Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الاثنين، 7 أبريل، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات الاحد 06-04-08


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
الإعلان صدر في واشنطن مصدره المستشار الأمريكي لشئون المخابرات في بغداد.
محسن محمد
المساء مصر
قال :
الحكومة العراقية أعادت استخدام جواسيس صدام حسين!
وكان قد صدر قانون في بغداد يمنع الاستعانة برجال حزب البعث الذين عملوا مع صدام حسين وعذبوا العراقيين وقتلوهم.
ولكن تبين ان الجواسيس الذين عينتهم العراق منذ الاحتلال الأمريكي لا خبرة لهم ومن هنا كان من الضروري إعادة تعيين جواسيس صدام.
وكانت المشكلة هي تحقيق التوازن بين تعيين أشخاص لهم خبرة كافية وقطع الصلة بالماضي في عهد الرئيس العراقي السابق وفي النهاية وجد أن الحكومة عاجزة ولذلك لابد من العودة إلي الماضي.
وقيل في تبرير رفض تعيين رجال صدام:
لا نريد في الحكومة رجالاً أيديهم ملوثة بالدماء.
ولكن أحداً لم يهتم بهذه الشعارات فمن المصلحة استقرار النظام الأمريكي الحالي.
والآن
ما هي مهمة الجواسيس:
إنهم سيقومون بالتجسس علي شبكة الجواسيس الإيرانية أو التي تساعد إيران في العراق.
وأمريكا تتهم إيران بأنها التي تمنع استقرار الأمن في العراق ورجال إيران وعملاؤها هم الذين يقومون بالعمليات الانتحارية والسيارات المفخخة في العراق.
ومعروف أنه كانت بين إيران والعراق في عهد صدام خصومة حادة أدت إلي حرب استمرت نحو ثماني سنوات.
ومع ذلك نقرأ عن زيارة أحمدي نجاد الرئيس الإيراني لبغداد وزيارة جلال طالباني الرئيس العراقي لطهران وتبادل عبارات الود واتفاقيات للتعاون بين البلدين.
ولن يعرف أحد الحقيقة لأن أمريكا لن تسمح لإيران بنفوذ في العراق مع أن هذا النفوذ الشيعي يستشري كل يوم في كل محافظات العراق!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
الدعاة الدينيون..وقرارات قمة دمشق!
سمير رجب
المساء مصر
إمام الحرم المكي ركز في خطبة الجمعة أمس علي التدخين
ولم يتعرض من قريب أو بعيد .. للتضامن العربي
أو احتلال أمريكا للعراق .. أو معاناة الفلسطينيين!
لماذا لا نضع في اعتبارنا أن الإسلام
يحث علي التلاحم والتكاتف .. والبنيان المرصوص؟! توقعت شأني شأن مئات الألوف من المصلين الذين توافدوا علي المسجد الحرام لأداء صلاة الجمعة أمس.. أن يتحدث "الإمام" عن قضايا المسلمين الراهنة.. وأولها "ولا شك" التضامن العربي.. ثم الأوطان التي ترزح تحت نير الاحتلال.. فإذا بموضوع الخطبة يتركز علي التدخين..!
نعم.. التدخين آفة مضرة للبشر.. لكن تأجيل مناقشتها أسبوعاً أو أسبوعين لن يؤثر في شيء.. عكس الأزمات الحادة التي تحتاج إلي تبصير الحكام والشعوب بشأنها.
* * *
الجمعة الماضي.. انتهت أعمال القمة العربية في دمشق.. والجميع يعرفون أن هذه القمة شهدت تمزقا غير مسبوق.. وبالرغم من أنها قد اتخذت من التضامن عنوانا أساسيا.. إلا أن كافة الشواهد أوحت بغير ذلك.
وإذا كان موضوع لبنان من أهم أسباب تصدع الجدران.. هل نتركه ونمضي.. أم ينبغي اعادة طرح همومنا علي المائدة من جديد لعل وعسي.؟؟
أيضا.. إذا سلمنا بأن قمة دمشق لم تسفر إلا عن قرارات وتوصيات معادة ومكررة.. ألا تحتم المصلحة العربية إيجاد صيغة أخري يمكن من خلالها بث الروح في نفس الأمة التي أصابها الوهن. والضعف..؟؟
* * *
هناك من يقولون.. انه ليس من مسئولية الدعاة الدينيين.. الخوض في شئون السياسة.. لكن ذلك مردود عليه.. بأن من أهم المباديء التي يقوم عليها الدين الإسلامي.. التكاتف.. والتلاحم.. والتعاطف الوجداني بين البشر.. فالجسد الواحد.. وفقا لتعاليم الدين.. كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.
من هنا.. فأنا شخصيا أحسب أنه لا توجد مرحلة تتطلب جهود رجال الدين مثل تلك التي نعيشها الآن.
علي الجانب المقابل.. فقد أثار دهشتي.. وقطعا دهشة الكثيرين غيري أن تمر خطبة الجمعة في الحرم المكي دون حث المسلمين علي مساندة إخوانهم في فلسطين.. والعراق..!
إن ما يعانيه "هؤلاء" الإخوة من قهر. وطغيان. وعسف. وذل. ومهانة.. يتطلب مواجهة جماعية لا تتأتي إلا عبر الصفوف الواحدة.. والمواقف المشتركة.. والوسائل التي يتم الاتفاق عليها اتفاقا كاملاً وشاملاً.
إن أبناء الشعب العراقي ينزفون كل يوم دما غالياً علي أيادي المغتصبين المحتلين.. فهل نتركهم هكذا في العراء.. أم لابد من مد أيادي المساعدة لهم..؟؟
الأهم.. والأهم.. ذلك الصراع الطائفي الذي تشتعل نيرانه بين السنة. والشيعة.. من الذي يمكن أن يخفف من وطأته..؟؟
ها هي التجربة أثبتت أن الساسة ليسوا منزهين عن الهوي.. فكل منهم تحكمه نزعاته.. وتسيره توجهاته.. وتطارده حساباته الشخصية.. وبالتالي فإن مشاركة رجال الدين ربما تأتي بالنتيجة التي قد تبدو وكأنها تدخل في إطار المعجزات..!
* * *
أما الفلسطينيون فهم في حاجة دائمة إلي من يدعمهم معنويا. وماديا.. وذلك لا يتحقق بالصورة الواجبة من خلال مؤتمرات القمة العربية.. أو لقاءات وزارة الخارجية.. أو وثائق الفضائيات.. أو.. أو.. بل إن الجرعة الدينية ضرورية.. ولازمة.. هذه الجرعة إذا لم يقدمها كبار الدعاة.. ومن منبر المسجد الحرام.. فأنَّي تكون إذن..؟؟
* * * علي أي حال.. إن أخطر ما يهدد جسد هذه الأمة.. تلك الانفصالية التي تتنازع شعوبها.. بينما لو اكتملت المنظومة من مختلف النواحي وشتي الاتجاهات لأصبح الموقف مختلفا.. ومختلفا جدا..!
وذلك في حقيقة الأمر.. بيت القصيد.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
٣ مآسٍ لمصريين في العراق: احترق محل الأول وبُترتْ ساق الثاني .. واختفي الأخير
فاروق الدسوقي
المصري اليوم مصر
٣ قصص مأساوية، أبطالها مصريون عاشوا سنوات طويلة في العراق، الأول ضاعت أمواله واحترقت محاله، والثاني بترت ساقه، والثالث انقطعت أخباره لسنوات طويلة بسبب حرب الخليج، الثلاثة اشتركوا ـ رغم اختلاف قصصهم ـ في مأساة واحدة، ففي شهر أغسطس ١٩٩٧ جمعتهم الخارجية المصرية المتمثلة في قسم رعاية مصالح المصريين بالعراق، وطلبت منهم إجراء توكيلات لصرف تعويضات حرب الخليج، شعروا بسعادة، واعتبروا أن وطنهم يحاول تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم، ولكن سرعان ما تحولت سعادتهم إلي «ألم وحسرة»، عادوا إلي القاهرة ليكتشفوا أنهم يحملون «توكيلات» لا قيمة لها، طرقوا كل الأبواب لصرف التعويضات دون جدوي.
لجأ أصحاب تلك القصص المأساوية لـ «المصري اليوم» وروا تفاصيل أيام عصيبة عاشوها في العراق في السطور التالية: منذ عشرين عاما، غادر محمود فراج عمار مصر إلي العراق، بعد أن أنهي دراسته الجامعية للحصول علي فرصة عمل وهناك افتتح محلا للتجارة في إطارات السيارات ، مرت شهور وحقق أرباحا جيدة فقرر أن يستثمرها في مشروعه الناجح، أجري توسعات بالمحل، وضم إليه مهمة جديدة، هي طلاء السيارات بـ «الدوكو»، وفي عام ١٩٩٧ طلب قسم رعاية مصالح المصريين في دولة العراق من جميع المصريين المقيمين بها إجراء توكيل لصرف تعويضات حرب الخليج نتيجة الأضرار التي لحقت بهم من جراء الحرب، شرط أن يتم توكيل أي شخص من مصر لصرفها، وفي عام ٢٠٠٤ دمر الاحتلال الأمريكي للعراق محله، أحرقته قوات الاحتلال، وأتلفت ممتلكاته، وقدرت خسائره بـ ٦٢ ألف دولار، يقول: عدت إلي القاهرة لصرف التعويض، طرقت كل الأبواب، ذهبت إلي الخارجية، وقالوا لي إن القوي العاملة هي المسؤولة عن صرف تلك التوكيلات، فذهبت إلي القوي العاملة، وهناك أكدوا أنه لا يوجد تنسيق بينهم وبين الخارجية، القنصلية المصرية في بغداد «ضحكت عليك».
وأضاف أنه حاول أن يقيم دعوي قضائية ضد قوات الاحتلال الأمريكي، ولكنهم أكدوا له في مكتب رعاية مصالح المصريين في العراق أنه لا يستطيع أن يفعل ذلك، وأنه لو فعل ذلك في بغداد خوف عليه، وقالوا له: عندما تعود للقاهرة افعل ما تريد، وبعد أن تملكته الحيرة ولم يعد يعرف ماذا يفعل، ذهب إلي مراكز حقوق الإنسان، ونقابة المحامين، وجميع المسؤولين دون جدوي، وقد لحقت به أضرار مادية ضخمة، وضاعت أمواله كلها، أقلها عدم صرف توكيل التعويض.
أما عوض عبدالغني عبادة فبترت ساقه، أصيب في حرب الخليج، وأصبح عاجزا بشهادة الأطباء، سمع بيان السفارة المصرية في العراق علي شاشة التليفزيون، أسرع إلي هناك، وحصل علي التوكيل، حاول أن يصرفه في العراق، ولم ينجح، قرر العودة إلي القاهرة مع زملائه، حاول مرات عديدة صرفه في القاهرة، ذهب للقوي العاملة والقنصلية المصرية، وكان ردهم لا يوجد لكم تعويضات، وقال حزينا: أصبت في الحرب، وفقدت ساقي اليسري ورفضوا إعطائي أي أوراق تثبت تدمير ممتلكاتي هناك، عدت إلي وطني لصرف التعويض، وفشلت، رغم أن السفارة المصرية في العراق هي التي أعطتني التوكيل، ولا نعرف مدي صحة التوكيل من عدمه.
محمد أبوشاشة هو واحد من المصريين الذين سافروا إلي العراق منذ ٢٠ عاما وانقطعت أخباره لظروف غامضة منذ سنوات طويلة، اعتقد أهله وعشيرته أنه اختفي، ولكنهم فوجئوا به منذ عامين يرسل لهم توكيلاً لصرف تعويضات حرب الخليج، كانت سعادتهم بـ «نجاته» لا مثيل لها، أسرعوا إلي الجهات المختصة لصرف التوكيل، ولكن النتيجة «لا صرف» ابنته عايدة تقول: غادر والدي مصر إلي العراق منذ ٢٠ عاما، ومنذ عامين أرسل لنا التوكيل لصرفه، كما أرسل حوالات لا نستطيع صرفها حتي الآن، نذهب إلي البنوك والجهات المختصة لصرفها ولا توجد نتيجة، كيف نعيش في ظل غياب والدي وعدم صرف التعويض أو الحوالات.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
بانوراما: الأزمة التركية الكردية إلى أين
قناة العربية
الأزمة التركية الكردية إلى أين؟ لماذا ترفض تركيا تحديد مدة زمنية لإنهاء عمليتها في العراق؟ هل من مصلحة أميركا توريط تركيا في العراق؟ ماذا لو لم تستطع تركيا حسم الأمر عسكرياً؟
بيانات البرنامج اسم البرنامج بانوراما تقديم منتهى الرمحي
تاريخ الحلقة الأربعاء 27/2/2008 ضيوف الحلقة عماد جميل مزوري (حكومة إقليم كردستان) مصطفى اللباد (خبير في الشؤون التركية)
هادي العامري (عضو مجلس النواب العراقي) عاطف أوزبي (حزب السعادة التركي) القضايا المثارة الأزمة التركية الكردية إلى أين؟
لماذا ترفض تركيا تحديد مدة زمنية لإنهاء عمليتها في العراق؟ هل من مصلحة أميركا توريط تركيا في العراق؟ ماذا لو لم تستطع تركيا حسم الأمر عسكرياً؟
- هل بقي مطرح لتسوية سياسية لأزمة حزب العمال الكردستاني؟
- ما مدى تأثر مستوى معيشة المواطنين في الدول العربية بارتفاع أسعار النفط وزيادة معدلات التضخم؟
منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا إلى بانوراما الليلة, هذان العنونان سيكونان محور حلقتنا لكننا نتوقف أولاً مع موجزٍ بأهم الأنباء.
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد, يبدو أن القرر حُسم في تركيا بإنهاء أزمة قواعد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق عسكرياً, وما يحصل الآن من حركة دبلوماسية في اتجاه بغداد والإدارة الأميركية ليس سوى لعبة كسب الوقت لإنهاء الحملة العسكرية, وهذا ما بدا واضحاً في تصريح الموفد التركي إلى بغداد اليوم, الذي أكد أن أنقرة لن تُحدد أي جدول زمني لسحب قواتها من شمال العراق حتى يزول خطر مقاتلي حزب العمال الكردستاني.
هذه التطورات رسمت تساؤلات وشكوك لدى حكومة إقليم كردستان العراقية بأن يكون هناك تواطؤ من الحكومة العراقية والإدارة الأميركية مع أنقرة في هذه الحملة, ووجهوا اتهامات مباشرة في هذا السياق.
والسؤال ماذا ستفرز هذه التطورات من انعكاسات إن في حال نجحت تركيا الحسم عسكرياً أو في حال فشلت؟ وفي كلا الحالين كيف سيكون رد حزب العمال الكردستاني؟
الأزمة التركية الكردية إلى أين؟
خالد عويس: القوات التركية التي توغلت طيلة الأيام الماضية في شمال العراق لم توقف عملياتها هناك, على الرغم من المباحثات التي يجريها وفد من الخارجية التركية مع المسوؤلين العراقيين في بغداد. المبعوث التركي الخاص إلى العراق أوضح أن بلاده لن تضع أي جدول زمني لانسحاب قواتها حتى يتم التخلص من المتمردين الأكراد, إشارة تنبئ أن أنقرة عازمة على ما يبدو على المضي قُدماً في خطتها الرامية إلى وضع حد لتهديدات حزب العمال الكردستاني عسكرياً.
بغداد من ناحيتها اعتبرت التوغل التركي انتهاكاً لسيادتها, وأدانته بشدة مطالبة بخروج القوات التركية فوراً, لكن هذا الموقف لم يرق لحكومة كردستان العراق التي شككت موقف بغداد, ووصفته بأنه ربما ينطوي على تواطؤ مع أنقرة.
- نشك في أن هناك اتفاقيات سرية بين الحكومة أو على الأقل بين بعض الأطراف في الحكومة العراقية وبعض القنوات التركية تجاه هذه الأزمة.
خالد عويس: واشنطن من جهتها وعلى الرغم من تحفظاتها على العملية العسكرية التركية, إلا أنها تأمل في إنهائها بسرعة. بحسب وزير الدفاع روبرت غيتس أثناء زيارته إلى نيودلهي وقبيل توجهه إلى أنقرة, لفت إلى ضرورة أن تقوم تركيا بتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأكراد. ويبدو أن زيارة غيتس إلى أنقرة ترمي إلى الضغط للتسريع في العملية العسكرية, وتفادي إيقاع خسائر كبيرة بين المدنيين العراقيين, ويطرح بعض المحللين بعض المخاوف من أن يتسع نطاق النزاع الحالي بحيث يشكّل بؤرة توتر جديدة خاصة في ضوء تهديد المتمردين الأكراد بنقل عملياتهم إلى العمق التركي, وفي ظل احتمال تسربهم إلى عمق الأراضي العراقية وإلى إيران. خالد عويس - العربية
منتهى الرمحي: وللحديث في هذا الموضوع معنا هنا في الاستديو السيد عماد جميل مزوري ممثل حكومة أقليم كردستان في دولة الإمارات العربية المتحدة, معنا من أنقرة السيد عاطف أوزبي عضو مجلس الشورى ومسؤول العلاقات الخارجية في حزب السعادة الإسلامي التركي, معنا من القاهرة الدكتور مصطفى اللباد الخبير في الشؤون التركية, وينضم إلينا عبر الهاتف من بغداد السيد هادي العامري رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي, أهلاً بكم جميعاً وأبدأ مع ضيفي في الاستديو السيد عماد جميل مزوري, سيد عماد تركيا أعلنت اليوم أن لا جدول زمني للانسحاب.. انسحاب قواتها التي دخلت إلى إقليم كردستان أو إلى شمال العراق, هل تتوقعون أن تستمر هذه العملية أشهر؟
عماد جميل مزوري: في الحقيقة حكومة إقليم كردستان لا تتوقع ذلك, وقد صرح السيد رئيس الوزراء اليوم عن تمنياته بأن هذا الاجتياح ينتهي بفترة قصيرة, وكذلك التصريح الأخير من السيد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بأن الاجتياح التركي أو العمليات التركية هي مسألة كم يوم أو أسبوع وليس شهور.
منتهى الرمحي: هو قال المفروض أن تكون هكذا, يعني على تركيا أن لا تقوم بهذه العمليات تستمر بهذه العملية لمدة أشهر عليها أن تنهيها خلال أسبوع أسبوعين, لكن تركيا ترفض تقول لا جدول زمني حتى تنفذ مهمتها.
عماد جميل مزوري: أعتقد أن القرار في الأخير لن يعود إلى تركيا لأن هذه مسألة حساسة بالنسبة لكل الأطراف المعنية, العراقية والإقليمية وحتى الدولية. أي تصعيد لهذا الصراع سوف تكون له نتائج وخيمة على المنطقة, ولن يستفيد منها أي طرف فمن ضمنها تركيا, ومن المؤكد أن تركيا سوف تضطرنا أو.. لأي تصعيد جديد لهذه العملية.
منتهى الرمحي: ماذا عن الاتهامات للحكومة العراقية بأنها تواطئت أيضاً مع القوات الأميركية مع الأميركان في أنها سكتت على تركيا للدخول أو أنها يعني لم تفعل شيء عملي سواء الإدانة؟
عماد جميل مزوري: الرد من حكومة بغداد كان ضعيفاً وجاء متأخراً, ولم يكن على المستوى المطلوب. وكأنما أراضي دولة أخرى تتعرض لاجتياح جيوش أجنبية وليست هذه أراضي عراقية, ولهذا نحن نعاتب بغداد على هذا, ونطلب من بغداد أن تقوم بالدور المطلوب من أجل إنهاء هذه الأزمة.
منتهى الرمحي: دعنا نذهب إلى بغداد سيد هادي العامري رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي, أهلاً بك معنا. ما قولك فيما قاله السيد عماد جميل مزوري وليس هو وحده, إنما أيضاً من إقليم كردستان الكثير من المسؤولين تحدثوا بهذا الخصوص, يعني الرد كان باهت وكان مجرد إدانة على اجتياح الشمال العراقي؟
هادي العامري: أولاً موقف الحكومة العراقية واضح موقفنا واضح اللي هو إدانة الاجتياح, ولكن الموضوع واضح الآن في بغداد ليس فقط الإخوة العرب موجودين رئيس الجمهورية الأخ جلال الطالباني كردي وزير الخارجية الدكتور هشام زيباري كردي, فلذلك عندما يقولون بأن الرد.. نائب رئيس الوزراء الذي هو الآن يدير الوضع كردي, لذلك عندما يقولون أن ردة الفعل الذي كانت من بغداد ضعيفة من الذي يعني.. هؤلاء الذين قد يكونون المعنيين بالأمر الأول هذا أولاً, وثانياً نعم الأتراك يعرفون ذلك, يعني الإمكانيات الحكومية ضمن هذه الأجواء والأوضاع الأمنية اللي يمر بها البلد إمكاناتها محدودة, جيشنا شرطتنا وضعنا محدودة ومشغولة في معركة مستمرة مع الإرهاب, لذلك لا يوجد لدينا إمكانيات حتى إمكانيات عسكرية لمقاومة هذا الاجتياح أو لردع هذا الاجتياح, لذلك قال الإخوان ماذا نريد؟ نحن الحكومة أدانت, نحن ندين هذا الاجتياح, لاستمراره وأدناه باستمرار, لذلك أنا أعتقد أن الشيء المطلوب علينا أن نكون موحدين ضد هذا الاجتياح. ولا يضع أحدنا اللوم على الثاني في هذه المرحلة نحتاج إلى وحدة كلمة لوقف هذا الاجتياح تجاه الأراضي العراقية, أنا أعتقد الخطورة الموضوع نقل الصراع من الأراضي التركية إلى الأراضي العراقية مع حزب العمال الكردستاني, واليوم قلقنا زاد أكثر عندما لم يحدد المبعوث الخاص التركي إلى بغداد لم يحدد جدول زمني لإنهاء هذه العملية, هو قال سوف تستمر والاستمرار في العمليات قد يؤدي انفجار الوضع, ما نعرف شنو المستقبل. ونعتقد أن استمرار العملية بهذه الطريقة هو نقل المعركة من الأراضي التركية للأراضي العراقية أمر مرفوض وغير مقبول بتاتاً.
لماذا ترفض تركيا تحديد مدة زمنية لإنهاء عمليتها في العراق؟
منتهى الرمحي: سيد عاطف أوزبي ضيفي من أنقرة عضو مجلس الشورى ومسؤول العلاقات الخارجية في حزب السعادة الإسلامي التركي, لماذا؟ ما الذي تريده تركيا؟ لماذا ترفض أن تحدد مدة زمنية لإنهاء هذه العملية؟ فيه توجه من قبل الولايات المتحدة الأميركية بأن تنتهي هذه العملية بشكل سريع, هي بالنهاية يعني لم تقم بالاشتباك مع القوات التركية التي دخلت الشمال العراقي ولا البشمركا في الشمال العراقي, ولكن على أن تنتهي هذه العملية بفترة أيام وليس أن تطول؟
عاطف أوزبي: نحن الحقيقة في البداية كنا نظن أن العدد في حزب العمال الكردستان البكاكا يعني محدود, ولكن عندما الجيش التركي دخل كردستان العراق رأينا الحقيقة يعني أنه كثير جداً لأنه بدا كحرب يعني نظامية بين الجيش التركي والباكاكا, هنا تركيا لا تستهدف أو تحتل أراضي كردستان العراق, ونحن كحزب السعادة نحن لا نقبل بهذا الشيء يعني لو الحكومة تطلب ذلك, وأيضاً التذكرة الذي صدرت في برلمان تركيا يحدد دخول القوات العسكرية التركية إلى أراضي كردستان العراق فقط ضد الباكاكا ليست ضد إخواننا المسلمين الأكراد في كردستان العراق أو تحتل أراضي كردستان العراق, أي وقت أي ساعة أي دقيقة نستطيع أن ننهي نشاطات حزب العمال الكردستاني مفروض جيش تركيا سيرجع فوراً, ويومياً رئيس الدولة ورئيس الحكومة وكل رؤساء الأحزاب دائماً يعلنون متى ما إحنا أنهينا نشاطات حزب العمال الكردستان في كردستان العراق سنرجع إلى تركيا.
منتهى الرمحي: ما الذي يضمن لكم أنكم ستنهون نشاطات حزب العمال الكردستاني؟ تحدثنا قبل فترة والتقارير كلها تتحدث عن وعورة المنطقة عن الحالة الجوية في المنطقة وعن انتشار هؤلاء, يعني عملية القضاء عليهم ليست عملية سهلة؟
عاطف أوزبي: إخواننا في حكومة كردستان العراق المفروض يعرفون جيداً أن اللعبة لعبة أميركية, الأسلحة التي في يد أفراد حزب العمال الكردستاني كلها جاءت من الأميركان, وبأسف شديد حكومة السيد برزاني كانت تؤيد بيد الأميركا, ولكن اليوم أميركا تركت مسلم بوجه المسلم تريد قتال بين المسلم بالمسلم, بهذا الهدف الأميركي تريد تنهي كردستان العراق وأيضاً تضعف القوات التركية, فلهذا الحال المفروض من السيد برزاني أو حكومة البغداد يعينون أخوهم الذي كان دائماً معهم, يعني هنا أنا أقصد تركيا. تركيا في كل حال كان مع الأكراد, عندما كانوا الأكراد يأتون إلى تركيا من ظلم صدام نحن كلنا نؤيدهم نساعدهم لأنهم كانوا إخواننا. وأنا بنفسي أيضاً مواطن تركي ولكن كردي, ما هو مشكلة بين الأكراد والحكومة التركية؟ المشكلة أنها لعبة أميركية, المفروض من السيد البرزاني وحكومة بغداد يؤيدونا في حل هذه المشكلة يؤيدون تركيا حتى تنهي هذه المشكلة بسرعة, أي فرد من تركيا يريد أن تكون حرب بين الأكراد وتركيا, انظر الآن يومياً يأتي الشهداء من الجيش التركي وهنا احتجاجات, لا أحد يريد أن يرسل ابنه ويقتل في العراق, فلهذا الحال المسؤولية الأكبر على يد السيد برزاني, السيد برزاني المفروض يعرف أن الباكاكا عدواً لتركيا وبنفس الوقت عدواً لكردستان العراق.
منتهى الرمحي: طيب وأنا سأسألك سيد عماد عن دور البرزاني في هذا الموضوع؟ لكن اسمح لي أولاً أن أذهب للدكتور مصطفى اللباد الخبير في الشؤون التركية, دكتور مصطفى قبل أن يعني اسألك عن لو لم تنتهِ هذه العملية بسرعة, ما الذي يمكن أن يحصل؟ ما هي السيناريوهات المتوقعة؟ اسألك عن هذا التوقيت لدخول القوات التركية لشمال العراق؟
د. مصطفى اللباد: الواقع أن دخول القوات التركية إلى شمال العراق يخلق واقعاً جديداً في شمال العراق وفي العراق وفي المنطقة, تركيا توغلت لأكثر من 30 كيلو متراً في شمال العراق, وهي بصدد كما يبدو من نوعية الحشد والعتاد العسكري وطريقة الانتشار بصدد إقامة منطقة عازلة في شمال العراق, لهذا السبب أعتقد أن تركيا ترفض حتى الآن إعطاء مهلة أو جدولاً زمنياً لعملياتها في العراق, صحيح أن عناصر حزب العمال الكردستاني تستفز تركيا, وصحيح أن لتركيا الحق في حماية مواطنيها وهذا هو ما يعترف به يعني الأطراف العراقية سواء في كردستان أو في بغداد أو حتى الطرف الأميركي, ولكن أعتقد أن العملية العسكرية هي أعقد وأبعد من ذلك, يعني أعتقد أن تركيا دخلت الآن كطرف في المعادلة العراقية إلى جانب كل من الولايات المتحدة الأميركية وإيران, وهذا الدخول يعني يرتب نتائج جيوبولتيكية غاية في الأهمية, النتيجة الأولى هي أنه في شمال العراق الوضع الآن يسير في غير صالح الأكراد, لأنه الأكراد شكلوا منطقة عازلة تمنع تمدد نفوذ تركيا إلى العراق وإلى منطقة الشرق الأوسط وهذا كان بغطاء أميركي, الآن يبدو أن الغطاء رُفع جزئياً عن شمال العراق وأُعطي ضوء أخضر لحكومة أنقرة ليس فقط لكي يعني تناهض عناصر حزب العمال الكردستاني, و لكن لكي تخلق واقعاً جديداً. النتيجة الثانية والهامة هي أن تركيا تعود الآن بقوة إلى مسرح الشرق الأوسط لتعيد توزيع الأوراق, حتى الآن منذ احتلال العراق عام 2003 كانت الطرفان هم الولايات المتحدة الأميركية التي تحتل العراق عسكرياً, وإيران التي تمسك بخيوط الكثير من السياسة من وراء الستار, الآن تركيا بصدد الدخول كطرف في المعادلة بحيث لا يمكن الحديث عن التوازنات في العراق بدون تركيا, هذا ما أعتقد أنه هي نتيجة الأهم..
هل من مصلحة أميركا توريط تركيا في العراق؟
منتهى الرمحي: شو مصلحة أميركا بأن تكون تركيا أيضاً طرف في المعادلة؟ الولايات المتحدة الأميركية تعاني من التواجد الإيراني على الساحة وهي سعيدة باستقرار منطقة شمال العراق, كيف يُسمح إذاً بأن تدخل تركيا لتوتر الأوضاع هناك؟
د. مصطفى اللباد: صحيح لأن الأكراد هم حلفاء الولايات المتحدة الأميركية وتركيا هي أيضاً حليف للولايات المتحدة الأميركية, ولكن القوى العظمى لا تجري ولا تسير حساباتها وفق هذا المنطق فقط, من يستطيع أو من بيده الأوراق الأكثر لخدمة المصالح الأميركية, تركيا قوة عسكرية جبارة عضو في حلف الناتو قوة اقتصادية عظمى في المنطقة, هي الاقتصاد رقم 17 في العالم من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي, تماماً بين النرويج والسويد أكثر من أي اقتصاد في المنطقة, أكبر من الاقتصاد الإيراني وأكبر من الاقتصاد السعودي مثلاً تركيا, لها نفوذ في المنطقة ولها ثقل تاريخي, وتركيا وهو الأهم تستطيع محاصرة إيران إقليمياً ليس في العراق فقط, ولكن بناء اصطفاف إقليمي آخر ضد إيران. وهذا ما تستطيع تركيا القيام به ولا يستطيع الأكراد القيام به بسبب يعني عدم توافر هذه الإمكانات, لهذا السبب أعتقد أن واشنطن رفعت الغطاء جزئياً, لا أقول أنه تم تدبير الكيان الكردي الآن, ولكن نحن الآن بصدد إدخال تركيا إلى المعادلة وهذا الإدخال يتطلب وقتاً زمنياً.
منتهى الرمحي: طيب دعني اسأل السيد عاطف أوزبي ضيفي من أنقرة عن هذا الموضوع, ما رأيك بما تفضل به الدكتور مصطفى اللباد قبل قليل؟ يعني تركيا وأنت تتحدث أن هذه كلها لعبة أميركية, إلا أنه يرى بأن تركيا أيضاًً في اتفاق مع أميركا في هذا الموضوع, يعني فيه معادلات جديدة ترسم في المنطقة تركيا طرف فيها؟
عاطف أوزبي: الأخ مصطفى هو آرائه احترمها ولكن فيها أخطاء كثيرة, لأن تركيا دولة ديمقراطية الشعب يختلف عن الحكومة, الحكومة 100% مع السياسات الأميركية حكومة السيد أرودغان, ولكن جيش تركيا وشعب تركيا ليس لهم أي قيمة يعني بوظيفة الأميركا وأميركا أرادت منهم, جيش تركيا يريدون فقط انتهاء عمل الحزب العمال الكردستاني في كردستان العراق, وأيضاً نحن الشعب التركي لا نسمح لأحد أن يكون ضد إيران مع الأميركا في المنطقة, لو غداً يكون شيئاً ضد إيران سترون كيف حزب السعادة يقوم بمليون من الشعب التركي باحتجاجات, نحن دولة ديمقراطية لا نسمح للحكومة ولا نسمح للأحد أن تكون في خدمة أميركا ضد إيران, إيران دولة شقيقة لتركيا, إيران هي تركيا. نحن تركيا نقول نحن إيران وإيران هي تركيا لا نسمح لأحد أن يعمل شيئاً ضد إيران.
منتهى الرمحي: وأنت تتحدث عن ديمقراطية وعن شعب ولكن موقف الحكومة ربما يكون مختلف, وأنت فصلت بينهم سيد عاطف أوزبي خوفاً من انقطاع الاتصال الاصطناعية مع ضيفي من أنقرة, أشكرك سيد عاطف أوزبي عضو مجلس الشورى ومسؤول العلاقات الخارجية في حزب السعادة الإسلامي التركي, وأعود لك سيد عماد سيد عماد, فيه تحميل مسؤولية لمسعود البارزاني في تعزيز وجود الباكاكا في الشمال العراقي وهذا ما تفضّل به السيد عاطف أوزبي, ما كان ما لعبوا الدور الذي كان يجب أن يلعبوه في المنطقة؟
عماد جميل مزوري: أولاً كل الإدعاءات التي نقلتها وسائل الإعلام بخصوص دعم حكومة إقليم كردستان للبكاكا والسيد رئيس.. الأستاذ مسعود البرزاني للحزب العمال الكردستاني ليست صحيحة ولا أساس لها من الصحة, حكومة إقليم كردستان لم تقدم أي نوع من الدعم, وفي الفترة الأخيرة قامت باتخاذ كل الإجراءات اللازمة من أجل الحد من نشاطات وتحركات هذا الحزب وأعضائه.
منتهى الرمحي: بيعرفوا وين الحزب موجود, سألناهم في أكثر من مرة قالوا المنطقة وعرة ولا نستطيع.. وإحنا لم نحمهم ولا عنا قدرة على التواصل والاتصال معهم, فكيف لعبوا دور في أنهم يعني يخففوا من حدة الباكاكا تجاه تركيا؟
عماد جميل مزوري: في وقت فقط المبادرات السلمية أبدت حكومة إقليم كردستان ومن ضمنها السيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني, يعني التحالف الكردستاني ككل ضمن الحكومة العراقية أبدى استعداده إذا كان ممكناً في التوصل لإيجاد حل سلمي لهذه القضية, وأبدينا رفضنا الكامل لأن نكون جزءً في أي خيار عسكري تصر عليه الحكومة التركية, ولكن إذا لجؤوا إلى حل سلمي فنحن حاضرون نتوسط, وفي الحقيقة قبل يومين كانت هناك مبادرة سلمية أخرى من جانب حكومة إقليم كردستان, وكان فيها دعوة للعودة إلى المحادثات الثلاثية والرغبة في الانضمام لهذه المحادثات وتحويلها إلى رباعية, ولكن هذه المبادرة كأي مبادرة أخرى رُفضت من قبل تركيا, الجانب التركي يُصر على الخيار العسكري..
ماذا لو لم تستطع تركيا حسم الأمر عسكرياً؟
منتهى الرمحي: عنده هدف واحد هو يريد القضاء على حزب العمال الكردستاني, دعني اسأل السيد هادي العامري ضيفي عبر الهاتف من بغداد.. وعذراً لأن الصوت واضح تماماً معك سيد هادي العامري.. ماذا لو لم تستطع تركيا حسم الأمر عسكرياً ماذا لو بقيت القوات التركية في الشمال العراقي كيف سيكون في الحكومة العراقية؟
هادي العامري: أنا أؤكد لك أن تركيا سوف تعجز عن حسم الموضوع عسكرياً, والتجربة السابقة أثبتت ذلك والآن سيثبت لكم أن تركيا عاجزة عن حسم الموضوع عسكرياً, ولذلك أنا أعتقد تركيا مجرد نقل الصراع من الأراضي التركية مع حزب العمال إلى الأراضي العراقية, وهذا الذي يزيد مخاوفنا. وإذا كانوا يتحدثون الأتراك على حسم المعركة الزمن سيطول, ومن المستحيل كما تحدثتي كلامك صحيح مستحيل القضاء على حرب عصابات ومنطقة أنا على الأقل مطلع عليها وبعيني مطلع عليها معقدة جداً ويصعب السيطرة عليها, ولذلك أنا أعتقد تركيا وهذا اللي يزيد مخاوفنا إذا فعلاً تركيا تفكر بحسم المعركة مع حزب العمال الكردستاني على الأرض العراقية هذا الذي يزيد قلقنا, نحن نقول..
منتهى الرمحي: من حقكم أن تقلقوا سيد هادي العامري ولكن هل من إجراءات.. هل من خطوات يمكن اتخاذها للدفاع عن العراق؟ يعني كنتم أولاً بالحديث عن جدول زمني لانسحاب أميركا الآن ممكن يصير فيه جداول زمنية لانسحاب تركي كمان؟
هادي العامري: طبعاً نحنا كل الخيارات مفتوحة, وأملنا نحنا يعني بصراحة نقدر مخاوف تركيا بس على تركيا أن تقدر مخاوفنا, نحن بالتأكيد لا يمكن القبول ببقاء القوات التركية على الأرض العراقية، وكل المجالات مفتوحة. كل إنسان يدافع عن أرضه ووطنه بكل الوسائل المفتوحة والمتاحة, ولذلك نحن بصراحة نطلب من الدول العربية أن يكون موقفها مساند لموقف العراق, نطالب أميركا بأن لا يبقى موقفها متفرج وهي مسؤولة عن أمن العراق, خصوصاً وهي حسب قرار الأمم المتحدة قرار مجلس الأمن هل الأمن في العراق, لذلك نطالب الدول العربية ونطالب الأميركان باتخاذ موقف لإنهاء الاجتياح التركي للعراق.
منتهى الرمحي: طيب دكتور مصطفى اللباد سؤال أخير لو سمحت وباختصار, أكراد العراق يخشون أن ينتقل عناصر الباكاكا بسلاحهم إلى الداخل أو إلى إيران يعني أو على المنطقة الحدودية من إيران لاستئناف نشاطهم لاحقاً, ماذا لو حصل هذا؟
د. مصطفى اللباد: يعني هذا يعني أنه تم تأجيل المعركة والمواجهة مع الجيش التركي, ولكن أريد أن أقول بغض النظر عما قاله زميلي من تركيا أن الحكومة مع الولايات المتحدة الأميركية والشعب غير ذلك, الحكومة التركية وأنا لست بصدد الدفاع عنها تتبع أجندة وطنية تركية, تركيا لها مصالح في شمال العراق هذا بغض النظر عن التحالفات, ولكن اللحظة الراهنة أتاحت لهذه الحكومة النفاذ إلى المعادلة, يعني هذا المنطق الأيديولوجي مع الولايات المتحدة الأميركية أو ضدها الأهم لكل طرف هو أجندته الوطنية, كل طرف في هذا الصراع له أجندته, حكومة كردستان العراق لها أجندة, تركية لها أجندة, الولايات المتحدة الأميركية لها أجندة, والسياسة هي فن الممكن واللعب على التناقضات, ولذلك تركيا تبدو الآن هي الذراع الأقوى في الموضوع. أما عناصر حزب العمال الكردستاني أعتقد أن هذا تفصيل صغير على السياق العراقي الأوسع والإقليمي الأوسع.
منتهى الرمحي: الدكتور مصطفى اللباد الخبير في الشؤون التركية ضيفي من القاهرة شكراً جزيلاً لك, ضيفي عبر الهاتف من بغداد السيد هادي العامري رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي شكراً جزيلاً لك, وضيفي في الاستديو السيد عماد جميل مزوري ممثل حكومة إقليم كردستان في دولة الإمارات العربية المتحدة وشكراً جزيلاً لك.
وسنعود إليكم بعد قليل لنتابع معاً في بانوراما: ما مدى تأثر مستوى معيشة المواطنين في الدول العربية بارتفاع أسعار النفط وزيادة معدلات التضخم؟
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
العراق . . حرب وسوء تغذية
افتتاحية
اخبار العرب الامارات
مصائب العراق لا تأتي فرادى، فقد كان تاريخه شاهداً على أن المصائب تتجمع وتهب كعواصف لا راد لها إلا الله. وخير مثال ما جرى للعراق منذ 1991 وحتى الاَن، لم ينعم بسنة هدوء واحدة، فكان كمن يلهث مطارداً بالأزمات المتوالية بالحصار والحروب.
الجديد هو سوء التغذية الذي كان مستبعداً أن يزور العراق مهما كانت السلطة الحاكمة أو النظام المهيمن. من كان يتخيل أن في العراق جوعاً، وسوء تغذية وحرماناً يؤدي إلى التمرد والثورة والهيجان والعنف.
وكشف هذه الأزمة لم يكن من جانب المعارضة والمقاومة بل هذه المرة من الأ· المتحدة التي أعلنت على لسان مسؤول الشؤون السياسية أن الأوضاع الإنسانية في العراق تفاقمت خلال العامين الماضيين بسبب استمرار العنف وتدهور الخدمات الأساسية، وأن أربعة ملايين عراقي بلا غذاء كاف ولا تتوافر ل 40% من السكان مياه شرب فيما لا تتوافر الرعاية الطبية الأساسية لنحو ثلث السكان.
إذا لماذا جاء الأمريكيون إلى العراق؟ لماذا تجشموا عناء المحيطات والبحار ليحطوا في العراق زاعمين أنهم جاءوا من أجل إنقاذ العراقيين من براثن وحوش النظام البائد؟ كان العراق يستقبل ملايين العرب العمال والمزارعين والحرفيين، مصريين وسودانيين وسوريين وفلسطينيين وصوماليين ليعملوا في مختلف الحقول والمجالات، مشاركين في التنمية الاقتصادية، وفي الوقت نفسه يشاركون في تحويل أموال هائلة إلى ذويهم مما يجعل الكسب مضاعفا. الاَن تغير الوضع وأصبح العربي مطارداً ومعزولاً ومختطفاً والمهدر دمه، واَلت الأوضاع إلى الشركات الغربية التي رأت في نهب أموال العراق جزءاً من الثمن الذي ينبغي أن تدفعه بغداد مقابل غزو العراق وإسقاط رئيسه السابق.
وصحيح أن الثمن باهظ والكلفة عالية، ليست في الأموال المنهوبة ولكن في عدد الضحايا القتلى والمعذبين في الأرض والسيئة تغذيتهم الذين تُعرفهم كتب الاقتصاد بأنهم ضحايا الجوع.
وبالطبع ليست الحرب هي السبب الرئيسي في تفشي سوء التغذية ولكن الفساد هو الأصل، هو الذي يبتلع الأموال العامة ويسرق الثروات ويسلب الحقوق. . والفساد ليس ابن الحرب ولكنه صانعها ومروج لها.
فهل يتعافى العراق وأهله يعانون من الجوع وسوء التغذية ومحاصرون بين الطوائف المتقاتلة، وتائهون بين حكومة مستقلة وحكومة تابعة؟!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
اختبار القوة من الجنوب اللبناني إلى الجنوب العراقي!
محمد صادق الحسيني
عمان العمانية
«كما يعتقد المحللون العالمون ببعض بواطن الأمور فان النموذجين الامني والدبلوماسي في الحرب المفتوحة سيستمران بقوة على الساحتين اللبنانية والسورية، فيما ستسعى اسرائيل مجددا الى تكرار تجربة محرقة غزة بين الفينة والاخرى الى حين انتهاء ولاية بوش وانقشاع الرؤية بشكل اوضح لمعركة الصراع على هوية «الشرق الاوسط» بين من يريدها طارئة ومستوردة ومقسمة ومتناحرة لتصبح اسرائيلية بامتياز ومن يريدها موحدة واصيلة ومتصالحة مع تاريخها و اهلها بامتياز اي عربية مسلمة غير ملوثة بأي شكل من اشكال التمييز العنصري والعرقي»!
ثمة سباق محموم على مستوى الدعاية والاعلام والحرب الاستخبارية بين من يروجون او يعتقدون حقا ان الضربة الامريكية لإيران واقعة لا محالة، وبين من يعتقدون ان الوضع الدولي العام لم يعد يسمح لامريكا بالمجازفة بمثل هذا العمل فضلا عن كونه بات من صنف «المقامرة»!
الشيء نفسه يكاد ينطبق على الحالة المرتبطة بإمكانية حصول هجوم اسرائيلي ما على سوريا او حزب الله اللبناني باعتبارهما حليفين وفيين «للمشروع الايراني» في المنطقة، اذا ما افترضنا صحة المقولة القائلة: بأن المعادلة الاساسية المتحكمة بسير تحولات المنطقة فعليا هي الصراع بين المشروع الامريكي الاسرائيلي الباحث عن «شرق أوسط جديد» من جهة، والمشروع الايراني المضاد «الحاضن» للممانعتين السورية واللبنانية والى حد ما الفلسطينية والباحث عما يسميه بشرق اسلامي مستقل عن الهيمنة الاسرائيلية برعاية امريكية من جهة اخرى!
لكننا اذا ما اعتمدنا المقولة التاريخية الشهيرة التي تقول: «بأن الحرب هي استمرار للسياسة ولكن بوسائل اخرى» يمكننا التأكيد بأن ما يجري على الارض في اكثر من ساحة متعلقة او متصلة بهذا الصراع هو في الواقع نوع من الحرب المفتوحة بين المشروعين لم تهدأ يوما، كل ما هنالك انها لم تنفجر حتى الآن بشكل شامل، ليس لأن لا ارادة للامريكي او الاسرائيلي في تفجيرها الشمولي او الواسع بالضرورة، بل لترددهما او عجزهما عن اللجوء الى مثل هذا الخيار بعد تجربة الامريكي المرة في العراق وتجربة الاسرائيلي الامر في جنوب لبنان!
وهنا ثمة من يضع ما جرى مؤخرا في جنوب العراق وتحديدا التفجير الامني والعسكري الواسع الذي جرى في البصرة تحت عنوان «صولة الفرسان» لم يكن سوى محاولة امريكية محبكة بعناية لاختبار مدى قوة النفوذ الايراني في المنطقة التي تعتبر البطن الرخوة من الجسم العراقي، وتاليا كمقدمة لاختبار مدى نجاعة القيام بضربة عسكرية معينة لإيران على الطريقة التي عملت لسوريا من جانب الطرف الاسرائيلي في المعادلة!
لكن قوة الردع السريع التي تميزت بها القوى المختلفة العاملة في المنطقة «الاختبارية» وفي مقدمتها التيار الصدري وتحويلها المعركة من دائرتها الضيقة المحدودة الى دائرة العراق الاوسع جعلت الامريكيين ليس فقط يندمون على مثل ذلك الاختبار بل يتراجعون عنه الى الدرجة التي اضطروا فيها الى الاستنجاد علنيا ورسميا بالطرف الايراني لوقف التدهور المريع الذي حصل للقوات العراقية العسكرية والامنية الملحقة بالاختبار، بما يذكر بتجربة الجنوب اللبناني وحرب الـ33 يوما الشهيرة في عام 2006 والتي قيل يومها انها تجربة مصغرة لاختبار امكانية اللجوء الى هجوم امريكي واسع على ايران!
وكل التقارير المستقلة الواردة من ميدان الصراع تقول: بأن الامريكيين هم من كانوا وراء هذه الجولة «المتهورة» كما يقول عنها حلفاؤهم العراقيون، والذين يؤكدون على ان الجانب الامريكي انما ابقى خبرها في دائرة محدودة ولم يخبر بها دوائر موسعة من الحلفاء حتى يفاجئ بها ويختبر «الصديق» والخصم معا! فبينما كانت الانظار متجهة لحملة الموصل بحجة استئصال القاعدة من جهة والقضاء على خلايا المقاومة المنتشرة في تلك البلدة من جهة اخرى، فاجأ الامريكيون الكثير من حلفائهم عدا دائرة المالكي الضيقة بالتوجه جنوبا نحو البصرة، لأجل مباغتة المنطقة الغنية بالنفوذ الايراني الواسع كما يعتقدون، والتي من خلالها سيكتشفون مدى قدرة الخصم على الرد السريع ومدى قدرة «الصديق» والحليف على التجاوب مع الحملات الطارئة.
واذا بالبصرة تسقط خلال الساعات الاولى بيد الخصوم، ومن ثم يحدق الخطر بالحليف الاساسي و«الاصدقاء» عموما الى درجة ذكرت العراقيين بالاجواء التي سادت العراق ايام الانتفاضة الشعبانية الشهيرة في زمن حكم الرئيس صدام حسين والتي خرجت فيها نحو 14 عن السلطة المركزية، فكان ما كان من حراجة وضع المالكي والدائرة المصغرة المحيطة به وتحت اصرار الامريكيين بضرورة وقف «الاختبار» الامر الذي اجبرهم على ارسال وفد موسع للتفاوض مع المعنيين في طهران ومع قيادة التيار الصدري لانقاذ الخطة الامريكية من الانكشاف المريع الذي كان ينتظرها لو استمرت المعارك ليوم واحد اضافي او يومين!
لقد سارع البعض من الضفة الاخرى بالطبع لاعتبارها «جرة اذن» محكمة للمالكي من جانب الايرانيين، فيما اعتبرها البعض الآخر من داخل معسكر المالكي بأنها كانت فخا نصب له بإحكام من جانب الامريكيين لاختبار مدى قدراته كحليف يمكن الرهان عليه!
ايا تكن الحالة الا ان القدر المتيقن منها هو «اختبار» ومناورة امريكية بالذخيرة الحية لاكتشاف مدى قدرة واشنطن على مباغتة الايرانيين في المنطقة الاقرب هذه المرة للاراضي الايرانية واكتشاف مدى قدرة الايراني على التعامل مع الظروف الطارئة والمباغتة!
انها مجرد نموذج مصغر على الحرب المفتوحة المذكورة اعلاه كما يعتقد اصحاب الرأي القائل بصراع «المشروعين» الآنفي الذكر على مستقبل المنطقة، في الوقت الذي تفرض فيه موازين القوى المتساكنة على الساحتين اللبنانية والفلسطينية مجرد تجميد موازين القوى هناك الى حين انجلاء الرؤيا في سماء الانتخابات الامريكية من جهة، وتطورات الوضع الدولي المتسارعة باتجاه المزيد من انكسار الاحادية الامريكية من جهة والتعددية القطبية من جهة اخرى!
ثمة نموذجان آخران حاولت الادارة الامريكية معهما ومن خلالهما ولاتزال وان بوسائل اخرى خوض الصراع والحرب المفتوحة مع خصومها في المعسكر الآخر، وذلك من خلال اللجوء الى الخيار الامني الاقوى اولا، وذلك عبر اغتيال القائد العسكري الكبير للمقاومة اللبنانية الحاج عماد مغنيه في العاصمة السورية بهدف ارباك التحالف الثلاثي، ومن ثم احراج السوريين لاخراجهم مما يسمونه بالمحور السوري الايراني ان امكن. ثم عندما لجأت بعد ذلك الى الخيار او المعركة الدبلوماسية في محاولة لاختبار مدى حيوية وديناميكية ادارة دمشق للدورة الحالية للقمة العربية، وهو ما تجلى بأقوى حلقاته في محاولة احباط نجاح انعقاد القمة في دمشق ان امكن ومن ثم ابقاء سوريا منعزلة عن محيطها العربي الطبيعي ما دامت متمسكة في رهانها الحصان الايراني!
وهنا وكما يعتقد المحللون العالمين ببعض بواطن الامور فان النموذجين الامني والديبلوماسي في الحرب المفتوحة سيستمران بقوة على الساحتين اللبنانية والسورية، فيما ستسعى اسرائيل مجددا الى تكرار تجربة محرقة غزة بين الفينة والاخرى الى حين انتهاء ولاية بوش وانقشاع الرؤية بشكل اوضح لمعركة الصراع على هوية «الشرق الاوسط» بين من يريدها طارئة ومستوردة ومقسمة ومتناحرة لتصبح اسرائيلية بامتياز ومن يريدها موحدة واصيلة ومتصالحة مع تاريخها واهلها بامتياز اي عربية مسلمة غير ملوثة بأي شكل من اشكال التمييز العنصري والعرقي!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
حرب العراق... ومأزق انتهاء التفويض القانوني
بروس أكيرمان
لوس أنجلوس تايمز
نعتقد أن ثمة موعداً محدداً، طالما تجاهلته أطراف السجال الدائر بشأن الحرب على العراق، على رغم أهميته البالغة. فبحلول يناير من العام المقبل، ستفقد هذه الحرب شرعيتها، ما لم تتخذ من الإجراءات والخطوات ما يحدث تغييراً على هذا الموعد. وهناك من يحاول الاحتجاج بغير ذلك، إلا أن الكونجرس يتفهم جيداً أنه ولدى تفويضه الرئيس بوش بالتدخل عسكرياً في العراق بموجب قراره المعنون "التفويض بموجب القرار المشترك" الصادر عنه في أكتوبر من عام 2002، اشترط في قرار التفويض هذا أمرين اثنين، مضى على انقضاء أولهما وقت ليس بالقصير. ويتلخص هذا الشرط في السماح للرئيس بالدفاع عن أمن الولايات المتحدة الأميركية ضد الخطر المستمر الذي يشكله العراق. وقد وضع حد لهذا الخطر منذ الإطاحة بنظام صدام حسين. وعليه فلم يعد ثمة معنى للحديث عن خطر يمثله العراق اليوم، أو لافتراض أن أمننا الوطني لا يزال يتعرض لمهددات عراقية. وبذلك ننتقل إلى الشرط الثاني الذي يخول الرئيس تنفيذ كافة قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالعراق. وبموجبه فقد سمح لإدارة بوش بتطبيق القانون الأميركي وذلك عن طريق الحصول على سلسلة من القرارات التي تمنح الولايات المتحدة حق قيادة القوة الدولية المتعددة الجنسيات، المرابطة في العراق. وهنا تكمن المشكلة. فالمتوقع لآخر القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة في هذا الصدد، أن تنتهي صلاحيته في الحادي والثلاثين من ديسمبر المقبل، في حين أعلنت الإدارة عزمها على عدم السعي للحصول على بديل آخر لهذا القرار للعام المقبل. وبدلاً من ذلك، تواصل الإدارة جهودها الآن في سبيل التوصل إلى اتفاق ثنائي مع الحكومة العراقية، لتتجاوز به الحصول على تجديد للتفويض الدولي الممنوح لها.
لكن وأياً يكن الاتفاق الثنائي الذي سيتم التوصل إليه، فإنه لن يسد الثغرة القانونية القائمة. والسبب أن الإدارة لا تعتزم تقديم الاتفاق الذي سيتم التوصل إليه مع الحكومة العراقية إلى الكونجرس، بهدف الحصول على موافقته الصريحة عليه. وبما أن الدستور يخول للكونجرس سلطة "إعلان الحرب" فإنه لا يجوز للرئيس تجاهل الشروط المفروضة عليه بموجب قرار الكونجرس الصادر في عام 2002، وهي الشروط التي تلزمه بالرجوع مرة أخرى إلى الكونجرس للحصول على تفويض جديد منه. بعبارة أخرى لا يجوز للرئيس استبدال موافقة الكونجرس على مواصلة التكليف العسكري، بالموافقة التي يحصل عليها من الحكومة العراقية. بحلول يناير من العام المقبل، ستفقد هذه الحرب شرعيتها، ما لم تتخذ من الإجراءات والخطوات ما يحدث تغييراً على هذا الموعد.
وعلى رغم بساطة وبديهية هذه النقطة القانونية، إلا أنها لم تحظ بعد بالاهتمام الذي تستحقه. وفي حين يحتدم الجدل بين المرشحين الرئاسيين بشأن ما إذا كان الوجود العسكري في العراق سيستمر لمدة عامين أو 100 عام مقبلة، فإن من الواضح أنه لا أحد يلفت الانتباه إلى مشروعية هذا البقاء خلال الأشهر القليلة المقبلة. ومع هذه الغفلة، تواصل إدارة بوش توسيع أهدافها الخاصة بتلك الحرب، دون الاستناد إلى حجج قانونية كافية. ففي جلسة استماع عقدها الكونجرس مؤخراً، زعم ديفيد ساترفيلد، منسق الإدارة للشؤون العراقية، أن تفويض عام 2002 الصادر عن الكونجرس، يخول الإدارة مواصلة استخدام القوة العسكرية ضد تنظيم "القاعدة" في العراق. وتناسى ساترفيلد أن تنظيم "القاعدة" لم ينشط في العراق إلا نتيجة للغزو الأميركي. وحتى لا يمضي ساترفيلد في تفسير القانون على هواه، فإن الكونجرس لم يسمح باستخدام القوة إلا للدفاع عن أمن الولايات المتحدة ضد الخطر المستمر الذي يشكله عليه العراق حينها. وهكذا يتضح أن النص لم يمدد هذا التفويض باستخدام القوة، ضد أي من المخاطر التي ربما تنشأ يوماً ما في العراق. بل إن للإدارة حججاً أخرى أكثر سوءاً وتهافتاً في الدفاع عن محاولات خروجها على القانون. منها على سبيل المثال قولها إن قرار الكونجرس الذي خوّل شن "الحرب على الإرهاب" الذي صدر بعد عدة أسابيع فحسب من هجمات 11 سبتمبر، يوفر دعماً قانونياً كافياً لمواصلة الحرب حتى عام 2009. غير أن هذا الزعم اشتط كثيراً في تأويلاته. فإذا ما صح هذا، فإنه يصح أيضاً القول إنه كان في مقدور الرئيس بوش غزو العراق أحادياً، دونما حاجة منه لموافقة الكونجرس على قرار شن الحرب. وهذا ما لا يمكن صدوره إلا من رئيس جامح لا سبيل إلى لجمه بأية قوانين كانت. ومما قالته الإدارة أيضاً إن الكونجرس منح تأييده الشرعي لاستمرار الحرب، طالما أصدر موافقته على استمرار تمويلها. ولكن هل تستوي الموافقة على التمويل، بمنح الإذن بمواصلة استخدام القوة العسكرية؟ ولو كان الأمر كذلك، لأصبح في وسع الرئيس شن أية حرب أرادها ثم يأتي لاحقاً ليرغم الكونجرس على الاختيار بين أمرين: إما ممارسة سلطاته الدستورية أو دعم القوات العسكرية المقاتلة في تلك الحرب! والسبيل السهل والمباشر لسد هذه الثغرة القانونية هو تمديد التفويض الدولي الصادر عن مجلس الأمن، حتى عام 2009.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
تحرير العراق من البعث أم تقاسمه مع البعثيين؟
ملهم الملائكة
اخبار العرب الامارات
العاصفة التي أثارتها عمليات تحرير العراق، ما زالت مستمرة وبدأت رياحها تهب على دول الجوار العربي والإقليمي. واذا كانت مصالح الادارة الاميركية قد تقاطعت منذ مطلع عقد التسعينيات من القرن الماضي مع مشروع صدام ونسخته المعدلة النهائية من حزب البعث العربي الاشتراكي، فأن هذا التقاطع قد وصل في عام 2002 الى خط اللاعودة فقررت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش ورئاسة اركانه أن تسلكا طريق القوة للقضاء على صدام ونظامه. في مؤتمر لندن عام 2002 عرضت اطراف المعارضة العراقية على ممثل الرئيس الاميركي تصفية مشروع البعث في العراق، فكان من المعترضين على ذلك قوى المعارضة المحسوبة على النسخ القومية والبعثية غير المعدّلة، هذه القوى (وقد لا يدرك ذلك الكثيرون) كان لها تأثير حاسم على القرار الاميركي اَنذاك، وتمسك الدكتور اياد علاوي اكثر تلك الشخصيات كاريزمية وليبرالية باطروحة مفادها ان القضاء على فكر وايديولوجية البعث يقتضي تغيير العقلية العربية وكيفية تعاطيها مع جدوى قضايا ظلت تعتبرها على مدى عقود مصيرية وحاسمة (والأبرز منها هنا الأزمة الفلسطينية - الأسرائيلية) التي ابتناها القوميون والبعثيون كقضية محورية تضمن التفافا جماهيريا عربيا وفيما بعد، اسلاميا حول طروحاتهم، وهو أمر يمكنّهم في النهاية من استقطاب دائم للجماهير تحت يافطة التصدي للغرب الداعم لإسرائيل وقد سلبت فلسطين بالقوة من سكانها الاصليين. المضي في مثل هذا المشروع على رأي الدكتور علاوي لن يتم بتغيير نظام بالقوة، بل يلزمه سنوات طويلة من بناء الشخصية العراقية، ومن ثم العربية، لتقبل مشهد سياسي لا يتنفس بالحس القومي الذي تجاوزه الزمن بانقضاء الحرب الباردة. فتم القرار بازالة نظام صدام، والتريث بشأن البعث في ضوء ما سيجري على الارض بعد العاصفة. التوجه الاميركي في هذا الاتجاه عززه وعي أميركي بأن القوى الفاعلة على الساحة بعد غياب صدام عن المشهد هي قوى اسلامية في توجهاتها وترتبط الى حد بعيد بالمطبخ الاقليمي الذي سيعد الوليمة بعد سقوط النظام. اليسار العراقي، الاختيارات المرّة! اليسار العراقي، رغم تأريخه الدامي مع حزب البعث في العراق وسوريا، لم يدرك جزئيات المشهد بوضوح ولم يستطع ان يقرأ خارطة القوى المؤثرة في المشهد العراقي، وبقي أسير نظرياته الثورية التي تصلح لجميع المتاحف وصالونات الثقافة ولا تطابق مطلقا توجهات الجماهير المسحوقة التي يدعّي اليسار انه يمثلها (ومن نافلة القول ان قيادات اليسار في العالم اليوم لا تنتمي الى الطبقات المسحوقة فكريا وطبقيا وتاريخيا، لكنها تحاول أن تتشبث بهذا الانتماء الذي ورثته من ايام ثورة اكتوبر الروسية. ولعل خير شاهد على عقم توجهات اليسار العالمي هو المؤتمر الذي عقد في برلين لدعم العراق مؤخرا والذي تبناه اليسار الألماني. ولن نفصّل ما شرعه هؤلاء على مدى ثلاثة ايام ولن نشير الى الدعم المالي الذي جاءه من اصغر دولة عربية اعترفت باسرائيل وهي تزاود القوميين والبعثيين على تمسكهم بقضية فلسطين كل ساعة! ). نعود الى اليسار العراقي الذي دخل مجبرا كارها تحت مظلة التحالف مع الولايات المتحدة الاميركية (وهي التجسيد الحي لما تنعته أدبيات اليسار بالأمبريالية! )، هذا اليسار اختبر نفسه في الساحة العراقية في اليوم التالي لسقوط النظام، فكانت اول صحيفة صدرت في العراق هي ’’طريق الشعب’’ وامتلأت الجدران في الاحياء المسحوقة من المدن العراقية بشعارات الحزب الشيوعي العراقي، ومنافسه الأكثر تطرفا الحزب الشيوعي العمالي. ومن الغريب ان اغلب العراقيين لم يكونوا قد سمعوا بالتنظيم الاخير، ولكنهم فوجئوا به يتخذ في من مبنى في بداية شارع الرشيد مقرا له ويرفع شعارات نارية تندد باميركا والامبريالية التي استهدفت الطبقة العاملة في العراق. وهو ما يفسره الناس تلقائيا أن الطبقة العاملة ’’البروليتاريا’’ كما يصر على تسميتها هذا التنظيم كانت تسير في ركاب حزب البعث العربي الاشتراكي ويقود نضالها القائد البروليتاري صدام حسين أمل الجماهير المسحوقة من الخليج الى المحيط، وتتداخل المفاهيم وتختلط على الناس حين يجدون حماية مقر هذا التنظيم من الكرد الذين لا يفقهون حرفا عربيا واحدا فيما اصطفت كل القيادات الكردية التاريخية الى جانب الامبريالية وهي تسحق رمز البعث صدام حسين! المضحك المبكي ان أحزاب اليسار العراقي في داخل الوطن لم تعد تجرؤ ان تخط شعاراتها على جدران المناطق المسحوقة لعدم وجود من يجرؤ فيها على هذا العمل بعد 5 اعوام من مشاركتها في السلطة. الحكومة لا تستطيع ان تمنع احدا في العراق ان يكتب ما يشاء على الجدران، الا ان سكان المناطق المعبأين سياسيا لهذا الطرف وذاك ما عادوا يسمحون لقوى اليسار أن ترفع شعاراتها - مفارقة! تيار يساري عراقي اَخر كبر وترعرع في المهجر- المنفى- السويد الذي يضم خيرة وجوه اليسار العراقي التقليدية، وصار ينظر الى المشهد العراقي من ثلوج السويد وطبقا لمفاهيم الدولة التي تمنح حقوقا للاجئين تعادل حقوق سكانها الاصليين وتفوقهم في بعض الأحيان، من هنا بدأ ابطال هذا التيار نضالهم على الانترنت حصرا لتحرير الشعب العراقي من جلاديه الاميركان! وقد لا يعرف الكثيرون ان سبب حماس هذا التيار في التصدي للمشروع الاميركي في العراق يعود الى اهمال المفاوض الأميركي في مؤتمر لندن عريضة تقدم بها 13 من عناصر هذا التيار (اصغرهم عمره 50 عاما) لضمهم لقائمة القوى الكبرى في المشهد العراقي. وللتذكير فقط نقول ان الذي رفض عريضة هؤلاء الحواريين الثلاثة عشر هو القوى الدينية العراقية التي رأت فيهم ترفا لن يسهل عليه الاندماج في النسيج العراقي، كما ان هذه القوى لم تر في حضورهم الجماهيري ما يمكن ان يؤثر على تفاصيل المشهد بعد ان يسقط صدام، لذا حرضت هذه القوى الجانب الاميركي على اهمال طلبهم واشارت عليه ان يأتوه بعريضة عليها 3000 توقيع! جوابا على ذلك احتشد هؤلاء مع البعثيين في لندن وخرجوا في تظاهرة حاولت ان تهاجم المجتمعين في فندق بعاصمة الضباب. ومنذ ذلك الحين اختاروا ان يقفوا بالضد من كل ما يجري في العراق، حتى لو كان حميد مجيد (رئيس الحزب الشيوعي العراقي) رئيسا للحكومة! (اقرأ العدد 361 من موقع الحوار المتمدن بتأريخ 2003^1^7) وقد نشرت مقتطعا تحت عنوان وثائق مؤتمر المعارضة العراقية في لندن نوفمبر 2002. الصدريون الذين كانوا وما زالوا يفتقرون الى قيادة سياسية مؤهلة قاطعوا مؤتمر لندن واعتمدوا على حضورهم الجماهيري في الشارع العراقي والذي اختبروا قوته في انتفاضة اَذار 1991. وحين سقط النظام تصدروا الشارع في حجم القوة التي تقف خلفهم بحيث ان الائتلاف الموحد (الشيعي) اضطر ان يتكئ عليهم ليضمن الفوز في الانتخابات. وقاطعت مؤتمر لندن قوى سياسية صغيرة اخرى افتقر معظمها الى رؤية سياسية واقعية للمشهد العراقي الذي ابتعدوا عنه عقود طويلة من الزمن. والحقيقة التي يجب الاقرار بها دون مرارة ان القوى السياسية الدينية والقوى الكردية هي الوحيدة التي بقيت في الساحة العراقية ابان عهد الدكتاتورية ونجحت ان تبني لنفسها قاعدة جماهيرية يحسب حسابها وتؤثر في الواقع السياسي لما بعد سقوط النظام. الوان المشهد بعد سقوط دولة صدام بعد السقوط السريع والمضحك لأسطورة صدام والجيش العربي الذي لا يقهر واسود وليوث وفدائيي صدام وابطال المخابرات والأمن والشرطة والحرس الخاص والأمن الخاص المتخصصين في ترويع العراقيين، اسفر الصبح عن القوى التالية التي تصنع الواقع السياسي للعراق الجديد: - الاسلاميون الشيعة، بضمنهم التيار الصدري الذي تحتشد حوله قاعدة جماهيرية كبيرة جدا. - الاسلاميون السنة، بضمنهم الاصوليون الذين يحلمون باحياء تنظيم الاخوان المسلمين في العراق والى جانبهم تنظيمات دينية متطرفة اخرى من بينها انصار الإسلام في كردستان واطراف مرتبطة بالقاعدة. - الكرد بقواهم التقليدية، الحزبان الكبيران الى جانب تنظيم اسلامي يسعى ان يحتل مكان انصار الاسلام بقليل من التأييد الجماهيري. - البعثيون، وهو وصف يجتمع اليه كل من خسروا مواقعهم بسقوط النظام السابق بضمنهم الكثير ممن كانوا اعداء للبعث في عهد الدكتاتور. حاولت هذه القوى على مدى خمسة اعوام ان تمسك بالأرض قبل ان يغيب الاميركيون عن المشهد (وهم في نهاية المطاف مفارقون لهذا المشهد لأن مصالحهم لن تستقيم بوجود عسكري كثيف دائم في منطقة توتر مشتعلة منذ 100 عام. ) اشرس الجهود التي أدمت وشظت الوضع على مدى 5 اعوام كانت جهود البعثيين. وعلى المرء ان يتأنى قبل القول انهم يمثلون فرسان عهد انقضى وولى وان المستقبل للعراق دون بعثيين. نظريا تحاول القوى السياسية الشيعية والكردية ان تتخطى البعث، فيما يتمسك السياسيون الدينيون السنة بولاء مبطن يخفونه احيانا لهذا الحزب، لا سيما وان القاعدة الجماهيرية التي يتعكزون عليها هي قاعدة بعثية بشكل شبه مطلق.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
رقصة الموت وصناعة الجمر في العراق
محمد خليفة
الخليج الامارات
مؤلم ما يجري للعراق، يحترق في كيانه وقيمه وثوابته، وما يؤلم أكثر، مصير إنسانه الذي يعيش في ظل حرب طاحنة. الفراغ في كل شيء، ينشر الهواء الملوّث العابق بروائح الموت، وبشاعة الدم، وأجراس الوحشة الباردة. ويحلّ الخريف قبل موعده على أعشاش الصراصير والعقارب، وروح الجمر على رقصة الموت، حتى تحوّل هذا الوطن إلى حرائق وجثث ومقابر جماعية. ومخطئ من يظن أن الحرب الأمريكية على العراق كانت نتيجة مباشرة لاعتداءات 11 سبتمبر/أيلول ،2001 على الرغم من أن هذه الاعتداءات وفّرت الذريعة القوية للإدارة الأمريكية للدخول في تلك الحرب. جذور العدوان على العراق تعود إلى اللحظة التي دخل فيها الجيش العراقي إلى الكويت في أغسطس/آب عام 1990. فقد تنبّهت الولايات المتحدة إلى خطورة وجود قوة كبيرة مثل العراق على مشارف منطقة الخليج الغنية بالنفط والمهمة للاقتصاد العالمي الذي يشكّل الاقتصاد الأمريكي أساسه. ولذلك تم تركيز الاستراتيجية الأمريكية على تضخيم ما يسمى الخطر العراقي ليس على منطقة الخليج والشرق الأوسط فحسب، بل على العالم الغربي والعالم أجمع من خلال اختلاق الأكاذيب الهائلة من قِبل آلة الدعاية الأمريكية والغربية التي لا تتوقف. ومضى عقد التسعينات على هذا المنوال من الشحن الدعائي والتهديد. لكن التأخير في شنّ الحرب والقضاء على النظام في العراق لم يكن في مصلحة الولايات المتحدة، لأنه كان يعني تراخي قبضتها في هذه المنطقة، وبالتالي تشجيع العراق على الاستمرار في تحديه لهيمنتها. وهذا الوضع اقتضى من الولايات المتحدة المباشرة في التنفيذ، فجاءت أحداث سبتمبر التي أعقبها على الفور، غزو أمريكا وحلفائها الأطلسيين لأفغانستان. وكان هذا الغزو تمريناً للحرب الكبرى في العراق، لأن الولايات المتحدة لم تستخدم فيه سوى جزء ضئيل من قوتها العسكرية، واعتمدت على حلفائها في مدّها بالجنود لتحقيق السيطرة على تلك البقاع. وكانت في هذه الأثناء، تتسارع الخطط داخل وزارة الدفاع الأمريكية لغزو العراق. وفي خطابه عما يسمى “حالة الاتحاد” في الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني عام ،2002 وضع الرئيس الأمريكي جورج بوش ثلاث دول هي (العراق، وإيران، وكوريا الشمالية) على قائمة ما أسماه “محور الشرّ” وهذا التعبير يعني أن الولايات المتحدة أعلنت الحرب العسكرية على هذه الدول وهي تنتظر الفرصة المناسبة للتنفيذ. في الواقع كان إقحام اسم كوريا الشمالية للتمويه على أن الولايات المتحدة لا تستهدف العرب والمسلمين وحدهم، لكن الحقيقة هي أن الخطط العسكرية الأمريكية كانت منصبّة فقط على تدمير العراق. ومع أن إيران كانت ولا تزال تمثّل هي الأخرى مشكلة كبرى للهيمنة الأمريكية في المنطقة، فإن الولايات المتحدة فضّلت استهداف بغداد على استهداف طهران، لأن العراق ينتسب إلى أمة العرب، وهناك صلات ووشائج قربى تجمع بين العراقيين وغيرهم من الشعوب العربية في منطقة الخليج وباقي العالم العربي. كما أن العراق كان يرفع شعار “الوحدة العربية” وكان يسعى إلى تحقيقها بالقوة، وهو يملك حدوداً برية مباشرة مع منطقة الخليج. أما إيران فهي تشكّل أمة مختلفة، ولا توجد حدود برية مباشرة بينها وبين دول الخليج. ولهذا، فإن خطرها، من وجهة النظر الأمريكية، أقل من الخطر الذي كان يشكّله العراق. رجحت كفة العراق، وبدأ العدوان عليه في مارس/آذار عام ،2003 ودُمر النظام العراقي والدولة العراقية، وأعقب ذلك وقوع الولايات المتحدة في وحل المستنقع العراقي، وانعكس ذلك على اقتصادها، لأن تكلفة الحرب كانت باهظة إذ بلغت خلال خمس سنوات من بدء الغزو، ثلاثة آلاف مليار دولار، وهذا الرقم مرشّح للزيادة مع كل يوم جديد يستمر فيه احتلال العراق. ولأن الخسائر في الحروب لا تعوّض، فإن الاقتصاد الأمريكي بدأ بالتدهور، وقد كان هذا الاقتصاد يعاني في الأساس من حالة ضعف مزمنة تعود إلى حرب فيتنام 1965 1975 التي كلّفت الولايات المتحدة خسائر كبيرة عجزت عن تعويضها إلا من خلال فكّ الارتباط بين الدولار والذهب الذي جرى العمل به وفق معاهدة “بريتون وودز” عام ،1944 حيث تم ربط الدولار الأمريكي بالذهب على أساس 35 دولاراً لكل أوقية ذهب واحدة. وتم ربط جميع العملات الأخرى بالدولار وفق نظام ثابت بناء على ذلك. وقد قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عام ،1971 بالتخلي عن هذه المعاهدة من أجل تفادي الانهيار الاقتصادي، وأصبح الدولار بلا أساس ذهبي، وبدأت الولايات المتحدة في طبع العملة الورقية بلا حسيب ولا رقيب معتمدة في ذلك على قوتها العسكرية في فرض الأمر الواقع. لكن بعد انغماسها في وحل العراق، وظهور أقطاب عالمية جديدة مثل روسيا والصين، وظهور إيران كقوة إقليمية، انكشف العيب الأمريكي، وفجأة بدأ الدولار يتراجع في الأسواق العالمية، وأصبحت أيامه معدودة. وبانهيار إمبراطورية الدولار ستنهار القوة العظمى الأمريكية. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو، إلى متى ستستمر دول مجلس التعاون في ربط عملاتها بالدولار؟ ألم يحن الوقت لتفك هذه الدول هذا الارتباط؟ لا شك في أن استمرار الارتباط بالدولار يعني استمرار تدهور الاقتصاد في هذه الدول لأسباب لا علاقة لها بها. وهذا الأمر سينعكس على السكان الذين سيجدون أنفسهم في لحظة ما قد فقدوا كل أموالهم بسبب تحوّل الدولار إلى عملة لا قيمة لها.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
متى ستنتهي حرب العراق ؟
جو غالاوي
اليوم السعودية
مع بداية العام السادس للحرب الأميركية في العراق، لا يزال السؤال مطروحا: لماذا تم شن هذه الحرب؟ غير أن هناك أيضا سؤالا ثانيا يطرح نفسه: متى ستنتهي هذه الحرب؟
الرئيس الأميركي جورج بوش، الذي بدأ الحرب بناءً على نصيحة وتشجيع أصدقائه من المحافظين الجدد، لا يألو جهدا حاليا لضمان أن أي شخص سيخلفه في البيت الأبيض سيجد نفسه متورطا في مستنقع الرمال المتحركة في العراق.
لقد ألمح بوش إلى أنه خلال الأشهر المقبلة سيتفاوض حول اتفاقية مع الحكومة العراقية تضمن وجود قواعد وقوات أميركية في العراق على المدى الطويل. غير أن الحقيقة تشير إلى أن مثل ذلك الاتفاق قد يرغمنا على البقاء في العراق لسنوات طويلة ومواصلة دفع مليارات الدولارات للحكومة التي عيناها هناك.
ألمح بوش أيضا إلى أنه سيضغط من أجل الوصول إلى اتفاقية تنفيذية ويتجاوز معوقات الدستور الأميركي الذي ينص على أن أي اتفاقيات مع حكومات أجنبية يجب أن تحظى بموافقة الكونغرس. وهذا أمر لا يمثل أي مشكلة مع بيت أبيض ورئيس ونائب رئيس لم يلتفوا حول الكونغرس فحسب، وإنما حول الدستور الأميركي نفسه وحول قانون الحقوق والقوانين الفيدرالية وعلى القوانين والأعراف والمواثيق الدولية. يرى المرشح الجمهوري للبيت الأبيض جون ماكين أن البقاء في العراق هو الحل وأنه يتوقع استمرار الاحتلال لسنوات طويلة مقبلة. غير أن ماكين وأمثاله لم يكلفوا أنفسهم عناء التفكير في التكاليف التي ستترتب على البقاء في العراق بشكل لا نهائي، وهي التكاليف التي تقدر حاليا بـ 170 مليار دولار في العام الواحد وبـ 3 تريليونات دولار على المدى البعيد، وهي التكلفة التي تفوق أي تكاليف حرب في التاريخ الأميركي باستثناء تكاليف الحرب العالمية الثانية وهو الأمر الذي يمثل حقيقة واقعة حتى في حال انسحابنا من العراق غدا.
عندما يرتفع سعر جالون البنزين ورغيف الخبز إلى أكثر من 5 دولارات ويقطع الكساد أوصال البلاد، كم هو عدد الأميركيين الذين سيكونون مستعدين لإنفاق مليارات وتريليونات الدولارات على حرب استباقية اخترناها بأنفسنا في المكان الخاطئ ولأسباب خاطئة. لا يهم مطلقا ما إذا كانت الزيادة المؤقتة في حجم القوات الأميركية في العراق قد حققت الهدف منها أو ما إذا كان التحسن في الموقف الأمني يرجع إلى أن أعداءنا القدامى من السنة قد أصبحوا أصدقاءنا الجدد لأسباب خاصة بهم أم أن ميليشيات الصدر قد أخذت إجازة طويلة لأسباب خاصة بها.
إن تحسن الموقف الأمني كان يعني أن تبدأ الحكومة العراقية والبرلمان في بناء دولة حقيقية ينحي فيها الأطراف المتصارعة خلافاتهم جانبا ويعيشون سويا في بيئة من الأمن والسلام.
وفيما يحارب بوش شياطينه التي أوجدها خياله الواسع في العراق، بدأت الأمور تسوء بالنسبة لنا في أفغانستان وباكستان، حيث الشياطين بالفعل حقيقية والمخاطر موجودة.
الآن بعد أن فشلت بشكل مؤسف جهود الإدارة الأميركية في إسناد حربنا المنسية لشركائنا في الناتو ـ الآن فحسب قررنا تدعيم قواتنا في أفغانستان وزيادتها إلى 30 ألفا. هل يتذكر أي من صناع القرار في واشنطن أن الاتحاد السوفييتي منذ فترة ليست بالبعيدة قد أرسل 100 ألف جندي ليقاتلوا رجال القبائل في أفغانستان ويعيثوا في الأرض الفساد هناك، غير أنهم على الرغم من هذا العدد من القوات دُحروا وخرجوا من هناك يجرون أذيال الهزيمة؟
بينما نواصل إغراق العراق، الذي لا يوجد به أي تنظيم للقاعدة، بالأموال والمعدات، قلصنا جهودنا الخاصة بتأمين وتقوية وإعادة بناء أفغانستان ووضعنا كل اعتمادنا على الشخص الخطأ في باكستان، وهما البلدان اللذان بالفعل يشهدان علو نجم تنظيم القاعدة وحركة طالبان.
إن هذا الإهمال تجاه أشرس أعدائنا في مكان مثل أفغانستان هو أمر ينم عن غطرسة وجهل، وهما صفتان لا تنطويان على مخاطرة حقيقية فحسب، وإنما تمثلان خطرا ماثلا ومقيما.
لقد سمحنا للأعداء بالهروب عبر الحدود إلى داخل براري باكستان حيث يمكنهم إعادة التمركز واستقطاب العناصر التي تثيرها أفعالنا في أفغانستان والعراق وغوانتانامو. هؤلاء يمثلون حاليا خطرا على باكستان نفسها، وهي الدولة التي تمتلك 100 أو أكثر من الأسلحة النووية، وليست مثل العراق الذي لا توجد برامج الدمار الشامل به إلا في المخيلة المريضة لرئيس مذعور وشركائه المتغطرسين.
في المرة المقبلة التي يبدأ فيها الأميركيون في التفكير في انتخاب شخص ليست لديه أي موهبة معروفة وخبرته محدودة ومستوى ذكائه لا يزيد على درجة حرارة جسمه، ماذا سيحدث إذا تركنا مقر الرئاسة خاليا والبيت الأبيض مغلقا لثماني سنوات أو ما يقارب ذلك؟
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
استخلاصات اضافية في ذكرى احتلال العراق محمد
شريف الجيوسي
الدستور الاردن
توشك نكبة العراق على دخول سنتها السادسة ، بالتزامن" تقريباً"مع دخول فلسطين ذكرى نكبتها ألـ 61 .. وفي وقت ما تزال واشنطن تتآمر في لبنان والسودان والصومال ، وتحاول إدخال سورية إلى"بيت الطاعة الأمريكي" للتخلي عن المقاومات العربية ، والإذعان للرغائب الأمريكية الصهيونية ، مستخدمة في ذلك أذرع وأدمغة ذوي قربى وأهل .
لكن في المناسبة المشؤومة ما الذي يمكن استخلاصه؟ لقد ارادت معارضات عراقية آوت في الخارج عقوداً"قصف"الزمن واختصار الطريق إلى أهدافها ، فاستعانت بالأجنبي لتغيير النظام السياسي والمجيء بزعمها بالديمقراطية والعسل.فكانت النتيجة كأي احتلال ، واستعانة بأجنبي على وضعْ قائم ، حتى لو اتسم افتراضاً بالقمع والديكتاتورية ، أن يكون "كالمستجير عن النار بالرمضاء ".
إن التغيير المترافق بقوة احتلال أيا تكون قوة الاحتلال تلك ، لا يمكن أن يترافق إلا بكل ما هو سيىء ، أقله الخذلان ، والأطماع والتجزئة ونهب الثروات وإذلال الناس والكرامات وإفراغ البلد من الإنجازات السابقة. وفي ظل الاحتلال واستمرار وجود القوات الأجنبية : وأيا كانت المسميات لا يمكن أن تكون الهيئات العاملة في ظله إلا في خدمته وتجميل صورته ، ما لم تمارس المقاومة. لقد تمتع العراق في ظل نظامه السابق"رغم الحصار الظالم"بحد متقدم من الاستقرار والأمن والتوازن بين الحقوق والواجبات ، والسلم الأهلي ، ولم تبد بحال مؤشرات قهر مذهبي أو قومي أو أقلياتي . والتزم بقرارات الشرعة الدولية ، رغم انحيازها ضده . وكما ثبت بالمطلق خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل وعدم علاقته بالقاعدة ، ومنذ خروجه من الكويت لم يهدد أمن أحد ، ورغم ذلك استهدف بالاحتلال وأسقط نظامه الشرعي ، ما يعني ، أنه لو لم يستغرق بالتنازلات وقبول نصائح الإذعان المتتالية ما كان وصل إلى حاله الراهن.
لقد استجر العراق إلى دخول الكويت ، "وهو ما لم ينف في حينه أمريكياً ، وإن جرت حديثاً محاولات التنصل منه بلسان السفيرة الأمريكية ببغداد ـ هو درس آخر يستدعي تأكيده ، بأنه لا ينبغي الثقة بأجنبي مستعمر: أمريكي أو بريطاني أو فرنسي .. هذا ما تؤكده دروس التاريخ ، منذ الشريف الحسين بن علي"والقصة معروفة بتفاصيلها الدقيقة "ومنذ أن قيل للرئيس المصري جمال عبدالناصر ،
أن إسرائيل لن تبدأ حرباً ضد مصر عشية عدوانها على 3 دول عربية في الخامس من حزيران 67 . فضلاً عن الاستجرار آنف الذكر ، وأخيرها ما يحصد يوميا ، فيما البعض لا يريد ان يفهم ، أن وعود بوش ، رغم ما تحمل من إجحاف للعرب ، هي خلبية ، لن تتحقق ، لأن أمريكا والصهيونية لا تريدان تحقيق الدولة الفلسطينية ، وما ينفذ من قبلهما ، على نقيض الوعود.
لا بد أن لكل جماعة أو شريحة سياسية أو طبقية أو عقيدية وغيرها طموحا ما مشروعاً أو حتى غير مشروع ، ولكن الأسوأ دائما ، استعداء الأجنبي على الوطن بل وعلى نظام الحكم"أي نظام"مهما تخيل البعض سوءه ، الاحتلال بذاته كارثة لا ينبغي الاقتراب من دائرتها ، بأي حال ، حتى لو استحال التغيير وطنياً من الداخل.
استخلاص آخر ، يتعلق بالأولويات ، والتركيز على خصم وحيد ، مهما كان ذلك موجعاً وقاسياً ، فـ"تكثير"الخصوم والأعداء ، وعدم استيعاب الأولويات وفهم الخيارات ، لن يقود إلى نصر حازم سريع مؤزر بأقل الخسائر. لا يمكن لمقاومة مهما بلغت حداً من العبقرية والامتداد والمثابرة والصلابة والنزاهة والاستقامة : الانتصار ، دون بوصلة دقيقة مرهفة ، تحيد ما بعد العدو الرئيس الأقل شأناً ، مع فهم بأن عدالة القضايا ونظافة المقاومين لا تكفي بمعزل عن احترام معتنقات ومعتقدات الآخرين مهما كانت ، ودون إدراك حصيف للعبة السياسة ، التي لا تكون خطوطها السليمة دائماً مستقيمة (..) وأن خطوطاً متوازية متباينة تقاتل عدواً واحداً مشتركاً ، تنجز المطلوب وتربك العدو الأول المحتل ، الذي يعمل لتكثير الخصوم ، وإرباك الخيارات.
إن خروج المحتل معافى ليس هو كل النصر ، ولكن النصر في خروجه بليل مدحوراً مع مكوناته كافة ، وما استتبع من ثقافة احتلال استوطنت نفوساً ومصالح ومقدرات وتشريعات ووقائع . وإن تجمعه في قواعد أربع استراتيجية على الحدود مع كلْ من إيران والسعودية وفي موقع متوسط مع سورية والأردن ورابعة في كردستان بديلة لقاعدة انجرلك في تركيا .. ينبغي التعامل مع هذه الحقائق ، مسبقاً ، لكي لا يكون خياراً أمريكياً آمناً.
الاستخلاص الأخير ، وربما الأهم ، أنه ما لم ندحر احتلال العراق أو فلسطين أو كلا الإحتلالين ، سيكون وطننا العربي متاحاً لاحتلالات جديدة ، فدحر احتلال بلد عربي ، لا يخدم البلد المحتل فحسب ، وإنما أيضاً يحصن البلدان الأخرى من ان تحتل ، والمقاومة الوطنية الباسلة هي مقاومة تستهدف حماية ما لم يحتل من ارض عربية وليس فحسب تحرير ما احتل.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
في‮ ‬الذكرى‮ ‬61‮ ‬لتأسيسه‮..‬أما حان الوقت لإنصاف البعث
معن بشور
الوطن البحرين
سألني‮ ‬صديق،‮ ‬استمع اليّ‮ ‬وأنا أتحدث في‮ ‬الذكرى الخامسة للحرب على العراق‮: ‬ما بالك تنصب نفسك مدافعاً‮ ‬عن البعث وقد خرجت من تنظيماته قبل ثلث قرن ونيف،‮ ‬وحُرِمْتَ‮ ‬من‮ ''‬خيرات‮'' ‬سلطته في‮ ‬بغداد فيما كان كثيرون،‮ ‬من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين،‮ ‬ومن المحيط إلى الخليج‮ ‬يتنعمون بها‮.‬
أجبت صديقي‮ ‬بلهجة لا تخلو من انفعال‮ ‬يغلب عليها من‮ ‬يضطر ليكرّر نفسه‮: ‬ألم ندافع بكل قوانا عن تجربة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عشية رحيله،‮ ‬وبعد رحيله،‮ ‬لأننا كنا نعتقد أن استهدافه كان استهدافاً‮ ‬لعروبة مصر وتحرر الأمة،‮ ‬ألم نقف دوماً‮ ‬في‮ ‬خندق الدفاع عن الثورة الفلسطينية،‮ ‬والدعوة إلى تفهّم ظروف رمزها وقائدها المجاهد‮ ‬ياسر عرفات،‮ ‬ألم نطالب عبر جريدة‮ ''‬السفير‮'' ‬بالإفراج عن الرئيس الجزائري‮ ‬أحمد بن بللا بعد سنوات على سجن ظالم وقع فيه،‮ ‬ألم نصّر في‮ ‬بيروت في‮ ‬أواخر السبعينات على إحياء ذكرى اختطاف القائد المغربي‮ ‬الكبير المهدي‮ ‬بن بركة رغم أننا كنا نعيش ظروف الحرب اللعينة،‮ ‬ألم نبادر في‮ ‬الدعوة إلى إضراب عام في‮ ‬بيروت احتجاجاً‮ ‬على القصف الأمريكي‮ ‬لليبيا عام‮ ‬‭,‬1986‮ ‬ألم نبادر قبلها إلى التحرك استنكاراً‮ ‬لإعدام القائد الشيوعي‮ ‬عبد الخالق محجوب في‮ ‬السودان عام‮ ‬‭,‬1971‮ ‬وبعدها لاستنكار إعدام الشيوعيين بالعراق في‮ ‬أواخر السبعينات،‮ ‬ألم ندافع عن المناضل الإسلامي‮ ‬عصام العريان وإخوانه حين كانوا‮ ‬يعتقلون في‮ ‬مصر،‮ ‬وعن الزعيم الموريتاني‮ ‬أحمد ولد داداه وإخوانه حين كان‮ ‬يطاردهم النظام السابق لأنهم رفضوا إقامة العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني،‮ ‬بل ألم نكن في‮ ‬طليعة المدافعين عن وحدة اليمن وعروبة الخليج،‮ ‬كما عن حق المثقفين والوطنيين في‮ ‬حرية التعبير في‮ ‬الجزيرة العربية،‮ ‬بل عن سجناء الرأي‮ ‬في‮ ‬غير عاصمة عربية وإلى أي‮ ‬التيارات انتموا ومن أي‮ ‬المشارب جاءوا‮.‬
بل ألم نكن في‮ ‬طليعة المتضامنين مع ثورة الشعب الإيراني‮ ‬ضد نظام الشاه،‮ ‬ومع حق طهران اليوم في‮ ‬امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية،‮ ‬رغم دعوتنا الدائمة لتصحيح العلاقات العربية‮ - ‬الإيرانية من الشوائب وخصوصاً‮ ‬في‮ ‬العراق‮.‬
ألم تكن مواقفنا ثابتة دائماً‮ ‬في‮ ‬دفاعها عن حركات المقاومة في‮ ‬فلسطين ولبنان والعراق رافضين كل محاولات التمييز بينها أو دعم إحداها وتجاهل الأخرى‮.‬
ولا أعتقد أن دفاعنا عن حق الشعب الأفغاني‮ ‬في‮ ‬طرد المحتلين‮ ‬يجعلنا أعضاء في‮ ''‬طالبان‮''‬،‮ ‬كما لا‮ ‬يجعلنا،‮ ‬بالطبع،‮ ‬رفضنا للاحتلال الأثيوبي‮ - ‬بالوكالة الأمريكية‮ - ‬في‮ ‬الصومال أعضاء في‮ ‬المحاكم الإسلامية‮.‬
أما البعث،‮ ‬الذي‮ ‬أعتز بأنه شكّل جزءاً‮ ‬غير مديد من حياتي،‮ ‬واغتنت معه تجربتي‮ ‬الشخصية والعامة،‮ ‬وشدتني‮ ‬إلى العديد من أعضائه وقياداته ومؤسسيه روابط أتمسك بها،‮ ‬فهو حزب مهم في‮ ‬حياة الأمة،‮ ‬له ما له وعليه ما عليه،‮ ‬ولعل صموده لأكثر من‮ ‬61‮ ‬عاماً‮ ‬مرّت على تأسيسه الرسمي‮ ‬في‮ ‬7‮ ‬نيسان عام‮ ‬‭,‬1947‮ ‬وحوالي‮ ‬70‮ ‬عاماً‮ ‬على انطلاقته الفكرية والنضالية حين انتصر في‮ ‬دمشق عام‮ ‬1941‮ ‬لثورة رشيد عالي‮ ‬الكيلاني‮ ‬في‮ ‬العراق،‮ ‬هو شهادة على عراقته وعلى عمق تجذّره في‮ ‬الأرض العربية،‮ ‬وهي‮ ‬شهادة لا تخفي‮ ‬أبداً‮ ‬حجم الأخطاء والخطايا،‮ ‬وبعضها كان قاسياً‮ ‬ودامياً،‮ ‬التي‮ ‬وقع فيها البعث أو أستدرج إليها،‮ ‬منذ أن تماهت تجربته مع السلطة،‮ ‬وتاهت في‮ ‬خباياها وزواياها،‮ ‬فطغت أحياناً‮ ‬اعتبارات الاحتفاظ بالحكم على ضرورات الحفاظ على المبادئ والأساليب السليمة‮.‬
لكن إنصاف البعث اليوم،‮ ‬بكل مدارسه وتياراته وتنظيماته،‮ ‬بات واجباً‮ ‬عربياً‮ ‬عاماً‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يضطلع بأعبائه كل أحرار الأمة،‮ ‬إلى أي‮ ‬حزب انتموا،‮ ‬وإلى أي‮ ‬عقيدة اعتنقوا،‮ ‬لأن حجم التحامل على البعث بلغ‮ ‬حدّ‮ ‬شن حملة عالمية عسكرية ضخمة،‮ ‬وبتسهيل عربي‮ (‬مع الأسف‮)‬،‮ ‬لإسقاطه في‮ ‬بغداد ومعها،‮ ‬وشن حملة عالمية سياسية ضخمة لمحاصرة البعث وعزله في‮ ‬دمشق،‮ ‬دون أن ننسى أنه في‮ ‬ظل الصراع المشؤوم بين جناحي‮ ‬البعث في‮ ‬البلدين،‮ ‬وجدنا العديد من القوى الدولية والإقليمية والمحلية تتحالف مع جناح ضد جناح‮ (‬حتى لا نقول إنها كانت تحرّض بعثاً‮ ‬هنا على بعث هناك والعكس‮) ‬غير آبهة انذاك‮ ''‬ببعثية‮'' ‬هذا الطرف أو ذاك،‮ ‬ومن دون أن تُشهر ما تُشهره اليوم من سيف‮ ''‬الاجتثاث السياسي‮ ‬والإنساني‮'' ‬ضده على‮ ‬يد الاحتلال الصهيو‮ - ‬أمريكي‮ ‬في‮ ‬العراق،‮ ‬أو دون أن تُشهر سيف‮ ''‬الاجتثاث الفكري‮ ‬والعقائدي‮'' ‬على‮ ‬يد بعض من حاول استثمار العدوان الأجنبي‮ ‬لتصفية حسابات أو إحياء أحقاد أو تحقيق مطامع أو ما شابه‮.‬
فلو كان البعث‮ ''‬سيئاً‮'' ‬إلى الحد الذي‮ ‬يقوله البعض،‮ ‬وبين الكثيرين من هؤلاء من‮ ‬يقول ذلك عن حسن نيّة،‮ ‬فلماذا كان‮ ''‬اجتثاث البعث‮'' ‬مثلاً‮ ‬أول القرارات في‮ ''‬أجندة‮'' ‬المحافظين الجدد في‮ ‬واشنطن بعد احتلال العراق،‮ ‬جنباً‮ ‬إلى جنب مع قرار حل الجيش العراقي،‮ ‬ومع إطلاق العنان لرياح المحاصصة العرقية والطائفية والمذهبية،‮ ‬الهادفة إلى تقسيم العراق باسم‮ ''‬الفدرلة‮'' ‬أو باسم‮ ‬غيرها،‮ ‬بل جاء قرار اجتثاث البعث موازياً‮ ‬لإصرار المحتل وأدواته على سحب مصطلح‮ ''‬عروبة‮'' ‬العراق من التداول لصالح مصطلحات أخرى تعترف بكل القوميات في‮ ‬العراق إلا القومية العربية،‮ ‬وبكل الديانات إلا الإسلام الذي‮ ‬يرفض التفرقة بين عربي‮ ‬وكردي،‮ ‬بين سني‮ ‬وشيعي‮.‬
من حقنا هنا أن نفترض،‮ ‬وتسند افتراضنا هذا أدلة قوية،‮ ‬إن استهداف البعث كان استهدافاً‮ ‬لعروبة العراق،‮ ‬وهو الحزب ذي‮ ‬التاريخ الطويل في‮ ‬الدفاع عن هذه العروبة،‮ ‬وإن استهدافه كان أيضاً‮ ‬محاولة للنيل من وحدة العراق،‮ ‬وهو الحزب الذي‮ ‬جسد هذه الوحدة منذ نشأته في‮ ‬بناه الداخلية وتنظيماته الممتدة في‮ ‬كل بلاد الرافدين‮.‬
كما أن من حقنا أيضاً‮ ‬أن نفترض أن التركيز على محو البعث من ذاكرة العراقيين والعرب،‮ ‬بعد محاولات‮ ''‬شيطنته‮''‬،‮ ‬يعود إلى أنه الحزب الذي‮ ‬ربط بين العروبة والإسلام منذ تأسيسه،‮ ‬فصاغ‮ ‬المعادلة الفكرية القادرة التي‮ ‬تحصّن الامة بوجه كل المحاولات الاستعمارية لضربهما،‮ ‬والتي‮ ‬بدأت في‮ ‬أواخر أيام السلطة العثمانية لضرب الإسلام باسم العروبة،‮ ‬واستمرت بعدها في‮ ‬زمن المد القومي‮ ‬والناصري‮ ‬لضرب العروبة باسم الإسلام،‮ ‬وازدهرت في‮ ‬زمن الحرب العراقية‮ - ‬الإيرانية لتضرب الاثنين معاً‮.‬
ومن حقنا أيضاً‮ ‬أن نفترض هنا،‮ ‬وافتراضنا تعززه شواهد ووقائع،‮ ‬أن حزب البعث لم‮ ‬يكن مجرد حزب سلطوي‮ ‬يضم مجموعة من المنتفعين بمغانم السلطة،‮ ‬وأن قادته لم‮ ‬يكونوا مجرد جمهرة من المتزلفين الانتهازيين للسلطة،‮ ‬إما انتفاعاً‮ ‬بخيراتها أو خوفاً‮ ‬من بطشها أو الأمرين معاً‮.‬
فبعد خمس سنوات على الاحتلال والاجتثاث والاعتقال الكيفي‮ ‬والاغتيال الجماعي‮ ‬والمطاردة الدموية،‮ ‬لم‮ ‬يستطع المحتل وأعوانه من تجاوز‮ ''‬عقدة‮'' ‬البعث،‮ ‬فتبدلت قوانين،‮ ‬وتغيرت خطب،‮ ‬وبرزت مؤشرات في‮ ‬الداخل والخارج تشير إلى أن البعث حزب عريق‮ ‬يصعب تجاوزه أو شطبه،‮ ‬وأن قياداته بقيت متماسكة داخل السجن بوجه الترهيب والترغيب معاً،‮ ‬كما بقيت خارج السجن تواصل المقاومة بشتى أشكالها،‮ ‬وبكل السرية الممكنة،‮ ‬وأن قائده واجه حبل المشنقة بشجاعة ورباطة جأش وإيمان،‮ ‬وأن مناضليه موزعون في‮ ‬العديد من فصائل المقاومة على امتداد العراق،‮ ‬وأن كوادره نجحت في‮ ‬تشكيل أول تحالف للقوى المناهضة للاحتلال باسم‮ ''‬جبهة القوى الوطنية والقومية والإسلامية‮''.‬
لكن الأبرز في‮ ‬هذه المؤشرات جميعاً‮ ‬هو أن الخطاب البعثي‮ ‬الجديد بدأ‮ ‬ينطوي‮ ‬على قدر جدي‮ ‬من المراجعة،‮ ‬التي‮ ‬بدونها لا مستقبل للحركات والأحزاب العريقة،‮ ‬فمن الإعلان عن أن‮ ''‬غزو الكويت كان خطأ استراتيجياً‮'' ‬إلى الحديث عن مرحلة انتقالية،‮ ‬أي‮ ‬عدم الحديث عن العودة بالأوضاع إلى ما قبل‮ ‬9‮ ‬نيسان‮ ‬‭,‬2003‮ ‬تضمن إقراراً‮ ‬مبدئياً‮ ‬بالتعددية وبالمشاركة وبحكم ديمقراطي‮ ‬يختار فيه الشعب ممثلوه‮.‬
ومن الضروري‮ ‬الإشارة إلى أن ما تم حتى الآن من مراجعات هو خطوة في‮ ‬الاتجاه الصحيح،‮ ‬لكنها تحتاج أيضاً‮ ‬إلى خطوات خصوصاً‮ ‬في‮ ‬مجال تجاوز الحساسيات والرواسب والعقد الماضية في‮ ‬علاقات داخلية وخارجية في‮ ‬آن‮.. ‬مراجعة تعزز النهج المقاوم الذي‮ ‬يعتمده البعث،‮ ‬تماماً‮ ‬مثلما تعزز المقاومة روح المراجعة باعتبار أن شرف المقاومة‮ ‬يسمو فوق كل مكابرة أو معاندة أو تناحر أو استئثار‮.‬
ومثلما ندعو البعث في‮ ‬ذكرى تأسيسه،‮ ‬وفي‮ ‬ذكرى احتلال بغداد،‮ ‬بل في‮ ‬ذكرى انطلاق المقاومة،‮ ‬إلى استكمال المراجعة النقدية المطلوبة لتجربته وعلاقاته وممارساته بهدف تحصين الرؤية المستقبلية لدوره في‮ ‬العراق والأمة،‮ ‬فإن القوى المحلية والعربية والإقليمية والدولية كافة مدعوة أيضاً‮ ‬إلى مراجعة جريئة وجذرية ومنصفة لنظرتها إلى البعث ولموقفها منه،‮ ‬فتتحرر تلك القوى،‮ ‬وفي‮ ‬ضوء هذه المراجعة،‮ ‬من أسر لحظات مريرة في‮ ‬تاريخ العلاقة مع البعث وتجاربه،‮ ‬ومن أَسر انطباعات‮ ‬غير دقيقة كونتها عن أفكاره ومنطلقاته ومراحل نشوئه وتأسيسه‮.‬
فكلا المراجعتين،‮ ‬مراجعة البعث لنفسه ومراجعة الآخرين لمواقفهم منه،‮ ‬مدعوتان للانطلاق من فكرة بسيطة أن أحداً‮ ‬لا‮ ‬يستطيع إلغاء أحد في‮ ‬واقعنا الراهن،‮ ‬وكما عجز البعث وهو في‮ ‬ذروة السلطة أن‮ ‬يلغي‮ ‬أحزاباً‮ ‬وقوى ورموزاً‮ ‬عارضته،‮ ‬فإن أحداً‮ ‬لا‮ ‬يستطيع إلغاء البعث لا سيّما حين‮ ‬يكون مقاوماً‮ ‬في‮ ‬بغداد وممانعاً‮ ‬في‮ ‬دمشق،‮ ‬وقومياً‮ ‬عربياً‮ ‬وحدوياً‮ ‬في‮ ‬كل أقطار الأمة‮.‬
أما البعثيون،‮ ‬داخل تنظيمات البعث أو خارجها،‮ ‬فهم أيضاً‮ ‬مدعوون إلى السير خطوات على طريق الوحدة فيما بينهم،‮ ‬تبدأ بالتعاون والتنسيق والتكامل والمراجعة المشتركة للتجربة،‮ ‬لتصل إلى ابتكار الصيغ‮ ‬التنظيمية الملائمة لاستعادة وحدة الحزب الوحيد الذي‮ ‬ما زال قائماً‮ ‬على مستوى الأمة،‮ ‬فتتعزز بذلك الثقة باحتمال قيام وحدة الأمة نفسها،‮ ‬خصوصاً‮ ‬أن أبرز ما‮ ‬يأخذه أبناء الأمة على البعثيين في‮ ‬المرحلة الماضية هو عجزهم عن تحقيق الوحدة بين قطرين متجاورين‮ ''‬يدعيان الانتماء إلى حركة واحدة ولا تقوم بينهما وحدة‮''‬،‮ ‬كما قال‮ ‬يوماً‮ ‬مؤسس البعث الراحل ميشيل عفلق في‮ ‬مقاله الشهير‮ ''‬نداء المسؤولية التاريخية‮'' ‬في‮ ‬أواخر مارس‮/ ‬اذار عام‮ ‬1971‮ ‬في‮ ‬جريدة‮ ''‬الأحرار‮'' ‬الناطقة باسم حزب البعث في‮ ‬لبنان،‮ ‬والذي‮ ‬أدى إلى صدور قرار بإقفال الجريدة لأنها‮ ''‬نشرت‮'' ‬مقالاً‮ ‬لأمين عام الحزب‮.‬
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
«كوندومينيوم» استئصال المقاومة: فرق الموت أم المقاومة (2)
طارق الدليمي
السفير اللبنانية
«من هنا ثمة من يعتقد جازما أن الذي وفر الحماية والأمن لأحمدي نجاد في المنطقة الخضراء هو نفسه الذي يقود عصائب المقاومة الرئيسية في العراق ولا يسمح للرئيس بوش للوصول إلى بعض نواحي العاصمة العراقية أو أطرافها إلا خلسة وتسللا ومن وراء جدر!» (محمد صادق الحسيني ? البيان 9 آذار 2008 - العلاقة البغدادية بين واشنطن وطهران).
لا يمكن المرور بشكل عابر على هذه الكتابة، بدون معرفة أن الحماسة الصادقة أقوى بكثير من العقلانية الكاذبة، لا سيما أن صاحب الكلمات مشكوك في وضعه التاريخي بحسب المقال الذي كتبه في نفس الجريدة، البيان، في 23 آذار ,2008 «إيران بين رؤيتي ابطحي ونجاد».
إنه تقرير صحافي شبه رسمي عن العلاقة بين العراق «تحت الاحتلالين» وإيران المشروع ـ التخوم، وليس إيران الجمهورية ـ الحدود. وإذا كانت الاستراتيجية الأميركية، قبل الحرب والاحتلال وإلى حد الآن، هي بعثرة العراق وتحطيم عروبته والتحالف مع التشيع العراقوي المعادي لإيران والعرب في آن واحد وتحطيم التشيع الوطني أو كبح جماحه والاضطرار إلى الاعتماد على التشيع الطوائفي، من نمط المجلس الأعلى أو الدعوة، تحت ضغط الأحداث الملتهبة والمتلاحقة، فإن إيران عملياً في حالة لا تحسد عليها!! أقول ذلك بالرغم من الأحاديث المتكررة، وغير الصائبة، من أن إيران فازت بالمقام الأول في احتلال العراق. إن الإدارة الإيرانية تتصرف بالضبط مع العراق كسيارة مستعملة مسروقة! يجري إعادة تغيير ملامحها وهويتها وصبغها بدهانات طائفية وعرقية من أجل تأهيلها والمساومة عليها في سوق الاحتلال الراهن. إن مأزق إيران، يتماهى مع الحالة الأميركية في كونها تعتمد على قوى طوائفية، تمنعهم عملياً من المضي قدماً من أجل الاندماج في المشروع الوطني العام والذي هو الأساس الموضوعي للانتماء العربي العريض. إن فشل مشروع الحكومة العميلة في ما يدعى «المصالحة الوطنية» يجعل الاستمرار في الاعتماد على الخارج ومن بلد إلى آخر! حالة مكررة ومستديمة. فالطوائفية الشيعية تتخلى عن إيران بمثل ما تتخلى الطوائفية السنية عن السعودية ويكون الانتماء الجديد مطلوبا ومبررا نحو الإدارة الأميركية أو الغرب عموماً! وهذا ما حدث في العراق الملكي وتكررت التجربة القذرة بعد الحصار والحرب والاحتلال، والتاريخ يعيد نفسه لكن بصورة دموية صارخة. والاحتلال الأميركي هو الوحيد القادر على تلبية حاجات هذه الطوائفية السياسية في الحصول على الباراشوت الذهبي بعد انتهاء عقودها مع الينبوع الطوائفي الجاف! وعليه فإن ايران، مثلاً، ليس لديها فرصة مثل الاحتلال الأميركي للخروج من دائرة «الكتل الطوائفية» إلى دوائر الكتل «الحزبية، السياسية»، ناهيك بـ«الدوائر العشائرية»!. والحلقة المركزية الآن في الصراع الأميركي الإيراني في العراق تتلخص في كون هذا البلد يمتلك جغرافية سياسية صارمة ومعقدة في آن واحد وأن الوطنية العراقية أقوى من كل التهويمات الطوائفية الساذجة وأن عروبة العراق حقيقة صارخة تتجاوز الاطماع الاستعمارية الاميركية وأحلام اليقظة الاقليمية. ومن ثم يمكن إيجاز محطات الصراع في الوقت الحالي ضمن النقاط التالية: 1ـ على الصعيد الجغرافي ـ السياسي، عرف الطرفان بأهمية الوضع العراقي العربي، وبادرا إلى طرح هذه المسألة علناً من خلال الحكومة القائمة العميلة المشتركة لديهما، حيث صرح علي الدباغ، الناطق الرسمي باسم الحكومة بأن الابتعاد العربي عن العراق هو خطأ استراتيجي (صحيفة الخليج 22/3/2008). وكان هذا الإعلان متوافقاً مع دعوات تشيني في زيارته في نفس الوقت، طالباً من العرب المجيء إلى العراق لإيقاف النفوذ الإيراني!!. 2 ـ إذا كان الاحتلال الأنغلوسكسوني قد سيطر كلياً على المنابع النفطية في كل البلاد، وحاول وما زال أن يقدم الرشى إلى النفوذ الإيراني من خلال تقديم الغنائم البائسة إلى صنائعها من الميليشيات الطائفية في الجنوب، وتحديداً البصرة، فإن سكوته عن التجاوزات الإيرانية على الحقول الحدودية، ومنها حقل مجنون الكبير، سيكون موقتاً ولا بد من فتح هذه الجبهة النفطية لاحقاً. ويستثمر الاحتلال أيضاً بعض الظواهر الجانبية في هوامش الصراع النفطي اليومي، مثل التهريب المستدام، لكون هذه محدودة في الحسابات الاستراتيجية القادمة. 3ـ إذا كانت إيران، المتضررة داخلياً من سياسات الاحتواء المزدوج منذ عام ,1993 وحتى الآن وخاصة على صعيد الحصار الاقتصادي الضاري، فإنها تحاول من خلال مشروعها النفطي ـ العسكري الضخم في منطقة ارافاند، أن تعاند هذا الحصار وتطوراته الكمية والنوعية من خلال ردود فعل مسبقة الصنع، تمشي على غرار ما حدث سابقاً على صعيد التجربة العراقية. إنه مسألة الانتقال من الدولار إلى اليورو، والإعلان عن بورصة نفطية إيرانية ـ عالمية لمواجهة الحصار النفطي الأنغلوأميركي. بل إن إيران، رداً على إعلان أميركا مقاطعة بنك ميللي إيران، قد فتحت فرعاً له علنياً في كرادة بغداد وذلك من أجل تدوير تجارتها الاقتصادية والسياسية هناك. وهو البنك الذي يشرف حالياً على مؤسسات الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس بالذات. ويؤكد شاس فريمان، السفير السابق في السعودية ورئيس مجلس إدارة معهد الشرق الأوسط، أن الوضع السياسي الإيراني في العراق يبدو ظاهرياً قويا، لكنه هش أمام تزايد الوطنية العراقية المعادية لكل أنواع الاحتلالات. ويعتقد تريتا بارسي في كتابه، «التحالف الغادر»، أن الانتظار الإيراني كي يستقر غبار نفوذها على الحكومة العميلة القائمة في بغداد ضرب من الخيال الجامح في ظل تطورات قادمة غير متوقعة، قد تكون سياسية أكثرمنها عسكرية! فالخيارات المطروحة حالياً أمام إيران من الناحية الديموغرافية العسكرية معقدة وذات استطالات أكثر تركيباً. ويمكن تلخيص الثآفي الثلاثة التي تستند إليها إيران: 1 ـ المجلس الأعلى. 2 ـ حزب الدعوة بأقسامه المختلفة. 3ـ التيار الصدري وجيشه المهدي. إن مسحاً طبوغرافياً لهذه المجموعات يبيح لنا الاستنتاج حالياً ضمن الصورة التالية: 1ـ إن المجلس الأعلى، وجناحه العسكري، قوات بدر، أصبحا عملياً ضمن الدائرة المباشرة للسيطرة الاحتلالية. وان وضع المجلس السياسي يعاني من صعوبات جمة على صعيد علاقاته الشعبية اليومية خاصة في الريف العشائري وكذلك في المدن المهمة في الجنوب، البصرة، ذي قار، وميسان، حيث تشير المعلومات الأكيدة إلى سطوة الفضيلة، الدعوة العراقي، والصدر في هذه المحافظات على التوالي. ويقود المجلس الأعلى، وقوات بدر المعارك العسكرية العلنية، والتصفيات السرية، ضد قوات المهدي في الوسط( الكوت)، والجنوب، البصرة، سواء أكان ذلك بشكل مستقل أو ضمن القوات الحكومية العسكرية أو البوليسية. وتساند قوات الحكيم هذه مجالس الصحوة في المناطق الأخرى، بل إنها شكلت قواتها الخاصة بصحوة بدر في (23/3) شبكة أخبار العراق، وذلك من أجل تجييش هذه الفصائل لتصفية الوجود العسكري الصدري في المحافظات التي تشكل ثقلاً سياسياً مؤيداً للصدر، وحركته السياسية. ومن الجلي أن هذا الصراع السياسي ـ العسكري بين المجلس الأعلى والتيار الصدري لحمته التنافس السياسي الديني في الاستحواذ على القرار «الشيعي السياسي» سواء أكان داخل «العملية السياسية» أم خارجها، وسداه الرغبة والحاجة العارمة للسيطرة على الموارد النفطية، ولتكتمل بعدها الهيمنة الكلية على «المجتمع الشيعي» وذلك للامتداد والاستيلاء على «الحوزة» في كل تفاصيلها. ويقول اندرادي سويا، من المعهد النرويجي للدراسات الاستراتيجية، إن الموارد الطبيعية تعتبر من الأسباب المهمة للحروب الأهلية، فهي تزود الكتل البشرية الاجتماعية بالمال و بالدوافع المرتبطة به سواء أكان ضمن نموذج العصابات المسلحة للسرقة، أو ضمن النموذج الطموح للدولة القادرة. وهذه الموارد تشكل العمود الفقري للتراكم الاجتماعي للثروة والسلطة السياسية المحلية أو الفدرالية والذي من شأنه إضعاف السلطة السياسية المركزية وتبديد طاقتها مما يعرضها للإصابة «بالمرض الهولندي السياسي». وتشكل هذه الحالة نقطة الضعف المركزية في جانبي الصراع، النفوذ الإيراني والاحتلال الأميركي. لكن المصلحة المشتركة تبدو رائدة في اغتنام الفرص المطروحة وذلك من أجل تصفية كل المواقع العسكرية الراديكالية، ومنها التيار الصدري والمجموعات المهدوية المسلحة الأخرى أيضاً، وذلك من أجل توفير المناخات المناسبة للوصول إلى بداية الطريق الطويل للصفقة المطلوبة إيرانياً أو الحسم السياسي العسكري المطلوب أميركياً. وقبل انفجار الأحداث المسلحة في البصرة في يوم 24/3 الفائت كان الجنرال موحان الفريجي، قائد القوات الحكومية في البصرة في 23/3/2008 قد صرح إلى الصحافي كيم سنيغوبتا، مراسل «الإندبندنت»، بأن المعركة القادمة فاصلة في إبادة الميليشيات الطائفية المسلحة في البصرة، وتحديداً مجموعات الصدر والقوى المهدوية العسكرية الأخرى، من نمط جند السماء، ولا بد من أن تكون النتائج كاملة في نهاية الصيف القادم وقبل إجراء الانتخابات المزمع تحقيقها في الخريف المقبل. وهذا يعني توفير كل المناخات الملائمة لإيصال قوات بدر والمجلس إلى حكم المحافظات الجنوبية وتحديداً البصرة، حيث تشكل 90٪ من موارد الحكومة المركزية و 70٪ من الاحتياط النفطي العراقي. وتشمل الخطة الجديدة التي طرحها هذا الجنرال الطموح موحان، إعادة تجميع القوات البريطانية المرابطة في مطار البصرة، وانتشارها مجدداً في المناطق الملتهبة في قلب البصرة وتطبيق عملية (فيش) البريطانية، أي القتال في بيت الآخرين، والاستئصال العسكري اليومي من بيت إلى بيت!. 2ـ حزب الدعوة، ينقسم فعلياً إلى أكثر من ثلاثة اتجاهات، بما فيه الحزب الرسمي، والحزب عملياً عاجز في كل المستويات السياسية والعسكرية، وتحول إلى طغمة فاسدة وبيوتات عشائرية وعائلية وشركات تجارية تضارب في السوق الداخلية وتتعهد العقود الأجنبية وخاصة النفطية ومن خلال التعاون المباشر بينها ومع قوات الاحتلال الأميركية أو شبكات النفوذ الإيرانية. وقد صرح ديفيد بترايوس، بأن المالكي طلب منه مناشدة الشركات النفطية العالمية، وتحديداً الأميركية للقدوم إلى العراق والمشاركة في الاستثمارات المالية في المجال النفطي وذلك قبل أن يقر قانون النفط والغاز السيئ الصيت!! (18/3/2008 ـ بن لاندو، مراسل الطاقة في وكالة يونايتدبرس). ويتعاون الحزب من خلال تشكيلات عسكرية محدودة مع فيلق بدر وينسق معه، مثلاً، في تشييد شبكات جديدة للصحوة الشيعية في بغداد، ولا سيما في منطقة الجادرية، المقر المهم للمجلس الأعلى، حيث ترتبط هذه الفصائل بشكل خاص مع قوات الجيش والشرطة الحكومية لحمايتها الخاصة والاستفادة منها لوجستياً في متابعة وملاحقة وقتال المجموعات العسكرية المناهضة للحكومة و في المقدمة فصائل جيش المهدي وقيادته العسكرية والسياسية. 3ـ التيار الصدري، وذراعه العسكرية، جيش المهدي، إن هذا التيار يواجه حالة مزرية من التشتت السياسي والضياع الميداني والبعثرة العسكرية بالرغم من قوته الشعبية وخاصة في المناطق الفقيرة في بغداد، الصدر الشعلة وأبو دشير، وكذلك المحافظات الوسطى، الكوت والديوانية وفي الجنوب تحديداً ميسان!. لكن التيار الصدري الذي فقد بريقه منذ مساومة عام ,2004 ودخوله «العملية السياسية» وممارسته الفجة في لعبة الاصطفافات الطائفية في كتابة الدستور وتشكيل الحكومات المرتبطة مع الاحتلال، غطس في مجرى هذا النشاط الطوائفي في بحر الاحتقانات الطائفية والتصفيات الجسدية المرتبطة بالتطهير الطوائفي في بغداد تحديداً. ولعل حديث حسن الزركاني حول حوادث الكوت في 15/3/2008 إلى محطة الجزيرة، ليكشف واقع المأزق الحقيقي الذي يقع فيه هذا التيار الراديكالي الوطني والطائفي في آن واحد. ولقد تمكنت إيران في مقايضة صيف ,2004 من لجم تحركاته العسكرية المعادية للاحتلال الأميركي وترويض مواقفه السياسية والاعتماد عليها في إدارة اللعبة السياسية داخل «المجتمع الشيعي». لكن حساب الحقل الطائفي الإيراني لم يتطابق مع حساب الحقل السياسي الوطني، ما أدى عملياً إلى أن ينكفئ قائد التيار إلى الدراسة الدينية واعتماد الأسلوب الذرائعي في الموافقة على الهدنة العسكرية مع الاحتلال الأميركي، مع بقاء معظم الجسم الصدري حراً في اتخاذ قراراته العسكرية اليومية. هنا لا بد من تقليم أظافر هذا التيار أولاً، وذلك للتمهيد المستقبلي العاجل من أجل استئصاله كلياً بعد أن أصبح صخرة صماء تعرقل التحركات الاحتلالية الأميركية وتعوق المصالح والنفوذ الإيراني المباشر. إن الدعوات التي بثت في الأيام الأولى من الشهر الفائت وضمن إطار بناء تنظيمات مسلحة لمجموعات سياسية شيعية تبدو معادية للاحتلال الأميركي، تصب في نفس طاحونة الاستئصال الحقيقي للتيارات الشيعية الراديكالية، ومنها الصدر، المعادية وطنياً ضد الاحتلال الأميركي والرافضة شعبياً للنفوذ الإيراني واستطالاته المفضوحة. ولقد جاهر التيار الصدري بالعديد من المواقف الرافضة للنفوذ الإيراني ورموزه السياسية والدينية، ويمكن رؤية ذلك بوضوح في بعض المناطق المركزية، مثل كربلاء، وكيف عالجت الحكومة المتعاونة مع الاحتلال هذه المناخات بالقوة المسلحة العارية وشتى أصناف القسوة والبطش والتصفيات الجسدية العلنية والسرية. إن الحديث عن عصائب الحق لا يشفي غليل الموقف الوطني «الشيعي» المعادي للاحتلال الأميركي والمناهض للنفوذ الإيراني. وإن رسالة الحركة العراقية المدافعة عن عروبة العراق في ميسان إلى قيادة التيار الصدري خير دليل على الحراك السياسي الجديد والذي قد يفتح الطريق أمام تغيرات جوهرية في المشهد السياسي المكتظ حالياً. والموقف الأخير للتيار الصدري المناهض للصفقة الوسخة التي تمت بين المجلس الأعلى والدعوة والتحالف الكردي، بخصوص الموافقة على قانون المحافظات دليل قاطع على وعي هذا التيار لطبيعة المعركة القادمة وإثبات جديد على أن القوى المسلحة الوطنية لا يمكن أن تحقق شعاراتها المركزية حين تكون أقدامها العسكرية في فلاحة المقاومة، وأقدامها السياسية في بور العملية السياسية!!

ليست هناك تعليقات: