Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الأحد، 9 مارس، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات 05-03-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
الصحفيون العراقيون .. والهدية المسمومة ..!
د. محمد ناجي عمايره
الوطن عمان
لا يستطيع أي كاتب صحفي تجاوز الوضع العراقي أو التعليق عليه أو تحليل تطوراته المأساوية في كتاباته اليومية . غير ان المعلومات باتت متضاربة والصورة العراقية في الخارج غير واضحة , والمواقف متغيرة مما يجعل القدرة على التحليل مشوبة بالانحياز واللاموضوعية نظرا لما يحفل به المشهد العراقي من تناقضات وتشوهات .
وليس في ذهني اليوم ان اقدم تحليلا للتطورات الاخيرة في العراق , غير ان خبرا (موجعا) قد لفت اهتمامي , وسط هذه الالاف من الاخبار المتصلة بالتفجيرات والمفخخات والمداهمات والاعتقالات والاجتياحات الى جانب الخلافات السياسية المستمرة .
وفي الوقت الذي يتصاعد الخلاف الاميركي ـ الايراني حول الملف النووي الايراني ؛ فان مجلس الامن يصدر قرارا جديدا بفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على ايران , بينما كان الرئيس احمدي نجاد يزور بغداد وينزل في ضيافة الحكومة المالكية المتمترسة في المنطقة الخضراء بحماية القوات الاميركية ومن غريب المفارقات ان يطالب من هناك بان تخرج القوات الاميركية فورا من العراق . وهي صورة غير قابلة للتصويت في حقيقة الحال .
أما الخبر المفجع الموجع الذي أشرت اليه اعلاه , فهو ان محافظ النجف الاشرف اهدى الصحفيين العراقيين مقبرة لدفن موتاهم , في الوقت الذي كانوا يحتشدون لتشييع نقيبهم شهاب التميمي في مقبرة السلام بالنجف الاشرف .
وقد اثار هذا الخبر الكثير من التساؤلات بل استقبله كثير من الاعلاميين والصحفيين بالدهشة والصدمة ؛ لان الرسالة التي مفهومها من هذه الهدية التي وصفت بـ (المسمومة) ان عليهم ان ينتظروا الكثير من عمليات الاغتيال والقتل على ايدي الميلشيات المنفلتة التي لم تستطع الحكومة العراقية لجمها او وقف عملياتها الارهابية .
ولا ندري ما اذا كان محافظ النجف قد قصد هذا من هديته او تبرعه السخي , غير ان الموت هو ما يواجهه العراقيون جميعا , ايا كانوا , اذا ما ارادوا ان يتحركوا داخل بيوتهم واراضيهم واحيائهم , في سائر انحاء العراق .
وفي الوقت الذي يتصاعد فيه عدد الشهداء بين الاعلاميين والصحفيين والاكاديميين حملة الاقلام والمثقفين والعلماء في العراق بشكل خاص , فان هذا التبرع بالمقبرة لا يشير الا الى عجز الحكومة عن حماية هؤلاء جميعا , مثلما هي عاجزة عن توفير الامن والاستقرار في العراق كله رغم الحديث المتصل عن السيادة والحرية والاستقلال والقدرة على تولي المسؤوليات الامنية .
ومنذ ان اعلن محافظ النجف عن هديته توالت بيانات الاستنكار والشجب والتنديد من المنظمات الصحفية والنقابات المهنية العراقية والعربية والدولية واعتبر احدها تلك الهدية (اعترافا من الحكومة باستقالتها من دورها الوطني في توفير الامن والاطمئنان وهموم المواطنين )
ولعل من المناسب ان نشير هنا الى ان اعداد الصحفيين العراقيين الذين استشهدوا خلال اداء واجبهم الاعلامي خلال السنوات الاربع الماضية منذ الاحتلال الاميركي عام 2003 وحتى الان بلغت 270 شخصا حسب تقديرات وزارة الداخلية العراقية , وهي تشير الى ما يتعرض له الشعب العراقي الشقيق من محاولات لاغتيال العقل العراقي لا تتوقف , وهذا يفسر حاجة الصحفيين الى مقبرة خاصة بهم !
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
مليون عراقي باحث عن عمل
وليد الزبيدي
الوطن عمان
هناك علاقة جوهرية بين ثلاث حقائق يمكن التوقف عندها على أرض الواقع العراقي، وهي وجود مليون باحث عن العمل، أي أن هؤلاء يعيشون بدون وجود مصدر رزق لهم، والحقيقة الثانية، ان ميزانية العام الماضي2007 قد بلغت 42مليار دولار، والحقيقة الثالثة، ان الادارة الأميركية والدول التي ساندتها في احتلال العراق ماتنفك تتحدث عن مساعدات مالية تقدمها للعراق.
بلا شك أن أي مهتم بالشؤون الاقتصادية، إذا ماتعرض لسؤال من المتخصصين بالجوانب الاجتماعية، سيصطدمون بصخرة صلبة، ويجدون استحالة الإجابة على السؤال الدقيق الذي يقول، أين ذهبت المبالغ الضخمة لميزانية عام2007، وأين تم صرف المبالغ التي تجاوزت الـ200مليار دولار خلال سنوات الاحتلال، بما فيها ماكان موجودا في البنك المركزي العراقي وأعلنت سلطات بريمر الاستيلاء عليه وبلغ أكثر من ملياري دولار، إضافة إلى 18مليار دولار قدمتها الإدارة الأميركية في السنة الاولى، وهناك أكثر من ثلاثة وثلاثين مليارا في البنك الفرنسي وهي حصيلة المتبقي من مبيعات النفط العراقي قبل الاحتلال ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء، وماأقرته الدول المانحة في نوفمبر عام2003 من مبالغ وصلت إلى32مليار دولار، يضاف إلى ذلك المساعدات التي تقدم إلى حكومات بغداد المتلاحقة، وصادرات النفط العراقي خلال خمس سنوات، علما بأن الارتفاع الصارخ في أسعار النفط، يعني أن مئات المليارات دخلت صندوق البنك المركزي العراقي، وفي المحصلة النهائية، نكتشف أن أكثر من مائتي مليار دولار قد تم صرفها في العراق خلال هذه السنوات.
لكن رغم ذلك يأتي الإعلان الرسمي عن وجود مليون باحث عن عمل داخل العراق، واصطلاح الباحث عن العمل سيشمل الأعمار التي تزيد عن ثمانية عشر عاما، أي الذين يعيلون الأسر ، وهذا يعني أن أكثر من خمسة ملايين من العراقيين يعيشون دون مستوى الفقر، لانهم لايحصلون على مورد مالي، ولتوضيح أكثر دقة فإن هذه الإحصائية تشمل العراقيين في الداخل ، واذا ماتفحصنا المشهد العراقي بجميع جوانبه، سنجد أن من بين الاربعة ملايين عراقي الذين اضطروا للهجرة القسرية إلى خارج العراق، هم ايضا ضمن قائمة الباحثين عن عمل ، اي ان مايقرب من مليون عراقي حسب الفئة العمرية التي ذكرناها(18عاما فما فوق) هم من الباحثين عن العمل ايضا.
لنعكس هذا العدد الهائل من الجوعى والذين يعيشون تحت مستوى الفقر بدرجات كبيرة، على أحوالهم الاجتماعية وتعليم الابناء والجوانب الصحية وجمع ذلك في الخانة النفسية لنكتشف حجم المأساة، ونتوقف عند ثمرات الاحتلال والنتائج الكارثية التي جاء بها والتي كرستها عمليته السياسية التي أوصلت العراقيين إلى هذا المستنقع الكارثي. wzbidy@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
ما حك جلدك مثل ظفرك
د. حسين حافظ
وكالة الاخبار العراقية
أعلنت الحكومة العراقية في بيان لها مُؤيد من الرئيس الأمريكي بوش، وموقع من قادة الكتل السياسية العراقية الرئيسية الخمسة، ومن بين أبرزهم رئيس الجمهورية الدكتور جلال الطالباني ورئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني، عن وثيقة إعلان مبادئ لعلاقة طويلة الأمد بين العراق والولايات المتحدة جاء في مقدمتها، “إن علاقة التعاون التي تتطلع إليها جمهورية العراق والولايات المتحدة تشمل مجالات متعددة يأتي في مقدمتها التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، ومن أجل أن تحقق أهدافها يجب أن ترتكز على رؤية مشتركة للتحديات التي تواجه العراق وعلى سياسات رصينة قادرة على مواجهة تلك التحديات وعلى آليات عمل فعالة تتناسب وحجم التحديات وأهمية الأهداف المرتبطة بالعلاقة بين البلدين”.
وفي حينها كتب الكثير من المقالات التي تؤشر إلى مخاطر تلك الوثيقة أو الإعلان، خاصةً إذا ما تحولت إلى مجموعة اتفاقيات، لأنها ستكون صك انتداب العصر الأمريكي الدائم على العراق، وستكون مقيدة لمستقبله وحريته في إقامة علاقات دولية متوازنة وفي عدم قدرته على استغلال ثروته الوطنية بحرية كافية لإعادة إعمار ما دمرته الولايات المتحدة طيلة حروبها التي امتدت قرابة العقدين من الزمن “وما تنوي تدميره إن قدر لها البقاء، وأخيراً الالتفات إلى إزالة كل أسباب الاحتقان الطائفي الذي تسببت في معظمه موجة الإرهاب المرتبطة بالشركات الأمنية العاملة في العراق وبالوجود الأمريكي الزائف.
اليوم، وبعد كل الذي جرى في شمال العراق وما تعرض له شعب إقليم كردستان العراق جراء الهجمات التركية وبمباركة الولايات المتحدة الأمريكية، صاحبة مشروع المبادئ الذي تستهله الفقرة الأولى من الاتفاق في المجال الأمني بالقول “تقوم الولايات المتحدة بتقديم ضمانات أمنية للحكومة العراقية وتلتزم بردع أي عدوان خارجي يستهدف العراق وينتهك سيادته وحرمة أراضيه”.
فعن أية سيادة وعن أية حرمة تتكلم الولايات المتحدة؟، وهي التي تقدم كل أنواع العون والمساعدة لذبح الشعب الكردي بحجة ملاحقة “حزب العمال التركي”.
الغريب في الأمر أن القادة الأكراد الذين وقعوا الاتفاق هم الأدرى من غيرهم بنوايا الولايات المتحدة إزاء قضيتهم التي حملت شعبهم في العراق اكثر مما يحتمل، ألم يتذكروا نداء الاستغاثة الذي تقدم به الملا مصطفى البرزاني إلى وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر بعد اتفاقية الجزائر عام 1975م والذي حرره الدكتور محمود عثمان عضو مجلس النواب الحالي حيث جاء فيه “إن شعبنا يتعرض لخطر ليس له مثيل فالإبادة الشاملة تهددنا، ونحن ندعوكم وندعو الحكومة الأمريكية إلى التدخل فورا بناء على تعهداتكم، وألا تتخلوا عن حليف وقت الضيق”.
أليست الولايات المتحدة هي التي أوعزت إلى الشاه محمد رضا بهلوي توقيع تلك الاتفاقية، وسلمت بعد ذلك العديد من قادة الأكراد إلى السلطات العراقية فحوكموا وأعدم الكثير منهم؟
وربما لا يزال الدكتور محمود عثمان يتذكر قولته المعروفة لشاه ايران “لقد وضعنا أيدينا بأيديكم ولم نكن نتوقع أن يتم قطعها”، ثم سأله بلهجة لم تخل من مرارة “ماذا نقول لشعبنا نحن الذين اعتمدنا عليكم وعلى الولايات المتحدة الأمريكية”؟
فهل جرى تغيير مفهوم المبادئ الأمريكية لكي يوقع القادة الأكراد مع الرئيس بوش مرةً أخرى وثيقة للمبادئ؟
أليس الشاه الإيراني هو الذي لخص مبادئ الولايات المتحدة قبل أكثر من ربع قرن بالقول “لقد رمتني كما رمت كل حلفائها على قارعة الطريق كالفأر الميت”.
إن المسؤولية الوطنية للأطراف جميعاً، الموقعين على وثيقة إعلان المبادئ العراقية الأمريكية، تدعو إلى إعادة النظر ليس في الوثيقة لوحدها بل في مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة وان يعيدوا النظر جيداً في المقولة العربية المأثورة “ما حك جلدك مثل ظفرك”.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
نجاد في بغداد في حماية القوات الأميركية
بانوراما
العربية نت
نجاد في بغداد في حماية القوات الأميركية هل يستطيع أي مسؤول عراقي أن يرفض زيارة نجاد؟ ما الفائدة التي يمكن أن يحصل عليها نجاد من العراق؟ الموقف الأميركي من زيارة نجاد قمة دمشق.. معضلة عربية جديدة
بيانات البرنامج اسم البرنامج بانوراما تقديم منتهى الرمحي تاريخ الحلقة الأحد 2/3/2008 ضيوف الحلقة إياد جمال الدين (عضو مجلس النواب العراقي) عبد الكريم العنيزي (عضو مجلس النواب العراقي) السفير محمد شريعتي (محلل سياسي) عادل الطريفي (باحث سعودي) القضايا المثارة نجاد في بغداد في حماية القوات الأميركية هل يستطيع أي مسؤول عراقي أن يرفض زيارة نجاد؟
ما الفائدة التي يمكن أن يحصل عليها نجاد من العراق؟ الموقف الأميركي من زيارة نجاد قمة دمشق.. معضلة عربية جديدة
- نجاد في بغداد في حماية القوات الأميركية, فهل هي مباركة إيرانية للغزو الأميركي للعراق؟ أم ازدواجية في الخطاب والتعامل مع الولايات المتحدة؟
- وموسى يؤكد أن القمة العربية ستعقد في موعدها, وأن المهم هو دعوة لبنان للحضور رسمياً.
منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا إلى بانوراما الليلة, هذان العنونان سيكونان محور حلقتنا لكننا نتوقف أولاً مع موجز بأهم الأنباء.
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: من جديد أهلاً بكم, في ظل انقسام كبيرٍ في الرأي العام العراقي والطبقة السياسية, وصل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى بغداد اليوم في زيارة رسمية من يومين هي الأولى لرئيس إيراني منذ قيام الثورة الإسلامية عام 79 إلى العراق, التي خاضت ضده إيران حرباً مدمرة دامت ثمان سنوات وخلفت أكثر من مليون قتيل من الجانبين.
ولعل الأهم من ذلك هو أن زيارة نجاد للعراق تأتي في وقت ما يزال فيه الغزو الأميركي متواصلاً, بل أكثر من ذلك فإن القوات الأميركية هي التي وفرت الحماية لموكب نجاد في بغداد منذ وصوله إلى المطار, وتنقله إلى منزل الرئيس العراقي قبل التحول إلى المنطقة الخضراء الواقعة تحت حماية قوات ما يعتبره النظام الإيراني بالشيطان الأكبر والعدو الأساسي للثورة الإيرانية والشعب الإيراني.
وقد شدد نجاد على أن هذه الزيارة تأتي لتحسين العلاقات مع العراق على المستويين السياسي والاقتصادي, هذا في وقت استبعدت فيه بعض المصادر العراقية إمكانية توقيع عقود أو اتفاقيات خلال هذه الزيارة, التي يبدو أنها أثمرت أولى نتائجها المتمثلة في إعلان الرئيس طالباني عزمه التخلص من منظمة مجاهدي خلق أكبر المنظمات الإيرانية المعارضة, في وقت تعتبر فيه العلاقات الإيرانية الأقوى مع الحزب الوطني الكردستاني الذي يرأسه جلال الطالباني.
فهل هي مباركة إيرانية متأخرة للغزو الأميركي للعراق؟ أم ازوداجية في الخطاب والتعامل مع واشنطن؟
نجاد في بغداد في حماية القوات الأميركية
خالد عويس: طوال قرون ظلت العلاقات العراقية الإيرانية مرهونة غالباً بنزعات السيطرة والتوسع من كلا الجانبين, مما جعلها قائمة دائماً على النزاعات.
وفي القرن العشرين برزت إلى السطح مسألة ترسيم الحدود عام 55, ويرى بعض المراقبين أن بذور النزاع تعود إلى دعم الرئيس العراقي الأسبق عبد الكريم قاسم الحركات الانفصالية في الأهواز عام 59, ودعم شاه إيران الثوار الأكراد في شمال العراق. إيران كانت تهدف لتقاسم السيادة على شط العرب الذي كان يسيطر عليه العراق بالكامل. وفي عام 75 تم التوقيع على اتفاقية الجزائر بشأن الحدود بين البلدين, وتنازل العراق بموجبها عن بعض حقوقه في شط العرب.
وبعد تفجر الثورة الإسلامية في إيران عام 79 أخذت العلاقات في التدهور نتيجة الدعوات التي أطلقها القادة الإيرانيون بتصدير الثورة, وشهد العام 1980 اشتباكات حدودية متفرقة, أدت تالياً لأن تقوم بغداد بإلغاء اتفاقية الجزائر. ودخلت العلاقات بين بغداد وطهران منعطفاً جديداً بالحرب التي استمرت ثمانية أعوام, وهي حرب كلفت نحو مليون قتيل وأكثر من تريليون دولار. وفي العام 88 وافقت إيران على هدنة اقترحتها الأمم المتحدة, لكن مضاعفات حرب الخليج الأولى مع غيرها من المعطيات قادت إلى حرب جديدة تعددت أطرافها هذه المرة, فيما عُرفت بحرب الخليج الثانية أو عاصفة الصحراء. وبعد شهر واحد من غزو الكويت أعلنت بغداد التزامها مجدداً باتفاقية الجزائر مع إيران.
وفي أعقاب الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 برزت إيران كواحد من أهم اللاعبين على المسرح العراقي, علاقات متشابكة ومعقدة تتجلى خاصة في النفوذ الإيراني في العراق, وقضية الطائرات والقطع البحرية العراقية التي ما زالت تحتجزها إيران منذ العام 91 إضافة إلى التجاوزات على حقول ومكامن النفط الحدودية, وملف السيادة على شط العرب. خالد عويس - العربية
منتهى الرمحي: معنا هنا في الاستديو السيد إياد جمال الدين عضو مجلس النواب العراقي عن القائمة العراقية, معنا من بغداد السيد عبد الكريم العنيزي عضو مجلس النواب العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد, وينضم إلينا من طهران عبر الهاتف السفير محمد شريعتي المحلل السياسي, أهلاً بكم جميعاً وأبدأ معك ضيفي في الاستديو السيد إياد جمال الدين, يعني بسألك سؤال ابتدائي ما هي أهداف هذه الزيارة برأيك؟ ما الذي يريده منها نجاد تحديداً؟
إياد جمال الدين: بسم الله الرحمن الرحيم, أتوقع أن الهدف هو استعراضي للإيحاء للذات وللآخر بأن إيران غير معزولة سياسياً ودبلوماسياً, هناك حصار سياسي ودبلوماسي أميركي على إيران, وهذه السفرة أظن أنها استعراضية أكثر منها حقيقية. هنالك بعض الاتفاقيات التعاونية في مجال الاقتصاد وغيرها طبعاً ستكون مفيدة للجانب العراقي, هنالك بعض الأموال الإيرانية سوف تصب في الاقتصاد العراقي, ولكن النتيجة التي يتوخاها الرئيس نجاد بفك الحصار والعزلة الدولية المضروبة على إيران لا أظنه سوف يحصل على شيء من ذلك, بداهة أن النظام السياسي الجديد في العراق غير قادر على فك هذه العزلة, ومجرد زيارة إلى هذا البلد أو ذاك أو زيارة هذا المسؤول لإيران أو ذاك لن يساعد كثيراً في فك العزلة السياسية والدبلوماسية المفروضة على إيران.
منتهى الرمحي: سعادة السفير محمد شريعتي ما رأيك؟ هل يسعى نجاد فعلاً لفك العزلة عن إيران أو للإيحاء بأنه غير معزول؟
محمد شريعتي: بسم الله الرحمن الرحيم, أنا لا أعتقد أن الزيارة في هذا الإطار, لأن هناك زيارات بالنسبة لدول المنطقة الخليج الفارسي ممكن أن تكون بعض زيارات أحمدي نجاد في هذا الإطار, ولكن زيارته للعراق هي أولاً كما تعرفين فإن سياسة إيران تشمل نوع من حل لهذا التناقض, أن يكون هناك احتلال وأيضاً أن تكون هناك دولة تقبلها إيران بالنسبة لهذا الموضوع, يعني هناك نوع من الازدواجية في النظرة لأنها تعتبر أن الدولة الحالية هي منطلقة من الشعب ومن الانتخابات, ولكن أرى أن قبول الزيارة من قبل المسؤولين العراقيين كافة, يصب في إطار أنهم يريدون جذب جانب متشدد في إيران إلى جانب العراق, ولا يريدون أن يكون العراق ساحة صراع فتقربهم وتقاربهم إلى أحمدي نجاد وحكومته, هو نوع من أنهم يجذبون هذه الكتلة وهذا الخط بالنسبة إلى العراق, وأظن بأنهم سوف يوفقون لأن السيد أحمدي نجاد خبراته في الأمور السياسية ليست كالآخرين, وهذه السفرات سوف تؤثر بهذه العلاقات, وأظن بأن هناك سوف يكون مسائل اقتصادية لصالح الشعبين العراقي والإيراني, وصحيح قال سفيرنا في العراق بأن الساحة الاقتصادية في العراق هي ساحة مفتوحة وساحة فيها تبادل أدوار للآخرين, لا بد أن تتكيف إيران بالنسبة للاقتصاد العراقي لأنه حر, وأظن بأن موضوع مجاهدي خلق سوف يُطرح لأنه مقبول من من كل الأطراف أن يتخذ قرار, إلا من قبل أميركا تريد أن تجعله ورقة ضاغطة على إيران.
هل يستطيع أي مسؤول عراقي أن يرفض زيارة نجاد؟
منتهى الرمحي: سيد عبد الكريم العنيزي هل كان ممكن لأي من المسؤولين العراقيين الموجودين الآن في الحكم أن يرفض هذه الزيارة أو أن على الأقل يتحفظ عليها؟
عبد الكريم العنيزي: ولماذا يرفض أساساً؟ نحن كل الدول المجاورة للعراق والدول الصديقة والشقيقة إذا أردت أن تبادر لزيارة عراق مسؤوليها مرحب بهم في العراق, نحن لا نريد أن ننظر إلى نوايا الآخرين بمقدار ما ننظر إلى ما يتحقق من مصالح للعراق..
منتهى الرمحي: طيب شو رح يستفيد العراق من هذه الزيارة؟
عبد الكريم العنيزي: نعم, تعزيز العلاقات مع دول الجوار هذا لمصلحة العراق, إقامة أسس وتوقيع اتفاقيات للتعاون الأمني والسياسي والاقتصادي من شأنه أن يعزز الخطى التي ينقلها العراق الآن في بناء الدولة العراقية الجديدة, نحن نريد أن نبني علاقات جادة وإيجابية مع الجميع وعهد الحروب والتشنجات قد ولى, ونحن حريصون على أن يبدأ العراق بعلاقات مودة وتعاون على كل الصعد مع كل دول العالم, وبالخصوص دول إقليمية ودول الجوار, ونحن لا ننظر إلى ما هي نوايا الإيرانيين أو نوايا الدول الأخرى, هذه علاقات لمصلحة العراق ونحن جادون جميعاً في أن نتعاون مع هذه الدول, إيران أبدت استعدادها في تقديم العون للعراق على صعيد الخدمات العامة مثل الكهرباء والمشتقات النفطية, كذلك دخلت مع العراق بتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات التعاون الأمني في مكافحة الإرهاب, هنالك جهد أيضاً للتبادل الاقتصادي المشترك, وهنالك تعاون على أكثر من صعيد لذلك نحن نرحب بهذه الزيارة, وأيضاً نطالب الدول الأخرى الجارة والعربية والشقيقة لأن تبادر وأن تستفيد من هذه المبادرة, وتجعلها أس للتعاون مع العراق من أجل ينهض العراق وشعبه لما فيه خيره وخير دول المنطقة, إيجاد منظومة علاقات بين العراق ودول الجوار لصالح العراق بالتأكيد.
منتهى الرمحي: طيب سيد إياد جمال الدين هذا الكلام جميل, ولكنه في الكثير من الأحيان في مثل هذا النوع بالزيارات يكون كلام علاقات عامة وكلام إعلامي توقيع, مذكرات لمكافحة إرهاب وفي اتهامات لإيران أنها يعني تهرب أسلحة, توقيع اتفاقيات اقتصادية فيه اتهامات لإيران أنها تسترق من النفط العراقي, حتى الاتفاقيات الاقتصادية فيه حصار الآن ومفروض عقوبات جديدة تدرس في مجلس الأمن على إيران, يعني الفائدة الاقتصادية التي يمكن أن يجنيها العراق من ذلك, ثم الحديث عن أهمية أن تتعاون دول الجوار أو أن تتعاون الجوار كلها مع العراق, برضه العراق يطالب به منذ الاحتلال أو منذ دخول القوات الأميركية حتى اللحظة. ما هو على الأرض غير هذا الكلام شي مختلف؟
إياد جمال الدين: نتحدث حول هذه السفرة بالذات تحديداً, المستفيد من هذه السفرة هو النظام في العراق يعني النظام والحكومة, هنالك أموال ستصب كما ذكرت في صالح الاقتصاد العراقي, وهذا فائدة لمجمل الاقتصاد في العراق. وهناك فائدة لخصوص الحكومة التي هي أيضاً تعاني من عزلة, هذا فك لعزلة الحكومة التي هي معزولة إقليمياً. هنالك علاقات جيدة مع الغرب مع أميركا مع الاتحاد الأوروبي, ولكن المحيط العربي تحديداً يضرب طوق من الحصار على الحكومة العراقية ليست هنالك علاقات جيدة, فهذه أيضاً لصالح الحكومة العراقية. هذه السفرة كما ذكرت بالخلاصة مفيدة للعراق, ولكن لن يستفيد منها أحمدي نجاد أي شيء سوى أنه استعراض لأن إيران بلد غير معزول.
منتهى الرمحي: كيف سكتت أميركا على هذه الزيارة ما علقت ما مانعت هذه الزيارة في موقف..
إياد جمال الدين: لماذا تمانع.. إذا كانت فيها فائدة للعراق لماذا تمانع؟ هنالك أموال إيرانية سوف تصب لصالح الاقتصاد العراقي الأميركي, وهنالك أيضاً فك لعزلة الحكومة العراقية المدعومة أميركياً من دون أي مقابل للنظام الإيراني..
منتهى الرمحي: ما فيه أي نوع من الصفقات ممكن أن تجري..
إياد جمال الدين: يعني أحمدي نجاد عندما يأتي إلى بغداد سوف لن يحصل على شيء سوى أنه يزور, وهنالك علاقات بروتوكولية وصور واتفاقيات تعاون اقتصادي تصب لصالح الاقتصاد العراقي, فهنالك منفعة لصالح العراق والراعي الأميركي للعراق طبعاً يفرح بأي دعم للنظام السياسي الجديد في العراق أو الحكومة العراقية, هذا لا يضر أميركا. لكن يحصل نجاد على شيء؟ هل تجمع أغراضها منظمة مجاهدي خلق غداً وتغادر العراق؟ هذا لا يكون, لأن منظمة مجاهدي خلق هي تحصل على لجوء إنساني, أفرادها يتمتعون بحق اللجوء الإنساني في العراق مجردة من السلاح, وهي يعني مشرعنة دولياً وجودهم مشرعن دولياً, فالرئيس أحمدي نجاد في سفرته إلى العراق لن يحصل على أكثر من الصور وبعض الأمور البروتوكولية الأخرى.
منتهى الرمحي: حتى مع وعد الطالباني بأنه التخلص من منظمة مجاهدي خلق؟
إياد جمال الدين: العراق بلد.. العراق الجديد بلد قانوني يرعى القوانين الدولية والقوانين المحلية, وهنالك حق اللجوء الإنساني يتمتع به أفراد كأفراد ليس كمنظمة, كمنظمة هي مجردة من السلاح منذ سقوط نظام صدام حسين, ومجاهدي خلق سواء كانوا في العراق أو لم يكونوا في العراق هم موجودين في كل العالم لهم مقرات ولهم مكاتب, لن يزيدهم شيء بقائهم العراق ولن ينقصهم شيء خروجهم من العراق, وبالتالي هي ليست مكسب استراتيجي حتى فيما إذا غادروا ليس فيها أي مكسب استراتيجي بالنسبة لإيران, فسفرة أحمدي نجاد ليس فيها مكاسب إيرانية إطلاقاً.
منتهى الرمحي: ونحن نتحدث أميركياً وليعذرني ضيفيّ الكريمين سأعود إليهما, نتحدث أميركاً يعني ليش أميركا كان ممكن تعارض مثل هذه الزيارة. أميركا هي يهمها في الوضع الإيراني مسألة الأمن.. في الوضع العراقي عفواً مسألة الأمن, وهي تتحدث عنها كثيراً على الأقل يعني إعلامياً, وهي تتهم إيران بشكل مباشر حتى عندما يتوقف لقاء بين الطرفين على الوضع في العراق, مباشرة تخرج اتهامات أميركية لإيران بأنها تساهم في حالة عدم الاستقرار وتدعم الإرهاب في العراق, هل يمكن لأميركا أن تحصل على أي شيء لأنها لم تعارض هذه الزيارة في موضوع مكافحة الإرهاب؟
إياد جمال الدين: هنالك قبل هذه الزيارة هنالك تعاون إيراني في هذا المجال, وهنالك بعض الأمور كما شهد الأميركان بذلك وهنالك بعض الأمور والخدمات قدمتها إيران في مجال تحديد عمل الميليشيات, وتحييد بعضها وتقليل السلاح. طبعاً هنالك بعض الخطوط الإيرانية ما زالت فاعلة بالساحة العراقية بلاشك, ولكن هنالك تقدم يعني خصوصاً بعد اللقاءات الأميركية الإيرانية في العراق اللقاءات التي حدثت, جرت بعض الأمور هي لصالح الاستقرار في العراق هذا مما لاشك فيه, ولكن هل انتهى التدخل الإيراني والنفوذ الإيراني وإمداد السلاح؟ هذا لم يتوقف بعد, ولكن فيما يتعلق بالسفرة هذا لن يضر أميركا بشيء, هنالك دعم للعراق من قبل إيران دعم سياسي ودعم اقتصادي مقابل لا شيء بالنسبة لحكومة الرئيس أحمدي نجاد.
منتهى الرمحي: طيب سعادة السفير محمد شريعتي هذا بالنسبة للموقف الأميركي, ممكن تكون سعيدة بأن هناك أناس يقفون مع هذه الحكومة العراقية أيضاً ويدعمون العراق, لكن موقف أحمدي نجاد لماذا يغض الطرف عن الوجود الأميركي, يتعامل الآن مع العراق كأن دولة ما فيها قوات أميركية وكأنه ما فيه احتلال, ويذهب إلى العراق بحراسة القوات الأميركية يدخل المنطقة الخضراء بحراسة القوات الأميركية, والكراهية حتى الأيديولوجية بين أميركا وإيران موجودة, لماذا هذه الازدواجية كما يصفها البعض؟
محمد شريعتي: إن هذا الموضوع شيء يعني يمكن التأكيد عليه أو التركيز عليه, كما تعرفون فإن القواعد الأميركية والوجود الأميركي حاضرة في أكثر دول المنطقة, في الإمارات كانت زيارة للسيد أحمدي نجاد هناك قواعد أميركية في قطر كانت زيارة..
منتهى الرمحي: بس الوضع مختلف تماماً مختلف, القواعد ليست قوات احتلال إيران تقول قوات احتلال أميركي في العراق.
محمد شريعتي: نعم؟
منتهى الرمحي: قواعد أميركية مختلف عن ما تقوله إيران عن الوجود الأميركي في العراق؟
محمد شريعتي: نعم أنا قلت من الأول هي تعتبر الوجود الأميركي احتلالاً, وعبر دبلوماسياً أحمدي نجاد في خطابه قبل طرح الأسئلة بأن العراق يعيش وضعاً حرجاً, ولم يعبر بأنه احتلالاً وعبر بمواطن أخرى, ولم يرد يحرج الحكومة العراقية. ولكن أظن بأن.. تعتبر إيران بأن الحكومة الحالية هي منتخبة, وأن ظروف الاحتلال هي لم تؤثر على مسألة الحكومة, إلا إذا بالنسبة للوضع الضاغط السابق بالنسبة لصدام هذا الوضع ذهب ولا رجعة فيه, وهناك بالنسبة للحكومة أنها شعبية وأنها منتخبة وأنها تشكل من جميع أطياف الشعب العراقي من الأكراد من السنة من الشيعة, أظن بأن هذه الزيارة تفيد البلدين لأن العلاقات لا تتبع حكومة خاصة, والحكومات هي تنفذ أهداف الشعوب, بالنسبة إلى المنطقة أيضاً العراق وإيران دولتان جارتان شائتا أم أبيتا سواء أراد السيد إياد جمال الدين أم لم يرد هذه العلاقات..
ما الفائدة التي يمكن أن يحصل عليها نجاد من العراق؟
منتهى الرمحي: سيد تحدث كثيراً عن الفائدة للعراق من هذه الزيارة, ما الفائدة التي يمكن أن يحصل عليها نجاد؟
إياد جمال الدين: الفائدة للطرفين العراق وإيران, الفائدة للطرفين العراق وإيران لأنهما تحتاجان.. اقتصاد العراق يحتاج إلى قدرة البناء في إيران, وأيضاً العراق قدراته في المستقبل سوف تتنامى لابد أن تكون إيران حاضرة, كما رأينا في كردستان فإن البناء هناك مستمر والشركات تتنافس, مثلاً الشركات التركية حتى أن هناك تناقضاً بين الأكراد والأتراك, ولكن الشركات التركية هناك مسيطرة على كردستان من 500 شركة تقريباً عشرين شركة فقط إيرانية والباقي أغلبها من الأتراك, هذا لا يتنافى بالنسبة للاختلاف لابد أن تكون جاهزة ولا بد أن تغير من سياستها, بعض سياسات إيران غيرت بأنها في طور النضج بالنسبة للعراق, وهناك تغيير كما أشار البعض. وأظنه بأنه هذه السفرة سوف تكون لصالح العراق بالنسبة لوحدة كل الأحزاب والفئات, وهناك آثار رأينا كيف بعض الأحزاب المنتمية لقربها إلى إيران أعلنت أنها تمدد الهدنة لمدة ستة أشهر.
منتهى الرمحي: سأذهب للسيد عبد الكريم العنيزي لكننا نتوقف قبل ذلك مع هذا التقرير السريع عن العلاقات الأميركية الإيرانية فيما يتعلق بالعراق تحديداً.
التعليق الصوتي: نقاط الالتقاء بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في العراق هي: تقويض حزب البعث ونظام صدام, ضرب جماعات متطرفة ولاسيما منها القاعدة, دعم الكتلة الشيعة في السلطة, رفض دولة كردية في العراق, رفض تدخل دول الجوار في الشؤون العراقية الداخلية.
أما نقاط الاختلاف بين البلدين فهي: تبني إيران أخطر جناح شيعي مسلح وهو ميليشا جيش المهدي, الخلاف على النفوذ الأمني في العراق ومن تكون له اليد الطولى في رعايته, ضبط الحدود العراقية, والتدخل في رسم المشهد السياسي العراقي.
منتهى الرمحي: سيد عبد الكريم العنيزي أنت تقول بأنه من حق العراق أن تكون له علاقات طبيعية مع كل جيرانه, السيد إياد جمال الدين يقول أن هذه الحكومة العراقية ما عندها بعد إقليمي عربي, لذلك فهي تحتمي ربما بزيارة أحمدي نجاد وفي العلاقات مع إيران, ماذا عن تركيا والتصعيد الأخير في شمال العراق؟ ماذا يمكن أن تفيد زيارة أحمدي نجاد في هذا الإطار وفيه علاقات طيبة ما بين حزب جلال طالباني وما بين إيران؟
عبد الكريم العنيزي: أولاً أود أن أصحح بأن السيد أحمدي نجاد أصر الفريق الذي جاء للتحضير للقاء على أن السيد أحمدي نجاد يُصر على أن تكون حمايته من القوات العراقية وليس من القوات الأميركية, كما أصر على أن تكون الاجتماعات خارج المنطقة الخضراء, وقد وافقت الحكومة على ذلك وقد وفرت حكومتنا الحماية له من القوات العراقية فقط, وأنه يجري اجتماعاته خارج المنطقة الخضراء. أبدأ بالحديث الذي أشرتم إليه بالسؤال, الحقيقة نحن أيضاً حريصون على علاقة إيجابية وبناءة مع تركيا, ونعتبر التدخل التركي امتداد غير طبيعي وغير مبرر, نحن نجد أنه علينا أيضاً أن نعين الأتراك على لا تُستخدم الأراضي العراقية كمنطلق لتهديد أمن واستقرار دولة جارة, كما أننا أيضاً نريد أن تستقر إيران وتشعر بأن الأراضي العراقية ليس منطلقاً لاستخدام مجموعة مسلحة مثل مجاهدي خلق وهي مجموعة مصنفة على الإرهاب, كما أن حزب العمال الكردستاني مصنف عن الإرهاب. لا ينبغي القبول بأن تستخدم الأراضي العراقية منطلقاً. ولذلك نحن حريصون على إشعار الحكومة التركية والأتراك بأننا لا نريد أن تُستخدم الأراضي العراقية ضدهم, أيضاً لا نستطيع أن نقبل بهذا الاندفاع التركي إلى الأراضي العراقية, الأتراك بادروا إلى الاتصال بالحكومة العراقية, لا زلنا نريد من الأتراك موقف أفضل, الحكومة الإيرانية تجد نفسها أيضاً معنية بأن أراضي العراق قد تُستخدم مستقبلاً ضدها, ولذلك الموضوع منظمة مجاهدي خلق بالتأكيد مطروح في ملف الحوارات القائمة بين العراق وإيران.
منتهى الرمحي: هل تستطيع هذه الحكومة العراقية أو حتى رئيس الجمهورية العراقية أن ينفذ ما وعد به لإيران بالنسبة لمنظمة مجاهدي خلق؟ وما الذي يضمن ذلك؟
عبد الكريم العنيزي: ليس هنالك ضمان إلى أن تخرج القوات الأجنبية من العراق, لا زال العراق لا يمتلك السيادة على أرضه وهنالك قوات أجنبية, الأميركان يجدون أنفسهم يتحركون على الأرض بالطريقة التي يشاؤون, تواجد منظمة مجاهدي خلق منظمة محمية من قبل القوات الأميركية, وكذلك حزب العمال كان ينبغي أن تصير مبادرات جادة من قبل الأتراك ومع الحكومة العراقية.. بالتنسيق مع الحكومة العراقية لتضييق على الخناق على حزب العمال الكردستاني لكي يغادر الأرض العراقية, نفس الأمر ينطبق على منظمة مجاهدي خلق, ولكن بالتأكيد الحكومة العراقية تريد أن تحقق هذا الأمر لدول الجوار لكنها فعلاً الآن عاجزة عن ذلك, إلى حين ما نبذل جهد من أجل خروج القوات الأجنبية من العراق, ويصبح العراق قادرة على اتخاذ القرارات التي تطمئن دول الجوار.
الموقف الأميركي من زيارة نجاد
منتهى الرمحي: طيب إياد جمال الدين يعني هذا ما يسمى بعجز الحكومة العراقية عن اتخاذ قرارات مهمة, يعني الشمال العراقي يتم غزوه من القوات التركية, إيران تتدخل بشكل واضح في الشأن الأمني العراقي, وفيه تدخل لدول الجوار أيضاً بالشأن الأمني العراقي, ودائماً الحكومة العراقية تقول أنها لا تستطيع السيطرة على ذلك لأنه فيه قوات أميركية لأنه فيه احتلال أميركي, بالنهاية هل يمكن إذاً قصر مثل هذه الزيارة على أهداف اقتصادية لأنها بالنهاية لن تحقق أية نتائج سياسية حقيقة ملموسة على الأرض؟
إياد جمال الدين: موضوعين, موضوع قدرة الحكومة العراقية على السيطرة على قواتها, الدستور العراقي والقانون وقوانين قرارات مجلس الأمن تخول رئيس الوزراء العراقي بالسيطرة على القوات العراقية, وحتى القوات الأجنبية الأميركية يعني والمتعددة الجنسية لا يمكن لها أن تقوم بأي عملية كبرى دون الرجوع وأخذ الأذن والموافقة من رئيس الوزراء العراقي, فالحكومة العراقية لها سيادة ولها قدرة على الحفاظ على.. يبقى أداء الحكومة هل هو موفق أو غير موفق هذا بحث آخر, بالنسبة للزيارة كما أسلفت لا يمكن لهذه الزيارة أن ينتج عنها أي اتفاق استراتيجي بين العراق وبين إيران, هذا ليس ما أريده أو أرفضه ولكن هذا هو الواقع, يعني ليس كما تفضل الشيخ العزيز شريعتي أنا مجرد أن وصفت الواقع, الواقع أن هذه السفرة سفرة بروتوكولية فيها بعض المنافع الاقتصادية للعراق وهذا أمر مرحب به, الرئيس نجاد سوف لن يحصل على شيء..
منتهى الرمحي: طيب لو قررت الحكومة العراقية أنها تعطي الرئيس نجاد أي شيء, هل تستطيع هو السؤال لوجود القوات الأميركية في العراق هل هذا قرار الحكومة العراقية؟ فيه علاقة سياسية قائمة بين من دول الجوار ليست إيران وحدها أي دولة أخرى سوريا مثلاً؟
إياد جمال الدين: ما يريده من فك العزلة لا يمكن للحكومة العراقية أن تساعده بذلك بأي شيء, بداهة أن الحكومة العراقية بحد ذاتها هي محاصرة إقليمياً, أما الحصار العالمي المفروض على إيران فلا يمكن لا لروسيا ولا الصين ولا الاتحاد الأوروبي أن ينفع إيران بأي شيء, أميركا إذا غضبت عليك بنو تميم حسبت الناس كلهم غضابا..
منتهى الرمحي: كم كان يريد نجاد أن يوصل رسالة لأميركا أن هذه الحكومة فيه نوع من التواصل بينهم, فيه موالاة إذا صح التعبير وهذا نوع من الضغط على الأميركان في ملفات أخرى يعني؟
إياد جمال الدين: هذه الرسالة وصلت ولكن ليس فيها أي ضغط, أميركا موجودة على الأرض وموجودة في الجو هي التي تحمي الأجواء العراقية, وهي التي تعطي الأذن لأي طائرة مدنية أو غير مدنية بالعبور عبر الأجواء العراقية, وأميركا موجودة ضمن الاتفاقية الاستراتيجية بعيدة الأمد التي سوف توقع بين العراق وبين أميركا, أميركا موجودة في المنطقة كلها وموجودة في العراق أيضاً, وبالتالي الرسالة وصلت. ما يريده أحمدي نجاد مفهوم واضح هو يريد فك العزلة عن إيران العزلة السياسية والدبلوماسية, هذا لا يمكن, لا العراق يفيده ولا منظمة حماس ولا منظمة حزب الله ولا روسيا ولا الصين ولا غيرها, لا يمكن. يجب على إيران وعلى أحمدي نجاد أن يتفاوض مع أميركا من أجل فك العزلة, أما هذه الطرق تذكرنا بسياسة صدام أيام الحصار المفروض على صدام, صدام أيضاً كان يستدعي بعض الوزراء من أفريقيا من زيمبابوي موزمبيق يلتقي معهم يوحي لنفسه ويوحي للآخرين على أنه هو غير محاصر, ثم تدرج إلى شيوخ عشائر من اليمن أو الأردن, ثم تدرج إلى بعض شيوخ العشائر الذين هو صنعهم ويستقبلهم, ثم أصبح صدام يحاور صدام. الحصار الأميركي على العراق جعل يصاب بحالة ذهان يهذي نفسياً, كذلك الحصار الآن الموجه على إيران, لا يمكن فك هذا الحصار والعزلة الدولية ما لم يجلس أحمدي نجاد مع جورج بوش من أجل حل المشاكل.
منتهى الرمحي: بس هو زار دول المنطقة الدول الخليج وهاي كانت محاولات لفك العزلة؟
إياد جمال الدين: لن تفيده دول المنطقة بشيء, ولن تفيده أو الصين بشيء المشكلة مع أميركا. أنت تستطيع أن تهدد أميركا تهديد مبطن, يعني تقول أنا عندي قوى وميلشيات في هذه الدول أو تلك استطيع أن أزعزع الاستقرار في المنطقة, ولكن هذا لن يفيدك في شيء. حل الحصار والعزلة وإخراج إيران من العزلة لا يتم بهذه الزيارات إلى الإمارات أو العراق أو غيرها من الدول, هذه لن تفيدك في أي شيء, إنما الذي يفيدك هو الحوار الإيراني الأميركي الذي نرحب به وندعو له.
منتهى الرمحي: وبالنهاية العراق يستفيد منه, سعادة السفير محمد شريعتي اختصار ما رأيك؟
محمد شريعتي: لا, أنا أخالف هذا الرأي, أولاً أن لا أرى أن أميركا هي الإله هي الأول والآخر والظاهر والباطن, وأظن بأن السيد إياد أيضاً لا يقصد أنها هكذا, ولكن أيضاً أنا لا أختصر أميركا باليسد بوش, كما أنني لا أختصر إيران بالسيد أحمدي نجاد. ولكن أظن بأنه هناك دول كثيرة تعرف أن سيادة أميركا على خطأ, وأن كثيراً من العناء الآن لأميركا بالنسبة لتمرير قرار هي في حرج بالنسبة لأن روسيا تحذف منه الصين تحذف منه, الدول غير الدائمة من العضوية تحذف منه, أظن بأنها ليس هناك.. أنا لا أؤيد سياسات السيد أحمدي نجاد, ولكن لا اعتبر أن أميركا هي عاملة بالكل, وكما رأينا الدول المنطقة لا تريد أن تكون تتبع لسياسات أميركا بالعين المغمضة, أظن بأن هذا مبالغة, ومسألة العلاقات مع العراق هناك دولتان جارتان لها تاريخ مشترك لا بد أن..
منتهى الرمحي: بس في دولة لإيران تقول أنها تحت الاحتلال وقرارها مش بيدها في كثير من الأشياء حتى في العقود الاقتصادية الموضوع..
محمد شريعتي: في بعض القرارات الحكومة مستقلة ويمكن لها اتخاذ قرار وتقبل أميركا ولو على مضض بالنسبة..
منتهى الرمحي: سعادة السفير محمد شريعتي أرجو أن تعذرني على المقاطعة ولكن للأسف انتهى وقت هذه الفقرة من بانوراما, شكراً جزيلاً لك. ستكون لنا لقاءات أخرى لأن هذا الموضوع يبدو أنه لن ينتهي بسرعة.. يعني السيد من بغداد عبد الكريم العنيزي عضو مجلس النواب العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد شكراً جزيلاً لك, سيد إياد جمال الدين عضو مجلس النواب العراقي عن القائمة العراقية ضيفي هنا في الاستديو شكراً جزيلاً لك.
وسنعود إليكم بعد قليل لنتابع معاً في بانوراما: موسى يؤكد أن القمة العربية ستعقد في دمشق في موعدها, وأن المهم هو دعوة لبنان لحضورها رسمياً.
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد, القمة العربية المقبلة ستعقد في مكانها وموعدها المحددين, أي في دمشق وفي 29 و30 من مارس الحالي, هذاما أكده اليوم الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في أعقاب اجتماع مع الرئيس المصري حسني مبارك, إلا أن موسى أضاف أن المهم هو ضمان دعوة لبنان لحضور القمة رسمياً, وهو ما تم التأكيد عليه بالأمس مع الجانب السوري. ويرد الأمين العام لجامعة الدول العربية بذلك على تقارير صحفية, قالت أن موسى كان يعتزم خلال زيارته لدمشق أن يبحث مع المسؤولين السوريين إمكان تأجيل موعد تأجيل القمة لإتاحة الفرصة لتسوية أزمة الفراغ الرئاسي في لبنان, بما يهيئ لضمان مشاركة عربية واسعة في القمة التي يُحتمل أن تقاطعها دول عربية محورية إذا لم يتم انتخاب رئيس لبناني قبل التئامها. ولكن الأمين العام للجامعة لم يوضح ماذا إذا كان ذلك يعني توجيه الدعوة من جانب سوريا في حال استمرار الفراغ الرئاسي إلى حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة التي تعتبرها المعارضة اللبنانية القريبة من دمشق غير شرعية.
قمة دمشق.. معضلة عربية جديدة
عمرو موسى (رئيس جامعة الدول العربية): المهم هو ضمان أن تُدعى لبنان رسمياً لحضور القمة وهذا ما حصل, أنه فعلاً سوف تُدعى لبنان رسمياً وبالطريقة المناسبة لحضور مشاركة القمة, إذا حصلت انتخابات يوم 11 رح يكون الرئيس هو اللي يُدعى طبعاً, إن لم يكن رح يكون الدعوة ترسل بالطريقة المناسبة, وده اللي أنا يعني تم التأكيد عليه أمس اللي فهمته بوضوح أمس من مباحثاتي مع الرئيس بشار الأسد, القمة مقررة في مكانها وموعدها.
منتهى الرمحي: معنا هنا في الاستديو السيد عادل الطريفي الباحث السعودي, أهلاً بك معنا سيد عادل, وفيه تأكيد من الأمين العام للجامعة العربية أن القمة ستُعقد في موعدها هل هذا حسم للأمر؟
عادل الطريفي: أعتقد نعم هذا حسم للأمر, يعني الأمين العام للجامعة العربية ذهب وزار سوريا بعد أن زار دول عديدة, وكانت هناك اتصالات سواء بين القيادة السعودية والمصرية وقيادات أخرى في الخليج, وكذلك الرئيس اليمني. وكلها أكدت على قضية لزوم حل القضية اللبنانية أو تنصيب ميشال سليمان رئيساً للبنان قبل انعقاد القمة, بالتأكيد أن الأمين العام خرج من انطباعاته من سوريا بأن ذلك لن يحدث على الأقل, وبأن سوريا متمسكة بمسألة تقديم سلة تنازلات متكاملة إن صح التعبير بين قوسين من الأكثرية في لبنان إلى المعارضة, ولذلك نجد أنه من الصعوبة بمكان حل الأزمة كما هي الآن, إذا كانت سوريا مصرة على إقامة القمة العربية في موعدها وترضى مع ذلك بأن ينخفض مستوى التمثيل لدول رئيسية في المنطقة, فلذلك أمر تقبله سوريا. ولذلك فإن تصريح أمين عام للجامعة العربية يعطي الانطباع بأن بعض الدول العربية ستكون موافقة على أن تكون قمة يعني بتمثيل منخفض إذا رغبت سوريا في ذلك, وأن لا يتم فيها حسم. طبعاً هذا يعتمد أيضاً على الدول المعنية بالأمر هل ستقاطع القمة بالكامل؟ أم ستكتفي بتخفيض مستوى تمثيلها سواء كانت السعودية أو اليمن أو دول الخليج أو حتى مصر.
منتهى الرمحي: طيب يعني في زيارة الأمين العام للجامعة الدول العربية كان ذاهب إلى سوريا, وعنده ربما طرح بأن تؤجل القمة حتى يُنتخب رئيس في لبنان لتحل هذه الأزمة, بحيث لا تصبح موضوع النقاش في القمة العربية لأنها تغطي على مواضيع أخرى أيضاً على غاية من الأهمية الآن في القمة العربية, لكن يبدو أنه لم ينجح في دعوته. هو قال أنه يجب أن تتم توجيه الدعوة بشكل رسمي للبنان, ما انتخب رئيس كيف ستوجه الدعوة للبنان؟ معروف كان في حديث أنه يمكن أن توجه الدعوة من قبل سوريا لنبيه بري كونه رئيس مجلس النواب, لأن المعارضة ترى أن فؤاد السنيورة أو حكومته غير شرعية لذلك لا يجب توجيه الدعوة له, يعني المسألة أصبحت أكثر تعقيداً مما كانت عليه؟
عادل الطريفي: هناك مخرج قانوني بالمناسبة, يبدو أنه يعني قليل من انتبه إليه. وقد أعلنها بعد المسؤولين السوريين وهم أنهم يستطيعون أن يقدموا يعني الدعوة عن طريق ممثل لبنان في الجامعة العربية, وهذا ما هددوا بعض الدول الأخرى التي رفضت استقبال يعني المبعوث السوري في بلدها, ولذلك بالإمكان جداً أن تقوم سوريا قبل يعني أسبوع أو أسبوعين من القمة بتقديم الدعوة إلى ممثل لبنان في الجامعة العربية, وستتعبر سوريا بحكم القانون أنها قدمت الدعوة.. لكن المخرج في الأزمة هذه يتعلق يعني بقبول السوريين بشخصية محايدة من الطرفين سواء كان الأكثرية أو المولاة بالتمثيل, طبعاً هذا يعتمد كثيراً على إذا ما كانت سوريا ستؤكد للجميع حل مسألة الرئاسة اللبنانية, وستتنازل. يعني البارحة كان هناك لقاء مع السيد نبيه بري, وكانت هناك مفاجأة لكثير من الأطراف العربية بأنه أعاد الكثير من الأسئلة إلى مستواها الأول, وهي أقوال في الحقيقة مصادمة لتصريحات أمين عام الجامعة العربية, حينما ذكر أن غالبية الملفات حسمت باستثناء ملف أو ملفين, ولكن نبيه بري أشار إلى مسألة الأقضية أي أقضية الانتخابات 1960 بوصفها أمراً مرفوضاً لدى البعض, ولذلك نحن نعود إلى المربع الأول, التصريحات التي تصدر سواء كانت الأكثرية أو المولاة تعيدنا أحياناً إلى المربع الأول, وتعطينا انطباع بأن هناك صعوبة جداً في حل الخلاف, يعني رغم كل تلك الزيارات التي أجراها الأمين العام للجامعة العربية لم نخرج بنتائج, ليس هذا ذنبه وإنما ذنب المتحاورين على الطاولة, ولكن لا شك أن القمة القادمة ستكون قمة ضعيفة جداً..
منتهى الرمحي: ليش إصرار سوريا على عقدها في موعدها؟
عادل الطريفي: أعتقد أن سوريا لا تريد أن تقدم تنازلات لأحد في هذه اللحظة, كل الدول العربية يعني على رأسها السعودية ومصر ودول الخليج اليمن والأردن كلها تركز على موضوع حل الأزمة اللبنانية, سوريا لا تريد إعطاء أو التفريط بهذا الورقة, طبعاً هناك محللين يضيفون إلى هذا الكلام بالقول أن سوريا ليست وحيدة في هذا القرار, هناك الإيرانيون أيضاً متدخلون في صياغة القرار في لبنان, وهم يحددون بالضبط ما يتم قبوله أو رفضه سواء كان ذلك يتعلق بالحقائب الوزارية أو بالتشكيلة. يعني السيد نبيه بري أعاد إلى الأذهان التشكيلة القديمة 13،17 للأكثرية والمولاة, بينما الأمين العام للجامعة العربية كان يتحدث عن 10، 13، 7 ولذلك يعني كما تشير هذه التصريحات المتضارية سواء كان في فريق الأكثرية أو المولاة, أو المتضاربة بحسب تصريحات المسؤولين السوريين والجامعة العربية. من المؤكد أن لا شيء من الملفات التي يقال أن هناك اقتراب من حلها تم حلها, يعني القمة العربية هي خير مثال يجسّد الانقسام حول هذه المسائل, سوريا تريد الاستمرار لا تريد تقديم التنازل, كذلك الإيرانيون لا يريدون تقديم التنازلات في هذا الأمر, وبالإضافة إلى ذلك..
منتهى الرمحي: فيه ناس بتحكي أنه لو لم تكن هذه القمة في سوريا كان ممكن يكون الموقف السوري مقبول, لكن هذه أول قمة في سوريا وسوريا تخاطر بأن تفشل هذه القمة أو أن يكون مستوى التمثيل فيها ضعيف, يعني ما الفائدة التي تكسبها من الإصرار على إبقاء القمة في موعدها؟ هل تريد سوريا أن تقول أنا فعلت كلما اللي ممكن أن يُعمل ولكن هناك أطراف أخرى عارضت بالاتجاه الآخر, توجه اتهامات لجهات أخرى؟
عادل الطريفي: لا شك أن سوريا ترى أن مصلحتها اليوم هو في انعقاد القمة في ميعادها وبعدم تقديم تنازلات, التنازلات هذه يعني شكلية فيما يتعلق بالحكومة هذا شأن يخص اللبنانيين, ولكن يجب أن لا ننسى مسألة المحكمة الدولية وسلاح حزب الله وهما ملفين رئيسين في الموضوع اللبناني تتحكم بهما سوريا وإيران, وخطاب الأمين العام للأمم المتحدة قبل يومين لمجلس الأمن فيما يتعلق بلبنان, ركز انتقاده على التدخل السوري اللبناني في دعم حزب الله, وفي التهديدات التي توجه في إقامة حرب قادمة. ولذلك يعني هناك اتهامات أيضاً توجهها سوريا وإيران وحزب الله للأمين العام للأمم المتحدة بوصفه منحازاً لفريق الأكثرية, ولذلك هم لا يريدون المساس اليوم بمسألة المحكمة الدولية ولا المساس بسلاح حزب الله.
منتهى الرمحي: ومسألة الرئيس مرتبطة بشكل مباشر بهاتين المسألتين؟
عادل الطريفي: حاول الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى حاول تفادي هذا بتأجيل الملفات كلها, مع استقباء الملفات الثلاثة المتعلقة بالتنصيب والمتعلقة بالحقائب الوزراية وكذلك قانون الانتخابات, ولكن يبدو أن هذه المعادلة لم تنجح ولن يقدر لها النجاح وسيكون 11 آذار القادم هو المحك لاختبار نوايا الأطراف كلها, يعني إذا تجاوزنا موعد 11 آذار دون أن تقدم سوريا أي تنازلات في الموضوع, فهذا يعني أنهم مصرون على بقاء الأمور كما هي عليه..
منتهى الرمحي: مش باين أنه في 11 آذار أنه فيه تنازلات يمكن تقديمها؟
عادل الطريفي: هذا يعني مرهون باللحظة الأخيرة باتفاقات الأطراف, ويجب أن لا نغلق الباب يعني على خروج آراء أو على خروج اتفاقات في اللحظة الأخيرة لكن التأجيل..
منتهى الرمحي: طب الإشارات في اليومين الماضيين الحقيقة والحالة التوتيرية التي أصبحت موجودة في المياه القريبة من المياه الإقليمية اللبنانية كول, وجود قوات أميركية في المنطقة, بالإضافة إلى التوجيهات من قبل السفارة السعودية وبعض سفارة دول الخليج العربي بأنه نصح الرعايا بالإجلاء أو المغادرة, عاملي السفارات هناك. كل هذا ربما في ذهن البعض يشير أن شيء ما قادم أخطر من عملية انتخاب رئيس, يعني هذا ما رح يشجع على إنهاء هذا الملف الخلاص منه.
عادل الطريفي: هذا صحيح يعني هناك تسريبات تتحدث احتمالية حدوث حرب, وعدد من التقارير والتقييمات الأمنية التي تجرى من مؤسسات مستقلة تشير إلى أن لبنان قريب من دخول مرحلة حرب, سواء كان من الإسرائيليين أو انفلات أمني, الكثير من الحوادث التي حدثت خلال الأشهر الماضية تعطي انطباع بان أي عملية ضخمة ممكن أن تقع في أحد الأطراف ويكون باعثها طائفي أو مناطقي فإنها ستفتح الباب على هذا, وخصوصاً أن الأطراف لا تستطيع أن تنسحب, طبعاً ما قامت به السفارة السعودية من سحب رعاياها لاشك له دلالة هامة جداً داخل لبنان, وكذلك ما حدث أيضاً بالنسبة لسفارات أخرى إما قامت بتقليص أعداد موظفيها أو أيضاً الانسحاب كلياً من لبنان, طبعاً هناك بعض الأطراف اللبنانية تتحدث يعني إذا كنا ما نزال داخل دائرة المبادرة العربية تتحدث عن موتها, يعني بعض الأطراف تقول بأن هناك التفات بالنسبة للمعارضة على مسار آخر فرنسي يتم فتحه الآن للخروج من الأزمة بحلول أخرى..
منتهى الرمحي: بس دخلت فرنسا في البداية وفشلت, ولجأ للمبادرة العربية والعالم العربي؟
عادل الطريفي: هذا صحيح, ولذلك كان من الغريب جداً تصريح السيد نبيه بري حينما ذكر أن جهات أوروبية فتحت باب المشاورات حول هذا الأمر, ولذلك إذا كان الأوروبيون فشلوا في السابق, وكانت فرنسا احتضت أيضاً الأطراف اللبنانية بما فيها المعارضة والمولاة في باريس لأجل حل الأزمة, ولكن من الغريب جداً أنه يراد يعني إلغاء المبادرة العربية أو الانتهاء منها يعني بشكل من الأشكال والانتقال إلى مسار مفاوضات آخر يفرضه الأوروبيون, وهذا يعني ما ننتظر مشاهدته في المستقبل..
منتهى الرمحي: وهذا انتظار أكبر..
عادل الطريفي: انتظار أكبر لا شك, في لكن هناك مخاطر أمنية جسيمة في لبنان, ويبدو أن كثير من الأطراف إما يعني لا أقول راضية وإنما غير مكترثة بالتوتر الشديد الحاصل..
منتهى الرمحي: السيد عادل الطريفي الباحث السعودي ضيفي هنا في الاستوديو شكراً جزيلاً لك على المشاركة.
عادل الطريفي: شكراً لك.
منتهى الرمحي: دائماً العربية نت للاطلاع على المزيد, بهذا تنتهي حلقة بانوراما لهذه الليلة تحية لكم وإلى اللقاء.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
محافظ البصرة .. سياسة الشقلبة والنفاق ؟
داود البصري
السياسة الكويتية
يبدو ان لعب الاطفال هو السمة المميزة لسياسيي العراق الجديد ويبدو ايضا ان الاحزاب الدينية والطائفية التي وفر لها الاحتلال الاميركي فرصة العمر التاريخية والذهبية بالقفز على السلطة والعبث بالعراق الذي يسمى جديدا , لا تريد ان تغادر خانة الشقاق والنفاق التي عرفت بها وتميزت , ومحافظ البصرة المدعو الرفيق محمد مصبح الوائلي هو احد النماذج الرثة لسياسيي العراق الجديد , فهذا الشخص المنتمي لحزب الفضيلة الديني الطائفي قد ارتضى لنفسه بان يتحول لمهرج كبير فاقد للمصداقية ولشرف الكلمة والموقف وهو يلحس بوضوح وعدم خجل اتهاماته السابقة والعلنية ضد القنصلية الايرانية في البصرة التي اتهمها بمحاولة اغتياله وتعكير الاوضاع في عموم المحافظة, ثم عاد وبطريقة ذليلة ومخجلة لا نظير لها بالتراجع عن كل اقواله محاولا تبرير ما اثاره من اتهامات سابقة باسباب واهية معروفة تفضح اكثر مما تخفي وتنبئ عن طبيعة الصفقات السرية والاساليب اللصوصية التي يعتمدها اهل الفكر الطائفي السقيم الجدد وتحقيقا لحسابات مصلحية وشخصية وانتهازية يعرفها البصريون جيدا ! فامنية المحافظ الهمام بان يزور رئيسهم وسيدهم وزعيمهم رئيس النظام الايراني احمدي نجاد مدينة البصرة لا تتطابق اساسا مع طبيعة التحديات الامنية والسياسية التي تواجه الحكومة العراقية الغارقة في مشكلاتها العميقة والتي كان اخرها وليس اخيرها اغتيال احد ضباط وزارة الداخلية العراقية ومرافقيه في وسط مدينة البصرة وفي شارع الكويت تحديدا من دون ان يستطيع المحافظ الهمام ولا مجلس محافظته المكون من كبار المتخلفين والطائفيين والعملاء الايرانيين السيطرة على الموقف الامني المتدهور من اغتيالات مشبوهة وحركات مهدوية متخلفة مسعورة , والسيد المحافظ يعلم جيدا بحكم خبرته الامنية السابقة كوكيل امن في عهد نظام صدام شانه شان غالبية الاخوة المؤمنين الجدد بحجم الفساد ودرجة التغلغل الايراني والتاثيرات الاستخبارية الايرانية المباشرة على عدد من الاحزاب والجماعات الطائفية في البصرة بعناوينها الطائفية الزاعقة المسمومة والمريضة لذلك فقد خضع بالكامل لارادات تلك القوى وبعضها متمركز في مجلس المحافظة ذاته وحيث لايران ولعملائها صولات وجولات ووجود وهيمنة, خصوصا وان صراع الارادات في البصرة بين عملاء النظام الايراني وبين العراقيين الاحرار من امثال قائدي الشرطة والجيش قد فرض منطقه وهو منطق دموي لا يحتمل المساومة ومنطلق اساسا من حتمية تصفية تيار على يد تيار اخر, فالجماعات الطائفية المجرمة ستبذل اقصى طاقاتها الارهابية في محاولة قتل او تحييد الضابطين عبد الجليل خلف والفريق موحان حافظ لدورهما الشجاع في التصدي للعصابات الطائفية , فالساحة لا تحتمل فريقين فاما فريق العدالة والحق والقانون واما طريق الفوضى واللصوص والقتلة الطائفيين والمحافظ بادارته الضعيفة المتهالكة وبمواقفه العدمية وبممارسات المقربين منه الذين يديرون فرق القتل والموت لا يستطيع ان يفعل شيئا او يقرر موقفا سوى تمشية الامور وكنز المعلوم وامرار الصفقات , وقيادات ادارية على مثل هذه الشاكلة لن تؤدي اساليبها سوى لتردي الاوضاع وتقديم البصرة بكل امكاناتها الرهيبة على طبق من ذهب للعصابات الطائفية ولمصلحة النظام الايراني الذي يعتبرها خطه الدفاعي الاول , لقد فشل النظام الايراني قبل ربع قرن من تدنيس تراب البصرة لكنه تمكن اليوم بفضل حماقات قوات التحالف ودسائس العملاء والجواسيس المحليين من تحقيق اهدافه الستراتيجية بكل صفاقة , اما المحافظ فيركض خلف السراب وهو في الصيف قد ضيع اللبن تماما لكونه تعبير حقيقي عن النموذج القيادي العراقي الجديد الذي اصبح بديلا عن الفاشية البعثية الراحلة, انه الفشل بكل تجلياته وصوره.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
هل حان وقت التدخل في العراق؟
عادل بن زيد الطريفي
الرياض السعودية
أعتذر للقارئ إن بدا هذا السؤال متأخراً، أو مبتذلاً، ولكن حسبي أن هناك دواعي ملحة لإعادة طرحه. لأكثر من خمسة أعوام ظلت الدول العربية غير قادرة على الإجابة على الأسئلة التالية: هل تتدخل في الموضوع العراقي أم لا؟ وما هي الآلية التي من الممكن أن تصلح لذلك؟ وأخيراً، إلى أي مدى يمكن للدول العربية - المجاورة بالتحديد - التدخل في العراق دون المساس بسيادة واستقلال هذا البلد؟
هذه الأسئلة كان من الممكن أن يكون حلها أوضح لو أن العراق كان يعاني نزاعاً سياسياً بين أحزاب أو تيارات متنافسة على السلطة فقط، ولكن ما جعل الإجابة على السؤال صعبة للغاية هو التواجد الأمريكي في العراق. فمنذ سقوط بغداد رأت غالبية دول المنطقة في الغزو الأمريكي للعراق احتلالاً غير مشروع، ليس هذا فحسب، بل مشروعاً عسكرياً يريد فرض التغيير بالقوة عليهم. ولهذا فإن التعامل العربي مع التواجد الأمريكي في العراق ظل حبيساً لتعقيدات عديدة، ليس أقلها الاختلال في ميزان القوى لصالح طهران، أو فورة الانتعاش السياسي المذهبي التي أقلقت عواصم عربية مهمة، أو الخوف من مغامرات أمريكية أخرى.
ها نحن نمر بالعام السادس من الغزو، ومع ذلك لا تكاد ترى تطورات مذكورة في سياق العلاقات العربية - العراقية ناهيك عن إستراتيجية واضحة لدى الجامعة العربية أو دول الجوار، بل إن خطوات هامة ورئيسية تتعلق باستعادة علاقات العراق مع جيرانه تعثرت ولم يكتب لها النجاح. طبعاً، كثير من هذا التعثر - وأحياناً الشك المتبادل - كان مصدره تقلبات الواقع العراقي نفسه وانعكاساته إن كان في الحكومة وتوجهاتها المتضاربة، أو تبدلات الأحلاف السياسية المستمرة والتي يصعب رصدها بين سائر المشاركين في المشهد السياسي العراقي. أما العنف المستمر، في هيئة الإرهاب المنظم أو الاقتتال الطائفي فهو بالتأكيد أهم عامل في التوتر الدائم بين العراق وجيرانه.
هل تعفي هذه التعقيدات الصعبة الدول العربية - وبالذات دول الجوار - من المسؤولية الأخلاقية والأمنية تجاه العراق؟ بالتأكيد لا، ولكن هناك ما هو أهم من كل هذا بالنسبة لتلك الدول وهو أمنها الإقليمي الذي وضع البركان العراقي مستقبله في كف التقلبات العاصفة. إن أي متابع للطريقة التي تصرفت بها دول الجوار تجاه العراق حتى الآن لا يملك إلا أن يصفها بالحياد السلبي عند البعض كدول الخليج والأردن وتركيا، أو المشاركة الفعلية في تغذية الصراع عند دول أخرى كإيران وسوريا.
اليوم، وبعد مرور أعوام على الغزو الأمريكي للعراق تستغرب غياب أي رؤية سياسية للتدخل الإيجابي في العراق، وهنا يجب أن أشير إلى أن العراقيين ليسوا بحاجة إلى من يدير لهم شؤونهم أو يتدخل في تنصيب أحد، أو إعطاء أي فريق نصيبه - أو ما يظن أنه نصيبه - من الكعكة السياسية والثروة، بل أعني بالتدخل مساعدة العراقي على وقف مسلسل الإرهاب الجنوني، وتوفير المناخ لتطبيع العلاقات العربية - العراقية. قد لا تكون الجامعة العربية فيما مضى قادرة على التحرك في مجال المصالحة السياسية في بعض مراحل هذا النزاع على سبيل المثال، ولكنها فرطت كثيراً في نواح أخرى تتعلق بحقوق المواطنين العراقيين المهجرين والمضطهدين لأسباب عرقية أو طائفية. بل ما هو أكثر من ذلك، أن لا الجامعة العربية أو أي من الدول العربية المجاورة أعطت على الأقل ضمانة الحوار والتفاوض بين الأطراف العراقية الناشطة على الأرض، بل في كل مرة يفتح هذا الموضوع يغرق المسئولون العرب في تصنيف أطراف المعادلة العراقية يوماً مع إيران ويوماً آخر مع أمريكا، والنتيجة أن الوضع في العراق لعدد غير قليل من الدول العربية مبهم، فهم لا يعرفون من هي التيارات السياسية الفاعلة على الأرض، ولا ما هي العوائق الواقعية التي تقف أمام المصالحة، بل يمكنك القول في بعض الأحيان أن بعض دول الجوار ترفض حتى اللقاء ببعض القوى العراقية لأسباب عديدة، فيما يفتح الأمريكيون والإيرانيون قنواتهم المباشرة باستمرار مع كل من يملك أن يثير أو يعرقل الأوضاع في أي منطقة من مناطق العراق.
مشكلة كثير من الدول العربية في المنطقة أنها تظن أن حل المسألة العراقية هو في إتباع نظام المحاصصة الطائفية، وهي رؤية ولا شك تكرس المشكلات العرقية والطائفية في المنطقة، وترحل نتائجها للمستقبل القريب، وهي في الحقيقة لن ترضي أي طرف. صحيح، أن مثل هذه الرؤية تخدم الحسابات الضيقة لبعض الدول العربية، ولكنها في النهاية تعيد تصنيع الأمة وترسيخها.
برأيي، أنه قد حان الوقت بالفعل للتدخل (الإيجابي) من الدول العربية - وبالذات دول الجوار - في الأزمة العراقية، وأن الوقت لم يفت بعد على دعم العراق والاعتراف بواقعه السياسي، وكذلك بالقوى التي باتت تملك الشارع العراقي. لدي قناعة شديدة - وهي حصيلة لقاءات متعددة بقيادات ومواطنين عراقيين - أن تدخل دول الجوار العربي - على الأقل - قد تحدث انقلاباً في الحالة السياسية الراهنة في العراق. صحيح، أن الحكومة والأحزاب الكبيرة وقوى سياسية كثيرة متقاربة مع طهران بشكل يبعث على الانزعاج، ولكن دعونا نكون صرحاء هؤلاء لم يحظوا بذات الاعتراف والندية التي منحهم الإيرانيون إياها من جيرانهم العرب. هم قد يكونون يخدمون السياسة الإيرانية المضادة لمصلحتنا ومصلحة العراق في بعض القضايا، ولكنهم في الحقيقة بلا خيارات بديلة في أحيان، ومسيرون بالقوة في أحيان أخرى.
قد يقول بعض المسئولين العرب بأنهم قد جربوا فتح قنوات اتصال مع بعض الأطراف العراقية في السابق، ولكن تجربتهم كانت غير محفزة، والجواب على هذا الاعتراض يمكن حصره في ملاحظتين: أحدهما أن أغلب التحركات العربية السابقة كان تخاطب قسما من العراقيين فيما تهمل القسم الآخر، والأسوأ من ذلك أنها اعتمدت في بعض الأحيان رؤيتها الخاصة في تصنيف من هو مهم، أو جدير بالاحتفاء أو الدعم دون الآخر، في وقت أهملوا معه النظر إلى واقع الحالة العراقية ومجرياتها اليومية. أما الملاحظة الثانية، فهي أن العراق مر خلال السنوات الخمس الأخيرة بحالة تمحيص ونضوج نسبي، وأصبح من الممكن التمييز بين القوى والتيارات وامتدادها الحقيقي لا الوهمي الذي تزعمه، ثم إن هذه القوى - بما فيها المحسوبة على طهران حالياً - قد جربت الإيرانيين، ولديها في أقل الظروف اختلافات رئيسية مع طهران، وفي البعض الآخر عداء ومواجهة مسلحة مع عناصر المخابرات الإيرانية المنتشرة هناك. هؤلاء في أمس الحاجة إلى وجود بدائل تخفف عنهم الضغوط الإيرانية، وتفرض نوعاً من التوازن في علاقات العراق مع باقي جيرانه بما فيهم الأتراك.
إذا أردتم صيحة استيقاظ أخيرة تجاه هذا التأخير المفرط والسلبي فدونكم زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى العراق مؤخراً. هذه الدولة التي كانت في حرب مع العراق لقرابة العقد، ها هو رئيسها يقوم بزيارة البلد بنفسه في ظل الاحتلال الأمريكي الذي لطالما صوتت إيران بشأنه وما تزال. قد يقول قائل أن لا غرابة في الزيارة أخذاً بعين الاعتبار البعد الطائفي، ولكن هؤلاء ينسون أن جيش صدام الذي حارب إيران وكلفها ملايين القتلى والجرحى كان يحتوي على أكثرية من الطائفة، وأن الثأرات بين الطرفين لا تزال كامنة في النفوس. وهنا يمكن القول، أنه إذا كانت إيران مستعدة للصفح عن العراق، بل وزيارة البلد في ظل احتلال أمريكي، فلماذا تصر البلدان العربية على عدم إرسال مندوبين - أو حتى زيارة البلد بتمثيل رفيع - بحجة استمرار الاحتلال الأمريكي، أو غياب المصالحة (المحاصصة) السياسية.
إيران تدخلت في العراق منذ أول يوم بعد الغزو، ولم يضرها وجود الاحتلال الأمريكي على حدودها، وها هي اليوم تحضر لمرحلة ما بعد انسحاب القوة الأمريكية - كما يأملون - ، فماذا تنتظر دول المنطقة، أن يتم استبدال الاحتلال الأمريكي باحتلال إيراني حتى يزوروا العراق!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
تركيا والبحث عن حل نهائي للمسألة الكردية
خالد السرجاني
البيان الامارات
بدأت تركيا يوم 21 فبراير الماضي هجوماً برياً شاملاً على مواقع حزب العمال الكردستانى، قيل انه تم بعد تنسيق مع العراق نفسه ممثلاً في الرئيس جلال طالباني، وهو كردي عراقي حيث أكدت تركيا أنها لا تنوي احتلال أي منطقة في كردستان العراق، وقال وزير الدفاع التركي إن الجيش التركي سيعود إلى قواعده في تركيا بعد تحقيق أهدافه، ضد مقاتلي حزب العمال المتحصنين بتلك المناطق .
وقد استمر الهجوم حتى كتابة هذه السطور، وهو يؤكد سعى تركيا إلى البحث عن حل نهائي للمسألة الكردية، كما تؤكد الاتصالات التي جرت بين الجانبين التركي والعراقي قبل بدء الهجوم أن المسؤولين العراقيين أثبتوا أنهم غير راغبين أو غير قادرين على كبح المقاتلين الأكراد الذين يستخدمون بلادهم نقطة تجمع لشن هجماتهم في داخل تركيا حسب التصريحات التركية .
وان كانت طبيعة المسألة الكردية في المنطقة تؤكد أمراً آخر وهو أن هناك مشكلات كبرى تحول بين قيام المسؤولين العراقيين بمهام ضبط حدود بلدهم مع تركيا بما يحول دون استخدامها من قبل حزب العمال الكردستاني لشن هجمات على تركيا، في مقدمة هذه المشكلات التداخل بين أكراد تركيا وأكراد العراق والدور المركزي الذي يلعبه أكراد العراق في مرحلة ما بعد صدام، وخشية النخبة العراقية الحاكمة من سعي أكراد العراق إلى الانفصال الأمر الذي يقيدهم عن أي عمل قد يؤدي إلى غضب الأكراد.
والذي يؤكد عدم معارضة المسؤولين العراقيين للعملية العسكرية التركية ان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قال إن الجيش التركي أرسل بضع مئات فقط من الجنود إلى جزء ناء شمال العراق لملاحقة متمردي حزب العمال الكردستاني.وأوضح أنه لم يحدث أي هجوم رئيسي أو غزو بري عبر الحدود، وأن ما يحدث هو أن بضع مئات من الجنود الأتراك عبروا الحدود بحثا عن أعضاء الكردستاني أو قواعدهم .
وبالطبع هذا القول غير صحيح لأن الجيش التركي نفذ العملية بقوات قوامها 3000 جندي، أي أن العملية ليست محدودة، ولكن المسؤولين العراقيين لا يريدون وضعها في موضعها الصحيح حتى لا يسبب لهم ذلك إحراجا أمام مواطنيهم .
ومن الممكن القول أن ظروف العملية الأخيرة بعيدا عن أنها تؤكد سعى تركيا لإيجاد حل جذري لمسألتها الكردية انطلاقا من القضاء على حزب العمال الكردستانى، فهي تعطى مؤشرات عن صورة من صور العلاقات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط في المرحلة المقبلة تقوم على تعاون الدول لمواجهة أخطار مشتركة ولكن في حدود دنيا بما لا يؤثر على توازنات اثنية وقومية وسياسية وثقافية مستقرة في المنطقة منذ إعادة تشكيلها بعد انهيار الدولة العثمانية .
ومن الممكن التكهن بأن هذه المؤشرات تعني أيضا انه سوف تكون هناك حدود على كل الدول في تنفيذ خططها بما يعني أيضا أن قضاء تركيا على حزب العمال الكردستاني سيكون أمراً بعيد المنال وفق هذة المؤشرات الجديدة لان هذا القضاء يتطلب عمليات عسكرية كبيرة لا نعتقد انه يمكن تنفيذها في ظل توافق بين كل من العراق وتركيا.
وان كنا نرى أن وجود رئيس كردي على رأس العراق في الوقت الراهن يسهل مهمة تركيا، ولا يعقدها ولكنها تضع حدودا على العملية برمتها بما يعني أن القضاء على حزب العمال سيكون أمرا من الصعوبة بمكان وتقف دونه عقبات متعددة .
وهنا لابد لنا من التفريق بين أمرين مختلفين تمام الاختلاف، الأول إيجاد حل نهائي لخطورة حزب العمال الكردستاني، والثاني هو إيجاد حل نهائي للمسألة الكردية في تركيا، وبالطبع هناك علاقة بين الجانبين .
فعدم التوصل إلى حل للمسألة الكردية يساهم في إعطاء شرعية لحزب العمال، خاصة لدى الشباب حديثي السن، ويفتح الباب أمام انضمام قطاعات منهم إلى الحزب بما يقوي شوكته، والحاصل أن النزعة القومية التركية، هي التي تقف عائقا أمام التوصل إلى حل للمسألة الكردية في تركيا، حيث تتحجج النخبة التركية بما تطلق عليه مباديء الكمالية من أجل إبقاء الحال على ماهو عليه فيما يتعلق بالمسألة الكردية .
وكان المتوقع أن يحل حزب العدالة والتنمية هذة المسألة لأنه غير ملتزم بالأساطير السياسية التركية، ولكن تشير الأحداث والتطورات إلى أن المؤسسة العسكرية التركية أجبرته على الالتزام بجدول أعمالها فيما يتعلق بالمسألة الكردية، وهذا الأمر يعني أن عدم حدوث أي تعديل على السياسة التركية فيما يتعلق بالمسألة الكردية لكنه في نفس الوقت يؤكد أن تركيا بصدد إعادة إنتاج الأزمة الكردية بها، بما يعني أنها ستظل تدور في حلقة مفرغة فترة ليست طويلة من الوقت .
وبعيدا عن أن الأحداث أكدت أن حزب العدالة والتنمية لم يستطع ان يحدث قطيعة مع السياسات التقليدية إزاء المسألة الكردية، فان ما يحدث على صعيد المسألة الكردية يؤكد ان هناك ثوابت لايمكن تجاوزها ولا التغاضي عنها ويؤكد ان مباديء الكمالية ستظل هي الحاكمة في تركيا حتى وان ادخل حزب العدالة والتنمية بعض الرتوش الصغيرة عليها .
والذي أعطى للجيش هذه القوة هو الاختلاف الاميركي الاوروبي على الموقف من المسألة الكردية، ففي الوقت الذي تتحفظ فيه أوروبا على هذه العملية حيث أعلن خافيير سولانا ممثل السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي أن العملية العسكرية التركية داخل أراضي العراق لا تشكل ردا ملائما على مشكلة الإرهاب الكردي.وقال إثر اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في سلوفينيا «نتفهم قلق الأتراك» لكن هذا العمل ليس في رأينا الرد الملائم.
كذلك دعت المفوضية الأوروبية أنقرة لتجنب أي عمل عسكري غير متكافئ مؤكدة أنها تتابع عن كثب عملية التوغل البري التي ينفذها الجيش التركي شمال العراق.وقالت المتحدثة باسم المفوضية كريستينا ناجي (الاتحاد الأوروبي يتفهم حاجة تركيا إلى حماية سكانها من الإرهاب ولكن عليها تفادي القيام بعمل عسكري غير متكافئ واحترام حقوق الإنسان ودولة القانون) . فان كل ما تسرب من معلومات يؤكد موافقة الولايات المتحدة على العملية لكنها تريدها ان تكون سريعة .
وبالتالي فان رهان حزب العمال سيكون على دوام العملية أطول فترة من الوقت لان ذلك يمكن ان يغير من الموقف الاميركي ويصبح النظام الدولي في مواجهة تركيا، ولا تتحقق أهداف العملية من جهة وتستمر الأزمة الكردية التي لن يمكن حلها من دون سياسات متعددة المحاور منها السياسي والثقافي والاجتماعي والتنموي والاقتصادي، ولكن النخبة التركية مصرة على الحل أحادي الجانب .
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
نجاد في بغداد: الواقع الخيالي
سعد محيو
الخليج الامارات
فلنتخَيل معاً المشهد التالي:
“إسرائيل” تغزو سوريا وتقلب نظام الحكم فيها. لكن السلطة الجديدة في دمشق، وبرغم تبعيتها لتل أبيب، لها روابط سياسية وثقافية وإيديولوجية مع إيران. ولذلك، تقرر هذه الأخيرة القفز على معطى الاحتلال لتقيم علاقة مباشرة معها.
أمر يشبه الخيال يجري على أرض الواقع في العراق. طهران تعارض وتقاوم بشدة الاحتلال الامريكي لبلاد الرافدين وتعتبره خطراً مميتاً عليها. لكنها، مع ذلك، تعترف بالسلطة العراقية الجديدة التي انبثقت من الاحتلال والتي تستعد لمنحه قواعد عسكرية دائمة على أراضها.
“العراقيون لا يحبون أمريكا”، قال الرئيس أحمدي نجاد في بغداد. لكنه نسي ان ينتبه إلى أن من يقف إلى جانبه (رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء والنواب والسياسيون العراقيون) لا يحبون أمريكا فحسب بل يدينون لها بجميل وصولهم إلى السلطة، ناهيك ببقائهم فيها.
لغز محَير؟
طبعاً. بيد أن هناك لغزاً آخر أكثر إثارة للحيرة: واشنطن، التي تتحَكم بكل مفاصل الامن في بغداد، تتهم الرئيس نجاد بتسليح وتدريب وتمويل العناصر التي تقتل الجنود الأمريكيين. ومع ذلك، تسمح له بأن يصول في العاصمة العراقية تحت سمع وبصر استخباراتها وقواتها من دون أن يمَسه خدش. كما تسمح له بأن ينثر مليار دولار كمساعدات للنظام الموالي لها، وأن يبرم الاتفاقات الاقتصادية التي تعزز نفوذه لديه (النظام).
هذه تطورات لا سابق لها في تاريخ العلاقات الدولية. وهي لا تثير الحيرة فقط، بل الشكوك أيضاً. البعض يميل إلى تفسير هذه الظاهرة بأنها ناجمة عن الذكاء او الدهاء الإيراني: العمل على قتل الراعي الامريكي، مع إقامة صلات مع قطيع غنمه لتسهيل السيطرة عليه لاحقاً. لكن هذا التحليل يعني أن الأمريكيين أغبياء بقدر ما الإيرانيين أذكياء. وهذه بالطبع فكرة مضحكة، إلا إذا اعتقدنا بأن امريكا سيطرت على كل العالم عن طريق سلسلة من الصدف السعيدة والعشوائية.
نجاد في بغداد لأن واشنطن وافقت على وجوده فيها، إما لمنح النظام العراقي التابع لها شرعية سياسية يفتقد لها في المنطقة، أو لشكره على سياسة التهدئة التي اتبعها خلال الحملات العسكرية الامريكية الأخيرة، أو لتمهيد الطريق أمام صفقات جديدة معه كما حدث قبل ذلك في “إيران كونترا” وافغانستان وعراق 2003.
ونجاد في بغداد لأن طهران وافقت، ولا تزال على ما يبدو، على الغزو الأمريكي وتوابعه في العراق. فما تريده فعلاً ليس انتهاء هذا الاحتلال، بل تقاسم الغنيمة معه. ***
هل ثمة تفسيرات مقنعة أخرى؟ لا بل هل ثمة حاجة بعد لنتخَيل كي نحاول حل ألغاز السياسات الإيرانية في العراق؟
حتماً لا. فالواقع نفسه أغرب من الخيال.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
إيران... الحوار والتجارة بدل المواجهة
تشارلز كوبتشان
الاتحاد الامارات
أقر مجلس الأمن الدولي يوم الاثنين الماضي حزمة ثالثة من العقوبات ضد إيران؛ لكن في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون يحشدون الدعم الدولي للقرار الأممي الجديد، كان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يقوم بزيارة رسمية للعراق، علما بأنها الزيارة الأولى من نوعها التي يقوم بها رئيس إيراني إلى العراق منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. والمسألة المهمة في الموضوع أنه رغم تشديد العقوبات الأممية على إيران وتضييق الخناق عليها، إلا أننا نشهد انهيار الجهود الغربية لاحتواء الجمهورية الإسلامية، لاسيما في المنطقة الأهم: الشرق الأوسط. ففيما تواصل واشنطن الدفع بسياستها إزاء إيران والقائمة على ترسيخ عزلتها السياسية واحتوائها عسكرياً، تتبنى دول الخليج العربي علناً استراتيجية جديدة تقوم على الإشراك والإدماج. وحتى الحكومة العراقية، رغم تحالفها الظاهر مع إدارة الرئيس جورج بوش، شرعت أبوابها أمام الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وفرشت له السجاد الأحمر في بغداد. والواقع أنه لكي تنجح السياسة الأميركية تجاه إيران يتعين على واشنطن تغيير مقاربتها، بل وأقلمتها مع حقيقة أن أقرب حلفائها في الشرق الأوسط أبعدوا أنفسهم عن الاستراتيجية الأميركية. لكن مع ذلك يظل الرئيس بوش مصراً على تعبئة الإمكانات العسكرية والسياسية الضرورية لتطويق إيران وعزلها، وهو ما عبر عنه بوضوح خلال جولته الأخيرة في الشرق الأوسط خلال شهر يناير الماضي، عندما قال إن "تصرفات إيران تهدد أمن الدول في كل مكان، لذا تعمل الولايات المتحدة على تأكيد التزاماتها الأمنية تجاه أصدقائنا في الخليج، وحشد الأصدقاء في العالم لمواجهة هذا الخطر قبل فوات الأوان". المشكلة أن أصدقاء بوش في الخليج ينظرون إلى الأمور بشكل مختلف؛ هذه النظرة التي لخصها مؤخراً وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بقوله: "نحن جيران لإيران في منطقة الخليج، وعلى هذا الأساس نحرص على أن يعم السلام والهدوء كل دول المنطقة. نحن لدينا علاقات مع إيران ونتحدث إليهم، وإذا شعرنا بأي خطر فإننا لن نتردد في مناقشة الأمر معهم".
ورغم الحذر الذي تبديه دول الخليج العربية إزاء برنامج إيران النووي وتطلعاتها في المنطقة، إلا أنهم يسعون في هذه المرحلة إلى تليين الموقف العدائي لطهران عبر سياسة التعايش والإشراك. ويمكن الإشارة في هذا السياق إلى الدعوة التي تلقاها أحمدي نجاد لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي في قطر خلال شهر ديسمبر الماضي، وهو الامتياز الذي لم يحظَ به رئيس إيراني من قبل. وخلال موسم الحج الماضي وجه له العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز دعوة لأداء الفريضة في مكة المكرمة. وحتى مصر التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران منذ قيام الثورة الإسلامية، شرعت مؤخراً في التقارب مع طهران تمهيداً لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وطهران. ويبدو أن القادة العرب يدركون أن الحوار والتجارة، هما أفضل الطرق لترويض إيران وإدماجها ضمن نظام إقليمي مستقر. لذا يتعين على إدارة الرئيس بوش اتباع موقف حلفائها العرب الساعي إلى إدماج إيران في المنطقة، لاسيما أن الإطار موجود سلفاً وهو يتمثل في تجمع مجلس التعاون الخليجي بأعضائه الستة. وبدلاً من النظر إلى مجلس التعاون الخليجي على أنه أداة لاحتواء إيران، يتعين على واشنطن تشجيع أعضائه على انتهاج سياسة دفاعية قائمة على الاندماج المشترك وإنشاء نظام أمني في المنطقة يستند إلى التعاون بين دول المجلس ويكون شبيهاً بالجهود الأميركية التي شجعت الدول الأوروبية على الاندماج خلال الحرب الباردة في نفس الوقت الذي كانت تسهر فيه على حمايتها من التهديد السوفييتي. والواقع أنه بسبب نجاح الاتحاد الأوروبي خلال الحرب الباردة، استطاع أن يدمج دول أوروبا الشرقية بعد سقوط جدار برلين.
الاحتواء لم ينجح، والورطة العراقية كشفت مخاطر تغيير الأنظمة... لذلك فأفضل وسيلة للتعامل مع إيران هي دبلوماسية النفس الطويل.
وفي حال تعزيز التعاون بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، بالتزامن مع الحوار بين واشنطن وطهران، فإن ذلك من شأنه أن يشيع الأمل في إمكانية إقناع إيران بالاندماج في المنطقة. فبعد ثلاثة عقود من المحاولات المستمرة لعزل إيران، حان الوقت للاعتراف بفشل العقوبات الاقتصادية والضغوط الدبلوماسية والتهديدات العسكرية في تركيع الجمهورية الإسلامية. غير أن ذلك لا ينفي المشاكل الحقيقية؛ مثل البرنامج النووي الإيراني، ودعم إيران للجماعات المتشددة التي تعرقل السلام، وتسليحها للميلشيات الشيعية في العراق، وما تطرحه تلك السياسة من تهديدات لأمن الولايات المتحدة وحلفائها. لكن الاحتواء لم ينجح، كما أن الورطة العراقية كشفت أخطار سياسة تغيير الأنظمة، لتبقى الوسيلة الأمثل للتعامل مع التهديد الإيراني هي من خلال دبلوماسية النفس الطويل والاندماج في المنطقة وفقاً لتصور حلفاء أميركا من العرب.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
زيارة فاشلة
يوسف جمال
السياسة الكويتية
أنهى نجاد زيارته الى العراق في أسرع وقت على العكس مما كان متوقعا بأن تمتد هذه الزيارة الى وقت اطول واجراء لقاءات وحوارات وتفاهمات تتوج هذه الزيارة بالنجاح الاان عدم الترحيب الشعبي ورفض زيارة من تلطخت يده بدماء العراقيين الشرفاء وساعد على تفتيت وحدة الشعب وقد تاكد هذا الرفض الشعبي بخروج اكثر من ثلاثين مسيرة احتجاج في مختلف المدن العراقية والتي طالبت بخروج ايران من العراق وبقاء بغداد حرةعلى الرغم من الاحتلالين وعملاء الاحتلال الايراني او الاميركي.
علامات الفشل الايراني في هذه الزيارة انها تمت تحت حماية الشيطان الاكبر كما تطلق الادبيات الايرانية السياسية على الولايات المتحدة وهي تقاطع هذا الشيطان لانها دولة الرحمن في المقابل وهذا الرحمن هو الذي يفتك بالشعب العراقي يوميا بالمال والسلاح والعملاء الايرانيين في العراق بتوجيه ودعم فيلق القدس الارهابي وهذه الزيارة بهذا الوصف اضافة خسارة وعزلة جديدة لايران بفضل الهيمنة الاميركية في المنطقة وارسال رسالة واضحة للطرف الايراني عن مدى حجمه الضئيل في العراق والمنطقة وان مايجري في العراق والمنطقة اولا واخرا يبقى القول الفصل فيه لاميركا واذا ماارادت ايران ان تلعب دورا بسيطا هنا او هناك فانها تلعب هذا الدور برعاية اميركية وتحت انظارها وانها تستطيع ان توقفه في اية لحظة تشاء ومن دون خسائر تذكر على الجانب الاميركي وبهذا التصور فان نظام الملالي في ايران ادرك حجمه الحقيقي في هذه الزيارة وعليه ان يفهم الرسالة بشكل واقعي بعيدا عن التصريحات العنترية التي لاتجدي نفعا وانما تجلب الكوراث على الشعب الايراني.
كما اثارت الزيارة فتح ملفات جديدة طرحت من قبل شخصيات برلمانية وكيانات سياسية وطنية وهي سرقة ايران للنفط العراقي من حقل مجنون طوال السنوات الماضية والتدخل الايراني السلبي في العراق والذي ادى الى التدهور الامني وهجرة الكفاءات العلمية وتعطل مسيرة الاعمار والتنمية.
ولم يستطع نجاد ان يحصل على وعد ملزم في تحجيم دور المقاومة الايرانية المتمثل في منظمة مجاهدي خلق ما يشكل خيبة امل له ولاركان نظامه الذين كانوا ينتظرون منه المزيد من الضغط على هذه المنظمة المجاهدة التي اكدت حضورها وفعلها النضالي في الداخل الايراني والذي تمثل في رفع الشباب الايراني للشعارات المناهضة لملالي طهران وتعليق صور مريم رجوي رمز المقاومة الايرانية على الجدران في قلب العاصمة الايرانية طهران.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
المقاومة العراقية في‮ ‬غزة‮..
مهنا الحبيل
الوطن البحرين
كانتْ‮ ‬رسالة قوية الدلائل وواضحة المعالم دقيقة الهدف تلكَ‮ ‬التيْ‮ ‬وجهها رئيس الوزراء الفلسطيني‮ ‬والقيادي‮ ‬التاريخي‮ ‬الجديد للحركة الإسلامية العالمية في‮ ‬كلمته عبرَ‮ ‬الهاتف التي‮ ‬ألقيت في‮ ‬اجتماع مجلس أمناء الاتحاد العالمي‮ ‬لعلماء المسلمين الشهرَ‮ ‬الماضيْ‮ ‬في‮ ‬الدوحة‮.‬
كانتْ‮ ‬الرسالة الأولى بعدَ‮ ‬أن اختتم المحاور الرئيسية لكلمته فبادر ووجَّه الشُكرْ‮ ‬والتقدير للمقاومة الإسلامية الوطنية العراقية وذلك حينَ‮ ‬أطلقتْ‮ ‬هذه المقاومة وعبرَ‮ ‬فصائلها الرئيسية برنامجاً‮ ‬ميدانياً‮ ‬يُركز الاستهداف على قوات الاحتلال الأمريكي‮ ‬في‮ ‬العراق وأسموا العملية انتصاراً‮ ‬لغزة وحينَ‮ ‬بدأت حرب الإرهاب النازية الجديدة ليل الخميس والجمعة الماضي‮ ‬عززت طلائع المقاومة الإسلامية الوطنية في‮ ‬العراق عملياتها ضد الرديف الطبيعي‮ ‬لجيش الإرهاب الصهيوني‮ ‬وهيَ‮ ‬في‮ ‬هذه الحالة وبكل امتياز الولايات المتحدة الأمريكية‮.‬
وكانَ‮ ‬أولُ‮ ‬بيان صدرَ‮ ‬لمساندة شعب‮ ‬غزة ومقاومتها وحكومتها الشرعية من هيئة علماء المسلمين في‮ ‬العراق بقيادة الشيخ حارث الضاري‮ ‬الزعيم العراقي‮ ‬الكبير هنا تعود الدلالة للتوحُّد إنها الهوية الحقيقية لأرضنا العربية وهيَ‮ ‬المقاومة الإسلامية الراشدة المتحدة الأصول والجذور والفهم والوعي‮ ‬والفكر إنها محور الشعب العربي‮.‬
ومنَ‮ ‬الرياض السلفية‮.. ‬رسالةٌ‮ ‬أخرى
لقد قدمت الأحداث الأخيرة التي‮ ‬نُعايشها في‮ ‬الحرب الإرهابية على‮ ‬غزة دليلاً‮ ‬آخر على صلابة الموقف الشعبي‮ ‬الإسلامي‮ ‬وتياراته الرئيسية وحجم الوعي‮ ‬المتزايدْ‮ ‬على صعيد النخبة الثقافية بمشهد المعركة الحقيقي‮ ‬وثقافة الوعي‮ ‬السياسي‮ ‬لها وهوَ‮ ‬ما جعلَ‮ ‬كلْ‮ ‬محاولات تفتيت جبهة التضامن العربي‮ ‬الإسلامي‮ ‬المصطفة خلفَ‮ ‬حماس في‮ ‬فلسطين وخلف المقاومة الإسلامية الوطنية في‮ ‬العراق إلى أن تكونْ‮ ‬أمصالاً‮ ‬مضادة تُقوي‮ ‬هذه الجبهة لا تُضعفها وتنتكسُ‮ ‬عندها الدعايات المغرضة التي‮ ‬تسعى لتنالَ‮ ‬من العمق الشعبي‮ ‬الموحَّد خلف حماسْ‮.‬
لقد برزَ‮ ‬ذلك في‮ ‬حديث الداعية السلفي‮ ‬المعاصر الدكتور عبدالعزيز الفوزان إلى قناة الأقصى وأخصُّ‮ ‬الدكتور الفوزان بهذا الموقف لأن حديثه كان في‮ ‬غاية الذكاء والفطنة حينَ‮ ‬حول خطابه إلى محورين رئيسيين الأول تأكيد المقاومة المشروعة والإشادة بها وبتضحيات الشعب الفلسطيني‮ ‬وبحكومته الشرعية والالتحام معها والصراحة القوية والواضحة في‮ ‬تجريم التخاذل عن نصرة هذا الشعب‮.‬
والمحور الآخر تركيزه على أنَّ‮ ‬هذا المشهد البطوليْ‮ ‬يجبُ‮ ‬أن‮ ‬يُسند وأن‮ ‬يُنتصر لضحاياه وليسَ‮ ‬تقديم الوعظ لهم فهم من‮ ‬يعظنا ويُعلمنا معنى الفداء والتضحية بل كان وعيْ‮ ‬الشيخ الفوزان متقدماً‮ ‬حينَ‮ ‬عرَّج على حجم المؤامرة السياسية التي‮ ‬حيكت ضد الشعب الفلسطيني‮ ‬وشعب‮ ‬غزة على الخصوص‮.‬
وهُنا تبرز لنا دلالة الرسالة كيفَ‮ ‬أن هذه المقاومة العظيمة توحد الأمة وتجمع صفها ولو كانَ‮ ‬ضريبة ذلك شلال من الدماء‮ ‬يقض مضاجعنا في‮ ‬كل حينْ‮ ‬ولكن ماذا عسى أن نقول حينا كنا نُذبح ونقتل في‮ ‬الزمن الماضي‮ ‬أكان داخلياً‮ ‬أم خارجياً‮ ‬دونَ‮ ‬هدفٍ‮ ‬أو قضية موحدة تلتزم الهوية إنها بالفعل اليوم رايتُنَا الحقيقية‮.‬
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
أحمدي نجاد في العراق‏!‏
مكرم محمد أحمد
الاهرام مصر
ما من شك في أن الرئيس الأمريكي بوش غير سعيد بالمرة بزيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الأخيرة للعراق‏,‏ التي لقيت ترحيبا شديدا من الرئيس العراقي جلال طلباني‏,‏ الذي استضاف نجاد في منزله‏,‏ لأن الرئيس الإيراني لايريد أن يقيم في المنطقة الخضراء قريبا من الأمريكيين‏,‏ كما لقيت ترحيبا أكثر حرارة من رئيس وزراء العراق نوري المالكي‏,‏ الذي أكد تطابق وجهات نظره مع وجهات نظر الرئيس الإيراني‏,‏ ووقع معه عددا من الاتفاقات علي إقامة مشروعات مشتركة في العراق قيمتها عشرة مليارات دولار‏,‏ يقع جميعها في مناطق الجنوب الشيعي تقوم الشركات الإيرانية بتنفيذها‏,‏ برغم التحذيرات التي أطلقها الرئيس الأمريكي بوش غداة وصول أحمدي نجاد الي العاصمة العراقية‏,‏ يحذر فيها طهران من مغبة استمرار تدخلها في الشأن العراقي الداخلي‏!‏
صحيح أن الرئيس الإيراني رد التحذير الأمريكي في مؤتمره الصحفي المشترك مع نوري المالكي‏,‏ مقترحا علي الرئيس بوش أن يقوم بترحيل قواته من العرق‏,‏ لأن العراقيين لايحبون الأمريكيين ولا يطيقون بقاء الوجود العسكري الأمريكي في بلادهم‏,‏ لكن الرئيس الإيراني ذكر في تصريحاته نصف الحقيقة فقط‏,‏ لأن طهران هي التي تدعم وتسلح وتمول الميليشيات الشيعية‏,‏ التي تورطت في عمليات تطهير طائفي لمعظم أحياء بغداد من سكانها السنة‏,‏ بما في ذلك فرق الموت التي ارتكبت مذابح بشعة في الأحياء السنية‏!‏
وتكشف زيارة أحمدي نجاد للعراق الحجم الهائل لخيبة وفشل المشروع الأمريكي في العراق‏,‏ الذي أسفر عن زيادة نفوذ طهران في العراق بما يفوق سطوة‏150‏ الف جندي أمريكي يحتلون أراضيه‏,‏ سقط معظم قتلاهم نتيجة عمليات تفجير ألغام الطرق الجانبية الإيرانية الصنع‏,‏ التي وضعتها الميليشيات الشيعية ورجال المخابرات التابعون للحرس الثوري الايراني طبقا لتصريحات المسئولين من العسكريين الأمريكيين ولعلها تحمل رسالة شماتة إلي واشنطن‏,‏ بأنه طال الزمن أو قصر سوف يرحل الأمريكيون عن العراق تحت ضغوط الرأي العام الأمريكي‏,‏ أما النفوذ الإيراني فهو الأبقي والأكثر استمرارا‏!‏
لكن الزيارة تؤكد علي الجانب الآخر‏,‏ الضعف المتزايد لهوية العراق العربية تحت وطأة الحكم الطائفي بميليشياته الشيعية المتعددة‏,‏ التي يمكن برغم تناقضاتها وحروبها الداخلية ان تكفل للرئيس الإيراني أحمدي نجاد زيارة آمنة للعراق‏,‏ في الوقت الذي لاتقدم فيه الحماية للسفراء العرب‏,‏ الذين يتم قتلهم علي الهوية لمجرد أنهم عرب‏,‏ يحسن غيابهم أو تغييبهم عن العراق الذي لايزال بعيدا عن المسار الصحيح للمصالحة الوطنية‏.‏

ليست هناك تعليقات: