Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

السبت، 12 يناير، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات 11-1-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
حين انتفض قيصر وانقض
وليد الزبيدي
الوطن الكويت
لم يتمكن العراقي قيصر الجبوري من السيطرة على نفسه، فالمشهد الذي يحصل أمامه خطير جدا، الجندي الاميركي ينهال على مواطنة عراقية حامل بالضرب والركل أمام الجنود العراقيين، الذين يرافقون دورية الاحتلال الاميركي، طلب قيصر من الجندي الاميركي التوقف عن ممارسته الاحتلالية البشعة، فأهمله ورمقه بنظرة احتقار، واستغرب هذا الاميركي، من تصرف الجندي في الجيش الذي اسسه الاميركيون، ويشرفون على تثقيفه، ليكون عوناً للمحتل ضد أبناء العراق.
انتفض قيصر، صيحات وعويل المرأة العراقية تقتحم اللحظة، اتجه صوب العربة العسكرية التي توفر الحماية للجنود الاميركيين، وقف العراق امام عينيه، وتخيل الضحية، قد تكون والدته أو أخته، وما زال الجندي الاميركي ينهال بالضرب والركلات على جسد العراقية الحامل، فما كان من قيصر الا توجيه نيران المدفع الرشاش صوب الجنود الاميركيين، وأصاب ذلك الاميركي المحتل الوقح وارداه قتيلاً في الحال، وبينما حاولت المرأة العراقية ان تسحب جسدها المتعب الخائر، كانت الاطلاقات تصيب ضابطاً اميركياً برتبة نقيب وترديه قتيلاً، واستمرت عملية الحصد التي قادها قيصر الجبوري ضد الاميركيين، فقتل ثلاثة منهم وجرح اربعة، وانهزم الاميركيون الاخرون تاركين الجرحى ينزفون، بينما لفظ الثلاثة انفاسهم الاخيرة.
تناثرت دماء المحتلين على مساحات واسعة في ذات المكان، الذي تعالت فيه صيحات وعويل المرأة العراقية الحامل، وكان صراخ الجنود الجرحى وعويلهم يملأ المكان، وقد تصاعد عشرات اضعاف صراخ المرأة العراقية، التي ثأر لها قيصر الجبوري.
انها لحظات حاسمة، بين ان يكون العراقي عراقياً كما كان، وبين أن لا يكون، ويندس في جوقة الظلام، التي تعمل على تأمين الحماية للمحتل، وتقبل الاهانات والاذلال دون أن يحرك ساكناً، أو يحاول الرد على مصدر الاهانات.
في هذا المشهد التاريخي يسجل العراقيون موقفاً رائعاً يضاف الى آلاف الصفحات التي سطرها رجال المقاومة الافذاذ، الذين ثأروا للعراقيين والعراقيات، ولقنوا المحتل الاميركي اقسى الدروس، وهزموه على اوسع نطاق في ساحة المواجهة اليومية على ارض العراق.
هناك اكثر من دلالة لهذه الواقعة التاريخية، ولا بد أن الاميركيين يتداولونها ويعيدون قراءتها، ويدركون أن العراقي لن يقبل بممارساتهم، وان أقرب الاشخاص اليهم ينقلب عليهم، وان روح الوطنية وعنوان المقاومة تسري في دماء عشرات الآلاف من المنضوين تحت وحدات الجيش والاجهزة الامنية، وما بدأه قيصر الجبوري، هو الراية العراقية الرائعة، التي سيحملها الكثيرون، من أمثال البطل الشجاع قيصر، الذي سرعان ما انتفض وانقض على جنود الاحتلال، رغم أن مهمته العسكرية هي حماية هؤلاء.
wzbidy@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
المهجرون العائدون إلى العراق ما بين حب الوطن وفقدان الأمل
تياري روث *
الوطن عمان
منذ شهر نوفمبر الماضي بدأت الحكومة العراقية في تقديم خدمة النقل المجاني لإعادة عشرات الآلاف من اللاجئين العراقيين في سوريا والأردن ممن قرروا العودة الى موطنهم الأصلي بيد أن النقاد يقولون ان الحكومة لم تفعل أي شيء لمساعدة هؤلاء اللاجئين العائدين حيث ان معظمهم يجدون منزلهم قد تعرض للنهب او التدمير أو ان اناسا آخرين قد استولوا عليه.
فعندما عادت اميرة عبدالوهاب الى بغداد الشهر الماضي كانت تعرف أنها ربما قد لا تتمكن من العودة الى بيتها السابق إلا ان ذلك لم يمنعها من المحاولة. وكانت أميرة وهي أرملة قد فرت من حي البياع في بغداد عام 2006 بعد أن تلقت وأسرتها تهديدات من المسلحين. ولجأت الارملة وابنتها ـ 18 عاما ـ الى سوريا حيث وصلتهم هناك أنباء أن منزلهم قد تعرض للنهب واستولى عليه آخرون. وعندما عادت الى العاصمة العراقية قررت أن تحاول استعادة ممتلكاتها. تقول: علمت أن الاشخاص الموجودين في منزلي هم زوجان كبيران في السن وفتاة صغيرة ولذلك شعرت انني يمكن أن اذهب إليهم وأتحدث معهم. إلا أنها تفاجأت أن القاطنين الجدد للمنزل يرفضون التخلي عن ممتلكاتها متعللين بأن مسلحين شيعة هم الذين اسكنوهم المنزل. وبعد أن تفاجأت الأسرة بهذا الرفض توجهت الى منزلها السابق لتجد الأم وابنتها ان عليهما ان تسكنا في شقة ضيقة للغاية في حي الجمعية في بغداد. ولم يكن بوسع الأم أن تتدبر أثاثا لتلك الشقة وأصبح نومهم على سجادة فيما يعتمدون على موقد كيروسين للطهي والانارة.
وتقدر وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن ما بين 1.2 و 1.4 مليون لاجئ عراقي موجودون في سوريا الى جانب ما بين 500 إلى 700 ألف في الأردن. بينما تتباين الأرقام المعطاة حول أعداد العائدين من هؤلاء اللاجئين. فالحكومة العراقية تقدر عددهم بأكثر من 60 ألفا أما ارقام الهلال الأحمر فتقدرهم بـ 25 ألفا.
ومهما كان العدد الدقيق فقليلون من هؤلاء العائدين هم الذين يجدون ما يقيمون به حياتهم.
وتبدي جنان مبارك وهي ناشطة في حقوق الانسان تقيم في بغداد تعجبها متسائلة: أنا لا أعرف لماذا طلبت منا الحكومة العراقية العودة بينما لا توجد لديها خطة لذلك. وتشير الى أهم شيء يجب فعله هو إبعاد الأشخاص الذين اغتصبوا المنازل واحتلوها وإذا لم يحدث ذلك فلن تكون هناك جدوى لأية مبادرات.
وبالإضافة الى عدم عثورهم على مكان لإيوائهم فغالبا لا يجد العائدون فرصا للعمل او امكانية الحصول على الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه.
وفيما تقدم حكومة بغداد الوعود بالمساعدة إلا أنها لم تنقل أيا من تلك الوعود الى حيز التنفيذ حتى الآن. وعلى سبيل المثال لم يتسلم أي من العائدين مبلغ 800 دولار كانت الحكومة قد وعدت بتقديمه لكل عائد لمساعدته في أن يعاود بدء حياته.
وتؤكد منظمات المساعدة المحلية والعالمية ان المساعدة في الطريق. وعلى سبيل المثال فالامم المتحدة ووزارة المهجرين والهجرة العراقية تقولان إنهما سيقومان في القريب العاجل بتوزيع 11 مليون دولار قيمة اغراض منزلية على 10 آلاف أسرة عائدة. كما يذكر أيضا أن عددا من المبادرات الأخرى في الطريق ومن بينها مبادرة لمساعدة العائدين في حل نزاعات الملكية.
بيد انه وعلى الرغم من كل العقبات فالرغبة في العودة الى الوطن لا تزال شعورا قويا وجياشا بين العراقيين. ومن بين هؤلاء العراقيين محمد علي الذي فر من حي العامل في بغداد الى سوريا في ديسمبر 2006 بعد ان قتل ابنه ـ 28 عاما ـ في عنف طائفي كما أنه يذكر ان القوات الاميركية قد دمرت منزله لاعتقادهم أن أفرادا من الميليشيا كانو يختبئون بداخله.
يقول : الحياة في سوريا آمنة ولكنها ليس الوطن وقد أمضينا وقتا صعبا هناك بعد أن فقدنا ولدنا ومنزلنا. من الصعب ان تعيش في بلد اجنبي ولا يكون لديك مورد مالي.
واليوم فقد عاد علي واسرته الى بغداد وهم يعيشون في غرفة بمنزل احد الأقارب. وربما يكون قد عاد الى وطنه إلا أن العودة نفسها قد ولدت لديه شعورا باليأس وفقدان الأمل.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
أميركا وإيران والعراق
الدكتور عبد المالك التميمي
البيان الامارات
يستغرب الكثيرون من السياسة الأميركية في العراق، ومفاد حيرتهم سؤال يقول: كيف تحتل أميركا العراق، وتسلمه جملة وتفصيلاً لإيران عدوتها الأساسية في منطقة الشرق الأوسط؟! وهل الإجابة عن هذا السؤال ممكنة بحجة أن الشيعة في العراق هم الأغلبية، وعلى نفس المذهب الرسمي الإيراني، وأن الأحزاب الشيعية في العراق كانت مضطهدة أيام صدام حسين؟
هل مثل هذه التبريرات كافية مقنعة لفهم ما يجري في العراق الجريح ؟ أم أن هناك أموراً أخرى تحتاج إلى فك طلاسمها، وفهمها. قد يرى البعض بأن السياسة والمصالح الأميركية قد فرضت واقعاً ليس في يد الأميركان تغييره، وقد يرى آخرون بأن السياسة الأميركية بعد احتلالها للعراق رأت بأن إضعافه وخلق الاضطراب فيه حسب نظرية « الفوضى البنّاءة»
التي تبنتها السياسة الأميركية في العراق هي الحالة التي أدت بالعراق إلى الوضع الراهن لكن هناك أيضاً من يرى بأن غباء السياسة الأميركية، وعدم فهمها وخبرتها بالأوضاع الاجتماعية والإثنية في العراق هي التي أغرقتها في المستنقع العراقي. كثيرة هي التحليلات والتكهنات التي نقرأها في الصحف، وفي مواقع الانترنت.
بعد أربع سنوات من الاحتلال الأميركي للعراق علينا أن نفهم ما يجري وهل هو تحرير أم احتلال. إن الذي جرى ويجري في العراق مخطط له بدقة، وقد تكون بعض الآراء السابق ذكرها واردة في حول الأوضاع العراقية بيد أن أمراً أساسياً يجب فهمه هو أن تجارب السياسة الأميركية في العالم تدل على أن ما فعلته كان مرسوماً ومخططاً له.
كيف يمكن أن نفهم أن السلطات الأميركية في العراق غير قادرة على إدارة هذا البلد بعد الاحتلال؟! إن جيشاً أميركياً قوامه مئة وستون ألفاً يحتل العراق، وإن جيشاً أميركياً آخر قوامه مئة ألف يسمى الشركات «الأمنية» يمسك لوجستياً بزمام العراق، وإن خطة الحاكم المدني في العراق بعد الاحتلال بريمر قد عمدت إلى وضع إدارة طائفية وعرقية عراقية لإدارة الوضع في العراق،
وإن ذبحاً وقتلاً وتعذيباً أميركياً وعراقياً لعشرات الآلاف من العراقيين قد جرى على مسمع وبصر المحتل المفترض فيه حماية الشعب المحتل ! وإن تهريباً للنفط وفساداً مالياً وإدارياً يجريان في العراق، إن العراق بلداً نفطياً هاماً، وترتكز الاستراتيجية الأميركية عليه لتطبيق سياستها الشرق أوسطية في المستقبل.
ويعتقد بعض ذوي النظرة القصيرة بأن أميركا تخسر في العراق! لقد باعت أميركا للعراق أسلحة منذ احتلالها له ما قيمته ثلاثة مليارات دولار، وتخطط لينتج العراق ويصدر خمسة ملايين برميل نفط يومياً في عام 2009م مما سيؤدي إلى خفض سعر النفط في السوق العالمي، كما أن العراق بضعفه
وتفككه وصراعه العرقي والطائفي الداخلي سيوفر لإسرائيل مجالاً للأمن، وتنفيذ مخططاتها، واختراقاً اقتصادياً وسياسياً للعراق والمنطقة العربية. أما حكاية إيران في العراق فهذه قصة شائكة أخرى مرتبطة بمرحلة ما بعد الاحتلال الأميركي للعراق منذ 2003م.
إن تحديد ملامح الصورة للوجود الإيراني في العراق والذي يشكل خطورة لا تقل عن خطورة الوجود الأميركي تحتاج إلى مناقشة ما يلي: لقد نسقت السياسة الأميركية مع المعارضة العراقية قبل احتلالها العراق للإطاحة بنظام حزب البعث، وتنوعت وتقاطعت اتجاهات فصائل المعارضة العراقية لكنها التقت مع الأميركان على هدف أساسي هو الإطاحة بنظام صدام حسين بيد أن الأخطر من ذلك هو ما بعد إسقاط ذلك النظام،
ولما كانت أغلبية فصائل المعارضة العراقية شيعية مع اختلافها في المرجعية أو التوجه إلا أنها في البداية قد وجدت في إيران ظهيراً قوياً يسندها حتى القوى الشيعية العراقية التي كانت تختلف مع السياسة الإيرانية. ولما كانت السياسة الأميركية في العراق بعد احتلاله تقوم على الفوضى البناءة بعد سقوط نظام حزب البعث،
وإن القوى السياسية العراقية غير الشيعية عدا الكردية منها ضعيفة فإن الأغلبية الشيعية وقواها الفعّالة، والدعم الإيراني لبعضها عسكرياً وسياسياً ومالياً قد أدى إلى طغيان ميليشياتها في الوقت الذي تكتلت قوى مناهضة للوجود الأميركي لا يجمعها فكر ولا منهج ومعادية للتوجهات الجديدة في العراق مثل: بقايا حزب البعث، والقاعدة،
والذين تضرروا من الوضع الجديد بعد حل الجيش العراقي والقوات الأخرى مثل البوليس وحرس الحدود وغيرهم، ودخل العراق في فوضى عارمة ظهرت فيها أميركا عاجزة عن ضبطها. إن سياسة أميركا في العراق هي التي أدت إلى كل ذلك، فقد كان في إمكانها ضبط الأمور لكنها لم تكن تريد ذلك، ولما كانت العلاقة بين القوى السياسية العراقية حسّاسة جداً،
ودقيقة في نهج التوافق الهش على مشتركات تلتقي عليها حتى في إطار الانتخابات للبرلمان، أو حل مشكلات المحاصصة في السلطة، أو مسألة النفط وتوزيع عائداته، أو فكرة الفيدرالية، أو مواجهة مخاطر تقسم العراق إلخ... فإن مناخاً غير مستقر كهذا جعل العراق مكشوفاً تماماً للقوى الخارجية
وعلى رأسها إيران التي وجدت فرصتها التاريخية بتبني سياسة ترتكز على أسس هي: إن الشيعة في العراق يشكلون أغلبية السكان، وأنها تعتبر نفسها حامية وراعية وقائدة للشيعة في المنطقة والعالم، وإن الأحزاب الشيعية في العراق هي القوى الأساسية في السلطة، وهذه فرصتها لدفع الأمور باتجاه فكرها لإقامة الدولة الدينية في العراق على أساس المذهب الشيعي كذلك فإن نفوذها في العراق وسيساعدها في مواجهة الضغوط الأميركية عليها،
إضافة إلى عوامل أخرى سياسية واجتماعية تاريخية للعلاقات العراقية الإيرانية نحن أمام وضع شائك ومعقد في العراق خلاصته أن نظام حزب البعث في عهد صدام حسين، والاحتلال الأميركي للعراق قد دمرا هذا البلد العربي، وأن الوجود والنفوذ الإيراني في العراق يتخذ أشكالاً مختلفة.
وإن حل المسألة العراقية ليس بهذه السهولة فقد عانى هذا الشعب الكثير، ولا بد من الخلاص والاستقرار، وإن أوضاعه لها انعكاسات على منطقتنا، والحل أولاً وأخيراً بيد الشعب العراقي وقواه الوطنية. لابد من انسحاب أميركا وإيران من العراق.
إن أميركا تحتل البلد عسكرياً، وإيران لها ميليشيات مسلحة، وشبكة مخابرات تدخل على هيئة تجار أو زوار للعتبات المقدسة كما لها وجود سياسي مؤيد لها، وتصرف ملايين الدولارات داخل العراق. إن فك الارتباط في العراق بين القوى الأجنبية هو مفتاح الحل،
وإن وقف الصراع الطائفي والعرقي في العراق والالتقاء على المشترك الوطني هو السبيل للاستقرار والأمن والتنمية. إنها تحديات كبيرة لكن مواجهتها ليست مستحيلة. ومن المؤكد بأن الوضع المأساوي القائم في العراق لن يستمر إلى مالا نهاية، وستشرق الشمس يوماً مهما طال الليل.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
قصة الانقلاب على المقاومة في ديالى
وليد الزبيدي
الجزيرة نت
ملخص القصة التي انشغلت بها الدوائر الإعلامية والسياسية وتدارستها الأجهزة الاستخبارية بعناية فائقة في دهاليز مغلقة، تتمثل في المعلومات التي تواترت وتصدرت نشرات الأخبار عن تعاون عسكري واسع بين أحد فصائل المقاومة العراقية البارزة (كتائب ثورة العشرين) والقوات الأميركية.
وصدرت بيانات تتحدث عن معارك خاضها مقاتلو الكتائب ضد تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين (دولة العراق الإسلامية)، وأكدت المصادر التي أوردت تلك المعلومات أن المعارك تجري في مناطق ديالى التي تقع شمال العاصمة العراقية، وترتبط بحدود واسعة مع إيران، وتصل حدودها إلى مدينة كركوك شمالا، وتحدها من الجهة الغربية محافظة صلاح الدين التي تعد من المناطق الساخنة.
وتزامنت تلك القصة مع عملية عسكرية واسعة أطلقتها القوات الأميركية أسمتها "عملية السهم الحارق" لمطاردة مقاتلي القاعدة الذين ينتشرون بكثافة في مناطق ديالى، ويفرضون سيطرة شبه مطلقة على مدن وقصبات كثيرة في المحافظة.
وطغت قصة التعاون بين كتائب ثورة العشرين والقوات الأميركية لأن ذلك يمثل أخطر تحول في إستراتيجية فصائل المقاومة العراقية.
وبينما غمرت الفرحة أروقة حكومة المالكي، واستقبلت الدوائر الأميركية القصة بحذر، فإن الكثير من المهتمين بالأوضاع العراقية تابعوا القضية بكثير من الحذر ولم يصدروا أحكاما على ما سمعوا واطلعوا عليه عبر وسائل الإعلام.
واعتقد البعض أن المسألة لا تخرج عن إطار الفبركة الإعلامية الأميركية، لكن سرعان ما انتشرت معلومات في الشارع العراقي تتحدث عن مشاركة مقاتلين من كتائب ثورة العشرين مع القوات الأميركية، فازدادت صدمة الذين يعولون على جهد المقاومة العراقية في طرد الاحتلال الأميركي وتحرير العراق للمكانة المهمة التي تحتلها "الكتائب" مع الفصائل الأخرى العاملة في الميدان المقاوم.
ولكن قبل أن يستفحل الأسى في قلوب المحبين والداعمين للمقاومة العراقية، وقبل أن يتفشى الفرح في قلوب الداعمين لقوات الاحتلال الأميركي، تناقلت وكالات الأنباء بيانا صادرا من "كتائب ثورة العشرين" ينفي بصورة قاطعة ما تناقلته وسائل الإعلام حول التعاون بينها وبين القوات الأميركية.
لكن هذا النفي أثار شكوكا جديدة لأنه لم يتوقف فقط عند الرد على ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بتاريخ 20/6/2007، بل أشار الرد إلى نقطتين، الأولى التأكيد على أن كتائب ثورة العشرين لا وجود لمقاتليها في محافظة ديالى في الوقت الحالي، والنقطة الثانية وهي مثيرة للاهتمام جاء فيها الآتي "إذا كان هناك من اشترك من أصحاب النفوس المريضة وممن يخشون إعلان تعاونهم مع المحتل وحكومته العميلة ويدعون زورا أنهم ينتمون إلينا مستغلين علاقات سابقة فإننا نحذر هؤلاء من استغلال ذلك ونحن نعرفهم".
وهدد البيان بفضح هذه الجهة إذا استمرت في استغلال اسم كتائب ثورة العشرين، وقد نشر البيان على موقع الكتائب بتاريخ 20/6/2007.
لقد أوضح هذا البيان مسألة مهمة وأزال بعض الغموض عن القصة، لكن قراءته بدقة تقود إلى طرح مجموعة أسئلة في غاية الأهمية والخطورة، ويمكن إجمالها بالآتي.
فالبيان يؤكد بما لا يقبل الشك أن هناك "مقاومين" يتعاونون مع القوات الأميركية، وأن هؤلاء من بين مقاتلي الكتائب والإشارة تؤكد انفصالهم، وأن الانفصال ليس تمرد أفراد، بل يشمل رقعة جغرافية واسعة هي جميع مناطق محافظة ديالى، وهي من المناطق الساخنة.
وهناك سؤال آخر نعتقد أنه في غاية الخطورة، إذ كيف استبدل مقاتلون عقيدتهم التي يفترض أن تكون راسخة من مقاتلة المحتل الأميركي إلى التعاون معه، وهل يؤكد مثل هذا التعاون ما ردده الأميركيون وشخصيات في الحكومة العراقية عن حوار وتقارب بين فصائل المقاومة العراقية والقوات الأميركية والحكومية، هذه حزمة من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات واضحة لا لبس فيها.
إن العنوان البارز في القضية مثار النقاش هو مقاتلة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، وما ساعد في تقبل الكثيرين للمعلومات التي تتحدث عن هذا التعاون هي حصول مواجهات بين مسلحين من كتائب ثورة العشرين ومقاتلي القاعدة في منطقة أبو غريب غرب بغداد.
وحينها أصدرت الكتائب بيانا يعد الأول من نوعه في بيانات فصائل المقاومة العراقية تحدث عن تلك المواجهات، وأعلن مقتل أحد قيادييه (وهو من عائلة الضاري التي يتزعمها الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور حارث الضاري)، واتهم بيان الكتائب تنظيم القاعدة بالوقوف وراء مقتل القيادي المذكور، وحصلت الصدامات على خلفية عمليات تصفية من الجانبين.
ويشاع أن شخصية قريبة من الطرفين قادت عملية تحقيق وتقص لعمليات الاغتيال تلك، وتوصلت إلى أن منفذيها ينتمون إلى الحرس الوطني، والغرض من ذلك إثارة الفتنة بين أطراف المقاومة بهدف إضعافها وشق صفوفها لتهيئة الأجواء لاختراقها، ومن ثم إنهاء مشروعها المقاوم الذي ألحق الكثير من الأذى بقوات الاحتلال الأميركي.
وبعد ذلك برز تصادم آخر بين تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ومقاتلي الجيش الإسلامي في منطقة العامرية غرب العاصمة العراقية، وظهر متحدث من الجيش الإسلامي (أبو العبد) وشن هجوما كاسحا ضد تنظيم القاعدة، وأعلن تعاونهم مع القوات الأميركية.
ونشرت صحيفة واشنطن بوست صورة للقائد الميداني في منطقة العامرية للجيش الإسلامي وهو جالس بين اثنين من الضباط الأميركيين، وذكرت أنه قدم معلومات هامة للقوات الأميركية عن مقاتلي تنظيم القاعدة، وأن أحد خطباء الجوامع في المنطقة ساعد القوات الأميركية بالمعلومات.
وبعد فترة أصدر الجيش الإسلامي بيانا فصل بموجبه من سماهم بالمتعاونين مع قوات الاحتلال الأميركي في منطقة العامرية، لكن المفاجأة ظهرت في خطاب صوتي ألقاه أبو عمر البغدادي (رئيس دولة العراق الإسلامية) دعا فيه إلى وحدة الفصائل وعدم الانجرار وراء الذين يعملون على إثارة الفتنة بين المقاومين.
وأشاد في بيانه بالجهود الخيرة التي قال إن قادة من كتائب ثورة العشرين بذلوها وتمكنوا من رأب الصدع بين مقاتليه والجيش الإسلامي، ودشن ذلك نقطة تحول مهمة في العلاقة بين تنظيم القاعدة وكتائب ثورة العشرين التي دخلت في مواجهات مسلحة قبل ذلك كما أشرنا.
إلا أن بروز المعلومات التي تتحدث عن تعاون الكتائب مع القوات الأميركية في مناطق ديالى سرعان ما أعاد إلى الأذهان تلك الأحداث، وتقبله البعض على أنه يستند إلى تلك الخلفية.
أما الوصول إلى إجابات شافية للأسئلة التي أشرنا إليها فلم يكن بالأمر اليسير، غير أن البيانات اللاحقة التي أصدرتها كتائب ثورة العشرين والتصريحات التي أدلى بها المتحدث باسمها (عبد الله العمري) عبر اتصال هاتفي مع قناة الجزيرة أزالت بعض الغموض، خاصة بعد أن اضطرت قيادة الكتائب إلى تسمية الجهة المقصودة بالتعاون مع القوات الأميركية في حربها ضد تنظيم القاعدة أو دولة العراق الإسلامية.
وفجر الحديث بقوة عن هذا الأمر ذلك الهجوم الواسع الذي شنه أكثر من 200 مقاتل ينتمون إلى تنظيم القاعدة على قريتين في مناطق ديالى، وتم قتل أحد شيوخ العشائر وأولاده وأحرق بيته، وصدرت بيانات تقول بأن القتيل أحد قادة كتائب ثورة العشرين، فجاء بيان الكتائب صريحا، إذ جدد نفيه لأي وجود لمقاتليه في منطقة ديالى.
وقال البيان إن القتيل ينتمي إلى (حماس العراق) التي سبق أن انشقت عن كتائب ثورة العشرين، واختارت اسما يوحي بتطبيق تجربة حماس فلسطين التي حاولت المزاوجة بين الفعل المقاوم والعمل السياسي.
ومن الواضح أنه نتيجة للانشقاق فإن منطقة ديالى أصبحت من حصة القيادات التي تزعمت الانشقاق، لكن المثير للانتباه هو أن حماس العراق لم توضح موقفها، ما يزيد من إلصاق التهمة بكتائب ثورة العشرين.
ويعتقد بعض المراقبين أن الأطراف الأميركية والعراقية التي روجت لهذا الأمر أرادت الوصول إلى هدفين أساسين هما.
أولا: إشاعة حالة من الشك والريبة في الأوساط الحاضنة للمقاومة العراقية من خلال التشكيك بثبات وصدقية المقاومة العراقية بعد إعطاء هذا الإيحاء بتعاونها مع القوات الأميركية المحتلة، والتركيز على اسم واحد من الفصائل البارزة التي بدأت نشاطاتها القتالية في وقت مبكر ضد الاحتلال.
كما أن زج الكتائب في مشروع كهذا يربك قناعات الكثير من الشباب الذي يزداد توقا إلى الانضمام إلى فصائل المقاومة، خاصة بعد أن برز دورها في إلحاق الكثير من الهزائم بالجيش الأميركي.
ثانيا: محاولة إرباك صورة المقاومة أمام الرأي العام العربي والدولي وإظهارها بوجه آخر يتناقض مع ثوابت المقاومة، ما يقلل من الصورة البهية التي بدأ العالم يراها في المقاومة العراقية، وهي تهزم أكبر جيش في العالم وتدمر هيبة أميركا التي تعني الكثير لصناع القرار في البيت الأبيض.
وقد يتساءل البعض لماذا التركيز على كتائب ثورة العشرين دون غيرها من الفصائل حين حصل فيها الانشقاق، وجرت محاولات لجرها إلى معارك داخلية، كان آخرها العمل على محاولة تشويه صورتها بهذه الطريقة.
أنا أعتقد أن ما يقف وراء ذلك هو عمل جاد ومبرمج يستهدف المقاومة بأسرها ويتجه للإساءة لهيئة علماء المسلمين التي يتردد في الأوساط الإعلامية والسياسية أن كتائب ثورة العشرين مقربة منها.
ومعروف أن محاولات عدة جرت لتشكيل مجالس علماء وهيئات بهدف إضعاف دور هيئة علماء المسلمين والتقليل من تأثيرها في الشارع العراقي الرافض والمقاوم للاحتلال وللعملية السياسية.
لكن اتضح فشل جميع تلك المحاولات وبقي تأثير الهيئة قويا وفاعلا لثباتها على خط واضح واحد لم تتزحزح عنه قيد أنملة منذ بداية الاحتلال وحتى الآن، ما أعطاها الثقل الأول في الشارع العراقي، وبالتالي من الطبيعي أن تكون مستهدفة من قبل إدارة الاحتلال وأركان العملية السياسية.
إن حصول الانشقاق في واحد من الفصائل المقاومة المهمة يدل على وجود خلل إداري وتنظيمي، وذلك ليس بالأمر الهين، وانقلاب مقاتلين مقاومين على عقيدتهم القتالية وانسياقهم مع مشروع الاحتلال يعطي مؤشرا على ضعف التعبئة وارتباك الصورة عند بعض المقاتلين من المقاومة، ما يستدعي من قيادات فصائل المقاومة دراسة الظاهرة وتفكيكها إلى العناصر الصغيرة والكبيرة، وتأشير مواطن الخلل ووضع الحلول السليمة، والعمل على تجاوز الهنات الحاصلة هنا وهناك، والأهم هو فضح الأشخاص أو المجاميع التي تتمسك بالانحراف عن الخط المقاوم وإيضاح ذلك للرأي العام دون أي تردد.
إن ما حصل في أبو غريب من تصادمات بين كتائب ثورة العشرين وتنظيم القاعدة وما تبعه في العامرية مع الجيش الإسلامي أمر خطير، لكن ما هو أخطر هو ما جرى في ديالى وعملية التشويه المنظمة التي استهدفت فصائل المقاومة بأسرها والأطراف الوطنية المؤثرة في الشارع العراقي والعربي التي تمكنت من إفشال الكثير من مشاريع الاحتلال الأميركي للعراق وفضح أخطار عمليته السياسية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
تركيا.. تركيا.. تركيا!
سعد محيو
الخليج الامارات
سؤال “استراتيجي”:
من هي الدول الإقليمية الأهم التي ستحدد طبيعة مستقبل منطقة الشرق الأوسط؟
جواب لا يقل “استراتيجية”:
تركيا، ثم تركيا، ثم تركيا.
لماذا تركيا وليس إيران أو “إسرائيل” أو مصر أو سوريا؟
لأن هذه الدولة التاريخية والمحورية في المنطقة، تمتلك كل مقومات القوة التي ستمكنها من “عثمنة” (من آل عثمان) الشرق الأوسط مجدداً: التماسك القومي التركي، القوة العسكرية المتطورة والمشهود لها عالمياً، الاقتصاد الحديث والواعد، وأخيراً الجاذبية الأيديولوجية الكامنة في الزواج السعيد الحالي بين الإسلام والديمقراطية.
ثم هناك عاملان آخران قد يعجلان في ولادة هذه “العثمانية الجديدة”: الأول، قرب انسداد كل أمل لتركيا في دخول جنة الاتحاد الأوروبي، مما سيدفعها إلى البحث عن دور تاريخي آخر في محيطها الإقليمي المباشر: الشرق الأوسط- آسيا الوسطى- البلقان. والثاني، قرب “فطام” تركيا عن ثدي الحاضنة الأمريكية التي رعتها طيلة 60 عاماً.
هذا العامل الأخير قد يكون الأهم في هذه المرحلة، لأنه سيمكّن تركيا من انتهاج سياسة خارجية شبه مستقلة عن أمريكا، مما سيضفي قيمة مضاعفة على مشروع زعامتها في هذه المناطق الثلاث.
آثار أقدام هذه النزعة الاستقلالية المحتملة مبثوثة في كل مكان، ففي 22 يوليو/تموز ،2007 أطلقت الانتخابات التركية سلسلة من النقاشات السياسية حول دور التحالف التركي- الأمريكي، وحول التوجهات المستقبلية للسياسة الخارجية لأنقرة.
النقاشات أثارت أسئلة مثل: هل لا تزال تركيا في حاجة إلى التحالف الأمريكي في حقبة ما بعد الحرب الباردة؟ وهل لهذا التحالف قيمة ما، خاصة بعد أن ضغطت الولايات المتحدة على تركيا العام 2003 لحملها على فتح الجبهة الشمالية في الحرب (وهو الأمر الذي رفضه البرلمان التركي)، وبعد أن أصبحت أمريكا لا شعبية إلى هذا الحد في الشرق الأوسط وأوروبا؟
تقول “مؤسسة واشنطن لدراسات الشرق الأدنى”: “هذه الأسئلة، مضافاً إليها تدهور أوضاع أمريكا في العراق والخطر الدائم حول استخدام القوة العسكرية التركية في شمال العراق، فرضت وضع العلاقات التركية - الأمريكية على رأس جدول الأعمال الدولي”.
وتضيف: “صحيح أن أنقرة وواشنطن حرصتا دائماً على التقليل من أهمية ظهور “الغربة” بينهما، إلا أن علاقاتهما الآن تجاوزت مجرد سوء الفهم والتفاهم، مما يلقي ظلالاً قاتمة على مستقبل هذه العلاقات وعلى بنى الأمن الإقليمي الأوسع في الشرق الأوسط”.
ظهور حزب العدالة والتنمية كقوة سياسية في السياسات التركية، تزامن مع هذه الغربة في العلاقات. في السابق، كانت الخلافات بين الدولتين، برغم خطورتها، تبقى في إطار التحالف الاستراتيجي. لكن الآن، ومع غياب الخطر المشترك المنطلق من الاتحاد السوفييتي ومع الديناميات المدنية- العسكرية الجديدة في تركيا، باتت ثمة حاجة ملحة إلى إعادة التدقيق بمستقبل التحالف التركي- الأمريكي، خاصة بعد تمزق الرؤية الاستراتيجية المشتركة بينهما، والتي تم التعبير عنها بجلاء في رفض أنقرة الاشتراك في الحرب الأمريكية في العراق.
هذه التطورات تدفع الكثيرين في واشنطن إلى القول إن سبب تدهور أوضاع التحالف ناجم عن صعود حزب العدالة والتنمية. لكن، وفي حال أقرت واشنطن بالزعامة التركية للشرق الأوسط، (وإن نسبياً بسبب وجود العامل الإقليمي “الإسرائيلي”)، فإنها قد ترى في هذا الحزب أفضل حليف استراتيجي وأيديولوجي لها في المنطقة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
/ فخامة الرئيس ما لم تسمعه من مستشاريك عن الكويت
افتتاحية
الراي الكويت
فخامة الرئيس جورج بوش
وأنت في طريق الوصول الى بلادنا، سيقدم لك مستشاروك عرضا سريعا عن الكويت وابرز نقاط القوة في العلاقات الكويتية - الاميركية، ثم يضعونك في صورة جدول اعمال الاجتماعات التي ستحصل حسبما تم تحديده في المفاوضات التمهيدية بين الاجهزة المختصة، اضافة الى ابرز القضايا التي يستحسن ان تتطرق اليها في اللقاءات السياسية او الاعلامية مثل المحتجزين في غوانتانامو وحقوق المرأة والتطور الديموقراطي والدور الذي لعبته الكويت في الحرب على الارهاب والحرب على العراق والاتفاقات الامنية والتجارية...
وبما اننا حريصون على العلاقات المميزة مع بلادكم وعلى التحالف من خارج اطار «الناتو»، وبما اننا نريد للقائكم مع صاحب السمو الامير قائد مسيرتنا ورمز دولتنا ان يكون ناجحا بكل المقاييس، نجد لزاما علينا ان نقدم لكم ايضا عرضا سريعا عن الكويت... ربما لم تعرفه من مستشاريك.
في الحرب على الارهاب يا فخامة الرئيس، كانت الكويت الانجح بامتياز على امتداد العالم، لانها قامت اساسا كدولة وكمجتمع على الانفتاح والتسامح ونبذ الانغلاق والتعصب معتبرة ذلك في صلب الشريعة الاسلامية السمحة لا نقيض لها. ولانها، وهنا الاهم، لم تكن جزءا من حقل تجارب دولي خلال الحرب الباردة وهي بالتالي لم تصدر مقاتلين منظمين (بمباركة اميركا) لتستورد لاحقا التطرف والارهاب.
هذا في المنطلق، اما في النتائج فالكويت نجحت في الحد من بعض الظواهر المتطرفة القليلة التي نبتت هنا وهناك لسبب رئيسي، هو انها اخذت زمام المبادرة في التصدي لكل ما من شأنه الاساءة الى الدولة والمجتمع، ولم تنتظر الآخرين ليعلموها دروسا في التعقب والمواجهة قافلة الباب امام تدخلات نعلم متى تبدأ ولا نعلم كيف تنتهي.
نعم يا فخامة الرئيس، الكويت اعتبرت مواجهة التطرف جزءا من مسؤوليتها هي لا من مسؤوليات الآخرين، خصوصا ان تجارب مواجهة الآخرين للتطرف في اكثر من مكان زادت من حضوره وتفاقمه وادخلت البلاد والعباد في لعبة جهنمية من المصالح والمخططات وتمزيق اللحمة الوطنية... حمانا الله منها وابعدنا عنها.
وفي الديموقراطية والشرق الاوسط الكبير، كنا في الكويت ومازلنا، خارج الشعارات الاميركية بصيغها المعلبة الجاهزة للتصدير من دون اي اعتبار للخصوصيات الاجتماعية والثقافية والدينية. طبقنا الديموقراطية يا فخامة الرئيس قبل قيام دولة اسرائيل التي اعتبرتموها ذات يوم الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط ثم قلتم بالامس انكم ستضمنون امنها «كدولة يهودية». واستمرت ديموقراطيتنا تتطور في اطار خصوصياتنا وقيمنا محققة نتائج جيدة عصمت البلاد مرات ومرات من الفتنة والتمزق والذوبان في دول اخرى. لم نكن معنيين حقيقة بالشرق الاوسط الكبير الذي تحدثتم عنه باعتباره حلما ديموقراطيا ينهي الارهاب، لان ديموقراطيتنا ليست مرتبطة بشعار مرحلي في اطار حملة دولية على الارهاب اليوم تماما كما ان اسلامنا لم يكن مرتبطا بالحملة الاميركية على روسيا في افغانستان قبل عقود.
باختصــار وبكـــــل صراحة، لـــــم نكـــــن مؤمنين استجابة لـ «صحوة» اميركية ايمانية ضد الروس في الحرب الباردة، ولسنا ديموقراطيين استجابة لـ «صحوة» اميركية ديموقراطية ضد العائدين من افغانستان.
بل اكثر من ذلك، فالادارة الاميركية تراجعت عن شرقها الاوسط الكبير بعدما اوصلت صناديق الاقتراع الى السلطة من لا ترغب اميركا في وصولهم، الا ان النموذج الكويتي وبسبب استقلاليته ومبدئيته وبعده عن اجندات الآخرين، استطاع ان يعطي النموذج الحقيقي في ان الديموقراطية لا تلغي حرية الناس بل تحصنها، وها هي القوى الاسلامية الكويتية تخوض غمار التحدي الديموقراطي بكل تحضر، وتوصل ممثلين فاعلين الى البرلمان يشاركون بجدارة في ادارة السلطة من خلال البرامج والنقاشات والرقابة والتشريع ويؤمنون فعلا لا قولا بمبدأ التغيير والتداول وقرار الهيئات الناخبة ويلتزمون دستور البلاد... قبل الشرق الاوسط الكبير وبعده.
نتمنى ان يقول لك مستشاروك ايضا ان الكويت رفضت سياسة المحاور الدولية منذ كانت تلك المحاور سمة المرحلة، وان يقولوا لك ايضا ان الامير الذي ستلتقيه هو الذي ارسى ذلك لدى ادارته للسياسة الخارجية الكويتية، فقد رأى بعمق بصيرته ان الدخول في المحاور سيكلف الكويت تبعات الاستقطاب اثمانا مضاعفة لما يمكن ان تجنيه، وان الصداقة مع الجميع والانفتاح على الجميع وبناء جسور مع الجميع ثروة حقيقية لابناء الكويت يجنون ثمارها استقرارا مستقبليا. لذلك لا بأس من الاصغاء بعقل مفتوح الى ما سيقوله لكم من موقع التحالف والصداقة عن الحل العادل والشامل في فلسطين، وعن كيفية الخروج من دائرة الاخطاء والاخطار في العراق، وعن ضرورة حل الازمة مع ايران سلميا لان المنطقة تستحق بعض السلام لا المزيد من الحروب، وعن تصحيح مسيرة الحرب على الارهاب وعدم شمولها للمقاومين في سبيل استعادة ارضهم، وعن لجم اسرائيل عن اجرامها وعنفها ووضعها للانسان الفلسطيني بين خيارين: اما ان يكون قتيلا واما ان يكون شهيدا (وفي الحالتين سيعتبره الاعلام الاميركي ارهابيا)، وعن تعميق العلاقات الاميركية - العربية بالعدل والمعايير الواحدة والتعاون الحقيقي المبني على تصدير كل ما من شأنه العمل على تقدم الانسان العربي لا تصدير السلاح فحسب.
يا فخامة الرئيس، المنطقة تريد مبادرات ذكية لا قنابل ذكية. تريد تكنولوجيا عابرة للقارات لا صواريخ عابرة للقارات. تريد اتفاقات علمية واقتصادية وتجارية ومالية لا صفقات تسليحية. تريد للسياسة الاميركية ان تستعيد المبادئ التي جرفتها المصالح.... فهل سيقول لك المستشارون ذلك؟
قبل ان نختم عرضنا السريع عن الكويت في موازاة العرض الذي سيقدمه مستشاروك، نتوقف فقط عند جملة قلتها يا فخامة الرئيس قبل بدء جولتك في المنطقة عندما سئلت عن اطلاق المحتجزين في غوانتانامو. يومها اجبت بالحرف: «استراتيجيتنا اعادة اكبر عدد ممكن من معتقلي غوانتانامو الى اوطانهم شرط الضمانات الامنية ومعاملتهم معاملة انسانية».
... معاملة انسانية؟ اللهم لا تعليق، وهذا يزيدنا اصرارا على ان المنطقة بحاجة اكثر من ذي قبل الى مبادرات ذكية.
أهلا بكم في الكويت.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
أسامة بن لادن في خطاب عراقي جديد
ياسر الزعاترة
الدستور الاردن
لعل الخطاب الأخير لأسامة بن لادن ، والذي اختتم به العام 2007 هو الأكثر تشدداً بين خطاباته ، ولولا المقارنة مع تجربة الأفغان والدخول في دهاليز تاريخها ، إلى جانب المبالغة في الحديث عن الدور السعودي الرسمي هنا وهناك ، لقلنا إن الظواهري هو من كتب الخطاب. ليس من العسير القول إن الخطاب الجديد هو أشبه بنسخ ، وأقله تراجع عن الخطاب الماضي الذي وجّهه لأهل العراق وانطوى على اعتراف بأخطاء وقعت فيها القاعدة واعتذار عنها ، إلى جانب الدعوة إلى وحدة المجاهدين والحذر من مؤامرات الأمريكان ، والذي جاء على خلفية تراجع مد المقاومة والحصار الذي تعرضت له القاعدة بعد اشتباكها مع عدد من قوى المقاومة قبل أن تتجذر أكثر ظاهرة مجالس الصحوة في مناطق العرب السنة. كان واضحاً أن قيادة القاعدة في العراق لم تبد ارتياحاً للخطاب الماضي ، والذي اتهم أنصارها الجزيرة بتشويه مضمونه ، وتأكد الموقف من خلال تجاهل "أبو عمر البغدادي" لكلام "أميره" بن لادن وعدم التعليق عليه ، فضلاً عن المضي في ذات الخط التقليدي من دون تغيير يذكر. الخطاب الأخير إما أن يكون ثمرةً لشعور بن لادن بعدم رضا جماعته في العراق عن خطابه السابق ، وإما أنه نتاج اتصالات وتوضيحات كما تشي بعض فقرات الخطاب ، مثل حديثه عن المهلة التي منحت لفصائل المجاهدين للانضمام إلى دولة العراق الإسلامية قبل الإعلان عنها. ما يؤكد ذلك أن أسامة بن لادن لم يأت في الخطاب السابق على ذكر دولة العراق الإسلامية ، بل اعتبرها ضمناً من فصائل المجاهدين ، أما في الخطاب الجديد ، فقد اعتبرها "أكثر الطوائف التزاماً بالحق والصدق" ، وطالب ببيعة أميرها مفنداً الشبهات التي يطرحها الآخرون مثل رفض البيعة لمجهول ، لأن الأمير مزكّى من "الثقات العدول" ، بحسب رأيه ، ومثل شبهة "عدم التمكين المطلق في الأرض" ، وذهب أخيراً إلى أن مبايعة البغدادي هي "فرض الساعة" ، وأن توحيد جهود المجاهدين هو "أعظم الواجبات". جديد الخطاب هو الهجوم على مجالس الصحوة التي تشاركه الرأي فيها كثير من الفصائل الجهادية العراقية ، وإن بقي السؤال مركّزاً حول أولوية قتالها ، لاسيما أنه قتال يعمق حالة التشرذم والاقتتال في صفوف العرب السنة ، بينما يوفر الأمن للأمريكان كما يريح المليشيات الطائفية. وفي هذا السياق العام قدّم بن لادن نصيحة لجماعته بعدم التوسع في مسألة التترس ، والعمل بعيداً عن المسلمين ما أمكن ذلك ، معتذراً ومستغفراً عما يقع من ضحايا من المسلمين ، ومؤكداً أنهم غير مقصودين ، فهل يبدو ذلك سهلاً في حرب السيارات المفخخة ضد تجمعات الصحوة الموجودة بين الناس؟، .
أما المشتغلون بالعملية السياسية فكان الخطاب قاسياً معهم إلى درجة استخدام لغة التكفير في حقهم. في الخطاب أدلة أخرى على التشدد خارج السياق العراقي ، مثل التأمين غير المباشر على عمليات قاعدة المغرب الإسلامي ، ومثل انتقاده لحزب الله ووصف موقفه من القوات الدولية بالنفاق ، وكذلك انتقاداته القاسية لحركة حماس ، مثل قوله إنها أضاعت دينها ولم تسلم لها دنياها ، وقوله إنهم (أي القاعدة) لا يحترمون المواثيق الدولية كما تحترمها حماس ، مع العلم أن الحركة لم تعترف بشرعية الاحتلال ، وما زالت مقيمة على موقفها ، الأمر الذي يكلفها الموت والاعتقال والحصار على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ، وكان أولى به التريث في مهاجمة حركة إسلامية يجتمع العالم على حربها.
وتبقى الإشارة إلى القاعدة في المغرب الإسلامي التي تمثل حرفاً لمعركة القاعدة مع الأمريكان. ما تؤكده خطابات قادة القاعدة هو أنهم يغيّرون رأيهم بحسب ما يتوفر لديهم من معلومات وما يستجد لديهم من قناعات ، ما يجعل المواقف الجدية عبئاً عليهم في واقع الحال.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
ضحايا الحرب فـي العراق
د. عميش يوسف عميش
الراي الاردن
أصدرت وزارة الدفاع الأميركية (U.S Department of Defense) تقريرا في (9/11/2007) يؤكد أن عدد خسائر الحرب بين الجنود الأميركيين في العراق وحدها قد وصل إلى (800,3) قتيلا وفي أفغانستان (400). كما يذكر التقرير أن الحرب العراقية نتج عنها (000,30) جريح أميركي معظم إصابتهم خطرة وستؤدي إلى إعاقات دائمة. تقرير وزارة الدفاع الأميركية الذي نشرته مجلة (LANCET) البريطانية يشير إلى أن عدد القتلى في صفوف المدنيين يصل إلى (000,655) قتيل.
لقد وضع العالمان (د. ثوماس كول و د. أنيتا فلاناجين) من الجمعية الطبية الأميركية دراسة مهمة ومفصلة نشرتها مجلة (JAMA) الأميركية في (19/12/2007) حول مناطق النزاعات المسلحة في العالم وتؤكد الدراسة وجود (52) منطقة تشهد نزاعات مسلحة دامية تشكل العراق 20% من مجموعها الكلي، ولا يوجد تقارير حول الأرقام الصحيحة لضحايا تلك النزاعات. الدراسة تتضمن أيضا التقصي والبحث في مشكلة المعاقين جسدياً ونفسياً نتيجة الحرب في العراق وتأثيرها على عائلاتهم بالإضافة إلى الوضع الإنساني للمواطنين المتواجدين في مناطق القتال. ولقد بينت الدراسة أن مقابل كل قتيل في معارك العراق يقابله عشر حالات وفاة بسبب تفشي الأمراض الناتج عن سوء التغذية وعدم توفر الماء الصالح للشرب وتواجد الحشرات والبيئة غير النظيفة وحوادث العنف والثأر والاغتيالات بواسطة تفخيخ السيارات والأعمال الانتحارية خاصة من قبل الجماعات المتطرفة كالقاعدة بالإضافة إلى الحالات النفسية (الكآبة، والحقد والثأر). أضف إلى ذلك نتائج الحرب على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعليم والرعاية الصحية. وحسب تقارير ''مشروع الأمن الإنساني'' (Human Security Report Project) الذي نشر في (27/11/2007) فإن نسبة وفيات الأطفال الرضع قد ازدادت بشكل ملحوظ في العراق وأفغانستان بسبب الحرب بالإضافة إلى (30) دولة من مجموع (52) في العالم لم تستطع خفض نسبة وفيات الأطفال فيها بسبب الاقتتال والنزاعات المسلحة، التي تستهدف المدنيين العزل في بلدان فقيرة تقوم بها جماعات مسلحة بالاضافة إلى تدمير البنية التحتية والتنمية بكل أنواعها.
ويبقى السؤال حول الدراسة المذكورة: كيف يمكن للعالم أن يساهم في حل المشاكل الإنسانية الناتجة عن تلك الحروب المدمرة والتي تؤدي إلى كوارث بشرية يروح ضحيتها ملايين المدنيين الذين يحاولون تجنب الموت أو العنف والإساءة وذلك بالهروب والبحث عن ملاذ آمن. هناك (53) مليون لاجئ ومشرد ومرحل بالقوة من بلاده حسب تقرير ''مشروع الأمن الإنساني'' الذي نشر في (12/11/2007) معظمهم من الدول الاسلامية بالإضافة إلى معاناة المهجرين بسبب نقص الغذاء والماء والدواء والعنف الجسدي والنفسي الذي يستمر عدة سنوات في مناطق مثل دارفور، وراوندي، وشمال أوغندة، والصومال وكينيا.
الدراسة مهمة ونحن بحاجة لدراسات أخرى ميدانية موثقة حول اللاجئين وضحايا النزاعات الإنسانية التي يصاحبها العنف وإساءة لحقوق الإنسان ولا بد من الاعتراف بأن هناك إهدارا لتلك الحقوق في دول كثيرة في العالم تدعي مع الأسف الديمقراطية وتنفي عن أنظمتها صفات الديكتاتورية والحكم البوليسي والفساد.
oumieshdermatol@hotmail.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
مهمة بوش في الشرق الأوسط
بوسطن جلوب
في مسعى لاحداث تغييرات كبيرة في اللحظة الاخيرة وصل الرئيس الامريكي جورج بوش الى اسرائيل امس الاول لبدء جولة تستمر ثمانية ايام وتشمل ست دول في المنطقة. وهذه اول زيارة رسمية للدول المدرجة على جدول زيارته باستثناء مصر. وعلى الامريكيين ان يأملوا ان تكون هذه الزيارة التي تأخرت كثيرا لهذه المنطقة الاستراتيجية تعني ان بوش ادرك اخيرا الخطأ الذي ارتكبه في الانتظار طيلة هذه المدة. ويجب ان يكون البندء الاول على جدول اعماله هو توجيه الاسرائيليين والفلسطينيين الى حل صراعهما من خلال التفاوض بشأن اقامة دولتين تعيشان جنبا الى جنب. وقال بوش انه يريد من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس تنفيذ ما تعهدا به في مؤتمر انابوليس للسلام بحلول نهاية هذا العام. وربما يكون من دوافعه ايضا لتحديد هذا الموعد هو انقاذ بعض الانجازات الهامة لتاريخه. ولكن هناك ايضا اسبابا جوهرية لحث الجانبين على التوصل الى حلول للقضايا الشائكة وهي الحدود والسيطرة على القدس وحقوق اللاجئين الفلسطينيين. وقد فشلت عملية اوسلو للسلام في التسعينات في بادئ الامر لانها اطالت امد التزامات كل جانب خلال فترة ممتدة بدون تحديد شروط اتفاق سلام نهائي. ولذلك لم يكن لدى أي جانب حوافز كثيرة للعمل وفقا لتعهداته والان يتطلب الطريق الى السلام التوصل الى اتفاق شامل بشأن جميع القضايا العالقة.
والغريب ان اخطاء بوش ادت الى اصطفاف جديد للقوى في المنطقة قد يجعل من الممكن احداث انفراجة في اتفاق السلام الذي تملص من الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون في كامب ديفيد عام 2000. ولدى غزو واحتلال العراق دمر بوش جدار القوى السنية التي احتوت ايران ذات يوم. ولهذا بدأ النفوذ الايراني يتغلغل في العالم العربي في لبنان وسوريا. وربما اكثر ما يقلق الانظمة العربية السنية هو ان طهران نجحت في انتزاع الكارت الفلسطيني منهم.
واصبحت ايران الراعي الاساسي لحماس التي لديها قاعدة اجتماعية وسياسية عريضة لدى الشعب الفلسطيني. وهذا التحول الاستراتيجي وراء عرض الجامعة العربية لاسرائيل بتطبيع العلاقات مع جميع الدول العربية اذا توصلت اسرائيل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين بشأن اقامة دولتين لانهاء صراعهما. وبالتوازي اعترف اولمرت بان الواقع الفعلي لا يمكن ان يستمر وان البديل الوحيد الاخر لاتفاق الدولة هو اقامة دولة واحدة لشعبين. وهذا الخيار كما قال في صحيفة جيروزاليم بوست الاسبوع الماضي قد يؤدي الى نهاية وجود اسرائيل كدولة يهودية.

ليست هناك تعليقات: