Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الأحد، 27 يناير، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات الاحد 27-01-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
عاشوراء و«التطبير» والمهدي وصورة الإسلام
ياسر الزعاترة
ياسر الزعاترة
مذكّراً بفتواه منذ سنوات بحرمة التطبير (ضرب الأجساد بالسلاسل والجنازير) في ذكرى عاشوراء ، قال المرجع الشيعي اللبناني السيد فضل الله إن الحرمة تعود لسببين: الأول ، حرمة الإضرار بالنفس ، والثاني لما يؤديه ذلك من تشويه لصورة الإسلام ، وللمسلمين الشيعة بالخصوص.
في سياق آخر قالت القوات الأمنية في محافظة النجف العراقية إنها اكتشفت قبل عاشوراء "مؤامرة كبيرة ، وألقت القبض على قيادييها ، وهم جماعة أحمد بن الحسن (المهدي الجديد) التي تزعم ظهور إمامها المهدي في عاشوراء" ، وهو طرح مشابه لما جاءت به جماعة جند السماء العام الماضي ، وفي الحالتين وقع ضحايا بالمئات ، مع العلم أن مثل هذه الجماعات ما زالت تتوالد تباعاً في المجتمع الشيعي العراقي.
لا نتحدث في هذه القضايا من أجل تعميق الخلاف مع إخوتنا الشيعة ، بقدر ما نحاول البحث عن قواسم مشتركة تخدم صورة الإسلام والمسلمين في زمن تنقل فيه الفضائيات كل شيء ، وتخضع الأديان كلها للمناقشة من دون تحفظ ، مع العلم أن الجدل لا يتوقف عند ثنائية الشيعة والسنّة فقط ، بل يشمل جدلاً بين فرق الشيعة ذاتها ، وجدلاً آخر لا يقل حدة بين فرق ومذاهب السنة يصل أحياناً حد الخلاف حول مسائل العقيدة. كما لا يتورع الشيعة بدورهم عن الخوض في كثير من مسلمات السنّة ورموزهم.
لعل السؤال الذي يطرح نفسه فيما يتعلق بالتطبير هو أية صورة سيأخذها أي عاقل في هذه الكون عن المسلمين إذ يراهم في كل عام يلطمون ويضربون أنفسهم بالسلاسل والجنازير حزناً على جريمة سياسية (لم يقتل يزيد الحسين من أجل الدين بل من أجل الدنيا) وقعت قبل أربعة عشر قرنا؟،
ما علاقة هذه القصة بجوهر الدين وطروحاته ، وأقسم أنني أقول ذلك وأنا أحب الحسين وأراه أجمل الشهداء ، وأرى في قصته دلالة رمزية على التضحية من أجل المبدأ؟، أية فائدة تجنى من استعادة القصة بهذه الطريقة كل عام كأنها وقعت بالأمس غير تجديد الأحقاد على من تبقى من المسلمين بوصفهم أنصار القتلة مع أنهم يعتبرون حب آل البيت من صميم عقيدتهم؟،
أما نظرية الوراثة في الدين والاعتقاد بأن الله عيّن الأئمة واحداً تلو الآخر بدءا بعلي رضي الله عنه ، وأن الإمام الثاني عشر (العسكري) قد غاب وسيعود ، فهي في اعتقادي أسطورة ينبغي أن يعيد عقلاء الشيعة النظر فيها كما فعل أحمد الكاتب الذي كان وما يزال شيعياً ، لكنه يتحدى أي عالم أن يناقشه في هذه الأسطورة التي واجهت أكثر من مأزق خلال تسلسلها ، فكان الشيعة الإسماعيلية نتاجاً لأحد مآزقها بعد موت إسماعيل (وريث أبيه جعفر الصادق ، بحسب التراتبية الإمامية في الابن الأكبر) ، بينما جرى تجاوزها عند الاثني عشرية ، ثم واجهت مأزق عدم وجود ابن للإمام العسكري قبل موته ، فاخترعت قصة الطفل الذي اختفى من بطش الأمويين ليعود في آخر الزمان "كي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً".
قرأت العام الماضي رسالة للمفكر الشهيد محمد باقر الصدر عن الإمام المهدي ، وعلى رغم قدرات الرجل الفريدة في الفلسفة والإقناع إلا أنه عجز عن توفير الإطار العقلي والمنطقي والشرعي للقصة ، ليس فقط لأن غياب الأمويين قد أنهى مبرر الاختفاء ، إلى جانب قيام دول شيعية كثيرة كان بوسعه الظهور خلالها آخرها إيران ، بل أيضاً لأن غيبته الطويلة تشكك في نظرية أن الأرض لا يمكن أن تبقى من دون إمام ، والتي استندت إليها عقيدة الإمامية ، والأهم أنه لا معنى لمكوث الأرض في ظل الجور كل هذه القرون ليستمتع بالعدل أهل آخر الزمان دون سواهم،،
لا قيمة هنا بالطبع لمقارنة قصة المهدي عند السنّة بمثيلتها عند الشيعة ، ليس فقط لأن علماء كثر يشككون فيها ، بل أيضاً لأنها ليست من أصول الدين ، فضلاً عن أركانه الأساسية كما هو حال الإمامة عن الشيعة.
الإسلام دين عظيم ، له كتابه المحفوظ بأمر رب العالمين ، وهو دين له أسسه وتعاليمه التي تتحدى العالم بروعتها وقدرتها على تجاوز تحولات الأزمنة والأمكنة ، لكن بعض الممارسات ما زالت تحوّله إلى أشكال من الوثنية والشعوذة التي لا تمت إلى العقل والمنطق بأدنى صلة (يحدث شيء من ذلك عند بعض الصوفية السنّة).
لو جرى تجاوز هذا الثأر التاريخي في قصة الحسين ، وقبلها قصة السقيفة والخلافة ومعها قصة المهدي (ليقرأ المعنيون قصتها من كتاب أحمد الكاتب "الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه") ، لتراجع الخلاف إلى الحد الأدنى ولحافظنا معاً على صورة الإسلام ووحدة المسلمين.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
أميركا والكذب العمد
احمد عمرابي
البيان الامارات
قبل أن تقوم إدارة بوش بتنفيذ حملة الغزو على العراق تلقى الرأي العام الأميركي منها 935 بياناً أو خطاباً كاذباً، هذه خلاصة دراسة صدرت عن «مركز السلامة العامة»، وهو مؤسسة أميركية مستقلة، ومقرها في واشنطن، ورغم هذا الكذب العمد الموثق لم تتخذ إجراءات مساءلة ـ فضلاً عن محاسبة ـ تجاه جورج بوش أو أي أحد من أركان إدارته.
تقول الدراسة إن شن الحرب على العراق سبقه ترتيب حملة مبرمجة لتبريرها، ومن خلال هذه البرمجة صدر عن رجال الإدارة الأميركية ـ بمن فيهم الرئيس ـ ما لا يقل عن 935 بياناً أو خطاباً تتضمن معلومات مضللة «لإثبات» أن عراق صدام يمتلك أسلحة دمار شامل وأنه على علاقة عمل مع تنظيم «القاعدة».
المعلومات التضليلية وردت على ألسنة الرئيس وستة من كبار مساعديه بمن فيهم نائبه ديك تشيني ومستشارة الأمن القومي آنذاك كوندوليزا رايس ووزير الدفاع آنذاك دونالد رامسفيلد. بالطبع لم يعد هناك من شك أن عراق صدام كان خالياً من أية أسلحة نووية أو كيماوية أو جرثومية،
وأن صدام عاش ومات علمانياً أبعد ما يكون نظامه على صلة بالتنظيمات الإسلامية المتشددة وأبرزها «القاعدة». تلك كانت النتيجة النهائية التي توصلت إليها تحقيقات أجرتها العديد من لجان داخل الكونجرس وخارجه، وكان أبرز هذه التحقيقات تحقيق قامت به لجنة مجلس الشيوخ للاستخبارات ولجنة التحقيق الخاص بتفجيرات سبتمبر في نيويورك وواشنطن.
باختصار يقول تقرير المركز إن إدارة بوش قادت الولايات المتحدة وشعبها إلى حرب شاملة على أساس معلومات مطبوخة تعمدت الترويج لها، ومن بين مئات البيانات الكاذبة كان للرئيس بوش نفسه نصيب الأسد.
فقد مارس الكذب العمد من خلال 232 بياناً أو خطاباً أو تصريحاً إعلامياً. وجاء في الترتيب الثاني وزير الخارجية السابق كولين باول. وبالإضافة إلى الشخصيات الواردة أسماؤها آنفا شارك في حملة التضليل المعلوماتي أيضاً نائب وزير الدفاع بول وولفويتز والناطقان باسم البيت الأبيض آنذاك لاري فيشر وسكوت ماكميلان.
وللدراسة التي أصدرها مركز السلامة جانب مثير آخر يتعلق بالمؤسسات الإعلامية الأميركية الكبرى. فقد كانت شريكاً أصيلاً في جريمة التضليل. فبدل أن تمحص ما كان يصل إليها من البيانات والخطابات لتستوثق من مدى مصداقيتها بوسائل الاستقصاء الإخباري الإعلامي فإنها على العكس من ذلك تماماً كانت تلجأ إلى تضخيم الأكاذيب انطلاقاً من تحيزها المسبق للخط السياسي الخارجي لإدارة بوش. لقد خدعت الإدارة الأميركية شعبها، وخدعت العالم أجمع، دون أن يخضع رجالها لمحاسبة أو حتى مجرد مساءلة، وما يستخلص إذن هو تساؤل عن ما إذا كانت مؤسسة السلطة الأميركية محكومة بمبدأ الشفافية الذي يشكل أحد المرتكزات الأساسية للنظام الديمقراطي. ومن هذا التساؤل يتفرع تساؤل عن مصداقية أجهزة الاستخبارات الأميركية وعلاقتها مع السلطة التنفيذية العليا. فقد ثبت أنه بعد أن تتخذ الإدارة قراراً ما، فان مهمة الأجهزة الاستخباراتية في هذه الحالة تكون إعداد طبخة من معلومات ملفقة من أجل تبرير القرار. ويبدو أن هذا نهج راسخ في مؤسسة السلطة الأميركية على تعاقب الإدارات والرؤساء. فقد كان القرار الأميركي في عام 1965 بإعلان الحرب على فيتنام نتيجة لمعلومة قدمها الرئيس لندون جونسون إلى الكونجرس بأن زوارق حربية فيتنامية هاجمت سفينة حربية أميركية في المياه الدولية قرب الساحل الفيتنامي. وما ظهر لاحقاً ـ بعد الحرب ـ أن تلك كانت معلومة استخباراتية ملفقة بنسبة مئة في المئة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
(هدية الله) وأكاذيبه الـ (935)
جاسم الرصيف
اخبار الخليج البحرين
شاءت حكمة الله سبحانه تعالى ان تضع ماسحة عجيبة في ذاكرة كل كذاب لتتحف البشرية بملح حكايات، وعبرة في الأخلاق، تتداولها الناس عن كذابين. ولأن الكذاب ينسى اكاذيبه بحكم هذه الارادة الربّانية، فهو يختار لنفسه شهود زور يتعاقد معهم لترويج ما تنتجه خيالاته المريضة، وأحقاده الشخصية، بصفة وزراء ومستشارين، تشاء حكمة الخالق ان يكونوا مصابين مثل صاحبهم بداء الكذب، فينسون عن غفلة اكاذيبهم واكاذيب من اشتراهم.
منظمتا (المركز من اجل السلامة العامة) و(الصندوق من اجل صحافة مستقلة)، وهما امريكيتيان ابا عن جد، احصتا اكاذيب (هدية الله) للكذابين خلال السنوات التي اعقبت تفجيرات (11 سبتمبر 2001) وحتى شهر (نيسان - ابريل 2003)، فوجدتا انها بلغت: (935) كذبة (فقط!). او ما معدله، حسب احصائي الخاص، (12) كذبة عابرة للقارات اسبوعيا شدّت انظار الحمقى والكذابين حول العالم وجعلتهم يتراجفون رعبا من.. صدام حسين واسلحة العراق. وقد سمّت المنظمتان ابواقا لهذه الأكاذيب نزولا من عميدها الخاسر الى نائبه (ديك تشيني) ــ الذي اطلق النار على محاميه الخاص في رحلة صيد مشتبها بأنه بطّة! ــ مرورا بحامل نسخة من سيف الامام علي رضوان الله عليه (دونالد رامسفيلد)، تلقاها هدية من كذاب مثله هو (ابراهيم الجعفري)، فالمفوّهة السمراء (كوندي)، اوّل وزيرة خارجية امريكية مخوّذة مدرعة في اسطبلات المراعي الخضراء، وامثالها من (بول وولفوفيتز) الى (آري فلاشر) و(سكوت ماكميلان) المتحدثين الرسميين باسم البيت الذي كان (ابيض). (935) كذبة موثقة من منظمتين امريكيتين لرئيس امريكي! ولكن بزّت اكاذيب المتعاقدين مع الكذاب الأكبر اكاذيب نبيّهم، فسمعنا من (جلال الطالباني) وصفا، لمن وظّفة رئيسا، دخل تأريخ المضحكات من ابوابه وكل شبابيكه قال فيه عن مجرم الحرب (بوش): (هدية الله لنا)، وسمعنا عبر قناة (الجزيرة) القطرية عربيا يقتبع العقال و(الغترة) ولقب (دكتور) عاملا في الصحافة يفقعنا بوصف عجيب غريب لنبي الأكاذيب قال فيه: (انه المحرّر.. ابن المحرّر)، وكان هذا قد سمع في المعسكر الأمريكي التالي لبيته العامر صيحات سخرية واستنكار من(15000) جندي امريكي القيت بوجه نبي الكذابين عندما قال لهم: (ستدخلون التأريخ)! صدام حسين والعراق صارا، قبل الغزو الأمريكي، ملفا يوميا لمعامل صنع الأكاذيب، التي امتدت من امريكا الى بريطانيا وانحاء اوروبا، والى منابر العملاء المحليين في الشرق الأوسط، الذين صاروا فجأة يبحثون عن (ديمقراطية وحرّية وشرق اوسط جديد) على النمط الذي اخترعه عميد الحروب الخاسرة ونبي الأكاذيب، ورأينا وسمعنا إمّعات امريكا من (العراقيين) المتعددي الجنسيات، (جلال الطالباني وعبدالعزيز الحكيم) و(طارق الهاشمي) و(مسعود البرزاني) و(اياد علاّوي)، اوصافا في نمط الحكم الذي (سيقيمونه) دونها اوصاف (جنة عدن)! ولكن، من فضائل الكذابين، الأمريكان بشكل خاص، انهم وبعد ان تنتهي عقود عملهم، يعترفون بأنهم كذبوا، كما فعل الكثير من الشخصيات، ومنهم (كولن باول) وزير الخارجية في اوائل اعوام الأكاذيب، والذي اجّج في مجلس الأمن الدولي كل انواع الأكاذيب ضد صدام حسين والعراق، ليمهد لغزو خلا من الشرعية الدولية والأخلاقية في آن، ثم اضطر (للانقلاب 180 درجة) ضد مغطس الأكاذيب الذي كان يعوم به راضيا بعرض عريه على رياح بشرية ساخطة لاذعة السياط من جراء مقتل مليون وتشريد خمسة ملايين عراقي خلال اقل من خمس سنوات من عمر (جنة عدن الموعودة). (باول)، وفي قاعة (ملليت) بجامعة (ميامي) الأمريكية، قال قبل ايام قليلة تزامنت مع كشف الأكاذيب الـ (935)، انه ايّد الغزو بناء على (المعلومات الاستخبارية التي توافرت آنذاك)، والتي اعتمدت اساسا لها معلومات ثبت انها ملفقة ضد العراق وصدام حسين ممن رافقوا الدبابات الأمريكية وهي تغزو العراق لا لتخليصه من (دكتاتورية) صارت افضل وبما لا يقاس من حرّيتهم الزائفة، وليس بحثا عن اسلحة تدمير شامل عراقية، ولا بحثا عن تنظيم القاعدة، قدرما جاءت لنهب ثروات العراق بدلالة تاج (أفسد حكومة) في العالم، ودلالة اعتراف الأمم المتحدة بأن لا وجود لهكذا اسلحة، ولا وجود للإرهاب الدولي في العراق، قبل ان تغزوه امريكا. (باول) قال: (ارتكبنا أخطاء جدّية)، ولم يقل خطايا لأنه في طور نقاهة من مرض الكذب المعدي، وقال ان امريكا (لن تربح الحرب في العراق)، وإمّعات عميد الأكاذيب (المتعددة الجنسيات العراقية) مازالت تراهن على (المشمش) في حانة المراعي الخضراء، واطرفها اسلاميون (شيعة وسنة) اتخذوا من اكبر كذاب في مستهل العصر مرجعية اساسية لهم! والمضحكة تفيد ان: كذابي امريكا لم يتركوا لكذابي العراق اي فضيلة في الاعتراف لشعبهم الذي (انتخبهم!) كما يدعون: انهم أخطأوا، وانهم خاسرون، مثل نبيهم مسيلمة الثاني. حسنا! سنسمع المزيد، وقبل نهاية هذا العام، من الفضائح الأمريكية ــ العراقية على شكل (وداعات) ساخنة ساخرة من (هدية الله للكذابين، المحرّر.. ابن المحرّر) مسيلمة الثاني! ولكن سؤالا لا يخلو من خباثة يفرض نفسه في هذه الأيام، وقبل ان ترحل ماكنة حرب الأكاذيب الأمريكية من العراق: هل يتجرأ أحد من العرب الذي صفقوا لغزو العراق، مخدوعا او خادعا، ان يعترف بأنه أخطأ بحق عرب العراق ليربح فضيلة الاعتراف بالخطأ؟! وهل يتجرأ احد من مجرمي الحرب الذين يديرون الحكومة العراقية الحالية على الاعتراف بأنه مغشوش في الأقل ولم يفهم اللعبة؟! لا أظن! وانا على يقين ان ظني ليس إثما على دلالة: نتائج الأكاذيب الـ (935) التي دمرت العراق وحوّلته الى حاضنة مثالية لتدمير دول الجوار العربي ــ شاءت ام أبت!! ــ وبشكل خاص!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
مساندة قوات الاحتلال في العراق واجب أخلاقي
بشّار حيدر
الحياة
سأدافع في هذا النص عن المقولة أعلاه. أعلم مسبقاً أنها مقولة غير مستساغة على الإطلاق في البلدان العربية وإلى حدٍ ما في العالم بأسره. أشك في أن يؤمن بها ديك تشيني نفسه. على رغم هذا كله، أعتقد أنها مقولة صحيحة وهذا ما سأحاول أن أبيّنه هنا.
بادئ ذي بدء، سأفترض أن الحرب الأميركية على العراق غير مبررة أخلاقياً وقد تكون أيضاً غير مبررة سياسياً من وجهة نظر المصالح الأميركية الصرفة. سأفترض كذلك أن الأهداف الحقيقية للحرب على العراق لا علاقة لها بنشر الديموقراطية أو القضاء على أسلحة الدمار الشامل وما إلى ذلك. سأفترض كذلك أن الغزو الأميركي للعراق سبب أساسي للمآسي التي يشهدها هذا البلد.
على رغم كل ما سبق، فإن مقولة أن مساندة قوات الاحتلال في العراق واجب أخلاقي تستند إلى الاعتبار التالي: منذ تاريخ انتهاء العمليات الحربية الأساسية وإعلان بوش انتصاره في نيسان (ابريل) 2003، أصبح التدهور الأمني في العراق أحد أهم معالم الفشل الأميركي إن لم يكن المعلم الأهم في هذا الفشل. فمما لا شك فيه أن تحسن صورة الاحتلال وصـورة إدارة بـوش في داخـل الولايات المتحدة والعالم مرتبط بشكل وثيق بانخفاض منسوب العنف في العراق.
يجب التأكيد على أن المقصود بالعنف هنا لا يقتصر على ذلك الذي يستهدف الجنود الأميركيين وحلفاءهم، بل يشمل أيضاً العنف الذي يستهدف المدنيين العراقيين والذين يشكلون الجزء الأكبر من ضحايا العنف في العراق.
إذا سلمنا بأن الأميركيين متضررون من التـدهـور الأمنـي فـي العـراق فلا بد لنا من أن نستنتج أنهم ساعـون إلى الحـد مـن هذا العنـف، سواءً الذي يستهدف جنودهم أو الذي يستهدف المدنيين العراقيين. عليه فإن أحد أهـداف الاحتـلال الأميـركي للعــراق في هذه المرحلة حماية المدنييـن. وبما أنـه من الواجـب الأخلاقي مساندة من يسعى إلى حماية المدنيين في أي مـن المواقــع التي تـشهد صراعاً مسلحاً، يمكننا أن نستنتج أن مساندة قوات الاحتلال الأميركي (وحلفائها) في العراق منذ نيسان 2003 وحتى هذه اللحظة واجب أخلاقي.
المعادلة الأخلاقية إذاً بسيطة إلى حدٍ ما. بغض النظر عن الأهداف والدوافع والسياق التاريخي للأحداث، فالواجب الأخلاقي يستدعي مساندة من يسعى إلى حماية المدنيين الأبرياء ضد من يحاول استهدافهم. وبما أن قوات الاحتلال الأميركية تسعى إلى حماية هؤلاء ما دام أن هذا يصب في مصلحتها، فإن الواجب الأخلاقي يستدعي الوقوف إلى جانب هذه القوات وتعزيز قدراتها على حماية المدنيين.
أستطيع أن أفكر في اعتراضين يمكن سوقهما على حجتي التي بنيت عليها استنتاجي. الاعتراض الأول ينطلق من رفض مقولتي أن الاحتلال في العراق يسعى إلى حماية المدنيين. قد يقال إن العكس هو الصحيح وإن الاحتلال مستفيد من التدهور الأمني الحاصل في العراق وساعٍ إليه. ليس لدي الكثير أقوله في معرض الرد على هذا الاعتراض، إضافة الى ما ذكرته سابقاً عن وجود مصلحة واضحة للولايات المتحدة في استتباب الأمن في العراق منذ نيسان 2003. لكن سأكتفي بما يلي: على من يرى أن الأميركيين يسعون إلى خلق حالة عدم استقرار أمني في العراق، أن يقول بناءً على ذلك إن الأميركيين قد نجحوا في تحقيق هدفهم. أشك في أن أياً من أصدقاء أو أعداء أميركا في العراق والعالم يعتقد أنها تحقق نجاحاً هناك.
الاعتراض الثاني على مقولتي يستند إلى الحجة التالية: إن الذين يستهدفون المدنيين في العراق يحـاولـون من خلال ذلك إفشال الاحتلال الأميركي، لذا فإن الحل يكمن في إنهاء الاحتلال لأن من شأن ذلك أن يلغي الحافز الأساسي لاستهداف المدنيين. هناك ردان على هذا الاعتراض:
أولا،ً ليس من الواضح على الإطلاق أن إنسحاباً أميركياًً سيخفض منسوب العنف على الأقل في المدى المنظور. لا بل على العكس، قد يسبب إنسحاب كهذا ارتفاعاً في منسوب العنف بشكل عام والعنف الطائفي بشكل خاص. قد يكون صحيحاً أن الحافز الأساسي لاستهداف المدنيين في العراق هو إفشال الاحتلال الأميركي. لكن يبدو أن ذلك العنف قد اتخذ في معظمه أشكالاً طائفية (واحياناً اثنية) واضحة بما أدى إلى ترسيخ حالة انقسام وعنف قد لا ينفع معها، بل قد يؤججها، انسحاب القوات الأميركية في الوقت الحالي.
ثانياً، إذا كان أعداء الولايات المتـحـدة يـسعـون إلـى إفــشـالـها فـي العــراق عبـر قـتـل وتــشـريـد أكبـر عـدد ممكــن من المدنيـيــن الأبرياء، فإن خسارة الولايات المتحدة وانسحابها لمصلحة هؤلاء السفاحين يجب أن لا يــشكل خبراً ساراً للعراقيين. إن انــتـصار الذيـن يـستـبــيـحون بلا حدود دمــاء الأبــرياء من أجــل تحقيق نصر ما عـلى الولايات المتحدة لا يدعو على الإطلاق إلى الاطمئنان على مصير العراق إذا وقع في أيديهم.
أخيراً، قد تُرفض مقولتي بأن مساندة قوات الاحتلال الأميركي في العراق واجب أخلاقي على أساس أن مقاومة أي احتلال في أي مكان أو زمان هو واجب على الشعب المحتلة بلده وحق له كما أنها شرط ضروري لتحقيق كرامة ونهوض البلد المحتل. لذا ومن هذا المنطلق يجب القول إن أي دعوة إلى مساندة احتلال ما بما فيه الاحتلال الأميركي دعـوة مرفوضة.
إن هذه الحجة تستند على اعتبار أن واجب مقاومة أي احتلال واجب مطلق وغير مشروط، بمعنى أنه واجب قائم بذاته بغض النظر عن الظروف والتبعات أو أي اعتبارات أخرى. ليس هناك متسع في هذه المقالة للخوض في طبيعة وحدود الواجبات (والحقوق) ومنها واجب (وحق) مقاومة الاحتلال. لكني سأكتفي بسوق المثال الياباني.
من المعروف أن اليابانيين لم يلجأوا بعد الحرب العالمية الثانية إلى خيار مقاومة الاحتلال الأميركي لبلدهم. لم يجلب هذا الخيار، كما هو واضح، أي سوء يذكر لذلك البلد، بل على العكس، تمكنت اليابان من تجاوز مأساة الحرب وتحقيق ما يوصف بالمعجزة الاقتصادية.
إن المثال الياباني يسقط مقولة وجوب مقاومة أي احتلال كشرط ضروري لتحقيق كرامة ونهوض أي أمــة تـخضع للاحتـلال. وبالتالي يُسقط المثال اليــابــاني مقولة الوجوب غير المشروط لمقاومة أي احتلال.
ليس المقصود من المثال الياباني القول إن الوضع في العراق يشبه ما كانت عليه اليابان بعيد الحرب العالمية الثانية. لا شك أن الفوارق بين الحالتين هائلة. لكن ما يثبته المثل الياباني خطأ مقولة الوجوب غير المشروط لمقاومة الاحتلال كأساس لتحقيق كرامة ونهوض البلد المحتل.
* جامعي لبناني.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
لبنان والشيعة والدولة من بداية الحضور إلى بداية الغيبة (2 من 3)
هاني فحص
الراي الكويت
كان من الطبيعي أن يتوقف الإمام الصدر ملياً أمام اللوحة الحياتية والاجتماعية اللبنانية ملاحظاً واقع الحرمان العام على مستوى الوطن وحصة الشيعة الفائضة منه ما حوَّل الشيعة إلى المساحة الأوسع من أحزمة البؤس المحيطة بالعاصمة من كلِّ جهاتها الجغرافية والطائفية بفعل الهجرة الاضطرارية من الريف، وخصوصاً من الجنوب الذي كتب عليه أن يكون منطقة التماس مع إسرائيل وعدوانها الدائم والمتكرِّر، خصوصاً بعد نكسة عام 1967 واضطرار المقاومة لأن تعتبره مجالها شبه الوحيد بعد خروجها من الأردن، وكان الجنوب راضياً بموقفه هذا معتبراً أنه واجبه الوطني، ولكنه لم يكن راضياً بالإهمال الذي أفقده الكثير من مقوِّمات الصمود، أمَّا البقاع فقد كان يعيش حالة إهمال لا مبرِّر لها وقد تطاول عليها التاريخ منذ الاستقلال ما أفسح مجالاً لمشاكل اجتماعية متعدِّدة لا حلَّ لها ولا وقاية منها إلاَّ بالتنمية الشاملة التي لم تتحقَّق، وكان اسم حركة المحرومين مشتقاً من هذه الحالة اللبنانية العامَّة مسكوناً بالمطلبي والسياسي من المشهد الشيعي الغالب عليها، وكان اسم حركة «أمل» مشتقاً من الوظيفة الوطنية التي انتُدِب إليها الشيعة، بحكم الموقع والوعي الوطني، لـ «أفواج المقاومة اللبنانية» في سبيل القيام بالواجب ومشاركة المقاومة الفلسطينية في عبء التحرير تلافياً لانفرادها ما يسهل حصارها ويسهل عليها الدخول الخاطئ في الشأن اللبناني، على أساس أن التحرير المنشود هو هدف الجميع وجائزتهم المشتركة.
لقد شرع الإمام الصدر في حركته الإصلاحية مستمداً بعض الأفكار، إضافة إلى وعيه المركز للواقع والأعماق اللبنانية، من تجربة سابقة له في إيران، حيث سعى مع زملاء له من العلماء الحوزويين الأصيلين والمنفتحين على ضرورات التحديث والمأسسة من دون قطع للسياق التاريخي للجماعة الشيعية ومؤسَّساتها العلمية الفقهية الرائدة (الحوزة) وحاولت مجموعتهم (إضافة إلى الإمام الصدر كان فيها السيِّد محمَّد حسين بهشتي والشيخ مرتضى مطهري والسيِّد أحمد موسوي أردبيلي والسيِّد موسى زنجاني) وإن كان الإمام الصدر قد تميَّز في جمعه بين توجهاتهم الفكرية وتأثُّره بطريقة تفكير وحركة الدكتور علي شريعتي. وقد أحاطوا بالمرجع الديني السيِّد حسين البروجردي، محاولين من خلال التفاهم معه أن يعززوا استقلالية الحوزة عن السلطة حماية للمعارضة وتعزيزاً لها، وأن يحدثوا تغييراً مدروساً ومتأنياً في طريقة عمل المرجعية الشيعية والحوزة عموماً، متأثرين بدراستهم المزدوجة أي الكلاسيكية في الحوزة والحديثة في الجامعة.
وقبل انتقاله إلى لبنان، كان الإمام الصدر قد مرَّ بحوزة النجف في العراق، حيث قضى أربع سنوات تقريباً، منسجماً خلالها ومتعاوناً مع الرواد في تجربة التحديث والمأسسة المتدرجة وغير الانقلابية التي خاضتها «جمعية منتدى النشر الإصلاحية» التي ضاعفت من جهودها التنظيمية والعلمية والتربوية والاجتماعية على مفصل الثورة العراقية ودخول العراق في نفق التغيير القلق عبر تجربة عبد الكريم قاسم ومفاصل الوهن التي دخل منها الشيوعيون إلى مشروعهم في تقويض الأسس الفكرية والقيمية للمجتمع العراقي، إذ سرعان ما عادوا فانتقدوه نقداً عميقاً، كما انتقدوا دخولهم المدمر مع صدام في الجبهة الوطنية في السبعينيات، وكان في طليعة هذه الجماعة الرائدة(جمعية منتدى النشر الإصلاحية) الشيخ محمَّد رضا المظفر والسيِّد محمَّد تقي الحكيم والشيخ محمَّد شريعة الأصفهاني والشيخ محمَّد تقي الإيرواني، فأسَّسوا كلية الفقه تتويجاً لمسيرة في تأسيس المدارس الابتدائية والثانوية والمؤسَّسات الثقافية والاجتماعية في النجف وحولها، وفي إطار هذه الجمعية التقى الإمام الصدر بالإمام الشيخ محمَّد مهدي شمس الدِّين الذي كان في مقتبل عمره مميزاً في نشاطه من خلال هذه الجمعية، وأستاذاً للتاريخ في كلية الفقه وقريباً من المرجع السيِّد محسن الحكيم قرباً أثّر في انكفائه المبكر ومن دون عداء عن ممارسة نشاطه التنظيمي في إطار «حزب الدعوة»، إذ كان للإمام الحكيم موقف مختلف متأتٍ من نهجه الإصلاحي غير الانقلابي، ما كان مدعاة أيضاً إلى تأثُّر الإمام الصدر به وقربه منه.
منذ أواخر عام 1958 وحتى عام 1964، أي نهاية ولاية الرئيس فؤاد شهاب، بقي السيِّد موسى الصدر يتحرَّك على أساس أفكاره وطموحه في تعميم الوعي النهضوي الوطني الشيعي من أجل رفع أهلية المسلمين الشيعة في لبنان ليكونوا أكثر فاعلية في واقع الوطن والدولة معاً، بعدما أظهروا جدارة ورغبة وسعياً إلى الإسهام في بناء لبنان قبل الاستقلال وبعده، وذلك عائد إلى أنَّ نهج فؤاد شهاب تميَّز بانتباه مركَّز إلى القوى المستجدة في لبنان، بعيداً عن التعقيدات والتقييدات الموروثة، في المجال الاقتصادي والسياسي والعلمي، فحاول شهاب، من خلال تعزيز هذه القوى ودفعها إلى مجالات العمل والسياسة والإدارة، تجاوز هيمنة ما تبقى من عقلية إقطاعية موروثة من عهود سابقة لم تستطع أن تطل على الحداثة إلاَّ من واقع اضطرارها إلى الاستمرار، في حدوده ليس إلاَّ.
وكان اهتمام فؤاد شهاب بالمؤسَّسات ذات المردود التنظيمي والإداري والاجتماعي والسياسي على شرط الكفاءة، هو طريقه إلى التحديث الذي استدعى توفير الكفاءات واكتشاف المتحقِّق منها. وكان الإمام الصدر في موقع الانسجام مع هذا النهج الذي رأى فيه مجالاً لتحقيق طموحاته في إنصاف المناطق والجماعات الوطنية بالتنمية الشاملة والمتوازنة وتخفيف ضغط أمراء الطوائف من خلال إعطاء رأس المال الوطني والاختصاصات العلمية والإدارية المستجدة فرصتها من دون التزام كامل بتراكمات أسلوب المحاصصة الطائفية. ولكن تجربة فؤاد شهاب ما لبثت أن تعثرت بعدما قطعت شوطاً بعيداً، بسبب الفراغ السياسي الذي ترتب على التركيز الإداري بغية مد الديموقراطية إلى مجالها الاجتماعي، ما أفسح المجال لنشاط متواتر لاتجاهات يمينية ذات لون طائفي معين، وأتاح الفرصة لـ «الحزب القومي السوري الاجتماعي» أن يفكر انقلابياً وينفذ موصولاً بذاكرته التي لم تنقطع عن مسؤولية الدولة في إعدام زعيمه أنطوان سعادة، عقب حراك أعقب الاستقلال وحمل مؤشرات انقلابية ملحوظة. وكان الحزب المذكور موصولاً على مسافة أقرب بتجربة الوحدة المصرية السورية التي تصدَّى لها وتصَّدت له فيما تصدَّت للقوى التي عادت دولة الوحدة والرئيس عبد الناصر على قاعدة علاقات تاريخية مع المنشأ الغربي والإنكليزي بالخصوص.
في حين كان فؤاد شهاب موصولاً بذاكرة أحداث عام 1958 التي أوصلته إلى الرئاسة على رافعة ناصرية مقبولة غربياً. ما اقتضاه الوفاء للرئيس جمال عبد الناصر قبل الانفصال السوري وبعده. وهنا التبست رغبة أجهزة المخابرات العسكرية (المكتب الثاني) اللبنانية بالضرورة الوطنية، الأمنية والسياسية، فقفزت إلى الواجهة وأحاطت بالرئيس وتغلغلت في الدولة وسرت في مفاصل الاجتماع السياسي. وأمسكت بزمام كلّ الأمور، لينتهي عهد فؤاد شهاب وقد شلت تجربته، إلاَّ من استمرار شكلي طوال عهد الرئيس شارل حلو 1964 ـ 1970 أتاح لحزب «الكتائب» و«الأحرار» و«الكتلة الوطنية» أن تتشكل جبهوياً في مواجهة الأجهزة ونفوذها المهيمن في حلف أطل على الزعامات التقليدية المتضرِّرة من النهج الشهابي أساساً، والتي كان من الممكن أن ترضى به وتتعايش معه لولا تحوله إلى قبضة الأجهزة والرئاسة الضعيفة والمتردِّدة متمثِّلة في الرئيس حلو في لحظة أصبحت فيها الساحة اللبنانية ساحة شبه حصرية للمقاومة الفلسطينية ومروحة علاقاتها وتحالفاتها الوطنية العامَّة واليسارية ما جعل قوى اليمين اللبناني تبحث عن مداخل للمتغير السياسي تمكنها من المواجهة، خصوصاً بعد الصدامات الواسعة مع المقاومة الفلسطينية، التي انتهت بـ «اتفاق القاهرة» وتوقيع الرئيس شارل حلو عليه مع الحفاظ على سريته في ظلِّ وساطة الرئيس جمال عبد الناصر وفي آخر أيامه التي ختمت سعياً حثيثاً منه لتخفيف آثار النكسة والاستعداد لاسترداد المصداقية من خلال حرب الاستنزاف وتشجيع المقاومة الفلسطينية وتذليل العقبات أمام عملها ونشاطها...وانتهى التحالف بين الحلف (الكتائب والأحرار والكتلة الوطنية) وبين بعض الزعامات التاريخية (كامل الأسعد وصائب سلام) إلى الإتيان بسليمان فرنجية رئيساً للجمهورية بفارق صوت واحد كشاهد على ديموقراطية لبنانية ممكنة دائماً وممنوعة عملياً بالتدخلات الخارجية المحكومة بتوازن في المصالح يمتد خطه من الولايات المتحدة الأميركية ويمر بأوروبا عبر فرنسا ويعرج على المملكة العربية السعودية ويتوقف في دمشق فطهران لينتقل منها إلى القاهرة أو يتوقف في القاهرة لينتقل منها إلى دمشق حسب الأوضاع الداخلية في لبنان، وحسب موقع الأقطاب خارجة من مشهد السياسة العربية والدولية. هذا التحول جعل الإمام الصدر موضوعياً في موقف اعتراضي من الدولة، وموقف مواجهة مكشوفة مع الزعامة التقليدية الشيعية ممثلة بكامل الأسعد، بعدما كانت هذه المواجهة سابقاً تمر بفترات برودة وفترات حرارة قابلة للتحمُّل. وهنا انعطف الإمام الصدر نحو حركة المطالبة بعدما كان قد سبق له في العام السابق على انتخاب فرنجية رئيساً 1970 تأسيس المجلس الإسلامي الشيعي كقناة تنظيمية ترفع السوية الشيعية إلى مستوى الطوائف الأخرى في تنظيم شأنها، وتشكل مكاناً للانطلاق نحو الحقوق ومراكمة النتائج تدريجياً في إطار مدني وأسلوب سلمي، تحميه قوَّة منظمة على أساس المشاركة المميزة في عبء المواجهة مع إسرائيل، وتشكِّل عامل استقواء على الدولة الذاهبة إلى محاولة استقواء على المجتمع والمتأهبة من خلال الجبهة اللبنانية الموعودة على أساس ذريعة المقاومة الفلسطينية، واتساع دخولها في الشأن اللبناني للمشاركة في الحرب المقبلة عبر مقدّماتها في الصدامات مع المقاومة منذ عام 1970 إلى أحداث 1972 و1973، والأزمة مع سورية وإغلاق الحدود وعبر حوادث شهرـ مايو بين الجيش اللبناني والمقاومة، إلى حركة مزارعي التبغ وعمَّال غندور، إلى حادثة عين الرمانة في نيسان ـ أبريل عام 1975 وسقوط القتلى الفلسطينيين في ظروف غامضة، وكان جريئاً وقتها ريمون إده وعلى قاعدة شروعه في التمايز عن مشروع «الجبهة اللبنانية» (كتائب أحرار وفرنجية) ومشروعها الصدامي، عندما لاحظ أنَّ حادثة الحافلة في عين الرمانة والتي قتل فيها عدد من الفلسطينيين لم تكن من تدبير «الكتائب» التي التزمت بنتائجها، ما كان يعلمه جيِّداً الطرف اليساري والفلسطيني ولكنَّ الجميع أصروا على اعتبارها بداية فرصة لتصفية الحسابات وحسم الأمور على الساحة اللبنانية. ما يعني في مفهوم ريمون إده أن الموساد هو الذي أسَّس، وأنَّ الآخرين يميناً ويساراً ووسطاً بنوا على ما أسَّسه الإسرائيلي، وإن كان الإمام الصدر والقيادات الروحية اللبنانية من جميع الطوائف وعلى مقدار من التفاوت والوضوح، قد أدركوا الواقع بعمق واتفقوا على التوازن ورفض الحرب، وإن كان كل طرف من هذه القيادات مضطراً حفظاً لوجوده وحضوره وفعاليته أن يساير محيطه الطائفي المندفع في الحرب وبأشكال ظهرت أحياناً وكأنَّها تحالف حقيقي بين القيادات الروحية ومجالها الطائفي لولا بعض الصدامات كالصدامات بين بعض فصائل اليسار وبعض القوى الفلسطينية من جهة وبين الإمام الصدر وحركة المحرومين وحركة «أمل» من جهة أخرى، والتي عزَّزت صورة التمايز على قاعدة الاضطرار إلى المظاهر الوحدوية.
ومن هنا كان نقد الإمام الصدر الدائم للجميع من دون استثناء، والذي لم يكن يقرأ الأحداث على أن هناك مؤامرة مبسطة من طرف على طرف، بل كان يرى الجميع في حالة تآمرية على لبنان تتوسل المسألة الاجتماعية مرة والمسألة القومية مرَّة وتتغطى بالدين دائماً، وكان يغتنم الفرص ويدخل في مبادرات تهدئة ومصالحة جعلته ينشط مع القوى الإسلامية والروحية في مقدمتها فريق «لقاء عرمون»، ويدخل في حوارات معمقة مع القيادات الروحية المسيحية ويوافق مثلاً على اعتبار خطبة البطريرك خريش في الميلاد مشروعاً مقبولاً للبنان المنشود من دون حرب مدمرة وتلافياً لها. ويدخل في مبادرات أجرأ على المستوى العربي يجول مستنهضاً همم العرب من أجل إيقاف الحرب ويبلغ غاية الجرأة والحلم بالسلم، عندما تسنح له سانحة فيرسل عدداً من المتعاونين معه والمقربين إليه في مبادرة سلمية ميدانية بين الشياح وعين الرمانة، (حيث اشتعلت الحرب في بدايتها وازداد أوراها وتكاثفت خسائرها) وكادت أن تحدث الكارثة بمقتل المبادرين المرسلين من قبل الإمام وضياع دمهم بين القبائل المتحاربة، والتي ترى في الحرب فرصة لا تعوض ولا بُد من اغتنامها.
وكانت الذروة في تحركه المنطلق من حرصه على الجميع، عندما ارتسمت مقدمات صدام حقيقي بين المقاومة الفلسطينية والأحزاب اللبنانية (الحليفة لها!) وبين سورية فاغتنم فرصة علاقته الصريحة والشفافة مع بعض الأطراف الفلسطينية للاتفاق معها على مبادرة بينها وبين القيادة السورية من أجل تفادي الصدام الذي فرضه التناقض بين النهج السوري الهادف إلى الحفاظ على وحدة لبنان في إطار نفوذ سوري والنهج اليساري اللبناني، الذي رأى في سيطرة قواته على جزء من الجبل، مدخلاً إلى السيطرة الكاملة على كلِّ شيء ما كان السوري يرى فيه بداية لتقسيم لبنان بما يعني ذلك من تداعيات مقلقة على المستوى القومي ومستوى المواجهة مع إسرائيل التي سوف تجد فرصتها الذهبية في لبنان، بعدما وجدت فرصتها الذهبية في التحالف الذي حصل بينها وبين بعض القوى المسيحية التي عادت متأخرة إلى قراءة نقدية لتجربتها لتقرّ بأنه لم يكن الخطر الذي استشعرته من وجود المقاومة الفلسطينية واليسار اللبناني على حضورها ومصالحها كافياً لتسويغ هذا الحلف مع إسرائيل، والذي دفع الجميع ثمنه من دون تمييز. وتحرك الإمام الصدر نحو دمشق، ولكن ضرورات استمرار الحرب اقتضت إفشال مبادرته ومنعه من الرجوع إلى الميدان الفعلي، سواء من الجانب السوري الذي يحمل أطروحة سورية للبنان ومشروعاً لا يتأثر بطبيعة النظام الحاكم، أو من جانب التحالف الوطني اللبناني والفلسطيني حيث غلبت اليسارية أو اليسراوية على الواقعية الوطنية والفلسطينية معاً، فقامت بعض قوى اليسار الفلسطيني على علم أو دفع من اليسار اللبناني بمداهمة منزل الإمام في بيروت واعتقال حراسه الشخصيين كإشارة ذات دلالة فهمها الإمام الصدر وعاد من دمشق إلى البقاع حيث اعتصم هناك بالصمت والقهر، وهو يرى المعركة مقبلة بين أطراف الصف الواحد نتيجة الأوهام والمكابرات الملفوفة بالنوايا. وكان الانفجار عام 1976 قد أثمر تفادياً لكارثة وطنية ولكنَّه اقتضى ضرائب باهظة لتعود إسرائيل فتحقِّق مرتجاها بيدها فتجتاح لبنان وتخرج المقاومة وتكشف نواياها للمتعاونين معها بشكل فاجع، بعدما تَمَّ تغييب الإمام الصدر، أي إزالة عائق كبير أمام اتساع الفتنة وتعميقها بعد اغتيال كمال جنبلاط وإزالته كعائق كذلك.
كانت نكسة عام 1967 بالهزة العميقة والواسعة التي أحدثتها في الأفكار والمواقف، قد فتحت العيون على أهمية موقع فلسطين وطنياً وقومياً، وكانت المقاومة الفلسطينية مشروع أو مدخل الفلسطينيين والعرب إلى التعاطي مع آثار النكسة بداعي إزالتها وإعادة القضية الفلسطينية إلى مكانها من الاهتمام المباشر. وبتمدُّد المقاومة إلى جنوب لبنان إثر خروجها من الأردن عام 1970 دخل الشيعة باعتبارهم قوام السكان في الجنوب مساراً جديداً، فسارع الإمام الصدر وفي مناخ شعبي غالب ومتحمِّس إلى تحديد توجهه وموقفه المنحاز إلى المقاومة آملاً وعاملاً على تأهيل الجنوب للصمود من خلال إعماره وتحصينه وإنصافه.
ولم يعتم الإمام الصدر والمتحمسون الشيعة أن استحضروا ثورة الحسين في كربلاء والاعتراض الشيعي التاريخي مسوِّغاً لتأييدهم وانخراطهم في أجواء المقاومة واستعدادهم للدعم والشهادة مهما تكن الخسائر، ولم يشذ عن هذا الجو حتَّى القوى اليسارية في الجنوب، وإن كانت بعض الأحزاب اليسارية قد تأخرت كثيراً في موقفها الداعم للمقاومة، في حين أنَّها لم تتردَّد كثيراً في اعتبار المقاومة الفلسطينية رقماً يضاف إلى أرقامها وسياقها في حراكها السياسي وصراعها مع الدولة والقوى السياسية اليمينية في الوسط الإسلامي والوطني عموماً. في حين كان الملحوظ في خطاب الإمام الصدر وسلوكه أنَّ موقفه يمر بحسابات، ولكنَّه يتركز بالداخل اللبناني في مسألة التحرير، باعتباره شرطاً موضوعياً لأي نهوض وطني لبناني أو عربي عام ونهوض المجتمع الأهلي بكل جماعاته ومكوناته، متفقاً في هذه الخلفية مع فئات متعدِّدة في أطر سياسية قومية وأخرى تحررت نسبياً من سياقها الحزبي المطلبي اليساري بناءً على قناعتها بضرورة المقاومة.
من هنا دخل الإمام الصدر في جدلٍ حاد وحار مع الدولة على قاعدة الموقف وخلفية الحرمان وضرورة الإسراع في تحصين الجنوب وإنمائه ليتمكن أهله من الصمود في وجه العدوان الدائم. ومن هنا جاءت دعوته إلى الإضراب الشامل في عهد الرئيس شارل حلو.
في هذا الجو كان من المتوقع أن تنعطف القوى الوطنية اللبنانية واليسارية عموماً نحو الإمام الصدر لتعيد تقييمه بناءً على ما اتضح من توجهه، ولكنَّها بلغت ذروة عنتها فزادت من وتيرة نقدها وتشهيرها بالإمام متوافقة في ذلك مع تصعيد في موقف مجموعة من رجال الدين اللبنانيين الشيعة ضدَّ الإمام الصدر التقت فيما بينها رغم الخلاف الشديد ولم يخل نشاطها من تنسيق وتطابق مع قوى سياسية تقليدية في الوسط الشيعي، فاسترعى انتباه كثيرين من المتابعين لقاء اليمين واليسار على السلبية من الإمام الصدر في جوٍّ من تزايد الإقبال الشعبي على أفكاره وطروحاته، وفي حال من انفتاحه على كل الطوائف اللبنانية إلى حد دعوته إلى المحاضرة في افتتاح الصوم المسيحي الكبير في إحدى كنائس العاصمة. وفي لحظة المواءمة بين المسألة السياسية الوطنية والقومية (المقاومة)، وبين المسألة المطلبية التي جعلها عنوان الحرمان معنى لبنانياً غير منحصر بالشيعة الأشد حرماناً، أخذت القاعدة الشعبية الإسلامية السنية تعبِّر عن تخطيها لحساسيات تاريخية غير عميقة. وهكذا شارك فقراء السنة في الإضراب قادمين من مناطق عدة، وخصوصاً القرى السنية الفقيرة في الجنوب، تأكيداً للبعد الوطني العام والشامل الذي اكتسبته حركة الإمام الصدر لتأتي «لجنة السبعين» التي شكلها الإمام مع بداية الحرب من مواقع وكفاءات علمية وفكرية وأدبية من كل الطوائف لتأخذ موقعاً استشارياً فاعلاً في حركة الإمام والمجلس الشيعي الأعلى، دليلاً ساطعاً على أن الخصوصية الشيعية لم تكن في وعي الإمام مناسبة للقطع، بل مناسبة للوصل في الهم والاهتمام على أساس العموميات الوطنية الملزمة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
التوسع الإيراني خطر داهم
حسن راضي
صحيفة العراق
أصبحت مخططات إيران عبر سياساتهم اليومية الهادفة إلى بناء الإمبراطورية الفارسية على حساب الدول المنطقة جلية للعيان و لن تتمكن إيران من إخفائها و أحيانا تعترف بها بحجة الدفاع عن مصالحها في المنطقة. كـ اعتراف محمد خاتمي رئيس جمهورية إيران السابق و مستشاره محمد علي ابطحي بدورهم و مشاركتهم إلى جانب الولايات المتحدة باحتلال العراق و أفغانستان. و ما يدور اليوم و منذ احتلال العراق من مذابح و تدمير كل شيء على ارض العراق بأيادي إيرانية أو بالوكالة عنهم و ما يدور في لبنان من فوضى سياسية تعبث بها مجموعات مدفوعة من قبل إيران نموذجان من تدخل إيران في تلك البلدين. كما لا يخفى على احد دورهم السلبي في فلسطين و اليمن و البحرين و الأمارات العربية المتحدة و الكويت. و مطالبتهم العلنية بملكية البحرين و الكويت و العراق و الغير العلنية تمتد من الخليج حتى مصر تنفيذا لمخططاتهم التوسعية. تستخدم إيران عدة وسائل للوصول إلى تحقيق أهدافها المعلنة و الغير المعلنة أهمها: التدخل بالشؤون البلدان العربية عن طريق التغلغل و زرع الفتنة و إثارتها في الوقت المناسب لتشغل المنطقة و العالم عن طموحها (النووي و التوسعي) مثل ما فعلت في صيف عام 2006 بتحريك حزب الله لإشعال حرب مفتعلة مع إسرائيل دفع ثمنها اللبنانيون باهضا بالأرواح و الممتلكات قبيل اجتماع مجلس الأمن لإصدار قرار دولي ضد إيران بشأن ملفها النووي و بالفعل تمكنت إيران من تأخير ذلك القرار بانشغال العالم برمته بتلك ألازمة بما فيه مجلس الأمن. و ما يدور في العراق من حرب أهلية طائفية هدفها تمزيق العراق و عدم استقرار الوضع الأمني و السياسي بغية تقسيمه و ضم الجنوب لها في المرحلة الراهنة صورة حقيقية على ارض الواقع للمخطط الإيراني.
يلعب الجهاز ألاستخباراتي الإيراني دورا كبيرا في تحقيق ذلك المشروع و تحت مسميات اقتصادية و دينية في عدد من البلدان العربية عن طريق الهجرة الفارسية المنظمة للبلدان الخليجية بالتحديد و شراء الممتلكات التجارية و السكنية بمخطط الاستخبارات الايراني من قبل الفرس الحاملين الجنسيات الأمريكية و الأوروبية و الإيرانية على حد سواء هي بداية ملموسة لذلك المشروع. و وجود 10 ألاف شريكة إيرانية في دبي وحدها لا يمكن قبول هذا العدد الضخم بحجج تجارية بحتة. إضافة لوجود آلاف المساجد و الحسينيات الإيرانية في البلدان العربية لغسل أدمغة العرب و تحويلهم إلى أدوات إيرانية للدفاع عن مشاريعها و أهدافها هناك. و تصل عدد الحسينيات في الكويت وحدها و حسب مصدر حكومي كويتي إلى 800 حسينية بما فيها البيوت التي تستخدم لنفس الغرض. تدعم و تشرف على الشريكات التجارية الإيرانية و الحسينيات في البلدان العربية السفارات و القنصليات الإيرانية خاصة قسم الشئون الثقافية الذي يدورها الاستخبارات بشكل مباشر. و ما تقوم به القوات الإيرانية في العراق في هذا المجال فلا يمكن إحصاءه حيث وصل عدد المساجد التي صودرت وتم تحويلها إلى حسينيات 189 في بغداد وعموم المحافظات الجنوبية خلال ثلاثة سنوات فقط بعد الاحتلال الأمريكي للعراق.(صحيفة "الحياة" اللندنية الثلاثاء 19-12-2006).
كما استغلت إيران حالة الفقر في بعض البلدان العربية مثل سورية و السودان فقامت تبذر المليارات الدولارات لغسل الأدمغة حتى تصبح تابعة للأفكار الصفوية حيث أن قرى سودانية تشيعت بأكملها وانتشرت الحسينيات في أنحاء السودان. (تصريحات المجلس الأعلى للتنسيق بين الجماعات الإسلامية خلال مؤتمر صحفي عقدته في العاصمة الخرطوم وبدراية من السلطات - موقع ابن الخليج). و أما الأدوات التي تتبعها الأجهزة الإيرانية في سورية لنفس الهدف هي: دفع ألأموال لمن يتشيع- عروض الزواج للشباب وتحمل تكاليف ذلك- منح العطايا الضخمة لرؤساء العشائر مثل السيارات والأموال الضخمة لهم و لعشيرتهم لمن يتشيع- دعوتهم لدراسة العلوم الشرعية ( الشيعية ) داخل سوريا وخارجها- إقامة الحسينيات والمساجد والحوزات في القرى والمدن- إقامة الجامعات في سورية الخاصة بهم ( مثل جامعة آل البيت - في مدينة الثورة – الطبقة)- إقامة المراكز العلمية الكبيرة والخاصة بالتشيع ( مثل مركز السيدة زينب في دمشق - مركز المشهد في حلب- مركز عمار بن ياسر في الرقة - ( وهو مركز ضخم أقيم على قبر سيدنا عمار بن ياسر ). المصدر( المركز الإعلامي لجماعة إخوان المسلمين في سورية-موقع الملتقى السوري). و هل يمكن لنا أن نصدق إيران أن تصرف الأموال الهائلة على الحسينيات و ماشابه لأغراض دينية فقط!.
فهذه مخططات و سيناريوهات إيران و بعض أدواته التي أصبحت مكشوفة تجاه المنطقة و الدول العربية فما هي مخططات الدول العربية للدفاع عن نفسها و لجم الخطر الإيراني؟
في اعتقادي تمتلك الدول العربية أدوات هائلة و كثيرة للضغط على إيران و تحجيم دوره في المنطقة إذا ما أرادت التحرك و هو التحالف مع الدول المتضررة من إيران خاصة في هذه الفترة التي طاغي ملفها على السطح بما فيه النووي و التوسعي و العمل على التحالف بين الجهات الثلاثة و هي الدول العربية و الدول المتضررة و الشعوب الغير فارسية في إيران و هم العرب الأحوازيين و الأتراك الاذربايجانيين و البلوش و التركمان و الأكراد و دعم جبهتهم الموحدة المتمثلة بـ "جبهة الشعوب ألمضطهدة لحق تقرير المصير" في إيران. إضافة على تحصين البيت الداخلي العربي من الناحية العقائدية و هناك مصلحة مشتركة تجمع كل الإطراف لتقليم مخالب إيران الطويلة التي امتدت إلى كل الدول العربية من الخليج العربي حتى المحيط. و هذا المثلث المتكامل إذا توفرت له الظروف العينية للتنسيق و التحالف سيكون الكفيل و الرادع الحقيقي للمخطط الفارسي و التخلص منه و إلى الأبد. هذا النموذج الناجح حصل في نهاية القرن الماضي مع الاتحاد اليوغسلافي حينما تحالفت الولايات المتحدة و الدول الأوروبية و الشعوب التي كانت تخضع للسيطرة الصربية(اليوغسلافية) للتخلص من الدولة اليوغسلافية و أصبحت الشعوب مثل الجبل الأسود و البوسنة و الهرسك و الألبان دول مستقلة و الكوسوفو في طريقها إلى الاستقلال.
شاهد الخريطتين الفارسيتين المنتشرة بشكل علني و هناك ادعاءات باطنة و خفية لبعض الاراضي العربية خاصة في الضفة الغربية للخليج العربي. هذه الحدود الفارسية كما يدعون و يسعون إلى تحقيقها على ارض الواقع.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
ظاهرة اليماني وأخطارها
السيد د.محمد بحر العلوم
المواطن العراق
في كل الطوائف والملل والأديان والمذاهب نصوص تشير على ان في آخر الزمان وبعد ان ينتشر الفساد والانحراف يظهر " مهدي يملأ ا لأرض قسطا وعدلا بعد أن تملأ ظلما وجورا".
هذه الأطروحة لم تقتصر على المسلمين الشيعة، بل تؤمن بها كل الأديان والطوائف والمذاهب في الدنيا وكل منها تضع ملامحا لمهديها وشروط خروجه، وكتب عقائد الملل تشير إلى ذلك بشيء من التفصيل، ومن أهمها خروج اليماني بالسيف ممهدا الطريق للإمام المهدي- ولسنا في صدد تبيان شروط الظهور ووقته فهذه أمور غيبية لا يعلمها الا الله سبحانه والملفت للنظر أنه في الآونة الأخيرة، وعلى التحديد بعد سقوط النظام ألصدامي برزت ظاهرة اليماني في العراق والذي يسبق ظهور الإمام المهدي عليه السلام -كما في الروايات-، ورُوج لذلك بعدة طرق غير اعتيادية، ولعل القارئ يستذكر حادثة "جند السماء " والتي جرت مشاهدها في النجف الاشرف في أواخر العشرة الأولى من محرم من العام الماضي، واستطاعت قوات الأمن العراقية سحقها وكشف زيفها وأحالت العديد من أعضائها ورموزها الى المحاكم . وفي العام الحالي وبالذات في الليالي الأخيرة من العشرة الأولى من المحرم أعلنت عصابة اليماني في البصرة والناصرية انطلاقتها بعد أن تأكدت من ضبط الأمن على اختلاف قطاعاتها في مدينتي النجف وكربلاء، وكانت المجابهة القتالية بين أنصار هذه الدعوة المضلة، والقوات العراقية حامية الوطيس وتمكنت بالنهاية القوات العراقية من السيطرة على المواقف بعد قتل وجرح عدد من الطرفين في المدينتين.
يرة، وعلى التحديد بعد سقوط النظام ألصدامي برزت ظاهرة اليماني في العراق والذي يسبق ظهور الإمام المهدي عليه السلام -كما في الروايات-، ورُوج لذلك بعدة طرق غير اعتيادية، ولعل الأخ القارئ يستذكر حادثة "جند السماء " والتي جرت مشاهدها في النجف الاشرف في أواخر العشرة الأولى من المحرم من العام الماضي، واستطاعت قوات الأمن العراقية سحقها وكشف زيفها وأحالت العديد من أعضائها ورموزها الى المحاكم . وفي العام الحالي وبالذات في الليالي الأخيرة من العشرة الأولى من المحرم أعلنت عصابة اليماني في البصرة والناصرية انطلاقتها بعد أن تأكدت من ضبط الأمن على اختلاف قطاعاتها في مدينتي النجف وكربلاء، وكانت المجابهة القتالية بين أنصار هذه الدعوة المضلة، والقوات العراقية حامية الوطيس وتمكنت بالنهاية القوات العراقية من السيطرة على المواقف بعد قتل وجرح عدد من الطرفين في المدينتين.
إن هذه الظاهرة الخطيرة استطاعت ان تكمن طيلة عام بعد فشلها من نجاح خطتها الأولى في النجف، فعاودت المغامرة في هذا العام على احتمال تحقيق أهدافها المشينة للإسلام والمسلمين، ورغم وقوف القوات العراقية ضدها بحزم، ولكن أحسب ان خلاياها المتعددة تنمو تحت الأرض وتتحين الفرصة للظهور من جديد في مناسبة دينية ثانية، مادامت القوى الرجعية مستترة ولم يعلن عنها.
ورأيي أن لا نقف مكتوفي الأيدي أمام هذه الظاهرة- المدعومة من الخارج قطعاً خاصة ما سمعناه أن أفرادها يرتدون قلنسوات رسم عليها نجمة داود -، ونلقي كل المسؤولية على شماعة الحكومة- فكما على الحكومة مسؤولية متابعة فلولها لتقديمهم للمحاكم ،كذلك على أهل العلم وطلاب الحوزة العلمية مسؤولية كبيرة، فوكلاء المراجع العظام والخطباء الكرام منتشرون في كل المحافظات وبامكانهم التحدث مع الجماهير عن زيف دعوى هذه العصابات التي تسعى للتشويش على الرأي العام لمصالحها الشخصية، وإثارة الفتن الطائفية المقيتة التي نحن في غنى عنها في كل وقت، وإثارتها تضر بمصالح كل العراقيين مسلمين وغير مسلمين.
إن مشكلة هذه الظواهر الخطيرة لها فاعليتها في جذب السذج والبسطاء من الناس، ولعل المساعدات المالية إلتي تمنح لأتباعهم وغالبيتهم فقراء مهددون بحياتهم من أجل لقمة العيش تساعد على نموهم و تكاثر عددهم، واثارة القلاقل في اية لحظة كانت وكما أشرت أن المسؤولية جماعية ويجب ان لا نلقيها على شماعة الحكومة فحسب، بل على جميع المثقفين والعلماء والمبلغين والحكومة ان تتعامل مع هذه القضية بمزيد من الحذر والاهتمام ، وان تكشف الأوراق التي توصلت إليها نتائج التحقيقات من خلال الاعترافات التي ادلى بها المعتقلون من هذه العصابة، وخاصة عن أمور تمويلهم ودوافعهم ومحركيهم، فأنها فتنة كبيرة لا يعرف مداها إلا مثيريها
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
عندما يفشل الإعلام: الفضائيات ودماء العراقيين
جابر حبيب جابر
الشرق الاوسط
تجري اليوم في الولايات المتحدة مراجعة واسعة لعلاقة الاعلام المهيمن بالحكومة الامريكية لاسيما على خلفية تبني المؤسسات الاعلامية الرئيسية لادعاءات الادارة الامريكية عن اسلحة الدمار الشامل لدى نظام صدام بدون تدقيق او رؤية نقدية، ووصل مستوى الحديث عن فشل الاعلام الامريكي في لعب الدور الذي يفترض ان يلعبه في مراقبة الحكومة الى حد اعتذار النيويورك تايمز علنيا الى قرائها لأنها لم تسأل الاسئلة التي كان يجب ان تسألها عن اسباب غزو العراق.
بالطبع لا اطالب الاعلام العربي بان يقوم بذات المراجعة لمعاييره وطروحاته مدركا ان هذا الاعلام في جله لا يمثل فضاء سياسيا او اجتماعيا مستقلا ولا يمكنه ان يلعب دورا نقديا في وقت تغيب فيه المؤسسات السياسية والاجتماعية اللازمة لصيرورة ديمقراطية سليمة تمنحه مثل هذا الدور، في الوقت الذي يعج الاعلام العربي بقراءات ايديولوجية سطحية للظواهر السياسية القائمة.
لذلك تجد ان العرب لا يعرفون الكثير عن قضايا تدور ضمن حيزهم الجغرافي قياسا حتى بأناس من خارج المنطقة. معظم العراقيين الذين يزورون البلدان العربية او يحتكون بالمواطنين العرب في بلد ثالث او حتى عبر غرف الدردشة الالكترونية يواجهون اليوم بسؤال من نوع هل انت كردي ام عربي، سني ام شيعي، والمشكلة ليست في السؤال بل في المغزى الكامن وراءه لأنه ينطوي على حكم مسبق بالتبرئة او الادانة بناء على ما غرسه الاعلام في الذهنية العربية.
عند الاستماع الى القنوات الفضائية العربية ونشراتها الاخبارية مثلا يتولد لديك الانطباع بوجود مواقف وأحكام مسبقة وراء الاخبار كما اثناء تحليلها، فقبل ايام كنت استمع لنشرة الاخبار في احدى هذه القنوات وكالعادة كانت الاخبار المتصدرة للنشرة عن فلسطين والعراق وهو امر طبيعي بحكم كونهما من اهم بؤر الصراع في المنطقة، لكن ما لفت انتباهي هو ان النشرة الاخبارية وصفت المدنيين الفلسطينيين الذين قضوا على يد القوات الاسرائيلية بـ«الشهداء» والمدنيين العراقيين الذين قضوا بانفجار سيارة مفخخة في احدى المناطق العامة بـ«القتلى»، سألت نفسي عن المعيار الذي يصف بريئا يموت في الاراضي الفلسطينية بالشهيد بينما لا يكون العراقي الذي يلقى نفس المصير كذلك، وتزاحمت في رأسي اجوبة تتجاوز مجرد معرفتي بطبيعة الخطاب الفكري لهذه المحطة تحديدا الى ما ارى انه قبول ضمني وأحيانا معلن يتبناه العقل العربي لتبرير القتل الذي يحصل بيد عربية حتى لو استهدف عربا ايضا (لاسيما ان كانوا عربا مشكوكا بعروبتهم)، انها نفس العقلية التي تعتبر مطالب الاقليات في البلدان العربية بالحقوق السياسية خيانة ولكن مطالب الاقليات العربية والمسلمة في بلدان اخرى بالمشروعة.
قبل بضعة اسابيع نشرت الصحافة العالمية خبرا عن اكتشاف مقابر جماعية شمال بغداد بالقرب من مركز للتعذيب كانت تديره القاعدة يضم ادوات تعذيب كهربائية ويدوية وقد امتلأ المركز بدماء الضحايا، مثل هذا الخبر الذي يكشف عن وحشية وكراهية متأصلتين حظي باهتمام وسائل اعلام اجنبية وقليل من وسائل الاعلام العربية، لكن احدى القنوات العربية التي اقامت الدنيا ولم تقعدها على خلفية مزاعم اتضحت عدم مصداقيتها بتعرض امراة عراقية للاغتصاب على يد جنود عراقيين لم تجد في خبر مركز التعذيب القاعدي ما يستحق الاهتمام!! بالطبع من الشرعي ان تسأل اسئلة من قبيل ماذا لو كان مركز التعذيب هذا خاضع للحكومة العراقية وكيف كانت هذه القناة ستتلقى الخبر وكيف كان مديرو برامجها سيغطونه وستخصص له ساعات طوال من البحث والتحليل والاهتمام، اما اذا كان تابعا للامريكيين فتلك ستكون فضيحة العصر التي ستستثمر فيها القنوات الفضائية العربية مئات الساعات وعشرات البرامج ولكنها بالتأكيد لن تضاهي وسائل الاعلام الامريكية والتي ستخصص ساعات اطول وتغطية اوسع وأعمق كما حصل مع فضيحة ابو غريب.
قد يقول البعض ان القتل يحصل بشكل شبه يومي في العراق وليس هناك ما يجذب الاعلام لأحداث روتينية، وحتى لو قبلنا بمثل هذا التبرير لا بد ان نقول بان الاعلام لا بد ان يستثيره هذا القتل عندما يكون بالبشاعة التي ترتكب بها القاعدة جرائمها، فعندما يتم بقر بطن انسان وتوضع فيه رؤوس اطفاله لا بد لأي اعلام ملتزم غير مدفوع بالكراهية والمواقف المسبقة ان يتوقف مع نفسه لبرهة ويراجع خطابه ليرى ان كان هذا الخطاب ينطوي على اي شرعنة لمثل هذا الوحشية.
المشكلة مع بعض القنوات الفضائية العربية انها تدغدغ المشاعر الغريزية لدى الناس عبر تكريس لأسطورة ان العرب والمسلمين يخضعون لمؤامرة عالمية ظالمة، انها «اسطورة» اكثر من كونها حقيقة لان الظلم الذي يكيله العرب والمسلمون لبعضهم اكبر من اي ظلم اخر قد يتعرضون اليه، ولان الظلم الذي يسلطونه على الاخر المختلف عنهم قد لا يقل عن الظلم الذي يتعرضون اليه، ولكن لأنها اسطورة يراد لها ان تجسد كل ما في الاساطير من تسطيح وخرافة، فهي تقسم العالم الى خير وشر لا مساحة وسطى بينهما، ولان العرب المسلمين هم الخير بالضرورة ولانهم هم المظلومون فان كل ما يفعلونه مبرر ومشرعن، ومع هيمنة هذا المنطق يصبح من الممكن القبول ولو تغافلا بجرائم «القاعدة» في العراق، ويصبح من غير الممكن قطعا ان يكون ضحية هذه الجرائم «شهيدا»، فالشهادة هي للاخيار فقط، والطفل العراقي الذي يقضى بانفجار سيارة مفخخة اثناء توجهه لمدرسته ليس في نظر بعض القنوات الفضائية العربية من هؤلاء الاخيار، على الاقل حتى يثبت ان قاتله ليس عربيا...
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
الأمن في العراق!
د. سامي ناصر خليفة
الراي الكويت
أربعة عوامل داخلية وأربعة أخرى خارجية ساهمت بفاعلية في ضبط الأمن بصورة أفضل والحد من العمليات الإرهابية في العراق، والتي تطول المدنيين والأبرياء من أطفال وشيوخ ونساء قبل غيرهم من جنود الاحتلال والقوات النظامية التابعة للحكومة العراقية، والتي يتبناها المنتمون إلى تنظيم «القاعدة» وفلول «البعث» السابق والتكفيريون من المرتزقة، تلك العوامل الثمانية يمكن اعتبارها الجديد الذي جاء به عام 2007 المنصرم، والذي أسس إلى واقع جديد في العراق يُحسب لحكومة الرئيس نوري المالكي، ومن الضروري التعاطي معه بإيجابية والبناء عليه في التفكير الجدي بإخراج قوات الاحتلال الأميركي من العراق.
أول العوامل الداخلية، نجاح الحكومة في تشكيل مجالس الصحوة المكونة من رجال العشائر الساخطة من تردي أوضاع مناطقها أمنياً واقتصادياً كونها تعج بالإرهابيين، تلك المجالس التي باتت تمثل اليوم شوكة مؤلمة في خاصرة الإرهابيين وخنجراً في ظهورهم بعد أن استثمروا سكوت تلك العشائر عنهم طوال الأعوام الماضية، ليعبيثوا فساداً في الأرض من دون رادع أو حسيب. والعامل الثاني نجاح الحكومة العراقية ميدانياً في اجتثاث العناصر البعثية المتغلغلة في مراكز الدولة الحساسة وملاحقة الهاربين منهم إلى عواصم دول الجوار العربي، تلك الشخصيات التي لعبت دوراً سيئاً فترة حكم النظام العراقي البائد وتلطخت أيديها بقتل الكثير من الأبرياء العراقيين من جانب. ومن جانب آخر نزع سلاح الميليشيات خارج سيطرة الدولة، وتحديداً في بغداد العاصمة حقناً للدماء بعد أن وصل التوتر في الفصائل المختلفة إلى حد التناحر، ولا شك أن عام 2007 شهد نجاحاً كبيراً في هذا الاتجاه.
ثالث تلك العوامل يتمثل في جهود المصالحة الوطنية التي وإن عكرتها بعض التجاذبات السياسية. إلا أن الحكومة العراقية وضعتها على رأس سلم أولوياتها واستطاعت أن تؤسس لتقارب سياسي حقيقي جاء ثماره في تحالف رباعي بين قوى شيعية وكردية، ومن ثم تحالف ثلاثي بين قوى سنيّة وكردية ما يعني أن الغالبية الساحقة من قوى الصراع والتنافس في سلطة القرار باتوا يشعرون بضرورة الاندماج مع بعضهم البعض وتذويب الهوية الضيقة لصالح الهوية الوطنية. وأما العامل الرابع، فيتمثل بالخطة الاقتصادية التي تبنتها الحكومة والداعية إلى إشغال الأحزاب وقوى النفوذ في المجتمع المدني في عمليات التنمية كل في محافظته أو قضائه، وذلك من خلال التصديق على ميزانيات ضخمة جداً لكل محافظة مع توسيع صلاحيات مجالس المحافظات في دراسة المشاريع وتنفيذها، وكانت لتلك الخطوة موقعها الإيجابي في نفوس الناس.
أما العوامل الخارجية الأربعة فيمكن اعتبار أهمها في حالة الانفتاح الكبيرة للحكومة العراقية نحو الدول العربية، وتحديداً دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك من أجل مطالبتها بالاشتراك الميداني الفاعل في التقليل من حدّة التوتر الداخلي في العراق، إضافة إلى مشكلة الحدود التركية التي وحّدت الأحزاب العراقية كلها في موقف واحد من الاعتداء الخارجي، وأيضاً طاولة الحوار بين إيران وأميركا، والتي بلا شك باتت تعول عليها طهران وواشنطن في تقليل حدّة التوتر الأمني القائم في العراق. وأخيراً السعي إلى عقد مؤتمر كبير في أهدافه ونتائجه في الكويت الشهر المقبل لدول الجوار مجتمعين، ما يعني أن الأجواء باتت أفضل من ذي قبل.
وما تم سرده كله يُعد السبب وراء شح الأعمال الإرهابية كماً ونوعاً، كما يُعد السبب وراء انسحاب بريطانيا من محافظة البصرة وتسليم القوات العراقية الأمن في الكثير من المحافظات، لذا يمكن القول إن التداعيات الجديدة تستدعي اليوم التفكير جدياً بضرورة خروج القوات المحتلة من كامل الأراضي العراقية إذا ما أريد أن تكون الحال أحسن مما هو عليه اليوم.

ليست هناك تعليقات: