Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الأحد، 9 مارس، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات 07-03-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
من القلب
محسن محمد
المساء مصر
في المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيسان الإيراني أحمدي نجاد والعراقي جلال طالباني تحدث نجاد باللغة الفارسية وقام المترجم بنقل حديثه إلي اللغة العربية.
أخطأ المترجم العربي فقام طالباني بتصحيح ما قاله مما يقطع بأنه يعرف اللغة الفارسية افضل وأكثر من المترجم.
وكل من الرئيس العراقي ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمضيا سنوات النفي في إيران فالاثنان وثيقا الصلة بإيران.
ونجاد هو أول رئيس دولة في المنطقة يزور العراق بعد الغزو الأمريكي لها. وامتنع الزعماء العرب عن زيارة بغداد إما لانهم لا يريدون الاعتراف بالاحتلال الأمريكي أو لأن الأمر مضطرب في بغداد.
الغريب في الأمر أن أمريكا غزت العراق لانها تكره صدام أو تعتبره عدوا لها والآن تعتبر الرئيس الإيراني نجاد أكبر عدو لها في المنطقة وها هو ذا الرئيس الإيراني يدخل بغداد زائرا في ظل الاحتلال الأمريكي ويهاجم أمريكا من بغداد.
وتري إيران أن أمريكا هي المسئولة عن كل اضطرابات الأمن في العراق خلال السنوات الخمس الماضية أي أثناء الاحتلال الأمريكي.
وفي الوقت نفسه فإن أمريكا تتهم إيران بمد الميلشيات الشيعة في العراق بالسلاح لقتل الجنود الأمريكيين بينما قال نجاد إن الشعب العراقي يريد أن ترحل القوات الأمريكية من العراق.
وقال نجاد إن اتهامات أمريكا للآخرين تضاعف مشكلات واشنطن في المنطقة.
ومما يذكر أن العراق وإيران دخلتا حربا ضد بعضهما استمرت 8 سنوات وهي أطول وأقسي واكثر حروب العالم وحشية.
وهي تذكر بالحروب التي جرت بين البلدين في أعوام 1508 . 1939 1920 في عهود السلطان العثماني ولم يزر الشيعة الإيرانيون بغداد منذ عام 1980 إلا في عام 1997 وتحدي وزير الخارجية الإيراني قرار فرض الحصار علي العراق في عهد صدام حسين فزار إيران عام .2000
وعندما غزت الولايات المتحدة العراق 2003 واسقطت صدام حسين السني وأقامت نظام حكم شيعي فإنها سمحت للعراق وإيران باعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 2004 وكان جلال طالباني وهو كردي أول رئيس عراقي يزور إيران عام 2005 خلال أربعين عاماً.
وباحتلال العراق استطاع نظاما حكم شيعيان أن يقوما كل من العراق وإيران احدهما في العراق نتيجة الغزو الأمريكي!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
محاولات مستميتة للنيـــل من أوباما
ناعومي كلاين
صحيفة الجارديان
أنكرت هيلاري كلينتون أن تكون هي التي قامت بتسريب صورة باراك أوباما التي يظهر فيها مرتديا عمامة، ولكن مديري حملتها الانتخابية قالوا إنها حتى إذا كانت فعلت، فليس ذلك بالأمر الكبير. «فلقد سبق لهيلاري كلينتون أن ارتدت الأزياء التقليدية الخاصة بالدول التي زارتها وتم تصويرها في هذه الأزياء ونشرت تلك الصور على نطاق واسع».
مؤكد أنها فعلت ذلك. تماما كما فعل جورج بوش حينما ارتدى عباءة البنش في سنتياجو، بينما ظهر بول وولفيتز على موقع اليوتيوب وهو يؤدي رقصة ضد الكلاريا أثناء رئاسته للبنك الدولي. ويبقى الفارق الواضح هو أنه عندما يعمد الساسة البيض إلى القيام بأفعال عرقية، فإن ذلك يبدو طريفا، أما حينما يعمد مرشح «أفروأمريكي» أسود للرئاسة بمثل ذلك، فإنه يبدو متشبها بالأجانب، ويبدو زيه العرقي موضع تساؤل ويبدو شبيها بأزياء المقاتلين في أفغانستان أو العراق (أو هو يبدو هكذا على الأقل في عيون كثير من مشاهدي قناة فوكس الذين يحسبون كل غطاء للرأس خلا قبعة البيسبول إعلانا للحرب على أمريكا) وتصبح الصورة مروعة بكل ما في الكلمة من معان.
تعد «فضيحة» العمامة جزءا مما صار يقال له «العار الإسلامي». ويتضمن ذلك العار كل شيء بداية من المبالغة في إظهار الاسم الأوسط لأوباما وهو «حسين» وحتى الشائعات التي سرت على الإنترنت حول انتظام أوباما في مدرسة أصولية في اندونيسيا (وتلك كذبة) أو أنه أقسم بالقرآن (كذبة أخرى) أو أنه سيقوم في حال انتخابه بتعيين مؤذن في البيت الأبيض لإقامة شعائر صلوات المسلمين (وتلك كذبة ابتكرتها للتو).
يرد مديرو حملة أوباما حتى الآن بتصويبات عنيفة لكل ما ينال من عقيدته المسيحية، فيهاجمون المهاجمين ويدلون بإفادات أمام اللجنة البرلمانية للأنشطة غير الأمريكية، حيث يرد في «مذكرة حقائق« أن »باراك لم يكن مسلما في أي لحظة من حياته، ولم يمارس دينا بجانب المسيحية». كما قال أوباما بنفسه لصحيفة مسيحية «إنني لم أنتم في أي يوم إلى العقيدة الإسلامية».
عمل باراك أوباما بطبيعة الحال أن يصحح ما يقال، ولكنه لا ينبغي أن يكتفي بهذا. فالمزعج في موقف حملته من هذه الافتراءات هو أنها لا تتعامل مع النبرة العنصرية المهينة التي تحرك مسألة «العار ألإسلامي» برمتها: وهي ذلك العار الذي يلحق بالمرء - من وجهة نظر بعض الامريكيين - لمجرد كونه مسلما. فمؤيدو أوباما غالبا ما يقولون إنهم يتعرضون للإهانة، وكأنما هم يقبلون بأن الاتهام بالإسلام يساوي الاتهام بالخيانة.
تخيلوا ما كان ليحدث لو أن الأمر متعلق بدين أو عرق آخر، إذن لاختلف رد الفعل اختلافا تاما. وارجعوا إلى تقرير في أرشيف مجلة ذي نيشن. فمنذ ثلاثة عشر عاما أرسلت المجلة مراسلها في أوروبا الصحفي الراحل دانيال سينجر لتغطية الانتخابات الرئاسية في بولندا، فكتب يقول إلى السباق الانتخابي تردى إلى جدال مقيت حول أحد المرشحين ـ ألكسندر كواسنيوسكي ـ وهل هو يهودي يخفي ديانته.وكانت الصحافة قدزعمت أن والدته مدفونة في مقابر اليهود (وكانت الأم لا تزل على قيد الحياة) وأذاع برنامج تليفزيوني جماهيري فقرة يظهر فيها المرشح المسيحي مرتديا زي طائفة يهود الهاسيد البولنديين. وفي ذلك الوقت كتب دانيال سينجر يقول «إن ما أزعجني هو أن محامي كواسنيوسكي قد هدد بمقاضاة وسائل الإعلام تلك بتهمة السب والقذف لا بتهمة إثارة دعاية عنصرية يجرمها القانون».
ولا ينبغي أن نتوقع أقل من ذلك من حملة أوباما. فحينما سئل أوباما في مناظرة أوهايو عن مساندة لويس فرخان له، لم يتردد أوباما في وصف تصريحات فرخان المعادية للسامية بأنها «غير مقبولة وجديرة باللوم». بينما استغل أوباما واقعة العمامة لكي لا يفعل أي شيء أو ينطق بحرف.
هذا مع ملاحظة أن تصريحات فرخان المعادية للسامية قد قيلت منذ أربعة وعشرين عاما، وأن الكراهية المتمثلة في «العار الإسلامي» هي التي ستثير الكثير من التوتر في الانتخابات الراهنة. لقد قال جون كيري إن هذه الهجمات «لا تلحق العار بعقيدة باراك المسيحية» وإنما هي هجمات على جميع المسلمين الذين يقوم بعضهم بالفعل بممارسة حق تغطية رءوسهم وإرسال أبنائهم إلى مدارس دينية. وهناك أيضا الآلاف ممن يحملون اسم «حسين» ويرون ثقافتهم وقد صارت هراوة ثقيلة ضد أوباما، بينما يفشل المرشح الرمز للتناغم العنصري في الدفاع عنهم، وذلك في الوقت الذي يتحمل فيه مسلمو أمريكا صدمة تهجم إدارة بوش على الحريات المدنية، ومن ضمنها التعذيب.
بين الحين والآخر، وعلى استحياء، يقول أوباما إن المسلمين «يستحقون الاحترام والكرامة». ولكن ما لم يفعله قط هو ما دعا إليه دانيال سينجر في بولندا: أي أن يدين الهجمات التي يتعرض لها باعتبارها دعاية عنصرية، ولكنها في حالته، دعاية موجهة ضد المسلمين.
إن حملة أوباما تقوم في جوهرها على أنه وحده ـ وقد عاش في اندونيسيا صبيا مع جدة أفريقية ـ قادر على «إصلاح العالم» الذي قضى عليه بوش. ولكن مهمة الإصلاح هذه تبدأ بـ 1,4 مليار مسلم حول العالم يعتقد أكثرهم أن الولايات المتحدة تخوض حربا ضد دينهم. وهذا الاعتقاد يقوم على حقائق من بينها حقيقة أن القتلى المدنيين لا يدخلون في عداد القتلى في حربي العراق وأفغانستان، وأن الإسلام تعرض للتأنيث في سجون تديرها الولايات المتحدة، وأن انتخاب حزب إسلامي قد أدى إلى عقاب شبه جماعي في غزة. ومما يؤكد هذا الاعتقاد صعود تيار رهاب الإسلام ـــ أو الـ إسلاموفوبيا ـــ في أوروبا وأمريكا الشمالية.
أوباما هو الهدف الأكثر وضوحا لهذه العنصرية المتزايدة، وهو الأقدر على أن يكون أكثر من مجرد ضحية لها. بوسعه أن يستغل هذه الهجمات في إطلاق عملية الإصلاح العالمي التي تمثل أكثر وعوده الانتخابية إغواء للناخبين. لذلك عندما يواجه أوباما سؤالا عن إسلامه المزعوم، فليس عليه أن يكتفي بسرد الحقائق، بل عليه أن يقلب المناضد على رؤوس الجميع. بوسعه أن يقول إن التحالف مع تجار الأدوية أمر يستحق الفضيحة، أما اعتناق الإسلام فلا. إن تغيير أسلوب أوباما في المناظرات لن يكون فقط أمرا أخلاقيا، ولكنه سوف ينم عن ذكاء وحنكة تكتيكية، لأن هذا النوع من الردود هو الذي سيبطل هذه الكراهية وهذه الهجمات. والأهم من كل ذلك أن إنهاء حرب العراق وإغلاق جوانتانامو يحتاجان أن يتم انتخاب أوباما، أما الوقوف في وجه الـ إسلاموفوبيا فلا يستوجب الانتظار. يستطيع أوباما أن يستغل حملته ويبدأ الآن. ليبدأ الإصلاح يا باراك.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
ورطة حرب العراق
جون بوديستا
اخبار العرب الامارات
على الرغم من الرغبة المعلنة للمرشحين الرئاسيين للحزب ’’الديمقراطي’’ في إنهاء حرب العراق، فإن هناك نوعاً من القلق وعدم الارتياح يسيطر على قاعدة الحزب. وقد ألمح بعض النشطاء الحزبيين المتحمسين إلى أن أي رئيس ’’ديمقراطي’’ جديد- سيجد نفسه واقعاً تحت ضغط شديد يدفعه دفعاً إلى إدامة الالتزام الأميركي بمواصلة الحرب في العراق، حتى وإنْ تضمن ذلك إدخال بعض التعديلات. وهذا القلق يكشف عن مدى صعوبة إنهاء تلك الحرب المثيرة للجدل، كما يكشف في الوقت نفسه عن الحاجة الماسة لتحقيق ذلك.
وإذا ما ألقينا نظرة عابرة على التاريخ الأميركي، سنكتشف على الفور مدى التعقيدات التي يمكن أن تكتنف إنهاء حرب مثل الحرب الحالية، خصوصاً وأنها اتخذت صبغة حزبية صارخة. فشبح حرب فيتنام مازال مخيماً على السجال العام في أميركا، حيث يواصل ’’الجمهوريون’’ استخدام مقولات أصبحت مبتذلة من كثرة ترديدها، مؤداها أن ’’الديمقراطيين’’ في الكونجرس ، هم الذين طعنوا أميركا إبان الحرب الفيتنامية في الظهر،عندما قطعوا التمويل عن قضية كانت تحقق اَنذاك نجاحاً- لكن الحقيقة هي أننا خسرنا تلك الحرب في النهاية. ومن الممكن جداً، أن تقوم الاَلة الإعلامية الضخمة للحزب ’’الجمهوري’’، بإثارة الموضوع نفسه مرة أخرى إذا ما خسرت السباق إلى البيت الأبيض في نوفمبر المقبل. فالإدارة ’’الديمقراطية’’ الجديدة ستُتهم عندئذ بالاستسلام للأشرار، وسيقُال إن ’’الحمائم الديمقراطيين’’ قد قاموا مرة أخرى بانتزاع الهزيمة من بين أنياب النصر. ومثل هذه المزاعم التي تهدف إلى خدمة الذات لا تقلص من مدى الحاجة، ولا من المبررات الداعية لإنهاء واحدة من أكثر الحروب التي خاضتها أميركا طولاً وتضليلاً. ف’’الجمهوريون’’ سيدعون أنه بعد أربع سنوات من الأخطاء الفادحة، فإن إدارة بوش استطاعت أن تتوصل في النهاية إلى الخيار الصحيح، وهو ضخ المزيد من القوات. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة قد فقدت ما لا يقل عن 1000 جندي و150 مليار دولار منذ أن ضخت المزيد من القوات في العراق إلى أن تلك الزيادة لم تحقق هدفها المحدد: وهو توفير مهلة للحكومة العراقية لتمكينها من الوفاء بالمعايير التشريعية الثمانية عشر التي وضعتها والتي تعتبرها ذات أهمية حيوية من أجل تحقيق التسوية السياسية حيث لم تنجح تلك الحكومة سوى بالوفاء بأربعة معايير فقط. ليس هذا، فحسب بل ساهمت تلك السياسة في تقويض الحكومة العراقية من خلال إقدام الولايات المتحدة في إطارها على تقديم الأسلحة والأموال للجماعات السُنية المتمردة.
وبصرف النظر عن الجوانب اللاعملية في سياسة زيادة عدد القوات، إلا أنها تعتبر مع ذلك مهمة لإجراء عملية قياس واقعي لتكاليف وتداعيات الانسحاب الأميركي التام. فالسيناريو المتشائم السائد حالياً يشير إلى أن رحيل القوات الأميركية من العراق سيؤدي إلى أهوال عمليات إبادة جماعية. السؤال هنا: هل هذا صحيح؟ الإجابة هي أن العراق اليوم ملك للعراقيين وهو بلد ذو حضارة قديمة وأعراف وتقاليد خاصة، مما يجعل الاحتمال الأرجح بعد رحيل القوات الأميركية، هو أن يتمكن العراقيون من عقد صفقاتهم ومعاهداتهم الخاصة، علاوة على أن الانسحاب الأميركي سيجبر دول المنطقة على الاهتمام بشأن العراق، وإدراك أن نشوب حرب أهلية فيه لن يكون في مصلحتهم، مما سيدفعهم للتوسط من أجل حل الخلافات والنزاعات بين العراقيين بدلاً من العمل على تأجيجها.
إدامة الحرب في العراق، لن تؤدي سوى إلى عجز أميركا عن تحقيق الإنجازات، وإلى سياسة خارجية انقسامية، والوقوع رهينة لصراعات لا تنتهي.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
شهداء الإعلام في العراق .. أرقام وحقائق
د. محمد عاكف جمال
البيان الامارات
كان شهاب التميمي نقيب الصحافيين العراقيين آخر من سقط شهيد مهنته حيث فقدته الصحافة العراقية منذ بضعة أيام بعد أن أردته أيادٍ آثمة صريعاً وهو يغادر مقر النقابة الواقع في منطقة الوزيرة في العاصمة بغداد. هذا الشيخ الصحافي لن يكون الشهيد الأخير في مسلسل الدم الذي تضطلع بدور البطولة على مسارحه قوى الشر والظلام، مسلسل لا تستطيع أجهزة الدولة العراقية التنصل من مسؤولية مواجهته.
تتضارب الأنباء عن عدد من سقط شهيداً من العاملين في مهنة الإعلام في العراق منذ سقوط النظام السابق في التاسع من إبريل 2003، فهنالك أرقام متباينة صدرت عن جهات عديدة داخل العراق، إلا أننا سنعتمد على المعلومات الواردة في التقرير الذي أعدته لجنة حماية الصحافيين وهي لجنة مستقلة غير ربحية تأسست عام 1981 تعمل على ضمان حرية الصحافة في العالم.
تعريف اللجنة لضحية مهنة الإعلام هو: من يقتل في عمليات انتقامية أو خلال تبادل إطلاق النار حين يقوم بتغطية حدث معين، وهي لا تعتبر الإعلاميين الذين يفقدون حياتهم في حوادث أخرى مثل اصطدام سيارة أو سقوط طائرة ضحايا لمهنة الإعلام إلا إذا كان هذا الحدث بتدبير فاعل وليس بسبب عطل فني طارئ، وكذلك تستثني من يتوفى منهم بسبب اعتلال صحي.
فمنذ سقوط النظام السابق في التاسع من أبريل 2003 بلغ عدد ضحايا الإعلاميين (127) قتيلاً، قتل منهم بشكل مباشر (83) وقتل (44) في عمليات تبادل اطلاق النار أو عمليات عسكرية أخرى. ويعمل (49) من هؤلاء لصالح منظمات إعلامية عالمية في حين يعمل (78) منهم لصالح منظمات إعلامية عراقية.
فقد قتل (14) إعلامياً في عام 2003 و(24) في عام 2004 و(23) في عام 2005 و(32) في عام 2006 و(32) في عام 2007 و(2) في عام 2008. وينتمي هؤلاء الضحايا إلى عدة بلدان: (105) من العراق و(13) من الدول الأوروبية و(3) من الدول العربية و(2) من الولايات المتحدة و(5) من دول أخرى.
حيث يبلغ المجموع هنا (128) بفارق إعلامي واحد عن الرقم المذكور آنفاً وذلك لأن أحد الإعلاميين يحمل جنسية عراقية وأخرى سويدية لذلك ورد اسمه مرتين في عملية الإحصاء. أما بالنسبة لجنس هؤلاء الصحافيين فإن فيهم (117) ذكراً و(10) إناث.
أما ظروف مصارعهم فمختلفة، فقد سقط (98) من هؤلاء قتلى في تبادل إطلاق النار أو في تفجيرات انتحارية أو في عمليات قتل مباشرة، كما سقط (16) منهم برصاص أطلقته القوات الأميركية ( لم تجد اللجنة التي أصدرت هذه الإحصائية ما يثبت بأن القوات الأميركية قد استهدفت هؤلاء)>
وسقط (3) بنيران القوات العراقية خلال تبادل إطلاق النار أثناء العمليات التي صاحبت احتلال العراق، وسقط (1) برصاص القوات العراقية بعد الاحتلال وسقط (9) آخرين في عمليات غير محددة المصدر. أما المهن التي كان هؤلاء الضحايا يمارسوها في الحقل الإعلامي فهي: (32) مصوراً صحافياً و(79) مراسلاً ومحرراً و(9) منتجين و(7) فنيين.
وقد سقط (74) من هؤلاء في محافظة بغداد و(18) في الموصل و(8) في الأنبار و(6) في أربيل و(5) في ديالى و(5) في صلاح الدين و(3) في كركوك و(3) في البصرة، وسقط صحافي واحد في كل من العمارة وكربلاء والنجف والسليمانية وصحافي آخر لم تستطع اللجنة التحقق من مكان مصرعه.
ولعل من المفيد مقارنة عدد ضحايا الإعلام في العراق بسبب الصراعات الجارية فيه مع ضحايا الإعلام في صراعات أخرى في مناطق أخرى من العالم. فوفق ما نشر عن منتدى الحرية، وهي منظمة محايدة تتخذ من واشنطن مقراً لها وتدعم حرية الصحافة وحرية التعبير تأسست عام 1991 كوريثة لمؤسسة إعلامية سابقة تأسست عام 1935 نجد الأرقام التالية:
قتل في الأرجنتين خلال فترة حكم الجنرالات (1976-1983) (98) إعلامياً، وسقط في الحرب الفيتنامية (1955-1975) (66) إعلامياً، وفي الحرب الكورية قتل (17) إعلامياً، أما في الحرب العالمية الثانية فبلغ عدد الضحايا (68) إعلامياً.
على الرغم من أن الجهة التي أصدرت الإحصائيات عن ضحايا الإعلام في العراق لم تجد ما يبرر اتهام القوات الأميركية في استهداف الإعلاميين في (16) حالة، إلا أن جهات عديدة قد فعلت ذلك. فقد قامت صحيفة كريستيان ساينس مونيتر في عددها الصادر في الثامن عشر من فبراير 2005 بتلخيص الاتهامات التي وجهت إلى الولايات المتحدة في هذا الخصوص .
حيث احتوى الملخص على التصريحات التي أدلى بها إيسون جوردان، أحد كبار المسؤولين في محطة سي إن إن الإخبارية، في منتدى دافوس في سويسرا عام 2005 والاتهامات التي صدرت عن اتحاد الصحافيين العالمي والتي نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية في حينه، وعلى الاتهامات التي وجهتها وكالة الصحافة الفرنسية التي تمتلك شريط فيديو لدبابة أميركية تستهدف فندقاً في بغداد مخصص لإقامة الصحافيين. ولم يخلو التقرير السنوي الذي أصدرته منظمة صحفيون بلا حدود عام 2004 من اتهام للقوات الأميركية العاملة في العراق بذلك.
ولكن لم استهدف ويُستهدف الإعلاميون في العراق ؟
هنالك أسباب متعددة ومتداخلة وراء مصرع الإعلاميين بسبب تعقيد الوضع السياسي في العراق وتعدد جبهات الصراع وتباين مصالحها، إلا أن أبرز أسباب سقوط هؤلاء الإعلاميين هي:
1- خلال تبادل إطلاق النار في ساحات بعض المعارك التي دارت في العراق وفي هذه الحالة لم يكن الإعلامي مستهدفاً بشكل متعمد.
2- خلال بعض العمليات العسكرية التي جرت في بعض المدن العراقية وحرصت بعض الجهات المسؤولة على حجب ما يجري عن أعين الإعلام، وهنا كان الإعلامي مستهدفاً.
3- خلال الصراعات المسلحة بين القوى السياسية التي تمتلك ميليشيات داخل العراق والتي تحرص على إسكات أصوات بعضها.
4- التخلص من الأقلام الحرة التي تقلق بعض الجهات السياسية أو بعض الأشخاص.
5- لفت انتباه العالم إلى سوء الأوضاع في العراق لتشويه صورة النظام الجديد، فاستهداف الإعلاميين هو عمل إعلامي ملفت تقوم به الجهة التي تستهدفهم. إذ حالما يسقط أحد الضحايا تبادر الجهة التي يعمل لصالحها إلى إبراز ذلك على وسائل إعلامها لتكريمه أولاً ولإدانة العملية ثانياً وإبراز دورها وتضحياتها في سبيل نقل الكلمة أو الحدث ثالثاً، والحقيقة إن ذلك هو ما تريده الجهة المُستهدِفة وهو لفت أنظار الرأي العام إلى ما يجري في هذا البلد majamal@emirates.net.ae
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
مذبحة الصحافة العراقية ومكرمات حكومة المقابر
داود البصري
السياسة الكويت
الاغتيالات والتصفيات الجسدية وعمليات الخطف الجبانة وقطع الارزاق جميعها أساليب إرهابية واجهت وتواجه الصحافيين العراقيين الذين قدر لهم حظهم العاثر أن يعيشوا في ذلك البلد المنكوب بأهله وتاريخه وأنظمته التي تتسابق في السوء والتي يلعن التاريخ سنسفيلها كابرا عن كابر , فقد رفض بعض العراقيين العهد والنظام الملكي وحكومات الباشا الراحل نوري السعيد وحلموا بجمهورية اشتراكية شعبية, فلما جاءهم حكم عبد الكريم قاسم ترحموا على العهد الملكي ولما سقط قاسم على يد القوميين الوحدويين والناصريين ترحموا عليه وكذلك كان الحال مع العهد العارفي ولما جاء البعثيون في إطلالتهم القيادية الثانية بقيادة أحمد حسن البكر ترحموا على عهد الاخوين عارف ! ولما جاء نظام وعهد صدام وحروبه ومصائبه وحصاراته ترحموا على عهد البكر, واليوم يبدو في العهد الديمقراطي جدا جدا الذي جاء به الرفاق الاميركيون وهم يغيرون الشرق الاوسط ويؤسسون لنظام الاولياء العراقيين الفقهاء ( العراقيون لا يتفقون على ولي فقيه واحد), يبدو أن الشعب العراقي سيترحم على العصر المغولي وعلى طيب الذكر سماحة العلامة المجاهد هولاكو( قدس سره) وعلى جميع الاخوة ( الايلخانات ) من سلالته المغولية المقدسة, فالصحافة العراقية تتعرض منذ عقود لمذابح مستمرة , والصحافة العراقية لم يقدر لها في تاريخها الحديث أن تكون صحافة حرة حقيقية معبرة عن الانسان وعن هموم الشعب بل كانت في الماضي صحافة حزبية متعصبة لانتماءاتها ولولاءاتها الايديولوجية فهي كانت إما صحافة يسارية شيوعية لا ترى في العالم من شرور سوى بالرأسمالية والليبرالية ولا تمجد سوى الاتحاد السوفياتي الراحل والاصنام القيادية التي كان يفرزها, وإما صحافة بعثية أو قومية فاشية المنطلق تمجد القتلة والمهزومين وتدافع عن أنظمة الفشل وتقلب الحقائق , وكان عهد البعث الاسود الفاشي طويلا ومملا لم يستطع أن يصنع صحافة عراقية حقيقية تتخطى الحدود المرسومة لها ولا تناقش أي مسألة جوهرية ولا مهمة لها سوى الدفاع الاخرق والغبي عن النظام وتفاهاته وهزائمه التاريخية التي تحول لانتصارات تاريخية لا نظير لها وكانت الصحف العراقية الرسمية الثلاث أو الاربع السابقة نسخة واحدة بطبعات مختلفة ولكنها تشترك جميعا بلغة البؤس والبشاعة والتزوير , ومع سقوط النظام البعثي فتحت كوات تاريخية في نوافذ الظلام العراقية وشهدت الصحافة العراقية نقلة نوعية مع دخول الانترنت وعالمه السحري للعراق الذي وفر فرصة مدهشة للتعاطي مع التكنولوجيا وحرب الافكار والرؤى ولكن للاسف لم تطل الفرحة كثيرا وأطل الارهاب بقرونه الشيطانية ليسلب كل إنجازات الحرية الجديدة وتسيد الارهابيون بعد أن سادت الرياح الطائفية النتنة في الاجواء العراقية وأنقسم المجتمع العراقي خلالها لشيع وعشائر ومعسكرات حزبية طائفية متناحرة وتعرضت الصحافة الحرة لمذبحة حقيقية بعد أن هيمن الانتهازيون والمنافقون وباعة السكراب والخردة وأهل العمائم المتخلفة على أمور الاعلام العراقي من خلال هيئة الارسال والاعلام العراقية أومن خلال الصحف الحزبية الطائفية أوالفضائيات الطائفية وتعرض العمل الصحافي الحر لمطاردة حقيقية من قوى الظلام وفرق الموت والغدر شيعية كانت أم سنية لا فرق فلغة الارهاب الاسود المتخلف واحدة موحدة وهي تستهدف الحرية والتفكير الحر وبلغ حجم الاغتيالات في العراق حجما كارثيا لا نظير له في تاريخ الصحافة الدولية إذ أغتيل أكثر من 250 إعلاميا عراقيا خلال السنوات الخمس الاخيرة كان آخرهم وليس أخيرهم المرحوم شهاب التميمي نقيب الصحافيين الذي أغتيل في واضحة النهار وفي زمن الخطة الامنية وفي ظل غيبة كاملة من الامن الحكومي الذي كان مشغولا بتسيير وحماية مواكب اللطامه وأهل الماراثون من (المشاية ) بعد أن تحولت الدولة بأسرها لمأتم عزاء كبير ولسرادق واسع للطم والضرب على الرؤوس ومتابعة عملاء المخابرات (الاموية ), والبحث عن (شمر بن ذي الجوشن) والرفيق (عبيدالله بن زياد) والفريق الطيار (يزيد بن معاوية ), لقد كرست كل إمكانيات دولة حزب الدعوة وشركاه لكرنفال اللطم التاريخي ولم تستطع تلك الدولة الهشة أن توفر أمنا ولا سلاما ولا كرامة لاهل الفكر والقلم العراقي , وأضحت مخابراتها وأمنها وقواتها وفرق موتها عاجزة تماما عن توفير الحماية للعقل والابداع العراقي في مواجهة فرق التخلف والموت وفيالق اللطامة!! فيالها من مهزلة تاريخية كبرى ستوصم بالعار كل من شارك في حلقاتها اللعينة , والطامة الكبرى التي زادت المشهد الاعلامي العراقي سوريالية وغرابة هو المكرمة السخية جدا!! من محافظ مدينة النجف أسعد أبو كلل بتكريم الصحافة العراقية بهدية غريبة لم يسمع مثلها في العالم بأسره وهي تخصيص قطعة أرض من صحراء النجف القاحلة الجرداء لتكون مقبرة للصحفيين العراقيين, لم يتم الاتفاق على تسميتها بعد والمكرمة غريبة وذات رائحة طائفية لانها تفترض أن كل الصحفيين العراقيين من الشيعة الذين يحرصون على دفن موتاهم في النجف وأهملت بقية الصحفيين العراقيين من السنة أو الصابئة أو اليزيديين أو الاكراد أو البلوش أو الزنوج, ولا أدري هل ستتحرك بلدية الزبير في البصرة مثلا وتخصص مقبرة خاصة في مقبرة ( الحسن البصري) للصحافيين السنة? وهل ستخصص حكومة كردستان الفيدرالية المتحدة مقبرة خاصة للاكراد تكون مقسمة للحزبين الكبيرين , إنها الفضيحة بجلاجل , فمكرمة محافظ النجف هي كريمة فعلا لان مقبرة النجف الخاصة بأهل الاعلام العراقي ستتضمن توفير صكوك الغفران لمنتسبيها موقعا عليها من المرجعية بفرعيها الصامت والمتكلم الاسود والابيض , الايراني البلوشي أو الافغاني الهزاري, أو الباكستاني اللاهوري , كما ستتضمن توفير خدمة الانترنت المجاني الخاصة بالاخرة, وهكذا فإن المهازل العراقية تتوالى فصولا مضحكة ومغرقة في سورياليتها المفرطة وهي تعبير عن طبيعة العقلية الحاكمة حاليا في العراق التي لا تمتلك الحلول لمشكلات الحاضر سوى باللجوء للاعتماد على ما يجود به عالم الغيب, وهنا نعود للنظرية المهدوية فكل الامال والطموحات والحلول للمشكلات العويصة مناطة بظهور الامام المهدي وعودته من غيبته الطويلة بعد أن هيأ له حزب الدعوة وجماعة التوابين من بدر وجيش الزعطوط مقتدى مستلزمات الظهور القريبة وتخصيص قبور للصحافيين العراقيين هو أحد أكبر علامات الظهور حسبما أخبرني مصدر مطلع, ولا يسعنا إلا أن نردد ونحن نشكر تجليات ومكرمات حكومتنا الرشيدة الشعارات التالية :
إلهي.. حتى ظهور المهدي احفظ لنا هادي العامري وعبد العزيز الحكيم وشركاه ذ.م.م!!
وإذا كان البعض من حكامنا لا يتقن العربية فسندعو لهم بالفارسية :
خدايا.. تا إنقلاب مهدي.. آقاي هادي العامري وعبد العزيز الحكيم وشركاه.. را نكهدار..!!.
أما آخر كلامنا فهو:
والله حالة ... والله طرطرة... وتعيش مقابر الفيدرالية العراقية لكرة القدم.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
حاكم فاشل ولاخيار آخر للاحتلال
عبدالزهرة الركابي
الراية قطر
كان جواد أو نوري المالكي المعروف بكنيته أيام المعارضة السابقة (أبو اسراء) لم يدر في خلده في يوم ما أن يعود مرة أخري للعراق، وقد كان هذا الهاجس القاسم المشترك لأغلبية المعارضين حينذاك ممن أمضوا في المنافي عقدين أو أكثر من الزمن، لكن كل ماكان يتمناه المالكي أوغيره من قياديي حزب الدعوة هو المحافظة علي مواقعهم في الحزب والمعارضة، وكذلك إستمرار حال الأمان التي ينعمون بها في البلدان التي يقيمون بها أو التي يتحركون من خلالها لوجستيا .
وأستطيع القول جازما إن المعارضة السابقة كانت مقتنعة بعدم قدرتها علي الإطاحة بالنظام السابق، ومن هذا الاقتناع فقد كان رموز هذه المعارضة بصفوفها العليا والدنيا كانوا منهمكين في شؤونهم التجارية أكثر من العمل المعارض الذي كان شكلا روتينيا بالنسبة إليهم، وكان من هذا الشكل الروتيني هو التواجد في الحسينيات خلال الأمسيات في بعض الأيام أو في المناسبات الدينية، هذا بالنسبة للمعارضة الشيعية الدينية التي كانت مقيمة في سوريا والتي هي في هذه المرحلة تقود الحكم الشكلي تحت سقف الاحتلال، ولهذا كانت هذه المعارضة بعموميتها لاتملك مؤهلات القيادة السياسية لبلد مهم مثل العراق، بل وحتي في ذلك الوقت كانت جسور الود والتلاقي معدومة بينها وبين عراقيي الشتات الذين كانوا في جلهم هاربين من بطش وعسف النظام السابق، وأذكر ان كاتب السطور في بداية التسعينات سطر كتابة بهذا الجانب في صحيفة الشمس، حملت عنوان (المعارضة تحجم المعارضة واللئيم لايقود)، وأذكر ايضا عندما كنت أتجول في منطقة إقامتي كانت عيون (حزب الدعوة) تراقبني بشكل لافت، علي الرغم من أن أكثر من قيادي في الصف الثاني من قيادات الحزب كانت تربطني به صلة قرابة، وهم الآن أبرز مستشاري المالكي وعلي سبيل المثال لا الحصر: صادق الركابي (أبو جعفر) وكاطع الركابي (أبو مجاهد).
ومن هذا الواقع لم يكن نوري المالكي يحلم في يوم ما باستلام زمام الحكم في العراق ولاحتي الزعامة في حزب الدعوة، حتي ان حلم زعامة الدعوة هي حلم أصعب من حلم زعامة العراق وعلي افتراض كان لديه مثل هذا الحلم!، ولكن تحقق مالم يكن في الخلد والحلم والخيال بالنسبة إليه، إذ وجد (أبو اسراء) نفسه يجلس علي كرسي الحكم تحت ظل الإحتلال وهو مصدق أو غير ذلك، والمهم إن هذا الرجل المغمور في كل شيء أصبح حاكم العراق الأول ولو من المنطقة الخضراء التي تُعد محمية أمريكية والتي شاعت تسميتها خلال الإحتلال بينما هي في الأصل منطقة سكنية معروفة في بغداد بإسم ( كرادة مريم) قبل أن يبتلعها نهم النظام السابق ويحولها إلي مرافق أمنية وعسكرية وإدارية خاصة تشكل آليات وسيطرات تحكمه وإشرافه ومراقبته للأوضاع والجوانب في عموم العراق.
المهم، ان مرحلة المالكي لاتقل سوءا عن مرحلتي علاوي والجعفري إن لم تكن هي الأسوأ، حيث اشتهرت هذه المرحلة بتصريحاته التي تجانب الواقع وخصوصا في جوانب الأمن والمصالحة والفساد، حتي يُخال لمن يستمع لهذه التصريحات إن هذا الرجل يعيش في واد آخر عن وادي الواقع والحقيقة، والدليل إن آخر ماصرح به في كربلاء خلال الزيارة الأربعينية جاء فيه : أن الحكومة اعدت الخطط الامنية لملاحقة بقايا تنظيم القاعدة في الموصل وكركوك وديالي من اجل حسم المعركة والتفرغ لعملية الاعمار، مضيفا ان الحكومة نجحت في وأد الفتنة الطائفية والتصدي لكل من يريد ان يركع العراق، ولم تعد هناك اي ملامح للقتل علي الهوية أو أي تمييز علي اساس الانتماء الطائفي، وأن اصطفاف العراقيين أبعد شبح الحرب الاهلية إلي الابد، وان نجاح مشروع المصالحة الوطنية، اتاح للشعب العراقي أن يعود متحابا ومتعاونا ومتوحدا، مبينا (تصوروا هذا التبيان) ان الحكومة سوف تعلن الحرب علي المفسدين والمتلاعبين باموال الناس وسيجدون مواقف صارمة بحق الذين يعطلون بناء العراق قصدا، ولم ينس المالكي التأكيد ( تصوروا هذا التأكيد ) علي نجاح الحكومة في بناء الدولة وان المؤسسات موجودة ابتداء من الاجهزة الامنية التي تحمي الملايين من الزائرين، وتابع المالكي ان اقتصادنا تحول من الاقتصاد المنهك إلي القوي وانهينا الازمة الامنية.
لست في وارد التعليق علي مثل هذه التصريحات الجوفاء وإنما أترك هذه المهمة للوقائع والحقائق بما في ذلك المصادر الرسمية لحكومة المالكي، وكذلك للأمريكيين الذين يعتبرون المالكي حاكما فاشلا ولكن في هذه المرحلة علي الأقل ليس لديهم خيار آخر، وإذا كانت خيارات الأمريكيين باتت محدودة إستراتيجيا وتكتيكيا، فلنترك للزمن المنظور تحديد هذه الخيارات عمليا سواء أكانت منها العاجلة أم الآجلة، ولنعد لمصادر حكومة المالكي التي هي نفسها تدحض إدعاءات المالكي من التي وردت في تصريحاته وفق ما أشرنا إليه سلفا.
إذ أفادت حصيلة أعدتها ثلاث وزارات في حكومة المالكي أخيرا، أن عدد ضحايا أعمال العنف في العراق ارتفع خلال فبراير الماضي بمعدل 33% مقارنة مع يناير منهيا بذلك معدلات انخفاض استمرت خلال الأشهر الستة السابقة، فيما تواصلت أعمال العنف في التفجيرات في البلد المحتل، وتم اختطاف 15 مدنيا، بينما لقي جندي بريطاني مصرعه، وأشارت الحصيلة المستندة إلي أرقام وزارات الدفاع والداخلية والصحة إلي مقتل نحو 721 عراقيا في هجمات وأعمال عنف متفرقة وقعت خلال الأسابيع الأربعة من فبراير الماضي.
ويشير ذلك إلي ارتفاع في حصيلة الضحايا بمعدل 33% مقارنة بحصيلة ضحايا يناير عندما قتل 541 شخصا، وأوضحت الحصيلة أن 636 مدنيا بالإضافة إلي 65 شرطيا و20 عسكريا قتلوا في أعمال عنف وهجمات وقعت في عموم العراق خلال الشهر، وأشارت إلي إصابة 705 مدنيين و142 من رجال الأمن بجروح خلال الشهر ذاته.
وعلي كل حال، فإن المالكي برأي محللين سياسيين أمريكيين ومسؤولين أمريكيين هو خيار لابد منه، وينظر إليه مسؤول أمريكي كبير في بغداد، ربما يكون السفير الأمريكي (رايان كروكر) أو (ديفيد بيتريوس) القائد العسكري للقوات الأمريكية علي أنه حاكم فاشل، غير أن واشنطن تحتاجه ضمن ما تبقي من مشاريع بوش قبل رحيله.
وقد نظرت صحيفة الواشنطن بوست إلي الخطاب الأخير الذي ألقاه المالكي في كربلاء خلال زيارة الأربعين والذي سبقت الإشارة إليه، علي أنه تضمن تبجحاً بنجاح لم يحققه علي الرغم من وجود المشاكل وحالات الفشل خلال فترة إدارته للبلاد، وقال المحللان السياسيان في الصحيفة (آمت بيرلي وجوشوا بارتلو): إن المالكي ألقي نظرة علي بحر من الزائرين الشيعة يوم الخميس الماضي وعرض ما أسمته الصحيفة تقييماً واثقاً إلي حد الصفاقة لإدارته التي امتدت حتي الآن ل 21 شهراً، مؤكداً القول : لقد وعدنا بتحقيق المصالحة الوطنية لأبناء العراق، ولقد نجحنا، كان المالكي قد أزبد وأرعد وهو يتحدث بهذه العبارة إلي مئات الألوف من الزائرين الشيعة تحت المنائر الذهبية لضريح الإمام الحسين في كربلاء، ونقلت الصحيفة بتهكم قوله: إن العراقيين عادوا متحابين كاخوة.
وتؤكد الواشنطن بوست أن المالكي يواجه الآن قرعاً شديداً لطبول النقد التي تري أن حكومته قد حققت القليل من التقدم، ولذلك فإن هناك مطالبة ثابتة بإسقاطها، ويبدو المالكي اليوم حسب وصف الصحيفة، ساعيا بشدة وبطرق متعددة من أجل بقائه السياسي.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
التوظيف الخبيث للتسييس المذهبي الديني في العراق
راكان المجالي
الدستور الاردن
يجمع المسلمون كلهم على حب آل البيت انطلاقا من حبهم وايمانهم برسول الله "صلى الله عليه وسلم" ، لكنني اعتقد ان هنالك خصوصية مصرية تتمثل بتعلق المصريين وولههم وارتباطهم النفسي بآل البيت وفي مقدمة الرموز التي اصبحت جزءا من عبادة المصريين وايمانهم وتبركهم وقسمهم وملاذهم مقام الحسين في القاهرة الذي هو مقام ومسجد كبير وحي واسع بل ان المصريين يعتبرون الظاهرة امتدادا لهذا الموقع والمركز وقلب المدينة..وبالاضافة الى مقام الحسين هنالك مقامات عديدة ابرزها مقام السيدة زينب وعندما يقسم المصريون بالسيدة فانهم يقصدونها وحدها وكأن لا سيدة غيرها ، وبشكل عام لا توجد مدينة او بلدة او ناحية مصرية لا توجد فيها مقامات لآل البيت والصحابة واولياء الله الصالحين ، وكل هذه المقامات تمثل ركيزة روحية للمصريين ، مع ملاحظة ان حب المصريين للصحابة اولوية لا تتناقض مع حبهم لآل البيت.
ومن المعروف ان تعلق المصريين بآل البيت لم يكن في يوم على حساب صلب العقيدة واساسيات الاسلام وسياقه التاريخي وحتى عندما تشيع المسلمون المصريون واحتضنوا الدولة الفاطمية فقد فعلوا ذلك بدون تسلط ولا تعصب ولا احقاد ولا انحراف عن جوهر الاسلام.. فالتشيع كان عندهم هو الدخول في مذهب وهو اول المذاهب الاسلامية الذي وضعه الامام جعفر الصادق ثم جاءت بعده المذاهب الاربعة الرئيسية الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية ، والمؤسف انه قد حدث خلط بين المذهب الجعفري وبين الامام والعالم والمفكر السياسي من صفوة آل البيت الامام جعفر الصادق.
وحتى عندما كانت مصر دولة شيعية فاطمية لم تنسق نحو الخلط بين المذهب الجعفري والامام جعفر ، ورغم الفساد الفكري والسياسي لم ينحرف المصريون ايام الفاطميين نحو التشدد والخرافة ، وكما هو معروف فان الوزير الفاطمي الشيعي "شاور" استنجد بالملك الفرنجي "اموري" في العام م1164 ضد جيش نور الدين زنكي بقيادة شيركوه وابن اخيه صلاح الدين الايوبي ، وانتصار صلاح الدين هو الذي ادى الى انهاء الخلافة الفاطمية الشيعية في مصر ، وبالتالي المذهب الشيعي فيها.
وكما هو معروف فان ايران كانت دولة سنية الى ان حكمها الصفويون الذين حولوها الى دولة شيعية ، ومن هناك بدأت المبالغات والتهويل واثارة الاحقاد والبحث عن ثارات وهمية للانتقام للحسين واكثر من ذلك تكرست حتى اليوم نظرية تخوين وشتم الصحابة والتشهير بهم ، والعيش في عقدة جريمة متخيلة سابقة لكربلاء وهي ان الصحابة حالوا دون توريث الخلافة بعد النبي "صلى الله عليه وسلم" للامام علي رضي الله عنه ومع انه لا يوجد مسلم واحد الا ولديه حزن عميق وصدمة مرعبة لمقتل الحسين في كربلاء كما لا يوجد من لا يقدر تضحية ومبدئية الحسين ، لكن ذلك اصبح صفحة سوداء من التاريخ لا يمكن تغييرها عبر المساس بجوهر العقيدة او التنكر للايجابيات في تاريخ الامة العربية والاسلامية ، او النيل من صحابة رسول الله المقربين ومن خلفائه.
لا اريد ان ادخل في بحث تفاصيل مشهد الاحتفال بعاشوراء هذه الايام بروح صفوية ربما يعمق هذا العام بشكل خاص فكرة الانقسام الى حد الافتراق وكأن الشيعة يمثلون دينا آخر ، وداخل ايران نفسها لا توجد مشكلة لان الشيعة اكثرية كاسحة ولذلك فان كل الكتب الدينية والفكر والخطاب الشيعي يركز على الجريمة المتخيلة بعدم توريث الامام علي ولذلك فان تخوين الصحابة وام المؤمنين السيدة عائشة وكل النظام العربي الاسلامي ايام الخلافة الراشدية والاموية والعباسية هو اطار العقيدة الشيعية الصفوية ومضمونها حاليا ، فكل الفكر الديني يركز في ايران على اتهام الخلفاء وشتمهم.
الموضوع حساس والحديث فيه محرج لكن يكفي ان نتأمل ما يحدث في العراق لندرك خطورة تسييس عاشوراء وما ينجم عن ذلك من تعميق الانقسام والتمزق في العراق..
واود التذكير بان يوم العاشر من محرم هو يوم له قداسة في التاريخ الديني منذ بدء الخليقة حيث هذا اليوم هو يوم توبة آدم ، وهو اليوم الذي رست فيه سفينة نوح ، وبردت النار على ابراهيم وكشف الضر عن ايوب وخرج يوسف من الجب.. الخ.
وهو يوم يصومه اليهود ويصومه المسلمون كسنة وتذكرة كل الديانات غير السماوية ايضا.
ولذلك يقول الفرويني بتاريخ 682هـ : "لانه يوم معظم في جميع الملل اتفق ان يكون هذا اليوم يوم مقتل الحسين الذي لم يؤرخ للمرثاة في زمانه واول ذكر لمقتل الحسين كان في "تاريخ الامم والملوك للطبري" في "320هـ اي بعد ما يزيد على 250 سنة بعد مقتل الحسين الذي يشكل فاجعة دائمة في وجدان كل المسلمين وهذا شعور انساني شخصي نبيل لكل انسان مسلم لكن دون ان يستغل ذلك سياسيا لتمزيق الامة الاسلامية واقطارها.
كما سبق واكدنا فان جوهر الحديث عن اي معتقد مذهبي ديني هو مسألة حساسة ، لا يصح مناقشتها في الاعلام ، لان هذه المناقشة هي ايضا شكل من اشكال تسييس للدين وفتح ابواب الخلاف والنزاع والصراع ، ولعل ابرز مثال على توظيف الاختلاف المذهبي لاشعال الفتنة وانقسام الضمير الوطني هو ما يجري في العراق اليوم ، ولعل المبالغة والاثارة الزائدة في اطالة امد الاحتفال بعاشوراء وذكرى اربعين الحسين نموذج للتوظيف السياسي المذهبي الديني. فمنذ مطلع العام الهجري وقبل ايام واسابيع من موعد عاشوراء "10 محرم" بدأت الاستعدادات لاحياء المناسبة وذلك امر مألوف لكن الجدال والنقاش المتواصل والمسترسل الذي سبق المناسبة والذي تلاها ، تركزا على استحضار روايات تاريخية مثيرة للجدل وعلى تفسيرات وتأويلات لتعميق الخلاف بين الشيعة والسنة ، وكأن الحديث يجري عن دينين او عن عقيدتين متباعدتين ، وهذا بالتأكيد غير صحيح عدا انه توظيف خبيث من قوى خارجية للدين في السياسة في ظل سلطة الاحتلال الامريكي.
وكما هو معروف فان الاحتفال بعاشوراء ظل مناسبة تثير تعاطف واشجان كل المسلمين في انحاء الارض ، مع اهتمام اكثر وانفعال اشد من قبل الشيعة ، بما في ذلك شيعة العراق لكن السنوات الماضية شهدت توظيفا سياسيا مذهبيا دينيا للمناسبة وتحديدا في العام الاخير ، والمؤسف جدا ان قوى التحريض وزرع الفتنة الخارجية قد افلحت في جر المسلمين العراقيين الى تباينات فكرية ونفسية استنادا الى روايات من الماضي مفصولة عن سياقها التاريخي ، والى تفسيرات ووقائع ورموز مبالغ فيها ، وما يجري من جدل محتدم في العراق لا يجري في غيره مما يؤكد ان ذلك يتم بتأثيرات خارجية يستغل ما قبل وما بعد عاشوراء وذكرى اربعين الحسين وما بعدها في "21 صفر" من هذا العام.
وعلى سبيل المثال فان الحديث عن "10 محرم" كان حسب الخطاب السياسي للشيعة هو الهجرة الثانية والتأسيس الثاني لم يكن يتردد بالماضي وكأنه بمواجهة اعظم حدث في تاريخ المسلمين وهو الهجرة النبوية ، وعندما يطرح ذلك من الشيعة باثارة يرد عليه السنة باثارة ، ، وفي التفاصيل وعلى هامش عاشوراء فان الشيعة في العراق مثلا احتفلوا بما يسمى "يوم الغدير" وهو في 28 ذي الحجة الماضي ، وهذا اليوم هو اليوم الذي اكد فيه الرسول ، عمق الصلة بينه وبين الامام علي وهو ما يعتبره الشيعة اعلانا لخلافة الامام علي لسيدنا محمد ، وبالمقابل احتفل السنة بهذا اليوم باعتباره اليوم الذي ضم ابا بكر الى جانب الرسول في غار حراء.
واكثر من ذلك فان السنة في العراق يعتبرون الخذلان الاكبر من قبل العراقيين للاسلام هو خذلانهم لمصعب ابن الزبير الذي جاء الى العراق بجيش قوي يمثل الخلافة في الحجاز بقيادة اخيه عبدالله وكان مصعب يطمح الى مساندة اهل العراق بناء على وعود ومواثيق حيث كانت الفرصة متاحة لازالة الخلافة الاموية واعادة الخلافة الى مكة. لكنه ووجه بخذلان مبين واستشهد مصعب هناك ، ومصعب هو زوج سكينة بنت الحسين وابن صفية بنت عبدالمطلب و... و... وصفات لا تعد يستذكرها اهل السنة في محاولة لموازاة الاستشهادين استشهاد الحسين واستشهاد مصعب..
وعندما يباهي الشيعة بان عدد الذين اموا كربلاء في عاشوراء "10 محرم" اكثر من مليونين يفهم السنة الامر وكأنه مقارنة بالمليونين الذين حجوا الى مكة هذا العام في العاشر من ذي الحجة.. ولا يتسع هذا المقال لذكر كل الامثلة التي تتفجر على هامش عاشوراء وما قبلها وبعدها وامتدادها وذكرى اربعين الحسين في "21 صفر" المصادف 28 شباط ميلادي الحالي وما قبلها وبعدها ايضا وهو جدل طويل ومستمر نتيجته الوحيدة هي تعميق الانقسام وتغذية الفتنة وتأجيج الصراع وكل ما تريده سلطة الاحتلال الامريكية واعداء الامة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
زيارة نجاد و«الغياب» العربي
وليد شقير
الحياة
لا يمكن للزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للعراق، ان تمر من دون تداعيات ستترك آثارها على المرحلة المقبلة من العلاقات الإيرانية – الأميركية، والعلاقات الإيرانية – العربية من جهة ثانية.
وليس غريباً ان يحظى الحدث، وسط التعقيدات والتناقضات التي تعيشها المنطقة، بالكثير من التحليل والتدقيق حول أبعاده وخلفياته واستهدافاته. وليس من قبيل «التهمة» لإيران القول إن الزيارة في ظروفها وتوقيتها تحمل مفارقة أساسية هي ان الرئيس الإيراني حط في العراق تحت ما يمكن وصفه الحراسة الأميركية وفي ظل الاحتلال الأميركي للعراق، وانتقل الى المنطقة الخضراء، التي هي منطقة الأمن الأميركي الخالص، ونزل حيث يقيم الرئيس العراقي جلال طالباني. لم يعد في الأمر تهمة لطهران التي تدين الاحتلال الأميركي للعراق صباحاً ومساء، فضلاً عن خصومتها وعدائها مع واشنطن حول برنامجها النووي، ونفوذها الإقليمي ودعمها القوى الفلسطينية واللبنانية المقاومة عسكرياً لإسرائيل. فالقيادة الإيرانية لا تخفي أنها استفادت من خطوتي الولايات المتحدة الأميركية إسقاط نظام «طالبان» في افغانستان، وإسقاط نظام صدام حسين في بغداد، في شكل أعاد نفوذها، المتفاوت الحجم في كل من البلدين، وفقاً للقوى السياسية والمذهبية المتعاونة معها، الى حجم لم يكن لها ان تتصوره من دون الاحتلال الأميركي لهما.
كما ان القيادة الإيرانية لم تخف ايضاً بحكم براغماتيتها، أنها مع تقاطع المصالح الذي برز بينها وبين ما أنجزته الإدارة الأميركية في أفغانستان والعراق، فإن هذا جعل قوات الدولة العظمى تحت رحمة القرب الجغرافي منها، وفي متناول ضربات مناصريها في العراق إذا ما تفاقم النزاع معها حول مواضيع الصراع الشائكة الأخرى، تحت عنواني امتلاك طهران القدرة النووية، وتقدم نفوذها الإقليمي وأوراقها العربية في العراق وفلسطين وسورية ولبنان ودول أخرى، حيث لها أذرع متفاوتة التأثير. لكن الأهم في دلالات الزيارة ان العراق هو أرضية التفاوض والتسويات بين القوتين النافذتين فيه. وليس مصادفة ان يكون ميدان الحوار بين الإيرانيين والأميركيين حول أمن العراق.
وبهذا المعنى يبدو العراق ارض المساومة الرئيسة: إذا كانت واشنطن ستنسحب، لأن الانسحاب يبقى ورقة كبرى في يد هذه الإدارة لاستلحاق ما خسرته وللاحتفاظ بأدوارها في ميادين أخرى في المنطقة، فإنها تريد ضمان عراق تتقاسم السلطة والنفوذ فيه قوى غير معادية لها مع قوى حليفة وصديقة. وإيران يهمها ان تحافظ على حصتها في البلد الغني والاستراتيجي لمصالحها، في ظل معادلة فيها حد أدنى من الاستقرار، كي لا يضيع ما أنجزته من نفوذ في آتون استمرار الصراع على السلطة، إذا حصل الانسحاب الأميركي من دون تفاهم مسبق. وهو انسحاب لا يستبعده الكثير من الدوائر كخيار قد تلجأ إليه حتى الإدارة الأميركية الحالية قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
أما الدلالة الأبرز للزيارة مع كل رمزيتها فهي ان عرض القوة الإيراني في بغداد يتم في غياب خطة عربية موحدة لبلاد الرافدين. فالدول العربية منشغلة بما دبّره ويدبّره لها الإيرانيون من جهة والأميركيون من جهة ثانية، في كل دولة، وفي كل ميدان سواء بحجة نشر الديموقراطية أو بحجة حقوق الإنسان، وصولاً الى الصراع المرير والدموي الإسرائيلي – الفلسطيني.
والمفارقة ايضاً، ان الحوار الإيراني – الأميركي، على أرض العراق والذي تقول دوائر عدة، بما فيها دوائر عربية، إنه يشمل المعادلة الإقليمية برمتها، وليس العراق وحده، أتى في وقت ناقش وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول العربية الأخرى المخاوف والمعطيات التي لديهم من سيطرة إيرانية على لبنان غداة زيارة نجاد الى العراق. لكن الدول العربية المعنية لا تملك تصوراً واضحاً، للحؤول دون هذه السيطرة، نتيجة اختلاف نظرتها الى الوضع الإقليمي وعلاقات طهران مع المعادلة الإقليمية. وبعض هذه الدول يتكل على القدر... كما حصل في العراق.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
مأساة العراق
تركية البوسعيدية
الشبيبة عمان
مازالت اللعنة تطارد أبناء الرافدين منذ اقتحام أمريكا المحتلة لهذه الأرض التي لم تبرأ جراحها ولم تجف دموعها منذ قرون وهي ملحمة الدماء والصراع والاقتتال ..هذا قدرها قد نقول إن التاريخ يعيد نفسه ، وقد يكون المطامع العظمى سببا مباشرا لما تتميز به هذه البقعة من ثروات باطنية جعلت الشعوب الأخرى هدفها بينما هذه الأرض الغنية بكل ثرواتها الطيبة وثرواتها البشرية ، اليوم شعبها يعيش في مأساة الجوع والتسول والتشرد وأصبح أبناؤها ضحية التسول على منظمات حقوق الإنسان ومنظمات الغوث وقد رصدت مجلة ( الدفاع العربي ) دراسة بعنوان الوطن العربي والمساعدات الإنسانية بقلم ( بسام العسلي ) دعونا نرى ماذا قالت هذه الدراسة عن مأساة العراق. ** مأساة العراق والمساعدات : لم تعد قضية مأساة العراق محددة بالمحيط الجغرافي لهذا القطر العربي ، وإنما أصبحت قضية عالمية منذ الاجتياح الانجلو_ أمريكي في 19 مارس حتى 11 إبريل 2003 فكان من المتوقع إن تأخذ تطورات هذه المأساة وتفاعلاتها كل أبعادها العالمية ، وإن تنشر أدق تفاصيلها في كل أرجاء العالم وفيما يتعلق بالمساعدات والمعونات المقترنة بقضية الحرب على العراق لابد من التوقف عند ظاهرتين مميزتين وواضحتين هما أولا : قيام قيادات قوات الغزو بالعمل مسبقا وقبل أن تنطلق الرصاصة الاولى على وضع التنظيمات لاستثمار الثروات البترولية العراقية من أجل تغطية نفقات الغزو وحرمان الدول الرافضة للحرب مثل روسيا وبعض الدول الأوروبية بخاصة من غنائم الحرب العراقية المتوقعة واعتبار الحرب منتهية قبل أن تبدأ . ثانيا : وضع مخططات لإعادة تنظيم العراق وتخصيص أموال لإعادة إعمار ما تدمره الحرب وحصر هذا الاستثمار بالشركات الامريكية والبريطانية بالاضافة إلى وضع مشاريع بناء في كل أرجاء العراق لإدارة العراق الجديد. ثالثا : تنظيم عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية والإمدادات الغذائية والطبية بحيث يتم تنفيذ هذه العمليات بالتوازي مع تطورات الأعمال القتالية ، بحيث يمكن اقناع أبناء العراق بجعل الاحتلال مقبولا ومرغوبا فيه . رابعا : أكدت شرائح واسعة جدا من المجتمع العراقي ما هو متوافر من الخصائص ومن الفضائل وفي طليعتها الإباء وكرم النفس ، ورفض الذل وتفضيل الجوع على المهانة ورفض الدعم والمساعدات المستترة بغطاء الانسانية والاستناد في ذلك الى قاعدة قديمة تقول : " ينهبون ثرواتنا ويتصدقون علينا بفضول أموالنا " ، ولكن خلال الحرب القاسية ، تغيرت معدلات كثيرة منها معادلة قبول المساعدات الانسانية وهو ما توافر في شواهد متنوعة وكثيرة يمكن قراءة نموذج لها في تقرير عن مؤتمر قامت برعايته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يومي 17 و 18 ابريل 2007 للبحث في الوضع الانساني لللاجئين والنازخين داخليا من أبناء العراق ، وقد ضم التقرير بيانات مهمة منها " إن هناك مليون عراقي لجأوا الى الدول المجاورة للعراق بالاضافة الى 1.9 مليون نازح داخل العراق في غاية الحرج والضيق فالعنف الشامل في العراق والذي غالبا ما كان طائفيا ، دفع اعدادا كبيرة لمغادرة منازلهم بحثا عن ملاذ في مناطق اكثر أمنا ، سواء في داخل العراق أم في بلدان أخرى ، وإنه منذ تصاعد وتيرة العنف الطائفي في مطلع العام 2006 هناك ما بين 40 وحتى 50 ألفا من العراقيين يغادرون مواطن إقامتهم شهريا... برزت في هذا المؤتمر الدولي الذي احتضنته ( جنيف _ سويسرا ) مجموعة من الظواهر أولها موقف الدنمارك والتي عرفت بحيادها السياسي ومواقفها الانسانية من قضية المساعدات الدولية للعراقيين ، حيث وجه مندوب الدنمارك في المؤتمر دعوة الى التعاون الدولي لحل مشكلة اللاجئين واعلن عن خطة الحكومة الدنماركية للعام 2007 باستمرار الجهود في العراق والتي تتضمن في جملة ما تتضمنه تقديم 100 مليون كروان دنماركي ( 17 مليون دولار امريكي ) الى اللاجئين والنازخين العراقيين ( منها 65 مليون كراون يتم تقديمها لبرنامج مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين الخاص بالعراقيين...وثانيها ، اعلان فرنسا والمانيا في اليوم الاول للمؤتمر تقديم مليوني يورو الى برنامج المفوضية العليا للاجئين التابع للأمم المتحدة ...وثالثها ، قيام الامم المتحدة بمناشدة الحكومة العراقية بعدم التخلي عن ابناء العراق المهجرين ، وبذل كل الجهود الممكنة لعودة آمنة لمن غادروا كارهين منازلهم وأوطانهم تبقى كل المساعدات أقل بكثير من حجم الكارثة الانسانية لأبناء الرافدين ولا تستطيع كل المساعدات الانسانية التعويض عن المعاناة القاسية التي عاشها العراقيون في محنتهم ، ولا يمكن لكل الدعم الدولي وغير الدولي تضميد الجراح النازفة والتعويض عن فقد الأحبة والاهل ، وتشكل كل هذه الظواهر المؤلمة ديونا مؤجلة قد تفجر في المستقبل أوضاعا لا يطمح تنظيم القاعدة ولا بقية التنظيمات الموصوفة بالارهابية بلوغها والوصول إليها ، وليست هذه دعوة للتطرف ، ولكنها مجرد عملية قراءة لنتائج ممارسات منحرفة نموذجها الارهاب الاسرائيلي الذي تشكلت في رحمه كل ظواهر الارهاب العالمي . هناك شواهد كثيرة ومتنوعة على عمق مأساة الشعب العراقي واحتياجاته المتعاظمة للدعم والمساعدة والمواساة ، ومن ذلك ما أعلنته منظمة الامم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) يوم 22 ابريل 2007 ، حيث وجهت نداء استغاثة طارئا الى دول العالم لتقديم مساعدات فورية للأطفال والعائلات العراقية إذ ان الازمة الانسانية قد وصلت الى مرحلة حرجة جدا وتقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية دعم العراق وتقديم الاغاثة الفورية لاطفال وعائلات العراق ، وجاء في البيان : إن المنظمة قد وجهت نداءها لزيارة وتسريع المساعدة لاكثر الفئات ضعفا والذين يواجهون اخطار الامراض وسوء التغذية بشكل متزايد ، وإنها خصصت مليوني دولار لهذه المساعدة " وتتسارع تساؤلات كثيرة عن أسباب زيادة أعماق هذه المأساة واتساع دوائرها ، وتحديد المسؤولية عن ذلك سواء أكانت للقوى الدولية أم للقوى المحلية ؟
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
الجيران والخطر
نيويورك تايمز
الغضب التركي ازاء الهجمات التي يشنها المتمردون الاكراد عبر الحدود يمكن تفهمه. لكن قرارها بارسال ما وصفته وسائل الاعلام التركية بالاف القوات الى شمال العراق الاسبوع الماضي ينطوي على خطورة بالغة ويصل الى حد التهور. واخر شيء يريده العراق وتركيا والولايات المتحدة هو المزيد من الفوضى في المنطقة.
وقبل تفاقم الوضع يتعين على الولايات المتحدة ان تجمع الاتراك واكراد العراق وهما حليفان رئيسيان لواشنطن للدخول في حوار جاد حول كيفية التعامل سويا مع المسلحين وتجنب اندلاع صراع اوسع نطاقا. وسيتعين على واشنطن ايضا ان تضغط على زعماء تركيا لبذل المزيد من الجهد لمعالجة الشكاوى المشروعة للاقلية الكردية لديها.
واصر الرئيس الامريكي جورج بوش ووزير دفاعه روبرت جيتس على ان تسحب تركيا قواتها باسرع ما يمكن واعتبارا من ليلة الجمعة الماضية بدأ ذلك على ما يبدو.
وما لم يعترف به احد هو ان الولايات المتحدة قدمت لتركيا على مدى اشهر معلومات مخابرات حيوية لشن غارات جوية ضد متمردي حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه واشنطن على انه منظمة ارهابية. وما كان يأمل فيه مسؤولو الادارة على ما يبدو هو اتخاذ اجراءات للحيلولة دون القيام بعملية برية واسعة النطاق لكن انقرة فهمت دعم واشنطن بصورة مختلفة جدا. ومع تصاعد هجمات المتمردين في الشهور الماضية طالب جيش وشعب تركيا الحكومة بالرد على تلك الهجمات. ويشعر الزعماء الاتراك بالقلق من الثقة المتزايدة والرخاء النسبي الذي تتمتع به المنطقة الكردية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في شمال العراق. واذا اعلنت المنطقة في يوم ما استقلالها فانهم يخشون من ان يحذو الاكراد الاتراك في جنوب شرق تركيا حذوهم. وفي الوقت نفسه يعتقد الاكراد العراقيون ان انقرة تستخدم توغلها في شمال العراق لتقويض حكمهم شبه الذاتي. ومما يزيد من التوتر هو ان زعماء اكراد العراق غير المستعدين لاغضاب دوائرهم لم يفعلوا ما فيه الكفاية لكبح انشطة حزب العمال الكردستاني او طرد المتمردين من بلادهم. ويتعين على واشنطن ان تضغط على اكراد العراق لاغلاق طرق الهروب التي يستخدمها المتمردون.
ويجب ايضا ان تضغط على الاتراك واكراد العراق على البدء في اجراء مناقشات جادة بشأن كيفية تأمين الحدود وتوسيع التجارة والعيش في سلام جنبا الى جنب. وربما يكون لدى ادارة بوش المزيد من الحظ اذا نجحت في جمع الطرفين الى مائدة التفاوض اذا عرضت استضافة محادثات من هذا النوع. ويتعين على واشنطن ان تشجع انقرة على بذل المزيد من الجهد لتقويض دعوة حزب العمال الكردستاني بادراج مواطنيه الاكراد في حوار وتوسيع نطاق حقوقهم وزيادة التنمية الاقتصادية في قراهم. ان اطالة امد الصراع عبر الحدود لن يزيد سوى من الفوضى في العراق. كما سيلحق ضررا كبيرا بوضع تركيا على الصعيد الدولي بما في ذلك تعريض محاولتها للانضمام الى عضوية الاتحاد الاوروبي للخطر.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
ديبلوماسي بريطاني سابق يحمل بوش ويلير مسؤولية الأخطاء والفشل في العراق
السير هيلاري سينوت
الحياة
حمّل كبير المسؤولين المدنيين البريطانيين السابق في جنوب العراق السير هيلاري سينوت الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير «مسؤولية مشتركة عن الإخفاقات والأخطاء الفادحة التي وقعت في العراق بعد الغزو». واكد ان بوش وبلير «مسؤلان الى أقصى حد عن قرار الحرب، علاوة على الفشل». وشدد في كتاب بعنوان «أيام سيئة في البصرة» على انه كان «يمكن تحقيق النجاح في العراق». وشجب ما يعتبره «سوء تقديرات واشنطن والأخطاء التي ارتكبتها الحكومة البريطانية في العراق». ووجه انتقادات الى الحكومة، وأبرز بدقة مدى فشل وزارتي الخارجية والتنمية الدولية في التخطيط لعمليات الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب، وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لذلك.
وأشار الديبلوماسي البريطاني السابق الى انه كان أمام الحكومة عام 2003 توضيح عدم التوازن بين المطالب السياسية الملحة والقدرة على تنفيذ المطلوب على أرض الواقع في العراق.
وأعلن بصراحة ان الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها قوات التحالف ألهبت الغضب المتزايد لدى العراقيين العاديين، ما أدى الى اندلاع التمرد وأعمال العنف في البلاد.
وأكد سينوت ايضاً أن الجهازين المدني والعسكري في التحالف لم يتسن لهما ان يقيما علاقات متوازنة مع الوزارات والاجهزة الأمنية في دول التحالف، مثل بريطانيا وأميركا.
وقال انه كان هناك عدم قدرة على القيادة والسيطرة، والمعرفة اللازمة للأوضاع العراقية، علاوة على عدم فهم الأمور الملحة التي كانت مطلوبة في مرحلة ما بعد الغزو.
وأوضح ان مشاركة وزارة الخارجية في التخطيط لمرحلة ما بعد الغزو كانت محدودة بالمقارنة مع الاجهزة والمؤسسات العسكرية، ولم تكن استوعبت العواقب المحتملة لإطاحة الرئيس السابق صدام حسين.
وأشار أيضاً الى ان العلاقة بين وزيرة التنمية الدولية السابقة كلير شورت، ووزير الخارجية السابق روبين كوك، كانت سيئة قبل الحرب. واستقالت شورت صيف 2003 احتجاجاً على سوء ادارة مرحلة ما بعد الحرب.
وتحدث الديبلوماسي السابق ايضاً عن الدمار وضياع وقت طويل وعدم اطلاق مبادرات مناسبة في العراق بعد الحرب. وأشار الى سوء سمعة وزارة التنمية الدولية البريطانية لدى المؤسسة العسكرية. وأكد ان هذا الأمر اسفر عن دمار كبير بسبب الاحتقار والامتعاض الواضح من تصرفات الوزارة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
وائل عبداللطيف... الكويت أيضا يتآمرون عليها...
حسن علي كرم
الوطن الكويت
كشف عضو البرلمان العراقي عن محافظة البصرة والذي يزمع تأسيس حزب سياسي جديد تحت مسمى حزب الدولة بعد انشقاقه عن القائمة العراقية (قائمة اياد علاوي) القاضي السابق وائل عبداللطيف كشف في حديث إلى قناة الحرة (عراق) الفضائية عن وجود خطط اقتصادية تنموية عملاقة تهدف إلى تأهيل (اقليم) البصرة المحاذي لدولة الكويت في مشروع نهضوي ضخم يستعيد للمدينة دورها التجاري التاريخي الذي افتقدته خلال العقود الماضية. مذكراً ان البصرة مؤهلة بما تملك من الثروة النفطية والموانئ والارض الزراعية والموقع الاستراتيجي لانشاء المصانع والمراكز التجارية والمراكز العلمية والجامعات وخلاف ذلك، غير انه ابدى تخوفه من مؤامرات دول الجوار لضرب المشروع النهضوي للبصرة لكي تبقى فقيرة غير قادرة على المنافسة، ضاربا في امارة دبي مثالا...
لعل هاجس المؤامرة والتخريب قد لا يكون دخيلا او جديدا على الشخصية العراقية، والحديث في هذا قد يطول لكن نعذر السياسي العراقي وائل عبداللطيف اذا داخله الخوف من مؤامرات دول الجوار على تخريب مشروع البصرة الموعود غير انه لئن كان المقصد من الاشارة لدول الجوار هو الكويت فالامر المؤكد والجازم ان الكويت لا ولن تكون الدولة المتآمرة او الضالعة في الشبكة التآمرية وذلك لسبب جوهري وبسيط وهو ان الكويت الضلع الاضعف والاوهن في المعادلة الحسابية لبلدان المنطقة والكويت تجرعت كؤوس المؤامرات القاتلة حتى الثمالة من يد ذوي القربى والجوار فكانت ومازالت ضحية المؤامرات وضحية التخريب لامنها الاقتصادي وامنها الاجتماعي فكيف تكون متآمرة او ضالعة في مؤامرات التخريب..؟ ولكي نفهم حجم المؤامرة على الكويت. يجدر ان نتساءل ما السر وراء فشل وتعثر المشاريع العملاقة التي تعلن عنها الحكومة الكويتية من حين لاخر. لكنها تتبخر قبل ان ترى النور، واذا كان البعض يوعز الاسباب للبيروقراطية الحكومية المتخلفة او للفساد الاداري او للحسد وصراع المصالح الا أنه لا احد قد تجرأ واعلن صراحة بان الكويت واقعة تحت حراب مؤامرات تخريب اقتصادها وامنها الاجتماعي حتى تبقى واهنة لا تسترد عافيتها وتستعيد ريادتها وموقعها التاريخي الطليعي، الذي كانت عليه ثم خسرته في السنوات الماضية. مخافة من ان تسحب البساط تحت اقدام الاقتصادات الطفيلية الناشئة، والواقع ان للخوف هنالك مبرراته. فتلك الاقتصادات ما كان لها ان تزدهر وتنتعش لولا تراجع الكويت عن مواقعها، فلقد نشأت على اكتاف الكويت. ونشأت من أموال الكويت المليارية التي طارت إلى هناك، فاي مفاجآت قد تنتظر تلك الاقتصادات الطفيلية، لو استعادت الكويت مركزها الاقتصادي. وعادت الاموال الكويتية المهاجرة إلى أعشاشها القابعة في الوطن..؟؟!
لعلنا. لا نحتاج للتذكير إلى ما كانت عليه اوضاع المنطقة خلال العقود الاخيرة سيما على الصعيد الامني والاقتصادي فكلنا تقريبا عايشنا تلك الفترة السيئة والعاصفة. لذلك كان من الطبيعي والمنطقي انتقال المركز الاقتصادي من المناطق غير الامنة إلى اخرى امنة، مستغلا الظروف الامنية السيئة لربط شبكة من العلاقات الاخطبوطية الاذرع المتعددة والمتمددة. كالعلاقة الانتهازية المشبوهة التي نشأت ابان عقد التسعينات بين اقتصادات بعض دول الجوار العراقي والنظام الصدامي المقبور. حتى لقد تنامت وتعاظمت تلك العلاقة، فصارت في موقع الدفاع عن مصالحها تدافع عن النظام الصدامي والطغمة الاستبدادية الحاكمة على حساب اطالة مأساة وجوع المواطن العراقي المظلوم.
ان من المنطقي ان تدافع اقتصادات الجوار الناشئة عن وجودها وتحافظ على نجاحاتها وتخشى من المنافسة خصوصا انها اقتصادات طفيلية هشة اسست على قواعد انتهازية واهية.
ان مشروع اعمار البصرة قد لا يحقق نجاحه (على افتراض ان ثمة مشروعا تنمويا متكاملا للبصرة) في معزل عن التعاون مع الجوار الكويتي. ذلك ان الكويت كانت وستبقى البوابة المشرعة لتجارة واقتصاد العراق. مثلما اعتمد ازدهار اقتصاد الكويت على اسواق العراق. لذا لا مناص الا الانفتاح والتعاون المشترك. وتشجيع انتقال الرساميل الكويتية بشقيها العام والخاص، للاستثمار في العراق في بيئة تتوافر فيها شروط الامن والامان ولعل من اهم شروط البيئة الامنة المطلوبة هو الضمان الامني وتصفية المشاكل والتداعيات السابقة.
ان المؤامرات ونوازع التخريب رغم عدم اخلاقياتها من ادوات الصراع والمنافسة والصراع على البقاء غريزة انسانية كامنة في نفوس كل البشر. والدول مجموعة من بني البشر. لذلك لا مكان للخوف من المؤامرات والمنافسات ولا ينبغي ان تكون المؤامرات والدسائس موانع تحول دون تحقيق التواصل وانجاز المشروع التنموي التكاملي بين كل من الكويت والعراق..
فلا ازدهار للاقتصاد الكويتي من دون الانفتاح على العراق ولا ازدهار للاقتصاد العراقي من دون العبور من بوابة الكويت.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
ثلاث دركات من لوثات الطائفية..
إبراهيم الشيخ
اخبار الخليج البحرين
إنّها ثلاث دركات من لوثات الطائفية المقيتة، التي تتدرّج في خطرها، لتنتقل من مرحلة إلى أخرى، أكثر شراسة من التي قبلها، تبدأ بطائفية وحقد وكُره في النفوس، لتنتقل بعد ذلك إلى إزهاق للأوراح. { العراق شاهدنا كيف تم توظيف الطائفية، في عراق ما بعد الإحتلال الأمريكي الصفوي، وكيف غُيّبت الوحدة بين أبناء شعب الرافدين، حيث الأرقام مُفجعة والإحصاءيات مبكية، نشرت المجلة الطبية البريطانية المشهورة «ذا لانست« في سبتمبر الماضي، أن ما يزيد عن 600 ألف شخص قد قُتلوا بسبب العنف منذ مارس .2003
ليس ذلك فحسب، حيث لا يمرّ يوم إلا ونسمع ونقرأ عن عنف طائفي على شكل، تفجيرات في الأسواق، ووسط طوابير طالبي الوظائف، إضافة إلى عمليات الخطف والقتل لأسباب طائفية، جُثث مُلقاة في الشوارع، جُثث يمثّل بها، تسبّب بها الغزو الأمريكي والصفوي لأرض الرافدين، الذي أيقظ فتناً وأشعل حرائقاً، ليس هناك أي بوادر لإيقافها، أو حتى تهدئتها. ليس القتل فقط، فالتهجير الطائفي الذي طال أكثر من مليون ونصف عراقي، تفرّقوا في تهجير قسري إلى خارج العراق، وحتى داخله. إنّها حالة معبّرة عن نتيجة ترك الفلتان الطائفي في أي بلد، لينهش في جسد الوطن، ليقتل المواطن بسبب إسمه أو مذهبه، وليقتل معه، كل روح وكل معنى للأخوة بين أبناء الوطن، ناهيك عن الأخوة في الدين والدم واللغة. { لبنان يعيش في احتقان طائفي ومذهبي، مازال يتنامى يوماً بعد يوم، لغة التخوين سائدة بين الجميع، بدأت منذ مدّة بالتشكّل، حيث صنّف أبناء البلد الواحد إلى معارضة وموالاة، تقسيمات مذهبية فتّتت البلد، ومحاصصة سياسية شجّعت نمو جميع انواع البكتيريا والجراثيم الطائفية، وكما استغلّها الغرب والصهاينة جيداً للرقص على حبالها، دخلت إيران وسوريا على الخط، لتزويد جميع أبناء دولة الطوائف بالأدوات اللازمة، حتى تكتمل مشاهد السيرك، وحتى يؤدي جميع المهرّجين أدوارهم بإتقان تام. اللبنانيون عاشوا حرباً أهلية مدمرة لخمسة عشر عاماً ( 1975-1990)، راح ضحيتها ما يقارب من 150 ألف لبناني سنّي وشيعي ومسيحي وغيرها من تلاوين الطوائف في مشهد لبناني، اعتاد على عدم الإستقرار الملوّن بلون الدم. الصحفي سيفي بريان، كتب تقريراً أخبارياً مؤلما بعنوان «اللبنانيون يشترون الأسلحة خشية تجدد الحرب الأهلية«، جاء فيه أن اللبنانيين بدأوا بشراء وتخزين أسلحة مثل الكلاشنكوف وM16، وغيرها من الأسلحة، كما بدأوا بتدريب أبنائهم على استخدامها، الكثير من تلك الأسلحة يأتي مهرّباً من سوريا، ويُشترى عبر الحدود. الصحفي يصل إلى نتيجة خطيرة في تقريره الأخباري، تقول أنّهم بالفعل يعيشون أجواء الحرب الأهلية الثانية. تلك الحرب عزّزتها الطائفية السياسية، عزّزتها مواجهات لم ترد لا لبنان ولا لشعب لبنان، أن ينعم بحالة من الإستقرار والتوافق. لذا فمن مصلحة أطراف عديدة أن يبقى لبنان منقسماً، مستعداً في أي لحظة لمواجهات بين أنصار «المعارضة والموالاة«، ذهب بسببها عشرات الشباب حتى الآن، والضحية ليسوا هم وإنما لبنان ووحدة لبنان. إذا استمر الشحن، وإذا استمر العزف الطائفي على تلك الألحان النشاز، انتظروا لبنان، وقد جرّ جراً بأيدي أبنائه الى حرب طائفية أهلية ثانية، تعيد المشهد العراقي المفجع في بلد آخر، ينتمي إلى حظيرة العروبة والإسلام. { البحرين وما أدراك ما البحرين، الجميع أصبح خائفاً من المستقبل، الجميع يحذّر من لبننة البحرين، أو سحبها إلى ذات الدائرة التي تعيشها لبنان ومن ثم العراق على التوالي. هناك أزمات كثيرة، اختلط فيها السياسي بالاجتماعي بالاقتصادي، تتزعمها أزمة انعدام الثقة بين جميع أطراف العملية السياسية في البلد. معارضة أسهبنا في الحديث عنها في مقالات سابقة، فشلت بامتياز في توفير بديل ناجح متراصّ، لزحزحة ملفّات عالقة ومتفق على علاجها، تمثّل لبّ حاجة أبناء الوطن. برلمان مقيّد بلوائح أمن دولة، ونوّاب بدل أن يتكاتفوا لفكّ تلك القيود، أصبحنا نشاهد اصطفافاً طائفياً بامتياز، عزّز تلك الطائفية عند الأتباع، حتى أصبحت كلمات مثل سنّي وشيعيّ متداولة كأمر عاديّ، بينما كانت من قبل من علامات اللاوطنية. كل شيء في البلد أصبح ذا رائحة طائفية، من التوظيف والاستحواذ، والتسلّط، والواسطات. بدأت المشاكل اقتصادية، لكنّنا نرى ونشاهد من يتقن تحويلها إلى إجتماعية وسياسية، يريد حل جميع مشاكل الوطن في الشارع، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بالمستقبل! هل ستنضج تلك الأطراف، لتقي نفسها والوطن شرّ حرب طائفية، بدأت في عدة جبهات، أم سيستمر وضع الفلتان الطائفي، للإقتداء بالسنّة اللبنانية والعراقية! الله سبحانه وتعالى وهب ابن آدم نعمة العقل، ليراجع به تصرفاته وسلوكه، وليعتبر من الآخرين، أمّا إذا كنّا نشاهد كل تلك المآسي الحاصلة في العراق ولبنان، ثم نحثّ السير على نفس الطريق، فإن ذلك له دلالات خطيرة، تكفي لحظات من التفكير للوصول إلى معانيها القاتلة والمهلكة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
14
نجاد ومفتاح الأمن في‮ ‬العراق
مصعب عادل بوصيبع
الوطن البحرين
شهد هذا الأسبوع زيارة أول رئيس إيراني‮ ‬إلى العراق بعد انقطاع دام عقوداً‮ ‬عدة،‮ ‬وليس بمستغرب أن‮ ‬يقوم رئيس دولة بزيارة دولة أخرى،‮ ‬لكن المستغرب والمثير للتساؤل هو الطريقة التي‮ ‬تمت بها هذه الزيارة وما ترافق معها من أحداث‮.‬
فعلى الرغم من سوء الأوضاع الأمنية في‮ ‬العراق إلى الحد الذي‮ ‬يدفع بالمسؤولين الأمريكان أصحاب الكلمة النافذة في‮ ‬العراق‮ -‬كما‮ ‬يظن‮- ‬يزورون هذا البلد بصورة سرية على الرغم من حجم قواتهم على الأرض العراقية،‮ ‬بينما نجد الرئيس الإيراني‮ ‬يقدم على هذه الزيارة المعلن عن موعدها منذ أسابيع خلت باليوم بل والساعة من خير خوف ولا وجل من تردي‮ ‬الأوضاع الأمنية في‮ ‬العراق‮.‬
وليس هذا فحسب،‮ ‬بينما تهبط طائرة الرئيس الأمريكي‮ ‬في‮ ‬القواعد العسكرية الأمريكية فإن طائرة الرئيس الإيراني‮ ‬تهبط في‮ ‬مطار بغداد الدولي‮ (‬صدام سابقاً‮) ‬ويقام له استقبال رسمي‮ ‬حافل على أرض المطار الواقع في‮ ‬قلب المنطقة الغربية‮ (‬السنية‮) ‬التي‮ ‬تعتبر بمثابة البيئة الحاضنة لجماعة المقاومة المسلحة وبخاصة تنظيم القاعدة والمعارضة للوجود الأمريكي،‮ ‬ويقال الإيراني‮ ‬‭-‬أيضاً‮-.‬
ولم‮ ‬يقف الأمر عند هذا النحو فبينما‮ ‬ينتقل الرئيس الأمريكي‮ ‬على أرض العراق جواً‮ ‬مصحوباً‮ ‬بحماية أقوى سلاح جو على وجه البسيطة،‮ ‬نجد أن الرئيس الإيراني‮ ‬يتنقل بواسطة السيارات قاطعاً‮ ‬الطريق البري‮ ‬الموصل بين المطار وبغداد والبالغ‮ ‬عشرات الأميال من‮ ‬غير خوف ولا وجل من أن‮ ‬يتعرض موكبه لأدنى خطر أمني‮.‬
ويستمر مسلسل التساؤلات المثيرة للاستغراب ليقف عند القول بأن الرئيس الأمريكي‮ ‬قلما‮ ‬يغادر القواعد العسكرية الأمريكية،‮ ‬بينما نجد أن الرئيس الإيراني‮ ‬يعلن أنه لن‮ ‬يدخل المنطقة الخضراء بل أعلن أنه سيقضي‮ ‬ليلته في‮ ‬منطقة الجادرية التي‮ ‬لا تخضع للحماية الأمنية الأمريكية،‮ ‬في‮ ‬تحد واضح للمخاطر الأمنية التي‮ ‬قد تعتري‮ ‬مثل هكذا إعلان‮. ‬
ولا تقف موجبات الدهشة عند هذا الحد،‮ ‬بل تتعداه إلى حقيقة أن طوال فترة زيارة الرئيس الإيراني‮ ‬للعاصمة العراقية والتي‮ ‬دامت نحو الثلاثين ساعة فإن بغداد شهدت أثناءها هدوءاً‮ ‬نسبياً‮ ‬لم تشهده منذ ما‮ ‬يزيد على أربع سنوات،‮ ‬فلم تسجل أية حالة أمنية من التي‮ ‬اعتادت العاصمة العراقية أن تشهدها‮ ‬يومياً‮ ‬على مدى السنوات الماضية،‮ ‬فلا تنظيم القاعدة كان له نشاط،‮ ‬ولا مليشيا الموت مارست مهنتها بالقتل والخطف،‮ ‬في‮ ‬تنسيق عجيب على التزام الهدوء أثناء هذه الزيارة‮.‬
وهذا كله وغيره‮ ‬يدعونا للتساؤل عن حقيقة من بيده مفتاح الأمن في‮ ‬العراق،‮ ‬هل هي‮ ‬الولايات المتحدة الأمريكة التي‮ ‬أسلمت العراق‮ -‬كما‮ ‬يبدو‮- ‬للنظام الإيراني‮ ‬بحيث‮ ‬يسرح ويمرح فيه الرئيس الإيراني‮ ‬كما‮ ‬يحلو له‮ - ‬رغماً‮ ‬عن أنف بوش‮-‬،‮ ‬أم هو النظام الإيراني‮ ‬الذي‮ ‬ختم رئيسه زيارته للعراق بالقول إن‮ ''‬على القوات الأجنبية أن تغادر هذه المنطقة وتسلم زمام الأمور للشعوب والحكومات في‮ ‬المنطقة‮.''‬،‮ ‬في‮ ‬إشارة صريحة إلى قوات التحالف المتواجدة في‮ ‬العراق والخليج العربي؛ فهل من شك فيمن‮ ‬يمتلك مفتاح الأمن في‮ ‬العراق بل وفي‮ ‬المنطقة‮!!.‬
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
15
هل يمهد الانسحاب التركي من العراق لحلول «بيجاك» محل «الكردستاني»؟
اوندار أيطاش
طرف» التركية
انتهت العملية العسكرية البرية، بشمال العراق على نحو مفاجئ وسريع. وكان هذا باعثاً على مناقشة الأسباب. والظاهر أن سبب الانسحاب المبكر لم يكن عسكرياً بحتاً. فثمة معايير سياسية أسهمت في القرار. وكانت السياسة هي فتحت الطريق للعملية البرية، وهي كانت السبب في بترها او وقفها قبل الأوان. وخير من يعلم ذلك هو قائد الأركان نفسه. أوليس قائد الأركان هو القائل، العام الماضي، أن اي عملية عسكرية يجب أن يكون لها هدف سياسي، وأن الحكومة هي من يرسم الهدف، وهي المسؤولة عنه؟ فكيف يصبح الأمر اليوم عسكرياً بحتاً، ويكون انسحاب قواتنا من شمال العراق كمن يسحب شعرة من عجينة؟
وطالما أن الحكومة والجيش كانا على علم - كما يدعيان - بموعد الانسحاب هذا، ألم يحسب أحدهم حساب عواقب الانسحاب المبكر النفسية والسياسية؟ ألم يخطر ببال أحدهم أن توقيت الانسحاب قد يحمل الجميع على الاعتقاد بأن تركيا انقادت لضغوط سياسية من أميركا، وانسحبت قبل أن يمضي 24 ساعة على طلب وزير الدفاع الاميركي ذلك؟ الا يجعلنا الموقف هذا عاجزين عن رد الاتهام لجيشنا بالفشل، وبالانسحاب بعد مواجهته مقاومة قوية من حزب العمال الكردستاني؟
وأعتقد ان السؤال الحاسم هو التالي: ما الذي جرى، وحمل أميركا التي قدمت الدعم الحثيث لعملية 21 شباط (فبراير)، تعود عن رأيها، وتطالب بالانسحاب بعد خمسة أيام؟ فينبغي أن يكون السبب في التغيير مهماً وحيوياً ليدعو واشنطن الى تغيير موقفها ونقض اتفاقها مع تركيا. ولا يتصور أن تكون واشنطن رجعت فجأة عن دعمها العملية لأنها اكتشفت ان العملية خلاف مصالحها مثلاً. فمصلحة أميركا وأكراد العراق وتركيا بقيت على ما كانت قبل العملية وفي أثنائها. ولم يبدر من الجهات هذه. وعليه، فالعامل الذي أدى الى التغيير مصدره الضلع الرابع، وهو حزب العمال الكردستاني.
والعملية استهدفت الجناح الرافض لتسليم السلاح في الحزب. وهي ربما أثرت في قرار قيادات الحزب، وجرتها الى قبول الحل السلمي وترك العنف. ولن يكون غريباً او مفاجئاً تفعيل السيناريو القديم القائم على تحويل حزب العمال الكردستاني الى حزب فاعل بإيران بدل تركيا، تحت اسم «بيجاك»، بعد استسلام جزء من عناصره الشابة للسلطات التركية. كان مثيراً اللقاء الذي عقدته القوات الاميركية مع قيادات عراقية كردية في مدينة اميدية بشمال العراق. وخرج بعد اللقاء المتحدث باسم البيشمركة، جبار الياور، ليقول أن العملية البرية انتهت. ولعله فطن الى خطأ استعجاله افشاء نتيجة الاجتماع. فعاد ليصحح ويقول ان العمليات توقفت في واد الزاب فقط. ولعل هذا السيناريو هو تفسير إعلان وزير الخارجية العراقي، الكردي، هوشيار زيباري، انتهاء العملية البرية قبل أن تعرف حكومة أردوغان. وآخر من تكلم في الانسحاب كان الجيش التركي، وقيادة الأركان.
واذا كانت الوقائع هذه صحيحة، والتحليل مصيباً، فعلينا ان نستعد لإخراج احتفالي مشهود، بعد بعض الوقت. فيحل حزب العمال الكردستاني نفسه من غير تهديد ظاهر ومباشر. وتقدم العملية البرية مقام مباراة الاعتزال. وإذا لم يكن الباعث تفاهماً كردياً أميركياً، فعلى أميركا ان تعلم أن الشعب التركي يحملها هي مسؤولية عودة حزب العمال الكردستاني الى العنف والتفجير. فهي من لم يرض وجود جنودنا على ارض العراق اكثر من 5 أيام من غير إبداء سبب واضح.

ليست هناك تعليقات: