Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

السبت، 12 يناير، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات 10-1-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
ماذا ستكون رؤاه «الربانية»؟
افتتاحية
صحيفة تشرين
بالتأكيد يعرف الرئيس بوش، وبشكل أدق يُعرّفه المعنيون في إدارته، أنه سيحلّ ضيفاً غير مرحب به من أهل المنطقة ومن معظم حكوماتها.
وبالتأكيد هو يعرف أن المواطن العربي، سواء أكان مطلعاً ومتابعاً أم بسيطاً، ينظر إليه بتأفف على أقل تقدير، ويتمنى ألاّ تطول إقامته، وألاّ تتسع دائرة طلاته عبر وسائل الإعلام. ‏
وهذا أمر طبيعي تجاه رئيس يتعمّد ويسخّر قوة الدولة العظمى من أجل إيذاء العرب، وتغليب عدوهم الاسرائيلي عليهم. والإيذاء هنا لا يعني التطاول على العروبة والمس بالمقدسات، وتشريع العدوانية الاسرائيلية فحسب، بل يصل الى حد التباهي بتدمير دولة عربية عريقة كالعراق، وقتل ـ أو التسبب بقتل ـ أكثر من مليون من أبنائها، ويصل إلى حد النظر إلى قتل رضيع فلسطيني على أيدي الجنود الإسرائيليين على أنه دفاع عن النفس. ‏
والآن، وقد جاء بوش إلى المنطقة، وانتهى الأمر، فمن الطبيعي أن تستنفر النفوس وتتكاثر نذر الشؤم، فالرجل الذي أعلن أن زيارته تستهدف في أحد جوانبها دفع عملية السلام، أكد على الملأ قبيل الجولة وعند بدئها أن دعمه لإسرائيل غير محدود، وأن أمنها فوق كل شيء آخر، وأن التحالف الاستراتيجي معها لا يمكن فصمه، وقال أيضاً في هذا السياق أكثر من ذلك، فكيف يمكن والحال هذه دفع عملية السلام؟ ‏
إضافة الى ذلك لماذا هذا التركيز من بوش وحاشيته على الحريات والديمقراطيات في بعض دول المنطقة غير المعتدلة أميركياً؟ ألا يحمل حديث كهذا روائح المزيد من الدماء والفتن، قياساً لما جرى للعراق ولما يجري في لبنان من تناحر سياسي وطائفي بفعل الحريات والديمقراطيات الأميركية سيئة الصيت؟! ‏
وإذا كان بوش وهو في البيت الأبيض دمّر العراق وعمل لتدمير الشعب الفلسطيني بالحصار والفتن ودعم العدوانية الاسرائيلية، وتحدث علناً عن حرب صليبية ضد العرب والمسلمين، فما الذي يمكن أن يفكر به أو يطلبه منه الرب وهو في المنطقة، وبالتحديد في الأرض المقدسة، بعد أن بدأ جولته من القدس، وأخذ منها جرعة دعم صهيونية كبيرة لرؤاه «الربانية»؟! ‏
بوش، الذي قال إنه يريد دفع عملية السلام بين الفلسطينيين واسرائيل، يغمض عينيه كلياً عن الاستيطان ـ تم إنشاء بؤرتين استيطانيتين بوجوده ـ وعن قتل الفلسطينيين ومحاصرتهم ـ تم تنفيذ غارة جوية على غزة بعيد وصوله إلى القدس ـ ولم ينس حمل مخططات وخرائط وبرامج عمل لمناقشتها في مصر من أجل منع حفر أنفاق بين غزة والأراضي المصرية، على الرغم من معرفته أن هذه الأنفاق تستخدم لتهريب الأدوية والأغذية إلى غزة المحاصرة براً وبحراً وجواً! ‏
ألا يكفي هذا ليتأفف المواطن العربي، وليقول له: لا أهلاً ولا سهلاً ..؟! ‏
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
الجيش العراقي
وليد الزبيدي
الوطن عمان
لفت انتباهي خبر زيارة كوكبة من ضباط الجيش العراقي السابق مقبرة شهداء الجيش العراقي في دمشق، لمناسبة الذكرى 87 لتأسيسه، وهؤلاء الشهداء سقطوا خلال معركة 1973 بين الجيوش العربية والجيش الاسرائيلي، وما يلفت النظر في هذه الزيارة، انها جاءت في وقت يزداد الحديث والنقاش فيه عن هذا الجيش، الذي سطر اروع الملاحم البطولية عبر تاريخه، وحتى الذين اقترحوا على قوات الاحتلال حله والتخلص منه، لا يستطيعون الان التحدث ضد الجيش العراقي، ولا يجرؤ أحد منهم مسه بكلمة، ويقارن الجميع بين الجيش العراقي الذي تأسس في السادس من الشهر الاول عام 1921 وأول تشكيلاته اسمه (موسى الكاظم) وضم العراقيين من اقصى الشمال الى ابعد نقطة في الجنوب. ولم يسمع احد من افراد هذا الجيش كلمة عن الطائفية والعرقية، وظل جيش العراق لحماية جميع العراقين وللمحافظة على ارض هذا البلد، وعندما استدعى الواجب القومي، لم يتردد في المشاركة في المعارك التي خاضتها الجيوش العربية ضد العصابات الصهيونية، وما زال ابناء فلسطين يتذكرون بكثير من الاعتزاز والفخر تلك القطعات العسكرية التي اندفعت لمقاتلة الاسرائيليين في معركة عام 1948، وتركوا هناك الشواهد على الشجاعة والمبدئية العسكرية العالية، وتتحدث عن ذلك مقبرة شهداء الجيش العراقي هناك، ومقبرة الجيش العراقي في العاصمة الاردنية عمّان، والتي التحق بركب الابطال ومن شهداء الجيش قبل عدة اشهر الرئيس العراقي الاسبق عبدالرحمن محمد عارف، الذي توفاه الله في الغربة خارج وطنه الذي يغرق في الفوضى والتدهور الامني والفساد الاداري، ويزداد يوماً بعد آخر، في ظل وجود دبابات المحتل الاميركي على أرض العراق.
في هذه المقابر شواهد على درجة عالية من الاحترام والتقدير لجيش العراق، والذي تربى على الوطنية الصافية والدفاع عن الامة والتصدي للمحتل الاسرائيلي، ويتفق الكثير من الخبراء الاستراتيجيين ان قرار حل الجيش العراقي اتخذته الدوائر الصهيونية وفرضته على الادارة الاميركية وساعد في تنفيذ ذلك ادوات المحتل في العراق، حيث تلاقت مصالحهم جميعاً في تشتيت هذا الجيش وتمزيقه.
وأرادوا الاساءة الى تاريخ هذا الجيش فأسسوا جيشاً بذات التسمية، ولكن هذه المرة يختلف عن ذلك الجيش تماماً، فأولى الاستمارات التي وزعوها على المتطوعين، كانت تسأل عن الانتماء الطائفي، ما دفع بالكثير من الشباب الى تمزيقها، ومهمة هذا الجيش حماية المحتل الاميركي وهذا امر خطير، وتجري تربية افراده على اسس تتجه صوب مطاردة كل صوت وجهد يقف ضد المحتل، ما يضع هذا الجيش في خانة أخرى، لا تشبه على الاطلاق مبادئ الجيش العراقي المعروف، الذي يفتخر افراده وضباطه بتاريخه المشرف، ويزورون مقابر الابطال، في حين يشارك الجيش الحالي في بث وصناعة المقابر اليومية من العراقيين، الذين يقتلون بنيران الاجهزة الامنية، والذين يموتون من شدة التعذيب في المعتقلات، او الذين ترمى جثثهم في مكبات الانقاض.
wzbidy@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
واشنطن للمالكي: لا يمكن أن تحكم لوحدك
ديفيد اغناتيوس
الشر ق الاوسط
تجمّع حركة جديدة لإزاحة رئيس الوزراء نوري المالكي قواها في بغداد. وعلى الرغم من أن واشنطن تنصح بعدم تغيير الحكومة، يقول مسؤول أميركي رفيع في العاصمة العراقية إنها لحظة «اختراق أو انهيار» بالنسبة لنظام المالكي.
وتأتي الضغوط الجديدة ضد المالكي من الزعماء الأكراد الذين أرسلوا إليه مذكرة أواخر الشهر الماضي. وقال مسؤول كردي رفيع إن «الرسالة كانت واضحة في القول إننا نشعر بالقلق حول اتجاه السياسات في بغداد». ووصفت الرسالة الموجهة بتاريخ الحادي والعشرين من ديسمبر بأنها «جهد صادق من جانب الأحزاب الكردية للمساعدة في إصلاح الحكومة».
ويشعر الأكراد بانزعاج من أن المالكي لم يف بوعوده التي قطعها الصيف الماضي، فقد تعهد بأن حكومته ستقر قانون النفط وقانون صلاحيات الأقاليم، وأنها ستجري استفتاء حول مستقبل كركوك. ولم يتحقق أي من هذه الوعود ويشعر الأكراد بالغضب.
ويعتبر مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان، الصوت الأكثر قوة في مناهضة المالكي. وكان بارزاني قد وافق على دعم المالكي الصيف الماضي بعد مكالمة هاتفية من الرئيس بوش. أما الآن وارتباطا بالهجمات التركية عبر الحدود الشهر الماضي والتأخير بشأن كركوك، فإن بارزاني يسير في طريق الحرب. والتقى ريان كروكر، السفير الأميركي ببغداد، مع بارزاني والرئيس العراقي جلال طالباني بعد أعياد الميلاد في كردستان. وفي مقابلة عبر الهاتف يوم أول من أمس قال كروكر إن رسالته الى الأكراد كانت: «نعتقد أن على الجميع أن يركزوا على جعل الحكومة أكثر فاعلية، وليس على تغيير الحكومة». وعلى الرغم من أن الأميركيين ينصحون بعدم إزاحة المالكي، فإنهم يتفقون على أن المالكي يجب ان يحكم بصورة اكثر فاعلية، خصوصا خلال الاشهر المقبلة، وإلا فانه سيعاني من «انهيار»، ذلك ان هناك إحساسا لدى الأكراد والسنة والشيعة بأن الحكومة لا تفعل ما يفترض أن تفعله.
وترغب القوى المناهضة للمالكي باستبداله بعادل عبد المهدي، نائب الرئيس العراقي والقيادي في المجلس الاسلامي الأعلى الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم. ويعتقد مؤيدو عبد المهدي انه بوسعهم الحصول على الـ138 صوتا المطلوبة للتصويت بعد الثقة في البرلمان عن طريق اصوات الأكراد البالغة 53 صوتا والجماعات السنية البالغة 55 صوتا و30 صوتا من المجلس الاسلامي الأعلى، هذا اضافة الى 40 صوتا أخرى من المؤيدين لرئيسي الوزراء السابقين إياد علاوي وإبراهيم الجعفري، وبالتالي يكونون قريبين من أغلبية الثلثين الضرورية لتشكيل حكومة جديدة. ولكن العائق الأكبر أمام ازاحة المالكي هو الزعيم الشيعي آية الله العظمى علي السيستاني، الذي يقال انه يشعر بخيبة أمل من أداء المالكي البائس ولكنه يشعر بالقلق من انقسام الائتلاف الشيعي. وقال احد كبار الزعماء العراقيين ان «النجف غير راضية». ولكن المسؤول الأميركي الرفيع قال انه «واثق» من أن السيستاني لم يبارك حتى الآن أي تغيير للحكومة. وعلى الرغم من ان ادارة بوش تشارك في خيبة الأمل من المالكي، فإنهم يخشون من أن تغيير النظام يمكن أن يضيف مزيدا من التأخير والارتياب للمشهد السياسي الراهن في بغداد الذي يتسم بالفوضى. وبدلا من التخلص من المالكي تأمل الإدارة ان تعمل حوله عبر تحالف يعرف باسم «ثلاثة زائد واحد» ،وتشمل تلك المجموعة، اضافة الى المالكي، الرئيس طالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي. ويقول مسؤول أميركي رفيع آخر «إن رسالتنا الى المالكي هي انك لا يمكن ان تحكم لوحدك. يجب ان تحكم كجزء من مجموعة». وبدفع من هذا التحالف الحاكم يأمل كروكر أن يقر البرلمان العراقي قانونا جديدا بدلا من قانون اجتثاث البعث نهاية الأسبوع الحالي وكذلك الميزانية بحلول منتصف الشهر، مما يؤدي الى كسر الجمود السياسي.
وبالنسبة لأميركا التي تواجه دوامتها السياسية في العراق فان التغيير يبدو بعيدا. ولكن ما يحدث في العراق خلال الأسابيع المقبلة سيصوغ الأحداث هناك خلال فترة العام الحالي. وبالنسبة للمالكي الذي عاد الى بغداد بعد رحلة علاج في لندن، فان الوقت هو وقت «نجاح أو فشل».
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
بوش في المنطقة... زيارة في الوقت الضائع
محمد الحمادي
اليوم السعودية
عندما يصل الرئيس الأميركي جورج بوش الابن إلى الإمارات -وهو أول رئيس أميركي يزور الإمارات وهو ما يزال على رأس السلطة- نريده أن يرى واقع هذه البلاد وإنجازاتها الحضارية.. نريده أن يرى جيداً أن هذه الأرض في هذه المنطقة ليست أرض حرب وصراعات.. نريده أن يرى أن هناك أعمال تنمية وبناء، وهناك خططاً للتطوير والإنشاء، وهناك استراتيجيات توضع لسنوات طويلة للتنمية من أجل الإنسان.
نريد بوش أن يرى الجهود التي يبذلها حكام الإمارات والخليج من أجل الارتقاء بشعوبهم... نريده أن يرى كل ذلك، ليس كي يصفق لنا أو يقول «برافو»، وإنما كي يعرف أن الناس في هذه المنطقة لا يعملون للحرب ومن أجل الدمار، وإنما يعملون من أجل البناء ومن أجل مدّ جسور التواصل الفكري والثقافي والاقتصادي بين شعوب العالم.. وأن دول المنطقة تسعى في النهاية لأن تعيش مع الجميع بسلام ومحبة.. وما نريد أن نؤكده أننا لا تنقصنا الحروب وإنما ينقصنا قليل من الوقت الهادئ كي نستمر في التفكير بصفاء في استكمال عملية بناء أوطاننا بصورة تجعلها مكاناً آمناً يعيش فيه الجميع بسلام.
بالأمس بدأ الرئيس الأميركي جورج بوش جولته التاريخية إلى المنطقة بزيارة إسرائيل، وسيكمل جولته بزيارة الضفة الغربية والكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وستكون مصر محطته الأخيرة في هذه الجولة التي ستكون يوم 16 يناير، ويفترض أن تتناول لقاءات الرئيس بوش بزعماء المنطقة «التطورات في العراق ولبنان والتحديات الإيرانية والأمن الإقليمي والروابط الاقتصادية والعلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها المقربين». وعلى الرغم من أن هذه الزيارة تأتي في الوقت الضائع من رئاسة بوش إلا أنها مهمة. وإذا كانت الإدارة الأميركية جادة في الوصول إلى نتائج من خلال هذه الزيارة فلابد أن تصل إلى حلول لتلك التطورات في المنطقة، وألا يعود بوش إلى البيت الأبيض إلا وقد وضع تصورات عملية للأزمات العديدة التي يعرف الجميع أنه لا أحد غير الولايات المتحدة يستطيع حلها.. أما إذا لم يحدث ذلك فإن هذه الزيارة ستكون مجرد مناسبة جيدة لالتقاط الصور التذكارية للرئيس الأميركي مع زعماء المنطقة كي يضيفها إلى ألبوم صوره وذكرياته خلال فترة رئاسته.
عندما يزور الرئيس بوش المنطقة نريده أن يرى الإنجازات الحضارية التي تحققت، ليس كي يصفق لها.. وإنما كي يعرف جيداً أنها منطقة سلام.
بعد سبع سنوات من جلوسه في البيت الأبيض لم يقدم فيها أي شيء للعرب، ما الذي يمكن أن يقدمه بوش للمنطقة خلال زيارته المكوكية هذه؟ هل سيقدم سلاماً هشاً للفلسطينيين بعد أن خربت إسرائيل خريطة الطريق، وبعد أن حولت اعتداءاتها اليومية مؤتمر أنابوليس إلى مجرد حبر على ورق؟!.. وماذا يمكن أن يقدمه للعراقيين بعد أن صارت بلادهم دولة فاقدة لأبسط مقومات الدولة؟ هل سيعلن أنه سيخفض عدد قواته في العراق، أم أنه سيعلن انسحابها كلياً من العراق..؟ وأياً كان الفعل، فالخراب الذي سببته الحرب الأميركية سيحتاج إلى عقود حتى يتم إصلاحه.
ناهيك عن القضايا الأخرى كملف الإرهاب الذي ما يزال مفتوحاً على مصراعيه، والملف النووي الإيراني الذي يبدو أنه ازداد تعقيداً بعد تقرير المخابرات المركزية الأميركية (CIA) في ديسمبر الماضي، الذي أكدت فيه أن «طهران أوقفت برنامجها النووي منذ عام 2003»... وغيرها من الملفات الساخنة التي لم تحرك فيها إدارة بوش أي شيء باتجاه السلام، وإنما باتجاه مزيد من الحرب!
أما نشر الديمقراطية التي وعد بها بوش، فمن الواضح أن إدارته فشلت فشلاً ذريعاً في وعدها «بمنح دول المنطقة ديمقراطية»، وها هو يدخل سنة ولايته الأخيرة دون أن يحقق وعده بعد أن اكتشف أن الديمقراطية في بعض دول المنطقة لن تكون في مصلحة الإدارة الأميركية الحالية، بل ستكون ضد مصالحها في المنطقة، ففضل الاستمرار على أسلوبه القديم والتخلي بكل بساطة عن وعوده بالديمقراطية..!
بعد كل هذا، هل يتوقع الأميركيون أن يتم استقبال بوش على أنه رئيس سلام؟ ربما يدور هذا التساؤل في أذهان الكثيرين.. فهل فعلاً كان يريد السلام العادل في فلسطين؟ وهو الذي كان منحازاً دائماً إلى إسرائيل على حساب الفلسطينيين! .. هل كان فعلاً يريد أن يعيش العالم بسلام، وهو الذي أشعل أكثر من حرب في العالم ،بدأها بالحرب في أفغانستان التي أطلق عليها الحرب على الإرهاب، وأكملها بالحرب على العراق بحجة «امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، والخطر الذي يمثله نظام صدام حسين الديكتاتوري على الأمن والاستقرار الدوليين».. وأراد أن يكمل بحرب جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي.. وربما لو جلس في الحكم لأربع سنوات أخرى «لاقترح» حروباً أخرى.
إن لم يكن رجل سلام، فهل يمكن أن يتم استقبال الرئيس بوش على أساس أنه أحد أهم صانعي حقوق الإنسان في العالم؟! إذا ما دقق المتخصصون في حقوق الإنسان في حقبة بوش الرئاسية بشكل عادل فسيكون من الصعب أن يحصل الرئيس بوش على هذا اللقب.. فمعتقل جوانتانامو الذي ما يزال مغلقاً على مئات من السجناء الذين ذاقوا ألوان العذاب -دون أية محاكمة- على أساس أنهم إرهابيون وتبين أن كثيراً منهم أبرياء!! هذا أكبر شاهد على أن حقوق الإنسان لم تكن لها أولوية عند ضيفنا الرئيس.
أما الذي حصل عليه الأميركيون خلال فترتي رئاسة بوش فهو المزيد من سخط دول العالم -ليس الدول العربية والإسلامية بل كثير من دول العالم حتى الأوروبية منها- على الولايات المتحدة، فكثير من دول العالم صارت تضيق ذرعاً من السياسات الأميركية وتماديها في كونها القوة العظمى الوحيدة في العالم، وبالتالي لا تعير أي اهتمام للآخرين. لقد أدى ذلك بشكل تلقائي إلى أن فقدت الولايات المتحدة واحدة من أهم مميزاتها وهي كونها أرض الأحلام لكل من يبحث عن الحرية والعدل والمساواة.. وصارت الولايات المتحدة في تفاصيلها لا تختلف عن أية دولة أخرى في العالم.
لا يهمنا كثيراً إن أخفق بوش في فترة حكمه أم نجح، فهذا شأن الشعب الأميركي والناخب الأميركي الذي اختاره دون سواه ليحكم الولايات المتحدة ويحكم العالم لثماني سنوات، ولكن ما يعنينا هو أن يعرف الرئيس بوش أن فترتي رئاسته كانتا أصعب الفترات على العرب وعلى المنطقة، وأن آثارهما السلبية ستدوم طويلاً.
ولو لم يفعل الرئيس بوش في ولايتيه غير شيء واحد، وهو أنه أثار عش الدبابير «الإرهابيين» فهذا يكفي أن يعرف بأنه ربما اقترف خطأ بأن ساهم من حيث يقصد أو لا يقصد بانتشار الإرهاب والإرهابيين في العالم حتى وصلنا اليوم إلى مرحلة يعجز فيها العالم بأسره عن القضاء عليهم فكلما قضي على بعضهم ظهر آخرون أكثر منهم!.. ومن آثار هذا الأمر أنه أدى إلى إثارة البغض بين المسلمين والمسيحيين بشكل لم يسبق له مثيل.. وبشكل غير مباشر أثار الطائفية اللعينة بين السُّنة والشيعة بعد حرب العراق.
كنا نتمنى أن تكون فترة الرئيس بوش الابن أفضل مما انتهت عليه.. كنا نتوق إلى أن يكون قادراً على فعل شيء جيد لقضايا المنطقة، وأن ينهيها وعلى رأسها القضية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.. ولكن الذي حصل أن الرئيس الأميركي من خلال إداراته «المحافظة جداً» أبى أن يغادر بيته الأبيض إلا وقد زاد القضية الفلسطينية تعقيداً، بل وأشعل المنطقة بأزمة أخرى أكبر وأخطر وهي احتلال العراق وما صاحبها من أزمات.. لو قام الرئيس بما كنا نتمنى منه لاستقبله الناس بالورود والأرز، ولكن شيئاً من أمنياتهم لم يتحقق في عهد بوش الابن، لذا لن يحصل منهم إلا على كرم الضيافة العربية التي لا يمكن أن يتجاهلها العرب.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
هل ما زالت تركيا حليفة للغرب؟
دانيال بايبس
اليوم السعودية
«يعتبر حزب العدالة والتنمية شريكا مثاليا للولايات المتحدة في المنطقة، وهو لا يمثل على الإطلاق مصدراً لمعاداة أمريكا في تركيا.» هذا ما يؤكّد عليه جوشوا دبليو واكر، مسؤول مكتب تركيا السابق بوزارة الخارجية، والذي يدرس حاليا في جامعة برينستون. ويدعم واكر إطروحته في كتاباته بالواشنطن كوارترلي مشيرا إلى الدور التركي البنّاء في العراق، ويمتدح هذا الدور قائلا «يقوم حزب العدالة والتنمية وبعناية بحماية التحالف [الولايات المتّحدة] ويحاول العمل مع إدارة بوش، خاصة عند مقارنته بالدول الأوربية الأخرى.»
وهو لا يكتفي بذلك؛ بل ويرحّب بإضعاف المؤسسة العلمانية في تركيا، ويزدريها قائلا إنها إنما «نجحت لعقود في اختزال وتشويه العلمانية من أجل حماية الطبيعة الديكتاتورية القمعية للدولة التركية.»
إن هذا التحليل الوارد في «إعادة فحص وتقييم التحالف التركي الأمريكي» إنما يتحدّى شخصا مثلي، يقدّر مسيرة العلمانيين الطويلة ويرى في حزب العدالة والتنمية منظمة إسلامية متطرفة تريد فرض القانون الإسلامي (الشريعة) وربما إسقاط النظام الأتاتوركي العلماني بهدف إقامة جمهورية إسلامية في تركيا.
تتطلّب الحقائق الجديدة إعادة تقييم مؤلمة والتخلّى عن المشاعر الدافئة التي نشأت في إطار تحالف دام ما يقرب من ستين عاما. هناك حاجة لخطوات جريئة تعيد تركيا إلى الجماعة الغربية وتمنع الضرر الذي يمكن أن يصيب المصالح الغربية علي يد تركيا تحت القيادة الإسلامية المتطرفة. وبالرغم من أن كلّ الحكومات الغربية حاليا تشترك مع واكر في تبني التوافق الساذج والسهل مع تركيا التي يتزايد عداؤها للغرب بل وتشترك معه في التحمس لها، فإن كلماتهم المهدّئة وتقديراتهم الساذجة لا ينبغي أن نتركها تخفي التطوّرات الخطيرة الجارية الآن.
ويزوّدنا واكر نفسه بالدليل على تلك الحقائق الجديدة. ابتداءً، لقد نمت وتزايدت معاداة أمريكا بشكل كبير في السنوات الخمس من حكم حزب العدالة والتنمية، إلى درجة أن الأتراك وبانتظام هم الشعب الأكثر معاداة لأمريكا في العالم بأسره وذلك من واقع استطلاعات الرأي. في عام 2000، كشفت استطلاعات الرأي عن أن 52 بالمائة من الأتراك ينظرون إلى الولايات المتّحدة نظرة إيجابية؛ في عام 2007 انخفضت نسبة هؤلاء إلى 9 بالمائة فقط. لقد ساعدت حكومة رجيب طيب اردوجان وعبد الله جول على نمو ما يطلق عليه واكر «الهبوط والانزلاق طويل المدى إلى معاداة أمريكا بصورة لا يمكن محوها ببساطة تولي رئيس أمريكي جديد في يناير/كانون الثّاني 2009.»
لقد كان الحدث المحفز، والذي هو الآن ذو طبيعة رمزية، هو تصويت البرلمان التركي في الأول من مارس/آذار عام 2003 لصالح عدم السماح للقوات الأمريكية باستعمال تركيا كنقطة انطلاق لمهاجمة نظام صدام حسين في العراق. أدى هذا الرفض إلى خلق الشك المتبادل وإلى استبعاد أنقرة من عملية اتخاذ القرارات الخاصة بالعراق، وهو استبعاد كانت له نتائج خطيرة عندما استلمت الحكومة الإقليمية الكردية السلطة في شمال العراق، وسمحت لجماعة إرهابية معادية لتركيا، هي حزب العمال الكردستاني، باستخدام الأراضي العراقية في إعداد هجمات على المصالح التركية، وهو الأمر الذي أدى إلى إلهاب مشاعر الرأي العام التركي. إن نشأة وتطور مذهب جديد في السياسة الخارجية يشار إليه بـ «العمق الاستراتيجي» وهو الذي يدعو أنقرة إلى الاهتمام بالعلاقات مع الجيران وإلى التقليل من الاعتماد على واشنطن، إنما يؤدي هو الآخر إلى المزيد من التوتّرات خاصة عندما أصبح الداعية الأساسي له، أحمد داود أوجلو، مستشار السياسة الخارجية الأول لأردوجان. ويقرّ واكر «بأنّ هذا النوع من السياسة لا يبشّر بالخير للتحالف التاريخي مع الولايات المتحدة.»
من السخرية ، أن هذه المشاكل هي لدرجة ما من صنع الذات، لأن إدارة بوش، في تطبيقها المبكّر لمبدأ حث الإسلاميين المتطرفين القانونيين على خوض الانتخابات السياسية ساعدت إردوجان على دعم موقفه التشريعي المهزوز في أواخر عام 2002، وذلك عندما التقى الرئيس به في البيت الأبيض، وكان حينئذ زعيم حزب وليس مسؤولا حكوميا، وهو أمر لا سابقة له. في تقدير واكر، أرسل هذا اللقاء «إشارة واضحة لدعم إدارة بوش لإردوجان وحكومة حزب العدالة والتنمية.»
لقد أظهرت تركيا، وهي تتفق في ذلك مع اليابان، أنّها من بين البلدان الأكثر قابلية للتحول والتشكل. ففي خمس عشرة سنة فقط استطاع أتاتورك وبمفرده تقريبا تحويل البلاد نحو الغرب؛ كذلك استطاع إردوجان وفي خمس سنوات فقط من البدء في تحريكها شرقا. لقد وقع هذا التحول الأخير بسرعة جدا بحيث لا يمكن اعتبار تركيا - على الرغم من العلاقات الرسمية بمنظمة حلف شمال الأطلسي - حليفا للغرب. وهي ليست، بالتأكيد، عدوا. بالأحرى، تقع تركيا الآن في منزلة متوسّطة - مثل روسيا، الصين - هي منزلة المنافس. فهي في يوم تتعاون، وفي اليوم التالي تتنافس. وربما في يوم غير بعيد تُهدد.
لن يكون للضغوط الخارجية تأثير كبير على تركيا العازمة على أن تكون إسلامية متطرفة، إلا أنه ينبغي استخدام كل الأدوات الحالية، وأهمها أن تركيا الإسلامية المتطرفة يجب أن تحرم من عضوية الاتحاد الأوروبي.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
تحليل اقتصادي - اقتراحات للخروج من أزمة الاقتصاد العراقي
كمال القيسي
الحياة
لا تزال الموارد المادية والبشرية للعراق مرهونة بتوافر الشروط المسبقة الضرورية قبل اختيار الأهداف والخطط والبرامج التنفيذية اللازمة، للانطلاق نحو إعادة انشاء البنى الارتكازية وتأهيل القطاعات الاقتصادية نحو التنمية المطلوبة (المستدامة). هذه الشروط هي في ذاتها قيود هيكلية، أما مفروضة أو ناجمة عن حقيقة أن الاقتصاد العراقي لايزال في مجمله «اقتصاداً تحت الاحتلال «وليس اقتصاد « مابعد الحرب».
بيّــــن الواقع الفعلـــي بما لايقبـــــل الشك، أن الإجراءات الإصلاحيــــــة التي أصدرتها «سلطة الاحتلال»، هي في جوهرها إجـــــراءات إصلاحية (تم تطبيقها في منتصف تسعينات القرن الماضي على اقتصادات أوروبا الشرقية) ما زالت معطلة بسبب الكثير من المشاكل والمعوقات الهيكلية القائمة حالياً. فالإجراءات الإصلاحية هدفت إلى تحويل الاقتصاد العراقي إلى سوق مفتوحة من خلال فتح الأبواب على مصاريعها للأستثمار الأجنبي والشركات النفطية العالمية والقطاع الخاص المحلي، وتخصيص مؤسسات الدولة المنتجة وإصلاح قطاع المصارف واستقلالية البنك المركزي عن وزارة المال، ما يعني التوقف عن إقراض الوزارات العراقية والحق في اعتماد سياسة نقدية مستقلة تجسدت في اعتماده مبدأي سعر الصرف المرن وتحرير سعر الفائدة، التي تعتبر من أضعف الوسائل الاقتصادية التي يجب استكمالها بسياسة مالية فعالة إلى جانب إجراءات اقتصادية أخرى.
في ظل الظروف الحالية التي يمر بها العراق من احتلال وعدم استقرار أمنياً ومؤسساتياً يصبح صعباً إجراء تقويم موضوعي لأداء الاقتصاد العراقي ورسم البرامج التنفيذية المناسبة. فتوافر الأمن شرط أساسي لازم من أجل تفعيل القرارات والإجراءات السياسية والاقتصادية والاجتماعية منها والبنية التحتية والعمل وتحسن الظروف المعيشية للمواطنين. كما أن غيابه يجعل من أية إجراءات اقتصادية إصلاحية ضرباً من العبث.
تشيــــر بعض التقديرات المستقلة بأن تكلفة إعادة بناء العراق تحتاج إلى أكثر من 200 بليون دولار. وهي تقديرات غير دقيقة وغير معبرة لعظم حجم الكوارث وتراكمها وإسقاط التكلفة الانسانية والاجتماعية من التقديرات المالية. وعلى رغم سعي الادارة الأميركية الى خفض المديونية الدولية للعراق وتوجيه الدول والمؤسسات الدولية الى مساعدته مالياً وتنموياً، إلا أن حجم المديونية وتعويضات حرب الخليج (الكويت) لا يزال كبيراً يثقل كاهل الاقتصاد، والدول المانحة لاتزال تتلكأ في إيداع الأموال بحجة عدم وضوح الآلية التي ستصرف بها.
أما بالنسبة الى الموارد المالية للعراق فهي لاتزال تحت السيطرة الكاملة لسلطة الاحتلال وغير معروفة التفاصيل نظراً الى إحاطتها بالكثير من التعتيم ما يصعب الوقوف على الوضع المالي الفعلي ووضع تقديرات واقعية وبرامج اقتصادية تفصيلية وتحديد المدة التي يحتاجها العراق لاستكمال بنيته التحتية وإطلاق تنميته الاقتصادية.
ومن أولى الخطوات في السياسات التصحيحية تخصيص التمويل اللازم لإعادة إعمار القطاع النفطي وتأهيله كونه قطاعاً مسيطراً على مجمل عملية الإصلاح الاقتصادي والتنمية. وفي هذا الخصوص للعراق في الأقل ثلاثة بدائل تمويلية تتمثل في: الاستثمار المباشر من خلال الموازنة العامة أو الاقتراض من البنوك بضمانة الإنتاج النفطي المستقبلي، أو من طريق قيام الشركات النفطية العالمية بتقديم الاستثمارات المطلوبة شرط عدم ربطها على المدى البعيد بالنفط المنتج، وأن تحرر العوائد النفطية من تكاليف التمويل من خلال اختيار نماذج عقود متوازنة ومرنة. والمقصود أن ملكية النفط تكون للدولة، والشركات تعامل كمقاول يعطى حق التشغيل والادارة بصلاحيات محددة ولفترات قصيرة نسبياً، وأن لا يتاح لها تحقيق أرباح عالية على حساب المصلحة العليا للعراق.
ومن القطاعات الرئيسة التي يجب الاستثمار فيها أولاً، المصافي العراقية بتوظيف استثمارات كبيرة من أجل إعادة إصلاحها وتأهيلها وتوسيع بعضها وبناء مصاف جديدة بتقنيات حديثة.
وليتحقق التكامل الأفقي والعمودي في قطاع النفط المسيطر، يجب توفير مستلزمات عمل شركات النفط الوطنية لأنها تمثل محوراً ارتكازياً رئيساً يحقق أهدافاً اقتصادية واجتماعية وسياسية في المدى القصير والمتوسط والبعيد. فالهدف من إنشائها وتفعيله في شكل كفوء يحدث نوعاً من التوازن مع شركات النفط العالمية في المجالات الفنية والمهارات الإدارية وقدرتها على تحقيق الأرباح التجارية. لذا فإن اعتماد صيغة المشاريع المشتركة مع شركات النفط العالمية بخاصة في مجالي الاستكشاف والإنتاج والتصفية وتسويق المنتجات النفطية للاستفادة من الخبرات الفنية والإدارية والتجارية يعتبر إجراء اقتصادياً محموداً.
أما لإعادة بناء العراق، فيجب التوجه نحو طلب دعم المؤسسات المالية الدولية والبلدان الصناعية التي لا يزال موقفها يتسم بالسلبية والمماطلة في تحمل المسؤولية الدولية. فبالنسبة الى الاستثمارات الأجنبية يجب توفير العوامل المساعدة على استقطابها.
أخيراً يمكن القول بأن الاقتصاد العراقي في دائرة مغلقة من الكوارث السياسية والاقتصادية والاجتمــــاعية المــــتداخلة، والتي يحتاج كسرها إلى قيام حكومة مركزيــــة قويـــة تأخذ بالمبادئ والمعايير العامة المتفق عليها دولياً في عمـــلية الإصلاح والتنـــمية الاقتــــصادية. ولكي يتسنى للاقتصاديين العراقييــن وضع الخطـــط والبرامج اللازمة لا بد من توافر بعض الإجابات الواضحة عن التساؤلات التالية:
- هل سينتهي احتلال العراق في الزمن المنظور؟
- هل بإمكانه الخروج من الظروف الحالية التي أوجدها الغزو والاحتلال والنزاعات الداخلية؟
- هل تقدر الدولة على السيطرة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية؟ وهل بإمكانها مواجهة خسائرها في الأرواح والممتلكات والبنية التحتية والسلع والخدمات والتعافي منها؟
- ماهو واقع المالية العامة في الوقت الحاضر؟
- هل بإمكان الدولة إيجاد الحلول الناجعة لثلاث مشكلات مالية:
- خفض تمويل التكاليف العسكرية والأمنية لمصلحة رفع حجم المساعدات الاجتماعية والانسانية وتوفير الحاجات الأساسية للمواطنين.
- تمويل إعادة البناء والاعمار التي تعتمد على حجم ما حدث وما سيحدث من دمار في المستقبل؟
- تسوية التعويضات والمديونية الدولية، في شكل لا يعوّق عملية الاعمار والبناء. أسئلة لا نملك نحن الاقتصاديين العراقيين أجوبة تفصيلية واضحة عنها.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
المتنافسون في العار!
عبدالزهرة الركابي
الراية قطر
كان الشاعر الذي لم تسعفني ذاكرتي المتعبة في تذكر اسمه له مايبرر حجته في أن الشيب وقار، خصوصا وقد أنشد حجته هذه طربا الغريد الراحل ناظم الغزالي، حيث اعتبر هذا التعاير مديحا من وجهين: الأول ان الشيب وقار، والآخر ان الشيب بمثابة الأقمار التي تزين الليالي عيرتني بالشيب وهو وقار.. ليتها عيّرت بما هو عار.. إن تكن شابت الذوائب مني.. فالليالي تزينها الأقمار .
وقد كان عزاؤنا نحن الخريفيون أمام مد الصبا وعنفوان الربيع هو الإستشهاد بهذه الأغنية، لكن الاقحوان لايسلم لقصب البردي في كل الأحوال، مع تسليمنا ببعض الاستثناءات التي تتماشي مع أغنية سعدون جابر التي يقول فيها: هوي تالي العمر قتّال.. وأكثر بعد من شوق الصبا يُعذّب .
ولا أدري من هذا الإستهلال الطربي هل ان القاريء سيشفع لي عندما أخوض في عملية التعاير في التفريط التي سادت ضواحي الاحتلال العراقية علي إثر عقد تحالف بين الحزب الإسلامي الذي يقوده طارق الهاشمي من جانب، والحزبين الكرديين من جانب آخر، خصوصا وإن معايرة أهل الوجدانيات تظل مماحكة بين من يضج بالربيع وبين من يتلفع بالخريف، بينما معايرة التفريط بين خدم الإحتلال لاتخرج عن قواعد هذه الخدمة التي لايختلفون علي تقديمها؟، ومن هذا الواقع لا نريد الإسهاب في التكرار المضجر عن ناس ضواحي الإحتلال العراقية في ممارساتهم وتصرفاتهم الخادمة للإحتلال من جهة، ولمصالحهم الضيقة التي ماعادت خافية علي أحد من جهة أخري، علي إعتبار ان مثل هذه المصالح تأتي علي حساب العراق الذي فرطوا فيه منذ زمن سابق للإحتلال، وهو تفريط تمادوا به خلال السنوات المنصرمة والتي هي في عداد زمن الإحتلال الذي مازال مستمراً.
وإذا كان التفريط الذي يقوم به هذا الخادم أو ذاك بات عملا" لدي هؤلاء المفرطين، فإن أشد مايثير السخرية والإستهجان عند العراقيين هو قيام أتباع الإحتلال بعملية تعاير بين بعضهم البعض، علي الرغم من أن العار يظهر كالحاً علي وجوههم التي ماعادت تعرف تصبب قطرات الحياء، لكن والحق يُقال ان هذه الوجوه أدمنت علي مشاهدة صور المهانة والإذلال التي أصبحت عدسات لعيونهم المعتمة، فتصوروا مقدار وحجم سماجة هؤلاء الذين لايعرفون الحرص والغيرة والمسؤولية والوطنية أصلا، عندما راحوا يتقاذفون بتهم التفريط فيمابينهم؟!.
وعلي ذكر الإتفاق الثلاثي أو التحالف الثلاثي الذي وقعه طارق الهاشمي رئيس الحزب الإسلامي الاخوان المسلمين مع رئيسي الحزبين الكرديين في الرابع عشر من الشهر الماضي، فإن قائمة اياد علاوي القائمة العراقية انتقدت الاتفاق الثلاثي واعتبرته تفريطاً بحقوق المكونات الاساسية للشعب العراقي، وقال النائب عن القائمة المذكورة اسامة النجيفي ان اتفاق دوكان يدل بوضوح علي قبول الحزب الاسلامي بتطبيق المادة 140 في كركوك وفي بعض المناطق المجاورة لها قبل ان ترسم حدودياً، واوضح في تصريحاته لوسائل الإعلام ان الحزب الاسلامي وهب ما لا يملك لمن لا يستحق، مشدداً علي ان المادة 140 سقطت دستورياً بحلول العام 2008، لافتاً الي ان المادة التي اقرتها واوصت بها الامم المتحدة وهي ستة اشهر انما هي لتعديل فقرات المادة، مؤكداً ان أية دعوة لتنفيذ المادة 140 من قبل أي حزب امر غير مقبول لأنه يعد تفريطاً بحقوق العرب.
وعلي هذا المنحي اعرب النائب عن نفس القائمة عزت الشابندر عن اعتقاده بأن الاتفاق الثلاثي مناورة من الأكراد لتحسين مواقعهم في الساحة العراقية، لكن اطرافاً سياسية عدة، بينها قوي في جبهة التوافق التي يمثل الحزب الاسلامي العراقي أحد مكوناتها الرئيسية، انتقدت الهاشمي لتوقيعه الاتفاق لأنه قدم تنازلات في ما يتعلق بمصير محافظة كركوك حيث يصر الاكراد علي ضمها الي كيانهم الإنفصالي في شمال العراق بدعوي الفيدرالية التي يتسترون وراءها، وقبل صدور الدستور المشبوه والذي تم إعداده وفقا" لرغبات الأكراد وبعض جماعات الإئتلاف الموحد ولاسيما المجلس الإسلامي الأعلي الذي يتزعمه عبدالعزيز الحكيم.
واللافت إن إضطلاع جماعة أياد علاوي بمهمة توجيه الإنتقادات الي التحالف الثلاثي بين حزب الهاشمي والأكراد، يدخل ضمن دائرة المزايدات وهو في نفس الوقت عملية انتقامية يقوم بها اياد علاوي حيال الأكراد الذين رفضوا التحالف معه أكثر من مرة، وقد أُفتضحت مساعي علاوي في هذا الإتجاه من خلال محاولاته المتكررة والعديدة ولاسيما بعدما وضع الأكراد فيتو علي ترشح ابراهيم الجعفري لرئاسة الحكومة في المرة الثانية، وقد حاول علاوي استغلال هذا الموقف الكردي بغرض كسب الأكراد الي جانبه لكنه لم يفلح، حيث كان يعوّل علي الأكراد وجبهة التوافق الي جانب قائمته في العودة الي رئاسة الحكومة مرة أخري، بل أن جبهة التوافق اعترضت حتي علي ترشيبح علاوي لمنصب نائب رئيس الوزراء بدعوي ان هذا المنصب من حصة جبهة التوافق وفقا للمحاصصة الطائفية المعمول بها منذ مجلس بريمر المنحل والذي كان يُعرف باسم مجلس الحكم.
وعلي هذا المنحي يعود النائب أسامة النجيفي الي إتهام الاحزاب الكردية بالتغلغل داخل اراض تابعة لمحافظة الموصل في محاولة لتغيير ديمغرافية هذه المناطق، وقال النجيفي في مؤتمر صحفي عقده في الموصل: ان الوضع الراهن في محافظة الموصل تحفه الضبابية من كل جوانبه، وان المحافظة تتعرض لأقصي درجات الاهمال والتهميش من قبل الادارة المحلية والحكومة علي حد سواء، موضحا ان هذه الاوضاع اعطت المجال للاحزاب الكردية بالتغلغل داخل الموصل نينوي وقيام اجهزتها الامنية بالانتشار في مناطق سنجار والحمدانية وزمار وبعشيقة وبرطلة ضمن مخطط لتغيير ديمغرافية هذه المناطق، واضاف ان هذه الاوضاع غير الطبيعية تجعلنا نرفض تطبيق المادة 140 من الدستور في المحافظة، معتبرا هذه المناطق غير خاضعة دستوريا" لهذه المادة، اضافة لكونها مشتركة بين جميع فئات المجتمع العراقي، وحمل النجيفي مجلس المحافظة الحالي مسؤولية الاضرار وتأخر انجاز مشاريع الاعمار في الموصل، مشددا علي ان مشاكل المحافظة الامنية لا يمكن حلها ضمن اطار مجالس الصحوة، التي قال انها مرتبطة بأحزاب وميليشيات لا تمت لأبناء المحافظة بصلة.
وعلي ذكر الأكراد وميلشياتهم البيش مركة التي قامت أخيرا بإلقاء القبض علي الجندي البطل قيصر سعدي الجبوري من أهالي مدينة القيارة في محافظة الموصل وسلمته لقوات الإحتلال الأمريكي، والذي انتخي لإمراة عراقية حامل استغاثت به، بعدما قام الجنود الأمريكيون بضربها بشدة من دون مراعاة ظروفها الصحية، وعندما طلب الجبوري من الأمريكيين وقف إعتدائهم علي المرأة أجابوا من خلال مترجمهم بشكل استفزازي وينم عن عنجهية وصلافة، فما كان من الجبوري سوي القفز علي أقرب عربة مسلحة بمدفع رشاش وراح يمطر جنود الإحتلال الأمريكي بوابل من الرصاص، موقعا بهم قتيلين وثلاثة جرحي كان من بين القتيلين ضابط، وقد إعترف الجيش الأمريكي بهذا الحادث من دون أن يتطرق الي التفاصيل، لكن مصادر مطلعة في الموصل أفادت ان الجندي قيصر الجبوري كان ضمن دورية حكومية أمريكية مشتركة تقوم بعملية مداهمة في أحد أحياء مدينة الموصل عندما وقع الحادث.
ويبدو ان نائب رئيس الوزراء برهم صالح الذي هو من جماعة الطالباني هو الآخر منغمس في التعاير عندما قال، إن الفساد المالي والإداري ينخر في جسد الدولة نتيجة عدم رسوخ المؤسسات وسلطة القانون وغياب المساءلة والشفافية الحقيقيتين، وأشار الي تعرض 71 كادرا من كوادر المفتشين العامين إلي الاغتيال أو الجرح أو الاختطاف منذ عام، 2003 وحمل المجتمع الدولي مسؤولية كبيرة في استشراء ظاهرة الفساد المالي في البلد المحتل، بينما جدد رئيس كتلة الائتلاف الشيعية الشيخ الأكبر عبد العزيز الحكيم، الدعوة لإقامة نظام الأقاليم بعد انتهاء مفهوم الدولة المركزية في العراق، كما دعا إلي إخلاء العراق من كل المنظمات الإرهابية التي تتواجد علي الأرض العراقية بصورة غير رسمية وغير شرعية، في إشارة إلي حزب العمال الكردي التركي في المناطق الحدودية بين العراق وتركيا، ومسلحي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي تطالب حكومة المالكي بإخراجها من البلاد، لكنه في نفس الوقت لم يتطرق الي العصابات والميليشيات الإرهابية التي تُعد ميلشيا فيلق بدر التابعة لجماعته واحدة منها.
وعلي كل حال، فإن المراقبين يعدون هذه الفزعة أو الغيرة الوطنية من قبل حلفاء الإحتلال والمنغمسين في عمليته السياسية، عملية لذر الرماد في العيون، وهم في تعايرهم هذا يكشفون عن إفلاسهم إجتماعيا وسياسيا ووطنيا.

ليست هناك تعليقات: