاه البلدان المجاورة لتتحول منطقة الشرق الأوسط إلى أكبر تجمع في العالم للاجئين، معززين طبعا باللاجئين الفلسطينيين، المنظمات الدولية شخصت بعض المفاصل المركزية في نسق تطور اللجوء، فمنظمة الأمم المتحدة للاجئين رصدت فرارا جماعيا لنحو 700 ألف عراقي تم إحصائهم في أعقاب تفجير المرقدين في سامراء في فبراير 2006، عملية أعقبتها محاولات جادة وناجحة من قبل التنظيمات المسلحة للتسريع في عملية التهجير التي بدت في أحيان كثيرة وكأنها عمليات تطهير تستهدف فئات بعينها، لكن معاناة اللاجئين والنازحين لا تتوقف عند هذه الجوانب، فواقع الحال أن الأوضاع المأساوية وقلة ذات اليد والحرمان الذي يعانيه ملايين العراقيين أمر بات من العسير على منظمات الإنسانية مواجهته، فسوريا تستضيف على أرضها نحو مليون و200 ألف لاجئ تعاظمت مشكلاتهم وتدخلت أطراف مختلفة لمساعدتهم، بما في ذلك الحكومة العراقية التي سعت إلى إعادة عدد كبير منهم مع تحسن الأحوال الأمنية، أما الأردن المثقل أصلا بآلاف اللاجئين الفلسطينيين فقد زاده العراقيون عبئا يقدر بـ 750 ألف لاجئ لا يختلف وضعهم كثيرا عن أوضاع مواطنيهم في سوريا، في دول الخليج العربي نحو 200 ألف عراقي، وفي مصر نحو 100 ألف، أما إيران فعلى أراضيها نحو 50 ألفا، لبنان أيضا لم تسعفه مشاكله من استضافة 40 ألفا، دول أخرى عربية وأوروبية يتوزع عبر مدنها عراقيون وعراقيات لم يرتكبوا أي ذنب اتجاه وطنهم سوى أنهم كانوا عراقيين، يتعيّن عليهم دفع فواتير مستحقة بأثر رجعي. الهادي الحناشي - العربية.
منتهى الرمحي: ويبقى معنا من لندن السيد إياد جمال الدين عضو مجلس النواب العراقي عن القائمة العراقية، وتنضم إلينا من القاهرة السيدة عبير عطيفة المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لشمال إفريقيا والشرق الأوسط، أهلا بك سيد إياد جمال الدين من جديد، أهلا بكِ سيدة عبير معنا، باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين كيف يمكن تقييم أوضاع اللاجئين والنازحين العراقيين أيضا؟
عبير عطيفة: طبعا أوضاع اللاجئين والنازحين العراقيين يعني بدأت منذ عام 2003 كان هناك نزوح صامت ولكن الأزمة بدأت في الازدياد بعد تفجيرات سامراء في فبراير 2006، الحقيقة في الوقت الحالي الأوضاع وصلت إلى يعني أرقام مأساوية وحالات مأساوية يعيشها الكثير من اللاجئين العراقيين، بدأت مواردهم في النفاذ، بدأت مدخراتهم في النفاذ، كثير منهم لا يستطيع العمل في دول الجوار أو حتى إذا كانوا موجودين في الدول الأوروبية لا يستطيعوا يعني إيجاد فرص عمل، كثير منهم اضطر إلى إخراج أولادهم من المدارس، هناك كثير من المشاكل الصحية التي يعاني منها العراقيين، فيه بحث قامت به المفوضية بمكتبها بسوريا أوضح البحث أن أكثر من 700 شخص من الذين تم يعني عمل البحث عليهم تعرضوا لأحداث مأساوية، تعرضوا لصدمات، فكثير منهم حتى يحتاج إلى العلاج النفسي والعلاج الصحي، فللأسف أنه كلما يعني تزيد أيام اللجوء ويزيد الأوقات التي يمضوها في دول الجوار تزداد أحوالهم سوءا.
منتهى الرمحي: سيد إياد جمال الدين يعني أنت ركزت منذ البداية في الحديث عن أنه لا يوجد مشكلة على مستوى القاعدة في داخل العراق، المشكلة سياسية أصلا، لكن كثير من حالات النزوح داخل العراق كانت بسبب عمليات فرز طائفي وهي كانت موجهة بشكل واضح يعني لفئات دون أخرى ما رأيك؟
إياد جمال الدين: صحيح. بلا شك، وهذا دليل لصحة كلامي، هذا التهجير هو وإن كان لفئات محددة ولكن لأهداف سياسية بأذرع سياسية بإستراتيجية واضحة يمارسها بعض الساسة العراقيين من خلال ميليشيات وتنظيمات مسلحة من هنا ومن هناك، أما أن يقفز الجار الشيعي على جاره السني أو العكس هذا لم يحدث لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل، فالناس يعني بينهم كمجتمع قديم وعتيق المجتمع العراقي ليس هنالك نفرة مذهبية أو عرقية، هنالك قتل صحيح، هنالك تهجير طائفي صحيح، ولكن هذا التهجير الطائفي لأسباب سياسية وبأذرع سياسية ساعد على ذلك أيضا فقدان الأمن البطالة الخوف الذي يعتري الناس، ولذلك ليس للمواطن العراقي من يحميه إلى من يلتجئ رب الأسرة العراقية إذا ما اعتدى عليه طارئ من المسلحين، لا يستطيع أن يلجأ إلى الشرطة ولا إلى الجيش ولا إلى القوات الأمريكية، فإما أن يلتجئ إلى ميليشيا أخرى، أو أنه يشوف حاله ينتقل إلى محافظة أخرى أو إلى بلد آخر، هذه الظروف هي التي أدت إلى تفاقم هذه الحالة الإنسانية التي تهدد سكان العراق وديمغرافية العراق.
منتهى الرمحي: طيب أربعة مليون نازح ولاجئ عراقي يعني هم ليسوا كالفلسطينيين بالتأكيد، متى تتوقع ممكن أن يعودوا إلى داخل العراق؟ أو أن يعودوا إلى أمكانهم إذا كانوا في الداخل؟
إياد جمال الدين: ما لم تتم المصالحة السياسية بين العراقيين وأن يتحمل الجميع مسؤولياتهم فلا أظن أن هنالك عودة قريبة للعراقيين، العراقيون ليسوا هواة هجرة، يعني هناك الكثير من الإخوة الأشقاء العرب في لبنان وفي غير لبنان عرفوا هجرات منذ القرن التاسع عشر، أما العراق هو بلد جاذب للمهاجرين وللناس، يعني ليس إلا من منذ الثمانينات القرن العشرين بدأت هجرة إلى أوروبا وغير أوروبا نتيجة ظروف سياسية وظروف الحرب العراقية الإيرانية، أنا في تصوري أنه لا يمكن حل هذه المشكلة ما لم يتم إصلاح الوضع السياسي والأمني عبر مصالحة سياسية بين الفرقاء السياسيين العراقيين، وأين يتحملوا مسؤولياتهم، وإلا على ماذا يعود العراقي؟ وإلى أين يعود؟ إلى بيته الخرب أم إلى البطالة أم إلى فقدان الخدمات؟
منتهى الرمحي: أو إلى حالة من عدم الاستقرار، لم يبقَ معي الكثير من الوقت ربما دقيقة ونصف أو أكثر بقليل، سيدة عبير قال السيد إياد جمال الدين هي ليست عودة قريبة، الدول المستضيفة للاجئين العراقيين أيضا تطلب المساعدة من المجتمع الدولي، هل تقدم مساعدات حقيقية؟
عبير عطيفة: المساعدات التي قدمت في العام الماضي يعني كادت بالكاد أن تكفي احتياجات المسجلين مع المفوضية، في هذا العام يعني حتى الأموال التي طلبتها المفوضية لم يتم التحصيل منها على ربعها، طالبنا المجتمع الدولي بتقديم المساعدات بصورة مباشرة إلى الأردن وسوريا وإلى دول الجوار، لأنه حتى طاقة استيعاب المفوضية لم نعد نستطيع أن نتعامل مع هذه الأزمة بأكثر من هذا، وبالتالي نطالب المجتمع الدولي أن يتم توجيه المساعدات المادية بصورة مباشرة إلى دول الجوار، يبقى أن أقول أن العودة كما ذكر ضيفك أن العودة لم يأتِ وقتها بعد، هناك جمعية الهلال الأحمر العراقي أوضحت أن هناك 46 ألف عراقي عادوا ما بين شهر أكتوبر وسبتمبر في العام الماضي و70% منهم لم يستطيعوا العودة إلى منازلهم وإلى أحيائهم وأمكانهم الأصلية، وبالتالي لا نستطيع حتى في هذه المرحلة التشجيع.
منتهى الرمحي: هذا لا يشجع أحد على العودة. سيدة عبير عطيفة المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين شمال إفريقيا والشرق الأوسط ضيفتي من القاهرة شكرا جزيلا لكِ، سيد إياد جمال الدين عضو مجلس النواب العراقي عن القائمة العراقية ضيفي من لندن شكرا جزيلا لك على المشاركة. دائما للاطلاع على مضمون حلقات بانوراما وتقاريرها وعلى آخر الأخبار والتحقيقات ندعوكم لزيارة موقع العربية على الإنترنت: www.alarabiya.net، إلى هنا تنتهي حلقة بانوراما لهذه الليلة، تحية لكم وإلى اللقاء.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
السلطة الرابعة: كيف تخرج الولايات المتحدة من العراق؟
قناة العربية
كيف تخرج الولايات المتحدة من العراق
بعد خمسة أعوام
إيران هي المنتصر الوحيد
الولايات المتحدة تدفع ثمن البحث عن دور في العراق
هل تتجه حياة العراقيين إلى الأفضل؟
بعد خمسة أعوام، العراق أمة من اللاجئين
اسم البرنامج : السلطة الرابعة
تقديم: جيزال حبيب أبو جودة
تاريخ الحلقة: الأربعاء 19/3/2008
ضيف الحلقة: هشام ملحم (مستشار قناة العربية في الشؤون الأمريكية)
جيزال أبو جودة: أسعد الله أوقاتكم مشاهدينا، ومرحبا بكم إلى حلقة أخرى من برنامج السلطة الرابعة، نستعرض وإياكم أبرز عناوين اليوم:
- في صحيفة لوموند الفرنسية: المشكلة اللوجستية أولى تحديات الانسحاب الأمريكي من العراق، ونشر قوات دولية لفترة انتقالية هو الحل الأمثل.
- في الكرستشين سينس مونيتور: 45% من العراقيين يرون أن الأمور تتحسن في البلاد، فيما يفضل 38% انسحاب قوات التحالف.
أما بالانتقال إلى قراءة أبرز عناوين الصحف البريطانية نستعرض التالي منها:
في صحيفة الإندبندنت: الدروس التي لم تتعلمها من التاريخ في إشارة إلى إرث حرب العراق.
في الديلي تلغراف: أوباما يراهن بكل ما لديه في خطاب قوي عن الأعراق.
من جديد أرحب بكم مشاهدينا، وأنتقل معكم إلى واشنطن حيث يرافقني من هناك الزميل هشام ملحم مستشار العربية للشؤون الأمريكية، أهلا بك هشام برفقتنا، بالتوقف أولا عند جديد الحملة الانتخابية في أمريكا يبدو أن السيناتور باراك أوباما قرر تناول مسألة حساسة لم يسبق لسياسي أمريكي التعاطي معها بنفس الطريقة، وذلك طبعا عندما تطرق في خطابه الأخير أمام أنصاره في مدينة فيلادلفيا إلى مسألة الأصول العرقية، مارين داود اليوم وصفت في مقالها في صحيفة النيويورك تايمز تحت عنوان بما معناه أبيض أسود وما بينهما، وصفت فيه حديث أوباما حول المسألة العرقية بأنه كان حديثا هاما ومهذبا، فيما اعتبرت صحيفة الواشنطن بوست أن أوباما تعامل بوضوح مع هذه المسألة وعنونت افتتاحيتها أي "لحظة الحسم" أين أنت من هذا الوصف وكيف سينعكس على حملته الانتخابية وخاصة على نتائج ولاية بنسلفانيا؟
هشام ملحم: مما لا شك فيه أن خطاب باراك أوباما يوم أمس كان بالفعل خطابا تاريخيا وربما الخطاب الأهم منذ حوالي أربعين سنة منذ آخر الخطب الهامة والتاريخية التي كان يلقيها القص مارتين حول مسألة العرق والتمييز العنصري وأرث العبودية في الولايات المتحدة، أوباما كان صادقا كان صائبا كان حكيما وكان بعيد النظر لأنه ناقش هذه المسألة بكل جدية وبكل صدق وتحدث عن عمق مشاعر الإحباط والمعاناة العذاب حتى في أوساط الأمريكيين السود، وأراد أن يستخدم نفسه كمثال حول ضرورة تخطي هذا الإرث إرث التمييز وإرث المسألة العرقية وأرث العبودية مشيرا إلى أنه نصف أبيض ونصف أسود لا بل أنه تحدث بتعاطف مع مخاوف البيض الفقراء الذين يقولون أن القوانيين تحبذ السود بينما الواقع غير صحيح أيضا تطرق إلى ما يحدث في الكنائس المسيحية السوداء من إحباط من حديث عن معاناة السود بطريقة لا يدركها المجتمع الأبيض بشكل عام وبالتالي كان عليه أن يضع هذه المسألة على الطاولة بكل صدق لكي تتناقش لأنه كما قال بصدق يعني هذا المسألة لا تناقش بشكل مفتوح ومكشوف في الانتخابات الأمريكية.
جيزال أبو جودة: يعني هشام حتى أن افتتاحية الواشنطن بوست رأت أن أوباما استطاع في خطابه ملامسة مشاعر وألم وغضب وإحباط أجيال من السود والبيض عارضا رؤيته لكيفية تجاوز هذه الحقبة إلى أي مدى ترى أن أسلوب أوباما الخطابي يجعل منه ذلك الزعيم الذي قد يمثل مرحلة جديدة في التاريخ الأمريكي؟
هشام ملحم: أعتقد أننا أنه حقق ذلك بمعنى أنه يختلف عن غيره ليس فقط لأنه يعرف كيف يلقي خطاب ولكنه يتحدث بلغة سياسية مختلفة، هناك هناك خطاب سياسي انتخابي مختلف لم نعهده في السابق، كما قلت ربما من أيام جونف كندي أو حتى بالنسبة للسود ربما من أيام القص مارتين لوسينغ، أعتقد أن أوباما استطاع أن يعزز من قاعدته استطاع أن يجاوب على بعض تساؤلاتهم الأخيرة التي برزت في أعقاب ما كُشف عن مواقف تميزية وحتى عنصرية من قبل القص السابق لكنيسيته، أعتقد أن انتخابات بنسفينيا وأنديانا وغيرها سوف تبين ما إذا كان أوباما قد أوصل هذه الرسالة إلى تلك الشريحة من الناخبين الأمريكين البيض العمال الفقراء، الذين لا تزال لديهم أو في قلوبهم بعض مشاعر الشك وربما الخوف من السود.
جيزال أبو جودة: نعم. هشام أرجو أن تبقى معنا لنا عودة طبعا للشأن الأمريكي وموضوعات أخرى بالانتقال مشاهدينا إلى الأخبار المتفرقة التي اخترناها لكم في حلقة اليوم صحيفتا الديلي أكسبرس والديلي ستار نشرتا اليوم اعتذارا لوالدي الطفلة مادلين ماكين التي كانت قد اختفت خلال شهر مايو الماضي أثناء قضاء العائلة اجازة في البرتغال، والدا الطفلة المفقود جيري وكيت حصلا من الصحيفتين الديلي أكسبرس والديلي ستار ليس فقط على الاعتذار المنشور على الصفحات الأولى بل أيضا على تعويض مالي بعدما كانت الصحيفيتان قد اتهمتا الأب والأم بأنهما لعبا دورا في قتل ابنتهما وإخفاءها، نبقى مشاهدينا مع الشأن البريطاني حيث لا تزال الصحف تعلق على خبر طلاق العارضة هيذر مير من السور بول ماكرتني والتي حصلت بموجبه على أربعة وعشرين مليون جنيه استرليني أي ما يعادل سبعمئة جنيه استرليني عن كل ساعة، صحيفة الديلي ميل قارنت بين هذه الصفقة وتفاصيل صفقات طلاق مماثلة لمشاهير أخرين فجنفير لوبيز حصلت على أربعة عشر ألف جنيه استرليني عن كل ساعة زواج من كريس جود وإرينا حصلت على 11 ألف جنيه استرليني عن كل ساعة زواج من رومان أبرا بيتش، أما نيكول كيدمان فحصلت على نحو ألفي جنيه استرليني عن كل ساعة زواج من توم كروز هذا الزواج الذي دام تسعة أعوام.
أما عن جديد قصة حب الأمير ويليام حفيد ملكة بريطانيا وصديقته كايت ميدلتون فعنونت الديلي ميل أو "لنبقى معا" في إشارة إلى إجازة التزلج التي يقضيانها معا في كلوستورس والتي تؤكد ارتباطهما حتى أنهما يمسكان بذات لوح التزلج لكي لا يبتعدا عن بعضهما حتى أثناء ممارسة هذه الرياضة.
وأخيرا بالانتقال إلى عالم الأزياء والموضة نشرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية مقالا عن عودة قصات الشعر الكاري على طريقة باريس بريس هليتون ويشير المقال إلى أن قصة الشعر المثالية هي تلك التي تكون فيها خصل الشعر متموجة غير متساوية مع انسدال الغرة على الوجه وأبراز العنق، مشاهدينا من أخبارنا المتفرقة إلى ما اخترنا لكم اليوم من رسوم كاريكاتيرية صحيفة الديلي تلغراف نشرت رسما صوّر كل من الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني وهما في البيت الأبيض وقد بدت عليهما علامات الحزن والغضب ويظهر الرئيس بوش وهو يحسب أيامه الأخيرة في البيت الأبيض كما يحسب السجين الفترة المتبقية من حكمه، أما صحيفة الكرستشين ساينس مونيتور فنشرت رسما تبدو فيه الأسواق المالية كالقارب الذي يغرق فيما يحاول المصرف المركزي الأمريكي فيدلار إنقاذ القارب.
عشية ذكرى الخامسة لحرب العراق أفردت معظم الصحف الغربية مساحات واسعة على صفحاتها لتحليل تداعيات الحرب واستشراف المرحلة المقبلة ولا سيما أنها ستشهد انتهاء ولاية بوش الرئاسية، صحيفة لوموند طرحت الصعوبات اللوجستية التي يستوجبها أي انسحاب لقوات التحالف من بلاد الرافدين، ونشرت الصحيفة مقالا حمل عنوان:
كيف تخرج الولايات المتحدة من العراق
التعليق الصوتي: "تلقى الكونغرس الأمريكي تقريرا من مركز العمليات في هيئة الأركان العليا تنفي وجود أي علاقة بين صدام حسين والقاعدة أو حيازة صدام أسلحة دمار شامل ويرى ستيفن بيدل المسؤول عن قسم الدفاع في وزارة الخارجية الأمريكية أن المشكلة الرئيسية التي تعترض تنفيذ الانسحاب من العراق هي لوجستية، فثمة ثلاثون قاعدة عسكرية وعشرات مخازن السلاح وأطنان من الذخيرة وثمانية وأربعون ألف آلية وسحبها بالكامل هو أمر شبه مستحيل كما لا يمكن تركها".
جيزال أبو جودة: ونقلت الصحيفة عن الخبيرة الاستراتيجية كراستين وليمرث أن الحل الأمثل هو نشر قوات دولية لتأمين انتقال هادئ للسلطة إلى حكومة عراقية لا مركزية ومستقرة، ولكن وليمرث تسائلت أي دولة ستقبل المشاركة في هذه المهمة؟
من جانبها أشارت افتتاحية التايمز إلى ضياع الكثير من الفرص في العراق ولكنها في المقابل دعت إلى التطلع إلى المستقبل والعمل لبلسمة جراح العراقيين وجاء العنوان:
بعد خمسة أعوام
التعليق الصوتي: "ثلاثة عوامل ستحدد مستقبل العراق: أمريكا، إيران وما سيحصل من متغيرات على الأرض، ومن الخطأ أن نتوقع حصول تغييرات جذرية في الموقف الأمريكي بعد الانتخابات، ولا يمكن للعراق التعافي من دون مساعدة جيرانه وخصوصا إيران، ولكن يجب عدم السماح بتنامي نفوذها في المنطقة أما الدول العربية فعليها أن تلعب دورا إيجابيا من خلال فتح سفارتها مجددا في بغداد، وتشجيع الحوار بين التيارات السياسية المختلفة، وإحياء النشاطات التعليمية والثقافية العراقية مجددا في العالم الإسلامي".
جيزال أبو جودة: ودعت الافتتاحية العراقيين إلى دفع مستقبل بلادهم قدما من خلال تشجيع الحكومة على القيام بالتنازلات المطلوبة لضمان أمن ووحدة البلاد.
نبقى مشاهدينا مع الشأن العراقي حيث اعتبرت صحيفة ليسوار البلجيكية أن مبررات الحرب على العراق كان خاطئة وأن الغزو الأمريكي خلف مشاكل جديدة تضغط على قوات التحالف وعلى العراقيين على حد سواء، وأجرت الصحيفة مقابلة مع مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس باسكال بونفيس ونشرتها تحت عنوان:
إيران هي المنتصر الوحيد
التعليق الصوتي: "موضوع النفط كان واحدا من بين أسباب أخرى لحرب العراق ولو كان السبب الوحيد لكانت واشنطن توصلت إلى تسوية مع صدام حسين، إن الهدف الحقيقي للحرب كان السيطرة على الشرق الأوسط، وإن حرب العراق التي أرادت ضرب الإرهاب قد عززت من شوكته من خلال تحويل العراق إلى أرض للمجاهدين كذلك شجعت الحرب على تشكيل خلايا إرهابية في أوروبا".
جيزال أبو جودة: وأشار بونفيس إلى أن حرب العراق قد عززت من نفوذ إيران وعن احتمال حصول أي تغيير في الموقف الأمريكي مع وصول رئيس جديد إلى البيت الأبيض اعتبر بونفيس أن التغيير المحتمل لن يحصل إلا في حال فوز أوباما لأنه الوحيد القادر على مصالحة أمريكا مع باقي دول العالم بحسب تعبيره.
ورغم انشغالها بتحليل تداعيات أزمة أسواق المال العالمية، أفردت صحيفة الفايننشال تايمز مقالا عرض لوجهتي نظر متقابلتين الأولى تمثل وجهة نظر الرئيس بوش وإدارته وهي تبرر الحرب على العراق والثانية وجهة نظر مغايرة تماما ترى في هذه الحرب عبثية وتشتيتا للتركيز الأمريكي على مستوى السياسة الخارجية والعنوان:
الولايات المتحدة تدفع ثمن البحث عن دور في العراق
التعليق الصوتي: "يرى بوش وإدارته في غزو العراق أمرا ضروريا بالإضافة إلى أنه يعتقد أن الانسحاب السريع من تلك الجبهة من شأنه أن يلحق ضررا كبيرا بسمعة الولايات المتحدة وهيبتها أمام خصومها السياسيين في المنطقة كحزب الله وحماس".
جيزال أبو جودة: في المقابل يرى آخرون أن حرب العراق قد خلقت حالة من الفراغ في مناطق أخرى من العالم كأسيا وأمريكا اللاتينية وهو ما أفسح المجال لروسيا والصين لشغل ذلك الفراغ.
أما الآن مشاهدينا الكرام عودة من جديد إلى ضيفي الذي يرافقني من واشنطن الزميل هشام ملحم، هشام يبقى الملف العراقي من أبرز القضايا التي تناولتها اليوم معظم الصحف الغربية إذا لم يكن جميعها نظرا طبعا لمرور خمسة أعوام لذكرى غزو العراق، صحيفة لوموند الفرنسية وتحت عنوان أي "كيف السبيل للخروج من العراق؟" اشارت إلى ما وصفته بالصعوبات اللوجستية التي يستوجبها أي انسحاب لقوات التحالف من بلاد الرافدين، إلى أي مدى ترى أن هذه الصعوبات قد تعيق أو تؤجل الانسحاب من العراق؟
هشام ملحم: أعتقد حتى باراك أوباما أو هيلاري كلينتون وغيرهم من السياسيين الأمريكيين الذين يدعون إلى انسحاب أمريكي سريع من العراق، يعترفون أنهم من الناحية اللوجستية الانسحاب لا يمكن أن يتم على الأقل يتطلب سنة إلى ستة عشر شهر للانسحاب، لسحب القوات لسحب المعدات لإتلاف بعضها للتنسيق مع القوات العراقية الحكومة العراقية، إذن المسألة اللوجستية مفهومة من قبل مختلف السياسيين الأمريكيين بما فيهم كما قلت باراك أوباما الذي يدعوا إلى انسحاب أسرع من غيره، وبالتالي هذه مسألة أعتقد أن الولايات المتحدة تدركها الجيش الأمريكي يدركها وبالتالي أن تكون من بين القضايا..
جيزال أبو جودة: هشام.
هشام ملحم: نعم.
جيزال أبو جودة: عفوا ولكن يعني من جانب أخر هناك من المراقبين من يرى بأن هذه القوات ذهبت لتبقى لأسباب جيواقتصادية تتعلق بمصالح أمريكا ودول التحالف في المنطقة لمواجهة الزحف المقبل من الشرق أعني بذلك التنين الأصفر الذي يشهد نموا في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد الأمريكي من أزمة لم تتضح نهايتها بعد، ما تعليقك؟
هشام ملحم: على أي حال إذا كان هذا من بين الأسباب التي دفعت بالرئيس بوش لغزو العراق وأعتقد أن المؤرخين سوف يقضون وقتا طويلا لتحديد الأسباب الفعلية والحقيقية لغزو العراق، هناك أكثر من سبب بطبيعة الحال هناك ما يقوله الرئيس علنا هناك ما يشتبه به البعض والنفط من بينها تعزيز النفوذ الاستراتيجي الأمريكي في قلب الشرق الأوسط في العراق، وأيضا من بينها الثأر من حرب واحد وتسعين كل هذه يعني أو محاولة صياغة أو إعادة صياغة الشرق الأوسط وفقا لطروحات ما يسمى نيوروك سرفترز كلها واردة، ولكن إذا كان هذا القصد هو قصد الرئيس بوش فإن النتائج بعد خمس سنوات تبين بشكل نافذ وصارخ بأن الولايات المتحدة قد اخفقت بذلك، كلفة الحرب هذه حتى هذه اللحظة حوالي 560 مليار دولار، أعتقد أن الولايات المتحدة قد تتكلف أكثر من بليون دولار ربما ترولنيين أعتقد هكذا يلفظونها..
جيزال أبو جودة: يعني كان الحديث في البداية عن الخسارة الأمريكية اليوم أصبح الحديث عن الكلفة، على كل حال هشام لنا عودة لاستئناف الحديث عن موضوع العراق ملفات أخرى بانتظارنا أرجوا أن تبقى برفقتنا، مشاهدينا الكرام تتباعون بعد قليل في الديلي تلغراف لماذا الحب أعمى؟ الجواب بعد الفاصل برفقة السلطة الرابعة.
جيزال أبو جودة: أحييكم من جديد مشاهدينا الكرام وأتابع، نبقى مع الشأن العراقي حيث تابعت صحيفة الكريستشن ساينس مونيتور نشر سلسة مقالات عن العراق واليوم سلطت الضوء على بعض ملامح الأمل التي تلوح في الأفق؛ فمناخ الحريات الثقافية والصحافية يبدو أفضل بكثير عما كان عليه أيام صدام حسين، كما توقفت الصحيفة عند نتائج أكثر من استطلاع للرأي عن الأوضاع في بلاد الرافدين، والعنوان:
هل تتجه حياة العراقيين إلى الأفضل؟
التعليق الصوتي: "يرى 45% من العراقيين أن دفة الأمور في العراق تتجه نحو التحسن وذلك بزيادة وصلت إلى نحو 15% عن نتائج استطلاع مماثل أجري منذ ستة أشهر بينما أظهر استطلاعٌ آخر عن جدوى الانتشار العسكري الأمريكي أن 61% يرونه يزيد الأمور سوءا وفي الوقت نفسه وعند سؤال هؤلاء عما إذا كانوا يفضلون انسحاب الأمريكيين أجاب فقط 38% منهم بنعم".
جيزال أبو جودة: وفي سياق متصل نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرا يستعرض معاناة العراقيين الذين دفعتهم ظروف الحرب وتداعياتها إما إلى مغادرة منازلهم ونزوح داخل بلادهم أو اللجوء إلى دول مجاورة، التقرير نشرته الصحيفة تحت عنوان:
بعد خمسة أعوام، العراق أمة من اللاجئين
التعليق الصوتي: "من بين تداعيات قرار أمريكا الإطاحة بنظام صدام حسين اضطرار نحو 14% من العراقيين التخلي عن أماكن إقامتهم الدائمة وحتى يناير الماضي تجاوز عدد النازحين في الداخل: المليوني نسمة فيما اقتربت أرقام الذين غادروا إلى الخارج من المليونين ونصف المليون عراقي".
جيزال أبو جودة: أما الآن استكمل الحديث من جديد مع ضيفي الذي يرافقني من واشنطن الزميل هشام ملحم، هشام التايمز اللندنية أشارت في افتتاحيتها اليوم إلى ضياع الكثير من الفرص في العراق ولكنها في المقابل دعت إلى التطلع إلى المستقبل والعمل لبلسمة جراح العراقيين كما أيدت رأي الإدارة الأمريكية وما دعا إليه مؤخرا نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني عندما طالب الدول العربية بأن تلعب دورا إيجابيا من خلال فتح سفاراتها مجددا في بغداد يعني في حال التئام القمة العربية المتوقعة في دمشق قريبا هل ترى أن القادة العرب سيقررون شيئا بهذا الخصوص طبعا فيما يتعلق بتطبيع العلاقة مع الحكومة العراقية؟
هشام ملحم: لا أعتقد أن هذا سيحدث في أي وقت قريب هناك تحفظات واعتراضات من قبل بعض جيران العراق على ما يحدث في العراق داخليا من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركيبة الحاكمة في العراق إلى آخره علاقات العراق مع إيران بالتحديد هذه تخلق قلق في بعض العواصم العربية تحديدا في الرياض والقاهرة وفي عمّان، وبالتالي صحيح من الناحية النظرية أن على جيران العراق مساعدة الشعب العراقي للخروج من محنته الحالية كما على العراقيين أنفسهم أيضا أن يستعدوا أنفسهم ولكن لا أعتقد أن هذه الدعوة الجديدة سوف تلقى الصدى الإيجابي الذي تتوقعه إدارة الرئيس بوش عندما تدعوا الدول العربية إلى إعادة دبلوماسيها إلى بغداد هناك وضع أمني يسبب القلق المشروع لهم هناك بطؤ في عملية الوفاق السياسي هناك مشاكل تتعلق بطبيعة الحكم في العراق، فبالتالي إلى أن تحل هذه المسائل لا أتوقع من الدول العربية أن تقوم بدور إيجابي أكثر كما أن هناك حدود لما يمكن أن تفعله معظم الدول العربية باستثناء دول كبيرة مثل السعودية ومصر.
جيزال أبو جودة: نعم يعني باختصار شديد من فضلك هشام هل توافق صحيفة لوسوار بأن المستفيد الوحيد من هذه الحرب هي إيران؟
هشام ملحم: صحيح هناك مثل بالإنجليزية يقول: (قانون النتائج غير المتوقعة أو غير المرتقبة)، عندما أطاحت إدارة الرئيس بوش بنظام الطالبان في أفغانستان فإنها خلصت إيران من عدو شرس لها وعندما تخلصت من نظام صدام حسين في بغداد أيضا خلصتها من عدو أثار الرعب والإرهاب في إيران لمدة ثماني سنوات وبالتالي من الناحية الإستراتيجية الصرفة حتى هذا الوقت حتى هذه اللحظة بعد مرور خمس سنوات على الحرب في العراق إيران هي الطرف الرابح الأكبر من سقوط نظام صدام حسين على الرغم من أن الشعب العراقي يجب أيضا أن يعتبر من الرابحين لأنه تخلص من هذا الطاغي.
جيزال أبو جودة: ولكنه ربما يعني بحاجة إلى مزيد من الوقت، هشام ملحم شكرا جزيلا لك لمشاركتك لنا اليوم هذه الحلقة من السلطة الرابعة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
الذكري السوداء وعملية نهب المتحف
محمد عيسي الشرقاوي
الاهرام مصر
وقف الجنود الغزاة‏,‏ وهم يشهرون أسلحتهم‏,‏ ويرقبون في لا مبالاة‏,‏ علي مقربة منهم‏,‏ عملية نهب مروعة للمتحف الوطني العراقي‏..‏ هذا ما حدث في بغداد بعد أيام من الغزو الأمريكي في مارس‏2003,‏ وسقوط نظام صدام في التاسع من ابريل‏,‏ وتدمير تمثاله في ساحة الفردوس‏..‏
وفي الأجواء القاتمة والحالكة السواد للذكري الخامسة للغزو‏..‏ لايزال المشهد البربري المأساوي لنهب المتحف العراقي وتدمير مقتنياته الحضارية‏,‏ يؤرق أستاذة أمريكية هي أنا ماري سلوتر عميدة معهد ويدرو ويلسون للشئون الدولية‏..‏ وتستقرئ في انزعاج معني ما حدث‏,‏ وتقول في شهادة للتاريخ كان من السهل أن ندمر‏,‏ ومن الصعب أن نصلح الأوضاع‏..‏ وذلك في إشارة للتدمير والخراب الذي نجم عن الغزو والاحتلال والحرب‏.‏ دون أن تبدو أي بادرة إيجابية حتي الآن لإمكان إعادة البناء والتعمير‏..‏
وتشير أنا ماري إلي أن الخبراء كانوا يتناقشون في خلال عامي‏2003‏ و‏2004‏ عما إذا كان الأمر يتطلب من عام إلي ثلاثة أعوام لاعادة بناء العراق‏..‏ غير أنهم صاروا الآن يتحدثون عن عشرة أو خمسة عشر عاما‏..‏ وتضيف أن عملية نهب المتحف العراقي تعد رمزا وشاهدا للخطأ الذي تم‏..‏
ليس خطأ ولا خطيئة‏,‏ ياسيدتي‏..‏ وإنما كانت القصد والمنتهي‏..‏ فالغزو الأمريكي للعراق كان يستهدف‏,‏ ولايزال‏,‏ سحق الهوية التاريخية‏,‏ وتشرذم العراقيين إلي طوائف وأعراق حتي ينتهي بهم المطاف إلي دويلات طائفية وعرقية‏,‏ ولا يبقي من العراق الموحد سوي آبار النفط‏,‏ التي حظيت منذ اللحظة الأولي للاحتلال بالحراسة المشددة‏..‏ فهي مفاتيح السيطرة لامبراطورية روما الجديدة علي أوروبا واليابان والصين وغيرها من الدول الظامئة صناعاتها ومجتمعاتها للنفط‏..‏
ولم يكن الأمر سرا‏..‏ فقد تحدث الخبراء عن النفط‏..‏ وقال آلان جريسبان محافظ البنك المركزي الأمريكي السابق في مذكرات نشرها منذ نحو عام أن النقط كان الهدف من الغزو الأمريكي للعراق‏.‏ ولكن المحافظين الجدد الذين خططوا لغزو العراق اختلقوا لذلك مبررات كاذبة‏..‏ كانوا لايخفون أهدافهم ومنها إعادة صياغة خرائط الشرق الأوسط‏,‏ بحيث تصبح اسرائيل آمنة‏,‏ وتنتظم في فلك مصالحها وطموحاتها الاقليمية دول المنطقة‏!!‏
وما عدا النفط واسرائيل‏,‏ لم يكن ثمة خطة لما بعد احتلال العراق‏..‏ وكان الظن أن أهل بغداد سوف يستقبلون الغزاة والمحتلين بالورود‏..‏ وهذا ما لم يحدث في التاريخ‏..‏ ففي ظل الاحتلال لاتزدهر حدائق الورد‏,‏ وإنما تزدهر خنادق المقاومة‏..‏ وفي هذه الخنادق تم عرقلة طموحات أمبراطورية روما الجديدة‏..‏ فلم تنته المهمة‏,‏ كما أعلن جورج بوش في أول مايو‏2003..‏ ولاتزال الحرب مستمرة‏.‏
والمثير للدهشة أن رئيس زمن الحرب عندما انهار عالمه في العراق من حوله‏..‏ ونفد معين التحليلات السياسية والاستراتيجية التي تعلل وتفسر أسباب فشل المشروع الأمريكي‏..‏ بدأ الكتاب والصحفيون يطرقون بابا جديدا علهم يعثرون علي جانب من أسباب الفشل في ثنايا حياة بوش الابن‏..‏ وأجلسوه عنوة‏,‏ بالرغم من اعتراض سيجموند فرويد مؤسس علم النفس‏,‏ علي أريكة التحليل النفسي‏..‏ وهذا هو المشهد البائس الأخير لرئيس زمن الحرب قبل أن يرحل غير مأسوف عليه من البيت الأبيض‏.‏
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
العراق.. أصالة التاريخ والحضارة
د. داخل حسن جريو
عمان اليوم عمان
ان ما قدمه علماء العراق منذ حضارة سومر وآشور وبابل واكادحتى الحضارة العربية الاسلامية في عصورها المختلفة من اكتشافات وانجازات علمية بارزة في حقول المعرفة المختلفة من رياضيات وجبر وكيمياء وفلك وفلسفة وهندسة وغيرها كان لها الأثر في الحضارة الانسانية بعامة والحضارة الغربية بخاصة باعتراف الكثير من علماء الغرب انفسهم
ورد اسم العراق في الكثير من المصادر والمراجع التاريخية والادبية يكفي هنا ان نشير الى البعض منها على سبيل المثال لا الحصر: معجم العين للخليل بن احمد الفراهيدي ومروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودي ومعجم البلدان لياقوت الحموي والاحكام السلطانية للماوردي ولسان العرب لابن منظور والقاموس المحيط للفيروز آبادي وغيرهم. واطلق على العراق ارض السواد، والسواد في اللغة بمعنى الخضرة. وعرف العراق باسم بلاد ما بين النهرين او بلاد الرافدين. شهدت ارض الرافدين منذ عصور موغلة في القدم اعظم حضارة عرفها التاريخ فرفعت مشعل العلم والمعرفة يوم كانت الدنيا كلها تسبح في دياجير الجهل والتخلف والظلام وليس من باب المصادفة ان يكون للعراق الفضل في اثنتين من الادوات الاساسية في نشر الافكار وحفظها وهما اختراع الكتابة ونشر الورق، فالكتابة المسمارية في العراق القديم هي اول اشكال الحرف وصيغ الكتابة بحسب ما يذكره التاريخ القديم ويؤكده علماء اللسانيات، اذ انطلق الحرف الاول من حضارة العراق في عهد سومر وبابل، كما صيغت القوانين ونظم الادارة، ونظريات الفلك والرياضيات وهندسة الري والجماليات في العراق القديم، وظل العراق بتاريخه وحضارته منطلق اشعاع فكري وحضاري وثقافي على مر العصور.
ويعد وادي الرافدين مهد العلوم والتقنية كما تؤكد ذلك التحريات الاثرية التي دلت على اعمال هندسية معمارية ومنظومات ري مياه ومنظومات طرق وتخطيط مدن متطورة. ولغرض تسجيل التراكم المعرفي الهندسي احتاج المهندسون العراقيون الاوائل الى منظومة كتابة. لذا فقد ابتدع العراقيون الرقم الطينية لتسجيل الحروف المسمارية والتي بعد حفرها تصبح وثائق دائمة. كما كان للعراقيين انجازات رائعة اخرى، ابتدع السومريون نظام الاعداد اول مرة في التاريخ البشري. وبموجب هذا النظام يستعمل 12 رقما في بعض الحالات او 60 رقماً في حالات اخرى. وفي الالفية الثالثة قبل الميلاد طور البابليون نظام الاعداد الستيني السومري، اذ انهم قسموا الليل الى 12 جزءاً، بحيث يظهر كل جزء ساعة بعد ان يختفي الجزء السابق. وقسموا الساعة الى 60 دقيقة، وكل دقيقة الى 60 ثانية. وعد الليل مساوياً للنهار امد كل منهما 12 ساعة، وبذلك يصبح اليوم 24 ساعة. وما زال هذا النظام معمول به في ارجاء العالم المختلفة حتى يومنا هذا. وقسموا الدائرة الى 360 درجة موزعة في اربعة اتجاهات.
وتوصل البابليون الى منظومة الاعداد التي يكون فيها للرقم قيمة حسب موقعه في العدد كما هو معروف لدينا الآن. فقيمة الرقم في مرتبة الآحاد هي غير قيمته في مرتبة العشرات وهكذا. ولم يستخدم البابليون اية اشارة الى رقم الصفر، ولكنهم تركوا فراغاً ليعنوا بذلك رقم الصفر. وفي بلاد الرافدين توصل المهندسون البابليون الى العمليات الحسابية والجبرية الاساسية، وبذلك تمكنوا من حساب المساحات السطحية والحجوم المختلفة. ومازلنا حتى الآن نستعمل القياسات البابلية لحساب الزمن والزوايا. استطاع البابليون تشييد المباني والجسور وشق الطرق وتعبيدها وذلك قبل اكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد. وتعد حدائق بابل المعلقة التي بنيت في عهد الملك البابلي نبوخذ نصر قرابة عام 570 قبل الميلاد، إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم. كان البابليون متقدمون جداً في علوم الفلك اذ امضوا قروناً طويلة برصدهم الفلكي للكواكب والنجوم. واليهم يعزى اكتشاف التيار الكهربائي بصنعهم اول بطارية كهربائية اطلق عليها الاثاريون اسم بطارية بغداد. ففي العام ،1938 بينما كان يعمل في خوجه رابو بالقرب من مدينة بغداد اكتشف العالم الالماني ويلهيلم كونيغ جرة من الفخار طولها 15 سم يوجد فيها اسطوانة من النحاس تضم قضيباً من الحديد، وكشفت دراسة الجرة انه كان فيها خل او خمر. ولم يضيع كونيج وقته في البحث عن شرح لما يمكن ان يكون الهدف من الجرة التي عثر عليها، فقد اطمان ان الجرة لم تكن الا بطارية كهربائية، وقد اكتشف 12 بطارية من هذه البطاريات. ويقول الدكتور بول كرادوك المسؤول في المتحف البريطاني: ان البطاريات جذبت كثيراً من الاهتمام، وهي بالغة الاهمية. وتقول المصادر ان تاريخ هذه البطاريات يعود الى حوالي 200 سنة قبل الميلاد. ومن المؤكد ان هذه البطاريات يمكن ان تولد تياراً كهربائيا، لانه تبين ان بطاريات مماثلة حديثة انتجت تيارات كهربائية.
يعتقد البعض ان البطاريات كانت تستعمل في المجال الطبي فقد كتب الاغريق القدامى عن تخفيف الالم الناتج عن تاثير الاسلاك الكهربائية عندما توضع هذه الاسلاك على القدمين، ولا يزال الصينيون يستعملون الابر الصينية مصحوبة بتيار كهربائي. وهذا قد يفسر وجود ابر بالقرب من بغداد.اكتشف العراقيون الخلايا الكهربائية سنة 200 قبل الميلاد، والتي لم تكتشف الا بعد الفي سنة من اكتشافها في العراق.وفي بلاد الرافدين انشا الاشوريون اعظم مكتبة في العالم القديم عرفت بمكتبة اشور بانيبال. واشتهر الاشوريون بمهاراتهم العسكرية وحسن تنظيمهم للجيوش وامتلاكهم اسلحة متطورة في ذلك الزمان. وشهد العراق نهضة علمية بارزة في زمن الحضارة العربية الاسلامية لاسيما في زمـن الخليفة العباسي هارون الرشـيد وابنـه الخليفـة المامون الذي انشا بيت الحكمة ليكون ملتقى العلماء ورجال الفكر من جميع ارجاء العالم كانت لهذه النهضة اثار كبيرة على نهضة اوروبا، اذ قام الاوروبيون بحركة ترجمة واسعة لنتاجات العلماء العرب المسلمين.
وقد اولى العراق التعدد الثقافي اهمية ورعاية بدلالة ان الكثير من العلماء والادباء والخطباء واللغويين قد اموا العراق، وتفاعلوا مع مدارسه اللغوية في البصرة والكوفة والمستنصرية وبيت الحكمة. وفي العصر العباسي كان الطلاب من مختلف ارجاء الدنيا يشدون الرحال الى بغداد ليدرسوا في مدارسها. وقد ازدهرت في العراق على مر التاريخ كل عناصر الابداع وتلاقحت ثقافته مع ثقافات الشعوب الاخرى اخذا وعطاء وذلك ما اطلع عليه المستشرقون وادركوه حق ادراكه.
ان ما قدمه علماء العراق منذ حضارة سومر وآشور وبابل واكادحتى الحضارة العربية الاسلامية في عصورها المختلفة من اكتشافات وانجازات علمية بارزة في حقول المعرفة المختلفة من رياضيات وجبر وكيمياء وفلك وفلسفة وهندسة وغيرها كان لها الأثر في الحضارة الانسانية بعامة والحضارة الغربية بخاصة باعتراف الكثير من علماء الغرب انفسهم وما تؤكده الشواهد التاريخية الشاخصة في يومنا هذا، فالكتابة والعجلة مثلا وهي أهم اكتشافات التاريخ انما يعود فضل اكتشافها الى العراقيين القدماء، وكذا الحال بالنسبة للكثير من الحسابات الهندسية والرياضية. ان العراق وطن الحضارة والتاريخ والاشعاع العلمي ظل عصيا على الاعداء في كل حقب التاريخ، حتى في المرحلة المظلمة التي دنس فيها هولاكو والمغول ارض العراق، وقد القى بالكتب والمخطوطات في نهر دجلة، لم يستطع ان يقهر ارادة الانسان العراقي، ولم يطفئ شعلة التوهج في بغداد. وهكذا كان حال كل الغزاة والمعتدين الذين استهدفوا العراق في كل العصور. ولن يكون الغزاة الجدد الذين استباحوا ارض العراق في مطلع الالفية الثالثة بعد الميلاد افضل حالا من اسلافهم، اذ انهم سيجرون اذيال الخيبة والخذلان ، وتطاردهم اللعنة الى يوم الدين، على ما ارتكبوه من أعمال جرمية بحق الحضارة والتراث الانساني التليد في بلاد الرافدين. ويكفي ان نشير هنا الى ما حل بمتاحف العراق الاثرية وفي مقدمتها متحف التاريخ العراقي من دمار هائل جراء قصف الدبابات دون مبرر عند دخول القوات الغازية بغداد مطلع شهر ابريل من عام ،2003 فضلا عن سرقة كنوزها الاثرية التي يمتد تاريخها آلاف السنين. وما زال نهب آثار العراق مستمرا حتى يومنا هذا، دون حساب او رقيب، والأدهى من ذلك ان قوات الاحتلال قد أخذت من المواقع الاثرية اماكن لمعسكراتها وكان ارض العراق الواسعة قد ضاقت بها، مما الحق اضرارا فادحة بتلك المواقع. كما تعرضت الجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات العلمية وبتشجيع من القوات المحتلة الى أوسع عملية نهب لجميع موجوداتها من كتب علمية ومجلات ودوريات ومخطوطات واجهزة ومواد مختبرية، اذ جعلت منها بين ليلة وضحاها مجرد مبان صماء.
ولم يسلم المجمع العلمي العراقي والمكتبة الوطنية من اعمال النهب والتخريب التي طالت كل شيء فيهما. وامتدت الاعمال الجرمية لتطال رموز العلم والمعرفة من المفكرين والمبدعين واساتذة الجامعات والاطباء والكتاب والادباء من كل صنف ولون في اوسع عمليات تصفية جسدية لم يشهدها العراق في اي وقت من الاوقات، ادت الى قتل المئات منهم، وتشريد الآلاف في ارجاء العالم المختلفة دون ذنب سوى حب العراق والسهر على خدمته. ان الهدف من هذه الاعمال القضاء على كل اسباب نهضة العراق العلمية وتقدمه الحضاري، والعودة به الى عصر ما قبل الصناعة كما اعلنوا ذلك مرارا على رؤوس الاشهاد. فسلاما لك ايها العراق الاغر وألف تحية لأهلك الصابرين في الذكرى الخامسة للغزو البغيض التي تمر علينا هذه الايام، وسيرى الظالمون اي منقلب ينقلبون قريبا - باذن الله - وما النصر الا من عند الله، وان ينصركم الله فلا غالب لكم.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
عراق السنوات الخمس ........................
أمجد عرار
الخليج الامارات
خمس سنوات مرّت على غزو العراق واحتلاله. هل هي فترة قصيرة أم طويلة؟ ربما تكون قصيرة بالنسبة لجورج بوش وأعوانه ممن لا يتقنون سوى قرارات العدوان أو دعم عدوان حلفائهم. نتخيّل بوش يقول لجلسائه على طريقة العجائز الرائعين أمام بقالات الريف: أترون؟ كأن ضربة "الصدمة والرعب" حدثت أمس، مرت كومض البرق وتراجع لهيبها خمس سنوات.
لكن السنوات الخمس مرت ثقيلة على العراقيين الذين عدّوا الأيام والساعات والدقائق والثواني، بانتظار هطول الحرية من غيوم الاحتلال الأمريكي - البريطاني، بعدما أنهكهم برق القنابل الذكية ورياح التغيير "الديمقراطي". لكنهم بعد طول انتظارهم وقِصَر انتظار ونظر بوش، وجدوا أنفسهم أمام مشاهد لم يألفها العراق العريق الذي ولد عندما كانت أمريكا لم تدخل عدسة أي عين بعد. هل توقّعوا أن يروا الجثة في العمارة ورأسها في الكوت، الرجل اليمنى في الكرادة واليسرى في تكريت، اليد في النجف وأصابعها في كربلاء؟
خمس سنوات من "الحرية" خلفت حسب الأرقام الرسمية 151 ألف قتيل بنيران الاحتلال والعنف الطائفي الأعمى والغبي، الذي لا دين له ولا طائفة ولا مذهب إلا التمويل الأجنبي. ففي العراق "الحر"، من ينجو من رصاص المحتل المباشر يقتله رصاص المحتل على هيئة شركة أمنية أو رصاص فتنة أو جهاز استخبارات لم تكن أقدامه لتطأ أرض العراق لولا الاحتلال، ومن ينجو من هذا وذاك، يموت أربعة وعشرين مرة في اليوم في بلد أصبح الإحساس بالأمن فيه مجرّد ترَحم على أيامه التي أعدمت.
جلب "الفتح" الأمريكي للعراق أربعة ملايين لاجئ، وخمسة ملايين مهجّر داخل الوطن، وأصبح العراق البلد الأول في العالم من حيث طلبات اللجوء في الخارج، بما تشمل الطلبات من كفاءات كخروج عشرين ألف طبيب يمثلون ثلث الأطباء في العراق. أربعة ملايين عراقي يتمنون الهجرة من وطنهم وما أدراك ما وطنهم، إذ لم يسبق لوطن أن حظي بغزل الشعراء ومواويل المطربين ولوحات الرسامين مثلما حظي العراق، فهو اسم لوطن ومقام موسيقي، لم ير فيه المحتلون سوى قطرة نفط ونقطة انطلاق لتسعة وثلاثين صاروخاً سقطت للمرة الأولى في "إسرائيل".
وسط هذه الصورة المشوهة من الدماء والأشلاء والأقلام المشبوهة والتمويل المشبوه، ودفاع عن الاحتلال لم يسبق أن حصل حتى في شريعة الغاب، يُطل شعاع من الأمل، لأن العالم يتشكّل من جديد، هو كذلك عندما تصل العبودية ذروتها تبدأ مرحلة الانعتاق، وسينضم المستعمرون الجدد إلى أسلافهم المنقرضين، فصولاً وأبواباً في كتب التاريخ، وأمثلة على ألسنة شعوب يتهددها الطارئون على حضارة البشر. a_arar2005@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
3 جبهات تقرر مصير العراق والبيت الأبيض .....
سعد محيو
الخليج الامارات
حل عراقي لأزمات الشرق الأوسط، أم حل شرق أوسطي لأزمة العراق؟
هذان هما الخياران اللذان تبلورا في الولايات المتحدة خلال السنة الأخيرة، ثم تأكدا في البيانات التي أدلى بها الرئيس بوش (ومعه المرشح الجمهوري ماكين) والمرشحان الديمقراطيان أوباما وكلينتون، لمناسبة الذكرى الخامسة لحرب العراق.
خيار "العراق أولاً" هو المفضل لدى بوش وماكين. وهو يرتكز إلى دعامتين نظريتين اثنتين: الأولى، أن "النصر العسكري الاستراتيجي" ممكن في بلاد الرافدين، كما أعاد الرئيس بوش التأكيد قبل يومين، وكما أثبتت تجربة "الموجة العسكرية" الأخيرة التي نجح خلالها الجنرال بيترايوس في خفض الاضطراب الأمني في بغداد ومحافظة الأنبار. والثانية، انه حتى لو تعذر تحقيق نصر سريع، لا تستطيع الولايات المتحدة ببساطة حزم حقائبها والرحيل عن العراق، لأن ذلك سيقدم لإيران و"القاعدة" ومنافسي أمريكا الدوليين (الصين أساساً وروسيا، وإلى حد ما أوروبا) مكاسب استراتيجية دسمة على طبق من الفضة البراقة. أمريكا، وفق وجهة النظر هذه، يجب أن تواصل القتال حتى النصر النهائي في العراق، ومن ثم تواصل مشروعها الكبير لإعادة صياغة الشرق الأوسط الكبير انطلاقاً من بغداد.
أما خيار الحل الأوسطي لأزمة العراق، الذي يتبناه المرشحان كلينتون وأوباما، فهو يرى أن حرب العراق لم تكن ضرورية ولا مبررة، وهي أثبتت حدود ومحدودية القدرة العسكرية الأمريكية على تغيير السياسات على الأرض. ولذا فهو يدعو إلى جهد دبلوماسي دولي شرق أوسطي ضخم لتسهيل الحلول الآيلة إلى وقف التدهور في العراق. وهذا يتطلب في الدرجة الأولى حواراً جدياً مع إيران وسوريا، ومن ورائهما في الكواليس الصين وروسيا، وفق ما اقترحت مبادرة بيكر هاميلتون.
هذا الخيار لا يعني أن الثنائي كلينتون أوباما (وخاصة الأولى) يؤيدان انسحاباً أمريكياً سريعاً من العراق، أو حتى انسحاباً كاملاً منه. فكلامهما حول هذا الأمر مجرد بلاغة لفظية انتخابية، سرعان ما ستبددها مستلزمات السلطة الواقعية. لا بل بدا واضحاً أن أوباما، الذي عارض من البداية الحرب العراقية، شرع في تغيير مواقفه القاطعة بعد أن اقترب من احتمال وصوله إلى البيت الأبيض. قال في خطابه لمناسبة الذكرى الخامسة للغزو: "سيكون علينا القيام بتعديلات تكتيكية، وبأن نستمع إلى قادتنا العسكريين على الأرض، وبأن نضمن أن مصالحنا بعراق مستقر تتحقق وستجعل قواتنا هناك أكثر أمناً".
لكن وبرغم عدم وجود فجوة استراتيجية بين الديمقراطيين والجمهوريين حيال مسألة "عدم خسارة العراق"، أو بالأحرى نفط العراق وهيبة أمريكا، يبقى أن الفروقات في التكتيك مهمة للغاية في تقرير مسألة الحرب والسلام في بلاد العباسيين، كما في كل الشرق الأوسط.
لأي من الخيارين، إذاً، ستكون اليد العليا؟
الأمر سيعتمد ليس فقط على حصيلة الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، بل أيضاً على ما قد يجري خلال الأشهر القليلة المقبلة على ثلاث جبهات: الوضع الأمني في العراق، مفاجآت معارك "الإرهاب"، واحتمالات انفجار الحرب الإيرانية الأمريكية و"الإسرائيلية" عن طريق الصدفة.أي نيران تشتعل على أي من هذه الجبهات، ستحسم الأمور سريعاً في واشنطن لمصلحة أحد الخيارين، وأيضاً لمصلحة أحد المرشحين الجمهوري أو الديمقراطي. ولا عجب. فمصير البيت الأبيض في هذه السنة الحاسمة سيتقرر حتماً في بغداد وطهران ودمشق وجبال باكستان، وليس في واشنطن ونيويورك ولوس أنجلوس.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
بلطجية المالكي... وكرامة الصحافة في العراق
داود البصري
السياسة الكويت
العلاقة بين الأحزاب الدينية والطائفية والحرية الإعلامية تتشابه وطبيعة العلاقة بين الأحزاب الفاشية القومية والصحافة أيضا, فكلا النسقين من تلك التنظيمات الدينية أو القومية أحزاب وتجمعات ذات طبيعة فاشية واستبدادية وأي لعب تزويقي واستعراضي خارج السياقات الفكرية والسلوكية الطبيعية لتلك الأحزاب هو مجرد حالة طارئة لا تعبر عن الحقيقة, وبمناسبة إقامة ما يسمى بمهرجان بابل الثقافي الذي أقامته حكومة المالكي العاجزة عن الكلام والفعل المباح فهو مجرد ظاهرة استعراضية تذكرنا بالتظاهرات المزيفة التي كان يقيمها نظام البعث السابق, وحيث يرقص الطير مذبوحاً من الألم, وهي حالة هروب من الفشل وليس خروجاً وتحرراً من قمقم ذلك الفشل, ولا أدري إن كان وزير مالية المالكي (صولاغ أفندي) قد أخذ الرخصة الشرعية لإقامة ذلك المهرجان الذي يحمل اسماً وثنياً (بابل) من وليه الخراساني الفقيه علي خامنئي ولا أدري أيضاً إن كان تم دفع ضريبة (الخمس) عن نشاطات المهرجان لنفس الولي الفقيه ولا أدري ما قصة المهرجانات وحفلات باربكيو (اللطم) والزيارة في الوقت الذي مازالت المفخخات تفعل فعلها في الشارع العراقي, وفي الحين الذي يعشعش الفشل الإداري ويضرب جناحيه على عموم العراق, فيما يهرب الشعب العراقي زرافات ووحداناً من ديمقراطية الرئيس بوش وحزب الدعوة وشركاه التحاصصية الفريدة وفيما تنعدم الكهرباء ويشح الماء والبنزين ولا نرى سوق أفواج وفرق الحماية من البغال والسرسرية الذين إنتفخت أوداجهم هذه الأيام وإنتعش سوقهم, ففي السابق كان (ويلاد) تكريت وضواحيها من الرعيان والهمج هم سادة الموقف لحماية أولياء نعمتهم من رؤوس النظام البائد, واليوم قرر أيضا الحفاة وباعة المسابح ووكلاء المخابرات السورية الذين كانوا يمارسون التزوير في دمشق وقم وطهران دخول اللعبة وتقليد سلفهم البعثي الطالح فكونوا فرق الحماية من بعض البغال وأكثرهم من الأهل والعشيرة فبدلا من قرية العوجة برزت قرية (طويريج) معقل مولانا المالكي قدس سره, وبدلا من البدلة الزيتوني والشوارب البعثية الغليظة برز صنف حماية جديد وفقا للنموذج الأميركي ولا يختلف عن الشكل الأميركي سوى في أن عقل حامله هو عقل بغل في جسم إنسان, لذلك كان الإعتداء الوحشي على الصحافيين العراقيين من مراسلي وكالات الأنباء والفضائيات العربية وعلى طاقم قناة العربية تحديدا التي هي أكثر القنوات التي تتابع التطورات في العراق من زاوية مهنية بحتة!!, والقضية ليست في الإعتداء بحد ذاته وإنما في السلوك الهمجي الذي باتت تتخذه فرق الحماية وأسلوب البلطجة والسرسرة الواضح في التعامل مع الأمور وحالة الهرجلة في تنظيم المؤتمرات والمهرجانات ووعود بناء القصور الثقافية فيما البنية التحتية مخربة بالكامل وأبناء الشعب العراقي في الجنوب والشمال يعيشون في أردأ حال, ولعل تقرير العربية التلفزيوني المروع عن حالة سكان الأهوار في جنوب العراق يلقي الضوء على دجل الأحزاب الدينية والطائفية الذين كانوا يتباكون على الأهوار ثم أهملوها حتى جعلوا أهلها يترحمون علنا على النظام السابق ? أي فضيحة وأي عار وأي جريمة ترتكبها أحزاب التطيف والتدين الفاشلة وهي تبيع العراق بالجملة والمفرق, بلطجية المالكي السائد لا يختلفون عن بلطجية صدام البائد.. والله يمهل ولا يهمل, وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
14
اعادة اعمار علي عباس
بثينة الناصري
شبكة البصرة
لعلكم ماتزالون تذكرون الفتى العراقي علي عباس الذي كان قد ولد مع اول ايام الحصار وكان له بيت وأبوان و أشقاء، وكان في البيت سيارة وكومبيوتر.. وكان علي يقضي سنوات حصاره يلعب العاب الكومبيوتر ويحلم بأن يعلمه أبوه قيادة السيارة حين يكبر.
"ولكن السيد بوش حين اراد ان ينزل علينا الحرية والديمقراطية، كان يرسم مستقبلا آخر للفتى علي.. ولهذا أرسل إليه لعبته المفضلة: قنبلة ذكية أحرقت البيت بكل عائلته، وتركت عليا مشبوحا بلا ذراعين وبجذع متفحم. كانت لحظة الخلاص التي وعد بها بوش العراقيين.
في لحظة «تغيير تاريخي» صار علي ابن عباس، حفيد الحسين الشهيد الذي وعد بوش بتحرير ملته... صليبا تنوء بحمله ضمائرنا.. وكان الجميع حاضرين في مشهد صلب علي عباس.. اليهود ويهوذا والمتفرجون.
ولأن عليا ظل يتأوه على الشاشات العربية وتطل عيناه العراقيتان على بعض صحف الغرب.. فقد تبرع أشقاؤنا في الجنوب باستضافته وعلاجه، وكان آخر ما سمعناه من علي قبل أن يدخل مضارب الأشقاء في الجنوب وتنقطع أخباره عنا تماما – تساؤلاته: لماذا قتل الأمريكيون جميع أهلي؟ وأين سأذهب عندما أعود إلى بغداد؟ وكيف سأقود سيارة أبي؟ وكيف العب العاب الكومبيوتر بدون أصابع؟ وهل ستزرعون لي ذراعين؟"
وكنت قد اجبتك يا علي وانت تهوم بين اليقظة والاغماء : وماذا تفعل بذراعين ياعلي؟ * وشرحت لك كيف كان السيد بوش رحيما بك :
"ان ما حدث لك شيء عظيم ورائع اسمه «حرية وديمقراطية». عليك أن تفخر أن السيد بوش رئيس اكبر دولة في العالم قد اختارك أنت دون سواك يا علي.. ليجعل منك أيقونة القرن الأمريكي الجديد. إلى كائن بدون ذراعين.. بجسد محترق.. ورأس كبيرة. أنت رمز العراق الحر..
لقد كان السيد بوش شديد الرحمة بك.. ينبغي أن تعترف بهذا. فقد وجد أباك يضيق عليك الخناق أحيانا.. فخلصك منه.. ووجد أمك تفرط في حمايتك دائما فخلصك منها.. ووجد أخاك الصغير ينازعك اللعب ويعبث بدفاترك.. فخلصك منه.. ووجد أن بيتك عتيق الطراز لا يناسب العهد الجديد.. فخلصك منه
ها أنت أخيرا.. مطلق الحرية.. فاقد الذاكرة.. لتبدأ حياة جديدة. لقد منحتك الحرية أسرة خيرا من أسرتك البائدة: عندك الآن العم جورج والعم ديك والجد دونالد والخالة كونداليزا والخال كولين.. وهم أناس مرحون وطيبون ومتحضرون.. ولهذا فقد تعهدوا أن يمنحوك حرية اختيار أي رصيف من أرصفة بغداد لتقيم فيه.. لتشم هواء الحرية الطلق.
واعود اليك ياعلي بعد خمس سنوات.. فقد تتبعت آثارك – في خضم تعمية اعلامية - حتى وجدتك وعرفت ماجرى معك في هذه السنوات الماضيات، والحمد لله ان قاتليك قد صدقوا في وعود رفاهيتك واعادة اعمارك بما لم يخطر على البال. ولنعد لنلتقط خيط الحكاية منذ ان اختفت اخبارك في مضارب اشقائنا في محمية الكويت.
ما أن اخذوك للكويت حتى بدأوا يجمعون لك تبرعات المحسنين، لاخفاء جريمة احتراقك، وما ان تم الترقيع وعوفيت، حتى هرول المحسنون الى تحويلك الى اعلان دعائي متحرك ارخص كثيرا من اعلانات التلفزيون. انهالت عليك طلبات ارتداء قمصان شركات المحمول. وتكتكت كاميرات المحسنين وهي تصورك، لأن مثل هذا الاعلان كما تعرف يا علي، يلفت فضول الجماهير فأي هاتف معجز هذا الذي سيمكّن الفتى علي الذي فقد امه واباه واخاه و13 فردا من عائلته كما فقد بيته، من التواصل السريع مع الاحبة الذين غابوا الى الابد؟ ومع منزله الذي اجتث من جذوره، واي هاتف معجز هذا الذي لايحتاج الفتى علي معه الى ذراعين لحمله او اصابع للنقر على ارقامه؟! فسبحان جورج بوش الذي خلصك من كل شيء ولكنه سخّر لك المحمول لقضاء حوائجك في فضاء الحرية الجديد.
أمامي صورك مرتديا قمصانا اعلانية حمراء وزرقاء وبيضاء، وصورتك مع رئيس وزراء محمية الكويت، واضعا يده الحانية القانية بدماء اهلك على المكان الذي كانت توجد فيه ذراعاك اللتان لم تعد في حاجة اليهما، وماحاجتك اليهما؟ طالما ان عمك بوش لديه ذراعان وعمك بلير خرج ايضا بذراعين وصاحب المحمية يحتفظ بذراعيه.
ثم تلقفك اعمامك الانجليز، وأقاموا لك اكثر من موقع على الانترنيت (لم يتم تحديثها منذ خمس سنوات) لجمع التبرعات لك من اجل صناعة اطراف صناعية (غالية الثمن) كما لم ينس مراسل التلغراف ان يشير. وانك تعيش الان في كنزنغتون في بيت خصص لك من احسان المحسنين وانك وضعت تحت رعاية وتوجيه مدير مدرسة خاصة اسمه تيم هوبز وهو الذي يتولى كما يبدو عملية نقلك من البداوة الى الحضارة وهو الذي يغسل لك دماغك وهو الذي يستلم التبرعات عنك حيث يوجه المحسنين الى عنوان مدرسته وليس المنزل الخيري الذي تعيش فيه مع عمك الاصلي العراقي. وانه حتى في المقابلة التي اجراها معك مراسل التلغراف في الذكرى الثالثة لمصيبتك عام 2006، كان اللقاء في مكتب هوبز هذا الذي كان يتدخل فيما تجيب ومالاتجيب عنه، فحين صيغت الاسئلة بحيث تستدعي اجابة تشتم فيها بلدك والعراقيين والمسلمين اتاح لك كل الوقت للاجابة وحين اردت ان تبدي كرهك لجورج بوش باعتباره قاتل امك وابيك واخيك، قاطعك هوبز قائلا " ربما لا تحب الحديث في هذا الموضوع. اذا تعبت من الاجابة على الاسئلة فليس عليك ان تجيب".
وحين يسأل المراسل ناظر المدرسة جوناثان وهو شقيق مستر هوبز اذا كان قد لاحظ ان علي يعاني من مشاكل نفسية، يجيب:
"قبل سنة، زرته في منزله. عرض عمه فيلم فيديو فيه كل الاخبار عن اصابة علي وعلاجه وصور كل عائلته الذين قتلوا وكان يتفرج على كل ذلك مبتسما. لقد تعجبت من انه لا يظهر اية علامات على الصدمة او الحزن على عائلته.لا توجد اية علامات ظاهرة للحزن".
يلتقط الحديث مستر هوبز "في رأيي ان هذا السلوك لا يتطابق مع ثقافة الشرق الاوسط حيث نرى الكثير من العويل والصراخ بعد هجمات القنابل هناك "(!!) يبدو ان علي تعود هنا على السلوك المتماسك. ولم اجد اية حاجة لعرضه على طبيب مختص. اذا كان يشكو من شيء فهو يشكو من الملل. ".
ولكن، يستدرك مدير المدرسة، لا تتنفسوا الصعداء وتنسوا التبرعات لأن علي مازال يحتاج الى استمرار التعليم والعلاج طوال حياته، ارسلوا التبرعات الى (عناية مستر هوبز مدرسة هول في ومبلدون، 17 شارع داونز، الخ).
علي يعيش في رفاهية وسعادة لا ينغص عليه فيهما الا (الملل)، فهو يظهر في كل الصور التي التقطت له خلال مسيرته من احضان القتلة في الكويت الى بريطانيا، مبتسما، سعيدا بكل ما جرى له.
مبتسما وهو يحول جذعه المبتور الى شاشة دعاية لشركات المحمول.
مبتسما وهو يرتدي قبعة رعاة البقر من تكساس بلد عمه بوش
مبتسما وهو يرتدي خوذة الشرطة البريطانية في بلد عمه بلير
مبتسما وهو يجلس في غرفة المستر هوبز.
ابتسم حتى تطلع الصورة حلوة. ويرتاح الناس لأن كل شيء على مايرام وانه ليس في الامكان احسن مما كان. وان اعادة اعمار علي عباس، مثل العراق، قد تمت بنجاح منقطع النظير.
ابتسم وانت تركب دراجة المعوقين ثلاثية العجلات "استمتع بركوبها. تعطيني نوعا من الاستقلال".
نعم يا علي.. هذا هو نوع الحرية التي وعدك بها بوش.
ويشرح لنا علي "استخدم بدال دراجتي بقدمي واقودها بكتفي. لا استطيع ان ارتدي ذراعي حين اركب الدراجة"
يقاطعه هوبز قائلا "تشاجر علي مع احد المارة مؤخرا. كان يركب دراجته فوق الرصيف. الشيء الذي يجب ان تفعله يا علي في هذه الحالة هو ان تقول آسف وليس ان تدخل في مشاجرة."
نعم يا علي..استمع الى راعيك هوبز. كان يجب ان تقول "آسف". هذا مايقوله العراقي بعد اعادة اعماره.
تقول : آسف.. لأن بيتك كان في طريق صاروخ العم بوش
تقول : آسف.. لأن امك الحامل وأبيك واخيك واختك و 13 آخرين من اهلك كانوا نائمين حين هبط الصاروخ ولم يهربوا فزعين، فأحرجوا عمك بوش وعمك بلير.
تقول : آسف.. لأنك لم تمت وتنهي الحكاية. وبقيت شوكة في الضمير. شاهدا وشهيدا.
ماذا يقول الجنتلمان يا علي؟ ليس "آسف" فقط وانما تعلم كلمة اخرى "من فضلك".
تقول : من فضلك، وانت تطلب هامسا من صديق بجانبك اثناء المقابلة الصحفية " اخلع لي نظارتي ".
تقول : من فضلك فرّش لي اسناني
تقول: من فضلك اغسل لي وجهي
تقول : من فضلك ساعدني على دخول المرحاض
تقول : من فضلك، امسح لي دموعي.
ماذا تفعل بذراعيك، اذاً، ياعلي؟
"استطيع ان احركها حركة محدودة. الكف يمكن ان يغلق ويفتح. المرفق يمكن تحريكه في ثلاثة اوضاع. وحزام على الصدر يحرك المعصم.. لكني أكل وأرسم وأنقر على الكومبيوتر وألعب الكرة وأحرك الدراجة بأصابع قدميّ "
تقرير مراسل التلغراف "شاهدت علي وهو يلعب كرة قدم في فناء المدرسة بينما تتأرجح ذراعاه الصناعيتان الى جانبيه وبالنسبة له اسهل عليه ان يلعب بدونهما ولكنه يشعر بالاحراج اذا خلعهما وسط بقية الطلاب"
أين الذراعان البايونك السوبر التي نراها في افلام العم سام؟
أين وعد السيد بوش؟ لقد وعدك ببيت افضل من بيتك الذي مسحه من الوجود، وعائلة افضل من عائلتك التي مسحها من الوجود، وتاريخ افضل من تاريخك الذي مسحه من رأسك، وجسد افضل من الجسد الذي جبلك عليه الله، وعراق افضل من عراقك؟ وعيشة كريمة افضل مما كنت تعيش؟
لماذا، اذاً، ياعلي،أراك مجتث الجذور، يتيما، لاجئا، في بلاد غريبة، تعيش على صدقات المعلنين المحسنين التي لم توفر لك الا ذراعين لاتستطيع معها حتى ان تمسح دموعك؟ في حين وفرت لهم ملايين الدولارات وهم يسربلون عليك قمصانهم الدعائية، ويجني السياسيون اصواتا انتخابية جديدة وهم ويقفون الى جانبك يلقطون صورهم الباسمة، فخورين بإعادة اعمارك، مصرين على ان يصافحوا يدك الصناعية التي صممت على خدمة اهدافهم وليس اهدافك. فهي تنفتح لتصافح القتلة ولكن ليس لامساك قلم تكتب به او ريشة ترسم بها او ملعقة تأكل بها.
تصور يا علي، اني – قبل خمس سنوات - كتبت بحسن نية :
"لانقلق كثيرا لأن أبناء عمومتنا في الجنوب سوف يتكفلون بتركيب ذراعين جديدتين اكثر حضارة وتمدنا.. خطافين لامعين من معدن لا يصدأ.. ينتهي الخطاف اليمين بكلاب معقوف يمكن غرسه بسهولة في ساندويتش ماكدونالد، والخطاف الأيسر ينتهي بحلقة مقفلة تسمح بالقبض على زجاجة الكوكاكولا."
ولكن كما يبدو ان الذراعين السوبر اللتين حظيت بهما بعد خمس سنوات من اعادة اعمارك، لا تسمحان لك بامساك شيء غير اياديهم، وهم يقودونك الى المصير الذي رسموه لك.
ولكن اذا كانوا لم يركبوا لك ذراعا بأصابع تسمح لك ان تفعل بها ماتشاء، فقد بلغني انك استخدمت عبقرية اصابع قدميك التي خلقها الله لك من طين العراق، وانك بحثت في (جوجل ايرث) عن مكان بيتك الذي كان.
"وجدت بقعة بيضاء. كان لدينا خراف ودجاج".
وربما ابتسمت وانت تقول ذلك.. تلك الابتسامة التي ارتسمت على وجهك وانت تتفرج على صور امك وابيك واختك واخيك، ولم يفهمها مستر هوبز ومن على شاكلته، ولكننا، اهلك العراقيون، نعرف الشجن الذي يستدعي ابتسامة، ونستدعي الحنين لحضن الام بابتسامة، نعرف الكبرياء التي تغلفها – وسط الغرباء - ابتسامة، نعرف الحزن الذي نخفيه بابتسامة، اذا ما فقدنا الاصابع، ولم يكن معنا من لا نستحي ان نسأله "من فضلك امسح لي دموعي".
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
15
الكذابون لايعرفون الخجل
ممدوح طه
البيان الامارات
بينما توشك شمس الإدارة الأميركية «بوش ـ تشينى» على الغروب بعد السنوات السبع العجاف على الولايات المتحدة الغربية وعلى الدول غير المتحدة العربية والإسلامية بسبب الأخطاء الكارثية وأبرزها التورط الغبي بشن الحرب على العراق بتحالف أنجلو أميركي وبدفع صهيوني.
وفيما حاول الرئيس الأميركي بوش تسويق سياسته الحربية ضد العراق للشعب الأميركي بأنها نقل للمعركة ضد ما يسميه بالإرهاب إلى قواعده في العراق لحماية أميركا، اعترف البنتاجون بعدم وجود علاقة بين العراق والإرهاب، وانتقلت الحرب الأميركية بالعراق خارج معادلة أمن الخليج، ودفعت بإيران إلى الساحة العراقية، وبالعراق إلى الساحة الأميركية.
وانهمك السياسيون في أميركا في غمار المعركة الانتخابية الرئاسية في حساب المكسب والخسارة من هذه الحرب الكارثية لينتهي المرشحون بأن ليس فيها أي مكسب وكلها كانت خسارة على الشعب الأميركي، حتى أصبح ممكناً تلخيص السنوات الأميركية الخمس في العراق بأنها «سنوات الكذب والفشل والمكابرة».
وقد احتل العراق الموضوع الأول على الرأي العام الأميركي بعد الفشل وتزايد خطر الإرهاب وضياع الهيبة الأميركية وتردى الاقتصاد الأميركي، مما أدى إلى سحب الثقة الشعبية من الإدارة الجمهورية الحاكمة في الانتخابات التشريعية، وإلى هبوط شعبية بوش إلى أدنى مستوى، ووصفه بأنه أكثر الرؤساء الأميركيين أخطاء.
وتصاعدت الإدانة للحرب بعد الخسائر البشرية والمادية الباهظة التي دفعت الاقتصاد الأميركي المتراجع إلى الركود، ووضعت السياسة الأميركية في أزمة، وأبقت الصورة لجرائم الحرب والتعذيب اللاإنساني ملطخة بالعار.
وفيما بلغت كلفة الحرب المادية أكثر من 500 مليار دولار، والبشرية إلى مقتل أربعة آلاف جندي أميركي وعشرات الآلاف من العراقيين، وإصابة مئات الآلاف من الجانبين، إضافة إلى نزوح وتهجير أربعة ملايين من العراقيين داخل وخارج العراق، طالب بعض النواب الأميركيين بمحاكمة «بوش وتشينى»، لإضرارهما البالغ بالأمن الأميركي وبالمصالح الأميركية.
ولتسبب سياستهما في جلب عداء وكراهية شعوب العالم لأميركا.. وتبارى المرشحون الديمقراطيون في كسب ثقة الشعب الأميركي بالتسابق على سحب القوات الغازية قبل الغرق في الطوفان.
وبينما أعلنت المرشحة «هيلارى» أنها ستقرر سحب القوات خلال شهرين، أعلن المرشح «أوباما» أنه سيسحبها بأسرع وقت.. وحدهم، بوش وتشينى و«ماكين» مرشح حزب بوش هم المصرون على المكابرة للتغطية على الفشل، ليس في العراق فقط ولكن في أفغانستان أيضا، بتسويق أوهام النصر.
وذلك بالرغم من استقالة الجنرال «فالون» قائد القوات الأميركية في العراق وأفغانستان، وبالرغم من تدحرج رؤوس كل صناع الحرب وعلى رأسهم «رامسفيلد».. ومن تقارير القادة العسكريين الأميركيين التي لا تتعامل مع أوهام النصر.
وبينما يقف بوش معزولا بعد انسحاب قوات كل حلفائه وتساقط كل شركائه في حلف العدوان في الانتخابات، بما يعنى إدانة شعوبهم لتبعيتهم المهينة لأميركا، أولهم «أزنار» في أسبانيا، و«بيرلسكونى» في إيطاليا وأخيرا «بلير» في بريطانيا حيث تعهد خليفته «براون» بفتح تحقيق في أسباب توريط بلير لبريطانيا في الحرب.
فيما حاولت الصحف البريطانية استخلاص الدروس من تلك الحرب، وبينما تساءلت في مقالي أمس الأول بعنوان «هل تعلموا درس العراق؟» قالت صحيفة «الإندبندنت البريطانية» إن ما تعلمناه من دروس التاريخ هو أننا لم نتعلم».
السياسات الاستعمارية تقوم على الأطماع وليس على الأخلاق، وحيث قامت سياسة إمبراطورية الشر الأميركية على الكذب والنهب والعدوان، وعلى التضليل والمراوغة والخداع، وعلى القوة وليس على المنطق فإنها قد تعرف الهزيمة على يد مقاومة الشعوب أو قد تعرف الفشل.. لكنها بالتأكيد لا تعرف الخجل! .
mamdoh77t@hotmail.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
16
ومن يبكي قتلانا؟
حسين العودات
البيان الامارات
بكى جون ماكين المرشح للرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري ضحايا اليهود في الحرب العالمية الثانية ووعد أن لا تتكرر المحرقة وأكد من الأردن أن القدس (إسرائيلية) وجدد التزامه بأمن إسرائيل وانتقد من أسماهم (المتطرفين والإرهابيين) العرب الذين يشكلون خطراً على الدولة العبرية.
وبدورها أكدت هيلاري كلينتون خلال حملتها الانتخابية صداقتها لإسرائيل والتزامها بأمنها ومثلها فعل المرشح الآخر باراك أوباما، وها نحن نراهم يتسابقون على دعم إسرائيل وتأكيد التحالف الاستراتيجي معها، ويتجاهلون حقوق العرب والفلسطينيين ويتناسون جرائم إسرائيل التي تشبه إلى حد كبير جرائم النازية في النصف الأول من القرن الماضي.
أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فقد افتتحت خطابها في الكنيست الإسرائيلي مشددة على أن بلادها (لن تتخلى أبداً عن إسرائيل وستبقى شريكتها وصديقتها الحقيقية)، وأكدت التزامها بالمسؤولية الخاصة التي تتحملها حيال أمن إسرائيل غير القابل للتفاوض.
وقالت إنها مقتنعة تماماً بأنه إذا كرست ألمانيا نفسها من أجل مسؤوليتها الخالدة عن الكارثة الأخلاقية التي وقعت في التاريخ الألماني، فإننا عند ذلك فقط نستطيع أن نبني المستقبل بطريقة إنسانية، وكانت قد افتتحت زيارتها بالتصريح أن أمن إسرائيل وأمن ألمانيا كل لا يتجزأ.
لقد تعودنا على تصريحات القادة الأوروبيين والأميركيين الممالئة لإسرائيل والمتجاهلة للحقوق العربية، وغالباً ما يقدم أي سياسي أوروبي أو أميركي نفسه لناخبيه أو شعبه بتأكيد دعمه المطلق لإسرائيل على حساب مآسي البلدان العربية سواء كانت إسرائيل سببها أم البلدان الغربية.
ويذيل السياسيون الغربيون تصريحاتهم عادة بالمطالبة بإقامة دولتين هما دولة إسرائيل ودولة الفلسطينيين ليظهروا حياديتهم وعدلهم وشعورهم بالمسؤولية وليتفادوا النقد من شعوبهم وشعوبنا، دون أن يصفوا لنا الدولة الفلسطينية التي يدعون لها وكيف تمتلك إمكانيات العيش، وهل هي أراض مقطعة بالطرق الالتفافية مزروعة بالمستوطنات فاقدة السيادة البحرية والجوية.
مفتوحة الحدود أمام التدخل الإسرائيلي المباشر وغير المباشر، محرومة من القدس رمز فلسطين ورمز القضية، حيث لا تنطبق تسمية دولة عليها، ولا حتى صفة المستعمرة ذات الحكم الذاتي أم يرونها غير ذلك؟ ولعل هذا الشعار (أي إقامة الدولتين) كان مخرجاً مناسباً للنفاق الأوروبي والأميركي يخلص نظرياً سياسيي البلدان الغربية من الحرج ومن المواقف المتحيزة ويتيح لهم مزيداً من التدليس والنفاق.
أن يلتزم جون ماكين وأنجيلا ميركل والرئيس بوش ونائبه تشيني ومسؤولون أوروبيون آخرون بأمن إسرائيل وأن يبكوا موتى اليهود فهذا شأنهم وهذه مواقفهم، أما نحن فيحق لنا بدورنا أن نتساءل أليسوا هم الذين قتلوا اليهود وعملوا على أن ندفع لهم التعويض عن قتلهم من أرضنا ولحمنا وتاريخنا .
وعلى حساب تطور بلداننا واستقلالها وسيادتها وحرية شعوبها ودورها التاريخي في بناء الحضارة الإنسانية؟ ثم ألا توخزهم ضمائرهم بأنهم تسببوا بقتل مليون عراقي خلال خمس سنوات، فضلاً عن قيام إسرائيل بقتل عشرات الألوف من الفلسطينيين والمصريين واللبنانيين والسوريين والعرب الآخرين؟
وهل استهانوا بمشاعرنا وعقولنا وتاريخنا إلى الدرجة التي أعمتهم عن كل ما جرى ويجري في منطقتنا طوال القرن الماضي وحتى أيامنا هذه، والخسائر البشرية والاقتصادية وغيرها التي سببوها لنا بسياساتهم العدوانية وتجاهلهم حقوقنا، وها نحن نراهم يؤكدون على دعم الجلاد والاستهانة بالضحية دون أن تهتز لهم شعرة أو تؤرقهم وخزة ضمير؟
هل خطر للسيدة المستشارة ميركل أنه لولا جرائم النازية لما قامت دولة إسرائيل على أرضنا، ولولا التعويضات الألمانية التي بقيت ألمانيا تدفعها طوال عشرين عاماً للدولة الإسرائيلية لما استطاعت هذه أن تتسلح وتقوم بعدوان يونيو 1967 ولولا السلاح الفرنسي ثم الأميركي شبه المجاني المقدم لإسرائيل لما هدمت بيوتنا وقتلت شعبنا .
واحتلت أرضنا ومازال اللاجئون الفلسطينيون هم الأكثر عدداً والأطول مدة لجوء بين كل لاجئي العالم. وبالتالي فإن كان الشعب الألماني يشعر بالمسؤولية الأخلاقية تجاه اليهود فإننا نحن من دفع ثمن هذه المسؤولية، وإذا كانت النازية أحرقت يهوداً فلماذا تتقاضى إسرائيل التعويضات عنهم، وهل هذا اعتراف من الدول الغربية بأن إسرائيل هي دولة اليهود؟
أن يبكي السياسيون الغربيون في ذكرى (المحرقة) فهذا شأنهم ورأيهم، ولكن يحق لنا أن نتساءل أليس من الأولى أن يبكوا موتانا الذين كانوا هم سبب موتهم وسلب أرضنا بدعمهم لعدونا وتشريد الشعب الفلسطيني في كل بقاع الأرض، ونحن على أية حال لا نطالبهم ببكاء موتانا وإنما برؤية الوحشية التي يتعاملون معنا بها.
وببعض المواقف المسؤولة تجاه جرائمهم التي ارتكبوها في بلادنا، والعبث بمقدساتنا وعلى رأسها إنكار حقوقنا في القدس، والأنكى أن السيد جون ماكين يؤكد أن القدس إسرائيلية وهو ضيف على الأردن التي كانت القدس جزءا ضمن أراضيها، وقد تجاوز بموقفه هذا حتى موقف قسم كبير من الإسرائيليين أنفسهم.
ثم بكى موتاهم، وكان الأجدر به أن يبكي مليون قتيل عراقي قتلوا بسبب الاحتلال وآلاف الفلسطينيين الذين يبيدهم الجيش الإسرائيلي يومياً. والذي لم يتورع أن يقصف طفلاً بصاروخ، فهل هناك همجية أكبر من هذه؟
حبذا لو يتذكر الساسة الغربيون شعارات المساواة والديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والسلم العالمي قبل أن يطلقوا تصريحاتهم على عواهنها، وحبذا لو بكى جون ماكين مئات الألوف الذين قتلهم الجيش الأميركي في اليابان بالقنبلة الذرية وفي فيتنام بهمجية غير معهودة وفي العراق بخفة ولا مسؤولية من شأن أي دولة أن تخجل معها من مثل هذه الارتكابات.
على أية حال، لابد أن يأتي وقت نبكي فيه موتانا أم يعتقدون أن العربي لا بكاء عليه؟
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
17
العراق.. دروس وعبر
ناصيف حتي
البيان الامارات
خمس سنوات مرت على غزو العراق وتبين للكثيرين أن الفرح بالتخلص من نظام صدام حسين لا يعني بطبيعة الحال الفرحة بالاحتلال والترحيب به. وإذ يقول المؤرخ شارلز تريب المتخصص بتاريخ العراق إن الولايات المتحدة تخلصت من صدام حسين واستبدلته بخمسين صدام آخر ليصف الحالة القائمة في عراق مقطع الأوصال.
إلا أن الموضوع ليس المقارنة بين البارحة واليوم والاختيار بين ماض ولى وحاضر مخيف فليس قدر الشعب العراقي أن يعيش دائما تحت حكم سلطوي وقمعي وصارم أو في ظل فوضى شاملة. ملاحظات يمكن التوقف عندها كدروس واستخلاصات ومؤشرات مفيدة من أجل إلقاء ضوء على خريطة طريق لخروج العراق من هذا النفق المظلم:
ـ تراجع سقف الأهداف بشكل كبير منذ الغزو، فمن عراق النموذج الديمقراطي في المنطقة ومفتاح جاذب للتغيير إلى محاولة توفير الاستقرار الممكن باعتبار أن البديل عن ذلك مكلف للعراق ولجواره، الاستقرار أيا كانت طبيعة السلطة وعلاقتها بالمجتمع وتوجهاتها الفعلية.
ـ استكمال سقوط المبررات الرسمية للغزو من وجود أسلحة دمار شامل إلى وجود القاعدة أو تعاون مع القاعدة من قبل النظام السابق فالحرب بالفعل لم تكن حربا استباقية أو وقائية بقدر ما كانت حربا تغييرية عنوانها قيمي ديمقراطي ومضمونها استراتيجي «واقعي».
من المفارقات الأساسية وهي كثيرة أن الأعداء التي أرادت واشنطن أن تحاربهم عبر العراق كانا المستفيدين الأولين من هذه الحرب وهما إيران والقاعدة فبالنسبة للأولى تحول العراق من قوة موازنة وحاجز أمام النفوذ الإيراني إلى ملعب جاذب لذلك النفوذ وجسر لامتداده نحو العمق العربي وبالنسبة للقاعدة فغياب الدولة ونمو حالة الاهتراء وصفة ضرورية بامتياز لقيام قاعدة جاذبة للقاعدة.
ـ غزو العراق بهدف تغيير السلطة أدى إلى إسقاط الدولة وخلق الفراغ عبر حل الجيش العراقي. وقد كشفت وثيقة صادرة في الأيام الأخيرة أن الخطة الأصلية للغزو كانت تقوم على نزع سلاح الحرس الجمهوري أو القوة الضاربة للنظام السابق وإبقاء الجيش باعتباره العمود الفقري الأمني للوطن وآلية الاندماج الوطني الأساسية.
ثم جاء بول بريمر ليقرر حل الجيش دون علم وزير الخارجية حينذاك ولا مستشارة الأمن القومي فكان هذا القرار البداية الفعلية لتفكيك الدولة بسبب تداعياته الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. وكانت قواعد اللعبة السياسية التي فرضتها واشنطن سواء من حيث القوى المقبولة في «العراق الجديد» والنظام الانتخابي الذي تم تكريسه والاصطفافات التي تشكلت والقائمة على الهويات الأصلية من مذهبية واثنية.
والإضعاف الفعلي والتهميش والإخراج العملي لكل القوى السياسية والمدنية خارج هذا النوع من الاصطفافات قد وضع الأسس لعراق مفكك الهوية وكرس صعود الجغرافيا المذهبية في المنطقة بعد أن استقرت في العراق، وذلك عبر البوابة العراقية. فصارت هذه الجغرافيا المذهبية خط صراع وتوتر يقطع عبر دول المنطقة.
ـ تحول العراق إلى ساحة المواجهة الرئيسية بين واشنطن وطهران وعبر هذه الساحة في المنطقة واتخذ «الحوار الاستراتيجي» الإيراني الأميركي أوجه عدة في العراق من مواجهة غير مباشرة وتفاهمات صامتة ومساكنة أمر واقع.
ـ رغم أن غزو العراق جاء في خضم الأحادية الأميركية الناشطة بعد تحرير أفغانستان إلا أنها بعد خمس سنوات تبدو هذه الأحادية في أفول عبر العراق وفي الشرق الأوسط نظرا لتراكم وتعمق الصورة السلبية للولايات المتحدة في المنطقة ونظرا لغرقها في المستنقع العراقي أيا كانت «الإنجازات» الأمنية والعسكرية ومعها بعض السياسية التي تقول واشنطن إنها قد بدأت بتحقيقها في العراق.
لقد جرى التخلص من نظام شديد السلطوية قل نظيره لمصلحة نظم أمر واقع سلطوية وكلية منتشرة في العراق خارج المنطقة الخضراء. يدل على ذلك على سبيل المثال وضع المرأة العراقية ووضع التعليم والحرية الاجتماعية والحرية الثقافية نسبيا مقارنة مع الماضي.
جملة من الأسئلة يجب الرد عليها إذا أردنا الولوج الفعلي في إخراج العراق من هذا المأزق: أولا كيفية تشجيع خلق فضاء سياسي غير طائفي ولو بشكل تدريجي إلى جانب الفضاء السياسي المذهبي الذي استقر في العراق.
فسياسة تقوم على لعبة التوازن المذهبي والتلزيم الأمني والسياسي لقوى مذهبية ضد قوى أخرى متطرفة أو متشددة أو معادية تبقي العراق ضمن منطق التمذهب الحاد وبالتالي تبقيه ممزقا على المستوى المجتمعي وتكرس الجدران القائمة بين أبنائه.
السؤال إذا يتعلق في كيفية إعادة تركيب الموزاييك العراقي وهنالك العديد من الألغام السياسية الوطنية القائمة تحت مسميات قانون المساءلة والعدالة الذي جاء ليخفف من قانون اجتثاث البعث، وقانون النفط، ومستقبل كركوك.
وقانون الأقاليم كلها عناوين تحديات أمام إعادة ترتيب البيت العراقي باعتبار أن هنالك سؤالا إستراتيجيا أيضاً يتعدى العراق ويتعلق بكيفية صنع الاستقرار القائم على التوازن وليس على الهيمنة وفراغ القوة في الخليج وفي الشرق الأوسط.
الأمر الذي يستدعي وجود عراق معافى مستقر وليس ساحة مكشوفة وجاذبة لكل أنواع التدخلات ومصدر للتوترات في المنطقة.أمور ثلاثة قد تبدو للوهلة الأولى مثالية أو صعبة التحقيق ولكنها ضرورية لخروج العراق من هذا النفق المظلم يفترض تحقيقها عبر خريطة طريق متكاملة ومتزامنة تبدأ بالإعلان عن النية بإنهاء الاحتلال أيا كانت مسمياته .
وربط الانسحاب التدريجي للقوة الأميركية بشكل واضح بحصول تقدم في خريطة طريق تحمل أبعادا ثلاثة: أولها عقد مؤتمر وطني شامل ومفتوح يضم كافة القوى الفاعلة في العراق لصياغة عقد وطني واجتماعي جديد لإعادة بناء المجتمع والدولة.
وثانيا، عقد مؤتمرات محلية في العراق لتنظيم إدارة المناطق ولوقف الاهتراء الحاصل ولتوفير الحد الأدنى الممكن من الأمن وتطبيع حياة الناس وثالثا، عقد مؤتمر إقليمي دولي حول العراق يضم دول الجوار بالطبع والأطراف المؤثرة والمعنية والفاعلة لمواكبة العملية السياسية الوطنية ولنزع وظيفة العراق كساحة صراع بين هذه الأطراف وتصفية حسابات .
باعتبار أن ذلك يضر بمصالح الجميع ولو في أوقات وبأشكال مختلفة وليكون المؤتمر بمثابة شبكة أمان وضمان لإعادة بناء العراق. قد تبدو هذه الأفكار وكأنها مثالية لكن استمرار الأمور على ما هي عليه مع تحقيق إنجازات طفيفة تبقى ذات نتائج هشة على الصعيد الوطني ترفع التكلفة مع الوقت لا بل قد تمنع من إعادة بناء عراق موحد أيا كانت الصيغة الدستورية التي يريدها أبناؤه لهذه الدولة الواحدة الموحدة.
أخيرا هنالك درس أساسي بعد خمس سنوات من غزو العراق قوامه أن القوة لا يمكن أن تترجم إلى نفوذ أيا كان مدى تفوقها فهي قادرة على إلغاء وضع قائم لكنها غير قادرة على خلق وضع أو نظام جديد فالنفوذ يستدعي أكثر من «القوة الصلبة» أو القوة العسكرية يستدعي شرعية الدور وجاذبيته وقدرته على توفير ما يطمئن الناس المعنيين

ليست هناك تعليقات: