Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الاثنين، 25 فبراير، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات السبت 23-02-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
اندفاعة سياسية في العراق
افتتاحية
لوس أنجليس تايمز
تطلب الأمر تسعة أشهر دامية وصعبة ، لكن يبدو أن نشر 30 ألف جندي إضافي من الولايات المتحدة لم يجلب فترة هدوء من القتال الطائفي في العراق وحسب ، بل أولى الخطوات الملموسة نحو مصالحة سياسية حقيقية أيضا.
في الأسبوع الماضي ، أقر البرلمان العراقي حزمة مهمة من التشريعات التي تعكس تسوية حقيقة بين العديد من الفرقاء فيما يتعلق بثلاث قضايا شائكة كانت تعرقل كل شيء في العراق.
الأولى ، تتعلق بقانون يقضي باجراء انتخابات في المقاطعات في بداية تشرين الأول ، ويقضي أيضا باقرار قانون يبين تفاصيل إدارة الانتخابات في غضون تسعين يوما. وهذا أمر أساسي لأنه لم يكن هناك زعامة محلية منتخبة وشرعية في معظم العراق منذ أن قاطع العراقيون السنة الانتخابات المحلية التي أجريت عام ,2005
الانتخابات الحرة لانتخاب الزعماء الذين سيكونون مسؤولين عن مواطنيهم ستمكن الولايات المتحدة من تسليم السلطة الى العراقيين في العديد من المناطق السنية والانسحاب منها.
ثانيا ، سيسمح قانون العفو بإطلاق سراح الآلاف من المساجين ، وأغلب هؤلاء المساجين سنة والعديد منهم احتجزوا لفترات طويلة في سجون مكتظة وبشكل بشع. كان قانون العفو شرط أساسي لجبهة التوافق العراقية ، وهي حزب سني ، للعودة إلى حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي. وكانت تلك الجبهة قد استقالت في الصيف الماضي. كما ذكر أن رئيس الوزراء نوري المالكي يأمل بتشكيل حكومة جديدة في وقت قريب.
اشتملت الحزمة أيضا على ميزانية وطنية ، تم إقرارها أخيرا بعد المحاولة السابعة. وهي تعطي 17 بالمئة من الإيرادات الوطنية إلى كردستان - وهي نسبة تزيد عما يريد السنة تخصيصه لكردستان ، لكنها المحاولة الأولى لنوع التنازلات المؤلمة التي لا بد منها اذا اريد للعراق ان يتجنب المزيد من أعمال البلقنة العنيفة. الأمر الذي يدعو للسخرية ، ان كل هذه الأخبار الجيدة قد تزيد الصعوبات أمام خروج جنود الجيش الاميركي من العراق.
فكلما سارت الأمور بشكل أفضل في العراق ، تضاءلت احتمالات أن يرغب جنرالات الولايات المتحدة (أو سياسييها) في المخاطرة بتعريض "الغنائم" ، التي اكتسبوها بشق الأنفس ، للخطر والانسحاب من البلد. وقد وافق وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس على طلب الجنرال ديفيد بترايوس بالعودة إلى مستوى ما قبل زيادة عدد الجنود والذي كان يبلغ حوالي 130 ألف جندي ، بحلول شهر آب المقبل ، ومن ثم السماح "بوقفة استراتيجية" لتقييم ما اذا كان بالإمكان إعادة المزيد إلى البلاد أم لا.
القادة الميدانيون يعلمون جيدا كم من الجنود يحتاجون للمحافظة على الاستقرار في البلد. لكن كمسألة سياسية واقتصادية ، قد يتعين على قوات الولايات المتحدة أن تغادر العراق في نهاية الأمر - في وقت قريب ، إذا اختار الناخبون الاميركيون رئيسا من الحزب الديمقراطي. وفي وقت متأخر ، إذا كان الرئيس المنتخب الجمهوري جون ماكين.
في كلتا الحالتين ، تحتاج الولايات المتحدة إلى استراتيجية خروج منظمة ومنطقية تقلل إلى أقل قدر ممكن مخاطر تجدد الحرب الاهلية بعد مغادرة جنودنا.
إذا تم الحفاظ على زخم الاندفاعة السياسية في العراق ، من الممكن تصور أن الولايات المتحدة - التي مزقت العراق إلى أجزاء باحتلال كارثي واجتياح تصور الاستراتيجيون أنه سيكون نزهة - ستكون قادرة على المساعدة في إلصاق الأجزاء الكبيرة مع بعضها البعض بطريقتها الخاصة.
لكن تشكيل حكومة مقبولة سيكون على الأغلب أكثر صعوبة من كبح جماح العنف.
وحتى بموجب أكثر السيناريوهات تفاؤلا ، سيكون من واجبنا الأخلاقي تقديم مساعدات سياسة ، وعسكرية ، وإنسانية على نطاق واسع ، وعلى مدى سنوات عديدة مقبلة ، بما في ذلك دعم اللاجئين الذين بدأوا بالعودة إلى ديارهم بأعداد قليلة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
مغنية».. الثعلب الذى ذبح ليلة «الفالنتاين»!
داليا هلال
روز اليوسف
هل رفعت دمشق الغطاء عن ثعلب حزب الله فجأة.. أم أنها فوجئت باغتيال «عماد مغنية» مثل غيرها؟! وبعيداً عن القلق الذى يحاصر «خالد مشعل» زعيم حركة حماس الآن والموجود فى دمشق أيضاً، فإنه من الممكن أن يكون مرور مغنية بدمشق جاء بطريقة الترانزيت للمشاركة فى احتفال السفارة الإيرانية بذكرى الثورة الإسلامية، ووسط هذا كله هناك احتمالات حول أن مغنية لم يمت، وماهى إلا خديعة احترازية، فى تأويل لواحدة من العمليات التفجيرية المعقدة للغاية، ويبدو أنه دفع ثمن تقاطعاته بين حزب الله وطهران ودمشق وما لديه من أسرار تؤكد أن هذا الحدث ستكون له تداعياته الخطيرة على المنطقة.
«مغنية» نشأ فى عائلة شيعية من أكبر عائلات «لبنان».. ولد فى أسرة فقيرة بالجنوب اللبنانى، ملامحه غير معروفة على وجه الدقة، ويعتقد أنه ليس على قدر عال من الوسامة ولا يفضل الاهتمام بمظهره، أهم أهدافه تحقيق المد الشيعى الإيرانى من خلال توسع حزب الله، برغم أنه القيادى الأهم لحزب الله الشيعى إلا أن جل همه ينصب على دعم القضية الفلسطينية التى يرتبط بصلات وثيقة وقوية مع قياداتها القتالية السنية، وهو ما فسره البعض بتشيع المقاومة «الفلسطينية»!
سراب معلوماتى يناقض بعضه حينما يتعلق الأمر بـ«عماد فايز مغنية».. الثعلب.. الحاج رضوان.. رجل حزب الله الأول الذى تم اغتياله ليلة عيد الحب العالمى.. هدية «الفالنتاين» التى قدمها «أولمرت» لشعبه!
الشبح
ذلك التناقض وتلك الندرة المعلوماتية كانا جزءا من الهالة التى أحاط بها «مغنية» نفسه بغرض حماية أمنه الشخصى وتضليل جهات رصده، ومن خلالها «دوَّخ» القيادى اللبنانى أجهزة المخابرات العالمية منذ الثمانينيات، وإلى أن نجح الإسرائيليون فى قتله الأربعاء الماضى، ويعد نجاح عملية «مغنية» مفاجأة بالنسبة للكثيرين، فمجمل صوره - بما فيها أحدثها - لم يتجاوز عددها أربعة، حيث حرص «الثعلب» على مسح كل بياناته الشخصية، وإخفاء جميع الأوراق الرسمية التى يمكن من خلالها الاستدلال على هويته أو التوصل إلى معرفة ملامح وجهه، حتى إن المخابرات الأمريكية لم يكن بسجلاتها حتى وفاته سوى صورة واحدة له بالأبيض والأسود التقطت عندما كان «مغنية» فى العشرين من عمره، وكانت من التشويش بما يعيق التعرف عليه ومتابعة تحركاته!
تتفق أغلب التقارير الغربية المخابراتية على أن «عماد فايز مغنية» من مواليد 1962 لعائلة لبنانية من أصول فلسطينية من الشيعة، تتباين التقديرات حول مركزها الاجتماعى ما بين الثراء والنفوذ إلى الفقر وكبر العدد، وإن كان هناك تقرير أو اثنان يؤكدان أن والد «مغنية» كان مجرد بائع خضروات، كما يشير أكثر من مصدر إلى أنه قد درس لمدة عام على الأقل بالجامعة الأمريكية ببيروت، فى حين يختفى الرصد الموثق لمشواره الدراسى، يرجح كذلك أنه نزح مع أسرته إلى الجنوب «اللبنانى»، حيث التحق فى سن مراهقته الأولى بمعسكرات التدريب القتالى التابعة للسلطة الفلسطينية آنذاك.
فى عام 1982 تشن القوات الإسرائيلية حملة على الفلسطينيين وتطردهم من لبنان.. يرفض مغنية المغادرة ويتمركز مع مجموعة من المقاتلين فى الجنوب، ثم ينضم إلى «القوة 17» المناط بها الحراسة الشخصية للرئيس الفلسطينى الراحل «ياسر عرفات» بحسب ما جاء فى تقرير مخابراتى أمريكى !
كيف سقط؟!
التحاق «مغنية» بحرس «عرفات» الشخصى وضعه على أول طريق المقاومة المسلحة، فسرعان ما لفت الأنظار إلى إمكاناته وأسلوبه سواء فى الشرق الأوسط أو بين أجهزة المخابرات فى الخارج خاصة بعد انضم لفرقة الحراسة الشخصية لـ«سيد محمد فضل الله» - الأب الروحى لحزب الله ومؤسسه الحقيقى، وبحسب تقارير مخابراتية غربية فقد صعد كل من «مغنية» و«حسن نصر الله» جنبا إلى جنب سلم القيادة العسكرية قبل أن يشتركا معا فى إنشاء جماعة «الجهاد الإسلامى»، ومنذ ذلك الحين ظل «مغنية» و«نصر الله» على صلة وثيقة للغاية حتى إن هناك تقريرا يكشف عن التقاط أقمار التجسس لصورة يظهر فيها الأمين العام لـ«حزب الله» «يتمشى» إلى جوار قيادى آخر يرجح أنه«مغنية»، وذلك قبيل أيام من اغتياله، بل ويعتقد أن هذه الصورة أسهمت بشكل كبير فى نجاح العملية!
بعد أحداث 11 سبتمبر استطاعت المخابرات «الأمريكية»، وبعض الأجهزة الأوروبية الإيقاع بقيادات إسلامية بارزة لضلوعها فى عملية تفجيرات «منهاتن»، سياق التحقيقات مع المتهمين أمكن خلاله استنباط معلومة من هنا وأخرى من هناك عن «الثعلب» الشيعى المراوغ، وإن جاء بعضها كالعادة متناقضا إلا أن منها ما لم تختلف حوله أقوالهم، فـ«مغنية» كان يتمتع بشخصية قيادية كارزمية كاسحة حتى إن رجاله يطيعونه طاعة عمياء، ودائما على استعداد للموت من أجله، وبرغم ذلك لم يكن يفضل أن يحاط بأعداد كبيرة منهم!
ملامح شخصيته
من بين سمات «رجل حزب الله الأول» أيضا أنه لم يكن يثق كثيرا فى رجاله مهما كانت شدة معرفته بهم، وكان يفضل أن يتحرك وسط عدد محدود للغاية من أقرب أقربائه الذين تربطهم به علاقات أسرية وطيدة، جدول أعماله سرى بحيث لا يعرفه شخص سواه، كثيرا ما كان يبدل المواعيد على نحو فجائى فى اللحظات الأخيرة كأن يؤجل لقاء ما ساعتين مثلا عن موعده، أو يقدم آخر أياما كاملة عن الوقت المحدد له، لم يعرف أن له هاتفا شخصيا قط، ولم يستخدم التليفونات والفاكسات ربما سوى مرة أو اثنتين يغادر بعدها الموقع فورا، لم تكن له سيارة خاصة بعينها إذ إنه يستخدم يوميا سيارة من من طراز وماركة مختلفة تتغير كل يوم بلا مبالغة، البعض أكد أنه يتحدث الإنجليزية بطلاقة والفرنسية على نحو جيد، فى حين قال آخرون أنه يتحدث الفرنسية كأهلها، وإنجليزية ركيكة، وحزب ثالث يؤكد أن تباين إجادته للغات كان جزءا من عمليات التمويه المعقدة التى أتقن ممارستها طوال أكثر من عشرين عاما !
الحاج رضوان
اشتهر «عماد فايز مغنية» بأكثر من لقب أشهرها «الحاج» الذى قيل أن «حسن نصر الله» هو من أطلقه عليه، وأحيانا كان يلقب «بالحاج رضوان» كاسم شفرى له؛ كما لقبه عدد من رجال المخابرات فى الغرب «برجل حزب الله الأول» أو «الحقيقى»؛ ونظرا لمراوغته الشديدة واستعصائه على التجسس والمتابعة لقبه الإيرانيون «بالثعلب»؛ وفى بعض تحقيقات 11 سبتمبر أكد أحد المتهمين أن القيادات الإسلامية كانت تشير إليه لاسيما فى الاتصالات التليفونية وفى معاملات الفاكس «بالأب»؛ وفى إحدى هذه الرسائل قيل صراحة إن ما اتفق بشأنه ينبغى إعلام «الأب» فى حزب الله به، أما فى «تركيا» فكان يعرف «بعمات أغا»!
«مقطوع من شجر»!
لم يعرف «لعماد مغنية» أسرة، ربما تحسبا لأى عمل انتقامى يوجه لأى من أفرادها، وربما لأنه لم يتزوج أو ينجب فعلا، لكنه كان له شقيقان آخران هما «جهاد»، و«فؤاد»، والغريب أن القدر اختار للأخوة الثلاثة نفس الميتة؛ فكما قتل «عماد» فى سيارة ملغومة؛ سبقه «جهاد» عام 1985 عندما راح ضحية محاولة اغتيال الزعيم الشيعى «محمد فضل الله» بنفس الطريقة؛ كما استشهد أخوه «فؤاد» عام 1994 فى انفجار سيارة بإحدى ضواحى بيروت!
برغم أن «مغنية» لم تكن له أسرة معروفة، إلا أن عملية رعاية أسر القيادات الإسلامية التى تستشهد أو تعتقل كان يعهد له بها نظرا لخبرته الأمنية الفائقة التى كانت تعنى حماية النساء والشباب حماية كاملة أو تهريبهم خارج البلاد المقيمين بها إذا لزم الأمر، كما أنه كان مصدر ثقة مهما، وحسبما تفيد التقارير الغربية فإن «عماد مغنية» كان الوسيط الرئيسى فى عملية خروج عائلة «بن لادن» كاملة وآمنة من الولايات المتحدة عقب أحداث «مانهاتن» واتهام «بن لادن» والقاعدة فيها!
تهريب السيجار
علاقات «ثعلب حزب الله» بالتنظيمات الإسلامية العالمية متشعبة وتكثر فيها التقارير والأقاويل؛ بعضها يمكن استساغته وتقبله؛ وبعضها ينافى أبسط قواعد المنطق إلى حد أنها ربما كانت من نسج خيال ضباط المخابرات فى «أوروبا» و«أمريكا» نظرا لمبالغتها الشديدة؛ فالمعروف مثلا أن جماعة «الجهاد الإسلامى» التى كان «لمغنية» دور محورى فى إنشائها شكلت الواجهة التى تخفى وراءها «حزب الله» لعدة سنوات قبل أن يتواجد فعليا وبقوة على الساحة فى المنطقة؛ كما يعد من الأمور المنطقية أن يكون «لمغنية» صلات حميمية بإيران ومخابراتها انطلاقا من دوره الريادى فى «حزب الله» ولكن فى المقابل يزعم بعض المخابراتيين أن «مغنية» وضع نصب عينيه إنشاء قاعدة إرهابية كبرى فى أمريكا الجنوبية مركزها «الجبهة الثلاثية» ويعنى بها «الأرجنتين وباراجوى وشيلى» بعدما نسب إليه تنفيذ عملية تفجير المركز التجارى لـ «بيونس آيرس» عام 1994؛ ويروج هؤلاء لرواية تفيد أن «مغنية» كون شبكة لتهريب السيجار بالمنطقة من الجاليات العربية وعتاة المجرمين فى تخوم «أمريكا الجنوبية» تذهب عائدات عملياتها لدعم نشاط «حزب الله»؛ فى الوقت الذى يشار فيه إلى نشاط مكثف بين «مغنية» و«أبومصعب الزرقاوى» لترسيخ أقدام حزب القاعدة فى «العراق»، المثير للدهشة أن من يتبنون تلك النظرية ينقسمون إلى فريقين؛ أحدهما يرى أن التقارب السنى الشيعى فى مواجهة الاحتلال «الأمريكى» وضع «مغنية» و«الزرقاوى» فى قارب واحد برغم تباين انتمائهما المذهبى؛ فى حين يؤكد الفريق الآخر على متانة علاقة «مغنية - الزرقاوى» خدمة لحزب القاعدة نفسه على الرغم من كراهية «الزرقاوى» السنى وعدائه للشيعة؛ ويرى هؤلاء كذلك أن «مغنية» سبق وأن نسب إليه تصريحات تفيد دعمه لحركة «حماس» الفلسطينية السنية برغم انتمائه الشيعى؛ وهو مالايمنع علاقة مماثلة مع «قاعدة» العراق!
هذه الرؤية يتفق حولها جهاز المخابرات التركى «مات» الذى لايرى مانعا فى التعاون بين التنظيمين لتنفيذ تفجيرات أسطنبول منذ نحو 5 سنوات، وعلى ذلك فإن «تركيا» تؤكد أن «مغنية» له ثقل شديد على أراضيها ويلقب هناك بـ «عمات أغا»، حيث لعب دورا مهما فى إعادة هيكلة «حزب الله الشيعى» فى تركيا بعد أن اخترقته مخابراتها فى منتصف الثمانينيات، فى حين يظل حزب الله بجناحيه السنى فى أسطنبول خاضعا لولاء تنظيم القاعدة!
تضارب معلومات
«مغنية» كذلك متهم بالضلوع فى عدة عمليات منها تفجير مقر المارينز الأمريكان عام 1983 فى «بيروت» وخطف طائرة تابعة للخطوط الجوية العالمية ءطش عام 1985 وخطف اثنين من الأجانب فى العاصمة اللبنانية فى نفس الفترة؛ فضلا عن حادث تفجير المركز الثقافى اليهودى بالأرجنتين عام 1994 ومصرع 85 شخصا هناك؛ وتفجير مقر السفارة الإسرائيلية بالعاصمة «بيونس آيرس» ومقتل 29 شخصا؛ كما نسب إليه اختطاف النان تتنباوم فى «الإمارات» وتسليمه «للبنان» من أجل مبادلته فى صفقة الأسرى منذ عام 1993!
مصير الشقيقين
كما تشير التقارير إلى نجاته من ثلاث محاولات اعتقال - حسبما تصفها المخابرات الأمريكية أو اغتيال فى وثائق أخرى؛ الأولى عام 1995 عندما كان على متن طائرة متجهة إلى «السعودية» ورفضت «الرياض» هبوطها؛ وأخرى على متن باخرة فى المياه «القطرية» وألغيت العملية لعدم دقة المعلومات؛ أما الأخيرة فكانت عملية «استعادة الثور» كما أسمتها الإدارة الأمريكية، وفيها أخرجت قطع بحرية عسكرية وفرق ضفادع بشرية لاصطياده على السفينة الباكستانية «ابن طفيل»، إلا أنها ألغيت فى اللحظات الأخيرة لنفس السبب!
«مغنية».. الشبح الذى لم تسعفه كل احتياطاته الأمنية لحق بأخويه فى عملية هى الشىء الوحيد المؤكد الذى لاخلاف عليه فى حياته؛ إلا أنه يأبى إلا أن يثير الجدل حتى بعد وفاته؛ فتوقيت اغتيال «الحاج مغنية» نفسه يثير عشرات علامات الاستفهام.. ففى «تل أبيب» تسود حالة من التحفز عقب صدور تقرير لجنة «فينوجراد» الذى حمل قيادات الحكومة والجيش الإسرائيلى مسئولية فشل حرب لبنان يونيو 2006؛ الأمر الذى يدفع «أولمرت» لإثبات العكس بأى طريقة؛ فخيار التصعيد العسكرى مع «لبنان» بات مسألة وقت حسبما يرى المحللون الذين اعتبروا عملية «مغنية» حجرا يضرب عصفورين؛ أولهما: إعادة الثقة الشعبية فى المؤسسة العسكرية والمخابرات الإسرائيلية من ناحية، وتوجيه صفعة استفزازية على وجه «إيران» وحزب الله من ناحية أخرى.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
اللاجئون والمهاجرون العرب
أمين محمد أمين
عمان اليوم العمانية
هذه القضية وإن بدت للبعض هامشية أمام حجم المشاكل السياسية التي يتعرض لها الوطن العربى إلا أنها وغيرها من القضايا الحيوية والمصيرية وفي مقدمتها التعاون والتكامل الاقتصادى العربى وتطور مناهج التعليم وغيرها من بنود وثيقة الإصلاح والتدريب في العالم العربي التى أقرتها القمة العربية فى تونس ولم تنفذ لابد أن تأخذ طريقها إلى العمل والتفعيل الجاد والصادق والأمين لأنها الأساس القوى الذي يمكن من خلاله الوقوف بقوة لحل العديد من مشاكلنا السياسية انطلاقا من قوتنا الاقتصادية وليس العكس .
فجأة وبلا مقدمات برزت على السطح مشاكل اللاجئين والمهاجرين العرب وذلك بعد أن تعدت أعدادهم الملايين ومشاكلهم الآلاف وبعد أن تحول العديد من العرب إلى لاجئين فى أوطانهم نتيجة المشاكل السياسية المتعددة التى دفعت الكثير إلى اللجوء الإجبارى داخل وخارج الوطن، وأصبحت الأمة العربية وهى تقترب من قمة دمشق تضع قضية اللاجئين والمهاجرين العرب على رأس أولويات جدول أعمالها خاصة وأن التقديرات الأولية لحجم المهاجرين العرب إلى دول أوروبا وأمريكا بلغت أكثر من 12٪ من مجموع سكان الوطن العربي وذلك رغم المضايقات التى يتعرض لها المهاجر العربي.
الواقع الأليم للمهاجرين العرب ومشاكلهم استعرضها بصورة سريعة أول اجتماع لوزراء الهجرة والمغتربين العرب الذى عقد بجامعة الدول العربية الأسبوع الماضي وذلك انطلاقاً من أن هذه الكفاءات والعقول العربية للخارج لم تعد مجرد ظاهرة بل أصبحت واقعاً يجب التعامل معه بواقعية .
هذا الواقع دعا أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى إلى المشاركة فى الاجتماع رغم مشاغله السياسية لرأب الصدع العربي قبيل انعقاد القمة المتوقفة إلى حد ما على توصل الفرقاء في الشقيقة لبنان إلى توافق على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية والقبول بمعادلة المبادرة العربية للتشكيل الوزاري بإعطاء 13 حقيبة للأغلبية و10 حقائب للمعارضة و7 حقائب للرئيس هذا الحل إذا نجح الأمين العام فى التوصل إليه سينزع فتيل الحرب الأهلية وإنقاذ قمة دمشق هذا المأزق لم يشغل الأمين العام عن الدعوة لعقد مؤتمر للمهاجرين العرب في جامعة الدول العربية خاصة بعد حملات الكراهية التى شنت على العرب والمسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر وهو مازاد من ارتباط المهاجرين العرب بأوطانهم الأصلية بعد حملات الاضطهاد والكراهية والحصار التى تعرضوا لها ليس فى الولايات المتحدة الأمريكية فقط ولكن في العديد من دول أوروبا خاصة بعد تكامل منظومة الاتحاد الأوروبي والدعوة لقصر الاتحاد على شعوب دوله والحد من الهجرة وخاصة الهجرة غير الشرعية التي مازال بكل أسف العديد من الشباب العربى الباحث عن عمل يخاطر بحياته للوصول إلى الشاطئ الآخر فى سفن صيد بالية ومتهالكة أملاً فى حياة أفضل ولكن للأسف الغالبية تلقى مصرعها فى قاع البحر . وعلى الرغم من وجود جاليات عربية أو من أصول عربية في أغلب بقاع العالم فإنها بكل أسف متفرقة تعيش كل منها في جزر منعزلة عكس الجالية اليهودية التي يضمها اللوبي الصهيوني الذى يعمل دائماً وأبداً لصالح إسرائيل على مدى 60 عاماً من عمر دولة الاحتلال ولكن أصحاب الحقوق المشروعة بكل أسف لم يتحركوا وكل منا مشغول بمشاكله ولا يجمع المهاجرين العرب رابطة أو إتحاد يدافع عن مصالحهم ومصالح أوطانهم .
ورغم أن أحداث 11 سبتمبر إعتبرها البعض ضارة على العرب والمسلمين فى الخارج نتيجة حملات الاضطهاد التى تعرضوا لها فإنها فى الوقت نفسه كانت رب ضارة نافعة لأنها جمعتهم ودفعتهم للدفاع عن أوطانهم وأهدافهم ومصالحهم إنطلاقاً من الإحساس بأنهم متهمون دون جريمة إلا أنهم عرب أو من أصول عربية، ومسلمون وأصبحت الأغلبية فى قارب واحد إلى حد ما ولكن القارب بكل أسف لا يزال محلك سر على الرغم من محاولات بيت العرب لعقد المؤتمر الاقتصادي العربي الأمريكي والذى سيعقد دورته المقبلة في واشنطن خلال شهر مايو القادم الإ أن هذه اللقاءات والمؤتمرات غير كافية لتجميع المهاجرين العرب، كما أن الإستراتيجية التى دعا وزراء الهجرة إلى تبنيها لمعالجة مشاكل الهجرة والمهاجرين ينقصها العديد من عوامل النجاح أولها مشاركة ممثلين عن المهاجرين العرب في هذه الاجتماعات بدراسات واقعية وعملية وإحصائية عن أعداد المهاجرين وأعمالهم وخبراتهم والمشاكل التى يتعرضون لها وكيفية الاستفادة منهم فى تبنى قضايانا المصيرية وتوضيح حقائقها والدفاع عنها إلى جانب كيفية الاستفادة من خبراتهم المتعددة فى خدمة أوطانهم والمساهمة فى المشاريع القومية الكبرى بدلاً من الاستعانة بالخبرات الأجنبية فى الوقت الذى ينتشر فيه العلماء العرب فى العديد من الجامعات ومراكز البحوث العالمية يبدعون ويقدمون عصارة علمهم الذى تلقوا الكثير منه فى وطنهم الأم واستفادوا من خبرات العرب وأبدعوا وتفوقوا ولكن للأسف انقطعت الصلة معهم وأصبحوا غرباء عن الداخل والخارج وإذا كانت الإستراتيجية العربية لمعالجة قضايا الهجرة والمهاجرين طرحت العديد من المحاور في كيفية تعظيم العائدات الإيجابية لهجرة العمالة المدربة والكفاءات العربية إلى الخارج ومعالجة آثارها السلبية فإن هذا المحور يعتمد أساساً على أحداث قافلة توعية في العديد من نظم وبرامج ومناهج التعليم في العديد من أوطاننا بالابتعاد عن تطبيق سياسة التعليم من أجل الحفظ والمجموع إلى التعليم من أجل التعليم والفهم والإبداع .
وللأسف انعكس ذلك على كل مستويات الحياة أصبحت الشهادة الجامعية ليست مقياسا للعمل والتقنين بل الشهادة والتفوق والأهم منها الخبرة والمعرفة وهو ماتوفره بكل أسف فروع الجامعات الأجنبية التى انتشرت في العديد من أوطاننا ونحمد الله أن العديد من الجامعات العربية الحديثة في منطقة الخليج بدأت مما وصلت إليه جامعات العالم العربية والحديثة ولم تعتمد على أسلوب الجامعات العربية التى أصيبت بالشيخوخة المبكرة نتيجة سياسة الحفظ والأعداد الكبيرة والنتيجة هبوط مستوى الأداء والتفوق والتميز وانعكس ذلك بالطبع على سوق العمل بالداخل والخارج وأصبحت العمالة والكفاءات العربية مهددة فى أوطانهم ومحاصرة بالايدي العاملة الوافدة التي ملكت العلم والخبرة والإتقان وأصبحت الايدي العاملة الوافدة منافسا قويا لنا فى أوطاننا تهدد أمن واستقرار العديد من المجتمعات وخاصة الخليجية التى تنبهت لهذا الخطر وفى مقدمتها سلطنة عمان التى كان هدف جلالة السلطان قابوس منذ بداية عصر النهضة هو الإنسان العمانى بعلمه وثقافته وخبرته وذلك دون تعجل أو إسراع إلى أن تم تعمين نسبة كبيرة من الوظائف وشهدت العديد من دول المنطقة نماذج بين أبناء الوطن العائدين من بعثات خارجية والخريجين المحليين شاركوا جميعاً فى بناء النهضة.
هذا النموذج العمانى يطبق بصورة متعددة فى دول الخليج التي تتسارع فى سباق من أجل التنمية وبناء الإنسان بالجامعات الحديثة التي تعتمد على التعليم الحديث بالفهم وليس بالأسلوب القديم للحفظ الذي مازالت بكل أسف العديد من الجامعات العربية تعتمد عليه!!.
وإذا كان التعليم والتدريب يعتبر اللبنة الأولى فى تشكيل المواطن والمهاجر العربى فالمحور الثاني فى الاستراتيجية التي طالب الوزراء بوضعها تعتمد على كيفية تعظيم العائدات الإيجابية لهجرة الايدي العاملة إلى جانب معالجة آثارها السلبية .. وهذا يستلزم تعديلا جذريا فى مفهوم عمل وزارات الهجرة التي تعتمد أغلبها في القيام بدور مكاتب العمل لتلقي طلبات أصحاب الأعمال وإعلانها للراغبين في العمل دون إعداد جيد للايدي العاملة بالتدريب والخبرة من خلال إعداد دراسة جادة عن أسواق العمل والهجرة واحتياجاتها وتوجيه الشباب إليها من خلال إنشاء مراكز حديثة للتدريب واكتساب الخبرة للقضاء على ظاهرة المهاجر الفهلوي الذى يعمل كل شىء نجار وحداد ونقاش .. الخ وهو أصلاً حاصل على بكالوريوس الطب!!.
هذا الواقع لاينفى وجود مهاجرين عرب سافروا بالطرق الشرعية ونجحوا وعملوا وتفوقوا على أبناء بلاد المهجر وهو ما دعا دول المهجر للاحتفاظ بهم ضمن حملة استنزاف العقول العربية ورغم ذلك لا يوجد تواصل عربي معهم وهو ما يشير إليه المحور الثالث فى الاستراتيجية المطروحة لدعم التجمعات العربية المقيمة في الخارج لتمكينها من الحفاظ على حقوقها في المهجر وتنمية دورها في الدفاع عن الحقوق والمصالح العربية الكبرى والتفاعل الايجابى مع المجتمعات الأجنبية .
هذا الهدف لابد أن يكون آخر الأهداف التي تسعى الاستراتيجية لتحقيقها ولابد من إيجاد قاعدة سليمة من المهاجرين والتواصل معهم من خلال المصالح المشتركة ثم العمل على تجمعهم للدفاع عن المصالح والحقوق العربية وليس العكس، وهذا التواصل سيدفعهم للمشاركة في برامج التنمية العربية ومشاريع التكامل الاقتصادى العربى .. هذه الاستراتيجية العربية لمعالجة مشاكل المهاجرين العرب فى الخارج لم تتطرق إلى مشاكل اللاجئين والمهاجرين العرب بداخل أوطانهم بدءاً من قضية عرب 48 الذى تطالب إسرائيل بترحيلهم بعد إعلانها دولة يهودية إلى لاجئي الشتات الفلسطينى فى الأردن ولبنان وسوريا ومصر إلى لاجئي دارفور إلى لاجئى الصومال إلى لاجئى العراق الهاربين من حجم العنف بوسط وجنوب العراق إلى الشمال بالمناطق الكردية الحاصلة على الحكم الذاتي والتي دعت المفوض السامي لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة إلى العمل على إعادة الآلاف اللاجئين العراقيين المقيمين بإقليم كردستان إلى محافظاتهم الأصلية وتم تقدير أعداد اللاجئين العراقيين بأكثر من 170 ألف بكردستانى لاجئ إلى جانب وجود 3500 إيرانى و11 ألف تركى و500 سورى بالإضافى إلى نزوح أكثر من مليونى و400 ألف عراقى من بلادهم بعد الغزو الأمريكى لبلاد الرافدين للخارج وهو مادعا مفوضية اللاجئين إلى طلب المساعدة المادية ولكن الأهم هو المساعدة الفعلية في إنهاء العنف وإعادتهم إلى قراهم ومدنهم ومنازلهم بالعراق الجريح .
هذه المأساة المجسدة للجوء الداخلى والمتعددة فى وطنا العربى تفاعلت وتزامنت مع انعقاد مؤتمر العمل العربى الذى يبدأ أعماله بشرم الشيخ بمصر اليوم السبت والذى سيطرح فيه المدير العام لمنظمة العمل العربية الدكتور أحمد لقمان الجانب الآخر من أزمة ومشكلة الهجرة العربية للخارج بعد منافسة الايدي العاملة الأجنبية لها فى أوطانها وقال إنها قضية أمن قومى خاصة فى الدول العربية محدودة السكان ورغم المخاطر المتعددة التى يدركها الجميع لتزايد أعمال العمال الوافدين لمنطقة الخليج نتيجة عوامل متعددة . وإذا كانت القوى الايدي العاملة الآسيوية على سبيل المثال تتفوق على القوى العاملة العربية فى الكفاءة واللغة إلى جانب انخفاض أجورها عن الايدي العاملة العربية إلى أن مخاطرها أكبر من فوائدها وهو مايستلزم التعرف على احتياجات سوق العمل العربية وإنشاء مراكز متقدمة لتدريب الايدي العاملة العربية لإمداده بالاحتياجات . هذه القضية وإن بدت للبعض هامشية أمام حجم المشاكل السياسية التى يتعرض لها الوطن العربى إلا أنها وغيرها من القضايا الحيوية والمصيرية وفي مقدمتها التعاون والتكامل الاقتصادى العربي وتطور مناهج التعليم وغيرها من بنود وثيقة الإصلاح والتدريب في العالم العربى التى أقرتها القمة العربية فى تونس ولم تنفذ لابد أن تأخذ طريقها. إلى العمل والتفعيل الجاد والصادق والأمين لأنها الأساس القوى الذي يمكن من خلاله الوقوف بقوة لحل العديد من مشاكلنا السياسية انطلاقا من قوتنا الاقتصادية وليس العكس .. فهل نتحرك؟.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
صناعة القتل: قصة مرتزق في العراق
علاء البشبيشي
الغد الاردنية
ما الذي يحدث في العراق الآن؟ وما الذي حول يومياته إلى قتل وتدمير يطول كل شيء؟ هل تريد أن تسمع شهادة أحد "المرتزقة" حول أسئلة من هذا القبيل، وهل تريد معرفة إجابته عن الدور الذي تـقوم به "آلة القتل المؤجرة"، أو "المرتزقة" الذين تطلق عليهم قوات الاحتلال "المتعاقدون الأمنيون"، وهم بذلك يقولون: "نحن لا نكذب، ولكن نتجمل"....هذه الأسئلة وإجاباتها هي جوهر كتاب صناعة القتل: قصة مرتزق في العراق" لجيمس آش أشكروفت، (فيرجين بوكس 2006). والمؤلف هو أحد القادة السابقين لسلاح المشاة البريطاني، والذي خدم في ويست بلفاست، والبوسنة، وجمهورية يوغوسلافيا، وذهب للعراق كـ"متعاقد أمني"، وهناك خاض غمار كابوس استمر 18 شهراً من الدماء والتشويش.
يكشف "أشكروفت" في هذا الكتاب جوانب من العالم السري للشركات الأمنية الخاصة، التي بلغ إجمالي عدد أفرادها 140 ألف مرتزق، يعمل حوالي 48 ألفا منهم في المجال العسكري والأمني. وأبرز هذه الشركات "بلاك ووتر"، و"آرمر غروب"، و"دينكوربس"، و"أيجيس ديفنس سرفيسز"، وتدور الشكوك الكثيرة حول طريقة محاسبتها والإشراف عليها، بل وإمكانية ممارسة أي سلطة عليها. لكن الجديد تلك المرة أنه ينقلها من الداخل، ومن الخطوط الأمامية حيث "تستأجر قوات الاحتلال الجنود السابقين لحماية المصالح الأميركية والبريطانية، وهناك قد يصل الدخل اليومي لهذا المتعاقد "المرتزق" إلى 1000 دولار يومياً".
يشير الكاتب إلى أن العنف في العراق ما تزال وتيرته في صعود مستمر رغم كل شيء، وأن الجنود الأميركيين ما يزالون يلاقون حتفهم يومياً ويدفنون مع أجندتهم، وأن قوات التحالف تصارع، ليس من أجل النصر، بل من أجل المحافظة على قواعدها الخاصة، في حين تلتهب الأرض من تحت أقدامهم، كل ذلك جعل تلك القوات تلجأ إلى تأجير البنادق والسواعد التي تحملها، حتى بلغ عدد "رجال الأمن والحراسات الخاصة" المتعاقدين مع البنتاجون في العراق نحو سبعة آلاف فرد، وفق الإحصائيات التي تم الإعلان عنها. لكن الحقيقة التي تمثل غصة للاحتلال تقول "كلما سقط أحد أفراد المقاومة، انتفض العشرات لقتال القوات الغربية".
ويقول أن الوضع المتأزم في العراق جعل قوات الاحتلال تلجأ للمتعاقدين الأمنيين الذين لا يقعون تحت مسمى الموظفين الحكوميين، ولا تسري عليهم القوانين الدولية ولا الأنظمة الأميركية ولا القوانين العراقية. إنها لعبة "القتل القانوني"، التي يقتل فيها هؤلاء المتعاقدون كل من يقف في طريقهم، بلا مساءلة أو محاسبة من أحد، اللهم إلا ما تقوم به تلك الشركات من مراقبة ومقاضاة نفسها ذاتياً، وهي رقابة لا تسمن ولا تغني من جوع بطبيعة الحال، فمن يشهد للعروس، وهل يعقل أن تدين تلك الشركات نفسها بيدها؟!
ومن بين المفاتيح التي قدمها هذا الكتاب للتعرف على تلك الصناعة، "صناعة القتل" التي تجري في العراق على قدم وساق، كانت "سياسة الإغواء" التي تنتهجها قوات الاحتلال لاستدراج المحترفين من قادة الجيوش السابقين بمئات الدولارات يومياً كي يحاربوا بدلاً من تلك الدول في الميدان، ومفتاح آخر وهو ما وصفه "أشكروفت" قائلاً: "كلما سقط واحد من المتمردين، انتفض العشرات لمقاتلة القوات الغربية"، وهو مفتاح خطير يؤكد أن "العراق لم يسقط بعد"، وأن الدماء التي تجري في عروق أبنائه تحولت لوقود يدفعهم لمقاومة المحتل.
ذهب "أشكروفت"، الذي بدأ حياته كمتعاقد أمني في بغداد في سبتمبر من العام 2003 وحتى ربيع 2005، إلى ساحة حرب تفوق أعداد المرتزقة فيها أعداد الجنود، حيث أصبحت تلك الحرب "تتحول شيئاً فشيئاً للقطاع الخاص"، وانتهى به المطاف إلى جنوب أفريقيا.
لقد كان هناك "ورأى بعيني رأسه الرعب والخوف اللذين أصبحا العنوان الحقيقي لوصف واقع العراق بعد دخول قوات الاحتلال إليه". تلك الحالة المأساوية يحذر المراقبون من تشويهها أو بالأحرى تجميلها أمام العالم لتخفيف وطأة ما يجري للشعب العراقي أطفالاً ونساء وشيوخاً: "لا ينبغي ترك تحليلها وعرضها لمجموعة من مؤلفي هوليوود، بل لابد وأن تؤخذ من أفواه الذين عايشوها".
كما يشدد "أشكروفت" على أن الثقافة العراقية كانت غريبة للغاية على هؤلاء المرتزقة، الذين أتوا من الغرب، وكذلك كانت العادات والتقاليد، الأمر الذي أسهم في المزيد من العنف والدماء، كما يحكي قصص زملائه الذين فقدهم في غمار المعارك، منتقداً وبشدة سياسة الولايات المتحدة الخارجية، خاصة فيما يتعلق بحرب العراق، وملقياً الضوء على "أخطاء بريمر الرهيبة"، ومتحدثاً عن "نخبة الجنرالات التي تقود الحرب في العراق، لكن على الطريقة الأميركية".
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
سياسيو الفشل العراقي.. الخارجية والمالية وما بينهما
داود البصري
السياسة الكويتية
التصريح الملفت للنظر الذي صدر عن النائب عن الائتلاف العراقي السيد سامي العسكري والذي شخص فيه بصراحة مكمن العلة والفشل في حكومة السيد نوري المالكي وأماط فيه اللثام عن الحقائق, وتخلى عن صفة ( التقية ) بعد أن أعلنها صريحة مدوية من أن وزيري الخارجية والمالية في الحكومة العراقية العتيدة هما أحد أهم أسباب الفشل, سيحمل من دون شك تداعيات عدة, وسيؤشر على جملة من المسائل وسيضع حدا لسياسة النعامة والخوف والقلق من إبتزاز قيادات الاحزاب الكردية وحتى الشيعية الكبرى كجماعة المجلس الايراني الاعلى , فالجبهة الكردية ممثلة بوزيرها للخارجية السيد هوشيار زيباري ستقلب الدنيا وتقيم العزاء بل ستنصب مشنقة وتهدد بسلاح الهولوكوست ضد السيد سامي العسكري وستتهمه على الفور بالعنصرية والشوفينية ولربما البعثية!! هذا غير العداء ضد ( الارية ) وليس السامية هذه المرة ? أما المجلس الايراني الاعلى التابع لمولانا سماحة حجة الاسلام والمسلمين وحامي الملة والدين ونصير المستضعفين وزعيم الغر المحجلين وواسطة العقد بين الدنيا والدين السيد عبد العزيز الحكيم دام ظله الوارف وسهل مخرجه!! فسيثير كل تداعيات وذكريات الصراع المرير في الثمانينيات بين حزب الدعوة وجماعة المجاهدين أي بين أصحاب من كانوا يسمون أنفسهم بالمشروع الاسلامي العراقي وبين من كانوا ينضوون تحت رعاية ومبايعة وتقليد الامام الراحل الخميني, وتصريح السيد العسكري هو أول تصريح شجاع ومباشر يخرج من أحد نواب الائتلاف الذي خضع للاسف للابتزاز الكردي ولسيوف تهديداته المستمرة ولمشاريع أحزابه القومية العنصرية المشبوهة , فالسيد وزير الخارجية العراقي الحالي الرفيق هوشيار زيباري لم يقدم أي شيء لا هو ولا وزارته لخدمة الديبلوماسية العراقية التي ظلت كالبطة العرجاء معوقة ومشوهة ولا هوية لها , فالسفارات العراقية في الخارج قد تكردت حتى الثمالة من بكين وحتى إستوكهولم مرورا ببوركينا فاسو? والفساد الاداري والشفط واللفط واللهط قد بلغ أشده , والجوازات العراقية أصبحت عصية المنال على العراقيين بينما ينالها الاريون من أكراد إيران وتركيا ولربما السنغال? والجهد الدبلوماسي العراقي غير موجود , والعراقيون ممنوعون من دخول غالبية البلدان العربية ولا تتحرك الخارجية أوتتابع أي قضية , والسفارات قد تحولت لتكايا للاغوات ضمن سياسة المحاصصة الطائفية والعنصرية البغيضة وأسلوب : ( منا أمير ومنكم أمير)! وهنيالك يا فاعل الخير , والسيد الوزير لا يهتم بشيء قدر إهتمامه بالحوار الايراني ¯ الاميركي على إقتسام جثة النطيحة العراقية ? إنه بصراحة وزير لخارجية جمهورية كردستان الفيدرالية وليس جمهورية العراق ? وطبعا أعلم جيدا أنني قد أدخلت يدي في جحر الثعابين وسأتعرض للحملات التسقيطية التي أقلها كوني مرتزقا بعثيا? ولكنني لم أصافح أوأقبل صدام أوأي قيادي بعثي سابقا? ولم أساوم على دماء أبناء شعبي ? ولم أفتتح المشاريع التجارية المشتركة ? ولم أدع قوات الحرس الجمهوري لتجتاح أربيل وتنصب المجازر للمعارضة العراقية السابقة!! ومع ذلك وكما يقول الرفيق الراحل سماحة السيد عبد الحليم حافظ ( قدس سره ): يا أهلا بالمعارك.. يا بخت مين يشارك.
أما سماحة وزير المالية العتيد والقادم من جزارة وملحمة وزارة الداخلية والخبير في شؤون المخابرات الايرانية والسورية سماحة العلامة المناضل الرفيق باقر صولاغ ( أبو محمد ) فأنا أعتقد بخلاف رأي السيد سامي العسكري بأنه من أكثر المناسبين لوزارة المالية نظرا لخبرته التجارية في التهريب عبر خط بيروت العسكري أيام الاحتلال السوري للبنان , وإبداعاته في بيع الجوازات العراقية المزورة المختومة بإقامة كويتية مزورة أيضا? ودوره الفاعل في أسواق الحميدية والسيدة زينب! والاهم من كل شيء قدرته الفذة على توزيع العوائد على الابناء والاحفاد والمقربين وتربية الحسابات الخاصة خصوصا من جهة ولده (ياسر ) الذي يبلغ حجم حسابه في بنك ( بيبلوس ) اللبناني مبلغا بسيطا يا ضناي وهو350 مليون لحلوح أميركي أخضر?
وأعتقد أن شخصا بهذه المواهب الفذة هومن أقدر الاشخاص على إدارة موازنة الدولة بروح إسلامية سمحاء تؤمن بنظرية الصحابي أبي ذر الغفاري ( رض ) والمهددة للذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله, وقد أنفقها الحاج أبومحمد في ذلك السبيل عبر توزيعها على المستضعفين من أبنائه بارك الله بهم أجمعين وجمعنا وإياهم في أسواق البورصة بجاه أمير المؤمنين?
لقد أزاح سامي العسكري نقطة صغيرة من جبال تراب الفساد العراقي , ولكن تأملوا ما سيحل به من أهل الهولوكوست الشيعي والكردي?
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
تساؤلات عراقية حول المصالحات الاقليمية
أحمـد المرشـد
الشبيبة العمانية
لم يكن إعلان بغداد وطهران عن زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للعراق في بداية مارس المقبل أمرا مثيرا للدهشة فالرئيس الإيراني سبق وأن زار سوريا ومعظم الدول الخليجية والتقى قادتها أثناء مشاركته في القمة الخليجية الأخيرة وكرر دعوته لزيارة مصر. فلم يتبقى له سوى العراق إذا.. فالعلاقات بين البلدين تشوبها علامات التوجس والتوتر رغم نجاح القادة العراقيين في إذابة الكثير من الجليد بين الطرفين والناجم عن مرارة الحرب والمحاولات الإيرانية لتصدير المذهب الشيعي إلى كل العراق وليس إلى جنوبه فقط. واعتقد أن من أهم بنود جدول أعمال الزيارة المرتقبة لأحمدي نجاد في العراق هي طرح مسألة التدخلات الإيرانية في الشئون الداخلية العراقية وخاصة ما يسمونه هناك ب" التطهير العرقي" في مناطق الجنوب وقضية ضبط الحدود.. ثم بحث الاتفاقية الإستراتيجية بعيدة المدى بين العراق والولايات المتحدة إذ يخشى الإيرانيون أن تكون هذه الاتفاقية موجهة ضدهم تحديدا وأن تستغل واشنطن المسألة العراقية بجانب الملف النووي الإيراني لتكون ذريعة لضرب إيران . هذه المخاوف التي يبديها الإيرانيون ولا يخفونها ويتجاهرون بها علنا لا تجد سوى النفي من جانب العراقيين .. فساسة بغداد ينفون فكرة الإستقواء بالولايات المتحدة و يقولون أن أمريكا ترتبط مع معظم دول المنطقة باتفاقيات دفاع مشترك فلماذا لا يرتبط العراق بمعاهدة إستراتيجية هو الأخر مع الولايات المتحدة. ناهيك عن محاولة القادة العراقيين تصدير هذه الاتفاقية أو المعاهدة إلى دول الجوار تحت مفهوم " اتفاق شراكة بين دولة ذات سيادة كاملة مع دولة أخرى ذات سيادة" . وحسب وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري فان بلاده تسعى إلى ضمانات أمنية أمريكية طويلة الأجل. وربما لم يقصد زيباري هنا تصدير الخوف إلى الجارة إيران ولكن كلامه يتضمن – ولو ضمنا – مخاوف من طهران في الواقع خاصة عندما يقول مسئول الدبلوماسية العراقية :" ما نريد أن نراه في هذا الاتفاق حقا هو التزام مستمر من الإدارة الأمريكية للوقوف إلى جانب الحكومة العراقية في مواجهة تهديدات خارجية وداخلية ولكن هذا لا يعني إننا نريد منها أن تبقى قواتها في العراق وتخوض حربا أخرى مع إيران أو أي جار آخر..". انتهى كلام زيباري الدبلوماسي ولكنه لم يستطع إماطة الأذى عن الطريق لأنه أثار وكما ذكرت – ضمنا – مخاوف الجيران مثل سوريا وإيران ومجموعات عراقية أيضا لأن قصد الحديث واضح من التناقض. ومن جانبها فإن إيران ستركز خلال زيارة نجاد لبغداد على تحييد العراق في أي عملية عسكرية أمريكية محتملة ضد أهداف إيرانية. ولكن وعلى الرغم من التوتر وعدم أخلاص النوايا بين البلدين فإن القصد من زيارة نجاد كما يأمل العراقيون هو استمرار التحسن الأمني النسبي في العراق والذي يعود كما يقولون إلى عدة أسباب . أهمها تحسن العلاقات للأفضل بين العراق ودول الجوار. فالعراق يعتمد اليوم على المصالحة الإقليمية حتى قبل المصالحة الوطنية فالأولى تتداخل فيها عوامل السياسة والاقتصاد والمكتسبات والتاريخ بغض النظر عما يأمله العراقيون أنفسهم من هذه العلاقات الإقليمية. فإذا تحدثنا على سبيل المثال عن دول الجوار للعراق فهي تمثل محورا مهما لاستقرار الأمن في العراق خاصة لو تحدثنا عن الشد الطائفي . ومن هنا يسعى القادة العراقيون لتحييد هذه القوى الإقليمية لضمان استعادة الأمن والسيطرة عليه. وهذا ما ينادي به العراق في الوقت الراهن بعدما نجح ولو بنسبة بسيطة في السيطرة على شبح الحرب الأهلية من خلال تفريغ مناخ العنف والحد منه. ويحسب للعراقيين الآن اجتهادهم في هذا الملف وذلك على خلفية القاعدة السياسية التي نجحوا في التمسك بها وهى " ما لم تكن هناك مصالحة إقليمية بين دول الجوار لا يمكن للمصالحة في العراق أن تنجح نجاحا نهائيا لان التجاذب الطائفي في المنطقة سيجعل الأمور أسوأ ليس فقط للعراق وإنما لجميع دولها ". ولعل هذه القاعدة هي الأساس الذي اعتمد عليه مسئول عراقي في وزن موفق الربيعي مستشار الأمن القومي لإطلاق تحذير إلى دول الجوار..وهو أن المصالحة بين دول الجوار عنصر أساسي ليس فقط في العراق وإنما للدول المشابهة للعراق سكانيا أيضا وان استمرار التجاذب الطائفي خطر على المنطقة حتى لا تنفجر هذه القنبلة يوما ما في وجه دولها. ومن هنا ارتكزت السياسة الخارجية العراقية خلال الفترة الماضية على محاولة احتواء إيران بهدف إقناعها بوقف شحنات الأسلحة ونقلها عبر الحدود .. وسوريا من اجل ضمان مساعدتها في السيطرة على الحدود وتقليل عدد المتسللين الانتحاريين.. والسعودية لإجهاض عملية نقل الأموال التي كانت تأتى من مؤسسات غير حكومية لدعم الإرهاب والتمرد في العراق. . وتركيا لإجهاض أي مخطط لاجتياح كردستان العراق. وعلاوة على المصالحات الإقليمية التي قامت بها الحكومة العراقية وأعلنت نجاحها في ذات الوقت يتبقى أمام هذه الحكومة مهمة خلق جو سياسي ايجابي لدعم العملية السياسية وهذا الجو لن يتأتى سوى بنبذ الخلافات المذهبية والعرقية وكل هذا بدوره يؤدي إلى تمهيد الأرضية إلى المصالحة السياسية والوطنية. ولا نجافي الحقيقة إذا قلنا أن كل الأطياف السياسية التي تشارك في الحكومة ولها نواب في البرلمان تعاني أزمة ثقة وكل طرف يخشى الطرف الأخر وعلى الرغم من أنهم جميعا لديهم نفس الشعارات إلا أنهم يختلفون في جدول الأعمال. وإذا كانت الأحزاب قد تأسست على خلفية الميول المذهبية والانفصالية فالمطلوب الآن أن تكون المصالحة هي الهدف الأسمى فالمصالحة الحقيقية لا تزال بعيدة المنال ما لم تحدث ثقة متبادلة بين جميع الكيانات السياسية والمرجعيات الدينية والتغلب على أزمة انعدام الثقة الناجم عن تراكمات قديمة وشعور بالظلم واستئثار بعض الأطراف بالحكم وعدم إشراك غيرهم في اتخاذ القرارات السياسية. ولا يعنى هذا أن الأمور كلها سوداوية في العراق نظرا لإدراك بعض السياسيين أن الخلافات الداخلية لم تكن بين أفراد الشعب بقدر كونها بين القادة الحزبيين ومن ثم بدأت التسميات الطائفية تتراجع خاصة الكيانات التي بنيت على أساس طائفي. كاتب ومحلل سياسي بحريني E-Mail: amurshed@batelco.com.bh
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
زيارة نجاد للعراق والطريق إلى المصالحات الإقليمية
أحمد المرشد
الخليج الاماراتية
لم يكن إعلان بغداد وطهران عن زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للعراق في بداية مارس/آذار المقبل أمراً مثيراً للدهشة، فالرئيس الإيراني سبق وأن زار سوريا ومعظم الدول الخليجية والتقى قادتها أثناء مشاركته في القمة الخليجية الأخيرة. فلم يتبق له سوى العراق إذاً.. فالعلاقات بين البلدين تشوبها علامات التوجس والتوتر رغم نجاح القادة العراقيين في إذابة الكثير من الجليد بين الطرفين والناجم عن مرارة الحرب.
إن من أهم بنود جدول أعمال الزيارة المرتقبة لأحمدي نجاد إلى العراق هو طرح مسألة التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية العراقية، ثم بحث الاتفاقية الاستراتيجية بعيدة المدى بين العراق والولايات المتحدة، إذ يخشى الإيرانيون أن تكون هذه الاتفاقية موجهة ضدهم تحديداً، وأن تستغل واشنطن المسألة العراقية بجانب الملف النووي لتكون ذريعة لضرب إيران.
هذه المخاوف التي يبديها الإيرانيون ولا يخفونها ويجاهرون بها علناً لا تجد سوى النفي من جانب العراقيين. فساسة بغداد ينفون فكرة الاستقواء بالولايات المتحدة، ويقولون إن أمريكا ترتبط مع معظم دول المنطقة باتفاقيات دفاعية، فلماذا لا يرتبط العراق بمعاهدة استراتيجية هو الآخر معها؟ ناهيك عن محاولة القادة العراقيين تصدير هذه الاتفاقية أو المعاهدة إلى دول الجوار تحت مفهوم “اتفاق شراكة بين دولة ذات سيادة كاملة مع دولة أخرى ذات سيادة”.
وحسب وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، فإن بلاده تسعى إلى ضمانات أمنية أمريكية طويلة الأجل. وربما لم يقصد زيباري هنا تصدير الخوف إلى الجارة إيران ولكن كلامه يتضمن مخاوف من طهران في الواقع، خاصة عندما يقول مسؤول الدبلوماسية العراقية: “ما نريد أن نراه في هذا الاتفاق حقاً هو التزام مستمر من الإدارة الأمريكية للوقوف إلى جانب الحكومة العراقية في مواجهة تهديدات خارجية وداخلية، ولكن هذا لا يعني إننا نريد منها أن تبقي قواتها في العراق وتخوض حرباً أخرى مع إيران أو أي جار آخر..”. انتهى كلام زيباري الدبلوماسي، ولكنه لم يستطع إماطة اللثام عن المخاوف بين الجيران مثل سوريا وإيران ومجموعات عراقية أيضاً، لأن قصد الحديث واضح من التناقض. لا شك في أن إيران ستركز خلال زيارة نجاد على تحييد العراق في أي عملية عسكرية أمريكية محتملة ضد أهداف إيرانية. وكذلك السعي للمساعدة على استمرار التحسن الأمني النسبي في العراق، الذي يعود كما يقولون إلى عدة أسباب، أهمها تحسن العلاقات بين العراق ودول الجوار، إذ إن العراق يعتمد اليوم على المصالحة الإقليمية حتى قبل المصالحة الوطنية، فالأولى تتداخل فيها عوامل السياسة والاقتصاد بغض النظر عما يأمله العراقيون أنفسهم من هذه العلاقات الإقليمية.
ويحسب للعراقيين الآن اجتهادهم في الملف الأمني وذلك على خلفية القاعدة السياسية التي نجحوا في التمسك بها، وهي “ما لم تكن هناك مصالحة إقليمية بين دول الجوار لا يمكن للمصالحة في العراق أن تنجح نجاحاً نهائياً لأن التجاذب الطائفي في المنطقة سيجعل الأمور أسوأ، ليس فقط للعراق وإنما لجميع دولها”.
ولعل هذه القاعدة هي الأساس الذي اعتمد عليه موفق الربيعي مستشار الأمن القومي لإطلاق تحذير إلى دول الجوار، وهو أن المصالحة بين دول الجوار عنصر أساسي، ليس في العراق فقط، وإنما للدول المشابهة له من حيث التركيبة السكانية أيضاً، وان استمرار التجاذب الطائفي خطر على المنطقة حتى لا تنفجر هذه القنبلة يوماً ما في وجه دولها.
علاوة على المصالحات الإقليمية التي قامت بها الحكومة العراقية وأعلنت نجاحها في ذات الوقت، يتبقى أمام هذه الحكومة مهمة خلق جو سياسي إيجابي لدعم العملية السياسية، وهذا الجو لن يتأتى سوى من خلال نبذ الخلافات المذهبية والعرقية، وكل هذا بدوره يؤدي إلى تمهيد الأرضية للمصالحة السياسية والوطنية.
ولا نجافي الحقيقة إذا قلنا إن كل الأطياف السياسية، التي تشارك في الحكومة العراقية ولها نواب في البرلمان، تعاني أزمة ثقة وكل طرف يخشى الطرف الآخر.
وإذا كانت الأحزاب قد تأسست على خلفية الميول المذهبية والانفصالية فالمطلوب الآن أن تكون المصالحة هي الهدف الأسمى، فالمصالحة الحقيقية سوف تبقى بعيدة المنال ما لم تحدث ثقة متبادلة بين جميع الكيانات السياسية والمرجعيات الدينية، والتغلب على أزمة انعدام الثقة الناجم عن تراكمات قديمة وشعور بالظلم واستئثار بعض الأطراف بالحكم وعدم إشراك غيرهم في اتخاذ القرارات السياسية. ولا يعني هذا أن الأمور كلها سوداوية في العراق، نظراً لإدراك بعض السياسيين أن الخلافات الداخلية لم تكن بين أفراد الشعب بقدر ماهي بين القادة الحزبيين، ومن ثم بدأت التسميات الطائفية تتراجع، خاصة الكيانات التي بنيت على أساس طائفي.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
شمال العراق.. في خطر
افتتاحية
الجمهورية مصر
اقتحمت القوات التركية شمال العراق بحجة مطاردة مسلحي حزب العمال الكردستاني. بدعم أمريكي واضح. وموافقة أوروبية مستحبة. وعجز تام ممن يجلسون علي مقاعد الحكم في بغداد وإربيل عن حماية التراب العراقي والحفاظ علي السيادة التي كانوا أول من أهدرها.
ان استباحة الأرض العراقية ثمرة أخري من الثمار المرة للغزو الأمريكي للعراق تحت رايات حرية الشعب ونشر الديمقراطية. وهي إضافة للجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية في العراق. حيث لقي مصرعه مليون مواطن عراقي وتشرد نحو أربعة ملايين آخرين. ولحق الدمار بمدن كاملة خاصة في وسط العراق. وجاء الدور علي الشمال علي يد القوات التركية.
تحرص الولايات لمتحدة الأمريكية علي إيجاد المبررات لاستمرار احتلالها للعراق سواء بإلهاب الحرب الأهلية بين الطوائف والعقائد. أو بالصاق تهمة الانتماء للقاعدة. إلي رجال المقاومة الوطنية العراقية المتضدين للاحتلال. وهاهي تضيف مبرراً آخر بموافقتها بل ودعمها لوجود عسكري تركي في شمال العراق يلغي أسطورة استقلال الاكراد.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
الشهر القادم خمس سنوات علي غزو واحتلال العراق..
مها عبدالفتاح
اخبار اليوم مصر
إذا كان الكذب من الكبائر حقا في الحياة السياسية في الغرب عموما وفي أمريكا وبريطانيا خصوصا فلم تهاونهم إذن حتي الآن مع الأكاذيب الفتاكة لحكامهم، تلك التي تدمر الدول وتودي بأرواح مئات الالاف وتتفوق علي اسلحة الدمار الشامل.. ولنسمح لانفسنا التنفيس قليلا عما في الصدور ببعض من هذه التداعيات..
ولنبدأ من جامعة ستانفورد وهذه من صفوة الجامعات في الولايات المتحدة كلها إن لم تكن في الصدارة.. ومن أسابيع قليلة وقف (جنرال جون أبي زيد) القائد العام السابق للقيادة المركزية الامريكية في الخليج متحدثا إلي جمهور من عيون الشخصيات في الغرب الامريكي تدشينا لعمله الجديد استاذا زائرا في معهد (هوفر) للدراسات الدولية بهذه الجامعة العتيدة.. وفي نهاية كلمته وجهت إليه العديد من الاسئلة من بينها ما يدور حول حرب العراق فجاءت بين اجاباته عبارة تجمل المعني بأفصح بيان إذ أجاب: بنعم هذه مسألة بترول بالطبع وما عاد يفيد إنكار حول ذلك..!
ولنتابع معا هذه الرواية الكئيبة بإعتبارها مفعمة بالمعاني التي تدركها تباعا وتحدد من خلال بعض شخوصها كيف استطاعت وكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي آي ايه) أن تحقق عملية اختراق تستهدف علماء العراق في أواخر حكم صدام.. وهذه عملية من تصميم وتنفيذ أحد رجال المخابرات البارزين ذلك الحين (تشارلي ألن) وطبقت باحكام وقامت علي استهداف هؤلاء العلماء والنفاذ إليهم من خلال أقارب مقربين إليهم من المتواجدين في الخارج.. كانت أسماء هؤلاء العلماء العراقيين وشخصياتهم معروفة مدرجة لدي طاقم المفتشين الدوليين المترددين علي العراق منذ عام 1991، واستطاعت المخابرات المركزية ادراج قائمة باسماء ثلاثين عالما منهم ذوو أقارب مباشرين يعيشون في الولايات المتحدة... كانت الخطة أن يبعثوا بهؤلاء الأقارب إلي زيارة وطنهم الأول واستخلاص المعلومات المطلوبة من أقاربهم العلماء...ويروي المهندس عالم النووي العراقي سعد توفيق كيف بذلت المخابرات المركزية الامريكية جهدا ونجحت في القيام بتلك العملية المحكمة و حصلت علي المعلومات التي أرادت الحصول عليها ثم... تجاهلت تلك المعلومات تماما وحدث ماحدث...! يروي هذا العالم النووي الذي يعيش حاليا في الأردن لمندوب (أجنس فرانس برس) أن وكالة المخابرات الامريكية كان لديها منذ عام 2002 مصادر بداخل البرنامج النووي العراقي تمدها بالمعلومات كان هو أحدها.. قال إن صدام حسين كان قد سبق وأصدر أوامره منذ عام 1995 بوقف العمل في البرنامج النووي وكذلك البرنامج الكيمائي والجرثومي مؤكدا علي أن هذه المعلومة بلغت المخابرات المركزية الامريكية من جميع مصادرها كل علي حدة بالطبع.
دور سعد توفيق بدأ في يونيو 2002 بدأ من شقيقته سوسن الطبيبة التي كانت تعيش في تلك المرحلة مع زوجها في أحد ضواحي كليفلاند بولاية أوهايو وتمسك من هنا بخيط الحديث وتصف مندوب المخابرات الذي تعامل معها (كريس) بأنه كان ناعما واسلوبه مهذب للغاية إنما كان يلح ويضغط طلبا أن تساعدهم في إجتلاء الحقيقة حول برنامج العراق للاسلحة الممنوعة دوليا ففي ذلك إنقاذ للعراق وللعالم كما كان يقول... وتقول هي أنها كانت متوترة جدا لدي تعليماتهم بزيارة العراق لهذا الهدف وكيف ناقشت الموضوع مع زوجها العراقي علي وعما عساه قد يحدث لها هناك خصوصا وهي لم تزر العراق منذ أعوام طويلة ولم تقابل شقيقها سعد طوال تلك المدة... كانت في واقع الأمر تجازف بحياتها كما تقول لأن أقل شبهة فيها تفقدها حياتها وربما أخيها وعائلتها في العراق وبلا رحمة... لكن ما خفف عنها كما شعورها أنها تحاول انقاذ مصير بلادها من طاغية يحكمها بالحديد والنار و... سافرت إلي العراق ومعها قائمة من الاسئلة المحددة عليها أن تجيب عليها من خلال شقيقها عالم النووي... ولأنها خشيت من نسيان بعض المطلوب فقد اضطرت إلي إخفاء الاسئلة بين لعبة كلمات متقاطعة كونتها بشفرة خاصة بها...
لدي وصولها يوم 9 سبتمبر 2002 استقبلها شقيقها سعد في المطار وتقول أنه كان لقاء اسريا مؤثرا للغاية... تقول أنها واخاها حرصا علي ألا يتحادثان في هذا الشأن إلا وهما في حديقة الدار أو عندما يسيران معا علي القدمين بين شوارع بغداد من باب الحرص... هنا يقول سعد توفيق أن ما أدهشه هو جهل السي آي ايه بأحوال البلاد والمتمثل في نوعية الاسئلة المطروحة: 'طاش صوابي لفرط ذلك الغباء.. كررت لها مرارا وقلت ماعاد يوجد شيء من هذه البرامج قولي لهم واكدي فلا وجود بتاتا لهذه البرامج.. كان معها نحو عشرين سؤالا رئيسيا كلها لاتزيد إجاباتها عن النفي (لا.. وكلا.. وماعاد يوجد.. مطلقا لا شيء بتاتا حتي صرت أحلف أمامها برحمة أمي...!) صدام حسين أصدر أمره بتفكيك برامج اسلحة الدمار الشامل في عام 1995 منذ هرب صهره حسن كامل وقدم معلوماته إلي مفتشي الأمم المتحدة... عادت الطبيبة سوسن إلي الولايات المتحدة بعد ما جمعت معلوماتها وأدت مهمتها وإنما: 'بدا منذ البداية أن ماحملته لم يلق ترحيبا لدي من تعاملوا معها في المخابرات... قالت لهم أن أخاها أخبرها بأن كل شيء إما تم تدميره بأوامر مباشرة من صدام حسين أو تم تفكيكه من قبل مفتشي الأمم المتحدة، مؤكدا بأن نظام صدام نفض يديه تماما من هذه البرامج... تقول الطبيبة أن أخاها سعد استحلفها بل كاد يتوسل إليها أن تبذل أقصي الجهد في تأكيد هذه الحقائق لهم لدي عودتي... وقد فعلت.. بل من كليفلاند إلي فرجينيا حيث مقر المخابرات المركزية لأدلي بما عرفته من أخي وفي البداية استمعوا اليٌ جيدا ثم في النهاية قالوا لي أخوك يكذب...
مأساة سعد توفيق الحقيقية تبدأ بيوم استمع بأذنيه وشهد والدموع ملء عينيه ذلك العرض الذي أداه جنرال كولين باول أمام مجلس الأمن يوم 5 فبراير 2003 عن المعامل المزعومة للبرنامج النووي والكيمائي لدي العراق (الذي قال هو فيما بعد أنه كان ضحية أكاذيب المخابرات المركزية أي أنه لم يكذب بل كذبوا عليه)... وتلا ذلك العرض الذي شاهده العالم يومها غزو العراق في الشهر التالي مباشرة مارس بحجة نزع الترسانة العراقية (التي لا وجود لها)! وتبين فيما بعد أن جميع مصادر المخابرات المركزية بين علماء العراق أكدت ذات المعلومات التي بلغتهم عن طريق سعد توفيق وشقيقته سوسن أي انتفاء برامج الدمار الشامل كلية... هذه الرواية تكشف عن أكثر من جانب لاسلوب المخابرات الامريكية غير تحولهم إلي أداة لتنفيذ مخطط معد مسبقا لغزو العراق والبحث عن ذريعة ولو بالكذب! إنما توجد عبرة أخري ومهمة وهي الضغط وقت اللزوم علي المواطنين من أصول غير أمريكية وتجنيدهم قسرا ضد أوطانهم الأم لاداء خدمات إلي وطنهم الثاني... فلا يجب أن نتغافل عن تلك الفقرة من القسم الامريكي الذي يتلي ضمن مراسم التجنس بالجنسية الامريكية.... قسم يردده المواطن المستجد وهو يضع يده فوق موقع القلب ويتلو ضمن ما يتلوه... ولو حدث التعارض بين مصالح الولايات المتحدة ومصالح الوطن الآخر تكون الأفضلية لأمريكا....
(بس خلاص ولا تعليق
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
.. كي لا نبقى في حفرة الشريف حسين!
الافتتاحية
صحيفة تشرين
يفترض بنا ونحن على أعتاب قمة عربية تحتضنها حاضرة الأمويين، أن نتعالى على الجراح، ونتسامى على الخلافات، ونجهد من أجل تصويب كل اعوجاج ظهر في مسيرة العرب، وما أكثر الاعوجاج!
ليس من العدل والإنصاف أن يصب بعضنا الزيت على نار الأزمات والخلافات، ويؤجج الأوضاع، في وقت تفتح دمشق ذراعيها لاستقبال الأشقاء على أمل مشروع في أن تكون القمة المنتظرة ساحة للتلاقي والتآخي وحل الخلافات ونبذها، والتنبه للمصدر الحقيقي للمخاطر. ‏
الوضع العربي لا يحتمل مزيداً من الخلافات والانقسامات والمهاترات التي لا تخدم إلاّ أصحاب الفوضى والحروب، وحماة المشروعين الصهيوني والأميركي. ‏
كيف للعرب أن يديروا الظهر لمأساة العراق المستمرة منذ خمس سنوات، وللمذبحة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، ويصبّوا كل اهتمامهم على قضايا يمكن أن تحل من خلال الحوار والتفاهم والارتقاء إلى مستوى المسؤولية القومية، وإلى مستوى طموحات وتطلعات الشارع العربي؟!. ‏
الوقت ليس مناسباً لهذا الجدل العقيم حول جنس الملائكة، وهلال رمضان وشوال، وعلى مسلمات صارت في أدبيات العمل العربي كلاماً في الهواء، وتسابقاً على إعلان الانتساب للعروبة لا نرى له ترجمة في الواقع! ‏
الوقت لا يعمل في المصلحة العربية، بل على العكس تماماً، بينما الشعب العربي المحبط ينتظر معجزة من قادته تؤكد أننا «خير أمة أخرجت للناس»، وأننا قادرون على الخروج من النفق الذي حشرنا أنفسنا فيه كرمى لعيون أعداء العرب ومشاريعهم ومؤامراتهم. ‏
يكفينا هذا الكم الهائل من النكسات والمؤامرات، والاستكانة لسكين المستعمرين القدامى والجدد التي أعملت في الجسد العربي تقطيعاً وتقسيماً، ولمّا تشبع بعد من الدم العربي، ومن تمزيق العرب إلى قبائل وأحزاب وجماعات متناحرة فيما بينها. ‏
لا نريد التقليل من أهمية حل هذه الأزمة العربية العالقة أو تلك، لكننا لا نظن أن أحداً يقبل بأن تتحول أزمة ما ـ مهما كانت شائكة ـ إلى ساحة للفراق والخلافات والصراعات وتصفية الحسابات، وتكريس الوضع الراهن المرشح أصلاً إلى ما هو أسوأ. ‏
لا نظن أن المواطن العربي اليوم سيغفر لمن يمدّ يده لإسرائيل في الوقت الذي تفتك فيه بالشعب الفلسطيني على مدار الساعة، وتتنكر للحقوق العربية المشروعة، والتي حوّلت المنطقة إلى أكثر مناطق العالم توتراً وتفجراً على مدى ستين عاماً. ‏
ولا نعتقد أن هذا المواطن العربي الذي شبع بيانات وتوصيات وقرارات على الورق، سيصدق أن الإدارة الأميركية يمكن أن تكون صديقاً للعرب، وهي التي احتلت العراق وقتلت أكثر من مليون من أبنائه وشردت الملايين ودمرت اقتصاده ونهبت ثرواته وأقرت تقسيمه. ‏
هذا المواطن العربي المحبط يحتاج إلى بادرة أمل واحدة تنتشله من الواقع الذي دفعوه إليه، وإننا قادرون على صنع الفعل، وليس فقط على التعامل السلبي والمخزي بردات الفعل. ‏
ترى: هل كانت الولايات المتحدة بكل قوتها وجبروتها تتجرأ على احتلال العراق لولا الموقف العربي المتهالك ولولا «التساهل!» العربي إزاء هذا الاحتلال؟! ولن نقول أكثر من ذلك! ‏
وهل كانت الإدارة الأميركية ستمنح إسرائيل «حق» اغتيال لبنان ومقاومته وشعبه، لولا هذا الموقف العربي نفسه الذي قرأ عدوان تموز 2006 قراءة مخطئة لا تمتّ إلى الواقع بصلة؟ ‏
وهل يأمن الحمل العربي للذئب الأميركي الذي تجرأ على الحقوق العربية، وعلى التاريخ والجغرافيا وعلى المبادئ والقيم والمثل الإنسانية، فأعلن على الملأ أن إسرائيل «دولة يهودية» وانتهك حقوق الإنسان بأبشع الصور والممارسات وألغى الحوار من قاموسه، والسلام من مفرداته؟ ‏
يفترض بنا ونحن على أعتاب قمة دمشق ألاّ ننكأ الجراح، وألاّ نذكّر بالطعنات التي وُجّهت للخيار القومي المقاوم في الظهر، وهذا ما نحاول أن نفعله، لكننا أمام ما نشهده اليوم من التمسك، بالمواقف والسياسات والطروحات القطرية الضيقة، وبتأزيم ما هو موجود من أزمات، نرى أنه من الواجب التحذير من مخاطر الغد حرصاً منا على المستقبل العربي وعلى الدول العربية كافة التي قد تكون غافلة عن الحقائق أو أنها عرضة للتضليل، أو ربما خوف من المجهول والمعلوم معاً، و... ربما عن حسن نية!.. ‏
لنتذكر الخداع الذي تعرّض له الشريف حسين إبان الحرب العالمية الأولى، وما نتج عن تلك الخديعة الكبرى من استباحة للأرض العربية، واستهتار بحقوقنا وحضارتنا وتراثنا وكرامتنا. ‏
لنتذكر تلك الخديعة قبل أن نكتشف أننا فعلاً غارقون في الحفرة نفسها التي حفرتها القوى الكبرى للشريف حسين قبل نحو قرن من الزمن. ‏
تعالوا إلى دمشق بقلوب مفتوحة، وعقول مستنيرة، وبإرادة الحوار والوفاق، ولنعمل معاً كأمة واحدة تتعرض لمخاطر واحدة تتهددها لأجيال وأجيال. ‏
الفرصة لا تزال متاحة اليوم، لكن في الغد لن يكون بالإمكان معالجة ما فشلنا في معالجته اليوم، ولا إنقاذ ما يمكننا اليوم إنقاذه.. إنه جرس إنذار إن كانت هناك آذان تسمع وعيون ترى. ‏
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
بأي حال أنت يا صدر
فواز العجمي
الشرق قطر
لا أخفى عليكم سراً اذ قلت بأنني شخصياً وقفت عاجزاً أمام مواقف السيد مقتدى الصدر خاصة موقفه من قوات الاحتلال الأمريكية ومن العملاء والخونة الذين جاؤوا على ظهور الدبابات الغازية والمحتلة لأرض وشعب العراق الشقيق.
فمرة يظهر لنا السيد مقتدى الصدر بطلاً وطنياً يدافع وتياره الصدري ومعه جيش المهدي عن أرض وشعب العراق لنيل حريته واستقلاله وطرد الغزاة المحتلين، عندها كتبت مقالاً في جريدة الشرق تحت عنوان «مقتدى.. يقتدى» وأشدت شخصياً بهذا الرجل الوطني وبتياره الوطني العروبي وتمنيت لو أن الجميع من احرار وشرفاء العراق يقتدون بمقتدى الصدر ويعملون من أجل انتصار المقاومة العراقية الباسلة ضد قوات الاحتلال الغازية بل انني ذهبت إلى ابعد من ذلك عندما تصورت أن السيد مقتدى الصدر وجيش المهدي التابع لتياره الصدري يعتبر مثالاً يحتذى بأسلوب ونهج المقاومة الوطنية العراقية وان هذا التيار هو الرد الطبيعي الوطني على ما يخطط له الاحتلال الأمريكي للعراق باثارة فتنة طائفية شيعية ـ سنية لتفتيت وتقسيم العراق بعد أن نجح هذا الاحتلال في زرع فتنة قومية بين الأكراد والعرب عندما نجح في تكريس هذه الفتنة عن طريق عميليه في الحزبين الكرديين الطالباني والبرزاني اللذين يعملان ضد مصلحة الشعب الكردي لان الاخوة الأكراد في غالبيتهم يحملون روحاً وطنية عراقية تجعلهم في رابطة قوية وعميقة مع اشقائهم العرب في الوطن العراقي الواحد.
وازداد تعاطفي وتأييدي وتقديري للسيد مقتدى الصدر وتياره عندما تكالبت عليه قوى الاحتلال مدعومة بعملائها في معركة النجف وكيف حاول هؤلاء القضاء عليه وعلى قوته حتى ان الكثير من أبناء المقاومة العراقية الباسلة من الطائفة السنية وقفوا إلى جانبه في مقاومته للاحتلال وعملائه وهذا التلاحم السني ـ الشيعي كان بمثابة النصر الحقيقي للعراق وشعبه لان الاحتلال يريد من العراقيين تنفيذ سياسة «فرق تسد» ويعملون على قاعدة «فخار يكسر بعضه».
لكن كل هذه الامال التي علقتها على السيد مقتدى الصدر وجماعته اصطدمت بواقع مغاير تماماً عندما «استسلم» السيد مقتدى لإدارة الاحتلال وعملائه بمشاركته في «العملية السياسية» المزعومة وهذه المشاركة بحد ذاتها تضفى «شرعية» للاحتلال وتضفي شرعية أيضاً «لعملاء» الاحتلال وتعني ببساطة شديدة ان السيد مقتدى وتياره وجيش المهدي الذي يتزعمه الغى سلاح «المقاومة» العسكرية بعد أن «اسقط» السلاح بل أن البعض من مقاتليه «باع» سلاحه لقوات الاحتلال الأمريكي مقابل حفنة من «الدولارات»!!
ومما زاد الطينة بله في حيرتنا حول السيد مقتدى الصدر وجيش المهدي هو ما سمعناه بأن هذا الجيش بعد أن اسقط السلاح ضد قوات الاحتلال توجه به إلى صدور أبناء الطائفة السنية العراقية مما يعني ان هؤلاء ينفذون إرادة ورغبة الاحتلال في اشعال حرب أهلية طائفية عراقية ـ عرقية لكن ما خفف حدة هذه الصورة رغم قتامتها وخطورتها ما أعلنه السيد مقتدى الصدر بأن هؤلاء الذين يرفعون السلاح ويقتلون الاخوة السنة ليسوا من جيش المهدي وانما هم دخلاء ومأجورون لكن هذه الأقوال لم تترجم إلى أرض الواقع لاننا لم نسمع ان هذا الجيش استطاع «تنظيف» نفسه من هذه العناصر حتى الآن.
ولعل ما زاد في «لغز» السيد مقتدى الصدر وجماعته ما أعلنه منذ ستة أشهر مضت «بتجميد» عمل جيش المهدي وهنا يحق لنا أن نسأل ونتساءل ماذا يقصد السيد بهذا التجميد هل هو تجميد ضد قوات الاحتلال الأمريكي أم هو تجميد ضد اشقائه العراقيين من الطائفة الأخرى؟!!
اذا كان المقصود بتجميد عمل جيش المهدي ضد قوات الاحتلال فان ذلك هو تجميد «لوطنية» هذا التيار وهذا الجيش وتجميد الوطنية امام المحتل الذي قتل من العراقيين حوالي المليون ونصف المليون وشرد حوالي خمسة ملايين مواطن آخر يعني «خيانة» للوطن والشعب فالوطنية لا تموت ولا تجمد.
وبالأمس أعلن السيد مقتدى الصدر أنه اعطى اوامره بتجديد تجميد عمل جيش المهدي مما يزيد حيرتنا ودهشتنا واستغرابنا من سلوك وعمل وبرنامج التيار الصدري ومن حقنا ان نسأل: بأي حال أنت يا صدر؟!!!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
حرب.. إنهاك المجتمعات
طلعت رميح
الشرق القطرية
قبل الحروب، وفي خضم الصراعات المتطاولة زمنيًا، وضمن إطار عمليات إخضاع الدول، تجري عملية إنهاك للمجتمعات، حتى لا تكون قادرة على مواجهة عمليات الغزو، كنمط من أنماط إدارة الدول بأزمة متوطنة في المجتمعات قبل غزوها، كما تجري بعد الاحتلال عملية أخرى لإنهاك المجتمعات؛ لدفعها لتفريغ طاقاتها ونشاطاتها في اتجاه التآكل الداخلي، فلا تكون قادرة على توحيد جهدها لمواجهة المحتل. كما هناك نمط آخر من عملية إنهاك المجتمعات لإيصالها إلى حالة من الانهيار دون غزو واحتلال مباشر.
وإذا كانت دول العالم شهدت هذا النمط أو ذاك من أشكال إنهاك المجتمعات عبر الأزمات والصراعات المتطاولة زمنيًا، فإن منطقتنا العربية والإسلامية شهدت وتشهد إنفاذ كل هذه الأشكال والممارسات في وقت واحد، بل إن هناك من البلدان من يشهد كل ذلك دفعة واحدة في خضم أزمة متطاولة فرضت عليه من الخارج. وفي ذلك تبدو المشكلة أن الكثيرين ورغم تعدد التجارب لم يمسكوا بعد بطبيعة ونتائج وأدوات إنفاذ هذا النمط من حروب الإنهاك، إلى درجة تجعلهم في موقع المساهمة في تلك الحروب، وذلك هو العامل الأخطر، إذ حروب الإنهاك بطبيعتها لا يمكن نجاح الخصم في تحقيق أهدافه منها إلا بوجود طرف محلي يلعب دور الفاعل فيها من داخل المجتمعات؛ حيث حرب الإنهاك للمجتمعات من الخارج، قد ينتج عنها التحول إلى فعل مضاد تجاه الخصم الخارجي، في حالة عدم وجود قيادات في الداخل تتفاعل مع دورة الإنهاك من الخارج. ولذا يحرص الطرف الخارجي دومًا على تحقيق هذا الشرط الأهم، ومن ثم ترتبط خطط الإنهاك دومًا بخطط تشكيل مجموعات محلية تمكن لتحقيق نتائجها.
إنهاك العراق
ولعل مثال العراق هو المثال المكتمل من كل الجوانب لخطة أو حرب إنهاك المجتمعات قبل وبعد احتلالها، كما هو ذات المثال الذي يوضح خطورة الدور الداخلي لبعض الجماعات والقيادات في تحقيق أهداف الخصم الخارجي ضمن نفس الحرب بغض النظر عن المفاهيم والاختلافات السياسية. وأيضًا هو ما يظهر إلى أي درجة تؤثر نتائج عملية إنهاك المجتمعات على صناعة مستقبل البلد الذي تحقق فيه خطة الإنهاك نتائج فعالة.
في هذا البلد، وبعد عدوان مطلع التسعينيات، جرى إنفاذ أوسع وأكبر خطة لإنهاك المجتمع العراقي. كان المعتمد في حرب الإنهاك ثلاثة أساليب، الأول منها، هو أسلوب الحصار من الخارج خاصة حظر الطيران وما في حكمه، وقد استهدف منه تعريض المجتمع لحالة إنهاك اجتماعي ونفسي، ناتجة عن الانعزال عن العالم والمحيط، وعن الانكباب على النفس مجتمعيًا إلى درجة تآكل الذات.
والثاني، هو أسلوب الضربات الجوية الدائمة، بهدف جعل المجتمع في حالة دائمة من التوتر النفسي باعتباره مجتمعا يعيش حالة عدوان مستمر، وقد جرت تلك الضربات وفق نفس نظرية التعذيب بقطرات المياه التي تسقط على رأس المعذب في رتابة وباستمرار، بما يجعل جهازه العصبي والنفسي مضبوطا على إيقاع ما يسقط على الرأس، لا على دورته الإنسانية الطبيعية، وهو بالمناسبة أسوأ وأخطر أساليب التعذيب. والمعنى هنا أن المجتمع يظل دومًا في انتظار العدوان التالي.
والثالث، هو أسلوب التفكيك الداخلي من خلال رعاية ودعم وتوحيد مجموعات خارج العراق، مع تنمية روابطها في داخل العراق؛ بهدف تكريس منهجية البحث عن الحلول الاجتماعية والنفسية - إضافة إلى السياسية - من خلال تقسيم المجتمع وتباعد مكوناته لا وحدته.
وهكذا حينما جاء موعد العدوان على العراق في عام 2003 وبعد نحو 12 عامًا من الإنهاك للمجتمع والدولة والجيش العراقي، كانت القدرة على المواجهة أقل مما كانت عليه - بطبيعة الحال - خلال العدوان الأول في مطلع التسعينيات.
وفي ذلك تبدو المعجزة الكبرى الي اجترحها أهل العراق هو أنهم بعد كل هذا الإنهاك، بدأوا المقاومة فور دخول قوات الاحتلال، وطوروها بما أصاب قوات الاحتلال بالهزيمة الاستراتيجية. وهو ما واجهته قوات الاحتلال، بخطة إنهاك جديدة للمجتمع العراقي وفق أساليب مباشرة وواضحة في هذه المرة، باعتبارها أصبحت مسيطرة على العراق من الداخل والخارج. كان أحد أهداف العمل الحربي بعد الاحتلال ليس فقط مواجهة المقاومة، بل أيضًا تحقيق أكبر قدر من إنهاك المجتمع من خلال تدمير المنازل - المصانع والوزارات كان تم تدميرها من قبل - من خلال إعمال سلاح التجويع والطرد من الأعمال وعدم إحداث أية تنمية، وإضعاف معدلات الخدمات العادية من تعليم وصحة وكهرباء وغيرها، ومن خلال إعمال سلاح التقسيم والتقاتل لتحقيق فعالية للإنهاك الشامل للمجتمع، وهنا كان دور المجموعات الموالية للاحتلال تحقيق ديمومة للدورة الداخلية لاستمرار الإنهاك من داخله، ليتحول العراق إلى بلد محطم في كل شيء، بل وخال من الفئات الوسطى في المجتمع - الهجرة للخارج - التي هي وحدها القادرة على جعل المجتمع العراقي "صامدًا" ومتماسكًا وفاعلاً في قدرته على تقليل آثار الإنهاك باعتبار أن وضعها الاجتماعي والاقتصادي والنفسي هو "الرابط" بين الفئات الأعلى والأدنى في السلم الاجتماعي وباعتبارها الأكثر حركة لتغيير أوضاعها وأوضاع المجتمع بصفة عامة.
وهنا يبدو تأثير فعل الإنهاك المستقبلي واضحًا، إذ أُعيد المجتمع إلى عصور ما قبل التاريخ في مجالات الخدمات وفي مجال الروابط الاجتماعية، وعلى صعيد تماسك نسيجه الوطني أيضًا، إضافة إلى الصراعات السياسية والانهيار الاقتصادي الشامل، إذ أن إعادة بناء العراق باتت محاطة الآن بأوضاع جد صعبة وخطيرة التكلفة ولا نقول كبيرة التكلفة.
إنهاك لبنان
في المثال الثاني لحرب الإنهاك فإن تجربة لبنان تقدم لنا نموذجاً آخر. خلال عدوان يوليو في عام 2006 ، لم تستهدف الطائرات الإسرائيلية القيام بأعمال قتالية ضد مجموعات حزب الله ولا حتى ضد المقار المفترضة للحزب، ولكنها ركزت أيضًا على قصف الجسور وهدم المنازل وقصف المطار والمنشآت الاقتصادية والحكومية. كان المستهدف هو إنهاك المجتمع ودفعه للانكباب على مشكلاته الداخلية المعيشية، وبشكل خاص لأن العمليات الحربية لم ينتج عنها فقط ضرب البنية الاقتصادية، وإنما نتج عنها وجود آلاف القنابل العنقودية في مختلف الأماكن السكانية والزراعية بما يعوق الحياة الطبيعية وعمليات الإنماء، إضافة إلى فقد الآلاف مصادر الرزق والعمل، ولعل ذلك هو ما فهمه حزب الله؛ ولذا بادر على الفور بإعلان مشروعات الإعمار - ومن خلفه إيران - لتقليل آثار نتائج الفعل الإسرائيلي، ولتفويت الفرصة على استغلال جماعات داخلية لها لتأليب الرأي العام ضد الحزب.
وإذ انتهت الحرب، فقد جرى دفع البلاد إلى حالة إنهاك سياسي ذات أبعاد اجتماعية لا سياسية بالمعنى المجرد فقط، حيث ما يجري في لبنان - وإن الأخطر في ذروته هو الحرب الأهلية - فإن عدم الوصول لها مع استمرار حالة الصراع الداخلي وعدم الاستقرار وتوقف نشاطات الدولة ومؤسساتها، إنما يعني توترًا مجتمعيًا واقتصاديًا دائمًا، ينهك قدرة المجتمع اللبناني ويدفعه إلى الدخول في دورة، تمول نفسها بنفسها من داخلها، لاستمرار الإنهاك.
وهنا يبدو أن مسألة التأثير الأمريكي والإسرائيلي على العلاقات الطبيعية بين سوريا ولبنان، لا تتعلق فقط بالعلاقة السياسية بين المعارضة اللبنانية وسوريا، وبهدف إضعاف سوريا وتحويل لبنان إلى نقطة انقضاض ضد سوريا، لكنها تتعلق أيضًا بخطة إنهاك المجتمعين اللبناني والسوري معًا، باعتبار أن الاقتصاد السوري - على الأقل في زاوية تشغيل العمالة في لبنان - سيتأثر بتوتر العلاقات والأوضاع على الحدود، وبالنظر إلى الاعتماد الكبير للاقتصاد اللبناني - خاصة في مجالات التجارة والمال - على الاقتصاد السوري، والجغرافيا السورية التي هي مناطق مرور التجارة اللبنانية إلى الأردن والعراق.
هنا تظهر خطورة دور المجموعات الداخلية في إنهاك المجتمع اللبناني، إذ أن الحرب الإسرائيلية على لبنان، لم تتسبب في إنهاك المجتمع اللبناني - رغم ضراوتها - بنفس القدر الذي ساهمت فيه التوترات والصراعات الداخلية، إذ الحالة الراهنة هي الأطول زمنيًا والأخطر في مجال إنهاك الإنسان العادي في حياته واستقراره وعلاقاته الطبيعية.
إنهاك السودان
في الوقت الذي لا تخطئ العين والعقل والفهم والتحليل، أن إنهاك المجتمع الفلسطيني هو حالة متواصلة منذ بداية القضية الفلسطينية منذ نحو قرن وحتى الآن، وكذا الحال في الصومال الذي جرى إنهاك مجتمعه منذ السبعينيات وحتى الاحتلال الإثيوبي في حالة من الصراع بين أطراف وأطياف ومكونات المجتمع حتى بات بعضها يبحث عن أشكال من الدعم الخارجي.. إلخ، فإن الحالة السودانية هي حالة تطرح أبعادا أخرى لإنهاك المجتمعات - وإن لم تخرج عن القواعد العامة في أهدافها - إذ حرب الإنهاك هنا جرت دون غزو خارجي مباشر.
المجتمع السوداني تعرض إلى نموذج فريد من الإنهاك منذ إعلان استقلال السودان وحتى الآن، خوفًا من اعمال التنمية والاستقرار دورها في إنهاض هذا البلد القادر على التحول إلى دولة إقليمية كبرى، بحكم الثروات المادية والخصائص البشرية لشعبه أيضًا، إذ هو البلد الوحيد القادر عربيًا على تحقيق وفرة غذائية غير عادية بحكم توافر الأرض والمياه، وقوة مالية وصناعية بحكم الثروات البترولية والمعدنية الموجودة في باطن أرض هذا البلد.
بعد الاستقلال تعرض هذا البلد إلى نمط من الإنهاك المجتمعي الدائم من خلال نزيف الحرب في الجنوب، لم يكن الأخطر فيها هذا الفقد المتواصل في أرواح البشر، أو حتى ما جرى من استنزاف الأموال، بل كان الأخطر هو إنهاك المجتمع بصفة دائمة إلى درجة باتت تمنعه من تحقيق أية تنمية أو تطوير لقدراته البشرية والزراعية والصناعية.
لقد عاش السودان دوماً في حالة حصار حقيقية من الخارج، وفي حالة فوضى اجتماعية وتقلبات سياسية لا تهدأ، لمنع صياغة نسيج وطني مشترك يشكل هوية ثابتة راسخة، تنتج دولة واضحة المعالم تحظى بشرعية، بما يمكنه من إحداث النهضة.
وفي المرحلة الأخيرة باتت أبواب إنهاك المجتمع مفتوحة على كل أساليب هذه الحرب في مختلف مناطق السودان، وهنا يصعب القول إن القضية تتعلق فقط بتوجه الحكم في السودان - إذ هو الأشد تقديماً للتنازلات عبر تاريخ الحكومات السودانية منذ الاستقلال وحتى الآن - لكنها تتعلق من الأساس بمنع حدوث تطور تنموي متصاعد، إذ يرى بعض الخبراء أن السودان دولة لا يمكن أن تترك لطريق إحداث تنمية دائمة مضطردة، حتى لا تتغير التوازنات الاستراتيجية في الإقليم.
دور الدول
والخلاصة من كل ما سبق وبصفة عامة، هي أن البعد الذي يجب أن يدرك هو أن كثيرا من المجتمعات العربية والإسلامية تتعرض إلى الإنهاك، وأن الأمر لا يمكن اختصاره في قضية الحصار أو حتى الحرب الاقتصادية أو الصراعات السياسية الداخلية والخارجية، إنما الشق المكمل في دورة الوسائل والأهداف وفي الإدراك أيضًا، هو أن كل ذلك يجري بهدف إنهاك المجتمعات لا الدول وأجهزتها فقط، وهو ما يعني أن الحكومات والدول مطالبة في تخطيطها الاستراتيجي بالاختيار بين قدر من التنازلات السياسية أمام جماعات الضغط الداخلية لتخفيف حدة الإنهاك المجتمعي، وبين ممارسة أسلوب العناد السياسي والدفاع عن مصالح ضيقة لنخب أو فئات مسيطرة؛ بما يجعل المجتمعات تدور في دورة إنهاك وتوتر دائم - بالتناغم مع خطط الخارج - لا شك أنه سيفضي إلى إطاحة أصحاب المصالح الضيقة، جارفًا في طريقة مصالح الفئات الأوسع في المجتمع أيضًا.
القضايا الاجتماعية في الدول العربية تحتاج إلى نظرة أوسع من فكرة ومفاهيم نظريات وأساليب الصراعات السياسية المجردة داخليًا وخارجيًا، تذهب إلى رؤية لأوضاع المجتمعات من زوايا الأمن القومي لكل بلد، باعتبار أن إنهاك المجتمعات هو الأخطر على مقومات الأمن القومي، وأنه المهدد الأكبر لبقاء المجتمعات موحدة وقادرة على الاستمرار، وهنا تأتي أهمية إدراك الدول لدور التوترات الداخلية وخطورة تحرك الأوضاع الداخلية نهبًا لصراعات نخبوية كثير منها لا يُبنى على أسس موضوعية. البناء الداخلي هو الأساس للمواجهة مع خطط الخارج، وذلك لا يكون إلا بعملية مستمرة من الحفاظ على البناء بإقامة العدل.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
قصص سفراء أمريكا فــى مـصــر
حمدى الحسيني
مجلة روز اليوسف مصر
قذائف مارجريت سكوبى الطائشة أمام أعضاء الكونجرس الأمريكى الأسبوع الماضى تركت صداها فورا فى القاهرة، بعد أن اختارت السفيرة الجديدة الهجوم والنقد طريقا لعملها المقرر أن تتسلمه الصيف المقبل، شهادة «سكوبى» صنعت جدارا سميكا من الثلج بينها وبين الرأى العام المصرى سوف تحتاج إلى جهد ضخم لإذابته وتعديل صورتها السلبية التى سبقتها إلى مصر.
بوصول مارجريت سكوبى إلى مقر السفارة الأمريكية فى حى جاردن سيتى تكون السفيرة رقم 42 فى تاريخ العلاقات المصرية - الأمريكية وأول سيدة تتولى هذه المهمة منذ قيام علاقات دبلوماسية بين الولايات المتحدة ومصر فى منتصف القرن التاسع عشر.
إصرار الإدارة الإمريكية على ترشيح سكوبى وعدم الاستجابة للاقتراحات الخاصة بالتجديد للسفير الحالى فرانسيس ريتشارد دونى، تطرح تساؤلات عديدة حول دور سفراء الولايات المتحدة فى مصر وتفتح الباب للبحث فى سيرة ومسيرة من شغلوا هذا المنصب، خاصة أن بعضهم كانت خبراته التى اكتسبها من العمل فى مصر سببا فى ترشيحه لمناصب أهم وفتحت له آفاقا أوسع فى تاريخ الدبلوماسية الأمريكية، فى المقابل فقد فشل بعضهم فى مهمته ولم يستمر وجوده سوى عدة أشهر بسبب كراهية الشعب المصرى له والشكوك فى دوره لخدمة مصالح البلدين، فكان مصيره التحنيط داخل مكاتب الخارجية الأمريكية.
الـعـدوانـيـة
الأوساط الإعلامية والسياسية المصرية، انقسمت بشأن تفسير سلوك السفيرة الجديدة العدوانى تجاه مصر.. البعض رأى أنها تعمدت انتقاد أوضاع حقوق الإنسان على طريقة «ذبح» القطة لمصر قبل وصولها، بينما رأى البعض أن تعهداتها أمر روتينى يلتزم به كل السفراء الجدد حتى يتم اعتمادهم من لجنة الشئون الخارجية بالكونجرس الأمريكى.
تصريحات سكوبى العدوانية بحق مصر أمام الكونجرس تكشف بوضوح عن انحيازها الأعمى لصالح إسرائيل لأنه ما دخل ضبط الحدود بين مصر وقطاع غزة وبين مهمة السفيرة المرتقبة فى مصر كما كشفت سكوبى بوضح أيضا عن مغاذلتها للوبى الصهيونى المسيطر على أغلب القرارات الأمريكية. كما أن علينا أن نتوقع خلال الأشهر المقبلة فى عام انتخابات الرئاسة الأمريكية تصاعدا ملحوظا فى نبرة الهجوم على مصريتوقع الخبراء أن يتنافس كل من الجمهوريين والدبمقراطيين لمحاولة إرضاء اللوبى الصهيونى المؤيد لإسرائيل باعتبار زن هذا هو أحد أهم مفاتيح اللعبة
الانتخابية الامريكية
ويرى البعض أن هذه الآراء الطائشة التى تعهدت فيها السفيرةالمرشحة بمواصلة ما أسمته بحملة الضغوط على مصر أنها وردت أثناء جلسة الاستماع الخاصة بها أمام لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكى وهى لجنة عرف عنها انحيازها الصارخ لإسرائيل وعداؤها الشديد لأى دولة تمثل من جهة نظر معظم أعضائها عقبة فى وحه المطامع الإسرائيلية.
المتابع لمسار السياسة الخارجية الأمريكية يكتشف دون عناء أن هناك موقفا ثابتا للسياسة الأمريكية خصوصا منذ حرب يونيو عام 1967 وهذا الموقف يرتكز بوضوح إلى التزام جميع الرؤساء الأمريكيين بتوفير الدعم الكامل لإسرائيل وإن اختلفت الآليات والأساليب ولغة الخطاب السياسى والإعلامى من رئيس لآخر.
وموقف السفيرة كشف عن مدى تغلغل نفوذ اللوبى الصهيونى داخل المجتمع الأمريكى وإداراته السياسية ولجانه التشريعية ومؤسساته الإعلامية ومراكزه الاقتصادية حتى وصل إلى دوائر عليا فى وزارة الخارجية وبين الدبلوماسيين وحتى الخبراء والمتخصصين.
بشكل عام فإن علاقات الولايات المتحدة مع مصر اتخذت عبر التاريخ مرحلتين: الأولى: قبل نكسة 1967 ثم المرحلة الثانية والأهم بعد انتصار 1973، وهنا حفرت الدبلوماسية المصرية مصطلح العلاقات الاستراتيجية، الذى لايزال مستخدما عند وصف العلاقات بين البلدين، حيث لعبت المعونة الأمريكية الدور الأكبر فى توجيه هذه العلاقات على مدار أكثر من 30 عاما متواصلة تحصل مصر بمقتضاها على حوالى 2,2 مليار دولار سنويا فى شكل بضائع وسلع وخدمات ومشروعات.
الأچندة
ظل سفير الولايات المتحدة يلعب دورا مهما فى الحياة السياسية المصرية طول تلك الفترة باعتباره أحد المؤثرين بشكل فعلى فى المعونة.
كما ظل السفراء الأمريكيون لدى مصر يتحركون وفق أجندة يدرسونها جيدا عبر جيش جرار من الموظفين المحليين قوامه نحو ألف شخص يتم اختيارهم بعناية ودقة لتحليل ورصد جميع مايجرى بمصر من أحداث فى جميع المجالات بجانب أكثر من 400 موظف أمريكى يتولون مهمة تنظيم أجندة السفير.
لدى الدبلوماسية المصرية إدراك لحقيقة مصالح الولايات المتحدة فى المنطقة بما لا يتعارض مع مصالح مصر العليا وبالتالى فقد وجدت نقاطا عديدة للتفاهم وأخرى تحتمل الخلاف والنقاش عبر دوائر مغلقة تراعى خصوصية كل طرف وتحافظ على مصالح الطرف الآخر كما هو الحال فى جميع العلاقات الدبلوماسية بين أى دولتين.
بالطبع جميع سفراء الولايات المتحدة يعملون ويطبقون سياسة بلادهم ومن غير المتوقع أن تنتظر مصر أن يعمل السفير الأمريكى على عكس ما تراه حكومته، لكن الفارق هو أسلوب تنفيذ تلك السياسة، فقد لجأ بعضهم إلى الدبلوماسية الناعمة فصعد بالعلاقات بين البلدين لمستويات متقدمة بينما اختار البعض الآخر الدبلوماسية الخشنة فهبط بمستوى التفاهم بين البلدين.
وانقسم سفراء الولايات المتحدة إلى قسمين: الأول: نجح فى تطوير العلاقات ودفعها نحو مزيد من التعاون مستعينا بخبراته فى إيجاد توازن مقبول يحقق ما يسعى إليه كسفير لبلاده فى مصر.
أما القسم الثانى: فوضع نصب عينيه مصالح بلاده مستهترا بالمصلحة المشتركة وبالتالى فشل ولم يستطع تحقيق رسالته الدبلوماسية.
المنحاز
النوع الأول: يقف فى مقدمته السفير هيرمان إلتس أول سفير أمريكى يصل إلى مصر عام 1974 فى أعقاب عودة العلاقات بين البلدين بعد تجميدها بسبب التأييد الأمريكى لإسرائيل فى احتلال سيناء والقدس وقسم كبير من الأرض العربية فى فلسطين خلال عدوان .1967 هيرمان إلتس كان محبا للرئيس الراحل أنور السادات فقد ظل يتردد على استراحته فى القناطر ليس بصفته سفيرا لبلد أجنبى بل باعتباره صديقا شخصيا للرئيس السادات، حتى أن بعض الصحف الأمريكية انتقدت العلاقة الحميمة التى ربطته بالرئيس السادات والتى انعكست فى صورة ما وصفوه بـ«الانحياز» للمواقف المصرية خلال المفاوضات فى تلك الفترة.
لعب السفير إلتس دورا بارزا فى حصول مصر على أموال المعونة الأمريكية حيث كان يطالب بأن تتم المساواة بين مصر وإسرائيل فى حجم المعونات لكن هذه الرؤية لم يتم اعتمادها فى النهاية.
يأتى السفير «الفرد أثرتون» بعد «إلتس» فى حرصه على تطوير العلاقات وإبعادها عن الصدام، فضلا عن اكتسابه شعبية كبيرة بين مواطنى محافظات مصر المختلفة عبر مشاركته الشخصية فى تدشين مشروعات المعونة الأمريكية ثم بعدهما يأتى «فرانك وزنر» الذى حظى بشعبية نادرة فى جميع الأوساط المصرية باعتباره واحدا من المحبين للشعب المصرى.
«وزنر» الذى عمل فى مصر نهاية الثمانينيات من القرن الماضى ترك بصمة قوية تظل بارزة فى تقوية العلاقات المصرية الأمريكية، فقد لعب دورا مهما فى تخصيص قسم كبير من أموال المعونة الأمريكية لمد مشروع للصرف الصحى فى منطقة إمبابة التى كانت تعد من أكثر الأحياء الشعبية فقرا ثم تحولت إلى وكر للتطرف والإرهاب.. هنا نجد السفير الأمريكى يكثف من زيارته للمنطقة متحديا نصائح أمنية بصعوبة تأمين حياته فى هذه المواقع لكن وزنر تحدى التحذيرات وجلس على مقاهى إمبابة وسط بسطاء الحى، بل الطريف أن فرانك وزنر كان يصر على أن يسير فى شوارع وسط القاهرة ويتحدث مع المارة مستعينا بإجادته للغة العربية باللكنة المصرية فضلا عن تعمده الوقوف فى ميدان التحرير لتلميع حذائه مثلا مقلدا آلاف المصريين، عبر هذه البساطة نجح وزنر فى تحقيق معادلة الدبلوماسى الأمريكى الصعبة.
المهمة الثانية الكبيرة التى أنجزها السفير الأمريكى فرانك وزنر قبل أن يغادر مصر كانت إقناع حكومة بلاده فى أعقاب اجتياح صدام حسين للكويت فى أغسطس 1990 أن تسقط الديون الخارجية على مصر التى كانت تقدر بأكثر من 7 مليارات دولار، وكانت تمثل عبئا على الاقتصاد المصرى.
المتصوف
اللافت أن السفير الأمريكى الحالى ريتشارد دونى عمل مع وزنر مستشارا سياسيا فى مصر ويفخر دونى بأنه تلميذ للسفير وزنر الذى تعلم منه أسلوب التقرب من المصريين، حتى نجح بالفعل فى مهمته، بالرغم من التعقيدات السياسية التى واجهت العلاقات المصرية الأمريكية، لكن السفير دونى الذى اشتهر بميله للتصوف والتردد على موالد أولياء الله الصالحين تغلب على الكثير من الأزمات وتجنب العواصف السياسية التى هزت العلاقات وتباهى بأنه صاحب مدرسة يطلقون عليها فى الولايات المتحدة «دبلوماسية التصوف» التى أثبتت جدواها فى تحسين صورة الولايات المتحدة وتقديم سفيرها بصورة أفضل لدرجة أنه تعرض للانتقادات من بعض السياسيين الأمريكيين بعد انتشار شائعات بين العامة حول اعتناقه الإسلام، وانحيازه لمصر فى مواجهة حرب الإعلام الأمريكى تجاه مصر مما حال دون التجديد له لفترات جديدة.
الذى طالبوا بطرده
أما القسم الثانى من سفراء الولايات المتحدة الذين عملوا فى مصر ولم يتمتعوا بعلاقات طيبة مع الحكومة والشعب المصرى فيتقدمهم السفير «نيكولاى فسيلوس» الذى عمل لفترة محدودة فى مصر واضطرت الإدارة الأمريكية إلى إعادته لواشنطن فى أعقاب اختطاف فصيل فلسطينى السفينة السياحية الإيطالية «أكيلى لاورو» عام 1982م، حيث سمعه أحد الصحفيين يتحدث مع حكومته ووصف المختطفين بـ«أبناء ....»
«فسيلوس» كان من أصل يونانى وكان أيضا يجيد العربية لكن عرف عنه قربه الشديد من دوائر المخابرات الأمريكية «CIA» ولعب دورا فى التجسس على بعض الاتصالات خلال أزمة السفينة ترتب عليه قيام الطائرات الأمريكية بعملية قرصنة جوية ضد طائرة مصرية كانت تقل المختطفين للجزائر فأجبرتها على الهبوط الاضطرارى فى إيطاليا.. كان نيكولاى فسيلوس سفيرا سيىء الحظ تماما وظل هدفا دائما لحملات من صحف المعارضة، خاصة صحيفة «الأهالى» التى طالبت بطرده من مصر، ولم تمر شهور حتى تم استدعاؤه لواشنطن وتغييره.
إذا كان فسيلوس سيىء الحظ مع الصحافة فلا ينافسه فى هذا سوى السفير دانيال كرتزر الذى يعد أول سفير يدين باليهودية يعمل سفيرا للولايات المتحدة بمصر، بمجرد وصوله فى منتصف التسعينيات من القرن الماضى كانت تنتظره سلسلة من المقالات والانتقادات العنيفة تناولت إصراره على إحضار مطبخ «كوشر» المخصص للمأكولات اليهودية ثم تخوفت بعض الصحف من أن تطغى عقيدته اليهودية على حياده فى التعامل مع ملفات وقضايا مصر والمنطقة التى تعد إسرائيل طرفا رئيسيا فيها لكن على عكس ما بدأت به الصحافة من انتقادات نجح «كرتزر» قبل نهاية فترة عمله فى بناء علاقات قوية مع العديد من الصحفيين الذى فوجئوا باختيار الرئيس الأمريكى بيل كلينتون له ليكون سفيرا للولايات المتحدة فى إسرائيل.
صورة سلبية
ويعتبر «ديفيد وولش» أكثر السفراء عداء مع الصحفيين فى مصر فقد تصادف وجوده مع أحداث جسام هزت الولايات المتحدة وغيرت وجه العالم، أبرزها أحداث سبتمبر 2001 التى تعاملت معها بعض الصحف المصرية وفقا لنظرية «المؤامرة» المرفوضة أمريكيا وكان وولش يغتاظ مما تكتبه الصحافة المصرية حول التشكيك فى منفذى الهجمات والتلميح بوجود مخطط صهيونى وراء تنفيذ الحادث الخطير ولم تكن أحداث سبتمبر وحدها التى حطمت الجسور بين وولش مع المجتمع المصرى الذى يعمل وسطه، فهو يعد من كبار المؤيدين للفكر المحافظ الذى سيطر على الإدارة الأمريكية فى تلك الفترة.. وكان يلتمس لجزار تل أبيب إريل شارون الأعذار وهو يقتحم المسجد الأقصى، ويدافع عن إفراط الجيش الإسرائيلى فى اغتيال قادة ورموز المقاومة الفلسطينية بجانب تأييده لحصار إسرائيل للزعيم الفلسطينى ياسر عرفات فى رام الله حتى رحيله.. كل هذه المواقف رسمت صورة سلبية للسفير وولش ولم تشفع له ابتسامته المصطنعة ولا محاولاته لتحسين صورته عبر أحاديث تليفزيونية مكثفة.
كل هذا والصحافة المصرية كانت تحاول التعامل معه بموضوعية إلى أن ألقى محاضرته الشهيرة فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة أكتوبر 2003، التى انتقد فيها ما أسماه «مقالات تدعو للأسف فى الصحافة المصرية، وتتبنى نظريات المؤامرة المجنونة وتهاجم الولايات المتحدة بمصطلحات عدائية»، هذه التصريحات أثارت موجة من الغضب فى الأوساط الصحفية المصرية ضد السفير ديفيد وولش.. بعدها قامت الولايات المتحدة بجريمة غزو العراق واحتلاله مما أثار حفيظة الصحف المصرية القومية ودخل السفير فى معركة مع «سمير رجب» رئيس تحرير صحيفة الجمهورية السابق التى كانت تبرز الخسائر الأمريكية فى المعارك وتصفها بـ «الاحتلال» وهو ما دفع السفير بتوجيه رسالة إلى رجب اعتبرها الأخير إهانة.
لم يكتف وولش بمعركته مع سمير رجب وفتح جبهة أوسع شملت نقابة الصحفيين عندما أرسل فى نهاية 2003 خطاباً إلى إبراهيم نافع باعتباره نقيباً للصحفيين نقله «على درويش» المسئول السابق عن ملف الصحافة بالسفارة الأمريكية طالب فيه نافع بفرض رقابة على المقالات الصحفية، وهو ما اعتبرته النقابة «تدخلاً» فى شئون مصر وأصدرت بياناً وصفت فيه الرسالة بأنها تعيد للأذهان صورة المندوب السامى البريطانى أثناء احتلال الإنجليز لمصر. رغم هزيمة «وولش» فى معركته مع الصحافة المصرية فقد كافأته الإدارة الأمريكية بتعيينه مساعداً لوزيرة الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأوسط بل مازال يعتبر المسئول الأبرز فى تحريك القضايا المهمة فى المنطقة الساخنة.
بالطبع يعتبر «وولش» من أسوأ السفراء الذين أرسلتهم الولايات المتحدة لمصر ليس فقط لمعاركه الخاسرة مع الصحافة والرأى العام المصرى بل بسبب انحيازه الأعمى لإسرائيل، ووضع المصالح الإسرائيلية دائماً فى مقدمة أولوياته بصرف النظر عن المصالح المصرية العليا ومن هذا المنطلق بدأ لأول مرة الحديث عن تخفيض المعونة الأمريكية لمصر فى عهده ودعا إلى ربطها بالاصلاحات السياسية كما أنه مهندس اتفاقية «الكويز» التى ربطت دخول المنتجات المصرية إلى الأسواق الأمريكية بشرط وجود نسبة من المنتج الإسرائيلى ضمن المنتج المصرى.
يحلو لبعض السياسيين وضع العلاقات المصرية ــ الأمريكية فى ميزان المكسب والخسارة فقد أثبتت التجارب أن من مصلحة الولايات المتحدة أن تتمتع مصر باقتصاد ومجتمع قوى يمكن أن يساهم فى نهضة المنطقة العربية، فضلاً عن إبعاد شبح الأفكار «الراديكالية» عن شعوبها بالإضافة إلى أن لدى الإدارات الأمريكية هواجس بشأن نضوب الطاقة أو ارتفاع أسعارها بصورة لا يمكن للمواطن الأمريكى تحملها مما قد يؤدى إلى كساد وعدم الاستقرار وهذا ما يدفع الإدارات الأمريكية المتعاقبة على السير فى اتجاه واحد ليس بشأن العلاقة مع مصر وحدها بل تجاه العلاقة مع العالم العربى وإسرائيل بشكل عام وربما هاجس نفاد الطاقة هو الذى دفع الولايات المتحدة لجعل سفارتها بالقاهرة الأضخم على مستوى العالم باعتبارها تشرف على الأوضاع فى الشرق الأوسط بأكمله.
وبصرف النظر عن دور السفراء فى صعود وهبوط ترمومتر العلاقات المصرية ــ الأمريكية فإن الحقيقة الثابتة أنها تعتبر العلاقات الدبلوماسية بين مصر والولايات المتحدة هى الأقدم من نوعها التى ربطت مصر بالعالم الخارجى حيث تعود إلى مارس 1849 عندما أرسلت الولايات المتحدة «دانيال سميث ماكلول» ليكون أول قنصل يمثلها لدى مصر بعد أن اختار موقع السفارة الحالى على نيل القاهرة، ومنذ ذلك الوقت ظلت الولايات المتحدة على علاقات متميزة مع مصر بصرف النظر عن شكل نظام الحكم فيها.
فى مطلع القرن العشرين اتخذت هذه العلاقات طابعاً ثقافياً وكانت مصر هدفاً دائماً للرحالة والمستشرقين والباحثين الأمريكيين وانتهى الأمر فى الربع الأول من القرن العشرين بإنشاء الجامعة الأمريكية بالقاهرة، لكن سرعان ما حدث صدام بسبب رفض تمويل مشروع بناء السد العالى وقرار الرئيس جمال عبدالناصر بتأميم قناة السويس، ثم وصلت العلاقات إلى طريق مسدود بعد نكسة 1967 انتهت بإغلاق السفارة الأمريكية وقطع العلاقات بين البلدين ولم يتم إعادته مرة أخرى سوى فى العام التالى لنصر أكتوبر.
اختيار الصدفة
وتتميز العلاقات المصرية ــ الأمريكية بالشد والجذب لكنها عادة تلتقى فى اتفاق الجانبين بأنها علاقات «استراتيجية» للطرفين.
دبلوماسى مصرى فسر اختيار الإدارة الأمريكية لسيدة لشغل منصب السفير لأول مرة بأنها رغبة أمريكية فى كسر التقاليد والأعراف التى ظل معمولا بها طوال تلك السنوات، مشبهاً اختيار «سكوبى» باختيار كلينتون لـ «مادلين أولبرايت» وزيرة للخارجية التى كانت تتعمد أن تلتقى بالزعماء العرب وهى ترتدى ملابس قصيرة بهدف تحطيم التقاليد السائدة فى المنطقة العربية.
«أحمد ماهر» وزير الخارجية السابق لا يتفق مع هذا الرأى ويعتبر اختيار سكوبى محض صدفة وأنها ربما تكون أفضل من غيرها، مشيرا إلى أن خطابها أمام الكونجرس تقليدى ولا يحمل أى جديد لأن جميع السفراء يتعهدون أمام الكونجرس بتنفيذ سياسة الإدارة الأمريكية فى البلاد التى يعملون بها وهذا أمر طبيعى ومنطقى.
أما السفير «حمدى صالح» المساعد السابق لوزير الخارجية فقال: إن لدينا فى مصر والعالم العربى سوء فهم لدى طبيعة عمل السفراء الأمريكيين وطبيعة دورهم فى البلاد التى يكلفون بالعمل فيها حيث يكون مطلوبا من السفير الأمريكى أن يمارس مهامه عبر ثلاثة مستويات الأول مع الجهات الحكومية والثانى مع المجتمع بمختلف طبقاته والثالث عبر المؤسسات الأهلية ولو حكمنا على السفير الأمريكى من هذا المنظور لن تكون هناك أى أزمات.
أضاف أن السفراء الأمريكيين الذين يعملون فى مصر والمنطقة العربية عادة ما يواجهون ضغوطاً من جانب التيارات المعادية للعرب سواء فى دوائر الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض، وحتى وزارة الدفاع حيث يطلقون عليهم «المستشرقين» لأن أغلبهم يجيد اللغة العربية ولديهم رؤية منصفة لشعوب المنطقة ويتهمون بالانحياز للعرب ويكونون عرضة للانتقاد من الصحف المنحازة لإسرائيل.
ويتفق د. «جهاد عودة» أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة حلوان مع ما طرحه كل من الوزير ماهر والسفير صالح فيما يتعلق بعدم التسرع فى اتخاذ مواقف مسبقة من السفيرة مارجريت سكوبى والتجاوز عن شهادتها المستفزة أمام الكونجرس.
ويعترف «عودة» بأن دور سفير أى دولة فى العالم يستمد من أمرين الأول مدى غنى وثراء تلك الدولة، ثم الدور السياسى لتلك الدولة.. هذه القاعدة تنطبق على الدول النفطية الثرية، الأمر الذى يجعل بعضها تلعب دوراً أكبر من وزنها السياسى وتكون لديها قدرة على التحرك بين مؤسسات الدولة بسهولة ويسر أكثر من الدول الفقيرة أو المتوسطة، كما أن قدرة سفارة أى دولة تظهر بوضوح فى حجم مبانيها وعدد العاملين بها، وبالتالى لو طبقنا نفس القاعدة على الولايات المتحدة سنجدها تتصرف بشكل طبيعى نظراً لثرائها ودورها السياسى باعتبارها القوة الأعظم فى العالم حالياً.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
14
الحيزبونات
كرم جبر
روز اليوسف مصر
إذا «حيزبون» توقد النار بعدها تلفعـت الظلمــاء مـن كل جـانـب هذا بيت شعر لشاعر جاهلى اسمه «القطامى» يصف فيه السيدة «الحيزبون» بأنها المتجهمة الكارهة التى لا تبتسم، إنها المرأة المتسلطة التى أصيبت أفكارها بتصلب الشرايين والنظرة السوداوية.
الوصف ينطبق على مجموعة من السيدات «الفضليات» اللائى وضعن مصر فى دماغهن، وحشرن أنوفهن فيما لايعنيهن.. نساء «توقد النار بعدها».. و«تتلفع بالظلماء من كل جانب».. ظلماء الهجوم العشوائى الشرس.
1
كونداليزا رايس
كل الطرق تؤدى للهجوم على مصر
لم تصدر عنها كلمة طيبة فى حق مصر منذ توليها مهام منصبها، وآخر تصريح مستفز لها: «أعتقد أنه من المنصف القول أننا لسنا راضين عن الجهود المصرية بشأن الأنفاق».. وكلامها تحريض واضح للكونجرس بتأييد حجب 200 مليون دولار من أموال المعونة الأمريكية لمصر، حيث اشترط الكونجرس تقريراً إيجابياً من كونداليزا قبل الإفراج عن المبلغ.
«كونداليزا» الشهيرة بـ«كوندى» يتغير وجهها كلما جاءت سيرة مصر، صحيح أنه نادر ما يتم ضبطها متلبسة بالابتسامة، إلا أن ملامحها تزداد حدة وصرامة وتجهماً وهى تتحدث عن أحوالنا.
«كوندى» امرأة حديدية لاتعرف العواطف ولا الدلع، ولقنت رئيس الوزراء الباكستانى «البورم» شوكت عزيز درساً لا ينساه، عندما حاول إغواءها، وسبّل لها عينيه وغير نبرة صوته كى يصبح أكثر إغراء، إلا أنها نهرته وفضحته وفرجت عليه باكستان.. كان الرجل يريد أن «يناسب» أمريكا فحملق فى عينيها وقال لها: «باكستان بلد التقاليد الثرية».. وقال متباهياً أمام الديبلوماسيين الغربيين: «أنا أستطيع أن أوقع أية امرأة فى حبائلى خلال دقيقتين».. فأوقعته فى شر أعماله.
مشكلة «كوندى» مع مصر أنها ترى بعين واحدة وتسمع بأذن واحدة، ولا تصدق إلا التقارير السلبية التى تشوه حقيقة ما يحدث من إصلاحات سياسية هادئة ومتزنة، بعيداً عن أوهام «الفوضى الخلاقة» التى ابتليت بها المنطقة بفعل الدواء الأمريكى القاتل للديمقراطية. هى- مثلاً- لا ترى الحراك السياسى الهائل الذى حدث فى أعقاب تعديل المادة 76، إلا من منظور أنه انتكاسة للديمقراطية وقيود على المعارضين وانتقاص من استقلال القضاء، ولا ترى العلاقات مع إسرائيل إلا من «أنفاق غزة» التى ليست راضية عن الجهود المصرية بشأنها.. بينما هى راضية تماماً عن السياسات الإسرائيلية الظالمة التى حولت غزة إلى سجن كبير، لتأديب الشعب الفلسطينى بأكمله.
كوندى- مثلاً- لا تقابل مسئولاً مصرياً فى الداخل أو الخارج إلا وتثير موضوع أيمن نور، لدرجة أن المتعاطفين معه فقدوا هذا الإحساس بسبب الإلحاح غير المبرر للتدخل فى قضية صدرت بشأنها أحكام من القضاء المصرى بكل درجاته.. فكيف تنادى باستقلال القضاء فى مصر، بينما تضغط بشكل سافر فى موضوع يمس استقلال القضاء؟
كوندى سوف تزداد شراسة وعنفاً فى أيامها الأخيرة فى البيت الأبيض، استخارت واختارت طريقاً لا عودة فيه، هو أن تكون لسان المحتقنين والمحتجين والمحرضين.. تغازلهم تارة وتتمنع عليهم تارة، لأنها لا تعرف إلا مصلحة واحدة تدافع عنها هى «أمريكا»، وأمريكا تتحالف مع الشيطان وتجعله صديقها إذا كان ذلك يحقق مصالحها.
3
سيندى شيهان
دخول الكونجرس من بوابة الجماعة المحظورة
هذه المرأة نموذج حى للتخبط والارتباك والبلبلة والشوشرة وعدم وضوح الرؤية.. جاءت إلى مصر لحضور محاكمات الإخوان المسلمين أمام المحكمة العسكرية، وعندما تم منعها قررت أن تتظاهر فى ميدان التحرير.. ولكن الهدف الأساسى من تمثيلتها السخيفة هو أن تعود إلى واشنطون بأوراق دعاية تساعدها فى الانتخابات التى تخوضها لدخول الكونجرس.. جاءت من أجل الدعاية لنفسها بأسلوب جديد ومبتكر، على طريقة أفلام «شوارزينجر».
«سيندى» المرتبكة، سبق أن نصبت خيمة لمدة أسبوع أمام استراحة الرئيس بوش فى ولاية تكساس حتى تحظى بمقابلته، وعندما سألوها لماذا؟ قالت: «أريد أن أسأله لماذا قتل ولدى فى العراق»؟.. وأضافت: «إذا كانت أهداف بوش نبيلة، فلماذا لا يرسل بناته إلى العراق ويدع الآخرين يعودون إلى الوطن»؟!!
بالطبع لن يجيبها بوش عن السؤال ولن يقول لها الحقيقة، وأنه أرسل ولدها إلى العراق من أجل البترول والنفوذ وإسرائيل والحرب الوهمية ضد الإرهاب التى فجرت فى المنطقة كل صنوف الإرهاب.. أرسل ولدها ليقتل مئات العراقيين قبل أن يُقتل.
كان الأجدر بسيندى أن تتظاهر أمام البيت الأبيض فى واشنطون بدلاً من ميدان التحرير.. احتجاجاً على جوانتانامو التى يلقى فيها المعتقلون أسوأ أنواع التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان دون محاكمة، ودون أن يعرف أحد مصيرهم أو الجرائم التى ارتكبوها.. سجن يشبه ما كان يحدث أيام المغول وهولاكو وحروب القرون الوسطى، لا احترام لآدمية الإنسان وليس لحقوقه أدنى اعتبار.
«سيندى» لا تعرف أن المحاكم العسكرية فى مصر هى جزء من القضاء المصرى بنصوص الدستور والقانون، ولها كل أوجه الدفوع والضمانات التى تكفل للمتهمين محاكمات عادلة، لكنها تتطلب السرعة والحسم نظراً لطبيعة الجرائم ومدى خطورتها.. وإذا كانت قد جاءت لمراقبة ما يحدث فى مصر- على حد زعمها- فكان الأجدر بها أن تراقب ما يحدث فى بلادها، والتعتيم الذى تمارسه السلطات الأمريكية، والقوانين الاستثنائية التى تطبقها على المتهمين، ولا يوجد مثلها فى أعتى الدول ديكتاتورية.
هذه المرأة تجسيد حى لضحايا الحرب فى العراق من الأمريكيين الذين صدمتهم أوهام الحرية والديمقراطية، فاكتشفوا أنها مجرد قناع يخفى وراءه الوجه الحقيقى للغزو والعدوان وانتهاك حرمات الشعوب، ولما لم يكن فى استطاعتها أو وسعها أن تذهب إلى بغداد للتعرف لماذا قُتل ولدها، جاءت إلى القاهرة، بعد أن ضلت الطريق وفقدت التركيز.
4
كارين هيوز
إيه تعمل الماشطة فى الوجه العكر؟
كلما تذكرت حكايتها تذكرت أغنية محمد عبدالوهاب القديمة «طبيب عيون أفهم فى العين وأفهم كمان فى رموش العين».. فقد عينها بوش «سفيرة تجميل» لصورة أمريكا فى منطقة الشرق، ولم ير شخصاً مناسباً لأداء المهمة الصعبة سوى صديقته القديمة كارين.. ولكنها اكتشفت أن «الماشطة لن تفعل شيئاً فى الوجه العكر»، فاستقالت غير مأسوف عليها.
«كارين» كانت مديرة ناجحة لمؤسسة إعلانية لترويج السلع والمنتجات الاستهلاكية.. ولكنها فشلت فى إقناع الدول والشعوب بالدعاية لسلعتها المفضلة «أمريكا».. كيف تقنعهم بالعدالة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وشعوب المنطقة تكتوى من الانحياز الأمريكى السافر لإسرائيل والكيل بمكيالين، واغتصاب العراق والتدخل فى شئون دول المنطقة.. تشوهات لا تنفع معها أية جراحات تجميل.
هى- مثلاً- جاءت من أجل نساء الشرق، تخاطبهن بعادات أمريكا وتقاليدها وحرية النساء فيها، ولأنها تجهل أوضاع المرأة العربية وحقوقها وثقافتها ولغتها ودينها، فقد أصيبت بصدمة هائلة وهى تستمع لنساء عربيات فخورات بما وصلن إليه من مكانة رفيعة فى المجتمع الشرقى، لم تصل إليها المرأة الأمريكية.
لم تنجح فى إقناع النساء العربيات والمسلمات بصدق نواياها، وعندما أرادت تحريض النساء السعوديات على أوضاعهن، ودقت أسفين حرمان المرأة من حق قيادة السيارات، قالت لها إحدى السيدات: «إن الصورة الأمريكية للمرأة العربية أنها مكسورة الجناح وبائسة غير حقيقية، لأننا سعداء جداً فى بلادنا ولا نريد وصفات أمريكية».. وسألتها سيدة أخرى: «هل قطعت آلاف الأميال وأرسلتك بلادك من أجل قيادة السيارات.. هذا ليس شأنكم»
فشلت فى إقناع العرب والمسلمين بحسن النوايا الأمريكية، جاءت من أجل قضايا سطحية وهامشية وتافهة، انصهرت فى نيران السياسات الأمريكية فى العراق وفلسطين وأفغانستان.. فاستقالت لأسباب لم يقتنع بها أحد مثل أنها تريد رعاية ابنها فى السنة الأخيرة بالجامعة.. ولسان حالها يقول إن كل خبراء التسويق فى أمريكا لن ينجحوا فى تسويق وجهات النظر الأمريكية فى الشارع العربى.

ليست هناك تعليقات: