Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

السبت، 22 ديسمبر، 2007

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات السبت 22-12-2007


ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
فرصة لتقارب تركي - كردي
ترودي روبين
صحيفة فلادلفيا انكوايرر
عبر مسعود برزاني زعيم المنطقة الكردية في العراق وزعيم عشيرة البرزاني عن غضبه من تركيا والولايات المتحدة فقبل حوالي اسبوع قامت تركيا بقصف قرى كردية عراقية ما أدى الى مقتل اثنين من المدنيين وفرار المئات من المنطقة وفي وقت لاحق قامت قوة عسكرية تركية مؤلفة من 300 جندي بشن غارة داخل الحدود العراقية وكان الهدف من الهجمات هو استهداف الانفصاليين الأكراد من حزب العمال الكردستاني والذين يقيمون في المناطق الجبلية شمال العراق وكانت الولايات المتحدة قد نسقت مع تركيا توجيه تلك الضربات الجوية .
وردا على سؤالي له على من يلقي باللائمة أجاب برزاني : نحن نعلم أن المجال الجوي العراقي يخضع للسيطرة الأميركية وانه لو لم يكن هناك ضوء أخضر أميركي ما نفذت تركيا الهجوم وفي ذلك القوت رفض برزاني دعوة لتناول الغداء مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال زيارة سريعة قامت بها الى العراق .
والسؤال ماذا يجري في كردستان أكثر المناطق امنا وازدهارا في العراق ؟ هل هناك خطر حرب في الشمال بين اثنين من حلفاء الولايات المتحدة ؟ وهل أميركا تخدع الأتراك وتخونهم ؟
الجواب هو لا ( في الوقت الحالي) فعلى الرغم من القتل المأساوي إلا أن معطيات جديدة قد بدأت تلوح في الأفق مؤخرا من شأنها أن تساعد في تخفيف حدة التوترات الكردية التركية وتأتي بحل سلمي للمطالب الكردية وكذا لقضية مدينة كركوك الغنية بالنفط بيد أنه ولكي يحدث أي من ذلك سيكون على الولايات المتحدة أن تقوم بدور اكثر استراتيجية كوسيط وليس كما تعاملت مع القصف التركي .
فالهجمات الجوية كان لها آثارها على الموقف السياسي الداخلي في تركيا بالقدر نفسه الذي أثر به على المطالب التركية ان الحكومة الكردية الاقليمية لا تبذل جهدا كافية لاقتلاع حزب العمال الكردستاني وباتت المسألة محصورة في التوترات ما بين الحكومة التركية الاسلامية المعتدلة التي تسعى الى تحسين العلاقات مع أكراد العراق والجيش التركي العلماني الذي يشعر أن دوره يتقلص الى حد كبير ويبحث عن قضية يمكن ان تساعده في استعادة قدراته.
وخلال الأشهر الأخيرة قام الجيش التركي بحشد عشرات الآلاف من جنوده على الحدود مع العراق ويبدو أن التهديدات السابقة بالتوغل قد تلاشت غير أن المؤسسة العسكرية التركية تتشكك أن قادة حزب العمال الكردستاني يضمرون نية الاستقلال وهو الأمر الذي قد يغذي المشاعر الانفصالية لدى الأكراد في تركيا.
كما أن مسألة كركوك تلعب دورا في تأجيج تلك المخاوف حيث يعتقد الأتراك أن الأكراد يسعون الى استعادة السيطرة على كركوك ( التي كانت مدينة كردية وعربها صدام حسين قسرا) لاستغلال الثروة النفطية في المدينة لتمويل دولة لهم ولا تجدي تأكيدات النفي من قبل زعماء حزب العمال الكردستاني في إقناع الجانب التركي وفي الوقت نفسه فالفشل في اجراء استفتاء في نهاية 2007 لإقرار وضع كركوك ـ وهو ما طالبت به المادة 140 من الدستور العراقي ـ قد أدى الى تحول المدينة الى مركز جديد للعنف الطائفي وفي ظل كل ما تقدم لماذا أعتقد أن هناك فرصة للتقارب التركي الكردي ؟
السبب الاول : الآن بعد أن قدم الجيش التركي رؤيته ربما يكون رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان قد أصبح في موقف أفضل للدفع باتجاه حل دبلوماسي .
وهناك اهتمام من جانب الحكومة التركية فقبل يوم من الهجمات الجوية قام ايمير تانير رئيس الاستخبارات التركية بزيارة الى اربيل نيابة عن أردوغان والرئيس التركي عبدالله جول وكانت الرسالة التي حملها الى القيادة الكردية أن الحكومة التركية تسعى إلى إقامة علاقة جيدة مع الحكومة الإقليمية الكردية كما أنها ترغب في حل مسألة كركوك بشكل دستوري.
السبب الثاني ان هناك أملا جديدا لإحراز تقدم حول كركوك فقد وافقت جميع الأطراف أن تترك الفرصة لبعثة الأمم المتحدة في العراق بإيجاد طريقة لتنفيذ المادة 140 من الدستور خلال ستة أشهر وقد نجح ستيفان دو ميستورا مبعوث الام المتحدة الى العراق ان يكسب ثقة الأكراد حيث ساعد في تنظيم عودة ما يربو على مليون لاجئ كردي عراقي في المناطق الجبلية التركية منذ حرب الخليج عام 1991.
والواقع أنه من الممكن ملاحظة معطيات التقارب التركي الكردي في اربيل فتلك العاصمة الاقليمية تزدهر بالإنشاءات التي تنفذها جميعها تقريبا شركات تركية باستخدام ايدي عاملة تركية كما أن التجارة وخطوط النقل من وإلى تركيا تمثل شريان حياة بالنسبة لكردستان .
إلا انه وعلى الرغم من المؤشرات الايجابية فما تزال احتمالات تفجر النزاع الحدودي مع تركيا قائمة وبعد أن أثبتت الولايات المتحدة للجانب التركية أنها لا تأخذ موقفا متساهلا مع حكومة كردستان الاقليمية عليها الآن أن تقنع الجيش التركي ان القضية لا يمكن حلها عن طريق القوة.



ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
ما العمل ازاء مقترح دي مستورا؟
الهجمة التركية الان اهي صدفة ام ارهاب اعتاد عليه الذئب الاغبر!

عبد الوهاب الطالباني
شبكة الاخبار الكردية

مع دوي المدافع التركية التي بدأت بقصف القرى الكوردية ، امام سمع وبصر الجيش الاميركي المسؤول قانونا عن حماية امن المواطنين ، وشروع الترك بعمليات قتل النساء والاطفال العزل ، ومع اعادة تركيا (تصوير) مشاهد جرائم القصف الحكومي العراقي لكوردستان طيلة ثمانين عاما ، اي منذ تأسيس دولة العراق بأستثناء فترات من توقف الهجمات والغزوات ضد كوردستان ، ، اقول مع بدء تصعيد الارهاب التركي ضد المواطنين العزل في القرى الكوردية تحت تبريرات محاربة (الارهاب..!) ، اثار مبعوث الامم المتحدة الى العراق ( اسطيفان دي مستورا) مقترحا في الكلمة التي القاها في برلمان اقليم كوردستان قبل ايام قليلة حول التأخير المتعمد لتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي ومن قبل الحكومة العراقية ، اثار تساؤلات كثيرة في الشارع الكوردي ، وكذلك عند القيادة السياسية الكوردستانية ، حيث علق عليه السيد رئيس الاقليم مسعود بارزاني قائلا بأنهم سيدرسونه ، كما علق عليه كل من السيد عدنان المفتي رئيس برلمان كوردستان ونائبه السيد كمال كركوكي ، في وقت ارجأ البرلمان الكوردستاني رأيه النهائي في اقتراح المبعوث الدولي الى جلسة يعقدها البرلمان بعد عيد الاضحى.

وتبين ان الشارع الكوردي بات واجما من مقترح المبعوث الدولي ، لان مجرد فكرة التأجيل في الذاكرة الكوردية لها وقع سلبي وتوقظ كثيرا من المواجع ، فقضية شعب كوردستان من بداياتها بعد الحرب العالمية الاولى والى اتفاقية الجزائر الغاشمة عام 1974 كانت ضحية القرارات الدولية المجحفة او مؤامرات دول كبرى واقليمية .

ان رفض او قبول المقترح الدولي يحتاج الى الكثير من الدراسة والتمحيص ، ولم يبق هناك خيار الا التأجيل ، ولكن يبدو عمليا ان الموافقة على الاقتراح المقدم من المبعوث الدولي دون شروط وضمانات تعتبر خطوة غير سليمة وربما ستكون على درجة من الكارثية ، مع اعتقاد الكثيرين بأن الرجل كان قد طرح اقتراحه بنية حسنة وصادقة على الصعيد الشخصي كونه ملما بالماسي الكوردية ، ولكن هذا الشعور الشخصي ربما لا يؤدي الى النتيجة التي يريدها فيما اذا تدخلت القوى الاكبر منه ، وقد نشر خبر في هذه الاثناء (الثلاثاء 18.12.2007 توقيت سيدني) يقول أن وزيرة الخارجية الاميركية حطت في كركوك في زيارة مفاجئة ، ومن السابق لاوانه معرفة ماذا تحمل السيدة في جعبتها ، ولكن وحسب وكالة ( به يامنير الكوردية) فانها صرحت هناك قائلة ان المادة 140 يجب ان تنفذ بشفافية وان تؤخذ ارادة اهل كركوك بنظر الاعتبار ، كما انها ايدت اقتراح المبعوث الدولي دي مستورا ، ويبدو ان الولايات المتحدة الاميركية على الاقل ربما تحاول البقاء بعيدا عن الموضوع ، مع تأييدها لدستورية المادة 14 وانتظار نتائج الضغط الكوردي ، وعلى الارجح انها ستقف محايدا في الوقت الراهن اذا رأت ان ثمة اصرار كوردي ثابت وصارم على تنفيذ المادة ، وهذا يكون في صالح الكورد.
ولكن ، مع كل ذلك ثمة خطورة في الاعتماد على مقترح المبعوث الدولي وهذه الخطورة تأتي من ان:

- المبعوث الدولي اكد مرارا في كلمته ان جهده ينصب في الناحية التقنية فقط في تنفيذ المادة 140 ، وهذا لا يعني سوى تهيئة الكوادر الفنية لاجراء الاستفتاء وطبع البيانات المطلوبة وربما دفع مرتبات الذين سيعملون في الاستفتاء ، وتقديم الورق والاقلام والاحبار ..! لا غيرها . اي ان المبعوث الدولي ولا المنظمة الدولية لا يتحملان اي تبعة سياسية اذا لم تتخذ الحكومة العراقية الاجراءات القانونية اللازمة للبدء بتنفيذ الجوانب التي تحتاج الى موافقات المركز. وهذا يعني ان ليس هناك اي ضمانة دولية لتنفيذ المادة الدستورية خلال الستة اشهر التي طالب بها السيد دي مستورا.


- اطراف الحكومة العراقية التي استطاعت بدهائها (الشاطر!) فقط ضد المادة 140 ان تهمشها طيلة خمس سنوات اي منذ كان كانت معروفة بالمادة58 ، نفسها ، ولو ان وجوهها قد تغيرت ، يمكن ان تلعب اللعبة نفسها وان لا تفعل اي شيء خلال الشهور الستة المطلوبة ، مستندة الى الكثير من الاسباب والاعذار التي من السهل اختلاقها .. خصوصا وان الاتراك بدأوا بقصف كوردستان بالموازاة مع تقديم مبعوث السيد بان كي مون عرضه امام برلمان كوردستان ، يا للمصادفة الغريبة والعجيبة!! وكأن الارهاب المزعوم ضد تركيا لا تزداد وتيرته الا مع ازدياد وتيرة المطالبة بتنفيذ المادة 140 !! اهي صدفة ام خبث اعتاد عليه الذئب الاغبر؟


- تأجيل تنفيذ المادة 140 ليس من صلاحيات المبعوث الدولي ، فهذه اشكالية قانونية ، يجب ان يكون هناك قرار شرعي ودستوري واضح من الحكومة العراقية وبرلمان العراق وبعدهما من برلمان كوردستان ، بان التأجيل قانوني مع الالتزام التام والنهائي بتنفيذ فقرات المادة العتيدة ، اذ لا يمكن اطلاقا ان يعتمد على الامنيات الشخصية والكلام المعسول في هكذا موضوع سياسي - استراتيجي مهم بالنسبة لشعب كوردستان .. وبالاضافة الى ذلك يجب ان تكون هناك ضمانة دولية ( على الرغم من عدم اهميتها في كثير من الاحيان ..انظروا الى مئات القرارات التي اصدرتها المنظمة الدولية اكثريتها اصبحت حبرا على ورق ) ويجب ان تكون هناك ايضا ضمانة من التحالف الرباعي على الاقل ومن برلمان العراق ايضا.


- ثمة خطورة اخرى قد تنضح من اقتراح السيد دي مستورا وهي جر الموضوع برمته الى مكان اخر ، او بعبارة اخرى فتح الطريق امام اجتهادات جديدة ليس في صالح اقليم كوردستان ل(معالجة) موضوع كركوك (خاصة) والحديث عن مؤامرة جعل كركوك اقليما بحد ذاته تحت مبررات مختلقة عديدة تمتلئ بها عقول الشوفينيين العرب ووكلاء تركيا في العراق. وليس بعيدا ان يدور نفس الموضوع في رأس الادارة الاميركية .. من يدري؟

وفي حال الموافقة على كل تلك الضمانات ، والموافقة على التأجيل لمدة ستة اشهر ، يجب ان تستمر الضغوطات والنشاطات الشعبية والسياسية للحث على المضي قدما في حسم الموضوع خلال المدة المعلنة.

ولكن ما العمل اذا لم تتوفر الضمانات المطلوبة بحلول نهاية عام 2007، وانا لا اعتقد ان الحكومة العراقية ستربط نفسها باية شروط جدية ، الجدية غير الواقفة على الوعود والكلام المعسول ، خصوصا وانها هي التي اوصلت الامور الى هذا المنحى ، كما وانها ترى ان (زرعها !!) في تركيا بدأت تثمر وليس مقرات العمال الكوردستاني تدمر بل ان التدمير يطول قرى كوردية في اقليم كوردستان كان نظام صدام دمرها واعادت حكومة الاقليم بناءها ، مع تصريحات نارية بالتوسع في التدخل بل واختراق لحرمة اراضي كوردستان كما حدث في الساعات القليلة الماضية.

ان العمل المطلوب حينها ، يرتبط مباشرة بالعودة الى جماهير كوردستان اولا وقبل اي شيء ، ووضع خطة تصعيدية لمواجهة كل الاطراف المعارضة لتنفيذ المادة 140 تبدأ على مراحل بدأ من العصيان المدني العام في اقليم كوردستان ومناطق كوردستان الاخرى ، وقيام مجالس الاقضية والنواحي ومحافظة كركوك بفك ارتباطها الاداري بالحكومة في بغداد وانتهاء بانسحاب ممثلي التحالف الكوردستاني من الحكومة العراقية وبرلمانها. هذا مع استمرار قنوات الحوار والاتصالات السياسية مع الحكومة العراقية ومع الاحزاب العراقية ، وتنشيط الحوار الجاد الذي يجب ان يبقى الاهم مع الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وفرنسا وروسيا ودول الاتحاد الاوروبي والدول العربية ( التي يمكن التفاهم معها) ومع ايران للوصول الى صيغة لا تقل عن اعادة تلك المناطق الى الاقليم . مع حساب جاد ومدروس للطواريء من الناحية الامنية والاقتصادية والاثار المترتبة على تصعيد الصراع .

ان الذين يتحدثون بحب حقيقي عن (وحدة العراق) ، يجب ان يفهموا ان المواقف المتشنجة من المطالب الكوردية هي التي تهدد تلك الوحدة ، وان اعادة كركوك وشنكار وخانقين والمناطق الكوردستانية الاخرى الى الاقليم هي جزء مهم وحيوي من روح وجوهر وعنوان النضال الكوردستاني ، فهل يمكن لهذا النضال الذي قدم مئات الالاف من الشهداء ان يغادر روحه وجوهره وعنوانه؟

ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
عراق تركيا حدود أكراد

كاظم الموسوي
الراية قطر
كل فترة تشتعل هذه المنطقة، الحدود العراقية التركية، وبينها الاكراد. والاسباب داخلية وخارجية، وتوصف في اكثر الاحيان بالأزمة بين كل هذه الاطراف، وخاصة الاهم فيما بينها الان، ألا وهو الطرف الامريكي، الذي تتواجد قواته في المنطقة ايضا، سواء بقواعد واتفاقات او باحتلال شرعي بلا قانون. وتكاد تكون الازمة، بهذا المعني، شاملة الاطراف كلها، فكل طرف له مصالحه المتبادلة والمشتركة والمتوازية مع الآخر، من جهة وارتباطات وارتهانات محسوبة افتراضا او مبنية علي اوهام لم تتعظ من تجارب التاريخ ودروسه، من جهة أخري. فضلا عن الصراع الفعلي حاليا وحساسية المواقف المعلنة أو التي تتزامن في توقيتاتها.

تركيا حليفة استراتيجية لأمريكا وعضو حلف الاطلسي والقوة العسكرية الأكبر المحملة بمهمات اوسع من حدودها الجغرافية واللغوية والدينية. وأزماتها الداخلية متراكمةومتداخلة، وتعمل بحنكة واقتدار ووظيفية منتظمة ومخطط لها أحيانا أو تخدم موقعها الاستراتيجي وخططها القومية والاستراتيجية المتشابكة مع غيرها في المنطقة. فمن يتمكن العبث بهذه المكانة ويتهرب من استحقاقاتها الكبري؟. قد يقرصها بموضع معين ولكن يعمل علي مداواتها بسرعة وتوفير ما يسهل لها تحمل القرصة، كما حصل بقانون إدانة إبادة الأرمن مثلا، مع تقدير او تفهم ضغوطه وظروفه ايضا، وقد لا يتكرر مثله في المدي القريب. ولكن قد تستمر اللسعات العابرة للتنبيه او لتصعيد الضغط لآفاق أبعد.

والعراق منذ الثمانينات وخطة القرن الامريكي ومشروع الامبراطورية هو مركز الثقل والانطلاقة والهدف الاستراتيجي الاكبر الذي تبذل الولايات المتحدة بكل اداراتها من اجله جهود الدم والمال علي السواء، وهو ما حصل منذ احتلال القوات المتحالفة بقيادة الولايات المتحدة عام 2003 ومازالت تسرح في أراضيه عشرات الاف القوات العسكرية والمدنية المدججة بمختلف الاسلحة. وهنا في رأس كل الحسابات، امنه واستقراره ونجاح مشروعه وقدرات الاستمرار فيه بدون منغصات مؤلمة علي الاقل. وأي تحرك عسكري خارجي يدخل في الاطارات المرسومة او علي الاقل لا يؤثر كثيرا في الاستراتيجيات المعلنة والمخفية.

والاكراد قوة رئيسية في العراق وفي الاستراتيجية الامريكية المرسومة له ولهم، وعندهم دورهم في كل ما حصل وما جري في المنطقة، وتاريخ هنري كيسنغر لم يعد مخفيا أو اسرارا في الارشيفات الامريكية. وتحول القضية الكردية الي ورقة في العمل السياسي او عاملا من عوامل الحراك في السياسات والمخططات المعروفة في المنطقة له ثمنه، سواء مباشرة علي الشعب الكردي او غير مباشر علي القضية الكردية والقيادات السياسية لها. وهذا ما يعكس وجها للازمة التي يصمت عنها حين يراد ذلك، مثلما حصل في اكثر من فترة راح فيها ضحايا كثر من أبناء الشعب الكردي في المنطقة نفسها والمنطق ذاته.

فهل مصادفة أن يجري التدخل أو التوغل العسكري التركي داخل الحدود العراقية في اليوم نفسه الذي تتسلل وزيرة الخارجية الامريكية الي مدينة كركوك العراقية، ويتم قصف القري العراقية وسكانها الكرد؟ وهل اصبح فجأة حزب العمال الكردستاني عدوا لكل الاطراف المتشابكة والقضاء عليه مصلحة مشتركة لها، وفق تصريح لرايس؟. قد يكون الأمر مصادفة للمفاجآت في كل ما يحصل اليوم في العراق خصوصا والادارة الامريكية وقد يتحول الحزب الي الضحية للتشابك والتعقيد لدي الاطراف المعنية، ولكنه يبقي بالنهاية حزب كردي ومعبر عن الاهداف التي تعمل في سبيلها الاطراف الكردية الاخري في هذه الازمة المفتوحة في المنطقة، مفككة العبارة ومركبة الكارثة. وهو في هذه الحالة يزيد من صعوبات وتعقيدات الوضع ويكشف في الوقت نفسه عن ازمته في العمل العسكري من خارج حدوده المعترف له بها وتعرضه لتداخلاتها وشروطها.

خلاصة ما يحدث علي الحدود يعبر عن تفاقم الازمات بين ومن وراء هذه الحدود، او من هو فيها فعلا، ويفسر طبيعة التحالفات وأوهامها، ولغة التحذيرات والاستعدادات للتغامز فيها وبيع القضايا بين ثناياها، وبالأخير تأجيل او تخدير الانفجارات لازمان اخري او لظروف معينة يحين وقتها.

تكشف صورة ما يحصل علي الحدود بين العراق وتركيا تاريخيا وبينهما الاكراد عمق أزمة السياسة الامريكية وتخبطها بين المصالح والوعود، وبين الاستراتيجيات والتحالفات الآنية، وبين ثبات المواقف ودبلوماسية الزيارات المفاجئة والعلاقات العامة. وتنعكس علي رسم مستقبل المنطقة وشعوبها وثرواتها والامال التي تعقدها عليها. واذا صح خبر موافقة وتزويد الجيش التركي بمعلومات أمريكية لتنفيذ الغارات والتوغلات التي نفذها داخل الحدود العراقية والتنسيق بين الطرفين، الامريكي والتركي فيها علي هذا المستوي، وهو كذلك في طبيعة الامر، فيصبح وضع الحدود متناسبا مع المصالح المشتركة بينهما علي حسابات اخري. ويكون ما قام به المسئولون الاكراد، بعدم اللقاء بوزيرة الخارجية الامريكية في بغداد او كركوك التي تسللت لها للمصالحة بين مجموعاتها الاثنية والدينية المختلفة فيها، كما نشر حينها، صرخة جريح في جبال قنديل، لا تسمع ولا تعني كثيرا عند الطرف الرئيسي في معادلات الصراع والقضايا المخطط لها في المنطقة، وقد تسجل في ردود الافعال التي توضع علي الرف مؤقتا. وهي في كل الاحوال تعيد تجربة الاكراد مع سياسة حليفهم ومصالحه في المنطقة وتذكير بليغ بدروس هنري كيسنغر.

للاسف يدفع الشعب الكردي وبالتالي شعوب المنطقة ايضا اثمانا باهظة جراء هذه السياسات ولم تتعظ القيادات السياسية من تجارب التاريخ البعيد والقريب، وتستفيد من دروسها الرئيسة في الاعتماد الواقعي علي خيارات الشعوب واراداتها ومصالحها الحقيقية في السلم والامن، وبناء علاقات سليمة لمستقبل سعيد، لا كلمات وصف للحال مثل العنوان.



ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
أزمة العراق الراهنة.. سبل المعالجة

نامق محمد علي رشيد
الشرق الاوسط بريطانيا

لا يختلف اثنان حَوْلَ حَقيقةِ كونٍ الأزمةِ الخانقَةِ التي يُعاني منها الشعبُ العراقي برِمَتِهِ الأمرين، على مدى السنواتِ الأربع الأخيرة لم تأتِ منَ الفَراغِ، بل ترتبطُ جذورها البعيدة بالفكرِ القروسطي الذي سادَ عقليةَ حُكامِ بلادِ ما بينَ النَهرَين منذ سُقوطِ النظامِ الملكي وانتقال السلطةِ الى أناسٍ لم يَفْقَهوا أبسط قواعِد فن الحكمِ المعقدِ غايةََ التعقيد، والتي تَعتَمِد عليها حَياة أيّ شعب كانَ على وجه البسيطة، وفي كلَ زمانٍ، كما لم تتصد الجهات التي آلت إليها مقاليد الوضع الجديد للأزمة بمستوى الشعورِ بالمسؤولية متَقَصِدة في ذلك أو من دون قَصدٍ.

ان الأزمة الراهنة في العراق تنتظر، من دون أدنى رَيْب، كلَ رأي مُخلِصٍٍ يَصبو الى مخرجٍ آمنٍ مِنَ النَفَقِ المظلمِ الذي أطبقَ، أو كادَ أن يطبِقَ على أنفاسِ جميع أحفاد حَمَلَةِ شعْلَةِ الحضارةِ الأولى من دون استثناء، وَقَد يَكون في اجتهاد صاحِبِ هذه الأسطر ترديد، أو تِكرار لأمورٍ سَبَقَتْ معالجتها مِنَ الآخرين، إلاّ أنَه لا يرى في ذلك ضَيراً ما دمنا جميعاً نخوض اليمّ في قارب واحد بحثاً عَن شاطئ الأمانِ.

ان من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها الحكومة العراقية بعد سقوط نظام صدام حسين، كان إلغاء الجيش العراقي وعدم شمول أفراده بالرواتب التقاعدية، التي تضمن عيشاً كريماً لفلذات أكبادهم الأبرياء. كما لا يمكن إلغاء كيان بلد كامل والمتمثل بالقوات المسلحة. وفي الوقت نفسه لم تحْتَضَنْ كَوادرها، مما أدى الى انتماء معظم أفرادهِ الى الجماعاتِ المسلحةِ التي تحارب الحكومة. ومن جهةٍ أخرى تََمَتْ تَصْفيَة قسم من منتسبي القوات المسلحة والأطباء وحملةِ الدكتوراه والمهندسين، من قبلِ جهاتٍ مشبوهةٍ لغَرَضِِ زَعزعَةِ أمنِ البلادِ وتجريدها منَ العقولِ النيرةِ التي هاجرَ مَن تَبَقى مِنْها الى خارجِ البلادِ.

المسألة الثانية المهمة كانت محاكمة صدام حسين، التي بدأت بقضية الدجيل، وكأنما لم تحدث أية خروقات إنسانية من قبل السلطة قبل هذا الحدث. وكان المفروض أن تبدأ المحاكمة حسب تسلسل يبدأ بقضية اعدام 24 عضوا قياديا من قادة حزب البعث الحاكم وقتها بدون محاكمة أصولية، وقتل ورمي هؤلاء بطريقة همجية ولم يأتِ ذكر أسمائهم في أيةِ جَلسَةٍ من جلسات محاكمةِ صدام حسين، وكأن هؤلاءِ الذين اعدَمَهم صدام حسين لمْ يكونوا من أبناءِ الشعبِ العراقي. ثانيا: إجراء تحقيق عادل حول الظروف التي أدت إلى عزل الرئيس العراقي السابق أحمد حسن البكر من الحكم، وإجراء تحقيق دقيق حول وفاته. وثالثا: تهجير الأكراد الفيليين بطريقة غير إنسانية، وبأسلوب غير قانوني، والاستيلاء على ممتلكاتهم. ورابعا: إعدام وحبس أهالي ناحية الدجيل مع تدمير بيوتهم ومزارعهم. وخامسا: قصف قضاء حلبجة وعدد كبير من قرى مناطق كردستان العراق بالأسلحة الكيمياوية المحرمة عالميا، مما أودى بحياة حوالي 182000 مواطنٍ كردي، وتم دفن قسم منهم وهم أحياء. سادسا: إجراء تحقيق كامل حول ظروف سقوط طائرة وزير الدفاع السابق عدنان خير الله. وأخيرا: إعدام حوالي 40 تاجرا من خيرة التجار العراقيين وبدون محاكمة.. وفي ضوء مثل هذه التجربة أتساءل: ألم يحن بعد خراب البصرة موعد تضافر جهود المسؤولين العراقيين المعنيين مع جهود رئيس وأعضاء غرفة تجارة العراق، بل مع الصناعيين والمقاولين وأمثالهم من أجل بناء اقتصاد عراقي مزدهر عسى أن يتحول الأمر الى تحسين الوضع المعاشي للأكثرية الساحقة من أبناء بلدنا الجريح، الذين يستحقون مثل هذه الالتفاتة الانسانية الكريمة، بعد أن دمر النظام السابق خيرات بلادهم التي كانت تمتلك ما يعادل 35 بليون دولار من العملة الصعبة عند مجيء صدام حسين إلى الحكم، ليتحول الرقم الى حوالي 350 بليون دولار من العجز عند سقوطه. القضية المهمة الأخرى هي اجتثاث البعثيين، فالكل يعرف بأن الانتماء الى حزب البعث كان شيئاً إجبارياً، وبالأخص في بعض مؤسسات الدولة مثل الدفاع والشرطة والثقافة والإعلام والتربية والتعليم والتربية الرياضية وغيرها من المؤسسات والدوائر الحكومية. وكان القبول في بعض الكليات والالتحاق بالبعثات الدراسية داخل وخارج العراق محرماً على غير البعثيين. ولم تخل صفوف البعثيين من كوادر وطنية كفؤة ومخلصة بغض النظر عن المسيئين بينهم حالهم حال جميع المنتمين إلى الأحزاب السياسية في العالم الثالث، وما نشهده ونسمعه اليوم على الساحة العراقية أمر يندى له الجبين فعلاً، وفاق ما كان سائداً قبل سقوط النظام وكأن لا رقيب ولا حسيب، بل ولا ضمير، حتى ان بسطاء العراقيين بدأوا، للأسف الشديد، يحنون إلى العهد المباد الذي كانوا يحلمون بزواله. وهنا على الحكومة العراقية ان تصدر عفوا يشمل جميع العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية والطائفية والفكرية داخل البلد، كما خارجه ليتحول الأمر إلى درس مفيد يعزز من روابط الأخوة المقدسة في عراقنا الجديد، الذي نتوق الى بزوغ فجره من الأفق بأسرع ما يمكن.

وأخيراً أقول، لقد آن الأوان ليلتفت الجميع إلى أولادهم وأمهاتهم وأخواتهم وإخوانهم من أبناء الشعب العراقي الجريح، فلنودع جميعاً صراعاتنا الطائفية والحزبية ولنلتف حول راية الوحدة الوطنية العراقية المقدسة، ولنبحث عما يجمعنا ونودع ما يفرقنا من أجلنا، ومن أجل أجيالنا

القادمة، وليكن التآخي والتآلف طريقاً مقدساً نحو بر الأمان بعونه تعالى، أو كما يقول الدكتور عادل تقي البلداوي في رائعته الوثائقية الأخيرة: لتلتق الأضداد تحت خيمة الوطنية العراقية الكبرى، فهي تَسَع الجميع وتلمهم تحت ظلالها الآمنة المطمئنة!!

ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
اجابات لكل من يسأل ماذا يريد الصدريين ومقتدى. ولكن ماذا كان يريد الصدر الثاني اصلا
لجنة الدفاع عن العراق ضد اطماع دول الجوار والمحيط الاقليمي
وكالة يقين

يطرح الشارع العراقي وخاصة الشارع الشيعي منه سؤال يحير الكثيرين ماذا يريد الصدريين، وماذا يريد مقتدى الصدر، ومن يقود ما يسمى (التيار الصدري)، ولماذا يميز الصدريين انفسهم تحت معرف (الصدريين)، في وقت لا نجد باقي الشيعة العراقيين الجعفرية من يعرف نفسه باسم المرجع الذي يتبعه، وحتى الخميني اتباعه لم يسمون انفسهم الخمينيين، والمراجع المتوفين كالسيد محسن الحكيم والسيد الخوئي رضوان الله عليهما لم يعرف اتباعهما انفسهم باسماء مراجعهم.

وتتوالى الاسئلة، لماذا لم يؤسس مقتدى الصدر قوة مسلحة بأسم جيش او مليشيات او كتائب او غير ذلك ضد صدام والبعث، ولماذا لم يسمع له صوت بعد مقتل ابيه وقبل ذلك على يد البعثيين وصدام، ولماذا نرى فجأة بعد سقوط صدام والبعث وفرحت المظلومين بسقوط الصنم يجير الصدريين انفسهم ضد زعامات الشيعة فيحاصرون بيت السيد السستاني ويهددوه بالترحيل ويشنون هجمات عنيفة ضد الشيعة العراقيين المخالفين لهم.

وماذا يقصد مقتدى بأن مليشاته هم جيش عقائدي، وما المقصود بالعقائدية وهل يقيم هذه المليشيات مرجع ديني يحدد لهم مسار عقيدتهم، وصحتها، وهل مقتدى مرجع ديني او حتى خريج كلية او سياسي او معارض سابق لصدام او عسكري، حتى يكون مؤهل للزعامة والقيادة المدنية والسياسية والدينية والعسكرية ؟

ولماذا وقف مقتدى الصدر والصدريين مع المسلحين السنة بالفلوجة، واحدثوا ازمة النجف، التي تسببت بتشتيت قوات التحالف والحرس الوطني التي كانت تحاصر الجماعات السنية المسلحة كالقاعدة بزعامة الزرقاوي المقبور والمصري وانصار السنة ومجلس شورى المجاهدين بزعامة الجنابي ذباح الشيعة، في وقت كانت هذه الفصائل تشن هجمات ارهابية وحشية ضد المدنيين الشيعة وتعلن صرحة حرب اباده ضدهم..

ولماذا مقتدى وصف حارث الضاري بشيخ المجاهدين في وقت الضاري وصف الارهابيين الاجانب بالمجاهدين، ووصف الزرقاوي الفلسطيني الاجنبي عن العراق بالمجاهد، وبعد مقتله بالشهيد ؟

لماذا مقتدى الصدر والصدريين وجيش مهدي يتهمون امريكا بالتفاوض مع المسلحين السنة كالجيش اللاسلامي وكتائب نكسة العشرين وغيرها، ويتهمونها بالتعاون مع الارهاب، في وقت تناسى الصدريين بأنهم هم اول من وقف الى جانب هؤلاء الارهابيين ورفعوا السلاح ضد قوات التحالف والحرس الوطني العراقي التي كانت تحاصر الارهابيين بالفلوجة ؟


ولماذا اسمى مقتدى الصدر مسلحيه بـ (جيش المهدي ع)، في وقت لم يظهر الامام المهدي ع الذي تؤكد الكتب الشيعية بأن من يؤسس هذا الجيش هو الامام المهدي عليه السلام نفسه عند ظهوره، ومن الذين اصفاهم الله، ولا يجوز ان يسمى أي جيش باسم الامام المهدي عليه السلام، ومن يدعي انه اسس جيش باسم المهدي ع ولم يظهر الامام نفسه، فهو دجال واتباعه الدجالين، حسب العقلانية الشرعية.

لماذا اقتصر الصدريين بهجماتهم ضد العراقيين فقط لا غير، في وقت اسثنوا من جلبهم البعث وصدام من المصريين والفلسطينيين والسودانيين وغيرهم ، واصبحوا يمثلون هؤلاء اكبر حاضنات اجنبية للارهاب وعناصر نشطة فيه، وزعماء الارهاب الاخطر من جنسياتهم كالمصري والزرقاوي الاردني من اصل فلسطيني وابو انس الشامي وابو عبد الرحمن المصري مفتي القاعدة بالعراق وابو يعقوب المصري مسئول التفجيرات القاعدة بالعراق والمسئول المباشر عن تفجيرات مدينة الثورة التي راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى بعملية ارهابية واحدة بسيارات مفخخة.


ولماذا يتهجم الصدريين ويشنون كامل طاقاتهم ضد المراجع النجف وخاصة السيد السستاني، ويطلقون عليهم الشتائم والاوصاف البذئية كالمرجعية الصامتة والجبانة والعجمية وغيرها، ولماذا قتل الصدريين عبد المجيد الخوئي ابن المرجع الاعلى للشيعة بالعالم ابو القاسم الخوئي رضوان الله عليه، بدون محاكمة ولا تهم وبوحشية منقطعة النظير وهي اول قطرة دعم شيعية بريئة تسقط بعد سقوط صدام.

لماذا نرى الصدريين يصفون من رفع السلاح ضد صدام والبعث في الاهوار والجبال بالعملاء والخونة، في وقت لم يسمع للصدر الثاني أي جملة ضد صدام والبعث جاهرا باسمهم بالعداء، ولم يصدر من الصدر الثاني أي فتوى بالجهاد ضد صدام والبعث، ولم يصدر من الصدر الثاني أي فتوى او بيان بتحريم الانضمام الى حزب البعث وتحريم التعاون مع صدام.


للاجابة عن كل هذه التساؤلات يجب معرفته ماذا كان يريد الصدر الثاني اصلا، فكثير من العراقيين يتسائلون عن شخصية الصدر الثاني ويجدون علامات استفهام كثيرة حول تصريحاته وبياناته وخطاباته التي اثارت الفتن وشقت الصف الشيعي العراقي افقيا وعاموديا، وكانت سبب في تجرء العامة والسذج وصغار العمر على زعامات النجف الروحيين والقوى السياسية لهم.. وضد الشارع الشيعي العراقي الذي لم يتبع مرجعية الصدر الثاني.

وكذلك يجب ان يطرح سؤال اخر ومنهم، ماذا كان يريد صدام والبعث وحكم الاقلية السنية، بالتسعينات من السماح للصدر الثاني بالبروز، مأخذين بنظر الاعتبار اعتراف الصدر الثاني بذلك (ارادوني جسرا..)، وهل تحققت نتائج ما كان يريد صدام، من شق صف الشيعة الى صدريين ولا صدريين، ومن تهجم عامة الشيعة السذج والمغفلين والمشبوهين ضد المراجع الدينيين بالصامتة والجبانة وهلم جر، وشق صف البيت الشيعي وزرع قطيعة بين المعارضة الشيعية وبين قطاع من شيعة العراق، وفي اعطاء شرعية لصدام بصلاة الجمعة في ظله، في وقت الشيعة الجعفرية العراقيين كشارع وراي عام وعقيدة لم يؤدون صلاة الجمعة لانها لا تجوز في ظل حاكم ظالم جائر.

والسؤال المهم الاخر، هل تحقق لصدام ما اراد بعد سقوطه، من جعل المشبوهين والسذج وصغار العمر يسارعون الى محاصرة بيت المرجع السستاني وقتل ابن الخوئي، وتوجيه بنادقهم ضد بدر والمجلس والقوى الكردية العراقية التي رفعت السلاح ضد صدام والبعث وحكم الاقلية الطائفية، وطبق عليهم (بعثيون وان لم ينتموا)..


والاهم نتسائل ما هو مشروع الصدر الثاني السياسي، وما هو نظام الحكم الذي كان يطالب به بعد سقوط صدام، وما هي رؤيته لمعالجة قضية الكرد والشيعة العراقيين المهمشين منذ قيام الدولة العراقية في بداية القرن الماضي، وما هي رؤيته للاحزاب السياسية الدينية بمذاهبها واطيافها وتوجهاتها، وهل الصدر الثاني لديه مشروع سياسي اصلا ؟

وهنا سوف نجيب ماذا يريد الصدريين والتي يمكن معرفتها من تصريحات مقتدى الصدر وما قام به الصدرييين انفسهم، ونؤكد بان مقتدى الصدر يتبع اسلوب (ميكافيلي) في نهجه الذي يخطط له من قبل قوى تدير هالته الاعلامية والتي تقف وراءها لغاياتها:


1. من اولويات الصدريين التي تربوا عليها، تصفية الحسابات مع عوائل المراجع المتوفين الذين لم يرضى عنهم الصدر الثاني، والدليل قتل الشهيد عبد المجيد الخوئي بوحشية وبدون محاكمة، فور سقوط صدام.

وهنا يطرح التساؤل لماذا وجه الصدريين سيوفهم ضد القوى الشيعية العراقية ولم يوجهوها ضد زعامات حزب البعث والمجرمين وازلام النظام السابق، الذين وجدوا فرصة بالهرب من العراق، بعد ان صعق الشارع الشيعي بظهور عنيف للصدريين جعلت الشيعة في حالة الدفاع عن النفس ضد عدوانية ما يسمى (التيار الصدري) وزعاماته الغريبة المشبوه جملة وتفصيلا.

2. يريد الصدريين تصفية وجود المراجع الاحياء بالنجف الاشرف كمرجعية السيد السستاني وغيرهم، الذين لم يرضى عنهم الصدر الثاني، ولسان حالهم من استمر يعتبر نفسه مرجعا مع ظهور مرجعية الصدر الثاني، فهو صامت وعجمي ومدعي، لذلك من اسس الصدريين التي قاموا عليها وتربوا وفقها، هي العداء ضد أي مرجعية في النجف ونؤكد فقط في النجف من غير الصدر الثاني، علما ان الصدريين يسيرون وراء سنة الصدر الثاني الذي تهجم على مراجع النجف الاشرف في خطبه وتصريحاته حتى جرء العامة والسذج والمشبوهين ومكن المندسين من تسير اتباعه ضد مصلحة شيعة العراق.

لذلك فور سقوط صدام والبعث وحكم الاقلية الطائفية السنية، عمد الصدريين على محاصرة بيت السيد السستاني وتهديده بالترحيل وحددوا له اسبوعا واحد لمغادرة العراق، ولولا تدخل عشائر العراق الشيعية، لكان حصل ما لا يحمد عقباه على حياة المرجعية، ولتجرء الصدريين على بقاي المراجع.

3. يشعر الصدريين بعقلهم الباطن بأن الشيعة العراقيين ومراجعهم هم من قتلوا الصدر الثاني، وهم اعداء له، وانهم (كلاب) سوف ينهشونهم بعد مقتل الصدر الثاني، وهذا ما ترى عليه الصدريين من مقولة الصدر الثاني المشهورة (سوف تأكلكم الكلاب من بعدي)، والغريب بعد مقتل الصدر الثاني وسقوط صدام، تكالب الصدريين ضد باقي شيعة العراق وحاصروا بيوت المراجع وقتلوا ابن المرجع الخوئي، وشتموا المرجعية بالصامتة والجبانة والعجمية وغيرها، وكفروا مجلس الحكم الذي يضم القوى المسلحة التي حاربت صدام والبعث، فالسؤال من تكالب على من ؟؟؟؟

لذلك يشعر الصدريين بالعدائية ضد باقي شيعة العراق، ويشعرون بأن الاولوية في جهودهم هي في معاقبة الشارع الشيعي العراقي واستعدائه انتقام لمقتل الصدر الثاني.

4. يعتبر الصدريين كل من يخالفهم الراي هم كفرة، والدليل رفع شعارهم (امريكا والمجلس كفر وهذا مقتدى صاكرهم صكر).. فاصبح المجلس وبدر وال الحكيم ومحمد بحر العلوم والقوى الكردية المسلحة التي قاتلت صدام والبعث وغيرهم كلهم كفرة في نظر الصدريين لان مقتدى والصدريين يخالفونهم الراي. علما ان الصدريين هم اول من كفروا العراقيين بعد سقوط صدام وقبل ظهور الزرقاوي والقاعدة.

5. يعتبر الصدريين ان مليشياتهم (جيش المهدي) هو الجيش الشرعي الوحيد بالعراق، وما دونه باطل، لذلك يعتبرون الحرس الوطني والشرطة العراقية مباح دمائها، كما فعلوا باعدام الحرس الوطني الشيعة بالديوانية وهم عزل عن السلاح، ومهاجمة القوى الامنية ومراكز الشرطة كما حصل بالعمارة والناصرية والسماوة والبصرة والنجف وغيرها، وتسببوا بقتل وجرح الالاف من الشيعة العراقيين الابرياء. وهذا سبب تسمية مقتدى الصدر لمليشياته بجيش المهدي لاعطاء شرعية لاتباعه بتصفية المنافسين والرافضين لسطوته وصوره التي ترفض بالاماكن العامة من قبل الصدريين، علما ان المهدي براء من الدجالين والدجال الذي يدعي انه اسس جيش المهدي عليه السلام قبل ظهوره.

6. يعتبر الصدريين ان المجلس الاعلى وبدر ، هم قوى باطلة لانها لا تتبع الصدر الثاني، ويعتبر الصدريين وال الصدر ان ال الحكيم والمجلس قوى تقف امام نفوذهم بالنجف ثم بجنوب العراق ككل، لذلك من اولى اولويات الصدريين تصفية حساباتهم مع المجلس وبدر وال الحكيم ليصفى لهم الجوب بالجنوب والوسط الشيعي، وتنصيب مقتدى الحاكم المطلق، علما ان الصدريين يتبعون مقتدى ويأخذون الفتاوى منه، ويمكن متابعة المواقع الصدرية وسوف تجدون ان مقتدى اصبح يفتي لهم ويجيز ويحرم.

7. يعتبر الصدريين انفسهم اليد الضاربة لقوى اقليمية اجنبية عن العراق كحماس الفلسطينية التي تعتبر صدام شهيد ورفضت اسقاطه ولم يندد الرنتيسي واحمد ياسين زعمائها بأي جريمة من جرائم صدام بل دعوا للدفاع عن نظامه، وكذلك يعتبرون انفسهم اليد الضاربة لحزب الله لبنان في وقت حسن نصر الله رفض اسقاط صدام ودعى المعارضة العراقية للتفاوض معه، وبعد سقوط صدام والبعث، التقى حسن نصر الله مع حارث الضاري زعيم هيئة علماء السنة الذي يرفض محاربة القاعدة ويعتبرها جهاد.. ومدح حسن نصر الله الضاري، وكذلك التقى حسن نصر الله مع زعيم تنظيم الدعوة والافتاء الوهابية التي كان يتزعمها مهدي الصميدعي الذي القي القبض عليه وهو بالجرم المشهود بدعم الارهاب، أي من مبادئ الصدريين جعل العراق ساحة لتصفية حسابات اقليمية على الارض العراقية.

مع الاخذ بنظر الاعتبار بأن الصدر الثاني كان يمدح حماس في وقت أنها لم تندد بأي جريمة من جرائم صدام وتدافع عنه. وكان الفلسطينيين بفصائلهم الرئيسية كمنظمة التحرير وحماس وغيرها، تدافع عن صدام وترفض اسقاطه وشارك الفلسطينيين مع صدام وأجهزته القمعية ضد العراقيين ولم يندد الصدر الثاني بكل فضائح الفلسطينيين وتنظيماتهم وحقدهم على العراقيين.

8. يطالب الصدريين بخروج الامريكان ويعتبرون يوم سقوط الصنم البعثي الصدامي بيوم احتلال في وقت انهم يدعون انهم ضد صدام والبعث، والسبب في ذلك انهم يشعرون بان امريكا تقف امام مخططاتهم بقتل المعارضين لهم وطرد المراجع من النجف وتصفية القوى السياسية الشيعية التي يشعرون بأنها تقف امام طموحاتهم اللامشروع بالسيطرة والنفوذ على الشارع الشيعي العراقي.
(تكمن مخاطر من يطالب بما يسمى خروج (المحتل)، مع عدم وجود نظام وبرنامج سياسي، بالمخاطر التي سوف تعم العراق، وهنا نضرب مثال المسلحين الافغان خلال وجود السوفيت، طالبوا بخروج السوفيت، وبعد خروج السوفيت، قامت بتدمير كابل عاصمة افغانستان بالمدفعية، واعدموا نجيب الله، ثم تحاربوا لمدة عشر سنوات، كان الضحية ملايين المشردين والمعوقين والقتلى، بما يعادل اضعاف مضاعفة ما سقطت نتيجة الصراع مع السوفيت).

9. اطلق اتباع الصدر الثاني على انفسهم الصدريين، كتميز لهم عن باقي شيعة العراق استنكافا منهم، وضمن مخطط لتقسيم وتشتيت شيعة العراق واضعافهم، لذلك اصبح الشارع الشيعي مقسما الى (شيعة لا صدرية، وشيعة صدرية)، علما ان العقيدة الصدرية تعتبر ذلك طبيعيا كحال من يوصفون بالماركسية نسبة الى ماركس والصدريين نسبة الى الصدر الثاني، علما ان شيعة العراق الجعفرية لا يعرفون باسماء مراجعهم، ومن عرف بذلك اصبحوا طائفة بحد ذاتها كالشيخية.

10. اسس مقتدى الصدر بعد سقوط صدام وبعد فترة، وزارة من اتباعه والمقربين منه من سكنة بغداد والنجف فقط، وطالب العراقيين باتباعها، واسس وزارة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، واسست المحاكم الشرعية، لتصفية من يخالف الصدريين ومقتدى الصدر ومنتقديهم، بأعتبار انهم يخالفون اولي الامر حيث يعتبر الصدريين ان مقتدى هو الزعيم الروحي الواجب الطاعة وما دونه هباء يستحق (الصك)، أي القتل.

علما ان المحاكم الشرعية هي من نهج الصدر الثاني والتي عين فيها من لا يفقه بالقضاء والتشريع ومن ليسوا خريجي كلية الحقوق والقانون والقضاء، فسن سنة حصدت الابرياء، وما وجدت بمحكمة النجف من جثث متحللة للابرياء (محكمة هاشم ابو رغيف الصدرية) لدليل على ذلك، وما تقوم به هذه المحاكم حاليا بتصفية كل من يخالف مقتدى والصدريين وزعاماتهم الراي.

واخير نؤكد بان استفحال ظاهرة الصدريين ومقتدى بعد سقوط صدام والبعث هي بسبب القوى المرجعية التي سكتت عن دماء الابرياء كدم الشهيد الخوئي، وسكتت عن محاصرة بيت السيد السستاني، وسكتت عن جرائم قتل الابرياء كما حصل من قتل مائة وسبعين شهيدا شيعيا من شرطة النجف الحديثي التطوع من قبل الصدريين.

وكذلك يتحمل المسئولية استفحال هذه الظاهرة سياسي عراقي الخارج، الذي الكثير منهم زاروا مقتدى وبل احدهم اهداه سيارة مصفحة، في وقت كانت القوات الامنية تريد القاء القبض عليه بتهمة قتل الشهيد الخوئي رحمه الله.

وتتحمل الحكومات السابقة وخاصة حكومة الاشيقر والمالكي استفحال ظاهرة مقتدى الصدر والصدريين، لعدم تفعيل القضاء وكشف جرائم الصدريين وجيش اعداء المهدي ضد الابرياء من شيعة العراق الجعفرية..

خاصة اذا ما علمنا ان عمليات قتل وتعذيب للابرياء تحصل بالمناطق الشيعية من قبل الصدريين وجيش اعداء المهدي بتهم الخيانة والتعاون مع الامريكان والعمالة ورفض سطوة الصدريين وعصاباتهم، وعمليات الخطف والقتل والفدية التي يمارسها زمر الصدريين ضد الابرياء.

وكذلك تتحمل القوى الاعلامية التي سكتت عن انتهاكات الصدريين ضد شيعة العراق، بالسنوات الاولى بعد سقوط صدام، حتى استفحلت ظاهرتها بشكل كارثي.

ونؤكد بأن شيعة العراق يحملون الصدريين وجيش اعداء المهدي ومقتدى مسئولية العمليات الارهابية التي تخترق الامن الشيعي بالجنوب والوسط بسبب الفوضى والفتن والاحتقانات التي يتسبب بها الصدريين فتصبح ثغرات يتسلل منها الارهابيين السنة والبعثيين لتنفيذ مخططاتهم الدنيئة ضد شيعة العراق.

تنبيه: مقتدى الصدر هو من عائلة ال الصدر اللبنانية الاصل، أي اجنبية عن العراق، لذلك نرى النهج الصدر لبيت الصدر بالعراق بعيد كل البعد عن الهم الشيعي العراقي، وله تاثير سلبي في توجيه الشارع الشيعي الذي يتبعهم بالعراق، لذلك لا نرى أي أطر عراقية فيها، بل نرى امتدادات خارجية اقليمية.

وما تصريح مقتدى باني اليد الضاربة لحماس وحزب الله وهم حركتان اجنبية عن العراق من الشام، وما اعلان مقتدى بانه سوف يزلزل الارض بالعراق اذا ما تواجهت امريكا مع أي دولة تسمى عربية او اسلامية خلال لقائته ببشار البعثي في سوريا وملك الوهابية في السعودية وملك الطائفية في الاردن وغيرها، في وقت يطرح تساؤل هل حرقت تلك الدول اراضيها او طردت سفارة الامريكية فيها عندما امريكا دخلت للعراق ؟ فلماذا يراد ان يصبح العراق محارق للسوريين والمصريين والاردنيين والسعوديين يا ال الصدر لتصفية حسابات اقليمية على الارض العراقية لمصالح الدول والشعوب والانظمة التي رفضت اسقاط صدام والبعث وحكم الاقلية السنية وحذرت من بروز الشيعة اذا ما تم اسقاطهم؟؟

ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
العراق بين الواقعية والنرجسية السياسية

أ.د. داخل حسن جريو

عمان اليوم عمان
« ان الواقعية السياسية تقتضي ابتعاد القوى السياسية العراقية عن أحلام اليقظة والنرجسية السياسية التي لا تقدر اوضاع العراق على حقيقتها، ولا تراعي الظروف الدولية الراهنة، وعلاقات العراق بمحيطه العربي والاسلامي، و المراهنة على غير العراقيين. ولكي نؤسس لعراق آمن ومستقر ومتصالح مع نفسه ومع محيطه وقادر على استعادة حيويته ودوره الانساني، وينعم اهله بخيراته التي حباها الله اياه منذ آلاف السنين في أعظم حضارات عرفتها البشرية».
شهد العراق الحديث منذ تأسيس دولته في عام 1921 صراعات وانقلابات عسكرية وثورات وحروب مدمرة لم يشهدها أي بلد آخر من بلدان العالم المختلفة في الازمنة الحديثة. لقد ادى الحصار وحرب الكويت والقصف المتواصل لمنشآت العراق الحيوية، وتدمير مرتكزاته الاقتصادية والعلمية والثقافية، وعزله عن المجتمع الدولي سنين طويلة الى بروز مشكلات نفسية واخلاقية واجتماعية رهيبة، وتشريد الآلاف من ابنائه في مشارق الارض ومغاربها دون ذنب بعد ان ضاقت بهم سبل العيش الكريم في ارض حباها الله منذ فجر التاريخ بالخير العميم ، ولم يطرق اهلها يوما ابواب الهجرة ، بل العكس كانت ابواب العراق مفتوحة دوما لكل القادمين من ارجاء المعمورة لينعموا بخيراته.
لقد حفرت هذه المشكلات اخاديد عميقة في الذاكرة العراقية المرهفة وتركت جروحا عميقة في الضمير والوجدان ما زالت تنزف دما حتى يومنا هذا، و ستأخذ وقتا طويلا كي تندمل، ولعل هذه الصورة الموجزة تفسر بعض ما يحدث الآن من آلام ومآس في العراق المثخن بالجراح. وازاء أحوال مأساوية كهذه ، واوضاع سياسية مضطربة في بلاد ترزح تحت احتلال بغيض، وأطماع دولية محدقة تهدد مستقبله ، وتاريخ دموي من الحروب والصراعات والفتن،لا بد من وقفة تأمل لمعالجة اوضاع العراق بحكمة وواقعية سياسية بالاستفادة من كل أحداث الماضي القريب والبعيد لتخليصه من محنته وضمان وحدته وسيادته وامنه واستقراره. لقد خلفت هذه الحروب والفتن والكوارث والانقلابات العسكرية والصراعات الدموية والاستئثار بالسلطة وكل انواع الاستبداد والقهر السياسي أجواء من الشك والريبة وانعدام الثقة والخوف من القادم المجهول بين ابناء الشعب العراقي وفئاته المختلفة، وانكفاء كل جهة بغطائها الطائفي أو العرقي بديلا من الاحتماء بالوطن والوطنية وسيادة القانون. فلا عجب والحالة هذه ألا نرى اليوم في العراق أحزابا سياسية فاعلة تمثل قطاعات واسعة مختلفة من جميع شرائح المجتمع العراقي من العرب والاكراد والتركمان وسواهم، أو من الاديان والمذاهب المختلفة من المسلمين والمسيحين والصابئة، أومن الشيعة والسنة، اذ اصبح لكل فئة احزابها السياسية الخاصة بها، ولها اذاعاتها وقنواتها ومحطاتها التلفزيونية الفضائية وصحفها ودور النشر الخاصة بها، وكأن كل منا كيان مستقل قائم بذاته، والادهى من ذلك ان بعض الاحزاب المؤثرة حاليا تمثل محافظات بعينها ضمن جزء من مكونها. ولا يعني ذلك ان لكل فئة حزبا واحدا فقط، بل هناك اكثر من حزب بتوجهات سياسية مختلفة ومتصارعة احيانا الى حد الاقتتال كما حصل ذلك اكثر من مرة قبل الاحتلال وبعده وبين اكثر من جهة. ولكي تكون معالجة الوضع السياسي ناجعة وفاعلة لا بد ان تشخص اوضاع العراق بصورة عقلانية وموضوعية بعيدا عن التشنج والمغالاة ومجافاة الحقيقة، وبكل جرأة وصراحة. ومن هذا المنطلق نقول أن على جميع الفرقاء السياسيين العراقيين ان أرادوا خدمة العراق حقا أن يعوا الحقائق الآتية:
1- يتوقع أن يستمر الوجود الامريكي في العراق سنين طويلة بصورة اوباخرى شئنا ذلك ام ابينا، لاسباب كثيرة اهمها وجود اطراف سياسية فاعلة في الساحة العراقية مستفيدة من ذلك بحق او بخلافه وترى ان بقاء الامريكيين في العراق لاطول مدة ممكنة خير ضمان لتأمين تلك المصالح،
2- يلاحظ ان احتلال العراق قد ادى الى تراجع الحس الوطني مرحليا لحساب الاحاسيس العشائرية والطائفية والعرقية لدى فئات واسعة من المجتمع العراقي ، برغم دعاوى الجميع الحرص على وحدة العراق، كما يلاحظ تفشي روح الكراهية والفرقة والتخندق في متاريس العنصرية والطائفية وثقافة نبذ الآخر ، وتشجيع روح الانتقام والثأر وعدم التسامح والغفران. ومحاولة كل طرف احتواء الاطراف الاخرى والاستئثار بالسلطة بدعوى الاهلية والاحقية.
3- الادراك أن زمن القيادات التاريخية والأبطال الملهمين قد ولى هو الآخر الى غير رجعة، بانتهاء عهد النظم الشمولية الاستبدادية ذات الحزب الواحد.
4- الاقرار بأن العراق بلد متعدد الاعراق والأجناس والمذاهب وألأديان، عاش اهله في مودة ووئام منذ الآف السنين في وحدة يصعب فك عراها دون اراقة انهار من الدماء.
5- لا يمكن في الظروف الراهنة ان تهيمن فئة بعينها بمعونة الاجنبي أو بدونه على مقاليد العراق بأي شكل من الاشكال.
6- لا يمكن ان يفضي العنف مهما بلغت قوته الى تغيير الاوضاع الراهنة في العراق، وذلك لعدم شموليته جميع مكونات العراق السكانية، واقتصاره على مناطق محدودة، وافتقاره الى برنامج سياسي واضح، فضلا عن تعدد جهاته واختلاف اهدافها. ولكن قد يفضي دون ادنى شك الى فوضى وعدم استقرار، والى استنزاف موارد العراق والحاق الاذى بشعبه . ويتوهم من يعتقد ان انخفاض حجم العنف والارهاب بين حين وآخر لأسباب كثيرة، ستفضي الى حالة استقرار دائم، ما لم تعالج الاسباب الحقيقية التي وفرت البيئة الحاضنة المناسبة للارهاب في بعض المناطق. ولا يعالج العنف الا بازالة الاحتقان بين الفرقاء الساسيين أولا والاتفاق على صيغة توافقية تضمن لكل جهة بعض حقوقها الجوهرية ومساهمتها بادارة العراق، وعدم تهميش او اقصاء اي طرف.
7- أقر الدستورفي ظروف شاذة ولم يحظ بالاجماع المطلوب، اذ تركت قضايا جوهرية لاعادة النظر فيها بموجب نص مثبت في الدستور لم تحسم حتى الآن.عليه لا يمكن اعتماد الدستور مرجعية قانونية بصيغته الحالية، للبت في قضايا العراق المصيرية
9- استمدت جميع النظم السياسية منذ تأسيس العراق وحتى غزوه واحتلاله في ابريل من عام 2003 ، شرعيتها في مراحلها الاولى من الثورات والانقلابات العسكرية، التي حولتها فيما بعد عبرالانتخابات والاستفتاءات الى ما اسمته بالشرعية الدستورية البرلمانية. والنظام السياسي الحالي في العراق ليس استثناء من هذه القاعدة فقد استمد شرعيته في مرحلته الاولى من قوات الاحتلال وحولها فيما بعد عبر الانتخابات والاستفتاءات ليطلق عليها هو الآخرالشرعية الدستورية النيابية. وهنا نقول ان نتائج الانتخابات في معظم دول العالم الثالث غالبا ما تكون معروفة النتائج سلفا بهذا القدر او ذاك ، وتكون هذه النتائج عادة متوافقة بدرجة او بأخرى مع رغبات من يملكون زمام السلطة الحقيقية لا سيما اذا ما تم ابعاد جميع خصومها من المشاركة في العملية الانتخابية تصويتا أوترشيحا، ناهيك عن عمليات التزوير وشراء الذمم وغياب الوعي السياسي، وانعدام الاجواء الآمنة. وتكون هذه الانتخابات في شكلها الظاهرعادة مستوفية لجميع معايير الانتخابات الاصولية كما هو الحال في الدول الديمقراطية.
10- ان ما يحصل في العراق يؤثر سلبا او ايجابا في محيطه العربي والاسلامي لذا فان من مصلحة الجميع التعاون مع العراق لتخليصه من محنته الراهنة لا سيما ان الكثير من الدول كان لها اليد بتسهيل غزوه واحتلاله بصورة أو باخرى.
11- ترتبط معظم القوى السياسية بعلاقات وطيدة مع دول اقليمية ودولية على أساس تبادل المنافع، وهو أمر يؤثر حتما سلبا اوايجابا في الساحة العراقية بحسب علاقات تلك الدول ببعضها.
12- يتوقع أن تلعب العشائر دورا كبيرا في الحياة السياسية العراقية في المرحلة القادمة بدعم وتشجيع من الامريكيين لا سيما في انتخابات مجلس النواب كما كان عليه الحال ابان النظام الملكي الحاكم في النصف الاول من القرن العشرين المنصرم.
وفي ضوء ما تقدم نخلص الى حقيقة مفادها ان الواقعية السياسية تقتضي ابتعاد القوى السياسية العراقية عن أحلام اليقظة والنرجسية السياسية التي لا تقدر اوضاع العراق على حقيقتها، ولا تراعي الظروف الدولية الراهنة، وعلاقات العراق بمحيطه العربي والاسلامي، و المراهنة على غير العراقيين. ولكي نؤسس لعراق آمن ومستقر ومتصالح مع نفسه ومع محيطه وقادر على استعادة حيويته ودوره الانساني، وينعم اهله بخيراته التي حباها الله اياه منذ آلاف السنين في أعظم حضارات عرفتها البشرية، لا بد من تحقيق الآتي:
1- نبذ كل اشكال العنف واساليب القهر السياسي تحت اية مسميات أو اية مسوغات واعتماد اساليب الحوار الحر بعيد عن ممارسة الضغوط وأساليب التخويف اوالارهاب.
2- اشاعة مفاهيم التسامح والغفران بين جميع ابناء الشعب العراقي بصرف النظر عن اصولهم او معتقداتهم الدينية من منطلق اسدال الستار على مآسي الماضي ايا كانت اسبابها او الظروف التي حصلت فيها وتركها لذمة التاريخ العراقي وذاكرة الاجيال القادمة لمنع تكرارها.
3- التحلي بالشجاعة والصراحة بالاعتراف بكل أخطاء الماضي والحاضر لانقاذ العراق من محنتها.
4- انصاف ذوي الضحايا قبل الاحتلال وبعده بروح الحق والعدل على وفق مبادئ الارض وشرائع السماء.
5- العمل على بناء المجتمع المدني المنفتح على جميع مكونات المجتمع وطوائفه المختلفة وبما يتوافق مع شرائع السماء ومبادئ حقوق الانسان.
6- ارساء قواعد المواطنة الصالحة وغرس حب العراق بعيدا عن النعرات الطائفية والعنعنات العشائرية والتعصب الديني التكفيري.
7 - محاربة الارهاب بكل اشكاله المسلحة والفكرية والمجتمعية والثقافية.
8- الولاء للعراق الواحد الموحد وطن الجميع ولا شيء سواه تحت أي ظرف او لاي سبب من الاسباب.
9- تعزيزانتماء العراق الفعلي الى محيطه العربي والاسلامي.
10- اقامة علاقات متكافئة مع جميع دول العالم على أساس تبادل المصالح وبما يعود على العراق بالمنفعة في حاضره ومستقبله.
11- التنمية الشاملة لجميع مناطق العراق لا سيما المناطق التي حرمت كثيرا في الحقب السابقة لتحقيق تنمية حقيقية متوازنة ومتجانسة في جميع انحاء العراق.
12- التداول السلمي الحقيقي للسلطة وضمان مشاركة اوسع القطاعات الجماهيرية قدر المستطاع.
13- مراعاة معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة ومصلحة العراق عند اشغال المواقع القيادية وعدم حصرها بفئات او مناطق معينة لأي سبب من الاسباب.
14- سيادة القانون ولا شيء سواه في جميع ارجاء العراق ونشر العلوم والمعارف الحديثة على اوسع نطاق لبناء مجتمع المعرفة تمشيا مع تطورات المجتمعات الانسانية الحديثة.
15- بناء دولة المؤسسات والقانون وتوجيه جميع الجهود لتحقيق امن العراق وتنمية مواردها الاقتصادية وتوفير فرص العمل لجميع شرائح المجتمع أولا وقبل أي شيء آخر.
16- تأجيل جميع القضايا الخلافية لحين استقرار العراق والعباد، اذ لا يصح أبدا البت في قضايا جوهرية تحدد مصير العراق في حاضره ومستقبله في ظروف شاذة تتجاذبها النزاعات السياسية الحادة الى حد الاقتتال.
17- اعتماد صيغة التوافق الوطني في جميع القضايا الوطنية المصيرية مثل موضوع الفيدرالية وتشكيل الاقاليم، ولا يجوز اعتماد صيغة الاكثرية والاقلية وبخاصة في المناطق التي ترغب بعض الجهات بضمها اليها تحت هذه الذريعة او تلك، طالما أن صيغة التوافق قد أعتمدت أساسا في تقاسم السلطات وادارة العراق.
ويحدونا الامل ان تسود الحكمة ويتغلب العقل وتندحر نوازع الشر والاحقاد لينهض العراق قويا مقتدرا ان شاء الله -.


ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
لا مكان للعراق خارج محيطه العربي
وفيق السامرائي
القبس الكويت

أحدثت وقائع ما بعد سقوط النظام السابق في العراق هزة قوية في مشاعر الكثير من العراقيين ومعظم الدول العربية، حيال ما يتردد عن محاولات فك الارتباط بين هذا البلد العريق والقوي والمؤثر وبين محيطه العربي. وتفاقمت المشاعر الى قلق متزايد بعد دوامة العنف الداخلي، التي أخذت طابعا طائفيا لأغراض سياسية ونتيجة مؤامرات خارجية، وتوصيفة الطابع الطائفي المسيس تنطلق من حقيقة أن العراقيين لم يشهدوا على طول التاريخ صراعا طائفيا، حتى على المستوى الفردي. وعلى مدى السنوات الأربع التي أعقبت التغيير كان لفكرة الفصل مؤشرات لا يمكن تجاهلها، فالعديد من السياسيين الجدد بدأوا يتكلمون بطرق تدفع بهذا الاتجاه، كما ان أطرافا عربية دفعت هي الأخرى بالموقف الى حافة التأثير السلبي دفاعا عن هوية العراق أو لأسباب طائفية أو عرقية، والطرفان ساهما في زيادة وتائر القلق. لكن أصالة العراق وجذوره ووعيه الشعبي كانت صمام أمان للحفاظ على الهوية التاريخية.

يبقى الحديث العام بعيدا عن نقاط التوضيح، لكن هناك عناصر مهمة ومؤشرات تؤكد أن فك ارتباط العراق عن محيطه العربي غير ممكن حتى إن تم طرح مثل هذا الموضوع هنا وهناك، وذلك للاسباب التالية:
تنامي مشاعر الحفاظ الوطني على الإنتماء والهوية بشكل لافت، فحركة الاحداث في الجنوب تؤكد حالة الأصالة وعمق جذور الترابط، وهو ما عبرت عنه حركات سياسية وتجمعات عشائرية ترفض التدخل الخارجي من أي جهة كانت، وبات الحديث عن ربط بين أهل الجنوب وإيران فاقدا لأسسه، ولم يكن عرب الوسط أقل حماسا للهوية العراقية أبدا وخير دليل تحركات الناس ضد قوى الإرهاب، كما العلاقات العربية الكردية تطورت في كثير من جوانبها.
شعور الأميركيين بالحاجة الفعلية الى بقاء العراق ضمن محيطه، تفاديا لأي متغيرات في الموازين الاستراتيجية، دفعهم الى تشجيع الارتباط العربي.
حرص جامعة الدول العربية على الوفاق الوطني، ورمي بعض الدول العربية وفي المقدمة منها مصر بثقلها من أجل الوفاق الوطني والمصالحة.
رفض الدول العربية حالة التعايش مع عراق بعيد عن صلب المحيط.
اثبتت حالة النزوح الكبير الى كل من سوريا والأردن ومصر، ان الجوار العربي هو حوض استيعاب الطوفان الاضطراري، ومثل هذه الحركة تسجل إيجابا للعراقيين والدول العربية معا.
عندما يبحث العالم الجديد للتوسع في مفاهيم العولمة، وتطور الاسواق المشتركة، فإن بقاء العراق في محيطه يعني القدرة الفعلية على الانتماء الى السوق الخليجية الموحدة، وهو أمر مهم لمستقبل العراق الاقتصادي.
معظم المغريات ومتطلبات الإنفتاح تقع في المحيط العربي ولا يمكن الاستغناء عنها مطلقا، وليس لأي طرف آخر التعويض عنها.
على الرغم من كل أشكال الجدال، تتبلور كل يوم النزعات الوحدوية، ومع حصول تحسن في جوانب الأمن، فإن الأحاديث عن المفاصلة بدأت تتبدد، خصوصا بعد أن أوشكت بغداد أن تنهض من كبوتها. فقبل عام من الآن كانت مرارات العنف تدفع الى التفكير في المفاصلة كأهون الشرور، أما الآن فلم تعد الحال كذلك، فالبغداديون باتوا يتطلعون الى إزالة الجدران الكونكريتية العازلة.



الزمن يحكم
يبقى الزمن سيد المتغيرات. ففيه تثبت نتائج التجارب، وبمروره يمكن الحكم على الخطوات والمعطيات والنيات. وكلما تقدم الوقت شعرت الدول العربية أن هوية العراق ثابتة ليس بسبب معطيات التاريخ بل بدواعي المصالح العليا. وإن معظم الحالات التي حصلت فيها هزات قوية، وما وقع في العراق كان هزة فريدة من نوعها، بكل إيجابياتها وبشاعة سلبياتها، لا بد أن تثير مكامن القلق والإحساس بالخطر. لكن المؤشرات تعود تدريجيا الى واقعها الاساسي. فالشعر والفن والتراث والعادات وصلة الرحم لا تغيرها المفاهيم السياسية، وإلا لبقيت امبراطورية السوفيت. لكن هذا كله لا يعني عدم وجود قوى مضادة تريد إحداث متغيرات في الموازين الاستراتيجية على مستوى المنطقة والعالم، غير أن من الصعب تحقيق غايتها أمام الوعي المتزايد. ولا شيء أهم من صحوة العراقيين فهم من يقرر المستقبل وكل المؤشرات تقول لاخوف على هوية العراق فتاريخ الأمم والشعوب العريقة لا يقاس بسنوات.
الهوية ثابتة لا خوف عليها، لكن المشوار لا يزال طويلا.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
مباحثات بغددـ أربيل: المالكي التزم الصمت ونيجرفان هدد بإسقاط الحكومة والسؤال: من يقرر؟

محمد عبد الجبار الشبوط:
الوطن الكويت
التزم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الصمت ازاء مباحثاته مع رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان البارزاني، ولم يصدر اي بيان رسمي عن نتائج المفاوضات، رغم الاعلان عن ان القادة العراقيين بما فيهم رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني وافقوا على تمديد العمل بالمادة 140 من الدستور العراقي ستة اشهر اخرى بناء على طلب من الامم المتحدة.
لكن نيجرفان مزق ستار الصمت، بتصريحاته المدوية إلى صحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية التي دعا فيها إلى تغيير الحكومة العراقية اذا لم تنجح المفاوضات الحالية. ونقلت الصحيفة البريطانية عن نيجرفان قوله إن الحكومة في بغداد التي تعول على دعم الأكراد "يجب تغييرها إن لم تنقل السلطات إلى إقليمنا لأن ما نطالب به كأكراد ينبع من دستور العراق".واضاف: "بذلنا ما بوسعنا لضمان نجاح العراق الجديد رغم كونه بلداً معقداً ووصلنا الآن إلى سؤال واحد: هل نحن شركاء في الحكومة أم لا؟ لأننا لا نملك هذا النوع من الشعور"، محذراً من أن حكومة كردستان العراق "ستضطر إلى إنتهاج مسلك آخر إن لم تحصل على أي ردود من بغداد لحل القضايا المثيرة لقلقنا" معتبرا أن المشكلة في بغداد هي أن هناك حكومة ورئيس وزراء ولكن لا يوجد من يتخذ القرار. وهذا ما اكده لاحقا فلاح مصطفى رئيس دائرة العلاقات الخارجية، والتي هي بمثابة وزارة الخارجية، في حكومة إقليم كردستان العراق » في تصريحات صحافية قال فيها: «في ظل الظروف الحالية التي تعيشها الحكومة الاتحادية، وهي حكومة غير فاعلة، فاننا لم نتوقع الكثير منها، ولا نتوقع اكثر من ذلك».
نقاط الخلاف
دارت المفاوضات بين الطرفين حول عدة مسائل خلافية، يمكن تلخيصها بالاتي:
ـ1 قضية (البيشمركة)، حيث ان "عدد هذه القوات مبالغ فيه لاسيما وان حكومة الإقليم تؤكد ان تعداد هذه القوات يبلغ 180 ألف عنصر، الأمر الذي يخالف الاتفاق الذي أبرم بين رئيس الوزراء وبين رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني بألا يتجاوز عدد افراد البيشمركة 20 إلى 25 الف عنصر»، كما قال العسكري. في وقت لاحق نفى ناطق رسمي كردي هذه "المعلومة".
ـ2 قضية الجمارك والرسوم.
ـ3 كركوك، والمادة 140 المتعلقة بها، وقد تم تأجيل هذه المشكلة ستة اشهر اخرى، بعد ان تعذر حلها بموجب هذه المادة في عام 2007 الموشك على نهايته التي كان من المقرر ان تشهد نهاية وحل هذه المشكلة.
ـ4 العقود النفطية التي وقعتها حكومة إقليم كردستان، والتي تعتقد حكومة بغداد انها يجب ان تخضع لسلطة وزارة النفط المركزية. ويقول العسكري ان «هناك رسالة وقعت من قبل رئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، نصت على ان تخضع جميع العقود الموقعة للدستور وان يكون هناك تريث من جانب إقليم كردستان فيما يخص ابرام هذه العقود».
ـ5 ميزانية عام 2008 وحصة إقليم كردستان منها.
وقد اختار الطرفان طريق المفاوضات السلمية لحل هذه المشكلات، بعد ان تم تجاوز الاسلوب الذي كانت تقوم عليه العلاقات بين الحكومة المركزية في بغداد والقيادة الكردية في اربيل او السليمانية، وهو اسلوب الحرب الذي كان يتلخص بان يصعد الاكراد إلى الجبال، فيما تلاحقهم القوات الحكومية في معارك لم تسفر عن تحقيق نصر حقيقي طيلة سنواتها الطويلة والتي بدأت فصولها منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة. واذا كان من السليم اللجوء إلى التفاوض والحوار لحل هذه العقد، فانه من السليم الاقرار بان المفاوضات فشلت حتى الان، ومن السليم ايضا التفكير بالسبب او الاسباب التي ادت إلى فشلها، من جهة، والتفكير بالخطوات المتوقعة بعد الفشل من جهة ثانية.

سبب الفشل

من البديهي ان نقول ان الفشل يكمن في تباين وجهات النظر بين الطرفين حول المسائل الخلافية. لكن هذا هو سبب الفشل في اية مفاوضات فاشلة. لكن نيجرفان كشف عن السبب الجوهري في فشل المفاوضات الراهنة، وهو عدم وجود مركز قرار في بغداد يقود إلى حل. فاذا كان من الواضح من يمثل نيجرفان وماهي صلاحياته، فان الامر ليس كذلك فيما يتعلق الامر بنوري المالكي،خاصة وان المفاوضات تدور حول امور تتعلق بالدولة اكثر من تعلقها بالحكومة، وبالتالي فهي بحاجة إلى مفاوضين يتمتعون بسلطة قرار على مستوى الدولة وليس على مستوى الحكومة فقط.
لا تتوفر هذه المواصفات برئيس الحكومة العراقية الحالية، ليس لأسباب شخصية، وانما لطبيعة الوضع السياسي الراهن في العراق.
ففي محاولة الاجابة عن السؤال الاستفزازي: "من يمثل المالكي في هذه المفاوضات؟" سوف نعثر على عدة اجابات محتملة، تشترك جميعها في كونها ليست كافية لمنحه سلطة التمثيل وصلاحية القرار اللازمين لخوض مفاوضات ناجحة.
ستسارع اكثر الاطراف استفزازا من السؤال إلى القول ان المالكي يمثل الحكومة العراقية. وقد يكون هذا الجواب المتعجل صحيحا من الناحية النظرية، لكنه غير متحقق فعليا لأن الحكومة بوصفها هيئة قرار موحد ليست موجودة على مستوى الخلاف الراهن. اولا بسبب الشلل في تركيبتها، بسبب الانسحابات الكثيرة التي لم تعالج جذريا حتى الان، وهو الامر الذي جعل المالكي يلجأ إلى اتخاذ معظم قراراته خارج الحكومة» وثانيا، لأن الحكومة تضم اعضاء اكراد لا نتوقع منهم ان يكونوا في صف المالكي اذا اختلف مع نيجرفان. هذا اضافة إلى وجود اطراف اخرى لها وجهات نظر قد تخالف الطرفين المتفاوضين حتى لو اتفقا. بل ان الطرف الكردي في الحكومة يتحدث عن مشروع سياسي سوف يطرحه رئيس الجمهورية جلال الطالباني. وقد اثار الاعلان غضب بعض الشخصيات البرلمانية القريبة من حزب الدعوة إلى الدرجة التي طعنت فيها بوطنية مثل هذه الدعوات.
الاحتمال الاخر هو ان المالكي يمثل العرب مقابل الطرف الكردي المفاوض. وهذا من ابعد الاحتمالات عن الواقعية، اولا وبداهة، لأن عرب العراق غير موحدين ازاء هذه المسألة وازاء غيرها، وثانيا، ان احدا من العرب لم يقل انه فوض المالكي سلطة اتخاذ قرار الاتفاق مع نيجرفان.كما ان ادعاء تمثل العرب سوف يتطلب تفويضا من العرب السنة تحديدا، وهذا امر غير وارد حتى الان.
الاحتمال الثالث ان المالكي يمثل الشيعة، وهذا احتمال ضعيف، كسابقه، لأن الشيعة ليسوا موحدين ازاء المسائل السياسية بما في ذلك المطالب الكردية.
الاحتمال الرابع ان المالكي يمثل حزبه، اي حزب الدعوة، وفي هذه الحالة فلن تكون ثمة اهمية لأي قرار اتفاق يتخذه مع نيجرفان، كون ان حزب الدعوة يمثل طرفا صغيرا في المعادلة العراقية لا يملك القدرة الفعلية والدستورية على اقرار اتفاق من هذا النوع.
الاحتمال الاخير ان المالكي يمثل الائتلاف العراقي الحاكم شراكة مع التحالف الكردستاني، وهذا احتمال ضعيف ايضا، لأن الائتلاف غير موحد الموقف ازاء هذه المسألة فضلا عن وجود معارضة للمالكي داخل الائتلاف.
ثمة من يقول ان المالكي يتشاور مع السيد عبد العزيز الحكيم، رئيس المجلس الاسلامي الاعلى، ورئيس الائتلاف، والرجل الشيعي القوي المدعوم من قبل المرجع الديني الاعلى السيد على السيستاني وايران واميركا، في نفس الوقت. وانه كثير التشاور معه، مدفوعا بضعف موقفه ازاء رجل الدين القوي الاخر، مقتدى الصدر، الذي لم يعد يشعر بالارتياح من المالكي، بسبب موقف الاخير من جيش المهدي، رغم ان التيار الصدري هو الذي دعم وصول المالكي إلى سدة رئاسة الحكومة. وهذا ما دفع المالكي إلى الميل باتجاه الحكيم الذي رأى فيه شخصا مناسبا في هذه المرحلة للتوصل إلى الاتفاقات الضرورية، بما في ذلك الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة والاتفاق مع الكرد، دون ان يتحمل هو شخصيا، او احد المحسوبين عليه، مثل عادل عبد المهدي، مسؤولية هذه الاتفاقات.

بعد الفشل؟

يقوم الرهان الحالي على ان الحوار سوف يؤدي إلى نجاح الطرفين في حل هذه المشاكل، سلميا، لكن ماذا لو فشلت المرحلة الراهنة من الحوار؟
سوف يسخدم الطرفان ما لدى كل منهما من اوراق ضغط، واقوى ورقة ضغط موجودة الان بيد المفاوض الكردي، حيث ان بقاء حكومة المالكي متوقف من الناحية الفعلية على اصوات النواب الكرد في البرلمان. فاذا ما سحبوها فانها سوف تسقط فورا.
لكن قبل اللجوء إلى هذه الورقة، من المتوقع ان الطرفين سوف يذهبان الى أروقة المحكمة الاتحادية العليا التي سوف تبت في هذه القضايا. وفي حال نجاح الطرفين في حل الخلاف عن طريق المحكمة الاتحادية، واذعانهما معا لقراراتها، فان ذلك سوف يعزز استقرار العراق ووحدته، ويبرهن على وجود رجال دولة فيه، ويطوي إلى الابد، ان شاء الله، الاحتكام إلى السلاح والحرب بين العرب والكرد، او بين الحكومة المركزية والكرد.
ثمة هاجس لا بد من التعبير عنه الان. سوف تنظر المحكمة الاتحادية العليا في القضايا المرفوعة اليها من زاوية دستورية قانونية بحتة، في حين ان هذه القضايا ذات طبيعة سياسية من حيث الجوهر، والمشكلة قد تبرز فيما لو جاء قرار المحكمة الاتحادية مخالفا لرؤية احد الطرفين السياسية، وهذا هو المتوقع، فهل سوف يلتزم هذا الطرف بقرار المحكمة في هذه الحالة؟ ذلك هو السؤال الذي يتعين علينا انتظار الزمن لمعرفة جوابه.
من خلال تصريحات الطرفين، ومن خلال حساب "مناسبات الحكم والموضوع" يمكن للمراقب ان يقول ان ارادة النجاح متوافرة لدى الطرفين، حيث لا يرغب احد منهما في الفشل الذي الذي يعني نوعا من القفز في المجهول. لكن ماذا يعني المجهول في هذه الحالة؟
هذا السؤال هو من نوع التفكير في المشكلات قبل وقوعها،ويفترض ان توجد في العراق مراكز دراسات ستراتيجية، حكومية وغير حكومية، تقوم بتوقع المشكلات قبل وقوعها، ودراستها، وبيان احتمالاتها، واقتراح خيارات حلها ومواجهاتها. ومن هذه المشكلات التي ينبغي التفكير فيها قبل وقوعها احتمال فشل المفاوضات الثنائية بين اربيل وبغداد حول القضايا الخلافية. ما الذي سوف يحصل في حال الفشل؟
ربما يضطر الطرفان إلى استدعاء مساعي الخير الخارجية، مثل مشاركة الولايات المتحدة او الاتحاد الاوروبي او الجامعة العربية او منظمة المؤتمر الاسلامي، لمساعدة الطرفين على التوصل إلى حل.
لا يمنع هذا من افتراض عدم النجاج وبقاء الخلافات على حالها، اما بسبب اصرار بغداد على موقفها، او بسبب اصرار اربيل على موقفها، او بسبب اصرار الطرفين معا على مواقفهما، مع ان مثل هذا الاصرار، على مستوياته الثلاثة هذه سيكون غريبا في عالم التفاوض، لأن المفاوضات تشتغل اصلا على قاعدة التنازلات المتبادلة ووجود مساحة للحلول الوسط.

الاستقلال الكردي؟

عند فشل كل المحاولات التفاوضية السلمية، لن تكون الحرب هي الخيار الاخر الافضل للحل، لأن كلفة الحروب مهما كانت دوافعها اكبر من كلفة اي خيار اخر. والخيار الاخر الممكن هو الاستقلال، اي ان يستقل الكرد، سليما ووديا، عن العراق، الذي سيبقى ما تبقى منه دولة عربية صرفة، مقابل دولة كردية حديثة الولادة. سوف تتنازل الدولة الكردية عن حصتها في الميزانية العامة، وعن حصتها في نفط الجنوب، وعن حقها في المشاركة في حكومة بغداد وبرلمانها، وسف تتنازل بغداد عن اي دعاوى بشأن النفط في كردستان.
من الافضل حينذاك ان تبادر الدولتان إلى الاعتراف ببعضهما البعض فورا، وتتبادلا السفراء وتعلنا عزمهما على اقامة علاقات ودية تعاونية حميمة، كما حصل بين روسيا ودول الاتحاد السوفياتي السابق، ثم تدخلان في مفاوضات ثنائية كدولتين متساويتين من حيث السيادة الوطنية لحل ما يتبقى من مشكلات عالقة سيكون في مقدمتها ما سوف تسميه الدولة الكردية المناطق الكردية المستقطعة، وفي القلب منها كركوك، وحقوق الرعايا الكرد الذين تخلفوا في الدولة العربية، وغير ذلك.
لن يكون هذا الخيار في وقته كفرا باي شيء، سوى بالحرب الأهلية المدمرة التي لا يحب احد ان تكون خياره المفضل.




ليست هناك تعليقات: