Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الأحد، 9 مارس، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات 06-03-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
ازمة التيار الصدري.. الى أين؟
محمد خرّوب
الراي الاردن
لا يجب التقليل من شأن الانشقاقات التي تعصف بالتيار الذي يقوده الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، والتي قد تأخذ ابعاداً اكثر خطورة من مجرد اصدار بيان تبرأ فيه الصدر من اعمال اثنين من قيادييه ومكاتبهما السياسية، متهماً اياهما (احمد الشريفي وعدنان الشحماني) بأن الشهوات الدنيوية ورغباتهما قد غلبت عليهما، واختارا طريق الباطل تاركين الحق منفصلين عن مكتب السيد الشهيد.
واذ طالت الانشقاقات والانسحاب والتصدعات مختلف الاحزاب والتيارات والقوى التي برزت بعد الاحتلال او جاءت على ظهور دباباته وطائراته، أو قامت قوات الاحتلال باستيلادها وتمويلها ودفعها الى مقدمة المشهد في محاولة لايجاد معادلات حزبية، وخصوصاً طائفية جديدة أو توظيفها كمخلب قط في مواجهة احزاب وقوى اخرى تخشى تمردها عليها، أو سعيها للتمايز عن مواقفها ومقارباتها، التي بدأ الفشل يضرب في صفوفها.. فإن ما يحدث داخل التيار الصدري يختلف في نتائجه وتداعياته، عما يمكن ان تكون تأثرت به احزاب اخرى كحزب الدعوة مثلا الذي ينقسم الان بين معسكرين رئيسيين، احدهما بقيادة نوري المالكي الذي ما يزال على رأس عمله رئيساً لحكومة متصدعة وايلة للسقوط، والاخر بزعامة ابراهيم الجعفري الذي ترشح انباء قوية عن قرب قيامه باشهار حزب جديد في خطوة طلاق بائنة مع تيار المالكي، الذي سيكون ربما في طريقه الى فقدان مستقبله السياسي، الا اذا قام بالاندماج مع المجلس الاعلى بزعامة عبدالعزيز الحكيم، وهو امر مستبعد تماماً نظراً للعداء التاريخي بين الحزبين وهما من اصل واحد قام آل الحكيم بالانشقاق عن الدعوة لاحقا، لتكوين المجلس الاعلى للثورة الاسلامية وأتخذ من طهران مقراً له وحليفاً لها، كذلك فإن عبدالعزيز الحكيم لن يأتي برجل قوي نسبياً لمنافسة نجله عمار الذي يستعد لوراثة والده سواء بسبب مرض الاخير ام لأن الحكيم الاب راغب في التفرغ الديني او التنظيري.. فضلاً عن الانشقاقات التي طالت احزاباً اخرى مثل حزب احمد الجلبي وانشقاق مثال الالوسي عنه والاحزاب او الكتل البرلمانية السنية ناهيك عن التشظي الذي بات عليه التحالف الشيعي الرباعي الذي خاض الانتخابات النيابية الاخيرة موحداً ودخل حكومة المالكي (بما هي اول حكومة دائمة في عهد الاحتلال بعد اقرار الدستور الدائم) ثم ما لبث، ان اصابته لعنة الانشقاقات بخروج حزب الفضيلة عنه.
اسباب الانشقاقات والتصدعات هي التي تعيننا في الدرجة الاولى، رغم وجود عوامل عديدة اخرى تقف خلف مثل هذا السلوك في العمل السياسي والحزبي العادي والطبيعي وخصوصاً في الدول الديمقراطية الحقيقية ما بالك في العراق الذي لا يمكن لمنصف ان يصفه بأنه دولة وان فيه مؤسسات حقيقية او ان الديمقراطية والتعددية تتوفر فيه او ان شيئاً اسمه الحريات يمكن للمرء ان يلحظها في فضاء العراق، ما بالك في غياب الامن وانعدام المرافق والخدمات وغياب حرية الصحافة وهيمنة السلوك الطائفي على القرارات والخطط في حكومة لم تقم وما تزال قائمة، الا على المحاصصة الطائفية البغيضة التي ستأخذ العراق الى ما هو اسوأ من الحال التي هو عليها الآن..
الخلافات داخل التيار الصدري الآخذة في التفاعل تقوم على الموقف من الاحتلال الاميركي وخصوصاً في شأن قرار التجميد الاخير (الثالث) لجيش المهدي لمدة ستة اشهر اخرى الذي اتخذه مقتدى الصدر، والذي قوبل بترحيب اميركي حار ورأت فيه قيادة عسكرية اميركية (ميدانية) في العراق خطوة حكيمة تسهم في استقرار العراق (...).
المنشقون عن التيار الصدري رأوا في القرار خضوعاً لارادة الحكومة والقوات الاميركية والامتناع عن النفس، خصوصاً ابناء التيار الصدري الذين يتعرضون يومياً للاعتقال .
الأمور تبدو واضحة والموقف من الاحتلال ومقاومته هو الذي يحرك الانشقاقات ويوسع من الهوة التي تفصل الصدر والمجموعة المحيطة به واولئك الكوادر والقيادات الميدانية التي لا ترى حكمة في استمرار التجميد وتدعو علانية الى اعادة الحياة والدور لجيش المهدي بعد ان عملت قوات الاحتلال على اضعافه ولم تعر اهتماماً للاحتجاجات الصدرية على الاعتقالات والتوغلات داخل الاحياء التي يسيطرون عليها واحيانا قتل افراد من جيش المهدي دائما ما تفسر بأنها وقعت على سبيل الخطأ وليس القصد ولا تكلف الناطق باسم الاحتلال سوى تقديم اعتذار خجول.. وكل ذلك لا يستفز مقتدى الصدر ولا يدفعه للتلويح بالغاء التجميد أو الانتقام للضحايا.
كالعادة ايضاً فإن كل حزب يتعرض لانشقاق او خروج على قيادته فإن الاخيرة تسارع الى اتهامات الخارجين عليها بانهم يهدفون الى تحقيق مكاسب مادية على حساب شعبية التيار كما قال احد نواب الكتلة الصدرية في تعليقه على انشقاق الشريفي والشحماني.
أهمية التيار الصدري في المشهد العراقي تنبع من الشعبية التي يتمتع بها في صفوف الشباب في محافظات الجنوب والفرات الاوسط ووجود نسبة كبيرة منهم تنادي بصوت مرتفع بمقاومة الاحتلال ورفض الفيدرالية التي يؤيدها الحكيم والمالكي وطبعاً التحالف الكردستاني وهو (التيار الصدري) يبدي نوعاً من الحماسة او الاستعداد للمشاركة في حكومة لا تنهض على مبدأ المحاصصة الطائفية ولا يتوقف طويلاً أمام الخلافات المذهبية لكن احداً لا يستطيع ان يراهن على ثبات او استمرارية أي موقف سياسي او اجتماعي او تحالفي لهذا التيار نظراً لتردد قائده (مقتدى الصدر) وتقلبات مواقفه في شكل مفاجئ لا يخضع لحساب او تحليل، الأمر الذي يمكن التعلل بالأمل الان بأن الانشقاقات الحاصلة فيه قد تسهم في عقلنة قراراته وخروجه من نفق التردد والحسابات الخاطئة وغير المدروسة بدقة .
kharroub@jpf.com.jo
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
مهمة جديدة " نبيلة" للجيش الأميركي ولكن ...
روزا بروكس
لوس انجلوس تايمز
هل ستظل القوات الأميركية في العراق لمائة عام أخرى ؟
كان ذلك هو التساؤل الذي طرحه جون ماكاين المتنافس على ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الأميركية. لربما كان ماكاين مبالغا في ذلك بيد أن مقصده كما أوضح ذلك بنفسه أنه لا يتنبأ باستمرار الحرب مائة عام قادمة ولكن أن تحتفظ القوات الأميركية لنفسها بدور هام في العراق يمتد لسنوات بعيدة بعد انتهاء العمليات القتالية.
إذا كان القارئ لا يحب مثل تلك الفكرة فليعود نفسه عليها لأن تعليقات ماكاين لا تختلف كثيرا في الواقع عما تضمنته آخر ما تضمنته الخطوط العريضة الاخيرة التي وضعها لجيش الأميركي لنفسه.
فقبل أيام قليلة نشر الجيش الأميركي نسخة جديدة من دليل العمليات الميدانية العسكرية " اف ام 3 - 0 " الذي جاء متضمنا ما يسميه الجيش ـ الذي هو مؤسسة بعيدة عن المبالغة ـ "خروج ثوري عن المذهب العسكري القديم". ولمدة تربو على 200 عام ظلت هناك مهمتان أساسيتان للجيش وهما الهجوم والدفاع. وجاء الدليل الجديد ليضيف اليهما مهمة ثالثة وهي " عمليات الاستقرار" والأفضل أن يتم تسميتها أمام الرأي العام " بناء الأمة" وذلك درءا للجدال.
هل تتذكرون التسعينيات عندما شن ضباط الجيش الساخطين حملة ضد قرار إدارة كلينتون إرسالهم الى هاييتي والبوسنة وكوسوفو على أساس ان مهمة الجنود الحقيقية يجب ان يتم تمضيتها في القتال وليس بصفتهم قوات لحفظ السلام وشرطة وحراس في السجون ومدراء مدنيين ؟ لقد تغيرت الامور الآن.
فقد أدت هجمات 11 سبتمبر وأفغانستان والعراق إلى تغيير الكثير من التوجهات حول قيمة ما يسميه الجيش" العمليات الأخرى غير الحربية". وكان صعود القاعدة قد ساعد في البرهنة على وجود متغيرات كثيرة كالشقاء البشري والفقر والفوضى والقمع والصراعات المدنية التي أثبتت انها أرضا خصبة للتطرف والإرهاب.وتجربتنا في أفغانستان والعراق تثبت تلك الحقيقة المؤلمة وتؤكد على أن الفوز بالسلام لا يقل عن الفوز في الحرب.
ودائما كان الجيش الأميركي يثبت مهارة غير عادية في قتال الحروب. ففي العراق على سبيل المثال استطاعت العسكرية الاميركية أن تلحق الهزيمة بقوات صدام حسين في غضون أقل من شهر. إلا أن جميعنا يعرف جيدا ما حدث بعد ذلك.
وبإضافة عمليات الاستقرار الى المهام العسكرية الأساسية الجديدة يحاول دليل العمليات الميدانية العسكرية ضمان عدم تكرار الفشل الذي حدث في العراق مرة ثانية. فالمخطط العسكري يرى أن القوات العسكرية سوف تلبي نداء الحرب عندما يوجد ولكن هذه القوات سوف تعمل أيضا وفق ما تقتضيه الحاجة على ضمان الأمن المدني وتوفير إعادة الإعمار للبنية التحتية الطارئة ومساعدات الإغاثة الإنسانية الى جانب المؤسسات السياسية والقانونية والإجتماعية والاقتصادية التي تدعم عملية الانتقال الى حكم محلي شرعي.
وسيتم دمج عمليات الاستقرار ضمن تخطيطات الجيش وتدريباته على أن يجري تنفيذها عبر الجوانب المختلفة للصراع. وبمعنى آخر فإن مثل تلك الأنشطة ربما تكون وقائية ( أي تهدف الى إبعاد المجتمعات غير المستقرة عن حافة الإنهيار) أو ان تتعايش مع عمليات القتال الحربية التقليدية أو التي تعقب النزاع فلنتخيل لو ان البيت الابيض ووزارة الدفاع كانا قد فكرا في العراق من هذا المنطلق منذ البداية ووجها الموارد والامكانيات بناء على ذلك. بالطبع كان من الممكن إنقاذ آلاف الأرواح من الضحايا من المدنيين العراقيين وربما لم يشهد الميدان هذا التمرد وربما أيضا لم تكن القاعدة قد كسبت تلك الأرضية ناهيك عن زيادة أصدقاء الولايات المتحدة في جنبات العالم عما هم عليه اليوم.
والمؤكد أن نجاح عمليات الاستقرار تتطلب الكثير من الوقت، ربما ليس هو المائة عام التي ذكرها ماكاين ولكن إذا كانت الولايات المتحدة جادة بالفعل في رؤيتها لعلميات الاستقرار على انها جزء من مهمة الجيش فسنكون بحاجة الى جيش أكبر كما سيكون هناك عمليات انتشار أوسع للقوات في البقاع المضطربة في العالم. فبالإمكان الحاق الهزيمة بجيش العدو خلال شهر بيد أن تحقيق استقرار حقيقي في مجتمع هو شئ سيستغرق ـ إذا حصل بالفعل ـ أكثر من 10 أو 20 عاما وليس 10 أو 20 أسبوعا.
إلا ان دليل العمليات الميدانية العسكرية يثير من التساؤلات اكثر مما يقدم من إجابات.
فالجيش ليس بمقدوره أن يحقق الاستقرار في كل مجتمع مضطرب ومن ثم فكيف يمكن للولايات المتحدة ان تحدد اولوياتها ؟ وهل ستتمخض المشاركة العسكرية في عمليات الإغاثة الإنسانية التقليدية عن مخاطر جديدة لمنظمات المساعدة والإغاثة الخاصة ؟ وهل سينظر الآخرون من انحاء العالم الى عمليات الولايات المتحدة الخاصة بتحقيق الاستقرار على أنها مجرد صورة جديد من صور الاستعمار؟
وهناك مجموعة أخرى من التساؤلات : هل يجب النظر الى محتوى الدليل العسكري الجيد على أنه استمرار للتوجهات المقلقة لحقبة ما بعد 11 سبتمبر وعسكرة السياسة الخارجية للولايات المتحدة ؟ أم يجب اعتباره نوعا من اضفاء الطابع المدني على الجيش حيث أن هناك اعترافا بان الامن الحقيقي للولايات المتحدة لا يمكن تحقيقه من خلال القوة وحدها ؟
وأضف هذا التساؤل: ما هو الدور الذي سيلعبه المدنيون وهل سيلتزم الكونجرس بتوجيه مخصصات مالية لبناء قدرات مدنية توازي قدراتنا العسكرية التي لا يرتقي اليها الشك ؟
وفي النهاية فالجيش لا يستطيع ان يجيب على تلك الأسئلة أما الكونجرس والرئيس القادم فهم بحاجة الى الإجابة. ولنأمل أنهما سيأخذا المهمة على محمل الجد لأن مائة سنة أخرى من الانتظار ستكون وقتا طويلا حقا.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
مليون عراقي باحث عن عمل
وليد الزبيدي
الوطن عمان
هناك علاقة جوهرية بين ثلاث حقائق يمكن التوقف عندها على أرض الواقع العراقي، وهي وجود مليون باحث عن العمل، أي أن هؤلاء يعيشون بدون وجود مصدر رزق لهؤلاء، والحقيقة الثانية، ان ميزانية العام الماضي2007 قد بلغت 42مليار دولار، والحقيقة الثالثة، ان الادارة الاميركية والدول التي ساندتها في احتلال العراق ماتنفك تتحدث عن مساعدات مالية تقدمها للعراق.
بلا شك إن أي مهتم بالشؤون الاقتصادية، اذا ماتعرض لسؤال من المتخصصين بالجوانب الاجتماعية، سيصطدمون بصخرة صلبة، ويجدون استحالة الاجابة على السؤال الدقيق الذي يقول، أين ذهبت المبالغ الضخمة لميزانية عام2007، وأين تم صرف المبالغ التي تجاوزت الـ200مليار دولار خلال سنوات الاحتلال، بما فيها ماكان موجودا في البنك المركزي العراقي وأعلنت سلطات بريمر الاستيلاء عليه وبلغ أكثر من ملياري دولار، إضافة الى 18مليار دولار قدمتها الادارة الاميركية في السنة الاولى، وهناك أكثر من ثلاثة وثلاثين مليارا في البنك الفرنسي وهي حصيلة المتبقي من مبيعات النفط العراقي قبل الاحتلال ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء، وما أقرته الدول المانحة في نوفمبر عام2003 من مبالغ وصلت الى32 مليار دولار، يضاف الى ذلك المساعدات التي تقدم الى حكومات بغداد المتلاحقة، وصادرات النفط العراقي خلال خمس سنوات، علما بأن الارتفاع الصارخ في أسعار النفط، يعني ان مئات المليارات دخلت صندوق البنك المركزي العراقي، وفي المحصلة النهائية، نكتشف أن أكثر من مائتي مليار دولار قد تم صرفها في العراق خلال هذه السنوات.
لكن رغم ذلك يأتي الاعلان الرسمي عن وجود مليون باحث عن عمل داخل العراق، واصطلاح الباحث عن العمل سيشمل الاعمار التي تزيد عن ثمانية عشر عاما، اي الذين يعيلون الاسر، وهذا يعني ان اكثر من خمسة ملايين من العراقيين يعيشون دون دون مستوى الفقر، لانهم لايحصلون على مورد مالي، ولتوضيح اكثر دقة فأن هذه الاحصائية تشمل العراقيين في الداخل ، واذا ماتفحصنا المشهد العراقي بجميع جوانبه، سنجد ان من بين الاربعة ملايين عراقي الذين اضطروا للهجرة القسرية الى خارج العراق، هم ايضا ضمن قائمة الباحثين عن عمل، أي أن مايقرب من مليون عراقي حسب الفئة العمرية التي ذكرناها(18عاما فما فوق) هم من الباحثين عن العمل ايضا.
لنعكس هذا العدد الهائل من الجوعى والذين يعيشون تحت مستوى الفقر بدرجات كبيرة، على أحوالهم الاجتماعية وتعليم الابناء والجوانب الصحية وجمع ذلك في الخانة النفسية لنكتشف حجم المأساة، ونتوقف عند ثمرات الاحتلال والنتائج الكارئية التي جاء بها والتي كرستها عمليته السياسية التي أوصلت العراقيين الى هذا المستنقع الكارثي.
wzbidy@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
نفط العراق... بين حكامه الأكراد والعرب
محمد عارف
الاتحادالامارات
ابتهج الرئيس جلال الطالباني عندما أخبره الضابط الكردي أن مدافع الفرقة تصيب الهدف من مسافة 60 كيلومتراً، وسأله: "وإذا كان الهدف على بُعد كيلومتر واحد"؟.. قال الضابط: "نسحب المدافع مسافة 59 كيلومترا ونضرب". هذه النكتة تصوّر تكتيك السياسيين الأكراد المتعاونين مع الاحتلال في الاستيلاء على حقول النفط والغاز العراقية. وللأكراد فضل اللعب على المكشوف بالمقارنة مع زعماء عرب يتعاونون مع الاحتلال وفق المثل المشهور: "يُصَّلون وراء الإمام علي، ويأكلون على مائدة معاوية"! والله يعلم من أين لمهندسي وخبراء النفط الوطنيين تفاؤلهم الذي قد تصوره نكتة أرجو أن تتسع لها خاتمة هذه المقالة.
وأسباب الضحك كثيرة مع المسؤولين الأكراد، وأولها تحويل جغرافية وهوية جبال، وتكوينات جيولوجية، وحقول نفطية معروفة. يعرض تفاصيل ذلك مهندس وخبير النفط فؤاد الأمير في دراسة عنوانها "حكومة إقليم كردستان وقانون النفط والغاز". ويذكر الأمير في دراسته، التي تقع في 28 ألف كلمة أن عقد المشاركة الذي وقعه الأكراد مع شركة "هنت أويل" Hunt Oil الأميركية، لا يخالف الدستور العراقي فقط، بل "القانون الكردي للنفط" أيضاً، وتنقض عقده بصورة سريّة ادِّعاءات المسؤولين الأكراد الالتزام بالشفافية.
يشمل العقد جبال "قند" و"فجر" و"نرجس" و"عين سفني"، وهي حسب نشرة نفط الشرق الأوسط "ميس" MEES، تراكيب معروفة تقع في محافظة نينوى الواقعة خارج كردستان. وفي حين يعلن المسؤولون الأكراد داخل العراق أنها في محافظة "دهوك" الكردية، يؤكدون في الولايات المتحدة أنها في محافظة نينوى والتي هي، حسب ادعائهم، "تاريخياً كردية، ولكن العرب يطالبون بها"!
الاستيلاء على قبة "خرمالة" يمثل الطلقة الأولى في معركة الأكراد... فهي إحدى القبب الثلاث لحقل كركوك، والتعامل المنفرد مع إحداها يهدد بانهياره!
ومن يسهُلُ عليه التلاعب بهوية واحدة من أشهر العواصم في التاريخ، لن يصعب عليه التلاعب بالجيولوجيا. حدث ذلك بتحويل هوية "طق طق" من "حقل" غني باحتياطياته النفطية الممتازة إلى "رقعة" نفطية يجوز إدخالها في ما يسمى "عقود المشاركة في الإنتاج". وهنا "مربط الفرس" في الصراع الجاري حول نفط العراق. فهذه العقود تحقق هدف الاحتلال بالاستحواذ على ثالث، وربما أول احتياطيات نفطية في العالم. ويعارض أغلب خبراء ومهندسي النفط العراقيين هذه العقود التي رفضتها أكبر ست دول منتجة للنفط. ولا تُستخدم هذه العقود إلاّ في حقول نائية غير مجزية تحتاج إلى عمليات تطوير مكلفة تستغرق سنوات طويلة. وحقل "طق طق" الذي حفر فيه المهندسون العراقيون ثلاث آبار في أواخر السبعينيات، قد يكون أثمن اكتشاف في شمال العراق منذ العثور على حقول كركوك مطلع القرن الماضي.
وقد حدث لحقول "خرمالة" و"كورمور" و"جمجمال"، ما حدث لحقل "طق طق". وإذا كانت "طق طق" بالنسبة لحكومة الإقليم الكردي مسرحية هزلية، فهي بالنسبة لحكومة بغداد مهزلة مأساوية. فالمسؤولون في "وزارة النفط الاتحادية" لم يدروا ما حدث لـ"طق طق" إلاّ عندما طلبت "وزارة النفط" في إقليم كردستان تحويل هويته من "حقل" إلى "رقعة". وكان قد مضى آنذاك ثلاث سنوات على توقيع العقد، والعمل جار في الموقع بمعدلات جيدة منذ عامين، حسب ادّعاء "شركة عمليات طق طق" Taq Taq Operating Company التي يملكها كونسوريوم كندي تركي!
والاستيلاء على قبة "خرمالة" يمثل "الطلقة الأولى في معركة حكومة إقليم كردستان للسيطرة على كركوك"، حسب نشرة النفط الأميركية PIW. فهي واحدة من ثلاث قبب يتكون منها حقل كركوك، والتعامل المنفرد مع إحداها يهدد بانهيار الحقل الذي يُعّدُ أقدم الحقول العراقية المكتشفة. وتثير دراسة المهندس "فؤاد الأمير" تساؤلي عن جدوى الرهان على القوى المتعاونة مع الاحتلال؟ ألم توافق حكومة المالكي بشكل سري على "قانون النفط والغاز" الذي ندّد به معظم خبراء النفط العراقيين، وكشف عن هفواته القانونية "مجلس شورى الدولة"؟ وما قيمة الاحتكام إلى "الدستور"، وهو حسب اعتراف الأمير، "حمّال أوجه"؟
وقد صيغ الدستور والقانون حسب "قاعدة ترومان" التي ابتكرها رئيس الولايات المتحدة الأسبق هاري ترومان: "إذا لم تستطع أن تقنعهم شوِّشهم". ولجأ المحتلون والمتعاونون معهم إلى أعتى وسائل التشويش: ذبح وتشريد الملايين من أبناء العراق، وبذر الفتنة الإثنية والطائفية بين سكانه. والآن يدرك أكثر العراقيين أن "الدستور" و"مجلس النواب" و"قانون النفط والغاز"... من بذور الفتنة الشريرة. ولا يجهل ورثة أغنى الحضارات بالقوميات والأديان والعقائد، أن وضع المصالح الإثنية والطائفية فوق مصالح الدولة يؤدي إلى التضحية بكليهما.
أرجو أن يدرك ذلك أكاديميون عراقيون أودّهم ساهموا أخيراً بإنشاء مركز استشارات وبحوث في لندن يحمل اسم "العراق للطاقة". يرأس مجلس أمناء المركز علي علاّوي الذي ارتبط اسمه بكتابة ما يُسمى "البيان الشيعي" المشهور، وكان أول وزير دفاع بعد الاحتلال، وتولى وزارة المالية في حكومة الجعفري. ويضم مجلس الأمناء موظفين سابقين في احتكارات النفط "بريتيش بتروليوم" و"شيل" و"بكتل" التي تستهدفها شعارات المتظاهرين حول العالم: "ارفعوا أيديكم عن نفط العراق". وبين الأمناء مدير شركة خليجية عقدت "بروتوكول التحالف الاستراتيجي" لتطوير الغاز في كردستان، فيما كانت وزارة النفط العراقية تفاوض حول المشروع شركة هندية! ومع أن مركز "العراق للطاقة" لم يعلن بعد موقفه من موضوع "عقود الإنتاج المشتركة"، إلاّ أنّ ناطقه الرسمي كتب مقالة مقذعة ضد معارضي هذه العقود، والذين يشكلون الأغلبية المطلقة من مهندسي وخبراء النفط العراقيين.
وشراء ضمائر خبراء النفط العراقيين هو الهدف الأساسي الآن لاحتكارات النفط العالمية، والتي تشارك في مؤتمر للمغتربين العراقيين تنظمه "وزارة التنمية الدولية" البريطانية. موضوع المؤتمر الذي يُعقد هذا الشهر في الكويت "تنشيط الأعمال في منطقة البصرة". ويعقبه مؤتمر مماثل في لندن في أبريل المقبل.
وليس كخراب البصرة برهان على فساد الاحتلال. فالبصرة لم تشهد ما يُسمى "مذابح طائفية"، وهي توّفرُ حسب تقديرات لندن "90% من موارد العراق و70% من احتياطياته النفطية". مع ذلك لا تجد لندن ما تُغري به المستثمرين سوى الوعد بأن يصبح العراق روسيا أخرى! يعني هذا قيام أفسد طبقة نفطية تكنوقراطية في التاريخ، وهي التي كانت وراء "عقد الإنتاج المشترك" الوحيد الذي منحته موسكو لاحتكارات النفط العالمية، وانتهى أفرادها إلى السجن داخل روسيا أو الاغتيال خارجها. وموسكو ليست البصرة، حيث بلغ عدد قتلى القوات البريطانية هذا الأسبوع 175 مجنداً.
وفي البصرة، كما في جميع أنحاء العراق، لن "تفرط القوى الوطنية بجزء هنا وجزء هناك "خوفاً" من البطش الأميركي"، حسب المهندس الأمير: "لقد بطش الاحتلال ولم ينجح، والآن الدور على القوى الوطنية للحصول على الحقوق، وأهمها الحقوق في النفط".
وباقي القصة ترويها نكتة عن امرأة حامل تصرخ وتولول من آلام الوضع، عندما سمعت زوجها يتضرع داعياً الله أن ينجيها، ويُقسم أن لا يقربها مرة أخرى طوال حياته. توقفت الزوجة عن الصراخ وزعقت بزوجها: "شنو هذي السخافة؟!.. هيّه كلها ساعة شدّة وتنقضي"!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
مناقشة السياسة الأميركية في الشرق الأوسط
جيمس زغبي
ميديا مونيتور
أكتب من لوس أنجليس ، حيث حضرت للتحدث أمام مجلس شؤون العالم. وهذه الزيارة هي البداية لجولة من المحاضرات بعنوان "المخاطر لم تكن أعلى مما هي الآن: الحاجة لمناقشة سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في انتخابات العام "2008 إنني اقوم بهذه الجولة كل أربع سنوات ، منذ انتخابات العام ,1984 في العام 2004 مثلا كان عنوان محاضرتي "المأزق الذي نحن فيه: كيف فشل قادتنا في الشرق الأوسط" ، وفيها لاحظت أننا ، وعلى الرغم من علاقاتنا واستثماراتنا في الشرق الأوسط ، أوقعنا أنفسنا في مازق عميق في العالم العربي ، لأننا لم نفهم تاريخ المنطقة ومتطلباتها ، ولأن سياسة قراراتنا غالبا ما كانت محرفة لاعتبارات سياسية وأيديولوجية."لقد دخلنا حربا طويلة في العراق ، لكننا لا نفهم ما الذي يسير بصورة خاطئة.
"تجاهلنا عملية السلام الفاشلة في الشرق الأوسط وعواقبها المأساوية". أصبحنا مكروهين وغير أهل للثقة بصورة متزايدة في المنطقة ، ونتيجة لذلك عرضنا مصالحنا وحلفاءنا في المنطقة للخطر. نحن بحاجة لحوار وطني حول سياستنا ، كما أننا بحاجة لتغيير الاتجاه. وهذا ما لم نقم به. وكل ما فعلته السنوات الأربع الأخيرة هو مضاعفة المآسي في المنطقة ، وتعميق المأزق الذي نحن فيه.
منذ بداية العام 2005 وحتى اليوم ، وبتصاعد مأساوي طوال العام 2006 وحتى اليوم ، كان ما يلي هو ما يميز الحالة في المنطقة:"بدلا من هزيمة القاعدة وطالبان ، عادتا إلى الظهور ، وأصبحتا تهددان افغانستان والباكستان. القاعدة نفسها انتشرت بصورة خطيرة وامتدت إلى العراق وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا الشرقية.
" حالة الفلسطينيين ، الذين يواصل العديدون القول بانها "لا يمكن أن تصبح أسوأ" أصبحت أسوأ. الفلسطينيون اليوم منقسمون أيديولوجيا وماديا ، ومحكومون بالواقع الخانق الذي يفرضه الاحتلال.
" لبنان شهد اغتيال رئيس وزرائه وعدد من قادته ، وبالرغم من انسحاب القوات السورية من لبنان ، إلا أنه ما زال منقسما بعمق ، وقد عانى من حرب مدمرة وشلل سياسي داخلي. والوضع فيه خارج عن السيطرة وعلى وشك الانفجار.
" العراق ، رغم أنه أهدأ نوعا ما ، إلا أنه يظل قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر مرة أخرى ، ليس كأزمة داخلية فحسب ، بل كأزمة في المنطقة. لقد جرى تطهير عرقي في أجزاء من الدولة ، وأصبحت تحت سيطرة جماعات إثنية أو دينية أو أيديولوجية ، وهذه الجماعات ليست قريبة ولا بأي شكل من القيام بالتنازلات المطلوبة للتوصل إلى مصالحة وطنية.
" أصبحت إيران وحلفاؤها من الجماعات المتطرفة اكثر جرأة ، وتهدد العراق والخليج وكل الدول في الشرق الأوسط."الاتجاهات المناوئة لأميركا أصبحت أعمق واشد صلابة ، وهي تعرض للخطر حلفائنا ومصالحنا في آن معا.
بكل أسف ، هذا ما وجدنا أنفسنا عليه اليوم.
أهم حقيقة هنا هي أن المخاطر لم تكن ابدا بمثل هذا الوضوح ، والتحديات لم تكن ابدا بهذا الحجم ، كما أن المخاطر لم تكن أعلى. والسؤال الذي يواجهه الأميركيون في هذه الانتخابات هو: هل "نكمل النهج" ونعمق المأزق ونتجاهل السياسيات الفاشلة وعواقبها ، أم نغير الاتجاه ونجد طريقا للتقدم؟ إذا كان الأخير هو الخيار ، فإنه سوف يحدث لأن هذا ما يطلبه الشعب من قيادتنا.
وتبعا لذلك ، فإنني أطالب من احاضر فيهم بأن يفهموا المنطقة بصورة افضل ، وأن يتبنوا حلولا تراعي الآخرين ، وأن ينبذوا الصيغ الفاشلة. وللتوصل إلى ذلك ، فإنني أوصي بالجهود التي عرضتها مجموعة دراسة العراق ، أو التقرير الذي نشره مؤخرا المعهد الأميركي للسلام بعنوان "مفاوضات السلام العربية - الإسرائيلية: القيادة الأميركية في الشرق الأوسط".
من المهم أن نلاحظ في سنة الانتخابات هذه أنه لن يكون هناك انتخاب للرئيس فقط ، بل ايضا ثلث مجلس النواب واعضاء الكونغرس كلهم. لا يجب التسامح مع أحد ، يجب مساءلة كل المرشحين عن الاتجاه الذي سوف يقودون إليه أميركا في السنوات الأربع المقبلة ، ويجب أن يكون النقاش أوسع من تلك المصالح الضيقة التي يركز عليها الإعلام الوطني.
يجب أن نعرف أكثر من مسألة ما إذا كانوا ينوون البقاء في العراق أو السرعة التي سينسحبون فيها ، وأن نعرف أكثر من مدى القوة التي سيدعمون بها إسرائيل. المشاكل أكثر تعقيدا وتتطلب نقاشا عميقا.
هذه الأسئلة تتضمن التالي ، وإن تكن غير محصورة بها:"كيف يمكن أن نشارك في إخراج لبنان من حالة الشلل للوصول إلى المصالحة الوطنية والإصلاح؟"هل سنتخلى عن وهم "النصر العسكري" في العراق ، وإذا ما تركنا العراق ، هل سنقوم بذلك بصورة مسؤولة وبطريقة تخلق استقرارا في المنطقة ومصالحة داخلية؟
"كيف يمكن لنا أن نستخدم الدبلوماسية الأميركية لدفع عملية السلام قدما وإتمامها بحيث تجلب الأمن لإسرائيل والعدالة للفلسطينيين؟
" كيف يمكن لنا الحفاظ على موقف أميركا وقيمها ، وكيف نعيد بناء علاقاتنا بطريقة تسمح لنا بمحاربة المتطرفين بصورة أفضل ، ومساعدة المنطقة للوصول إلى التقدم والإصلاح؟
كل هذا يمكن القيام به ، لكنه لن يحدث إلا إذا طالب الشعب الأميركي به.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
هل أصبحت مطالب الأكراد العراقيين عبئاً على واشنطن؟
عبد الرحيم صابر
الحياة
كثرت التأويلات حول أسباب تراجع العنف في العراق وانخفاض عدد العمليات الى ثلث الأعداد المسجلة طيلة سنة 2007. فالإدارة الأميركية ومعها المرشح الجمهوري السيناتور جون ماكين، تحيل هذا الانخفاض إلى رفع عدد القوات الأميركية 30 ألف جندي، والتغيير الذي طرأ على الاستراتيجية الأميركية في العراق. في حين نجد بعض المحللين ورجال السياسة في العراق يظنون أن مجالس الصحوة من جهة والمناخ السياسي الجديد الذي يعرف انفتاحا نسبياً من جهة ثانية، هي أهم العوامل التي ساهمت بشكل أو بآخر في هذا الانخفاض. الواقع أن كل هذه العوامل مجتمعة، وأخرى كقرار السيد مقتدى الصدر تجميد عمليات «جيش المهدي»، ساهمت في تقليص العنف الذي ذهب ضحيته مئات الآلاف من الضحايا المدنيين العراقيين.
فإذا كان قرار تغيير الاستراتيجية الأميركية أملته ظروف السياسة الداخلية بالولايات المتحدة والعنف المتزايد الذي أصبح يهدد منطقة الشرق الأوسط برمتها، فإن انضمام العشائر العراقية عبر مجالس الصحوة وخوضها المعارك جنبا الى جنب مع القوات الأميركية لمحاربة عدو مشرك متمثل في «القاعدة»، واتخاذ «جيش المهدي» قرار تجميد عملياته العسكرية، هي امور لم يكن لا السفير الأميركي ريان كروكر ولا الجنرال بترايوس يتوقعانه. فقرار مقتدى الصدر تجميد عمل مقاتليه و «مغادرته» العراق تفاديا لخسائر كبيرة في حجم خسائر حرب الفلوجة الأولى كان قرارا سياسيا حكيما خدم مصالحه ومصالح الأميركيين وساهم في تقليص عدد العمليات في العراق. لكن هل يمكن اعتبار ما حصل حتى الآن مؤشراً على نهاية العنف وعدم الاستقرار السياسي والأمني الذي طال أمده؟ لا أظن. لكنها بالتأكيد وقفة محارب ورجل سياسة لإعادة القراءات والحسابات السياسية، وأظن أن قرار مقتدى الصدر يصب في هذا الاتجاه، وهي كذلك وقفة تأمل لإعادة النظر في مخلفات عنف ضرب العراق والعراقيين وتمزق نسيجه الاجتماعي، ومن دون شك سيحتاج الى زمن طويل لتضميد الجراح وإعادة بناء الثقة بين العراقيين. وكما قال السفير العراقي في واشنطن مؤخراً في ندوة بكلية الحقوق بالجامعة الأميركية «للأسف العراق لا يمتلك سياسياً بحجم نلسون مانديلا يمكنه أن يخلق نوعا من الاطمئنان ويعيد بناء الثقة في صفوف كل الأطياف، لكن هذا لا يمنع من السير إلى الأمام»، مؤكداً أن «علينا أن نعمل بما لدينا». ربما هذا هو الجزء المفقود طوال الأزمة العراقية، العمل بالموجود وإعادة قراءة سياسية تهدف لإخراج البلد من هذه الورطة. التحديات التي تنتظر العراق كبيرة وشائكة لكنها ليست مستحيلة على بلد واجه الكثير ولعقود من الزمن.
في آخر لقاء له في الاردن مع موظفي بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، وقبل صدور قرار الأمم المتحدة الرامي إلى توسيع مهمات البعثة هناك، تطرق المبعوث السابق للأمين العام للأمم المتحدة، أشرف قاضي، إلى التحديات التي يعرفها العراق وعمل البعثة لمساعدته، بما في ذلك الوضع المتأزم في كركوك، ومسألة تطبيق ما نصت عليه المادة 140 من الدستور. قال أشرف قاضي، في إطار اجابته عن أحد الأسئلة حول كركوك، إن على البعثة أن تتوخى الحذر في التعامل مع الوضع فيها وإنه لن يقحم بعثة الأمم المتحدة في أي عمل يمكن أن يؤدي الى تعقيد عمل وتواجد البعثة في العراق. كان يدرك حجم التعقيدات العراقية الداخلية والمشاكل الجيوسياسية التي يمكن أن تنجم عن إقحام الأمم المتحدة في أزمة كركوك، كما كان على علم بأن القيادات الكردية تفضل عدم تدخل الأمم المتحدة في مسألة تعتبر بالنسبة اليها محسومة دستوريا من خلال المادة 140. فالأمم المتحدة تخشى من أي تدخل يمكن أن يميل إلى هذا الجانب أو ذاك، أو في أقصى الحدود يدفع إلى تأجيل البحث في المادة 140 إلى ما لا نهاية.
بدأ الدعم الأميركي للأكراد يقل لأسباب منها ما هو سياسي ومنها ما هو أمني، قبل مغادرة السفير الأميركي زلماني خليل زاد العراق لتولي منصبه الجديد كسفير لبلاده في الأمم المتحدة. فالإدارة الأميركية كانت ترى أن الحاح حكومة اقليم كردستان على إجراء الاستفتاء حول كركوك من أجل ضمها الى الإقليم، لا يخدم المصالح الأميركية الآنية في محاولة حث كل القوى العراقية على الدخول في محادثات جدية وفعالة والمساعدة في خفض العمليات المتزايدة ودفع هذه القيادات للتوافق على قرارات سياسية صعبة وشائكة. ومع مغادرة السفير أشرف قاضي العراق لتولي منصبه الجديد في السودان خلفا للهولندي إيان برونك، ودعم الإدارة الأميركية للمبعوث الجديد للامم المتحدة ستافان دي ميستورا لتولي المنصب بالعراق تغيرت المعادلة، خصوصاً أن الإدارة الأميركية عملت جاهدة، من خلال سفيرها خليل زاد على توسيع مهمات بعثة الأمم المتحدة من خلال القرار 1770. حيث أن صلاحيات المبعوث الأممي الجديد تحثه على مساعدة العراقيين في إيجاد حلول لمشاكل عالقة كقضية كركوك، وهكذا تخلص خليل زاد البراغماتي من وجع كركوك ورمى به في سلة بعثة الأمم المتحدة.
دي ميستورا وليس أشرف قاضي بالرغم من أن الاثنين يلتقيان في امتلاكهما حاسة سياسية قوية. الفرق بينهما أن أشرف قاضي كان يعمل على إدارة النزاع بأقل تكلفة للبعثة في العراق، واضعا نصب عينيه الوضع الأمني المتدهور والعملية الإرهابية التي أودت بعديد من ضحايا موظفي الأمم المتحدة في بغداد وعلى رأسهم سلفه سيرجيو ديميلو. في حين يبدو دي ميستورا، الذين تولى المنصب لفترة محددة (سنة) أكثر إلحاحا على تسريع وتيرة العمل حول معضلة كركوك، وهنا تكمن الخطورة في وضع عراقي بالكاد استقر شيئا ما في الأشهر الأخيرة.
يدرك الأكراد الوضع الجديد وعندهم احساس أن حلفاء الأمس تنكروا لهم اليوم. فما كانت تركيا تهاجم شمال العراق لملاحقة «الكردستاني» من دون علم وموافقة الأميركيين، وربما بعلم وموافقة الحكومة المركزية العراقية ايضاً، كما أن تخلي الإدارة الأميركية عن مساندة الاكراد في مطالبهم بكركوك والدفع ببعثة الأمم المتحدة للدخول على الخط كوسيط يدعم، في نظرهم، أطروحات العراقيين العرب والتركمان الذين يرفضون التخلي عن كركوك. يعتقد الأميركيون أن مطالب الأكراد المتزايدة أصبحت عبئا عليهم في وقت هم أكثر حاجة إلى مساعدات أطراف أخرى في العراق لتقليص خسائرهم في المستنقع العراقي. فالإدارة الأميركية تعمل على توسيع عدد حلفائها في العراق من سنة وشيعة وأكراد للبحث في إيجاد حلول مقبولة وممكنة لعدد من المشاكل، كما أن استقرار الوضع الأمني يخدم إلى حد ما المرشح الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المقبلة. خطأ حكومة إقليم كردستان هو في عدم قراءة الواقع السياسي بشكل ذكي والتمادي في الإلحاح على الاستفتاء في ظرف غير مناسب وعملها على فرض سياسة الأمر الواقع من خلال إعادة توطين عدد من الأكراد، منهم الذين طردوا من كركوك والضواحي من قبل نظام صدام حسين ومنهم من تم حثه على الالتحاق بكركوك لتغليب الجانب الديموغرافي، الامر الذي خلق نوعاً من عدم الاطمئنان والخوف داخل الأقليات التركمانية والعربية بالمدينة. من دون شك أن مطالب الأكراد في إعادة مطرودي الأمس القريب إلى ديارهم اليوم وتمكينهم من حقوقهم مطالب معقولة وضرورية لإعادة الاعتبار للعديد من ضحايا النظام البائد. لكن المشكلة تكمن في الإلحاح المتزامن في ظرف يعرف العراق فيه عدم الاستقرار وتصاعد العنف والاضطهاد ضد المدنيين، ما أدى إلى إثارة الكثير من الشكوك حول النوايا الحقيقية من وراء هذا الإلحاح على ضم كركوك الغنية بآبار النفط إلى اقليم كردستان. أضف إلى هذا أن الإدارة الأميركية كانت ولا تزال في حاجة إلى دعم السنة العرب، عبر الصحوات، وأطراف شيعية ترفض التخلي عن كركوك.
لقد كسب إقليم كردستان الكثير عبر السنين التي كان فيها خارج سلطة صدام حسين وحتى اليوم، حيث يعرف نموا اقتصاديا جيدا بالمقارنة مع باقي أجزاء العراق ويعيش في أمان خارج دائرة العنف التي يعرفها باقي مناطق العراق. إذن التحدي الأكبر الذي ينتظر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في العراق اليوم هو تحديد التوقيت الملائم للبدء في وساطة ممكنة حول كركوك، أما بالنسبة لحكومة كردستان فالتحدي أكبر بكثير ويشمل تحديد الأولويات بالنسبة للإقليم. هل الإلحاح على ضم كركوك الآن، في هذا الوضع غير المستقر في العراق، أهم من ضمان المكاسب السياسية والاقتصادية التي حصل عليها الإقليم حتى الآن؟ وهل العمل على كسب رهان الديموقراطية وتعدد الأحزاب وحرية الصحافة والعمل على تحسين حقوق ووضع المرأة الكردية، ومكاسب أخرى اقتصادية مهمة وضرورية لإعادة بناء الإقليم، وتساعد في تحسين ظروف استتباب الأمن والسلام والنمو الاقتصادي في العراق ككل، أقل اهمية من إلحاق كركوك بإقليم كردستان؟ وحدها القيادة الكردية يمكن أن تجيب على هذا التحدي.

ليست هناك تعليقات: