Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الاثنين، 3 مارس، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات السبت 01-03-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
سبب للبقاء في العراق
افتتاحية بقلم أنجيلينا جولي
واشنطن بوست
ان حالة اللاجئين وأوضاعهم لم تتحسن منذ آخر مرة زارت البلد في أغسطس/آب الماضي لتحث الحكومة على تقديم دعم أكبر.
وكانت جولي، التي أصبحت سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسن منذ 2001، قد زارت بغداد في وقت سابق من هذه الشهر لكي تلقي الضوء على مشكلة اللاجئين. وعلى الرغم من ان "بيتريوس قال لي إنه سيدعم الجهود الجديدة لتواجه الأزمة الإنسانية" بقدر المستطاع "مما يدعني آمل بحصول تقدم أكبر في المسألة." وقد أكدت للمسؤولين العراقيين أهمية وجود خطة متماسكة لمساعدة حوالي مليوني عراقي يقومون حالياً باستغلال انخفاض العنف ليبدؤوا بالعودة إلى المنازل المهجورة بعد تشردهم منها أماكن أخرى من البلد. وان عدداً مماثلاً تقريباً تركوا العراق هرباً من إراقة الدماء. وسيمضي بعض الوقت قبل أن يتمكن العراق من استيعاب 4 ملايين لاجئ ونازح، ولكن ليس من المبكر البدء بالعمل على حلول.وعلى المرشحين الأمريكيين للرئاسة والمسؤولين في الكونغرس على زيادة التمويل لمساعدة النازحين العراقيين. واود الرد ً على التساؤل حول ما إذا كان "زيادة الجنود" قد أفاد، اقول أنا فقط أستطيع أن أقول ما شاهدته." فعندما سألت الجنود ما إذا كانوا يريدون العودة إلى الوطن بأقرب فرصة ممكنة، قالوا إنهم يفتقدون الوطن ولكنهم يشعرون بأنهم استثمروا في العراق.. لقد خسروا العديد من الأصدقاء ويريدون أن يكونوا جزءاً من التقدم الإنساني الذي يشعرون أنه ممكن الآن."
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
شكل العلاقة الاميركية - العراقية المستقبلية
: إدوارد كنيدي
بوسطن غلوب
ادارة الرئيس بوش تمضي قدما في مفاوضات لتوقيع اتفاقية دائمة ، طويل الاجل مع الحكومة العراقية حول دور القوات الاميركية في عمليات مستقبلية. ومن المتوقع التوصل الى اتفاقية بحلول منتصف تموز المقبل.
المخاطر عالية ، وهذه المفاوضات تأخذنا في الاتجاه الخاطىء. اميركا منحت الشعب العراقي خمس سنوات تقريبا من الدم والاموال. من الخطأ بالنسبة لبوش ان يحاول إلزام الرئيس المقبل وحشر الدولة الى أجل غير مسمى في مستنقع حرب العراق التي لا نهاية لها.
العراق لا يشبه غالبية الدول الاخرى في العالم. حكومته في حالة اختلال وظيفي ، والبلد في حرب مع نفسها. أميركا ليس لها التزام عسكري طويل الاجل مع اي دولة اخرى ، واقرار التزام من هذا النوع مع العراق لا يخدم مصالحنا القومية.
وزير الدفاع روبرت غيتس ابلغ لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ هذا الشهر بان الاتفاقية" لن تتضمن التزاما بالدفاع عن العراق". المأمول ان يتفق مفاوضو الادارة مع حكمته. ولكن طالما ان اميركا تبقي على عشرات الاف الجنود في العراق ، فهناك اختلاف بسيط.
بوش ومسؤولون اخرون في ادارته يحاولون بوضوح التقليل من أهمية اتفاقية مع العراق ، ويؤكدون بان المعاهدة النهائية سوف تكون مماثلة لتلك التي وقعتها الولايات المتحدة مع دول عديدة اخرى ، وان الكونغرس لن يكون بحاجة للموافقة عليها.
ليس ثمة ما هو أبعد من الحقيقة من هذا القول.
الرئيس منح المفاوضين الاميركيين سلطة تجاوز النوع المعتدل للاتفاقية التي يناقشها مسؤولو الادارة في العلن. الوثيقة التي وقعها بوش ورئيس وزراء العراق نوري المالكي ، والتي تحدد مجال المناقشات تنص صراحة بانه يمكن التفاوض حول التزام أمني ، سوف يلزم أميركا بالدفاع عن العراق اذا تعرض لهجوم.
بوش عرف بالضبط ما هو التفويض الذي منحه عندما وضع توقيعه على الوثيقة. سوف يكون خطأ بالنسبة للكونغرس والجمهور الاميركي ان تتم تهدئتهم ليرضوا عن هذه المسألة الحساسة ببساطة لان الادارة تحاول التاكيد لنا بان الاتفاقية غير ملزمة ، وانها ، لهذا السبب ، ستكون ذات أهمية بسيطة. في الحقيقة ، اي اتفاقية مع العراق مهمة. حتى وزير خارجية العراق هوشيار زيباري يقر باهمية الاتفاقية ويصفها ب"معاهدة."
الولايات المتحدة لها حاليا سبع معاهدات مماثلة. كل واحدة منها تمت بموافقة ثلثي اعضاء الكونغرس ، كما يقضي الدستور بالنسبة للمعاهدات. مثل هذه التوكيدات ، حال انجازها ، ليس من السهل التراجع عنها. يجب منحها بعناية كبيرة ، وتحت ظروف استثنائية فقط.
حتى لو لم ترق الاتفاقية الى مستوى معاهدة ، فانها يجب ان تحصل على موافقة الكونغرس. حقيقة ان الاتفاقيات التقليدية حول "وضع القوات" لا تعرض عادة على الكونغرس للموافقة عليها وليست سابقة في هذه الحالة. فان العراق مهم جدا بالنسبة للولايات المتحدة ، لدرجة أن المشاورات وتبادل البلاغات السرية مع الكونغرس ليست كافية.
يجب منح الكونغرس الفرصة للموافقة على أي اتفاقية مع العراق أو رفضها ، بصرف النظر عن تسميتها ، اذا كانت تؤثر على قواتنا أو أمننا القومي. وفي ظل انقسام البلاد بصورة عميقة حول الحرب ومسار المستقبل في العراق ، من الخطأ ان يتجاهل الرئيس الكونغرس والرأي العام.
كما سيكون خطأ ، مع ذلك ، البحث عن نظير تاريخي مطابق لتوجيه تفكير الولايات المتحدة وافعالها الآن. العراق حالة فريدة ، واي اتفاقية معها تؤثر على رفاهية البلاد في المستقبل ، يجب ان تحظى بتأييد الشعب الاميركي وموافقة الكونغرس ، حتى الحكومة العراقية قالت بأنها ستعرض المعاهدة على البرلمان للمصادقة عليها.
أميركا لديها خيارات أخرى. التفويض الدولي الممنوح لتواجد قواتنا في العراق ، الذي منحته لها الامم المتحدة في البداية عام 2004 ، تم تمديده للمرة الثالثة في كانون الاول الماضي ولا ينتهي حتى نهاية العام الحالي. هذا التفويض يمكن تمديده من جديد لمنح الرئيس الاميركي المقبل السلطة الضرورية لادارة العمليات في العراق بإنتظار قرار حول شكل علاقتنا مع العراق.
سمير الصميدعي ، سفير العراق في واشنطن قال ، ان بغداد سوف تسعى لتمديد التفويض الحالي للامم المتحدة اذا لم يتم التوصل الى اتفاقية مع الولايات المتحدة بحلول نهاية هذا العام.
واضاف" اذا لم نتمكن من التوصل الى اتفاقية بحلول ذلك التاريخ فلن يكون امامنا خيار سوى العودة الى مجلس الامن."
يجادل بوش بان الذين يعارضون هذه المفاوضات ويسعون لموافقة الكونغرس" بحاجة الى التفكير حتى النهاية في ما يقولونه بالضبط."
انه على صواب في ذلك ، واولئك الذين عارضوا هذه الحرب منا قد فعلوا ذلك بالتأكيد. لكن الرئيس بحاجة الى التفكير بوضوح اكبر حول عواقب أي اتفاقية طويلة الاجل يوقعها مع العراق تمتد الى ما بعد تنصيب خلفه رسميا في 20 كانون الثاني ,2009 الرئيس قامر بأمننا القومي بغزوه المتهور للعراق ، ويجب ان لا يسمح له بالمقامرة من جديد في هذه المفاوضات.
آخر شيء تحتاجه اميركا هو بالنسبة لبوش توطيد اتفاق سري مع العراق من دون تأييد الكونغرس ، والذي يلزم الرئيس المقبل ، والجيش والبلاد لسنوات قادمة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
هل تدوم فرحة الأتراك طويلاً
برنارد باومان
إذاعة هولندا العالمية
تسود مشاعر الفرح في الشارع التركي، إذ يبدو أن الجيش التركي يقتل بإيقاع سريع مسلحي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. لكن هل ستدوم الفرحة طويلاً؟ لم يكن الموقع الإلكتروني للقوات المسلحة التركية معروفاً بالشفافية أو الوضوح. من النادر أن يتضمن تفاصيل تنفع الباحثين، أو شرحاً لخلفية حدث ما. لكن الموقع هذه الأيام مليء بالتصريحات الإعلامية، التي يتم تجديدها باستمرار. السبب واضح: أواخر الأسبوع الماضي اجتاح الجيش التركي شمال العراق. المعارك تسير بالاتجاه المطلوب، حسب رأي الجيش: قـُتل حتى الآن أكثر من 150 عنصراً من عناصر حزب العمال الكردستاني. لذلك يريد الجيش أن يـُبلغ الشعب التركي بهذه الأخبار السارة بأسرع ما يمكن.
انتصارات عسكرية ودبلوماسية
أخبار سارة فعلاً للشعب التركي. حزب العمال مكروه جداً من قبل الأتراك، من غير ذوي الأصول الكردية. لذلك تـُظهر وسائل الإعلام التركية بفخر صور الجنود الأتراك وهو يقتحمون الطرق الثلجية الوعرة لملاحقة مسلحي الحزب. كل انتصار عسكري يستقبله الأتراك، حتى الآن، بمشاعر البهجة. ولمزيد من السعادة، فإن تركيا لا تكتفي بتحقيق الانتصارات العسكرية، بل إن دبلوماسيتها تحقق النصر تلو الآخر أيضاً.
مواجهة الحقيقة
تبدو تركيا وقد حققت أحد أكبر أهدافها: النظرة إلى حزب العمال الكردستاني، عالمياً، تتغير بسرعة من كونه حركة تحرر إلى اعتباره تنظيماً إرهابياً. إنه عرس في تركيا إذن، ولكن هل سيدوم العرس؟ لقد ظهرت من الآن بوادر ومؤشرات يفترض أن تكون كافية لجعل أكثر المحتفلين حماساً يتوقف لمواجهة الحقيقة. ليس هناك ما يؤكد حقاً صحة المعلومات حول أعداد قتلى المتمردين. المصادر الأكثر قرباً من موقع الأحداث، تؤكد أنّ المتمردين الأكراد قد غادروا المنطقة مع بدء الهجوم.
يـُضاف إلى ذلك، أن الحرب في شمال العراق هي حرب قذرة. فقد أعلنت القوات المسلحة التركية أن عدداً من جنودها قد قتلوا وهم يقومون بإخلاء جثث القتلى الأكراد، حيث كان المتمردون قد فخخوا جثث قتلاهم. الجيش التركي ليس على معرفة جيدة بالمنطقة التي يقاتل فيها، وهو محاط بمناطق يسكنها أكراد لا يكنون للجيش التركي سوى العداء الشديد. ليس من المستبعد إذن، إن لم يكن من المرجح، أن يرتفع عدد القتلى الأتراك ارتفاعاً كبيراً، كلما طالت مدة القتال.
ليس من الواضح إطلاقاً كم ستستغرق هذه العملية العسكرية. حتى الآن هناك موافقة ضمنية على الهجوم التركي من قبل الإتحاد الأوربي والولايات المتحدة. لكن إذا استمر الهجوم طويلاً، فسوف تبدأ الانتقادات بالظهور في بروكسل وواشنطن، وتزداد حدة. هذا الأسبوع يصل وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس إلى تركيا، ومن المتوقع أن يطالب بلهجة لا تقبل اللبس، بأن تنهي تركيا عملياتها بأسرع وقت.
محاولات كسب الأكراد
ثم هناك أكراد تركيا في الداخل. في الأعوام الأخيرة بذل حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، محاولات جادة لكسب الأكراد في جنوب شرق البلاد إلى جانبه. وقد نجح: في انتخابات العام الماضي حصل حزب العدالة والتنمية على أربعين بالمائة من الأصوات في مدينة ديار بكر، التي يعتبرها معظم الأكراد "عاصمتهم". وتتهيأ تركيا الآن للانتخابات البلدية القادمة. يطمح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية إلى إخراج ديار بكر من نفوذ حزب المجتمع الديمقراطي (حزب كردي قريب من توجهات حزب العمال الكردستاني)، وجعلها تحت نفوذه. من المؤكد أن قعقعة السلاح لن تجعل تحقيق هذا الطموح سهلاً. لا يؤيد الأكراد، بمن فيهم غير المتعاطفين مع حزب العمال، هجوماً عسكرياً على شمال العراق. كلما علا ضجيج السلاح في مناطقهم كلما عادت إلى الأكراد ذكريات عقد التسعينات. آنذاك كان الجيش التركي متورطاً في حرب مفتوحة مع حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق تركيا، وكان السكان المدنيون دائما عرضة لممارسات الجيش المهينة، أو القمعية (أحرقت القوات التركية آنذاك آلاف القرى الكردية). صحيح أن مشاعر البهجة تسود الرأي العام التركي حالياً، لكنها قد تعميهم عن رؤية المخاطر: إذا لم تسارع تركيا لإنهاء هجومها، فإن عواقبه سترتد على أنقرة ذاتها.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
أهم من قضية المتمردين الأكراد
مصطفى زين
الحياة
منذ وصولها الى السلطة في تركيا، وحكومة حزب «الرفاه والتنمية» تحاول استثمار بعدها عن الشوفينية القومية لتسوية قضية الأقليات في اطار اسلامي يقر بعلمانية الدولة. من هذا المنطلق أكد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان عشية الانتخابات (2007)، خلال زيارته ديار بكر، حيث يشكل الأكراد أكثرية السكان، أن «القضية الكردية هي قضية الديموقراطية، وهي قضيتي، وسأحلها بالطرق السلمية». وبالفعل حاول و» توأمه» الرئيس عبدالله غل التوصل الى تسوية المسألة. مهدا لذلك بإتاحة الفرصة للأكراد للتعبير عن أنفسهم بلغتهم في بعض المنشورات، وتأسيس حزب «المجتمع الديموقراطي» (24 نائباً). اقترحا قانون «العفو - الندم» رداً على مشروع حزب «العمال الكردستاني» الذي يطالب بحكم ذاتي في الأناضول مقابل تخليه عن السلاح. أي أن الحوار الذي كان متعذراً بين أنقرة والأكراد طوال عقود أصبح واقعاً، وان كان عبر طرح الحكومة مشروعها، من دون انتظار جواب. فماذا حصل حتى تحول الحوار الى حرب؟
منذ أسابيع قليلة، وبعد مقتل 15 جندياً في اشتباكات مع «حزب العمال» نظم مركز «الدراسات والبحوث الاستراتيجية» في أنقرة ندوة انتقد خلالها قائد الأركان العامة الجنرال بيوك آنط ونائبه الجنرال أرغين سايغون الحكومة والاتحاد الأوروبي لـ «تنازلهما» أمام حزب «العمال الكردستاني»، وحملا الطرفين مسؤولية انحسار دور المؤسسة العسكرية و «حشرها في زاوية ضيقة». أكد الجنرال بيوك أن «الارهاب حصل على الشرعية السياسية بوصوله الى البرلمان وهو على وشك الحصول على حرية العمل بتغطية دستورية»، مشيراً بذلك الى نواب حزب «المجتمع الديموقراطي». وانتقد بشدة مشروع قانون «العفو - الندم» .
غني عن القول إن الجنرالين كانا يلوحان بالعمل لاستعادة الجيش دوره السياسي، ووضعا الحكومة أمام خيارين: اما الاستمرار في نهجها لتسوية المسألة الكردية وتحمل التبعات، أو اطلاق يد المؤسسة العسكرية في ملاحقة المتمردين، بعدما نكث الأميركيون وأكراد العراق تعهداتهم في وضع حد للمسلحين الذين تعتبرهم واشنطن ارهابيين، فاختارت الحكومة التركية الرضوخ لمطالب الجيش، بعد تعهد من الولايات المتحدة بالتعاون معها.
الآن انتهت الحملة العسكرية، مثلما بدأت. أهدافها المعلنة (القضاء على المتمردين) لم تتحقق. لكن الجنرالات اعتبروها ضرورية لتذكير الأكراد بأن نموذجهم الذي أرسوه في شمال العراق مهدد اذا حاولوا نقله الى تركيا. فضل الجنرالات عدم خوض حرب استنزاف لا طائل منها. تركوا لطالباني وبارزاني والقوات الأميركية معالجة قضية «العمال الكردستاني»، بتحييده أو لجمه عسكرياً، فهذا مطلب أميركي بقدر ما هو تركي، من أجل التفرغ لما هو أهم في نظر واشنطن: ترتيب الوضع العراقي، وحشد الحلفاء والأصدقاء، استعداداً لمواجهة مع طهران تلوح في الأفق. وقد يكون للمتمردين الأكراد دور في ازعاج طهران.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
كرامة العراقيين في الاردن
ماهر أبو طير
الدستور الاردن
روى لي احدهم ان ابنه عاد من المدرسة ذات يوم ، ليسأل والده..لماذا يقوم طلبة اخرون في المدرسة بشتم الطلبة العراقيين ، واهانتهم لفظيا ، بل ويقال لبعضهم ساعة غضب بين الطلبة...اذهب الى بلدك ، وعد ..الى بلدك ، وكلام قبيح اخر يقال ولا يقال.
من المؤسف جدا ان نبدو نحن بهذه الصورة ، فمن يذهب لشراء شقة ويجدها مرتفعة ، يحمل الشعب العراقي المسؤولية ، ومن يزاحمه قائد سيارة بلوحة عراقية ، يشتمه ويشتم العراق ، ومن يدخل مطعما ولا يجد محلا فيه ، ويجد فيه العراقيين ، يحملهم مسؤولية ما يجري ، وهي لغة جديدة على هذا المجتمع ، حين نسمح نحن بسواد ثقافة انعزالية وثقافة الكراهية تجاه الشعب العراقي...وهي ثقافة تثبت ان بعضنا لا يهمه سوى "بطنه" فان استفاد من العراق شكره ، وان كان مطلوبا منه رحمة العراقي اليوم ، تململ وتذمر ، وكشف سوء نفسه.
ينسى بعضنا في غمرة انفعالاته الكاذبة ، ما قدمه العراق لهذا البلد ، ذات يوم ، وكأن هناك من يريد تربية الناس على ثقافة ان يأخذ وحين يأتي دوره في العطاء يكره ويتملص ويصبح جاحدا ، فالعراق قدم للاردن عشرات المليارات ، ان لم يكن اكثر ، هل نسينا كل المنح النفطية ، وتدفئة اولادنا ، وطبيخ بيوتنا ، وشوارعنا والبنى التحتية ودعم الموازنة ، ونفط سياراتنا ، وكل حياة الرفاه التي تسبب بها دعم العراق لنا ، على الصعيد الرسمي وعلى صعيد القطاع الخاص ، الذي انتعش على مدى عشرات السنين بسبب العراق ، وما زالت بعض قطاعاته منتعشة بسبب العراق.
اليوم يأتي من تخرج الحموضة الكريهة من فمه ، من يتكلم وفي بطنه بئر قذرة ، لا يسحب منها الا ماء آسنا ضد اهلنا العراقيين ، في الاردن ، يريدون تحميلهم مسؤولية هذا الغلاء وهذه الحياة ، على الرغم من ان العراقيين يعيشون اصلا في بلدهم وهذا حق لهم ، باقامة ودون اقامة ، هذا قليل مما يستحقون ، حين وقفوا معنا طوال عقود ، وحين علمت جامعاتهم عشرات الاف الاردنيين ، مجانا ، وحين يأتي من ينسى كل هذا ، ويريد الاساءة للشعب العراقي ، ولاي عراقي يقيم في الاردن تحت اي عنوان كان...وهي قلة من الاردنيين تفعل ذلك ، فالشعب الاردني شعب شهم وكريم وصاحب اصالة ، ولا تمس قيمه هذه "العنترات" من ضعاف النفوس والمرضى ، تحت اي تبرير كان.
حزنت بشدة لاجل الاطفال العراقيين في المدارس حين يتم جرحهم بهذه الطريقة ، فلولا التربية المنحطة لاهالي بعض الطلبة ، لما سمع هؤلاء هذا الكلام الفاسد في البيوت ونقلوه الى المدارس ، وهي تربية ستؤدي الى نقل الكراهية حتى بين ابناء البيت الواحد ، حين لا يتم افهام كثيرين بأن العراق هو صاحب الاولى ، وانه قدم لنا الكثير ، فلا ضير لو احتملنا ، اي كلف مالية او معنوية ، فما هي هذه الطبيعة البشرية للبعض التي تقترب من حدود الطبيعة الحيوانية ، حين يريد الاخذ من غيره ، وحين يأتي دوره في اي عطاء ، يريد ادارة ظهره ، بل ومس العراقيين في الاردن.
لا عليكم يا اهل العراق ، انتم في بلدكم وبين اهلكم ، فاذا جرح احدكم جاهل او مريض او متخلف ، فاعلموا انكم منا ونحن منكم ، وان مقابل كل صاحب نفس مريضة هناك نفوس خيرة ، وان هذا الزمن الذي بات صعبا عليكم لا بد ان ينتهي ، وعندها ستذكرون بالم ذكريات المهاجر ، وكيف عاملكم الناس ، حين لم ينصفكم البعض في ساعة ضعف او ضيق ، ..لا عليكم يا اهل العراق ، فمن يجرحكم هو ايضا ليس منا ، ولا يمثل الاردنيين ، باي حال من الاحوال ، فالشعب الاردني فيه خير ومروءة لا تسمح بسريان هذه المفردات وهذه الثقافة الانعزالية التي يرفضها رب العالمين.
سلام عليك ايها العراق ، وسلام عليك يا بغداد والبصرة والموصل ، وكل المدن المبتلاة ، حتى يقضي الله امرا كان مفعولا.
لا يريد العراقيون منا شيئا ، فقط سددوا جزءا من دينهم الذي في اعناقنا اساسا ، اذا كان لدى البعض.. بعض وفاء.
m.tair@addustour.com.jo
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
بانوراما: الأزمة التركية الكردية إلى أين؟
العربية نت
لماذا ترفض تركيا تحديد مدة زمنية لإنهاء عمليتها في العراق؟ هل من مصلحة أميركا توريط تركيا في العراق؟ ماذا لو لم تستطع تركيا حسم الأمر عسكرياً؟ إلى أي مدى انعكست التغيرات الاقتصادية على المواطن العربي؟ رأي المواطن العربي بارتفاع الأسعار
بيانات البرنامج:تقديم: منتهى الرمحي تاريخ الحلقة: الأربعاء 27/2/2008 ضيوف الحلقة:
عماد جميل مزوري (حكومة إقليم كردستان)
مصطفى اللباد (خبير في الشؤون التركية)
هادي العامري (عضو مجلس النواب العراقي)
عاطف أوزبي (حزب السعادة التركي)
عبد العزيز الغدير (كاتب في صحيفة الاقتصادية)
خالد الزبيدي (رئيس تحرير جريدة المدينة)
- هل بقي مطرح لتسوية سياسية لأزمة حزب العمال الكردستاني؟
- ما مدى تأثر مستوى معيشة المواطنين في الدول العربية بارتفاع أسعار النفط وزيادة معدلات التضخم؟
منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا إلى بانوراما الليلة, هذان العنونان سيكونان محور حلقتنا لكننا نتوقف أولاً مع موجزٍ بأهم الأنباء.
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد, يبدو أن القرر حُسم في تركيا بإنهاء أزمة قواعد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق عسكرياً, وما يحصل الآن من حركة دبلوماسية في اتجاه بغداد والإدارة الأميركية ليس سوى لعبة كسب الوقت لإنهاء الحملة العسكرية, وهذا ما بدا واضحاً في تصريح الموفد التركي إلى بغداد اليوم, الذي أكد أن أنقرة لن تُحدد أي جدول زمني لسحب قواتها من شمال العراق حتى يزول خطر مقاتلي حزب العمال الكردستاني.
هذه التطورات رسمت تساؤلات وشكوك لدى حكومة إقليم كردستان العراقية بأن يكون هناك تواطؤ من الحكومة العراقية والإدارة الأميركية مع أنقرة في هذه الحملة, ووجهوا اتهامات مباشرة في هذا السياق.
والسؤال ماذا ستفرز هذه التطورات من انعكاسات إن في حال نجحت تركيا الحسم عسكرياً أو في حال فشلت؟ وفي كلا الحالين كيف سيكون رد حزب العمال الكردستاني؟
الأزمة التركية الكردية إلى أين؟
خالد عويس: القوات التركية التي توغلت طيلة الأيام الماضية في شمال العراق لم توقف عملياتها هناك, على الرغم من المباحثات التي يجريها وفد من الخارجية التركية مع المسوؤلين العراقيين في بغداد. المبعوث التركي الخاص إلى العراق أوضح أن بلاده لن تضع أي جدول زمني لانسحاب قواتها حتى يتم التخلص من المتمردين الأكراد, إشارة تنبئ أن أنقرة عازمة على ما يبدو على المضي قُدماً في خطتها الرامية إلى وضع حد لتهديدات حزب العمال الكردستاني عسكرياً.
بغداد من ناحيتها اعتبرت التوغل التركي انتهاكاً لسيادتها, وأدانته بشدة مطالبة بخروج القوات التركية فوراً, لكن هذا الموقف لم يرق لحكومة كردستان العراق التي شككت موقف بغداد, ووصفته بأنه ربما ينطوي على تواطؤ مع أنقرة.
- نشك في أن هناك اتفاقيات سرية بين الحكومة أو على الأقل بين بعض الأطراف في الحكومة العراقية وبعض القنوات التركية تجاه هذه الأزمة.
خالد عويس: واشنطن من جهتها وعلى الرغم من تحفظاتها على العملية العسكرية التركية, إلا أنها تأمل في إنهائها بسرعة. بحسب وزير الدفاع روبرت غيتس أثناء زيارته إلى نيودلهي وقبيل توجهه إلى أنقرة, لفت إلى ضرورة أن تقوم تركيا بتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأكراد. ويبدو أن زيارة غيتس إلى أنقرة ترمي إلى الضغط للتسريع في العملية العسكرية, وتفادي إيقاع خسائر كبيرة بين المدنيين العراقيين, ويطرح بعض المحللين بعض المخاوف من أن يتسع نطاق النزاع الحالي بحيث يشكّل بؤرة توتر جديدة خاصة في ضوء تهديد المتمردين الأكراد بنقل عملياتهم إلى العمق التركي, وفي ظل احتمال تسربهم إلى عمق الأراضي العراقية وإلى إيران. خالد عويس - العربية
منتهى الرمحي: وللحديث في هذا الموضوع معنا هنا في الاستديو السيد عماد جميل مزوري ممثل حكومة أقليم كردستان في دولة الإمارات العربية المتحدة, معنا من أنقرة السيد عاطف أوزبي عضو مجلس الشورى ومسؤول العلاقات الخارجية في حزب السعادة الإسلامي التركي, معنا من القاهرة الدكتور مصطفى اللباد الخبير في الشؤون التركية, وينضم إلينا عبر الهاتف من بغداد السيد هادي العامري رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي, أهلاً بكم جميعاً وأبدأ مع ضيفي في الاستديو السيد عماد جميل مزوري, سيد عماد تركيا أعلنت اليوم أن لا جدول زمني للانسحاب.. انسحاب قواتها التي دخلت إلى إقليم كردستان أو إلى شمال العراق, هل تتوقعون أن تستمر هذه العملية أشهر؟
عماد جميل مزوري: في الحقيقة حكومة إقليم كردستان لا تتوقع ذلك, وقد صرح السيد رئيس الوزراء اليوم عن تمنياته بأن هذا الاجتياح ينتهي بفترة قصيرة, وكذلك التصريح الأخير من السيد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بأن الاجتياح التركي أو العمليات التركية هي مسألة كم يوم أو أسبوع وليس شهور.
منتهى الرمحي: هو قال المفروض أن تكون هكذا, يعني على تركيا أن لا تقوم بهذه العمليات تستمر بهذه العملية لمدة أشهر عليها أن تنهيها خلال أسبوع أسبوعين, لكن تركيا ترفض تقول لا جدول زمني حتى تنفذ مهمتها.
عماد جميل مزوري: أعتقد أن القرار في الأخير لن يعود إلى تركيا لأن هذه مسألة حساسة بالنسبة لكل الأطراف المعنية, العراقية والإقليمية وحتى الدولية. أي تصعيد لهذا الصراع سوف تكون له نتائج وخيمة على المنطقة, ولن يستفيد منها أي طرف فمن ضمنها تركيا, ومن المؤكد أن تركيا سوف تضطرنا أو.. لأي تصعيد جديد لهذه العملية.
منتهى الرمحي: ماذا عن الاتهامات للحكومة العراقية بأنها تواطئت أيضاً مع القوات الأميركية مع الأميركان في أنها سكتت على تركيا للدخول أو أنها يعني لم تفعل شيء عملي سواء الإدانة؟
عماد جميل مزوري: الرد من حكومة بغداد كان ضعيفاً وجاء متأخراً, ولم يكن على المستوى المطلوب. وكأنما أراضي دولة أخرى تتعرض لاجتياح جيوش أجنبية وليست هذه أراضي عراقية, ولهذا نحن نعاتب بغداد على هذا, ونطلب من بغداد أن تقوم بالدور المطلوب من أجل إنهاء هذه الأزمة.
منتهى الرمحي: دعنا نذهب إلى بغداد سيد هادي العامري رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي, أهلاً بك معنا. ما قولك فيما قاله السيد عماد جميل مزوري وليس هو وحده, إنما أيضاً من إقليم كردستان الكثير من المسؤولين تحدثوا بهذا الخصوص, يعني الرد كان باهت وكان مجرد إدانة على اجتياح الشمال العراقي؟
هادي العامري: أولاً موقف الحكومة العراقية واضح موقفنا واضح اللي هو إدانة الاجتياح, ولكن الموضوع واضح الآن في بغداد ليس فقط الإخوة العرب موجودين رئيس الجمهورية الأخ جلال الطالباني كردي وزير الخارجية الدكتور هشام زيباري كردي, فلذلك عندما يقولون بأن الرد.. نائب رئيس الوزراء الذي هو الآن يدير الوضع كردي, لذلك عندما يقولون أن ردة الفعل الذي كانت من بغداد ضعيفة من الذي يعني.. هؤلاء الذين قد يكونون المعنيين بالأمر الأول هذا أولاً, وثانياً نعم الأتراك يعرفون ذلك, يعني الإمكانيات الحكومية ضمن هذه الأجواء والأوضاع الأمنية اللي يمر بها البلد إمكاناتها محدودة, جيشنا شرطتنا وضعنا محدودة ومشغولة في معركة مستمرة مع الإرهاب, لذلك لا يوجد لدينا إمكانيات حتى إمكانيات عسكرية لمقاومة هذا الاجتياح أو لردع هذا الاجتياح, لذلك قال الإخوان ماذا نريد؟ نحن الحكومة أدانت, نحن ندين هذا الاجتياح, لاستمراره وأدناه باستمرار, لذلك أنا أعتقد أن الشيء المطلوب علينا أن نكون موحدين ضد هذا الاجتياح. ولا يضع أحدنا اللوم على الثاني في هذه المرحلة نحتاج إلى وحدة كلمة لوقف هذا الاجتياح تجاه الأراضي العراقية, أنا أعتقد الخطورة الموضوع نقل الصراع من الأراضي التركية إلى الأراضي العراقية مع حزب العمال الكردستاني, واليوم قلقنا زاد أكثر عندما لم يحدد المبعوث الخاص التركي إلى بغداد لم يحدد جدول زمني لإنهاء هذه العملية, هو قال سوف تستمر والاستمرار في العمليات قد يؤدي انفجار الوضع, ما نعرف شنو المستقبل. ونعتقد أن استمرار العملية بهذه الطريقة هو نقل المعركة من الأراضي التركية للأراضي العراقية أمر مرفوض وغير مقبول بتاتاً.
لماذا ترفض تركيا تحديد مدة زمنية لإنهاء عمليتها في العراق؟
منتهى الرمحي: سيد عاطف أوزبي ضيفي من أنقرة عضو مجلس الشورى ومسؤول العلاقات الخارجية في حزب السعادة الإسلامي التركي, لماذا؟ ما الذي تريده تركيا؟ لماذا ترفض أن تحدد مدة زمنية لإنهاء هذه العملية؟ فيه توجه من قبل الولايات المتحدة الأميركية بأن تنتهي هذه العملية بشكل سريع, هي بالنهاية يعني لم تقم بالاشتباك مع القوات التركية التي دخلت الشمال العراقي ولا البشمركا في الشمال العراقي, ولكن على أن تنتهي هذه العملية بفترة أيام وليس أن تطول؟
عاطف أوزبي: نحن الحقيقة في البداية كنا نظن أن العدد في حزب العمال الكردستان البكاكا يعني محدود, ولكن عندما الجيش التركي دخل كردستان العراق رأينا الحقيقة يعني أنه كثير جداً لأنه بدا كحرب يعني نظامية بين الجيش التركي والباكاكا, هنا تركيا لا تستهدف أو تحتل أراضي كردستان العراق, ونحن كحزب السعادة نحن لا نقبل بهذا الشيء يعني لو الحكومة تطلب ذلك, وأيضاً التذكرة الذي صدرت في برلمان تركيا يحدد دخول القوات العسكرية التركية إلى أراضي كردستان العراق فقط ضد الباكاكا ليست ضد إخواننا المسلمين الأكراد في كردستان العراق أو تحتل أراضي كردستان العراق, أي وقت أي ساعة أي دقيقة نستطيع أن ننهي نشاطات حزب العمال الكردستاني مفروض جيش تركيا سيرجع فوراً, ويومياً رئيس الدولة ورئيس الحكومة وكل رؤساء الأحزاب دائماً يعلنون متى ما إحنا أنهينا نشاطات حزب العمال الكردستان في كردستان العراق سنرجع إلى تركيا.
منتهى الرمحي: ما الذي يضمن لكم أنكم ستنهون نشاطات حزب العمال الكردستاني؟ تحدثنا قبل فترة والتقارير كلها تتحدث عن وعورة المنطقة عن الحالة الجوية في المنطقة وعن انتشار هؤلاء, يعني عملية القضاء عليهم ليست عملية سهلة؟
عاطف أوزبي: إخواننا في حكومة كردستان العراق المفروض يعرفون جيداً أن اللعبة لعبة أميركية, الأسلحة التي في يد أفراد حزب العمال الكردستاني كلها جاءت من الأميركان, وبأسف شديد حكومة السيد برزاني كانت تؤيد بيد الأميركا, ولكن اليوم أميركا تركت مسلم بوجه المسلم تريد قتال بين المسلم بالمسلم, بهذا الهدف الأميركي تريد تنهي كردستان العراق وأيضاً تضعف القوات التركية, فلهذا الحال المفروض من السيد برزاني أو حكومة البغداد يعينون أخوهم الذي كان دائماً معهم, يعني هنا أنا أقصد تركيا. تركيا في كل حال كان مع الأكراد, عندما كانوا الأكراد يأتون إلى تركيا من ظلم صدام نحن كلنا نؤيدهم نساعدهم لأنهم كانوا إخواننا. وأنا بنفسي أيضاً مواطن تركي ولكن كردي, ما هو مشكلة بين الأكراد والحكومة التركية؟ المشكلة أنها لعبة أميركية, المفروض من السيد البرزاني وحكومة بغداد يؤيدونا في حل هذه المشكلة يؤيدون تركيا حتى تنهي هذه المشكلة بسرعة, أي فرد من تركيا يريد أن تكون حرب بين الأكراد وتركيا, انظر الآن يومياً يأتي الشهداء من الجيش التركي وهنا احتجاجات, لا أحد يريد أن يرسل ابنه ويقتل في العراق, فلهذا الحال المسؤولية الأكبر على يد السيد برزاني, السيد برزاني المفروض يعرف أن الباكاكا عدواً لتركيا وبنفس الوقت عدواً لكردستان العراق.
منتهى الرمحي: طيب وأنا سأسألك سيد عماد عن دور البرزاني في هذا الموضوع؟ لكن اسمح لي أولاً أن أذهب للدكتور مصطفى اللباد الخبير في الشؤون التركية, دكتور مصطفى قبل أن يعني اسألك عن لو لم تنتهِ هذه العملية بسرعة, ما الذي يمكن أن يحصل؟ ما هي السيناريوهات المتوقعة؟ اسألك عن هذا التوقيت لدخول القوات التركية لشمال العراق؟
د. مصطفى اللباد: الواقع أن دخول القوات التركية إلى شمال العراق يخلق واقعاً جديداً في شمال العراق وفي العراق وفي المنطقة, تركيا توغلت لأكثر من 30 كيلو متراً في شمال العراق, وهي بصدد كما يبدو من نوعية الحشد والعتاد العسكري وطريقة الانتشار بصدد إقامة منطقة عازلة في شمال العراق, لهذا السبب أعتقد أن تركيا ترفض حتى الآن إعطاء مهلة أو جدولاً زمنياً لعملياتها في العراق, صحيح أن عناصر حزب العمال الكردستاني تستفز تركيا, وصحيح أن لتركيا الحق في حماية مواطنيها وهذا هو ما يعترف به يعني الأطراف العراقية سواء في كردستان أو في بغداد أو حتى الطرف الأميركي, ولكن أعتقد أن العملية العسكرية هي أعقد وأبعد من ذلك, يعني أعتقد أن تركيا دخلت الآن كطرف في المعادلة العراقية إلى جانب كل من الولايات المتحدة الأميركية وإيران, وهذا الدخول يعني يرتب نتائج جيوبولتيكية غاية في الأهمية, النتيجة الأولى هي أنه في شمال العراق الوضع الآن يسير في غير صالح الأكراد, لأنه الأكراد شكلوا منطقة عازلة تمنع تمدد نفوذ تركيا إلى العراق وإلى منطقة الشرق الأوسط وهذا كان بغطاء أميركي, الآن يبدو أن الغطاء رُفع جزئياً عن شمال العراق وأُعطي ضوء أخضر لحكومة أنقرة ليس فقط لكي يعني تناهض عناصر حزب العمال الكردستاني, و لكن لكي تخلق واقعاً جديداً. النتيجة الثانية والهامة هي أن تركيا تعود الآن بقوة إلى مسرح الشرق الأوسط لتعيد توزيع الأوراق, حتى الآن منذ احتلال العراق عام 2003 كانت الطرفان هم الولايات المتحدة الأميركية التي تحتل العراق عسكرياً, وإيران التي تمسك بخيوط الكثير من السياسة من وراء الستار, الآن تركيا بصدد الدخول كطرف في المعادلة بحيث لا يمكن الحديث عن التوازنات في العراق بدون تركيا, هذا ما أعتقد أنه هي نتيجة الأهم..
هل من مصلحة أميركا توريط تركيا في العراق؟
منتهى الرمحي: شو مصلحة أميركا بأن تكون تركيا أيضاً طرف في المعادلة؟ الولايات المتحدة الأميركية تعاني من التواجد الإيراني على الساحة وهي سعيدة باستقرار منطقة شمال العراق, كيف يُسمح إذاً بأن تدخل تركيا لتوتر الأوضاع هناك؟
د. مصطفى اللباد: صحيح لأن الأكراد هم حلفاء الولايات المتحدة الأميركية وتركيا هي أيضاً حليف للولايات المتحدة الأميركية, ولكن القوى العظمى لا تجري ولا تسير حساباتها وفق هذا المنطق فقط, من يستطيع أو من بيده الأوراق الأكثر لخدمة المصالح الأميركية, تركيا قوة عسكرية جبارة عضو في حلف الناتو قوة اقتصادية عظمى في المنطقة, هي الاقتصاد رقم 17 في العالم من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي, تماماً بين النرويج والسويد أكثر من أي اقتصاد في المنطقة, أكبر من الاقتصاد الإيراني وأكبر من الاقتصاد السعودي مثلاً تركيا, لها نفوذ في المنطقة ولها ثقل تاريخي, وتركيا وهو الأهم تستطيع محاصرة إيران إقليمياً ليس في العراق فقط, ولكن بناء اصطفاف إقليمي آخر ضد إيران. وهذا ما تستطيع تركيا القيام به ولا يستطيع الأكراد القيام به بسبب يعني عدم توافر هذه الإمكانات, لهذا السبب أعتقد أن واشنطن رفعت الغطاء جزئياً, لا أقول أنه تم تدبير الكيان الكردي الآن, ولكن نحن الآن بصدد إدخال تركيا إلى المعادلة وهذا الإدخال يتطلب وقتاً زمنياً.
منتهى الرمحي: طيب دعني اسأل السيد عاطف أوزبي ضيفي من أنقرة عن هذا الموضوع, ما رأيك بما تفضل به الدكتور مصطفى اللباد قبل قليل؟ يعني تركيا وأنت تتحدث أن هذه كلها لعبة أميركية, إلا أنه يرى بأن تركيا أيضاًً في اتفاق مع أميركا في هذا الموضوع, يعني فيه معادلات جديدة ترسم في المنطقة تركيا طرف فيها؟
عاطف أوزبي: الأخ مصطفى هو آرائه احترمها ولكن فيها أخطاء كثيرة, لأن تركيا دولة ديمقراطية الشعب يختلف عن الحكومة, الحكومة 100% مع السياسات الأميركية حكومة السيد أرودغان, ولكن جيش تركيا وشعب تركيا ليس لهم أي قيمة يعني بوظيفة الأميركا وأميركا أرادت منهم, جيش تركيا يريدون فقط انتهاء عمل الحزب العمال الكردستاني في كردستان العراق, وأيضاً نحن الشعب التركي لا نسمح لأحد أن يكون ضد إيران مع الأميركا في المنطقة, لو غداً يكون شيئاً ضد إيران سترون كيف حزب السعادة يقوم بمليون من الشعب التركي باحتجاجات, نحن دولة ديمقراطية لا نسمح للحكومة ولا نسمح للأحد أن تكون في خدمة أميركا ضد إيران, إيران دولة شقيقة لتركيا, إيران هي تركيا. نحن تركيا نقول نحن إيران وإيران هي تركيا لا نسمح لأحد أن يعمل شيئاً ضد إيران.
منتهى الرمحي: وأنت تتحدث عن ديمقراطية وعن شعب ولكن موقف الحكومة ربما يكون مختلف, وأنت فصلت بينهم سيد عاطف أوزبي خوفاً من انقطاع الاتصال الاصطناعية مع ضيفي من أنقرة, أشكرك سيد عاطف أوزبي عضو مجلس الشورى ومسؤول العلاقات الخارجية في حزب السعادة الإسلامي التركي, وأعود لك سيد عماد سيد عماد, فيه تحميل مسؤولية لمسعود البارزاني في تعزيز وجود الباكاكا في الشمال العراقي وهذا ما تفضّل به السيد عاطف أوزبي, ما كان ما لعبوا الدور الذي كان يجب أن يلعبوه في المنطقة؟
عماد جميل مزوري: أولاً كل الإدعاءات التي نقلتها وسائل الإعلام بخصوص دعم حكومة إقليم كردستان للبكاكا والسيد رئيس.. الأستاذ مسعود البرزاني للحزب العمال الكردستاني ليست صحيحة ولا أساس لها من الصحة, حكومة إقليم كردستان لم تقدم أي نوع من الدعم, وفي الفترة الأخيرة قامت باتخاذ كل الإجراءات اللازمة من أجل الحد من نشاطات وتحركات هذا الحزب وأعضائه.
منتهى الرمحي: بيعرفوا وين الحزب موجود, سألناهم في أكثر من مرة قالوا المنطقة وعرة ولا نستطيع.. وإحنا لم نحمهم ولا عنا قدرة على التواصل والاتصال معهم, فكيف لعبوا دور في أنهم يعني يخففوا من حدة الباكاكا تجاه تركيا؟
عماد جميل مزوري: في وقت فقط المبادرات السلمية أبدت حكومة إقليم كردستان ومن ضمنها السيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني, يعني التحالف الكردستاني ككل ضمن الحكومة العراقية أبدى استعداده إذا كان ممكناً في التوصل لإيجاد حل سلمي لهذه القضية, وأبدينا رفضنا الكامل لأن نكون جزءً في أي خيار عسكري تصر عليه الحكومة التركية, ولكن إذا لجؤوا إلى حل سلمي فنحن حاضرون نتوسط, وفي الحقيقة قبل يومين كانت هناك مبادرة سلمية أخرى من جانب حكومة إقليم كردستان, وكان فيها دعوة للعودة إلى المحادثات الثلاثية والرغبة في الانضمام لهذه المحادثات وتحويلها إلى رباعية, ولكن هذه المبادرة كأي مبادرة أخرى رُفضت من قبل تركيا, الجانب التركي يُصر على الخيار العسكري..
ماذا لو لم تستطع تركيا حسم الأمر عسكرياً؟
منتهى الرمحي: عنده هدف واحد هو يريد القضاء على حزب العمال الكردستاني, دعني اسأل السيد هادي العامري ضيفي عبر الهاتف من بغداد.. وعذراً لأن الصوت واضح تماماً معك سيد هادي العامري.. ماذا لو لم تستطع تركيا حسم الأمر عسكرياً ماذا لو بقيت القوات التركية في الشمال العراقي كيف سيكون في الحكومة العراقية؟
هادي العامري: أنا أؤكد لك أن تركيا سوف تعجز عن حسم الموضوع عسكرياً, والتجربة السابقة أثبتت ذلك والآن سيثبت لكم أن تركيا عاجزة عن حسم الموضوع عسكرياً, ولذلك أنا أعتقد تركيا مجرد نقل الصراع من الأراضي التركية مع حزب العمال إلى الأراضي العراقية, وهذا الذي يزيد مخاوفنا. وإذا كانوا يتحدثون الأتراك على حسم المعركة الزمن سيطول, ومن المستحيل كما تحدثتي كلامك صحيح مستحيل القضاء على حرب عصابات ومنطقة أنا على الأقل مطلع عليها وبعيني مطلع عليها معقدة جداً ويصعب السيطرة عليها, ولذلك أنا أعتقد تركيا وهذا اللي يزيد مخاوفنا إذا فعلاً تركيا تفكر بحسم المعركة مع حزب العمال الكردستاني على الأرض العراقية هذا الذي يزيد قلقنا, نحن نقول..
منتهى الرمحي: من حقكم أن تقلقوا سيد هادي العامري ولكن هل من إجراءات.. هل من خطوات يمكن اتخاذها للدفاع عن العراق؟ يعني كنتم أولاً بالحديث عن جدول زمني لانسحاب أميركا الآن ممكن يصير فيه جداول زمنية لانسحاب تركي كمان؟
هادي العامري: طبعاً نحنا كل الخيارات مفتوحة, وأملنا نحنا يعني بصراحة نقدر مخاوف تركيا بس على تركيا أن تقدر مخاوفنا, نحن بالتأكيد لا يمكن القبول ببقاء القوات التركية على الأرض العراقية، وكل المجالات مفتوحة. كل إنسان يدافع عن أرضه ووطنه بكل الوسائل المفتوحة والمتاحة, ولذلك نحن بصراحة نطلب من الدول العربية أن يكون موقفها مساند لموقف العراق, نطالب أميركا بأن لا يبقى موقفها متفرج وهي مسؤولة عن أمن العراق, خصوصاً وهي حسب قرار الأمم المتحدة قرار مجلس الأمن هل الأمن في العراق, لذلك نطالب الدول العربية ونطالب الأميركان باتخاذ موقف لإنهاء الاجتياح التركي للعراق.
منتهى الرمحي: طيب دكتور مصطفى اللباد سؤال أخير لو سمحت وباختصار, أكراد العراق يخشون أن ينتقل عناصر الباكاكا بسلاحهم إلى الداخل أو إلى إيران يعني أو على المنطقة الحدودية من إيران لاستئناف نشاطهم لاحقاً, ماذا لو حصل هذا؟
د. مصطفى اللباد: يعني هذا يعني أنه تم تأجيل المعركة والمواجهة مع الجيش التركي, ولكن أريد أن أقول بغض النظر عما قاله زميلي من تركيا أن الحكومة مع الولايات المتحدة الأميركية والشعب غير ذلك, الحكومة التركية وأنا لست بصدد الدفاع عنها تتبع أجندة وطنية تركية, تركيا لها مصالح في شمال العراق هذا بغض النظر عن التحالفات, ولكن اللحظة الراهنة أتاحت لهذه الحكومة النفاذ إلى المعادلة, يعني هذا المنطق الأيديولوجي مع الولايات المتحدة الأميركية أو ضدها الأهم لكل طرف هو أجندته الوطنية, كل طرف في هذا الصراع له أجندته, حكومة كردستان العراق لها أجندة, تركية لها أجندة, الولايات المتحدة الأميركية لها أجندة, والسياسة هي فن الممكن واللعب على التناقضات, ولذلك تركيا تبدو الآن هي الذراع الأقوى في الموضوع. أما عناصر حزب العمال الكردستاني أعتقد أن هذا تفصيل صغير على السياق العراقي الأوسع والإقليمي الأوسع.
منتهى الرمحي: الدكتور مصطفى اللباد الخبير في الشؤون التركية ضيفي من القاهرة شكراً جزيلاً لك, ضيفي عبر الهاتف من بغداد السيد هادي العامري رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي شكراً جزيلاً لك, وضيفي في الاستديو السيد عماد جميل مزوري ممثل حكومة إقليم كردستان في دولة الإمارات العربية المتحدة وشكراً جزيلاً لك.
وسنعود إليكم بعد قليل لنتابع معاً في بانوراما: ما مدى تأثر مستوى معيشة المواطنين في الدول العربية بارتفاع أسعار النفط وزيادة معدلات التضخم؟
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد, برغم النمو الذي حققته تحديداً الدول العربية المنتجة للنفط بفعل ارتفاع أسعار النفط عالمياً, فإن انخفاض سعر صرف الدولار الأميركي انعكس ارتفاعاً في نسبة التضخم في هذه الدول, ومع تخطي سعر برميل النفط أخيراً 100 دولار أميركي, سجل سعر صرف الدولار الأميركي مزيداً من الانخفاض أمام العملات الأخرى غير المرتبطة به, وهذا ما يشير إلى ارتفاع أيضاً في نسب التضخم وخصوصاً في الدول التي ترتبط عملتها بالدولار الأميركي.
وعلى الرغم من أن سعر المشتقات النفطية لم يشهد تغيراً حتى الآن في دول الخليج, إلا أن ارتفاع معدلات التضخم وهبوط قيمة الدولار انعكس على أسعار السلع والخدمات لاسيما منها المستوردة من أوروبا أو شرق آسيا.
والسؤال هو إلى أي مدى انعكست هذه التغيرات على مستوى معيشة المواطنين في الدول العربية المنتجة النفط وتلك غير المنتجة؟
إلى أي مدى انعكست التغيرات الاقتصادية على المواطن العربي؟
ميساء أقبيق: غلاء فاحش, تضخم, عدم استقرار في أسعار العملات والنفط, وحياة تزداد صعوبة على المواطن العربي, وبهبوط سعر الدولار إلى أدنى مستوياته أمام اليورو تصبح ظاهرة ارتفاع الأسعار ناراً يكتوي بنارها أكثر من 300 مليون عربي, إن مستوى الفقر في عدد من الدول العربية والتي يصل فيها مستوى الدخل عند فئة كبيرة من الناس إلى دولار واحد للفرد يُعد من أدنى المستويات في العالم. ورغم النمو الكبير الذي حققته الدول العربية المنتجة للنفط, إلا أن ذلك لم يؤثر إيجاباً في انخفاض معدلات التضخم, وارتفاع سعر النفط الذي قابله انخفاض في سعر صرف الدولار الأميركي هو أهم الأسباب التي أدت إلى ارتفاع الأسعار, ثم يأتي القصور في التنمية الزراعية والصناعية العربية. إضافة إلى ضعف الدور الرقابي واستفحال البيروقراطية فإن سلبيات السلوك الاستهلاكي ساهمت في تفاقم الظاهرة, ولم تساهم العوائد التي حققتها لدول المصدرة للنفط في خفض الأسعار لأن جزء كبيراً من هذه العوائد اتجه للمضاربات في أسواق المال أو العقارات أو للتوسع في قطاع الخدمات في بلدان تعاني أصلاً من مشكلة إسكان خانقة, فانعكس ذلك على معيشة الموطن فيها وزادت معدلات البطالة في ظل استثمارات لا تقدم فرص عملٍ كافية للمواطنين. ميساء أقبيق - العربية
منتهى الرمحي: معنا من الرياض الدكتور عبد العزيز الغدير الكاتب في صحيفة الاقتصادية, ومعنا من عمان السيد خالد الزبيدي رئيس تحرير صحيفة المدينة الاقتصادية, أهلاً بكما وأبدأ مع ضيفي من الرياض دكتور عبد العزيز يعني أولاً حتى يفهمنا المتابع العادي, ماذا نعني عندما نقول زيادة في نسبة التضخم؟
د. عبد العزيز الغدير: أحييك وأحيي الإخوة والأخوات المشاهدين طبعاً أكبر خطر يواجه دول الخليج خصوصاً والدول العربية هي ارتفاع الأسعار عموماً أسعار المستهلكين أقصد.. ما حصل هو الآن حصل وصلنا إلى رقم للأسف قياسي في نسبة التضخم لم نصلها منذ حوالي 27 سنة, أسعار المواد لو رأينا نسبة التضخم اللي وصلنا لها 7% في السعودية مثلاً دول الخليج بعضها حوالي 10، 12% طبعاً كانت بسبب ارتفاع تكاليف الأطعمة والمشروبات والسكن وتوابعه, ارتفاع أسعارها أدى إلى ما يسمى بحالة تضخم لدينا, أصبح ريال أقل قوة من من قوته السابقة, ارتفاع الأسعار نتيجة طبعاً لعدة أسباب ذكرتوها في تقريركم, فهذا ما نقصده بالتضخم أن الريال أصبح كقوة شرائية أقل من سابقه.
منتهى الرمحي: هل هذا لأن الريال مرتبط بالدولار؟
عماد جميل مزوري: طبعاً, والأسباب عديدة طبعاً, هي أسباب التضخم ليس فقط أن الريال مرتبط بالدولار, أنه اقتصادياتنا اقتصاديات تسمى غير منتجة للثروة, اقتصاديات كما شبهها غرنستون من يومين أنها اقتصاديات ريعية, تعتمد على بيع منتج واحد هذا المنتج على ضوء بيعه نستورد جميع منتجاتنا واحتياجاتنا, وهذه كارثة طبعاً الدول العربية ودول الخليج خصوصاً كما ذكرنا غير منتجة للثروة, وغير منتجة للسلع والخدمات. يعني نرى مثلاً أن أميركا الآن لديها خسائر في بسبب أزمة الرهن العقاري وأزمة الائتمان يمكن حوالي 400، 500 مليار دولار, ومع ذلك لم يصل التضخم لديهم ما وصل لدينا, مع العلم أنه لدينا ثروة ومال كما نقول, لكن بحكم أن الاقتصاد الغربي والاقتصاد الأميركي خصوصاً يعني لديه الآليات لإنتاج الثروة وإنتاج السلع والخدمات لم يتضرر, التضخم لا يزال لم يصل لنصف ما وصل إلينا, لكن بحكم أن دول الخليج تعتمد على هذا المنتج الوحيد اللي ارتفاعه في الأسعار أصبح كارثة على اقتصاد العالم, الدولار الآن وأسواق العالم الآن وصلت إلى يعني رأينا اليوم أرقام قياسية, اليورو ولأول مرة في التاريخ أصبح يعادل أكثر من 1.5 دولار, البترول وصل اليوم وللأسف إلى 100 وأقول للأسف لأن في النهاية المستهلك البسيط اللي يعاني, الحكومات تترهل جيوبها بالأموال ولكنها لا تستطيع الوصول إلى المواطن الفقير, 102 دولار الآن وصل في البورصة في نايمكس, 102 دولار تعتبر رقم قياسي لأن أعلى رقم وصله البترول كان حوالي 40 لو ثبتنا في عام عام 1980 حسب ما أذكر ولو ثبتنا التضخم ورجعنا الأسعار التاريخية سيكون 102 أو في الرقم هذا بالتحديد, نحن إذاً في قمة أسعار النفط في قمة, ومن يعاني هو المواطن البسيط, وللأسف الحلول المستخدمة يعني أقول للأسف أسميها الحلول الكسولة, نرى ما يسمى بدعم المنتجات, دعم المنتجات أنشأ طبقة من الفاسدين نسمع الآن عن تهريب الطحين إلى دول الجوار, ونسمع عن تحويله إلى إعلاف للأغنام لأنه حينما تدعم منتجات للجميع, يعني أنا شخصياً لا أحتاج لدعم القمح أو البنزين كذا, المفروض دائماً أنه الفقير هو من يُدعم, حينما تدعم منتجات بشكل كبير فأنت تفيد طبقة من المنتفعين والفاسدين وتحول الفقير إلى فقير أكبر..
منتهى الرمحي: رح أسألك دكتور عبد العزيز عن الحلول التي ممكن أن تقترح لاحقاً, ولكن اسمح لي أذهب للسيد خالد الزبيدي رئيس تحرير صحيفة المدينة الاقتصادية ضيفي من عمان, سيد خالد هذا الدول النفطية عندها أزمة حتى مع سعر النفط 102 دولار أو 100 دولار إذا ما قلنا, وينعكس هذا سلباً على المواطن الخليجي اللي دائماً كان في بحبوبه في العيش, ماذا عن المواطن العادي في دول عربية أخرى لنأخذ الأردن على سبيل المثال؟
خالد الزبيدي: يعني العام 2008 يعتبر من أصعب السنوات على الشعب الأردني, كان هناك توقعات بأن يتم رفع الأسعار بنسبة معقولة, إلا أن الارتفاع كان كبير جداً. وهناك تضخم بتقديري سيزيد عن 12% لهذا العام, الأسعار السائدة في السوق الأردنية حسب أرقام سوقي ناميكس ولندن هي.. الأسعار في المنتجات في الأردن أعلى من أميركا وهي التي لا تدعم النفط, هذا جانب. هناك أكثر من عامل تتضافر مع بعضها البعض لإنتاج غلاء غير مسبوق, مثلاً ربط سعر صرف الدينار مع الدولار الأميركي الذي خسر خلال الأربع ثلاث سنوات تقريباً 45 إلى 47% من قيمته, هذا يعني أن الدينار الأردني خسر مثل هذه النسبة في شركاءه التجاريين مثل أوروبا والمناطق خارج الدولار, الإنتاج أو تكاليف الإنتاج محلياً ارتفعت بقوة لأن معظم المواد الأولية تأتي من خارج منطقة الدولار, أي أن الإنتاج المحلي يرتفع والمستوردات ترتفع لارتفاع في دول المنشأ, وهناك عامل ثالث ومهم جداً الرسوم والضرائب والجمارك التي تبالغ فيها الحكومات لتغطية العجوزات المالية الكبيرة, هذه كلها مجتمعة مع بعضها البعض تؤدي إلى غلاء متراكم لا يطاق.
منتهى الرمحي: طيب قبل أن نتابع النقاش نتوقف عند ما يقوله المواطنون في عدد من الدول العربية عن هذا الموضوع.
رأي المواطن العربي بارتفاع الأسعار
- لما يطلع النفط من هنا سعر غالي وهو عدى حاجز 100 دولار فإنه أكيد سعر التكلفة أو لما يجي من الخارج يكون الغلاء الأسعار في المعيشة أو المواد الاستهلاكية أو في المواد البترولية أو في المواد جميع المواد يكون هذا راجع على المواطن بالغلاء.
- تأثيره يعني صار ضدنا.. ضد الشعب السعودي, إحنا نفرح أنه يعني ارتفع النفط عندنا السلع عندنا ترتفع أسعارها, أصبح معناتها ندعي أن الله ينزل سعر النفط.
- ارتفاع الأسعار هذا يعني غير مبرر إذا كانت ارتفاع النفط العائد على الدولة بهذه الفوائد, وارتفاع الأسعار يصبح بهذا المردود أو بهذا يعني بهذا الشكل الآن الملحوظ هذا يلي أصبح يعني مستنكر في الوقت الحالي.
- المصدر الوحيد التي تصدر البلاد هو النفط فلا شك أن يكون ارتفاعه بارتفاع الأسعار يعني على جميع الموارد الأخرى من نقل إلى مثلاً مصانع إلى وهو بذلك يؤثر على الأسعار ويؤثر على الشعب تأثير كامل.
- المصنعين الخارجيين يعتمدون على البترول, فإذا ارتفع سعر البترول هو لابد أنه يعوض لا بد أن يرفع سعر السلعة لأنه يعتمد على البترول اللي من عندنا هنا, فإذا ارتفع عنده هناك البترول يغلّي عليك السلعة كيف هو يستفيد هم هدفهم أصلاً ربحي.
- ترتفع أسعار المحروقات لأنها تنعكس على المواد الغذائية وعلى الخضار وعلى الفواكه وعلى النقل كله, وهون عنا بلبنان شاطرين بأنه بترتفع هي بنسبة 5% برفعوا عنا الأسعار بنسبة 15%.
- قلي شو ما أثرت يمكن أهين السؤال, بس ما أثرت على الهواء فينا ناخد هواء شوي.
- أديش دخله مقابل أديش هو عم يصرف من مأكل من مشرب من حياة اجتماعية قديه كلها بتلحق بعضها يعني.
- ارتفاع أسعار المحروقات يؤثر على كل شي يعني النقل بأثر على كل السلع الغذائية والخضار والتدفئة, طبعاً له تأثير كتير كبير, وخاصة أن الحد الأدنى للأجور صار له 12 بعده ثابت ما تغير.
- تعود إذا بيطلع اليورو مثلاً 10% هو بزيد الأسعار 300% بحجة أنه طلع اليورو, إذا طلعت المحروقات 10% بدها تأثر على السلع 100و 200 %.
منتهى الرمحي: دكتور عبد العزيز تحدثت عن حلول الدعم اللي تقوم فيها الحكومات لبعض السلع وهي حلول ليست مناسبة كما رأيت, هل هناك حل.. طبعاً لا نسأل عن حل سحري.. لكن على الأقل العالم تستطيع أن تعيش لأنه فيه رفع للرواتب أحياناً, لكن أسعار السلع ترتفع بنسب أكبر بكثير من رفع قيمة الراتب للموظف العادي أو حتى للعامل في القطاع الخاص أو العامل في القطاع الحكومي؟
د. عبد العزيز الغدير: طبعاً الحقيقة يعني في عدة عوامل أثرت طبعاً على التضخم, وكان بالإمكان تفاديها طبعاً. لكن إحنا يجب أنه ما نتحدث عن الماضي بشكل يعني مؤلم, لكن أنا مثلاً منذ يمكن سنتين وأنا أذكر أنه سيأتي يوم يصبح الحصول على سكن من أصعب القرارات في تاريخ الشخص, والآن حصل ما حصل لأننا نحن نتابع ونحن كتّاب يعني لا يوجد لدينا وزارات تخطيط كدول الخليج, نتابع أن المعروض يقلّ وأن العرض بنفس المستوى والطلب يزداد, وأن هناك سيأتي يوم سنصل لمرحلة الندرة وسترتفع السكن, والسكن يمثل حوالي ثلث أو 20% أو 17% بالتحديد من مؤشر التضخم, التضخم الآن لكي أثبت لك أو لكي أذكر مثال أنه ليس له علاقة بالدولار بشكل كبير, أن السيارات مثلاً الأميركية ارتفعت حوالي 10% في السعودية مثلاً أو دول الخليج مع العلم أنها أتت من أميركا يعني المفروض نفس السعر, لكن نتيجة للتضخم الحاصل في البلدان الخليجية من ارتفاعات الإيجارات والنقل والرواتب هي دورة, هي دورة حينما هذا يزود التاني يزود ومن الصعب إيقافها خصوصاً السكن, لأن السكن عادة تجاه العقار الارتفاع فيه اتجاه واحد لا يرجع إلا وجد الكساد والذي لا نتمناه بالطبع, سألتني عن الحلول, الحلول أعتقد أنها هناك حلول اقتصادية وهناك حلول نوعاً بلمسة اسميها سياسية, يعني أعتقد رفع القوة الشرائية للمواطن الخليجي هو أمر مسألة وقت أنا أعتبرها, يعني القرار يعني لابد منه اللي هو سعر الصرف أتوقع أنه يجب أن يعدل, بحيث تتحمل بعض الحكومات وزر تأخرها في اتخاذ القرارات أو التخطيط الاستباقي, يعني الحكومات كما ذكرت لديها وزارات تخطيط ولديها ما يسمى بتحليل المخاطر وتعلم ماذا يحصل ما سيحصل وما قد يحصل, أما المواطن البسيط فهو يفكر في أقصى ما يفكر فيه بعد أسبوع أو شهر, أعتقد أن سعر الصرف يجب أن يُفكر فيه, فك الارتباط قد تكون مغامرة وقد يكون خطر نوعاً ما مخاطرة, فدعم الفقراء أعتقد عن طريق عن السلع أعتقد هذا حل أسميه حلول الكسالى, هناك في ظل الحكومة الإلكترونية اللي نسمع فيها وهذه يعني من أحد الأناشيد الحديثة جداً أو الأغاني الجديدة, الحكومة الإلكترونية أعتقد بالسهولة بضربة كمبيوتر تستطيع أن تعرف ملاءة أي شخص عن طريق الأنظمة البنكية, ومن باب أولى أن تعرف أن هذا الشخص وضعه فقير وبالإمكان يعني يدعم هذا الفقير مباشرة ولا يدعم ملايين..
منتهى الرمحي: لا تشك طبقة فاسدة كما ذكرت معي دقيقتين اسمح لي رأي خالد الزبيدي في هذا الموضوع, أيضاً عودة للدول غير المنتجة للثروة أصلاً اللي ما عندها نفط الدول مثل مصر الأردن، سوريا، لبنان، في مثل هذه الحالة يعني القيمة الشرائية لسعر الدينار مثلاً أصبحت أقل مما كانت عليه بكثير, هل من حلول؟ وأيضاً لا نتحدث عن حلول سحرية ما الذي يمكن أن تتحمله الحكومة؟
خالد الزبيدي: يعني أعتقد مباشرة الأساس أن يتم إما إعادة بحث سعر الصرف الحالي, إما أن يتم بحث الربط بسلة عملات أو أي صيغة أخرى, أو أن يتم إعادة تقييم سعر صرف الدينار مقابل الدولار, يعني الآن بدل ما يكون 71 قرش لماذا لا يكون 60 أو 65 قرش هذا على الأقل خطوة سريعة. قد يكون هناك يعني حلول كثيرة, مثلاً تحرير سوق النفط بالكامل لأنه الآن هناك نوع من التشوهات, هناك الحكومة أو من خلال مصفاة البترول تستورد وتكرر وتسعر وتراقب والأسعار يعني مش طبيعية, مسألة مثلاً بعض القرارات السريعة, هل تم إجراء دراسة موسعة ومعمقة لتأثيرات رفع أسعار الطاقة بنسبة 67% أو 55% لمنتجات تعتبر ارتكازية في الاقتصاد, بمعنى لها أثر مباشر ولها آثار ومضاعفات اقتصادية.
منتهى الرمحي: السيد خالد الزبيدي أرجو أن تعذرني على المقاطعة لكن انتهى وقت البرنامج, موضوع شائك ومهم وسنطرحه في حلقات قادمة من بانوراما بإذن الله شكراً جزيلاً لك على المشاركة, الدكتور عبد العزيز الغدير الكاتب في صحيفة الاقتصادية شكراً جزيلاً لك على المشاركة. العربية نت دائماً للاطلاع على المزيد تحية لكم وإلى اللقاء.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
ثالوث العراق المقدَّس ولاهوت السَّيطرة
عبد الجبار الموسوي
ميدل ايست اونلاين
كيف يمكن لقادة يتعطشون للدماء والقتل والاغتيال السري والعلني ويحتقرون حياة الآخرين، ان يحكموا بلداً موحداً؟
ما ان يتحالف الدين مع السلطة والثروة، ليؤسس "المثلث المقدس"، حتى يبدأ عهد "لاهوت السيطرة" حيث الملوك الذين يمسكون السلطة بيد وباليد الاخرى المال والثروة تراهم يركبون حصان التديُّن ويرتدون رداء المتدينين ويجمعون حولهم اصحاب الفتاوى، ويتظاهرون بتطبيق الشعائر الدينية والمذهبية التي ترمز وتشير بتمسكهم الحرفي بالتعاليم، وعند ذلك يكتمل المثلث المقدس وترتفع الستارة لتكشف عن "لاهوت السيطرة".
في لاهوت السيطرة، الملوك والرؤساء الذين يديرون شؤون الناس، ادارة ابدية لا حياد عنها لأن كل سلطة "رتَّبها الله" ومن يقاوم السلطان كأنما يعاند ما قدّر الله ورتبه في باطن غيبه، وبهذه النظرية المقدسة حكم الملوك والرؤساء على اختلاف اديانهم ومذاهبهم ومشاربهم وقومياتهم، نظرية واحدة مع اختلاف الاسماء والمسميات، اما نتيجتها فواحدة وشكلها واحد: رؤساء ومن يعارضهم فهو كافر/ملحد/ارهابي مرتبط بقوى خارجية اقليمية او دولية/علماني/طائفي /عنصري/فوضوي.
أما المحكومون، فلهم حرية الكلام في احسن الظروف، وحرية العبادة ومن الافضل ان يكونوا اتقياء، وعليهم طاعة امرائهم، ولتكن الادانة ان حدثت بالكلام، اما الفعل وممارسة المعارضة فهو اعلان حرب على المقدسات "وليس على الملوك" لان الملوك الذين يحمون المقدسات مقدَّسون ايضاً.
لقد مارس الامويون "لاهوت السيطرة" وهم لا يتظاهرون بالتدين الطقسي، لكن العباسيين مارسوا "لاهوت السيطرة" وهو يتظاهرون بأشد الطقوس الدينية والمذهبية، بل انهم حولوا مذاهب معارضة في خدمتهم بعد ان صفّوا القادة المعارضين واستعاضوا عنهم بقادة موالين.
مارس العثمانيون من جهة والصفويون من جهة اخرى "لاهوت السيطرة" وهم متحالفون مع المذاهب، وقمعوا الحريات والحقوق القومية والمذهبية للشعوب التي قبلت بهم "في البداية" واعطتهم راية خلفاء المسلمين وحاربوا بعضهم البعض باسم "لاهوت السلطة" ايضاً.
فهؤلاء كانوا يعتقدون بأنهم "ظل الله في الارض"، وهؤلاء يعتقدون ان "الراد عليهم كالراد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في "لاهوت السيطرة الحالي في العراق"، حيث اصبحت دوائر التماس بين القوميات والمذاهب جبهات حرب تقليدية، ويكون اسوأ فساد وخيانة لقادة البلاد ورجالات السياسة هو خيانتهم للمصلحة الجماعية.
وهذا النوع من الفساد ليس مجرد انحراف عرضي استثنائي ولكنه انحراف جوهري يصيب كل طبقة سياسية تعمل لخدمة مصالحها بدلا من المصالح السياسية والاجتماعية لمن انابهم.
لقد جعل "لاهوت السيطرة" من العراق ارضاً تكتوي بلهيب جهنَّم الاحتلال والحقد الديني والطائفي والقومي والقبلي والمناطقي وذلك من خلال مثلث التحالف الملغّز والمثير مع "الغريب" الذي اصبح حليفا استراتيجيا لا انفكاك عنه، و التحالفِ مع "الاخ الجار" بالاضافة الى التآمر على حقائق التاريخ وسرقة كل تراث الثورة والمعارضة.
والزاوية الثالثة في المثلث هي السيطرة على موارد المال في البلاد؛ حتى اصبح الوزير في لاهوت السيطرة لا يأتمن على مال وزارته وعقودها الاقتصادية الا اخاه او ابنه او اقاربه، بل انه يرفض بشدة ان يشرك في الاعمال الخاصة لوزارته الكفء والامين لكي لا يفضحه في يوم ما حتى اصبح العراق كالبقرة المربوطة تثير الوحوش من حولها.
باسم المقدسات علّم هؤلاء وهؤلاء اتباعهم الكراهية مثلما يعلّم الكبار اللغة والمشي للصغار. وسوَّلوا لانفسهم نظرية التحالف مع الشيطان ضد من هو اسوأ منه مثلما قال ونستون تشرشل في معرض تعليقه على مغزى تحالفه مع ستالين ضد هتلر.
ومن خلال ثقافة الحقد والكراهية جعل هؤلاء القادة من اتباعهم اصحاب قلوب مجنونة وعقول فارغة الا من ثقافة الامر والتنفيذ وسلوكياتها الانتهازية.
وكأن التاريخ يعيد نفسه؛ فمثلما اصبحت جمهورية اوليفر كرمويل من الطغيان والفساد الاداري والمالي والوحشية ما جعل الناس يترحمون على الملك الذي طالبوا بإعدامه واعدموه، فكيف يمكن لقيادة مثل هؤلاء ان تنشئ امة من الرجال؟.
كيف يمكن لقادة يتعطشون للدماء والقتل والاغتيال السري والعلني ويحتقرون حياة الاخرين، ان يحكموا بلداً موحداً؟.
انها مجازر جديدة وفساد قديم: التسلط والانتهازية.
فهؤلاء لم يجلسوا ويفكروا ويقولو لبعضهم فزنا الان بنصرنا فماذا نفعل؟ نحن ابناء هذه الامة العراقية الان فكيف نتعامل؟.
لم يفكروا بذلك عند احتلال العراق وسقوط النظام "الديكتاتوري".
لم يفكروا وقد اخذوا السلطة باسم مجلس الحكم، ولم يفكروا وقد اعطتهم المرجعية رداءها المقدس المبارك واوصتهم بوصايا لم ينفذوا حتى واحدة منها، لم يفكروا الآن وقد انحسرت العمليات الارهابية.
الا ان عملياتهم السرية ضد هذا الطرف او ذاك والتي هي جاهزة مجهزة ما ان يحتاجوا اليها حتى ينفذوها.
ولم يفكروا بتغيير حال الناس المحرومين الذين لابد ان يعطي الواحد منهم رشاوى في كل دائرة ووزارة وهيئة ومديرية، واذا كان نصف الامة تكره حاكماً، والنصف الآخر يستعديه فما الفائدة؟.
لقد سحر الملك هؤلاء فأنساهم ما كانوا فيه مَن هم؟ وماذا كانوا؟ واذا كان بعض الرجال يتمتعون بالعظمة الا ان العظمة لا يمكن انتحالها.
فإلى متى تتحكم وجوه الجشع والغدر، الجشع بالملك والمال والسلطة والغدر بالشعب المظلوم المضطهد؟.
ان هؤلاء من اتباع "لاهوت السيطرة" الذين يقولون مقالة العصور الوسطى في اوربا والتي امتلأت حقداً ضد الطرف الآخر: "اذا كان الرب معنا فمن يستطيع ان يكون ضدنا"، يتصورون انهم اعطوا سيف الرب لينتقموا ممن كان عليه الدائرة فإذا كان هناك من هو قائد حرب ـ الحمد لله كلهم قادة حروب! ـ فمن هو الضمير؟.
لان الامة تحتاج الى مقاتل وتحتاج الى ضمير.وقديما قال بعض الملوك وهم يجيبون على سؤال : هل هناك خير من الانتصار؟ فاجاب بعضهم "فقط" بقاء الملك خير من الانتصار.
لسنا بحاجة الى استمرار التجربة الخادعة مع القيادات التي استهوتها فكرة "الذات المتكاملة"، وعاشت في هوس هذا البحر الواسع من دون ان تسمح "للاخرين" ان يتشاركوا معها في "تكاملية ذاتها"، وفي ساحل بحر ذواتها المتكاملة لم تنس ان تأمر ببناء صرح صنميتها من رمال الساحل الرطبة الهشَّة.
وفي عهد لاهوت السيطرة هذا، سارق السر يقطع يد سارق العلن، واسوأ المتّجرين الفاسدين وأعتى اللصوص يتذرعون بالطقوس الشعائرية المتشددة بينما يقوم "وكلاؤهم" و "ازلامهم" بعمليات سرية واسعة لكي تتراكم الثروة والسلطة ولا تخرج من ايديهم...الا يعرف هؤلاء ان الخطيئة المميتة هي تكرار خطايا "الغير" وهي لا تزال طازجة.
وبعد مرارات تجارب الامس حيث لم يستطع هؤلاء الحكام ان يتحدوا وهم يعيشون في المنافي وكان بعضهم يأكل لحم البعض الاخر، وبعد مآسي تجارب اليوم، لسنا بحاجة الى "القائد الضرورة" و"القائد المقدس" و"الوراثة الاختيارية"، ولسنا بحاجة الى الفكر والثقافة التي تؤسس كيانات متقولبة بشخصانية، وهذا الامر ينطبق على الاسلاميين مثلما على العلمانيين.
العراق والعراقيون بحاجة الى رجال ونساء يقودون حركة الحياة السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية ويحملون ما يسميه المفكر العربي الراحل "ادوارد سعيد" "مجموعة من التيارات المتدفقة".
وهذه التيارات يمكن تمثيلها بأفكار الانسان المتجددة في الحياة العادية، حيث ان هذه الافكار "تنساب طوال ساعات اليقظة"، وهي في افضل حالاتها لا تحتاج الى التكيف او التوائم او الانسجام، وقد تكون هذه التيارات في غير مكانها الصحيح، الا انها على الاقل في حالة حركة دائمة، وفي وقتها بالضبط.
وعلى هيئة خليط غريب متحرّك، ليس بالضرورة الى الامام ولكنها احيانا ما تتحرك ضد بعضها او قد تكون متزامنة ومتناسقة.
اذن، نحن بحاجة الى زمن الجماهير؛ الجماهير التي تفرض التغيير.
نحن ندعو للثورة على احتكار السلطة مثلما كنا ندعو للثورة على الظلم والكبت والاضطهاد الذي مارسه نظام صدام خلال اربعة عقود وها نحن في هذه الاربع سنوات الاخيرة نعيش الظلم والوهم.
وقد صدق الرئيس الاميركي توماس جيفرسون عندما كتب قبل حوالي قرنين: "الكتلة البشرية لم تولد وعلى ظهورها اسرجة، ولا القلّة الموهوبة والمنتعلة بحذاء الركوب والممسكة بالمهماز جاهزة لركوبها".
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
فقدتا أفرادا من عائلتيهما وأصدقائهما في تفجير الحفل
"صناعة الموت" يلتقي عروسي تفجير عمّان ويبث لقطات نادرة للزفاف
العربية.نت
تنفرد الحلقة الجديدة من برنامج "صناعة الموت"، الذي تبثه فضائية "العربية" الجمعة 29-2-2008، بعرض مقاطع فيديو نادرة، تصوّر اللحظات التي سبقت تفجيرات فندق راديسون ساس بالعاصمة الأردنية عمّان عام 2005.
وتتضمن اللقطات مشاهد من حفل العرس الذي فجّره الانتحاريون، موقعين عشرات القتلى. كما تتضمن الحلقة لقاء حصريا، أجرته الزميلة ريما صالحة مع العروسين أشرف الدعاس ونادية العلمي، اللتين فقدتا 27 من أفراد عائلتيهما وأصدقائهما في التفجير.
ويتحدث العروسان، في أول حوار تلفزيوني مطوّل، عن ظروف الحادث وتداعياته على حياتهما، خاصة أن العريس فقد والده، بينما فقدت العروس والديها جرّاء التفجير، بالإضافة إلى عدد كبير من الأهل والأصدقاء.
ويشرح العروسان كيف تمكنتا من التغلب على الآلام لتستمر بهما الحياة؛ حيث كان من الضروري أن يحصلا على دعم نفسي بقيادة فريق متخصص، وقالا "إنه رغم مرور أكثر من عامين على التفجير، إلا أن بعض المصابين ما زالوا يعيشون في رحلة علاج طويلة، ويحتاجون إلى عمليات جراحية مستمرة للتعافي من آثار الحادث، خاصة أن الانتحاريين الذين نفذوه كانوا يريدون أن يتسببوا في وقوع أكبر عدد ممكن من الخسائر البشرية، فاختاروا لحظة دخول العروسين إلى القاعة لتفجير القاعة".
وكان 4 انتحاريين عراقيين استهدفوا 3 فنادق شهيرة في العاصمة الأردنية عام 2005، مما أسفر عن مقتل 56 شخصا، من بينهم المخرج السوري مصطفى العقاد وابنته.
ولاحقا، تم إنزال حكم الإعدام بالعراقية ساجدة الريشاوي، التي كانت من الانتحاريين، لكنها فشلت في تفجير نفسها، فيما نجح الثلاثة الباقين.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
تركيا والأكراد‏..‏ القوة وحدها لاتكفي
افتتاحية
الاهرام مصر
لاشك أن الضغوط الامريكية‏,‏ أو بشكل خاص تلك التي مارسها وزير الدفاع روبرت جيتس خلال زيارته الأخيرة لأنقرة‏,‏ هي التي لعبت الدور الأكبر في إقناع تركيا بالبدء في سحب قواتها من شمال العراق‏.‏
وحسب التقارير التي أوردتها وكالات الأنباء‏,‏ فان تركيا أوقفت هجومها الكبير علي متمردي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق منتصف ليلة الجمعة‏,‏ وجاء ذلك بعد أن أبلغ جيتس القادة الاتراك صراحة بأن واشنطن ترغب في انسحاب سريع‏,‏ مؤكدا أنه أوصل الرسالة الامريكية بشكل واضح إلي هؤلاء القادة‏.‏
لكن علي مايبدو فان تركيا لم تستخلص الدرس من عملياتها العسكرية المتكررة في شمال العراق‏,‏ ففضلا عن أنها تمثل انتهاكا لسيادة دولة مجاورة‏,‏ فانها أي تلك العمليات لم تنجح في القضاء علي الخطر الذي يمثله حزب العمال الكردستاني‏.‏
ويرجع السبب في ذلك إلي السلطات التركية نفسها فهي مازالت علي الرغم من تعاقب الحكومات المختلفة التوجهات‏,‏ تتعامل مع المشكلة الكردية من منطلق عسكري فقط‏,‏ أي أن القضية بالنسبة لها هي في كيفية القضاء علي أفراد حزب العمال الكردستاني ولم تحاول أنقرة أن تستمع إلي نصائح حلفائها وأهمهم واشنطن‏,‏ والتي تؤكد أن من المهم اتخاذ خطوات سياسية واقتصادية لعزل متمردي حزب العمال والمساعدة في دعم الاقلية الكردية الكبيرة في تركيا‏.‏
أي ان الحل الناجع لازمة حزب العمال سياسية واقتصادية في الاساس وتكمن في اعطاء أفراد الاقلية الكردية حقوقها ومنحهم الفرصة لكي يمارسوا خصوصياتهم بدلا من التضييق عليهم وحرمانهم من كرديتهم‏.‏
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
العراق.. ساحة صراعات إقليمية ودولية​​
أ.د. داخل حسن جريو
عمان الايوم عمان
​يبدو أن قدر العراق ان يكون دوما ساحة صراعات دولية وتصفية حسابات بين فرقاء في منطقة الشرق الأوسط شاء ذلك أم ابى، برغم ما تجر عليه هذه الصراعات من ويلات ومصائب من فتن وحروب، ودمار هائل وقهر وتشريد ومآس لها أول وليس لها آخر، وفقر في بلاد حباها الله من النعم والخيرات ما لا يعد ولا يحصى، من أراض زراعية خصبة ومياه عذبة وفيرة وثروات معدنية ومصادر طاقة هائلة، وفوق هذا وذاك إرث حضاري تليد يمتد آلاف السنين، وكفايات علمية متقدمة وعقول نيرة مبدعة في شتى التخصصات العلمية والتقنية، وسواعد قوية، تؤمن جميعها العيش الرغيد لشعبه حاضرا ومستقبلا. ومما يحز في النفس حقا ان هذه الصراعات لا تمت إلى مصالح العراق بصلة البتة لا من قريب ولا من بعيد إطلاقا. ففي منتصف عقد الخمسينيات من القرن المنصرم شاءت الأقدار أن يكون العراق ساحة المواجهة الأولى في الشرق الأوسط بين المعسكرين الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفييتي حينذاك، نجم عنها ولادة حلف عسكري جديد في المنطقة عرف في حينه باسم حلف بغداد ،وبغداد العزيزة لا ناقة لها ولا جمل بهذا الحلف. ضم هذا الحلف العراق وإيران وباكستان وتركيا وبريطانيا تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية. كان هدف الحلف المعلن هو تعزيز أمن المنطقة وحمايتها من توغل النفوذ الشيوعي، ومنع السوفييت من الوصول إلى مياه الخليج الدافئة حيث النفط عصب الحياة الاقتصادية المعاصرة، فضلا عن توفيرغطاء امني غير مباشر لإسرائيل التي لم يمض على تأسيسها حينذاك سوى سنوات قليلة. وقد بذلت الولايات المتحدة الأمريكية جهودا حثيثة لضم لبنان والأردن ودول عربية اخرى إلى هذا الحلف دون جدوى.كان حلف بغداد محور صراع رهيب بين عراق نوري السعيد ومصر جمال عبدالناصر. كما شهد العراق طوال عقد الخمسينيات محاولات عديدة لربطه في مشاريع مختلفة ابرزها مشروع الهلال الخصيب الذي أريد له أن يضم كلا من سوريا والأردن ولبنان،ولكن لم ير هذا المشروع النور. واستبدل بمشروع الاتحاد العربي الهاشمي بين العراق والأردن في العام ،1957 والذي جاء كرد فعل على قيام الوحدة بين مصر وسوريا وانبثاق ما عرف في حينه بالجمهورية العربية المتحدة. سقطت هذه المشاريع جميعها ومنها حلف بغداد في عام 1959 بعد قيام ثورة 14 تموز. و شهد عقد الستينيات مواجهات عنيفة إبان ما كان يعرف بالمد القومي الذي كان يقوده الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، والذي اتخذ من العراق ساحة المواجهة الأولى بين الأحزاب القومية من جهة، والأحزاب الوطنية واليسارية من جهة اخرى. كانت الأحزاب القومية تسعى بكل الوسائل السياسية والعسكرية إلى ضم العراق بوحدة اندماجية فورية إلى الجمهورية العربية المتحدة. وقد تمخض عن هذا الصراع انقلابات عسكرية دموية أبرزها انقلاب الثامن من فبراير عام 1963 الذي أودى بحياة الآلاف من العراقيين. ومن المفارقات العجيبة وبرغم ما لحق بالعراق من خسائر هائلة جراء هذا الصراع الرهيب، لم يستطع دعاة الوحدة العربية الفورية تحقيق اكثر من اتفاقية ورقية لإنشاء اتحاد ثلاثي بين مصر وسوريا والعراق لم ير النور يوما، وازدادت الفرقة والقطيعة بين العراق وسوريا ومصر اكثر من أي وقت مضى، حتى أنه لم يعد بإمكان العراقيين التواصل مع إخوانهم السوريين والمصريين، واصبح السفر ممنوعا عليهم لاسيما من وإلى سوريا بالنسبة للعراقيين ومن وإلى العراق بالنسبة للسوريين لأكثر من عشرين عاما. وهذه حالة لم يشهدها العراق أو سوريا من قبل على الإطلاق، فالحدود التي كان يقال عنها في الكتب المدرسية بأنها حدود وهمية اوجدها المستعمرون في إطار سياسة فرق تسد ضمن معاهدات سايس بيكو المعروفة، اصبحت حدودا كونكريتية ماثلة للعيان لا يمكن اختراقها. وفي عام 1969 فقد العراق نصف شط العرب بعد ان الغى شاه إيران من منطلق القوة اتفاقية الحدود المبرمة بين العراق وإيران من جانب واحد. واضطر العراق قبول هذا الواقع الجديد في عام 1975 فيما عرف باتفاقية الجزائر. وتستمر فصول التراجيديا العراقية في عقد السبعينيات ليشهد العراق مرة اخرى صراعات من نوع آخر،أبرزها الصراع السياسي الذي قاده النظام الحاكم في العراق ضد جمهورية مصر العربية بعد قيامها بتوقيع اتفاقيات التسوية مع إسرائيل بصورة منفردة في عام 1977 في منتجع كمب ديفيد تحت الرعاية الأمريكية،إذ عقد مؤتمر قمة عربية في بغداد، تمخض عنه قطع الدول العربية علاقاتها مع مصر باستثناء سلطنة عمان والسودان، ونقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة إلى تونس. وتعيين الشاذلي القليبي (التونسي الجنسية) أمينا عاما لجامعة الدول العربية. كما قام النظام العراقي بإبرام مشروع اتحاد بينه وبين النظام السوري ، ما لبث أن تحول المشروع (الذي لم ير النور هو الآخر) إلى صراع آخر مرير، اتهم فيها النظام العراقي النظام السوري بتدبير مؤامرة انقلابية ضده، كانت نتيجته قيام النظام العراقي بإعدام الكثير من قياداته وكوادره الحزبية. وازدادت الأمور سوءا بعد قيام جمهورية إيران ألإسلامية ومحاولات النظام السياسي الجديد في ايران ما عرف بتصدير الثورة الإسلامية إلى دول الجوار وفي مقدمتها العراق حيث جرت مصادمات وأعمال عنف، كان ابرزها حادثة الجامعة المستنصرية في العام 1980 التي استهدفت اغتيال بعض رموز النظام الحاكم، والتحريض على إسقاطه بكل الوسائل، فضلا عن أعمال تخريب وتفجيرات في الشوارع، واستهداف بعض المؤسسات الحكومية. قادت هذه الأعمال إلى مناوشات عسكرية وقصف مدفعي استهدف المدن والقصبات الحدودية في كل جانب، لتتطور فيما بعد إلى أطول وأشرس حرب عبثية في العصرالحديث، احترق فيها الأخضر واليابس، وخلفت وراءها الآلاف من القتلى والمعوقين والمشردين من العراقيين والإيرانيين ، وتوقفت عجلة التنمية بعد أن دمرت الحرب البنى الاساسية في كلا البلدين، دون ان يتمكن أي منهما برغم خسائره الفادحة تحقيق أي من اهدافه المعلنة او المبطنة منها، بأي شكل من الأشكال برغم دعاوى النصر الزائفة لكل طرف، وإلحاق الهزيمة بالطرف الآخر.ولعل الرابح الوحيد من هذه المأساة الملهاة هم تجار الحروب، وإسرائيل التي استطاعت تدمير مفاعل تموز النووي في غمرة الصراع في العام ،1981 واضعاف ألد خصومها من العراقيين والإيرانيين على حد سواء.وخرج العراق من هذه الحرب مثقلا بالديون بعشرات المليارات من الدولارات، بعد أن كان رصيده منها قبل الحرب عشرات المليارات. وما أن وضعت الحرب اوزارها،إلا وتوترت علاقات العراق مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي لم يمض على إعادتها سوى سنوات قليلة، كان فيه االنظام الحاكم يحظى بالرضا والدعم الأمريكي والقروض لاسيما في سنوات الحرب الأخيرة. بدأت وسائل الاعلام الغربية بعامة والأمريكية بخاصة تنشر الأخبار والتقارير عن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل و برنامج نووي لصنع قنابل نووية ومدافع عملاقة، كأنها تكتشف ذلك لأول مرة، في الوقت الذي كانت تعرف فيه تماما جميع تفصيلات برامج العراق التسليحية ، لا بل إنها شاركت بفاعلية في البعض منها أثناء الحرب العراقية الإيرانية المدمرة عندما كان ذلك يصب في مجرى مصالحها، كما انها لم تتوان عن تقديم الأسلحة للجانب الإيراني كلما اقتضت ضرورات استمرار الحرب ذلك، ولعل ما عرف بإيران غيت خير شاهد ودليل على ذلك، و استمر التشهير بالنظام الحاكم بدعوى عدم اكتراثه بحقوق الإنسان متخذين من واقعة إعدام الصحفي البريطاني الجنسية ( الإيراني الأصل) بازوف مراسل جريدة الأوبزيرفر اللندنية الذي اتهمته السلطات العراقية بالتجسس على بعض المؤسسات الصناعية الحيوية، ذريعة لذلك. كما تصاعدت حملة التهديدات الإسرائيلية بضرب المنشاءات الحيوية العراقية، ورد الرئيس العراقي المدوي في حينه بتدمير نصف إسرائيل بالكيماوي المزدوج، الأمر الذي دعا جامعة الدول العربية إلى عقد اجتماع طارئ على مستوى القادة العرب في بغداد في شهر مايو عام 1990 ليتداركوا أبعاد الأزمة الجديدة ودرء أخطار التهديدات الإسرائيلية.ولم تمض أكثر من ثلاثة شهور على انعقاد مؤتمر قمة بغداد إلا ويفاجأ العالم بأسره بغزو العراق دولة الكويت في شهر أغسطس عام ،1990 وهي دولة مستقلة، ناهيك عن أنها دولة عربية جارة و شقيقة، خلافا لكل القيم والأعراف الدولية، وبحماقة وسوء تقدير للعواقب، وما سيلحق بالعراق والأمة العربية من أذى، كما دلت على ذلك ما شهده العراق لاحقا من تدمير هائل لجميع مقومات الحياة الإنسانية فيه إلى حد حرمان شعبه من الغذاء والدواء ، وتشريد أبنائه في مشارق الأرض ومغاربها، ليدخل العراق مرة أخرى في دوامة لا تنتهي. ويعتقد كثيرون أن غزو النظام العراقي لدولة الكويت ما كان له أن يتم لولا إيحاءات أمريكية شجعته على ذلك والله أعلم. وهكذا تستمر فصول مآسي العراق في عقد التسعينيات في كوارث ليس لها مثيل في العصر الحديث و ما زلنا نعيش اثارها حتى يومنا هذا، والتي ستترك جروحا بليغة في الذاكرة العراقية سنين طويلة. وتأتي الألفية الثالثة حيث اسبشر الناس بعهد جديد في ظل ما قيل ويقال عن النظام الدولي الجديد القائم على الحق وحرية الشعوب ونشر الديمقراطية والتعاون الدولي بين الأمم على اساس التكافؤ وتبادل المصالح وسيادة القانون والشرعية الدولية ومحاربة الفساد، وإذا بالعراق الجريح والمحاصر سنين طويلة يشهد مرة اخرى ابشع حرب عالمية في التاريخ الحديث تشن على بلد آمن أهلكه الجوع وفتكت به الأمراض جراء الحصار الظالم دون حياء أو رحمة او وازع من ضمير، وبدعاوى باطلة بنزع اسلحة الدمار الشامل التي يعرفون تماما أن العراق لم يعد يملك أيا منها، والتي ثبت زيفها وبطلانها لاحقا للقاصي والداني. وها هو العراق يرزح الآن تحت حراب المحتلين ويشهد ابشع عملية تدمير منظمة لقيمه الحضارية والأنسانية، وممتلكاته العلمية والثقافية، والقضاء على كل أسباب تقدمه ونهضته من الكفاءات العلمية والعقول المبدعة التي اسهمت بتحقيق نهضته وتقدمه التي كانت يوما بارقة أمل لأمتنا لتأخذ مكانتها الحضارية الائقة بها بين الأمم، خلافا لوعودهم المعسولة بأنهم سيجعلون من العراق نبراسا. ومما يحز في النفس حقا أن العراق كان قبل الاحتلال الغاشم خاليا تماما من أي شكل من اشكال الإرهاب الذي كان يصول ويجول في الكثير من دول العالم وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، جعلوا اليوم منه ساحة الإرهاب الأولى في العالم على حساب دماء الآف العراقيين، وها هي التقارير البريطانية تشير إلى قتل اكثر من مليون عراقي منذ الاحتلال حتى يومنا هذا، ولا تلوح في الأفق بارقة امل للخلاص ،ويستمر تدمير ما تبقى من بلاد الرافدين، كما اعلن ذلك مرارا الرئيس الأمريكي لتبرير غزوه للعراق أمام ألشعب الأمريكي بقوله اكثر من مرة بأن حرب العراق قد نقلت معركة الإرهاب من الولايات المتحدة الأمريكية إلى العراق لتجنيب الشعب الأمريكي ويلات الإرهاب دون أي اكتراث لما لحق بالشعب العراقي من مصائب وويلات جراء ذلك، ودون أن يكون للعراق أي مصلحة بذلك، كونه غيرمعني بها أساسا، إلا بالقدر المعني به الدول الأخرى المحبة للسلام والداعية إلى حل المشاكل بالحوار والسلام. ولم تكتف الولايات المتحدة الأمريكية بما لحق بالعراق من دمار شامل وقتل وتشريد لأهله، راحت تفتعل الأزمات والصراعات والفتن الطائفية والإتنية تمهيدا لتقسيمه إلى كيانات طائفية هزيلة ومتصارعة ، على وفق قرارمجلس الشيوخ الأمريكي الداعي لتقسيم العراق بدعاوى تحقيق الأمن والسلم الاجتماعي لشعب العراق.ويندرج في هذاالسياق طلب إسرائيل الاعتراف بها على اساس الهوية اليهودية إذ لم يعد يكفيها اغتصاب فلسطين وتشريد اهلها. وبذلك تكون دول الشرق الأوسط قائمة على اسس طائفية واتنية، تكون الهيمنة فيها لهذا لإسرائيل. وأخيرا نقول أن على العراقيين أن يدركوا حجم المؤامرة التي تحاك ضد بلادهم، حيث تحاول القوى الأجنبية وضعهم في واجه المدفع، لتلقي الضربات الموجعة دون ذنب، وأن المؤامرة هذه المرة أشد وأخطر من سابقاتها، ذلك انها تستهدف اليوم حاضر العراق ومستقبله وحضارته ووجوده ووحدته، بتفتيته إلى كيانات طائفية واتنية هزيلة لا تستطيع البقاء الا تحت حماية الأجنبي.ولعل من المفيد ان نشير هنا إلى أن العراق كان دائما الخاسر الأكبر إن لم يكن الخاسر الأوحد جراء هذه الصراعات، إذ بقتل ابنائه وتبدد ثرواته وتنهب اراضيه من بعض دول الجوار دون وجه حق. وتتناقل وسائل الإعلام المختلفة منذ مدة عن نية الولايات المتحدة الأمريكية بتكبيل العراق بمعاهدة عسكرية، يسمح فيها العراق ببقاء القوات الأمريكية بدعوى حمايته من جيرانه. فسبحانه مغير الأحوال، إذ تحول العراق من مصدر خطر على جيرانه، وقيل مصدر خطر على العالم لتبرير غزوه واحتلاله، اصبح الآن ضعيفا إلى الحد الذي لا يستطيع حماية أمنه. وهكذا يعيد التاريخ نفسه، ففي مطلع القرن العشرين جاء البريطانيون بدعاوى انهم محررون لا فاتحون وإذا بهم يحتلون العراق ويفرضون وصايتهم عليه سنين طويلة، ويكبلونه بمعاهدة عسكرية اقاموا بموجبها قواعد عسكرية في الشعيبة في محافظة البصرة جنوبي العراق، وفي الحبانية في محافظة الأنبار غربي العراق. ولم يتخلص العراق من هذه القواعد إلا بعد قيام ثورة 14 يوليو عام .1958والله اعلم كم ستمكث القوات الأمريكية الآن في العراق؟ وكم يكون عدد قواعدها؟ وماذا ستكون مهامها؟ في بلد يتطلع اهله إلى الأمن والاستقرار والتنمية بعد كل ما مر به من مصائب وويلات، في بلد يفترض ان لا تكون له خصومة مع أحد، وهل يملك العراق الحرية الكافية حقا لبحث مثل هكذا اتفاقية في الظروف السائدة فيه حيث ينعدم التكافؤ بين الأطراف المتعاقدة.ونأمل ان لا يكونوا قد اوقعوا العراق في الفخ، وجعلوا أحلى خياراته علقما، في ظل أوضاعه المأساوية وتصدع وحدة شعبه إلى حد الاحتراب، فكيف يستطيع أي حاكم كائن من يكون والحالة هذه إبرام اتفاقات دولية عسكرية مع دول عظمى، تربط مصير العراق سنيين طويلة لا يعلمها إلا الله، فضلا من ان توقيع ثل هذه الاتفاقات مع الأجنبي المحتل أيا كانت الأسباب والذرائع لا يشرف موقعها بأي شكل من الأشكال.واخيرا نقول ان من يريد حقا تحقيق امن العراق واستقراره، وصيانة وحدة اراضيه وسيادته، وتخليصه من براثن الاحتلال لابد ان يسعى اولا لتحقيق مصالحة وطنية شاملة دون اية قيود او شروط، والإنفاق على برنامج وطني شامل لبناء دولة العراق الحر المستقل، ونبذ كل اشكال العنف والإقصاء والتهميش. وبذلك لا يجد العراق نفسه مضطرا لعقد اية اتفاقات وصاية او حماية مع كائن من يكون. كان الله في عون العراق واهله. ويحدونا الأمل ان تتضافر الجهود الخيرة لنصرة العراق وأهله للتخلص من براثن الاحتلال واستعادة حريته وسيادته ليعيش الشعب العراقي في أمن وسلام، وينعم بخيراته،. وهذا يتطلب أن يوحد العراقيون صفوفهم ويخلصوا نفوسهم من أحقاد الماضي وأدرانه، ومن الكراهية والضغينة، بروح من التسامح من منطلق عفا الله عما سلف، ويشمروا عن سواعدهم القوية لبناء العراق القوي الآمن والمزدهر بإذن الله، ذلك ان العراق وطن الجميع، وعندها سيكون لكل حدث حديث، وان غدا لناظره لقريب.​​
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
«التجييش» لا يساوي النجاح في العراق
مايكل كينسلي
الجارديان
إذا كانت الأوضاع أفضل بكثير في العراق الآن، فلماذا إذن نعود إلى حيث بدأنا؟ لماذا أطلق على قرار الرئيس جورج بوش بإرسال ثلاثين ألف جندي أمريكي إضافي إلى العراق تعبير »التجييش«؟ أنا شخصيا لا أعرف من الذي اخترع هذه التسمية، لكن كلمة «التجييش» تستحضر صورا للبحر: موجة تتقدم، ثم تنسحب مرة أخرى. الجزء الثاني من هذا التعريف هو الأهم.
إن ما يجعل عملية زيادة القوات الأمريكية في العراق أو «التجييش» تختلف عن عملية نشر القوات المعتادة هو أنها كانت عملية مؤقتة. في الواقع، قدم الرئيس بوش عملية التجييش في إطار خطة أكبر لسحب القوات الأمريكية من العراق. وكانت أيضا، بمثابة جزء من صفقة بين الرئيس بوش وأغلبية الأمريكيين الذين يريدون الانسحاب من العراق. وتمثلت الصفقة فيما يلي: اسمحوا لي بإرسال مجموعة أخرى من الجنود إلى العراق لإحكام السيطرة على بغداد، ثم يمكن بعد ذلك لجميع القوات، أو جميع القوات تقريبا العودة إلى الوطن مرة أخرى.
بمعنى آخر، ينبغي زيادة عدد القوات لكي تتمكن من خفضهم. هذا يبدو شيئا مضللا في ظاهره، ويبدو وكأنه جزءا من كتاب سون تزو الشهير «فن الحرب» وهو من أشهر أوائل الكتب التي تحدثت عن فن وضع الاستراتيجيات والخطط. وكما يقول قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس، لقد استحدثت الإدارة سون تزو خاصا بها.
تجدر الإشارة إلى أن كتاب »فن الحرب يتضمن مجموعة من المبادئ العسكرية الصينية كتبت قبل 2300عام. وقد وضعها الفيلسوف الصيني صن تزو لضمان النصر العسكري بأقل التكاليف وأسرع الطرق.
هناك اعتقاد لا جدال فيه الآن أن الرئيس بوش قد انتصر في هذه المقامرة. لقد حققت عملية التجييش نصرا ساحقا، وبكل المقاييس، فقد انخفضت وتيرة الهجمات التي كانت تتعرض لها القوات الأمريكية، وتراجعت عمليات تفجير السيارات المفخخة، وقل عدد الضحايا المدنيين. وتضاعف عدد الباعة المتجولين في الشوارع، وما إلى ذلك من الأنشطة المعتادة. لذلك، إذا كنت من معارضي عملية زيادة القوات الأمريكية في العراق أو «التجييش»، فأمامك خياران، أحدهما الاعتراف بأنك كنت مخطئا من أم رأسك حتى أخمص قدميك، أما الخيار الثاني، فهو أنك تبدو وكأنك مستاء من الأخبار السارة وأنك مازلت في انتظار الكارثة. وقد اختار العديد من معارضي الحرب الخيار الثاني.
بيد أننا لسنا بحاجة إلى الدخول في مشاجرة حول كل هذا- أو إنكار حقيقة الأخبار السارة- لنقول أن عملية «التجييش» لم تنجح بعد. إن المحك بسيط، ويبنى على مفهوم زيادة القوات: فهل استطعنا من خلال عملية التجييش خفض مستويات القوات إلى أدنى مما كانت عليه عندما بدأت العملية؟ الاجابة المباشرة هي بالطبع لا.
في الواقع، وضع الرئيس بوش معيار النجاح عندما أعلن بدء عملية التجييش منذ عام حيث قال: «إذا قمنا بزيادة الدعم لقواتنا في هذه اللحظة الحاسمة، ومساعدة العراقيين في كسر دورة العنف الحالية، فإننا نستطيع التبكير بإعادة قواتنا إلى الوطن« كان عدد القوات الامريكية في العراق في ذلك الوقت يبلغ 130000 جندي وكان اقتراح الرئيس بوش ينص على إرسال 20000 جندي إضافي إلى العراق. وعلى الرغم من أن الرئيس بوش لم يتقدم بأي وعود رسمية بشأن أي جدول زمني، كان هناك فهم عام بأن عملية التجييش سوف تستمر من ستة إلى ثمانية أشهر.
وبحلول الصيف الماضي، كان قد تم إرسال حوالي 30000 جندي إضافي، ليصل عدد القوات الأمريكية في العراق إلى 160000 جندي. ويوجد في الوقت الحالي ما يزيد عن 150000 جندي امريكي في العراق. كانت الخطة الرسمية تتمثل في خفض عدد القوات إلى 130000 جندي بحلول شهر يوليو، ثم مواصلة عملية الخفض ليصل إجمالي عدد القوات الأمريكية في العراق الى 100000 لدى مغادرة الرئيس بوش البيت الأبيض. وعلى الرغم من ذلك، خرج علينا الجنرال بترايوس بفكرة جديدة أخرى وأسماها فترة توقف. ووافقت عليها الإدارة الأمريكية، بمعنى أن إجمالي عدد القوات الأمريكية في العراق يظل عند 130000 ولفترة غير محددة.
إذن، فإن أقصى ما نتمناه بالنسبة للقوات الأمريكية التي تخاطر بحياتها في العراق هو أن يكون عددهم هو في شهر يوليو، وربما في يناير المقبلين، هو نفس العدد الذي كان منذ عام. وستكون عملية التجييش مستمرة جيئة وذهابا، وتعود بنا إلى حيث بدأنا. ربما يتحسن الوضع في بغداد وفي كل أنحاء العراق، لكن الواضح أنه لن يتحسن بما يكفي لكي نخاطر بخفض عدد القوات المتمركزين هناك.
والآن، لننظر في مدى التواضع الذي أصبحت عليه معايير النجاح التي حددتها الإدارة الأمريكية. هل هناك أدنى شك في أنها ستقدم على خفض القوات إلى 100000 جندي- وتزعم أنها حققت الانتصار- إذا كان لديها أي ثقة على الإطلاق في أن المكاسب التي تتحدث عنها سوف تستمر مع ذلك المستوى من الدعم؟ إن المقارنة الحقيقية لا ينبغي أن تكون مع الوضع منذ عام، بل مع الوضع الذي كان سائدا قبل ذهابنا إلى العراق.
تخيل أنه قد قيل لك في عام 2003 أنه عندما يكمل الرئيس بوش فترة رئاسته الثانية، يمكن أن يلقى عشرات الجنود الأمركيين ومئات العراقيين حتفهم في أعمال عنف شهريا، وأن الهدف الأمريكي هو حمل الحكومة العراقية على تخفيف حملة اجتثاث البعثيين لكي تتمكن زمرة الرئيس الراحل صدام حسين من إدارة الأمور مرة أخرى لأنهم يعرفون كيف يديرونها، وأن هناك حاجة إلى 100000 جندي امريكي فقط لاستدامة هذا التوازن.
ربما يكون لديك الكثير من الكلمات التي يمكنك استخدامها لوصف هذا الوضع، لكن كلمة «النجاح» لن تكون واحدة منها.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
نجاد في حماية الجيش الأمريكي
بشير البكر
الخليج الامارات
يحل الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد في بغداد يوم الأحد الثاني من شهر آذار/مارس، تلبية لدعوة رسمية في زيارة تستغرق يومين، هي الأولى من نوعها بعد انقطاع طويل في العلاقات بين البلدين. هذه الزيارة التي تأجلت لمرات عدة لأسباب تتعلق بظروف الطرفين، تأتي اليوم بعد ان اكتملت الشروط المناسبة لها على ما يبدو، لكنها قبل كل شيء تتزامن مع تطورات ميدانية خطيرة تتمثل في الاجتياح العسكري التركي لشمال العراق، الذي يهدف حسب رواية انقرة إلى القضاء على قواعد حزب العمال الكردي التركي،الذي بات يشكل من جديد مصدر قلق فعلي لتركيا،الأمر الذي يذكر بمرحلة الاستنزاف في الثمانينات، التي حفلت بنشاط عسكري قام به الحزب ضد تركيا مستفيدا من قواعده خارج الحدود.
بعيداً عن التطرق إلى الابعاد الثنائية للزيارة وانعكاساتها الاقليمية يجدر التوقف امام نقطة مهمة، وهي تتعلق بالترتيبات الأمنية الخاصة بالرئيس نجاد. لقد قيل سابقا إن الزيارة سوف تسلك طريق البر ،لكن في هذه المرة تم الاتفاق على ان تتم جوا، وعن طريق مطار بغداد الدولي. ولا يخفى على أحد البعد الرمزي بين الوصول إلى العاصمة العراقية عن طريق معبر بري، او عبر المطار. ففي الحالة الثانية تبدو مراسم السيادة مستوفاة اكثر من الحالة الأولى، وخصوصا في ظل الاتهامات الأمريكية لإيران بممارسة النفوذ الأمني والسياسي، والتوغل على عدة مستويات في جنوب العراق.
ما من شك فيه ان هذا الامر جرى نقاشه بين الطرفين الإيراني والأمريكي، وذلك لأن القوات الأمريكية هي التي ما تزال تتحكم بالمفاتيح الأمنية لبغداد، وعلى ما يبدو فإن الجانب الأمريكي هو الذي اقترح قدوم نجاد عن طريق المطار، لكي يتسنى له تأمين أمر حمايته من دون متاعب، باعتبار أن المطار لا يزال من الناحية الرسمية في دائرة المجال الأمني الأمريكي رغم انه يدار من طرف شركة خاصة، واكثر من ذلك فإن كافة ترتيبات تنقلات نجاد في بغداد سوف تكون من اختصاص الاجهزة الأمنية الأمريكية، التي لها الكلمة الأولى والأخيرة في أمن المؤسسات الرسمية في نطاق المنطقة الخضراء وخارجها.
لا يمكن اعتبار قضية أمن الرئيس الإيراني في بغداد مسألة عادية، بل هي على درجة كبيرة من الحساسية وشديدة الأهمية،وتترتب عليها معطيات كثيرة. والنقطة المهمة في الأمر هي انه ما كان للطرفين الأمريكي والإيراني ان يتوصلا إلى اخراج الترتيبات الأمنية على نحو مرض، من دون أرضية سياسية. وبالتالي يجب النظر جيدا إلى الزيارة من هذه الزاوية. فطهران ما كانت ستسلم أمن رئيسها للقوات الأمريكية، لو لم تحصل على ضمانات اكيدة من الجانب الأمريكي، وواشنطن كانت ستعرقل زيارة الرئيس نجاد لو لم تحصل من إيران على مقابل معين.إن المعنى المباشر من وصول نجاد عن طريق المطار، وعدم التحسس من الحماية الأمريكية، هو ان طهران تريد التأكيد على انها لا تتدخل في الشأن العراقي، وهي تحترم خيارات العراقيين، وبالتالي فإن نجاد في زيارة للعراق، وفي ضيافة السلطات العراقية.لكن الاشكال الوحيد بالنسبة لإيران هو هل سيكون هناك تنازع ظاهر بين السيادة العراقية والاحتلال الأمريكي؟ فالرئيس الإيراني مدعو رسميا لدى الدولة العراقية، لكنه مضطر لأن يغض الطرف عن الحضور العسكري والأمني الأمريكي، والحجة الإيرانية في هكذا حالة صارت معروفة وهي تنطلق من براغماتية شديدة الوضوح تعتمد منطق الدولة، فحيث تقتضي المواجهة مع أمريكا نذهب اليها، وحيث يمكن التفاهم، فلا مانع من ان يحصل من دون عقد. وهنا لا يمكن اغفال دعوة الناطق باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك، الذي ابدى رغبة بلاده في ان تنتهز طهران الزيارة كي تتبنى موقفا ايجابيا تجاه العراق، وقال “ندعو دوما لأن تتسم العلاقات بالود والشفافية سواء في الوقت الراهن او في المستقبل”.
وعلى العموم لا تبدو المسألة خارج حوار الطرفين بشأن الوضع في العراق، بل هي في صلبه، والملاحظ هو ان جولات الحوار السابقة اسهمت في جعل هذه الزيارة ممكنة في الوقت الراهن، ومن المؤكد انه لو لم يخف منسوب التوتر بين واشنطن وطهران، ويحصل تقدم فعلي في بحث الملفات الثنائية، ما كانت الزيارة ستتم وفق الشكل المرسوم لها. ومن هنا يمكن اعتبارها محطة مهمة في طريق الحوار بين واشنطن وطهران بصدد الوضع في العراق والملف النووي الإيراني وبقية القضايا الاقليمية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
العراق .. رابع أضعف دولة في العالم!
أ.د. محمد الدعمي
الوطن عمان
لا يملك المرء، عراقياً كان أو عربياً أو مسلماً، إلاّ أن يشعر بالأسى والألم وهو يقرأ الخبر الخطير الذي يضع العراق في مرتبة رابع أضعف دولة في العالم ، إذ لا تسبقه في "الضعف" سوى أفغانستان والصومال وجمهورية تشاد "الديمقراطية". هذه هي الدراسة الأكثر دقة التي يقدمها الأميركان للعراقيين كي يروا أنفسهم في المرآة (نشر معهد بروكينغر بالتعاون مع مركز التنمية العالمية بواشنطن الخلاصات أعلاه). ربما تكون "شريكاتنا" في درجة الضعف دولاً تفتقد لما يكفي من الثروات أو أنها لم تتمكن من اللحاق بموكب العصر بسبب نواقص معينة، زيادة على آثار الحروب الأهلية، إلاّ أن العراق حالة "تراجيدية" بالمعنى الدقيق للكلمة: فهو كان من الدول "القوية" المحترمة منذ خمسينيات القرن الزائل، عندما لم يكن يسيطر على ثرواته الطبيعية المنهوبة آنذاك من قبل شركات النفط الإحتكارية، وعندما لم يكن عدد نفوسه يزيد على خمسة ملايين نسمة! خمسة ملايين إنسان عراقي، مع شيء قليل من فتات ما تتركه لنا شركات البترول من موائدها، كانت تكفي العراق لبناء إقتصاد قوي ولمد الشوارع الحديثة وبناء الجسور والمطارات، وأهم من هذا كله لإقامة أنظمة تعليمية وتشريعية وقضائية، يحميها واحد من أقوى جيوش المنطقة، تستحق الإحترام والمحاكاة من قبل العديد من دول الإقليم التي كانت ترسل أبناءها للدراسة والتدريب في العراق. وهي اليوم دول تسبق العراق بآلاف الأميال "الإعتبارية". إذاً، لماذا حدث هذا للعراق؟ هل هو أرض وقعت عليها لعنة ما، بالرغم من أنها الأرض التي شهدت أولى إرهاصات الحضارة الآدمية في التاريخ؟ هل تنقصه الموارد، أم هل يفتقد إلى ذكاء وكفاح الإنسان، ذلك الإنسان الذي وضع أول الأبجديات وأبدع أول القوانين على أرض هذا الوادي الرافديني الدافيء العتيق؟ أم أنها لعنة النفط، ولعنة الثروات التي جعلت هذا الوادي الخصيب هدفاً لجميع غزاة التاريخ؟
هذه أسئلة تستحق المعاينة والتأمل، خاصة وأن العراق يمتلك كافة مقومات الدولة القوية المهيبة: إنسان حيوي مبدع، زائداً أرض تمور بالثروات (قبل النفط وبعده)، زائداً تراث ثقافي وحضاري لا يمكن أن تباريه أمة في ثرائه وقدمه وعنفوانه. لقد اصبح العراق دولة قوية، عضواً في عصبة الأمم المتحدة، ثم منظمة الأمم المتحدة، قبل أواسط القرن الماضي: إلاّ أن شيئاً خطأ كان قد حدث: ثمة بناء وجدران قوية أقيمت على أسس هشة كان ينخرها الخلل. هذا البناء بقي في إنتظار ساكنيه كي يرمموا هذه الأسس ويعيدون تقويتها على طريق الحفاظ على "البيت"، الوطن. بيد أن الذي حدث هو العكس: كيف؟
لقد اسهمت بريطانيا، الإمبراطورية حقبة ذاك، في وضع الأسس الخطأ للدولة العراقية، إذ أن لندن كانت تدرك مديات تقدم هذه الدولة الفتية، ولكنها عمدت إلى وضع مسببات الإعاقة عبر عدد من القنابل الموقوتة المخبأة هنا وهناك كي يبقى هذا البلد معتمداً عليها وغير قادر على النهوض بنفسه: في حدود التقدم الإقتصادي ومدياته، في إطلالته على البحار السبعة، في تركيبته الإثنية والدينية، والأهم من هذا وذاك، في إعتماد سياسة "فرق تسد" Divide and Rule السيئة الصيت. وهكذا وقع العراق في فخ مسلسل الفقر والتخلف الطردي، تتلاطمه شعارات ادعياء الشيوعية، ثم القومية المزيفة، ثم الدين بعيداً عن معناه الإنساني الحقيقي الواسع.
بيد أن علينا الاعتراف بأن بريطانيا كانت دولة إمبراطورية لا تتمنى لنا أن نكون منافسين أو أنداد لها؛ فهذا جزء من مصالحها. ولكن لماذا عبثنا بحالنا، وماذا صنعنا بأنفسنا، فلم نصلح الإختلالات التركيبية المميتة، وتركنا شؤوننا بأيدي حفنات من المتسلطين الذين بقوا يلعبون بالوطن كما يركل الأطفال كرة للقدم؟ ولماذا بقينا نرقب هؤلاء وهم يقودون العراق من إنقلاب إلى آخر، ومن بيان رقم واحد إلى آخر، ومن حرب إلى أخرى، دون أن نفعل شيئاً حيال الثقوب التي تملأ أسس البناء أو البيت العراقي؟ إنها أسئلة تستحق المراجعة، ذلك أن أقوى الإختلالات التي بنيت في تركيبة الدولة العراقية الحديثة الناشئة، زيادة على الإختلالات المذكورة في أعلاه، كانت أقرب إلى الإختلالات التي زرعها العالم الغربي في دواخل الكتلة الإشتراكية كي يشهد تآكلها ثم إنهيارها على حين غرة. لقد كان الغرب الرأسمالي يعمل سراً وبمثابرة منقطعة النظير على أن يوضع الرجل غير المناسب في المكان أو الموقع الذي لا يستحقه داخل الدول الإشتراكية. كان هذا يكفي لتدميرها. وهكذا سقط العملاق الشيوعي، شيئاً فشيئاً، ليعلن للعالم هزيمة الإشتراكية أمام الرأسمالية.
هذا بكل دقة، ما حدث في العراق .. كل ما فعلته بريطانيا هي أنها تركت "الأمانة" بأيدي العابثين من فاقدي المسؤولية وقصار النظر .. فجاءت النتيجة كما تريد: بقي العراق، الغني المعطاء، ضحية للجوارح وللمفترسين، حتى تم تسليمه على طبق من ماس للقوى الأجنبية، بغض النظر عن تسمياتها. ليس لنا أن نلوم هذه القوى الأجنبية، فهي تتصرف بموجب مصالحها وآمالها، ولكن لنا أن ننحي باللائمة على ابناء العراق الذين تصرفوا بالبلد بدوافع الأنانية وقصر النظر، تقودهم روح الثأر و الإنتقام، بديلاً عن روح المحبة والمواطنة الحقة.
لقد كان العراق وسيبقى محتوياً على جميع مقومات وعوامل الدولة القوية، بل والاستثنائية القوة، إلاّ أنه سيبقى كذلك باحثاً عن مركز سلطة قوي، عن: الأقوى، الأجدر، الأذكى والأكثر حكمة. هذا هو الذي يحتاجه العراق. إنه ليس بحاجة إلى الدكتاتورية التي قادته بكفاءة وسرعة منقطعتا النظير إلى الهيمنة الأجنبية، وإنما هو بحاجة إلى "النخبة"، المستقاة من خلاصة التاريخ العراقي العريق، النخبة القادرة على إستحضار شواخص تاريخ التي حكمت العراق لإضاءة الحاضر واستشراف المستقبل: لنا أن ننهل من حمورابي ونبو خذ نصر وآشور بانيبال القدرة على بناء الدولة وسلطة القانون والمؤسسات؛ من الإمام علي وإبنه الحسين القدرة على العدل ونكران الذات حد الشهادة، من المنصور والرشيد القدرة على بناء الحواضر العظيمة التي تعج بالعلماء والعبقريات. لماذا لا يفعل العراقيون هذا لبلدهم ولأبنائهم، ولماذا يتركون صفحات تاريخهم الناصعة فيسكنوا الصفحات السود المظلمة، ليستحضروا الحجاج بديلاً عن المأمون، وهولاكو بديلاً عن الرشيد، والموت بديلاً عن الحياة؟
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
14
المشهد العراقي ودبلوماسية الكذب
جاسم الرصيف
اخبار الخليج البحرين
على وقع اغاني (تحسن الوضع الأمني) مر عام الخنزير العراقي الماضي (2007) فوثقت ايامه مقتل (16232) عراقيا بريئا، بحسب (السي ان ان) الأمريكية، واكثر من (24) الفا بحسب المصادر البريطانية، كل ذنبهم انهم خلقوا في العراق على حين احتلال مركّب، كما شهد العام نفسه مقتل (900) جندي امريكي، وهما اعلى حصيلتي خسائر سجلتا منذ بداية الاحتلال سنة (2003) ولحد نهاية عام الخنزير، مقارنة بالعام الذي سبقه، (عام الكلب)، الذي شهد مقتل (12371) عراقيا حسب التلفيقات واكثر من (18) الفا حسب مصادر اخرى، و(822) جنديا امريكيا، ولا احد قطعا ومن كل الأطراف، دولية ومحلية، يضمن خسائر (عام الفأر) الحالي.
واذا كانت نتائج ومحصلات الحروب تقاس في يوم يمكن ان يسمّى (نهاية) لها، فهي لم تنته بعد طبعا وطبعا وطبيعة في العراق، مع ان نهاية هذا العام تشير الى ان خسائر الأمريكان تقترب حثيثا من (4000) قتيل وما لا يقل عن (30000) من الجرحى، جلّهم معوق خرج من الخدمة، من جهة قوات الاحتلال، امّا من جهة الشعب العراقي فقد تجاوز عديد الضحايا المليون قتيل لأسباب مختلفة تؤول كل مجرياتها لأسباب الاحتلال نفسه، مع ما لا يقل عن خمسة ملايين عراقي مهجّر داخل البلد او مهاجر خارجه، وما لا يقل عن (100000) اسير حرب بتهمة (مشتبه فيه) لعدم ولائه للاحتلال المركّب. ومع ذلك يتشدّق (القادة) في امريكا وحكومة الاحتلال (العراقية) باغنية مقرفة تقول ان: (الوضع الأمني قد تحسن)، ممّا يذكرنا باسطورة القرود الثلاثة الذين جاءت اسماؤهم: (لا يسمع)، و(لا يرى)، و(لا يتكلم) على تضامن عصابات قتل ونهب وسلب علني. *** (البطالة والفقر والأوضاع الأمنية غير المستقرة) هي الدوافع الأساسية لهروب آلاف الشبان الأكراد من (مملكة كردستان). (12692) من هؤلاء القت سلطات الأمن التركية القبض عليهم خلال (عام الخنزير) الماضي واعادتهم الى معبر (ابراهيم الخليل) العراقي في حاضنة (الطالباني) و(البرزاني)، فيما نجحت بضعة آلاف اخرى منهم في الوصول الى الدول الأوروبية بصفات وقعت بين (لاجئ سياسي) و(لاجئ انساني) ليضعوا رقابهم طائعين راغبين تحت نير (الوولفير)، الضمان الاجتماعي، ونير بطالة وعبودية من نوع آخر (مضمون الأمان) في الأقل. الشبان الأكراد الذين يسلكون طرقا جبلية نائية غير مأهولة يجازفون بحياتهم من اجل بلوغ بلد (آمن) تتوافر فيه وسائل الحد الأدنى من حرية التعبير والعيش بعيدا عن سلطوية (القادة) الأكراد وابنائهم والمحسوبين عليهم فيما يدعى (كردستان) وهم الذين استولوا على كل مفاصل الحياة بقوة السلاح، وقوة التحالف مع الاحتلالين: الأمريكي والإيراني، وما عاد لفقراء (كردستان) غير التعبير عن (ولائهم!!) لهؤلاء الا بالهروب الى ابعد الأماكن عنهم، ولعل فضيحة اكتشاف اكثر من (600000) وظيفة وهمية يقبض (القادة) الأكراد رواتبها بالدولار واحدة من اهم معالم الفساد بمعنييه هناك. طريف (القادة) الأكراد، من تجار الحروب الحاليين، انهم اتهموا تركيا (بحسد عيشتهم!!) و(غيرتهم!!) من (نجاحات؟!) لصوص يسرقون مليارات الدولارات من دون حسيب ولا رقيب، وظريف (كردستان) اليوم انها مازالت تصدّر آلاف اللاجئين الى دول اوروبا. *** لا شك ان أفضل درع حماية معاصر لإنسان كثير السفر، يظن انه قد يتحوّل الى (مشتبه فيه) في اي لحظة هي: جواز سفر دبلوماسي، ولا شك عندي بأن هذا (الشرف) هو حلم كل اللصوص الدوليين والمحليين في عراق اليوم، واعترف بأنني جاهل بأن بعض المطربات يحملن مثل هذا الترف الدبلوماسي لحماية أمتعتهن ومتاعهن ومتعتهن من عبث التفتيش الجائر في المطارات، خاصّة اذا كن يتمتعن بساقين جميلتين غاية في (الوطنية) وقمّة في (الدبلوماسية). وقد حصلت على هذا (الشرف الكبير) مواطنتي المطربة (شذى حسون) في مستهل عام الفأر هذا من راعي (الفن) الدبلوماسي (هوش يار زي باري)، وزير خارجية العراق المحتل، على ذمّة مصادر عراقية من (بغداد) المحتلة، من ضمن اكثر من ربع مليون كردي من دول الجوار استوردوا على اجنحة جوازات سفر وشهادات جنسية عراقية مزوّرة، للتصفيق والغناء للعهد الجديد، وهذا ما يفتح الباب واسعا دافئا لكل (مواطناتي العراقيات) ممّن يجدن في انفسهن القدرة على عرض مفاتنهن الدبلوماسية للحصول على.. جواز سفر دبلوماسي عراقي.
jarraseef@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
15
كيف دخلت إيران إلى العمق العربي؟
حازم صاغية
الاتحاد الامارات
بل خصوصاً لانعكاسات ذلك على النسيج الوطنيّ في بلدان كالعراق ولبنان، وحسب تجربة الأيّام القليلة الماضية، الكويت.والحال أننا حين ننظر، بالمعنى العريض للكلمة، إلى هذا المسار وما انتهى إليه، لن تفوتنا ملاحظة أساسيّة تفسّر بدايات الصعود الإيرانيّ بوصفه ملئاً وهميّاً للفراغ الناجم عن تعفُّن المشروع القوميّ العربيّ. فقد كانت سنوات السبعينيات عقداً مُرّاً انتهى إلى التعرِّي من كلّ معنى سياسيٍّ تقريباً، كما تمّ إفراغ النماذج جميعاً من دلالاتها.
وفي موازاة مبادرة أنور السادات السلمية التي تصاعدت بعد حرب أكتوبر، ثم المبادرة أواخر 1977، انفجرت الثورة الإيرانية في 1979 وبدأت رياحها تهبّ على المنطقة. فقد قاد آية الله الخميني أوّل ثورة يمكن أن تنطبق عليها تسمية "ثورة" في العالم الإسلاميّ. ذاك أنه بدل الانقلابات العسكريّة رأينا كتلاً بشريّة تنزل إلى الشوارع بمئات الآلاف وتُسقط نظام الشاه الذي غادر البلد.
بدل الحديث عن "الأمّة العربيّة" صار التعبير الرائج، من دون أيّة مراجعة، "الأمّة العربيّة والإسلاميّة"، والفارق بين التسميتين يساوي حوالى 800 مليون إنسان.
ووجدت المنطقة العربيّة ما كان ينقصها من الضديّة في الثورة الإيرانيّة. فهي بامتياز حركة مناهضة للحداثة والتنوير ومساواة الجنسين، تبسّط العالم المعاصر إلى صراع مانويّ بين خير وشرّ، وبين مُستضعَفين وطواغيت وشياطين. ولئن دشّنت الثورة أعمالها بالاستيلاء على السفارة الأميركيّة في طهران واحتجاز العاملين فيها، فإنها كانت تعلن كم أنها تتعارض مع الصيغ والقنوات التي توصّل إليها العالم المتمدّن في علاقاته الدبلوماسيّة. وتبدّى، في مختبر التجربة هذه، أن المجتمعات قد تنجب حالات سياسيّة واجتماعيّة، إذا ما تُركت وحدها، لا تقلّ سوءاً عن سوء الأنظمة المستبدة، إن لم تزد. على أيّة حال فبسبب موقف الثورة الإيرانيّة من الولايات المتّحدة، التي أسمتها "الشيطان الأكبر"، ومن إسرائيل "الشيطان الأصغر"، فإنها لاقت ترحيباً حارّاً في عموم العالم الإسلاميّ، لاسيّما منه الشرق الأوسط العربيّ. فقد أغلقت السفارة الإسرائيلية وحوّلتها إلى مفوضيّة فلسطينيّة، لكنها، في المقابل، أطلقت على أحد شوارعها اسم خالد الإسلامبوليّ قاتل الرئيس السادات وأصدرت طابعاً بريديّاً يحمل صورته. في الوقت نفسه وجدت سوريا التي عزلها الخروج المصري من الصراع مع إسرائيل، من دون أن يحصل أيّ تقدّم فعليّ في علاقتها بالعراق، أن إيران يمكن أن تكون عمقاً لها في سعيها، بمساعدة الاتحاد السوفييتيّ، لبناء "توازن استراتيجيّ" مع إسرائيل. فحينما حصل الغزو الإسرائيلي للبنان في 1982 وهُزمت القوّات السوريّة فيه، صار توثيق الصلة مع طهران إغراء تستحيل مقاومته، خصوصاً أن الطرفين تجمع بينهما الرغبة في محاصرة النفوذ العراقيّ في بيروت، والضغط على الحكومات الغربيّة بما يتلاءم مع مصالح إيران في حرب الخليج الأولى، وهو ما عبّرت عنه أعمال خطف الرعايا الأجانب في العاصمة اللبنانيّة وضاحيتها الجنوبيّة. عزّز ذلك سياسة مساعدات إيرانيّة للاقتصاد السوريّ المتداعي، مادّته الأساسيّة الإمداد بالطاقة.
والحقّ أن خريطة الحرب بين العراق الذي تحكمه الأقليّة السُّنيّة وإيران ذات الحكم الإيراني الشيعيّ، كان لها دورها الواضح، وأحياناً الصريح. ففي هذه الحرب كان الطرف الأوّل مدعوماً من الأنظمة السُّنيّة المحافظة، ويحظى برضا الغرب المستاء من الثورة الإيرانيّة ودولتها، والمتحالف مع تلك الأنظمة في دعم "المجاهدين" الأفغان السنّة ضد الاتّحاد السوفييتيّ، فيما كانت طهران تلتقي موضوعيّاً مع الاستراتيجيّة السوفييتيّة على رغم عدائها الإيديولوجي للشيوعيّة وتصفيتها الشيوعيّين الإيرانيين. وفي هذا الاصطفاف وجدت سوريا أن في مصلحتها تأييد إيران التي تتقاطع معها ليس فقط عند العداء للبعث الحاكم في العراق، بل أيضاً بسبب التعاطف الإجمالي مع الاستراتيجيّة الكونيّة لموسكو، والانزعاج من الاهتمام العربيّ المستجدّ بالمسألة الأفغانيّة، بدل الاقتصار على دعم سوريا في "مواجهة" إسرائيل. هنا تمكّنت دمشق من إسداء خدمة كبرى لطهران بأن حالت دون التعريب الكامل للحرب العراقيّة عليها، كما خدمت، في الوقت نفسه، الجهود والتصوّرات الكونيّة السوفييتيّة. لكن دمشق، في المقابل، لم تخسر علاقتها مع المحافظين العرب. فهي استخدمت حلفها الجديد مع إيران لطمأنتهم إلى عدم توسيع إيران مواجهتها مع العراق باتجاه أراضيهم ومصالحهم النفطيّة. وفي هذا حصل حافظ الأسد على المعونات النفطيّة والماليّة من دول الخليج كما من إيران، فيما كان يوالي مراكمة المعونات العسكريّة السوفييتيّة.لقد بات الهاجس الحارق للسوريّين ردّهم على نتائج حرب 1982، وانتخاب حليف إسرائيل بشير الجميّل رئيساً للجمهوريّة اللبنانيّة غصباً عنهم. هكذا اغتيل بشير على يد القوميّ السوريّ حبيب الشرتوني، لكن مجلس النوّاب اللبنانيّ، وتحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي والدور الأميركيّ المتعاظم في لبنان، اختار شقيقه أمين الجميّل ليخلفه في الرئاسة. وقد توصّل هذا الأخير بعد مفاوضات شاقّة إلى اتّفاق 17 أيّار (مايو) مع الإسرائيليين الذي قضى بانسحابهم من لبنان مقابل تنازلات تبقى أقلّ من معاهدة سلام. إلا أن السوريين وقد جُنّ جنونهم، شنّوا عدداً من الحروب على الجميّل وسلطته المركزيّة مستعينين بقادة الطوائف اللبنانيّة المتضرّرين من سلطة الجميّل. وكان أهم ما فعلوه بموجب هذه الاستراتيجيّة الهائجة الاشتراك مع الإيرانيين في إنشاء "حزب الله" اللبناني. فحسب الرواية الأكثر تداولاً، نشأ هذا التنظيم الشيعيّ الراديكاليّ الداعي، في بداياته، إلى إقامة "جمهوريّة إسلاميّة" في لبنان، بدور مباشر لعبه محتشمي، سفير طهران في دمشق آنذاك، وكانت سوريا جسر العبور لعناصر في "الحرس الثوريّ" الإيرانيّ ممن انتقلوا إلى لبنان ليدرّبوا الحزب الجديد عسكريّاً ويعلّموه الصفاء الثوريّ والأصوليّ الخمينيّ. أما الفلسطينيّون الذين انحازوا للعراق في حربه مع إيران، واستمروا يصرُّون على دورهم الذاتيّ المستقلّ عن الدور السوريّ، فتحوّل "حزب الله" وأطراف لبنانيّة أخرى موالية لسوريا أداةً لمعاقبتهم. ذاك أن تلك الجماعات بدأت تحرمهم صفتهم كمقاتلي إسرائيل، واحتكر الحزب هذا الدور انطلاقاً من أنه الطرف الذي يلتحم بالدولة العبريّة جغرافيّاً في جنوب لبنان، فيما تعرّض الفلسطينيّون للإقصاء إلى شماله وشرقه وإلى تونس. وفي موازاة حروب طرابلس والبقاع والمخيّمات التي خاضها مؤيّدو سوريا والتابعون لها في لبنان ضد فلسطينييه، هُدرت دماء كثيرة دفع أغلبها نشطاء ومثقّفو الحزب الشيوعيّ اللبنانيّ. وبين عشية وضحاها صار تعبير "العروبة" أصلاً، أواخر القرن التاسع عشر، التي ولدت كاعتراض على التديين العثمانيّ للحياة العامّة، لا يرد إلا مقروناً بالإسلام في تأويل خمينيٍّ أو شبه خمينيٍّ له. وبدل الحديث عن "الأمّة العربيّة" صار التعبير الرائج، من دون أيّة مراجعة، "الأمّة العربيّة والإسلاميّة"، علماً بأن الفارق بين التسميتين يساوي حوالى 800 مليون إنسان. وعلى العموم كان المناخ الدينيّ والمذهبيّّ الطاغي، من الحرب العراقيّة- الإيرانيّة، إلى الجهاد الأفغانيّ ضدّ السوفييت، يؤدّي جميعاً إلى تراجع القضيّة الفلسطينيّة كقضيّة محوريّة في الهموم العربيّة، ولكنْ أيضاً تراجع الحداثة السياسيّة عموماً لصالح الوعيين الدينيّ والمذهبيّ الساطعين.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
16
(«تزويق» أو «زوزقة»)
جهاد الخازن
الحياة
منذ أيام وأنا أقرأ نص تقرير الحكومة البريطانية عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، بعد نشره بموجب قانون حرية المعلومات، والتقارير الأخرى ذات العلاقة والمعلومات. وإذا كان لي أن أبدي رأياً في ما توافر لي عن الموضوع فهو أن توني بلير، رئيس الوزراء السابق، يجب أن يحاكم لا أن يرشح لرئاسة الاتحاد الأوروبي.
التقرير الأصلي يعود الى أيلول (سبتمبر) 2002 وكتبه جون وليامز، الرئيس السابق للاستعلامات في وزارة الخارجية الذي قال بعد ذلك إنه يتمنى لو أنه لم يكتبه، فهو معارض للحرب، غير أن الحكومة زعمت في حينه أن التقرير من إعداد لجنة الاستخبارات المشتركة ورئيسها جون سكارليت ولم تغير موقفها بعد.
وزير الخارجية الأميركي كولن باول توكأ على التقرير البريطاني في خطابه المشهور، عشية الحرب، في مجلس الأمن الدولي في شباط (فبراير) 2003، وقال 16 كلمة بالإنكليزية لا تزال تطارد الحكومتين البريطانية والأميركية هي أن الحكومة البريطانية علمت أن صدام حسين حاول شراء كعك أصفر، أي يورانيوم خام، من النيجر.
التقرير البريطاني ضم أيضاً الكذبة الأخرى عن أن نظام صدام يستطيع تشغيل أسلحة الدمار الشامل في 45 دقيقة.
كله كذب متعمد، وهنا المسؤولية القانونية، فالإدارة الأميركية صنعت استخبارات بديلة عندما لم تعطها أجهزة الاستخبارات التقليدية معلومات تبرر الحرب، فكان مكتب الخطط الخاصة في وزارة الدفاع بإدارة دوغلاس فايث تحت إشراف نائب الوزير بول وولفوفيتز، وكلاهما من أخطر أنصار إسرائيل.
حكومة بلير اتٌّهمت بأنها ضخمت المعلومات في التقرير، وفي حين أن لجنة هاتون برّأت الحكومة، فإن كثيرين اتهموا اللجنة بدورها بأنها طمست الحقيقة، وأصبحت عبارة sexed up متداولة بين الجميع، وهي ما قد أترجم الى اللهجة اللبنانية بكلمة «تزويق» أو «زوزقة»، والمعنى المبالغة في التجميل، وهي في التقرير بمعنى تضخيم المعلومات.
بصراحة، لم أعد أفهم. برلمان بريطانيا هو «أم برلمانات العالم»، والولايات المتحدة هي رائدة حقوق الأفراد والشعوب في العالم كله، ثم تأتي حكومتان تخوضان حرباً غير مبررة ولأسباب ملفقة على العراق، ويقتل أربعة آلاف أميركي وبضع مئة بريطاني ومليون عراقي، ولا يحاكم أحد بتهمة القتل، أو ارتكاب جرائم حرب، بل إبادة الجنس.
التقرير البريطاني كان فضيحة، فقد تبين بسرعة أن معلومات كثيرة فيه سرقت من باحث دكتوراه عراقي في كاليفورنيا هو إبراهيم المراشي، ومن مصادر مفتوحة، بما في ذلك دورية سياسية عن الشرق الأوسط.
وكان الدكتور المراشي كتب في بحثه أن أجهزة الأمن العراقية تساعد جماعات المعارضة في الدول المعادية للنظام العراقي، وأصبحت العبارة في التقرير البريطاني أن أجهزة الأمن العراقية تساعد جماعات إرهابية في الدول الأخرى.
وكان الباحث العراقي كتب تقريره في 1991 بعد حرب تحرير الكويت، وتجاهلت الحكومة البريطانية 11 سنة من الحصار، وعودة المفتشين الى العراق، وعدم اكتشافهم أسلحة ممنوعة وقالت إن استخباراتها أثبتت وجود أسلحة دمار شامل في العراق.
أنا مدين للصحف البريطانية، خصوصاً «الغارديان» و «التايمز» بمعلومة إضافية عن التقرير البريطاني، فقد كنت لاحظت أن هناك تعليقات بخط اليد على هوامش التقرير، وأول فقرة فيه تقول إن العراق وحده من بين دول العالم هاجم دولتين، وفي هامشها بخط اليد أن أميركا هاجمت كوبا وغواتيمالا والمكسيك. وتكمل الفقرة بالقول إن العراق وحده منذ اتفاق جنيف قبل 77 سنة استعمل أسلحة كيماوية، وفي الهامش بخط اليد الى جانب هذه العبارة: اليابان في الصين.
الصحف البريطانية اكتشفت ما هو أهم بكثير فالنص الذي أرغمت الحكومة البريطانية على نشره كان تضمن تعليقاً بخط اليد، على قوله إن العراق وحده ينتهك سلطة الأمم المتحدة في موضوع الأسلحة النووية، يسجل أن إسرائيل تنتهك سلطة الأمم المتحدة.
الحكومة البريطانية زعمت بعد افتضاح أمرها أن نشر التعليق يؤذي العلاقات مع بلد حليف. أي إيذاء؟ أي حلف؟
إسرائيل دولة ابارتهايد عنصرية محتلة تقتل النساء والأطفال ولها ترسانة نووية مع وسائل إيصالها الى أهدافها، وهي تهدد القريب والبعيد وتهدد المصالح البريطانية نفسها لأن التحالف معها يستعدي على بريطانيا 1.2 بليون عربي ومسلم.
كل هذا افتضح وبريطانيا لا تعتقل مجرم حرب إسرائيلياً هو دورون ألموغ بعد وصوله الى لندن في طائرة وبقائه فيها مع رفض رجال الأمن البريطانيين دخول الطائرة لاعتقاله على رغم وجود مذكرة جلب بريطانية بحقه.
هناك مخالفات للقوانين البريطانية والدولية يجب محاكمة المسؤولين عنها فدماء الضحايا تطلب العدالة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
17
على خطى واشنطن في العراق .. إسرائيل تفرش السجاد الأحمر لتنظيم القاعدة
محمد فاضل
البيان الامارات
عرف العالم بكل شعوبه الإرهاب بمفهوم الخروج عن السوية في القتل والإيذاء الموجه للجموع منذ قرون طويلة من التاريخ. لكن ما من تنظيم إرهابي قفز إلى مرتبة القوة العظمى مثلما جرى ويجري مع تنظيم القاعدة، إلى الحد الذي بات فيه انفجار اسطوانة غاز في مدينة «بورت مورسيبي» عاصمة ميكرونيزيا في المحيط الهادي التي تحتاج لعدسة تكبير كي تراها على الخريطة ، سيستدعي تلقائيا في الذهن وفي أجزاء من الثانية تهمة لهذا التنظيم بالوقوف وراء هذا الانفجار. لكن تعملق تنظيم القاعدة ونموه الصاروخي هذا ليس إلا وليد سنوات معدودة تبدأ منذ 2001. ولنلحظ بذاكرة صافية أن نمو تنظيم القاعدة الصاروخي وارتباط اسمه ارتباطا شرطيا بالإرهاب، ارتبط أيضاً بالحرب المعلنة عليه، أي الحرب العالمية على الإرهاب التي أطلقتها الولايات المتحدة. هكذا، ومن بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001، أصبح التنظيم يضرب في كل مكان فيما الحرب العالمية ضد الإرهاب مستمرة ولم تعد أي مدينة في العالم بمأمن عن ضربات القاعدة: الرياض، مدريد، الجزائر، لندن، اندونيسيا، لبنان. أما العراق فهو المختبر الحي لانعدام السوية الملتصق بهذا التنظيم: مذابح ضد المدنيين. لقد تم تضخيم خطر تنظيم القاعدة بمبالغة تفوق الوصف والذكاء الطبيعي للناس. وتم الصاق عشرات التفجيرات بهذا التنظيم في كل قارات العالم، لكن الجهد الأكبر في هذه الحملات الدعائية كان ذلك الذي اضطلعت به أجهزة الإعلام وخصوصاً محطات التلفزة. لقد طبق الأميركيون في هذه الحرب مبادئ وزير الدعاية النازي بول جوزيف غوبلز بحذافيرها: أنصاف حقائق وتكرار مستمر للأكاذيب لكي ترسخ في أذهان الناس. لقد تم صنع الصورة المطلوبة لتنظيم القاعدة: تنظيم مخيف ويفتقد للسوية ويضرب في أي مكان. ولكي تكتمل عناصر الإقناع في هذه الصورة، أضيف طابع آخر لهذه الحرب هي أنها شاملة. إن تنظيم القاعدة يدير شبكات جهنمية من الأموال والتبرعات المدعومة بمصارف وبنوك وشركات وهمية، تدير ملايين الدولارات عبر العالم. أضيفت لمسة حداثة أيضا (الانترنت) لكي تجاري التفوق التكنولوجي الذي تتمتع به الولايات المتحدة والغرب عموما ولكي تصبح الحرب ضد القاعدة تملك مبررات مقبولة في أذهان الناس. ومع اكتمال الصورة، بات لليائسين في أي مكان عنوان يطرقونه وعلامة تجارية فاعلة فتكاثرت أذرع التنظيم من قبل المتحمسين المفترضين له فظهرت فروع لتنظيم القاعدة. هكذا توالت الفروع: «بلاد الرافدين»، «المغرب العربي»، «بلاد الشام» والأخير هو المسئول المفترض عن الانتكاسة التي هزت لبنان ودفعت به إلى تأزم جديد عنوانه «حرب طائفية». إنجاز آخر على طريقة فرع بلاد الرافدين «حرب طائفية بين السنة والشيعة».
ألا يستوقفكم هذا التلازم بين الحرب العالمية على الإرهاب والنمو المذهل وغير المسبوق في التاريخ لتنظيم يفترض أنه يضم حفنة من الشبان الممتلئين يأسا وحماسة دينية؟ المطاردين من كل أجهزة الأمن والمخابرات في كل بلد؟ أحد الأسباب التي تطرح لنشاط القاعدة في العراق هي «المتطوعون العرب». لكن أحدا لم يسأل: لماذا يذهب المتطوعون العرب إلى العراق؟ ومنذ متى بدأوا يذهبون؟ هذا هو قانون الجاذبية الجديد، وفي الأيام المبكرة للاحتلال الأميركي للعراق، كانت الإجابة تتردد همسا لدى الأميركيين بأنهم يريدون جذب المتشددين وأنصار القاعدة إلى العراق لكي يسهل القضاء عليهم. لكن ما من أحد من مئات الخبراء في شئون الإرهاب في «واشنطن دي سي» ولا في مراكز الأبحاث التي تقدم المشورة للإدارة الأميركية قد امتلك نصف جواب على الأقل حول المحرك الحقيقي للإرهاب. إنه «اليأس» و«الإذلال» و«انتقاص الكرامة» سواء تعلق الأمر بإرهاب الفوضويين في القرن التاسع عشر في أوروبا أو بإرهاب الستينات والسبعينات الذي كان الفلسطينيون طرفا فيه لفترة من الوقت أو بالإرهاب في نسخه الحديثة في عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. لا ينتحر إلا اليائسون، وعلينا أن نتساءل: ماذا يحدث إذا اجتمع اليأس والذل وإهدار الكرامة في خليط يحكم الحياة اليومية لملايين من الناس لعقود طويلة؟ ولنضف أيضا: دون بارقة أمل؟ إن هذا الخليط هو ما يحكم الحياة اليومية لملايين الفلسطينيين في الأرض المحتلة ومنذ شهور أضيف إلى الخليط عنصر آخر مثل صاعق تفجير: «التجويع». ومثلما عمد الأميركيون في العراق إلى تطبيق سياسة «الاستدراج» للمؤيدين المفترضين لتنظيم القاعدة أو المتحمسين للجهاد على طريقة القاعدة، سار الإسرائيليون على الطريق نفسه عبر العقاب الجماعي للفلسطينيين بسبب بضعة صواريخ بدائية الصنع تطلق هنا وهناك. إسرائيل تدير لعبة شيطانية تماما مثل الولايات المتحدة في العراق: دفع الفلسطينيين نحو اليأس. أو بعبارة أخرى دفعهم نحو الإرهاب وليس من وسيلة مثلى لتحقيق هذه الغاية سوى القضاء على أي بارقة أمل ولو صغيرة لديهم. فحصار غزة بحجة إطلاق صواريخ القسام لا يمكن أن يرتقي إلى حجم الآمال التي أطلقها مؤتمر انابوليس مثلا.
فذلك المؤتمر سبقته الشكوك وأحاطت به وتلته، أما الفضل في ذلك فهو لأولئك المجانين الذين تحفل بهم إسرائيل من أمثال بنيامين نتنياهو وموشيه ارينز الذي مازال يتنفس ويلح منذ شهور على اولمرت باجتياح غزة. لكن ثمة سبب يتغافل عنه الكثيرون: رصيد هائل من الضغط الذي تنوء به إسرائيل نفسها لان العالم ينتظر من الإسرائيليين تقديم استحقاقات طال انتظارها: انسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة بما يهيئ لقيام دولة فلسطينية. وبالتأكيد ترصد إسرائيل ثمار اليأس لدى الفلسطينيين وتعمل على تغذيته: تنظيمات جديدة تعلن عن نفسها، خطابات قادة تنظيم القاعدة التي تبشر بالجحيم في فلسطين. أما الأهداف الأساسية لأي تنظيم فلسطيني جديد فسيبايع قادة القاعدة على طريقة الزرقاوي في العراق لكي تكتمل كل مستلزمات قيام الفرع الفلسطيني للقاعدة فسوف تكون: المسيحيون الفلسطينيون بدعوى الكفر وممالأة الاحتلال والصليبيين الأميركان. قادة الفصائل الفلسطينية العلمانية: فتح، الشعبية والديمقراطية بتهم الخيانة والتفاوض مع العدو الصهيوني والعمالة للأميركان أيضا دون أن نستبعد تهمة الكفر طبعا.
ظهور لافتات القاعدة ومسمياتها وعملياتها في فلسطين لن يكون سوى انقلاب تاريخي في مسار النضال الفلسطيني سيقلب الموازين بقوة وبشكل دراماتيكي يجعل إسرائيل متفوقة أخلاقيا للمرة الأولى في تاريخها وسيجعل العالم كله يلتف حولها بعواطف حارة . سنتذكر لحظتها مفارقة لافتة: أن الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية في المنفى التي أعلنت عام 1988 وبمنظمة التحرير الفلسطينية فاق عدد الدول التي تعترف بإسرائيل في ذلك الوقت. لقد كتبت هنا منذ فترة طويلة مقالا معنونا: متى سيظهر زرقاوي غزة؟ اعتقد أن الموعد أصبح قريباً.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
18
إيران الأقوى فـي العالم؟
حازم مبيضين
الراي الاردن
استبق الرئيس الإيراني محمود نجاد زيارته للعراق بإعلان استفزازي كما أراد له مطلقه ومثير للسخرية كما هو في واقع الأمر ، حين حاول الرد على حركة المعارضة الداخلية بالقول إن إيران هي القوة الأولى في العالم ، وسعى كما هي العادة إلى إلباس مقولته عمامة حين شدد أن هذا الأمر ديني، من خلال اتهامه لخصومه بأنهم ينفذون مخططاً يرتكز على أن إيران صغيرة وعدوها كبير، وقال لا فض فوه، إن معارضيه يضعون أعداء الإنسانية مكان الله، في محاولة بائسة للإيحاء بأن النظام الشمولي القائم في بلاده إنما هو منحة إلهية علينا التبرك بها ، لكن نجاد لم يكن بعيداً ولو قيد أنملة عن الأفكار التي كانت مرفوعة أيام الشاه عن عظمة الفرس التاريخية وبما يوجب أن تكون إيران، الوريثة لتلك الأمجاد على قدر تلك العظمة.
وظل الله على الأرض القادم إلى بغداد ليخيم عليها ، يأتي بهدف إظهار إيران كلاعب مؤثر في السياسة العراقية يتعذر على صانع السياسة الأميركية عزله أو تجاهله، خاصة وإن السياسة الأميركية تسعى لعزل إيران في وقت يحاول فيه نجاد النجاح في زيارة عاصمة الرشيد والعودة إلى عاصمة ولاية الفقيه ، تحت سمع الأميركيين وبصرهم ، وبالرغم من أن العراق كله واقع تحت احتلالهم ، وبالتوازي مع النجاح المنتظر لنجاد في واحد من مجالات السياسة الخارجية لإيران فإن واحداً من أهدافه يتمثل بصرف الانتباه عن الاقتصاد والتضخم الذي تجاوز الحدود المنطقية عشية الانتخابات المقبلة والتي ستحدد إذا ما كان الإيرانيون سيعيدون انتخابه رئيساً للعام القادم.
وإذا كان المسؤولون العراقيون يأملون من استقبال نجاد تحييد وطنهم عن الصراع المحتدم بين واشنطن وطهران على خلفية برامجها النووية، فان أنصار النظام الإيراني من العراقيين يأملون أن تؤدي الزيارة إلى توثيق العلاقة بين البلدين اللذين تحارباً عقداً من الزمن إرضاء لعنجهية صدام حسين وأوهام القيادة الإيرانية في توسع ما اعتبروه ثورة إسلامية تمتد إلى أطراف العالم الإسلامي ، وصولاً - ربما - إلى وهم إعادة السيطرة على العالم، الذي يجتمع ممثلو القوى الكبرى فيه اليوم لفرض المزيد من العقوبات على المواطن الإيراني نتيجة سياسات قادته غير المحسوبة ببعد نظر ، وإلى حد الوهم بأن إيران هي أقوى دولة في العالم.
وإذا كان أصدقاء إيران من العراقيين يرون أن لا غنى عن علاقات وثيقة مع إيران فإن واقع الحال يقول، إن المشاعر المذهبية هي آخر ما يحرك عجلة الساسة الإيرانية التي تؤكد الأحداث أنها تسعى إلى حكومة مركزية يديرها أنصارها شريطة أن تظل ضعيفة بما يكفي لأن تعتمد على إيران للحفاظ على توازن القوى داخل العراق، وأن السياسة الإيرانية في جوهرها تستهدف أن يظل العراق أداة مفيدة شريطة أن لا يخرج عن السيطرة وأن يظل مصدر إزعاج لقوات التحالف العاملة فيه.
زيارة ناجحة لنجاد إلى بغداد؟؟ ربما. لكن المؤكد أن العراقيين الموزعي الولاء بين أكثر من عاصمة، سيعودون يوماً ، وإن لم يكن قريباً جداً ، إلى وحدانية الولاء للعراق الجديد الفدرالي الديمقراطي المسالم المنصرف للبناء والإعمار، وعندها ستعود السياسات الإيرانية بأحمدي نجاد أو بغيره إلى الحقيقة القائلة إن العراق للعراقيين.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
19
إشكاليات الحرب التركية ـ الكردية
طلعت رميخ
الشرق القطرية
ما يجري في شمال العراق الآن، هو امتداد للصراع المتواصل منذ وقت طويل بين الدولة التركية والحركة القومية الكردية المتعصبة، كما هو مرتبط بالحرب الكردية ـ التي تواصلت زمناً طويلاً ـ ضد الدولة العراقية، هي الأخرى. وفي ذلك يمكن القول إن نتائج الحرب الأمريكية ضد العراق لم تتوقف عند تغيير معادلات الصراع القومي الكردي ـ المتعصب ـ مع الدولة العراقية المركزية، بل هي كذلك غيرت من معادلات الصراع بين الحالة الكردية والدولة التركية، باعتبارها وفرت الفرصة الواسعة لاستقلال الأكراد عن العراق، وهو ما طور ودفع أفكار أكراد تركيا نحو مزيد من الصراع مع الدولة التركية، لبناء الدولة الكردية الكبرى على حساب كل من العراق وتركيا وإيران وسوريا.
ولذا يجب فهم التحرك التركي الراهن لا باعتباره رداً على هجمة هنا أو هناك لمجموعات حزب العمال الكردستاني، وإنما على أنه ضربات إجهاضية، ضمن خطة استراتيجية تركية متكاملة لإجهاض فكرة وخطة الحلم الكردي المتنامي لإعلان الدولة الكردية الكبرى، وعلى أنه يأتي في إطار خطة يجري تنفيذها بالتضامن والتنسيق ـ أو بتقاطع المصالح ـ بين تركيا وكل من إيران وسوريا «وربما بعض الأطراف في العراق» على مستوى الإقليم، كما يجب النظر للتحرك التركي باعتباره يجري وفق رؤية قلقة من تطورات الوضع الدولي، الذي بات منتجاً لحالات «انفصال» أجزاء من الدول وإعلان استقلالها، أو باعتبار أن الصراعات الجارية بين الدول الكبرى باتت تجري وفق نمط من أنماط تقسيم الدول، أو تسمح بحدوث هذا على نحو واسع، كما هو الحال في يوغسلافيا السابقة وتشيكوسلوفاكيا السابقة أيضاً، وفي كوسوفا وكما هو الحال الجاري في الصومال والعراق والسودان وغيرها.
مشكلات التحرك الكردي
في التحرك الكردي الراهن لا شك أننا أمام نقلة كبرى، إذ لم يعد الأكراد في المنطقة مجرد حالة «هلامية» شاكية من الظلم وموزعة ومفتتة بين دول أربع بلا نقطة انطلاق استراتيجية. لقد تغيرت الأوضاع على نحو كبير نتيجة للممارسات والقوانين التي أقرتها سلطات احتلال العراق، فضلاً عن ما رسخته التوازنات الداخلية في العراق منذ بداية الاحتلال وحتى الآن، إضافة إلى الظروف والأجواء والتطلعات التي أوجدتها عملية الغزو والاحتلال، وتحطيم الدولة المركزية العراقية.
وهنا فإن أهمية وخطورة التغيرات التي جرت في شمال العراق، لا تعود فقط إلى مسألة توافر كل المقومات «الداخلية» لانفصال الأكراد وإعلان دولة مستقلة وفق معادلات داخلية ودولية، وإنما أيضاً، أن ما جرى ساهم في بلورة الهوية الكردية المستقلة من لغة وثقافة، وأعطى لتلك الحالة فرصة واسعة في السياسة والاقتصاد والإعلام ـ في المنطقة لا في العراق فقط ـ إلى درجة يمكن القول معها إننا نرى بأعيننا تأسيس أو وضع الأساس لقيام دولة كردية في المنطقة وليس في العراق فقط، وأن القيادة الكردية الراهنة لا تدفع بعوامل التواصل مع العراق بقدر ما تهيئ الظروف والأوضاع للتواصل مع التكوينات الكردية في الدول الأخرى، وإلى درجة يمكن القول معها أيضاً إن أحد العوامل والمفاصل في تفكير القيادة الكردية الراهنة هو عدم الدفع لتطوير فكرة استقلال أكراد العراق أكثر من الحد الراهن، حتى لا تتعرض فكرة أو استراتيجية بناء الدولة الكردية الكبرى لضربات مجهضة تجبر أكراد العراق على بناء دولة مستقلة لهم وحدهم في شمال العراق تكون عرضة لهجوم وخنق لا يجعلها قادرة على الاستمرار.
غير أن هذا السلوك الاستراتيجي بات يدخل البناء الذي تشكل في شمال العراق في صراع أقوى من قدراته وإمكانياته، وهو الأمر الظاهر من خلال تبكير تركيا بحالة الاستيعاب للأكراد في تركيا من خلال آليات الديمقراطية، مع قيامها بفعل عسكري إجهاضي متواصل في شمال العراق، يستهدف الآن حزب العمال الكردستاني بشكل مباشر، لكنه يمكن أن يتوسع أيضاً باتجاه الحالة الكردية في شمال العراق.
كما البادي أن إيران في صراعها مع الولايات المتحدة بصفة عامة وعلى العراق بصفة خاصة لم تغمض عينها للحظة واحدة عن "الخطر الكردي" ـ كما يُقال عنه في بعض الدوائر ـ إذ هي من خلال حلفائها في العراق حاولت استيعاب حركة أكراد العراق والضغط عليهم إذا تطلب الأمر، كما هي لم تتوان بين فترة وأخرى عن توجيه ضربات للجناح الكردي من حرب العمال المتوجه نحو إيران بنشاطاته.
لقد «دفعت الحركة الكردية المؤتلفة حول فكرة الدولة الكردية»، حزب العمال للمواجهة، واختارت أن تلعب هي دور السند غير الرسمي له والمناور هنا وهناك باتجاه مختلف الأطراف «سوريا ـ تركيا ـ إيران ـ حكومة الاحتلال في العراق ـ والولايات المتحدة ـ وأوروبا»، كما جعلت من قوات البشمركة احتياطياً استراتيجياً في المواجهة، من خلال استخدامها للتخويف من توسعة النزاع كما هو حادث في المعركة الأخيرة حيث صدرت تهديدات مبطنة باحتمالات دخول البشمركة في المواجهة الجارية، أو كرصيد استراتيجي في مواجهة توسع التوغل التركي وانتقاله من مواجهة حزب العمال إلى القضاء على «حلم» استقلال شمال العراق. لكن الخطة التركية المبنية على الحسم في مواجهة حزب العمال عسكريًا، والضغط السياسي والاقتصادي الدائم باتجاه كركوك، والاستيعاب لأكراد الداخل من خلال آليات الديمقراطية، صنعت مشكلات حقيقية للاستراتيجية الكردية في الإقليم، وفي العراق أيضاً.
الضغط التركي
دون إخلاء الذهن من الفكرة التركية الغائمة على وجهها منذ زمن طويل حول ضم كركوك وبسط السيطرة على مناطق في شمال العراق، فإن الانهيار الذي حدث للنظام والحكم في العراق، لم يسمح فقط لإيران بالتدخل في هذا البلد وفق تطلعات للسيطرة، وإنما سمح لتركيا أيضاً بالعمل على مواجهة الحالة الكردية في الشمال العراقي، أو على الأقل منعها من أن تكون نقطة ارتكاز استراتيجية للأكراد الأتراك في الصراع مع تركيا. ذلك هو ما يجري الآن تحديدًا في المعركة التركية المتواصلة ضد حزب العمال الكردستاني. تلك المعركة هي جزء من خطة عزل أكراد العراق عن أكراد تركيا، وفي ذلك تبدو دلالات المظاهرات من أكراد تركيا باعتبارها مؤشرًا على حجم التواصل الذي تحقق منذ انهيار الدولة المركزية العراقية بما تطلب مواجهة تركيا، كما هي تستهدف إنهاك حزب العمال الكردستاني في داخل العراق ومنعه من التحول إلى قوة «مناهضة» لخطة استيعاب الأكراد وفق الآليات الديمقراطية في داخل تركيا. وفي ذلك يمكن فهم الضربات التركية «المتواصلة زمنياً» ضد عناصر حزب العمال وتوقع استمرارها، ودفع أكراد شمال العراق إلى مأزق الاختيار بين دعم حزب العمال مع مترتباتها الداخلية والدولية أو تركه في عراء الشمال في مواجهة الجيش التركي، كما يمكن فهم خطة استيعاب الأكراد داخل النظام السياسي التركي التي خطت خطوات مهمة في داخل تركيا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
إن المتابع لتوجهات «أردوغان» ورفيقه المخلص في رئاسة الدولة التركية «عبد الله جول»، يلحظ أن الورقة الكردية جرى التعامل معها ـ من قِبل حزب العدالة والتنمية ـ على نفس الأهمية التي جرى التعامل بها مع قوة الجيش ودوره في المجتمع التركي.
فإذا كان التوسع في تشكيل الجبهة السياسية هو أحد أسس بناء وقيام حزب العدالة والتنمية، وأحد عوامل قوته، فإن التحالفات السياسية الواسعة هي إحدى أدواته في مواجهة قوة الجيش وفي مواجهة الحالة الكردية في المناطق الكردية. كما نفس الأمر في استخدام آليات الديمقراطية في تحقيق نفس الأهداف في مواجهة قوتي الجيش والأكراد، وفي ذلك انفردت تجربة حزب العدالة بين الحركات الإسلامية باستخدام آليات الديمقراطية على أوسع نطاق لإحداث تغييرات في موازين القوى داخل المجتمع التركي وإدارة الدولة.
لقد تمكن حزب العدالة والتنمية من خلال طرحه الإسلامي من اختراق «المجتمع الكردي» ـ الذي كاد أن يصبح مغلقًا تحت قيادة حالة كردية متعصبة ـ وفق ما دلت عليه نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أحرز فيها نواب من الحزب نتائج باهرة في الدوائر الكردية. كما ضمن هذا التوجه جاء السماح للأكراد بالتعبير عن هويتهم الذاتية في الإعلام واللغة، وكذا التغاضي عن وجود ممثلين لهم وفق الصفة القومية في داخل البرلمان من خلال نواب «مستقلين».
والأغلب أن تحرك العدالة والتنمية ـ على الأقل من وجهة نظر خصومه ـ تجاه قضية الحجاب قد جاء ضمن أهدافه توسيع «الحالة الإسلامية» في المجتمع الكردي على حساب الحالة القومية أو العرقية؛ إذ معظم المناطق التي أحرز فيها حزب العدالة والتنمية أصواتاً وتمثيلاً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة كانت في المناطق التي يسميها كتاب علمانيون «محافظة»، أي أقرب إلى الفكرة والهوية الإسلامية.
ونتيجة لتلك الخطة المركبة، ارتبك وانعزل حزب العمال الكردستاني، والآن يجري إجهاض خطة جعل شمال العراق نقطة انطلاق استراتيجية.
المأزق
هنا لم يعد ما أحرز بفعل تفكيك السلطة المركزية في العراق، قادراً أو موفراً لمعطيات تمسح بالانطلاق مما حققه الأكراد في شمال العراق، إلى تحقيق الهدف الاستراتيجي الأعلى، باتجاه تركيا، بسبب تعقد وتنوع الخطة التركية بين آليات الديمقراطية في الداخل والحسم العسكري مع حزب العمال على أرض غير تركية، إضافة إلى وضع أكراد العراق أمام خيارات صعبة في العراق والإقليم.
لكن ثمة بعدًا آخر مهمًا في هذا المأزق، الذي يبدو أن القيادات الكردية لم تدركه جيداً، وهو أن تغييراً كالذي يحلمون به محاط بالظروف والأوضاع الدولية على نحو أعقد من فكرة القدرة الذاتية والحلم، إذ فيه لا يمكن اعتماد «نظرية» كتلك المعتمدة حالياً، التي تقوم على أن الضغط الأمريكي والخطة الأمريكية في إعادة تشكيل الشرق الأوسط، حتماً ستعتمد قيام دولة كردية كبرى في نهاية المطاف.
والأسباب لذلك متعددة، منها، أن مثل هذا التصور يحتاج إلى سنوات طوال كي يمكن تحقيقه، خلالها لا يمكن المراهنة على بقاء قوة وقدرة وخطة الولايات المتحدة على النحو الحادث حالياً، خاصة أن كل التوقعات تشير إلى تدهور مكانة الولايات المتحدة وانحطاط قدرتها بما يجعل المراهنة على استراتيجيتها الراهنة نوعا من الوهم.
ومنها، أن دولة مثل تركيا ليس من الصعب فقط تصور تفككها، وإنما أيضاً من الصعب تصور وقوف أوروبا والولايات المتحدة مع تفككها بصفة عملية ـ حتى لو فكروا في ذلك ـ بالنظر إلى دورها الوظيفي الحاجز بين روسيا وأوروبا وبين روسيا و"الشرق الأوسط" والمنطقة العربية الإسلامية. هذا بالإضافة إلى أن تركيا لا تعاني حكمًا ديكتاتوريا ولا تعيش حالة عميقة من التفكك القومي، بل هي صاعدة باتجاه الهوية الإسلامية «المجمعة» لا المفرقة.
ومنها، أن التعاون مع إسرائيل بهذه الطريقة أو تلك ضمن رؤية وإمكانية قيامها بتفكيك سوريا ولبنان، بما يمرر فرصة بناء دولة كردية على هامش التفتيت للآخرين، هو مراهنة على قوة وقدرة دولة هي نفسها معرضة للتفكك والانهيار في النظرة الاستراتيجية.
ومنها، أن إيران لا يمكن لها الصمت لا على تفكيك سوريا ولا على استمرار التوسع في القدرة الكردية في شمال العراق خاصة أن إيران تعيش مرحلة ازدهار القوة والقدرة.
ولكل ذلك، فإن أشد ما يخشى المرء، هو أن تنتهي المطامح الكردية إلى حالة خطرة وبالغة الخطر، في كل المنطقة أو في كل دول المنطقة وليس فقط على صعيد حلم الدولة الكردية الكبرى.
وهنا يبدو منطقياً التساؤل عما إذا كانت «القوى العراقية الأخرى»، مدركة لأبعاد التحرك التركي، وجاهزة للاستفادة منها في محاولة إعادة توازنات الدولة العراقية؟.

ليست هناك تعليقات: