Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

السبت، 8 مارس، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات 04-03-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
دروس نستلهمها من مؤسس الولايات المتحدة إزاء حرب العراق
برايان أوميلي
واشنطن بوست
ماذا كان يمكن لـ "جورج واشنطن" مؤسس الولايات المتحدة أن يفعل تجاه العراق لو كان حياً حتى وقتناً هذا؟
ذكر المؤرخ جوزيف إيليس، في مقال نشر بجريدة واشنطن بوست في شهر ديسمبر الماضي، أنه ليس من الممكن أن نضع إجابات محددة على هذا السؤال لأن "التفاوت بين فترة حكم واشنطن والفترة الحالية لا يمكن تقريبه، وأن أي ربط مباشر بين فترة حكم واشنطن والفترة الحالية يمثل إشكالية من الناحية الفكرية. ولكن إيليس أكد أيضاً أن موقف الولايات المتحدة في الوقت الحالي "ليس مقبولاً لدى عدد كبير من الأميركيين، لأنه يشير إلى أن الماضي هو عالم فقد للأبد، كما أنه لا يوظف أي دروس تاريخية يمكن أن نتعلم منها في الوقت الحالي".
ويطرح التاريخ بالفعل دروسا يمكن أن نستلهمها ونطبقها في القضايا الحالية، وهذا أمر واضح جداً بالنظر إلى الأوضاع في العراق وتصرف الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب. ويمكن أن ننظر إلى الغزو الأميركي لكندا الذي جرى خلال عامي 75- 1776، وهي أول حرب استباقية تخوضها الولايات المتحدة، والتي انتهت قبل أيام بسيطة من مصادقة الكونجرس الأميركي على إعلان الاستقلال في هذا السياق.
وفي الرابع عشر من شهر سبتمبر عام 1775، كتب واشنطن خطابين مهمين إلى الكولونيل بنيندكت أرنولد، الذي قاد القوات الأميركية في كندا. وتستحق 5 نقاط من خطاب واشنطن عن الغزو اهتماماً خاصاً.
-- أولاً، أوصى واشنطن أرنولد بقوله: "إذا كان المواطنون الكنديون لا يرغبون في ذهابنا إلى هناك، لا تذهب. وأنت تمتلك كافة الصلاحيات لمحاولة اكتشاف المشاعر الحقيقية للكنديين تجاه قضيتنا، وخصوصاً تجاه هذه الحملة، ويجب أن تضع في اعتبارك أنهم إذا كانوا يعارضون هذه الحملة، ولن يتعاونوا معنا، أو على الأقل ليسوا مستعدين لدعمنا، فسوف تفشل هذه الحملة.
وأضاف واشنطن أن تكلفة بدء المهمة وعدم القدرة على انهائها لن توضع في منافسة مع النتائج الخطيرة التي يمكن أن تنشأ من إثارة المواطنين الكنديين تجاه القوات الأميركية.
-- ثانيا، أشار واشنطن إلى أن أمن الجنود الأميركيين يعتمد على كيفية معاملتهم للناس. وكان مؤسس الولايات المتحدة يرغب من أرنولد في أن يحاول الفوز بعواطف المستوطنين الكنديين والهنود، وأمر أرنولد بتعليم الجنود والضباط الذين يحاربون تحت قيادته أن "مصلحة وشرف بلادهم، وأمن القوات الأميركية تعتمد على المعاملة اللطيفة للناس".
ـ ثالثاً، شدد واشنطن على أهمية المعاملة المناسبة للمعتقلين. وكان البرلماني البريطاني البارز ويليام بيت، الذي تزعم حملة الدفاع عن الولايات المتحدة، لديه ابن يعمل في كندا. ولم يخضع جون بيت للاعتقال من قبل القوات الأميركية على الإطلاق، ولكن واشنطن حذر أرنولد من حساسية التعامل مع هذه النقطة فقال: "لا يمكنك أن تخطئ في تقديم قدر كبير من التشريف والتقدير لابن شخصية شهيرة، وصديق حقيقي للولايات المتحدة".
وهذا المثال على المعاملة الجيدة للمعتقلين امتد ليشمل كل السجناء وليس جون بيت فقط. وكتب واشنطن إلى أرنولد يقول له: "يجب أن تعامل أي سجين آخر يقع في يدك بقدر كبير من الإنسانية والعطف، من أجل ضمان الأمن الشخصي للقوات الأميركية وتحقيق المصلحة العامة".
وأمر واشنطن أرنولد بضرورة منع القوات الأميركية وحلفائها الهنود "من ارتكاب أي أعمال وحشية أو انتهاكات، وهو الأمر الذي يمكن أن يلحق الضرر بالجيش الأميركي، ويثير المواطنين الكنديين ضد الولايات المتحدة".
-- رابعاً، شدد واشنطن على ضرورة معاقبة أي أميركي يسئ معاملة الكنديين بقوله: "إذا أقدم أي جندي أميركي على اصابة أي كندي أو هندي بأذى سواء كان مادياً أو مالياً، فإنني أخولك وبقوة توقيع العقاب النظامي القاسي عليه وفقاً لدرجة فداحة الجريمة التي ارتكبها.
-- خامساً، نصح واشنطن قائد جيشه باحترام ديانة الشعب الكندي لأن "احتقار ديانة أي دولة عبر السخرية من الشعائر الدينية او اهانة الوزراء والشخصيات العامة تواجه عادة بامتعاض عميق من قبل الشعوب. وأمر واشنطن أرنولد بقوله: "يجب أن تكون حريصاً على وجه الخصوص في مسألة منع أي ضابط أو جندي من ارتكاب مثل هذه الحماقات ويجب أن تعاقب أي شخص أقدم على ارتكابها".
وكانت النتيجة هي أن الأفكار المثالية الأميركية حصلت على دعم الشعب الكندي، ولكن سوء سلوك الجنود والضباط الأميركيين بدد هذا الدعم. وعلى عكس أوامر واشنطن، لم يحترم بعض قادة الجيش الأميركي ديانة الشعب الكندي، وملكيته وحريته.
وللإعلان عن رفضه لسوء سلوك الجيش الأميركي مع الشعب الكندي، كتب واشنطن خطاباً إلى فيليب شويلار يوم 19 أبريل عام 1776 قال فيه: "أخشى من أنكم لم تتخذوا الإجراءات السليمة لاسترضاء الشعب الكندي والفوز بمشاعره، وأنا مستاء لأنكم أهنتم الشعب الكندي، وهو الأمر الذي لن يترك أي نتائج جيدة يمكن أن تؤدي إلى ظهور توجه أكبر لتهديد الأهداف الأميركية في هذه الدولة لأن النفس البشرية تشعر بالرضا والاقتناع عندما يتم معاملتها بشكل جيد.
ولا يزال جورج واشنطن هو الأول في الحرب، الأول في السلام والأول في قلوب شعبه. ومن السيئ جداً ألا يكون واشنطن هو أول شخص يمكن أن نسأله عن كيفية التصرف مع قضية الحرب في العراق.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
اعتقال العراقيات
وليد الزبيدي
الوطن عمان
يقولون إن أعدادا من ابناء مدينة الأعظمية، يجوبون الشوارع ويقيمون نقاطا للتفتيش ، بهدف حماية ابناء هذه المدينة، التي تصدت لقوات الاحتلال الأميركي وأوقعت فيه الخسائر الجسيمة، والتي صدت عشرات الهجمات للعصابات الإجرامية، التي استهدفتها منذ مارس2006 وبعد ذلك، وتساندها القوات الامنية الحكومية، وتؤمن لها الغطاء القوات الأميركية، لكنها لم تتمكن من اختراق المدينة، التي دافع عنها رجالها ونساؤها الأفذاذ طيلة تلك السنوات، الا ان المشهد قد انقلب الآن ، وبعد ان ارتبط البعض مع القوات الأميركية والحكومية، وشكلوا هذه المجاميع ، حصل ما هو مخالف لكل الاعراف والتقاليد، وفي ظل وجود هؤلاء حصلت الجرائم الكبرى بحق ابناء الاعظمية، وسنبدأ من المشهد الفاجعي الاخير.
قوات الاحتلال الأميركي تجوب شوارع الأعظمية المدينة الصامدة العصية، يوفر لهم الحماية مجاميع من التشكيلات الجديدة الغريبة العجيبة، يشهر هؤلاء بنادقهم بوجه ابناء المدينة، ويسارعون لاعتقال اي رجل يقترب من دوريات جنود الاحتلال، يتلفتون يمينا ويسارا، يخطفون ابصارهم باتجاه كل صوب، خشية ان يخرج قناص عراقي مقاوم ويقنص جنود الاحتلال، وخلال دوريتهم المشتركة المخزية، تتوقف مجاميع الاحتلال، وفجاة يقتحم الجنود احد الدور، يتم تفجير الابواب بالقنابل، وترمى القنابل الصوتية الاخرى داخل المنزل، ويندفع الجنود الأميركيون بسرعة وهمجية الى الداخل يحطمون كل شئ امامهم، ويضربون اي شخص يصادفهم داخل البيت، وعلى الطرف الاخر،تزيد تلك المجاميع التي ارتضت العمل مع قوات الاحتلال، من حرصها على حماية الأميركيين الذين اقتحموا بيتا عراقيا.
للأسف الشديد، يستمع هؤلاء الى اصوات الصراخ والعويل ، الذي تطلقه النساء والاطفال من داخل البيت، وهم يزدادون للاسف حرصا على حماية المحتل المجرم، الذي يواصل اعتداءه على الرجال والاطفال والنساء.
يزداد المشهد توترا وبشاعة، عندما يخرج الأميركيون وهم يقتادون سيدتين عراقيتين، مع توجيه الضربات واللكمات والاهانات لهن، ويقتادون الرجال ايضا، ونكرر اسفنا وحزننا، لاننا لم نجد بين هؤلاء قيصر الجبوري، الذي استشاط غضبا، وصعد في داخله النسغ العراقي ونخوة العروبة والاسلام، ووجه رصاصته الى رؤوس المحتلين الذين اعتدوا على امرأة عراقية حامل امام اعين مايسمى بالجيش العراقي.
اما الأميركيون فلا يحسبون حسابا لهؤلاء، لانهم يرمون اليهم اكياس النقود، انه لأمر مؤسف حقا.wzbidy@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
دعوة للمقارنة
عادل سعد
الوطن عمان
مشهدان، لا يجمع بينهما سوى إنهما على طرفي نقيض تماماً من حيث المضمون والهدف ، لكنهما تزامنا إلى حد التداخل بالأيام، المشهد الأول حدث في محافظة ذي قار مركز مدينة الناصرية جنوبي العراق الواقعة على مسافة خمسة عشر كيلومتراً من مدينة أور عاصمة السومريين وموطن أبي الأنبياء إبراهيم الخليل، مشهد عفوي غير أنه أصيل زاخر بالدلالات الأخلاقية والروحية التي لا تفرق بين دين وآخر.
تفصيلات الحدث، أن مجموعة من شباب محافظة ذي قار نظموا موسماً رياضياً لكرة القدم وأنواعاً أخرى من الألعاب وأرادوا لها عنواناً فاختاروا أسم رجل دين مسيحي هو الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلي بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، هكذا اختاروا اسمه بدون مواربة أو منافسة، أما لماذا اختاروه عنواناً لهذه الدورة الرياضية فلأنه حصل على هذه المرتبة الكاردينالية بقرار صاحب الكرسي الرسولي البابا بند كدس السادس عشر ضمن قائمة احتوت ثلاثة وعشرين رجل دين وذلك لما تميزوا به من مواقف روحية مسؤولة، وعندما سؤل الشباب المسلمون العراقيون لماذا اخترتم اسم الكاردينال لكي تتزين به هذه البطولة قالوا لأنه مؤمن وعراقي، ولم يقولوا أكثر، وجرت البطولة تحت يافطة كبيرة تحمل أسم الكاردينال دلي، وعندما أقيم حفل توزيع الجوائز قال المشرف على الحفل أن جميع الفرق فازت مبدئياً مع العلم أنه لم يكن بين اللاعبين المشاركين في هذا النشاط الرياضي مسيحي واحد، كما لم يكن مسيحي عراقي واحد بين اللجنة التي أشرفت عليه.
واللافت في الأمر أن هذا الحدث الرياضي حصل ومر من دون أي ضجيج أو مفاخرة أو أدعاء الأهمية، ولم تنتبه إليه وسائل الإعلام وهو أمامها، في حين لا تمل من نبش الواقع واختلاق قصص وهمية عن تشنج العراقيين وعن عشقهم للعنف، ويبدو أيضاً من حيثيات الحدث أن القائمين عليه والمشاركين فيه ترفعوا بالحديث عن أسبقياتهم الروحية والإنسانية معتبرين ما قاموا به جزءاً أساسياً من نظرتهم الإيمانية والأخلاقية.
المشهد الثاني، جرى بعيداً آلاف الكيلومترات عن ساحة المشهد الأول عندما أعادت الصحف الدانمركية نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي الكريم محمد (ص) بذريعة حرية التعبير وكأن الحرية لا تأخذ إطارها الرحب ألا من خلال المساس بمقدسات الآخرين، ثم توسعت الحملة إلى حد ما نسب إلى وزير الداخلية الألماني من دعوة للصحف الأوربية بإعادة تلك الرسوم لكنه نفى أن يكون قد حث الصحف الأوربية على ذلك، وسواء أن كان نفيه نقيضاً لموقف تورط فيه أم أنه لم يقل ذلك، فأن بين صورته التي تصدرت وكالات الأنباء وصورة الشباب من جنوبي العراق عنواناً يصلح لحدث زاخر بالمفارقة، هناك كان الغلو والحقد وشراهة الرفض الأعمى للآخر، وهنا في تلك المدينة العراقية، السماحة والنبل ونخوة الضمير وسلالة الشجرة المباركة عندما صارت النار برداً وسلاماً على سيد الأنبياء إبراهيم.
أخلص أن المشهدين لا يحتملان من المفارقة والمقارنة أكثر مما ورد ولا أظن أيضاً أن هناك رسالة لحوار الأديان أكثر شفافية وعفوية وأريحية أكثر من المشهد الذي قدمه شباب من مدينة الناصرية، لقد اكتفوا بالإصغاء إلى وحدة الأيمان.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
إضاءات: جيل كيبل (مستشرق فرنسي)
العربية نت
لماذا اخترت التخصص في جماعة الإسلام السياسي؟ هل ترى أن ظاهرة الإسلام المسلح في انحسار أم في صعود؟
من الذي استفاد من الثورة الإيرانية؟ ما سبب انتشار الجماعات المسلحة بعد 11 سبتمبر؟ كيف تفسر عودة العنف إلى الجزائر من جديد؟ كيف ترى مستقبل الصعود الشيعي الإيراني؟
اسم البرنامج: إضاءات
مقدم البرنامج: تركي الدخيل
تاريخ الحلقة: الجمعة 29-2-2008
ضيف الحلقة: جيل كيبل (مستشرق فرنسي)
تركي الدخيل: أيها الإخوة والأخوات حياكم الله في حلقة جديدة من برنامجكم الأسبوعي إضاءات, نقدم هذه الحلقة من العاصمة الفرنسية باريس وضيفنا هو البروفسور جيل كبيل المستشرق الفرنسي والأستاذ في معهد العلوم السياسية في باريس, مساء الخير سيد كيبل.
جيل كيبل: مساء النور.
لماذا اخترت التخصص في جماعة الإسلام السياسي؟
تركي الدخيل: أود بداية أن أسألك يعني بروفسور كيبل أنت درست في السوربون الفلسفة, لكنك تخصصت فيما بعد في جماعة الإسلام السياسي والإسلام من وجه العموم, لماذا اخترت هذا التخصص دون غيره؟
جيل كيبل: طبعاً أنا كنت في نعومة أظافري سافرت إلى الشرق الأوسط لأكتشف الحضارة الإغريفية القديمة والحضارة العربية القديمة في الأول, ومن ثم أنا رجعت إلى فرنسا لأكمل دراستي فكرت أن الذي يحصل في العالم العربي المعاصر مهم جداً, ولذلك يعني اخترت هذه المواضع الجديدة وهذا كان في منتصف السبعينات, ولم يُوجد كثير من الناس يهتمون في العالم العربي المعاصر في ذلك الزمان.
تركي الدخيل: وخصوصاً فيما يتعلق بجماعات الإسلام السياسي لم يكن أحد مهتماً بها في الغرب بهذا الحجم الذي هي عليه الآن, خصوصاً بعد إحداث 11 من سبتمبر.
جيل كيبل: أكيد كان اهتمام في السياسة بشكل عام في السياسة الفرنسية السياسة العالمية, وعندما يعني بدأت أدرس الذي يحصل في مصر مثلاً وجدت هذه الحركات الغريبة بالنسبة إلي, وفي آخر السبعينات أغلبية الطلاب في فرنسا وفي إنجلترا وفي أميركا كانوا يساريين متطرفين, وكيف يعني نرى في جامعة القاهرة شبان عندهم لحية مثل اليساريين مثل اللحية تشي غيفارا بس كانت لحية من نوع مختلف..
تركي الدخيل: لحية يمينية..
جيل كيبل: أكيد, ولذلك حاولت أن أفهم ما الذي يحصل, وشبراً شبراً اكتشفت كل هذا بس من الاهتمام السياسي إلى العمق الديني..
تركي الدخيل: الفلسفي والفكري, إذاً كانت بداية التركيز على قضايا الإسلاميين في نهاية السبعينات؟
جيل كيبل: في نهاية السبعينات, وانتقلت من باريس إلى القاهرة من أجل أن أعمل البحوث وأكتب أطروحتي للدكتواره حول الحركات الإسلامية في زمن السادات, وأنا كنت في مصر وقتلوا السادات.
تركي الدخيل: أثناء مقتل السادت كنت خلاله في مصر, يعني عشت المعمعة في حموتها وتفاصيلها.
جيل كيبل: ولذلك بعض الجماعات التي كان لي يعني اهتمام بها طبعاً هي اللي قتلت السادات.
تركي الدخيل: جميل يعني دراسة هذه الجماعات يحتم عليك بوصفك باحثاً مهتماً الاقتراب منها والسماع منها مباشرة وعدم تلقي المعلومات من مصادر أخرى, مثلاً من أطراف منافسة لها كالأطراف الحكومية أو نحو ذلك. كيف كانت هذه الجماعات تتلقى مستشرقاً فرنسياً؟ هناك تصنيف دائماً عند الجماعات الإسلامية باعتبار الجاسوس أو النصراني أو نحو ذلك, ألم يكن هناك صعوبة في البداية للتعاطي مع هذه النظرة؟
جيل كيبل: في البداية كانت أصعب جداً مما يكون الآن, طبعاً حتى الجماعات الإسلامية المتطرفة الآن في سنة 2007 يعني تعيش في العولمة وتعرف أن العلاقة مع الآخر مهم جداً..
تركي الدخيل: مهم لها هي..
جيل كيبل: طبعاً مهم لها هي, ونرى كيف يستعملون مثلاً القنوات الفضائية بينما.. الإنترنت في آخر السبعينات لم يوجد. وكان طبعاً العلاقة معهم صعبة جداً, بس كان فيه لي بعض الناس اللي عرفتهم وحصلت على المنشوارات السرية, والآن يعني كل شي منفتح يعني كل شي موجود في الإنترنت, تحب تقرأ أي شيء لأيمن الظواهري أو محمد المقدسي.. بينما في آخر السبعينات كان من الصعب جداً الحصول على هذا, وكان مثلاً كنت أعرف واحد اللي كان يعطيني عنوان واحد تاني كان له نسخة من منشورة الجماعات الإسلامية في جامعة أسيوط, ومن ثم عندما رجعت إلى فرنسا من مصر..
تركي الدخيل: أيضاً فيه خطورة فيما يتعلق مع الدولة يعني مع الشرطة..
جيل كيبل: مع الشرطة والمخابرات المصرية معروفة..
تركي الدخيل: واجهت إشكالات من هذا النوع؟
جيل كيبل: لأ حاولت أنه أمشي بالهوامش..
تركي الدخيل: جنب الحيط..
جيل كيبل: بالزبط..
تركي الدخيل: جميل, طيب كيف ترى المشهد من السبعينات وحتى 2007؟ يعني مر تقريباً 30 عاماً خلال اهتمامك, يعني هل ترى.. كيف ترى مشهد الظاهرة الإسلامية منذ صعودها وبداية ظهورها في السبعينات بشكل واضح وحتى الآن أصبحت الجماعات الإسلامية رقماً مهماً في الحدث الآن؟
جيل كيبل: أكيد, في آخر السبعينات كانت الحركة الإسلامية ولا سيما في مصر, وعشت في مصر من 79 لغاية 82 كانوا أقلية موجودة في بعض الجامعات وبعض المناطق الفقيرة خارج القاهرة, ولكن شفنا شبراً شبراً نوع من الصعود على وجهين, من جهة كان أنور السادات طبعاً يدعم الحركات هذه في مواجهة الشيوعيين واليساريين والناصريين, وهم كانوا يستعملوا هذه الفرصة ليدخلوا مثلاً في أجهزة التدريس وكذا.. وهذا كان الوجه الرسمي إذا استطعنا أن نقول, وفي نفس الوقت كان في هوامش المجتمع المصري بعض التيارات العنيفة مثل تنظيم الجهاد مثلاً الذين كانوا خارج الأوساط الحاكمة.
تركي الدخيل: خارج أي أوساط عفواً؟
جيل كيبل: أوساط النظام يعني والحكومة, وشبراً شبراً شفنا الانطلاق حتى إلى الذي حصل في أكتوبر 81 يعني عندما قتلوا السادات..
هل ترى أن ظاهرة الإسلام المسلح في انحسار أم في صعود؟
تركي الدخيل: اغتيال السادات, طيب الآن هل ترى أن الظاهرة الإسلامية أو ظاهرة الإسلام المسلح تحديداً في انحسار أم في صعود؟ خصوصاً أنك في نهاية التسعينات تنبأت بانحسار الإسلام السياسي, لكن أسامة بن لادن يعني كتب لهذه النبوءة أن لا تتم من خلال أحداث 11 من سبتمبر.
جيل كيبل: لأ افتكر كان فيه صعود إلى غاية 89 و89 هذا الانتصار الإسلامي في أفغانستان 15 فبراير 89 هرب الجيش الروسي من كابول من أفغانستان وهذا..
تركي الدخيل: وانتصر المجاهدون الأفغان..
جيل كيبل: أكيد هذا كان فعلاً شي رمز قوي جداً لانتصار التيار الإسلامي السني أكثر من ذلك, عشان الذي حصل في أفغانستان السعوديون والأميركان الذين دعموا الجماعات الإسلامية في أفغانستان في الجهاد الأفغاني ضربوا عصفورين في حجر واحد, العصفور الروسي من جهة, يعني الشيوعية وطبعاً سقوط جدار برلين حصل في نفس السنة 89, وكان يعني تأثير ونتيجة من الذي حصل في أفغانستان في نفس السنة في فبراير يعني العصفور الروسي أو الشيوعي من جهة والعصفور الإيراني من جهة أخرى.
تركي الدخيل: كيف العصفور.. العصفور الروسي والشيوعي واضح. ولكن كيف كسبوا مثلاً يعني العصفور الإيراني؟
جيل كيبل: طبعاً عشان الخميني صار مع انتصار الثورة الإيرانية في إيران عدو الغرب, وكذلك عدو الأنظمة السنية..
تركي الدخيل: بفكرة تصدير الثورة التي تبناها الخميني..
جيل كيبل: وفكرة استعمال الدين الإسلامي كدين ثوري, يعني ولذلك..
تركي الدخيل: آه يعني أثبت السنة أنهم يستطيعون أيضاً أن يستخدموا شيئاً من أنواع الثورة من خلال الجهاد وينجحوا به.
جيل كيبل: طبعاً, وأفتكر أن أغلبية الناس لا يعرفوا ماذا حصل في 15 فبراير 89 يعني, خروج الروس ليش؟ لأن أغلبية الناس يعرفوا الذي حصل 14 من فبراير ما حصل 14 من فبراير 89 طبعاً.. بس كذلك فترة الخميني ضد كتاب سلمان رشدي آيات شيطانية ليش؟ عشان الخميني كان يعرف أن حروب الروس كان يعني الانتصار السني, وفشل محاولة الثورة الإيرانية للهيمنة على الحركة الإسلامية على المستوى العالمي, ولذلك أفتكر هم انتشروا بهذه الفتوى والدوشة هذه..
تركي الدخيل: هل يعني ترى برفسور كيبل أن الإمام الخميني اختار 14 من فبراير لإظهار فتوى يعني سلمان رشدي؟
جيل كيبل: ليأخذ الضوء..
تركي الدخيل: يعني انتقى هذا الوقت تحديداً؟
جيل كيبل: اكيد.. أكيد, وهذا كان نوع من الصراع بين الشيعة والسنة للهيمنة على الإسلام السياسي إلى حد ما, وهذا افتكر كان..
تركي الدخيل: إلى أي حد نجح الإمام الخميني في سحب يعني شيء من الأضواء فيما يتعلق بانتصار الإسلام السني في أفغانستان؟
جيل كيبل: طبعاً عشان هو كان يستعمل الفتوى ليكون البطل..
تركي الدخيل: والقائد الروحي..
جيل كيبل: القائد والممثل للإسلام, والمدافع عن الإسلام ضد الذين يشتمون الإسلام, وأفتكر في شهر 2،3 ،4 من سنة 89 ما حدش كان يهتم بالذي حصل في أفغانستان, كل الناس كانوا يتكلمون في التلفاز عن الفتوى, بس غير عن الذي حصل في أفغانستان, بينما في الواقع كان مهم جداً الذي حصل في أفغانستان غير الفتوى ضد سلمان رشدي..
تركي الدخيل: إذاً نستطيع أن نقول أن الخميني حقق مكسباً كبيراً وفقاً لتحليلكم برفسور كيبل لسحب الأضواء مما تحقق في 15 فبراير بهروب الروس.
جيل كيبل: بالزبط, وبعد ذلك الخميني مات في شهر ستة 89 وبعد ذلك صارت إيران.. يعني كان مشى إيران على الطريق يعني السلام أكثر يعني مع رفسنجاني وخاتمي..
تركي الدخيل: مع ضمور الشخصية الكارزماتية بوفاة الخميني في البداية.
جيل كيبل: طريق غير المواجهة ضد الغرب وهيك شي, بينما عندنا انتخبوا أحمدي نحاد في 2005 شفنا رجوع يعني لصحوة الخميني.. صحوة خمينية متأخرة شوي..
تركي الدخيل: جميل, سنواصل حديثنا بعد فاصل قصير برفسور كيبل, فاصل قصير أيها الإخوة والأخوات نعود بعده لمواصلة حوارنا في إضاءات فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
تركي الدخيل: حياكم الله في إضاءات مجدداً أيها الإخوة والأخوات, لا يزال حورانا هذه الحلقة مع البروفسور جيل كبيل المستشرق الفرنسي والأستاذ في معهد العلوم السياسية في باريس, بروفسور كيبل كنت تتحدث قبل الفاصل عن ضمور فيما يمكن أن نقول أنه صعود لإيران الخمينية بعد وفاة الخميني, لكن الصحوة تتجددت مع عودة أحمدي نجاد, أود أن أسألك كانت الكثير من التساؤلات لدى المراقبين أن كل القيادات التي أتت إلى سدة الرئاسة بعد الإمام الخميني كانت كلها معممة متدينة, بينما يرتدي أحمدي نجاد البدلة الأفرنجية..
جيل كيبل: إلى حد ما الأفرنجية..
تركي الدخيل: بدون جرافته على الأقل..
جيل كيبل: غير الأنيقة كتير بس..
تركي الدخيل: أكيد من وجهة نظر فرنسية بطبيعة الحال, سؤالي بروفسور كيبل هو خاتمي يمثل زي رجال الدين, تعلم بالطريقة التقليدية الشيعية, لكنه كان يمثل انفتاحاً في إيران الشيعية. ثم أتى نجاد بصعود اللهجة كيف تفسر أنت هذا التباين؟
جيل كيبل: أعتقد أن أحمدي نجاد يمثل الجيل الجديد مش جيل الثورة جيل الحرب ضد العراق, جيل الشباب الذي..
من الذي استفاد من الثورة الإيرانية؟
تركي الدخيل: الذين تفتحت أعينهم في الثورة وقاتل في حرب العراق..
جيل كيبل: بالزبط, عشان من الذي استفاد من الثورة الإيرانية؟ بالنسبة للهيمنة على النفط وعلى الفلوس الذين يرتدون العمامة, وهذا نوع من إلى حد ما صراع الطبقات ضمن النظام الإيراني الآن.
تركي الدخيل: لكن أحمدي نجاد لا يمثل ثورة على العمائم, بل هو يركز أفكار العمائم بلغتها المتطرفة أو المتشددة؟
جيل كيبل: بس هذا يعني طبعاً يستعمل هذه اللغة ضد أصحاب القوة في داخل النظام الإيراني, هو طبعاً من النظام الإيراني بس الذي نرى الآن فهو صراع من أجل القوة في داخل النظام الإيراني بين أحمدي نجاد وبعض الشبان العسكر إلى حد ما من جهة, وبين الإصلاحيين من جهة أخرى.
تركي الدخيل: طيب لنعد مرة أخرى إلى الحديث عن تحليلكم لصعود في 89 صعود الإسلامي السني السياسي من خلال الجهاد الأفغاني وهروب الروس, تقول أنه حقق من يدعم المجاهدين سواء الأميركان أو السعوديين عصفورين, ضربوا عصفورين بحجر واحد وهو العصفور الإيراني والعصفور الروسي, بعد ذلك أين امتدت الأمور في تحليلكم؟
جيل كيبل: بعد ذلك أغلبية الجماعات الإسلامية المسلحة في العالم في الشرق الأوسط على سبيل المثال فكروا أن المثال الأفغاني..
تركي الدخيل: الأفغاني يمكن أن يتكرر..
جيل كيبل: يمكن أن يتكرر وممكن أن ينفذ في بلدانهم, وشهدنا على انطلاق الجهاد المسلح في الجزائر في سنة 92, في مصر في نفس السنة, وكذلك محاولة تغيير الحرب في البوسنة إلى جهاد مسلح كذلك مع الذين.. يعني مجاهدي أفغانستان الذي انتقلوا إلى البوسنة والهرسك..
تركي الدخيل: لمقاتلة الصرب..
جيل كيبل: بالزبط, وفي كشمير وفي الشيشان, بس كله هذا فشل, فشل في النصف الثاني من التسعينات, فشلوا في الجزائر, فشلوا في مصر, فشلوا في البوسنة.
تركي الدخيل: ما مقياس الفشل في تقديرك أنهم لم يستطيعوا أن يقلبوا النظام مثلاً؟
جيل كيبل: بالزبط, فشلوا على المستوى السياسي بس في نفس الوقت كان فيه جماعات أخرى غير الجماعات المسلحة التي استفادت من هذا الرجوع إلى الدين, وهذا الفكر الديني الموجود في الحوار الوطني بعد فشل فكرة القومية العربية, ولذلك..
تركي الدخيل: سقوط المشروع العربي القومي في 67..
جيل كيبل: أكيد أكيد بس بالنسبة..
تركي الدخيل: لكن هل لدى هذه الجماعات أطروحات سياسية أن تقول فشلوا سياسياًَ؟ هم لم يقدموا أطروحات سياسية الجماعة المسلحة.
جيل كيبل: بالنسبة إليهم المهم كان إسقاط النظام..
تركي الدخيل: إسقاط النظام بالأصل..
جيل كيبل: إذا مثلاً ترجع إلى كتاب مهم جداً لتنظيم القاعدة كتاب أيمن الظواهري "فرسان تحت راية النبي" وهو نفسه يكتب في هذا الكتاب, أن الجماعات المسلحة فشلت, فشلت لماذا؟ لأن الجماعات هذه لم تقدر إلى تجنيد الجماهير العريضة من أجل مشروعها, والمشكلة بالنسبة إليهم التجنيد.. تجنيد الجماهير, ولذلك بالنسبة لأيمن الظواهري وأسامة بن لادن تجربة التسعينات كانت تجربة فشل سياسي, والذي حصل في 11 سبتمبر كانت محاولة رد فعل لهذا الفشل ليش؟ هو كذلك يعني أيمن الظواهري.. الدكتور أيمن الظواهري يفسر هذا في كتابه.. اللي اختاروا جماعة الظواهري والجماعات السياسية المتطرفة في التسعينات كان الحرب ضد العدو القريب يعني..
تركي الدخيل: الحكومات العربية..
جيل كيبل: الحكومات العربية, هذا كان يرجع إلى حوار أو مناقشة في مصر زمان اغتيال السادات بين كرم زهدي وعبد السلام فرج من جهة أكثر المتطرفين والإخوان المسلمين, للإخوان أكثرية الإسلاميين كانوا يفكروا أن العدو البعيد يعني إسرائيل والولايات المتحدة كانت أهم من العدو القريب, كان من اللازم أن يحاربوا العدو البعيد أولاً, بينما عبد السلام فرج..
تركي الدخيل: ربما أنهم ليسوا جاهزين لمحاربة العدو القريب؟
جيل كيبل: بالزبط, بينما في وقت اغتيال السادات عبد السلام فرج قال: هذا لا لازم يعني نسقط النظام يعني العدو القريب بالأول, ومن ثم سنحارب الكفار وإسرائيل وأميركا ومش عارف.. بعد هذه المرحلة.
تركي الدخيل: هل كانوا يهدفون عفواً إلى قلب نظام الحكم من خلال اغتيال السادات؟ أم أنهم كانوا فقط يريدون أن يثخنوا جراح عدوهم فقط؟
جيل كيبل: لأ كانوا يحاولوا قلب نظام الحكم, بعد اغتيال السادات بيومين كان فيه محاولة في مدينة أسيوط في الصعيد لقلب نظام الحكم..
تركي الدخيل: من أسيوط..
جيل كيبل: بس طبعاً لأنه كانت أسيوط مقر جماعتهم.. ولكن فشلوا, فشلوا لنفس السبب الذي فشلوا به في الستعينات, يعني غير قادرين على تجنيد الناس والجماهير, والذي عملوه في التسعينات..
تركي الدخيل: ولذلك أنت اعتبرت في تحليلك في نهاية التسعينات أن جماعات الإسلام السياسي إلى ضمور؟
جيل كيبل: بالزبط الجماعات العنيفة والمسلحة, وأفتكر أيمن الظواهري موافق معي على هذا المستوى, وبالنسبة إليهم وفي فكرهم الذي حصل في 11 سبتمبر كانت محاولة..
تركي الدخيل: لإثبات الوجود..
جيل كيبل: بالزبط, واختاروا الحرب ضد العدو البعيد, وكانوا يفكروا بعد الذي حصل في أميركا الجماهير الإسلامية مشت.. خافوا من الأنظمة الموجودة في العالم العربي لماذا؟ لأن الأنظمة هذه الأنظمة التي تشتغل تحت إشراف الولايات المتحدة, وبعد الذي حصل في نيويورك وواشنطن هذا سيكون دليل على ضعف أميركا ولذلك على ضعف..
تركي الدخيل: ستثور الجماهير على الحكومات ولذلك كان..
جيل كيبل: بس فشلوا كذلك..
ما سبب انتشار الجماعات المسلحة بعد 11 سبتمبر؟
تركي الدخيل: تعتقد أنه هل ترى دكتور كيبل أنه بالتزامن كان هناك حركات يعني مسلحة عنيفة داخل الدول مثلما حدث في السعودية مثلاً من أعمال عنف هي كانت بعد 11 سبتمبر؟
جيل كيبل: نعم بس الذي حصل في السعودية حصل بعد فشل انتشار الجهاد العالمي لأسامة بن لادن, من الذي نعرف كانوا أسامة بن لادن نفسه الذي طلب من يوسف العيري وغيره من المتشددين في السعودية أن يتبدوا الجهاد.. داخل جهاد المسلح.. داخل المملكة السعودية..
كيف تم تبرير فكرة العنف داخل هذه الجماعة؟
تركي الدخيل: رغم أن العيري لم يكن موافقاً على هذه الفكرة في البداية.. طيب, أنا أقصد أنه تحول الفكرة كانت الفكرة فيما يتعلق بتنظيم القاعدة في السعودية ترى إخراج اليهود والنصارى, كانت تتحدث عن وجود للقوات الأميركية, بعد أن أخرجت السعودية الولايات القوات الأميركية إلى قطر فُرغت الفكرة من معناها الأساسي, كيف تم تبرير فكرة العنف داخل هذه الجماعة؟
جيل كيبل: بفتكر هذا يرجع إلى تاريخ الحركات الإسلامية السعودية بدقة, يعني كذلك بعد الفشل لحركة الصحوة لتكون حركة مستقلة 100%, وانطلق تيار جهادي جديد تيار ضد سلمان العودة وسفر الحوالي مضاد للصحوة فعلاً, وهم حاولوا أن ينتصروا داخل الحركات الإسلامية على أصحاب الصحوة..
تركي الدخيل: إذاًَ هم اعتقدوا أنه فشل مشروع الصحوة ولذلك يجب أن نظهر نحن بمشروعنا؟
جيل كيبل: وهم ينظروا مثلاً إلى سلمان العودة كخائن, يعني واحد يعيش في السعودية وهو موافق مع المجتمع السعودي ولكن..
تركي الدخيل: وهذا يمكن أن تفسر الرسالة التي وجهها يوسف العيري لسلمان العودة واعتبر أنه تنكر لمشروعه.
جيل كيبل: بالزبط وكذلك..
تركي الدخيل: بس كيف برورا مثلاً الانتقال من قتال الأميركيين إلى قتال السعوديين؟
جيل كيبل: وهذا كان بالنسبة إليهم على المستوى السياسي فشل كبير, وهذا مشكلة التكفير. يعني الذي يكفر يبتدي بالتفكير الأميركان اليهود والأميركان والنصارى..
تركي الدخيل: الأهداف السهلة..
جيل كيبل: وشبراً شبراً يكفر كل الناس, وعندما وصل التكفير إلى تكفير السعوديين وقتل أهل السنة في السعودية, طبعاً قطعوا علاقاتهم مع كل الناس في السعودية, وكان رد فعل السلطة عليهم كان سهل إلى حد ما.
تركي الدخيل: يعني مواجهتهم فكرياً أم عسكرياً؟
جيل كيبل: بالزبط الاثنين مع بعض..
تركي الدخيل: مع بعض إيهما كان أسهل؟
جيل كيبل: افتكر على المستوى العسكري..
تركي الدخيل: كانت أسهل من المواجهة الفكرية لماذا في تقديريك؟
جيل كيبل: العسكري أفتكر ليش؟ عشان هم كانوا فعلاً يعني كتلة صغيرة ومن غير إمكانيات لتجنيد..
تركي الدخيل: غير قادرين على التجنيد كما يجب..
جيل كيبل: في المجتمع بشكل عام, وكذلك كما تعرف في السعودية يوجد يعني ثقل للقبائل, القبائل موجودة..
تركي الدخيل: هناك امتداد قبلي واضح بطبيعة الحال, هل تعتقد أنهم استثمروا هذا الامتداد القبلي أم أنه كان ضدهم؟
جيل كيبل: لا بالعكس نظام القبائل نهائياً كان ضدهم, ضدهم لأنهم قتلوا السعوديين وقتلوا بعض أعضاء القبائل كذلك..
تركي الدخيل: سنواصل حديثنا بعد فاصل قصير, فاصل قصير أيها الإخوة والأخوات نعود بعده لحوارنا في إضاءات فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
تركي الدخيل: حياكم الله في إضاءات مجدداً أيها الإخوة والأخوات, لا يزال حوارنا مع البرفسور جيل كيبل المستشرق الفرنسي وأستاذ العلوم السياسية في معهد العلوم السياسية في باريس, بروفسور كيبل كنا نتحدث عن فشل الجماعات المسلحة في السعودية كما تقول أنت, أعلنت وزارة الدخلية قبل فترة قليلة إحباط عمليات كبيرة كانت الجماعات الإرهابية يعني تسعى لتنفيذها, منها اغتيال بعض الشخصيات الدينية والشخصيات الأخرى, ومحاولة استهداف المنشآت النفطية. توالي الإعلان من قبل وزارة الداخلية عن مجموعات جديدة, ألا يتناقض مع تحليلك بأن هناك انحسار للعمل الإرهابي في السعودية؟
جيل كيبل: لأ سيوجد جماعة عنيفة يعني في كل بلد زي الذي حصل في الجزائر في شهر ديسمبر 2007, ولكن المهم هل يستطيعوا أن يجندوا الناس أم لا؟ من غير تجنيد عمومي ومن غير تجنيد جماهيري هذه الجماعات ستكون فاشلة.
تركي الدخيل: هل تعتقد في بداية المواجهات المسلحة كان الناس يعتقدون أو ينظرون بحياد لهذه المعركة على اعتبار أنها معارك بين الحكومة والجماعات المسلحة, ثم فقدوا هذا التعاطف أوهذا الحياد مع الوقت؟
جيل كيبل: ولا سيما مثلاً الذي حصل في الجزائر في سنة 92, في البداية أفتكر أن أغلبية الشعب الجزائري كان مع الإسلاميين ضد الحكومة من أجل قطع البرنامج الانتخابي, ولكن بعد الذي حصل على مستوى العنف والدم وكل هذا.. شبراً شبراً شفنا إبعاد الشعب الجزائري من التيار الإسلامي المتشدد.
كيف تفسر عودة العنف إلى الجزائر من جديد؟
تركي الدخيل: فقدوا تعاطفهم مع.. تعاطف الشعب معهم, طيب أنت كيف ترى بروفسور كيبل هذا الصعود الجديد لعمليات العنف في الجزائر, رغم أنها يعني فترات طويلة انقطعت, ثم بدأت تظهر في المغرب العربي من خلال تفجيرات في المغرب وتفجيرات في الجزائر, كيف تفسر العودة من جديد؟
جيل كيبل: التحليل في الجزائر صعب جداً لأن المجتمع الجزائري مجتمع كتير مغلق ,يعني وهذا غريب جداً..
تركي الدخيل: أكثر من السعودية مثلاً؟
جيل كيبل: افتكر, بعد 11 سبتمبر كان فيه محاولة من الكثير من السعوديين ليفتحوا باب الحوار بينهم وبين بقية العالم, ولذلك..
تركي الدخيل: من خلال مثلاً خطاب المفكرين السعوديين..
جيل كيبل: خطاب المفكرين بالزبط, ولذلك كان من المسموح لنا أن نزور السعودية ونناقش مع الناس, بينما في الجزائر هذا أصعب, وهذا غريب بالنسبة كفرنسيين طبعاً..
تركي الدخيل: على اعتبار أن الثقافة الفرنسية يعني موجودة في الجزائر أكثر من السعودية..
جيل كيبل: كلنا عندنا أصدقاء كثيرين في الجزائر, ويوجد جزائريون مليون وأكثر من مليون جزائري يعيشون في فرنسا, وفيه طبعاً علاقات يومية بين البلدين.
تركي الدخيل: ومع ذلك هناك صعوبة..
جيل كيبل: بينما النظام الجزائري فعلاً هو نظام مغلق أكتر مما يكون النظام السعودي, ولذلك التحليل صعب.
تركي الدخيل: تقصد النظام الحاكم وليس المجتمع.
جيل كيبل: النظام الحاكم بالزبط وليس المجتمع, وفيه إمكانيات متعددة.. الإمكانية الأولى الذي حصل بعد حرب الأهالي في الجزائر, أغلبية الإسلاميين حتى المسلحين دخلوا في نوع من المصالحة مع الحكومة, ولكن صار جزء صغير من التيارات المسلحة هذه..
تركي الدخيل: رفضت الدخول معها في هذه المصالحة..
جيل كيبل: رفضت الدخول مع السلطة والآن..
تركي الدخيل: هل هذا الاتفاق معلن مع السلطة أم أنه غير مُعلن؟
جيل كيبل: مُعلن, الوفاق المدني الوطني.. وهذا من الإمكانيات, الإمكانية الأخرى..
تركي الدخيل: من الاحتمالات احتمالات تفسير الحديث أنه هناك جماعات لم ترضَ.. صغيرة لم ترضَ الدخول في هذا الوفاق الوطني, والثاني؟
جيل كيبل: الثاني الذي يحصل داخل النظام الجزائري, والرئيس بوتفليقه مريض وكيف سنرى المستقبل, هل سيكون الرئيس بوتفليقه رئيس للمستقبل؟ أو هل يوجد بعض الناس كبار العسكر هم يريدون التغيير على المستوى الأعلى..
تركي الدخيل: بس ما علاقة الحوار أو النزاع داخل السلطة بالأعمال المسلحة بالتفجيرات مثلاً؟
جيل كيبل: لأن فيه ناس في أوساط الأمن الجزائري..
تركي الدخيل: تعتقد أنها ممكن تكون منفذة من داخل السلطة..
جيل كيبل: لأ هذا.. لا يوجد أي دليل على هذا, بس عندما ترى يعني المشاكل داخل السلطة يا في الجزائر يا في أي بلد تاني في الشرق الأوسط, التيارات الإسلامية المتشددة يحاولوا أن يستعملوا هذه الفرصة..
تركي الدخيل: لضعف النظام..
جيل كيبل: لضعف النظام.. والتفجيرات نوع من الرسالة ونوع من الإمكانية ليدخلوا في اللعب السياسي العام.
تركي الدخيل: هذا التحليل الثاني الثالث.
جيل كيبل: الثالث لا يوجد..
تركي الدخيل: تحليلين, طيب سنعود إلى ما أشرت إليه في كتابك الفتنة في ديار المسلمين, اعتبرت أنت أن القصف الأميركي على أفغانستان وإزالة نظام طالبان لم يضرب الفريسة بقدر ما استهدف شبحها, بن لادن اختفى في الفضاء الرقمي الإنترنت وتحول إلى هكر إنترنت, يصدر بيانات ويبث الأشرطة السمعية التي تتبنى باللغة العربية التفجيرات الدموية في مختلف أنحاء العالم, هل تعتقد أنه بن لادن تقلص ولم يعد إلا رجل يصدر بيانات فقط؟
جيل كيبل: الذي شفناه بعد الحرب على الإرهاب يعني ظاهرة غريبة جداً, صعود إيران من جديد بثياب أفرنجي كما قلنا بثياب أحمدي نجاد, وفي نفس الوقت انحسار إلى حد إلى ما للأنظمة السنية المتطرفة العنيفة, على سبيل المثال ممكن نفكر أن الذي حصل في حرب تموز بين حزب الله وإسرائيل, كان حصل نصر الله موجود في فضائيات العربية طول الوقت كبطل..
تركي الدخيل: والغربية أيضاً..
جيل كيبل: طبعاً الغربية, هو كذلك يعني بالغ بالعربي وهذا لا يترجم..
تركي الدخيل: صحيح بليغ..
جيل كيبل: وكل هذا كان يؤدي إلى أن يكون حسن نصر الله المخلص والبطل الجديد, ويعني إلى حد ما المهدي المنتظر. بينما في نفس الوقت كان دكتور أيمن الظواهري يعني..
تركي الدخيل: غائباً وبن لادن أيضاً..
جيل كيبل: أكيد.. وتقريباً في آخر الحرب أفتكر في بداية شهر آب سنة 2006 أصدرت السحاب للإنتاج..
تركي الدخيل: الذراع الإعلامي للقاعدة..
جيل كيبل: بالزبط بيان للظواهري, وكان يقول فيه العدو.. الصراع بين إسرائيل وحزب الله لا يهم, المهم الصراع ضد أميركا, والذي حصل في 11 من سبتمبر هذا هو الطريق لمواجهة العدو والوصول..
تركي الدخيل: كان محاولة لتفريغ الأدوار التي قام بها نصر الله في تموز؟
جيل كيبل: بالزبط, لماذا؟ لأن طبعاً نصر الله شيعي وكذلك أحمدي نجاد شيعي, والسبب نتيجة الحرب على الإرهاب يعني نتيجة غريبة جداً على الأميركان, النتيجة صارت يعني صعود إيران كقوة كبيرة وقوة ثورية من جديد في المنطقة, ومع هذا لا يوجد محل كبير بعد..
تركي الدخيل: هذا في لبنان وفي العراق وبطبيعة الحال من خلال إيران, طيب أود أن أسألك أشرت قبل قليل إلى خطاب الظواهري ومحاولة سحب الصورة أو سحب الأضواء من نصر الله, ما حدث في 89 من فتوى الإمام الخاميني ومحاولة سحب الأضواء من خلال.. من المجاهدين الأفغان؟
جيل كيبل: والحرب على الإعلام والإذاعة الإعلام حرب مهم جداً, يمكن أهم من الحرب الذي يحصل في الواقع..
تركي الدخيل: حرب الأسلحة, جميل.. هل تعتقد يعني كان هناك الكثير من الخلط فيما يتعلق بإمكانية العمل بين القاعدة وإيران, خصوصاً بعد ضرب الولايات المتحدة لأفغانستان وهروب بعض أنصار القاعدة إلى إيران, هل تعتقد أنه يمكن أن ينشأ تنسيق مصالح مشتركة بين القاعدة التي تمثل الإسلام السني وإيران أو العناصر الثورية في إيران التي تمثل الإسلام الشيعي؟
جيل كيبل: سمعت هذه الشبهة بس لا أرى أي دليل فعلاً على هذا, طبعاً أيمن الظواهري لا يشتم الشيعة, على العكس الذي حصل زمان الزرقاوي الذي كان يشتم الشيعة وكان يسميهم رافضة..
تركي الدخيل: بينما الظواهري وبن لادن لم يصدر منهم..
جيل كيبل: يستعملوا لغة مختلفة شوي ولكن لا..
تركي الدخيل: محايدة أكثر, بن لادن في إحدى خطاباته قال أنه يجب أننا.. تحدث عن الصراع المذهبي أو الاقتتال المذهبي في العراق, لجهة أنه يجب أن لا نركز عليه في هذه الفترة؟
جيل كيبل: لأن الذي حصل في العراق الآن الأغلبية الشيعة قوية جداً, والأغلبية السنية في العراق هم خايفين على رد فعل من الأغلبية الشيعة ضدهم, إذا كانوا يعني يشتغلوا مع تنظيم القاعدة في العراق. والذي نرى الآن أفتكر نرى فشل مشروع تنظيم القاعدة في العراق, بمعنى إبعاد الجماهير السنية عن أفكار القاعدة.
كيف ترى مستقبل الصعود الشيعي الإيراني؟
تركي الدخيل: طيب إذا فشل المشروع السني الجهادي أو المسلح إن صحت العبارة, كيف ترى مستقبل هذا الصعود الشيعي الإيراني؟
جيل كيبل: الفرق الكبير بين الذي يحصل في إيران من جهة والذي حصل مع المسلحين السنة, أن إيران دولة, ولإيران مصالح دولة, إيران يعني ليست مجموعة من المسلحين, وكذلك ضمن النظام الإيراني في أكثر من تيار, وأفتكر أن سياسة بوش يعني بضربة إلى إيران كله هذا فشل لأن النظام الإيراني كان موحد أكتر بعد هذا..
تركي الدخيل: يعني تسامى الإيرانيون على خلافاتهم الداخلية في مواجهة في الولايات المتحدة؟
جيل كيبل: بينما نرى الآن مرحلة جديدة, ما بعد يعني مرحلة الضربة وفكر الضربة ومرحلة الحوار مع إيران, وأفتكر يوجد اهتمام شديد ببداية الحوار مع الإيرانيين بالنسبة لدول الخليج العربية, طبعاً للسعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين اهتمام شديد بنوع من التفاهم مع إيران..
تركي الدخيل: لتجنيب المنطقة ضربة عسكرية قد تؤثر على دول الخليج..
جيل كيبل: وهذا أفتكر سيكون المستقبل, ولأوروبا كذلك دور مهم جداً..
تركي الدخيل: ما هو الدور.. في ختام هذه الحلقة.. الذي تستشرفه لأوروبا في المنطقة في ظل هذا الصراع؟
جيل كيبل: بالنسبة لأميركا الشرق الأوسط بعيد, يمكن إسرائيل قريب بس الشرق الأوسط بعيد جداً يعني السياسة الخارجية, بالنسبة إلينا شمال أفريقيا والشرق الأوسط هم جزء من السياسة الداخلية يعني..
تركي الدخيل: مثلاً إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة..
جيل كيبل: إلى حد ما, ولذلك نحن كجيران كأوروبيين نريد أن نبنى يعني منطقة من بحر الشمال الأوروبي إلى الخليج منطقة يعني متوحدة اقتصادياً على الأقل من أجل اندماج الصناعة الأوروبية واستثمار الطاقة الخليجية, وإمكانية التنمية البشرية في شمال أفريقيا من أجل نبني منطقة جديدة في إطار عولمة الغد, ومن غير هذا لن نستطيع أن نحصل على السلم في المنطقة, أفتكر أن السلام في المنطقة سينبثق من الراحة الاقتصادية, وإذا مثلاً كان لإيران اهتمام ومشاركة في شبكة..
تركي الدخيل: في هذا المشروع الجديد..
جيل كيبل: في هذا المشروع حتى على مستوى الغاز حتى على مستوى الطاقة النووية, لن نرى إيران متشددة كما نراها الآن.
تركي الدخيل: برفسور كيبل شكراً لك على هذا الحوار.
جيل كيبل: عفواً.
تركي الدخيل: شكراً لكم أيها الإخوة والأخوات على متابعة هذه الحلقة من إضاءات, حتى ألقاكم في حلقة مقبلة هذا تركي الدخيل يترككم في رعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
حين يقود دولار أعمى عراقاً أعور
حسن عبيد عيسى
اخبار العرب الامارات
العراق بلد عليل، علّته مزمنة، فاقم تلك العلة غزو همجي لم يبق على عضو من أعضاء البدن المبتلى سليماً معافى. فالبلد كان مهشّماً قبل تلك النازلة، وما عملته تلك النازلة يحتاج الى عقود لشفائه جراء ما لحقه من الأعداء والجيران والأبناء العائدين. ورغم رصد أرقام لما يسمونها ميزانية عام 2008 لم ير البلد بضخامتها مثيلاً، إلا أن ذلك كله لا يعالج شيئاً البتة، فالقسم الأعظم من تلك المليارات الثمانية والأربعين من الدولار، ستذهب رواتب ومخصصات وحمايات ونفقات سفر وترفيه للمسؤولين، ناهيك عن المبالغ الهائلة التي تذهب الى متقاعدين لم تسجل أسماؤهم في دوواين الدولة الا لبضعة أشهر. وهذا أغرب تقاعد شهدناه على مدى تاريخ العراق الحديث، واغلب ما تبقى سيلتهمه الفساد الذي رفع مستوانا الى التسلسل الثالث في قائمة أفسد ما على الكوكب من دول. بالمقابل، فإن نظراءنا ممّن منّ الله تعالى عليهم ببعض مما منّ علينا من نفط أغرقوا العالم بالاستثمارات اللهم لا حسد وما عادوا يفضلون السكن كبقية الناس ، وإنما يريدون أن يسكنوا في قمم أبراج تلامس الغيوم العالية طوابقها السفلى، أما العليا فكأنما أريد لمن يسكنها أن يسترق السمع والعياذ بالله العلي العظيم. وفي يناير/كانون الثاني الماضي، صَدّرَ العراق قرابة 60 مليون برميل نفط، عادت عليه بما يزيد على خمسة مليارات دولار، وفي فبراير/شباط الجاري ارتفع سعر البرميل الى رقم لم يبلغه في تاريخه مذ عرفه الناس ، فصار سعره 102 دولار للبرميل، ولا شكّ أن عائداتنا من ذلك ستربو على ستة مليارات دولار. الدولار عليل كما العراق، وإنّ بقاءنا نستلم عائداتنا به يعني استمرار خسائرنا كلما هوى الورق الأخضر نحو الهاوية التي يساعد على انحداره صوبها جنون بوش ورعونة طاقمه. ذلك الانحدار لا يضر أميركا شيئا، فسبق لخبير مالي أميركي كبير أن خاطب الماليين العالميين قائلا ’’الدولار عملتنا ولكنه مشكلتكم’’، لا بل إن أميركا قد تستفيد من ذلك الانخفاض جراء ارتفاع غير عادي في نسبة صادراتها وما تنعش من صناعتها وتستقطب من عاطلين وتحقق من ضرائب، ناهيك عن قلة تكاليف ما تستورد من مستلزمات. إذن فالدولار بتماديه في الانحدار والتهاوي صار مشكلة لنا نحن البلد الذي لا يعلم موعداً لتعافيه الا الله تعالى، إن كانت ثمة عافية تنتظره. فنحن نتقاضى عوائدنا بدولار يفقد من قيمته وقدرته الشرائية بالتدريج، وهناك دول أبدلت تعاملها بهذه العملة المتهاوية، ودول أخرى تفكر جدياً في ذلك وتُعدّ من أجل تنفيذه الخطط وتجري لذلك ما يلزم. ألا يحق لنا كبلد نرى ثروتنا تتقلص وعوائدنا تتراجع أن ندعو الى التفكير الجدي باستلام عوائدنا باليورو مثلاً، كما كنا نفعل قبل أن تهجم علينا أميركا بقضها وقضيضها؟ أم أن من يقول ذلك يعد ممن اعلنوا العداء للحرية الجديدة والديمقراطية والفدرالية والافلاسية والفسادية. . . الخ من مصطلحات طارئة لم تقدم لنا غير مزيداً من العلل؟
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
أيُّ عراق وأيَّة ايران
خيري منصور
الدستور الاردن
لأن التاريخ مفتوح على كل الاحتمالات ، فهو كما قال عنه هيجل يكون ماكراً أحياناً ويغطي حفرة كي يسقط فيها من يعدو مزهواً بعافيته ، كما يحدث في اصطياد الوحوش في الأدغال..
الرئيس الايراني أحمد نجاد وصل الى بغداد محفوفاً بحاشية وموكب رئاسي ، وكان يمكن أن يصل اليها ذات حرب أسيراً ، ولأن التاريخ مفتوح على كل الاحتمالات ، فإن بغداد الطالباني والمالكي ليست عاصمة العراق الذي قرأ عنه أحمد نجاد في صباه وليست بغداد التي كان يطل عليها عبر الخريطة من مكتبه كعمدة لطهران.
ان الرئيس الايراني يزور بغداد بعد أن أصبح له موطىء قدم فيها ، وبعد ما يسميه العراقيون خراب البصرة ، فيجد نفسه على بعد صفارة أو حاجز من ثكنات الاحتلال الأمريكي.
هكذا لا يعود الشيطان شيطاناً ولا الملاك ملاكاً في عالم تحولت فيه الايديولوجيات الى دول والطقوس الى أجندات ، والعذرية الى برغماتية،
ولأن العراق الآن عدة عراقات وليس واحداً متجانساً ، فقد رحبت مواقع بالزائر الجديد وتظاهرت مواقع أخرى ضد الزيارة كما حدث في الفلوجة ، التي حولها الاحتلال الى كومونة بعد أن تحول هو الى كمين،
ماذا تريد طهران بغداد من الجار اللدّود؟
وهل يرد أحمد نجاد بهذه الزيارة وما يماثلها من زيارات على ماتهتم به طهران من تعقيد الأوضاع في العراق ، والتدخل السافر في شجونه التي لا تنتهي وشعابه التي يصعب تدجينها حتى على الدبابات،
انها زيارة لا تخلو من دراماتيكية ، فهي تأتي في ذروة الأزمة المعلنة بين واشنطن وطهران لأسباب عديدة في مقدمتها الموضوع النوّوي ، لكن طهران التي سعت منذ هاشمي رافسنجاني الى دولنة الثورة ، والدخول الى النادي الدبلوماسي بعمامة تخفي تحتها قبّعة ، ليست راديكالية بالقدر الكافي الذي يجعلها على النقيض التام من الشيطان الأكبر حتى لو تحول الى شيطان أصغر وفق تراتبية الأعداء في زمن عادت إليه مقولة تشرتشل الشهيرة عن التحالف مع الشياطين إذا تطلب الأمر..
ان الطريق من طهران الى بغداد أشبه بجرح غائر في الأرض ، وحرب الثماني سنوات حولته الى أخدود يبتلع من يتورط به ، لكن الزمن تبدل ، والعالم أصبح أفضل من قبل بسبب غياب صدام حسين واعدامه.. وهذه العبارة واحدة من عبارات رددها الأمريكيون والايرانيون ، لكن بلغتين مختلفتين وعلى وترين أحدهما منسوج من دمع دجلة والآخر منسوج من جُمّار النخيل المذبوح،
وبامكان هواة الكتابة السياسية على الماء والرمل أن يذهبوا بعيداً في خيالهم ، ويتقمصوا الرئيس أحمد نجاد وهو يطأ أرض الرافدين ، بماذا يفكر؟ وأية تداعيات تمر بخاطره وهل تلوح له ملامح صدام حسين في القصور التي مرّ بالقرب منها؟
ان الحرب العراقية - الايرانية التي غاب أبطالها بالموت أو بالشنق أوبالاقصاء والتقاعد لها ظلال تتجاوز اللحظة التي توقفت فيها المدافع ، فالخميني قال أن تجرع السّم أهون عليه من قبول وقف اطلاق النار.
ومظاهرات الفلوجة شارك فيها أناس شاركوا في تلك الحرب ومكثت في ذاكرتهم أشباحها،
كم هو ماكر ومباغت وحمال أوجه هذا التاريخ الذي عبر عنه شاعر عربي بقوله ان الأيام دول ومن سرّه زمن ساءته أزمان،،
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
: نجاد في العراق
ياسر الزعاترة
الدستور الاردن
ربما كانت لزيارة الرئيس الإيراني نجاد للعراق صلة ما بالصراع الداخلي على مشارف الانتخابات ، لكن الدلالات الأخرى لا تقل أهمية بحال. من المفيد القول ابتداء إن الاحتلال الأمريكي الذي خلّص إيران من خصمها اللدود في أفغانستان (حركة طالبان) ، هو ذاته الذي خلّصها من عدوها الألد صدام حسين ، لكن الأقدار كانت أكثر كرماً هنا ، إذ وضع الأمريكان العراق تحت سطوة إيران من خلال مجموعات شيعية تابعة.
حدث ذلك من دون أن تدفع إيران ثمناً يذكر ، اللهم سوى الفتات الذي كان يقيم أود المجموعات إياها قبل أن تثري من نهب أموال العراق ، كما هو حال المجلس الأعلى وشظايا حزب الدعوة ، إلى جانب عدد من الرموز الآخرين الذي جاءوا على ظهر الدبابة الأمريكية.
من العبث القول إن ذلك تم بتفاهم الطرفين ، لأن ما حمل بوش على احتلال العراق ، أعني الهواجس الصهيونية ونوايا إعادة تشكيل المنطقة لحسابها ، لم يكن يستثني إيران التي كان الأصل هو حشرها بين القوات الأمريكية في أفغانستان ونظيرتها في العراق ، إلى جانب الأساطيل التي تجوب مياه الخليج والقواعد التي تستريح في صحرائه. وكل ذلك من أجل شطب مشروعها النووي ، وعلى أمل إنهاء نظامها "المتطرف".
جاء الأمريكان إلى العراق فكانت الرعونة عنوان سلوكهم ، وما أن اتخذوا قرار حل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية حتى وضعوا البلد في يد مليشيات الشيعة التي تدرب بعضها في إيران ، وما زال هناك من عناصرها من يتلقون الرواتب والأوامر منها. جاءت المقاومة السنية لتدفع الأمريكان نحو مزيد من التحالف القوى الشيعية التي اختارت التعاون معهم منذ البداية ، مع العلم أن وضع العرب السنة كان أسوأ بدونها ، وفي المحصلة كان النفوذ الإيراني يزداد اتساعاً. وعندما حاول الأمريكان قلب المعادلة لم يفلحوا ، بينما نجحوا إلى حد كبير في شق صفوف العرب السنة من أجل ضرب القاعدة والتخلص من هاجس الخسائر اليومية. وبالطبع بعد أن جرى إقناع فريق كبير منهم بأن إيران أكثر خطراً من الولايات المتحدة.
الآن يجد الأمريكان أنفسهم أمام حقيقة نفوذ إيران الواسع في العراق من جهة ، وأمام إصرارها على المضي في برنامجها النووي من جهة أخرى. وفيما يعتقد البعض أن ثمة تفاهم أمريكي إيراني على توزيع الأدوار في المنطقة ، إلا أن واقع الحال يقول إن خيارات واشنطن تبدو محدودة تبعاً لتأثير ملفات الخارج على الوضع الداخلي ، وصعوبة تمرير الحرب على إيران بعد تقرير الاستخبارات وفي ظل الفشل في العراق.
كل ذلك لا يعني أن زيارة نجاد للعراق قد تمت رغم أنف الأمريكان ، بقدر ما جاءت ضمن السياق الذي يريدون ممثلاً في تأكيد نظرية أن مشروعهم هو الخطر الحقيقي على العرب ، إضافة إلى دفعهم نحو مزيد من دعم العملية السياسية القائمة بدل دعم مسار العنف بمختلف أشكاله. هكذا ستجد بعض قوى العرب السنة ، ومعها بعض العواصم العربية في الزيارة مزيداً من التأكيد على مخاطر المشروع الإيراني ومن ثم النكوص عن مشروع المقاومة ، مقابل الارتماء في حضن الاحتلال ، مع العلم أن واشنطن في ظل المعادلة الحالية تبدو أعجز من أن تحابي السنة على حساب الشيعة ، تبعاً لقدرة الشيعة على التمرد على وجودها سلمياً وعسكرياً في آن ، ومن السخف الاعتقاد بأن الشيعة سيفرطون بمكاسبهم التاريخية بسهولة.
هكذا تبدو زيارة نجاد خدمة لمشروع الاحتلال واستفزازاً للمحيط العربي ، حتى لو بدت شكلاً من أشكال استعراض القوة في مواجهة واشنطن. بقي القول إنه لولا عجز النظام الرسمي العربي لقلنا إن التفاهم مع إيران بشأن العراق من منطلق القوة هو الرد ، لكن ذلك لن يكون من دون التمرد على الإملاءات الأمريكية ، لأن إفشال المشروع الأمريكي والمشروع الطائفي لا يمكن إلا أن يسيرا جنباً إلى جنب ، وإلا فسيكون العرب كالمستجير من الرمضاء بالنار.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
خطوط الصيد وضياع الطرائد بين غرب الفرات وشرق المتوسط
رضوان السيد
الحياة بريطانيا
في حين تشتعل المعركة في الولايات المتحدة على الرئاسة، وموضوعها الرئيس متى ينسحب العسكر الأميركي من العراق، وكيف؟ عاد العسكر البحري للقوة الأعظم الى الظهور في شرق المتوسط، وأمام الشواطئ اللبنانية بالذات. الهدف المعلَن للبوارج الحربية هو «الحفاظ على الاستقرار الإقليمي»، مع غمزٍ مُعلن من قناة النظام السوري، وغمزٍ مُبطّنٍ من «حزب الله» وإيران.
وكان الأسبوعان الماضيان، وعلى أثر اغتيال عماد مغنية القيادي في «حزب الله» في دمشق، قد شهدا تصاعداً للتوتر من سائر الجهات. بدأه الذين اغتالوا عماد مغنية، وزاد منه خطابا السيد حسن نصر الله بالحرب المفتوحة على إسرائيل أو بالثأر لعماد مغنية على الأقل. وفي الوقت نفسه تكثّفت الاتصالات من حول لبنان وسورية سعياً لإجراء انتخابات رئاسية في لبنان تأخرت لما يقارب الثلاثة أشهر، وتبودلت التهديدات بين سورية والعرب الكبار في شأن القمة العربية في دمشق انعقاداً أو فشلاً بحسب السلوك السوري تجاه انتخابات الرئاسة العتيدة.
وعادت العلاقات بين إيران والنظام الدولي الى التوتر والاشتعال عشية العقوبات على إيران من اجل ملفها النووي للمرة الثالثة. هذا في الوقت الذي يصارع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مع المحافظين للفوز في الانتخابات النيابية إثباتاً لدعم الشعب لسياساته في السنوات الثلاث الماضية. وما فاتت الفرصة التوتيرية على إسرائيل وعلى حماس. فبحجة صواريخ القسّام تُحاصر إسرائيل غزة لحدود الاختناق، وتقتل الناس من دون حساب، وتردُّ حماس بالهجوم على إسرائيل والاندفاع باتجاه مصر – فالجميع يريد الحضور في المشهد وهذه المرة ليس من أجل الحصول على مغانم، بل إن أكثر الأطراف (وبينها إسرائيل) تخشى نتائج السياسات الجديدة للولايات المتحدة بعد انكسار اندفاعتها (2001 – 2006) في الحرب على الإرهاب، وفي غزو أفغانستان والعراق.
خرجت الولايات المتحدة يقودها المحافظون الجدد في العام 2000 – 2001 للصيد، مدفوعة بإرادة تغيير العالم مرة واحدة لمصلحتها بعد السياسات المترددة لكلينتون وللحزب الديموقراطي وللأطلسي على أثر انتهاء الحرب الباردة. وقد أسكتت هجمات «القاعدة» عام 2001 الأصوات الروسية والأوروبية المعترضة أو المتحيّرة. ولأن «الإرهاب الإسلامي» المنطلق من العالم العربي والخليج وقع في أصل تلك الهجمات، فقد كان من الطبيعي بحسب هذه الرؤية، أن يشتعل الغضب الأميركي من المحافظين العرب أيضاً إما لأنهم ما كافحوا المتطرفين بما فيه الكفاية، أو لقلة الكفاءة والفعالية. لكن كانت هناك أطراف أخرى إسلامية الى جانب العرب تتمثل في تركيا وإيران.
أما تركيا فما كانت موافقة على التحرك الأميركي الجديد، بل ونسّقت معارضتها مع الأطراف الأوروبيين (ألمانيا وفرنسا).
وأما إيران فترددت ثم سمحت لأنصارها في المعارضة العراقية بالعمل مع الأميركيين (وهم لا يزالون يعملون حتى اليوم)، بينما تعاونت بنفسها مع الأميركيين في أفغانستان. وعندما كانت حملة الصيد الأميركية جارية على قدَم وساق، كان الإيرانيون يتمددون على خطوط الصيد ومساحاته نفسها، وكان السوريون يحاولون الإفادة من بقايا الطرائد بتثبيت النفوذ في لبنان، وبالدخول كالإيرانيين الى العراق (السوريون لدى السنّة، والإيرانيون لدى الشيعة)، وطبعاً كلٌّ بحسب حجمه وإمكاناته والمسموح له به. وفي حين استقر الأمر للأميركيين في أفغانستان نسبياً بين العامين 2002 و2005، ما هدأ العراق لحظة واحدة منذ دخول الأميركيين إليه في ربيع العام 2003. لذلك، وعلى أثر التجديد لبوش عام 2005، بدأ التفكير في تغيير سياسي جذري تجاه الشرق الأوسط يُنقذ نفوذ الولايات المتحدة وهيبتها. ومن أجل ذلك، جاءت إزالة المحافظين الجدد بالتدريج من الإدارة الثانية لبوش، وشكّل تقرير بيكر / هاملتون علامة على التغيير في السياسات العسكرية والديبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط.
بيد أن الأميركيين عندما التفتوا الى محيط العراق، ومحيط إسرائيل، وجدوا أن مرافقيهم في حملة الصيد، كانوا أكثر المستفيدين من نتائجها، في حين كان حلفاؤهم التقليديون الأكثر تضرراً. فإضافة الى المكاسب في أفغانستان والعراق وهي كبيرة، صار الإيرانيون رقماً صعباً في لبنان... وفي غزة. أما السوريون فقد مددوا للحود في لبنان، ووسعوا الطريق الإيرانية الى لبنان وغزة، وعملوا على خط «المقاومة» في العراق.
وتزامنت المراجعة الأميركية للسياسات مع وصول الرئيس محمود أحمدي نجاد لرئاسة الجمهورية في إيران، وتصعيده ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، واعتباره الملف النووي عماد سياسته وعمودها ليس تجاه الداخل، بل تجاه الخارج أيضاً! وهكذا فإن «الفشل» الأميركي في العراق في فترة بوش الأولى، ما جرَّأ على الولايات المتحدة الخصوم فقط، بل جرَّأ الحلفاء والمستفيدين أيضاً.
والواقع أن البـدء بـتغيـيـر السيـاسات الأميركيـة في منطقة الشرق الأوسط بـدأ بلبنان، حين تعاونت الولايات المتحدة مع فرنسا في استصدار القرار الرقم 1559 من مجلس الأمن من أجل انتخاب رئيس جمهورية جديد في ظل الدستور ومن دون تدخل خارجي، وانسحاب القوات السورية عن الأرض اللبنانية، ونزع سلاح الميليشيات. ثم بدأ الحديث الأميركي عن التدخل الإيراني الأمني والعسكري في العراق، وزيادة القوات الأميركية لفرض الأمن وصـولاً لإعـانة العـشائر في المناطق السنيّة في التمرد على سيطرة مسلحي «القاعدة».
وصعّدت الولايات المتحدة من ضغوطها في الشأن النووي بعد أن كانت قد تركت الأمر في يد الأوروبـييـن والوكالة الدولية للطاقة لأكثر من سنتين. وما لبث الإيرانيون والسوريون أن ردّوا بحرب تموز (يوليو) 2006، وبانشقاق «حماس» في غزة، وزعزعة الأمن في لبنان، والتصدي للمحكمة الدولية، وصولاً لإقفال البرلمان اللبناني ومنع انتخاب رئيس بعد لحود، الذي كان الإصرار على التمديد له لثلاث سنوات في أصل القرار 1559، والسبب الثاني لخروج الجيش السوري من لبنان.
هكذا كانت سنتا 2006 و2007 سَنَتَي انفجار العلاقة بين رُفقاء الصيد الأصليين والفضوليين. وفي خضمّ التغيير الأميركي، وظهور التجاذب، انطلقت المحاولة العربية بعد حصار السنوات الخمس، والأضرار الفادحة التي نزلت بالعرب أمناً واستقراراً – من أجل سياسات مستقلة ترأب التصدعات، وتحول دون بقاء المشرق العربي ساحة للصراع، ومجالاً لتبادل الضربات، وأوهام وحقائق مناطق النفوذ. وقد قادت المملكة العربية السعودية هذه المحاولة، ومن أربع طرق: التواصل مع القوى الكبرى والوسطى في العالم المعاصر بأسلوب جديد، ومراجعة العلاقات مع دول الجوار وبخاصة تركيا وإيران وإعادة إطلاق المبادرة العربية للتسوية والسلام، والتصدي للجراح العربية والاختراقات في العراق وغزة ولبنان في شكل مباشر.
وقد اختلفت مواقف العرب من المبادرة السعودية الشاملة يأساً وقلة ثقة بالنفس، أو اعتقاداً بأن الطريقة غير مجدية، في حين لم يأبه لها النظام السوري في البداية لأنه كان لا يزال يُراهن – كما هو دأبه منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي – على الولايات المتحدة وإمكان تجديد الصفقة معها على لبنان وأمور أخرى. ثم إن الأميركيين من جهتهم، ومنذ العام 2004 ما جعلوا النظام السوري يقطع الأمل، إذ أصرّوا وحسب على «ضرورة تغيير سلوكه» تجاه العراق ولبنان. ثم بدأت المبادرة السعودية الشاملة تؤتي أُكُلها وفي شتى المجالات: صارت المملكة مرجعاً لسائر الأطراف في البلدان التي تعاني مشكلات وبخاصة لبنان وفلسطين.
وأقبل الإيرانيون على التشاور معها في أمن الخليج، وفي التجاذب مع الولايات المتحدة، وفي التوتر الشيعي – السنّي. وحـدث انـتـظام عـربي من حول المملكة أفضى الى تجدد الأمل بالتسوية، فكانت أنابوليس، وانفـرد السوريون بالإصرار على التعطيل والتوتيـر في لبنان وفلسطين حتى بعد الموافقة على المبادرة العربية لتسهيل انتخابات الرئاسة.
وتزامنت مع ذلك ثلاثة أمور: التصعيد في الملف النووي الإيراني باتجاه فرض عقوبات للمرة الثالثة على إيران، وتسريع إجراءات انعقاد المحكمة الدولية، واغتيال عماد مغنية. وقبل ثلاثة أيام ظهرت البارجة الحربية الأميركية في شرق المتوسط «تصون الاستقرار الإقليمي، وللانزعاج من السلوك السوري»!
وهكذا فإن رفقة الصيد انتهت قبل سنتين ونيِّف وفي حين تعتقد إيران أن في الوسع الاحتفاظ بالمكاسب والطرائد التي تحققت بشيء من الصبر والصرامة ولعب الأوراق التي اعتادتها في غرب الفرات في السنوات الأخيرة. يشعر النظام السوري أن عليه الإفادة بأقصى ما يمكن من الاضطراب في لبنان وفلسطين، بعد أن استُهلكت بقايا الطرائد، وفُقد الأمل في الصفقة. أما الصياد الرئيس فما عاد يعترف بشيء أي شيء لرفاق الأمس:
«ومن جعل الضرغام للصيد بازَهُ / تصيّدهُ الضرغامُ فيما تصيَّدا».
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
زيارة نجاد لبغداد.. للمصالح عيون أخرى
حسين الرواشدة
الدستور الاردن
رغم ان اصوات الاحتجاج العربي - غير الرسمي طبعا - على زيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد للعراق تبدو مفهومة في سياق الموقف الايراني المفترض من الاحتلال ومن العراق ايضا ، الاّ ان الطلب من ايران بتجاوز مصالحها وانتظار تبلور موقف عربي قوي قادر على ملء الفراغ في العراق وعلى "تفهم" خطر التهديد الامريكي لطهران ، لكي نقول التضامن معها لمواجهته ، يبدو انه غير مفهوم اطلاقا ، لا على صعيد المبادىء التي يستذكرها عالمنا العربي حين يلوم الاخرين فقط على عدم الالتزام بها ، ولا على صعيد المصالح التي تقررها الدول بناء على حساباتها واعتباراتها الداخلية ، لا وفق حسابات الاخرين واعتباراتهم المفترضة. يمكن فهم الزيارة ، وهي تاريخية بالنسبة لايران ، من جهة مصلحة طهران في حيازة "الورقة" العراقية بشكل كامل ، وبالتالي استخدامها في مساومة واشنطن او الضغط عليها لردعها عن ارتكاب أي مغامرة ضدها ، صحيح ان ذلك يجري على حساب العراق ووحدته ، وعلى حساب العرب ومصالحهم ، وعلى حساب المبادىء التي يشهرها النظام الايراني ، وصحيح انها تضعنا امام "التباسات" كثيرة تتعلق بالمواقف الايرانية تجاه واشنطن والاحتلال من جهة ، واتجاه دعم الحركات والدول المناوئة لها من جهة اخرى ، ولكن الصحيح - ايضا - ان هذه الالباسات يمكن تعميمها على المواقف العربية ايضا ، فالعالم العربي استقال مبكرا من مهمته في العراق وترك لطهران مسؤولية القيام بهذه المهمة ، والعالم العربي ايضا ما زال يرفض استقبال الذبذبات الايرانية ويصر على اعتبار الخطر الايراني موازيا - او اكبر - من خطر الاحتلالين ، الامريكي والاسرائيلي ، والعالم العربي ما زال عاجزا عن حل كثير من قضاياه الداخلية ، سواء في لبنان او فلسطين او غيرهما ، وهي مشكلات نابعة من صراعات عربية اولا ، اغرت الاطراف الاقليمية (كايران) والاطراف الدولية الاخرى ، للدخول على خطها وتعقيدها.
ايران استفادت من احتلال العراق ، ودورها يتصاعد فيه ، ولكن من غير المفهوم القول بأن هذا يصب في مصلحة واشنطن ، او انها سعيدة بما يجري ، وحتى لو افترضنا ان ثمة تقاسما للادوار بين واشنطن وطهران على الساحة العراقية ، فان غياب الفعل العربي هو المسؤول عن هذا "التوافق" ، كما ان استنكار زيارة نجاد لبغداد تحت الاحتلال يفترض ان يتساوق مع استنكارات اخرى لمواقف بعض الدول العربية من واشنطن ومن تل أبيب ومن بعض التدخلات العربية في لبنان وفي فلسطين .. هذا اذا كانت الموازين موّحدة ، والرهان على وحدة الموقف الاسلامي محسوبا في الاعتبار.
كان يمكن فهم الاحتجاجات التي انطلقت من عالمنا العربي (دعك من اشقائنا العراقيين الآن) على زيارة نجاد لو ان هناك موقفا عربيا موحدا من العراق ومن الاحتلال ومن التهديدات الامريكية لايران ، ولو ان عالمنا العربي انتهى من حسم قضاياه وازماته في لبنان وفلسطين تحديدا ، لكن ان ينتظر العرب من ايران ان تواجه بالنيابة عنهم هذه الاخطار ، او ان تعوّل عليهم في مساعدتها على تجاوز الازمات التي تهددها ، او ان تضبط ساعة مصالحها على قراراتهم ومواقفهم ، هذا مجرد حديث في "الينبغيات" والمبادىء... اما السياسة فلها عيون اخرى.. وحديث آخر.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
بعد زيارة نجاد.. هل ستطرد المعارضة الإيرانية من العراق؟
داود البصري
السياسة الكويت
لا شك أن واحدا من أهم أهداف زيارة رئيس نظام الحرس الثوري الايراني للعراق تنفيذ الاجندة المخابراتية السرية على الارض العراقية, فالعراق الذي هو من الناحية الستراتيجية الصرفة خط الدفاع الايراني الاول بالنسبة لاهدافه الستراتيجية الكبرى في المنطقة والاقليم يمثل البداية والنهاية في نجاح أوفشل المشروع السياسي والامني للنظام الايراني , والعراق الذي تصدى في عهد النظام السابق لسياسة وشعار تصدير الثورة الايرانية لم يزل يشكل في الواقع الستراتيجي السد الاكبر أمام تحقيق كامل الطموحات الايرانية بأهدافها البعيدة أو القريبة , فوجود حكومة ضعيفة في بغداد يمثل فرصة العمر للنظام الايراني فما بالك إذا كانت تلك الحكومة بغالبيتها العظمى تمثل الانحدار والتسلسل الطبيعي لاحزاب نمت وتربت وحظيت برعاية النظام الايراني منذ الثمانينيات وحتى اليوم رغم تقلبات وصروف الدهر , فالعملية السياسية في العراق التي أنتجت الحكومة الحالية والتي ستنتج حكومات قادمة لا تختلف عن الحالية في شيء هي بقيادة أحزاب وتجمعات نشأت على عقيدة الولاء للنظام الايراني وحظيت برعايته وحيث تمتلك الاجهزة السرية الايرانية كل التفاصيل الدقيقة والموثقة عن أدق خصوصيات تلكم الاحزاب , فحزب الدعوة مثلا الذي يمثله حاليا السيد نوري المالكي هو في طبيعته غرسة إيرانية في الارض العراقية بدءا من بدايات تأسيسه عام 1956 وحتى تبلور نشاطه في مطلع السبعينيات تحت مسمى الحزب الفاطمي وصولا لمرحلة الظهور العلني والمقارعة العسكرية المباشرة لنظام صدام حسين أواخر عام 1979 وحيث بدأت مواجهات الشوارع المسلحة وعمليات الاغتيالات التي انتهت بالحملة الامنية الحكومية الكبرى وتطبيق سياسة الاعدام والتصفية الشاملة بحق أعضاء حزب الدعوة ومن يؤيدهم ثم إنفجار الحرب العراقية ¯ الايرانية على خلفية التوتر الذي نشأ ولاسباب إقليمية ودولية أخرى سنتناولها في مقالات لاحقة ومع تطورات الوجود المهاجر لقيادات الدعوة في إيران إنفجرت الخلافات والانشقاقات بعد رعاية النظام الايراني لتنظيم جديد هو المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق العام 1981 والذي أنيطت رئاسته للمرة الاولى لرجل الدين الايراني محمود الهاشمي ( الشاهرودي ) حاليا, فيما كان المرحوم محمد باقر الحكيم هو الناطق الرسمي وحيث أصبح فيما بعد رئيسا دائما للمجلس الاعلى حتى سقوط نظام صدام وتفرغ الحكيم للمرجعية الدينية واستلم رئاسة المجلس السيد عبد العزيز الحكيم والذي سيتسلمها بعده بالتأكيد ولده عمار الحكيم في عملية توريث معروفة في عالمنا العربي والاسلامي, والمجلس الاعلى رغم تبديل إسمه للمجلس الاسلامي العراقي الاعلى وتبديل مرجعيته ظاهريا نحو تقليد السيد علي السيستاني, إلا أنه يظل من أهم المؤسسات الايرانية الرسمية في العراق لارتباطاته الفكرية والتنظيمية وحتى المالية ولذراعه العسكري الضارب ( فيلق بدر ) القادم أساسا من تنظيم (التوابين) وهم أسرى الحرب العراقيين السابقين الذين غسلت الاجهزة الامنية الايرانية عقولهم ليتحولوا لانصار ومؤيدين للمشروع الايراني وليتغلغلوا في عمق النسيج العراقي الجديد الذي ظهر بعد سقوط النظام السابق وقد سبق لهؤلاء أن دخلوا في مواجهات عسكرية عنيفة مع جماعة مجاهدي خلق الايرانية في صيف عام 1988 حينما شنت المعارضة الايرانية هجومها في قاطع قصر شيرين في العمق الايراني لتتصدى لهم قوات المعارضة الدينية العراقية, وقد تبدو الصورة في منتهى الغرابة حينما هيمن المعارضون الاسلاميون السابقون على السلطة في العراق بينما خصومهم وأشد خصومهم حلفاءهم الايرانيون لهم نشاطاتهم ووجودهم المسلح في شرق العراق في منطقة ديالى (معسكر أشرف) الذي توعدت الحكومة العراقية المالكية وقبلها الجعفرية أكثر من مرة بإقفاله وطرد جماعة مجاهدي خلق من العراق دون أن تتمكن من تنفيذ تلك الرغبة الايرانية الملحة والضرورية لامن النظام الايراني! .
قوات التحالف التي تقود العراق فعليا في حالة صمت مفهوم فهي لا ترغب بالحديث عن أية علاقات مع المعارضة الايرانية ولكنها في نفس الوقت لا ترغب بتحقيق وتلبية مطالب النظام الايراني الذي يبدو أنه يناور ويساوم الاميركان من أجل تحقيق أهدافه , فهم يلوحون بضمان الامن في العراق مقابل طرد المعارضة الايرانية في مقايضة غير مضمونة النتائج, بينما الجانب الاميركي يحاول إدخار المعارضة الايرانية لصفحات جديدة قادمة من إدارة الصراع في حلته المتجددة , رغبة الرئيس الايراني نجاد في طرد المعارضة الايرانية تحدث عنها علنا الرئيس العراقي جلال الطالباني في مؤتمره الصحفي مؤكدا من أنه سيعمل على طرد المعارضة الايرانية باعتبارها جماعة إرهابية!! بينما الاتحاد الاوروبي وحتى الولايات المتحدة قد أخرجت جماعة مجاهدي خلق من قائمة الجماعات الارهابية, ثم أن الجماعة الايرانية المعارضة شديدة البأس لها وجودها وامتدادها وتحالفاتها داخل المجتمع العراقي وبين القوى السياسية والعشائرية العراقية وليس من الحصافة السياسية إستعداء المعارضة الايرانية طمعا برضا النظام الايراني الذي مارس ولا يزال يمارس عملية دعم الجماعات الارهابية المسلحة , وقد برزت في الايام الاخيرة محاولات حقيقية لضرب المعارضة الايرانية من خلال إحراق مولد الكهرباء الذي يوفر الطاقة والماء لمعسكر مدينة أشرف أومن خلال إرسال عملاء النظام الايراني للعراق للقيام بعمليات سرية هناك , الرئيس الطالباني تحدث بمنطق قائد من قادة المعارضة وليس بمنطق رجل الدولة العراقية, فليس سرا أن جماعة الطالباني ( الاتحاد الوطني الكردستاني ) كانت تمول في الثمانينيات من إيران بشكل سخي وأتذكر أن أحد زعماء الحزب وهو أمين أنوشروان كان قد ذكر عام 1986 بإن الحزب الكردي يتسلم كل شيء من إيران باستثناء الدبابات والطائرات, مسألة الوجود الايراني المعارض في العراق عملية معقدة ينبغي أن تخضع لامن الدولة العراقية وليس لمزاج زعيم حزب أو ميليشيا أو دكان سياسي , وهنالك قنوات سياسية ودستورية للتعامل مع الوضع , وحركات المعارضة الايرانية بدءا من مجاهدي الشعب وليس إنتهاءا بالفصائل العربية الاحوازية هم ضيوف على الشعب العراقي ولا ينمكن لعلاقات التخادم القديمة بين المعارضة العراقية السابقة التي تحولت لعشائر حاكمة والنظام الايراني أن تقرر مصيرها, لن تجرؤ الحكومة العراقية الحالية ولا رئيس الجمهورية الحالي على تنفيذ قرار طرد المعارضة الايرانية لسبب بسيط وهو كون القرار النهائي لا يصدر من بغداد بل من واشنطن, ويبدو أن جماعة المنطقة الخضراء قد نسوا أنفسهم وتوهموا فعلا أنهم يمتلكون الكلمة النهائية والفصل في الموضوع, وذلك مجرد أضغاث أحلام, فللمعارضة الايرانية في العراق وجوه وزوايا معقدة عديدة لن تحسم بجرة قلم .
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد
: عبدالمجيد جرادات
الدستور الاردن
أثناء زيارة الرئيس الإيراني الأخيرة إلى بغداد ، قال له أحد الصحفيين "أن الرئيس الأميركي جورج بوش ، يطلب منك التوقف عن تسليح المليشيات العراقية ، تجنبا للمزيد من مظاهر الفوضى على أرض الرافدين" ، وقد كانت إجابة الرئيس نجاد هي "بلغ الرئيس بوش أن العراقيين ، لا يريدون بقاء قواته بين صفوفهم" ، فكيف يمكن قراءة هذه الرسائل ، خصوصاً وأن قوات الاحتلال الأميركي هي التي وفرت الإجراءات الأمنية ، وشددت على حراسة الجسور والأماكن التي كانت على جدول هذه الزيارة؟
تزامن موعد الزيارة مع مسلسل المجازر التي ترتكبها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة والتحضيرات التي ، يعد لها مجلس الأمن الدولي ، لتمرير الدفعة الثالثة من القرارات التي تشكل عقوبات رادعة بحق الجمهورية الإيرانية بسبب برنامجها النووي ، ثم الحديث عن قدوم البارجة الأميركية "كوول" باتجاه المياه الإقليمية اللبنانية ، فهل يعني ذلك أن السياسات المرسومة ، تستند على أدوات"لعبة النصر أو الهزيمة " ، ومن هو الطرف الذي ، سيتمكن من استدراج الطرف الآخر وفقا لحساباته الاستراتيجية ومصالحة الاقتصادية ؟ ، وعلى حساب من؟
أعجبتني العبارات التي سمعتها من الرئيس الإيراني ، فهو يؤكد على أن العراقيين شعب حضاري ، وله خصوصية ثقافية متميّزة ، والجميل أن خطابه يخلو من مفهوم الوصاية التي يعتقد البعض أن الشعب العراقي بحاجتها ، فقد تداولت وسائل الإعلام فيما مضى أن مغادرة قوات الاحتلال ، تعني أن إيران ستبادر" بملء" الفراغ ، وهي فكرة مدسوسة ، وتهدف لإطالة أمد التواجد العسكري الأجنبي على الأراضي العراقية ، ومن المفيد القول أن هذه الحجة هي ما تبقى من مسوغات ، تطمح لتحييد الدور العراقي في النهوض بواجباته والسير نحو الخروج من محنته ومعاناة أبنائه.
قبل أشهر ، وأثناء زيارة الرئيس الإيراني للولايات المتحدة ، تمت استضافته من قبل إحدى الجامعات هناك ، وأذكر أن رئيس الجامعة"قدمّه للجمهور" ، بأسلوب ، لا ينسجم مع أبسط واجبات الضيافة ، ويومها تمكن الرئيس نجاد من مخاطبة الرأي العام الأميركي بمنطق أكد جملة حقائق ، أهمها أنه يتسم بالهدوء ورباطة الجأش ، ولديه مخزون من المرونة التي قد تفوت الفرصة على محاوريه للوصول به إلى نقطة قد تتعارض مع ما يطمح لتحقيقه من غايات وأهداف ، ومن المؤكد أن عدم تيقن المستشارين الذين يقدمون النصائح لصناع القرار في الولايات المتحدة وإسرائيل من فلسفة القيادات الإيرانية في إدارة الخلافات معهم ، سيكون سببا بإعادة النظر بأية حسابات حول مشاغلة إيران عندما ينهي رئيس الوزراء الإسرائيلي أو لمرت مراحل محرقته الجديدة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
نعود للسؤال الملح وهو من هو الخاسر الوحيد فيما إذا ، بقيت إسرائيل على ما هي عليه من استهانة واستباحة للدم العربي؟ تبدو الإجابة واضحة خلال هذه المرحلة أكثر مما كانت عليه ، ذلك لأن فلسفة النفوذ الموّجه ، مبنية على تنفيذ المواجهات المحتملة داخل الأراضي العربية ، وهذا ما يستدعي التذكير بأهمية بروز الإرادة العربية ، ومحاولة التوافق في هذا الاتجاه.
am_jaradat@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
على أوروبا الآن أن تحبط تحدي أحمدي نجاد
جيل كيبيل
لوفيغارو»
كان محمود احمدي نجاد ، يومي الاحد 2 والاثنين 3 آذار ، في زيارة رسمية الى بغداد. لقد صارت ايران تُظهر نفسها كطرف اساسي في اي سيناريو لاخراج العراق من ازمته. ولذلك فان واشنطن مضطرة للمصادقة على دورها.
بالأمس كان ضرب المنشآت النووية مطروحا على طاولة البيت الابيض. وكان رئيس الجمهورية الاسلامية منبوذا في الغرب لانه طالب "بمحو اسرائيل من الخريطة". اما اليوم فهو يستقبل استقبالا كبيرا في عراق صار محمية اميركية. انه يقوم بعودته الكبرى الى الخليج كـ "قوة اقليمية كبرى". فهل سينتصر احمدي نجاد كما يريد المتحمّسون له؟
الا ان ثمة واقع اكثر تعقيدا وراء هذه المفارقة ، يندرج ضمن سياق انفتاح نظام من المفاوضات الشاملة في الشرق الاوسط ، سوف يتطرق للملف النووي ، والازمة اللبنانية السورية ، والمواجهة الاسرائيلية الفلسطينية.
اوروبا التي ستترأسها فرنسا ، سيكون عليها ان تقدر حجم هذه القضية وان تلعب دورها ان كانت تأمل في أن تمارس ثقلها على مستقبل السلام في منطقة البحر الابيض المتوسط في القرن الواحد والعشرين ، هذه المنطقة الكبيرة الواقعة ما بين المطرقة الاميركية والسندان الآسيوي.
زيارة احمدي نجاد تكرس أوّلا التأثير الحاسم لطهران على مختلف الميليشيات الشيعية العراقية التي ، بانتقالها الى مرحلة الهجوم على السنة والقاعدة في العام 2006 ، قد فجرت حربا شبه اهلية.
القبائل والفصائل السنية التي اقصيت من المستقبل السياسي والاقتصادي ، والتي جردت من عائدات النفط الذي استحوذ عليه الشيعة بحكم الدستور الجديد ، هي التي وظفت قائد القاعدة في بلاد ما بين النهرين ، الزرقاوي لكي يقود جهادا دمويا ضد مواطنيه من الشيعة ، ضحايا العمليات الانتحارية. فبعد ان كان هدفها ضرب القوات الاجنبية ، اخذت تضاعف عمليات قتل المدنيين العراقيين.
وبعد ان ساعدت على تفشي الفوضى التي ارهقت الجيش والقادة الاميركيين ، حرضت طهران محمييها من الشيعة العراقيين على الالتزام ببعض الهدنة التي ادت الى انخفاض نسبة العنف في العام ,2007
فاذا كانت العراق لم تعد تحتل صدارة صحيفة "نيويورك تايمز" في هذه الفترة الانتخابية ، تاركة المجال للجمهوريين والديمقراطيين لكي يتواجهوا حول قضايا البلاد الاجتماعية وغيرها ، فان الفضل في ذلك يرجع للجمهورية الاسلامية ، اكثر مما يرجع للرئيس بوش الذي ارسل قوة اضافية قوامها 30 الف جندي في بداية ,2007
ومع ذلك ، فان الرئيس الايراني ، الذي وصل الاحد الماضي الى بغداد ، لا يتمتع ، على المستوى الداخلي ، بوضع افضل من وضع زميله جورج بوش. سياسة المواجهة الشفوية على الاقل ، مع الولايات المتحدة ، واسرائيل والغرب ، سياسة تمخضت عن إفقار البلاد بسبب العقوبات المالية والاقتصادية ، على الرغم من الارتفاع الهائل في سعر المحروقات الذي لم يستفد منه المواطنون الايرانيون ، على عكس جيرانهم العرب في مجلس التعاون الخليجي.
سياسة ادارة بوش "الحرب ضد الارهاب" التي كان من المتوقع أن تعيد ترتيب الشرق الاوسط ، تحت اشراف الولايات المتحدة ، ما لبثت ان وقعت في الفوضى العراقية. اما التألق الاسلامي الذي وعد به بن لادن ، والظواهري وشركاؤهما ، بفضل الجهاد والاستشهاد ، فلم ينجح في تعبئة الجماهير العربية ، واما دولة "العراق الاسلامية" ، التي اسستها القاعدة في المقاطعات السنية فلا وجود لها الا على شبكات الانترنت.
العدو المشترك لبوش وبن لادن ، اي ايران الشيعية ، والثورة ، تتمتع الآن بوضع المفاوض: في حين لا تستطيع الرئاسة الاميركية التي فقدت شرعيتها بسبب فشلها ، وصارت مشلولة بسبب الشكوك الانتخابية ، ان تحبط هذا التحدي ، فاوروبا هي التي تقع عليها اليوم مسؤولية تحديد الطريق ، بالتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي الذي تأسس عام 1981 ضد ايران ، والذي استقبل احمدي نجاد خلال قمته الاخيرة في قطر.
هذا التحدي الذي يعتبر تحديا حضاريا سوف يكون واحدا من المهمات الاساسية للرئاسة الفرنسية للاتحاد الاوروبي ، اذ لا بد من تقدير الرهانات ، واظهار الارادة السياسية
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
سيادة العراق : من يخرقها حقا ؟
نواف أبو الهيجاء
الدستور الاردن
في معرض احتجاج بغداد - الرسمية - واربيل - الرسمية ، على عمليات الجبش التركي في شمال العراق ضد قواعد حزب العمال الكردستاني ( التركي ) - ورد ان هذه العمليات (خرق لسيادة العراق - او هي انتهاك لسيادة العراق ). كان لهذا الاحتجاج ان يتسم بالصدقية والدقة لو ان العراق يحتفظ - فعلا - بسيادته على كامل ارضه وحدوده ، مع كرامة شعبه ، وحرية قراره - وامتلاكه كامل ثروته الوطنية - بعد 9 - 4 - 2003 . لكن واقع الحال منذ نحو خمسة اعوام يقول ان العراق محتل . ولآنه محتل ، بعد عدوان غير مشروع من الولايات المتحدة وبريطانيا ، فان سيادته واستقلاله وحريته وكرامة شعبه وارضه وثرواته كلها مثلومة ومصادرة من المحتل الذي يحتفظ بأكثر من مائة وستين الفا من قواته في العراق ، ويقوم يوميا بالتنكيل بشعب العراق ، فيدمر ويقتل ويصادر ويعتقل ويطوق ويقوم بالعمليات العسكرية في طول العراق وعرضه .
كما انه يواجه مقاومة وطنية شجاعة ابتدأت فور اكتمال عملية ( الاحتلال ). عليه - اذا كنا نتحدث عن القانون الدولي فهو يقول ان مسؤولية الامن في الدول المحتلة تقع على عاتق القوة المحتلة ، وفي حالة العراق فان المسؤولية تقع على عاتق الولايات المتحدة وبريطانيا كونهما احتلا العراق ، وكونهما قاما بشن الحرب والعدوان بالضد من ارادة وقرارات المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الامن الدولي . ولما صار الاحتلال امرا واقعا عمد ممثل المجتمع الدولي الى اصدار قرارات بهذا الشأن تؤكد ان العراق تحت الاحتلال الامريكي بالدرجة الاساس ، وبالتالي فان من صادر الارادة العراقية والسيادة العراقية هي الادارة الامريكية - وبالتالي فان هذه الادارة ملزمة بالدفاع عن حدود العراق وسيادته ما دامت مسؤولة عن ( كل ماحدث ويحدث ) خلال الاحتلال الذي لازال ساري المفعول وقائما وبالحديد وبالنار .
سيادة العراق منتهكة ، ومخترقة من الولايات المتحدة - ولايمكن اعتبار العراق دولة كاملة الاستقلال والسيادة الا بعد انسحاب كامل قوات الاحتلال واعادة السلطة والسيادة والثروة الوطنية للعراقيين - في مناخ حرية كاملة وعبر ممارسة فعلية للديمقراطية - خارج سلطة الاحتلال المباشر او غير المباشر .
لسنا هنا في معرض تبرير ما قامت وتقوم به تركيا في معرض دفاعها عن امنها وان كانت على حق ام على باطل . ما يهمنا هنا توكيد حقيقة يراد لها اما ان تلوى او تلفق او تزور - وهي ان السيادة العراقية مصادرة منذ احتلال العراق ، وان استقلال العراق لم يعد قائما منذ احتلاله وان ثروة العراق الوطنية نهبت وتنهب مع مصادرة حرية وكرامة وامن العراقيين جميعا بفعل الاحتلال الغاشم للعراق .
في ضوء هذه الحقيقة فان التوغل التركي والعمليات العسكرية التركية داخل الاراضي العراقية مسؤولية امريكية اكثر من كونها مسؤولية تركية - والواضح ان تركيا اقدمت على ما اقدمت عليه بالتنسيق والتشارور مع الدولة المحتلة التي لم تقل ( لا ) بل قالت انها تتفهم دوافع تركيا وانها تريد ان تكون العمليات دقيقة وسريعة .
صراخ واحتجاج بغداد - الرسمية - واربيل الرسمية - لا يعني شيئا مادام العراق محتلا وسيادته مثل حقوقه مصادرة . مسؤولية هذا الانتهاك وغيره لحدود العراق تعود الى القوى المحتلة ومن يؤازرها ومن جاء معها ومن مهد لغزو العراق ، واوصل العراق الى الهاوية ، وتسبب بمصرع اكثر من مليون عراقي وتهجير اكثر من اربعة ملايين عراقي واستباحة كل محرم في وادي الرافدين . البكاء على ( سيادة العراق ) اليوم ليس سوى ذرف دموع تماسيح - اثناء ابتلاعها فريستها . nawafabulhaija@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: