Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الاثنين، 24 مارس، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات 20-03-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
تحقيق حول حرب العراق
افتتاحية
اخبار العرب الامارات
بريطانيا عزمت على إجراء تحقيق حول حرب العراق لتهدئة خواطر الذي ن عارضوا والذين أيدوا أيضاً. فالذين عارضوا كانوا يرون أن الولايات الم تحدة قادت بريطانيا إلى حرب غير مبررة مستفيدة من ’’ التهالك الذي أبداه رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير’’، ولم يكن هناك مبرر أصلاً لتل ك الحرب، ولا مصلحة لبلادهم في اندلاعها، ولا نتائج حقيقية من ورائها في الحرب ضد الإرهاب.
ولدى غالبية البريطانيين اعتقاد أن بلير تورط في الحرب لأنه كان يريده ا مهما كانت عواقبها وانعكاساتها على علاقات بريطانيا بالعالم العربي.
ولذلك ظل المعارضون يطالبون بالتحقيق حول الحرب ليس لإدانة بلير بأ ثر رجعي ولكن كي لا تدخل بريطانيا في تجربة مرة أخرى إذا حدث أن ضغ طت عليها الولايات المتحدة في مثل تلك الظروف والطموحات والمطامع.
أما المؤيدون فإن ظنونهم حول ذريعة الحرب ظلت مسكونة بشكوك كبير ة، خاصة بعد أن افتضح أمر المعلومات الكاذبة والتقارير المضللة حول أسل حة دمار شامل يمتلكها العراق في عهد صدام حسين.
والمؤيدون بعمى ودون بصيرة يريدون الاَن أن يطمئنوا إلى صحة موقفه م أو على الأقل يعتذرون إلى الشعب البريطاني والشعب العراقي عما حدث خلال الأعوام الخمسة الماضية من دون أي منطق أو ذريعة أو هدف.
والتحقيق إذا ما تم إجراؤه، سيكون بمثابة تطبيق لمبدأ الشفافية الذي يت حدث عنه الزعماء البريطانيون والأمريكيون كثيرا من دون أن يطبقوه على ما جرى في العراق. فحرب العراق ليست كحرب أفغانستان، فهي حرب من أجل النفط والغنا ئم المالية والاقتصادية، في حين حرب أفغانستان هي للاقتراب كثيرا من باك ستان والاتحاد السوفيتي وتطويق الشرق الأوسط من المحيط إلى المركز، وهو ما تم بنجاح حالياً.
وسيكون للتحقيق نتائج مهمة، لأنه سيكشف مدى المطامع الأمريكية الت ي بلغت حد تدمير دولة موحدة واَمنة من أجل براميل نفط، ويرفض العراقي ون ’’ الشرفاء ’’ منحها بالإذعان والسطوة والإكراه، فتعب الأمريكيون وخس روا اَلاف الجنود وعشرات الاَلاف من الجرحى الذين أصبحوا في عداد العا جزين والمرضى والمعوقين الذين يرمزون في نظر الرافضين للحرب ’’ لعنة ن فط ’’ أودت بحياة أمة وحيوية حضارة جديدة كان يمكن أن تنتشر وتسيطر بقوة المحبة والسلام بدلاً من استخدام القوة والنيران والقهر والتعذيب والم لاحقة والمطاردة والقتل.
إن حرب العراق في ذكراها الخامسة قدمت دروساً مهمة لجميع شعوب ا لأرض التي تتابع اَثارها وعواقبها على المنطقة العربية والنظام العالمي.
وليس صحيحاً أن العراقيين باتوا أكثر أمناً، بعد أن أصبحوا أكثر فقراً، وهو مشهد يثير كثيراً من القضايا الجوهرية التي يكتنزها العالم في بداية ألفيته الثالثة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
عروبة العراق و"قانون اجتثاث العمالة"
عبدالعزيز بن عثمان بن صقر
الخليج الامارات
جاء خبر قيام عدد من البرلمانيين العراقيين بالاعتراض على فقرة إدانة استمرار احتلال إيران للجزر العربية في البيان الختامي لاجتماعات مؤتمر البرلمانيين العرب الذي انعقد يوم الاثنين الموافق العاشر من مارس/ آذار ،2008 في مدينة أربيل العراقية بمثابة مفاجأة لكل من لا يعلم بالطبيعة الحقيقية لبعض من يحكم في بغداد اليوم.
وعلى الرغم من التغيرات التي طرأت على النظام السياسي في العراق منذ الغزو والاحتلال الأمريكي للدولة، وعلى الرغم مما هو معروف ومعلن عن تعدد الارتباطات والولاءات الخارجية لبعض حكام العراق الجدد، فإن موقفاً علنياً ورسمياً يتبناه بعض أعضاء الوفد البرلماني العراقي يدعم استمرار الاحتلال والعدوان الإيراني على الجزر العربية الثلاث لم يكن متوقعا بهذا الشكل الفاضح والفج.
ليست هذه المرة الأولى التي يُثبِت فيها بعض حكام العراق الجدد بالدليل القاطع والعلني أن ولاءهم لطهران يسمو على ولائهم لوطنهم العراق، أو ولائهم لمصالح وحقوق الأمة العربية. فبعد الغزو الأمريكي ووصول “موالين لطهران” لمراكز السلطة في العراق خرج أحد أهم هذه القيادات ليقول علناً إنه يجب على العراق أن يدفع تعويضات حرب لإيران قدّرتها طهران بألف مليار دولار أمريكي، متجاهلاً بذلك حقيقة أن إيران لا تمتلك الحق القانوني بالمطالبة بتعويضات لأن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598 الذي اعتُمد عام 1988 كأساس لإنهاء الحرب لم يمنح إيران أو العراق أي حق للمطالبة بالتعويضات الناتجة عن الحرب.
كما تناسى هذا المسؤول حقيقة أن الاقتصاد العراقي منهار تماماً وأن أي موارد مالية متوفرة يجب توظيفها، أولاً وأخيراً، لتحسين حالة المواطن العراقي وليس لدفع تعويضات غير قانونية.
والمواقف سالفة الذكر، يمكن فهمها في سياق المأزق الذي يعانيه حكام العراق اليوم، وهو مأزق لا يحسدون علية يُعرف “بمأزق اللاشرعية”، فهم لا يملكون عباءة يتسترون بها غير عباءة الدفاع عن الحقوق الطائفية الضيقة. فالتظاهر بكونهم عراقيين لكون مواقفهم وممارساتهم تؤكد دوماً أولوية البعد الطائفي على البعد الوطني. والادعاء أو التظاهر بكونهم عرباً يدافعون عن عروبة العراق هو أمر تدحضه كل يوم حقيقة ارتباطاتهم وتوجهاتهم الخارجية. كما أن ما يذكره البعض بخصوص الأصول الفارسية لبعض القيادات العراقية لا يعد سراً خاصة في مجتمع لا يزال يتشبث بالتقاليد القبلية وقيم النسب العشائري كالمجتمع العراقي، والذي يعلم كل فرد فيه أصول وجذور الآخر. ومأزق عدم القدرة على إخفاء الأصل هذا ترك لبعض المسؤولين الجدد في العراق خياراً واحداً يعتقدون أنه يوفر لهم قاعدة في دولة عراقية فقدت الكثير من مقوماتها وهو الدفاع عن “حقوق” الطائفة. فهم في نهاية المطاف لا يمتلكون الشرعية الوطنية العراقية ولا الشرعية القومية العربية والتشبث في الانتماء الطائفي الأعمى يمنعهم من الادعاء بالشرعية الإسلامية. والشرعية الطائفية تستوجب منهم، أولاً وأخيراً، وجوب إظهار الولاء التام والأعمى لكل ما هو إيراني كون إيران أمست مرجعية انتمائهم الطائفي ومصدر شرعيتهم ودعمهم.
فبعض من يحكمون في بغداد اليوم يردون الدين لحكام طهران الذين وفروا لهم المأوى والرفاهية والامتيازات الدنيوية عندما قرر هؤلاء عدم الصمود أو التضحية أو المجازفة بمقاتلة النظام الدكتاتوري، والهروب إلى خارج البلاد لممارسة نضال غير مكلف، والتمتع برفاهية الحياة في طهران ودمشق ولندن وواشنطن وغيرها من عواصم الرفاهية كما يسمونها في انتظار “الفرج الأمريكي” وذلك مقابل ضمان الولاء الدائم، والذي بدأ يؤتي ثماره بعد وصول هؤلاء الى مراكز السلطة في العراق، فالبعض راح يؤكد ولاءه لطهران، والبعض الآخر راح يؤكد ولاءه لواشنطن صاحبة الفضل في إطاحة النظام السابق، وهناك من يظهر ولاءه للاثنين معاً حسب مقتضى الحال. ويرى كثيرون داخل العراق وخارجه أن مسلك هؤلاء الحكام تجاه كل من طهران وواشنطن يرقى إلى مرتبة العمالة حيث إنهم دوما يؤكدون أن الانتماء الطائفي أو المصلحي بامتداداته الخارجية يتفوق على الانتماء الوطني أو القومي أو حتى الديني، مع الحرص على تقديم التبجيل والاحترام لحكومة واشنطن التي وفّرت لهم فرصة الوصول إلى سُدّة الحكم مجاناً مقابل تأييد الغزو والعدوان على الوطن.
ومن المؤسف أن بعض من وصلوا لسُدّة الحكم في العراق لم يصلوا بقدراتهم الذاتية بل عبر التسلق والركوب في عربات قطار الاحتلال الأمريكي. ورغم عدم شرعية وانعدام شعبية النظام السابق فإن هؤلاء لم يكونوا يمتلكون القدرة على إزاحة النظام، ولو استمروا في نضالهم الوهمي لمائة عام. ولذا فإن وصمة العمالة للمحتل الأمريكي ستبقى تعلو جبهاتهم إلى أبد الآبدين، ترافقها وصمة التبعية لحكام طهران وفقدانهم الإرادة الحرة لخدمة وطنهم والانتماء لأمتهم.
بعد كل هذا فلا عجب أن قام بعض حكام بغداد بإنكار الحقوق العربية التي لا خلاف عليها، عبر توفير الدعم والإسناد العلني والرسمي للاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث. ما يحتاجه العراق والأمة العربية اليوم، وقبل أن يحول بعض حكام بغداد عاصمة الرشيد إلى أكبر قاعدة ينطلقون منها لمحاربة الأمة العربية، هو العمل بجدية من أجل الحفاظ على عروبة العراق، وفضح العناصر الحاكمة التي تعمل عكس هذا الاتجاه مغلبة انتماءاتها الطائفية الضيقة وارتباطاتها الخارجية المشبوهة على حساب المصلحة الوطنية للعراق وعلى حساب مصلحته في توثيق عرى علاقاته بأمته العربية. وفي ضوء ذلك، ونظراً للمخاطر والتحديات الكبرى التي تحيق بالعراق اليوم ليس مستغرباً أن يطالب البعض من داخل العراق وخارجه بإصدار قانون جديد تحت اسم “قانون اجتثاث العمالة”.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
استعراض النفوذ الإيراني في العراق
د. عبد الله تركماني
اخبار العرب
لم يسبق لرئيس إيراني أن زار العراق منذ قيام الجمهورية الإسلامية، وبالتالي تكتسب زيارة الرئيس الإيراني إلى العراق أهمية كبيرة، ليس فقط لكونها الأولى منذ ثلاثين عاما، ولكن لما بين البلدين من رواسب عديدة في مجرى علاقاتهما بعد عقود من الشد والجذب، تخللتها حرب مدمرة بين 1980 و1988 راح ضحيتها أكثر من مليون قتيل ومثلهم من الجرحى والمعوّقين وتكلفة مادية تجاوزت تريليون دولار، بما يطرح التساؤلات حول مغزى الزيارة والأهداف التي سعى الرئيس نجاد لتحقيقها؟ وهل تساهم في إعادة صياغة العلاقات بين البلدين على أسس جديدة، وفي حل القضايا العالقة بينهما؟ وما هو دور الولايات المتحدة الأمريكية التي تحتل العراق في ضبط مسار المعادلة الإيرانية - العراقية؟ لقد ظلت العلاقات الإيرانية - العراقية في إطار النمط الصراعي حتى انهارت قوة العراق الإقليمية بعد الغزو الأمريكي في عام 2003، لتصبح إيران القوة الإقليمية الكبرى، بعد أن استعادت عافيتها الاقتصادية ومساعيها في امتلاك برنامج نووي وصاروخي، وبدأت تغيّر من تكتيكات سياستها الخارجية، خاصة تجاه دول الجوار وتسويق نفسها كقوة إقليمية قادرة على ممارسة دور فاعل في معادلة الأمن الإقليمي.
ومن جهتها تدرك الإدارة الأمريكية جيدا الدور الإيراني المتزايد في تفاعلات المعادلة العراقية، خاصة نفوذها القوي لدى النخبة السياسية العراقية الحاكمة، ولذلك تسعى لتطبيق سياسة الاستيعاب مع إيران، وتوظيف دورها لصالح تحقيق الأمن والاستقرار في العراق، ووقف نزيف الخسائر الأمريكية البشرية، بما يخدم المصالح الاستراتيجية في العراق.
لقد تميزت العلاقات العراقية - الإيرانية بكثرة الملفات العالقة، التي بدأت تطفو على سطح المشهد السياسي بين الطرفين، وأثارت سجالا كبيرا، سواء تلك المتعلقة بتغيير خط الحدود الفاصل بين البلدين في شط العرب، أو الحقول النفطية المشتركة بين الطرفين التي تستغلها إيران بذريعة عدم وجود نقاط حدودية فاصلة، فضلا عن ملفات وشكاوى من قبل قوى سياسية عراقية بأنّ إيران تقف وراء بعض الجهات السياسية، من أجل تحقيق مخطط إيراني للسيطرة على المنطقة، وملف منظمة ’’ مجاهدي خلق ’’ الإيرانية، التي تبقى رهانا أمريكيا مستقبليا.
إنّ ما تريده إيران هو حماية مصالحها القومية في العراق، وهو ما يعني إقامة أواصر الود والعلاقات السلسة مع أطيافه المختلفة، ولكنها تخفي رهانها حتى يتسنى لها الرد على أي سيناريو في المستقبل. لذلك ستجعل براغماتية السياسة الإيرانية كبار المسؤولين يغضون النظر عن الحضور العسكري والسياسي الأمريكي، بل أنها مع تقاطع المصالح الذي برز بينها وبين ما أنجزته الإدارة الأمريكية في أفغانستان والعراق.
إنّ الأهم في دلالات الزيارة أنّ العراق هو أرضية التفاوض والتسويات بين القوتين النافذتين فيه، وبهذا المعنى يبدو العراق أرض المساومة الرئيسة: إذا كانت الإدارة الأمريكية ستسحب قواتها، أو أغلبها، للاحتفاظ بأدوارها في ميادين أخرى في المنطقة، فإنها تريد ضمان عراق تتقاسم السلطة والنفوذ فيه قوى غير معادية لها مع قوى حليفة وصديقة. أما إيران فيهمها أن تحافظ على حصتها في البلد الغني والاستراتيجي لمصالحها، في ظل معادلة فيها حد أدنى من الاستقرار، كي لا يضيع ما أنجزته من نفوذ في اَتون استمرار الصراع على السلطة، خاصة إذا حصل الانسحاب الأمريكي من دون تفاهم مسبق.
وعلى العموم لا تبدو المسألة خارج حوار الطرفين بشأن الوضع في العراق، بل هي في صلبه، والملاحظ هو أنّ جولات الحوار السابقة أسهمت في جعل هذه الزيارة ممكنة، ومن المؤكد أنه لو لم يخفّ منسوب التوتر بين الطرفين، ويحصل تقدم فعلي في بحث الملفات الثنائية، ما كانت الزيارة ستتم وفق الشكل الذي تمت فيه. ومن هنا يمكن اعتبارها محطة مهمة في طريق الحوار بينهما، بصدد الوضع في العراق والملف النووي الإيراني وبقية القضايا الإقليمية.
وهكذا، زار الرئيس نجاد بغداد لأنّ الإدارة الأمريكية وافقت على وجوده فيها، إما لمنح النظام العراقي شرعية سياسية يفتقد لها في المنطقة، أو لشكره على سياسة التهدئة التي اتبعها خلال الحملات العسكرية الأمريكية الأخيرة، أو لتمهيد الطريق أمام صفقات جديدة معه كما حدث قبل ذلك في ’’إيران كونترا’’ وأفغانستان وعراق 2003.
أما في ما يخص الجانب العراقي، فالزيارة تعني تتويجا لاعتراف رسمي بالعملية السياسية وما أفرزته من نتائج. ومع أنها حظيت بترحيب أغلب القوى السياسية العراقية، إلا أنها لم تخلُ من الانتقاد، إذ أنّ عددا كبيرا من الشيعة العراقيين العرب غير راضين عن الدور الإيراني، ويرون أنّ الوطنية العربية العراقية ستظهر لمواجهة من يرون أنه تسييد فارسي على بلادهم.
وسواء كانت زيارة الرئيس الإيراني تخفي في طياتها تحديا ل ’’الشيطان الأكبر’’ بالنسبة لإيران، أو كونها رغبة صادقة في فتح صفحة جديدة مع العراق، فإنها سترسخ المطامح الإيرانية في بلاد الرافدين، التي ما زالت في انتظار بارقة أمل عربية تعيد توازن القوى المختلة إلى نصابها. ولا يمكن لهذه الزيارة التاريخية أن تمر من دون تداعيات ستترك اَثارها على المرحلة المقبلة من العلاقات الإيرانية - الأمريكية، والعلاقات الإيرانية - العربية.
أما الدلالة الأبرز للزيارة، مع كل رمزيتها، هي أنّ عرض القوة الإيراني في بغداد قد تم في غياب خطة عربية موحدة لبلاد الرافدين. والمفارقة هنا أنّ الحوار الإيراني - الأمريكي على أرض العراق، الذي يشمل المعادلة الإقليمية برمتها، وليس العراق وحده. في حين أنّ النظام الإقليمي العربي لا يملك تصورا واضحا، والأهم موازين قوة، للحؤول دون سيطرة قوة إقليمية واحدة على إقليم الشرق الأوسط، نتيجة اختلاف نظرة دوله إلى الوضع الإقليمي وعلاقات إيران مع المعادلة الإقليمية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
خمس سنوات على الاحتلال
د.فهد الفانك
الراي الاردن
خمس سنوات مرت على اجتياح أميركا للعراق خلافا للقانون، والشرعية الدولية، وبحجج ثبت بطلانها، ولأهداف تم تغييرها أكثر من مرة، ولم يتحقق منها شيء بل تحقق عكسها، ومع ذلك فما زال الرئيس الأميركي بوش، الذي يتحمل مسؤولية حرب وصفت بأنها أسوأ من حرب فيتنام، يؤكد أن قراره بشن الحرب على العراق كان صحيحاً، وإن كان لا يجد من يؤيده في عناده هذا.
شنت أميركا وحلفاؤها الحرب على العراق لنزع أسلحة الدمار الشامل التي كانوا في حينه يعرفون انها غير موجودة، ولكن غياب أسلحة الدمار الشامل أصبح بعد ذلك من الحقائق المفروغ منها. وقيل في وقت ما أن المطلوب تغيير نظام صدام حسين لأنه متعاون مع القاعدة، ولم يكن هناك دليل واحد على هذه العلاقة المزعومة التي تم الاعتراف الآن رسمياً بأنه لم يكن لها وجود.
عند افتضاح خرافة أسلحة الدمار الشامل، والتعاون مع الإرهاب، جاء طرح أهداف جديدة لم يكن لها ذكر في الماضي، وهي نشر الديمقراطية في المنطقة وجعل العراق نموذجاً ديمقراطياً يحتذى. ويبدو أن الرئيس الأميركي ندم على ذكر هذا الهدف لأنه اصبح معياراً لقياس مدى فشل التجربة برمتها.
بعد ذلك توقف اختلاق مبررات وأهداف الحرب العدوانية، لأنها اصبحت تثير السخرية، وصار الجهد يتركز على إنكار الأهداف الحقيقية وهي أولاً السيطرة على البترول العربي بدءاً بالعراق، وثانياً خدمة أمن إسرائيل لاستبعاد أي احتمال بحدوث توازن القوى في الشرق الأوسط، وابقاء إسرائيل أقوى من الدول العربية منفردة ومجتمعة.
ما تحقق فعلاً بعد خمس سنوات من الاحتلال الأميركي للعراق هو تحويل البلد المنكوب إلى بؤرة للارهاب المحلي والدولي، التهديد بتقسيم العراق طائفيا وعرقيا، اثارة النعرات الطائفية بين الشيعة والسُنّة، غياب الأمن ومقتل نحو مليون عراقي، تحويل العراق الى دولة فاشلة، بروز إيران كقوة اقليمية مرشحة للهيمنة على المنطقة، وتشويه صورة أميركا في العالم لدرجة أن حلفاء أميركا اصبحوا يتحرجون من العلاقة معها.
أميركا اليوم أمام خيارين: البقاء في العراق واستمرار نزيف الدم والمال، أو الانسحاب من العراق وتسجيل أكبر هزيمة تُمنى بها أميركا منذ حرب فيتنام.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
العراق‏..‏ عن أي نصر يتحدثون؟
افتتاحية
الاهرام مصر
حديث الرئيس الأمريكي جورج بوش عن انتصار استراتيجي كبير في العراق بمناسبة الذكري الخامسة للغزو الأمريكي يفتح الباب علي مصراعيه لأسئلة عديدة حول ما ذكره الرئيس بوش أمس في كلمته بوزارة الدفاع البنتاجون من أن النصر تم علي متشددين إسلاميين بالعراق من عينة‏:‏ هل كان هناك متشددون إسلاميون بالعراق في مرحلة ما قبل الغزو؟ ومن يخدع بوش بهذا الحديث‏.‏؟
وقائع السنوات الخمس الأخيرة تدل علي أن الغزو الأمريكي للعراق قد جلب الخراب علي هذا البلد الآمن‏..‏ دمر بنيته الأساسية‏..‏ قتل مئات الآلاف من المدنيين العراقيين الأبرياء‏..‏ وشرد الملايين‏..‏ وخلق نزاعا طائفيا‏..‏ وأطلق مارد التطرف من قمقمه‏..‏ ولم يفلح في اشاعة روح الديمقراطية كما زعم الرئيس بوش في مشروعه للغزو‏..‏ لم تنتشر الديمقراطية في الشرق الأوسط‏..‏ ولم تتمكن الإدارة الأمريكية من كسب عقول وافئدة الناس في العالم العربي‏..‏ انتشرت الكراهية للإدارة الأمريكية التي سيطر عليها المحافظون الجدد‏.‏
وعلي الجانب الأمريكي انفقت واشنطن المليارات علي الحرب نحو‏500‏ مليار دولارا‏,‏ ولقي ما يقرب من‏4‏ آلاف جندي امريكي حتفهم‏,‏ فعن أي انتصار يتحدث بوش؟ لا نري أمامنا غير الخراب والقتل والتدمير من أجل إشباع رغبة الكولونيالية الجديدة في شن الحروب‏.‏
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
خمس سنوات علي الغزو
مكرم محمد أحمد
الاهرام مصر
في زيارته الأخيرة للعراق في مناسبة مرور خمسة أعوام علي عملية الغزو الأمريكي‏,‏ طالب نائب الرئيس الأمريكي تشيني حكومة العراق ببذل المزيد من الجهد للتعجيل بقيام عراق ديمقراطي يوشك أن يبزغ‏!,‏ في الوقت الذي تتصاعد فيه أعمال العنف بصورة ملحوظة علي امتداد الشهرين الماضيين‏,‏ وتتزايد عمليات التفجير الانتحاري ويسقط كل يوم العشرات من القتلي والجرحي العراقيين‏,‏ وتأكيدا علي أن التحسن الأمني الذي أعقب عملية زيادة حجم القوات الامريكية لايزال عملا موقوتا يفتقد ضمان الاستمرارية‏,‏ ولم يفلح حتي الآن في تهيئة المناخ لانجاز مصالحة وطنية بين السنة والشيعة والأكراد تعيد للعراق وحدته‏,‏ أو المساعدة علي تحسين أوضاع العراقيين التي تزداد كل يوم سوءا في ظل غياب الأمن واستمرار سيطرة الميلشيات الحزبية علي حياة الناس‏,‏ وتردي خدمات الصحة والمرافق إلي أوضاع مزرية رغم الكلفة الباهظة للحرب التي تجاوزت ثلاثة تريليونات دولار و‏4‏ آلاف قتيل و‏30‏ ألف جريح أمريكي وما يزيد علي‏650‏ ألف مدني عراقي راحوا ضحية أقذر حرب عرفها تاريخ البشرية‏.‏
والواضح أن الهدف الرئيسي لزيارة نائب الرئيس الأمريكي تشيني للعراق هو الضغط علي العراقيين لتوقيع معاهدة أمن طويلة الأمد تتيح لقوات الاحتلال الأمريكي البقاء في العراق لعشرين عاما قادمة علي الأقل بعد انتهاء ولاية قوات الأمم المتحدة مع نهاية هذا العام رغم اعتراض غالبية الشعب الأمريكي واصرار الديمقراطيين‏,‏ أوباما وكلينتون‏,‏ علي أن مثل هذه المعاهدة ينبغي أن تخضع لموافقة الكونجرس ولا تكون قيدا علي الرئيس الأمريكي القادم‏,‏ ورغم أن المعاهدة المقترحة تفقد الكثير من أهميتها في ظل تنامي النفوذ الإيراني في العراق إلي حد يفوق قدرة الأمريكيين علي تقليصه أو حصاره ورغم أن غالبية العراقيين وبنسبة تتجاوز‏70‏ في المائة يكرهون استمرار الوجود العسكري الأمريكي في العراق‏.‏
وكما أكدت تقارير المفتشين الدوليين عقب الغزو أن العراق لا يملك أيا من أسلحة الدمار الشامل‏,‏ أكدت وثائق الأمريكيين بعد خمس سنوات من الغزو أنه ليس صحيحا إن كانت هناك أية علاقات بين تنظيم القاعدة ونظام الحكم العراقي‏,‏ وأن العراق تحول بعد عملية الغزو إلي نقطة جذب لتنظيم القاعدة يمكن أن تهدد أمن الشرق الأوسط واستقراره‏,‏ كما تأكد أيضا أن قرار بريمر أول حاكم مدني للعراق بحل الجيش العراقي جاء نتيجة قرار منفرد سانده الرئيس بوش لنشر الفوضي في العراق‏,‏ رغم أن خطة الغزو كانت تنطوي علي حل الحرس الجمهوري التابع لصدام حسين فقط والإبقاء علي الجيش العراقي للمساعدة في حفظ أمن العراق لأن العسكريين الأمريكيين يعتقدون أن الجيش العراقي كان في الأغلب جيشا محترفا‏.‏
وبرغم التحسن الأمني المحدود الذي حدث عقب زيادة عدد القوات الأمريكية‏,‏ وتوجيه بعض الضربات المؤثرة إلي تنظيم القاعدة في العراق‏,‏ واشتراك بعض العشائر العربية في مطاردة أفراد القاعدة من مناطقهم لا يزال أمن العراق محفوفا بمخاطر ضخمة تتهدد حياة أهله في ظل سيطرة الميليشيات الشيعية‏,‏ ولا تزال المصالحة الوطنية هدفا عصي المنال‏,‏ ولا يزال خطر التقسيم قائما‏,‏ ولا تزال النتيجة الوحيدة المؤكدة هي زيادة كراهية الشعب العراقي المتزايدة لبقاء قوات الاحتلال الأمريكي في العراق‏.‏
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
شهادة السفيرة جلاسبي
كمـال جـاب الله
الاهرام مصر
ضمن الكم الهائل من المعلومات‏,‏ التي يجري ضخها بغزارة في هذه الأيام بمناسبة حلول الذكري الخامسة‏(‏ المشئومة‏)‏ لغزو العراق‏,‏ توقفت كثيرا أمام الرواية التي أدلت بها ـ لأول مرة ـ السفيرة الأمريكية في بغداد ابريل جلاسبي عن لقائها الأخير مع صدام حسين‏,‏ قبل ارتكابه جريمة‏(‏ لن تغتفر‏)‏ باجتياح الكويت في عام‏1990.‏شهادة جلاسبي‏,‏ التي انفردت بها الزميلة الحياة‏,‏ تعد بالمعايير المهنية سبقا صحفيا من العيارالثقيل‏,‏ وجاء فيها‏:‏ أنها نقلت إلي الرئيس العراقي رسالة من جورج بوش‏(‏ الأب‏)‏ بألا يحتل الكويت‏,‏ وهو ما يختلف تماما عما أشيع‏,‏ وقتها‏,‏ وحتي تاريخ نشر المقابلة يوم السبت الماضي‏,‏ بأنها أبلغت صدام أن الحكومة الأمريكية لا تتدخل في الخلافات الحدودية بين دولتين عربيتين‏,‏ مما اعتبر حينئذ بمثابة الضوء الأخضر الأمريكي لاجتياح الكويت‏,‏ السفيرة المستشرقة جلاسبي‏,‏ خبرت المنطقة جيدا بحكم عملها في سوريا ولبنان والعراق‏,‏ وأسبغت علي الرئيس العراقي الأسبق في شهادتها العديد من الأوصاف المهينة‏,‏ التي يمكن التغاضي عنها مثل‏:‏ إصابته بجنون العظمة‏..‏لم يكن يعرف شيئا عن الجيوش‏..‏ كان جاهلا لدرجة لا تصدق‏..‏ مقاييس التعامل معه كانت بالغة الخطورة‏...‏ غير أن الأهم من تلك الأوصاف ـ التي تنسحب بكل تأكيد علي جورج دبليو بوش‏(‏ الابن‏)‏ لارتكابه هو الآخر جريمة‏(‏ لن تغتفر‏)‏ باجتياح العراق في عام‏2003‏ ـ قول جلاسبي‏:‏ الماضي هو الماضي‏..‏ إما أن نتعلم منه وإما لا‏..‏ البريطانيون كانت لديهم تكنولوجيا مدهشة وسلاح ممتاز‏..‏ كانوا يتحدثون العربية أكثر من قوات التحالف الحالية‏..‏ كانت لديهم كل الخرائط ويعرفون كل بقعة في العراق من الشمال إلي الجنوب‏..‏ برغم ذلك لم يتمكنوا من إخضاعة‏!!‏خلاصة ما أردت أن أسمعه علي لسان السفيرة جلاسبي‏,‏ وأي مسئول أمريكي سابق أو حالي‏,‏ وليت كل ما يقال يترجم إلي فهم حقيقي وعمل شيء إيجابي ما لوجه الله ولمصلحة علاقات عربية ـ أمريكية سوية‏,‏ قولها‏:‏ أنا علي قناعة بأن فلسطين هي المفتاح الوحيد لجعل الأمور تتطور إيجابا في الشرق الأوسط بسبب تأثيرها‏,‏ والبعض في الغرب لايتفهم مدي عمق هذا التأثير في المنطقة‏.‏
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
النفط مقابل الدم 2-2
عاطفعبد الجواد
الوطن عمان
إذا كان الرئيس بوش قرر غزو العراق من اجل النفط العراقي كما يعتقد كثيرون فلماذا لم ينقذ النفط العراقي الاقتصاد الأميركي من أزمته الراهنة ولماذا يدفع المستهلك الأميركي اليوم حوالي اربعة دولارات للجالون الواحد من البنزين. ولماذا لا نرى شركات النفط الأميركية تهرع للاستثمار وتحقيق ارباح في حقول النفط العراقية؟ بعد خمس سنوات على الحرب في العراق يثار السؤال من جديد عن الدوافع الحقيقة وراء الغزو والسبب في ان الولايات المتحدة ضحت بدماء وارواح الآلاف من شبابها وابنائها في العراق. وقد لا نعرف الدوافع الحقيقية لسنوات عديدة مقبلة، ولكن مهما كانت هذه الدوافع فلا يمكن استبعاد النفط تماما منها لأن النفط جزء لا يتجزأ من اهداف السياسة الخارجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية. وكيف يمكن استبعاد النفط ورجل مهم مثل رئيس البنك المركزي الأميركي السابق الان جرينسبان يقول: اميركا لم تذهب الى العراق الا من اجل النفط وهذا ما يعرفه الجميع.
لكن مستشار الأمن القومي الأميركي السابق برنت سكوكروفت الذي شغل هذا المنصب في عهد الرئيس بوش الأب يقول العكس. يقول إن النفط لم يكن له علاقة مهمة بقرار الحرب، ولكنه يسلم ايضا بأنه لا يمكن تجاهل النفط لأن العراق وجاراته في المنطقة تقبع فوق ثلثي مخزون النفط في العالم. ولهذا السبب ليست هناك حاجة الى الربط علنا وصراحة بين قرار الحرب وبين النفط. مجلة لو موند دبلوماتيك كتبت مقالا في ابريل عام 2003 قالت فيه إن هدف الحرب هو ضمان الهيمنة الأميركية بقدر اكبر من ضمان ارباح لشركات النفط الأميركية. ولكن يحي سادوفسكي الاستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت يقول إن الحرب استهدفت إغراق الأسواق العالمية بالنفط العراقي بحيث تهبط الاسعار دون خمسة عشر دولارا للبرميل. وهذا من شأنه انعاش الاقتصاد الأميركي وتدمير اوبيك تدميرا نهائيا وهدم اقتصاديات الدول المعادية لأميركا مثل ايران وفنزويلا بصورة تسهل من فرص تغيير الحكم في هذه الدول.
هناك ادلة على ان الحكومة الأميركية اعتمدت في تخطيطها للحرب على النفط العراقي. فهناك مثلا نائب وزير الدفاع السابق بول وولفويتز الذي أخبر الكونجرس الأميركي بعد الغزو مباشرة أن النفط العراقي يمكنه ان يدفع تكاليف الحرب واعادة البناء. وتنبأ وولفويتز ان عائدات النفط العراقي سوف تبلغ مائة بليون دولار خلال عامين بسبب زيادة الانتاج. من المفارقات ان عائدات النفط ارتفعت ليس بسبب زيادة الانتاج العراقي بل بسبب ارتفاع اسعار النفط العالمية.
لكن وزارة الدفاع الأميركية ووزارة الخارجية الأميركية اخذتا موقفين متناقضين من مسألة النفط العراقي وكلاهما جزء لا يتجزأ من الحكومة الأميركية ومن جهاز صنع قرار السياسة الخارجية. الدفاع خططت لإغراق الأسواق العالمية بالنفط العراقي. والخارجية اعترضت على اساس ان هذا الإغراق قد يهدد المصالح السعودية ومصالح دول نفطية اخرى صديقة لأميركا. بعض شخصيات المعارضة العراقية السابقين الذين شاركوا في مناقشات ما بعد الحرب يقولون إنهم لم يسمعوا اثناء كل تلك المناقشات اي كلام بشأن النفط.
مهما كانت دوافع الحرب فهناك حقيقة حقيقية. رواندا ليس لديها نفط. ولن تلقى رواندا اهتماما الى ان يكتشف فيها النفط.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
صرخة طبيب بصري
وليد الزبيدي
الوطن عمان
كلمات وجمل تدمي القلب، تلك التي تحدث بها احد الاطباء العراقيين من مدينة البصرة، خلال مقابلة مع احدى الفضائيات، قال الطبيب البصري، ان غالبية الاطباء في مستشفيات البصرة، لديهم عقود عمل في دول عربية وعالمية، وانهم قد يتخذون الخطوة الاسوأ، ويهربون هروبا جماعيا من مدينتهم تاركين المرضى والمصابين من الاطفال والنساء والشيوخ إلى مصير اسود.
هذه الصرخة المدوية، لم تأت من فراغ، وهذا الوجع الانساني، الذي يمور في اعماق هذا الطبيب العراقي، يشبه الاف الاوجاع، التي تقض مضاجع الاطباء والكفاءات الذين يجازفون بحياتهم وعوائلهم، لكي يبقوا على حياة الاخرين ويحافظوا على صحة الناس.
اضطر مئات الأطباء في مدينة البصرة إلى إعلان الإضراب العام، احتجاجا على مسلسل الاغتيالات الذي يطال كبار الاطباء في هذه المدينة، التي تطل على شط العرب، واعلنوا ان عمليات الملاحقة والاختطاف والاغتيال، تجري على مقربة من الاجهزة الامنية الحكومية، وعندما لا تتحرك هذه الدوريات لإنقاذ الطبيب الضحية، فإنها تشترك بصورة رسمية في هذه الجرائم، ومن المعروف ان هذه الاجهزة الامنية ترتبط بالأحزاب الفاعلة في الحكومة، لكنها في الوقت نفسه لا تتحرك لحماية الاطباء، الذين يسهرون على صحة العراقيين.
الفوضى العارمة، وغياب الخدمات الاساسية، والجلوس تحت مظلة الامن والخدمات والرفاهية والرواتب العالية.
ما الذي يحصل لهذه المدينة، في حال مغادرة الاطباء وترك مستشفياتها خالية من الطبيب، الذي ينقذ حياة الناس.
الا يرى الجميع، ان هناك مؤامرة خطيرة، لا تقف عند حدود استهداف الاطباء, الا يرى الجميع، ان هذا الاستهداف يقع ضمن دائرة مبرمجة، لها امتداداتها الداخلية والاقليمية.
اذا ناقشنا المسألة من جميع جوانبها، لن نصل إلى نتيجة واضحة، دون المرور في جوهر هذا الاستهداف، فإن الذي يحمل السلاح ويقتل الطبيب، والذي يخطط له، والجهات التي تدفع له الاموال، لا تخاف من حصول الكارثة لاحد افراد عوائلهم، لانهم دون ادنى شك، يجلسون في اماكن اخرى، اما في دول اقليمية او داخل المنطقة الخضراء، حيث تتوفر لهم الرعاية الصحية، وان عوائل هؤلاء لا يعيشون داخل العراق.
لذلك فإن الامر بالنسبة لهؤلاء في غاية السهولة والبساطة، ولا تندرج احوالهم تحت خانة الذين يخشون من غياب اهم واخطر المهن في كل زمان ومكان وهم الطبيب.
ان صرخة الطبيب البصري العراقي، يجب ان يدرك معناها ابناء البصرة وابناء المدن العراقية الاخرى، ويعرفوا من الذي يعمل على تدميرهم والحاق الكوارث بهم، بما في ذلك طرد اطباء الرحمة من مدنهم، في حين يعيش هؤلاء وعوائلهم في امن ورخاء، تتوفر لهم جميع الخدمات الصحية وغيرها.
Wzbidy@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
تسريح الجيش العراقي يلاحق السياسة الأميركية في المنطقة
ترودي روبين
فيلادلفيا انكويرر.
في الذكرى السنوية الخامسة لحرب العراق،يركز الاميركيون اهتمامهم على التهديدات المتعلقة بالاقتصاد بشكل اكبر بكثير من تركيزهم على ما يجري في بغداد. لكن بعد امضاء خمس سنوات من التركيز على هذه الحرب والتي سوف تلاحقنا على الاقل لخمس سنوات اخرى، لفت انتباهي افشاء اسرار جديدة بشأن الخطأ الحيوي في فترة ما بعد الحرب. وأشير في ذلك إلى قرار الإدارة بالتسريح الرسمي للجيش في العراق.
فقد أدى تسريح الجيش العراقي في مايو 2003 إلى ترك عشرات الالاف من الرجال المسلحين بدون رواتب او احتمالات الحصول على فرصة عمل. وقد ضمن ذلك بشكل عملي ظهور مقاومة سنية قوية. وقد كنت ضمن الحاضرين المستمعين في بغداد عندما قام بول بريمر المبعوث الخاص لبوش في العراق بالاعلان عن هذا القرار الخطير. وقد اذهلني هذا القرار انا وزملائي الذين لهم معرفة بالعراق.
بعد الموجز الصحفي هرعت إلى ضاحية كان يقطنها كثير من ضباط الجيش. وكانت الرسالة منهم كلهم رسالة واحدة وهي"انتم اسقطتم منشورات تخبرنا بعدم القتال ونحن اطعنا وهذه هي مكافأتنا. سوف نقاتلكم."وهذا هو ما حصل تماما.
في هذا الاسبوع اجرت نيويورك تايمز تحقيقا في كيف تم اتخاذ هذا القرار المصيري. ويظهر التحقيق ان القرار تم اتخاذه بدون مشورة وزير الخارجية في ذلك الوقت كولن باول أو القائد الاميركي الاعلى في العراق في ذلك الوقت وهو الجنرال ديفيد ماكيرنان. وكلاهما ذكر انه كان سوف يرفض ذلك.
يظهر تحقيق الصحيفة ان الرئيس هو الذي وقع على هذه القرار الخطير وان لم يكن واضحا في معناه. واظهرت مقابلاتي مع بريمر وولتر سلوكومب كبير مساعديه في هذه القضية انهم كانوا بعيدين عن الموضوع.
وكان القادة الاميركيون بالاضافة الى جاي جارنر الحاكم الاميركي الاعلى الاول في العراق يخططون في الاصل في ان يتم استخدام الجيش في الحفاظ على الامن واعادة بناء البلد. وعلى الرغم ان الكثير من أفراد الجيش كانوا قد فروا من الجندية، الا ان الفكرة كانت في ان يتم استدعاء وحدات وتأهيلها. وتلك الوحدات التي كانت اكثر ولاء لصدام حسين كان سيتم نزع اسلحتها وتفكيكها.
هذه الخطوة كان قد تم الموافقة عليها قبل الحرب مباشرة في اجتماع ترأسه الرئيس بوش.إذن من الذي غير الخطة؟ اخبرني بريمر في 2006 انه تقدم بالتوصية. غير أن "هذا القرار تم اتخاذه بموافقة كاملة من وزارة الدفاع. بل ان النقاشات بدأت بين سلوكومب وبول وولفويتز(نائب وزير الدفاع) ودوجلاس فيث (وكيل وزارة الدفاع) حتى قبل ان نغادر"إلى العراق.
وتذكر الصحيفة ان بريمر ارسل مذكرة لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد في مطلع مايو 2003، ووافق عليها رامسفيلد. غير ان باول وماكيرنان يذكرون انهم لم يستشاروا ابدا في ذلك.
اما بالنسبة للرئيس فقد وقع على المرسوم في 22 مايو خلال اتصال بالدائرة التلفزيونية مع بريمر. المهم انه كان قد وقع لتوه على خطة عكسية تماما؛ حسبما تذكر نيويورك تايمز ولم يثر بوش اي اسئلة. ورفض رامسفيلد التحاور معه.
يعكس هذا التسرع في اتخاذ القرار في قضايا حاسمة الطريقة التي يتم بها التعاطي مع الحرب برمتها. فبوش لم يسأل ورامسفيلد لم يهتم. وتم تجاهل القادة العسكريين الاميركيين، واولئك الذين هم على دراية بالعراق تم استبعادهم. وهنا يكون لدينا القصة الكاملة للحرب.
المزعج بشكل مساو هو مدى الضآلة التي كان يعرف بها بريمر وسلوكومب البلد الذي كانا مسئولين عن اعادة بنائه. تحاورت مع سلوكومب في قصر صدام في نوفمبر 2003 في الوقت الذي كان فيه قد بدا للتو تفجير السيارات المفخخة وكانت مقاومة وليدة تظهر. واستبعد بفظاظة فكرة ان الجيش كان يمكن أن يتم اعادة بنائه وطلب مني تغيير الموضوع.
وابلغني ان القوة الاساسية في العراق لن تكون الجيش بل الشرطة وقال"في مجتمع طبيعي الشرطة تنفذ القانون. والقضية الاساسية هي في تشكيل قوات شرطة."
المهم ان العراق كان بشكل واضح ليس مجتمعا طبيعيا بل مجتمع يغوص في حالة من العنف غير المسيطر عليه. والمهم هو ان هذا العنف لم يكن يتم التعاطي معه من قبل الشرطة التي لا تحظى بتقدير كبير في المجتمع العراقي. وتخيل سلوكومب ان جيش عراقي صغير مع القوات الاميركية سوف يقضون على"الارهابيين" في المستقبل المنظور. وهذا التصور الخاطئ عن احتياجات العراق يلاحقنا حتى اليوم.
وبدا بريمر واضحا بشكل مساو للعالم خارج المنطقة الخضراء. وسألت في 2006 لماذا لم يوفر على الاقل معاشات لضباط الجيش للتخفيف من غضبهم. وابلغني انه في ذلك الوقت لم يكن يعرف عدد الضباط المنخرطين ومن ثم فإنه لا يستطيع ان يعطي البنتاجون تقديرا بالكلفة. هل يمكن لهذا التفسير البيروقراطي ان يكون مسئولا في الحقيقة عن مثل هذا الخطأ الفادح؟
ومع ذلك فالخطأ واللوم الكامل على تسريح الجيش يقع على عاتق بريمر وسلوكومب. لقد عين البيت الابيض رامسفيلد ووزارة الدفاع(البنتاجون) في موقع المسئولية عن فترة ما بعد الحرب وتوقف تحويل المسئولية في مكتب الرئيس.
كان بريمر وسلوكومب يعملان ما كانا يعتقدان ان هذا هو ما يريده رؤساؤهما. وندرك الان ان رؤساءهم كانوا واضحين بشكل اكبر من ان يسألوا ما الذي يعمله بريمر وسلوكومب.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
سقطت جميع الأقنعة!!
د. محمد ناجي عمايره
الوطن عمان
لم تعد هناك أوراق توت أو تين أو حتى خيوط بيت عنكبوت، لتغطي عورات السياسة العربية. فقد فقدت هذه السياسة التي هي (سياسات) في الواقع، كل مصداقيتها، اذا تبقى لها مثل هذه المصداقية.
فالحرب على الأمة معلنة، في كل مكان، وهي حرب إبادة، لا تحتاج إلى دليل، ولم تعد تتغطى تحت أية ستائر او ذرائع فأهدافها واضحة، ومنطلقاتها مكشوفة، وأدواتها كذلك.
والتردّي العربي في أسفل درجاته! والخلافات لم تعد خافية، والجانب الشخصي فيها لا يحتاج إلى عين فاحصة، ولا إلى مجهر. والارتباطات متلألئة، ولم يعد هناك من يخشى انكشافها، او يخاف ردود أفعال عكسية عليها.
الأمة، بمجموعها في حالة انكشاف وعري ومواردها وثرواتها ومقدراتها باتت بايدي غير ابنائها، حتى وإن كان الظاهر أن هؤلاء الأبناء، ولا بأس من أن نضيف البنات، هنا لكي يكتمل المشهد الجندري، هم، أو هنّ الذين واللاتي يملكون تلك المقدرات والثروات والموارد.
يجوع أبناء الأمة التي تمتلك أخصب الاراضي وتحوز أهم أنهار العالم. ويجري أبناء الأمة التي تستطيع أن تكسوهم بأوراق النقد القديمة والجديدة!
وينكسر أبناء الأمة وبناتها، من الاجيال الجديدة الصاعدة، امام زحف العولمة، وتردّي القدرة على المواجهة مع ثقافات الآخرين!
ولا أحد يريد ان يسمع صوت المقاومة، ولا أحد يرغب في أنه تزعج طمأنينته واستثماراته حاجة فلسطين او العراق او السودان او الصومال للمال والغذاء والمأوى.. ناهيك عن السلاح المتقدم لمقاتلة الأعداء!
ولا أحد يريد ان يسمع كلمة (الاعداء) هذه ففي عالم اليوم ـ القرن الحادي والعشرين ـ لم يعد (في نظر هؤلاء) هناك ثمة اعداء او مكان لكلمة (عداوة). فالاخاء الانساني حلّ بيننا منذ اغتصاب فلسطين، وضياع القدس، عروس عروبتنا، واحتلال العراق، والحرب على لبنان وقد ودعنا السلاح، وانتهجنا سياسة السلم التي لم يجنح لها اعداؤنا، وإنما اهديناها لهم صدقة عن ارواح شهدائنا وضحايانا.. بل ضحاياهم!
أي طعم للمقاومة التي لا تجد سلاحاً تدافع به عن اطفال فلسطين ونساء العراق؟! اي افتئات على حق الشعوب الطبيعي في رفض الاحتلال ودحره، ومقاومته، اكثر من ان يصبح بعضنا (وسطاء) لا أكثر لدى محتلينا وقاهرينا لكي يخففوا ـ فقط ـ من غلواء القوة المفرطة التي يستعملونها ـ ليل نهار ـ ضد أبناء امتنا، وبناتها، في فلسطين والعراق وغيرها من ارض العرب المحتلة!
لا يجوز لنا أن نحلم بهذا! لا يجوز لنا ان نزعج نوم النائمين على احلام السلام وجهوده الفذّة التي يبذلها طيب الذكر جورج دبليو بوش مبعوث العناية الالهية لإنقاذ اسرائيل من براثن الارهاب العربي الاسلامي.
وإياكم والتصدي لجنود بوش الذين حلّوا بالعراق لانقاذه ـ هو الآخر ـ من الارهاب والقومية والديكتاتورية. ولا تروا ماذا حلّ به من اوهام الديموقراطية الاميركية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
الولايات المتحدة والعراق في المرحلة المقبلة
ناهض حتر
العرب اليوم الاردن
سوف يزيد تصعيد العمليات ضد الاحتلال الامريكي, عشية الانتخابات الرئاسية الامريكية, من فرص الحزب الديمقراطي بالفوز. فاذا حدث ذلك, هل سنشهد تغييرا عميقا في السياسة الامريكية نحو العراق?
باراك اوباما يقول انه سوف ينسحب من العراق كليا في غضون شهرين من دخوله البيت الابيض. فهل يستطيع ? ربما يكون من الصعب ان نقرر ذلك. فالانسحاب العسكري من العراق من دون ترتيبات امنية وسياسية, تكفل المصالح الامريكية في بلاد الرافدين, سيكون لحظة فارقة في تاريخ الولايات المتحدة باتجاه تحجيم سيطرتها العالمية, ومدخلا لتغيير عميق في النظام الامريكي يتناول اعادة هيكلة استهلاك النفط, وبالتالي مجمل النمط الاستهلاكي الامريكي, والصناعات والخدمات والنقل..الخ. وهو ما سيؤدي الى تغيير اجتماعي بالعمق نفسه. فالولايات المتحدة سوف تحتاج الى نظام مواصلات عامة على الطريقة الاوروبية يوقف الاعتماد على السيارات المستهلكة للبنزين المرتفع الكلفة. وهو ما سيعيد تشكيل التجمعات السكنية, ونمط الحياة اليومية, وسيطال التغيير, تعديل تكاليف الانتاج بصورة تنافسية على المستوى العالمي, وزيادة الانتاجية وخفض الانفاق العسكري, وخفض كلف الحياة الباهظة بالنسبة للعمال الامريكيين في مجالات الصحة والتعليم والسكن.
باختصار, فان الانسحاب الامريكي من العراق, يعني الخروج من امبراطورية النفط, وهو, على كل حال, اتجاه زاحف. فالشركات الامريكية, خسرت خلال العقد الاخير, حوالي 30 بالمئة من سوق النفط الدولي, لحساب روسيا والصين والهند.
ارتفاع اسعار النفط ملائم, بالطبع, للشركات النفطية الامريكية. ولكنه مؤذ بشدة بالنسبة للجمهور والاقتصاد الامريكي المدمنين على استهلاك غير مقيد للمشتقات النفطية. الامر الذي يشبه الحرب: فالتريليونات الثلاثة التي انفقتها ادارة بوش في العراق حتى الان, صب معظمها في جيوب شركات السلاح والشركات الرديفة, لكنها اقتطعت من ميزانية الخدمات.
على هذه الخلفية, نستطيع القول ان شعبية اوباما غير المنتظرة, تؤشر على ولادة تيار اجتماعي آخذ بالاتساع والتأثير في الولايات المتحدة, يضغط نحو التغيير. وقد دعم هذا التيار اوباما الاكثر جذرية, ويمارس ضغوطا قوية على هيلاري كلنتون, ويضطرها الى الاقتراب من افكار السياسي الشاب الاسود.
نحن نعرف ان شعارات الحملات الانتخابية هي غير السياسات. لكن اضطرار المرشحين الديمقراطيين الى الاتجاه يسارا, يدل على التغييرات الحاصلة في المجتمع الامريكي تحت ضغط الازمة الاقتصادية "تراجع التنافسية" والمالية "المديونية" والنقدية "انهيار الدولار" والاجتماعية "الفقر والبطالة ومأزق الخدمات الصحية", وهي قضايا, في تقاطعها مع ازمة الحرب في العراق, سوف تضع الرئاسة الديمقراطية امام ضرورة تعديل جوهري في السياسات الامريكية, بما في ذلك, على الاقل, تفعيل توصيات بيكر - هاملتون بشأن العراق, ومحاولة التوصل الى تسوية اقليمية وفقها.
من الواضح ان قوة الديمقراطيين الشعبية لها غلبة اكيدة على قوة الجمهوريين.
ويكفي ان نقارن, في هذا الشأن, حجم الاقبال على الانتخابات الفرعية بالنسبة لكل من الحزبين, لكن, مع ذلك, فان النظام الامريكي قد يمدد بقاء الجمهوريين في البيت الابيض, اربع سنوات اخرى, في محاولة يائسة واخيرة لانقاذ الامبراطورية. لكن حتى في هذه الحالة, فان الرئيس الجمهوري, ماكين, لن يكون قادرا على متابعة السياسات البوشية ذاتها. وسيقترح تعديلات جدية بصددها. وهنا, ايضا, فان شعارات ماكين المتطرفة, هي لجذب الناخبين المحافظين, ولن تتحول الى سياسات ايضا.
يبقى ان التطور النوعي الذي من شأنه ان يضع الولايات المتحدة, بغض النظر عن الحزب الحاكم فيها, امام استحقاق التغيير الجوهري, هو اندلاع الثورة الوطنية العراقية. اذا كنا لا نستطيع ان نتنبأ بتوقيت هذه الثورة, فاننا نراها حتمية في المدى المنظور. فهي الجواب العراقي الوحيد الممكن على يأس بلغ مداه ازاء فشل جميع المشاريع السياسية: الاحتلال والعملية السياسية والمقاومة الجزئية والمصالحة. فبعد خمس سنوات من الوهم والموت, ما يزال العراقيون بلا دولة ولا امن ولا مؤسسات ولا وظائف ولا خدمات, يعانون الفقر والاستبداد والقلق والتشرد والموت المجاني في ظل جمود لم يعد ممكنا استمراره.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
"داركولا" النفط العراقي!
جواد البشيتي
العرب اليوم الاردن
خمس سنوات من التدمير المنظَّم للعراق وشعبه قد انقضت, و"المهمَّة" لم تُنْجَز بعد, ولا بدَّ من استكمال إنجازها, ولو تعب الآخرون, على ما أعلن وأكَّد مهندس الغزو ديك تشيني, الذي على تغنيه بما أُحْرِز من أمن واستقرار في العراق لم يجرؤ لا هو, ولا الرئيس بوش, ولا حتى الأقل منهما مكانة في الإدارة الجمهورية, على زيارته بما يُظْهِر ويؤكِّد شيوع الأمن والاستقرار في ربوعه.
و"المهمة", التي أُكْرٍِه المجتمع الدولي على أن يقف منها مواقف سمحت لإدارة الرئيس بوش بأنْ تدَّعي تمتُّعها بـ "الشرعية الدولية", ما عاد مُمْكناً تعريفها, وتعيينها, لكثرة ما اعتراها من تغيير, على ألْسُن وأيدي تلك الإدارة, ومهندسي الغزو, عسكرياً وسياسياً واستراتيجياً, من قادتها وأركانها, وليس أدلَّ على ذلك من أنَّهم جميعاً يعجزون الآن عن إقناع شعبهم, والعالم بأسره, بالأسباب التي حملتهم على الغزو, ومن ثمَّ, على البقاء, فلقد أصبحت الأسباب المُعْلَنة للغزو أثراً بعد عين, لجهة وجاهتها, وتوافقها مع الحقائق الواقعة, أمَّا الأسباب المُعْلَنة للبقاء, والتي لا وجه للشبه بينها وبين الأسباب المُعْلَنة للغزو, فلم تُعْطِ من النتائج على أرض الواقع إلاَّ ما يُفْقِدها, ويُمْعِن في إفقادها, منطقها ووجاهتها.
في مناخ أحداث الحادي عشر من أيلول ,2001 قرَّر الرئيس بوش, أو تَقرَّر من خلاله, غزو العراق, وإطاحة نظام حكم صدام حسين, حتى يقي العالم من شرِّ ترسانة صدام من أسلحة الدمار الشامل, التي صُوِّرت للعالم, مع صاحبها, على أنَّها في حجم خطر النازية وهتلر, فماذا كانت العاقبة? لقد قتلوا صدام, بعدما تأكَّد وثَبْتَ للعالم أنَّ تلك الترسانة كانت الكذبة التي تَعْدِل, لجهة نتائجها وعواقبها, الجريمة الكبرى للقرن الحادي والعشرين, فإذا بإيران تغتنم المستنقع العراقي, التي أغرقت القوَّة العظمى في العالم نفسها فيه, وتنطلق مسرعة في برنامجها النووي, الذي إنْ لم يُتَوَّج بـ "قنبلة نووية", فسوف يُتَوَّج, لا محالة, بامتلاكها القدرة على صنعها, وإذا برئيسها نجاد يقف مواقف من "المحرقة اليهودية", وغيرها, ما جعل الولايات المتحدة ترى فيه نسخة من هتلر. لقد قاتلت ضد "ترسانة صدام" حتى ظهرت "ترسانة نجاد"!.
ولو كان لـ "الشرعية الدولية" من أهمية تُذْكَر لترتَّب على انهيار الأسباب والمبرِّرات والدوافع والأهداف المُعْلَنة للغزو نزع الشرعية الدولية عن تلك الحرب, وإلباسها لبوس الجريمة الدولية, ومعاقبة, من ثمَّ, قادتها, وفي مقدَّمهم بوش وتشيني ورامسفيلد, على ارتكابهم هذه الجريمة, ليس في حق العراق وشعبه فحسب, وإنَّما في حق شعبهم, وفي حق العالم بأسره.
التاريخ علَّمَنا أنَّ اللصوصية, والسرقة, والجريمة, هي أشياء يمكن أن تكون جزءاً من السياسة; أمَّا الولايات المتحدة في عهد بوش فعلَّمتنا أنَّ تلك الأشياء, وأشباهها, هي كل السياسة التي قادتها إلى غزو العراق, واحتلاله, وإلى التهيئة للبقاء فيه عشرات السنين, فإنَّ فيه مِمَّا يُغْري باللصوصية, والسرقة, والجريمة, ما يجعل القوَّة الإمبريالية العظمى في العالم, التي في العراق كان مهدها, وفيه سيكون لحدها, تُفرِّط في نيويورك, ولا تُفرِّط في دُرَّة تاج إمبراطوريتها, فهم جاءوا إلى أرض الرافدين بإرادتهم, ولن يخرجوا منها إلاَّ أذلَّة وهم صاغرون.
ما نراه في العراق, إذا ما نَظَرْنا بعيون يقظة لا تغشاها أوهام, إنَّما هو السرقة لنفطه في شكلها الاستعماري القديم, فإذا كان الاستعمار الأوروبي القديم قد تلفَّع بشعارات "التمدين", و"نشر الحضارة الغربية", في الشرق, فإنَّ القوَّة الإمبريالية العظمى في عالمنا اليوم لا تختلف عنه إلا بما يؤكِّد أنَّها امتداد له من حيث الجوهر والأساس, فهي تفضِّل أن تلبس لبوس ناشِر الديمقراطية (التي لا ترى من أهمية تُذْكَر لنشرها إلاَّ حيث تُوْجَد احتياطات النفط الكبرى في العالم) على لبوس ناشِر "التمدين" و"الحضارة".
وها هو جزء كبير من الشعب العراقي (نحو 4.5 مليون إنسان) يَطْرق أبواب العالم طلباً للجوء الإنساني. لقد لجأ عن العيش في جنَّاتٍ له فيها نعيم ديمقراطي مقيم إلى العيش في المنافي; أمَّا الباقون منه في تلك الجنَّات فلم يبقوا إلاَّ عن اضطِّرار!.
"المارينز" لم يأتوا وحدهم إلى العراق, فمعهم أتى لصوص النفط والآثار, ومهندسو الفساد والإفساد, والمرتزقة, وعراقيون لا يملكون من الانتماء والمصالح إلاَّ ما يجعلهم يرون "الوطن" على هيئة "مزرعة", ينبغي لهم المشاركة في نهبها قبل فوت الأوان. ومعهم أتى, أيضاً, خبراء في إحياء عظام الموتى وهي رميم, فرأيْنا ممثِّلي وأشياع كل عصبية كريهة, منافية للديمقراطية والقومية, يخرجون من الأجداث سِراعاً, فيُناولهم بريمر "صندوق اقتراع", لعلَّهم يَعْبرون به إلى "المستقبل", بعدما أنجزوا مهمة "انتخاب الماضي", معيدين حُكْم الأموات للأحياء!.
في العراق, وبه, تأكَّد وثَبُت أنَّ "حَيْوَنة", و"وَحْشَنة", ما "تأنْسَن" من علاقة بين البشر, عبر التاريخ, هو كل ما بقي لدى الرأسمالية في عهد القوَّة الإمبريالية العظمى في العالم من "رسالة تاريخية" تؤدِّيها.. أمَّا "المحتوى الإيديولوجي" لهذه "الرسالة" فهو "التهويد".. تهويد العقل, والضمير, والثقافة, والسياسة, والرئاسة في الولايات المتحدة!
في العراق, رأيْنا "داركولا" في بعثه الجديد.. مصَّاص دماءٍ ومصَّاص نفطٍ في آن, وليس له من إلهٍ يَعْبُد سوى "يهوا" الذي يعيش على رائحة "الشواء"!.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
14
عندما يتكلم بوش نتذكر ولا ننسى
طاهر العدوان
العرب اليوم الاردن
لم يترك بوش الذكرى الخامسة لغزو العراق من دون الاصرار على ترديد جملة الاكاذيب التي خدع بها الامريكيين من اجل جرهم الى اقذر حرب في القرن الجديد. لكن مع ذلك كان هناك مكان للصدق في خطابه امس بهذه المناسبة, مثل قوله بان تكلفة الحرب ستكون اقل بكثير من المكاسب الاستراتيجية التي ستحققها. صدق من النوع الذي يكشف "ما في نفس يعقوب"!.
فما هي هذه المكاسب التي استحقت انفاق 3 تريليونات دولار على مدى خمس سنوات, وما هي العوائد التي تستحق ان يقتل فيها اربعة الاف جندي امريكي واكثر من 30 الف جرحى باعاقات دائمة?.
البحث عن الجواب لا يحتاج الى كثير من العناء. فكل كلمة في خطاب بوش تدل على صدق الاتهامات التي طالما واجهه بها اعداء وخصوم هذه الحرب وهي (1) ان الموضوع لم يكن "تحرير" العراقيين من حكم صدام حسين, انما اسقاط هذا الزعيم من اجل تحطيم اهم واقوى بلد عربي في المشرق, وذلك خدمة لأمن اسرائيل. قال بوش امس لقد اوقفنا باسقاط صدام امداد "الانتحاريين" في الاراضي المقدسة بالاموال اي ان احد اهداف احتلال العراق كان اخراجه بالقوة, وبالدم والحديد, من دائرة الصراع العربي - الصهيوني.
(2) لم يكن هدف الاحتلال اقامة الديمقراطية في العراق انما اعادة احياء ابشع ما في بطون التاريخ من فتن واحقاد سوداء من اجل تقسيمه, وتمزيق صفوفه, لتحويله الى بلد لا حول له ولا قوة حتى يمهد الارض لاقامة طويلة لاستعمار عسكري مباشر يضع ثروته النفطية تحت رحمة الشركات الامريكية باساليب النهب والسطو والفساد المنظم.
بوش لا يريد ان يلتفت الى الوراء, وهو يحث الامريكيين عشية الانتخابات في بلاده على النظر الى المستقبل البعيد, لتلمس عوائد وفوائد احتلال العراق على الاقتصاد الامريكي ومكانة امريكا واسرائيل في الشرق الاوسط.
لكننا, في هذه المنطقة, عراقيون وعرب لا يمكن ان ننسى ما حدث في السنوات الخمس الاخيرة. انها سنوات تقدر بقرن من الزمان لما جرى فيها من فظائع واهوال استبيحت فيها كرامة العراق وشعبه, وفي الذكرى الخامسة لهذه الحرب الاجرامية. لن ننسى ان ادارة بوش اطلقت مرتزقة بلاك ووتر للفتك بمدينة الفلوجة البطلة. ولن ننسى انتهاكات معتقل ابو غريب وصور العار والخزي لجنود قلعة الديمقراطية وهم يمارسون سادية وحشية في تعذيب الرجال والنساء من ابناء العراق واستباحة اعراضهم وكراتهم.
ولن ننسى ان العراق كان دائماً بلد تعايش ومصاهرة بين جميع طوائفه, وكيف تحول "بفضل" الاحتلال الى ساحة للقاعدة وكل الافاعي السوداء التي انساقت الى معارك طائفية قذرة. ثم كيف تحول بلد الخيرات وارض الرافدين الى وطن لاجئين ومهجرين والى اكبر مقبرة جماعية في خمس سنوات.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
15
العراق والرئيس الأمريكي القادم
جوردون ليوبولد
كريستيان ساينس مونتر
رغم كل ما جاء في خطبهم، فإن مرشحي الانتخابات الرئاسية 2008 يحاولون أن يبقوا خياراتهم بشأن العراق مفتوحة... في الجيش هناك مثل يقول أنه حتى افضل الخطط لا تكون فعالة لحظة الالتحام بالعدو وهو اعتراف بأن أية مقاربة يجب أن تتكيف حسب ظروف اللحظة ونفس الشيء يمكن أن يقال حول المرشحين الرئاسيين الرئيسيين، عندما يتعلق الامر بكيفية معالجة كل واحد منهم لامر الحرب في العراق. ومهما كانت درجة عنادهم حيال خططهم القادمة فإن على المرشحين توضيح مواقفهم حيال الاوضاع الامنية والسياسية التي سوف يواجهونها بصفتهم في موقع القائد الاعلى في العام القادم. ولربما عدلت خطط المرشحين الديمقراطيين مثلا بسبب الحقائق العملية المتعلقة بالانسحاب اما اذا صار المرشح الديمقراطي جون مكين هو الرئيس فإنه سوف يحتاج للخضوع لرغبة الناخبين، وان يجد مستوى من الوجود العسكري الامريكي في العراق، يكون مقبولا ومناسبا. وقد ظهرت محاولة ايجاد مساحة للمناورة مؤخرا عندما كشف أحد مساعدي باراك أوباما أن خطة أوباما لسحب معظم القوات الامريكية من العراق خلال 16 شهرا، هي افضل السيناريوهات وفي هذا مجاملة للذين يقولون بأن خطة أوباما ليست واقعية وقد ترك هذا المساعد الحملة الانتخابية واستقال. لكن مؤيدي كل مرشح يعرفون ان مواقف مرشحيهم يمكن أن تتغير بصورة طفيفة على الاقل، عندما يصل أحدهم الى المكتب البيضاوي. وقال النائب جو سيستاك، وهو ديمقراطي من بنسلفانيا وادميرال متقاعد ومن مؤيدي هيلاري كلنتون دائما فإن كل شيء يمكن ان يتغير لانه يتعين عليك ان تتعامل مع الاوضاع عندما ترثها عن سلفك والسيناتورة هيلاري لم تقدم أي تاريخ مؤكد لخروج آخر جندي ، لكنها قالت أنه خلال 60 يوما من تسلمها وظيفتها فإنها ستطلب من البنتاجون وضع خطة للانسحاب. ولا يتوقع النائب سيستاك أن تتغير خطط هيلاري كلنتون للانسحاب كثيرا اذا انتخبت رئيسة لكنه يعترف بأن الاستشارة المباشرة من البنتاجون قد ينتج عنها تغير طفيف في خططها لسحب القوات حتى تتناسب مع الحقائق الواقعية في عين النفسه. وتقول الحملة الانتخابية لباراك أوباما، والتي تركز على ما تسميه الخطأ الاستراتيجي لغزو العراق في المقام الاول، أي اطار الستة عشر شهرا واقعي كما واجه السيناتور مكين ايضا الانتقادات لقوله أن على القوات الامريكية ان تبقى في العراق لسنوات عديدة ومكين الذي ظل لزمن طويل من مؤيدي زيادة القوات الامريكية في العراق، وابقائها هناك بقدر ما يتطلب الامر من اجل تحقيق الغايات السياسية في العراق، سوف يقاتل من اجل الاحتفاظ بالعدد الكافي من الجنود هناك لكن موقفه سوف يعكس ايضا الظروف التي سيواجهها كرئيس، ويصر مكين الذي وصل الى العراق يوم الاحد على أن الامريكان لن يعترضوا على وجود عدد كبير من القوات في العراق طالما ان هذه القوات لا تتعرض لاطلاق النار عليها. ويقول ماكس بوت من مجلس العلاقات الخارجية واحد مستشاري مكين، اذا استطعنا جعل الاوضاع تستقر في العراق واذا استطعنا جعل الاصابات قريبة من الصفر، فإنني لا اعتقد ان فكرة بقاء قواتنا في العراق مثيرة للجدل لهذا الحد، فقد وعد الرئيس بيل كلنتون بسحب القوات من البوسنة، ومع ذلك فإن العديد منها لايزال هناك بعد مرور عقد من الزمان. إن بعض الاوضاع في العراق، والتي استدعت في البداية قيام المناظرات حول الانسحاب تغيرت الآن فزيادة العام الماضي التي بلغت 30.000 حسنت من الاوضاع هناك غير أن المصالحة السياسية التي هي خير ضمان للامن، لم تتحقق بالكامل بعد، وتحقيق المزيد من المصالحة السياسية في العراق، امر وثيق الصلة بمواقف الناخبين حول المهمة الامريكية في العراق، ونجاح أو فشل هذا الامر قبل يناير 2009 هو الذي يحدد اسلوب مقاربة الرئيس المقبل، ويصر الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الامريكية في العراق على ان المصالحة العراقية، ورغم بطئها المحبط، إلا انها لاتزال ممكنة. إن المزيد من التقدم في المصالحة السياسية او المزيد من العنف على الارض، هو ما سيدفع بأي من المرشحين الديمقراطيين على الاسراع بسحب القوات من عدمه. وكل من السيناريوهين، سوف يجبر مكين ان يكون اكثر دقة وتحديدا حول خطته للانسحاب.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
16
البقعة الساخنة
علي نصر الله
الثورة سوريا
ثلاثةعراقيين من أصل أربعة محرومون من مياه الشرب المئات يقتلون كل شهر, اعداد لاتحصى مهددة بالفقر, أربعة ملايين نازح, ثمانية ملايين يعيشون على المساعدات, وأكثر من ستين ألفاً في المعتقلات دون تهمة أو محاكمة.
هذه الإحصائيات التي أعلنتها منظمة العفو الدولية في الذكرى الخامسة لغزو العراق واحتلاله لاتمثل في الحقيقة الاجانباً من جوانب شرور الادارة الاميركية التي تتشظى هنا وهناك, ولاتعكس في الواقع الا واحدا من أوجه الديمقراطية التي تريد واشنطن تعميمها في المنطقة وربما في العالم.‏
وفي واقع الأمر يعرف العالم كله هذه الحقائق, وهومطلع على تفاصيل اكثر أهمية مما تعلنه هذه المنظمة أو تلك من المنظمات التي تعنى بالديمقراطية وحقوق الإنسان, والإدارة الاميركية ذاتها لاتنكر هذه الوقائع والارقام في تقاريرها الرسمية التي تناقش في البنتاغون والكونغرس,لكنها كمن يخدع ذاته, تهرب الى الأمام وتسعى في خطابها السياسي والاعلامي الى تزوير الحقائق.‏
واذا كانت ادارة بوش ترغب في ممارسة لعبة خداع شعبها وذاتها للتغطية على فشلها وخيبتها , فما الذي يدفع حكومات (العالم المتحضر) الى تقبل الخديعة والسكوت عن قول الحقيقة ومواجهتها, ثم الايعد هذا الموقف السلبي مشاركة فعلية في كل مايجري, ام انه ينطوي في اطار لعبة الامم على محاولة لتوريط الولايات المتحدة إسقاطا لإمبراطوريتها??!‏
واستطرادا يمكن القول: لو صح ان المسألة معقدة على هذا النحو, وهناك غايات سياسية تبيتها اطراف وقوى دولية للولايات المتحدة, فهل يكون وقوف العرب على الحياد امراً مقبولا فيما تجري الأحداث على ارضهم وتهدد امنهم واستقرارهم وتصيبهم الشرور في الصميم?!‏
أن تقف على الحياد تجاه اي حركة تحرر في هذا العالم هوموقف غير مقبول فكيف اذا كان الأمر يتعلق بأمن وطنك واستقراره , وبحق امتك وقضيتها العادلة التي تتعرض لمحاولات التمييع والاختزال?!.‏
لاشك ان المنطقة باتت متخمة بشظايا شرور الاحتلالين الاميركي والاسرائيلي, ولاشك ان العراق وفلسطين ولبنان والمنطقة بأكملها تقف اليوم على مفترق حاسم ينبغي على الحكومات العربية ان تتنبه لمخاطره , ولأهمية التضامن والخروج من قمة دمشق المرتقبة بموقف واضح وحازم, يدعم كل أشكال وسبل المقاومة لإسقاط مخططات الشر, ولنتذكر جميعاً مقولة أن اسرائيل ليست أقوى من أميركا, ونحن لسنا أضعف من فيتنام.‏
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
17
مأزق العراق وتحولات «القاعدة» في المنطقة
علي بدوان
الحياة بريطانيا
جاء إفراج سلطات الأمن الأردنية عن عصام البرقاوي المعروف بالشيخ أبي محمد المقدسي ليعيد النقاش العام المتعلق بعمل وتكتيكات، وحتى استراتيجيات تنظيم «القاعدة» وامتداده العراقي ومآلاته المتوقعة على ضوء التعقيدات التي ما فتئت تدب على أرض العراق من أقصاه إلى أقصاه، وعلى ضوء التحولات السياسية ذات الأفق الغامض للملف العراقي المتقيح.
وتنبع أهمية النقاش المشار إليه، من أن الشيخ أبا محمد المقدسي لعب دوراً واضحاً في التأسيس النظري والعملي للتنظيم في العراق انطلاقاً من المجموعات التي دخلت من الأردن إلى العراق بعد الاحتلال بقيادة أحمد فضيل نزال الخلايلة المعروف باسم أبي مصعب الزرقاوي، وهو ما دعا بعض الأوساط المهتمة بشؤون الجماعات الإسلامية المرتبطة بتنظيم «القاعدة» لإعادة فتح الملفات المتشعبة للموضوع بكامله، والاستماع للشيخ المقدسي بعد الإفراج عنه. فقد ترك الشيخ المقدسي بصماته على شخصية ومسار وعمل وفكر الزرقاوي منذ كان معتقلاً معه في الأردن بين عامي 1995 و1999، ومن حينه بات واضحاً أن أبا مصعب الزرقاوي أصبح تلميذاً للمقدسي الذي لقنه فكره عن مفهومه للجهاد. وتطورت العلاقة بينهما في تشعباتها، حيث تشير بعض المصادر المتابعة الى أن الشيخ المقدسي حاول في السنوات الأخيرة توجيه فكر الزرقاوي نحو «الاعتدال»، وذلك في رسائل وجهها إليه عبر مواقع الكترونية مختلفة، ودعاه فيها إلى تفادي بعض الممارسات الدموية التي جرت على أرض العراق، ونسبت لتنظيم «القاعدة» هناك، بخاصة تفجير السيارات المفخخة وسط المدنيين، فيما دعاه إلى تصعيد الهجمات على القوات الأميركية المحتلة، وتفادي التفجيرات في المناطق المأهولة تحاشياً لتراجع التأييد والإسناد الشعبي. وتضيف بعض المصادر أن المقدسي الذي قتل ابنه عمر البالغ من العمر 19 عاماً في العراق، طالب تلميذه أبا مصعب الزرقاوي بعدم استعداء الشيعة العراقيين بل استعداء المتعاونين مع القوات الأميركية فحسب.
وبالعودة إلى الوراء قليلاً، فقد تزامنت الحرب المباشرة الأميركية خصوصاً والغربية عموماً على «طالبان» في أفغانستان عام 2001 واندحار سلطة الحركة، مع انطلاقة تنظيم «القاعدة» من جبال أفغانستان نحو العالمين العربي والإسلامي وصولاً إلى أوروبا الغربية، فقد تحول من حينها تنظيم «القاعدة» تدريجياً إلى تنظيم عنكبوتي متمدد من حيث الانتشار، يطرح مواقف راديكالية إلى حدود التكفير والتطرف، في تربة تتمتع بالخصوبة الجيدة في ظل السياسات الأميركية المعروفة بانحيازها لإسرائيل، فقد كانت سياسة الولايات المتحدة، المتعددة المعايير والفاقدة للتوازن، ذات دور مباشر في إثارة أجواء العداء لها وسط شعوب المنطقة، وتالياً في إسناد تنظيم «القاعدة» بشكل غير مباشر بعوامل ومحفزات التحشيد والتأييد والمدد البشري، وتوفير المحفزات السياسية له في التمدد داخل البلدان المختلفة العربية والإسلامية، حيث عمل على تقديم تفسيرات وتوضيحات ايديولوجية متلحفة بخطاب ديني شعبوي لتبرير نفسه وممارساته للناس، ومعه جميع الحركات التي تستخدم العنف والسلاح لتحقيق أهداف سياسية كبديل للغة الحوار.
وعليه، وبما أن الأميركيين لم يستطيعوا حتى اليوم أن يحققوا نصراً حاسماً على حاضنة «القاعدة» (حركة طالبان) التي أعادت التقاط أنفاسها وباتت تسيطر على مناطق واسعة في جنوب البلاد وجنوبها الشرقي، كما لم يستطيعوا أن يقضوا على «القاعدة» محور حربهم على الإرهاب، فقد أعادت تنظيم صفوفها على الحدود الباكستانية الأفغانية، وتناثرت شظاياها في أنحاء العالم كله، فأصبحت هناك «قاعدة» في بلاد الرافدين و «قاعدة» في جزيرة العرب وأخرى في أوروبا وثالثة في المغرب الإسلامي، وربما تظهر «قاعدة» في بلاد الشام أو حوض النيل. وهكذا أصبحت «القاعدة» اليوم مركز استقطاب لجميع الجهاديين في العالم، وحققت أميركا لبن لادن ما لم يستطع تحقيقه على مدى سنوات في أفغانستان، اي توحيدَ الجهاديين تحت لواء «القاعدة».
وانطلاقاً من المعطى إياه حدث تحوّل في هيكلية تنظيم «القاعدة» كما تشير الوقائع على الأرض، باتجاه يتيح الحرية والاستقلال النسبي لامتداداته التنظيمية والعسكرية وفق شروط وعوامل المناطق التي يعمل فيها. وفي هذا التحول ما يفيد القول إن البنية التنظيمية لـ «القاعدة» طرأ عليها انتقال نوعي من حيث البنية الهرمية والتراتبية، استناداً إلى تجربته في أفغانستان.
وقبل فترة قصيرة خرجت بعض التقارير من بعض مراكز الدراسات الدولية تشير إلى أن تنظيم «القاعدة» بات موجوداً في أكثر من ستين دولة، ويزيد عدد أتباعه على 18 ألف عنصر. بينما أكد تقرير قدمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بقاء تنظيم «القاعدة» رغم تشرذم عناصره. كما اشار التقرير إلى أن الحرب الأميركية على أفغانستان أعطت «القاعدة» دعماً أقوى بعد تنامي النفور الإسلامي والعربي من سياسات الولايات المتحدة في المناطق المتوترة خصوصاً في فلسطين ومن بعدها العراق. لكن التخبطات والممارسات العمياء التي مارستها «القاعدة» في العديد من البلدان، وإصرارها على استعمال لغة القوة لتحقيق أهدافها سيولد بالضرورة مواقف معادية لها بدأت تتضح معالمها في العراق قبل غيره، بينما لم تستطع أن تكرس حضوراً لها في فلسطين.
ولكن، ومنذ مدة زمنية قصيرة بدأ تتواتر الأخبار والمعلومات المتسربة التي تتحدث عن تراجع حضور المجموعات التابعة لتنظيم «القاعدة» في عموم بلدان المشرق العربي وتحديداً في العراق، على رغم المناخات الملائمة التي سمحت له بالامتداد على عموم الأرض العراقية ومواصلة برامجه المعلنة في «مواجهة قوات الاحتلال وعملائه»، كما في سعيه لإعادة بناء بنياته التنظيمية والعسكرية في بلدان شمال إفريقيا خصوصاً في الجزائر والمغرب. ومما لا شك فيه ان جزءاً جيداً من المعلومات المتسربة تعبّر عن حقيقة الواقع، فتنظيم «القاعدة» تلقى ضربات قوية في العراق بعد انكشافه، وبعد سلسلة من الممارسات الدموية التي نسبت له، وطالت العراقيين وباقي القوى التي اختلفت معه من الزاوية الايديولوجية ومن الزاوية السياسية المتعلقة بالافتراق عن مواقف مختلف الأطراف بما فيها الأطراف المندمجة في إطار مجموعات المقاومة العراقية. وجاء مقتل أبو مصعب الزرقاوي، ثم مقتل أبو طيبة الكربولي أمير التنظيم في المناطق الغربية من العراق مع اثنين من مساعديه واعتقال آخر في مواجهات غربي مدينة الرمادي ليسهم في إضعاف حضور «القاعدة» في العراق وليشكّل ضربة قاسية وموجعة لحضوره وبرنامجه.
لكن من الجهة المقابلة، تثير مسألة تمكّن تنظيم «دولة العراق الإسلامية» (المرتبط بـ «القاعدة») من الإطاحة برؤوس وقيادات في الصحوات العشائرية في العراق في الفترات الأخيرة، سؤالاً عما إذا تمكنت «القاعدة» من استعادة زمام الأمور والعودة مجدداً إلى الساحة، بعد شهور من التراجع الملحوظ في النشاط العسكري وانحسار نفوذها عن العديد من المحافظات العراقية كمحافظة الأنبار. فالحروب الإعلامية والاقتتال المسلح احياناً بين مجموعات «دولة العراق الإسلامية» وباقي الفصائل السنية المسلّحة وفي مقدمها «كتائب ثورة العشرين» والجيش الإسلامي كانت بمثابة إسفين بدأ يتسع بين «القاعدة» وحاضنتها السنية، فانحسر نشاط «القاعدة» بنسبة لا بأس بها، إلا أن تفجر الإشكاليات بين «الصحوات» العشائرية السنية وغالبية القوى السنية أخيراً أعطى من جديد جرعات من النشاط لتنظيم «القاعدة»، مع بدء تفلت عناصر الجيش الإسلامي وحماس العراق وجيش المجاهدين وحركة جامع (وهي تنظيمات المجلس السياسي للمقاومة العراقية بينما لا تزال كل من كتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين بعيدة عن الصحوات) من تشكيلات «الصحوات» خصوصاً بعد رفض حكومة المالكي الاعتراف بها كجزء من القوى الأمنية في العراق، وفي ظل الموقف المعروف لهيئة العلماء المسلمين السنة المتحفظ على موضوع الصحوات ودورها وتشكيكها الوطني بها واتهامها بالعمالة للاحتلال الأميركي، على رغم الخلافات السياسية والايديولوجية والصراعات بين هيئة علماء المسلمين السنية وتنظيم «القاعدة». وعليه، فإن «القاعدة» لا تزال التنظيم الكبير القوي الفاعل، حيث بات أكثر من 90 في المئة من ملاكاتها عراقياً صرفاً كما تؤكد العديد من المصادر بما فيها مصادر الاحتلال الأميركي كما استطاعت إنتاج قيادة عراقية محلية بموازاة القيادة الخارجية.
اما انكفاء التنظيم من الجزيرة العربية فقد تم بعد سلسلة من العمليات الأمنية التي شنتها السلطات هناك، وأدت في واقع الحال إلى إنهاء التنظيم واقتصاره على أفراد قلائل موضوعين تحت الملاحقة اليومية. وفي بلاد الشام تلقت مجموعات التنظيم ضربات قوية في كل من سورية والأردن، وبقيت تحاول التفتيش عن أرض آمنة، فلم تجد لها موطئ قدم سوى بقع ضيقة حاولت أن تنفذ من خلالها إلى المخيمات الفلسطينية، ومع هذا فقد بقيت في منطقتين لبنانيتين يقطنهما الفلسطينيون في لبنان غريبة وغير مرغوب فيها، وتختبئ تحت عناوين مختلفة، ومحاصرة من جميع القوى والتشكيلات الفلسطينية. المنطقة الأولى تقع في محيط مخيم عين الحلوة، والمنطقة الثانية كانت في مخيم نهر البارد تحت عنوان « فتح الإسلام» الذي شكل الوجود الحقيقي لـ «القاعدة» في لبنان (وفق ما كررت قوله العديد من المصادر الفلسطينية المسؤولة في لبنان) وضمت أقلية فلسطينية إلى جانب غالبية لبنانية وغير لبنانية. ومع ذلك ولأسباب معلومة فقد تم تطويق حضور «القاعدة» في محيط عين الحلوة فضلاً عن إنهائه في مخيم نهر البارد. فالمجتمع الفلسطيني في لبنان وخارجه وعلى رغم تنوعه السياسي والايديولوجي، ورغم حالات الإحباط والتيئيس التي يعيشها أفراده نتيجة الواقع المعروف خصوصاً في مخيمات لبنان، فإنه لا يتوافق مع اشتقاقات ورؤية تنظيم «القاعدة» وسياساته العامة نظراً لاعتبارات شتى.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
18
حروب بوش
جهاد الخازن
الحياة
أطلق جورج بوش دفاعه عن الحرب على العراق في ذكراها الخامسة بالقول: "الحرية حق منحه الله"، و "الإنسان على صورة الله ومثاله".
وبما ان الرئيس الأميركي وكيل الله على الأرض، فهو ينفذ مشيئته في أفغانستان والعراق وفلسطين وكل بلد.
هو قال للرئيس أبو مازن في العقبة: "إن الله أمرني بالذهاب الى أفغانستان فذهبت، وأمرني بالذهاب الى العراق وفعلت"، ثم أنكر، أو أنكرتْ إدارته ذلك. وبما ان هذه إرادة الله فلا بد من ان الحرب "نجحت"، ولا بد من أن الرئيس مقتنع بمواقفه كلها.
يقولون بالإنكليزية ان الوطنية آخر ملجأ للنصاب، وجورج بوش أغبى من أن يكون نصاباً، فهو لو كان لأصبح الدين آخر ملجأ له، وقد اختار أن يبدأ دفاعه عن حرب العراق المدمرة الخاسرة أمام المؤتمر الوطني للإذاعيين الدينيين، أي المبشرين المسيحيين، وبعضهم من المسيحيين الصهيونيين، أي قاعدته الانتخابية المتطرفة.
بوش بدأ خطابه بإشارة الى المبشّر بيلي غراهام الذي يتعافى الآن من عملية جراحية، فهو هداه الى الطريق المستقيم بعدما بلغ الأربعين، فأقلع عن إدمان الخمر، وربما ما هو أسوأ من ذلك. ومع أن الإشارة الى غراهام كانت عابرة فقد كانت خطأ آخر في خطابه، لأنه لو تركه غراهام وشأنه لكان مليون عراقي لا يزالون أحياء، ولكان العالم أكثر أمناً من الإرهاب الذي زاده بوش وهو يحاربه.
أستطيع أن أفند كل سطر في خطاب استغرق 43 دقيقة، وأستطيع أن أثبت أن الحقيقة هي نقيض ما زعم الرئيس الأميركي، غير ان المجال يضيق.
بوش قال إنه يدافع عن الحرية، وإنه اختار الهجوم وزاد: "رأيي أننا إذا ضغطنا على العدو، واذا جعلناه يمثُل أمام العدالة، وإذا هزمناه عبر البحار، فلا نعود نواجهه هنا، وهذه أفضل استراتيجية لحماية أميركا على المدى القصير".
ما ليس خطأ في الكلام السابق فهو على حدود الجريمة، لأن إدارة بوش لم تكمل حربها ضد أفغانستان، ولم تدمر القاعدة وتعتقل أسامة بن لادن، أو تقتله، بعد أن وعدنا بوش أن يأتي به حياً أو ميتاً، ثم ان الكلام المتكرر عن مقاتلتهم "هناك" حتى لا يقاتلهم في شوارع المدن الأميركية اعتراف وليس استراتيجية، فهو خاض حرباً على العراق قتلت مليوناً من أهله دونما ذنب اقترفوه، لأن العراق لم تكن له علاقة البتة بإرهاب 11/9/2001، وما يقول الرئيس الأميركي هو انه اختار أن يضحي بالعراق وشعبه ليحمي الأميركيين في بلادهم. أسأل القارئ لو ان جورج بوش ضحّى باليهود في اسرائيل كيف كان سيواجه ردود الفعل على التضحية بيهود أبرياء؟
جورج بوش يكمل بالحديث عن تفكيك معسكرات الإرهابيين في أفغانستان، واستبدال الحرية بالإرهاب هناك وتحقيق أماني الشعب الأفغاني.
أقول يا ليت كان هذا صحيحاً، فما حدث هو عودة رجال طالبان وسيطرتهم على مناطق من البلاد، فيما القاعدة أصبحت قواعد تنشر الإرهاب في زوايا العالم الأربع، وأفغانستان ليست حرة كما يعتقد الرئيس الأميركي، فهناك ارهاب يومي، وطالبان تدق أبواب كابول حيث لا يتحرك الرئيس حميد كرزاي من دون حماية جيش من المرتزقة الأجانب.
الرئيس يكمل بالحديث عن نجاح مماثل في العراق، حيث يعتقد بأن الحرية تملك القوة لتغيير البلد، وهو يقول: إن الأكراد والشيعة تجاوبوا مع الأميركيين وأن أعداداً متزايدة من السنّة تبعتهم.
هل يعيش جورج بوش في هذا العالم؟ الأكراد يريدون الانفصال لو استطاعوا، والشيعة يمثلهم مقتدى الصدر قبل أي زعيم شيعي آخر، ورأيه في الأميركيين معروف، أما السنّة، فالرئيس يتحدث عن مجالس الصحوة، وهؤلاء ضد القاعدة وليسوا مع أميركا، وهم يتناولون مرتّبات من الأميركيين، لو توقفت يوماً لارتدت أسلحتهم ضد الاحتلال. والشيء الوحيد الملموس لبوش في العراق أنه أدخل القاعدة لتمارس إرهابها ضد الجميع، وانه عزز إيران وهو يريد إضعافها ومحاصرتها، وربما محاربتها.
إدارة بوش اجترحت معجزة في العراق، فهي استطاعت أن تنشئ في مكان نظام صدام حسين أوضاعاً أسوأ مما عرف العراقيون أيام صدام. وما كنت أتصور يوماً قبل الحرب أن أكتب مثل هذا الكلام.
غير أن الرئيس الذي يعيش مع المسيحيين الصهيونيين بانتظار أن يصعدوا مع المخلّص الى السماء يرى أن "نجاحنا في العراق، أو بكلام آخر مع زيادة نجاحنا سنستطيع إعادة مزيد من القوات الى بلادنا".
بوش زاد القوات ولم يخفضها، والقائد ديفيد بيتريوس والسفير ريان كروكر سيتحدثان الشهر المقبل في واشنطن عن النجاح والإنجازات، وكل المعلومات المتوافرة يقول ان بيتريوس سيطلب تأجيل سحب مزيد من القوات مع عودة معدلات العنف الى مستوى 2005.
هل أتحدث عن فلسطين؟ بوش أصر وهو يزور الشرق الأوسط في كانون الثاني (يناير) على ان تسوية نهائية ممكنة، وانه يعتقد بأنها ستحدث. لا بد من ان المعلومات جاءته عبر خطه المباشر الى فوق، لذلك لا فائدة من مناقشته اليوم وإفهامه أنه لن يحقق في تسعة أشهر ما لم يحقق في سبع سنوات. وأكمل غداً.
التقرير السنوي الأخير عن حقوق الإنسان حول العالم الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية وتناول 190 دولة قال: "البلدان، حيث السلطة مركزة في أيدي حكّام لا يحاسبون، تبقى أكثر دول العالم انتهاكاً لحقوق الإنسان".
التقرير انتقد، كالعادة، إيران والصين وكوريا الشمالية وأفغانستان وباكستان، ومعها من الدول العربية مصر والسودان وسورية، وعطف هذه المرة على روسيا. إلا أنني أرى أن الكلام عن السلطة المركزة في أيدي حكّام لا يحاسبون تنطبق على إدارة جورج بوش أكثر من أي بلد آخر. فهناك انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان حول العالم. غير أن جميع المتهمين في تقرير وزارة الخارجية (مجتمعين) لم يقتلوا مليون إنسان بريء في بلد آخر لأسباب ملفقة، ولم يستمروا في الإصرار على الكذبة، بل الاحتفال بذكراها الخامسة.
التقرير لم يشر الى اليورانيوم المستهلك أو الى الفوسفور الأبيض في الفلوجة، إلا أنه أشار الى انتقاد حول العالم لمعتقل غوانتانامو، وهو لا يختلف كثيراً عن سجن أبو غريب أو قاعدة باغرام، إلا أن التركيز عليه أكثر، فقد أصبح موضوع حوالى 20 كتاباً وعشرات الأفلام والمسرحيات.
الكلام الفصل في معتقل من نوع يديره ديكتاتور من العالم الثالث لا بلد ديموقراطي عظيم رائد في حقوق الإنسان كالولايات المتحدة جاء على لسان الكولونيل موريس ديفيس، المدعي العام الرئيسي السابق في غوانتانامو بعد قرار محاكمة ستة متهمين بالإرهاب.
هو استقال احتجاجاً على ترك العدالة في أيدي موظفين عينتهم الإدارة لأسباب سياسية، لا لقدرتهم، فأخذوا يبحثون عن قضايا مثيرة، أو "سكسي" عشية انتخابات الرئاسة هذه السنة. وهو سجَّل في مقابلة مع مجلة "ذي نيشن" حديثاً له مع وليام هينز المشرف على المحاكمات وقول هذا: إنها ستكون على غرار محاكمات نورمبرغ للنازيين. وعندما علق الكولونيل ديفيس أن بعض المتهمين في نورمبرغ بريء، أصر هينز على أن هذا غير ممكن بسبب طول مدة اعتقال المتهمين في غوانتانامو... أي ان الحكم عليهم مقرر سلفاً في وضع انتزعت فيه الاعترافات بالتعذيب بالماء (جورج بوش استعمل الفيتو ضد منع هذا النوع من التعذيب) وعبر أدلة سرية ومن دون شهود.
إذا كان من رجل واحد مسؤول عن كارثة إدارة بوش أكثر من الرئيس نفسه فهو نائبه ديك تشيني زعيم عصابة الحرب. وأكتب وهو يزور المنطقة بعد أن مهد له رئيسه بزعم أنه يريد دفع عجلة السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، مع أنه في الحقيقة يريد الضغط على الدول العربية المنتجة لخفض أسعار النفط، فهو دمَّر العراق ويريد أن يكافأ على جريمته، غير أنني أريد أن أعود إليه بعد أيام، فهو من الأهمية أن أراجع عمله في مقال خاص لا أقول اليوم سوى أنني أتمنى عدم استقباله، ورفض كل طلباته لأنه سبب مأساة العراق.
إدارة بوش لا تبدو قانعة بما جنت في العراق، فالمواجهة مع إيران لم تحسم على رغم إعلان الاستخبارات الأميركية أنها أوقفت برنامجها العسكري عام 2003، وأفغانستان جرح مفتوح دامٍ، وقد حقق رجال طالبان تقدماً على رغم وجود قوات الناتو، وبعضها هناك رغماً عنه تحت إصرار أميركا. وقد قتل في أفغانستان السنة الماضية عدد من المسلحين والمدنيين يفوق أي سنة قبلها، ووزير الدفاع روبرت غيتس يريد زيادة القوات الأميركية هناك 7500 جندي مع توقع خبراء كثيرين حملة لطالبان في الربيع.
غير أن الوضع الأخطر في رأيي هو في باكستان، وأستعين بمعهد كارنغي ودراسة له حتى لا يعتقد القارئ بأنني لا أرى سوى سلبيات.
الدراسة تحذّر من أن الضغط على حكومة برويز مشرف سيعطي مفعولاً عكسياً، ويشير الى أن الرئيس الباكستاني حارب الإرهاب في بلاده، ووقف ضد طالبان الى درجة أقل. والمهم في الموضوع أن مكافحة الإرهاب ستظل في أيدي العسكر وجهاز الاستخبارات العسكرية، وهناك كثيرون يتعاطفون مع طالبان والقاعدة، فإذا حصل تغيير بالقوة فالأرجح أن يأتي فريق متشدد في بلد يملك أسلحة نووية.
ويبدو أن "نيويورك تايمز" أكثر إدراكاً للأخطار من إدارة بوش فهي حذّرت في تحقيق موثق قبل يومين من خلافات بين القادة العسكريين الباكستانيين، فهم ليسوا جميعاً على اتفاق مع رئيس الأركان الجديد الجنرال أشفق برويز كاباني في حربه على الإرهاب.
ما بني على خطأ لا يمكن أن يؤدي إلا الى خطأ أو كارثة كما في العراق. والحرب الأميركية لم تكن لتحرير البلد ونشر الديموقراطية فيه، وجعله نموذجاً يحتذيه الشرق الأوسط، بل كانت لسرقة نفطه، وهو ما خططت له لجنة تشيني قبل إرهاب 11/9/2001. وفي حين أن هذا رأيي فهو أيضاً رأي خبراء وباحثين ومواقع إلكترونية، والنتيجة هي ما نرى. (سيكون لهذا البحث تتمة بعد أيام).
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
19
لكن من احرق وثائق البصرة
سّيار الجميل
الحياة
ضّم مركز دراسات الخليج العربي في جامعة البصرة آلاف الوثائق والخرائط والكتب والاطروحات منذ تأسيسه عام 1974، وكلها تختص بالمنطقة وبتاريخها وجغرافيتها واخبارها ومراسلات حكامها... وكنت قد اطلعت بحكم تخصصي على بعض من تلك النوادر التي جمعها رجال مختصون نذروا انفسهم لخدمة البحث العلمي... وكنت اتابع نشاطات ذلك «المركز» الذي اتسم بالحيوية والنشاط ليس لخدمة سياسة النظام السابق كما كان وما زال يروّج، فهو كان يخدم استراتيجيا مصالح العراق وشعبه ومجتمعات المنطقة كاملة، فضلا عن اصداره مجلته المرموقة. لقد تعّرض هذا المركز بعد سقوط بغداد واحتلال العراق في 2003 الى عمليات سطو ونهب لا يمكن تصورها، وقد هدمت بناية المركز لتصبح اطلالا! وبعد ان كان المركز يعمل كخلية نحل، ويعقد المؤتمرات، وينظم العلاقات مع دول الخليج، غدا اول مركز متخصص بشؤون المنطقة مبلورا عدة قواسم مشتركة للتعاون وخدمة المصالح المشتركة. وشاركت دول مجلس التعاون الخليجي الست مع العراق من نافذة المركز ابان عقد السبعينت وخصوصا مع الجامعات الخليجية والمؤسسات البحثية، اذ كانت علاقة العراق بالدول الخليجية مهزوزة سياسيا وقت ذاك، فكان المركز يزرع الثقة بين الطرفين. ولقد انبثقت الامانة العامة للمراكز والبحوث المختصة بدراسة الخليج العربي والجزيرة العربية، فكان المركز اول مقر للامانة العامة، ثم انتقل مقر الامانة الى عواصم خليجية اخرى...
لقد كنت اتابع بألم وحزن تصريحات زملاء وباحثين من المركز... اذ مسّه الخراب مؤخرا، فلم يتخّلص من العابثين والموتورين الايرانيين. لقد اهمل هذا المركز الحيوي اهمالا كبيرا، اذ كان يعتبر بؤرة وثائقية عراقية واستراتيجية تحترز على ما يقلق البعض ممن له اهداف واضحة واطماع مرسومة لكي يتعّرض لأسوأ كارثة دبرت ضد ما يحتويه من وثائق نادرة. يقول الخبر نقلا عن الاخ الدكتور عبد الجبار الحلفي، وهو احد الخبراء، بأن عناصر مجهولة قامت، قبل عدة أيام، بحرق أكثر من 3000 وثيقة اقتصادية وأخرى متنوعة الموضوعات. وأوضح أن هذه الوثائق تعد إضافة إلى كونها نسخا أصلية، فانها في ذات الوقت تعتبر في غاية الأهمية من ناحية قيمتها الوثائقية والتاريخية. وأن من بين الوثائق التي أتلفت نحو 2500 وثيقة تتعلق بالعثمانيين، وعلاقاتهم بالعراق، وتضمّن قسم منها مراسلات الشيخ خزعل حاكم المحمرة آنذاك وبخط يده، فضلا عن مراسلاته الشخصية مع عشائر الأحواز حينئذ . وهناك ايضا مراسلات البريطانيين مع حكومتهم، بشأن سياستهم الاقتصادية في البصرة خاصة، والعراق عامة، اضافة الى مخاطباتهم مع قواتهم في الخليج العربي. ويقول متابعا بأن مصادر الوثائق هي أرشيف متصرفية لواء البصرة، وأرشيف بلدية البصرة، ومكتبة الكونغرس، وجامعة اكستر البريطانية، ووثائق من جهات وشخصيات مثل ال باشاعيان على سبيل المثال.
انني اتساءل وبصوت عال: من احرق وثائق البصرة؟ من له مصلحة حقيقية في احراق الذاكرة العراقية؟ من يريد اعدام تاريخ مضى ومسحه من الوجود؟ من نجح في اختراق البصرة وتأسيس اجندته السياسية والايديولوجية فيها؟ ان تقييد الجرم ضد مجهول لعبة لا تنطلي على احد، فالفاعل واحد وهدفه واحد ووسيلته واحدة... ان احتراق مثل هذه الوثائق يعني اعدامها من الوجود نهائيا وموت ذاكرة تاريخية حيوية عراقية الى الابد، لان معظم الوثائق كان أصليا، ومن مدينة البصرة نفسها. لقد كان المركز المذكور حافظة ارشيفية حقيقية لتاريخ الاحواز والمحّمرة العربية واقليم عربستان (= خوزستان) الذي اعتنى به عدد من المؤرخين ومنهم الصديق الدكتور مصطفى النجار وخصوصا في تاريخ الاحواز العربي قبل ان تستحوذ عليه ايران وتحتله. وكان المركز قد اصدر العديد من الدراسات والكتب القيمة عن تاريخ هذا الاقليم والأحداث التي أعقبت احتلاله من قبل الدولة الإيرانية.
نعم، لقد كشف النقاب مؤخرا عن قيام عناصر مجهولة بحرق الالاف من وثائق المركز، وهذه كارثة تصيب ذاكرتنا العراقية في الصميم، والعراقيون منشغلون بين مأساة حياتهم التي غدت جحيما لا يطاق، وبين صراعات البعض على السلطة وتشرذمهم على حساب اختراق الدخلاء في مفاصل الحياة العراقية بالبصرة. ان وثائقنا الاصلية هي ما تبقى لنا كعراقيين من شهادات نثبت بها حقوقنا في الحاضر والمستقبل، وان كل من يتعاون مع اي عابث واجنبي على العراق هو مجرم يستحق العقاب. ان وثائقنا في البصرة هي ما تبقى من هويتنا، او ما نثبت من خلاله وجودنا وهويتنا على ترابنا سواء في اقليم البصرة او اقليم الاحواز...
انني اناشد كل المسؤولين العراقيين وفي ادارة اليونسكو والمنظمات العالمية، وكل اصحاب الضمائر العلمية ان تضج باصواتها طالبة التحقيق في ما جرى. فالحرص على آثارنا ووثائقنا ومقتنياتنا المهمة ينبغي ان يكون من اولويات تفكيرنا... فهي الملاذ الاخير في وجودنا على ارضنا وترابنا... وهي عنوان هويتنا وتاريخنا وحقوقنا الجغرافية... ان ما يجري في العراق اليوم على ايدي كل المحتلين والخارقين والمرتزقة والساكتين من الشياطين الخرس جريمة لا يمكن تمريرها او تبريرها والسكوت عليها ابدا... واخشى على كل بلادنا العربية ان ينتقل اليها هذا الوباء المستطير الذي يحرق الاخضر واليابس في طريقه لتأسيس نفسه وقوته كما فعل على امتداد مئات السنين.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
20
الذكرى الخامسة للحرب - خمس سنوات على الحرب: العراق ساحة للصراعات الاقليمية والدولية... وطهران الرابح الأكبر
الحياة
بعد 5 سنوات من بدء الحرب على العراق تبدو صورة حاضر هذا البلد على غير ما رسمه الأميركيون وما توقعه العراقيون، فيما يشوب مستقبله الغموض مفتوحاً على احتمالات قاتمة تتراوح بين حدي استمرار الفوضى والتفكك.
تحولت الولايات المتحدة من «المثالية» الى «الواقعية»، بدءاً من الدور العسكري الى الأهداف، التي تقلصت من الاصرار على «النصر» الى الاكتفاء بـ «النجاح» الممكن، فيما باتت المعضلة الكبرى كيفية الانسحاب وشروطه، خصوصاً بعد القرار البريطاني بالانسحاب التدريجي.
لا «نموذج ديموقراطياً» تستطيع واشنطن «تهديد» دول المنطقة بتصديره اليها، بل على العكس «قدمت الحرب الأميركية على العراق هدية استراتيجية واسعة لإيران وعززت التيار المحافظ فيها ومكّنت طهران من تصدير ثورتها الى خمس ساحات» كما يرى المستشار السابق للأمين العام للأمم المتحدة في العراق الدكتور غسان سلامة، الذي يعتبر ان «معظم الأخطاء التي ارتكبتها الإدارة الأميركية كانت قبل بداية الحرب، وجاء الاحتلال ليؤكدها».
بعد 5 سنوات تغيرت معالم بغداد. أسوار تفصل بين أحيائها بعدما عصف العنف الطائفي أبناءها خصوصاً بعد فتنة تفجير مرقد العسكريين في سامراء في شباط (فبراير) 2006. وفوضى في أرقام ضحايا الحرب: مليون قتيل بحسب منظمات غير حكومية وأقل من 150 ألفاً بحسب الحكومة. ومجزرة بحق الصحافيين لا مثيل لها أسفرت عن مقتل 233 إعلامياً. وتبقى قضية اللاجئين، الذين تتراوح أعدادهم بين 3 و4 ملايين في الداخل والخارج، وصمة عار على جبين المحرِّرين والمحرَّرين.
بعد 5 سنوات على الحرب، ربما كان الأكراد أبرز المستفيدين. ثبتوا أركان اقليمهم بعدما ضمنوا حقوقهم القومية وأصبحوا «مركز ثقل» يشاركون في تحديد مصير العراق وخصوصاً ثرواته النفطية. وبعدما لاحت في الأفق إشارات لتحقيق أقصى طموحاتهم في الاستقلال أو الانفصال، أدت سياساتهم ورفع سقف مطالبهم الى رد فعل عكسي: تأجلت سيطرتهم على كركوك بعد تمييع تطبيق المادة الدستورية 140، فيما تكفلت الجارة تركيا بإطاحة ما تبقى من آمال علقت على سراب دعم أميركي لا محدود.
بعد 5 سنوات على الحرب، لا تبدو البصرة أحسن حالاً. تكاد تختنق من سيطرة أحزاب اسلامية على مقدراتها ولا من يخلصها. فالقوى المتنافسة في ما بينها على كل شيء تبدو متفقة على أمر واحد هو تقاسم النفوذ والعائدات النفطية، ما يسمح باستقرار هش أو هدنة قد تنفجر في أي لحظة في حال قرر أحد الفرقاء زيادة نصيبه.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
21
تكلفة حرب العراق.. من 600 مليار رسميا إلى 4 تريليونات تقديريا
الرقم النهائي سيعتمد على مستويات القوات ومدة الاحتلال
ديفيد هيرزنهورن
نيويورك تايمز
في بداية حرب العراق، تكهنت ادارة الرئيس الأميركي جورج بوش، بأنها ستكلف 50 مليارا. والآن وبعد انقضاء خمس سنوات تقدر وزارة الدفاع تكلفة الحرب بحوالي 600 مليار دولار. ويقدر جوزيف ستيغليتز الاقتصادي الحائز جائزة نوبل وناقد الحرب، التكلفة البعيدة المدى بما يزيد على أربعة تريليونات دولار. ويقول مكتب الميزانية في الكونغرس، ومحللون آخرون ان ما يتراوح بين تريليون وتريليوني دولار أكثر واقعية، اعتمادا على مستويات القوات وعلى مدى استمرار الاحتلال الأميركي. وتشتمل كل حسابات تكلفة الحرب على عمليات في منطقة الحرب ودعم القوات وتصليح أو استبدال المعدات ورواتب قوات الاحتياط والدفعات القتالية الخاصة للقوات النظامية وبعض الرعاية للمحاربين الجرحى، وهي تكاليف تقع عادة خارج اطار ميزانيات وزارة الدفاع أو شؤون المحاربين. وغالبا ما تشتمل التكاليف الأعلى خططا لعمليات مستقبلية ورعاية صحية بعيدة المدى وتكاليف الاعاقة للمحاربين، وجزءا من ميزانية الدفاع السنوية الاعتيادية، وفي بعض الحالات نتائج اقتصادية أوسع بما في ذلك نسبة من اسعار النفط الأعلى وتأثير رفع الديون القومية لتغطية نفقات الحرب. ويتصاعد الجدل في الكونغرس وعلى طريق الحملة الرئاسية وفي معاهد الأبحاث وفي المؤسسات الأكاديمية حول هذه العوامل المحددة مثل مؤشر التضخم الصحيح لتكاليف الرعاية الصحية للمحاربين، والقيمة النقدية لما يقرب من أربعة آلاف جندي قتيل، وأي دور للحرب، ان وجد، في أسعار النفط الأعلى. ويقول بعض الاقتصاديين الذين يتابعون تكاليف الحرب انهم يشعرون بالقلق من أن السياسيين يقترفون اخطاء مماثلة لتلك التي اقترفت عام 2002، عبر الاخفاق في التعامل تماما مع التكاليف المالية القصيرة والبعيدة المدى. وقال سكوت والستن، الاقتصادي ونائب رئيس قسم الأبحاث في آيغروثغلوبال، وهو معهد بحث في واشنطن، ان «السؤال ذا الصلة المطروح في الوقت الحالي هو: ما الذي نفعله الآن للتحرك الى أمام؟ لأننا لا نستطيع أن نفعل أي شيء بشأن التكاليف التي حدثت. ونحن لا نسمع أشخاصا يتحدثون عن ذلك حتى الآن». وسعى الديمقراطيون في الكونغرس، بقيادة السناتور تشارلز شومر، رئيس اللجة الاقتصادية المشتركة، الى التركيز على التكاليف المتصاعدة والتقدم السياسي المحدود في العراق. وقال شومر ان «هذه الادارة ما تزال تفتقر الى استراتيجية خروج واضحة لقواتنا، وطريق للمصالحة السياسية، وحساب لتكاليف ميزانيتنا أو اقتصادنا». واعترفت دانا بيرينو، السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض بأن التكاليف زادت أكثر من المتوقع، ولكنها قالت ان الادارة تتعهد بإعطاء الجيش كل ما يحتاجه من أجل تحقيق النجاح. وقالت بيرينو انه «ما من احد من هذه الحسابات يأخذ بنظر الاعتبار كلفة الفشل في العراق. واذا ما حصلت القاعدة على ملاذ آمن في العراق، فإننا أمام احتمال أكبر في التعرض الى هجوم على بلادنا. ونحن نعرف كلفة ذلك». وعلى مسار الحملة غالبا ما يقول المرشحان الديمقراطيان السناتور باراك أوباما، والسناتورة هيلاري كلينتون، ان الأموال التي تنفق على الحرب، من الأفضل انفاقها في الداخل، كما فعلت كلينتون الثلاثاء الماضي، عندما قدرت أن تكاليف الحرب «تتجاوز التريليون دولار». وواصلت قائلة ان ذلك يكفي لتوفير الرعاية الصحية لـ47 مليون اميركي ليس لديهم تأمين صحي وتعليم قبل مرحلة رياض الأطفال لكل طفل اميركي وحل مشكلة الإسكان بصورة نهائية، وجعل تكاليف التعليم الجامعي في مقدور كل طالب اميركي وتخفيف معدلات الضرائب لعشرات الملايين من الاسر المنتمية الى الطبقة الوسطى. إلا ان المرشحين غالبا ما يفشلون عند الإشارة الى مثل هذه النقاط الى ان التكلفة الكاملة للحرب اضيفت الى الدين الوطني، وأن الأموال التي انفقت في العراق لن تكون بالضرورة متاحة لبرامج اخرى، وأن أي شيء أقل من انسحاب فوري سيكلف مليارات اخرى. اذا وضعنا الجدل جانبا، هناك إجماع عام على ان الكونغرس قد خصص أكثر بقليل من 600 مليار دولار للعمليات في العراق، خلال العام المالي 2008. ويقول بعض المحللين ان هذه ربما تكون نصف التكلفة. وقال ستيفن كويزاك الباحث في مركز التقييم الاستراتيجي وتقييم الميزانية، ان الولايات المتحدة اذا لم تنسحب على وجه السرعة، ربما تكون في منتصف الطريق نحو الانسحاب. وفي نفس الوقت تركزت الذكرى الخامسة للحرب على التكلفة المالية حتى الآن، وتضمنت توقعات للإنفاق مستقبلا. وفي كتاب جديد بعنوان «حرب الثلاث تريليونات»، قال ستيغليتز، الحائز جائزة نوبل، وليندا بيلميز، الاستاذة في جامعة هارفارد، ان الاثر الاقتصادي الكامل ربما يقارب الـ4 تريليونات، ومن المحتمل ان يزيد عليها. حتى بعض الاقتصاديين الذين يطلقون على أنفسهم معجبي ستيغليتز، يرى ان هذه الرقم مبالغ فيه، إلا ان مؤلفي الكتاب، ستيغليتز وليندا بيلميز، يصران على ان توقعاتهم معقولة. وكتب لورانس ليندسي مستشار بوش الاقتصادي الذي جرى عزله، لأنه توقع ان تتفاوت تكلفة الحرب بين 100 و200 مليار دولار، كتابا جديدا يؤكد فيما يبدو، صحة التقديرات التي تقدم بها في السابق. وفي مقال نشرته مجلة «فورتشون» كتب ليندسي انه بعد مرور خمس سنوات على الحرب، لا يزال يعتقد ان من أسباب عدم تأييد الرأي العام لجهود الادارة الاميركية، انها آثرت عدم إشراك الرأي العام في أي نقاش، بهدف التبعات المترتبة على الحرب، بما في ذلك التكلفة الاقتصادية. وأصر ليندسي على ان تكهناته صحيحة جزئيا. وأوضح «تقديري الافتراضي يحدد التكلفة السنوية بطريقة صحيحة. ولكني اخطأت في تقدير عامل مهم: الى أي مدى سنشارك في ذلك».
ولم يكن ليندسي الوحيد في هذا الاستنتاج. اذ يتوقع اعضاء الكونغرس من الديمقراطيين، على سبيل المثال ان تكلف حرب العراق 93 مليار دولار تقريبا، بدون وضع تكلفة اعادة التعمير في الحساب. وقال بيتر اورساغ مدير مكتب الميزانية في الكونغرس «من الواضح ان العمليات في العراق وافغانستان، طالت وأصبحت اكثر تكلفة من التقديرات المبدئية. وتبين ان اقتصاديا واحدا فقط، هو الذي كانت تقديراته قريبة، وهو وليام نوردهاوس من جامعة ييل. ففي بحث عام 2002 قدم اسوأ تقدير للتكلفة وهو 1.9 تريليون دولار. وقال «اذا ما استمرت الحرب، فإن الاحتلال يطول، وبناء الامم مكلف». ومن الصعب تحديد تكلفة الحرب بالضبط. فالنفقات مثل زيادة عدد القوات دفعت من ميزانية وزارة الدفاع وليس من ميزانية الحرب.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر

ليست هناك تعليقات: