Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الأحد، 23 مارس، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات الجمعة 21-03-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
5 سنوات على احتلال العراق
راكان المجالي
الدستور الاردن
صادفت يوم امس ذكرى انطلاقة الغزو الامريكي للعراق في 20 اذار من العام 2003 ، والذي اختتم بسقوط بغداد يوم 9 نيسان من نفس العام واحتلال العراق كاملا من قبل القوات الامريكية ، وكلنا يذكر ان تداعيات احتلال العراق وتدميره ، كانت قد سبقتها 13 عاما من العقوبات والحصار ، وقد جاء احتلال العراق في سياق الحرب الوقائية التي بدأت بعد الجريمة الارهابية المبرمجة التي وقعت في 11 ايلول 2001 ، والتي انطلقت بعد هذه الحادثة مباشرة باحتلال افغانستان في العام ,2001
وما هو مؤكد ان المنطقة بأكملها وليس العراق قد تضررت من هذه الحرب وان الوطن العربي والعالم الاسلامي عانى وما زال يعاني من الهجمة السياسية المتواصلة تحت شعار تقويض كل ما هو موجود وصولا الى شرق اوسط كبير او جديد ، والشرق الاوسط كما هو معروف هو شعار صهيوني بامتياز ، لكن اسرائيل لم تنجح في تسويقه عبر مؤتمرات القمة الاقتصادية في التسعينات. بل ان الرؤية الامريكية الصهيونية وجدت ان تفكيك المنطقة واعادة تركيبها يحتاج الى حروب عسكرية والى سلسلة ضغوط سياسية والى انفتاح اقتصادي تحكمه عقيدة البزنس والرأسمالية.
وما يمكن ان نتوقف عنده في هذه الذكرى هو النتائج الكارثية على المنطقة والتي لا تعد ولا تحصى لكن ما هو موثق هو كلفة هذه الحرب العالية ، وفي كتاب جديد بعنوان «حرب الثلاثة تريليونات» ، يقول ستيغليتز الحائز على جائزة نوبل ، وليندا بيلميز الاستاذة في جامعة هارفارد ، ان الاثر الاقتصادي الكامل ربما يقارب 4 تريليونات.
وبالاضافة الى الكلفة المالية فإن هنالك ادانة في الغرب لهذه الحرب لا تقتصر على الظاهرات التي انطلقت في الذكرى الخامسة للحرب حيث لم تتوقف الاحتجاجات على مدى خمس سنوات ، وتقول جريدة «الاندبندت» البريطانية: هذه حرب بدأت بأكاذيب وتستمر بأكذوبة بعد اكذوبة وحتى لو كان صحيحا ان جميع الحكومات تكذب في ايام الحروب الا ان «البروبغندا الامريكية البريطانية خلال الخمس سنوات الماضية لم يكن لها مثيل منذ الحرب العالمية الاولى ، وفي تقرير نشرته الصحف الامريكية هنالك اشارة الى ان مليون و 700 الف امريكي عملوا في العراق في فترة الخمس سنوات وكان اكثرهم عرضة للخطر،،
وبغض النظر عن التفاصيل بما في ذلك ما جاء في تقرير رسمي بأن كلفة الاحتلال الشهرية في العراق هي 12 مليارا ، فإن المؤكد ان المليارات او الترليونات التي صرفت على هذه الحرب والتي هي الآن تفوق الخيال كان يمكن ان يكون عشرها او 1% منها كافيا لتطوير المنطقة وكان يمكن ان تكون حكوماتها وشعوبها ممتنة لامريكا ، وتكو نتائج ما تصرف على مشروع بناء وتطوير المنطقة ايجابيا ومفيدا بينما ما تم صرفه على الحرب كان مؤذيا وضارا وكارثيا.
بعد الحرب العالمية الثانية تبنت الولايات المتحدة الامريكية مشروع مارشال لاعادة اعمار اوروبا التي استنزفتها الحرب وقد نجح مشروع مارشال في ربط اوروبا بامريكا ، وحقق نتائج باهرة وتمكنت جميع دول اوروبا من ان تنهض بما في ذلك المانيا المهزومة التي تعرضت لدمار شامل ، وكلفة مشروع مارشال لا تكاد تذكر قياسا على ارقام الحرب الحالية ، كما ان اي كلفة للأخذ بيد المنطقة سوف تكون ضئيلة ولكن ثمارها ونتائجها ستكون كبيرة فالخير يثمر والشر يدمر،
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
هل تحقق الأمن في العراق
نزيه القسوس
الاهرام مصر
يتساءل الكثيرون عن التصريحات شبه اليومية التي يدلي بها مسؤولو الإدارة الأميركية حول الأمن في العراق وأن بغداد العاصمة وبعض المدن العراقية الأخرى أصبحت آمنة وأن أفراد منظمة القاعدة في بلاد الرافدين هربوا وتجمعوا في الموصل .
هذه التصريحات كما يعتقد الكثيرون وتشير إلى ذلك الوقائع اليومية غير صحيحة وإنما تأتي لذر الرماد في العيون أو للضحك على الشعب الأميركي وبالتحديد على الناخبين الأميركيين الذين سينتخبون هذا العام رئيسا جديدا لهم والأخبار تأتينا كل يوم بأنباء التفجيرات شبه اليومية في العاصمة بغداد وفي الموصل وفي بعض المواقع العراقية الأخرى وعن القتلى والجرحى الذين يموتون بالعشرات نتيجة التفجيرات والعمليات العسكرية الأخرى .
الجيش الأميركي في العراق قام بتنفيذ عدة خطط أمنية من أجل القضاء على المسلحين في المدن العراقية وقام الرئيس جورج بوش بإرسال ثلاثين الف جندي جديد لدعم القوات الأميركية هناك من أجل تنفيذ الخطط الأمنية لكن كل هذه الخطط لم تؤد إلى النتيجة المطلوبة لأن التفجيرات مستمرة بشكل يومي في العاصمة بغداد وفي بعض المدن والمواقع العراقية الأخرى وإذا كان هناك بعض الهدوء في بعض أحياء العاصمة بغداد فلأن جيش المهدي أوقف عملياته منذ حوالي سبعة أشهر بأمر من زعيمه مقتدى الصدر ولأن بعض العشائر العراقية قد شكلت مليشيات خاصة بها لمقاومة تنظيم القاعدة .
يعتقد المحللون السياسيون أنه لو نفذت القوات الأميركية الف خطة أمنية فإن هذه الخطط لن توفر الأمن لا للقوات الأميركية ولا للشعب العراقي والحل الوحيد لتوفير هذا الأمن هو إنسحاب القوات الغازية من هناك وعودتها إلى بلادها لكن ما دامت قوات الاحتلال في العراق فالمقاومة ستبقى وتستمر وتتصاعد لأن العراقيين يرفضون الاحتلال ويرفضون أي شكل من أشكال الوصاية عليهم ويرفضون أن تنهب خيراتهم .
لقد رفض الرئيس الأميركي جورج بوش تحديد موعد لإنسحاب قواته من العراق لأنه لم يرسل هذه القوات لكي تنسحب ويقدر الخبراء تكلفة الحرب الأميركية على العراق بثلاثة آلاف مليار دولار وهو يريد أن يعوض هذه الخسائر وتحقيق المزيد من المكاسب عن طريق نهب البترول العراقي ونهب خيرات العراق وهذه حقيقة يعرفها كل المراقبين في العالم مهما حاولت إنكارها رموز الإدارة الأميركية .
قبل يومين انتهى الاجتماع التصالحي الذي عقد بإشراف الحكومة العراقية بحضور السيد المالكي رئيس وزراء العراق وهذا الاجتماع هدفه المعلن إجراء المصالحة بين العراقيين بمختلف فئاتهم لكننا نتساءل كيف يمكن أن يكون هذا المؤتمر مؤتمر مصالحة وهناك فئات مهمة جدا من السنة ومن الأحزاب العراقية لم تحضر أو تشارك في هذا الاجتماع خصوصا جبهة التوافق العراقية ؟ .
يجب على الادارة الأميركية أن تتأكد بشكل غير قابل للنقاش بأن الأمن في العراق لن يتحقق إلا بانسحاب القوات الغازية من هناك حتى لو نفذت القوات الأميركية الف خطة أمنية .
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
زيارة نجاد الى العراق تضع ايران في الميزان
وليد الزبيدي
الغد الاردن
ليست لدي احصاءات محددة، حول الموضوع، الذي اريد مناقشته، لكن استطيع الجزم ان السؤال التالي، طرحه عشرات الملايين داخل ايران وفي العالمين العربي والاسلامي وفي العالم، والذي سمعته من اناس بسطاء، من كسبة واصحاب محال تجارية وباعة الفواكه واصحاب سيارات التاكسي، والسؤال البسيط والعميق يقول: كيف يزور احمدي نجاد ارض العراق ويقضي ليلته بنوم هانئ في ظل الحماية الكاملة والمطلقة لقوات الاحتلال الاميركي؟
وهو الذي لا ينفك يصعّد ويزيد من خطابه المعادي للشيطان الاكبر، واذا به يهبط بطائرته في مطار بغداد الذي يخضع للمراقبة والحماية والحراسة الاميركية، كما ان الرئيس الايراني دخل الاجواء العراقية في ظل حماية قوات الاحتلال الاميركي، التي تفرض قواتها الجوية واقمارها الاصطناعية سيطرة كاملة على الاجواء العراقية، منذ احتلال العراق في التاسع من نيسان (ابريل) 2003 وحتى الآن.
ان المعقولية السياسية، تقع في دائرة الارتباك والضبابية عند البعض من الذين هضموا شعارات العداء الايراني لاميركا ووضعوها في دائرة الثقة المطلقة، التي لا تقبل الجدال والمناقشة، اذ سرعان ما وجدوا انفسهم عاجزين تماما عن اقناع حتى انفسهم بهذه التضادات الخطيرة، التي تبين حجم التناقض بين الخطاب السياسي الشعاري الايراني والسلوك السياسي على ارض الواقع، ففي الوقت الذي ترفع فيه جمهورية ايران الاسلامية شعارها الشهير منذ أواخر السبعينات(العداء للشيطان الاكبر) تجدها تسارع الى دعم هذا الشيطان في احتلال بلدين مسلمين هما افغانستان والعراق، وهذا ما اعلنه اكثر من مسؤول ايراني من دون تردد او خجل، كما سارعت الحكومة الايرانية الى دعم واسناد وتأييد العملية السياسية الاميركية في العراق، التي اسسها بول بريمر منتصف يوليو عام 2003، بتشكيله مجلس الحكم الذي جاء بالطائفية والعرقية الى العراق، وأرسلت ايران المعادية للشيطان الاكبر وفدا رسميا لتهنئة الاميركي بول بريمر على جهوده في نفث سموم الطائفية والعرقية في جسد المجتمع العراقي.
لقد توالت بعد ذلك عمليات الدعم والاسناد الايراني للعملية السياسية في العراق، فباركت طهران حكومة الجعفري، التي اشعلت الفتنة الطائفية بين العراقيين، اذ بدأت في زمن الجعفري قوافل العسكر التي تخرج بعد منتصف الليل واثناء حظر التجوال، لتدهم المناطق وتعتقل وتقتل العشرات من العراقيين، بهدف اثارة الفتنة الطائفية، منذ ذلك الحين ابتدأ السعير الطائفي في العراق، ثم امتدحت الحكومة الايرانية الدستور، الذي وضعه اليهودي من اصل عراقي نوح فيلدمان وعمل مستشارا قانونيا لبريمر وهو الذي صاغ (قانون ادارة الدولة ) وهو المعطف الذي خرج منه الدستور، الذي تم اقراره في(15/10/2005)، والذي يشتت ويقسم المجتمع العراقي الى طوائف واعراق، وافضى الى سفك سيول من الدماء، ورغم جميع المآسي والكوارث، فان ايران لم تتوقف عند ذلك، بل تقول المعلومات الاميركية والعراقية، ان ايران تدرب وتدعم وترسل المجاميع الاجرامية لاثارة الفتنة الطائفية بين العراقيين.اما الخلاصة فقد اتضحت في الدور الايراني التدميري في العراق من خلال المؤشرين التاليين وهما:
الاول: طبيعة الحوار الايراني- الاميركي حول الاوضاع الامنية في العراق، وهذه سابقة خطيرة، اذ يتحاور فيها طرف محتل بصورة رسمية مع طرف اخر يدعي انه يقارع هذا المحتل(الشيطان الاكبر)، في حين يتضح انه شريك رئيسي في تدمير هذا البلد، وتسهيل عملية احتلاله من قبل القوات الاميركية/الشيطان الاكبر.
الثاني: بروز ظاهرة الولاء للآخر من المشاركين في العملية السياسية، الذين احتجوا واعترضوا وتحفظوا على بيان البرلمانيين العرب الأخير الذيعقد في أربيل التي تقع في اطراف العراق بتاريخ12/3/2008، والذي اشار الى الاحتلال الايراني للجزر العربية الاماراتية الثلاث طنب الكبرى، طنب الصغرى وابو موسى، وخرج هؤلاء من الاجتماع تأييدا لايران في احتلالها للاراضي العربية، وهذا يؤكد الدعم الايراني والاسناد المطلق للمشروع الاميركي في تدمير البنية العربية، واسناد ايران لاميركا في مشروعها التوسعي الخطير ضد العراق والمنطقة العربية.
اما قضاء احمدي نجاد، ليلته تحت حماية الاميركيين داخل المنطقة الخضراء، الا الدليل القاطع على عدم تقاطع المشروع الاميركي والايراني، ومن لا يثق بهذا الكلام، عليه تحكيم عقله بعيدا عن المذهبية والعرقية والتعصب، لأن ابسط قواعد المعقولية السياسية، اتضحت ملامحها بقوة في اسئلة الملايين، عن الكيفية التي التقى بها اعداء الشعارات على ارض العراق المحتل. ولا يستطيع عباقرة رفع شعارات الشيطان الاكبر اقناع البسطاء والعقلاء بهذا التناقض الصارخ، والذي كشف المستور على اوسع ما يكون.
wzbidy@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
الثمن باهض
افتتاحية
الخليج الامارات
لم يخطر الشعب العراقي على بال الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش حينما تحدث عن الثمن الباهظ لحربه على العراق. ولعله لم يكن في ذهنه أيضا الجنود الأمريكيون الذين سقطوا في العراق من جراء حربه ،لأنه كان يعلم أن في الحرب دماراً وموتاً، ولا بد أن يسقط قتلى في جانب الجيش الغازي والمحتل. كما أنه لم يكن يأبه كثيرا للبلايين من الدولارات التي ستكلف حربه الولايات المتحدة لأنه كان يعرف أن تحريك الجيوش فحسب يكلف أموالا طائلا، فكيف باستخدام أحدث ما في ترسانته الحربية لتدمير العراق.
الثمن الباهظ الذي يقض مضجعه بالدرجة الأولى أن مقاصده ذهبت أدراج الرياح، وأن استراتيجيته للهيمنة على العالم لم تغادر أرضها. الثمن الباهظ في مكنون نفسه أنه دخل التاريخ الأمريكي من أوسع أبواب الإخفاق. الثمن الباهظ الذي يقلقه أن حربه كانت عبثا في أسبابها كما في نتائجها. فما ظن أنه نزهة أصبح مستنقعاً يغرقه كما يغرق بلاده فيها بشريا وماليا بمعدلات لم تخطر له على بال.
وفي غمرة حشرجة الحديث عن الثمن الباهظ أراد كعادته أن يبعث الآمال بالأسباب المزيفة التي اعتاد في بداية حربه وفي خلالها على تقديمها، وهو لا يريد أن يغادر موقعه من دون أن يلقي بها في أحضان شعبه. فهو وعد شعبه ب “انتصار استراتيجي كبير”، تماماً كما فعل في بداية حربه. ولعل هذا الوعد لا يعدو أن يكون هفوة لغوية أخرى من ضمن الكثير منها التي أصبحت محل التندر في الولايات المتحدة. الرئيس الأمريكي يريد أن يقنع شعبه بأنه بعد ما عجز عن تحقيق مراميه في العراق على مدى خمس سنوات، سيستطيع إنجازها في خمسة أشهر.
كان في بداية حربه يملك رصيداً سياسياً أمريكياً وعالمياً يسمح له أن يقود العالم فبذّره في حربه، وكان يملك اقتصاداً مزدهراً فأحاله إلى اقتصاد يتضعضع. لم يستطع في لحظة القوة أن يفعل شيئا وهو يريد أن يجترح المعجزات في لحظة التخبط. وبطبيعة الحال من يعد بالانتصار الكبير لا يمكنه أن يندم على ما اقترف بحق بلاده، وقبل كل شيء بحق العراق بلداً وشعباً.
فأن تبلغ تكلفة حربه ثلاثة تريليونات ذهبت في التدمير المادي والبشري، ليس ما يعنيه لأن هذه تكلفة بسيطة لأحلامه في خلق امبراطورية مترامية الأطراف تأمر فينحني لأمرها من في اقصى الأرض. وأن يسقط مليون من العراقيين قتلى بسبب حربه، وأن يتشتت ملايين منهم في بقاع الأرض، وأن تشتعل الفتنة في أرجاء العراق، فليس إلا ثمناً طبيعياً لأهدافه في السيطرة على منابع النفط، وأهم من هذا تمكين “إسرائيل” من المنطقة تأمر فيها وتنهى.
بوش الذي يعد بالنصر لا يستمع حتى إلى شعبه الذي يقول بصوت عال “إن الانتصار ليس ممكناً”، والذي يرى أن الحرب لم تكن تستحق كل ذلك العناء. وترجمة آخر وعود بوش أن بقاء الاحتلال يعني بقاء الشعب العراقي يتقلب في لظى الموت والدمار الذي ينذر به “انتصار” بوش الكبير.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
العراق و"حصاد" 5 سنوات من الغزو
عوني فرسخ
الخليج الامارات
في العشرين من الشهر الجاري انقضت خمس سنوات على بدء غزو العراق. وفي العاشر من الشهر القادم تبدأ المقاومة العراقية سنتها السادسة في التصدي لقوى الاحتلال متعددة الجنسيات أمريكية القيادة، ولنظام المحاصصة العرقية والطائفية الذي أقامته. والسؤال والعراق على عتبات سنة جديدة من الاحتلال والمقاومة إلى ماذا يؤشر حصاد السنوات الخمس الماضية؟
أول ما يلاحظ أنه خلال العام المنصرم توالى سقوط ادعاءات الإدارة الأمريكية حول دواعي عدوانها على العراق، الوطن والشعب والتراث الحضاري والتقدم العلمي والمعرفي، حيث أعلن ناطق باسم وزارة الدفاع الأمريكية مؤخراً أنه لم تكن هناك علاقة ما بين الرئيس صدام حسين و”القاعدة”. والذي سكت عنه الناطق الأمريكي أن الجنرال بريمر بحله الجيش وتسريح أجهزة الأمن العراقية، وباعتماده سياسة “الفوضى الخلاقة”، فتح أبواب العراق على مصاريعها للقاعدة، وأسس لاستغلال عملياتها الانتحارية في تفجير حرب مذهبية. وهي الحرب التي حال دون تفجرها وحدة الانتماء الوطني وعمق سعة صلات القربى بين شيعة العراق وسنته، العرب منهم والأكراد على السواء.
كما شهد العام المنصرم سعي الإدارة والأجهزة الأمريكية توظيف إرهاب القاعدة المنكر والمدان في تشكيل ما سمي تجاوزاً “مجالس الصحوة” العشائرية. المؤسسة كما يقرر محقاً د. صباح ياسين على “اغتيال الدولة وتغييب المجتمع” (المستقبل العربي العدد 348 شباط / فبراير 2008) ويذكر أن هناك تسميات أخرى: مثل “مجلس عموم العشائر العربي والعراقية”. و”هيئة العشائر العراقية” و”المجلس الوطني للعشائر في العراق”. ويضيف -استناداً لتقرير أمريكي- أنه تم تجنيد 72150 متطوعاً، في تلك المجموعات المسلحة، يدفع لكل فرد فيها 300 دولار شهرياً. وأنه توجد في مناطق العراق المختلفة 131 مجموعة تعمل بإشراف القوات الأمريكية، ولا يحق للحكومة العراقية الاعتراض على مختلف أوجه نشاطها. ويختم متسائلاً: هل إنه بعد طرد القاعدة وتراجع دورها، وتجفيف مواردها المادية والبشرية، يدخل في الاستراتيجية الأمريكية وضع “مجالس الصحوة”، في مقابل فصائل المقاومة المسلحة، أي توجيه سلاح العراقيين إلى صدر بعضهم البعض؟ وهو تساؤل مبرر في زمن تقديم قادة الميليشيات السائرين في الركب الأمريكي مصالحهم الذاتية ومطامعهم الفئوية على مقتضيات الانتماء الوطني، ناهيك عن الالتزام القومي.
وحين يعقد المؤتمر البرلماني العربي في أربيل، ويضمن بيانه الختامي تأكيد أخوة الشعبين العربي والكردي. وانتماء العراق لأمته العربية. فيما يطالب تشيني الدول العربية بإعادة سفرائها لبغداد لمواجهة النفوذ الإيراني. ففي الأمرين ما يؤشر للتقدم الطردي في فشل محاولات الأمريكان وعملائهم المساس بعروبة العراق وتفاعله مع عمقه العربي. بل ووضوح استعادة الشعور بأن العمق العربي استراتيجي بالنسبة للعراق. إذ يشكل الدرع الواقية لوحدة ترابه الوطني، وسلامة نسيجه الاجتماعي، ولجم التداعيات الخطرة لتقديم الولاءات دون الوطنية، على الولاء الوطني والانتماء القومي لشعب العراق بكل مكوناته الاجتماعية على اختلاف أصولها وأديانها ومذاهبها.
وإذا كانت المقاومة، بانطلاقتها في اليوم التالي لاحتلال بغداد، فاجأت قوى العدوان والميليشيات القادمة من ورائها، فإنها بذلك لم تؤكد فقط عدم سقوط إرادة العراق الوطنية برغم إسقاط النظام، وإنما برهنت أيضاً على أن التناقض مع الغزاة وأدواتهم إنما هو التناقض الرئيسي الذي لا يحسم إلا بدحر الغزاة وتطهير أرض العراق من دنسهم. فضلاً عن أن صمود المقاومة وامتداد عملياتها إلى معظم نواحي العراق، على الرغم من تأثيرات إرهاب القاعدة ونسبة عملياتها الإجرامية زوراً للمقاومة، ما يدل على اتساع دائرة الوعي الوطني على أن التناقض مع قوى الردة الطائفية والعرقية السائرة في الركب الأمريكي مندرج ضمن التناقض الأساسي مع الإدارة والأجهزة الأمريكية، وسعيها لأن تجعل من المحاصصة الطائفية والعرقية في العراق حجر الزاوية في مشروع “الشرق الأوسط الكبير/ الجديد”، وقاعدة انطلاقها لتحقيق أحلامها الإمبراطورية.
وكانت قد جرت خلال الشهور الأخيرة من العام الرابع للاحتلال تسريبات، متعددة المصادر، حول مباحثات تجري في الكواليس بين ممثلي الإدارة الأمريكية وبين بعض رموز المقاومة. وقد انقضى العام الخامس للاحتلال والمقاومة من دون أن تلوح في أفقه مؤشرات صدق تلك التسريبات، ما يدل على واحد من احتمالات ثلاثة: إما أن تكون تلك التسريبات مجرد بالونات اختبار لفحص مدى استعداد قادة المقاومة للمساومة. أو أن الفصائل التي استجابت للدعوة الأمريكية غير ذات وزن مؤثر في العمل المقاوم. أو أن شروط المقاومة قد أفشلت المسعى الأمريكي. وفي تواصل المقاومة وتطورها في عامها الخامس دلالة أصالتها وجذرية التجاوب الشعبي معها. فيما تدل استقالة الجنرال فالون، وردة الفعل الأمريكية الشعبية عليها، على اطراد غوص إدارة الرئيس بوش في المستنقع العراقي.
ولقد شهدت بريطانيا والعديد من الدول الأوروبية مظاهرات صاخبة في الذكرى الخامسة للحرب العدوانية على العراق. وتوالت المطالبة في أكثر من عاصمة من عواصم الدول المشاركة في قوات التحالف لسحب جنودها، والتوقف عن المساهمة في تدفيع العراق ومواطنيه ثمن مصالح ومطامع المركب الصناعي - العسكري الأمريكي. والمؤشرات كثيرة على تراخي الخيوط التي تشد أنظمة التحالف للإدارة الأمريكية بعد انكشاف دواعي عدوانها على العراق. وكذلك هي المؤشرات المبينة لتحالف الغزاة مع الاستعمار الاستيطاني العنصري الصهيوني في فلسطين المحتلة. والذي كان توفير “أمن” مستوطنيه في مقدمة دوافع العدوان على العراق، وتدمير دولته، وحل جيشه، وتبديد قدراته العلمية والمعرفية.
وتذهب التقديرات إلى أنه وقع في العراق خلال سنوات الاحتلال الخمس مليون قتيل، وأربعة ملايين مهجر، وثلاثة ملايين أرملة، وخمسة ملايين يتيم. وتقرر اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية أن العراق من بين المناطق الأكثر خطراً في العالم. وكنتيجة لهذا الحصاد المر ارتفعت نسبة المطالبين برحيل الاحتلال إلى 70%، في تضاد مع توجه حكومة المالكي لإبرام اتفاقية طويلة الأجل مع الإدارة الأمريكية تتيح لها التدخل الدائم في شؤون العراق. وبالتالي ففرصة تطور العمل المقاوم لتعميق أزمة الاحتلال ونظام المحاصصة العرقية والطائفية غير محدودة، وهذا هو التحدي الذي تواجهه المقاومة في عامها السادس.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
مخاطر هجرة المسيحيين من العراق
د. حسين حافظ
الخليج الامارات
يتزايد الإحساس لدى المسيحيين في العراق بأن لا مستقبل لهم ولا لأجيالهم القادمة، إذا استمر مسلسل استهداف حياتهم وأماكن عبادتهم من أديرة وكنائس، بعضها ذات طابع تاريخي معروف فضلاً عن طابعها الديني، وبعضها الآخر ذات دلالات رمزية وروحية شديدة التأثير في شخصية الإنسان المسيحي، وما يتصل بذلك أيضاً من استهداف رموزهم الدينية التي كان آخرها المطران فرج دحو كبير أساقفة الكلدان في محاولات تصفية منظمة تشتد حيناً وتتراجع حيناً آخر.
إن استمرار هجرة المسيحيين ستشكل خسارة كبيرة على مستوى الكثير من الثروات الوطنية والكفاءات العلمية التي تزدهر بها الطائفة المسيحية من علماء ومفكرين وأساتذة جامعات وأطباء ومهندسين، وعلى شتى الصعد العلمية والأدبية، الأمر الذي سيعرض البلاد الى الافتقار لهذه الشرائح النادرة، التي لو قدر لها البقاء لكانت مساهماتها متميزة مثلما كانت دائماً في مجال إعادة بناء العراق الذي شهد، ويشهد دماراً منظماً قل مثيله في التاريخ.
لقد لعب المسيحيون دوراً بارزاً في العراق، وكان تواصلهم التاريخي والحضاري في شماله كما في وسطه وجنوبه تعبيراً عن الوجود الأصيل وغير الطارئ فيه، يدفعهم في الكثير من الأحيان إلى التفاعل الواعي لحقيقة انتمائهم المصيري وارتباطهم الجوهري بمستقبل بلادهم. ولذا فإن قول البطريرك عمانوئيل دلي الثالث رئيس الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم عشية تنصيبه كاردينالاً، إن هذا التكريم ليس تكريماً شخصياً له فحسب، بل هو تكريم لكل العراقيين داخل البلاد وخارجها، وإن هذا المنصب الديني الرفيع في العالم الذي يتولاه لأول مرة أحد أبناء وادي الرافدين هو وسام على صدر جميع العراقيين، إنما هو من الدلائل الواضحة لشعور المسيحيين بأنهم الأصلاء في هذا الوطن.
إن استمرار استنزاف المسيحيين من العراق يعني بقاء المسلمين لوحدهم فيه، وهو يمثل مرحلة انفصام العرى بين ماضي العراق وتراثه الحضاري والقيمي وتنوعه الديني، وبين حاضره وما يمكن أن يؤول إليه المستقبل من غد بائس.
والحقيقة هي أن الكثيرين ممن دخلوا العراق على ظهور الدبابات الأمريكية هم من غير المسيحيين وكانوا أشد تعاطفاً وتواطؤاً معه، لا بل يوجد الكثير من المسيحيين ممن وقفوا بالضد من الاحتلال وتحملوا الكثير من الأعباء بسبب ذلك، وربما كان المطران فرج دحو ضحية كلماته التي كان يرددها دائماً “ليس العيب أن يدخل المحتل أرضنا، بل العيب أن يبقى فيها، وأن يخرج منها سالماً”.
وعليه، لا ينبغي أن تلقى تبعات الاحتلال الأمريكي للعراق على عاتق المسيحيين فيه، لأن وقائعه أثبتت بعد حين أن الحملة الانجلو أمريكية كانت تستهدفهم أكثر من سواهم من شرائح المجتمع العراقي الأخرى، وربما يكون السبب هو افراغ العنصر المسيحي من العراق، وفي ذلك مخاطر جمة ينبغي تداركها قبل فوات الأوان. Dr_hussain_hafeid@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
خراب العراق
د. حسن مدن
الخليج الامارات
بعد خمس سنوات من شن الحرب الأمريكية على العراق واحتلاله، يبدو جلياً مأزق أولئك الذين هللوا للموجة الديمقراطية التي ستأتي مع الدبابات والطائرات الأمريكية، وروجوا لأكذوبة أن القوة الأمريكية وحدها هي من ينهي استبداد أنظمة عربية.
لسنا من المغرمين بالدفاع عن نظام الديكتاتور صدام حسين، لكن علينا التأمل ملياً في ما آل إليه الوضع في العراق، لنجد أنه بات أسوأ بكثير مما كان عليه سابقاً، ولم تعد الموجة المذهبية والطائفية التي أطلقها الاحتلال مقتصرة على العراق وحده، وإنما اجتاحت المنطقة بأسرها وأصبحت كثير من البلدان ذات التركيبة المتعددة عرقياً ومذهبياً معرضة هي الأخرى لمخاطر الانقسام الداخلي.
إذا استمرت هذه الموجة فلن تقف عند حدود العراق، وإنما سوف تجتاح دولاً أخرى ليس في المنطقة العربية فقط، وإنما في منطقة الشرق الأوسط كلها.
وينأى عن الحقيقة من يريد إقناعنا ب”حسنات” الاحتلال، مستدلاً على ذلك بما ينعته ب”التعددية الحزبية” في العراق، بينما هي لا تعدو كونها تعددية طائفية ومذهبية، تحت واجهات حزبية شديدة الهشاشة، لا بل والزيف، تقوم بإعادة إنتاج المحتوى المذهبي والطائفي والعرقي.
الديمقراطية ليست انتخابات تدفع برموز وممثلي الطوائف والمذاهب إلى صدارة المشهد السياسي، وإنما هي، في العمق، إصلاحات تطال البنى الاجتماعية التقليدية برؤية موجهة نحو الحداثة والمستقبل، وهو ما بات العراق أبعد عنه من أي وقتٍ مضى في تاريخه الحديث منذ قيام الكيان الوطني العراقي.
إن ما هدف إليه الغزاة الأمريكان من وراء احتلالهم للعراق واضح في حل الجيش العراقي وتسليم البلد للميليشيات الطائفية بتجلياتها المختلفة، وتفكيك الدولة العراقية والسيطرة على منابع النفط، وعلينا الآن رصد نتائج وتداعيات ذلك على مصير دول أخرى في المنطقة.
أما شعار الولايات المتحدة بشأن جعل العراق مدخلاً لنشر الديمقراطية في المنطقة، فلم يكن سوى أكذوبة كشفت عنها التجربة، فمجمل النهج الأمريكي الحالي في المنطقة يشير إلى عدم جدية واشنطن في تحقيق أية إصلاحات جدية.
أسس الاحتلال لخارطة إقليمية جديدة، أبعدت العراق كقوة مشهود لها من التأثير الفعال، وأدت إلى إعطاء عناصر قوة لقوى إقليمية أخرى في توازنٍ جديدٍ للقوى محمل بالمخاطر الكبيرة على أمن المنطقة وسلامة شعوبها، وفتح باب المجهول المخيف على مصراعيه.
drhmadan@hotmail.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
بوش والحرب... والصواب الموهوم
افتتاحية
البيان الامارات
المعاندة التي أبداها الرئيس بوش في توصيفه لحربه العراقية، بمناسبة ذكراها الخامسة ، تندرج في واحدة من اثنتين: إما في خانة محاولة تسويق الوهم؛ أو في خانة الاستخفاف بعقول الناس. كلامه - المألوف بكل حال -، حول صوابية ومحاصيل ايجابية مزعومة لتلك الحرب يقدّم الواقع واقفاً على رأسه. وكأنه لم يتغير شيء في خطابه منذ بداية هذه المغامرة؛ المجبولة بالأخطاء والخطايا.
مع أن النتائج المفجعة تتحدث عن نفسها، في هذا الملف الداكن السواد. لا العين تخطئها ولا هي تحتاج إلى عمليات مسح وحسابات، لاستبيان خسائرها الفادحة والمتواصلة على كل صعيد وحتى إشعار آخر.
كلها، من البداية المفبركة إلى نقطتها الراهنة، المفتوحة على المزيد، تنطق بهذا الحكم عليها. وحده الرئيس، مع نائبه تشيني يصرّ على تقديم المشهد بالمقلوب.
بل يصرّ على إقناع العالم بمن فيه الغالبية الساحقة من الأميركيين بصحة تقييمه. ولا يثنيه عن ذلك بأن المسألة لا تحتمل اجتهادا؛ وأن الوقائع الكارثية مكشوفة على الأرض، لا تحتاج إلى قراءات وتحليلات.
فهو، في كلمته، أمس الأول بهذه المناسبة، يعود إلى الحديث بلغة التفاؤل جريا على المعتاد ومشدّدا مرة أخرى على صحة قرار الحرب. ولتسويق هذا الزعم ربط الحرب كالعادة بالمواجهة الدائرة مع الإرهاب على امتداد الساحة العالمية.
حتى الأميركيون، الذين يجذبهم الحديث عن هذه المواجهة، ما زالوا مشككين، بل رافضين، لتسويغاته الحربية العراقية. فهي تبدو لهم، أكثر فأكثر، كالعملة غير القابلة للصرف.
آخر استطلاع للرأي، كشف أن ثلثي الأميركيين يرون، خلافاً لرئيسهم، بأن حرب العراق لم يكن لها ما يبرر خوضها. حيثياتها هزيلة لا تستقيم مع تكلفتها البشرية والمادية. الرئيس لم يتوقف عند الرقم ولا عند موقف أصحابه.
على العكس، أفاض في الكلام عن «فضائل» حربه؛ وبكثير من الزهو والثقة بالنفس. بل شنّ ما يشبه الهجوم على خصومه المعترضين على الحرب والاستمرار فيها، من غير سقف. طبعاً تدمير العراق كبلد وشعب والخسائر الباهظة في الأرواح والأموال ما كان لها أن تستوقف الرئيس؛ ولا طبعاً نائبه تشيني الذي ذهب إلى أبعد بكثير مما ذهب إليه بوش في الإصرار على «صوابية» الحرب.
فهو عاد وبمكابرة لا تخلو من التحدّي إلى الذرائع الأولى للحرب لتعويمها والتشبث بها في زعمه أن الحرب التي خاضتها أميركا ،«لإقامة الديمقراطية ولزرع الاستقرار في العراق، كانت تجربة ناجحة».
وهو لأجل هذا الغرض «النبيل»؟ يعلن جهاراً، بأنه لا يهتم أبداً لما يراه أو يقوله الشعب الأميركي بخصوص هذه الحرب. هكذا وباستفزاز صريح لشعبه كما للعالم.
التمادي إلى هذا الحدّ في الإصرار والمعاندة من قبل دولة عظمى؛ في تصويرها لكارثة من صنع يديها على أنها فضيلة مسألة تدعو إلى القلق. بل إلى أكثر.
العالم كان ينتظر شيئاً من التواضع، في الاعتراف بالخطأ، إن لم يكن بالتراجع عنه. لكن لا يبدو أن لمثل ذلك مكانا في قاموس بوش - تشيني.
أيا كان الأمر فإنه لابد من الاعتراف بأنه قد آن أوان رحيل الاحتلال عن العراق.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
العراق والعرب
احمد عمرابي
البيان الامارات
العشرون من مارس 2003 كان العلامة الكبرى الثالثة ـ والأخيرة ـ في عمر عراق صدام. العلامة الكبرى الأولى كانت اعتداءه على إيران الخميني في عام 1980 الذي كان ايذانا بحرب شاملة تمددت على مساحة زمنية بلغت ثماني سنوات لتنتهي بالدولتين إلى تعادل تدميري.
والعلامة الثانية كانت اعتداءه على الكويت واحتلال أرضها بالكامل إلى أن أخرجت قواته بالقوة المسلحة بعد بضعة شهور.
الولايات المتحدة كانت حاضرة بقوة في المناسبات الثلاث. وعندما نستدعي الآن مشاهد هذا التاريخ القريب فإنه ينبغي أن يستبد بمشاعرنا الاندهاش من انسياق العرب للإرادة الأميركية في كل مشهد رغم تناقض المشاهد.
بغزوه إيران في مطلع الثمانينات والكويت في مطلع التسعينيات كان عراق صدام في الحالتين الطرف المعتدي. لكن بينما فرضت الولايات المتحدة على العرب تحت إدارة رونالد ريغان تأييد ودعم العراق في الحالة الإيرانية فإنها في الحالة الكويتية شكلت ائتلافاً عسكرياً مع الحكومات العربية ضد العراق في عهد إدارة جورج بوش الأب.
في كلتا الحالتين لم تكن واشنطن تناقض نفسها من منظور اعتبارات المصالح الاستراتيجية العليا.. فقد أرادت في الحالة الأولى القضاء على ثورة الخميني ونظامه الإسلامي الذي لم يكن عمره السياسي قد بلغ العامين، أما في الحالة الثانية فإن واشنطن تخوفت من أن الاحتلال العراقي للكويت جعل صدام حسين يتحكم تلقائيا في 15 في المئة من معدل الانتاج النفطي العالمي.
كان الجدير بالدول العربية ان تتخذ موقفاً حازماً ضد نظام صدام عندما شن عدوانه على إيران على غرار الموقف الذي اتخذته لاحقاً عندما غزا العراق الأرض الكويتية ظلما وعدوانا. ولو ووجه صدام بمثل هذا الموقف العربي الحازم فور تنفيذ مغامرته العسكرية العدوانية ضد إيران لبرما اضطر أولا إلى وضع نهاية سريعة للحرب..
وثانيا إلى التردد في شن عدوانه اللاحق على الكويت، لكن عوضا عن ذلك، ولتبرير مجاراتها للإرادة الأميركية الهادفة إلى كسر شوكة إيران الراديكالية، لم تكتف الحكومات العربية بدعم حرب صدام بل أطلقت عليه لقب «حارس البوابة الشرقية للوطن العربي». وجاءت العلامة الكبرى الثالثة والأخيرة في مارس 2003 لتمثل اختباراً جديداً لاستقلالية الحكومات العربية. ومرة أخرى رسبت في الاختبار. لم يكن الغزو الأميركي للعراق على يد إدارة جورج بوش الابن مبرراً بأي معيار من معايير الشرعية الدولية. ورغم أن المبررين اللذين تذرع بهما بوش ـ الادعاء بأن عراق صدام يمتلك أسلحة دمار شامل وأنه على علاقة عمل مع تنظيم «القاعدة» سقطا بعد فترة قصيرة من الغزو والاحتلال إلا أنه حتى أقوى حلفاء أميركا في الاتحاد الأوروبي شككوا في صحة الادعاء الأميركي قبل أن ينفذ الغزو.
ومع ذلك شاءت الحكومات العربية ان تمنح إدارة بوش غطاء عربياً للغزو، لم تشارك الحكومات مباشرة في العملية العسكرية لكنها ساهمت بدعم استخباراتي وتأييد سياسي غير معلن، وبعد: كما أدى الغزو الأميركي إلى تدمير شامل وماحق للعراق الشقيق فإنه أثبت ـ مرة أخرى ـ أننا أمة بلا إرادة استقلالية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
تحقيق حول حرب العراق
افتتاحية
اخبار العرب الامات
يريطانيا عزمت على إجراء تحقيق حول حرب العراق لتهدئة خواطر الذي ن عارضوا والذين أيدوا أيضاً. فالذين عارضوا كانوا يرون أن الولايات الم تحدة قادت بريطانيا إلى حرب غير مبررة مستفيدة من ’’ التهالك الذي أبداه رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير’’، ولم يكن هناك مبرر أصلاً لتل ك الحرب، ولا مصلحة لبلادهم في اندلاعها، ولا نتائج حقيقية من ورائها في الحرب ضد الإرهاب.ولدى غالبية البريطانيين اعتقاد أن بلير تورط في الحرب لأنه كان يريده ا مهما كانت عواقبها وانعكاساتها على علاقات بريطانيا بالعالم العربي.ولذلك ظل المعارضون يطالبون بالتحقيق حول الحرب ليس لإدانة بلير بأ ثر رجعي ولكن كي لا تدخل بريطانيا في تجربة مرة أخرى إذا حدث أن ضغ طت عليها الولايات المتحدة في مثل تلك الظروف والطموحات والمطامع.أما المؤيدون فإن ظنونهم حول ذريعة الحرب ظلت مسكونة بشكوك كبير ة، خاصة بعد أن افتضح أمر المعلومات الكاذبة والتقارير المضللة حول أسل حة دمار شامل يمتلكها العراق في عهد صدام حسين.والمؤيدون بعمى ودون بصيرة يريدون الاَن أن يطمئنوا إلى صحة موقفه م أو على الأقل يعتذرون إلى الشعب البريطاني والشعب العراقي عما حدث خلال الأعوام الخمسة الماضية من دون أي منطق أو ذريعة أو هدف.والتحقيق إذا ما تم إجراؤه، سيكون بمثابة تطبيق لمبدأ الشفافية الذي يت حدث عنه الزعماء البريطانيون والأمريكيون كثيرا من دون أن يطبقوه على ما جرى في العراق. فحرب العراق ليست كحرب أفغانستان، فهي حرب من أجل النفط والغنا ئم المالية والاقتصادية، في حين حرب أفغانستان هي للاقتراب كثيرا من باك ستان والاتحاد السوفيتي وتطويق الشرق الأوسط من المحيط إلى المركز، وهو ما تم بنجاح حالياً.وسيكون للتحقيق نتائج مهمة، لأنه سيكشف مدى المطامع الأمريكية الت ي بلغت حد تدمير دولة موحدة واَمنة من أجل براميل نفط، ويرفض العراقي ون ’’ الشرفاء ’’ منحها بالإذعان والسطوة والإكراه، فتعب الأمريكيون وخس روا اَلاف الجنود وعشرات الاَلاف من الجرحى الذين أصبحوا في عداد العا جزين والمرضى والمعوقين الذين يرمزون في نظر الرافضين للحرب ’’ لعنة ن فط ’’ أودت بحياة أمة وحيوية حضارة جديدة كان يمكن أن تنتشر وتسيطر بقوة المحبة والسلام بدلاً من استخدام القوة والنيران والقهر والتعذيب والم لاحقة والمطاردة والقتل.إن حرب العراق في ذكراها الخامسة قدمت دروساً مهمة لجميع شعوب ا لأرض التي تتابع اَثارها وعواقبها على المنطقة العربية والنظام العالمي.وليس صحيحاً أن العراقيين باتوا أكثر أمناً، بعد أن أصبحوا أكثر فقراً، وهو مشهد يثير كثيراً من القضايا الجوهرية التي يكتنزها العالم في بداية ألفيته الثالثة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
احتلال خمس نجوم
د.رنا خالد
البيان الامارات
تمر هذه الأيام الذكرى الخامسة للحرب على العراق والتي أسفر عنها واحد من أكبر الانهيارات العربية في التاريخ المعاصر ليس فقط لأن هذه الحرب انتهت باحتلال العراق بل لأن هذه الحرب افتقدت لكل المبررات القانونية والانسانية ومع هذا جرت أمام ناظر العالم والعرب حتى انها اختبرت حضارة العالم وتقدمه كما اختبرت ضعف الأمة وهوانها علما أن هذا الهوان يختبر يوميا وفي أنحاء وقضايا عربية مختلفة.
في كل عام من الأعوام الخمسة كان المحتلون يقدمون للعراق جملة من المستجدات والأحداث والخطط والسيناريوهات الى أن وصلنا إلى اليوم الذي أضحى فيه العراق أخطر مناطق العالم والبلد الأكثر مأساوية وتدهور حسب آخر تقارير منظمة الصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية ، ومع هذا فقد استحق أن يكون أول احتلال في التاريخ كامل الخدمات والمنافع ليس للعراقيين إنما للمستجلبين مع الاحتلال وبعبارة إنه احتلال خمس نجوم لأولئك السياسيين واشباه السياسيين وثلة من الشخصيات العراقية وأشباه العراقية.
عندما شنت الولايات المتحدة حربها على العراق في يوم 19 ـ20 مارس 2003 كانوا العراقيين الشرفاء أبناء وادي الرافدين الذين لم يشربوا سوى من دجلة والفرات ولم يكن لهم ولاء إلا لتراب العراق الذي تشبع بدماء أجدادهم هؤلاء كانوا في ذلك اليوم يتناخون على حدود العراق بسلاح نبذته أضعف وأفقر جيوش الأرض ، لم يكونوا انتحاريين بصورة من نراهم اليوم يفجرون المدنيين ويستبيحون الدم والعرض العراقي، كانوا مجاهدين سلبوا من كل وسائل الحرب الحديثة إلا من إيمانهم أن هذا البلد يجب أن لا يمر فيه المحتل الأجنبي دون أن يكون هنالك ثمن حتى ولو كان هذا الثمن دماءهم الزكية .
في ذات الوقت لم يكن من بين هؤلاء العراقيين تلك الأسماء التي ترونها اليوم متقدمة الصفوف عالية الهامات والمقامات يكاد احدهم يسرد لك قصة طويلة من نضاله الذي محتواه أنه كان هاربا إما إلى إيران حيث فيها جذوره ومواليه أو إلى أوروبا مرفها مترفا يأكل ويشرب من قوت تدفع ثمنه إحدى أجهزة المخابرات ، وحتى مع إعلانهم المعارضة للنظام العراقي إلا أنهم فشلوا في أن يثبتوا للعراقيين أنهم من صنف المعارضين الوطنيين.
حيث لم يكابدوا عناء ليبقوا في العراق ليقدموا نموذجا للمعارضة السياسية الوطنية القادرة على أن تكون بديلا سياسيا ناجحا كان يمكن أن يجنب العراق ويلات الكارثة أو حتى يقدموا لنا شخصيات نقول انها قاتلت مثلنا وجاعت مثلنا أو بحثت عن الدواء الذي حرم منه العراق في واحدة من أقسى وأبشع أنواع الحصار الاقتصادي الذي فرضت على شعب من الشعوب.
هؤلاء في اليوم الذي كانت فيه الولايات المتحدة تستبيح أرض العراق وتذبح رجاله بكل أنواع الأسلحة الفتاكة المتطورة كانوا هم ينتظرون النتائج مستكينين في احد الفنادق الفخمة التي تعودوها وتعودتهم منذ أيام نضالهم بعد أن أقنعتهم الإدارة الأميركية بأن تشتتهم وانقسامهم وتبادلهم الشتائم يجب أن يتوقف لأنهم يجب أن يظهروا للعالم بأنهم سياسيون وطنيون ناضجون.
وبعد أن أتمت الولايات المتحدة مهمتها جلبتهم أنيقين ومرتبين لتعلنهم قادة للعراق الديمقراطي الجديد
أمام هذه المعضلة قدمت الولايات المتحدة خدمة جديدة وهي خدمة حفظ الأمن أو ما يعرف بخدمة أمن بغداد حتى صارت الدوريات الأميركية تقوم بعمل الشرطة في بعض المناطق الساخنة. الاحتلال يبني الأسوار لحفظ الأمن ويقاتل الإرهاب وينظم عمل الوزارات ويحمي الوزير ويسهل سفره إلى الخارج حيث تدار من هناك شؤون الوزارات والدوائر.
بل وحتى خدمة المصالحة بعد أن ساد التناحر والسجال بين الأطراف السياسية العراقية. ولكي لا أطيل عليكم فإن خدمات الاحتلال تمددت إلى درجة تأمين حياة الشخصيات في الحكومة العراقية وحياة أهلهم وإعداد الأسرة والوسائد الآمنة الدافئة لها في المنطقة الخضراء، ولا تكاد تتركهم حتى تتأكد الإدارة الأميركية بنفسها بأن الحكومة العراقية قد أوت أمنه إلى فراشها وتمت تغطيتها.
إذن لا عجب أن تصر الحكومة العراقية على أهمية استمرار الوجود العسكري الأميركي في العراق فليس من السهولة أن تجد محتلا يقدم كل هذه الخدمات الرائعة. وكل سنة تحافظ الإدارة الأميركية على بقاء هؤلاء السياسيين تستحق ان تكرم بنجمة فليس من السهل أبدا الحفاظ على سياسيين لا يفقهون شيئا سوى تبادل الاتهامات والتناحر والتشتت والفوضى وبيع ثروات العراق بالقطعة أو بالجملة لمن يدفع لهم أكثر سواء أكانوا تجارا دوليين أو طامعين إقليميين .
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
استعراض النفوذ الإيراني في العراق
د. عبد الله تركماني
اخبار العرب الامارات
لم يسبق لرئيس إيراني أن زار العراق منذ قيام الجمهورية الإسلامية، وبالتالي تكتسب زيارة الرئيس الإيراني إلى العراق أهمية كبيرة، ليس فقط لكونها الأولى منذ ثلاثين عاما، ولكن لما بين البلدين من رواسب عديدة في مجرى علاقاتهما بعد عقود من الشد والجذب، تخللتها حرب مدمرة بين 1980 و1988 راح ضحيتها أكثر من مليون قتيل ومثلهم من الجرحى والمعوّقين وتكلفة مادية تجاوزت تريليون دولار، بما يطرح التساؤلات حول مغزى الزيارة والأهداف التي سعى الرئيس نجاد لتحقيقها؟ وهل تساهم في إعادة صياغة العلاقات بين البلدين على أسس جديدة، وفي حل القضايا العالقة بينهما؟ وما هو دور الولايات المتحدة الأمريكية التي تحتل العراق في ضبط مسار المعادلة الإيرانية - العراقية؟ لقد ظلت العلاقات الإيرانية - العراقية في إطار النمط الصراعي حتى انهارت قوة العراق الإقليمية بعد الغزو الأمريكي في عام 2003، لتصبح إيران القوة الإقليمية الكبرى، بعد أن استعادت عافيتها الاقتصادية ومساعيها في امتلاك برنامج نووي وصاروخي، وبدأت تغيّر من تكتيكات سياستها الخارجية، خاصة تجاه دول الجوار وتسويق نفسها كقوة إقليمية قادرة على ممارسة دور فاعل في معادلة الأمن الإقليمي.
ومن جهتها تدرك الإدارة الأمريكية جيدا الدور الإيراني المتزايد في تفاعلات المعادلة العراقية، خاصة نفوذها القوي لدى النخبة السياسية العراقية الحاكمة، ولذلك تسعى لتطبيق سياسة الاستيعاب مع إيران، وتوظيف دورها لصالح تحقيق الأمن والاستقرار في العراق، ووقف نزيف الخسائر الأمريكية البشرية، بما يخدم المصالح الاستراتيجية في العراق.
لقد تميزت العلاقات العراقية - الإيرانية بكثرة الملفات العالقة، التي بدأت تطفو على سطح المشهد السياسي بين الطرفين، وأثارت سجالا كبيرا، سواء تلك المتعلقة بتغيير خط الحدود الفاصل بين البلدين في شط العرب، أو الحقول النفطية المشتركة بين الطرفين التي تستغلها إيران بذريعة عدم وجود نقاط حدودية فاصلة، فضلا عن ملفات وشكاوى من قبل قوى سياسية عراقية بأنّ إيران تقف وراء بعض الجهات السياسية، من أجل تحقيق مخطط إيراني للسيطرة على المنطقة، وملف منظمة ’’ مجاهدي خلق ’’ الإيرانية، التي تبقى رهانا أمريكيا مستقبليا.
إنّ ما تريده إيران هو حماية مصالحها القومية في العراق، وهو ما يعني إقامة أواصر الود والعلاقات السلسة مع أطيافه المختلفة، ولكنها تخفي رهانها حتى يتسنى لها الرد على أي سيناريو في المستقبل. لذلك ستجعل براغماتية السياسة الإيرانية كبار المسؤولين يغضون النظر عن الحضور العسكري والسياسي الأمريكي، بل أنها مع تقاطع المصالح الذي برز بينها وبين ما أنجزته الإدارة الأمريكية في أفغانستان والعراق.
إنّ الأهم في دلالات الزيارة أنّ العراق هو أرضية التفاوض والتسويات بين القوتين النافذتين فيه، وبهذا المعنى يبدو العراق أرض المساومة الرئيسة: إذا كانت الإدارة الأمريكية ستسحب قواتها، أو أغلبها، للاحتفاظ بأدوارها في ميادين أخرى في المنطقة، فإنها تريد ضمان عراق تتقاسم السلطة والنفوذ فيه قوى غير معادية لها مع قوى حليفة وصديقة. أما إيران فيهمها أن تحافظ على حصتها في البلد الغني والاستراتيجي لمصالحها، في ظل معادلة فيها حد أدنى من الاستقرار، كي لا يضيع ما أنجزته من نفوذ في اَتون استمرار الصراع على السلطة، خاصة إذا حصل الانسحاب الأمريكي من دون تفاهم مسبق.
وعلى العموم لا تبدو المسألة خارج حوار الطرفين بشأن الوضع في العراق، بل هي في صلبه، والملاحظ هو أنّ جولات الحوار السابقة أسهمت في جعل هذه الزيارة ممكنة، ومن المؤكد أنه لو لم يخفّ منسوب التوتر بين الطرفين، ويحصل تقدم فعلي في بحث الملفات الثنائية، ما كانت الزيارة ستتم وفق الشكل الذي تمت فيه. ومن هنا يمكن اعتبارها محطة مهمة في طريق الحوار بينهما، بصدد الوضع في العراق والملف النووي الإيراني وبقية القضايا الإقليمية.
وهكذا، زار الرئيس نجاد بغداد لأنّ الإدارة الأمريكية وافقت على وجوده فيها، إما لمنح النظام العراقي شرعية سياسية يفتقد لها في المنطقة، أو لشكره على سياسة التهدئة التي اتبعها خلال الحملات العسكرية الأمريكية الأخيرة، أو لتمهيد الطريق أمام صفقات جديدة معه كما حدث قبل ذلك في ’’إيران كونترا’’ وأفغانستان وعراق 2003.
أما في ما يخص الجانب العراقي، فالزيارة تعني تتويجا لاعتراف رسمي بالعملية السياسية وما أفرزته من نتائج. ومع أنها حظيت بترحيب أغلب القوى السياسية العراقية، إلا أنها لم تخلُ من الانتقاد، إذ أنّ عددا كبيرا من الشيعة العراقيين العرب غير راضين عن الدور الإيراني، ويرون أنّ الوطنية العربية العراقية ستظهر لمواجهة من يرون أنه تسييد فارسي على بلادهم.
وسواء كانت زيارة الرئيس الإيراني تخفي في طياتها تحديا ل ’’الشيطان الأكبر’’ بالنسبة لإيران، أو كونها رغبة صادقة في فتح صفحة جديدة مع العراق، فإنها سترسخ المطامح الإيرانية في بلاد الرافدين، التي ما زالت في انتظار بارقة أمل عربية تعيد توازن القوى المختلة إلى نصابها. ولا يمكن لهذه الزيارة التاريخية أن تمر من دون تداعيات ستترك اَثارها على المرحلة المقبلة من العلاقات الإيرانية - الأمريكية، والعلاقات الإيرانية - العربية.
أما الدلالة الأبرز للزيارة، مع كل رمزيتها، هي أنّ عرض القوة الإيراني في بغداد قد تم في غياب خطة عربية موحدة لبلاد الرافدين. والمفارقة هنا أنّ الحوار الإيراني - الأمريكي على أرض العراق، الذي يشمل المعادلة الإقليمية برمتها، وليس العراق وحده. في حين أنّ النظام الإقليمي العربي لا يملك تصورا واضحا، والأهم موازين قوة، للحؤول دون سيطرة قوة إقليمية واحدة على إقليم الشرق الأوسط، نتيجة اختلاف نظرة دوله إلى الوضع الإقليمي وعلاقات إيران مع المعادلة الإقليمية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
العراق الان فراغ استراتيجي» اخترقته أمريكا وإيران لضرب الأمن القومي العربي
أيمن حسونة
المصري اليوم مصر
بؤرة «فراغ استراتيجي» للأمن القومي العربي.. مركز تهديد للدول العربية.. نقطة انطلاق عملية «الفوضي الخلاقة» الأمريكية لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط.. هذا حال العراق الآن بعد ٥ سنوات من الغزو الأمريكي، كما وصفه خبراء عسكريون وسياسيون.
مشيرين في الوقت نفسه إلي الأهمية التي كانت تمثلها بلاد الرافدين للأمن القومي العربي باعتبارها صمام الأمان الأول.
ويعتبر اللواء العسكري السابق محمد علي بلال أن العراق كان من أهم عناصر الأمن القومي المصري والعربي علي المستوي السياسي والاقتصادي والعسكري.
وأشار إلي أن العراق كان له دور كبير في كل الحروب التي خاضها العرب ضد إسرائيل، ففي حرب عام ١٩٦٧ قام العراق بتحريك قواته باتجاه سوريا والأردن لتقديم الدعم والمساندة، وفي حرب أكتوبر ١٩٧٣ حرك قواته العسكرية باتجاه سوريا لمحاولة وقف التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية بعد اندحارها في ١٦ أكتوبر مع ضغط القوات الاسرائيلية علي المحور السوري.
ونظرا للأهمية التي يمثلها العراق من تهديد لأمن اسرائيل - كما يري اللواء بلال - فقد جاء الاحتلال الأمريكي للعراق لتأمين المصالح الأمريكية وتحقيق الأمن لاسرائيل.
وعن الوضع الأمني العربي بعد احتلال العراق، يقول بلال «إن احتلال بلاد الرافدين جعل منها مركز تهديد مباشرًا لأمن الدول العربية بوجود أمريكا ومن ثم تحول لبؤرة فراغ استراتيجي بخروج العراق من دائرة الأمن العربي بعد أن كان صمام أمانها.
وأضاف بلال «إن ذلك أدي لحدوث تأثير علي القرارات السياسية والاقتصادية للدول العربية التي أصبحت تأخذ في حسبانها الوجود الأمريكي في قلبها ونتيجة لذلك يمكن القول إن القرار العربي أصبح غير حر بشكل كامل».
علي الصعيد الأمني أصبح العراق مركز تهديد للدول العربية كونه أصبح نقطة انطلاق لنظرية «الفوضي الخلاقة» لتنفيذ المخططات الأمريكية بإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط المعلنة منذ عام ١٩٧٤، كما عرضها هنري كيسنجر صقر الإدارة الأمريكية ووزير الخارجية الأسبق في كتابه «سنوات البيت الأبيض وحساب القرارات».
وتركز هذه المخططات، كما يقول بلال، علي تفتت المنطقة العربية وشغل كل دولة بصراعاتها الداخلية، ويقول اللواء العسكري السابق «من هنا أصبحنا نسمع بعد غزو العراق عن حرب أهلية بين السنة والشيعة في العراق وبين المسلمين والمسيحيين في دول أخري».
وتابع مضيفا «فالعراق منذ عام ١٩٩١ وحتي ٢٠٠٣ كان فزاعة أمريكا لتخويف دول الخليج حتي ترتمي في أحضانها، وبالتالي تتحول عائدات النفط لخزائن أمريكا مرة أخري في شكل صفقات سلاح، ولكن بعد سقوط العراق ونظام صدام حسين استخدمت أمريكا بعبعًا آخر لتخويف الخليجيين وهو إيران».
وسيزيد التأثير السلبي للعراق علي الأمن القومي العربي باستمرار الاحتلال الأمريكي له والذي سيستمر لعشرات السنوات كما يقول بلال ، "فأمريكا لم تأت للعراق لإسقاط صدام ثم العودة، ولكنها جاءت بقرار الغزو لتنفيذ مخططات معدة مسبقا منذ سنوات عديدة، ولذلك فالوجود الأمريكي سيكون شبه دائم كما هو واضح للعيان من المفاوضات بين بغداد وواشنطن لإبرام اتفاقيات تحدد أطرًا للتواجد الأمريكي الدائم في العراق، بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة لقوات التحالف في العراق العام الجاري».
وعن كيفية التعامل مع هذا الوضع يقول: «علي الدول العربية وفق هذا الواقع أن تتعامل بحرص مع هذا الوضع بحسب لا تخضع كلية للمصالح الأمريكية ولا يكون هناك خصومة مباشرة وكاملة مع أمريكا التي تتواجد في قلب العرب».
بدوره، يري طلعت رميح، الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية، أن عملية احتلال العراق أظهرت فهم وحدود دور الدولة القطرية في الحفاظ علي الأمن القومي العربي، فانطلاق الغزو من دول عربية أرضا أو جوا أو مرورا أو بحرا أثبت أن الدولة العربية لديها تقدير بأن الحفاظ علي أمنها الخاص أهم من الحفاظ علي أمن الدول الأخري وعلي منظومة الأمن القومي العربي وهو ما أدي إلي تفكيك أهم جزء في الأمن القومي العربي وهو وحدة الأرض العربية».
ويضيف رميح وهو رئيس تحرير مجلة كراسات استراتيجية، أن الأمن القومي العربي أصبح الأن مخترقًا علي مستوي الحغرافيا والثقافة من قبل قوتين تتواجدان علي أرض العراق هما إيران وأمريكا، دون أدني رد فعل دفاعي من المنظومة العربية الرسمية.
وتابع: «الوجود الأمريكي في العراق أعطي واشنطن التأثير في منطقتي الخليج والشام، ونفس الشيء لإيران، فالصراع دائر بين القوتين في هذين القوسين وهو ظاهر في توترات الشيعة في الخليج في البحرين والكويت والإمارات، وكذلك في لبنان (حزب الله) علي الصعيد الإيراني».
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
14
أكد أن بلاده تحملت مسؤولية الرفض لأنها لا تريد قطيعة بين الشرق والغرب ... دوفيلبان: إيران المنتصر الأكبر في الحرب على العراق
رندة تقي الدين
الحياة بريطانيا
قال رئيس الحكومة الفرنسي السابق دومينيك دوفيلبان، الذي كان يتولى منصب وزير الخارجية عندما قررت فرنسا استخدام الفيتو ضد الحرب على العراق، ان بلاده تحملت مسؤولية هذا الرفض لأنها كانت تريد تجنب حدوث قطيعة عالمية بين الشرق والغرب وزعزعة صدقية الأمم المتحدة.
وأضاف دوفيلبان في حديث الى «الحياة»، ان المصالحة بين واشنطن وباريس تمت بسرعة، خلال التفاوض حول الوضع في هايتي. وأكد أن المنتصر الأكبر في الحرب على العراق هو ايران التي افادت من سقوط نظام «طالبان»، وسقوط نظام صدام حسين وانتعاش الغالبية الشيعية العراقية وتوثيق صلتها بـ «حزب الله» و «حماس».
وأبدى قلقه حيال ما يسمعه حالياً من وقوف فرنسا الى جانب الولايات المتحدة في كل الظروف، معتبراً أن هناك دوراً فرنسياً لا بد من لعبه وهو مختلف عن الدور البريطاني ويقضي بالحفاظ على تنوع وتعددية العالم.
واعتبر دوفيلبان أنه على رغم الصعوبات الهائلة القائمة في العراق والانقسامات، فإنه يمكن اطلاق مسار ايجابي في هذا البلد استناداً الى الأمة العراقية، التي يمكن في اطارها ايجاد ما يجمع بين الأكراد والسنة والشيعة.
لكنه أشار الى أن شرط اطلاق مثل هذا المسار الايجابي رهن بتولي العراقيين مسؤولياتهم وسحب القوات الأميركية بطريقة منظمة ووفقاً لجدول زمني. وهنا نص الحديث:
> كيف اتخذتم قرار معارضة الحرب الأميركية على العراق؟
- كنا عملنا مع الأميركيين للحصول على إجماع على القرار 1441. وحصلنا في حينه على موافقة سورية بعدما توصلنا الى اتفاق على مسار لتطبيق عمليات التفتيش وإقرانها بتقارير منتظمة قدمها (رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد ورئيس هيئة التفتيش الدولية آنذاك) هانس بليكس الى مجلس الأمن. وكان الهدف التحقق من وجود أو عدم وجود أسلحة دمار شامل والوقوف على مدى حسن نية النظام العراقي.
ولكنه سرعان ما تبين أن الادارة الاميركية كانت تدرس، ان لم يكن أكثر، امكان التدخل (عسكرياً)، في موازاة ما كنا نقوم به. وكانت هناك درجة تعبئة عامة في وزارة الدفاع والجيوش الأميركية. وهذا بدا واضحاً، عندما طلبت لدى ترؤس فرنسا لمجلس الأمن، عقد اجتماع خاص حول الإرهاب، للحصول على إجماع على الموضوع مثلما حصل على افغانستان. وحرصت في حينه على تفادي أي عملية فرار الى الأمام كان يمكن أن تقوم بها الادارة الاميركية، في ظل أيديولوجية المحافظين الجدد الذين يدافعون عن فكرة مفادها ان هناك ديناميكية يمكن أن تنطلق في الشرق الأوسط من خلال حرب على العراق، وأن تدمير نظام صدام حسين يمثل شرطاً لعودة الاستقرار الى كل المنطقة، بما في ذلك على صعيد النزاع الاسرائيلي - الفلسطيني.
وكنت مدركاً للعمل الذي يقوم به المحافظون الجدد، والاستعدادات التي كانت جارية على مستوى الادارة والجيش.
لهذا السبب كان لا بد لي من طرح الموضوع الجوهري وهو الإرهاب، فطلبت اجتماعاً خاصاً لمجلس الأمن للتداول في هذه المسألة. وفي المناسبة التقيت في حينه وزير الخارجية الاميركي كولن باول في فندق والدورف استوريا، حيث تأكدت مخاوفي إذ أن باول لمح الى أن الأمور باتت محسومة وأن الاستعدادات للحرب بدأت.
> هل ارتفعت لهجة الولايات المتحدة في مواجهتكم عندما أبلغت باول أن فرنسا تعارض الحرب وأنها ستلجأ الى الفيتو في مجلس الأمن؟
- خلال الاجتماع استمعت الى باول الذي أوضح لي ان هناك مساراً بدأ الإعداد له، وأنه سيكون من الصعب وقف الاندفاع الى الحرب، وأن الولايات المتحدة كثفت تحذيراتها لأنها على علم بأن صدام حسين لا يفعل المطلوب منه، وأن لديه الكثير من اسلحة الدمار الشامل. فأجبته اننا توصلنا الى اتفاق بالاجماع في مجلس الأمن على مسار معين فلنلتزم به ونرى ما ستؤول اليه عمليات التفتيش والتقارير التي ستصدر في أعقابها. ولكن الواضح أن الجانب الأميركي كان في مرحلة تسريع وتيرة الاستعدادات في معزل عن عمليات التفتيش التي أقرت بالاجماع.
وانطلاقاً من ذلك، وعلى رغم أن الأمور سارت في اليوم التالي بشكل جيد في مجلس الأمن، أدركت أن العراق هو الطرف الشرير الذي تجب معاقبته من وجهة النظر الاميركية. ولذلك عندما سئلت خلال المؤتمر الصحافي الى أي مدى ستذهب فرنسا في معارضتها الحرب على العراق، أردت تأكيد موقفنا المبدئي بالقول إن وقف تطبيق القرار 1441 غير مقبول طالما لم تتوفر أدلة على وجود اسلحة دمار شامل في العراق.
وفي ظل هذه الظروف، اضفت اننا لن نتردد في تحمل كل مسؤولياتنا، بما في ذلك اللجوء الى الفيتو، لتأكيد عدم رغبة فرنسا بالمشاركة في عملية هروب الى الأمام بشن الحرب إذا تم خوضها استناداً الى مجرد شكوك.
وأصرينا في حينه على التزامنا نص القرار الدولي، وإذا تبين أن هناك اسلحة دمار شامل وسوء نية لدى العراق عندها نعمل على قرار جديد لنعرف ردة فعل الأسرة الدولية وطبيعة الاجراءات التي يمكننا اتخاذها. وكنا مستعدين لتحمل مسؤولياتنا لو تبين أن هناك خروقات واضحة يرتكبها العراق.
بعد ذلك تمادت خلالها الولايات المتحدة أكثر من السابق في تصعيد الاتهامات الى العراق، خصوصاً عبر اجتماع الخامس من شباط (فبراير) الذي أطلق عليه اسم اجتماع الأدلة، حين قدم باول ما اعتبرته الادارة الأميركية أدلة على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل.
وقلت في ختام هذا الاجتماع، إن كل ما تقدم به الجانب الاميركي غير مقنع وأن لدينا شعوراً أنه يستخلص النتائج قبل أن يتسنى للمفتشين القيام بعملهم. فكلما كان هناك تقرير صادر عن المفتشين كان يشير الى أن العمل يتم على الأرض ويتقدم وأن الجانب العراقي قبل بتدمير الصواريخ من نوع «صمود»، مما جعلنا نتحقق من عدم وجود برنامج نووي عسكري لدى العراق.
وهذا ما جعلني أقول بوضوح للأميركيين انه إذا توجب شن الحرب في غياب أدلة، علماً بأن التفتيش يسير كما ينبغي، فإن فرنسا ستلجأ الى الفيتو، لأنها تعتبر أن من شأن ذلك المساهمة في زعزعة صدقية الأمم المتحدة التي كان يمكن أن تفقد شرعيتها، من خلال سلوك مناقض لمضمون القرار الذي تم التوصل اليه بالاجماع ولمسار أثبت فعاليته.
في الوقت ذاته، فإن الحرب من دون أدلة من شأنها أن تقود الى مواجهة بين الشرق والغرب والى تجذير للمواقف لدى الطرفين بحيث يسود التشنج بين المسيحيين في مواجهة الإسلام، وهذا ما بدا شديد الخطورة، في رأيي ورأي الرئيس جاك شيراك، فقررنا بذل ما أمكن لتجنب مثل هذا الشرخ على المستوى الدولي.
وعلى هذا الأساس توجهت الى مقابلة البابا يوحنا بولس الثاني في الفاتيكان، لشرح الموقف الفرنسي. وأتذكر أن البابا خبط أربع مرات متتالية على كرسيه وهو يقول «لتعش فرنسا»، معرباً بذلك عن تأييده لموقفنا.
وفي الاطار ذاته، توجهت في جولة على عدد من دول افريقيا، وهذا ما اعتبره الجانب الاميركي في حينه، عملاً عدائياً، لأن دول الجنوب وتحديداً الدول المعتبرة محايدة كانت منزعجة جداً من مجلس الأمن. ومن بين هذه الدول انغولا والكاميرون وغينيا، اضافة الى دول مثل المكسيك أو تشيلي اللتين زرتهما أيضاً.
هذه الدول وجدت نفسها في وضع محرج جداً، لأنها كانت عرضة لضغوط اميركية كثيفة. فتشيلي كانت تتفاوض حول اتفاق تجاري وواشنطن تهددها بعدم توقيع الاتفاق، وكانت هناك ضغوط كثيفة مماثلة مسلطة على الأخرى.
جاء ممثلو هذه الدول ليقولوا لي نحن في الصف الأول واذا كان هناك تصويت على قرار فإنه سيقودنا الى التعبير عن رأينا في البداية، وبعدها ستعمل فرنسا على استخدام الفيتو، ولكن إذا انتظرنا التصويت ليقول الفرنسيون ما يريدونه، فإننا سنكون في «مواجهة المدفع» وأنتم قد تحجمون في اللحظة الأخيرة عن الفيتو، وبذلك سنكون خاسرين على كل الأصعدة في مواجهة الأميركيين. لذا فإننا نريد أن نعرف ما الذي تعتزمونه.
وهكذا، أخذت فرنسا على عاتقها المسؤولية، بعد أن حصلت من هذه الدول على التزام، ولأنه كان لا بد من تجنب حدوث قطيعة عالمية بين الشرق والغرب، مما حملنا على القول إننا سنستخدم الفيتو ضد قرار ينص على الحرب في العراق.
> ما هي النتائج التي ترتبت على صعيد علاقاتكم بالولايات المتحدة قبل أن تأتي المصالحة حول الملف اللبناني؟
- المصالحة تمت بسرعة فائقة، لأني حصلت بنفسي من الجانب الاميركي على قرار بشأن هايتي نص على رحيل الرئيس اريستيد ونشر قوة دولية في هذا البلد. فأنا الذي فاوضت الأميركيين حول ذلك. فإن يكون حصل استغلال لمشاعر العداء حيال فرنسا، لدى الرأي العام الأميركي والإعلام الأميركي، من قبل الاوساط المحافظة بحيث يكون الإعلام على موجة الإدارة ذاتها، وهذا ما جعل فرنسا تبدو في عزلة على رغم أنها كانت مدعومة من قبل العديد من الدول مثل المانيا وروسيا مثلاً، لكنها كانت في موقع «كبش الفداء».
> هل كان قرار رفض الحرب والقول لا للولايات المتحدة قراراً خطيراً بالنسبة اليكم؟
- لقد فكرنا ملياً جداً بالأمر، استناداً الى عنصرين، الأول هو صون الأمم المتحدة وصون الحوار التعددي، وهو ما يبدو معرضاً للخطر لو أن الأمم المتحدة صوتت على قرار بالحرب.
الأميركيون يقولون الآن إنهم كانوا يتقبلون موقفنا المعارض لهم، ولكن ما لا يتقبلونه هو اننا قمنا بتعبئة ضدهم. لكن الواقع أننا لم نعبئ ضدهم، بل ضد تهديد شرعية ومصداقية الأمم المتحدة. وكنا ايضاً مدركين لخطورة المواجهة بين كتلتي الشرق والغرب والشخص الذي كان أكثر تفهماً لذلك هو البابا يوحنا بولس الثاني.
وكانت ردة فعل البابا أثارت استياء بالغاً لدى الجانب الأميركي، لأنه خلافاً لما يقال فإن الموقف الفرنسي لم يكن غير مجد. الحرب وقعت بالطبع، لكننا تجنبنا ظهور الغرب بأكمله وكأنه معارض للسلام. وهذا ينطوي على أهمية أساسية. فقد أمناً مخرجاً لكل الدول والشعوب من اصحاب الإرادة الحسنة، إذ أظهرنا ان هناك دروباً أخرى هي دروب الحقيقة والعدالة والسلام ولم نرفع أصبع الاتهام في اتجاه كل الدول الشرقية والعربية. وهذا عنصر أساسي جداً لأننا بشكل من الأشكال انقذنا احتمالات الحوار بين كتلتين.
> ما النتائج التي ترتبت على الحربفي الشرق الأوسط؟
- أنا الآن في دبي لإلقاء محاضرة في الموضوع. والواقع أن المنتصر الأكبر في هذه الحرب هو إيران التي أفادت من سقوط نظام «طالبان» بفضل الأميركيين، ومن سقوط صدام حسين وانبعاث الغالبية الشيعية العراقية. أفادت من ضعف الأميركيين بتوثيق علاقتها مع «حزب الله» و «حماس»، والولايات المتحدة توصلت عملياً الى نتائج معاكسة لتلك التي توقعتها. ان الديناميكية التي أرادت اطلاقها عبر الحرب على العراق تحولت الى نتيجة معاكسة، إذ أنها عززت الدولة (ايران) التي تتخوف منها اكثر من أي دولة أخرى.
من جهة أخرى، فإن الولايات المتحدة لم تنجح في دفع الديموقراطية، بل ظهرت كأنها دولة تستخدم القوة لتحقيق أهدافها. والمجدي في موقف فرنسا هو اننا كنا أوفياء لمبادئنا بالنسبة إلى السلام وحقوق الانسان وإرادة بناء نظام دولي ليس حكراً على أقلية تستخدمه ضد أكثرية. واعتقد بأن الأميركيين انخدعوا على هذا الصعيد واننا تصرفنا كأصدقاء وحلفاء حقيقيين، لأننا حاولنا أن نظهر لهم أن هناك مجالاً لاتباع اسلوب آخر. ولو أن فرنسا تنافست مع رئيس الحكومة البريطاني توني بلير لتكون الحليف الأفضل في الحرب على العراق، لما كانت وفية لدورها الذي يقضي بأن تكون صلة وصل بين عالمين.
ولهذا فإن القلق يراودني عندما اسمع أن فرنسا عازمة على التأكيد أنها تقف إلى جانب الولايات المتحدة في الظروف كافة، لأن هناك دوراً فرنسياً لا بد من لعبه وهو مختلف عن الدور البريطاني، ويقضي بالحفاظ على تنوع العالم وتعدديته. وعندما تكف فرنسا عن لعب هذا الدور وعن الدفاع عن هذه التعددية، فإنها لن تكون وفية لدورها، وهذا ما أعمل لأجله.
> ما توقعاتك إذاً بالنسبة إلى العراق؟
- الأمور صعبة بالطبع، لكن المهم أن هناك أمة عراقية، وقناعتي أنه على رغم الانقسامات الطائفية والصعوبات والتنافس على ثروات البلد، هناك ما يمكن أن يجمع الأكراد والسنة والشيعة في إطار تصور للأمة العراقية. وهذا يشكل عنصراً قوياً جداً ينبغي عدم التقليل من أهميته.
الأمر الثاني هو أنه لا يمكن اطلاق أي مسار في العراق طالما لم يتول العراقيون مسؤولياتهم، وليتمكنوا من ذلك ينبغي على الولايات المتحدة أن تسحب قواتها بطريقة منظمة وفقاً لجدول زمني. ولكن من الضروري أن يواجه العراقيون مسؤولياتهم بالتعاون مع دول المنطقة. ولا اعتقد بأن الإعداد الجيد للانسحاب سيؤدي بالعراق الى الفوضى والفراغ، بل العكس، إذ لا بد من ايجاد صيغة اتفاق بين الطوائف المختلفة والتأسيس بناء على ذلك. والأهم هو انسحاب القوات الأجنبية الذي يشكل انطلاقة المصالحة الوطنية التي ينبغي أن يكون فيها مكان لكل القوى السياسية.
> ما تقويمك لتصرف إدارة الرئيس جورج بوش؟
- اكتفى بوش باستراتيجية لإنقاذ ماء الوجه من خلال التفاوض مع عدد من المجموعات السنية لكسب الوقت وتحسين صورة الوضع. ولكن الواقع هو أن الوضع شديد الخطورة والتدهور ويتطلب عملاً جوهرياً وليس ظاهرياً، خصوصاً في ظل وجود أكثر من أربعة ملايين نازح عراقي وأكثر من أربعة آلاف قتيل أميركي ومئات الألوف من القتلى العراقيين، إضافة الى ما يراوح بين 400 و500 بليون دولار كلفة سنوية، وهو ما يؤدي الى كلفة اجمالية وصلت حتى الآن إلى 3000 بليون دولار.
وعلى الولايات المتحدة عدم الاكتفاء بترقيع الأوضاع. عليها أن تسعى الى حل فعلي والعمل الفعلي مع كل اصحاب الإرادة الحسنة ومنهم دول المنطقة بالطبع وأوروبا وروسيا وكل أعضاء مجلس الأمن. واعتقد أن بالإمكان العمل على حل في العراق، ولكن ما ينقص الآن هو الخيال والتصور الواضح.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
15
غزو العراق.. فخ نصبه بوش لنفسه.. فخسر شعبيته وقواته وهوي باقتصاد بلاده
غادة حمدى
المصري اليوم مصر
ا
عندما اجتاحت القوات الأمريكية العراق عام ٢٠٠٣ ثم أطاحت نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ساد إحساس بالارتياح في واشنطن بأن قرار الرئيس الأمريكي جورج بوش المثير للجدل بغزو العراق كان صائباً وأتي ثماره.
ولكن الآن، وبعد مرور ٥سنوات علي الحرب، لا تزال القوات الأمريكية في العراق تخوض قتالاً ضارياً ضد مقاومة أعادت تنظيم نفسها، بينما تحول الرأي العام الأمريكي ضد الحرب ووصلت شعبية بوش إلي أدني مستوياتها، وأجبر مهندس الحرب وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد علي الاستقالة، ثم توالت استقالات القادة الأمريكيين، وكانت آخرها استقالة الأميرال وليام فالون قائد العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان، بعد مقال صحفي تحدث عن معارضته الشديدة لسياسة بوش.
من ناحيتهم، حاول الديمقراطيون الذين سيطروا علي الكونجرس عبر موجة المعارضة الشعبية للحرب في انتخابات نوفمبر٢٠٠٦، أن يفرضوا مهلة محددة لسحب القوات مهددين بحجب تمويل الحرب، إلا أن بوش استخدم حق النقض في التصدي لخطتهم، ضارباً بضغوط الرأي العام الهائلة عليه لوضع حد للحرب، عرض الحائط، بل أمر في يناير٢٠٠٧ بإرسال قوة إضافية قوامها ٣٠ ألف جندي إلي العراق في إطار خطة «تكثيف عسكرية» تستهدف تهدئة العنف الطائفي الدموي الذي بلغ ذروته أواخر ٢٠٠٦، وحصد أرواح الآلاف.
ومع بقاء أقل من عام له في السلطة، أعاد بوش التأكيد علي أن أي قرار بسحب مزيد من القوات سيعتمد علي توصيات القادة علي الأرض.
ودافع بوش في خطاب ألقاه الشهر الجاري عن قرار شن الحرب علي العراق، معتبراً أن «قرار إزاحة صدام حسين كان القرار الصائب.
وعشية الذكري الخامسة للحرب، قام ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي وأحد مهندسي الغزو بزيارة مفاجئة للعراق اعتبرها المراقبون في غاية الأهمية كونها محاولة لتفعيل العلاقات الأمريكية في المنطقة في الوقت الذي يبدو فيه تأثير إدارة بوش في الشرق الأوسط يتضاءل يوماً بعد يوم.
ورغم تراجع معدلات العنف في العراق في الأشهر الأخيرة بنسبة ٦٠%، إلا أن موجة أخيرة من الهجمات أظهرت أن العراق لا يزال بعيدا عن الأمان، حيث سقط العشرات بين قتيل وجريح بينما وصل عدد القتلي في صفوف الجنود الأمريكيين منذ بدء الغزو إلي نحو ٤ آلاف جندي، فضلاً عن ٣٠ ألف مصاب. اقتصادياً، تضاعفت تكلفة حرب العراق ٣ مرات عن الأعوام السابقة، لتصل إلي ١٢ مليار دولار شهرياً في العام الحالي.
وفي ظل تلك الأوضاع العصيبة، توالت تصريحات القادة الأمريكيين التي تدل علي إدراك واشنطن المأزق الذي وضعت نفسها فيه باجتياحها العراق. فمن ناحيتها، أقرت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس مؤخراً أنه كان يتوجب علي إدارة بوش الانكباب باكرا علي إعادة بناء الدولة العراقية، قائلة أمام لجنة في الكونجرس «تعلمنا أنه كان من المهم فعلا أن نتمكن من مساعدة الآخرين علي بناء دولتهم وأمتهم».
من جهته، أصدر دوجلاس فيث، الذي كان مساعدا لرامسفيلد ويعد من مهندسي غزو العراق كتابا بعنوان «الحرب والقرار» هاجم فيه عددا من كبار المسؤولين السابقين والحاليين في إدارة بوش واتهمهم بسوء إدارة عملية «غزو واحتلال العراق».
واستطاعت حرب العراق أن تكون ضمن قائمة القضايا المسيطرة علي معركة انتخابات الرئاسة، فلاشك أن الرئيس الأمريكي المقبل سيرث عبئاً ثقيلاًً، متمثلاً في حرب لا نهاية لها واقتصاد منهك وشعب متذمر وصورة قاتمة للولايات المتحدة لدي شعوب الشرق الأوسط.
في الوقت الذي يعد فيه الديمقراطيون بسحب سريع للقوات الأمريكية من العراق، يؤكد الجمهوريون أنهم باقون علي المسار.
ولا يسع العراقيون إلا أن يترقبوا بشغف مستجدات ما يجري بسباق الانتخابات الأمريكية، بحثاً عن أي بريق أمل
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
16
فاتورة حرب العراق.. سحب علي المكشوف من الميزانية الأمريكية.. والبترول وسيلة السداد
شريف سمير
المصري اليوم مصر
قبل أقل من شهرين من الغزو الأمريكي للعراق، وبالتحديد في ٢٩ يناير عام ٢٠٠٣، أكد وزير الدفاع الأمريكي ومهندس الحرب علي الإرهاب دونالد رامسفيلد أمام مكتب الميزانية في البيت الأبيض أن تكلفة الحرب في العراق تبلغ نحو ٥٠ مليار دولار، وقد تتحمل دول أخري جزءاً من نفقات هذه الحرب مرسومة الخطوات، وتزامناً مع هذا التصريح علي لسان المخطط الرئيسي لأكثر حروب الألفية الثالثة دموية وتأثيراً علي ساحة الشرق الأوسط حاول نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني وقتذاك تهدئة مخاوف الاقتصاديين عندما قال إن إيرادات النفط العراقية يمكنها تغطية جزء من تكلفة الحرب علي ضوء المكاسب التي ستغتنمها الإدارة الأمريكية بعد تخليص العراق من قبضة نظام صدام حسين وامتلاك كل مفاتيح الثروات النفطية التي تقف فوقها الأرض في بغداد.
وبعد مرور ٥ سنوات وبالتحديد في ١٦ مارس ٢٠٠٨ وقف الخبير الاقتصادي الأمريكي الحائز علي جائزة نوبل للسلام عام ٢٠٠١ جوزيف شتجيلتز شاهداً أمام الكونجرس الأمريكي في هذا اليوم وأعلن أن فاتورة حرب العراق ستبلغ ما بين ٣ و٥ تريليونات دولار تشمل الإنفاق العسكري والتكاليف الاقتصادية الأوسع فضلاً عن عشرات السنين من المزايا والرعاية الصحية للمحاربين القدماء، واستطاع شتجيلتز أن يبرهن علي هذه الحقيقة الموثقة بالأرقام في كتابه الجديد «حرب الـ٣ تريليونات دولار»، مؤكداً أن تكلفة حرب العراق مع دخولها العام السادس تضاعفت ٣ مرات عن الأعوام السابقة لتصل إلي ١٢ مليار دولار شهرياً في العام الحالي، ورغم تراجع الخسائر البشرية بين المدنيين العراقيين والعسكريين الأمريكيين خلال الشهور القليلة الماضية فإن معدل الإنفاق في تصاعد مستمر بصورة ملفتة للنظر تضع الإدارة الأمريكية والرئيس الجمهوري جورج بوش في ورطة حقيقية ومستنقع عميق يحاول جاهداً النجاة منه قبل أن يغادر البيت الأبيض في ٢٠٠٩.
وتناول الخبير الأمريكي أسباب ارتفاع موازنة حرب العراق لعام ٢٠٠٨ إلي ١٥٥% عن عام ٢٠٠٤، مشيراً إلي أن أبرزها يكمن في زيادة حجم القوات الأمريكية في العراق إلي نحو ٣٠ ألف جندي إضافي، وارتفاع أسعار الوقود واستبدال المعدات العسكرية البالية بما هو أكثر تطوراً، وتحقيقاً لأكبر مكاسب عسكرية وميدانية في أقرب فرصة، ومن هذا المنطلق عكفت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» علي تمرير ١٧ مليار دولار العام الحالي لتزويد القوات الأمريكية في العراق بمركبات مدرعة حديثة لحماية الجنود من القنابل المزروعة علي جانبي الطرق في إطار اللعبة اليومية التي يمارسها المسلحون العراقيون وعناصر «القاعدة» مع قوات الاحتلال.
وجاءت شهادة الخبير شتجيلتز مدعمة بتقرير جديد للجنة الاقتصادية المشتركة التابعة للكونجرس الأمريكي كشف عن تكلفة كبري لحربي العراق وأفغانستان بلغت نحو ٦.١ تريليون دولار منها ٣.١ تريليون فقط تكبدتها حرب العراق وحدها خلال الفترة من ٢٠٠٢ إلي ٢٠٠٨ لتتحمل العائلة الأمريكية المكونة من ٤ أفراد نحو ١٦٥٠٠ دولار، وهو الأمر الذي يقودنا إلي عنصر آخر تأثر سلباً بخطة الحرب وهو الدين الداخلي الأمريكي.. فقد بلغ حجمه ١٣.٩ تريليون دولار بمعدل مليون دولار كل دقيقة، علماً بأن حجم الدين الداخلي عندما تولي بوش مهام منصبه في يناير ٢٠٠١ كان ٧.٥ تريليون دولار، إلا أن التوقعات تشير إلي بلوغه ١٠ تريليون دولار مع حلول موعد رحيله عن السلطة في يناير ٢٠٠٩.
وبنظرة إلي المستقبل أوضحت تقديرات تقرير الكونجرس في هذا الشأن أن تكلفة الحرب حال استمرارها لعقد آخر قد تصل إلي ٥.٣ تريليون دولار لتتحمل العائلة الأمريكية الواحدة عبء الفاتورة الكبري بمقدار ٤٦٤٠٠ دولار، وهو رقم يمثل هاجساً مؤرقاً للمواطن الأمريكي ومصدر إزعاج للرئيس المقبل الذي تنتظره تركة ثقيلة من الخسائر والتكلفة الباهظة في موازنة الدولة جراء حرب مشتعلة علي مدار ٥ سنوات.
ووفقاً للتقرير ذاته، تطرق إلي مشهد آخر في العملية برمتها وهو سلاح النفط، حيث ارتفع منذ بداية الحرب في ٢٠٠٣ من ٣٧ دولاراً للبرميل إلي ما يزيد علي ٩٠ دولاراً في الأسابيع الأخيرة، رغم أن حرب العراق ليست مسؤولة عن كل هذا الارتفاع في أسعار النفط حسب ما ورد في التقرير المذكور.. إلا أنه من زاوية أخري استنزف هذا الارتفاع الملحوظ «جيب» المستهلك الأمريكي ليصل إجمالي ما يتم تحويله من مستهلكي النفط الأمريكيين إلي الدول الأجنبية نحو ١٢٤ مليار دولار خلال الفترة ما بين ٢٠٠٣ و٢٠٠٨.
وعند قراءة المشهد من هذه الزوايا الثلاث: النفقات العسكرية الضخمة والدين الداخلي الأمريكي والارتفاع الهائل لأسعار النفط، يتضح لأي مُطلِّع علي الأرقام والتقارير الرسمية الصادرة أن تكلفة فاتورة حرب العراق بلغت حداً يفوق كثيراً حسابات وخطط المحافظين الجدد في إدارة الرئيس بوش عندما قرروا الدخول في حرب مفتوحة، وبات السحب علي المكشوف من الميزانية الأمريكية هو أبرز سمات المشهد العراقي اعتماداً علي ثروات النفط في سداد هذه التكاليف الباهظة وتغطيتها بعد انتهاء المهمة العسكرية والسياسية، ولكن الواقع له رأي آخر ولا تزال الأيام المقبلة تحمل أرقاماً أخري وحقائق جديدة هي «ثمرة» قرار الحرب وملفه الشائك.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
17
أطفال العراق.. «٥،١» مليون مشرد.. و١١% في سوق العمل.. و٣٣% يتركون التعليم
نفيسة الصباغ
المصري اليوم مصر
كان لأطفال العراق نصيبهم الأكبر من الألم الذي يعصف بالعراقيين. فحين تضيق الدنيا بالآباء يهجرون أحد أبنائهم للتمكن من تربية الآخرين، أو لعدم قدرتهم علي الإنفاق عليه، وحين يقتل الأب والأم يكون الشارع هو الملاذ الوحيد للطفل العراقي، وحين يحاول المتطرفون تجنيد عملاء جدد لا يرحمون الأطفال. حتي التعذيب في السجون الأمريكية بالعراق والمعتقلات العراقية لم يستثن الأطفال.
فالطفل فالح محمد في التاسعة من عمره هجره أهله في أبريل ٢٠٠٦، وتركوه في شوارع بغداد حيث التقطته منظمة «حافظوا علي حياة الأطفال» العراقية. وتقدر المنظمة أنه في بغداد وحدها تم هجر أكثر من ٧٠٠ طفل من قبل عائلتهم منذ يناير ٢٠٠٦. وبالطبع فالخطر الأكبر من الحالة النفسية للأطفال لا يقف عند حد الأفراد ولكن يكمن في التأثير طويل المدي علي جيل كامل، مما يعني مستقبل العراق بعد انتهاء الاحتلال، فستكون الأجيال المفترض بها إعادة بناء البلد مشوهة نفسيا وجسديا وتحتاج المساعدة ولن تتمكن من العطاء.
وأعلن الصليب الأحمر العراقي أن ارتفاع عدد الأطفال المهجورين نتيجة للعنف الطائفي والمشاكل الاجتماعية الاقتصادية الصعبة يثير القلق، فالعديد من الآباء يتركون أولادهم مع الأقارب الذين يكون لديهم أكثر من ٢٠ طفلاً يعتنون بهم وبعدها يتم هجرهم أو إجبارهم علي العمل في الشوارع لدعم دخل العائلة. وحاليا يوجد أكثر من ١،٦ مليون طفل تحت ١٢ سنة في عداد المشردين في العراق، وفقاً لإحصائية وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية.
واتجه كثير من الأطفال في العراق للعمل بعد مقتل عوائلهم، حيث قدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» أن عدد الأطفال العاملين ممن هم دون الرابعة عشرة يقدر بحوالي ١١%.
وبالطبع كل هؤلاء يشعرون بمرارة اليتم وكثيرون منهم لا يرغبون سوي في دفء أسرة ترعاهم مثل مجدي عماد البالغ من العمر ١٠ سنوات الذي قال إنه «لم يعد يحتمل حياة اليتم بعد الآن ويفضل لو كان مات مع عائلته بدلا من تحمل الحياة التي يعيشها اليوم».
فبعد أن قتل والداه وأختاه في ١٧ نوفمبر الثاني ٢٠٠٦ في اقتتال طائفي، تم نقله إلي دار لرعاية الأيتام في بغداد، مكتظة بالنزلاء وضعيفة الموارد والخدمات، وأُجبر علي ترك المدرسة.
ولم يشفع لأطفال العراق صغر سنهم لحمايتهم من التعذيب، وأعربت المنظمات غير الحكومية في العراق عن قلقها حيال وضع الأطفال في السجون المحلية، مشيرة إلي أنهم يتعرضون للإساءة والتعذيب خلال التحقيقات التي تُجري معهم. وقال خالد ربيعة، الناطق باسم جمعية العدالة للسجناء إنه «يتم التعامل مع الأطفال داخل السجون العراقية كأنهم راشدون.
ويفضل الأهل وسط العنف الطائفي عدم إرسال أبنائهم للدراسة وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة التعليم إلي أنه حتي قبل تصاعد العنف الطائفي في فبراير ٢٠٠٦، انقطع واحد من كل ٦ أطفال عن التعليم، تضاعف بعدها ليصل إلي ٢ من بين كل ٦ أطفال.
وقد يتمادي الأهل في فرض الحماية علي أبنائهم لدرجة تجعلهم يمنعونهم تماما من الخروج من المنزل، وكنموذج لذلك أشارت تقارير حقوقية إلي أن «محمد عبد الله» الطفل البالغ من العمر ١٢ عاما، فقد أخاه الوحيد في حادثة إطلاق نار وعلي الفور بدأ والداه يمنعانه من الخروج من المنزل.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
18
احد مرافقيه يروي قصة الحرب لـ القدس العربي : اجهش بالبكاء بعد خطاب الضربة الاولي
صدام خطط لضرب قواعد امريكية بالكويت. وبعض القادة عصوا اوامره
ضياء السامرائي
القدس العربي بريطانيا
قال مرافق سابق للرئيس العراقي الراحل صدام حسين انه كان خطط لضرب القوات الامريكية في الكويت في الايام الاولي للغزو الا ان فرار القادة المكلفين بذلك اعاق الخطة. وقال المرافق سلام عبد حسن التكريتي الذي كان ضابطا برتبة مقدم في فريق الحماية الخاصة لصدام، وكان من القلائل الذين بقوا معه بعد سقوط بغداد كما انه ابن عم لبرزان، قال ان الرئيس العراقي كان يقضي جل يومه في الشهر الذي سبق الغزو في لقاءات مكثفة مع قادة الجيش وشيوخ العشائر ومجلس الامن القومي الخاص.. وكان لا ينام اكثر من ساعتين او ثلاث في اليوم.
واضاف من خلال مرافقتي له بشكل شبه مستمر كأحد (افراد) حمايته الشخصية والبالغ عددهم نحو 34 شخصا.. اعرف ان الرئيس الراحل كان دائما ما يصغي ويستمع لغيره وخاصة قادة الجيش الذين كانوا استهانوا بقوة جيوش الغزو رغم ان التقارير التي تجلبها الاستخبارات العسكرية والمخابرات العامة والتي تسلمها الرئيس الراحل، كانت تشير الي ان وضع المعركة اذا ما وقعت فهي معركة دفاعية بسبب الغطاء الجوي والاسلحة المحرمة دوليا، كما اشارت الي انه لا يمكن تحقيق انجاز او تقدم من دون تدمير القواعد الداعمة للغزاة في الكويت بواسطة الصواريخ. الا ان صدام اكد علي القائد باهمال جميع القواعد المتداخلة مع السكان المدنيين مهما كانت اهميتها.
وبين التكريتي الذي تجاوز عمره العقد الخامس وبدت علية معالم التعب ان الرئيس صدام كان ليلة بدء الهجوم علي مقرات الرئاسة في بغداد مجتمعا مع قيادات ميدانية من حزب البعث من داخل العراق يرافقه نائب مجلس قيادة الثورة عزة ابراهيم الذي كان يقود المنطقة الوسطي قبيل الهجوم.
وفور سماع دوي الانفجارات طلب قصي من الرئيس الراحل الاستقرار في نفس المكان وتسجيل الخطاب الذي كتبه الرئيس بخط يده علي وجه السرعة من اجل تطمين الشعب والقوات المسلحة بانه بخير، خاصة وان تقريرا امريكيا نشر عبر وسائل الاعلام باحتمال مقتل الرئيس اثر الهجوم.
وتابع التكريتي: كانت لحظات حرجة للجميع الا ان الرئيس كان يردد عبارة اللي زرعها هو ياخذها يا رب بردا بردا علي العراقيين ، ثم جلس وقام بقراءة القرآن الكريم وبكي بحرقة قرابة عشر دقائق.. ثم امر الجميع بالاستعداد من اجل الاطمئنان علي الوضع الداخلي في العاصمة خاصة والنزول الي الشارع والاهتمام بالخطة الامنية من اجل اضفاء الدعم المعنوي للمقاتلين، الا انه كان ينتظر الاخبار التي وصفها بالسارة بعد القائه الخطاب لكن دون جدوي.
واشار المرافق الخاص للرئيس العراقي الي جملة من الاخفاقات التي تسببت بعدم تدمير القواعد الامريكية في الكويت رغم وجود وقت ومجال للقيام بذلك.
وبعد مرور يومين لم يحصل خلالهما هجوم علي القواعد في الكويت الامر الذي ادهش الرئيس العراقي، وطلب من قصي ان يذهب بنفسة الي البصرة من اجل التحقق من الامور وجلب تقرير خلال يومين او معالجة الموقف، الا ان قصي وجد حالة هروب جماعي من المختصين مما تطلب جلب غيرهم الامر الذي اهدر وقتا طويلا دام اربعة ايام فقدت خلالها قرابة 30 وحدة اتصالات جراء القصف المركز عليها، واهمها كانت في منطقة الراشدية قرب بغداد والعمارة جنوب العراق، بالاضافة الي تدمير قرابة 100منصة لاطلاق الصواريخ. واضطر الرئيس العراقي ان يحل الخطة (باء) مكان الخطة (الف) في عملية مواجهة الغزو الذي استخدم عمليات الانزال خلف القطعات العسكرية واختراق المدن من الصحراء مما سهل عملية الوصول الي مراكز المدن واشعار الناس بان العراق قد وقع تحت الاحتلال.
وبعد ثلاثة ايام من بدء الغزو جري اجتماع عاجل وسري وسط بغداد مع ثلاثة من قادة الفيالق طلبوا خلاله دخول القطعات العسكرية الي داخل المدن الامر الذي رفضه معتبرا ان الامر يشكل ابادة جماعية.. الا انه اشار اليهم باستخدام نظام التوزيع النقطي من اجل مواجهتهم في كل مكان حتي وصول تعزيزات من قوات مساندة في الخلف للاشتراك في صد الهجمات البرية وانهاء محاولات دخولهم للمدينة.
وقال التكريتي ان صـــــدام كان يشـــــعر بان الاتصـــــالات مخترقــــة الامر الذي جــــعله يستخدم الاتصال الخطي المباشر بين القيادات لاصدار الاوامر باستثناء قيادة عمليات البصرة حيث كان الانترنت الوسيلة الوحيدة التي اقترحها جهاز المخابرات العامة.
واكد المرافق الخاص ان الرئيس العراقي الراحل وجد خلال الاسبوع الاول من الغزو ان بعض القادة العسكريين لا يطبقون الاوامر المطلوبة والمقررة مسبقا وخاصة القطعات الآلية في منطقة العمارة التي كانت تعتبر قاعدة الاسناد للجبهات المحتملة في البصرة وذي قار، الا انه رفض ان يعتبرها ناتجة عن الخيانة او التخلي عن الدفاع.
وقال التكريتي ان صدام سعي دون جدوي الي الاتصال بطارق عزيز ومحمد سعيد الصحاف ليصطحبهما معه الي الشمال في يوم سقوط بغداد.
واكد ان صدام تولي قيادة عدة فصائل مقاومة، واشرف بنفسه علي عمليات ضد القوات الامريكية، واجري اتصالات مع عزة ابراهيم الذي اعتمد عليه بشكل واسع في تكوين الفصائل المقاومة والاشراف عليها.
وحول القبض علي صدام، اتهم التكريتي المرافق محمد الابراهيم بأنه هو من وشي بالرئيس الراحل، وانه ـ اي صدام ـ كان يصلي في الدار الملحقة بالمزرعة لدي اعتقاله وليس مختبأ في القبو كما زعم الامريكيون.
واشار الي ان الابراهيم واحد من ابناء عمومة صدام.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
19
العراق .. خط الدفاع الأول ضد أي محاولة اجتياح لإيران
سمر النجار
المصري اليوم
علي مدار الأعوام الماضية كان العراق يمثل الباب الرئيسي لكل الحملات العسكرية التي اجتاحت إيران، لذلك بات العراق بمثابة خط الدفاع الأول ضد أي محاولة لاجتياح إيران أو تغيير نظامها، فبعد الغزو الأمريكي للعراق في ٢٠ مارس ٢٠٠٣ اتخذت إيران خطوات فعالة من أجل تعزيز وجودها وهيمنتها علي البلاد،
وذلك من خلال الهيئات والأحزاب السياسية الطائفية المرتبطة بها، التي تمكنت من تحقيق سيطرتها علي قوات الأمن والحرس الحكومي وعلي وزارات الدولة العراقية مستغلة الموقف الأمريكي المعادي لأهل السنة.
كما حرصت إيران بعد غزو العراق علي أن تكون لها سفارة عاملة في بغداد، ومنذ ذلك الوقت نجحت تلك السفارة في القيام بعملها بكفاءة عالية وفاعلية كبيرة، فبدأت، بعد سقوط النظام السابق، في أعمال الاغتيالات والقتل في المجتمع العراقي.
والجدير بالذكر أن الدليل علي نوايا إيران وسعيها للهيمنة علي العراق هو الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للعراق في أوائل الشهر الجاري، والتي تعد الزيارة الأولي من نوعها التي يقوم بها رئيس إيراني إلي بغداد، كما اعتبر الإيرانيون أن هذه الزيارة قد حققت نجاحاً كبيرا لهم ولبلادهم، لأن توقيتها كان مميزاً، بالإضافة إلي أن الرئيس الإيراني استطاع خلال الزيارة استغلال فراغ القوة الموجود حالياً في العراق، فعرض نجاد حينها علي المسؤولين قرضاً بقيمة مليار دولار أمريكي، لتمويل مشروعات تشرف عليها شركات إيرانية وليست عراقية.
وفي الوقت نفسه، أعلن وزير الطاقة الإيراني الاتفاق علي إقامة مشروع بقيمة ٢٠٠ مليون جنية إسترليني لإنشاء عدد من محطات توليد الطاقة الكهربائية التي يحتاج إليها العراق.
واللافت هو أن إيران تنوي تركيز مشروعاتها في المناطق التي تسكنها أغلبية شيعية في العراق، وهو ما أثار غضب السنة العرب، وجعلهم يخرجون في مظاهرات احتجاجية ضد الزيارة، خصوصا أن المقترح الإيراني بالتركيز علي مناطق الشيعة فقط، سيجعل من مسألة توحيد بلدهم المنقسم بين الطائفتين، أمراً أكثر صعوبة من ذي قبل.
علاوة علي ذلك، ذكرت صحيفة «ديلي تليجراف»، في افتتاحيتها تحت عنوان «التهديد الايراني»، أنه من الواضح ولأشهر عديدة تورط إيران في أحداث التمرد الذي يشهده العراق من خلال توفيرها السلاح والمسلحين للميليشيا التي تستهدف القوات الأمريكية والبريطانية، والتحريض علي العنف الطائفي. وأوضحت الصحيفة أنه «بذلك تعمل إيران علي التكريس لحالة عدم الاستقرار التي يشهدها العراق، رغم كل محاولات السيطرة علي الوضع في ذلك البلد».
تعمل إيران علي اختراق الشبكة الأمنية والأحزاب السياسية من أجل بسط هيمنتها علي جنوب العراق بعد انسحاب قوات التحالف من هناك»، وأشارت الصحيفة إلي أن أكثر ما يثير الذعر هو المخطط الايراني للسيطرة علي حقول النفط في جنوب العراق .
ومما لا ريب فيه أن هناك أطماعاً إيرانية في الاحتياطي النفطي العراقي، لأنه إذا أضيف الاحتياطي العراقي إلي الاحتياطي الإيراني ستكون المحصلة ثروة هائلة في أيدي الايرانيين قد تصل إلي ١٩.٣٢% من الاحتياطي العالمي، والجدير بالذكر أن هناك دلائل كثيرة علي تناقص الإنتاج الإيراني من النفط سنوياً وهذا ما يدفع إيران للتوجه غرباً نحو العراق ودول الخليج .
ومن ناحية أخري، عملت إيران علي استغلال المذهب الديني لتحقيق أهدافها السياسية داخل العراق، حيث كانت إيران تمثل الأساس في إشعال الساحة العراقية بالفتن والمشاكل المتواصلة.
وحتي الوقت الراهن، يبدو أن الأمور تسير في العراق لصالح إيران، بعدما أصبحت الطرف الأساسي الرابح من الحرب الحالية، بالإضافة إلي أن المسلسل الديمقراطي الذي حرصت الولايات المتحدة علي تثبيته في العراق لم يسفر سوي عن صعود الزعماء الشيعة إلي السلطة، وعلي الرغم من تراجع المخاوف الإيرانية نسبياً مقارنة بعام ٢٠٠٣، وذلك بعدما تأكدت من استفادتها من أن مجريات الأمور تسير لصالحها، إلا أن القلق الإيراني لم يختف تماماً.
كما أن استمرار وجود القوات الأمريكية في العراق علي المدي البعيد، ثم مستقبل النظام الشيعي في بغداد يظلان ضمن الأسئلة التي لاتزال مفتوحة علي كل الاحتمالات، وتسعي إيران إلي خلق الظروف المواتية لبسط نفوذها وتدعيم وتعزيز وجودها في العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية من البلاد، وذلك من خلال توطيد علاقتها مع الميليشيات الشيعية التي تمدها بالسلاح مقابل الحصول علي ولائها لاحقاً، لأن تلك الميليشيات تملك القدرة علي دحر خصومها في عراق المستقبل والبقاء في السلطة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
20
المعركة من اجل حديثة لنيك برومفيلد: كاميرا تبحث عن الحقيقة وتروي سيرتها في غياب رواية رسمية مقنعة عما يجري في العراق
ابراهيم درويش
القدس العربي بريطانيا
يتذكر الفلسطينيون مذبحة دير ياسين (1948) وصبرا وشاتيلا ومذابح اخري لا تزال تجري والفيتناميون يذكرون مذبحة ماي لاي، والعراقيون يتذكرون مذابح وفظائع من ابو غريب الي مذبحة حديثة عام 2005 حيث ستظل ابو غريب وحديثة تحملان تلك الحمولة الرمزية عن الكيفية التي انقلبت فيها معركة الحرية من اجل العراق الي مجزرة ومسلخ، يتشارك في ذبح ابناء الشعب فيها قوات التحالف واصدقاؤهم من قادة العراق الجديد . دخل العراق في المعني الرمزي والدرامي الفيلم والسينما، فهوليوود والسينما المستقلة لم تتوان عن دخول هذا المجال ونقل ما حدث في العراق في توالياته الزمنية وابعاده الدرامية. مهرجان برلين للسينما شهد فيلما عن مذابح وفظائع ابو غريب، معركة الفلوجة عام 2004 تمت معالجتها دراميا في مسرحية عرضت في لندن العام الماضي، ونحن نتذكر بداية ما اطلق عليه بوش معركة الحرية من اجل العراق والتي بدأت بطلعات الصدمة والترويع. لا بد من الاشارة لفيلم المخرج البريطاني المعروف بافلامه الجريئة في مجال الفيلم التسجيلي. نيك برومفيلد يقدم معالجة درامية ـ وثائقية لما حدث في بلدة حديثة عام 2005. والنتيجة نموذج عن سينما جديدة تمزج الدراما بالواقع وهو ما يمكن ان نسميه سينما الحقيقة عن حرب قامت علي اخفاء الحقيقة وتعميتها، كما اشارت حلقات الدراما القصيرة التي قدمتها محطة بي بي سي (عشرة ايام للحرب) وافلام عديدة في امريكا مثل افلام دي بالما ( تمت مراجعته قبل النشر) وبول هاغيس ( وادي ايلا) دراما مقنعة عن والد يبحث عن سر وفاة ولده الذي عاد من العراق في ظروف غامضة.
فيلم برومفيلد الذي نعرضه في حد ذاته ليس محاولة للاحتفال وتذكر الارواح البريئة التي سقطت برصاص المارينز فقط ولكنه ادانة للحرب التي شنها ( الثنائي المرح: توني بلير وجورج بوش) فهما يعرفان ان صنع الحرب سيؤدي لمقتل المدنيين، وفي الحقيقة مات اكثر من مليون عراقي وهجر اكثر من مليون اخر داخل بلادهم فيما اصبح 3 ملايين عراقي مهاجرين موزعين علي دول الجوار العربية في موجة رحيل لم تشهدها المنطقة منذ النكبة الفلسطينية عام 1948 بحسب الامم المتحدة. ما يميز فيلم برومفيلد ليست الجرأة فحسب ولكن هذا الجمع بين اسلوبين درامي وتسجيلي او توثيقي فهو يقول انه في التحضير لهذا الفيلم قرر ان يتعامل معه في البداية كما يتعامل او يحضر لاي فيلم تسجيلي ولكنه قرر ادخال العامل الدرامي ومشاهد تمثيلية معتمدا علي جنود مارينز سابقين وشهود عيان ( ممثلين غير محترفين اي فيلم لا يعتمد علي النجوم) علي المذبحة مقدما في هذا الاطار شكلا او جورنا جديدة في الاخراج السينمائي (عن سينما الحقيقة). مذبحة حديثة جري الكشف عنها اول مرة في تقرير صحافي نشر في مجلة التايم ، وبعد مقابلته لمراسل المجلة الذي كشف عن المذبحة، قام نيك برومفيلد بالسفر الي معسكر بندلتون في سان دييغو حيث ترابط وحدة كيلو التي قام افرادها بمذبحة الحديثة.
في البداية يقول برومفيلد ان الجنود بدأوا حفلة سخرية وهزء من العراقيين، وفي اليوم الثاني اكتشف برومفيلد ان خلف البطولة الظاهرة والعنتريات الفارغة، شخصيات دمرتها الحرب، وارواح شابة غير قادرة علي مواجهة رضوض الحرب واثارها السيئة علي نفسياتهم. بعد سان دييغو سافر برومفيلد الي عمان لمقابلة عدد من الناجين من المذبحة، الذين استطاعوا الهروب الي عمان في الاردن.
بلدة حديثة قبل المجزرة كانت مدينة وادعة، عائلاتها غنية او مستورة، وبيوتها واسعة، وفيها مدارس وخدمات جيدة بحسب شهادات الناجين.
يقول برومفيلد ان حديثة البلدة السنية حسب التقسيم الحالي بعد التحرير لم يكن سكانها معروفين بالتدين، ولكن بعد دخول القوات الاجنبية للبلاد بدأت مظاهر التدين بالظهور خاصة بعد ظهور المقاومة التي تقدمها عدسة برومفيلد بصورة ايجابية او محايدة علي الاقل. وقد اثرت هذه المظاهر علي الحياة اليومية في البلدة من خلال منع المشروبات الكحولية، واي شخص اجنبي كان يقتل، ولكن مذبحة التاسع عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) جعلت غالبية سكان البلدة تؤيد المقاومة. لكن فكرة جمع ناجين من المذبحة وجنود سابقين في موقع واحد لتصوير المشاهد كان تحدياً كبيراً للمخرج. فالطرفان كانا يحملان مشاعر من الكراهية وعدم الثقة. ويقول برومفيلد ان اليوم الاول من تصوير الفيلم والذي كان مناسبة لان يلتقي الجنود السابقون وابناء واقارب الضحايا من الناجين لم يكن يوما جيدا، حيث نشب عراك بين جندي وعراقي عرف ان الاول كان ممن شاركوا في الهجوم علي مدينة الفلوجة خاصة ان العراقي فقد ثلاثة من اخوته في تلك المعركة علي يد المارينز. يعتقد برومفيلد ان الاسابيع التي مرت اثناء تصوير الفيلم كانت كفيلة بتغيير المواقف حيث حدث اتصال بين الجنود السابقين والعراقيين من ابناء حديثة،وكشفت اللقاءات عن وجه انساني لكل طرف. كانت المواجهة الشخصية كفيلة بنزع الاحن والثارات من نفوس الضحايا والقتلة ولكن برومفيلد يعتقد ان من يتحمل مسؤولية ما حدث في العراق وما يحدث هو بوش وبلير لانهما كانا يعرفان ان صناعة حرب لم تقم علي اساس قانوني كانت ستؤدي الي مقتل المدنيين. يغطي فيلم برومفيلد يومين من حياة ابناء حديثة حيث قام جنود المارينز بالانتقام من سكان البلدة بعد ان قتل احد رفاقهما جراء عبوة ناسفة زرعت علي الطريق، وفي عملية الانتقام قتل 24 مدنيا عراقيا من النساء والاطفال والرجال.
يبدأ فيلم برومفيلد بشهادات عدد من جنود المارينز من اثنيات واصول اجتماعية مختلفة (يؤكد علي انهم فقراء ومن جنسيات مختلفة) يتحدثون للكاميرا عن تجربتهم المرة في العراق. وهي شهادات حقيقية حيث يتحدثون الان بعد انهاء خدماتهم في صفوف المارينز. فهم يلعبون دورهم من جديد ويعيدون تكراره بأداء جديد. بعدها يقدم برومفيلد عربتي هامفي تعبران الصحراء تحملان جنودا بمعنويات عالية وخلفهما ظلا جملين ينعكسان بجمالية اخاذة علي الافق البعيد. هؤلاء الجنود كانوا في طريقهم نحو بلدة حديثة، للقيام باعمال الدورية والحراسة. حديثة كانت بلدة معروفة بجمالها وانها ملتقي العرسان الحالمين بقضاء شهر عسل هادئ. وقد تحولت الان لساحة حرب بين المارينز وافراد المقاومة. يعمل فيلم برومفيلد علي المزاوجة بين ثلاث خيوط او روايات تفترق وتلتقي لتقودنا للنهاية المروعة والقتل المجاني باسم الانتقام من سكان المدينة. فالخيط الاول يصور جنودا متعبين، يستعرضون عضلاتهم تبدو علي وجوههم علامات القلق و النرفزة ومن المؤكد انهم لا يعرفون لهم هدفا او لا يفهمو السبب الذي جعلهم يتواجدون في هذا الفضاء الغريب ولا يفهمون طبيعة السكان الذين جاؤوا لـ تحريرهم ولكنهم اي السكان صاروا اعداءهم. ونحن نشاهد الوجوه المتعبة لا يملك المشاهد الا ان يتذكر فيلما جريئا اخر لبرومفيلد اعده عام 1981 المجندة عن تدريب الفتيات الامريكيات حيث يلاحق دروس التدريب للمجندات في الجيش الامريكي بعد ان اعاد القادة المعنويات للجيش المهزوم في فيتنام. نسمع كل مجندة وهي تصرخ اريد الذهاب لايران، اريد قتل الايرانيين مما يعني ان امريكا لم تع درس فيتنام بعد. الخيط الروائي الثاني للفيلم، يقدمنا لمنفذي عملية زرع العبوة الناسفة، شخصان، احدهما شاب يعمل في محل لبيع اشرطة دي في دي المهربة ولبيع الادوات الالكترونية المستعملة، اما الثاني فرجل في منتصف العمر، خسر عمله بعد عشرين عاما من الخدمة في الجيش العراقي، الذي شطبه بول بريمر الحاكم المدني علي العراق بجرة قلم، وهذا الجندي السابق بلا عمل ومن دون تعويض عن خدمته الطويلة في الجيش. يقوم الرجلان باستلام متفجرة من ناشطي القاعدة الذين باتوا يسيطرون علي المنطقة، وكانوا قد قتلوا 20 شرطيا قبل اسبوع كما امهلوا باعة المشروبات الروحية ثلاثة ايام للتخلص من بضائعهم والا واجهوا مصير الموت. نشطاء القاعدة وعدوا الرجلين بمبلغ 500 دولار عند استلام المتفجرة و 500 دولار عند اكمال المهمة. في الجزء الثالث يقدمنا برومفيلد الي سكان البلدة الذين كانوا يعيشون قرب الشارع الذي شهد الانفجار، عدسة برومفيلد تركز علي التفاصيل وهي حساسة ودقيقة في نقل مشاعر السكان.
وهم في موقع لا يحسد عليه، يواجهون الموت علي كلا الحالين ان ساعدوا القاعدة او تعاونوا مع المارينز. فيلم برومفيلد يدخلنا في مشهد حرب حقيقية، دخان وغبار واصوات متفجرات ورعب عاشه المدنيون والجنود علي حد سواء، وقد تم تصوير المشاهد بالاعتماد علي كاميرا محمولة (مارك وولف). وتتداخل مشاهد الرعب والموت مع صور واشرطة اخبارية تشير لخيانة البلدة وسكانها قام بها رجال دين، مسؤولون امريكيون عابرون دون اثر في بغداد وقيادات سياسية مثيرة للخجل من نخبة العراق الجديد .
مشهدان يعلقان في الذهن مشهد الجنود الامريكيين وهم يصلون في مشهد الجريمة يشكرون الرب علي الانتصار الذي حققوه ضد الجبناء فيما يقوم شيخ كان من الذين لعبوا دورا في الحادث بالثناء علي شجاعة سكان البلدة معتبرا القتلي شهداء مؤكدا انه تمت اعادة السيطرة علي البلدة. كل طرف يحتفل بالانتصار علي طريقته.
تمت تصوير مشاهد الفيلم في مدينة جرش الرومانية في الاردن. فيلم برومفيلد يقدم معالجة درامية تسجيلية لا تتعلق بحديثة ولكن برؤية الامريكي لنفسه في المعركة والعراقي خاصة الجندي الذي سرح من الجيش بجرة قلم، وكما يؤكد احد قادة المقاومة ساخرا ان العراقيين سيتخلصون من الامريكيين تماما كما خلصوا العراق سابقا من البريطانيين. برومفيلد وان تفاعل مع معضلة الجندي الامريكي الذي ارسل لحرب عبثية قررها الساسة الذين ارسلوا ابناء غيرهم لمحرقة العراق كما اشار مايكل مور في فيلمه المعروف فهرنهايت 9/11 وبرومفيلد يبدو اكثر تفاعلا مع الجنود اكثر من بريان دي بالما في فيلمه الجديد (ريد اكتيتد) ولكن ما يجمع افلام بالما وبرومفيلد وبول هاجيز (وادي ايلا) انها مرفوضة من اليمين الامريكي. فقد وصفوا بالخونة، واعتبرت بانها تمثل سينما بن لادن . وما يجمع بينهم انهم يريدون قول الحقيقة وعرض ما يحدث في العراق الا ان الشهية لأفلام الحرب ليست قوية. عنوان الفيلم تعني انه تمت مراجعته لكي يناسب النشر/ العرض وهو عنوان احتجاجي لان بالما يعتقد ان القادة والساسة لا يريدون ان يعرف الامريكيون حقيقة ما يجري، ومن هنا قام معارضو الفيلم بحملة عبر الانترنت تدعو لمقاطعة الفيلم وطالب بعضهم من اليمين خاصة معلقي فوكس نيوز بنزع الجنسية عن دي بالما ومحاكمته واخراجه من امريكا معدما دون فلوس كما دخل امريكا علي حد قول احد المعلقين، وذهب بعيدا للطلب بتحميل دي بالما مسؤولية كل جندي امريكي يقتل في العراق. فيلم دي بالما الذي فاز بجائزة الاسد الفضية في مهرجان البندقية يقوم مثل فيلم برومفيلد علي واقعة حقيقية وهي قيام جنود امريكيين باغتصاب جماعي للفتاة العراقية عبير قاسم حمزة الجنابي التي كانت تبلغ من العمر 14 عاما في اذار (مارس) 2006 وقاموا ايضا بقتل والديها وشقيقتها. ويقدم دي بالما في فيلمه صورة عن موقف الجنود الامريكيين من العراقيين الذين يحتقرونهم ويصفونهم بزنوج الصحراء كما يتحدثون ان قتل العراقي او اشعال النار به بسيط مثل ان تدوس حشرة.
برومفيلد مثل دي بالما يعتقد انه في غياب الصور وفي غياب مشاهد عودة الجنود القتلي في الاكياس والاكفان ، حيث يمنع الصحافيون من تصوير الجثث العائدة لامريكا، وفي غياب الارقام عن الضحابا الحقيقيين من العراقيين فان دور صانع الافلام ومخرجها هو ان يكون صانع الرواية الرسمية للحرب، ولانهم اي المخرجين غاضبون من الساسة الذين حجبوا الحقيقة عن الرأي العام فافلامهم تبدو غاضبة وقوية في شجبها للحرب ومعالجتها لالم الضحايا والقتلة، استمع هنا لاحد المارينز الذي يتساءل في بداية شهادته لماذا تريد ان تعرف؟ : اعيش في هذا المعسكر (الزفت) في ظل التهديد الدائم، اصحو كل يوم واقوم بنفس العمل (الحراسة)، بشكل اساسي فان ما اقاتل من اجله، اعرف اني اقاتل من اجله هو ان اعود للبيت (امريكا) دون ان اقتل، لاني لا اعرف سبب وجودنا هنا .
لم يجد برومفيلد موزعا لفيلمه في امريكا، وعن سبب عزوف الجمهور عن افلام الحرب العراقية، حيث لم تنجح افلام شارك فيها ممثلون معروفون مثل توم كروز وانجلينا جولي بجذب الجمهور لها، يقول برومفيلد ان افلام حرب فيتنام التي نالت جوائز اوسكار ولقيت اقبالا شديدا جاءت بعد نهاية الحرب، اي كان الجمهور يعرف ان ما يشاهده في بلاتون و القيامة الآن و ولد في الرابع من تموز هي افلام خيالية. امر آخر هو ان ضحايا فيتنام كانوا من ابناء الطبقة المتوسطة ومن المجندين وطلاب الجامعات اما من يقتل اليوم في العراق فهم المجندون البرتريكيون والفقراء والمشردون ولا احد يريد ان يعرف شيئا عنهم.
برومفيلد يقول ان عملية اعداد الفيلم وتحريره تركته في حالة نفسية سيئة. ذلك ان شعوره وهو يقوم باعداد فيلم عن مذبحة تركه عرضة للهواجس والكوابيس، وظلت هذه المشاعر تلاحقه وتعيش معه لمدة طويلة. وكوابيس العراق لم تنته بل زادت معها كوابيس فلسطين.
في الوقت الذي يؤكد فيه بوش ان العالم اصبح اكثر امنا منذ رحيل صدام، تستمر اكفان جنوده بالتدفق علي امريكا، لا يبقي منهم الا بسطار الجندي وزهرة تزرعها ام مفجوعة علي قبره، في المقابل اموات العراق لا بواكي لهم، هويتهم احيانا تحجب عنهم الدفن الكريم.
عن المخرج: ولد نيك برومفيلد عام 1948 في لندن ودرس في كارديف/ مقاطعة ويلز كما تخرج من كلية العلوم السياسية من جامعة ايسكس، ودرس في معهد الفيلم والتلفزيون. انتج برومفيلد معظم افلامه بعدد قليل من العاملين، احيانا نفسه وعاملين تقنيين مما يعطي افلامه ذلك الطابع الخاص. ويظهر عادة وهو يحمل كاميرا ومايكرفوناً طويلاً. افلام برومفيلد عن الطريقة التي يطور فيها الفيلم نفسه وقد اثرت مدرسته علي عدد من المخرجين مثل مايكل مور، لوي ثيرو ومورغان سبيرلوك.
من افلامه: من يهتم (1971)، فخور لأني بريطاني (1973)، عقد صبياني (1975)، مجندات (1981)، مزرعة الدجاج (1983)، جماجم ماسية (1989)، الزعيم، سائقه وزوجة الزعيم (1991)، وحش في صندوق (1992)، كيرت ومقاطعته (1998)، اشباح (2006) واخيرا المعركة من اجل حديثة (2007).
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
21
العلاقات التركية - العراقية .. تاريخ مشترك ومصالح متضاربة
أميرة عبد الرحمن
المصري اليوم
اتخذت العلاقات العراقية - التركية منذ شروع الغزو الأمريكي في «حرب الخليج الثالثة» في الـ ٢٠ من مارس عام ٢٠٠٣ مناحي ٍ عدة أفرزتها الطبيعة الخاصة للعلاقات الثنائية بين البلدين علي مر العصور، بدءًا من تاريخ مشترك، ومواقف سياسية متقاربة، ومصالح اقتصادية متشابهة، وصولا إلي ظهور أولي بوادر التضارب بينهما في أعقاب إعلان دولة تركيا العلمانية الحديثة، ونزعتها للتقرب من الغرب، ثم سعيها الحثيث للانضمام إلي الاتحاد الأوروبي، وما تطلبه ذلك من إعادة نظر في ملفها الداخلي لحقوق الإنسان والأقليات العرقية والإثنية (الأكراد علي وجه الخصوص)، فضلا عما استلزمه ذلك من ضرورة التودد إلي الولايات المتحدة الأمريكية، التي انقلبت بسياستها علي نظام صدام حسين في العراق،.
وعلي الرغم من كثرة تكهنات المراقبين، عندما كانت الإدارة الأمريكية تدق طبول الحرب خلال الأسابيع القليلة التي سبقت الغزو، حول الدور الذي ستلعبه تركيا في الحرب، ما بين هواجس التقسيم وتداعياته علي الأمن القومي في الساحة التركية الداخلية، وأطماع أنقرة التقليدية في ولايتي الموصل وكركوك، تمثل المحك الرئيسي الأول في رفض البرلمان التركي استخدام أراضيه كقواعد للقوات الأمريكية وحلفائها لدخول العراق.
جاء هذا الموقف بالرغم من أن العلاقات العراقية-التركية لم تكن مستقرة أثناء حكم صدام.
ولعل ما يفسر الرفض التركي لاستغلال أراضيه من قبل قوات الاحتلال الأمريكي لدخول العراق هو المتغير الجديد الذي طرأ آنذاك، متمثلا في صعود التيار الإسلامي إلي سدة الحكم، حاملا توجهات اختلفت عن توجهات سابقيه الأكثر علمانية، حتي مع وجود قاعدة "أنجرليك" الجوية، جنوب شرق تركيا، التي خصصت لمراقبة منطقة حظر الطيران في شمال العراق، خلال فترة ما قبل الحرب.
لكن الموقف التركي هذا لم يصمد طويلا، بفعل أوراق الضغط التي تمتلكها الولايات المتحدة، والتي بدأت تلوح بها في وجه الحكومة التركية، التي ضغطت بدورها إلي أن صوت البرلمان علي قانون ثان يسمح بإرسال قوات عسكرية تركية إلي العراق لمواجهة المقاومة العراقية المتصاعدة ومساندة قوات الاحتلال المتحالفة، والتي كانت قد تمكنت بالفعل من دخول العراق.
وفي منعطف آخر لافت، أثارت زيارة الرئيس العراقي جلال طالباني مؤخرا لأنقرة، استياء داخليا واسعا بين العراقيين بصفة عامة والأكراد علي وجه الخصوص، حيث جاءت في أعقاب انتهاء العملية العسكرية التي شنها الجيش التركي في عمق الأراضي العراقية، في اجتياح عده مراقبون الانتهاك الحدودي الـ ١٥ منذ نشوب الأزمة بين الحكومة العراقية و«حزب العمال الكردستاني» إثر إعلانه الكفاح المسلح.
وكانت المنطقة الحدودية العراقية - التركية قد شهدت توترا أوائل العام الحالي خلال الحملة العسكرية الحاسمة التي شنها الجيش التركي لاستهداف متمردي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، قتل خلالها نحو ٢٤٠ متمردا كرديا خلال ٨ أيام مقابل ٢٧ من الجيش التركي
ففي حين لم يحرم أكراد العراق من الكثير من حقوقهم العرقية في استخدام لغتهم، وتداول ثقافتهم، وارتداء أزيائهم، كان الوضع مغايرًا للأكراد في تركيا وإيران، إذ يؤكد محللون بل مراقبون للشأن العراقي من الأكراد أنفسهم، أنه رغم كل ما قيل عن جرائم صدام بحق الأكراد، فإنهم لم يتمتعوا بحقوقهم في مكان ما علي وجه الأرض، كما تمتعوا بها في العراق
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
22
مجزرة العقل العراقي
علاء اللامي
القدس العربي بريطانيا
مرعبة هي الأرقام والمعطيات الجنائية التي كشفت عنها وزارة الداخلية العراقية، مطلع الشهر الجاري، بخصوص ظاهرة اغتيال وخطف العلماء وذوي الكفاءات العراقيين. بل هي خرافية إن شئنا الدقة! برزت هذه الظاهرة منذ اليوم الأول للاحتلال، ثم اتسعت بشكل مذهل مخلّفة آلاف القتلي والفارين، لدرجة أضحي معها من النادر العثور علي أستاذ جامعي أو طبيب متخصص أو باحث في أغلب المحافظات العراقية، بل في العاصمة بغداد.
تزعم وزارة الداخلية أن عدد المعتقلين المتّهمين بالتورّط في قتل وخطف ذوي الكفاءات والعلماء بلغ ثمانية آلاف متهم، بعضهم منتظم في جماعات قتل متخصصة، وأن عدد الأحكام بالإعدام الصادرة بحق أعداد منهم بلغ 600 حكم، فيما أطلق سراح عدد مماثل ممن لم تثبت عليهم التهم، وحكم بالسجن المؤبد علي ألفي متهم. وضمن نهجها البوليسي السطحي، الهادف لتمييع وتشويه حقيقة ما يحدث، وللتغطية علي الأسباب الحقيقية والقتلة الحقيقيين، قدمت الوزارة أحد الأمثلة علي أولئك المجرمين، وهو شخص يدعي محمد عادل علوان حسين القيسي من سكان منطقة الأعظمية إلي الجمهور زاعمة انه قتل وحده ما لا يقل عن 60 شخصية علمية وفكرية وإنسانية، بينهم الدكتور جاسم محمد الذهب عميد كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بغداد وابنه محمد وزوجته مني فاضل إبراهيم، فضلاً عن اعترافه خلال جلسات التحقيق معه بقتل الدكتور صباح خلف صخيل معاون عميد كلية التربية الأساسية في جامعة المستنصرية مع سائقه فارس غيدان حسين .
تثير هذه الأرقام الحكومية، التي وصفناها بالخرافية، العديد من الأسئلة التي لن يجرؤ وزير الداخلية علي الإجابة عنها، ومنها:
ـ إذا كان عدد المدانين والمحكومين بالإعدام والمؤبد 2600 مدان، وإذا كان مجرم واحد من هؤلاء قتل ستين عالماً وأستاذاً، فكم هو العدد الحقيقي أو التقريبي للعلماء وذوي الكفاءات القتلي والجرحي والمختطفين؟
ـ وهل يعقل أن تتمكن هذه الظاهرة الدموية من المجتمع العراقي إلي هذا الحد في صمت وسرية وعدم اكتراث، أم أن هذا المجتمع، الذي تعيش وتنشط فيه وزارة السيد البولاني، هو مجتمع مريض مؤلف في جملته من مجرمين وقتلة محترفين، علي شاكلة المجتمع الامريكي الذي أسسه المهاجرون الأوروبيون البيض حين كان ثمن الإنسان أرخص من رصاصة تطلق من مسدس رجل الكاوبوي؟
ـ لماذا يجري إهمال الأدلة والمعلومات الكثيرة التي قدمها ذوو الضحايا والجهات المدنية المستقلة، ولماذا تهمّش وتُقصي الآراء ووجهات النظر والاتهامات الموثّقة التي قدمها علماء وأساتذة نجوا من الموت، والتي تتهم أطرافاً لم تأتِ الداخلية العراقية علي ذكرها، كالموساد الإسرائيلي، ومخابرات دولة الاحتلال، والميليشيات المحلية الطائفية المرتبطة بمخابرات دول إقليمية مجاورة للعراق، فيما يجري التركيز دائماً علي تورط تنظيم القاعدة التكفيري في هذه المقتلة الفظيعة كطرف رئيسي (وهو لا يمكن تبرئته تماماً بحجة أنه دخل في مرحلة الكسوف الحركي والنبذ الاجتماعي حالياً)، إضافة إلي أعداد كبيرة من مجرمين جنائيين عاديين نبتوا كالفطر؟
ـ لماذا تستمر هذه الظاهرة بالانتشار، رغم الفتوحات الأمنية والقضائية البطولية التي تزعم الحكومة القيام بها، تستمر حاصدة المزيد من الضحايا ومهددة مستقبل العراق العلمي والحضاري؟
لقد أشارت جهات اعتبارية، وأقلام مستقلة عديدة، صراحة أو ضمناً، إلي تورط إسرائيل، وأيضاً إيران في هذه المذبحة التي تستهدف العقل العراقي، فيما تحدثت أطراف أخري بلغة مواربة يحتمها واقع الحال المأساوي. فقد قالت أستاذة علم الاجتماع في جامعة بغداد سناء الداغستاني إن هناك جماعات تعمل بأجندات قد تكون مدعومة من جهات دولية لا تريد للعراق أن يستقر ويواصل مسيرته في العلم والبناء ، مشيرةً إلي أنها تقف وراء حوادث استهداف الأساتذة والأكاديميين علي اختلاف تخصصاتهم العلمية والفنية . كما وجهت أطراف أخري الاتهام إلي جهات معارضة للحكم القائم حالياً، وتحمل السلاح ضده كحزب البعث، بالتورط في اغتيال عدد من العلماء والأساتذة الذين شاركوا في الانتخابات المهنية والنقابية خلال عهد الاحتلال بوصفهم خونة أو مرتدّين، وخصوصاً من متخرّجي الجامعات البريطانية والأمريكية، كما يقول أستاذ جامعي من المؤيدين للحكم القائم حالياً. وللإنصاف، يمكن اعتبار الاتهام الأخير ـ حتي في حال صدقيته ـ اتهاماً جزئياً وقد يكون كيدياً ولا يفسر الظاهرة بكاملها، لأنه لا يخلو من البواعث الحزبية والذاتية لمن أطلقه. كما تحدثت منظمات غير حكومية منها مثلاً منظمة عراقيون في تقريرها السنوي عن تصفية أكثر من 3200 عالم عراقي في مجالات واختصاصات مختلفة علي يد جماعات تستغل تردي الوضع الأمني في البلاد لتنفيذ مخططاتها ، ويمكن اعتبار هذا الرقم للضحايا متواضعاً جداً، إذا ما أخذنا بالحسبان الأرقام الألفية السابقة الذكر لوزارة الداخلية.
هذه المعطيات والأسئلة والحيثيات، لا وجود لها في ذهن الناطقين الإعلاميين بلسان الداخلية العراقية التي تريد تبليع الجمهور قصصاً غرائبية من طراز ألف ليلة وليلة عن مجرم هاجم جزيرة الواق واق وقتل ستين عالماً بمفرده (ودون مساعدة من الجنيّ الراقد في مصباح علاء الدين!) وعن مئات الأحكام بالإعدام وآلاف الأحكام بالسجن المؤبد أصدرها مولاهم السلطان فيما البلد يتصحر ويفقد علماءه كل أسبوع وكل يوم بل وكل ساعة. وأخيراً، فإذا كان صحيحاً ومثيراً للأسي القول إنه ليس بالوسع القيام بالكثير الحاسم لخرق سقف الزيف والتزييف وتدليس الأدلة وحجب الحقائق، في بلد محتل من قبل أعتي قوة عسكرية شهدها تاريخ البشرية، ويدار بواسطة شركة محلية حكومة قائمة علي أقذر أنواع المحاصصة الرجعية المنافية للتاريخ، فإن من العدل تماماً أن نكرر مع صحافي عراقي كتب قائلاً إن أقل ما نقدمه إلي الرجال والنساء الذين حرموا حياتهم بسبب نهضتهم بالتقدم العلمي والتقني للوطن هو أن نلاحق قتلتهم إلي آخر زاوية من زوايا الأرض، وأن نلح علي المطالبة بحقنا في متابعة أصغر تفاصيل الأمر .
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
23
الاحتلال ورحيل نظام صدام أيقظا الفتنة النائمة
خالد عمر عبدالحليم
المصري اليوم
«فوضي».. هذه هي الكلمة الوحيدة التي يمكن أن تصف الوضع علي الأرض في العراق، حيث يجد الكثير من المتابعين صعوبة شديدة في فهم الأوضاع الحالية، في ظل تشابك العلاقات بين مختلف الأطراف العراقية، وتبادلها للاتهامات، وهو ما يجعل من الوقوف علي حقيقة الأحداث أمرًا صعبًا، لاسيما في ظل ما أكده المراقبون الدوليون - ومن أبرزهم الكاتب البارز روبرت فيسك - أنه لا يوجد مراقب محايد يجول شوارع العراق ليتمكن من وصف دور جميع الأطراف فيما تعانيه البلاد من تدهور أمني.
فقد أدي انهيار نظام صدام إلي صعود العديد من القوي التي لم يكن لها وجود علي السطح مع وجود نظام قهر، كل ما عداه من قوي سياسية.
فبين السنة ظهر الحزب الإسلامي وهيئة علماء المسلمين، ثم برز تنظيم القاعدة ومجالس الصحوة العراقية بعدهما بفترة.
وشكل الحزب الإسلامي التنظيم، كالتنظيم السني الأول الذي برز إلي السطح بعد الغزو مباشرة، حيث تعاون مع مجلس الحكم الانتقالي برئاسة بول بريمر خلافًا لبقية القوي السنية التي رفضت التعاون مع هذا المجلس بصفته مشكل من الاحتلال وليس له أي شرعية عراقية، إلا أن الحزب شارك في أول حكومة تم تشكيلها في ظل سيطرة بريمر علي الحكم، وظل الحزب «قريبًا» من نظام الحكم الجديد وإن اختلف معه في بعض الأحيان، لاسيما مع اشتداد الحملات الأمريكية بمعاونة القوات العراقية الرسمية ضد سنة العراق.
وكان موقف الحزب بشكل عام موضع انتقاد من غالبية السنة، لاسيما من قبل القوة التي يعتبرها كثيرون بمثابة القوة الأكثر تعبيرًا عن نبض الشارع السني وهي هيئة علماء المسلمين بزعامة حارث الضاري، حيث تتبني هذه القوة مواقف غالبية السنة، فهي ترفض استمرار الاحتلال الأمريكي، وتؤكد علي ضرورة المقاومة المسلحة ضده، إلا أنها في الوقت نفسه تتبني مواقف معتدلة من الشيعة وترفض استهدافهم.
هذا عن القوي التي تتخذ مواقف سياسية واضحة، أما عن بقية القوي السنية، فتشمل تنظيم القاعدة، والذي ينسب إليه جانبا كبيرا مما يعانيه العراق من تدهور أمني، لاسيما في ظل تبني التنظيم للعديد من العمليات الانتحارية التي استهدفت الشيعة والأسواق العامة، بل مرقدي الإمامين العسكري والهادي، وهو ما أدي لاستعار المواجهات الطائفية بين بعض القوي السنية والشيعية، نظرًا لقداسة المرقدين بالنسبة للشيعة.
غير أن هذه القوة - القاعدة - شهدت تراجعا ملموسا في قدرتها علي القيام بعملياتها منذ أن أقر الأمريكيون سياسة جديدة تهدف لمواجهتها من خلال تشكيل «مجالس الصحوة» التي تعد القوة المناهضة لتنظيم القاعدة.
ويبدو أن الأمريكيين قرروا تشكيل هذه القوة مع تراجع قدرتهم علي مواجهة القاعدة، نظرًا لتوغلها بين العراقيين في العديد من المناطق العراقية، وهو ما يضطرهم لقتل العديد من المدنيين أثناء استهداف عناصر القاعدة - الذين يهاجمون القوات الأمريكية أيضا - وهو ما يزيد من الغضب الشعبي العراقي ضد القوات الأمريكية، بل يخلق أعداء جددًا للاحتلال الأمريكي.
وقام الأمريكيون بتشكيل هذه القوة وتسليحها ومدها بالأسلحة والأموال لكي تكون قادرة علي مواجهة القاعدة، لتتجنب القوات الأمريكية الدخول في مواجهات مباشرة معها مما يكبدها خسائر جسيمة، لاسيما مع استخدام هذه القوات لأسلوب العمليات الانتحارية التي يصعب للجيوش النظامية التعامل معها.
وعلي الرغم من أن الزيادة الأمريكية في القوات والتي بدأت في منتصف العام الماضي والتي ترافقت مع تشكيل مجالس الصحوة تمكنت بالفعل من الحد من قدرة القاعدة علي استهداف المدنيين والجنود الأمريكيين فإنها تسببت في إيجاد نوع جديد من "الفتنة" السنية- السنية هذه المرة بعد أن كانت سنية- شيعية، وشيعية- شيعية فقط في أول الأمر.
أما القوي الشيعية فقد عانت من غياب قسري طويل عن الساحة السياسية، وهو ما أدي لبروز العديد منها بشكل قوي، وأدي لاندلاع صراعات شيعية- شيعية، علي أي القوي تتمكن من قيادة الطائفة العراقية الأكبر.
وكان الصراع الأبرز بين المجلس الأعلي للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم، والتيار الصدري وجيش المهدي بزعامة مقتدي الصدر، حيث انخرطت القوتان في قتال لم يستمر طويلا في أعقاب الغزو بأشهرمعدودة، وذلك بفعل وساطة المرجع الشيعي الأبرز آية الله علي السيستاني، وعلي الرغم من ذلك بقي الصراع بين القوتين الشيعيتين الأبرز، قائمًا علي استقطاب الشيعة.
ويبدو أن الزعيم الشيعي مقتدي الصدر كان الأقدر علي استقطاب الشيعة، حيث حاز علي دعم غالبيتهم وهو ما يتضح من خلال حقيقة أنه المحرك لأكبر المظاهرات الشيعية التي خرجت منذ الغزو العراقي وحتي الآن، حتي إن مجلة التايم وصفته بأنه «أخطر رجل في العراق».
غير أن الاتجاه الذي يتخذه الصدر برفض الغزو الأمريكي والدعوة لخروجه لا يحوز إعجاب العديد من القوي الشيعية التي بدأت في الصعود مع سقوط نظام صدام وشكل الاحتلال الأمريكي فرصة مواتية لها لكي تصعد، مثل حزب الدعوة وحزب المؤتمر الوطني وغيرهما من الأحزاب التي لم تكن تملك فرصة حقيقية في الصعود إلي قمة هرم السلطة لولا عودتها مع المحتل الأمريكي.
وبغض النظر عن «الفتن» السنية - السنية، وتلك الشيعية - الشيعية - إلا أن الفتنة الأشد تأثيرًا والأوقع أثرًا هي بين الشيعة والسنة حيث فقد العراق حوالي نصف المليون مواطن نتيجة للعنف الطائفي المستعر، والذي أدي لأن يصبح العراق نهبًا أيضًا للصوص وقطاع الطرق الذين قام بريمر بإطلاقهم من السجون فور دخول القوات الأمريكية بغداد، حيث يقيمون حواجز وهمية ويرتدون زي الشرطة والجيش ويقومون بقتل واغتيال المدنيين، في ظل قوات شرطة لا تهتم بهم قدر اهتمامها بالتصدي للمقاومة العراقية ولتنظيم «القاعدة».
ولعل الصورة الصارخة لتأثير الفتنة السنية - الشيعية علي حياة العراقيين تبرز في العاصمة، حيث انقسمت بغداد بشكل واضح بين السنة والشيعة، حيث سيطر السنة أساسًا علي الأحياء السنية شرق نهر دجلة (مثل الأعظمية) والشيعية في غربه (مثل الكاظمية) حيث اضطرت الكثير من العائلات العراقية إلي ترك منازلها في الأحياء ذات الأغلبية من الطائفة الأخري لكي تشعر بالأمان لمعيشتها وسط طائفتها وهو ما جعل غالبية الأحياء تتحول إلي أحياء «طائفية» صافية.
والملاحظ هنا أن العديد من المراقبين يرون أن هناك العديد من الأسباب التي حالت دون وصول العراق إلي حالة الحرب الأهلية الشاملة، ولعل أبرزها القبائل العراقية التي تشكل العامل الرئيسي الذي يحافظ علي «شعرة معاوية» بين العراقيين، حيث إن غالبية القبائل العراقية - وعلي رأسها قبيلة "شمر" تحتوي علي العنصرين السني والشيعي، وهو ما يجعلها عنصرًا يقلل من التأثير السلبي لعامل الطائفية علي احتمالات اشتعال الحرب الأهلية.
كما أن هناك العديد من القوي العراقية «المعتدلة» مثل هيئة علماء المسلمين وتيار الصدر الذين يحرصون علي توجيه أتباعهم للابتعاد عن الأعمال الطائفية، مستغلين في ذلك شعبيتهم الواسعة وسمعتهم كقوي تحارب الطائفية، وهو ما يشكل أملاً في احتمال أن يعود العراق يوما - بفضل قوي مماثلة - بلدًا واحدًا متماسكًا، لا يواجهه شبح التفتت والانقسام في كل لحظة، لاسيما في ظل احتلال سمح بانفلات جميع التعصبات العرقية والطائفية، وأطلق المجرمون ليعيثوا الفساد في العراق.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
24
.. والمرأة تدفع وحدها ثمن العنف مرتين.. والاكتئاب والخوف يدفعانها للانتحار
نفيسة الصباغ
المصري اليوم مصر
قتلوا زوجى وابني وأخى.. فمن تبقى لى؟
من يجل في عيون العراقيات هذه الأيام، لابد أن يجد حزنا ودموعا وألما لا حدود له فبعدما أصبح الخوف والقلق جزءا من حياتهن اليومية أضحت المرأة العراقية هدفا لتصويب بنادق الإرهابين والاكتئاب الذي يسيطر علي العراقيات ودفع بعضهن للانتحار بدلا من انتظار الموت.
وأفاد تقرير أصدرته لجنة أمن البصرة في ديسمبرالماضي أن ١٣٣ امرأة تعرضن للقتل خلال السنة الماضية في البصرة، ٧٩ منهن قتلن علي أيدي متطرفين اعتبروهن «مخالفات للتعاليم الإسلامية»، ولقيت ٤٧ امرأة أخري حتفها فيما يسمي بجرائم الشرف، في حين تم استهداف الباقيات بسبب انتماءاتهن السياسية.
وكان باسم الموسوي، رئيس اللجنة وعضو مجلس المحافظة، صرح خلال مؤتمر بالبصرة بأن النساء هناك يتعرضن «للقتل بشكل شنيع ثم يلقي بجثثهن في مكبات النفايات مع ملاحظات تفيد بأنهن قُتِلن لمخالفتهن التعاليم الإسلامية».
وكانت البصرة، قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة علي العراق عام ٢٠٠٣، تعرف بتنوع سكانها، وكثرة زيجاتها المختلطة وحفلاتها الساهرة التي تجمع أبناء المذاهب والديانات المختلفة.
أما الآن، فيمكن رؤية الرسائل المكتوبة في الأماكن العامة والتي تهدد النساء اللواتي يضعن مساحيق التجميل ويهملن غطاء الرأس. ولم يستهدف التطرف النساء فقط، بل استهدف أطبائهن أيضا فحرمت العراقيات من الحد الأدني من الرعاية الصحية الذي كان من الممكن أن تناله في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة. .
وعلمت المنظمات الحقوقية الدولية أن عشرات الأطباء المتخصصين في أمراض النساء استلموا رسائل تهديد مشابهة. كما لقي عدد منهم حتفه لرفضهم إجراء عمليات ختان لفتيات صغيرات. ولم تكتف محرقة التطرف فقط بتهديد غير المحجبات أو الأطباء بل دفعت كثيراً من العراقيين والعراقيات المرتبطين بزيجات مختلطة إلي الطلاق.
ووفقاً لجمعية «السلام للعراقيين»، وهي منظمة غير حكومية متخصصة في متابعة هذا الموضوع، فإن آلاف الأزواج الذين ينتمون إلي مذاهب دينية مختلفة يرغمون علي الطلاق من قبل المتمردين أو المليشيات أو حتي من قبل عائلاتهم خوفا من أن يصبحوا عرضة للاستهداف.
وكشفت وزارة الصحة في إقليم كردستان العراقي، عن ارتفاع حالات الانتحار بين النساء، لأسباب اجتماعية، مبينة أنها شهدت خلال النصف الأول من عام ٢٠٠٧ أكثر من ٧٤٠ حالة انتحار بحرق النفس. وشهدت الفترة من ١٩٩١ وحتي ٢٠٠٧_ وقعت ٤١٩٥ محاولة انتحار من النساء في المحافظات الكردية الثلاث، توفي علي إثرها ٢٦٨٠ منهن بإحراق النفس.
أما الأكثر إيلاما وقسوة فهو جريمة الاغتصاب التي تتكرر كثيرا في العراق. سواء في الشوارع أو المعتقلات وبالطبع علي يد المتطرفين وعصابات الموت، ومن الأمثلة الصارخة علي ما تعانيه المرأة العراقية في مثل تلك الحالة قضية «أم محمد الدراج» التي روت قصتها لشبكة الأنباء الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، حيث تم اغتصابها كثمن للإفراج عن زوجها المعتقل لدي جماعة من المتطرفين، وعندما تم الإفراج عنه رفض حتي الحديث معها بسبب ما «اقترفته» وأخيرا قرر الرحيل عن المنزل وتطليق زوجته، لتعاني مرارة الاغتصاب والشعور بالذنب والخوف وتبقي وحيدة دون عمل ولا زوج، لتعول ٣ أطفال.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
25
النفط العراقي ..من محرك للحرب إلي «نقمة» علي العالم
عنتر فرحات
المصري اليوم
هي حرب من أجل النفط وإمدادات الطاقة الرخيصة»، «إننا نشهد حرباً متتابعة للسيطرة علي أكبر احتياطيات نفطية علي كوكب يتناقص فيه النفط بسرعة»، هاتان مقولتان من بين العديد من المقالات، التي تناولت السبب المحوري الخفي لشن الغزو الأمريكي علي العراق، الأولي لــ«أنتوني سامبسون» مؤلف كتاب (الشقيقات السبع)، والثانية للأستاذ الجامعي الأمريكي مايكل روبرت.
ومع حلول الذكري الخامسة للحرب الأمريكية علي العراق، وبعد اعترافات القيادات الأمريكية وفي مقدمتها الرئيس جورج بوش بخطأ تقديرات الاستخبارات الأمريكية في شن الحرب، والتي بنيت أساساً علي مقولات خاطئة بامتلاك الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أسلحة دمار شامل ومخاطرها علي الأمن القومي الأمريكي، ومن ثم أعد صقور الإدارة الأمريكية خطة الغزو،لكن النفط كان هو العامل المحوري في شن تلك الحرب رغم أن الغزو حوله إلي نقمة علي الشعب العراقي نفسه وعلي العالم أجمع، الذي بات يعاني من ارتفاع أسعاره التي تخطت ١١٢ دولاراً للبرميل.
وفي إطار الدراسات والمقولات العديدة التي أبرزت عامل النفط وتأمين مصادر الطاقة والسيطرة علي نفط الخليج - ضمن أهداف أخري لأمريكا - لشن الحرب، يواجه الاقتصاد العالمي تهديدات بالركود للزيادة الكبيرة في أسعار النفط خلال السنوات الأخيرة، بينما أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن النفط العراقي تحول إلي نقمة علي العراق بدلاً من أن يكون نعمة لشعبه،
وأكدت الصحيفة أن العراق، الذي يسبح علي بحيرة من النفط كان من المفترض أن يستفيد بهذه النعمة لإعادة البناء وتحقيق الازدهار غير أن الواقع المأساوي يكشف عن عمليات نهب واسعة النطاق للثروة النفطية العراقية حتي إن ثلث الإنتاج علي الأقل لواحدة من أكبر المصافي النفطية في هذا البلد يتجه للسوق السوداء - حسبما يؤكد مسؤولون عسكريون أمريكيون - موضحة أن الناقلات والشاحنات تتعرض للقرصنة وعمليات الخطف والنهب وتقديم الرشاوي، مؤكدة أن المقاومة تتغذي علي أموال النفط المهرب مما يضيف إلي قوتها في مواجهة القوات الأمريكية والعراقية وقالت إن استمرار ظاهرة نهب النفط العراقي وتهريبه بمثابة التحدي، الذي لا يجد حلاً مناسباً حتي الآن.
ولخص الكاتب الأمريكي (بيل كيلر) أهداف الحملة علي العراق من أجل الحصول علي نفط رخيص، وتأمين أصوات انتخابية رخيصة، بينما يري سيل أن استراتيجية الولايات المتحدة بعيدة المدي هي إضعاف منظمة أوبك في سوق النفط، رغم أن التطورات اللاحقة خلال السنوات الماضية لم تفلح في بلوغ هذا الهدف وباتت أوبك بمثابة كارتل قوي يتحكم في معدلات الإنتاج ويرفض في أحيان كثيرة تخفيضه إلي درجة أدت - بجانب أزمات أخري - إلي ارتفاع أسعار البترول إلي معدلاتها الحالية وسط مقولات وتحذيرات تشير إلي إمكانية بلوغه ٢٠٠ دولار للبرميل حال شن الحرب علي إيران.
والأمر المؤكد أنه مع ضعف الاقتصاد الأمريكي منذ هجمات سبتمبر واتجاهه إلي الركود وتزايد معدلات البطالة وفشل خطط إنعاشه، بحث الساسة الأمريكيون عن وسائل مختلفة تضمن لهم الريادة علي المستوي العالمي وأهمها تأمين مصادر إمدادات طاقة رخصية فكان قرار غزو العراق.
ومع احتدام الجدل بشأن الحرب وما إذا كانت في خدمة الاقتصاد أم أن الاقتصاد في خدمتها تصاعدت النداءات المطالبة بإنهائها من أجل وقف نزيف مليارات الدولارات الأمريكية التي يتكبدها المواطن الأمريكي، حيث قال الكاتب الأمريكي ستيجليتز وبيلمز «إن التكاليف الحقيقية للحرب تبلغ ٣ تريليونات دولار علي الأقل، بينما تشير تقديرات أخري إلي أن التكاليف الإجمالية المباشرة لتلك الحرب تتخطي ٥ تريليونات دولار».
وفي إطار المخاوف المتنامية من شن أمريكا حرباً جديدة علي إيران يركّز الجميع علي أسلحة الدمار الشامل لدي طهران، لكن الإدارة الأمريكية تفكّر في الدور، الذي ستلعبه إيران في معادلة الطاقة العالمية في المستقبل وفي قدراتها الإنتاجية للنفط. وكما كان حال الإدارة مع العراق، فإنها أيضا تفكّر أن تنهي التهديد الإيراني إلي الأبد. وقد لا يكون النفط العامل الوحيد لذهاب أمريكا إلي حرب مع إيران في المستقبل، ولكن مما لا شك فيه أنّه عامل استراتيجي وأساسي في المعادلة الرئيسية لأي حرب مرتقبة
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
27
الاقتصاد العراقي.. دمار تام للبنية التحتية وحصاد لسنوات الحصار والحرب
خالد عمر عبد الحليم
المصري اليوم مصر
تتفاوت التقديرات التي تتناول حال الاقتصاد العراقي قبل الغزو وبعده، فعلي الرغم من أنه كان يعاني جراء الحصار الأمريكي الذي تم فرضه بين عامي ١٩٩٠ - ٢٠٠٣، إلا أن المعاناة بعد الحرب كانت أوسع نطاقا وأشد أثرا.
فمع بدء الحصار تدهور سعر صرف عملة العراقية مثلا من ٣,٣ دينار عراقي للدولار تدريجيا حتي وصل إلي ٣٠٠٠ دينار مقابل الدولار، وهو ما يوضح التدهور الحاد في قيمة العملة العراقية ومن ثم تدهور قوتها الشرائية، غير أن الدينار استقر قبيل الغزو عند سعر ٢٠٠٠ دينار، قبل أن يعود ليرتفع مرة أخري ليصل إلي ١٤٠٠ دينار مقابل الدولار.
ويري غالبية المحللين الاقتصاديين أن هذا التحسن في سعر العملة العراقية لم يكن حقيقيا ولم يكن له تأثير يذكر علي الأرض، مع استمرار أسعار غالبية السلع العراقية في الارتفاع وهو ما يحد كثيرا من تأثير استقرار سعر الصرف بواسطة التحكم في سوق النقد عن طريق البنك المركزي العراقي، لاسيما في ظل تأكيدات بأن سعر الصرف الرسمي العراقي يبقي «وهميا»، في ظل عدم وجود العملات الأجنبية في أيدي المواطنين العراقيين، لاسيما مع تقلص الصادرات العراقية من النفط لتصل إلي ٢,٢ مليون برميل يوميا علي الرغم من أن الطاقة العراقية المتوسطة تقترب من ٩-١١ مليون برميل، وهو ما أدي لتقلص الدخول العراقية من العملات الأجنبية، حيث إن النفط والوقود الخام يمثلان ٩٢% من الصادارت العراقية.
فلاشك أن معاناة العراقيين الاقتصادية الأولي تبدأ مع أسعار السلع التي شهدت ارتفاعات كبيرة للغاية، حيث ارتفعت أسعار المواد البترولية بنسب تقارب ٢٠٠٠%.
وعلي الرغم من تدهور الوضع الاقتصادي بشكل عام إلا أنه يلاحظ أن غالبية السلع الغذائية لم ترتفع أسعارها، ويمكن أن نرجع هذا إلي اكتفاء العراق ذاتيا من غالبية المحاصيل الزراعية، وهو ما حد من تأثير الارتفاعات العالمية علي السوق العراقية، فضلا عن أن القطاع الزراعي كان الأقل تأثرا بين القطاعات الاقتصادية العراقية جراء الحصار الذي امتد علي العراق ١٣ عاماً، والحرب التي أعقبته.
ولاشك أن معدلات البطالة تعد من أبرز المؤشرات الاقتصادية علي تردي الوضع الاقتصادي حيث تصل وفقا للاحصائيات الرسمية العراقية والأمريكية إلي ٣٠% من قوة العمل العراقية، هذا بينما تقدر منظمات دولية مستقلة النسبة بـ٥٠%.
ولعل ما يزيد من تأثير هذه النسبة حقيقة أنها يتم حسابها علي العراقيين الذين تجاوزوا الـ١٥ عاما فقط، وهو ما يؤشر إلي اضطرار العديد من الأطفال والشباب إلي الدخول إلي سوق العمل قبل استكمال تعليمهم، ليندرجوا تحت بند «عمالة الأطفال»، وذلك في ظل فقدان الكثير من الأسر للعائل، وهو ما يدفعها للاستعانة بالمراهقين ودفعهم إلي سوق العمل.
وما يزيد من أهمية المعاناة العراقية هو أنه من غير المحتمل أن تتراجع هذه المعاناة في المستقبل المنظور، حيث إن العراق يكاد يكون متوقفا عن استقبال الاستثمارات الأجنبية، إلا في مجال النفط وبنسب محدودة، وهو ما يؤشر إلي صعوبة إصلاح الوضع الاقتصادي المتدهور والذي يبدأ بإصلاح البنية التحتية التي تسمح باستعادة المستويات السابقة من الانتاج النفطي، أو حتي بالصناعات العراقية التي شهدت تدهورا لافتا بسبب الغزو.
وعانت البنية التحتية كثيرا بسبب الغزو، حيث أصبحت العاصمة العراقية بغداد تعاني من غياب الكهرباء عنها، إذ تنقطع الكهرباء غالبية اليوم ولا تعود إلا في ٤-٦ ساعات إلي غالبية المناطق العراقية ولاسيما العاصمة بغداد، وهو ما يفقد الصناعات العراقية مقومات قيامها الرئيسية، بجانب المعاناة الإنسانية المترتبة علي غياب الكهرباء بالطبع، وهو ما لا ينتظر أن ينتهي قريبا في ظل ما أكده مكتب المحاسبة الأمريكي حول فشل غالبية الخطط الأمريكية - العراقية المشتركة لإعادة بناء البنية التحتية العراقية، في ظل استمرار الفوضي الأمنية، فضلا عما لحق بهذه العمليات من فساد أدي لعدم استخدام أموال إعادة الإعمار بالطريقة المثلي، لاسيما مع اختيار الشركات الامريكية للقيام بعمليات إعادة الإعمار وهو ما يرفع من تكلفتها بشكل ملحوظ، فضلا عن تخصيص نسب كبيرة من الدخل القومي العراقي لدعم جهازي الشرطة والجيش في ظل تصدر الأمن لأوليات الحكومات العراقية المتعاقبة.
ويلاحظ هنا أن شمال العراق نجا إلي حد بعيد من الصورة المأساوية القائمة في وسط البلاد وجنوبها، حيث تمكنت حكومة كردستان أن تكون المنفذ الرئيسي للنفط، بل أبرمت اتفاقات منفصلة عن الحكومة لتصديره وهو ما أعطاها الفرصة لكي تستحوذ علي عوائد كبيرة لم تتمتع بها بقية أنحاء العراق.
كما أن المنطقة الشمالية شهدت استقراراً نسبيا في الأمن، وهو ما أدي لاستمرار قدرتها علي إدارة الاقتصاد، وما انعكس بصورة ملحوظة علي انخفاض معدلات البطالة والتضخم في الشمال مقارنة ببقية المناطق.
ولاشك أن الأزمة الحقيقية التي تواجه العراقيين الآن، ليست في غياب الدخل المناسب، أو في نسب البطالة المرتفعة، ولا في تردي البنية التحتية، غير أن المعاناة الحقيقية هي في غياب أي «أمل» حقيقي في تحسن الأوضاع الاقتصادية في المستقبل المنظور.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
28
سنة الغزو السادسة: انقلاب السحر علي الساحر
صبحي حديدي
القدس العربي بريطانيا
السويدي هانس بليكس، الرئيس السابق (والأخير، كما يتوجّب القول) للجنة الأمم المتحدة التي كُلّفت بمراقبة وتدقيق وتفتيش الأسلحة العراقية قبيل الغزو الأمريكي للبلد واحتلاله، في مثل هذه الأيام من العام 2003، لا يفوّت سانحة تخصّ هذا الغزو دون الغمز من قناة البيت الأبيض، وأحياناً هجاء الرئيس الأمريكي جورج بوش نفسه. وبالأمس، في الذكري الخامسة، نشر الرجل تعليقاً وجيزاً في صحيفة الـ غارديان البريطانية، كان عنوانه بمثابة اختصار بليغ لما يظنّ الرجل أنه بدء ومآل ذلك الغزو: حرب الحماقة المطلقة !
وهو يبدأ بالقول إنّ غزو العراق كان مأساة، للعراق، وللولايات المتحدة، وللعالم، وللحقيقة، وللكرامة الإنسانية ؛ ثمّ يردف علي الفور، لأنه يعلم مثل الجميع مضمون الذريعة المكرورة التي لم يتوقف بوش عن اقتباسها في تجميل حصيلة الحرب، أيّ التخلّص من نظام صدّام حسين: لو لم تُجْهز عليه الحرب، فإنه أغلب الظنّ كان سيصبح نسخة من القذافي أو كاسترو؛ يواصل قهر شعبه، ولكنه لا يشكّل تهديداً للعالم . أمّا الملفّ الذي يعني بليكس مباشرة، بقدر ما يعني العالم بأسره في الواقع، والشارع الأمريكي في طليعة المعنيين، فهو أكذوبة أسلحة الدمار الشامل التي كانت ذريعة الحرب الأولي. وفي هذا الصدد يقول بليكس: لم يكن وارداً أن تفلح حكومات التحالف في بيع الحرب إلي برلماناتها علي أساس أية ذريعة أخري (...) ولهذا فإنّ المسؤولية عن الحرب تقع علي عاتق الذين شنّوها وهم يعرفون ما يعرفونه في آذار (مارس) 2003 .
المقصود، بالطبع، هو أنهم كانوا يعرفون العكس تماماً: أنّ العراق كان خالياً من هذه الأسلحة، نووية كانت أم كيماوية؛ وأنّ 700 عملية تفتيش، في أكثر من 500 موقع، لم تسفر عن ايّ دليل يثبت وجود تلك الاسلحة؛ وأنّ عقود شراء أوكسيد اليورانيوم، التي قال بوش أمام الكونغرس إنّ العراق أبرمها مع النيجر، كانت زائفة ومفبركة، كما برهنت السنوات القصيرة اللاحقة... ومع ذلك، يتابع بليكس، فضّلت قوي التحالف استبدال إشارات الاستفهام بإشارات التعجّب ؛ أي، في صياغة أخري من عندنا: وضعت جانباً خيار المزيد من البحث وطرح الأسئلة، واختارت التلفيق والتزييف والتضخيم، بقصد التهويل والترهيب والتبرير.
ولأنّ هذا السيناريو يمكن أن يتكرّر اليوم ضدّ إيران، ولكن مع محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة هذه المرّة، فإنّ استذكار بعض تفاصيل السيناريو قد تكون ذات مغزي في هذه الأيام بالذات، حين تستأثر بالمغزي تلك الأرقام الرهيبة المفزعة التي استولدتها هذه الحرب: بين 600 ألف ومليون قتيل عراقي، غالبيتهم الساحقة من المدنيين، و3990 قتيلاً في صفوف جنود الإحتلال الأمريكي، و175 في صفوف البريطانيين، وعشرات الآلاف من الجرحي، وكلفة مالية تقارب الـ 600 مليار دولار (5000 مليار، حسب تقديرات جوزيف ستيغلتز). وفي أواسط كانون الأول (ديسمبر) 1999، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1284، جري استبدال هيئة التفتيش الخاصة المعروفة باسم الـ UNSCOM، والتي ترأسها ريشارد بتلر وقبله رولف إكيوس، بهيئة أخري تتضمن الإشراف والتحقق والتفتيش، سُمّيت الـ UNMOVIC، ترأسها هانس بليكس. وكان الاسم الأول أيسر نطقاً من الاسم الثاني، وكانت وظائف الهيئة السابقة أوضح... أو هكذا خُيّل للعالم طيلة عقد كامل من الزمن تقريباً. وأمّا حين طوي النسيان صورة المفتّش الأوّل بتلر، مثلما طوي من قبل صفحة سلفه المفتش المؤسس إكيوس، فإنّ العالم اكتشف سريعاً أنّ المهمّة لم تكن يسيرة في الأساس، ولكنها لم تكن عسيرة أيضاً! لا هذه ولا تلك، والحكمة الذهبية الوحيدة كانت مواصلة اللعب في الوقت الضائع، ومواصلة الحصار من أجل الحصار وحده.
وكان بليكس قد شغل موقع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية طيلة الأعوام 1981 ـ 1997، وفي عهده المديد ذاك وقعت حرب الخليج الثانية، واكتشف العالم الحرّ أنّ العراق كان موشكاً علي إنتاج قنبلة ذرية من النوع الذي لا يُبقي ولا يذر. آنذاك تحوّلت الوكالة، بل تحوّل بليكس نفسه، إلي كبش فداء: كيف تغافلت الوكالة إلي هذا الحدّ عن البرنامج العراقي السرّي؟ أين كانت أطقم الوكالة؟ ماذا كان السيد بليكس يفعل؟ وماذا نفعل في المستقبل لتفادي تكرار حالة العراق؟
ويُسجّل للرجل أنه صمد كما تصمد الجبال الرواسي، بل واستغلّ الحكاية لكي ينتزع من العالم الحرّ اعترافاً صريحاً بأهمية دور الوكالة، الأمر الذي عزّز موقعها وميزانياتها وطرائق عملها. وهكذا صالت الوكالة وجالت ضدّ كوريا الشمالية، ثم انتزعت من مجلس الأمن الدولي تفويضاً بالحقّ في اعتماد تقنيات أكثر تطوراً وتعقيداً (التفتيش المفاجيء، الحصول علي عيّنات من التربة والمياه والنبات) أنّي ومتي شاءت، في طول العالم وعرضه... باستثناء الدولة العبرية بطبيعة الحال. فهذه الدولة ليست بعدُ ضمن صلاحيات الوكالة، لأنها في الواقع ما تزال فوق عشرات القرارات التي أصدرها مجلس الأمن الدولي بصدد هذه أو تلك من أنماط خرق الشرعة الدولية.
كذلك يُسجّل للرجل أنه تعرّض علي الدوام لحملات انتقاد شديدة، إذْ كان مناصراً لمبدأ تعميم واستخدام الطاقة الذرية لأغراض سلمية، الأمر الذي جعله يغضّ الطرف عن طموح الدول العالمثالثية (إيران، العراق، الهند، الباكستان) إلي إطلاق برامج علمية لتوفير تلك الطاقة. والطريف أنّ تلك الحملات جاءت من الدوائر الأمريكية (وهو أمر مفهوم)، ومن الدوائر الصهيونية (وهو الأمر العجيب لأنّ نووية الدولة العبرية ليست البتة سلمية)، وأخيراً إكيوس والطلائع الأولي من الـ أونسكوم ، ثمّ بتلر والطلائع الثانية.
وقبيل عملية ثعلب الصحراء ، عام 1998، حين قصفت واشنطن بغداد ردّاً علي ما قيل إنه محاولة عراقية لاغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب، لاحظ المراقبون للسياسة الأمريكية بروز مؤشرات تقول إن الإدارة بدأت تدرك حدود المضيّ إلي أبد الآبدين في اجترار خطاب سياسي ـ قانوني مستوحي من الإتكاء علي نظام الـ أونسكوم ، خصوصاً حين يتوجّب تحويل ذلك الخطاب إلي مبرّر للإبقاء علي الحصار، بل وتوجيه ضربات عسكرية للعراق. وتناقل هؤلاء، ومعهم خبراء البيت الأبيض أيضاً، تقديرات تقول إن منظمة بتلر ضُخّمت أكثر مما ينبغي، أو نُفخت حتي المدي الأقصي الذي ليس بعده من مآل آخر سوي الإنفجار. المتفائلون منهم قالوا إنّ المنظمة تآكلت، إذا لم تكن قد نُفخت بإفراط، ولم تعد أمثولتها قادرة علي إنتاج واستهلاك وإعادة إنتاج الماضي. والنتيجة، تالياً، سيّان: لا مآل سوي الإنفجار.
كذلك أقرّ هؤلاء الخبراء ـ بل وردد معهم رؤساء من أمثال بيل كلينتون ـ أنّ هذه المنظمة أنتجت الكثير بالفعل، وحقّقت بالوسائل السلمية ما عجزت الجيوش والقاذفات وحاملات الطائرات عن تحقيقه في غمار الحرب الضروس. وإذا وضعنا جانباً آلاف، أو عشرات آلاف، الصواريخ التي كانت ستعبر الخطوط الحمراء المقدسة المرسومة بين الدولة العبرية والعالم الخارجي بأسره، فإننا سنتذكّر تلك المحرّمات الكبري التي ظلّت كفيلة بإشعال الفانتازيا القيامية في الغرب: 21 منشأة معدّة لأغراض نووية (سلمية أو عسكرية)، 400 ألف لتر من العوامل الكيماوية القابلة للاستخدام في إنتاج مختلف الأسلحة الكيماوية، نحو مليوني لتر من المواد الأخري المكمّلة للعوامل الكيماوية.
أكثر من ذلك، تذكّر هؤلاء الخبراء أنّ منظمة الـ أونسكوم ما كانت ستفلح في تدمير هذه المحرّمات لولا تعاون السلطات العراقية وموافقتها علي قيادة المفتشين إلي العرائن ذات التمويه الممتاز، الذي أعمي بصر طائرات الـ أواكس والتكنولوجيا الإلكترونية المعقدة التي يتباهي البنتاغون بفضائلها. وحدث هذا التعاون قبل وقت طويل من التعاون الآخر الذي انخرط فيه العراقيون الأقربون، من أصهار ومستشارين ومرافقين شخصيين. وفي جميع الأحوال، من الثابت اليوم أنه لم تسجّل سابقة واحدة تدلّ علي نجاح الـ أونسكوم في تفكيك لغز لم يكن العراقيون راغبين في تفكيكه... هكذا ببساطة! وكان استبدال الـ أونسكوم بالـ الأنموفيك هو الحلّ السحري لمواجهة هذا كلّه، وكذلك لتقديم المزيد من البراهين علي فشل المجتمع الدولي في تدمير أسلحة الدمار الشامل العراقية، سلمياً ومن غير حرب. وفي الحقبة إياها، وبعد استقالته المدوية رغم أنه كان أشهر مفتّشي الـ أونسكوم ، أصدر سكوت ريتر كتابه الثاني، الحرب علي العراق ، مفنداً الذرائع التي أخذ جورج بوش الابن يحشدها في تبرير شنّ الحرب علي العراق:
ـ لا توجد رابطة بين صدام حسين و القاعدة ؛
ـ إمكانيات العراق الكيميائية والبيولوجية والنووية دُمّرت في السنوات التي أعقبت حرب الخليج؛
ـ المراقبة عن طريق الأقمار الصناعية كانت، وما تزال، قادرة علي كشف أيّ مراكز جديدة لإنتاج الأسلحة في العراق؛
ـ الحصار منع العراق من الحصول علي المواد المكوّنة لصنع الأسلحة؛
ـ فرض تغيير النظام بالقوّة لن يجلب الديمقراطية للعراق؛
ـ عواقب حرب أمريكا علي العراق خطيرة للغاية علي الشرق الأوسط، وقد تشعل حرباً نووية.
وباستثناء إشعال حرب نووية، ما الذي تبيّن اليوم أنه كان مغلوطاً في تقديرات ريتر؟
هل تصلح هذه السوابق، من فشل الـ أونسكوم إلي تعطيل الـ أنموفيك وصولاً إلي تأثيم البرادعي، في الحيلولة دون تلفيق ذرائع مماثلة قبيل غزو إيران، مثلاً، إذا اتخذ بوش قراراً كهذا؟ الأيام كفيلة بالإجابة، غير الإدارة كانت عازمة علي غزو العراق، عاد المفتشون أم لم يعودوا، وجري تجريد البلد من السلاح أم لا. وكان بوش بحاجة إلي هذه المغامرة العسكرية (التي يقول، اليوم أيضاً، إنها كانت نبيلة وضرورية وعادلة ) لأسباب ذاتية تخصّ إنقاذ رئاسته الأولي ومنحها المضمون الذي شرعت تبحث عنه بعد مهزلة إعادة عدّ الأصوات في فلوريدا، والتالي صناعة ـ وليس فقط تقوية ـ حظوظه للفوز بولاية ثانية. وكان بحاجة إلي هذه الحرب لأنّ مصالح الولايات المتحدة تقتضي شنّها، لثلاثة أسباب ستراتيجية علي الأقلّ: 1) تحويل العراق إلي قاعدة عسكرية أمريكية ضخمة وحيوية، تخلّص أمريكا من مخاطر بقاء قوّاتها في دول الخليج، وما يشكّله هذا الوجود من ذريعة قوية يستخدمها الأصوليون لتحريض الشارع الشعبي ضدّ الولايات المتحدة، وتشجيع ولادة نماذج جديدة من القاعدة وأسامة بن لادن؛ و2) السيطرة علي النفط العراقي، التي تشير كلّ التقديرات إلي أنه الآن يعدّ الإحتياطي الأوّل في العالم، أي بما يتفوّق علي المملكة العربية السعودية ذاتها؛ و3) توطيد درس أفغانستان علي صعيد العلاقات الدولية، بحيث تصبح الهيمنة الأمريكية علي الشرق الأوسط، ومعظم أجزاء العالم في الواقع، مطلقة أحادية لا تُردّ ولا تُقاوم.
ولقد كُتب الكثير في وصف انقلاب السحر علي الساحر الأمريكي، ولعلّ من الدالّ أن يقتبس المرء توصيف باراك أوباما: هذه الحرب، الأطول من الحربين العالميتين الأولي والثانية، والأطول من الحرب الأهلية الأمريكية، جعلت أمريكا أقلّ أماناً، وأضعفت نفوذها في العالم، وزادت من قوّة إيران، وعزّزت حركة طالبان وكوريا الشمالية وتنظيم القاعدة ... ما لم يقله أوباما هو أنّ هذه هي الحال الكلاسيكية التي أخذت تنتهي إليها جميع حروب الإمبراطورية الأمريكية المعاصرة، بوصفها أسوأ مَن يستخدم الجبروت العسكري، وبالتالي أردأ مَن يتعلّم دروس التاريخ.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
29
الأدباء المعاصرون يحلمون بالثورة.. ومناهضة القمع وجهت الشعراء القدامي
نفيسة الصباغ
المصري اليوم مصر
عند الحديث عن «العراق».. تعود الذاكرة آلاف السنين إلي الوراء إلي الحدائق المعلقة وإلي برج بابل وشريعة حمو رابي وكل الحضارات، التي احتضنها «العراق» علي مر الزمن، والتي لا شاهد عليها سوي «دجلة والفرات» الممتدين إلي ما قبل حكايات البشر علي هذه الأرض، وعلي الأدباء العظام والشعراء الذين ملأوا السمع والأبصار قديما وخاضوا صراعاتهم مع القمع الداخلي، واحتجوا ضد القيود وطالبوا بالثورة علي القيود المفروضة من قبل النظم المختلفة علي مدار التاريخ.
وكان النزوع إلي الحرية والثورة علي الواقع المتردي صفة لشعراء وأدباء العراق لارتباطه الوثيق بالأحداث التاريخية التي كونت الشخصية العراقية، التي رفضت الظلم منذ عهد البابليين وصراعهم ضد الفارسيين ثم العبرانيين ومرورا بتمرد العراقيين علي دولة بني أمية. واستمر العراق من اضطراب إلي آخر ومن ثورة إلي أخري، ومن فتنة إلي أخري.
وكان الشاعر «معروف الرصافي» نموذجا للنضال من أجل الحرية ومقاومة القهر السياسي والفكري لدرجة جعلته يتغني بالحرية.
وكانت تلك النزعة هي السبب في عداء صدام لعدد كبير من الشعراء والأدباء، وإسقاطه للجنسية العراقية عن عشرات الآلاف من العراقيين، وكان اغتراب الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري طيلة فترة حكم الرئيس الراحل ثم موته ودفنه في الغربة نموذجا لذلك.
إلا أن تلك النزعة لم تمنع وجود بعض المتملقين لدرجة جعلت واحدا مثل «شفيق الكمالي» يتغني بصدام مصورا إياه وكأنه السبب في خلق الكون كله.
ومع الغزو، شكل الاحتلال صدمة نفسية وفكرية للكثير من مثقفي العراق، إلا أنهم لم يتمكنوا من بلورة خطاب ثقافي موحد يستقطب الناس ويحركهم. ولعل أحد الأسباب الرئيسية هنا هو الإرث الثقيل، الذي يتحمله المثقف العراقي من تبعات الحالة السياسية والاجتماعية، المليئة بالمتناقضات. وكانت تلك الحالة سببا في ظهور تقسيمات للأدب ترسخ للانفصال بين أدب الداخل وأدب الخارج، وتوزع الأدباء علي منظمات متعددة، منها الموالون للحكم والأحزاب القائمة ومنها ما يرتبط بجهات خارجية.
الاحتلال لم يتحول إلي قضية أساسية أو سياسية في الأدب العراقي ما عدا حالات محدودة. ولم يتبلور خطاب أو موقف وطني واضح وثابت من واقع الاحتلال.
وبعد سقوط نظام صدام بدأت الاتهامات المتبادلة للأدباء والشعراء الحاليين ما بين أنصار للنظام وأعداء له، وأنصار الأمريكان والمناهضين لهم، مؤيدي الحركات السياسية والدينية المحدثة ومناوئيها. وحين طالت مظاهر التشتت في المجتمع العراقي الأدباء هناك، فضل بعضهم التزام الصمت والانزواء بعيدا، وآخرون فضلوا الاستمرار في طريقهم.
ومؤخرا بدأت تحركات مختلفة إلي حد ما حيث بدأت جماعات من الفنانين والأدباء في الداخل بمحاولة النشاط والتحرك علي أرض الوطن الممزقة في محاولة للعب دور في إعادة لملمته. وكانت نتيجة تلك المبادرة تحويل جدران المدينة الأشبه بالجدار العازل في فلسطين، إلي لوحات فنية
وكانت هذه الجدران التي تمتد في بعض المناطق لأميال وأميال محيطة بالمباني الحكومية والبيوت السكنية والفنادق قد شكلت موضوعاً خصباً للنقاش بين السكان والزعماء الدينيين.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
30
من قصص الفساد في جمهورية البصرة الاسلامية ?
داود البصري
السياسة الكويت
مع اطلالة العام السادس لمرحلة ما بعد ( حرية العراق ), يكون من الضروري مراقبة وتقويم الواقع المأساوي اليومي الذي انحدرت اليه الاوضاع العراقية, والتي يبلغ حجم التراجيديا في ملفاتها درجة مرعبة من الارقام الخرافية الدالة على الفشل التام الذي اعقب مرحلة انهيار الدكتاتورية الصدامية وقيام الدكتاتوريات البديلة من طائفية مريضة او دينية مشوهة او قومية فئوية عجفاء, وبعيدا عن الاشارة لمواقع الفشل الكثيرة في الواقع السياسي العراقي, والتي انتجت حكومات العجز والشلل التي رسخت من عمق الماسي وفشلت في تطويع الحالة العراقية, فان ارقام القبور وشواهدها الجديدة التي تشير لحجم الضحايا (المجهولين) توفر حقائق مرعبة لأشد لحظات ومراحل التاريخ العراقي رعبا خلال القرون, ففي مراقبة احصائية بسيطة لعدد القبور المجهولة في مقبرة مدينة كربلاء العراقية وهي مقبرة الغرباء خلال الفترة من 26 / 6/ 2003 وحتى 26/ 2/2008 يبرز رقم مهول يعبر خير تعبير عن طبيعة الحالة العراقية الراهنة اذ وصل عدد القبور لجثث مجهولة تم دفنها في تلك المقبرة لرقم 384711 انسانا مغدورا لم يتم التعرف على هويته قتلته فرق الموت او الجماعات التكفيرية اوبقية العصابات ? تاملوا ذلك الرقم الرهيب في مقبرة واحدة فقط ? فكيف الحال في بقية المقابر العراقية سيما وان العراق قد تحول باسره اليوم لمقبرة كبرى لشعبه, ومع تكوين الكيانات الطائفية المريضة التي اسست لحالة الخراب العراقي المقيم يصبح الحديث عن الفساد والافساد من عزم الامور ومن طبائع الاشياء , ولعل الحديث عن شؤون وشجون محافظة البصرة في ظل رعاية وادارة محافظها الحريص على الاستثمار وعلى خطط تحويل البصرة لهونغ كونغ الشرق الاوسط, يثير في النفس كل عوامل التامل والمراقبة لسياسات الجماعات الطائفية التي ادمنت الفشل وباتت تمارس كل يوم اساليب الدجل والخديعة والظلم في تعاملها مع المواطنين اوفي ادارتها للوضع بشكل سيء يجعل من الحديث عن مساوئ وجرائم الدكتاتورية الراحلة بمثابة قهوة الصباح, واليكم قصة خفيفة من قصص الفساد والافساد البصراوية في عهد محافظ حكومة حزب الفضيلة الاسلامي ( اجلكم الله ) تعطي القارئ الكريم فكرة عن طبيعة الفضلاء الذين توارثوا السلطة من الفضلاء البعثيين!!.
السيد ( فرج عبيد شنان ) مواطن بصراوي عراقي يبلغ من العمر 56 عاما كان يعمل موظفا اداريا في شعبة الذاتية في محافظة البصرة منذ عام 1977 متزوج وله اربعة ابناء , وقع عليه ظلم كبير بعد ان تم اتهامه ظلما بكونه بعثي قام بسرقة اموال الشعب, وهي تهمة عائمة تشبه تماما تهمة سب الرئيس القائد في عهد النظام السابق, وكل جريمة هذا الانسان ( فرج ) انه قد رفض تغيير معلومات الملف الشخصي لاحد اعضاء حزب الفضيلة الطائفي الحاكم في البصرة الذي سبق له ان كان موظفا في محافظة البصرة بدرجة معاون ملاحظ لا يحمل سوى الشهادة المتوسطة حينما هرب لايران في عام 1992 فلما عاد ضمن قوافل العملاء تم تعيينه بدرجة مدير عام في المحافظة مع ادعائه بانه يحمل الدكتوراه في الاقتصاد, ولا ادري من اين ? ربما من جامعة سوق التهريب الطهراني في ( كوجة مروي ), أو من ( كذرخان مدينة قم لبيع الطماطة والفجل ), المهم انه قد حاول تغيير ملفه واوراقه السابقة باوراقه المزورة الجديدة, وقد رفض المسؤول عن الملفات السيد فرج عبيد شنان تغيير الملف بشدة ولما كان ذلك الدكتور الامي من اتباع واقارب المحافظ ( الاستثماري ) محمد مصبح الوائلي (قدس سره), فقد تم تلفيق تهمة جنائية مفبركة ضد ذلك الموظف الامين الذي لم يكن بعثيا في حياته, على العكس تماما من قيادات ومراجع حزب الفضيلة الطائفي بدءا من الدكتور الجابري وليس انتهاء بالدكتور نصر عبد السجاد عبد الحسن, فاعضاء وقيادات هذا الحزب الديني الطائفي هي من اكبر انواع الحرباء السياسي في العراق حيث حولوا الولاء من الكتف للكتف في اسرع توقيت, واليوم يقضي ذلك الموظف الامين عقوبة سجنية تعسفية مدتها 10 اعوام بشكل وكيفية كيدية, فهل هذا المشهد يعبر عن حرية العراق فعلا.
وسنواصل كشف الملفات لفضح المنافقين والمرتزقة وشذاذ الافاق ودجالي التطيف والتدين المزيف.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
31
ماذا جنى العراقيون من حرب التحرير؟!
جاسم الشمري
الغد الاردن
في مثل هذه الأيام وقبل خمسة أعوام دقت طبول الحرب واحتشدت جيوش الدنيا لتحرير العراق من الظلم والدكتاتورية وبعد معارك طاحنة استخدمت فيها كافة أنواع الأسلحة المحظورة وغير المحظورة ، تمكنت قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من احتلال بغداد الحبيبة وأصبح العراق في ظل الاحتلال بين ليلة وضحاها.
حجج الحرب كانت كثيرة فمرة نسمع أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل تهدد العالم وهذه الفرية أثبتت الأيام وعلى لسان رئيس لجنة التفتيش الدولية كذبها وان العراق خال من هذه الأسلحة.
ومرة نسمع أن صدام حسين صار خطرا على العراقيين والعالم ويجب إيقاف هذا الخطر واجتثاثه، ونحن لا نريد أن نخوض في الموقف من الرئيس العراقي السابق صدام حسين لان هذه المسالة تختلف من شخص لآخر، بل أريد أن أسجل جملة من الحقائق الموجودة في المشهد العراقي في مرحلة ما بعد تحرير العراق وفي عهد ما يسمى العراق الفيدرالي التعددي.
إن العراق ورغم كل ما يقال عنه من حقائق وأكاذيب في الزمن السابق إلا أن ما نراه اليوم ومنذ حرب التحرير لم نره في الزمن السابق؛ حيث إننا لم نر في فترة ما قبل التحرير والديمقراطية أي جثة في شوارع بغداد الأسيرة، وفي زمانه لم يقتل أكثر من 650 ألف عراقي مدني بريء ولم يهجر أكثر من ثمانية ملايين عراقي في داخل وخارج البلاد ولم يصل المهاجرون العراقيون إلى الصين، ولم نسمع في يوم من الأيام ـ عدا أيام الحرب مع إيران التي طالت ثماني سنوات وحرب الكويت ـ صوتاً لأي انفجار إلا اللهم أصوات الانفجاريات الناتجة عن تفجير لجان التفتيش العميلة للترسانة العسكرية العراقية.
ولم يعتقل إلا المجرمون والذين حاولوا الاعتداء على النظام وهذه المسألة موجودة في أرقى الدول حضارة وديمقراطية، واليوم في عراق الديمقراطية هنالك أكثر من 60 ألف عراقي معتقل في سجون الحكومة ونصفهم في سجون الاحتلال، وقتل أكثر من 20 ألف مدني ولم نعرف في عراق الظلم والدكتاتورية المخدرات، بينما يتواجد اليوم في بغداد وحدها 11 ألف طفل ، نعم طفل، مدمن على المخدرات وفق إحصائيات حكومية عراقية، ووفق وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية فانه يوجد 800 طفل في السجون، منهم 700 في السجون الحكومية و100 في السجون الأمريكية، وفي عراق الديمقراطية اليوم هنالك أكثر من مليوني طفل يتيم، ونصف مليون أرملة.
إحصائية لوزارة التخطيط الحالية الصادرة في مايو/ أيار 2007 أكدت أن هناك تسعة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر، وأن نسبة البطالة في العراق بلغت 60 % من مجموع اليد العاملة العراقية.
وأظهرت إحصائية لوزارة الصحة العراقية أن عدد الأطفال الذين ولدوا بتشوهات خلقية قد ازداد، ففي العام الماضي ولد أكثر من (1919) طفلا مشوها، وتتصدر هذه الإحصائية محافظة نينوى (411) طفلا تليها بغداد (372) طفلا، إذ يولد ما يقارب 30 إلى 40 طفلا مشوها شهريا فيها، أما مدينة البصرة فقد شهدت ولادة 300 طفل مشوه.
إن الحقيقة التي ينبغي على العالم معرفتها هي انه ومهما يكن الوضع في العراق في الماضي فهو بلا شك أفضل مئات المرات من الوضع الديمقراطي الدموي في العراق اليوم.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
32
العراقيون في الأردن
خالد وليد محمود
الغد الاردن
بعد مرور خمس سنوات على احتلال العراق، الذي أثار اكبر موجة نزوح في الشرق الاوسط، ما يزال الأردن يستضيف عدداً أكبر من اللاجئين العراقيين بالنسبة إلى تعداد سكانه، مقارنة بالدول الأخرى، إذ أن هناك زهاء 750 الف عراقي في الأردن، معظم هؤلاء اللاجئين انتهت صلاحية تأشيراتهم أو تصاريح الإقامة الخاصة بهم.
ورغم ذلك ما تزال أوجه الوجود العراقي في الأردن تبدو على ما هي عليه منذ غزو العراق لغاية كتابة هذه السطور، فثمة تجار عراقيون وأصحاب مهن ورجال أعمال ومستثمرون، وثمة مهندسون وأطباء وأساتذة جامعات وكتاب وصحافيون، وهناك عمال لا يكادون يحصلون قوت يومهم، ونساء يتشحن بالسواد ويفترشن الأرض على أرصفة شوارع العاصمة عمان دفعن ضريبة حصار العراق والحرب عليه ليبعن البضائع العراقية المهربة كالسجائر وبعض أنواع التمور وأصنافا من الحلويات الشهيرة "كالمن والسلوى"، دون أن يقفن عند حدود هذه المهنة بل بعضهن دفعتهن قسوة الحياة والمشاكل الاجتماعية ليعملن كمضيفات في المطاعم والنوادي الليلية غير المقبولة اجتماعياً إن كان في العراق أو في الأردن.
وبين هذا وذاك ثمة حضور للاثرياء الذين ظهروا في عمان بعد الاحتلال الأميركي للعراق حيث انشغلت الصالونات السياسية في عمان بالحديث عن هذه الظاهرة الجديدة لفترة من الزمن-وقد ألف البعض- على تسميتهم بطبقة أثرياء الحرب الذين أفرزتهم عمليات سلب ونهب أعقبت انهيار نظام البعث.
ويبلغ عدد العراقيين النازحين إلى الدول العربية حوالي مليون و850 ألف نازح من مجموع سكان العراق البالغ 26 مليون. يشار إلى وجود 750 ألف عراقي مقيم في المملكة، وألف منهم معترف بهم كلاجئين في المفوضية، وينتظر رد المفوضية على طلب لجوء نحو 22 ألفا، لكن المفوضية تؤكد أن المزيد من الأشخاص لم يسجلوا أنفسهم لأسباب مختلفة.
وبحسب مصادر غير رسمية فإن أعداد العراقيين في الأردن يتخطون حاجز المليون. وقرر الاردن منتصف شباط/فبراير الماضي اعفاء الراغبين بمغادرتها من كامل الغرامات المالية التي تترتب عليهم نتيجة تجاوزهم مدة الاقامة الممنوحة لهم. بينما تقدر مصادر عراقية في عمان عدد العراقيين المخالفين لقانون الاقامة في المملكة بنحو 360 الف شخص. وتبلغ قيمة الغرامة المفروضة على الشخص الواحد 540 دينارا اردنيا سنوياً.
هذا ويكتشف المراقب لأوضاع العراقيين في عمان مفارقات كثيرة تتعلق بالمستوى المعيشي والدخل، فبعض العائلات العراقية سكنت أحياء شعبية في العاصمة عمان نظراً لانخفاض المستوى المعيشي وأخرى أخذت شققاً باهظة الثمن مكاناً للسكن شراء أو استئجارا في مناطق عمان الغربية، مع العلم أن العراقيين يتصدرون قائمة مشتري العقارات، ويتردد الكثير منهم على الفنادق ذات النجوم الخمس والمطاعم الفخمة التي يرتادها الاثرياء وأبناء الصفوة. وبات من المألوف أن يبحث الأردني عن المأكولات العراقية الشهيرة كالسمك المسقوف والكباب والباجة وأن يستأجر شقة في بناية يملكها عراقي.
وعن تاريخ الوجود العراقي في الاردن يمكن القول أن السواد الاعظم من هؤلاء العراقيين نزح الى عمان بعد الغزو الاميركي على العراق، والآخرين جاءوا أثناء الحصار الاقتصادي للعراق عام 1991 هاربين من فقر مدقع أفرزه الحصار الاقتصادي وآخرين قدموا للبحث عن الأمن والامان ومكان يوفر لهم الظروف الملائمة لاستعادة الأنفاس يعتبرون عمان محطة سفر مؤقتة في حياتهم وهم ينتظرون تأشيرة هجرة.
فمرحلة الحصار الاقتصادي على العراق عام 1991 وما بعدها تأتي على رأس المراحل المهمة للوجود العراقي في الاردن الا ان مراقبين يرون أن الاردن ونظراً لعاداته وتقاليده الشبيهة بالعراق كونه بلداً محافظاً اجتماعياً ودينياً كان الخيار الاول للعراقيين اضافة للروابط التاريخية والسياسية والاقتصادية التي نسجت العلاقات الاردنية العراقية.
وبعد مرور اكثر حوالي من خمس سنوات على غزو العراق جاءت شهادة الأمم المتحدة ومفوضيتها العليا للاجئين بما اسمته "كرم الأردن" مع اللاجئين العراقيين، شهادة احسب أن معظم العراقيين في الأردن يقدرونها ويثنون عليها، إلا أنه بنفس الوقت هناك من يتذمر ويعاني بسبب الظروف الصعبة التي يعيشها العراقي والتي تنبع في الأساس من الوضعية القانونية له في المملكة.
من جهته، قدم الأردن وما يزال يفتح حضنه للاجئين العراقيين وهذا ليس غريبا على الأردن شعباً وقيادة، أما ضعاف النفوس الذين يقومون بتحميل العراقيين فوق طاقتهم سواء بارتفاع الاسعار وغلاء المعيشة أو حتى بارتفاع اسعار الشقق السكنية فليخجلوا على انفسهم، كان الأجدر لكل من يحمل العراقي مسؤولية الوضع الاقتصادي وغلاء الاسعار أن يصع أمام ناظريه أن العراق قدم الكثير الكثير وحان الوقت أن نقابل الحسنة بالحسنة ونرد هذا الجميل، وأن نقول لهم لا عليكم، أنتم في بلدكم وبين أهليكم، وأن هذا الزمن الذي بات صعبا عليكم لابد أن ينتهي ولابد أن تشرق شمس بغداد الرشيد ولابد لليل أن ينجلي.
وعود على بدء أقول انه وبعد مرور خمس سنوات على احتلال بلدهم، ما يزال اللاجئون العراقيون في الأردن يرددون عبارة: "مواطنون دونما وطن مطاردون كالعصافير على خرائط الزمن" بانتظار من يسمعهم ويشعر بمصابهم ولسان حالهم يردد ويتساءل بحرقة: هل كان الأمر يستحق كل ما حصل لتنقلب حياتنا رأسا على عقب وما ذنبنا وذنب أطفالنا ليدفعوا الثمن؟ وكم من الدم العراقي يكفي لينصفنا العالم؟!
Khaled_april@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: