Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الثلاثاء، 12 فبراير، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات الاحد 10-02-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
قوات الصحوة والتوازن المفقود
افتتاحية
اخبار العرب الامارات
ما انفكت الإدارة الأمريكية ويتبعها بالتالي قادة القوات الأمريكية العاملة في الميدان، تبدي فخرها للتقدم الذي احرزته في العراق على المستوى الأمني بعد الزج بأكثر من ثلاثين ألف جندي أمريكي لمساندة 150 ألف جندي كانوا موجودين أصلا كركيزة للاحتلال العسكري. وهذا الفخر يتصل أيضاً بنجاح القوات المشتركة، العراقية والأمريكية ويضاف لها الاَن قوات الصحوة، في اختراق الجماعات الإرهابية والمتمردين.
وقد يكون مفهوما تشكيل قوات صحوة من الطوائف المختلفة أو من أبناء المحافظات لمحاربة المتمردين واحتواء الإرهابيين، ولكن ما يصعب استيعابه هو أن تتحول تلك القوات إلى مليشيات لها نفوذ وكلمة تحدد ميزان القوة في الميدان، ثم يصعب التحكم فيها أو إدارتها بنفس الطرق التي تدار بها القوات الحكومية أو الأمريكية.
فهذه القوات لم تتأسس على نفس الأسس التي تأسست عليها القوات الأمنية العراقية، ولا هي تملك من التقاليد العسكرية التي تجعلها مؤسسة واحدة تأتمر بأوامر القيادات العسكرية المعروفة في الميدان.
وربما مثال التمرد الذي أعلنته بعض قوات الصحوة في محافظة ديالي وتعليقها التعاون مع القوات المشتركة خير مثال على ذلك، وهو ما ينبئ بأن (تقاطع) المصالح والقرارات والاهتمامات قد يؤدي إلى خلافات عميقة بين قوى مسلحة كل منها ترجع إلى مرجعياتها المؤسسية. فالجيش العراقي يعود في تحركاته وخططه وعملياته إلى قيادة عسكرية معروفة تبدأ من القائد العام ثم هيئة اركان الحرب ثم قيادة المنطقة ثم إلى الضابط المسؤول عن قيادة فرقة أو لواء أو سرية.
فإلى من ترجع قوات الصحوة. . إلى الطائفة أو القبيلة أم إلى القائد المدني الذي يجمع بين صفتين شبه عسكرية وشبة مدنية. . ؟ وخطورة هذه التكوينات المسلحة التي تتطابق في وصفها وتركيبتها مع تكوين المليشيات تكمن في أنها قادرة على تحريك الشارع العراقي أكثر من قدرة القوات العراقية الرسمية التي تشعر بنوع من الانعزال خاصة إذا كان جل تكوينها لا يتناسب ولا يتلاءم مع التكوين الطائفي الذي تستند عليه (قوات الصحوة).
والدليل على ذلك إعلان الشرطة العراقية أمس الأول حظرا للتجوال في مدينة بعقوبة عاصمة محافظة ديالى شمالي بغداد. ويأتي الاعلان أثر قيام مجاميع الصحوة في المحافظة بتعليق نشاطاتها وايقاف كافة أنواع التعاون مع القوات الامنية العراقية والاميركية. موقف قوات الصحوة خلق حالة تأزم أمني شهدته المدينة بصورة ملحوظة، وقد خشي الأهالي أن يؤدي مثل هذا التأزم إلى مواجهات بين الطرفين المسلحين، في وقت بدأت تشتد ضربات المسلحين المنتمين إلى جماعات التمرد والمقاومة على القوات الأمريكية في محافظة ديالي، مما أسفر عن مقتل خمسة جنود أمريكيين في يوم واحد، وهو ما يشير إلى أن حقيقة أساسية تقول إن موقف الأهالي أمر حاسم في الحرب الدائرة في العراق.
وموقف الأهالي تحكمه مجموعة معايير وقضايا منها، قدرة الحكومة على خلق توازن سياسي واجتماعي وأمني بين المحافظات، وبين الطوائف. بالإضافة إلى ذلك أهمية الالتفات إلى مطالب الأهالي باعتبارهم الهدف والغاية لكل حكم عادل ورشيد.
فهل تستطيع الحكومة العراقية برئاسة المالكي أن تحقق التوازنات المطلوبة. . ؟ الإجابة سلبية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
أديان وطوائف في العراق: اختلاف أم ائتلاف؟!
د.عبد الحسين شعبان
جريدة الجريدة الكويت
عاشت في العراق أديان وطوائف وإثنيات ومذاهب عديدة متقاربة ومتباعدة أحياناً، لكن الجميع حافظ على قدر من الاحترام الضروري لاسيما من خلال الاختلاط والتعايش المشترك والإنساني، ولم يكن يدر في خلد من هم «أغلبية» إلغاء الآخرين أو إقصاؤهم، مثلما لم يكن يخطر ببال «الأقلية» الانصياع والخضوع، فقد كان التنوّع مصدر غنىً وإثراءً، ولم يكن في الأغلب الأعم مصدر توتر واحتقان، وكما يُقال: العبرة بالغالب الشائع وليس بالنادر الضائع، فالموازييك العراقي زاخر بكل الألوان!
وكانت الكثير من المدن العراقية الرئيسة تحفل بالتنوّع الديني والمذهبي والطائفي والإثني، تلك التي خلقت لوحة فسيفسائية عراقية قومية وسلالية ولغوية ودينية وطائفية، وإن كان العرب والمسلمون عماد هوية المجتمع العراقي تاريخياً، وهي الهوية التي طبعت الدولة العراقية منذ تأسيسها في العام 1921، إلاّ أن الخصوصيات القومية والدينية، كانت متعايشة مع الهوية العربية-الإسلامية، في إطار الاحترام المتبادل والمشترك الإنساني والثقافي!
كان إلى جانب العرب، الكرد والتركمان والكلدانيون–الآشوريون وأقليات أخرى وإلى جانب المسلمين كان المسيحيون والصابئة المندائيون والأزيديون وغيرهم، واختلط الصابئة المندائيون بالمسلمين الشيعة في مدن جنوب العراق وأهواره، وكانت المدن العراقية الكبرى «ولايات الدولة العثمانية وقبلها الدولة العباسية الثلاث لأرض الرافدين» بغداد والبصرة والموصل مختلطة الأديان والمذاهب والإثنيات أحياناً، وكان أصحاب الديانات المختلفة يحتفلون بالأعياد والمناسبات العامة والخاصة في فسحة من التسامح تضيق أو تتسع، لكنها كانت تتعايش ويتم الاعتراف بالتنوّع والاختلاف والتمايز!
لكن خريطة العراق الدينية والطائفية رغم غناها تعرضت إلى التصدّع أحياناً، فقد حدث الأمر على شكل موجات سياسية، فبعد قيام إسرائيل عام 1948 وتشريد عرب فلسطين واندلاع الصراع العربي-الإسرائيلي، صدر القرار رقم واحد العام 1950 القاضي بإسقاط الجنسية عن اليهود أو تسهيل مهمة تهجيرهم، الأمر الذي رفد إسرائيل بالعنصر البشري وأفقد العراق كفاءات وخبرات!
لقد تعايش العراقيون من دون منازعات تُذكر بين المسلمين والمسيحيين واليهود أو غيرهم من الأديان أو بين العرب والكرد أو التركمان أو بين السنّة والشيعة، باستثناء بعض التوترات التي يعيشها أي مجتمع، وهي المسألة التي اتخذت طابع حملات تهجير وإن كانت محدودة ما قبل العام 1980 لبعض عرب العراق بزعم أن أصول بعضهم إيرانية، لكن الأمر اشتد على نحو كبير عشية الحرب العراقية-الإيرانية وما بعدها.
وشملت بعض الإجراءات حملة لتغيير معالم التركيبة السكانية «الديموغرافية» لمحافظة كركوك بصدور قرارات تفضيلية لاستبدال القومية إلى العربية ومنح بعض الامتيازات على حساب التركمان والكرد منذ السبعينيات، واعتبرت إحصاءات حكومية أن أصل الأزيديين عربٌ وكذلك الصابئة المندائيون، في حين أن هناك إشارات إلى أن لغة الأزيديين القديمة كانت الكردية ولغة الصابئة القديمة كانت الآرامية.
ورغم تلك المحاولات المحمومة ذات الطابع المؤدلج فإن العراقيين تعايشوا وتضامنوا في ما بينهم ولم نسمع أن مسلماً قتل مسيحياً لأنه من دين آخر، كما لم نقرأ أن عربياً اعتدى على كردي أوتركماني أو كلداني أو أرمني لأنه من عنصر آخر، ولم يسجل التاريخ أن سنياً قتل شيعياً أو العكس بسبب اختلاف المذهب، وإن كان الأمر لا يخلو من حساسيات ومناكفات وتجاوزات أحياناً، إلاً أن خط التعايش كان الأوثق والمشترك الإنساني كان الأكثر حميمية، ولم تقف بعض الحوادث الفردية الإغراضية عائقاً أمام تطوير هوية عراقية جامعة.
التعايش والمصير المشترك الذي بدا عنصر قوة تاريخياً أصبح عنصر ضعف وتوتر خلال اندلاع موجات العنف والتطهير المذهبي والإثني لاسيما بعد احتلال العراق 2003، وبالطبع فإن أبناء الديانات الأخرى غير الإسلامية وقع عليهم الاضطهاد مزدوجاً، فإضافة إلى العنف الذي يعانيه كل العراقيين، فهناك عنف مقصود لحق بالمسيحيين والأزيديين والصابئة على يد متطرفين ومتعصبين، مثلما لحق عنف بالسنّة مضاعفاً ومنفلتاً من عقاله، خصوصاً بعد تفجير مرقدي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري «فبراير 2006».
وتعرضت الكنائس المسيحية لاسيما في بغداد وكركوك إلى تفجيرات كما تعرّض المسيحيون فيها وفي البصرة والموصل إلى ضغوط شتى، حين جرت محاولات لإجبار النساء على ارتداء الحجاب أو قتل رجال الدين أو إغلاق الكنائس أو صدور فتاوى زائفة من بعض رجال الدين المتأسلمين لإجبار المسيحيين على دفع الجزية 250 دولاراً شهرياً مقابل السماح لهم بالبقاء في بيوتهم لكونهم من أهل الذمة، أو عليهم إشهار إسلامهم.
كما استهدف التكفيريون والمتعصبون، الصابئة، لدرجة أن الكثير منهم هرب إلى الخارج وبلغ عدد القتلى 504 أشخاص وتم اختطاف 118 شخصاً قسم منهم دفع الفدية وأطلق سراحه وغادر إلى الخارج. وفي مدينة لوند السويدية وحدها يوجد مئات من اللاجئين وتسنّى لي في أواخر التسعينيات أن ألقيت محاضرة هناك واطلعت على أوضاعهم الصعبة، رغم أن بعضهم أسس حياة جديدة وزاول مهنة الآباء «صياغة الذهب» التي يشتهرون بها!
أما الأزيديون فقد تعرضوا إلى هجمات شرسة خصوصاً وقد استهدفت مراكزهم الدينية والثقافية والاجتماعية، ناهيكم عن تهديدات تطالبهم بتغيير دينهم، وخلال عام 2007 وحده أشعلت النار في معبد لالش المقدس لديهم «شمال العراق–كردستان» وتعرضت منطقتا القحطانية والعدنانية التابعتان إلى قضاء سنجار لتفجيرات مرعبة راح ضحيتها أكثر من 200 قتيل وجرح نحو 850، كما تم هدم 30 منزلاً، ومازال الأزيديون يعانون ضياع بطاقتهم التموينية، فالحكومة المركزية تعتبر حصتهم التموينية ضمن إقليم كردستان، بينما تعتبر حكومة الإقليم أن حصتهم من الحكومة.
وعانى التركمان معاناة مزدوجة أولاً بسبب الصراع على كركوك وموضوع تطبيق المادة 140، كما تعرضوا إلى أعمال تفجير عدة مرات خصوصاً في منطقة كركوك التي يختلط فيها العنف الإثني بالطائفي في حين كان يتعايش فيها العرب والتركمان والكرد إضافة إلى المسلمين السنّة والشيعة والمسيحيين على حد سواء، وكذلك منطقة تلعفر التابعة لمحافظة الموصل.
إن الاعتراف بالخصوصية والإقرار بالتنوّع والتعددية وحق الاختلاف والتمايز سيكون طريقاً سالكاً لاستعادة الهوية الوطنية العراقية الجامعة التي لا يمكن فرضها بالإكراه أو بإلغاء الآخر بل بالاعتراف بالحقوق لاسيما حق المواطنة والمساواة التامة، تلك التي تحتاج إلى التراكم والثقافة الحقوقية والتنشئة الوطنية السليمة، العابرة للأديان والطوائف والمذاهب والإثنيات!!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
كارثة اندلاع حرب جديدة في المنطقة
خالد فلاح المدادحة
الدستور الاردن
يصعب جدا حصر نتائج كارثة الحرب على العراق التي ادت لاحتلاله عام 1983 وهي الحرب المستمرة حتى يومنا هذا بدون بارقة امل بانتهائها ورحيل قوات الاحتلال الا انه يمكن تسجيل اهم نتائج هذه الحرب كما يلي:
1 - من حيث نتائجها على العراق فقدا ادت لمقتل عشرات الالاف من ابنائه وبناته.. كما دمرت معظم البنية الاساسية التي شقي الشعب العراقي لاقامتها بجهده وماله وعرق ابنائه عبر عشرات السنين الماضية.. كما ادت لتشريد ما يزيد على مليوني نسمة من ابنائه الذين يعيش معظمهم ضمن ظروف واوضاع صعبة بعيدا عن بيوتهم ووطنهم وحياة الاستقرار الكريمة.
2 - من حيث نتائجها على المنطقة فانها فاقمت من حال عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والامني في المنطقة.. كما ادت الى ارتفاع هائل في اسعار النفط ، مما ادى بالتالي لموجة عاتية من التضخم النقدي وارتفاع في الاسعار في الدول غير النفطية وصل في بعض الاحيان الى نسبة %100 ، وادى بالتالي لتفاقم مشكلة الفوارق الطبقية وتردي اوضاع الطبقة الوسطى وتراجع الانتاج وزيادة في عجز الميزان التجاري وعجز الموازنة ، وخاصة في الدول التي استضافت العراقيين المهاجرين والهاربين من جحيم نزيف الدماء في العراق.
3 - من حيث نتائجها على استقرار المنطقة وامنها بشكل خاص ، وأمن واستقرار دول العالم بشكل عام ، فان ما حدث فعلا هو العكس تماما ، اذ فجر الاحتلال الاوضاع الامنية ومكن منظمة القاعدة - التي لم تتمكن من دخول العراق قبل الاحتلال - مكنها من اضافة العراق كقاعدة جديدة وهامة لنشاطها.. كما ان موجة كبيرة من التفجيرات اندلعت في كثير من الدول العربية والاوروبية - كما كان لاندلاع الحرب واحتلال العراق تأثير كبير على تردي الاوضاع في لبنان وفلسطين.
4 - لا توجد لدي ارقام واضحة للخسائر المالية التي تكبدتها امريكا والعراق ودول المنطقة نتيجة لهذه الحرب المدمرة.. الا انني ذهلت قبل بضع ايام لدى اطلاعي على ارقام تبين ان التكاليف اليومية لهذه الحرب تفوق مجموع ما تقدمه دول العالم المتطورة من مساعدات للدول النامية والفقيرة في العالم،،
وعلى الرغم من انحسار موجة التهديدات بشن حرب على ايران ، بسبب استمرار اعمال العنف في العراق ، وبالتالي استمرار تورط امريكا بالمستنقع العراقي - كما ان السنة الحالية هي سنة انتخابات رئاسية امريكية لا تدع مجالا للرئيس المغادر لنيل موافقة حزبه ونوابه على شن حرب على ايران.. اضافة للتقارير الاخيرة التي صدرت عن اجهزة الاستخبارات الاميركية التي تؤكد توقف ايران منذ عام 2003 عن النشاط النووي العسكري.. وعلى الرغم من كل هذه المؤشرات التي تستبعد وقوع عدوان على ايران ، فان احتمالات قيام اسرائيل بشن هذه الحرب نيابة عن اميركا ما زالت قائمة، واذا حدث ذلك لا قدر الله فان النتائج الخطيرة التي كنت قد ذكرتها سابقا حول الحرب على العراق ستتفاقم لحدود غير مسبوقة اذا اضيفت ايران وسورية مثلا للقائمة التي بدأت بأفغانستان ثم العراق. ومن المؤكد ان اي عدوان او حرب جديدة في المنطقة ستؤدي لكوارث لا نظير لها على اقتصاد واستقرار المنطقة.. خاصة وان قوة احتمال شعوب المنطقة لمثل هذه الحروب المدمرة قد وصلت لحدود خطيرة تنذر بأوخم العواقب بسبب الارتفاع الهائل في اسعار النفط والغذاء والدواء والاضطرابات المالية والنقدية غير المسبوقة.. كما ان المنظمات الارهابية ستجد لنفسها مواطىء تواجد جديدة ، ويندلع الارهاب لحدود قد يستحيل ضبطه وايقافه. وقد لفت نظري حول هذا الامر ما ورد في كتاب «القاعدة» الذي كتبه الصحافي المعروف السيد عبدالباري عطوان ، الذي بين فيه ان منظمة القاعدة ترحب عندما تقوم اميركا بتوسيع احتلالها لدول جديدة.. لان ذلك يتيح المجال للقاعدة للانتشار والتواجد وتوسيع رقعة المواجهة بهدف اضعاف قوة الاحتلال ومقاومته. آمل ان يكون واضحا انني لا ادافع عن دول معينة كايران او سورية.. لانني اسجله للتحذير من اخطار حرب جديدة في منطقتنا ان وقعت لا قدر الله ، فان شعوب المنطقة كلها ستكتوي بسعيرها. لهذا السبب فان المتوقع ان تدفعنا هذه المحاذير والاخطار للسعي مع الدول العربية والدول المحبة للسلام لبذل كل جهد ممكن لايقاف حدوث مثل هذه الحرب. وان الاردن في مركز يحسد عليه من الحكمة والاعتدال مما يجعل منه وسيطا ناجحا بالتعاون مع الدول المعتدلة الاخرى في المنطقة للعب دور وسيط لتفادي وقوع مثل هذه الحرب المدمرة.
ان ايران كانت وما زالت وستبقى دولة جارة ومسلمة.. كما كانت من اوائل الدول التي طالبت في الامم المتحدة بجعل منطقة الشرق الاوسط منطقة خالية من الاسلحة النووية ، لكن الدولة التي كانت وما زالت ترفض ذلك هي اسرائيل. وفي جميع المواقع التي تشرفت بالعمل فيها ممثلا لملكي وبلدي في الخارج ، كان السفراء الايرانيون في جميع هذه الدول حريصين على اقامة احسن العلاقات الشخصية والرسمية معي كسفير للاردن نظرا للمكانة الدينية والسياسية التي يتمتع بها النظام الملكي الهاشمي.. كما كانوا يعربون عن ارتياح بلدهم للعلاقات الطيبة التي استطاع جلالة الحسين طيب الله ثراه من اقامتها مع الرئيس رفسنجاني ثم مع الرئيس خاتمي ، ان السياسة الحكيمة التي تنتهجها القيادة السياسية الاردنية برئاسة الملك مُهيّأة للنجاح في تقريب وجهات النظر بين ايران والدول العربية ، كما أنها مُهيّأة ايضا للنجاح في اخراج ايران من «عُزلتها الدينية» للأنطلاق نحو الانفتاح على المنطقة والعالم ، وذلك بالطبع ضمن الحرص على تعزيز الاحترام المتبادل لأمن واستقرار وتنمية كل طرف للطرف الآخر وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول الاخرى في المنطقة. وأعتقد جازما بأن ايران ستكون مُرحبة ومُنفتحة على الدور الاردني لتوطيد العلاقات الثنائية وكذلك العلاقات العربية ـ الايرانية بما في ذلك من تبادل تجاري واقتصادي لما فيه خير واستقرار ورفاهية دول المنطقة وشعوبها.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
من يجتث من؟
دكتور محسن خليل
الموقف العربي مصر
:
بالأمس القريب صادق مجلس النواب المُنشأ من سلطة الاحتلال علي الصيغة المعدلة لقانون اجتثاث البعث والتي أطلق عليها قانون المساءلة والعدالة. وجاءت المصادقة بعد مناقشات وسجالات استمرت أكثر من سنتين بين أحزاب الاحتلال الحاكمة.. بعضها كان يتبني تعديلا يشدد القيود والروادع والملاحقات ضد البعث والبعثيين إلي أن يتم استئصالهم من المجتمع، وبعضها الآخر كان يدعو إلي تخفيف القيود عليهم وحصرها في العناصر القيادية، والسماح للآخرين بالعودة إلي وظائفهم أو صرف رواتب تقاعدية لهم.
جاء القانون الجديد أكثر تشددا من القانون السابق ويحمل روادع وقيوداً ضد البعث سقفها عال جداً وأفقها مفتوح علي المستقبل من غير آماد محدودة، إذ لم يكتف بملاحقة البعث كحزب سياسي وهيكل تنظيمي بل تناوله كفكر ومنهج وأسلوب في الحياة. القانون السابق أصدره بريمر بموجب الأمر الاداري رقم «1» بتاريخ 16/5/2003 معللا ذلك بكون «البعث يشكل خطرا علي أمن التحالف».
القانون الجديد وسع آليات الاجتثاث وأساليبه فاستحدث قاعدة معلومات تفصيلية عن كل بعثي لرصد تحركاتهم وملاحقتهم وتوجيه الاتهامات لهم علي الظن والشبهة.
وظيفة القانون الجديد اجتثاث وطن، ومحو هويته العربية، وتصفية هياكل اقتصاده الانتاجية والخدمية، والإجهاز علي تجربته في التنمية المستقلة والدور الرائد للدولة والقطاع العام في الاقتصاد ومجانية التعليم والصحة، وتأميم النفظ والثروات الطبيعة الأخري، وسحق الطبقة الوسطي وقتل وتهجير ملاكاته العلمية وقادته العسكريين...
لم يكن اجتثاث البعث بحاجة إلي قانون لأن المحتل أوكل مهمة الاجتثاث من الناحية العملية إلي مليشيات الأحزاب الحاكمة والحرس الثوري والمخابرات الايرانية وفرق الموت.. وكانت صحافة الأحزاب الحاكمة والحكومة تحرض المليشيات علي قتل البعثيين وكمثال نشرت صحيفة «الصباح» الحكومية بتاريخ 1/9/2005 وعشية مؤتمر القاهرة للمصالحة الوطنية المزعومة مقالا باسم «محمد الكاتب» يقول فيه «فأنا أعلم أن هناك عراقيين شرفاء يقومون بدورهم باجتثاث الصداميين في كل يوم نسمع من تلك المحافظة أو القضاء أن هناك هشاشة من قبل الحكومة الوطنية في ملاحقتهم.. القضاء علي البعث ضمان لمستقبل أفضل..»؟؟ وفي العدد نفسه من صحيفة «الصباح» الحكومية يكتب «أمير علي حسين»: «إما القضاء علي البعث وإما انتظار الأسوأ».
عزت الشابندر من القائمة العراقية التي يرأسها اياد قال في مقابلة مع احدي القنوات الفضائية الاسبوع الماضي إن هيئة اجتثاث البعث كانت تسرب قوائم بأسماء البعثيين المشمولين بإجراءات الاجتثاث إلي المليشيات لتتولي بنفسها تصفيتهم وقتلهم. وأضاف أن من بين أعضاء هيئة الاجتثاث عناصر مجرمة..
علي أن الملاحظات المهمة علي قانون الاجتثاث تتلخص في أن السلطة العميلة وسلطة الاحتلال لا تملكان شرعية اصدار قوانين كهذه أو علي غرارها، ومن ثم فإن قانون اجتثاث البعث باطل وغير شرعي طبقا للقانون الوطين والقانون الدولي وبموجب الملاحظات التالية:
1- عدم شرعية قانون المساءلة لأن الجهة التي أصدرته تخضع بموجب القانون الوطني العراقي للمساءلة والعقاب بتهمة التخابر مع الأجنبي ومعاونته في احتلال العراق.. قانون العقوبات العراقي يحكم علي المتورطين بهذه الجرائم بالخيانة العظمي المادة «158» وفي فرنسا تسمي أيضا جريمة «الخيانة العظمي».. المادة «159» من قانون العقوبات العراقي تعاقب «بالاعدام كل من سعي وتخابر مع دولة أجنبية معادية لمعاونتها في عملياتها الحربية ضد العراق أو للإضرار بالعمليات الحربية لجمهورية العراق».. القضاء الفرنسي اعتبر أن إمداد الدولة المعادية بمعلومات تتعلق بمحطة لاسلكي وبساحة مطار، وقيام الفرنسي بإبلاغ العدو الألماني إخبارا عن المقاومة الفرنسية، من أعمال خيانة الوطن.. ولأن القانون الدولي لا يجيز للمحتل الغاء أو تغيير النظام القضائي أو الاقتصادي أو السياسي في البلد الخاضع للاحتلال، فإن قانون العقوبات العراقي لايزال نافذا ويجب أن يحاكم بموجبه كل من يثبت أنه تخابر مع الأجنبي وساعده في احتلال العراق..
وفي بلد كبريطانيا أو أمريكا أو فرنسا سيكون من المستحيل افلات أشخاص مثل المالكي والجعفري والحكيم ومحسن عبدالحميد وطارق الهاشمي.. وجلال طالباني ومسعود البارزاني من الادانة بالخيانة العظمي فكيف لهؤلاء وطبقا لأي منطق يريدون محاكمة ومساءلة البعث؟! وهو الذي قاوم الغزو ومازال يقاوم الاحتلال في معركة دفاع وطني ضارية؟
2- عدم شرعية الحكومات الاربع التي شكلها المحتل فبموجب القانون الدولي لا تملك هذه الحكومات السيادة، وهي لا تعدو أن تكون حكومات دمية وتعد باطلة ولا يجوز أن يعترف بها المجتمع الدولي.
ولا معني للقول بأن قرار مجلس الأمن رقم «1546» في 8/6/2004 نقل السيادة إلي الحكومة المحلية في 30/6/2004 لأن نقل السيادة وفقا لقوانين الحرب لا يحدث مع استمرار الاحتلال.. وما قامت به الولايات المتحدة في حزيران /يونيو 2004 هو نقل لفظي للسيادة وانهاء ورقي للاحتلال فلم يتزحزح جندي أمريكي واحد خارج العراق فكيف انتهي الاحتلال؟
إن سلطة الاحتلال في العراق وحكوماتها الدمي انتهكت حقوق الانسان العراقي وارتكبت جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب بحق الشعب العراقي.. محاولة بوش اغتيال الرئيس صدام حسين هي في حد ذاتها جريمة دولية.. غزو العراق دون مبرر جريمة كبري ضد السلام كما حددها قانون نونبرج «1950» خطة الحرب «الصدمة والترويع» لضرب بغداد بقنابل زنة «5،9» طن وتدمير مدن كاملة «الفلوجة، القائم، حديثة، الحويجة، ديالي، سامراء، الرمادي وغيرها» تعد جرائم حرب بموجب قانون نورنبرج 1945.. تعذيب أسري ومعتقلي أبو غريب والسجون الأخري، قتل مليون وسبعمائة ألف مواطن، تهجير ستة ملايين مواطن خارج العراق وداخله، نشر الفساد وسرقة أكثر من «200» مليار من أموال العراق خلال فترة الاحتلال.. كل هذه جرائم تعاقب عليها الادارة الأمريكية وقواتها وموظفوها المدنيون والعسكريون العاملون في العراق.. وتعاقب عليها حكومات الاحتلال.. أن يوم الحساب ليس بعيداً جدا ولا هو في الافق القريب ولكنه قادم وان طال. ويومها فإن الشعب ومقاومته الباسلة سيجتثان الاحتلال وعملاءه.
ويظل السؤال: من الذي يجب أن يجتث؟ البعث صاحب المشروع الوطني القومي، المقاوم والمتصدي للمؤامرة الامبريالية الصهيونية علي العراق والأمة أم الاحتلال وعملاؤه؟!!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
»رامبو النجف«... الهوجة المهدوية القادمة
داود البصري
السياسة الكويت
في أجواء الفتنة الطائفية المريضة والشحن الطائفي السقيم المحيطة بالعراق يبدو أن النزاعات ذات الجذور الأسطورية والخرافية والمعبرة خير تعبير عن حالة الفراغ العراقية القاتلة في ظل الفشل السلطوي وركاكة الأحزاب والتنظيمات والقوى السياسية التي تقود مؤسسات السلطة الضعيفة والأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تسحق الإنسان العراقي, رغم الموازنة الخرافية المرصوفة على الورق فقط, والتي لا تعبر بأي حال من الأحوال عن أي تقدم داخلي ملموس ومباشر, ستكون لها حضورها الفاعل في الشارع العراقي, فبعد عمليات المطاردة والقتل الرهيبة التي استعرت في عاشوراء الماضي وكان من نتيجتها سقوط المئات من العراقيين ومن الشيعة بالذات في معارك جماعة (أنصار المهدي) أو (اليماني) وتداخل تلك الجماعة في الرؤى الخيالية والميتافيزيقية مع جماعة (جند السماء) في العام الماضي والتي ذهب ضحية هوجتها أيضا مئات من العراقيين في النجف ومحيطه. تتجدد اليوم أخطار المعارك المهدوية القادمة وهي أخطار ليست مجرد سيناريوهات خيالية بل إنها تجسيد حي للخلافات الشرسة بين الأحزاب الطائفية بكل موروثاتها العائلية والعشائرية, وخصوصاً الصراع الدموي الرهيب بين الإخوة الأعداء (جماعة الحكيم والمجلس الأعلى) وجماعة (مقتدى الصدر وجيشه المهدوي), وهي صراعات ليست جديدة ولم تؤسس على أساس الدفاع عن الحق ونصرة المظلوم والضعيف, بل هي صراعات شرسة على المصالح والمواقع والامتيازات, فمن المعلوم أن ساحة الجنوب العراقي وتحديدا في مدينة الديوانية هي المحك الأكبر لأي تصعيد عسكري قادم بين الجماعات الشيعية المتناحرة, فقد سبق لمقتدى الصدر قبل ستة شهور أن أصدر أمرا بتجميد عمليات (جيش المهدي) وهي الميليشيا الخاصة به بعد سلسلة معارك دموية عنيفة مع جماعة الحكيم (فيلق بدر) شملت اغتيالات لمسؤولين من فيلق بدر تم بعدها التوصل لاتفاق هدنة ستراتيجي بين عبد العزيز الحكيم ومقتدى الصدر. وهو اتفاق هش لأن الساحة بكل بساطة لا تتسع لمزيد من الذئاب المتصارعة, ومشاريع الحكيم الفيدرالية متناقضة بالكامل مع رؤى مقتدى وجماعته الرافضة للفيدرالية وللإقليم الشيعي المعروف بإقليم (جنوب بغداد)!! لأنه سيكرس الإقطاعية الطائفية الدينية لآل الحكيم وهذا ما لا يريده الصدريون الذين يضغطون اليوم بكل قوة لإعادة الروح لعمليات جيش المهدي ضد ما يقولون من استهداف لجيشهم وجماعتهم من القوات الأمنية والتي هي خاضعة في حقيقتها لهيمنة جماعة الحكيم ولمجلسه الإيراني الأعلى. وقد هددت قيادات التيار الصدري بالتمرد على قيادة مقتدى نفسه إن لم يأذن لهم بتفعيل جيش المهدي من جديد, ورغم أن الصدر يتريث وأصدر أمرا بالبراءة ممن يخالف أمره ويقوم بعمليات التعرض المسلحة من دون أن يحدد هو بالضبط كيفية وطبيعة الرد حول ما إذا كان التجميد سيستمر, أم أن العمليات القتالية المسلحة قادمة في الطريق والنتيجة في جميع الأحوال واحدة وهي أن حروب الشوارع في المدن العراقية الجنوبية ستستعر من جديد وبشكل مروع سيجعل الجماعات المهدوية الكثيرة التي يزخر بها الشارع العراقي تعيد تسويق وتنظيم نفسها وفكرها الخرافي المضحك, فرامبو النجف, أي مقتدى الصدر هو اليوم رغم مواقفه التكتيكية والمتحركة بصدد جولات دموية جديدة ستجعل من كل جهود المصالحة الوطنية الموعودة أثرا بعد عين وستضع حكومة المالكي في مهب الريح خصوصا وأن تلك الحكومة قد فشلت حتى اليوم في تحقيق أكبر وأهم وعودها وهو وعد القضاء التام والمبرم على الميليشيات بكل أصنافها ومسمياتها, وهو وعد كان معلوماً منذ البداية استحالة تنفيذه لأن طبيعة العملية السياسية والتوافقات الطائفية التي جعلت من نوري المالكي رئيساً للوزراء لا تساندها سوى الميليشيات نفسها. كما أن الحكومة التكنوقراطية التي يكثر الحديث عنها لا يمكن أن تتشكل من دون مظلة وغطاء طائفي ووفقا للنظرية العراقية المعروفة (منا أمير ومنكم أمير)!! المهم أن حروب داحس والغبراء العراقية ستتوالى فصولا مؤلمة فحرب الجماعات التكفيرية ضد جماعات الصحوة هي شرسة بكل المقاييس, والدور البعثي في صفوف جماعات الصحوة لا يمكن إنكاره أيضا!! كما أن حروب الشيعة لا يمكن أن تنتهي أو تخمد نيرانها لأنها ذات بذور جينية وتكوينية, وكل الفعاليات العراقية في حالة تشابك معقد بقدر تعقيد الحالة العراقية ورامبو النجف في نسخته الجديدة والمنقحة سيشعل مدن الجنوب خلال المرحلة المقبلة. فكل الإشارات توحي بذلك, وكل الخيارات والطرق في العراق في ظل صراع العمائم الثقيلة تظل مفتوحة نحو المزيد من الجحيم.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
لماذا لم نكن نسمع عن وجود حقول نفطية مشتركة مع ايران في زمن نظام صدام وظهرت في زمن الاحزاب الشيعية ؟!
خضير طاهر
كتابات
طبعا الموضوع برمته لايحتاج الى سؤال ، فالمؤامرة مكشوفة على العراق من قبل الاحزاب الشيعية والسنية والكردية ، ولكن من باب فضح المزيد من اسرار هذه المؤامرات نتساءل : لماذا في زمن نظام صدام وفي ذروة العداء والحرب مع ايران لم نكن نسمع عن وجود حقول نفطية مشتركة ؟.. وهنا نحن لانريد ان نبرأ نظام صدام من جرائمه ، ولكن سؤال يفرض نفسه ويكشف حجم الخراب والدمار الذي سببته الاحزاب الشيعية للعراق بعمالتها الى ايران ! في حقيقة الأمر لايوجد اساسا حقول نفطية مشتركة وجميع الحقول هي داخل الاراضي العراقية ، ولكن الاحزاب الشيعية أرادت تعويض ايران عن مايسمى خسائر الحرب والتي كشف عنها عبد العزيز الحكيم حينما طالب بتعويض ايران 100 مليار دولار .. وبدهاء فارسي شديد الخباثة زرعت ايران احد رجالها وهو حسين الشهرستاني وزيرا للنفط وهو شخص من اصول ايرانية ، كي يسهل لإيران عملية الإستيلاء على الحقول العراقية ويغطي على سرقاتها ! علما ان الشيعة كأفراد يوجد بينهم الكثير من الوطنيين الشرفاء الذين يرفضون التدخل الايراني ، ولكن خطورة الشيعة على العراق تأتي من مرجعية النجف الفارسية والاحزاب الشيعية التي هي عبارة عن فروع للمخابرات الايرانية داخل العراق ، فالاحزاب الشيعية لاتختلف في اجرامها ووحشيتها عن حزب البعث والحزب الشيوعي والاحزاب الكردية والقاعدة .. فهذه الاحزاب الشيعية هي احزاب تكفيرية طائفية تعمل ضد وطنها وتمارس الخيانة في العلن ... لاحظ كيف ان حزب الله اللبناني يخون وطنه ويعمل لصالح ايران على المكشوف ، وكيف ان التنظيمات البحرينية والكويتية والسعودية الشيعية تخون أوطانها وتتحرك وفقا للمخططات الايرانية ! وتتجلى خطورة الاحزاب الشيعية على العراق في انها تبرر خيانتها وعمالتها الى ايران بمبررات ايديولوجية دينية وتعتبر عمالتها واجبا دينيا لخدمة الاسلام وجهاد في سبيل الله .. لذا فأن خطورة هذه التنظيمات تتطلب تحركاً دولياً شاملا لتصنيفها كحركات ارهابية مجرمة وتمنع من ممارسة النشاطات السياسية وغيرها ويتم ملاحقتها في كافة انحاء العالم . وفي ظل وجود الاحزاب الشيعية على رأس السلطة في العراق نتوقع المزيد من التدخل الايراني وسرقة ثروات العراق ، ونتوقع المزيد من محاولات السعي الى إلغاء الهوية الوطنية للعراق ( وتفريسه ) عن طريق بوابة الدين واستعمال المرجعية والاحزاب وطقوس عاشوراء ، فأيران لديها هدف استراتيجي وهو ابتلاع العراق كله وثرواته وجعل العراقيين مجرد عبيد وخدم لديها !!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
هل انتهى الدور الكردي؟
عبدالزهرة الركابي
الخليج الامارات
استهلالاً، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: هل صحيح أن الأكراد لم يعودوا (بيضة القبان)؟، وفق ما صرح به همام حمودي القيادي في حزب المجلس الإسلامي الأعلى لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية. وكي لا نتسرع في إطلاق الأحكام والأجوبة في هذا الصدد، من المناسب أن نتابع الأحداث التي لها علاقة بدور الأكراد سابقاً وحاضراً، حتى يتسنى لنا إعطاء الانطباع المجزي بشأن دور الأكراد من جانب تأثيره أو عدم تأثيره في مسار العملية السياسية التي يتبناها الاحتلال، ليكون بالتالي هو الجواب الشافي.
لا شك أن الأكراد كانوا يؤدون دوراً ابتزازياً على الكتل الطائفية بحكم حصولهم على أكثر من 50 مقعداً في البرلمان، وهو حجم تمثيلي يفوق حجمهم السكاني الحقيقي، وناتج عن عدم شرعية وعدالة العملية السياسية القائمة تحت سقف الاحتلال الذي هو أول من قام بإشاعة المحاصصة الطائفية من خلال مجلس بريمر سيئ الصيت أو مجلس الحكم المنحل، ويكفي الأكراد ابتزازاً تمتعهم بالانفصال والتحكم بشؤونهم السياسية والاقتصادية، إذ إن المركز بغداد ليس له أي سلطان عليهم، ومع ذلك فإن الموازنة المالية العامة تخصص لهم 17% على اعتبار أن المنطقة الكردية أو شمال العراق يتألف من ثلاث محافظات هي دهوك وأربيل والسليمانية، بينما محافظة البصرة التي تعد ثاني أهم محافظات العراق بعد محافظة بغداد تفوق المحافظات الكردية ديمغرافياً، بالإضافة إلى كونها أهم محافظة نفطية في العراق، بل ان الناتج الأكبر للدخل العراقي يأتي عن طريقها، ومع ذلك فإنها لا تحصل على مثل هذه النسبة من الموازنة المالية.
والواقع السائد يقول إن الأكراد يتدخلون في مسار العملية السياسية وفقاً لمصلحتهم، وهم من هذا الدور استطاعوا السيطرة على كركوك وعلى أجزاء مهمة من الموصل، ومن هذه السيطرة الميدانية سياسياً وأمنياً، راحوا يمارسون الضغط والابتزاز حيال التكتلات السياسية الأخرى وخاصة على قائمة الائتلاف الحاكمة التي خبروا وعرفوا خاصرتها الرخوة، وهم بذلك لهم حصتان: الحصة الأولى انفصالهم عن المركز، والأخرى شراكتهم مع المركز، أي أن المركز عاجز عن التدخل في شؤون الكيان الكردي، في حين أن الأكراد بمقدورهم متى ما شاءوا التدخل في شؤونه وإملاء شروطهم عليه إلى حد الحصول على أهدافهم وأغراضهم من هذا التدخل، والدليل مع أن الأدلة كثيرة، أن الأكراد وضعوا (فيتو) على ترشيح ابراهيم الجعفري لرئاسة الحكومة وقد استطاعوا بالفعل منعه، وكي لا نذهب بعيداً رفضوا رفع العلم العراقي وأصروا على تغييره وقد تم لهم هذا أخيراً. وهم من هذا الواقع يملون الشروط.
من الواضح أن ثلاث محافظات مهمة هي كركوك والموصل وديالى تتعرض إلى عملية تكريد مخططة من قبل الأكراد ارتكازاً إلى أقلية كردية تتواجد في المحافظات المذكورة، وفي هذا الجانب يبدي النائب أسامة النجيفي ممثل الموصل في مجلس النواب عن القائمة العراقية تخوفه من مشاركة البيشمركة الكردية في الحملة العسكرية على المدينة محذراً من مخاطر هذه المشاركة الذي قال إنها ستكون على حساب عرب الموصل الرافضين لمحاولات تكريد المدينة.
مع العلم أن محافظة الموصل التي يختلط سكانها بين عرب وأكراد ومسيحيين وتركمان ويتجاوز عدد سكانها مليوناً ونصف المليون نسمة، تعيش أساساً أوضاعاً مأساوية بسبب قلة الوقود والفوضى الأمنية وسيطرة المسلحين والمواجهات الدائمة بين العرب وعناصر الأحزاب الكردية، لكن أكثر القلق سببه المخاوف التي تسيطر على أهالي الموصل والتي تعود إلى مشاركة قوات البيشمركة الكردية في العملية العسكرية المزمع القيام بها، والتي تم تحضير نحو 20 ألف عسكري للمشاركة فيها، وهم يتجمعون الآن في معسكر الغزلاني أكبر معسكرات الجيش العراقي في الموصل زمن النظام السابق، والذي أصبح مقراً لقيادة عمليات الموصل التي ستنطلق منها قيادة العملية العسكرية التي ستستغلها الميليشيات الكردية في عملية التكريد.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
المنافسة والصراع بين ( المالكية .. والجعفرية ..! )
علي الحمـداني
كتابات -
أرجو أن لايظن أحد أنني أتكلم عن صراع مذاهب ..!إنما أتكلم عن رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي .. والسابق إبراهيم الجعفري .. وكلاهما من حزب الدعوة الحاكم ، تحت عباءة الحكيم ( المرشد الأعلى ) كما يبدو ..!
ويبدو أن حالة المنافسة ، قد إنتقلت الى حالة الصراع .. وأن الصراع قد إنتقل الى الضرب تحت الحزام ..! قام الجعفري مؤخراً بجولة عربية ، لاندري بأي صفة رسمية ، وعلى غرار جولات الزميل الأقدم أياد علاوي ! والفرق بين هذا والأقدم .. أن الأخير كثير التصريحات والمقابلات التلفزيونية .. بينما الجعفري معروف بصمته وتحركه الصامت والخفي بما يشبه تحرك الأفاعي قبل الإنقضاض ..! ويتزامن مانشر حول جولة الجعفري ومحادثاته التي سنتطرق اليها ، مع تصريح ( طازة ) لوزير الدولة العراقي لشؤون الحوار الوطني ( أكرم الحكيم ) وتحركه الأخير في زيارته الى القاهرة وإجتماعه مع الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى ، تماماً كما فعل قبله بأيام إبراهيم الجعفري .. هل ياترى ، أن زيارة أكرم الحكيم ، تأتي من باب إفشال زيارة الجعفري وشلّها .. أم أنها هي الأخرى قد باءت بالفشل كالزيارة الجعفرية ..!؟ كلا الرأيين صحيح ..!
ذهب أكرم الحكيم الى القاهرة ، بعد عودة الجعفري منها ، يرافقه وفد حكومي ( رفيع ) حيث قدّم طلباً الى السيد عمرو موسى بإسم رئيسه نوري المالكي للحصول على الموافقة على عقد مؤتمر مصالحة عراقية ( ثالث ) تحت رعاية الجامعة العربية ...! المعلومات الأولية التي تسربت من مقر الجامعة العربية تقول .. أن الحكيم لم يجد الإستجابة والحماس لطلبه ، أي طلب المالكي ! وحسب معلومات مؤسسة أخبار ( يونايتد بريس ) ، نقلاً عن دبلوماسيين عرب .. أن موسى قد وعد الحكيم بإرسال مساعده السيد أحمد بن حلي الى بغداد ، ربما قبل موعد إنعقاد مؤتمر القمة العربي القادم في نهاية آذار / مارس .. وحدد سبب زيارة الحلي بدراسة الوضع في العراق مع كافة الأطراف العراقية ، وتقديم تقريره الى موسى ، الذي سيقدم تقريراً مفصلاً الى مؤتمر القمة حول آخر مستجدات الوضع العراقي ..! يعني جواب دبلوماسي .. من دبلوماسي مخضرم ..! السبب كما قال بعض الدبلوماسيين العرب ، أن موسى لايريد أن يكرر تجربة مؤتمري المصالحة السابقين والتي فشلت بسبب الصراع بين الأطراف العراقية وتعنتها تجاه أحدها الآخر ..!
يعني ، لايريد مجرد إضافة مؤتمر جديد محكوم بالفشل في ظل صراع الأطراف العراقية المعنية ، ينعكس على مصداقية الجامعة وعمرو موسى نفسه ! لقد أضافت زيارة الجعفري الى الجامعة العربية ، وإجتماعه بعمرو موسى ، رقمأ جديدا الى أرقام الصراع العراقي ، حيث كانت تمثل صراع بين رئيسي وزارة ، ينتميان الى نفس الحزب ، والى نفس الطائفة ..! يعني ، مرة أخرى ، أن الصراع لم يعد بين أحزاب سنية وشيعية وعلمانية ، أو بين شيعة الحكم وحلفائهم الأكراد ، أو بين السنّة والسنّة بعد ظهور مجالس مايسمى ( بالصحوة ) ، بل إنتقل الى داخل الإئتلاف الحاكم والمنظومة الطائفية نفسها ، كصراع الصدر والحكيم ، والصدر والمالكي ، وإنشقاق حزب الدعوة الى شقين ، وأخيراً صراع المالكي والجعفري ...!! وهذا كله ، لم يعد خافياً ، لاعلى الأمريكان ، ولاعلى الحكام العرب ، ولا على إيران .. بل الأدهى أن هؤلاء جميعاً أصبحوا أطرافاً في الصراع العراقي ـ العراقي ، سواء على مستوى الجالسين على القمة ، أو الشارع والمواطن العراقي العادي .. الذي يدفع الثمن اليومي من دمه وماله وقوته وأمنه ليرضي أطراف الصراع المتخمين .. والذين لايزال لعابهم يسيل على لحاهم من أجل الكرسي وما يجلبه الكرسي من عائدات بالعملة الصعبة ..! يعني ، مرة ثالثة .. أصبح وضع الحكم العراقي .. أضحوكة ونكتة ، لكل هذه الأطراف ، بما فيها أضعف الإيمان : الجامعة العربية ..! البعض يقول : أن هدف المالكي في هذا الوقت لعقد مؤتمر ( مصالحة ) وطنية .. يأتي رداً على محاولات سلفه الجعفري في حشده للدعم العربي لعودته الى رئاسة الوزارة في العراق لدرجة أن الأنباء التي تسربت من بعض العواصم العربية التي زارها تقول ، أن الجعفري عرض عليهم : ( أنه على إستعداد لمقاومة النفوذ الإيراني وإخراجه من العراق في حال عودته الى رئاسة الحكومة من جديد ..! ) أحسنت ياجعفري ..!ومن أجل ذلك أيضاً سعى أكرم الحكيم ، الى محاولات إجراء حوارات مع أطراف عراقية خارج العراق خصوصاً في الأردن وسوريا ، من أجل إبداء ( حسن نية ) المالكي وجديته في تشكيل حكومة وحدة وطنية ..! وكذلك طرح للحكام العرب رغبة المالكي في بناء علاقات ( متطورة ) معهم .. وكأنما لسان حاله يردد ماعرضه الجعفري من الرغبة في حسر النفوذ الإيراني داخل منظومة الحكم العراقية ، وداخل التنظيمات العراقية والميليشيات غير الشرعية !!
أولاً دعونا نقول للمالكي ، ماذا إستطعت أن تحققه طوال فترة وجودك في الحكم على صعيد المصالحة الوطنية ..؟ هل هو الفشل في سد الشواغر الوزارية في وزارتك لحد الآن ..؟ هل هو فتح جبهة الصراع مع الأكراد ..؟ هل هو تمكنكَ من حل خلافاتك مع مقتدى الصدر وتياره ..؟ هل هو ضربك لعناصر مجالس الصحوة من السنّة العرب ، بيد عناصر البولاني أو فيلق القدس الإيراني ..؟ هل هو تمكنكَ من إيقاف نفوذ إيران داخل وزارتك ومؤسسات الدولة العراقية ..؟ هل هو قدرتكَ على وقف نزيف الدم العراقي ..؟ هل هو قدرتكَ على وقف ضياع المال العراقي وثروته القومية من التهريب والسرقة والتلاعب ..؟ مَن أحرق بناية البنك المركزي العراقي ومستندات تهريب الأموال الى الخارج ؟؟ هل وصلتكَ نتائج اللجنة التي شكلتها للتحقيق ..؟؟ هل .. ومَن .. والقائمة طويلة ومعروفة لكل فرد عراقي ..! فماذا ستستطيع تحقيقه على صعيد الوحدة الوطنية ، هل هو مجرد مظاهر تطوف على السطح ..؟ أم الأجدى بك معالجة الجوهر ، وإصلاح الخلل داخل حكومتكَ ، إذا كنت جادّاً فعلاً في الإصلاح ، وليس المراوغة والكذب ..؟
هل يكفينا مثلاً أنكَ رفعت علم العراق الجديد على مبنى مجلس الوزراء وبإحتفال ( مهيب ) أمام عدسات الإعلام ..؟ ثانياً ، دعونا نقول للجعفري : ماذا حققتَ من إنجازات وأنت في كرسي الحكم سوى إذكاء نار الفتنة الطائفية لكونكَ لست أكثر من طائفي مزمن مريض ، لاتهمه مصلحة العراق ولا مجموع الشعب العراقي ..؟مَن أدخل إيران الى العراق ، ألست أنت ومن عمل في معيتك ، وهم نفس الوجوه الكالحة الفارسية الأصل والتي لاتزال في موقع المسؤولية مع غريمك الحالي المالكي ..؟ماذا فعلتَ أكثر من حلقة تبديل الوجوه داخل تشكيلتك الوزارية ، والكل ذيول لإيران وأمريكا ..؟ماذا فعلتَ وسرقات المال العام كانت تحدث أمام عينيك ..؟
هل تذكر قصة السيدة التي قبض عليها في مطار هيثرو في لندن وهي تحمل في حقيبتها خمسة ملايين دينار عراقي ، حين كنت رئيساً للوزراء .. ؟ ومن هي تلك السيدة أيها الزوج الكريم ..؟هل تستطيع أن تعطينا فكرة عن شركة الإتصالات التي أنشأتها في لندن مع الحيدري ، كما أعتقد إسمه ، وهو رئيس ديوان الوقف الشيعي ..؟
متى أنشأتها ..؟ ومن أين أتى راس مالها الكبير ..؟ ألم يحدث ذلك قبل بضعة أشهر فقط وأنت خارج الحكم .. تدور على العواصم العربية تستجدي الدعم لتعود الى ماكنت عليه ..؟من أين لكم هذا .. وماذا ستقولون لشعب العراق ..؟
وماذا ستقول غداً وأنت تقف أمام الحاكم العادل ، رب العالمين ..؟ يامَن كنت ( حمله دار ) في ويمبلي / لندن ، قبل أن تسلّم العراق للأمريكان ، وبعد أن زرتَ بيت الله لعدة مرات ..!!؟؟وثالثاً ، لكلا المالكي والجعفري نقول :على من تضحكان ..؟ هل الحكام العرب ، والجامعة العربية .. مَن سيقرر مَن سيبقى منكما ومن سيذهب ..؟ أم هم الأمريكان الذين فتحتم لهم أرض العراق مَن سيصدر القرار في آخر النهار ..؟وفوق أولئك ، لاتنسيا الرجال الذين سيصنعون القرار في آخر هذا الليل الطويل ..
وفوق الجميع ، هؤلاء وأولئك .. مالك المُلك .. الذي يؤتي المُلكَ مَن يشاء وينزع المُلكَ ممن يشاء ، ويُعزّ مَن يشاء ويذل من يشاء ..أم تراكم .. نسيتموه أيضاً ..!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
الحرب الأهلية وزيادة عدد القوات الأمريكية
حركة مقتدى الصدر أمام مفترق طرق
تعريب الوطن الكويتية
مجموعة الأزمات الدولية
يعود انخفاض معدل العنف على نحو دراماتيكي في العراق، ولو الى ما قبل التفجيرات الرهيبة الاخيرة التي وقعت في احد اسواق بغداد، الى قرار وقف اطلاق النار الذي كان مقتدى الصدر قد اعلنه من جانب واحد في اغسطس 2007.
ولا شك ان هذا القرار، الذي جاء نتيجة ضغط امريكي وعراقي كبير لكبح حركة الصدر الجامحة، كان خطوة ايجابية.
غير ان الوضع ما يزال هشا بدرجة كبيرة بل يمكن ان يتحول نحو الاسوأ.
فإذا ما سعت الولايات المتحدة للضغط اكثر، وحاولت توجيه ضربة قاتلة للصدريين يصبح الاحتمال كبيرا جدا لأن تتبدد المكاسب التي حققتها حتى الآن لا سيما ان العراق يمر اليوم بدورة عنف جديدة.
لذا، ثمة حاجة للعمل على تحويل الاجراء، الذي اتخذه الصدر من جانب واحد، الى وقف شامل لاطلاق النار بحيث تصبح الاوضاع ملائمة اكثر امام حركته لتتطور وتصبح لاعبا سياسيا مشروعا على الساحة السياسية العراقية.
كان نجم هذه الحركة قد بدأ يرتفع في عام 2006 واوائل 2007 اذ سيطر الصدريون آنذاك على مناطق جديدة، لا سيما في وصول بغداد، وجذبوا اليهم متطوعين جدداً، وتمكنوا من اختراق جهاز الشرطة. لكن مع انزلاق العراق الى اتون حرب اهلية شملت الكثير من اجزائه، كان الصدريون بنظر العراقيين هم الاكثر عنفا وغوغاء. فقد تطورت ميليشياتهم غير المنضبطة والعنيفة، والتي تعمل تحت اسم جيش المهدي، في الكثير من اعمال القتل الطائفي الشنيعة، ولجأت الى السلب والنهب، واعدمت عددا غير معروف من »السُنة« ردا على ما زعمت انها هجمات شرسة من جانب مقاتلي القاعدة. لكن لا بد من القول ان القاعدة لم تكن في اغلب الاحوال سببا لقيام الصدريين بتلك الاعدامات.
ضحايا النجاح
من الواضح ان الصدريين كانوا ضحايا نجاحهم، فما تمتعت به حركتهم من موارد مالية كبيرة بالاضافة لزيادة عدد عناصرها واتساع دائرة اعمالها، ادى الى فساد اكبر، والى ضعف التماسك الداخلي ومن ثم نفور الناس منها. كما تعمق الانقسام داخل الحركة وتشرذم جزء منها الى مجموعات صغيرة بدأت تعمل كعصابات اجرامية، وادى هذا بالطبع الى زيادة الامتعاض الشعبي من الصدريين حتى داخل دائرة مقتدى الانتخابية.
ويبدو ان زيادة عدد القوات الامريكية، ولا سيما في بغداد، جعل الوضع اكثر سوءا بالنسبة للصدريين وذلك لأنه قلص توسع سيطرة جيش مقتدى الى مناطق جديدة، ثم اسهمت الاشتباكات المسلحة التي اندلعت في مدينة كربلاء بين عناصر من حركة مقتدى وبين منافسيهم في المجلس الاسلامي الاعلى في العراق في اغسطس 2007 في زيادة ضعف موقف الصدريين.
وكان من نتيجة ذلك، وكرد فعل على ما حدث، ان اعلن مقتدى عن تجميد لنشاطات جيش المهدي لمدة 6 اشهر وشمل هذا التجميد كل المجموعات الاخرى المرتبطة بشكل أو بآخر بهذا الجيش.
ولعل الجانب الاكثر اهمية في هذا الاعلان هو انه رفع غطاء الشرعية والحصانة عن العديد من المجموعات الاجرامية التي كانت تعمل تحت اسم جيش المهدي. لقد اسهم تجميد النشاطات العسكرية اضافة لاتساع رقعة الوجود العسكري الامريكي في بغداد في انخفاض مستوى العنف بشكل دراماتيكي بالطبع، الا ان هذا الهدوء، الذي آثار الكثير من مشاعر الارتياح والترحيب، مضلل وهش على نحو كبير.
فقرار مقتدى وقف العمليات العسكرية جاء نتيجة لاعتقاده ان مثل هذه الخطوة من شأنها ان تساعد في استعادة مصداقيته وتسمح له باعادة تنظيم قواته بانتظار انتهاء الوجود الامريكي. لكن على الرغم من تراجع الصدريين هذا، الا انهم لا يزالون مستحكمين واقوياء جدا في عدد من المناطق، فبعد ان احسوا بالضغط العسكري الامريكي في بغداد، عاد مقاتلو جيش المهدي للانتشار من جديد في مناطق الجنوب تحسبا لتصعيد آخر في المواجهة مع الامريكيين وعناصر المجلس الاسلامي الاعلى.
ومن الواضح ان مقاتلي هذا الجيش بدأوا يفقدون الصبر لاستمرار قرار وقف اطلاق النار، فهم يرون فيه فقدانا لقوتهم، ويعتقدون ان الولايات المتحدة والمجلس الاسلامي الاعلى يتآمران لاضعاف حركتهم، وينتظرون بشوق قرار السماح لهم بالقتال من جديد.
حتى الآن، رفضت القيادة الصدرية استئناف العمليات القتالية الا ان هذا الرفض يمكن ألا يستمر، فالنقاد يتهمون مقتدى بالسلبية وربما الاسوأ مما يمكن ان يدفعه قريبا للاستنتاج ان تكاليف استراتيجيته الراهنة بالامتناع عن النشاطات القتالية يمكن ان تكون اكبر من مكاسبها، وكان كبار المسؤولين الصدريين قد دعوا مقتدى في اوائل فبراير كي لا يمدد العمل بقرار وقف اطلاق النار الذي سينتهي في وقت لاحق من هذا الشهر، الا ان الصدر قرر تمديد التجميد.
من ناحية اخرى، اذا كان بالامكان فهم قرار الولايات المتحدة بالاستمرار في مهاجمة واعتقال ميليشيات الصدريين، وتسليح قوة عشائرية شيعية مناهضة لهذه الميليشيات في الجنوب للقضاء على مكاسب الصدريين هناك، والقائها بثقلها وراء انصار المجلس الاسلامي الاعلى، الا ان مثل هذا القرار يبقى قصير النظر.
اذ بصرف النظر عن الصعوبات التي تواجهها، ما تزال حركة الصدريين قوية، وتتمتع بشعبية جماهيرية في صفوف الشيعة الشباب والفقراء. كما ما تزال تسيطر على مناطق رئيسة في العاصمة والعديد من مدن الجنوب، بل لا يمكن حتى الآن مهاجمة معاقلها وتحصيناتها، وعلى الرغم من العمليات العسكرية الامريكية المكثفة وزيادة مشاركة قوات الحكومة العراقية، من الوهم الاعتقاد ان جيش المهدي سينهزم، فمن المرجح ان يؤدي الضغط المتزايد عليه الى اشعال شرارة مقاومة صدرية شرسة في بغداد، والى تصعيد للحرب الاهلية الشيعية ـ الشيعية في الجنوب.
لذا، وبصرف النظر من دوافع مقتدى، يؤمّن قراره بوقف اطلاق النار فرصة طيبة الآن امام تحول حقيقي ودائم. فقد سعى مقتدى خلال الاشهر التي اعقبت اعلان تجميد النشاطات القتالية لتخليص الحركة من العناصر غير المنضبطة، واعادة تنظيمها لكي تستعيد احترامها، وهذا بخلاف مطالبته بحماية استقلال البلاد من خلال رفض الاحتلال عبر الوسائل البرلمانية المشروعة، من هنا، يكمن التحدي الآن في انتهاز الفرصة الراهنة من اجل تحويل حركة الصدريين الى لاعب سياسي ينبذ العنف ويسعى للسلام.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
نشر المزيد من قواعد الاشتباك في العراق
ويليام أركين
واشنطن بوست
إن »قواعد الاشتباك« المحددة للقوات الأمريكية في العراق، والتي كشف تفاصيلها التقرير الذي سربه موقع »ويكيليكس« على الإنترنت ونشرته صحيفة واشنطن تايمز يوم الثلاثاء الماضي لا تعدو كونها مجرد مجموعة من القواعد التي تحفز العقل للكتابة، ووثيقة معقدة تحتوي على الكثير من التفاصيل عن طبيعة الأسلوب الأمريكي في الحرب والقتال.
قالت الوثيقة المسربة إن القوات الأمريكية في العراق لديها تفويض يقضي بملاحقة أعضاء حكومة صدام حسين السابقة و الإرهابيين عبر الحدود العراقية وداخل إيران وسوريا. حددت الوثيقة التي قال مسؤولون أمريكيون أنها حقيقية، قواعد الاشتباك للفرقة الأمريكية المتمركزة في بغداد وفي وسط العراق في عام .2005
كما تضمنت الوثيقة التعليمات الخاصة بالتعامل مع رجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر، (لقد تم تعليق وضعه السابق القائل بأنه خصم معاد)، فضلا عن أن الوثيقة أشارت إلى أنه لا يجوز مهاجمة لا مقتدى الصدر ولا أتباعه إلا في حالة الدفاع عن النفس.
يقول موقع ويكيليكس إن الهدف من نشر تلك الوثائق السرية هو كشف السلوك اللاأخلاقي الذي تقدم عليه الحكومات والشركات. كان الموقع قد نشر في السابق دليل الجيش الخاص بإدارة سجن جوانتانامو، والتقييم العسكري للهجوم على الفلوجة في عام ،2004 فضلا عن نشر قائمة بالمعدات العسكرية الأمريكية في العراق.
وقد أعربت القيادة العسكرية الأمريكية في بغداد عن انتقاداتها الشديدة لقرار نشر هذه الوثيقة. فقد قال المتحدث باسم القيادة الأمريكية الأدميرال جريجوري سميث، «بينما لن نعقب عما إذا كانت هذه وثيقة رسمية أم لا، إلا أننا نعتبر أن نشر ما يعتقد موقع ويكيليكس أنها وثيقة سرية هو عمل غير مسؤول، وأن هذه الوثيقة إذا كانت صحيحة يمكن أن تعرض حياة الجنود الأمريكيين للخطر».
إن قواعد الاشتباك في العراق والتي تتضمن الإجراءات الخاصة باستخدام القوة في ميدان يختلط فيه الإرهابيون مع المدنيون مصنفة »سري للغاية.« وبالتالي، فإن ما يقلق الجيش الأمريكي هو أن هذه المعلومات يمكن أن تشجع الأعداء على تغيير تكتيكاتهم وأساليبهم عندما يعرفون القواعد التي تصف الظروف المحددة التي يجوز فيها استخدام القوة وتلك الظروف التي لا يجوز فيها ذلك.
أما بالنسبة للجزئية الخاصة بعبور الحدود الدولية، قالت الوثيقة إنه ينبغي الحصول على موافقة وزير الدفاع الأمريكي قبل عبور القوات الأمريكية الحدود السورية أو الإيرانية أو تحليق طائراتها فوقها. وقد ألمحت الوثيقة إلى أن مثل هذه الأفعال قد تتطلب موافقة الرئيس بوش. بيد أن الوثيقة أشارت إلى أن هناك حالات أخرى لا تحتاج إلى مثل هذه الموافقة وهي عندما تقوم القوات الأمريكية بعملية ملاحقة حثيثة لأعضاء سابقين في حكومة صدام حسين أو إرهابيين.
لم نسمع كثيرا هذه الأيام عن ما يسمى الإدارة الدقيقة من واشنطن أو عن القتال بيد و اليد الاخرى مقيدة خلف ظهورنا: الافتراض هو ان إدارة الرئيس بوش وبخاصة ما بعد وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد- فتحت الباب على مصراعيه للجيش وقادته، وأنه قد تم محو الدقة المتناهية التي كانت تتبعها الإدارات المترددة السابقة من أجل القتال وتحقيق الانتصار.
على الرغم من ذلك، يمكن القول بأن قواعد الاشتباك التي تم تسريبها هي أحجية من اللوائح والقيود معظمها موجه نحو حماية المدنيين العراقيين والبنية الأساسية المدنية العراقية. أنا شخصيا سمعت شكاوى كثيرة في الماضي من ضباط عسكريين مفادها أن الحد من إلحاق أو إحداث »أضرار مصاحبة« قد أدى إلى إعاقة العمليات. لكن لا أحد في العراق اليوم يبدو وكأنه يعتقد أن هذه القواعد تزيد عن مجرد كونها وسيلة للقتال في عصر الجزيرة.
قال المتحدث باسم القوات الأمريكية في مقابلة صحفية مع »التايمز« إن تسريب هذه الوثيقة السرية «يمكن أن يضع أفراد الجيش الأمريكي في مخاطرة.» لكنني أقول حيث أن هذه القواعد دقيقة وحساسة جدا من ناحية المدنيين، يمكن أن يحدث العكس: ينبغي نشر هذه القواعد على أوسع نطاق ممكن، وينبغي أن يعرف الناس إلى أي مدى تحاول القوات الأمريكية المحافظة على المدنيين. هذا لا يبدو وكأننا نكسب معركة القلوب والعقول عن طريق إخفاء أسرارنا.
قام جندي بتسريب قواعد الاشتباك لعام ،2005 والمخصصة لفرقة القوات المتعددة الجنسيات في بغداد، والمصنفة سرية، وبالتالي تم نشرها في موقع ويكيليكس يوم الاثنين الماضي. تحدد هذه القواعد كل جانب تقريبا من جوانب المسموح والممنوع للقوات التقليدية، بما في ذلك الحديث عن هوية العدو، وما هي الأماكن المحمية، ومتى يمكن استخدام القوة الفتاكة ومتى لا ينبغي استخدامها، وما هي الصلاحيات والإجراءات القائمة لاستخدام القوة والتي تتراوح بين ما ينبغي على قائد القوات في الميدان أن يفعل إما في حالة الدفاع عن النفس أو خلال تنفيذ العمليات، إلى جانب الصلاحيات المخصصة لوزيرالدفاع والخاصة بضرب أهداف محددة.
معظم أجزاء الوثيقة غير مصنفة. أما الأجزاء المصنفة سرية فتتضمن تسمية عناصر محددة في حكومة الرئيس السابق صدام حسين ومنظمات إرهابية محددة وجماعات مسلحة وتم اعتبارها قوات معادية. كما أن هناك بعض الأقسام السرية التي تتعامل مع الموضوعات الحساسة سياسيا مثل استخدام ألغام كلايمور المضادة للأفراد لأغراض الدفاع عن المنشئات الحيوية، واستخدام »عناصر مكافحة الشغب« (أي الغاز المسيل للدموع وما شابه ذلك والمحظورة بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية) فضلا عن »وسائل« التحكم في أعمال الشغب عند التعامل مع القلاقل المدنية والمحتجزين.
إن جوهر هذه القواعد، ورسالتها المتكررة يتعلق باستخدام أقصى الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين خلال العمليات. أما فئات الأهداف، وهي السكان، والأماكن فقد نوقشت بالتفصيل، وتم تحديد مستويات الأضرار، وكل منها يتطلب اعتبارات مختلفة وموافقات من الجهات العليا.
إن الأهداف التي تنطوي على أضرار مصاحبة كبيرة، بمعنى أنها تلك الأهداف التي إذا تم ضربها تتضمن إمكانية بنسبة 10٪ لحدوث أضرار إضافية نتيجة للركام والشظايا مما يمكن أن يتسبب في مصرع أكثر من 30 مدنيا، حتى أي هدف إرهابي يحتاج إلى موافقة من وزير الدفاع.
هذا ليس بالخبر الجديد بالنسبة لي، لكن معظم الأمريكيين، وربما عدد كبير من منتقدي الحرب والجيش، قد يعتبروا أنه لمن المثير للاهتمام وليس الارتياح أن تكون تلك هي قواعد الاشتباك في العراق. أجريت محادثة طويلة خلال الأسبوع الماضي مع الجنرال جاري نورث قائد القوات الجوية في القيادة المركزية الأمريكية، وقائد قوات التحالف الجوية المقاتلة الذي قال لي إنه يراجع كل قطعة سلاح يتم تسليمها بالطائرة لكي يتأكد أن الوحدات تلتزم تماما بقواعد الاشتباك.
ربما لا يكون هذا نوع من الإدارة الدقيقة، لكنه منتج ثانوي للبيئة القضائية التي تميل إلى البحث عن الاخطاء.
هذه القواعد تستهلك الوقت، وربما تقيد بلا عمد من سرعة العمليات القتالية، لأننا أصبحنا مصابين بحالة من الالتزام الصارم بقراءة تلك القواعد والعمل بها.
أنا لا أقول ولا أقصد القول بأنه لا ينبغي أن تكون هناك قواعد كهذه، أو أن هذه القواعد ينبغي أن تهتم بالمعركة الأكبر الخاصة بكسب القلوب والعقول.
لكنني في الواقع أعتقد أنه ينبغي نشر المزيد عن تلك القواعد لكي نفكر فيما فعلته للجيش الأمريكي ولجهود الحرب الحالية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
حلم العودة القصير
وليد الزبيدي
الوطن عمان
لم يستمر الحدث طويلاً, ولم تتمكن العوائل العراقية من تحمل الواقع المأساوي المؤلم الذي تزخر به التفاصيل اليومية في بغداد ومدن العراق الاخرى, واختصر الصورة الحزينة ذلك التقرير الاخباري, الذي تحدث عن الموجة الجديدة من هجرة العراقيين, واستند الى معلومات تقول بأن عدد العراقيين الهاربين من الجحيم العراقي يومياً, أكثر بكثير من أولئك الذين تظطرهم الظروف الصعبة للعودة الى مدنهم وبيوتهم.
إن الذين رسموا صوراً وردية للعراقين لدفعهم الى العودة الى العراق, لم يتحدثوا عن الواقع, ولم يلامسوا الحقيقة، فالذي يخرج في الفضائيات, لا يستطيع التحدث إلا بعد أن يتأكد من وجود القوات الأميركية في محيط ومداخل المكان الذي يتحدث منه ليطمئن قليلاً, وقبل أن يقول عبارته الزاخرة بالإنشاء الوردي، يسأل عن الحراسات وعدد العسكر الذين ينتشرون ليوفر له الأمن, ثم يبداً خطوة اطلاق التصريحات, ومن بينها تلك التي تحث العراقيين لسلوك طريق العودة الى اهلهم وبيوتهم.
هذه الحملة الإعلامية الواسعة, التي اطلقتها حكومة المالكي, وأجهزتها الدعائية, لم تستمر طويلاً ولم تتمكن من الصمود امام الواقع المأساوي اليومي الذي يعيشه العارقيون في الكثير من المدن والقرى والاحياء, حيث تتسيد الفوضى الواقع العراقي, وتبقى حالة الانفلات الأمني هي العنوان الاكبر والاسوء.
أمسكت الكثير من العوائل العراقية بالخيط الاول من حلم العودة, وحاولت ان تصنع منه جذع نخلة عراقية, تحتاز على كل القوة والشموخ, ورمت في اذهان افراد العائلة الكثير من اوراق الخطاب الحكومي الوردي, واقتنع الكثيرون تحت ضغوطات الحياة اليومية, التي تدفع بالنسوة والرجال والاطفال الى حالة الحزن الضارب في أعماق النفس البشرية, لكن سرعان ما اكتشف هؤلاء, ان الخيط الاول من الحلم عبارة عن خيط من السراب يزخر بالضعف
والوهن. ولم يحتاج هؤلاء الى المزيد من التأمل في زوايا المشهد اليومي, فما ان حطوا في ارض العراق, حتى بدأت سلسلة الصدمات المتوقعة, فهذا الانقلاب الامني يتحكم في كل شيئ بالعراق, وليس ثمة ما يطمئن له الانسان, فقد غابت المنظومة الاساسية في الواجهة التي تتحكم بالامن, ومن هذا الغياب خرج الضباب والضياع, ما افقد المرء أي امل باحتمالات الانتقال الى الخطوة التي لم تبتعد ولو لحظة عن وهن وضعف كبير في حلم العودة.
يلتفت العائدون من جحيم الغربة,فيكتشفون ان الخدمات على اسوأ مايكون, فلا وجود للكهرباء, وغياب شبه تام للمشتقات النفطية في جو قارس البرودة, ومن يدير بصره الى الجهة الاخرى, يجد الشوارع المخربة والأرصفة المدمرة, وفوق هذا وذاك لا يستطيع توفير,احتياجاته من الادوية.
والتفاصيل كثيرة, وجميعها جعلت من حلم العودة أكثر من واهن وأوسع من ضائع.
wzbidy@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
عن صور «جيل القاعدة»
ديانا مقلد
الشرق الاوسط بريطانيا
أشرطة الفيديو التي عثرت عليها القوات الأميركية في العراق وعرضت على الفضائيات الإخبارية وتظهر أطفالا عراقيين ينفذون هجمات مصطنعة وهمية على أهداف عسكرية أميركية في العراق لم تشكل لدى عرضها صدمة على نحو ما يفترض لحقائق من هذا النوع أن تُحدثه. أو لنكن أدق لم تشكل صدمة جديدة لدى الرأي العام العربي والعراقي.. صبيان لم يتجاوزوا الثانية عشرة من العمر مقنعون ويحملون رشاشات وبنادق حقيقية يقتحمون البيوت ويحملون أسلحة حقيقية ويوجهونها إلى رؤوس سكان مفترضين. بل ظهرت لقطات لأطفال وهم يعلنون ذبح رهائن. وهذا ما أعاد إلى الأذهان مشاهد إقدام طفل افغاني بتشجيع من عناصر من طالبان على ذبح شخص أمام الكاميرا فعلا وليس تدريبا..
مشاهد تدريب القاعدة لأطفال عراقيين مرت سريعاً في شريط يبدو أن القاعدة تستخدمه للترويج لأساليبها وقد عثرت عليه القوات الأميركية في مداهمة شمال شرقي بغداد. ويبدو أن تقنية التدريب عبر الفيديو تستخدمها القاعدة لا سيما في العراق، إذ تردّنا هذه الأشرطة إلى شريط قديم كانت بثته الحكومة الكردستانية وفيه أحد مسؤولي القاعدة الأكراد يقوم بذبح مختطفين فعلاً بهدف تدريب عناصر من جماعته على تقنية الذبح وتعويدهم على مشهد الدم.
في الشريط الأخير لأطفال القاعدة أيضاً يظهر طفل يرتدي صدرية من العبوات الناسفة. لقد حالت الأقنعة دون أن نرى وجوه الأطفال وإن سمعنا أصواتهم يرددون عبارات: الله أكبر، أو يهددون ضحاياهم المفترضين بالقتل.
لم يثر هذا الشريط في الرأي العام العربي ما يفترض أن تثيره وقائع من هذا النوع، بل هو لم يتصدر نشرات الأخبار أو الصحف، بل إن بعض القنوات الإخبارية البارزة لم تعرضه أصلا.
يبدو أن تنظيم القاعدة لا يزال يسعى بإصرار للتأثير على جيل كامل من الأطفال العراقيين وإلحاقهم بالشياطين.
أمر لم نعد نتوقف عنده كثيراً وكأننا سلمنا له.
يبدو أن التصدعات التي أصابت مجتمعاتنا باتت أعمق مما يمكن للمرء أن يتخيل. فأبسط ركائز انسانيتنا تتداعى على نحو مرعب.
قبل أيام قليلة ورد خبر استخدام القاعدة لامرأتين متخلفتين عقلياً لتفجير عبوات ناسفة. واليوم مشاهد أطفال بالجملة يتدربون على الموت والقتل.
ماذا أحدثت مثل هذه الأخبار والمشاهد؟
لا شيء!.
وهنا نعود للإعلام الذي يبدو أنه وببثه هذه المواد أو بنشره إياها يكتفي بدوره كناقل للأخبار والمشاهد بينما الأمر يتعدى مجرد النقل. لا بد أن هذه الأخبار وهذه المشاهد أثرت على نحو واسع في جماعات وفي أجيال وفي فئات وعلى نحو متفاوت. ربما بات مطلوباً منا أن نبحث عن أثرها فينا ونرى هل أن تكرار هذه الأخبار والمشاهد يحوّل هذه الافعال إلى أفعال عادية في وعينا كمتلقين لهذه الصور والأخبار. إن كان ذلك صحيحاً فالأمر يستحق التوقف عنده لأن هذه الأفعال ليست عادية واستثنائية بفداحة نتائجها. فلا بد أن نفكر قبل عرض هذه الصور للمشاهدين كيف يمكن أن نحافظ على تأثيرها حتى لا تتحول إلى مشاهد عادية وهو ما يبدو أنه حاصل فعلا.
diana@ asharqalawsat.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
العراق للعراقيين.. أم للشتات؟!
افتتاحية
الرياض السعودية
اللبنانيون عجزوا عن فك طلاسم من يرأس الجمهورية لأن المزاد العلني كبير وكبير جداً، أما في العراق فكل شيء سريالي، فمكافأة الموت سهلة التمرير على المسؤول وغير المسؤول، والضحية دائماً من هو خلف أسوار الفقر سواء كان من الشيعة والسنة، أو أي طائفة أخرى..
هناك ما يقال عن توافق جديد على خلق حكومة لا تخضع للمحاصصة، وهي مسألة غير معروفة على الأقل، كيف تحل معضلة ما نشأ بعد الاحتلال وزوال صدام بأن كل طائفة لديها موازين قوة، وبالتالي تم الفرز ثم تشكيل جهات تركز على حجم الطائفة، فهل يمكن للأكراد، أو الشيعة وهما من يحتلان المركز الأول للشيعة والثاني للأكراد أن يقبلا العرب السنة بأن يكون لهم دور مماثل ونسيان حساسية السنين، وكيف حكموا المراحل السابقة، وبدون ثارات أو مخاوف أو حتى شكوك تطال القيادات السابقة وأبناء الشعب الذين لم يكن لهم أي فرز بالتصنيف عندما عاش العراق موحداً في عصر بريطانيا، والانقلابات، ثم الحروب والاحتلال، وما بعد ذلك بشكل مغاير بكل ما كان يجمع العراقيين بوحدة المصير والوطن؟
إذا كانت الديمقراطية تبني حكومات بدون تمييز، وتكون الكفاءة والتأهيل والقدرة على العطاء جزءاً من شروطها، فالعراق حتى الآن جنين الولادة لما بعد كل تلك الصور المأساوية التي مرت عليه، لكن إذا كان يختزن التاريخ ويختزل كل مكونات الحضارة التي انبثقت منه، فالحال مختلف، لكن هل يمكن إعطاء الحوار والثقة دورهما بدون محاصصة، ولا ثقافة المليشيات والهوية الناقصة، وهل يمكن للعراق الذي لديه فائض في امكاناته، أن يحتوي شعباً بات المشرد بعد المشردين الفلسطينيين، ومهجري افريقيا وغيرهما؟
لست متشائماً من العراق ودوره القادم، لكن البينات على المدعي الذي ذهب بكل المواكب فرحاً وحامل جنائز، وأخيراً وقف وحده يعيش حالة الكفر بكل شيء ودون استطاعة بحل معضلة الهوية ومن يتساءل حول المذهب والقبيلة وكل ما يفرق العراقيين أنه جسد الوطن أم جنازته؟
حكومة بلا محاصصة يمكن أن تنقذ كل العراق بطوائفه ومعالمه التاريخية وأرومة من عاشوا على أرضه، لكن هذا الشرط يحتاج إلى عمل، والعمل إلى إرادة بأن يتعالى القادة ومن دونهم على مكاسبهم مقابل حقوق وطنية مهدرة لأن من يحاولون الاتكاء على أمريكا، أو دول اقليمية أو عربية عاجزة عن إدارة شؤونها، هم من يتوهمون بالعلاج الخارجي، ونحن مع حل عراقي لكن كيف ومتى؟ هذا تحدده قدرة العراقيين على تجاوز واقعهم، ورسم خط مستقبلهم بدوافع وطنية وقدرات لا زال العراقيون يملكونها، ويستطيعون فك النحس عن بلدهم..
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
14
الأبعاد الخفية لاحتلال العراق
حسن الأسود
اخبار الخليج البحرين
عندما يستوقف الباحث ليتعمق جيدا في صيرورة أحداث الحملة المسعورة التي قادتها أمريكا لمحاصرة العراق وعزله ثم تدميره والاصرارعلى ملاشاته رغم الأضرار المادية والبشرية التي ستصيب كيانها تستطرق للذهن تساؤلات حول الدوافع الخفية للولايات الأمريكية لسعيها إلى إضعاف العراق على مدى أكثر من ثلاثين عاما ثم احتلاله، ويشكك المتتبعون في أحادية الفرضية القائلة إن هذه الحملة جاءت بدوافع مادية مفادها الهيمنة الاقتصادية وامتصاص خيرات هذا البلد فقط لكن هناك من الشواهد الكثيرة التي تشير إلى أن هذه الحملة لها أبعاد أخرى بها من التعقيد والسرية ما يخرج عن دائرة الحسابات المادية الملموسة والمعلنة وان لها منحى عقائديا كهنوتيا مرتبطا بأجندة دينية، كما لا يخفى على أحد
اليوم مدى تحكم وتغلغل المؤسسة العقائدية الصهيونية إيباك وغيرها في أجهزة صنع القرار السياسي الاستخباراتي في أمريكا وبسبب ذلك النفوذ فان النزعة الصهيونية باتت متحكمة وظاهرة بشكل جلي على توجهات صناعة القرار الأمريكي وبالخصوص ما هو متعلق منها بالشرق الأوسط وتحديدا بالعراق وفلسطين، ففي محور فلسطين فإن السياسات واضحة التوجه الديني العقائدي من الجانب الإسرائيلي كما ان الإدارات الأمريكية المتعاقبة واضحة الدعم لتنفيذ تلك السياسات للجانب الإسرائيلي، أما في محور العراق فإن الأمور تتطلب الكثير من السرية والتورية للتغطية على الجانب العقائدي لما يخص غزو هذا البلد وهنا لابد أن تستعيض الإدارة الأمريكية بالتمويه والمخادعة لتمرير المشاريع على طاولات السجال السياسي مع التيارات السياسية داخل الولايات الأمريكية المتحدة وبانتهاج الأسلوب ذاته على مستوى الخارج فتسوق لإظهار المبررات على صورة اقرب للدوافع المادية وبذريعة تأمين الأمن القومي والاقتصادي للولايات الأمريكية المتحدة للسنين القادمة، إلا أن كل الدلائل على ارض الواقع تشير إلى أن هناك محورا خفيا تسعى امريكا لإخفائه، كما أن ذلك المحور لم تتم ملامسته بشكل تحليلي كاف من قبل الكتاب والمثقفين المتتبعين استنادا إلى الحقائق التاريخية وشواهد الأحداث وهذا المحور هو المحور العقائدي المنسوب إلى الإنجيلية تجنيا والمتستر خلف قناع الليبرالية المدنية فتلك الواجهة الليبرالية المستخدمة لإدارة السياسات الأمريكية الخفية، عندما يقف الباحث على مسار السياسات الأمريكية والرموز التي قادت سير توجه الحركة المعاكسة لها سيجد أن ما حصل من اجهاضات لمشاريع بعض القيادات السياسية التي حكمت البيت الأبيض تمت إما بالتصفيات الجسدية وإما عبر التنحية بالأساليب الكيدية وسيرصد من خلال ذلك أن هناك أيادي خفية في الداخل الأمريكي تمتلك من القدرة الشيء الكثير لمحاصرة وإقصاء أي قيادة لأمريكا تحاول الاعتراض على مصالحها وسير سياستها الخفية وقد أشارت السيدة هيلاري كلينتون في أحد تصريحاتها بعد فضيحة الرئيس كلينتون مباشرة إلى تلك الأيدي المتقصدة والمتمكنة من إقصاء كل من يعترض سياستها كما أن هناك من الأمثلة والحقائق المطوية في التاريخ الأمريكي بهذا الشأن الكثير كاغتيال الرئيس جون كيندي وغيرها وتلك الحقائق والأسرار الخفية الدالة على وجود مثل تلك القوة والأيدي الخفية التي تستطيع إزاحة أي رئيس عن إدارة المكتب البيضاوي جديرة بالتمحيص لفك طلاسم وأسرار النسق الفعلي المتحكم في صنع القرار في البيت الأبيض، وبعد التمحيص في حقائق الأحداث للسياسة الأمريكية سيتضح ان هناك عاملا بين الظاهر والخفي له قدرة لا يستهان بها في التأثير في حراك السياسة الأمريكية على المستوى العالمي كما أن هذا النفوذ مما يبدو يحبب لدوره أن يظل مستترا وخلف الأضواء لأسباب سياسية وأخرى قد تكون عقائدية أيديولوجية صرفة وبسبب ذينك التمويه والغموض ينتج التساؤل الذي يثار بين السياسيين والمختصين هل أن أمريكا تدار بمنهجية ليبرالية أم أنها تحكم بأيديولوجية عقائدية دينية متخفية؟ وهل أن التعهد الأمريكي بالدعم اللامحدود لإسرائيل منذ إنشائها ثم محاصرة العراق ومهاجمته ناتجان عن حسابات اقتصادية ومادية فقط أم أن ذلك التوجه الأمريكي لملاحقة ذلك البلد وتدميره ناتج عن أبعاد وحسابات دينية وعقائدية مرتبطة بحراك زمني كوني له علاقة بالحركة الصهيونية وتطلعاتها في الهيمنة على العالم عبر رهان غريب قد يكون ثالوثه وحجر زاويته تحقق اعتراف الأمم بالسيادة الفعلية والمرجعية التاريخية للصهيونية على القدس حتى يتحقق لهم إظهار هيكلهم المزعوم على انقاض بيت المقدس وذلك لا يتم إلا بالاعتراف الاممي بجعلها عاصمة لإسرائيل وذلك لا يكون إلا باضعاف العراق؟ وهنا في هذا البعد العقائدي لابد لنا من وقفة على بعض آيات الذكر العظيم وتحديدا عند الآية التالية (لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ... إلى آخر الآية) - وكما في الآية الأخرى «فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا« يرصد الباحث تهديدا زمنيا من السماء لأصحاب العلو وقد يذهب بعض الباحثين من المفسرين في أن ذلك المجيء بهم كاللفيف يقصد به يوم الحشر الأكبر إلا أن الاستطراد إلى آخر الآية يشير إلى عكس ذلك القصد من التوقيت فقوله تعالى «وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا« وهذا دليل على ما يبدو أن الإتيان بهم من قبل السماء كاللفيف سيكون في دار الدنيا وذلك الوعد محتوم لا تعلمه إلا السماء وربما كبار القوم المعنيون به من أهل التلمود، وبسبب كل تلك التداخلات والتمازج بين القرار الأمريكي والقرار الإسرائيلي تقف العقلية السياسية لتوازن بين الخسائر والمكاسب المادية لحسابات السياسة الأمريكية بالتغيير في منطقة الشرق الأوسط لتجد بشكل واضح أن الإدارة الأمريكية باتت مسيرة للإقدام على عمليات ليس لها أي مردود مادي استراتيجي بعيد المدى يعود بالنفع على الأمة الأمريكية، وتأكيدا على ذلك مازلنا نستذكر مقولة عراب السياسة الأمريكية الأول هنري كيسنجر عندما سئل عن وجوبية الهجوم على العراق والابتداء بالشروع في مرحلة الشرق الأوسط الكبير هل باتت ممكنة وضرورة للتغيير أجاب ان الهجوم على العراق لن يكون محمود العواقب وسوف يكون غير واضح النتائج على السياسة والمصالح الأمريكية إلا انه أمرلا مفر منه ومثل هذا الرد فيه من الدلالة الشيء الكثير على وجود حسابات وأبعاد خفية غير معلنة وغير مادية وراء احتلال العراق والانطلاق منه لتغيير خريطة الشرق الأوسط جغرافيا وديموغرافيا، وبلملمة الكثير من المعطيات والنتائج وبتمادي أمريكا في احتلال العراق بالرغم من ارتفاع كلفة الخسائر البشرية والمادية من كلا الجانبين وبموازنة معيار الربح من الخسارة سياسيا وماديا يتضح أن البعد الثاني الأيديولوجي العقائدي هو السبب الرئيس وراء احتلال العراق ولذلك فان الانسحاب الأمريكي من العراق قد يكون غير مرهون بقاعدة الأرباح والخسائر كما في حالة فيتنام إلا انه سيتحقق كما انه من المؤكد أن الإدارة الأمريكية لا تنجح في العراق بالشكل الذي تريد مهما فعلت ومهما قدم لها من الدعم الدولي لتصفية ذلك البلد، وكما أن المتخذين لقرار تدمير العراق في الحسابات الأمريكية ينطلقون من قراءة دينية كهنوتية فان العراق محفوظ ومكتوب له الغلبة بالمنطق نفسه الذي ينطلق منه الصهاينة فتاريخ هذا البلد يشهد له انه الصخرة التي تتكسر عليها جبابرة عصورهم عند ما يصطدمون بها منذ عهد إبراهيم وعلى ذلك فان العراق سينتصر في آخر المطاف وهنا نستذكر مقولة للإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه عند ما قال (لا تسبوا الكوفة -عاصمة العراق آنذاك- فإن مكة حرم الله والمدينة حرم نبيه والكوفة حرمي يكاد أهل العراق أن يقولوا نحن أهل الدنيا فيصدقوا ويكاد أن يقولوا نحن أهل الآخرة فيصدقوا) أي إن زعموا أنهم طلاب دنيا فصدقوهم فهم سريعو النفرة والمبادرة للتغيير وان زعموا أنهم طلاب للآخرة فصدقوهم فهم أحرى بها وأهل لها لأنهم لا يركنون إلا لله وداعي العقل، وبهذا الصدد من السياق مازلنا نستذكر المحاججة التي دارت بين السيد طارق عزيز مع جيمس بيكر في جنيف قبل الحرب الأولى على العراق قال لجيمس بيكر بعد فصل الخطاب ما نصه (لديكم عجلة سلاح خارقة ستنزلون بالعراق خسائر فادحة فأنتم حضارة القوة ونحن قوة الحضارة فإذا ما اصطدمنا فلن تكون الغلبة لكم في آخر النزال) وهذا قادم كل ما طال النزال فها هو بوش يغادر بالرفض والامتعاض بسبب سياساته وها هو الاقتصاد الأمريكي ينحدر وإذا استمرت أمريكا بعنادها فإنها ستجر اقتصاديات العالم معها إلى الانحدار.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
15
.. من أجل إنقاذ العراق
افتتاحية
الراية قطر
تكتسب تصريحات الرئيس العراقي جلال الطالباني والتي أكد فيها التوصل لاتفاق سياسي لتشكيل حكومة عراقية جديدة لا تخضع للمحاصصة الطائفية بقيادة رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، أهميتها من انها جاءت بعد اجتماع عقده الطالباني مع المرجع الشيعي علي السيستاني ولذلك فإن هذا الاتفاق يعد مدخلا مهما للمخرج من الأزمة السياسية العراقية والتي ظلت الحكومة الحالية تعاني منها علي مدي أكثر من عام بسبب انسحاب طوائف وقوائم منها.
مما لا شك فيه انه لا مخرج لأزمة العراق السياسية الا بتشكيل حكومة وطنية لا تخضع للمحاصصة السياسية وسيطرة طوائف بعينها علي جميع المؤسسات العسكرية منها والمدنية وان المطلوب من الطالباني والسيستاني تطوير الاتفاق السياسي بضم جهات سياسية عراقية أخري له وتسريع تشكيل الحكومة الجديدة والذي يجب ان يتم في اطار مصالحة وطنية شاملة تشارك فيها جميع الطوائف بمختلف توجهاتها.
من المؤكد ان هناك توجها جديدا لدي قادة العراق الدينيين والسياسيين بعدما أحسوا بأن الأزمة السياسية قد تتطور وتقود الجميع إلي الهاوية خاصة إذا ما استمرت سياسة تهميش الطوائف والقوائم الأخري التي فضلت الانسحاب من الحكومة وان اللقاءات السياسية عالية المستوي مثل الذي عقده الطالباني أمس مع السيستاني ينبغي الا تشكل تحالفات جديدة للحكم باعتبار ان التحالفات هي آفة العراق حاليا، بل ينبغي ان تقود إلي المصالحة الوطنية.
ان المطلوب من الجميع منح قضية إخراج العراق من أزماته الأولوية القصوي وان المدخل الأساسي للخروج من هذه الأزمة هو تشكيل حكومة سياسية بعيدا عن المحاصصة الطائفية وبعيدا عن الصفقات السياسية التي تقنن سيطرة الطوائف الدينية أو العرقية.
فالجميع يدرك أن العراق يعيش أزمات أمنية بسبب فشل الأمريكان وقوات التحالف في تنفيذ الاستراتيجيات والخطط الأمنية والعسكرية التي وضعت منذ سقوط نظام صدام حسين ، الأمر الذي حول العراق إلي مستنقع للعنف والقتل والدمار وأنه رغم التحسن الأمني في الكثير من المحافظات إلا ان فشل السياسيين في تشكيل حكومة وطنية تلبي طموحات الشعب العراقي قد يقود إلي تدهور أمني خطير.
من المؤسف أن يستمر الوضع السياسي الحالي بالعراق ويفرض علي الجميع الدخول في تحالفات وعقد الصفقات السياسية من داخل البرلمان فيما أصبحت الحكومة شبه مشلولة لا تستطيع مواجهة الالتزامات بسبب الضغوط من بعض الطوائف التي لا تريد حل الأزمة إلا وفق تصورها ووفق خططها من تمكينها من السيطرة علي مقاليد الحكم وجميع مؤسسات الدولة.
ان تأخير تشكيل الحكومة الجديدة ليس في صالح العراق خاصة بعد توقيع الاتفاق السياسي حولها منذ الأسبوع الماضي ، فتشكيل الحكومة يجب ألا يكون محل مساومة سياسية لأن الوضع الراهن بالعراق يقتضي من الجميع ادارك حجم المسؤولية الوطنية لإنقاذ بلادهم وهذا يتم عبر مشاركة الجميع في الحكومة التي يجب الا تخضع لأي محاصصة طوائفية أو عرقية باعتبار ان هذه المحاصصة قد تقود إلي تفتيت العراق كدولة وككيان موحد.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
16
شعور خاطئ بالأمان في العراق
مايكل شانك
عكاظ السعودية
مع بداية العام الجاري، ساد جوّ من الارتياح أروقة البنتاجون، حيث قيل إن الأمن في العراق يتحسّن، فالهجمات في أنحاء البلاد تراجعت بنسبة 62%، كما أن منظمة الهلال الأحمر العراقية أشارت إلى أن 20 ألف لاجئ عراقي عادوا من سوريا، خلال شهر ديسمبر وحده، وهذا يعني أن خطة زيادة عديد القوات الأمريكية قد نجحت، حتى المعارضون الديمقراطيون لأجندة الرئيس بوش في العراق، أصبحوا مرتبكين، ولا يدرون كيف يتصرّفون. لكن، لابد من الانتظار، قبل أن يتنفس الأمريكيون الصعداء، والتساؤل ما إذا كان كل ذلك يستحق الاهتمام، فالنظرة الدقيقة للأوضاع تكشف عن أن أعداد اللاجئين غير مفيدة، ولا تؤشر إلى الحقيقة الراهنة، وعن أن الأمن في العراق لا يزال مضطرباً. وإذا أخذنا الأرقام أولاً، نرى أن تقارير منظمة الهلال الأحمر العراقية تشير إلى عودة أكثر من 40 ألف لاجئ من سوريا بين شهري سبتمبر وديسمبر 2007، ومن الناحية النظرية، هذا أمر جيد لأنه يعني تحسناً في الوضع الأمني. وعلى الأقل هذا ما تراه وسائل الإعلام الغربية، غير أن رئيس هذه المنظمة «سعيد حقي» لا تُسعده هذه الأرقام، ويعتبرها جزءاً صغيراً جداً من الصورة الإجمالية، بالمقارنة مع وجود 1.2 مليون لاجئ في سوريا وحدها، وحوالى مليون في الدول المجاورة، ولا تبدو القوات الأمريكية سعيدة في زيادة أعداء اللاجئين العائدين، فهي تخشى من أن يؤدي تدفق هؤلاء، إلى تحفيز الاقتتال المذهبي، الأمر الذي دفع بالجنرال «ديفيد بتريوس» قائد القوات الأمريكية في العراق، إلى رفض تحمل أية مسؤوليات على صعيد إعادة إسكان اللاجئين العائدين. وهذا يعني أن أكثر من أربعة ملايين لاجئ عراقي، منهم 2.2 مليون في الداخل وأكثر من مليونين في الخارج، متروكون اليوم لأنفسهم، وبكلام آخر، نقول إن خمس عدد السكان العراقيين، عليهم أن يعودوا إلى ديارهم بدون أن يتوقعوا أية مساعدة أمريكية، بالرغم من أن معظمهم تهجّر بسبب الاجتياح الأمريكي عام 2003. إن ما يأخذه «بتريوس» والبنتاغون في الحسبان، هو الانعكاس السيئ لعودة اللاجئين على الخدمات العامة. لكن الجانب الأهم في القضية هو المأزق المؤكد الذي سينشأ عن تزايد عبء الخدمات على الحكومة. وانطلاقاً من الوضع الراهن للخدمات فإن عودة اللاجئين، ستزيد من الطين بلة، خاصة إذا عاد اللاجئون البغداديون البالغ عددهم أكثر من 700 ألف نسمة. لذلك، ترى أن الجنرال «بتريوس» على حق، حيث إن تدفقهم سيرفع مستويات الاقتتال الداخلي. وهذا ما يدعو إلى الاستغراب عندما نتساءل كيف أن الولايات المتحدة تصف ذلك البلد بالآمن، فهذا صحيح إذا كانت الهجمات المؤشّر الرئيسي للاستقرار الوطني، ولكن مع بقاء أكثر من أربعة ملايين لاجئ عراقي، فإن وصف هذا البلد بالآمن غير أخلاقي. إن الأمن في العراق لن يأتي إلا بعد توفير الخدمات الأساسية للمهجرين واللاجئين والمقيمين، على السواء، وهذا لم يكن يوماً على لائحة أولويات الجنرال بتريوس، ولا البنتاجون.
كاتب أمريكي

ليست هناك تعليقات: