Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters

الأربعاء، 6 فبراير، 2008

صحيفة العراق الالكترونية الافتتاحيات والمقالات 05-02-2008


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
الحرائق العراقية
عادل سعد
الوطن عمان
دخل العراق موسم الحرائق مجدداً، هكذا يبدو الحال من الحريق الذي نشب في البنك المركزي العراقي على الرغم من ان بنايته تُعد من أكثر البنايات حصانة في بغداد ضد الحرائق على وفق المواصفات التي يتم فيها تحصين المقرات المصرفية الكبرى فهي تتمتع بمقاومات عازلة للنيران.
حريق البنك المركزي العراقي ليس الحادث الوحيد الذي شهده العراق خلال السنوات التي أعقبت الاحتلال الأميركي للعراق، حيث طالت الحرائق وزارات ومؤسسات حكومية بدافع الانتقام، وما زال العراقيون يحتفظون بصور لمؤسسات ظل الدخان ينبعث منها لعدة أسابيع من دون ان تمتد لها يد النجدة.
ولقد طالت الحرائق أسواقاً ودوائر ومخازن حكومية بعد فترة هدنة (أخلاقية) أريد بها الانتظار فحسب، لكن الأخطر في ذلك أن يتم التحذير من نشوب حرائق في وزارات او مؤسسات معينة الآن ليس لأنها لا تمتلك المواصفات التي تجعلها في مأمن من النيران وإنما خشية أن يتم اللجوء إلى الحرائق لإزالة ما يمكن أن يقع بأيدي المحققين من مستمسكات تحمل دلائل يمكن أن تقود إلى عقوبات قضائية.
لا اعتقد ان العراقيين تعلموا اللجوء إلى الحرائق من نيرون طاغية روما الذي اتهم بإحراق المدينة لكي يتمتع بمشهد مثير لها وهي تسبح بالنيران لإشعال ذاكرته الموسيقية في العزف جيداً على جيتاره، ولا من حريق القاهرة الشهير الذي أتى على الكثير من معالمها التاريخية، ولا كذلك من الحرائق التي نشبت في بعض الأحراش المتاخمة للعاصمة اليونانية قبل أشهر بدافع من خطط تقوم بها مافيا متاجرة بالأراضي لأنها ترغب في أن تكون هذه الأراضي جرداء خالية من الغابات بحكم ان القانون اليوناني يحرم بناء العقارات في المناطق الخضراء لحماية البيئة.
ولا تشابه الحرائق العراقية حفلات الحرائق التي ينظمها بعض البوذيين لأنفسهم في قرارات احتجاجية، حيث تأتي النيران عليهم دون ان يحركوا ساكناً حتى يخمدوا تماماً، بل ان الحرائق العراقية لا تشابه الحرائق التي طالت معابد وكنائس ومساجد على مر العصور بنزعة انتقامية كيدية لا تريد لنور الله أن يشع من هذه الأماكن وإنما تريد أن يعم الدخان والرماد الذي يغلق العيون عن رؤية الحقيقة الربانية التي تحث على الرحمة والنقاء وشرف الموقف.
الحرائق بالمواصفات العراقية الجديدة يراد بها مسح كلي للآثار التي يمكن ان تقع بيد المحققين لكي تكون شاهداً على الجريمة، علماً ان عمليات ترتيب هذه الحرائق يتم على وفق خبرة حريصة على الحصول على نتائج (باهرة) لا تبقي شيئاً من الوثاق والموجودات الأخرى، وهذا يؤكد في التعريف الجنائي العام ان الفاعلين مزودين بخبرة مسبقة تهدف إلى أن تشتعل النيران دفعة واحدة في جميع أركان ومساحة البناء.
يضاف إلى ذلك ان توقيت الحرائق يدخل أيضاً ضمن هذا التوجه إذ في اغلب الحرائق التي نشبت في بغداد خلال السنوات التي أعقبت الاحتلال كانت تحصل بعد منتصف الليل، بمعنى أن يتاح للنيران بأن تلتهم الموجودات في فترة (مريحة) زمنياً قيل أن يتم استنفار عناصر الدفاع المدني لإخماد الحريق.
ولنا أن نتصور كم تحتاج تلك العناصر من تحضيرات وجهوزية للوصول إلى الموقع المشتعل، وعلينا ان نأخذ بالاعتبار التأخر في إبلاغ قيادات الدفاع المدني بالحادث أو ان السيارات الحوضية الحالمة لمياه الإطفاء كانت فارغة مثلاً، وهكذا تكون الطبخة قد نضجت على (نار هادئة)، ومن السهل بعد ذلك أن تطلق التبريرات ويتم العزف على ان الخسائر ليست ذات أهمية وأن المسؤولين جادين في التحقيق بالحادث ومعرفة أسبابه إلى حد تشخيص من أشعل عود الثقاب، وتقديم الجناة إلى القضاء.
كما ان الحرائق بالمواصفات العراقية الجديدة هي إحراق للضمير الوظيفي، فضلاً عن أنها تكشف كيف صارت السرقة والاختلاس والرشوة والابتزاز وإشعال النيران عناوين للموظف (الجيد) في اغتنام الفرص وليس العجز والإهمال والتقصير وعدم المبالاة، وللعلم أن هناك فرقا جوهريا بين الحالتين لا يمكن معرفته إلا من خلال الراسخين بالعلم.
ولنتوقف أخيراً عند معلومة موثوقة تقول أن اغلب السياسيين الحاليين يحتفظون (بقداحات متطورة) لإشعال سجائرهم وليس بعلب كبريت عفى عليها الزمن، أنهم يواكبون العصر في الإشعال وليس الإطفاء!!.
adelsaad62@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
البنتاغون منقسم حول الانسحاب
بيتر سبيغل
القبس الكويت
تصريح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأدميرال البحري مايكل مولين بعدم اتخاذ قرار بشأن وقف سحب القوات الأميركية من العراق هذا الصيف ردا على اقتراح أحد كبار قادة الجيش الأميركي بوقف خفض القوات بعد شهر يوليو المقبل، يشير إلى الخلافات الواضحة بين قادة الجيش المختلفين. ففي حين يرغب الكثير من قادة الأركان المشتركة في الإسراع بترحيل القوات عن العراق لتخفيف الضغط الذي تسببه إعادة الانتشار، يرى البعض الآخر أن مثل هذا الإسراع سيعرض المكاسب الأمنية التي أحرزتها القوات الأميركية للخطر.
وقد علق الجنرال ديفيد بترايوس، قائد القوات الأميركية في العراق، على خفض القوات بقوله إنه سيحتاج لبعض الوقت حتى تستقر الأمور بعد ترحيل المجموعة الأولى في شهر يوليو المقبل قبل أن يقرر بشأن ترحيل المزيد من القوات. ومع ذلك فلم يقدم الجنرال بترايوس توصيات رسمية بوقف عملية خفض أعداد القوات طبقا لما أورده الأدميرال مولين.
وكان مولين صرح في مؤتمر صحفي عقده في البنتاغون: «نحن لا نعمل في اتجاهات متضادة، فالواقع أن هناك كثيرا من التعاون بيننا. ولكننا نعمل في اتجاهات مختلفة ومن مناظير مختلفة كما ينبغي علينا فعله».
قائد أركان الجيش اللواء جورج كيسي طالب بإعادة مدة الخدمة الخارجية في الجيش إلى 12 شهرا بدلا من 15 شهرا المتبعة الآن. وكان وزير الدفاع روبرت غيتس قد أعرب مرارا عن أمله في أن يؤدي تحسن الوضع في العراق إلى تسهيل خفض المزيد من القوات حتى نهاية فترة بوش الرئاسية. في الوقت نفسه عبر بعض قادة القوات الأميركية في العراق عن شكوكهم في قدرة قوات الأمن العراقية على ملء الفراغ الذي ستتركه القوات الأميركية بعد رحيلها.
إن الأدميرال مولين قد كرر نيته تقديم تقويمه الخاص للمخاطر الأمنية العالية إلى الرئيس بوش التي ستتضمن الإشارة إلى الضغط العصبي الواقع على قوات الجيش والمارينز في العراق.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
المقاومه العراقيه وسام فخر للعراقيين المقاومة العراقية فاقت كل حسابات الزمن والإعداد والتنظيم
اللواء الركن مهند العزاوي
مركز صقر للدراسات العسكرية والامنيه ولاستراتيجيه
ارادة الشعوب لاتقهر
لقد كانت الحرب على العراق غير شرعية وفق توصيف القانون الدولي (للحرب ثلاث مرتكزات أساسية هي البيئة السياسية الموافقة للحرب – شرعية القانون الدولي – توفر القدرة ) فلم يتوفر للأميركيين سوى المرتكز الثالث (توفر القدرة) وهذا هو حال العراق في غزوه للكويت، مما تناقضت هذه الحرب وأهدافها مع الكثير من المصالح الدولية المتعددة، وأهمها المصالح الأوربية وخاصة المصالح الفرنسية منها – المصالح القومية للدول الكبرى كالصين وروسيا ودول أخرى ككوريا الشمالية، إلا أن هذه الحرب خدمت ذات الوقت مصالح بعض الدول الإقليمية، في الدرجة الأولى إيران وإسرائيل وبعض الشيء لدول عربية محدودة مرتبطة بالمشروع الأمريكي في المنطقة.> رؤيا ورأي في المقاومة العراقية وآفاق مستقبلها .ف.ر.ح
جنرالات الاحتلال بتعرف أن المقاومة العراقية أرهقتهم
2. الاسلحه الفتاكة المتطورة والنووية وأسلحة الدمار الشامل التي أستخدمها الجيش الامريكي ضد الشعب العراقي اثناء غزوه العراق واثناء العمليات العسكريه في ظل الاحتلال لن تثني عزم العراقيين في التصدي والدفاع عن حقوقهم المشروعه التي سلبها الاحتلال الامريكي للعراق وكرد فعل طبيعي لشعب حي يمتلك الخزين من الفكر والخبره القتاليه وقيم الشرف والبطوله ينهض ويستخدم جميع الوسائل المتاحه لمقاومه المحتل الطامع بخيرات بلده وأذل شعبه بل سطر في سجله المتخم بالجرائم جرائم حرب ومجازر لاتعد ولاتحصى يقابله صمت مثير للريبه من دول العالم الذين لهم القول الفيتو في منظمة الامم المتحده والتي شكلت على هذا الاساس لانصاف الشعوب ورفع الحيث عنها, وبعد ان ايقن العراقيين لا نجدة من العالم لايقاف او انهاء الغزو البربري الامريكي للعراق برزت المقاومه العراقيه للساحة لتعلن انها من يستعيد الحقوق المغتصبه وحق تقرير المصير الذي سلبه الاحتلال منهم باعتماده على حفنة من المرتزقه الذين تعاقد معهم قبيل الغزو واعطائهم سلطه على مقدرات البلد ولو بشكل صوري , وهناك الكثير من الاعترافات التي صرح بها سياسي وجنرالات الاحتلال بخصوص المقاومه العراقيه وقدرتها الفائقه في اعادة تنظيم قدراتها ووسائل العمل العسكري الذي اذهل جنرالات الحرب في امريكا مما حدى بها التحول الى الجانب المخابراتي اضافةللاسلوب العسكري القمعي الوحشي باستهداف المدنيين الابرياء ويزرع الارهاب والرعب في نفوس الاطفال والعوائل الامنه للحد من نشاط المقاومه العراقيه المتنامي بعد اسابيع من غزو العراق وهذه ظاهرة يندر مثيلها لاختزال العامل الزمني لظهور المقاومه,وتشير التقارير والمقالات الصحفيه الغربيه ال قوة المقاومه العراقيه والتي ترفض الافصاح عنها وسائل الاعلام العربي بل تحاول تطبيع الاحتلال وقتل العراقيين وتشير اليهم بمصطلح قتلى عراقيين على عكس الاشاره الى الشهداء الفلسطينين وهذه سياسة المحاور الاعلاميه التي تتمترس خلفها الفضائيات وباسماء براقه لامعه تركز كل اهتمامها ومحاورها اعلاميه صوب تفوق قوات الاحتلال الامريكي في العراق وتشير اليه بقوات متعددة الجنسيات وبنفس الوقت ترفض اطلاق صفة المقاومه على المقاومه الشامله للشعب العراقي(المقاومه المسلحه –المقاومه السياسيه-المقوامه الشعبيه-انصار المقاومه-اعلامين المقاومة)ولن تنصفهم وسائل الإعلام العربية بل تصفهم بصفات ومصطلحات اسس لها الاحتلال ومنها المتمردين والمسلحين وفلول النظام السابق والارهابين والتكفيرين والقاعده وغيرها من الاسطونات المشخوطه التي كشفت الشعوب زيف ادعائها ولكن للاسف كان دوره الاعلام الموجه غير موفق وعند بدء الغزو تغذي الروح الطائفيه وروح الانتقام وتعرض الكثير من البرامج التي تمجد بغزو العراق وتعتبره تحريرا فانها القنوات الفضائيه التي تقسم المناطق بشرحها الاخبار المنطقه الفلانيه السنيه والمنطقه الفلانيه الشيعيه واقليم كردستان وغيرها من عبارات التشظي واللتقسيم لشعب ارتكبت ضده جريمة العصر (احتلال العراق), بغض النظر عن سياسة المحاور الاعلاميه ودورها فكانت المقاومه تحقق انتصارات كبيره على قوات الاحتلال مع فارق القدرات والمعدات والتسليح والتجهيز وكانت هناك معارك ناجحة كبيره منها الفلوجة الاولى حققت فيه المقاومه العراقية نصرا عسكريا كبير وفقا للمقاييس والمعايير العسكرية وفي القائم والعبيدي وديالى والموصل وبغداد وصلاح الدين والبصره والعماره وغيرها من المدن العراقيه الرافضه للاحتلال, كل تلك الاساليب والاكاذيب لم تسطتيع اخفاء الاهداف الحقيقه لتلك الجريمه (احتلال العراق) والتي تتمثل بالسيطره على نفط العراق والمنطقه وحماية امن اسرائيل وتقسيم العراق الاحتفاظ بقواعد عسكريه وجعل العراق احدى حلقات الممنظومة الامنيه الامريكيه الهادفه الى اخضاع دول المنطقه العربيه لارادتها والهيمنه على العالم, وان الدمار اليومي والقتل الجماعي وانتشار الرعب الصفه الغالبه لمعظم انحاء العراق حاليا,
3. الحياة الاعتيادية للناس في بغداد ما زالت شبه منعدمه منذ الاحتلال في ظل تطبيقات الديمقراطيه الامريكيه ومنها فرض حضر التجوال لاكثر من اربع سنوات وبمعدل ثمانية ساعات يوميا ماعدا المناسبات التي يفرض حضر التجوال فيها لمدة ايام وكذلك أغلاق اكثر من300شارعا واغلاق وتدمير بعض الجسور المهمه لتحديد حركة المواطنين ونشر الاف الجدران الكونكريتيه التي يتعاقد عليها قوات الاحتلال لجني الاموال من خلال بناءعشرات الكيلو مترات من الجدران الكونكريتيه شبيه بجدران العزل الذي انشأئه شارون ومحصنه بجدار اسلاك شائكه وجعل بغدادا ثكنات عسكريه وجميع من فيها هدف للقتل والمداهمات والسرقه والابتزاز,وتسيير الدوريات العسكريه بارتالها من الدبابات والمدرعات والسيارات المحصنه(همر-هامفي) داخل احياء بغداد وخارجها على الطرق مع صلاحيه مطلقه لقتل العراقيين في اي مكان وزمان واطلاق النار العشوائي لارهاب المدنيين وهذا لم تعرج عليه وسائل الاعلام العربي وتفضحه, وكشفت كثير من المؤسسات البحثيه ومراكز الدراسات وبعض وسائل الاعلام الغربي المهنيه وفضحت ممارسات القوات الامريكيه في العراق, وادان احد مراكز البحوث الامريكيه عن اتحاد الحقوق المدنيه الامريكيه السلطات العسكريه الامريكيه عن ادارة العراق وفي مقدمتهم الجنرال ريكاردو سانشيز قائد القوات الامريكيه السابق في العراق باعمال تعذيب منظم واشار التقرير الى مازق الاداره الامريكيه لوجود قواتها في العراق واحتلاله دون مسوغ قانوني واخلاقي خاصة بعد كشف اكاذيبها وزيف جميع مبررات شن الحرب مما أدى الى قتل اكثر من مليون مواطن عراقي واكثر من مليون ارمله عراقيه واكثر من ثلاث مليون يتيم عراقي واكثر من اربعة ملايين مهجر وحوالي مليوني نازح داخلي اضافة الى تدمير البنيه التحتيه وانهيار الدوله ومؤسساتها الامنيه والعسكريه والاقتصاديه ولاتزال قوات الاحتلال ترتكب جرائم ومجازر بحق العراقيين دون رادع
تعريف المقاومة
4. هو رد الفعل البشري المقاوم الديني والوطني والشخصي والشرعي لرفع الضرر والاضطهاد ألقسري الخارجي والداخلي الديني والنفسي والفكري والانساني والاخلاقي لمجموعه او شعب او امه استلبت ارادتها باستخدام القوه العسكريه من عدو غازي مختلف معه بالدين والعقيدة والتقاليد والجنس والفكر ويطلق عليه تسمية الغازي او المحتل او المستعمر الذي يتحكم بموارد وارادة البلاد ألمحتله أرضه رغما عن اردة تلك الشعوب والامم دون الاعتراف بالحقوق الشرعيه والقانونيه والاخلاقيه والانسانيه للبلد المحتل والمغتصبه ارضه وإرادته وحق تقرير المصير, مما يجيز شرعا وقانونا المقاومه بشتى الطرق المسلحه والسياسيه والاقتصاديه والاعلاميه او العمل كمنظومة مقاومه بالاستناد على المقاومه الشعبيه وتسخير كافة الموارد المتيسره والعقول والقدرات للتعاضد مع المقاومه المسلحه لاسترداد الحقوق المغتصبه وتحرير الأرض وتجيزه كافة الشرائع السماوية وتقره كافة القوانين الوضعية بما فيها مواثيق ومقررات الأمم المتحدة بهذا الغرض.
نشاة المقاومه العراقيه
5. ارتكبت الولايات المتحده اكبر جريمة عبر التاريخ بغزوها العراق دون سبب او مبرر بل من دون شرعيه دوليه واسقطت بذلك الشرعيه الدوليه بكافة مؤسساتها وجعلتها هيكليه مسخرة لترقيع الجريمه القانونيه والاخلاقيه التي اقدمت عليها الولايات المتحده بغزو العراق, وجيشت اساطيلها وقواتها وعبرت القارات والمحيطات والبحور لتحتل العراق دون مبرراو مسوغ قانوني عالما ان القانون الدولي لايسوغ ولايبرر اي احتلال مهما كانت الذرائع بما يتناسب مع مقومات السلم والامن الدوليين, والاهداف الحقيقه لغزو العراق كانت الهيمنه على المواردالاستراتيجيه(حرب الموارد) تنفيذ المخطط الصهيوني ضمن خارطة الصراع العربي الاسرائيلي,استهداف الركيزه العسكريه العربيه الاكثر قوة ومناورة واداء مهني (الجيش العراقي الاصيل), ومن الناحيه القانونيه والاستراسوقيه بمفاهيم البعد الجيو عسكري والتي نستعرضها ادناه لاتتوافق مع ابجديات التوازن للصراع العسكري الاستراتيجي لدولة كبرى مثل الولايات المتحده ضد العراق الذي يعد من دول العالم الثالث.
· العراق لا يشكل مصدر خطر على الولايات المتحده من الناحيه الجغرافيه اي لاتوجد حدود بريه اوبحريه او جويه مشتركه مع الولايات المتحده, مقومات الصراع
· العراق والولايات المتحده لاتربطهم مشتركات عقائديه او ثقافيه او دينيه او اقتصاديه فهناك اختلاف كبير وواسع بين ثقافة شعوب البلدين على كافة الاصعده بل يتفوق العراق على الولايات المتحده بارثه الحضاري والتاريخي والعلمي كما عرف عن حضارات مابين النهرين كما يسمونها ويطلق الرعاقيين عليها حضارة وادي الرافدين.
· العراق لا يشكل مصدر خطر على جميع الدول الغربيه التي تحالفت مع الولايات المتحده في غزوها للعراق وبنفس الاسباب في الماده1 اعلاه من الناحيه الجيو عسكريه والاستراصاروخيه
· العراق لايشكل مصدر خطر او تهديد على الدول العربيه بل ملامح التاريخ تثبت تلاحم الشعب العراقي مع القضايا الاستراتيجيه العربيه ورفاة جنود الجيش العراقي الاصيل موجودة في اراضي الدول العربيه لتشير الى قوة العرب من قوة العراق باستثناء فخ الكويت الى استدرجت اليه القياده السياسيه العراقيه وهذا الاستدارج بمثابة الركيزة لملامح الاستهداف الاستراتيجي المركز المقبل تجاه العراق وحتى غزوه عام2003.
· العراق لايشكل خطر استراصاروخي على الولايات المتحده لكونه لايملك سوى صواريخ قصيرة المدى وبدائيه من ناحية الانفجار التكنلوجي ومستوى القدرات الصاروخيه الهائل الذي صنعتها الولايات المتحده لحرب النجوم ( حرب غزو العالم والسيطره عليه).
· العراق لا يمثل خصم مواجهه خطر او مستقبلي من النواحي الجيوعسكريه للتقادم الزمني على تسليحه والحصار المفروض عليه لاكثر من ثلاثة عشر عام قبيل الغزو ونمطية عقيدته العسكريه المبنيه على الحرب التقليديه وهذه نمطيه مخصصه يتعامل بها دول العالم الثالث ومحظور عليهم التطور للحرب الحديثه او حرب الاستباقيه بالوسائل الاستراصاروخيه وقدرات حرب النجوم المتطوره.
· العراق مثقل بهموم داخليه اثقلت كاهل المواطن العراقي-الحروب المتعدده-الحصار- الاختراقات الاقليميه-اخطاء استراتيجيه على الصعيد الاداره السياسيه.
· تدمير الجيش العراقي وقواته المسلحه بنسبة60%خلال حرب الخليج الثانيه اثناء عمليه الانسحاب السريع من الكويت(خلال48ساعه) تحت ضغط السياده المطلقه لسلاح الجو الامريكي على مسرح العمليات مع انحسارفعالية القوه الجويه والدفاع الجوي في ساحة المعركه نتيجة عمليات التصدي والمعالجه الغير متوازنه وفقا للحسابات العسكريه(قوة الطرفين) منذ بدء الضربات الجويه وحتى بدء الهجوم البري ,أضافة الى الحصار الاقتصادي ومعاهدة الخيمه التي حددت تسليح الجيش العراقي وفرضت عليه قيود مميته لعدم تحديثه وكذلك تقليص عديد قواته النظاميه الى خمسة عشر فرقه وعدم تشكيل اي قوه اضافيه والصلاحيات الواسعه والخارقه لفرق التفتيش التابعه للامم المتحده والموجهه من قبل الولايات المتحده الامريكيه المهيمنه على طبيعة عمل هذه الفرق لادامة قاعدة المعلومات وتحديد الاهداف.
· الصراعات السياسيه الداخليه ومنها الذي يغذى من خارج الحدود بما يسمى (صراع المصالح) وخصوا العداء المزمن بين العراق وايران.
· تصدع العلاقات السياسيه العراقيه على الصعيد العربي والدولي اثر غزو العراق الكويت وعنصر الخوف والملامه التي وجهتهاعدد من الدول العربيه الى العراق, اضافة الى صناعة وزراعة الخوف في عقول تلك الدول من العراق التي تغذيه الدوائر الامريكيه لغرض عزل العراق وتهيأته للمرحله المقبله (غزو وتدمير العراق) بتحالف دولي اقليمي عربي كبدايه لتغيير الانظمه العربيه بالتعاقب بعد النجاح في العراق(إن احتلال العراق هدف تكتيكي أي مرحلي والسعودية هدف استراتيجي والجائزة الكبرى مصر, أن الولايات المتحدة ستغير أنظمه الحكم في جميع الدول العربية وعلى رأسها السعودية ومصر بعد الانتهاء من العراق)
· نفذ العراق جميع مقررات وقررات الامم المتحده واثبتت فرق التفتيش خلو العراق من هذه الاسلحه وبالحقيقه هذه الضجه الاعلاميه هي صناعه اعلاميه سياسيه امريكيه بدوافع صهيونيه لان اسرائيل تمتلك ترسانه نوويه ومن اسلحة الدمار الشامل بما يكفي لتدمير ثلثلي الدول العربيه بوسائل الاستهداف المختلفه ولم تلتزم بمعاهده عدم انتشار الاسلحه النوويه بل لم تسمح بفرق التفتيش دخول اراضيها ولم يجيش العالم جيوش لمنعها من التسلح النووي بما يوافق عقيدتها( معركة هرمجن النوويه) ولم تستطيع الامم المتحده منذ عقد السبعينات ولحد الان من اتخاذ قرار واحد ضد اسرائيل وهي تبطش وتقتل وتسفك دماء الفلسطينيين يوميا بالعشرات ناهيك عن المجازر التي تنفذ بين الحين والاخر بعد ان ضمنت تدجين القرار السياسي والشعبي العربي والتطبيع العربي الاسرائيلي(هذه الشرعيه الدوليه والسلم والامن الدوليين التي جيش العالم جيوشه لاحتلال العراق) ولايزال الموقف الرسمي والشعبي العربي في غفوه وبعيد عن خطورة الموقف الحالي الذي سيسب تداعياته الى حرق كل الدول العربيه بنار المشروع الامريكي التي بدت ملامحه تتجلى بوضوح على الارض وتدفع شعوبنا ضربيتها دماء زكيه.
المقاومة العراقية فاقت كل حسابات الزمن والإعداد والتنظيم
6. المقاومة العراقية فاقت كل حسابات الزمن والاعداد واالتنظيم بل وفاقت الحسابات الاستراتيجيه التي تنشأ منها كل مقاومه عبر التاريخ ولم يسجل التاريخ سرعة ظهور المقاومه في اي بلد احتل كما هي المقاومه العراقيه التي شرعت بمقاومة الاحتلال في نيسان2003 اي بعد اسابيع من احتلال العراق ونهب مؤسساته وتدميرها,تميزت المقاومه العراقيه بانتشارها وكثرة فصائلها المعلن وغير المعلن بل وتعاضدها ورصنت اركانها من خلال عمل مثابر مجتهد مخلص لله والدفاع عن ارض تغتصبت دون ذنب اوسبب وشعب يقتل بالمجان وتنتهك ارادته(كشفت صحيفة نيويورك تايمز في عددها يوم27/5/2004*ان المسئولين الامريكين اكتشفوا ان المقاومه العراقيه منظمه للغايه ونشطه بشكل لم تتوقعه قوات احتلال وهو امر اثار القلق لدى كبار المسئولين والجنرالات في البنتاغون), وتناسي الزعامات الشخصيه وحب المال والتوجه السياسي بل كانت ارتجاليه مبنيه على اسس مختلفه اولها الدافع الاسلامي الصادق وتجيز العقيده الاسلاميه قتال المحتل وتسمى بالفقه الاسلامي (جهاد الدفع) وهذا المصطلح الفقهي يشرعه الدين الاسلامي الحنيف لوجوب الجهاد والقتال ودفع الضرر عن الحقوق الاسلاميه ولانسانيه والشرعيه التي ينتهكها المحتل الغاصب وخصوصا ان الرئيس الامريكي اعلنها انها حرب صليبيه وادعى انه كليم الله وقد حدثه الرب وكثيرا من هذه البدع تكون دافع حقيقي بل دلاله على عمق هذه الحرب واستهدافها الدين الاسلامي الحنيف الشيخ القرضاوي-برنامج الشريعه والحياة-قناة الجزيره,والثاني وطني ينبع من صميم الايمان بالدفاع عن الوطن الذي استهدفه محتل غازي عبر المحيطات والبحور والقارات لينتزع امنه وسلامتة وسيادتة والعراقيين عرفوا بحب العراق والدفاع عن ترابه وسيادته وجميع المحن والحروب التي مر بها العراق اثبتت ذلك, والثالثه انتهاك حقوق المواطنه والامن والسلام والملكيه بل وانتهاك الاراده الحره لشعب العراق والتي سعى الاحتلال لتنصيب من تعاقد معهم من مرتزقه سياسين قبيل الغزو على رقاب شعب ابي حر يرفض العبوديه والاستعمار ويمكن ان نقسم المقاومه بعدة خنادق تختلف في الفكر احيانا ولا كنها تتوحد في الهدف هو مقاومة المحتل وقد سببت للمحتل ارقا كبيرا واوقعت به خسائر كبيره واعترف الجنرال الامريكي المتقاعد"جون كين" الذي يعمل في مؤسسه استشارات دفاعيه في واشنطن لصحيفة"ذي هيل" المهنيه بشئون الكونغرس "ان المقاومه العراقيه تملك القدره على تحقيق مفاجاه جوهريه وأضاف بان الحرب ضد مقاومه في القرن العشرين"كانت تستغرق في العاده12عام ولكننا نشاهد نجاحات للمقاومه العراقيه خلال عام واكد جنرالات الاحتلال ان رجال المقاومه العراقيه يواصلون ابتكار اساليب جديده لتحسين قدراتهم ممايزيد صعوبة مهام قوات الاحتلال في تطوير اساليب لمواجهتهم وهذه وفقا لتقارير سريه للبنتاغون وهذه ارادة شعب لايمكن تقهرها اردة محتل غاصب ، وبصورة عامة، تمر معظم المقاومة الوطنية عبر التأريخ الحديث في ثلاث مراحل متتالية، المرحلة الأولى (مرحلة ردة الفعل )، والمرحلة الثانية (مرحلة تبلور التنظيمات المقاومة) ومنها ما تكون رئيسية ومنها ما تكون ثانوية، وفي منتصف هذه المرحلة تحصل المقاومة على تعاطف دولي وإسناد إقليمي ،والمرحلة الثالثة، (مرحلة الظهور على سطح الأرض وإحكام السيطرة على مناطق معينة وظهور قيادة سياسية واضحة وفق إستراتيجية معلنة . رؤيا ورأي في المقاومة العراقية وآفاق مستقبلها
نستعرض التيارات التي ترتكز عليها المقاومه العراقيه كمنظومه مقاومه وان لم تعلن ذلك:
المقاومه الاسلاميه العراقيه
7. تيار المقاومه الاسلاميه العراقيه انخرطوا فيه اعداد كبيره لمقاومة الاحتلال ايمانا لابجديات العقيده الاسلاميه التي ذكرناه اعلاه دفاعا عن الدين الاسلامي الحنيف وفي ظل تيه سياسي وفقدان ارادة سياسيه وطنيه تحت صدمة الاحتلال وتلاشي مقومات الدوله العراقيه حين ذاك, و تعاطف وتعاون معهم عدد كبير من صفوف الشعب العراقي وتقدم صفوف هذا التيار العلماء والائمه والخطباء والمصليين وعسكريين وفيهم القياديين والاخرين المنفذين ليشكلوا فصائل المقاومه الاسلاميه العراقيه المختلفه المعلن والغير معلن, وتعتبر العقيده الاسلاميه هي اقوى العقائد في الدفاع عن حقوق المسلمين ودفع الضرر عنهم وقدمت فصائل المقاومه الاسلاميه العراقيه والكثير من الفصائل العامله في ساحة المقاومه العراقيه قوافل من الشهداء في مقاومة الاحتلال ولتزال قوات الاحتلال تستهدفهم بين الحين والاخر عن طريق قواتهم النظاميه ودوائر مخابراتهم واطلاق اليد للمليشيات الطائفيه ذات العداء العقائدي المغذى اقليميا والمرتزقه وغيرهم من عناصر الاستهداف الجسدي (التصفيه الجسديه) واثبتوا فرسان المقاومه الاسلاميه العراقيه قدرات هائله في التصدي والقتال بالرغم من نقص الموارد وعدم تيسر الدعم بمختلف انواعه على عكس الدعم المقدم للمقاومه الفلسطينيه وسخر الاحتلال جميع قدراته وموارده لتدجين مواقفهم ضد الاحتلال وفشل في ذلك بالرغم من صناعته عناصر مواليه للاحتلال بهيئة رجال الدين او احزاب اسلامويه تدين بكامل الولاء للمشروع الامريكي في العراق بل جعل منها عنصر رئيسي يشترك في تفتيت العراق وتقسيمه بشكل غريب شيعي سني كردي بعيدا عن الانتماء الوطني والاسلامي والقومي العراقي لأظهار هيمنة دوائر الاحتلال على الجهد الاسلامي في العراق وهذا جوهر الحرب على الاسلام العربي والعراق خصوصا لاظهار (الاسلام الامريكي من خلال احزاب اسلامويه تمترست خلف الدبابه الامريكيه) وبنفس الوقت مارست وسائل الاعلام المتمرسه خلف مشروع الاحتلال حمله منظمة لتشويه الوجه المشرق للدين الاسلامي الحنيف واظهاره للعالم على انهم حفنه من الملثمين والقتله لتشويه صورة الاسلام الحقيقه, وتشرعن عمليات القرصنه الدوليه باستباحة بلدان وموارد وارواح المسلمين من خلال القوة العسكريه الامريكيه المسخره لارتكاب جرائم الغزو والاحتلال, وتشغل المقاومه الاسلاميه العراقيه حيز كبير في صفوف المقاومه العراقيه وتعتبر ركيزه اساسيه حيويه ضمن ركائز المقاومه العراقيه الباسله ضمن منظومة المقاومه العراقيه لتحرير العراق, ومن خلال المتابعه التاريخيه والارشيفيه لثقافة الشعب العراقي لم يعرف الشعب العراقي ثقافة الارهاب والقتل وقطع الرؤوس عبر تاريخه بل كانت تمارسها مليشيات الاحزاب الكرديه الانفصاليه شمال العراق وتمثل بجثث العسكريين من منتسبي الجيش العراقي الاصيل وتقتلهم وكذلك القوات الايرانيه في حرب العراقيه الايرانيه كانت تمثل بالجثث وعرض التلفزيون العراقي شريط مصور يصور تمزيق جسد طيار عراقي سقط في ارضهم وكانت المشاهد مروعه وتثير الاشمئزاز والالم وخصوا عندما شاهدته عائلة الطيار الشهيد وتجري اليوم ابشع وسائل التعذيب المستورده ضد العراقيين وخصوصا منتسبي القوات المسلحه العراقيه الاصيله وائمة الجوامع ورجال الدين ومنها التعذيب بالمثقب الكهربائي والحرق بالمواد الحارقه والخنق وتقطيع الاجسادالتي اشتهرت بها وزارة الداخليه في عهد وزير الداخليه السابق باقر جبر صولاغ ضمن حكومة الجعفري دون حسال او مسائله ولاتزال تمارس مثل هذه الجرائم وترمى الجثث ويعلن عنها جثث مجهولة الهويه؟؟؟؟
المقاومه العسكريه الوطنيه
8. التيارالعسكريين الوطنيين وهم من منتسبي الجيش العراقي الاصيل وقواته المسلحه الذين ألامهم ما حدثة من اضرار للعراق وانتهاك سيادته وإذلال جيشه وتدمير مؤسساته الخدميه والمعنويه والماليه نتيجة الاحتلال الامريكي للعراق ومصادرة ارادة الشعب العراقي الذي من اهم واجبات العسكري الاساسيه حماية الوطن والشعب, وكذلك الاستهداف السياسي والعسكري المباشر للجيش العراقي الاصيل وللمؤسسه العسكريه العراقيه التي رفضت كل المغريات والعروض التي قدمتها دوائر الاحتلال الامريكي واعوانه لغرض ابداء التعاون والعمل تحت امرة جيوش الاحتلال الغاصب وهذا بما لايتفق مع القيم الاسلاميه والوطنيه والاخلاقيه التي يتحلى بها ضباط هذه المؤسسه الوطنيه العريقه وقد أدوا مراسيم القسم اما الله والشعب للدفاع عن وحدة وتراب العراق برا وبحرا وجوا ويعتبر حنث القسم جريمة وطنيه كبرى واثم شرعي كبير وسقوط اخلاقي مريع ومن خلال هذه الثوابت الاسلاميه والوطنيه والاخلاقيه انخرط فرسان الجيش العراقي الاصيل في منظومة المقاومه العراقيه للاحتلال والسعي لتحرير العراق من دنس الاحتلال الغاشم,وتعتبر المقاومه العسكريه الوطنيه ركيزه اساسيه وحيويه ضمن ركائز المقاومه العراقيه الباسله , وعنصر توازن وتواصل واتفاق بل واسناد للمقاومه الاسلاميه العراقيه وبقية فصائل المقاومه بما يشكل الضلع الاخر ضمن منظومة المقاومه العراقيه لتحرير العراق, وهم العمود الفقري لعمليات المقاومه وقدم فرسان المقاومه العسكريه العراقيه قوافل من الشهداء منهم استشهدوا في عمليات التصدي لقوات الاحتلال واخر من جراء تصفيات جسديه تقوم بها قوات الاحتلال واخرى تقوم بها مليشيات الاحزاب المواليه لقوات الاحتلال واخرى تقوم بها دوائر المخابرات المرتبطه بالاحتلال وقسم اخر تقوم به شركات المرتزقه وجزء اكبر قامت به دوائر المخابرات الايرانيه والاحزاب المرتبطه بها وبشكل وحشي وسادي نابع من الاحقاد الدفينه نتيجة لخسارة ايران في الحرب العراقيه الايرانيه(حرب الخليج الاولى) من جراء صناعة النصرالعراقي من قبل فرسان الجيش العراقي الاصيل الذي منعهم من تحقيق الاطماع التاريخيه والتوسعيه والعقائديه الغير شرعيه في العراق, وما الدور المريب والنفوذ الايراني الحالي بما لايتوافق مع قيم الدين الاسلامي الحنيف وحقوق الجيره بالوقوف مع الولايات المتحده الامريكيه في احتلال العراق وافغانستان كما صرحوا سياسيهم بذلك بل اذكاء نار الفتنه الطائفيه وتغذية العنف الطائفي والقتل على الهويه التي راح ضحيتها مئات الآلاف من العرقيين خير دليل على ذلك .
فصائل المقاومه الوطنيه العراقيه
9. جرائم الاحتلال ومجازره وهيمنته على ارادة الشعب العراقي ونهب ثرواته وتدمير مؤسساته بل وتشكيل مؤسسات وقوى حكوميه هي الاخرى تبطش وتقتل وتدمر وتسرق وكان رد الفعل الوطني الطبيعي التوجه لحمل السلاح للتعبير عن الرفض الواضح والصريح لما يجري من انتهاك وجرائم ونهب ثروات العراق بينما يخضع المواطن العراقي لاكبر ابتزاز عرفه التاريخ حكومه هدفها تامين تواجد قوات الاحتلال في العراق وتمرير قوانين وقرارات ترهن ثرواته وتستعبد سيادته لمئات السنين بل لم يفرقوا بين المجتمع المدني والسياسي والاستقطاب العسكري وجعلوا كل العراقيين حطب يحرق لتسير الماكنه الامريكيه على اشلاء اجساد العراقيين مسنين اطفال نساء شباب, ومن هنا برزت فصائل مقاومه مستقله ذات طابع شخصي مستقل او سياسي او عشائري او ثاري وبرز من دوافع الاخذ بالثأر من قوات الاحتلال التي قتلت افراد عائلته او قتل عائلته بالكامل فانخرط في صفوف المقاومه للرد واستعادة الاعتبار الشخصي والوطني والعشائري لارواح الضحايا وانتهاك حقوقهم الانسانيه وحقوق المواطنه وسرقة مساكنهم والاعتداء على اعراضهم الذي يمثل لدى العراقيين قمة النخوة الاسلاميه والعربيه ضمن العادات والتقاليد العراقيه كركيزه اساسيه للحفاظ على نسيج المجتمع العراقي وحفظ حقوق المرأه التي ضمنها ديننا الاسلامي الحنيف وحفظها العراقيين ببالغ الدقه والاحترام والتي انتهكها الاحتلال وقواته التي انشأها من جرائم اغتصاب وهتك عرض واعتداء وقتل وتمثيل بالجثث وتعذيب في سجون الاحتلال وحكوماته.
القوى السياسيه والشعبيه المناهضه للاحتلال
10. بعد احتلال العراق برزت قوى سياسيه واحزاب مختلفه منها يوالي الاحتلال وعمليته السياسيه واخر اسماء هيكليه لاحزاب رئيسيه خططت وشاركت في غزو العراق وذات ولاءات اقليميه مختلفه وعدد اخر اتخذ من مناهضة الاحتلال نهج ومنهج بالرغم من عدم تيسر موارد العمل المناهض وتهيئة الارض الاعلاميه لابراز الصوت الرافض للاحتلال الذي يستند على التأييد الشعبي الرافض للاحتلال وانتهاكاته وجرائمه التي روعت وارعبت المدنيين الابرياء وزرعت الارهاب في قلوبهم ومساكنهم بل صادرت ابسط حقوقهم الانسانيه وحقوق المواطنه التي تكفلها لهم القوانين الصادره من الامم المتحده وفق اتفاقيات جنيف1949 والبروتوكولات الاضافيه ومعاهدات1977 والكثير من القرارات والمقررات التي تؤكد تجنيب المدنيين اثار الحرب ونيران الاسلحه والمعارك الكبرى هذه الشرعيه الدوليه ومن هنا جرى حشد كبير للقوى السياسيه والشعبيه الرافضه للاحتلال وفق ثوابت وطنيه اساسيه تؤمن بوحدة العراق وتحريره وخروج قوات الاحتلال والاعتراف الرسمي بالمقاومه العراقيه واعادة السلم والامن والتعايش السلمي بعيدا عن الاحتراب السياسي والمذهبي والطائفي والديني ضمن اراضي الوطن الواحد وعدم التدخل الاقليمي والاجنبي بشؤون العراق , وهذا التوجه لايخدم العجله الامريكيه في العراق وخصوصا ان المتبرعين لخدمة الاحتلال في العراق ذوي الوجوه المتلونه والاقلام المأجورة والمدسوسه التي تسعى دوما لتفريق الصفوف واصبحت قوائمهم كبيره وكثيره يحتار المحتل في الاختيار من اكثر وضاعه وخسه ليستعين به في تمرير اهدافه ومشروعه مقابل دولارات قذره ممزوجة بدماء شعب العراق التي تراق يوميا ضمن مخطط الفتنه الكبرى.
11. اعترافات امريكيه واعلاميه بانتصارات المقاومه العراقيه
· بوش يصرح ان العمليات الكبرى في العراق مستمره وسقوط القتلى الامريكين يوميا دليل على ذلك(نواجه عمليات مقاومه شرسه وارى انها عمليات من نوع مختلف حتى الاطافال هناك يقاتلون ويقتلون-اذاعة وتلفزيون الجيش الامريكي
· صرح نائب وزير الدفاع الامريكي بولل وولفويتز زار العراق لخمسةايام وهو احد ما يسمى الصقور الصهاينه في الاداره الامريكيه وممن اشتركوا بالتخطيط والتنفيذ لغزو العراق, قال ان القوات الامريكيه تعرض لحرب عصابات لم يشهد لها التاريخ مثيل- اذاعة وتلفزيون الجيش الامريكي
· رئيس لجنة الشئون الخارجيه في مجلس الشيوخ الامريكي قال لم نربح الحرب في العراق بعد ولا زالت الحرب مستمره
· السنتاور الامريكي جون مكين في برنامج تو داي لشبكة nbc لا اعتقد بان اي منا بما في ذلك القوات الامريكيه كان يتوقع حجم وتطور هجمات المقاومه في العراق
· صرح شقيق مصور رويترز الذي قتلته قوات الاحتلال الامريكي في العراق كشف اخي مقابر لجنود امريكان فقتلوه
· صرح جورج كيسي قائد القوات الامريكيه في العراق "الجيش الأمريكي يعاني من فقدان التوازن بعد احتلال العراق وأفغانستان ويحتاج من 3/4سنوات ليستعيد قدراته من جراء عمليات المقاومه العراقيه
· اعلن الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان المشتركه في الجيش الامريكي ان العمليات العسكريه الامريكيه في العراق وافغانستان استنزفت قدرة الجيش على التعامل مع صراعات اخرى محتمله ممايزيد احتمال عدم القدره على حسم اي حرب مستقبليه,
· لجات امريكا الى الامم اللمتحده لانقاذها من جحيم المستنقع العراقي بعد ان رفضت اي تدخل في العراق سواها
· بعد ان كان دور الدول العربيه ضمن المشروع الامريكي الشرق الاوسط الجديد بعد الانتهاء من العراق ولقوة ضربات ونشاط المقاومه العراقيه التي افشلت المشروع الامريكي اصبحت الان تقدم المشورة والعون لدوائر الاحتلال الامريكي لغرض الخروج من المستنقع العراقي
· جولات مكوكيه لوزيرة الخارجيه الامريكيه ومعاونيها الى الدول الغربيه الحليفه والرافضه لأقناعهم على الاستمرار ببقاء القوات وعدم سحبها وكذلك اشراك كل من فرنسا والمانيا في ساحة الحرب العراقيه المشتعله بعدان رفضت سابقا اشتراكهما
· تفتيت التحالف الغربي الامريكي لغزو العراق وسحب عدد من الدول المتحالفه لقواتها بالرغم ن الاغراءات الاقتصاديه والدعم السياسي الامريكي التي قدمته لهم وجائت الانسحابات من جراء الضغط الشعبي المتواصل وعدم شرعية هذه الحرب واعتبروها جريمة حرب العصر
· الراي العام الامريكي يضغط وبقوه على الاداره الامريكيه لسحب قواتها من العراق بعد كشف اختلاف التقارير والاعداد للخسائر الامريكيه في العراق وتم تشكيل جمعيه من اسر القتلى الامريكان في العراق واسر الجنود الامريكان الذين لايزالون في العراق للمطالبه بسحب القوات الامريكيه من العراق وعودة ابنائهم الى الولايات المتحده خوفا عليهم من القتل في العراق.
12. قال بروس هوفمان الخبير بشئون مايسمى الارهاب ان المقاومه لايمكن قياسها بالضرورة بعدد الهجمات ولكن بمستوى الامن بصورة عامه في العراق,وما يظهر الان هو ان الامن غير متوفر في العراق ولحد الان بالرغم من التهليل والتضخيم الاعلامي لعودة الامن والامان لمدن العراق وسرعان تنهار هذه الاكاذيب والاوهام وخصوصا العاصمه بغداد ,وكتب اللمحلل الاستراتيجي الامريكي بل مدير مركز الدراسات السياسيه الدفاعيه والامن العالمي"جيمس دونتيز" مقالا في مجلة فورين أفيرز وهي مجلة الشئون الدوليه كتب يقول ان امريكا خسرت الحرب على ارض الواقع حيث اصبحت المقاومه العراقيه هي اللاعب الاساسي في الساحه العراقيه وثبت فعلا فشل الاحتلال وان ادارة الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش لاتعرف طريقا للخروج من ورطة العراق لاسيما ان المصادران هناك اكثر من 240 الف عراقي ينخرط في صفوف المقاومه والتي تواصل هجماتها اليوميه على قوات الاحتلال الامريكي وذكر ان العراقيين وحدهم قادرين على تحقيق الامن والاستقرار في بلادهم وان واشنطن يجب ا نتسحب قواتها وتنهي وجودها العسكري الغير شرعي في العراق .وطالب مركز الحقوق الامريكي بمساندة عدد من المنظمات ومنها الالمانيه برفع دعوى قضائيه امام القضاء الالماني لمحاكمة دونالد رامسقيلد وزير الدفاع الامريكي السابق وتسعه من كبار المسئولين الامريكين بارتكاب جرائم حرب في العراق ومن بينهم مدير وكالة المخابرات الامريكيه السابق جورج تنت والجنرال ريكاردو سانشيز القائد السابق للقوات الامريكيه في العراق ومارست الادارة الامريكيه ضغطا كبيرا لمنع استمرار الملاحقات القضائيه المشار اليها اعلاه. لقد حاولت الاداره الامريكيه تشويه صورة المقاومه بكل الوسائل مع ادامة الضغط الاعلامي وفق المحاور المخصصه لمحكاة عقول البسطاء مع ادغام الدور الفني المريب الذي تستخدمه تلك الدوائر بعمليات تفجير في صفوف المدنيين الابرياء بواسطة وسائل فنيه والكترونيه متطورة توحي للوهله الاولى وللمشاهد البسيط مع التمويه الاعلامي او السموم الاعلاميه على أنها من فعل احد فصائل المقاومه وكشفت هذه الوسائل بعد وضوح الرؤيا والهدف والفعل والتاثير وتوظيفه لادارة الدفه السياسيه المتهرئه منذ الغزو ولحد الان. ويشير تقرير امريكي نشر على موقع مجلة نايت ريدر الامريكيه حول قدرة ومقومات المقاومه العراقيه المتراميه الاطراف والمتعددة الانتمائات والاجتهادات وقال التقرير بكل صراحه ان امريكا باتت تخسر بشكل مضطرد في العراق بفعل ضربات المقاومه العراقيه وذلك وفق الموازيين والمعطيات العسكريه,ويقول التقرير حول اشاره على لسان مفكريين عسكريين امريكين بان من الصعوبه الحاق الهزيمه بالمقاومه العراقيه لان هدف المقاومه ليس كسب حرب بالمعنى التقليدي ولكن مجرد الاستمرار حتى يتم قهر ارادة قوات الاحتلال وهذا هدف تكتيكي لبعد استراتيجي هوتحرير العراق من الاحتلال وهذا يتبع القاعده الفقهيه ومن فمك ادينك واعترف التقرير ان المقاومه ليش كما يصورها الاعلام الناطق باللغه العربيه والغربي المسيس لصالح دوائر الاحتلال يمثل المقوامه كانها مجموعات صغيره من الملثمين التي تجوب الانحاء بين فترة واخرى مطلقة بضع الرصاصات هنا وهناك بل هي منظومه متناسقه منظمه بشكل يصعي حصرها ومعرفة امتداداتها, واشار مايكل اوهانلون من معهد بروكينز للابحاث في واشنطن( ان كافة خطوط الاتجاه التي نعتمدها هي في الاتجاه الخاطئ ونحن لن ننتصر وكل خطوط الاتجاه الامني يمكن تقريبا تقودك الى الاعتقاد باننا منهزمون, وقال احد جنود الاحتلال العريف"غليين الدويتش" من هيوستن وله سته عشر سنه خدمه في الجيش الامريكي بعد ان نزل الى الشارع في بغداد :ان رجال المقاومه اذكياء في كل الاوقات فقد شاهدنا الكثير من التغيرات في اساليب قتالهم التي مما يدحض اكذوبه المقاتلين الغرباء وانهم يتلقون مساعده بخصوصها من الخارج بل انهم مدربون ومتطورين في قتالهم اكثر من القوات الامريكيه, ونشرت مجلة نايت ريدر لقد اشتد عود المقاومه العراقيه رغم تلقيها ضربات قاصمه بسب كثافة وتطور الاسلحه الامركيه وتسعيد قدراتها بسرعه لترد على الضربا بعمليات نوعيه اكثر ضراوة, وتقول الصحيفه ان هجمات المقاومه تحولت منمجموعات صغيره من المقاتلين تنصب الكمائن ببنادق كلاشنكوف الى عمليات كبرى تدخل فيها العبوات الناسفه والصواريخ وهجمات منسقه ومخطط لها بشكل جيد,
13. وتوصف الماكنه العسكريه لقوات الاحتلال في العراق كما يقول "جفري وايت "وهو محلل سابق في وكالة استخبارات الدفاع في مركز واشنطن لسياسة الشرق الادنى"نستطيغ فقط ان نسيطر على الارض التي نقف عليها وعندما نغادر تسقط, ان التحدي الذي تواجهه القوات الامريكيه والحكوميه في مقابل المقاومه هو ان تمتلك ذات المهاره والاقدام في القتال بذات الروح القتاليه العاليه التي يتمتع بها المقاومه فعناصر المقاومه يقاتلون ويستميتون من اجل تحقيق هدفهم ام المرتزقه الامريكيون والعراقيون فهم يقاتلون من اجل الدولارات وليس من اجل هدف , ومن تداعيات الرعب الذي زرعته المقاومة العراقية في نفوس الغزاة ويشير معهد دراسات السياسة الأميركي في تقرير له نشر يوم 31/8/2005 عن تكاليف الحرب الأميركية على العراق وعن موضوع انسحاب القوات الأميركية, إلى تدني الحالة النفسية للجيش وانخفاض الروح المعنوية للقوات خاصة بعد قرارات منع مغادرة الجنود من العراق. فمنذ مايو/ أيار 2005 تسببت قرارات منع المغادرة بالتأثير على أكثر من 14 ألف جندي (نحو 10% من مجموع الجنود الذين يخدمون في العراق بدون تاريخ محدد لانتهاء خدمتهم) وهم يستعدون لتعبئة طلبات بهذا الخصوص لمغادرة العراق. فالانتشار الطويل الأمد وازدياد الضغط النفسي والمستويات العالية من الإجهاد النفسي تمتد لتطال الحياة العائلية للجنود, ففي عام 2004 انتهى زواج 3325 ضابطا من الجيش الأميركي بالطلاق, بنسبة ارتفاع تبلغ 75% عن العام 2003 الذي تم فيه اجتياح العراق, وأكثر من ثلاثة أضعاف ونصف الرقم لعام 2000.
14. بلا شك أن هذه التصريحات المذكورة أعلاه قد أكدت موقف الجيش الأميركي وزاد عليها ضغط المقاومة العراقية التي أدخلت هذا الجيش في دوامة كبيرة لا خلاص منها، فتصاعدت منذ فترة طويلة الدعوات والاقتراحات لتسريع انسحاب القوات الأميركية من البلاد حيث أصبحت تحظى باهتمام متزايد داخل الولايات المتحدة نظرا لعدد من الأسباب الإضافية ومن بينها:
أ. ارتفاع التكلفة المادية والبشرية للوجود الأميركي في العراق, دون ظهور أي معالم واضحة لنهايته.
ب. أن الوجود الأميركي في العراق بدأ يحد من قدرة الولايات المتحدة على اتخاذ قرارات مهمة في مواضيع عديدة, وبالتالي فهو وجود سلبي التأثير عليها.
ج. المقاومة العراقية التي يقول التقارير إنها تبدو غير قابلة للتطويق والمعالجة والاحتواء.
د. تزايد الشكوك بين الأمريكيين من أن نشاط القوات المسلحة الأميركية في العراق أصبح غير مجد على الإطلاق لان مشكلة العراق تكمن في السياسات الخاطئة التي اتبعتها الاداره الامريكيه أي أنها معضلة سياسيه وليست عسكريه وتحتاج إلى حل سياسي شامل وواقعي وفق لمقومات الشرعية الدولية وليس وفق منظور الغطرسة الامريكيه.
كل هذه التطورات تذكرنا بمشهد القوات السوفيتية الحمراء إبان غزوها لأفغانستان والذي كان إيذانا ببداية انهيارها.
15. فهل يدرك الأميركيون حجم المشاكل التي يعانون منها وأين زجوا بأنفسهم هذه المرة, أم أن غطرستهم قد أعمت بصيرتهم فلم يتعلموا شيئا من دروس التاريخ والجغرافيا؟ وان المقاومة العراقية أستحقت أن تكون وسام على صدور العراقيين كافه ويتفاخروا بفرسانها الذين دافعوا عن شرف وكرامة ألامه بدمائهم وقدموا الكثير من الملاحم التي تتناقلها وسائل الإعلام الغربي والبطولات المميزة لقمم العز شهداء المقاومة العراقية الباسلة وستبقى المقاومة العراقية رقما صعب في معادلة التوازن الاستراتيجي والأيام القادمة تثبت لم تتمكن الدوائر الامريكيه من احتواء المقاومة بغض النظر عن الخطوط البيانية ومؤشرات ارتفاع وانخفاض العمليات المسلحة ونضوج المقاومة العراقية لمرحلة الحسم والعمل كمنظومة مقاومه متكاملة تجمع كل مقومات الجهد المقاوم المختلفة في إطار وحدة الهدف وتحرير العراق من دنس الاحتلال بالرغم من كل وسائل الاستدراج والتفتيت التي انتهجتها دوائر الاحتلال الامريكي لتقليل حجم الخسائر والاستهداف من قبل المقاومه العراقيه.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
قرن قادم من "الديمقراطية البوشية
بندر الظفيري
السياسة الكويت
في العراق اليوم ما يقارب المليون عسكري بين شرطة وجيش وسائر الأجهزة الأمنية ومعهم مئة وخمسون ألف عسكري اميركي ودولي يضاف إليهم جميعاً مئة وثمانون ألف مرتزق من المجرمين فيما يسمى شركات الأمن الخاص بأجر يومي يتراوح بين خمسمئة وألف دولار اميركي للمرتزق الواحد. هذه الآلاف المؤلفة من العسكر لم تكتف بأنها تستهلك جل الدخل القومي بل لم تستطع أن تؤمن أمناً لمواطن أو تحمي منشأة عراقية. وللعلم فإن أكثر من 40% من الموازنة العامة في العراق يبتلعها الفساد والنهب فيما 60 في المئة من النفط المستخرج لا يدخل خزينة الدولة. يوم الجمعة الماضي كان العراقيون يتلهفون لمساعدة الرئيس جورج بوش في فرز الأشلاء المتناثرة والمختلطة, عجز العراقيون عن تمييز أشلاء الآدميين من أشلاء الطيور عقب تفجيرين متعاقبين في سوق شعبي للطيور والحيوانات الداجنة حصدا ما يزيد عن مئة ضحية ومئتي جريح في مسلخ بشري خارج الوصف.الرئيس الاميركي لا يمل التكرار في كل مناسبة من تمنين العراقيين بالديمقراطية التي أغدقها عليهم احتلاله حتى باتوا موضع حسد الجيران والمنطقة!الملفت للنظر في ذلك اليوم الدموي أن التفجير حصل بواسطة امرأتين معوقتين عقلياً تم تفخيخهما وجرى تفجيرهما عن بعد, تقنية إجرامية متقدمة ولا شك تفتقت بها عقول الإجرام الذي نما وترعرع في أحضان "الديمقراطية البوشية.وأخشى ما نخشاه أن تتطور هذه "التقنية" باستخداماتها لتشمل سائر الشرائح المعطوبة التي انتجتها ديمقراطية بوش في العراق بحيث أصبحت هذه الطاحونة الإجرامية تملك من الاكتفاء الذاتي ما يجعلها تستمر لأجيال من دون الحاجة لاستيراد عناصر الإرهاب التي استدعاها بوش من كل الأصقاع.أصبح في العراق اليوم عدا المعوقين عقلياً خمسة ملايين طفل يتيم يضيعون بين التشرد والعمالة المبكرة والاغتصاب الجنسي ثم الاستغلال الإرهابي بتفخيخهم وتفجيرهم كما حصل أكثر من مرة. في العراق اليوم حوالي مليوني امرأة بين مطلقة وأرملة من أصل 8.5 مليون امرأة إجمالي نساء العراق, أي أن ربع نساء العراق مطلقات وأرامل وهي قنبلة اجتماعية أخرى جاهزة للانفجار بشكل أو بآخر في أية لحظة.نضيف أن آخر الدراسات المسحية التي جرت اخيرا أفادت أن أكثر من مليون عراقي قتلوا منذ بداية الغزو الاميركي للعراق في العام 2003 أي منذ أن وطأت "الديمقراطية البوشية" أرض بلاد الرافدين!بوش وفي زيارته الأخيرة للمنطقة طمأننا إلى أن وجوده "الديمقراطي" في العراق قد يستمر لمئة سنة قادمة, هذا يرتب علينا الابتهال إلى العلي القدير أن يتمكن ما بقي من الأحياء والأصحاء من العراقيين من تأمين مستلزمات ووقود "الديمقراطية البوشية" على مدى قرن قادم.ويبقى الخوف إذا ما انتهى العراقيون مبكراً واضطر بوش للاستعانة بجار للعراق أو شقيق ليكمل به مشواره "الديمقراطي" ومن يعش يرى.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
دنيا »المهابيل« المفخخة في العراق
داود البصري
السياسة الكويت
التفجيرات الانتحارية المروعة في الاسواق الشعبية العراقية أدخلت البلد في دوامة جديدة ورهيبة ومبتكرة من فكر الجرائم الشيطانية التي لا تخطر على فكر ومخططات إبليس نفسه, فجريمة التفخيخ الانتحاري المزدوجة يوم الجمعة الماضي والتي نفذت بطريقة مبتكرة وبواسطة امرأتين (مخبلتين) تم استدراجهما لتكونا الطعم الارهابي الذي اقتنص أكبر عدد ممكن من الارواح البريئة في سوق الغزل الشعبي البغدادي وسوق آخر هي من نمط الجرائم الشيطانية الفظيعة التي جعلت من العراق الحالي بوابة الشيطان بامتياز, فطرق عمل الجماعات الارهابية وأساليب تنفيذها لجرائمها قد فاقت الخيال الهوليوودي بشاعة وإرهابا وعصابات الجريمة السارحة في الشارع العراقي هي تعبيرعن الانفلات الامني المرعب وعملية الخلط بين رافعي شعارات المقاومة والتحرير وممارسي جرائم الخطف والقتل وهتك العرض التي تحولت لممارسة يومية في ظل واقع بائس ومرير لم تعد تجدي معه الخطط الامنية نفعا , فأي خطة أمنية مهما كانت محكمة ومخطط لها فإنها لا يمكن لها إيقاف تيارات وأفواج الانتحاريين الذين تسيدوا المشهد الدموي في العراق وأضافوا إليه الكثير من عناصر الكآبة المفرطة , فسباق الدم والخرافة والشعارات في الشارع العراقي قد أضحى حالة عبثية مؤسفة , وفشل المؤسسات السياسية والامنية العراقية في الذكرى السنوية الخامسة لانهيار النظام الصدامي البائد وخروجه من التاريخ يظل إحدى العلامات الفارقة في مسيرة تاريخ عراقي عاصف ومدمر, فكر الجماعات الارهابية هو فكر شيطاني متجدد لا يمكن أن ينضب معينه أو تجف موارده , والحالة الهلامية السائبة في العراق على صعيد ممارسة السلطة وإدارة الصراع قد جعلت من تلك الجماعات المتحكمة ببارومتر الاوضاع السياسية والامنية المتدهورة أصلا , فشيوع الجريمة في الواقع العراقي اليومي قد بات للاسف من طبائع الامور .
لقد تبنى فكر العصابات الارهابية بمختلف خلفياتها أساليب عمل شاذة وغير مسبوقة في التخطيط والعمل الشيطاني , فإستعمال (المخابيل) وحتى الاطفال أو الجثث الميتة بعد تفخيخها كأدوات للموت لم تعد هي الطريقة السائدة فقط , بل أن عصابات الموت والتكفير والتفخيخ قد لجأت لسلاح جديد وهو السلاح الفايروسي وبطريقة خسيسة عبر خطف الرهائن ثم حقنها بحقن ملوثة بالايدز وإطلاق سراحها ليتم نشر المرض بسلاسة وفاعلية وشيطانية لا مثيل لها, وهي عملية جبانة وخسيسة لا تحمل أية عناوين سياسية أو جهادية اللهم إلا عنوان التخريب المنهجي المنظم المستند لسيناريوهات رعب خرافية تقف خلفها أطراف ¯ الله وحده يعلم بحجم شيطانيتهم وجريمتهم, دنيا المهابيل والمخابيل العراقية تحولت اليوم لاسطورة في الخراب التاريخي, ومفاجآت الدم والخرافة وعروضها الدموية القاتلة ستكون للأسف إحدى أهم عناصر الواقع السوريالي المرعب في العراق.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
على خطى العراق
علي سيار
اخبار الخليج البحرين
في مؤتمر عقد ببغداد يوم الاحد الماضي ضمّ رجال الدين من السنة والشيعة العراقيين. وفي بيان صدر عن الهيئة التحضيرية، أن الهدف من هذا التجمع الديني «هو الدعوة إلى رتق الفجوة الطائفية بين السنّة والشيعة، والدعوة الى المحبة وترشيد الخطاب الديني..« كما طالبت الهيئة المنظمة للمؤتمر بدمج الوقفين السني والشيعي في العراق تحت عنوان «وزارة الأوقاف والشئون الدينية«... الى آخره.
توقّفت عند وزارة الأوقاف والدعوة الى دمج الوقفين في وزارة واحدة، وأنا أستحضر في ذهني كيف أننا في البحرين، ونحن نعاني مثل ما يعانيه العراقيون من الطائفية البغيضة، والتي هي تشكّل ما يشبه العائق النفسي الذي يقف حائلاً بين تلاقي الطائفتين، لكأنهما خصمان يتربّص كل منهما بالآخر، لا مواطنان مطلوب منهما ان يتحابا ويتعايشا كتوأمين خرجا من صلب رجل واحد! لدينا في البحرين وقفان.. سني وشيعي، ومحكمتان.. سنية وجعفرية، وخلافات مذهبية لا أوّل لها ولا آخر ورثناها من حقبة لم تعد قائمة، لا هي ولا نمط الحكم فيها، وهي فجوة ينبغي ان يتصدّى لها رجال الدين من الطائفتين ويحلّوا اشكاليتها، وخاصة انها صارت تعكّر مزاج الجميع، لكأننا لا ننتمي إلى دين واحد، ولا نعبد ربا واحداً، ولا يجمعنا وطن واحد! من الواضح ان الشرخ الطائفي أخذ في الاتساع، بل وصار غير خاضع للقانون، متخذاً صيغاً مختلفة منها اللافتات التي تعلق على جدران المباني، والأعلام ذات النفس الطائفي التي تعلّق على أعمدة النور، وإنشاء المآتم بشكل عشوائي دون ترخيص! هل ترانا سنسير على خطى العراق.. أم ترانا سنظلّ يرفع كل منا قبضته في وجه الآخر؟
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
الكارثة التي خلّفتها بريطانيا في البصرة
ديفيد ادواردز
الخليج الامارات
في السادس عشر من ديسمبر/ كانون الأول، سلّمت القوات البريطانية المحتلة السيطرة الكاملة على مدينة البصرة والمحافظة المحيطة بها الى العراقيين، وهي الأخيرة من أربع محافظات تحت السيطرة البريطانية يجري تسليمها.
لم تدخل القوات البريطانية البصرة منذ انسحابها من قصر صدام حسين السابق قبل ثلاثة أشهر ونصف. وكان تأثير الانسحاب في مستوى العنف شديدا. فحسبما ذكرت وزارة الدفاع البريطانية، وقع أربعمائة هجوم وهجوم على القوات البريطانية، ومائتا هجوم وهجوم على القواعد البريطانية في شهر يوليو/ تموز. وفي سبتمبر/ أيلول، وقع 19 هجوماً على القوات البريطانية، و5 هجومات على القواعد البريطانية.
وتسوّغ هذه الأرقام التعليقات التي أدلى بها في السنة الماضية القائد العام للقوات البريطانية السير ريتشارد دانات. وكان في اكتوبر/ تشرين الأول قد دعا القوات البريطانية الى الانسحاب “فوراً”، “لأن وجودنا يفاقم المشاكل الأمنية”. وأضاف قائلاً: “إننا في بلد مسلم، وآراء المسلمين بالأجانب في بلادهم واضحة تماماً. فهم يرحبون بالأجنبي إذا دعوه لزيارة بلادهم، ولكننا لم نُدْعَ من قِبل مَن كانوا في العراق في ذلك الوقت”.
وغني عن القول، إن الدروس لا يجري استيعابها من قبل القوة العظمى، حليفة بريطانيا الى الشمال.
وقد رافق أنباء تسليم السلطة للعراقيين، مراجعات أجرتها وسائل الإعلام للسنوات الأربع والنصف التي مضت من عمر احتلال العراق. فقد لاحظ باتريك كوكبيرن من صحيفة الاندبندنت، أن “سقوط صدام حظي بشعبية واسعة في البصرة، كما في بقية العراق الشيعي، غير أن الشعبية التي حظي بها التحرير، لم يحظ بها الاحتلال.
ويكاد الصحافيون البريطانيون، أن يكونوا عاجزين عن تصوُّر أنّ الغزو، ربما كان مقدمة لاستبدال شكل من انعدام الحرية، بشكل آخر. وبصرف النظر عن الأدلة التي تؤيد ذلك، لا يفهمون إلاّ ان الغزاة البريطانيين والأمريكيين كانوا ذوي نوايا حسنة. ويتابع كوكبيرن قائلاً: “لقد انزلقت بريطانيا في حرب صغيرة في جنوب العراق، لم تكن تتوقع خوضها، كما ظلت أهدافها غير واضحة على الدوام”.
ولكن بريطانيا “لم تنزلق” في شيء. فلا شيء أدَلَّ على أنها تآمرت مع الولايات المتحدة لشن حرب شرسة، تنفيذاً لأجندة المحافظين الجدد، المتشككين في صدق نوايا الآخرين. وكان كوكبيرن نزيهاً الى درجة تكفي لأن يذكر: “ان المنطقة التي كان في نية البريطانيين أن يجلبوا لها حياة أفضل، هي الآن إحدى أكثر مناطق العراق دماراً”. ولكن الفكرة التي توحي بأنّ الهدف كان جلب “حياة أفضل” للعراقيين، لا لأرباب صناعة النفط وشركات الانشاءات الذين غصّت بهم إدارة بوش سنة ،2003 - هي، مرة أخرى، تضليل منمّق في ظاهره.
على الطرف الآخر من الطيف الإعلامي، الذي يفترض فيه أن يكون الطرف المقابل، أشار تيم بوتشر الى “مغامرة بريطانيا” في العراق. وكتب ايان دروري ومايكل ثيودولو في صحيفة الديلي ميل، عن “مهمة” بريطانيا التي أدت إلى “مصيبة غير مدروسة”. مصيبة بأي معنى؟ بمعنى أن تلك السياسة أسفرت عن مقتل 174 جندياً بريطانياً، وعن “هزيمة مهينة”.
وهكذا، وكما هي الحال دوماً، ينحصر التركيز على نفقات “نا” وخسائر “نا” نحن. ولا يدور بِخَلَد أحد أن “المغامرة البريطانية” قد جلبت كارثة مطبقة لدولة برمّتها. وينحصر اهتمام وسائل الإعلام الى الأبد في مصرع 174 جندياً بريطانيا. أمّا المأساة الأعظم، التي سقط فيها مليون قتيل عراقي فلا تسمع عنها كلمة واحدة.
وفي المراجعات الحديثة لأحوال الحرب، لم يرد أي ذكر لتقاعس قوات الاحتلال البريطاني عن حماية السكان المدنيين، الواقعين تحت السيطرة البريطانية، كما يتطلبه القانون الدولي. ومع ذلك، فالأدلة متوافرة وبيسر. ففي التاسع من مايو/ أيار، ،2003 ذكر الدكتور هادي رحيم ديري أنه يَرِد على مستشفى التحرير في البصرة كل يوم، ما بين 45 و50 حالة يُشتبه بإصابة أصحابها بمرض الكوليرا. ولكن المستشفى لا يستطيع ان يقبل سوى 30 حالة، نظراً الى نقص الأسرّة، ويضطرّ إلى إعادة الباقين الى منازلهم. كما ان عدداً من هؤلاء فارقوا الحياة. وقد علّق المنسق الإعلامي الإقليمي لمنظمة أكسفام، اليكس رينتون، في ذلك الوقت على واجب القوات الأمريكية والبريطانية، بوصفها قوات احتلال، في حماية المدنيين، فقال: “نعتقد أن قوات الاحتلال في هذه المرحلة، تتقاعس عن القيام بتلك المهام”.
وكان ذلك التقاعس جريمة حرب.
في السنة الماضية، قال الدكتور حيدر صلاح، وهو طبيب أطفال في مستشفى الأطفال في البصرة: “إن معدل الوفيات بين الأطفال في البصرة قد ازداد بنحو 30% بالمقارنة مع ما كان عليه في عهد صدام حسين”.
وذكرت الدكتورة جنان حسين، من المستشفى ذاته، في الشهر الماضي أن الوضع أسوأ منه في أي وقت آخر، نظراً الى حالة اللجوء التي يعيشها الناس داخل البلاد. فالناس الذين يحول الفقر بينهم وبين الهرب الى الأردن وسوريا، ينهالون على المستشفى طلباً للمساعدة. ووصفت الدكتورة جنان كيف ان نقص الأسرة يعني ان الأطفال المصابين بسرطان الدم، مضطرون الى الرقود على الأرض وكان لديها في جناحها في الآونة الأخيرة 45 مريضاً، ولكن عدد الأسرة في هذا الجناح 30 سريراً فقط. كما ان مرض التيفوئيد والديزنطاريا الأميبية منتشران بشدة بين الناس نظراً للافتقار الى المياه النظيفة.
وحسبما ورد في دراسة نشرتها في مايو/أيار كلية الطب في جامعة البصرة، تشكل الأمراض ذات الصلة بالسرطان الآن السبب في 45% من الوفيات في المحافظات الجنوبية. وعلق حسين عبد الكريم، وهو أخصائي أورام ومسؤول رفيع في أمانة سرّ وزارة الصحة في البصرة، قائلاً: “أدى غياب معالجة مرضى السرطان، وتقنيات العلاج الكيماوي والعلاج بالأشعة التي عفى عليها الدهر، الى انخفاض معدل المرضى الذين يُشفون ويبقون على قيد الحياة. والنقص في عدد المتخصصين في الأورام، الذين هاجروا الى الدول المجاورة، زاد الوضع سوءاً”.
وأضاف عبد الكريم قائلاً: “إن التعرض للأشعة من القنابل العنقودية القديمة، والاستعمال المكثف للمواد الكيماوية في الزراعة، بالإضافة الى تلوث المياه، تترك أثراً خطيراً في صحة السكان المحليين”.
وليست هنالك أرقام محددة عن عدد الناس الذين قُتِلوا جرّاء الأعتدة التي لم تنفجر في منطقة البصرة،غير أن 560 ضحية على الأقل، سقطوا منذ سنة ،2003 و70% منهم أطفال. وحسب الدراسات المحلية الحديثة، هنالك 800 ألف طن متري من الأعتدة التي لم تنفجر في البصرة وحولها، وهي بالدرجة الأولى ذخائر، وقنابل، وصواريخ، وقذائف هاون لم تُستخدَم.
وقد آثرت وسائل الإعلام البريطانية أن تتجاهل هذه الأهوال، بكل بساطة، عند عرضها لأحوال الحياة في ظل الاحتلال البريطاني. ففي الأسبوعين الماضيين، ظهرت عبارة “خسائر المدنيين” في مقالة واحدة تذكر البصرة. ولم تظهر عبارة “نسبة الوفيات بين المواليد أو الأطفال” على الإطلاق. كما لم تَرِدْ كلمة “مستشفى” الاّ في مقالة يتيمة.
وحتى أفضل وسائل الإعلام، كان شحيحاً على نحو يثير الرثاء. فقد كتب مايكل سميث في صحيفة الصنداي تايمز: “عانت عملية إعادة البناء من شح الأموال والصعوبات بسبب المحاولات الإجرامية لتعطيل إصلاح موارد الكهرباء والماء”.
واستشهد بضابط بريطاني، كان قد قال “في أواخر سنة ،2003 كان لدى السكان المحليين ما يكفي من المتاعب، فالشوارع طافحة بمياه المجاري، والكهرباء محدودة، والوظائف نادرة”.
ولم يكن لدى سميث كلمة يقولها عن قتل المدنيين الجماعي، والأطفال منهم بخاصة، في ظل الاحتلال البريطاني.
إذن ما مستقبل البصرة؟ وصف اللواء جليل خلف، قائد الشرطة الجديد في البصرة، كيف كان الاحتلال قد خلّف له وضعاً قريباً من الفوضى التامة: “خلّفوا لي ميليشيات، وخلّفوا لي أوباشاً وقُطّاع طرق، وتركوا لي كل المتاعب في العالم”.
وحسبما ذكره خلف، تم قتل 45 امرأة بسبب “عدم الحشمة” لأنهن لم يتحجبن بصورة تامة، أو لأنهن ربما يكنّ قد وَلَدن خارج إطار الشرعية الزوجية. كما قال ان الميليشيات، أفضل تسليحاً من رجاله، وأنها تسيطر على ميناء العراق الرئيسي.
وعلى ذلك، فإن نهاية المعاناة في البصرة لا تزال بعيدة نائية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
طيور عراقية
خيري منصور
الخليج الامارات
أخيراً، طيور العراق، تلك التي لو عرفت ما الذي ينتظرها على الأرض أو قرأت منطق الطير للعطار لبقيت عالقة في الفضاء، وبنت أعشاشها في الريح.
لم تسلم شجرة من تلك العذارى الخالدات في بلاد ما بين نارين ولم يسلم حتى عصفور أو سنبلة قمح من نار عمياء، ومن حرب فرخت حروباً صغرى، واحتلال هو بيت الداء الذي قيل ذات غيبوبة عربية إنه الكيّ.. الذي يأتي في خاتمة الدواء.
عشرات العراقيين بينهم أطفال ونساء امتزجت دماؤهم بدماء طيورهم في سوق الغزل العريق.
والمشهد الذي تطايرت فيه أشلاء الناس وريش الحمام لا تفي أية لغة حتى لو كانت بسعة لغتنا بوصفه، لأن الموت عندما يصبح مناخاً، وممارسة يومية يشمل حتى الذين اعتقدوا بأنهم خارج مداره.
إن ذنب طفل عراقي يحمل عصفوراً أو سنجاباً من جبال الشمال، هو ذاته ذنب هذين الطائرين اللذين خدعهما الإنسان عندما ألحقهما بحياته الداجنة.
حتى الآن، لم ينج كائن حي من الموت المجاني في عراق لا يشبه أي بلد آخر، كما أنه لم يعد يشبه نفسه، لأن حياة كتلك المقررة على من تبقى فيه وعلى قيد ترابه ومائه وهوائه هي الجحيم بذاته، ويبدو أن احصاءات الدم واللجوء والفرار لم تعد تعني أحداً في هذا العالم غير ضحاياها.
فالعراق مسكوت عنه، وثمة ما يقترب من التواطؤ الإقليمي والكوني على ما يجري فيه، فهو الآن ساحة لحروب الآخرين كلهم، والحرب الوحيدة الممنوعة عليه هي حربه، وما حذف الشعرة الفاصلة بين المقاومة والإرهاب إلا أول السطر في هذه الدراما التي بلغت فصلها ما قبل الأخير، لأن آخر الفصول لم يأت بعد وقد يكون مكتوباً من ألفه إلى يائه باللون الأحمر.
لقد تعدد المسؤولون عن هذه الدراما إلى الحد الذي أوشك فيه دم العراق أن يضيع لا بين القبائل فقط، بل بين الطوائف أيضاً، ولا ندري كم من الموت والقيامات سيشهد العراق قبل أن يدرك أهله وذووه أن الخسارة تشملهم جميعاً، وأنه ما من منتصر في هذا التآكل الوطني غير الاحتلال، لهذا فهو منهمك على مدار الساعة في تبرئة ساحته والبحث عن مجاهيل ينسب اليهم القتل والتدمير، رغم أن أطروحته الخرقاء حول الفوضى الخلاقة انتهت إلى انتحار ومن أوقد كل هذه النيران في أخضر العراق ويابسه على السواء لن يسلم من اللهب.
لقد ذكرني مشهد الريش المتطاير وأشلاء الأطفال في سوق الغزل بأغنية عراقية طالما أبكت المهاجرين، وهي “يا طيور طايرة سلمي على هلي”.
الطيور لم تعد تقوى على حمل السلام، لأن الانترنت ألغى دور ساعي البريد مثلما أحال الحمام الزاجل إلى التقاعد.
لكأن العراق أبعد من واق الواق، ولم يعد يعني من كانوا حتى الأمس القريب من عظام الرقبة، كما يقال.
إنه متروك لقدره، ولما تجود به حروب الآخرين على ترابه الذي سقي بالدم، لكن محاصيله لا تزال صفراء، خصوصاً بعد أن بلغته جرثومة الأفيون كي يغرق في سبات لا يصحو منه إلا وهو رميم.
والإحصاءات التي نشرت مؤخراً عن عدد القتلى العراقيين منذ الاحتلال وهو رقم ينافس أعلى رقم عرفه العرب المعاصرون في الجزائر، أي مليون إنسان، يجب أن يضاف إليها ما استشهد من العذارى الخالدات، وعمّات العرب من النخيل، وكذلك هذه الطيور التي حجب ريشها المحترق الآفاق.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
ثمن المثالية في مسرحية تدور حول العراق «المخدوعة»
ديكستر فيلكينز
نيويورك تايمز»
احدى اللحظات الآسرة في «المخدوعة» Betrayed، مسرحية جورج باكر التي تدور احداثها حول مجموعة من المترجمين العراقيين والتي تفتتح الأربعاء في «مشروع الثقافة» بحي سوهو في نيويورك سيتي، تجسدها انتصار، الشابة المثالية التي توظفها السفارة الأميركية ببغداد.
وشأن المئات من العراقيين في الحياة الواقعية عرضت انتصار بحماس خدماتها على الأميركيين بعد أن أطاحوا بصدام حسين في ابريل 2003. وقضت شبابها وهي تحلم بأميركا، متأثرة بكتابات إميلي برونتي، ورأت في الغزو وعدا بتجديد بلدها ونفسها.
وفي الوقت الحالي، في مسرحية «المخدوعة» كما في بغداد، انهارت تلك الأحلام وسط الفوضى. فقد سقط الحي الذي تسكن فيه انتصار بأيدي متمردين يمكن أن ينهوا حياتها اذا ما اكتشفوا مكان عملها.
غير انها تواصل، متحدية توسلات والديها بترك عملها وتبلغ رئيسها في العمل، وهو دبلوماسي اميركي اسمه بيل، قائلة «لا أريد ان اقوم بشيء يرغمني أحد على القيام به. أمقت ذلك، ولن افعله. لقد ارغمت على القيام بأشياء كثيرة في ظل نظام صدام. لا أريد ان اعمل ذلك مرة أخرى».
ويقول بيل «ذلك موقف شجاع منك يا انتصار».
وتجيب «الأمر ليس لأنني شجاعة، وانما لأنني متعبة».
ويكمن اعياء الحياة المزدوجة في جوهر «المخدوعة»، وهي دراما الهمتها الصراعات الحقيقية لآلاف العراقيين الذين يعملون لدى الأميركيين هناك. وكان العراقيون، مثل انتصار وصديقيها في المسرحية عدنان وليث، يثقون بالمشروع الأميركي في العراق، اذ يعتقدون انه يمكن يتحقق، كما يثقون بأن الأميركيين يمكن أن يوفروا لهم الحماية اذا ما لم يتحقق. وتدفع انتصار وليث وعدنان ثمنا باهظا لمثاليتهم، ليس فقط لأن أميركا التي يحبونها كثيرا لا يمكن أن تهتم الا بالكاد بانقاذهم. ولن تكون مسرحية «المخدوعة» مأساوية لو انه لم يكن لها أن تكون حقيقية.
وقد اعدت المسرحية من جانب باكر من مقالة حجمها 16 الف كلمة كتبها العام الماضي لمجلة «النيويوركر» عندما كان احد العاملين فيها (كمراسل لصحيفة «نيويورك تايمز» في العراق كنت احيانا أسافر واعمل مع باكر وان لم يكن من اجل تلك المقالة). وفي المقالة طرح المحن التي تواجه المترجمين العراقيين الذين كانوا يتعرضون الى الملاحقة والتعذيب والقتل على ايدي المتمردين. وأظهر كيف ان مناشداتهم من أجل العمل كانت تلقى اللامبالاة من جانب المسؤولين الأميركيين انفسهم الذين كان العراقيون يضحون بحياتهم من اجلهم. فقد حرم المترجمون حتى من وسائل الحماية الأساسية وهم يصارعون من اجل البقاء على قيد الحياة، بما يعنيه ذلك من المطلب الحاسم وهو الحصول على تأشيرات الدخول الى الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من كشف مقالة باكر ومقالات آخرين، فان آلام المترجمين ظلت مخفية الى حد كبير. . ففي عام 2007 سمحت الولايات المتحدة لحوالي 1600 من اللاجئين العراقيين بدخولها وهم جزء يسير ممن كانوا يعملون لدى الأميركيين. وهذا من عراق حيث فر اربعة ملايين شخص من بيوتهم منذ عام 2003، وحيث قتل مئات عدة من العاملين والمتعاقدين العراقيين لدى الأميركيين وفق اكثر التقديرات تحفظا. وعلى العكس من ذلك بادرت السويد التي لا يتجاوز عدد سكانها سوى جزء صغير من عدد سكان الولايات المتحدة، بقبول 20 ألف لاجئ عراقي، حتى مع أنها لم تكن طرفا في الحرب. وأعطى انخفاض العنف في العراق في الفترة الأخيرة قدرا من الإمهال لكن من الصعب القول إن التهديد الذي يلاحق المترجمين قد اختفى.
وقال باكر: «أردت أن أعمل شيئا ما مع المادة التي في حوزتي إذ أنني لم أعتقد أن الصحافة قادرة على القيام به، والذي يذهب عميقا في تجربة العراقيين. ولاستكشافهم كبشر في هذا الوضع شديد التعقيد والمؤلم جدا يصبح الولاء ما بين الأصدقاء، ما بين الأمل والخيانة أفكارا عالمية».
وتبدأ المسرحية في فندق فلسطين بوسط بغداد، حيث وافق صديقان هما عدنان وليث، أحدهما شيعي والآخر سني على اللقاء. إنها بغداد في أرعب أوقاتها بعد أعوام على الغزو الأميركي. والفندق ذو الأقواس الجميلة شبه مهجور والعاصمة العنيفة أصبحت تحت رحمة الميليشيات وعصابات المتمردين. ومن منطقته في غرب بغداد احتاج عدنان إلى ثلاثة أيام كي يصل إلى الفندق على الرغم من أنه لا يبعد عن سكنه سوى عدة كيلومترات. فهناك نقاط تفتيش يجب عبورها ومعارك بالبنادق يجب تجنبها أما ليث الشيعي فيبدو أنه قلق تجاه شيء ما نحن لا نعرفه لكن حياة الشخصين أصبحت معرضة للخطر.
فعدنان خريج الجامعة والمحب للأفلام والموسيقى الأميركية كان يبيع السجائر خلال فترة صدام وحلم ذات يوم: «كان هناك دائما هذا الصوت في خلفية رأسي: سيأتي الوقت حيث يحدث التغيير. وسيأتي وقتي. إنه ليس قدري أن أعيش وأموت في العراق بهذه الطريقة. وحينما جاءت حرب 2003 لم أصدق كم كنت على حق».
ولم يمض وقت طويل قبل أن يشغّل الأميركيون عدنان وليث وانتصار ضمن المنطقة الخضراء للعمل كمترجمين للانجليزية. وهنا بدأت حياتهم تتغير بدون رجعة إذ وجدوا شعورا بالحرية داخل الشرنقة الأميركية بل هم تعلموا حتى العامية الأميركية. وشهدوا كيف أن المحتلين الأميركيين لم يكونوا متهيئين لمهمتهم في العراق وكيف أن غرورهم أعماهم كثيرا عن المشاكل التي كانت تجري وراء الأسوار.
يقول احد المترجمين العراقيين: «أنا وقعت ما بين الجنة والجحيم. لم يكن الأميركيون يريدونني ولم يكن العراقيون يريدونني أيضا. أين أذهب؟ ساعد نفسك، هذه هي أفضل طريقة. اعثر على حل لنفسك. لكنني لا أرى أي حل. أنا هنا معلق كي أجف».
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
لم يأن الأوان للاحتفال في العراق
جو غالواي
البيان الامارات
في تجسيد بارع ونادر للحيطة والإدراك السليم، لم يبدأ أيٌ من أعضاء إدارة بوش في تبادل التهاني حيال ما يرد من أخبار سعيدة من العراق.
صحيح أن أعداد القتلى والمصابين من العراقيين والأميركيين في تراجع شديد على امتداد الأشهر الستة الماضية، وصحيح أن المسلحين السنة المنتميين لتنظيم القاعدة يبدو وأنهم يعانون حالة من التراجع الشديد، وبدأوا في إعادة النظر في استراتيجيتهم.
وصحيح أن ميليشيات مرتضى الصدر انسحبت بشكل كبير من الساحة بموجب الأوامر التي صدرت له في أغسطس الماضي، نعم إنها كلها أخبار جيدة ويجب الترحيب بها، غير أن الجميع في قيادتنا العسكرية وصولا إلى وزير الدفاع روبرت غيتس ومسؤولي البيت الأبيض جميعهم، يلتزمون الحرص البالغ ويتجنبون إقامة احتفالات لم يحن ميعادها بعد، وهم محقون في ذلك. وحتى نائب الرئيس ديك تشيني تجنب الإدلاء بأي تصريحات عن المسلحين الذين يعانون سكرات الموت.
سيكون من السهل الادعاء بأن الزيادة المؤقتة في عدد القوات الأميركية هي وحدها المسؤولة عما حدث من تراجع في وتيرة العنف في العراق. لكنه سيكون قولا خاطئا. لقد ساعدت الزيادة التي أدخلت على عدد القوات في تحقيق ما حدث من تراجع في مستوى العنف.
غير أن ما ساعد بشكل أكبر كان تغير التكتيكات والاستراتيجية الأميركية في العراق وهو الأمر الذي تأخر نحو أربعة أعوام ثم تم تنفيذه بالتزامن مع وصول الجنرال ديفيد يترايوس كقائد جديد للقوات الأميركية في العراق، غير أن الحقيقة هي أن تراجع العنف يرجع في الجانب الأكبر منه إلى أسباب داخلية تستعصي على فهم الأجانب من غير العراقيين، فنحن لا نفهم لماذا توقف مقتدى الصدر عن العمليات التي كان يقوم بها.
ولا نفهم كذلك لماذا قام مؤخرا بإرسال إشارات تفيد بأنه قد يمد الهدنة. لكن ما نعلمه هو أن الميليشيات التابعة له كانت في أوج فترة العنف مسؤولة عن مقتل أكثر من 60% من الضحايا الأميركيين في العراق.
نحن نعلم أن محافظة الأنبار لم تعد بين عشية وضحاها مقبرة جنود المارينز وذلك لأن شيوخ القبائل المحليين قد ضاقوا ذرعا بالمتطرفين الذين كانوا يمدونهم بالمأوى. ولكن عندما بدأ المسلحون في قتل الشيوخ أنفسهم وفرض فكرتهم على القانون، قاطعين رؤوس الحلاقين والنساء الذين لا ينصاعون إلى أوامرهم، فإنهم بذلك تجاوزوا الحد، وكان من السهل بعد ذلك أن يعطي شيوخ القبائل الأميركيين الضوء الأخضر للتعامل مع المتشددين.
الأهم من ذلك هو أن الشيوخ قرروا التوقف عن قتل الأميركيين وعدم المضي قدما في عملياتهم المسلحة. وقد امتنعوا عن الاشتراك في الحكومة المركزية العراقية والجيش والشرطة، التي يتكون معظم أفرادها من الشيعة.
غير أن هذا لم يكن يبشر بالخير من وجهة نظرهم في حال رحيل الأميركيين وقدوم الشيعة بأسلحتهم، ومن ثم قرروا إرسال أولادهم للانضمام إلى الجيش والشرطة.
ولكن عندما رفضتهم الحكومة قرروا القتال في صفوف الأميركيين والحصول على بنادق وبعض التدريب، وتم تطبيق هذا النموذج، الذي كان ضد رغبة الحكومة المركزية الشيعية التي يدعمها الأميركيون، بشكل ناجح في المدن التي كانت في فترة من الفترات تمثل بقع عنف ملتهبة ومقابر للجنود الأميركيين.
إذاً دعنا الآن نحلل ما جرى بدقة. إن القرارات الرئيسية التي أدت إلى تقليص حدة العنف والقتل في العراق لم تؤخذ من جانبنا ولا من جانب الحكومة المركزية في بغداد، وإنما من قبل مجموعة من الناس ـ شيعة وسنة ـ كانوا يقتلون القوات الأميركية فقط منذ ستة أشهر.
الظاهر من الأمر هو أن ما يجري على الساحة السياسية العراقية هو شأن محلي لا يستطيع أحد اختراقه ولا فهمه أو إدراكه، ويظهر أيضا من المعطيات أن الحكومة الوطنية العراقية ستفعل أي شيء لتلبية مطالب واشنطن اللازمة لتحقيق مصالحة وطنية من وجهة نظر الأميركيين.
ومن ثم فإن هناك أسبابا كثيرة تفسر تجنب القادة الأميركيين لإقامة أي احتفالات وإطلاق عبارات مثل «المهمة أنجزت» أو «المخاض الأخير» واللجوء بدلا من ذلك إلى انتظار ما سيحدث. ولو كان الرئيس بوش قد علم في 2003 أن العراق أكثر صعوبة من علم الجبر في تعقيداته، لكان بوسعنا تجنب الأمر برمته.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
من يدفع ضريبة الدم؟!
افتتاحية
الرياض السعودية
حدود الأمن العربي باتت مفتوحة على كل الاتجاهات، فقد انحسر غزو بلد لآخر، إلا ما جرى للعراق وأفغانستان، والصومال من قبل أثيوبيا، وفي ساحة عربية إسلامية، لكن حين نفتح الأفق الأوسع داخل الحيز الجغرافي لهذا العالم الكبير، لا نرى في الصور المنقولة فضائياً إلا السلاح والضحية، ورجالاً ملثمين يعلنون الشهادة والاستشهاد، وكأننا نشهد فيلماً خيالياً تلعب فيه براعة الخدعة الدور والمشاهد، لكننا أمام حاضر نراه على الأرض تحول الموضوع إلى فصل آخر يحتاج إلى تحليل هذه الشخصيات والعوامل التي لعبت فيها لتتحوّل من مسالمة إلى عنيفة، وبشكل غير مسبوق في عصرنا الحاضر..
تصوروا كيف يستغل مجرمون المختلات عقلياً بالعراق، في تلغيم أجسادهن ودفعهن إلى مواقع شعبية ثم تفجيرهن عن بعد، أي مبدأ وأخلاق إنسانية تجد في هذا تنفيذاً لوعد إلهي أو قهر لكافر، هو مسلم بالعقيدة وصافي النوايا ليكون الهدف لمغامرٍ يدعي امتلاك الحكمة، وتفسير الدين السمح والمتسامح على هواه..
هناك في الاتجاه الآخر، صورة مغايرة، فالفلسطينيون حتى لو أظهر بعضهم رجم إسرائيل بصواريخ غير قاتلة، فإن الاعتبارات النفسية تلعب دورها في موقف استشهادي حقيقي حين يدرك الفاعل أن الرد الإسرائيلي سيكون مميتاً ومدمراً، وأن المعنى أن حاجز الجدار لا يستطيع حجب عطاء هذا السلاح، وأن ما حدث في السفارة الإسرائيلية في موريتانيا، والعملية الاستشهادية في ديمونة، وهو الموقع الحساس الذي يقع فيه المفاعل النووي لإسرائيل، أيضاً يعدان عملاً مشروعاً قياساً لأي فعل آخر، لأنهما يستهدفان عدواً موغلاً في عدائيته وممارساته اللاأخلاقية، وهذا ما يفرق بين ما هو مشروع، ومرفوض في مثل هذه العمليات..
فقوى الإرهاب لم توجّه أسلحتها وأفعالها باتجاه إسرائيل أو مراكز تحركها، بل توجهها لسوق المتنبي خزينة الكتاب العراقي، أو سوق الصفافير والحمام، وأحياء يعيش أهلها بؤس الحياة، وهو ما يجري في كل بقعة عربية وإسلامية، عندما تحولت باكستان إلى ميدان حرب تماماً كما هي الحال في العراق وأفغانستان، والعديد من الدول المستهدفة..
كل ما يجري من إرهاب هل قهَرَ أمريكا، أو فرَضَ سلاماً مع إسرائيل يتفق مع الطروحات العربية، هل أنقذ أفغانستان، أو أعاد لحمة الوحدة العربية في العراق، أم أن هذه الأفعال هي إضافة جديدة في سجل الانتحار العقلي والقصور في الوعي والتثقيف؟!
أيضاً ما هي الفوائد التي تنعكس في الحرب على الإسلام عندما نقدم هذه المشاهد للرأي العام الخارجي كنموذج يعطيهم فرضيات القول بأنه دين دموي، وغير حضاري، في وقت كانت المؤشرات تعطيه أحد أهم الأديان انتشاراً في عصر الفضاء وعالم الحواسيب والعولمة، لنجد الارتداد خطيراً ومكلفاً لنا مادياً ومعنوياً عندما نُحصر في بقاعنا كجنس غير قابل للاندماج في حضارة الإنسان ولنوضع في دوائر الخطر، ليمسخ الإرهابيون الصور الحقيقية لدين قويم ساد العالم بالعدل والحرية، ودور العقيدة المثالية في العدالة، وفرض الحقوق والواجبات؟..
كل ما يجري هومسؤولية إسلامية، وما لم تتغير الصورة إلى الأفضل، فسوف نكون دافعي الضرائب الدموية والمعنوية من أجسادنا وعقولنا..
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
مليون قتيل عراقي في ظلال ديموقراطية الكاوبوي
بسام الكساسبة
الراي الاردن
ما جلبته ديموقراطية الكابوي للعراق يلخصه المركز البريطاني للدراسات واستطلاع الرأي أو.أر.بي فقد شهد شاهد من أهل الغزو، فهذا المركز بريطاني بامتياز، وليس عربيا، ويعتبر من اشهر مراكز استطلاعات وقياس الرأي في بريطانيا وفي العالم، وقد خلصت نتائج استطلاع أجراه، بأن عدد العراقيين الذين قتلوا نتيجة للغزو الأمريكي لبلادهم والصراع الذي أوجده هذه الغزو قد بلغ مليون قتيل.
مأساة العراق المريعة التي تشكلت بعد الغزو لا تتوقف عند عدد القتلى الذين ناهزوا المليون قتيل، بل تتجاوز إلى ما هو ابعد من ذلك، فحسب علوم الحرب فإن مقابل كل قتيل يسقط هناك جريحان،اي يضاف لعدد القتلى ضعفهم من الجرحى والمشوهين والمقعدين، وتشريد ثلاثة ملايين عراقي خارج وطنهم، وأربعة ملايين من النازحين عن بيوتهم داخل العراق، فعدد ضحايا هذا الغزو بين قتيل وجريح ومشوه ونازح في الداخل ولاجئ في الخارج يقارب عشرة ملايين شخص، أي ما يعادل 40% من إجمالي سكان العراق، إضافة إلى حالة من الفقدان الكلي للأمن والاستقرار في هذا البلد، وفي الجوانب الإدارية والمالية أصبح العراق من اشد دول العالم فسادا.
ما نفهمه هو أن حصيلة الديموقراطية ينبغي أن تكون ايجابية، وتوضع في خدمة الشعب، فتؤدي إلى تحسين مستوى معيشته ورفاهه، وتوفر له الأمان والاستقرار، وتحترم فيه الأقلية رأي الأغلبية، لكن ما يحدث في ظلال نعيم ديموقراطية الكاوبوي الأمريكية في العراق هو النقيض تماما، ديموقراطية تتحول فيها الأكثرية العراقية إلى مذعنة ومنصاعة لتوجهات الأقلية، لتصبح الأكثرية مجرد ضحايا وجرحى ونازحين ولاجئين ومعتقلين وبؤساء وعاطلين عن العمل وفقراء، فهذا مآل العراقيين تحت ظلال ديموقراطية أمريكية فاسدة وشاذة، تفرخ بين جنباتها كل أشكال الجريمة الفردية والجماعية، المنظمة وغير المنظمة، المحلية والخارجية، السياسية والاقتصادية.
حقيقة الأمر أن العراق في ظلال الغزو الأمريكي يمر بجريمة تاريخية مريعة، لم يشهد لها العالم مثيلا، إذ تتجاوز ببشاعتها الجرائم التي اقترفت إبان الحرب العالمية الثانية التي لم تستمر أكثر من خمس سنوات، وتشاركت بتحمل نتائجها وتبعاتها وأعبائها مجموعة كبيرة من الدول، بينما استمرت الحرب الأمريكية البريطانية الصهيونية الصفوية ضد العراق لثلاثة عقود متواصلة من الزمن دون انقطاع، أي منذ عام 1980 ولغاية يومنا هذا والحبل على الجرار، حرب إجرامية لا هوادة فيها، حرب شنتها عشرات من الدول تحت المظلة الأمريكية، فمنها من شاركت عسكريا، ومنها من مولتها ماليا، ومنها من وفرت قواعد عسكرية وممرات بحرية وجوية وبرية، ومنها من شكلت أحزابا وميليشيات وفرق موت، كما شاركت بها منظمات دولية وفرت غطاء لتسهيل اقتراف هذه الجرائم والمآسي المريعة، كمجلس الأمن الذي أصدر قرارات الحصار الاقتصادي، والأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرق التفتيش التابعة لهما، والتي جابت ارض العراق طولا وعرضا ولم تترك صغيرة ولا كبيرة، لا شاردة ولا واردة، إلا وفتشتها فلم تعثر على شيء يسمى أسلحة دمار شامل، مع ذلك أحجمت وامتنعت بعناد وإصرار طيلة عملها(الذي امتد عقدا ونصف العقد من الزمن) عن ذكر الحقيقة حول خلو العراق التام من أسلحة الدمار الشامل، مما أعطى للإدارة الأمريكية ذريعة اقتراف جريمة غزو العراق وذبح شعبه، وتخريبه وإعادته إلى ما قبل العصور الحجرية.
صحيح أن الشعوب قد رفضت الحرب على العراق، وشجبتها واحتجت عليها وأدانتها، لكن مأساة الغزو ومضاعفاته لا تزال مضطرمة وتتأجج يوما بعد آخر، دون أن يتمكن العالم من إخمادها وإيجاد حلول لها.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
إيران ... الأدوار الجديدة والعلاقات مع العرب
د. رضوان السيد
اليوم السعودية
في الوقت الذي كان فيه المسؤولون الإيرانيون يصرحون لوسائل الإعلام أثناء خروجهم من مجلس الرئيس محمد حسني مبارك بالقاهرة، كان المسؤولون الأمريكيون يصرحون أن هناك جولة جديدة من المحادثات بينهم وبين الإيرانيين بشأن العراق ستبدأ اجتماعاتها قريباً في بغداد.
في الظاهر، ليس هناك فرق في الحركة الإيرانية قبل عام، ومثيلتها الآن، فقد سبق لمسؤولين إيرانيين كبار أن زاروا القاهرة من قبل، والتقى وزير الخارجية المصري بزميله الإيراني مراراً خارج مصر. وفي المرات كلها كان حديث استعادة العلاقات الدبلوماسية هو المعلن، بل واجتماع الإيرانيين مع الأميركيين بشأن العراق، يتكرر منذ أكثر من عام. لكن الواقع أن التحرك الإيراني الأخير، والذي بدأ بحضور الرئيس الإيراني لقمة مجلس التعاون الخليجي بالدوحة بقطر، ليس استمراراً للتحركات السابقة بل يأتي في سياق مستجدات ومتغيرات. فالمعروف أن الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية أعلنت عن توقف البرنامج الإيراني للتسلح النووي عام 2003، وبالتالي ليست هناك ضرورة ملحة لمهاجمة إيران، وإنما المطلوب استمرار الضغط لإيقاف التخصيب الذي يتضمن احتمالات خطيرة إذا تطور. وبعد هذا الإعلان حدث أمران مهمان: مؤتمر أنابوليس، وزيارة الرئيس بوش للمنطقة. وهذان الأمران المتعلقان بالتسوية من جهة، وبالأمن والاستقرار بالمنطقة من جهة أخرى، يدعمان الانطباع الذي ساد بعد الأجزاء التي نُشرت من تقرير الاستخبارات الأمريكية: لا حرب في المنطقة، أو لا حرب كبرى في المدى المنظور أي خلال عام 2008، العام الأخير في إدارة بوش. وهكذا كان على السياسة الخارجية الإيرانية أن تسير في أحد اتجاهين: اتجاه استمرار التصعيد، باعتبار أن الأمريكيين والإسرائيليين ما زالوا يهددونها، أو اتجاه التهدئة والطمأنينة لدول الجوار العربي، بعد أن حفلت الزيارات الإيرانية طوال السنوات الماضية بالتحذير من التحالف مع الولايات المتحدة ضد إيران. والذي يبدو من التحرك الإيراني الجديد أن الإيرانيين قرروا السير في خط متعرج بين الاتجاهين المفترضين. فقد بقي خطابهم تجاه الولايات المتحدة عالي الوتيرة، رغم المقاربة الأميركية الجديدة ذات المعالم الاستيعابية، في حين تكثفت الزيارات الإيرانية باتجاه الخليج ومصر للطمأنة وسد الذرائع وإظهار استعداد إيران للتضامن والمشاركة في تحقيق المصالح المشتركة، مع التنديد المستمر بالسياسات الأمريكية العامة، وبمؤامرة «التسوية» التي تتضمن «تهويد» فلسطين، ومحاصرة غزة، وإدخال المنطقة في سباق للتسلح!تكتيك الغرب والعرب، حتى 2007، كان يقوم على محاولة فصل سوريا عن إيران... أما تكتيكهم الجديد فيحاول استيعاب إيران دون سوريا..
تتميز المقاربة الإيرانية الجديدة بالانتقال من خطاب التحدي إلى خطاب الثقة والاطمئنان والكلام غير المباشر لكن المفهوم عن الانتصار الذي تحقق. والانتصار المقصود هو حرب صيف عام 2006 والتي كانت لها دلالاتها الاستراتيجية لدى العرب والمسلمين، وكانت لها دلالاتها «النفسية» والشعورية لدى شيعة العالم العربي خاصة. فالشيعة العرب الذين تحرك لديهم وعي معين نتيجة سقوط نظام صدام حسين ووراثتهم له بتسليم أمريكي، صار لديهم وعي شديد الفخار بعد حرب تموز التي حدثت في مواجهة إسرائيل ومواجهة الولايات المتحدة. صحيح أن أحداً من الشيعة - حتى الموالين للنظام الإيراني - لا يستطيع الدعوة لاستبدال النظام السياسي في العراق أو لبنان بنظام ولاية الفقيه، لكن هذا الإحساس الذاتي بالماهية والدور، جعل منهم، ومن إيران ولية الأمر والنهي، شريكين في كل ما يجري مما يتصل بالأوطان التي يشكلون جزءاً من تركيبتها. وإيران تطمئن العرب إلى أنها لا تقبل النزاع الشيعي -السني، لكنها لا توافق على التدخل في التفاصيل المتعلقة بالحقوق والواجبات والحصص داخل المجتمعات والأنظمة بحجة أن ذلك شأن الشيعة العرب أنفسهم. وهذا الخطاب لم يتغير في المرحلة الجديدة من التحرك الإيراني بالمنطقة العربية.
وبالإضافة لذلك ما تزال إيران مُصرة على عدم العودة لآلية دول الجوار في الشأن العراقي، فهي تتحدث مع الولايات المتحدة، وهي تتحدث مع تركيا باعتبار الاشتراك في الاهتمام بالملف الكردي، ولديها جيشها الخاص (جيش القدس) بالداخل العراقي، كما لديها ولاء الحزبين الشيعيين الكبيرين الحاكمين: «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية» و»حزب الدعوة الإسلامية». وقد أقلقتها بعض الشيء تكتيكات الأميركيين في مسألة الصحوات السنية، لكنها اطمأنت بعض الشيء أخيراً نتيجة الهجمات المتلاحقة على مواطن الصحوات والتي تُتهم بها «القاعدة»، بينما لا يعرف أحد في الحقيقة من يقوم بالكثير منها.
أما الأمر الوحيد الذي تقبل إيران في هذه المرحلة الحديث فيه مع العرب بالتفصيل فهو «الشيعية السياسية» التي استحدثتها مع «حماس» في فلسطين، وشارك فيها باسمها أيضاً «حزب الله» والنظام السوري، ومطلبها في مقابل التعامل أو الانسحاب التدريجي، وباستيعاب سوريا وليس بعزلها. وإذا حدث هذا الأمر بما يرضي «حماس»، ويضمن «استمرار الكفاح من أجل التحرير»، فإن إيران مستعدة للضغط على «حماس» وعلى سوريا، بل وإسقاط «الواجب الجهادي» عن كاهل «حزب الله»، بما يساعد على الاستقرار في لبنان أيضاً.
وتبقى الورقة الإيرانية- السورية شائكة ومتشابكة، فالذي حل محل السوريين في لبنان هم الإيرانيون و»حزب الله» وليس أي طرف آخر. وقد توثقت العلاقات من جديد خلال حرب تموز 2006 وما بعدها، وهي علاقات قائمة على المزايدة، وليس على التخطيط المشترك والتنفيذ المشترك. فإذا قال السوريون إنهم سيسيرون في هذا الاتجاه ميلاً قال «حزب الله» إنه سيسير عشرة أميال، والعكس بالعكس. والواضح منذ مدة أن «حزب الله» مأمور من إيران بتغطية التحركات السورية في لبنان، والنطق بمطالبها كأنها مطالبه، رغم اختلاف الأولويات لديهما. والجميع يعرف أن العلاقات الإيرانية السورية ما كانت تقتصر على لبنان، لكن الاهتمامات السورية أو الإمكانيات السورية تقلصت في العامين الأخيرين، بحيث ما عادوا يطمحون إلى النفوذ في غير لبنان، وقد كان التكتيك الغربي والعربي حتى خريف عام 2007 يقوم على محاولة فصل سوريا عن إيران، وهو لم ينجح، لأن السوريين ما عادوا يملكون ما يؤثرون فيه إلا لبنان، ومن خلال قوة «حزب الله»، وموافقة إيران. والتكتيك الجديد لدى الغرب والعرب التعامل مع إيران (دون النظام السوري) بطريقة استيعابية أو تفاوضية تتضمن الاتفاق والاختلاف واستمرار النقاش. وليس هناك ما يمكن قوله بحسم عن المستقبل القريب بهذا الشأن، وهل تستمر شراكة سوريا- «حزب الله» في لبنان، أو يقرر الإيرانيون الاستغناء عن سوريا في لبنان أيضاً؟! فسوريا تتحول إلى عبء على الإيرانيين مادياً وسياسياً، وكذلك ملفات أخرى في العراق وفلسطين ولبنان. لكن الإيرانيين لا يستطيعون تجاهل الجوار العراقي مهما بلغت صعوباتهم هناك، بينما يمكن لـ»حزب الله» أن يستمر مستقلاً عن سوريا في لبنان، لكن إذا أسقط الولي الفقيه عن كاهله المهمات الإقليمية تجاه الفلسطينيين، وتجاه الشيعة العرب.
تدخل السياسة الخارجية الإيرانية إذن تجاه المنطقة العربية وتجاه الخليج مرحلة جديدة أكثر هدوءاً. لكن لما لم يفد العرب من حقبة الهياج الإيراني والصراع مع الولايات المتحدة، بل تضرروا وتضرر استقرارهم، وانقسمت بعض مجتمعاتهم، فكذلك لن يفيدوا كثيراً من مرحلة الثقة والتهدئة، فالملفات القديمة العالقة ترفض إيران الدخول في الحديث بشأنها، والملفات الجديدة تعتقد إيران أنها قد كسبتها بشق الأنفس، ولم يحن أوان الانسحاب الممكن منها لتخفيف الأعباء.
وسيظل العرب يشكون من دورها بالعراق، وتُحيل هي على الأميركيين. وسيظلون يشكون لديها سوريا وتحيلهم هي على سوريا للحديث معها مباشرة، ومع الولايات المتحدة ما نضجت التسوية بعد. لذا فبعد شهور مقبلة من التحركات ستعود الشكوى للتصاعد.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
14
مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق
محمد برهومة
الغد الاردن
إن إدانة العمل الإجرامي الذي وقع في سوق الغزل وبغداد الجديدة قبل أيام في العراق، والذي ذهب ضحيته نحو مائة قتيل وأكثر من مائتي جريح، لا تمنع من القراءة السياسية لهذا الحدث الفظيع، والذي استخدمت فيه "القاعدة" امرأتين متخلفتين عقليا؛ لقتل أكبر عدد تمكنتا منه من المدنيين الأبرياء.
ولا تقتصر قراءة الحدث وتوقيته على القول الدارج عن تغيير "القاعدة" لتكتيكاتها، أو بالحديث عن إفلاس "القاعدة" والجماعات التي تتبنى نهجها حين تلجأ إلى هذه الأساليب اليائسة، بل بربط التفجيرين بالتقارير التي تحدثت عن انخفاض مستوى العنف في العراق خلال الأشهر الأربعة الماضية. ومع أنّ أحدا ما لم يقل إن العنف في العراق قد توقف، فإن استمرار البيئة الأمنية في العراق على ما هي عليه خلال الأشهر الماضية، وتنامي تحسنها في الشهور المقبلة، يؤشر إلى أن أهمية التفجيرين إنما تكمن في مدى مقدرة الجهات التي تقف خلفه على تكراره، وفي غير مكان في العراق، وإلا فإن هذا الحادث على فظاعته -في حال استمرار انخفاض العنف- لن يشكّل تهديدا استراتيجيا لمعادلة الأمن والاستقرار في العراق. وبرغم هذا يتعين الإقرار بأن هذه المعادلة ما تزال حتى الآن مرتبطة بعوامل ظرفية، وبتوافقات ذات جذور طائفية أو عشائرية أو بحسابات إقليمية، وليست مرتبطة بقيام مؤسسة عسكرية وأمنية احترافية بما يكفي، ومحايدة أمام مكونات المجتمع كافة، وتتوافر على الكفاءة والموارد الكافية.
والدرس الأهم في أزمة العراق (وكذلك لبنان وفلسطين) يكمن في أن حفظ الأمن ليس مهمة محصورة أساسا بأجهزة الأمن الرسمية أو الميليشيات أو الجماعات المسلحة، بل هو مرتبط بالدرجة الأولى في الغطاء السياسي الذي ينتج توافقات سياسية وقبولا مجتمعيا يتيح للأجهزة الأمنية أن تقوم بعملها الضامن للأمن والاستقرار، ما يؤكد أن غياب الأمن هو أساسا غياب للسياسة، إذ السياسة في أعمق معانيها هي الحيلولة دون العنف والتفكك والقبول بالتسويات لحل المشكلات والأزمات.
ومسألة الأمن في العراق، بقدر ما ترتبط بمدى النجاح في إنتاج التوافقات السياسية بين الفرقاء العراقيين من دون استثناء أي طرف، وبقيام مؤسسة عسكرية وطنية قوية، فإنها (أي مسألة الأمن) ترتبط بشكل أساسي، بوجود القوات الأميركية ومستقبل العلاقة بين واشنطن وبغداد. وبقراءة تصريحات المسؤولين الأميركيين والعراقيين السياسيين والعسكريين في هذه المسألة، يمكن أن نخلص بنقاط ترسم بعض ملامح وآفاق هذه العلاقة ومنها:
أولا، أن تحقيق "النجاح" في العراق، هو في صلب المصلحة الاستراتيجية للولايات المتحدة، وأن هذا النجاح سيجعل من العراق بالنسبة لواشنطن "نموذجا" في المنطقة، وحليفا أساسيا، وعلى هذا الأساس تنظر واشنطن إلى أمن العراق كجزء من أمنها.
ثانيا، في المدى القريب والمدى المتوسط، يتصل مستقبل العلاقة بين بغداد وواشنطن بعلاقة واشنطن بطهران.
ثالثا، إن الرئيس الأميركي، جورج بوش، أصبح، في خطاباته الأخيرة، أكثر وضوحا في تأكيد عدم مجازفته بإهدار المكاسب الأمنية (النسبية) التي تحققت في العراق بانسحاب سريع للقوات الأميركية هناك. وقد لفتت "نيويورك تايمز" الأسبوع الماضي إلى أن الرئيس الأميركي يبعث بمؤشرات تدل على تراجع البيت الأبيض عن عزمه الذي أعلنه في أيلول (سبتمبر) الماضي تخفيض مزيد من القوات الأميركية الموجودة في العراق في تموز(يوليو) المقبل. لكن ثمة رأي أميركي مغاير يدفع باتجاه التخفيض ومراعاة السعي إلى تعزيز الانتشار الأميركي في أفغانستان. وعدم التخفيض هذا مرده، حسب الرؤية الأميركية، إلى أن زيادة عدد القوات الأميركية في العراق أسهم في تخفيض معدل العنف، وهو (أي عدم التخفيض) ربما يكون مرتبطا بإعلان الحكومة العراقية أن التفويض الممنوح للأمم المتحدة في العراق من المفترض أن ينتهي آخر هذا العام.
رابعا، أمام طغيان العامل الطائفي في العراق وتأثيره في بناء قوى الأمن العراقية، وأمام عدم وضوح مستقبل العلاقة بين القوات العراقية والقوات الأميركية، وفي ظل عدم الاستقرار الأمني ووجود الاختراقات، ربما تتريث واشنطن في تقديم دعم قوي ومتكامل للقوات العراقية. ومن هنا نفهم سياسة التدرج وطول النفَس في زيادة فعالية هذه القوات لتكون مهيأة لاستلام الملف الأمني كاملا، ومن هنا أيضا إخضاع القوات العراقية لمزيد من الاختبارات لتحديد الاعتبارات التي تنطلق من خلالها، وربما سيأخذ هذا الأمر وقتا ليس قصيرا. ما تقدم يفسح المجال لمقاربة طبيعة العلاقة المستقبلية مع الوجود العسكري الأميركي في العراق، ومن ضمنه مسألة القواعد الدائمة، وقد وقّع الجانبان، الأميركي والعراقي، "إعلان مبادئ" طويل الأمد أواخر العام الماضي، يحدد شكل ومضمون هذه العلاقة التي ستخضع للتفاوض بين الطرفين.
خامسا، إن عودة العراق بقوة مضطردة إلى السوق النفطية، سوف تعدّ عنصرا من العناصر الأساسية المحدِدة لطبيعة العلاقة بين واشنطن وبغداد في شقها الاقتصادي. لكن هذه المسألة مرتبطة ببناء المؤسسات العراقية وإعادة الإعمار وبجوانب قانونية عراقية تتعلق ببحث توزيع عائدات النفط وكذلك بمسألة الفيدرالية.
moweanla@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
15
تغيير العلم العراقي مخطط انفصالي مدعوم استعمارياً...
جورج حداد
الدستور الاردن
في العراق... يبدو أن تيارات الانفصال وحركات التقسيم والانعزال قد نجحت في تحقيق خطوة جديدة لها وزنها في مخططاتها التي ما عاد رموزها وقياداتها يشعرون بالحرج من المناداة بها والدعوة اليها،،.
قبل نحو اسبوع يصدر عن البرلمان العراقي قرار يقضي بتغيير العلم العراقي لمدة عام كتجربة اولى لجعل التغيير امرا ثابتاً،،.
الاقتراح بتغيير العلم بدأت المجاهرة به قبل نجاح الغزاة والمحتلين الامريكيين باجتياح العراق واحتلاله.
وقبل ذلك ، أي في فترة الحصار التي كان فيها شمال العراق خارج سيطرة الحكومة المركزية في بغداد ، ظلت القيادات الكردية المتحكمة بجناحيها الطالباني والبرازاني ترفع العلمين: العراقي و.. العلم الكردي المقترح لدولة كردستان ، كما تصورها وسعى لاقامتها ، قادة الجناحين الكرديين ، فضلا عن غيرهما من المحرورين بأوهام الانفصال وخديعة الاستعماريين وركائزهم،،.
وشيئا فشيئا تم ايجاد العلم العراقي والاقتصار على رفع العلم الكردي على ادارات ومؤسسات الادارتين الكرديتين: ادارة طالبان وادارة البرازاني،
وكانت الذريعة ان الاكراد الذين تعرضوا للقمع والملاحقة والضرب في السابق يرفضون وينفرون من العلم العراقي الذي كانت ترفعه القوات العراقية وتحارب المتمردين الاكراد تحت لوائه،،.
ومع تأكد الجميع ، بأن مثل هذا الادعاء ليس الا ذريعة لعدم الاعتراف بالعلم العراقي الذي يمثل رمزا للعراق الموحد ، شعباً ووطناً ، الا ان هذا الادعاء ما كان له ان يرضى به احد لولا.. التقاطع في الغايات الانفصالية بينه وبين ادعاءات فئات وتحركات انفصالية اخرى تسعى للغايات نفسها ، أي... التقسيم والانفصال ، مثل حركات الحكيم والدعوة وبعض المندسين المأجورين من عملاء التحالف الاستعماري اليهودي العاملين تحت عناوين الفيدرالية والاقاليم المستقلة ، وما شابه من شعارات وافتعالات،،.
ولأن مثل هذا التقاطع الاجرامي المشبوه ، الساعي الى تمزيق العراق وتقسيم نسيجه الاجتماعي وقسمته الى وحدات واقاليم مذهبية وطائفية لا يتم ولا يستكمل ولا يكون له نصيب من التحقيق ، بفعل وعي العراقيين للمؤامرة ورفضهم الشديد الشديد لمعطياته وما يمكن ان ينتهي اليه العراق ، في حال نجاح المؤامرة ، كان لا بد من التمهل والتدرج والتمويه والخداع في عملية تسريبه واقناع العراقيين به،،.
ومن هنا ، يراد بهذا الحرص المفتعل الدائم لدى الانفصاليين والانعزاليين المتآمرين على التظاهر الكاذب بالعمل لوحدة العراق وعدم السماح بتمزيقه ، فيما اياديهم واجراءاتهم وتشريعاتهم ماضية في تنفيذ مخططهم الجهنمي،،.. وهو امر لا يذكر الا بالمثل المصري الشعبي «... اسمع كلامك يعجبني... اشوف عمايلك اتعجب»،.
الغريب.. العجيب هنا ، ان مسعود البرازاني الذي سبق ان صرح مرات ومرات بأن منى الاكراد ان يقيموا دولتهم المستقلة المنفصلة وانه... لن يرفع ولن يعترف بالعلم العراقي ، لم يزل يرفض ان تتدخل حكومة بغداد بالشؤون المتعلقة بأقليم كردستان وحكومته ، ويمنع دخول القوات العراقية الى الاقليم ، هو البرازاني نفسه الذي يأخذ على حكومة بغداد انها لم تشن الحرب على تركيا التي تواصل هجماتها على مراكز حزب العمال الكردستاني.. حزب اوجلان،،.
وكذلك.. فان برازاني الذي يرفض وينفر من العلم العراقي ينسى او كما هو اصح ، يتناسى ان هذا العلم هو الذي انقذه وانقذ حزبه وادارته عندما حاصرته قوات طالباني في مدينة اربيل عام 1996م،،
لولا العلم العراقي والقوات التي حاربت تحت لوائه وتصدت لطالباني وجواسيس اميركا والجلبي ، لما تسنى للبرازاني ان يصبح على ما هو عليه الآن،،.
وفي الحقيقة... ان الانحراف الرهيب لم يبدأ بطلب الاكراد تغيير العلم ، بل بدأت من انحراف الكثير من العراقيين الغيارى الموجودين ، حكاية الاعتراف بـ (حق) الاكراد في الانفصال واقامة اقليمهم المستقل بذريعة انه امر واقع،،.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
16
مشكلة العراق رقم واحد
بنغ ويست وماكس بوت
لوس أنجليس تايمز
بالسير في طريق الطيران بمنطقة الدورة في بغداد ، سيتضح لك ما حدث في العراق خلال العام الماضي.
منطقة حرب سابقة أصبحت مكانا فتحت فيه المحال التجارية والمدارس أبوابها ، وأخذت اسعار السكن بالارتفاع.
استراتيجية "زيادة" ثلاثين ألف جندي أميركي الى القوات العاملة في العراق ، ونشر معظمهم خارج القواعد الاميركية الضخمة أحدثت فرقا حاسما.
ومثلما فعل الجنرال ماثيو ريدجواي في كوريا ، فإن الجنرال ديفيد بتريوس أنقذ مجهوداً حربيا على وشك السقوط. لقد قام بتطبيق التكتيك التقليدي لمواجهة التمرد المسلح من أجل حماية المدنيين.
بالمقابل ، قام السكان بتقديم معلومات عن الارهابيين الذين يختبئون بينهم.
تنظيم القاعدة المذهول يخسر حصنا بعد آخر باضطراد ، ففي إطار أهم تغيير في الحرب ، انقلب السنة ضد "الارهابيين" وتحالفوا مع القوات الاميركية.
ما يزيد على ثمانين ألف رجل (معظمهم من السنة) انضموا الى مجموعات مراقبة الضواحي ، تطلق عليها الولايات المتحدة اسم "مواطنون محليون مهتمون" ، وكانوا عنصرا أساسيا في معارك العام الماضي لإخراج القاعدة من بغداد ، كما دافعوا عن السنة في مواجهة الميليشيات الشيعية.
الان ، النصر في متناول يدنا - فقط لو تمكنت الحكومة العراقية من تقديم المساعدة والدعم الفعلي بصورة متماثلة للسنة والشيعة ، الذين سئموا العنف والخلافات الطائفية.
لكن النظام السياسي المشاكس أحبط مثل هذه النتيجة. في العام 2004 ، حث مسؤولون أميركيون ومن الامم المتحدة على إجراء انتخابات اسفرت عن التصويت لأحزاب اكثر من التصويت لمرشحين أفراد. وهذا ما منح زعماء الاحزاب في بغداد حرية تعيين مأجورين لا يصلحون لتمثيل جمهور الناخبين ، ولا يواجهون عقوبة جراء فشلهم في تقديم الخدمات الاساسية.
فالمياه والكهرباء وجمع القمامة وخلق فرص عمل في وضع رديء جدا خصوصا في المناطق السنية ، لأن الحكومة يديرها الشيعة. قادة الكتائب الاميركيين تقدموا للمساعدة.
الضباط الذين تدربوا على مهاجمة المدن وليس إدارتها ، اضطلعوا بصورة مؤقتة بمهام مدراء المدينة ، فجمعوا الموارد ، وأجبروا المسؤولين العراقيين على إنفاق الاموال المدخرة.
هذا الوضع لا يمكن ان يستمر الى ما لا نهاية. الضباط الاميركيون لا يستطيعون ان يحلوا محل الحكومة العراقية الغائبة. ومجموعات مراقبة الضواحي يجب دمجها في جهاز الشرطة. لكن حكومة المالكي تتحرك ببطء قاتل ، ما يسرع خطر احتمال نشوب حرب اهلية.
يتزايد الخطر لان الألوية الخمسة التي زيدت - تشكل ربع القوة القتالية الاميريكة تماما - من المقرر ان تعود إلى الوطن في آب المقبل.
وبالتزامن ، سوف يطلق سراح الاف المتمردين السابقين من السجون التي تديرها الولايات المتحدة الأميركية. في بغداد وحدها ، من المتوقع ان يعود يوميا إلى الشارع أكثر من 30 معتقلا في الوقت الذي سيكون فيه عدد الجنود الاميركيين في الشوارع أقل.
في غضون ذلك ، ما زال يتعين على الوحدات الاميركية والعراقية اخراج القاعدة من مدينة الموصل والصحراء القريبة من الحدود مع سوريا ، التي تبقى ملجأ للمتطرفين.
إيران أيضا ، تواصل تدريب المتطرفين الشيعة وتمويلهم.
وهكذا ، فإن بترايوس مشغول جدا ، وسوف تصبح مهمته اصعب اذا دفع المسؤولون قصار النظر في واشنطن باتجاه خفض اضافي للقوات في وقت لاحق هذا العام.
مع ذلك ، فإن عجز الحكومة ، وليس قوة التمرد ، هي مشكلة العراق الكبرى. لقد استثار المالكي عداء كل من الأكراد والسنة ومعظم الأحزاب الشيعية وسلوك المالكي ناجم ، الى حد كبير ، عن فهمه بأن دعم الرئيس بوش له أكيد ومضمون.
ونظرا لثقته بأن البيت الابيض لا يستطيع الضغط عليه بصورة مؤثرة من دون تقويض التأييد الداخلي لسياسة واشنطن في العراق ، أهمل المالكي شؤون الحكم وقام بتعزيز السيطرة الطائفية عبر زمرة ماكرة.
في هروب من الواقعية ، لم يرغب مساعدوه بإرسال رسالة الى الامم المتحدة تطلب من قوات التحالف البقاء في العراق ، رغم أن المالكي لا يمكنه الاستمرار يوما واحدا دون دعم التحالف. لقد حاول بوش جاهدا دعم رئيس الوزراء ، سواء في المؤتمرات الأخبارية أو في اتصالاته مع المالكي.
هناك اسباب واقعية تجعل الادارة تعارض التخلص من رئيس الوزراء طالما أنه لم يبرز مرشح اجماع يحل محله. اذا اطاحت المعارضة بالحكومة واحتاج الامر شهورا لاختيار خلف لها (كما حدث في 2006 عندما حل المالكي محل ابراهيم الجعفري) ، فإن الاوضاع الامنية الهشة لن تصمد أمام عجز حكومة متصلبة. لكنه لا يجب على بوش ان يكرر في العراق الخطأ الذي ارتكبه سابقا في روسيا وباكستان: شخصنة العلاقات اكثر مما ينبغي مع دولة اخرى. يجب على الولايات المتحدة ان تدعم الديمقراطية في العراق ، لا المالكي بذاته.
قبل أسابيع قليلة ، هدد الاكراد بحجب الثقة اذا لم يقم رئيس الوزراء بتقاسم السلطة. ونظرا لشعوره بالقلق ، بدا أن المالكي يعتزم الموافقة.
الاختبارات ستكون ما إذا كان سيسمح للسنة بالانضمام لقوة الشرطة ، ودفع الاموال الى المقاطعات ، وإجازة تشريع الانتخابات فيها من المؤكد أنها ستضعف مساعيه الفردية السلطوية لحكم العراق.
اذا لم يستطع تجاوز هذه المتاعب ، فربما لن يكون أمام بوش خيار غير رفع صوته ضد رئيس وزراء العراق ، وهو صوت حاسم على الارجح.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
17
«إعادة البعثيين» يؤذي السنة أكثر مما يفيدهم
أليسا روبين
القبس الكويت
حاول بعض كبار الساسة من العراقيين العرب السُنة عرقلة الموافقة النهائية على التشريع الذي قد يقضي على فرصة العديد من السنة في تولي وظائف حكومية، بدلا من أن يساعدهم في الحصول على وظائف في الحكومة. وقد أوضح طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي وأحد القادة السُنة، أنه حاول إقناع زملائه في المجلس الرئاسي برفض التوقيع على التشريع الذي أرسله البرلمان الشهر الماضي، وإذا نجح في ذلك فلن يتم تنفيذ هذا التشريع.
وكانت خيبة الأمل قد تزايدت بشأن هذا التشريع بعدما رأى العديد من السُنة أن نص التشريع الجديد، الذي تم تغييره أكثر من مرة، قد يؤذي مصالحهم. هذا وما زال المسؤولون في الإدارة الأميركية يبحثون في معاني نص التشريع الجديد. وكان أحمد الجلبي السياسي الشيعي الذي قاد الجهود لمنع عودة حزب البعث إلى العملية السياسية قد أعلن أنه في ظل القانون الجديد سيفقد حوالي سبعة آلاف بعثي سابق ممن يعملون مع قوات الأمن وظائفهم. كما ألقى بلائمة الموافقة على هذا التشريع على البرلمان العراقي. وكان الجلبي قد طالب رئيس الوزراء نوري المالكي بالإسراع في صرف معاشات البعثيين السابقين الذين فقدوا وظائفهم، وهو ما يبدو الميزة الوحيدة في هذا التشريع.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
18
نجاد في العراق
د . طارق الشيخ
الراية قطر
منذ أن أعلن مؤخرا عن زيارة مرتقبة للرئيس الإيراني أحمدي نجاد الي العراق لم تتوقف التكهنات حول مقاصد واهداف هذه الزيارة التاريخية إن تمت فعلا .
أن يزور نجاد العراق فهذا حدث دون ادني شك سيكون أهم ماجري في العراق طوال العقود الأخيرة من الزمان الي جانب الحرب التي خاضتها امريكا عليه حتي أسقطت حكم الرئيس السابق صدام حسين .
فما الذي يدفع الرئيس أحمدي نجاد القيام بخطوة من هذا النوع . فزيارة بغداد اليوم لاتختلف كثيرا عن زيارته المثيرة للجدل والقائه محاضرة في إحدي الجامعات الأمريكية .
أولا كيف ستتقبل الإدارة الأمريكية فكرة الزيارة والسماح بها ومن سيتكفل بحماية نجاد والذي لن يجد منطقة اكثر أمانا من المنطقة الخضراء " الأمريكية " وسط الفوضي الخلاقة التي تسود العراق اليوم .
لقد زار الرئيس نجاد دولة قطر في توقيت مناسب لحضور القمة الخليجية ووقتها اطلق تصريحات مثيرة معتبرا أن الحرب المتوقعة علي إيران ماهي الا صورة إعلامية مضخمة لا أساس لها في الواقع .
زيارة نجاد وحتي في هذا الوقت المبكر قبل تحققها تطرح أسئلة حول مغزاها فهل يريد فتح صفحة جديدة مع الإدارة الأمريكية الذاهبة وتمهيد الأرض أمام السيد الجديد القادم للبيت الأبيض ليخطو بشجاعة تجاه تحسين العلاقات . هل يريد أن يطلق نجاد رسالة للشعب الأمريكي من بغداد تماما كما فعل من الدوحة ليقول لهم بأن سلام العراق غير ممكن بغير الدور الإيراني الحاسم .
وليقول لهم فعلا أن العداء بين البلدين أيضا أوهام إعلامية لاوجود لها في الواقع ؟ ويقول لهم أن سلام العراق ممكن طالما كبحت طهران بنفوذها غلو الجماعات المسلحة والتي تأتمر بإشارتها مما جعل اللغة المفضلة للرئيس بوش هذه الأيام تبشير الأمريكيين بان خطته في العراق باتت تعمل وأن توقفا في العمليات العسكرية بات ظاهرا؟
واللافت هذه الأيام ان لغة المرشحين في سباق الرئاسة قد واكبت مايجري في العراق من تحسن ملموس في الجانب الأمني وبدرجة جعلت المرشحين
يختارون اكثر الكلمات ملائمة للمتغيرات العراقية . فقالت هيلاري كلينتون أنها مع التفاوض مع إيران "لكن لن نسمح لأمريكا الجلوس مع الرؤساء بل تفاوض علي مستويات أقل " . وباختصار فإن زيارة نجاد للعراق ستثير أسئلة كثيرة قبل وبعد وقوعها لأنها زيارة رئيس دولة معادية لأمريكا بحماية أمريكية في بلد يحتله الأمريكيون . وهل من إثارة أكثر من ذلك ؟
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
19
العراق أمس وغداً إيران
سمير عواد ...
الراية قطر
من يتذكر اسم جوديث ميلر؟ قبل سنوات كانت صحافية أمريكية راج اسمها علي حين غرة في صحيفة(نيويورك تايمز) الكبيرة في الولايات المتحدة واستخدمت كبش فداء كغيرها من الصحفيين والسياسيين في حرب التبشير التي أوقدها الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش.
بالاتفاق مع الصحيفة قامت ميلر في عامي 2001 و2002 بنشر مجموع من المقالات التي كان يشار بأنها مهمة وتتناقل وكالات الأنباء معلومات منها لكن لم يخطر في بال أحد أن هذه المعلومات كانت مفبركة وعملية النشر في إطار عملية نشر معلومات غير صحيحة ضد العراق. وأهم معلومة في هذا الإطار الترويج لكذبة حيازة العراق علي أسلحة الدمار الشامل.
الصحيح أن جوديث ميلر وهي أمريكية يهودية كانت تحصل علي معلومات مباشرة من مايكل جوردون الذي يتردد اسمه هذه الأيام أيضا علي صفحات(نيويورك تايمز) وبعد أن طويت صفحة صدام حسين والعراق فإن قسم الترويج للمعلومات الخطأ ينشط ضد إيران. ويشبه نشاط لوبي المعلومات الخطأ إلي حد كبير ما فعله هذا اللوبي قبل اجتياح العراق في عام 2003.
علي سبيل المثال نقلت صحف أوروبية وعربية عن(نيويورك تايمز) معلومات مفبركة زعمت أن فصائل (القدس) الجناح العسكري للحرس الثوري الإيراني تمد ما وصف بالمتمردين العراقيين بالسلاح وبثلاثة ملايين دولار في الشهر وتعمل في تدريب الشيعة كما تعمل مع حزب الله اللبناني المحسوب علي إيران.
وتتضمن المعلومات التي يتم الترويج لها رسالة هامة إلي الشعب الأمريكي وهي أن الإيرانيين يسهمون بذلك في قتل جنود أمريكيين في العراق. كما يقول اللوبي إن إيران تدعم الطالبان في أفغانستان وحماس في فلسطين. والمثير أن وكالات الأنباء العالمية مثل(رويترز) البريطانية وقعت غالبا في شرك هذا اللوبي ونقلت معلومات خطأ اضطرت إلي نفيها لاحقا.
وهذا ينطبق علي الوكالة البريطانية عندما نفت خبرا بثته نقلا عن الأمريكيين أن إيران تدعم الطالبان عندما نفت حكومة كابول بنفسها هذه المزاعم. مثل هذه المعلومات هدفها خلق بلبلة في منطقة تسودها حاليا طفرة اقتصادية سيكون لها انعكاسات علي السياسة. إذ ما هو موقف الغرب من الصعود الاقتصادي الصاروخي لدول الخليج بما فيها إيران. بينما الأنباء تتحدث عن أزمات اقتصادية ترزح تحتها دولة الغرب فإن منطقة الخليج تعيش ازدهارا اقتصاديا لكن في ظل أوضاع سياسية قاتمة.
المؤكد أنه سوف يستمر اقتصاد دول الخليج العربية في الازدهار حتي في حال حصول أزمة اقتصادية في الدول الصناعية. ويعتقد هنري عزام رئيس فرع المصرف الألماني Deutsche Bank للشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي يقع مقره في دبي أنه لن يطرأ تراجع واضح علي سعر النفط. وقال أنه في حال حصول أزمة اقتصادية في أمريكا الشمالية سوف تتراجع نسبة نمو اقتصاد الصين من 10 إلي 7 بالمئة بينما سيستمر ازدهار اقتصاد الهند ليصل في العام الحالي إلي 7 بالمئة. أضاف عزام أن زيادة الطلب علي النفط لم تأت من أوروبا وأمريكا الشمالية وإنما من الصين والهند وأعرب عن رأيه بأن هذا الطلب سوف يزداد.
وقد بلغت أرباح دول الخليج العربية في عام 2007 الإضافية نحو 300 مليار دولار وهو ما يعادل ربع قيمة ميزانياتها. وقال عزام أن معدل ثمن برميل النفط الخام بلغ خلال عام 2007 نحو 73 دولارا. ويعتقد هذا الاقتصادي الذي يعتبر من أفضل الخبراء الاقتصاديين في العالم العربي أن سعر برميل النفط الخام سوف يتراوح هذا العام بين 60 دولارا و90 دولارا مع وجود احتمال بأن يستقر بعض الوقت عند حد 75 دولارا. حتي إذا وصل سعر برميل النفط الخام إلي 25 دولارا فإنه علي ضوء الزيادة الكبيرة التي طرأت علي حجم استثمارات الدول الخليجية في الخارج، لن تحصل فيها أزمة اقتصادية. ومضي عزام يؤكد أن اقتصاد دول الخليج سيستمر في الازدهار لأن عملاتها مرتبطة بالدولار الأمريكي علاوة علي أن قيمة الفوائد فيها منخفضة كما يعتقد عزام أن هذه الدول ستواصل زيادة استثماراتها في الخارج.
وعلي الرغم من العوائد الكبيرة من جراء مبيعات النفط فإن حكومات دول الخليج العربية تتصرف باتزان. فقد زادت السعودية في العام الماضي حجم نفقاتها بنسبة 5ر13بالمئة لكن عوائدها حققت زيادة قدرها 55 بالمئة.
هذه الأموال لم يتم تبذيرها. جميع دول الخليج العربية تريد تدعيم بنيتها التحتية في السنوات القادمة واستثمار نحو 700 مليار دولار لهذا الغرض. وزادت السعودية حجم إنتاجها من النفط إلي أكثر من مليوني برميل في اليوم ليصبح إنتاجها اليومي 5ر12 مليون برميلا ما تعتزم بناء ستة مدن كبيرة لتكون مراكز اقتصادية. كما ان هناك خطة مطروحة لبناء جسر لسكة حديد من شرق المملكة إلي الساحل الغربي.
بسبب الازدهار الاقتصادي الذي تشهده دول مجلس التعاون الست ارتفعت نسبة التضخم فيها. وقد وصلت نسبة التضخم في السعودية في شهر ديسمبر الماضي معدل ستة بالمئة وهذا أعلي معدل لها منذ سنوات. يعود السبب إلي ارتفاع البضائع المستوردة وتشغيل كل القدرات. ويري الخبير عزام في الضغط المتواصل علي هذه الدول بسبب زيادة نسبة التضخم فرصة لفك ارتباطها بالدولار أو إعادة تقييم قيمة عملاتها مقابل الدولار. فالغلاء عائد إلي ضعف الدولار.
وتتوقع دراسة وضعها Deutsche Bank أن تشهد منطقة الشرق الأوسط نموا خلال عام 2008 تصل نسبته إلي 6ر5 بالمئة بعدما بلغ نسبة 7ر5 بالمئة في العام المنصرم. وإلي جانب عوائد مبيعات النفط وازدهار الاقتصاد المحلي أشار عزام إلي عاملين آخرين يساعدان نجاح الدول العربية الخليجية: السوق المشتركة التي بدأ العمل بها من قبل دول مجلس التعاون في الأول من يناير عام 2008 بحيث تحولت الأسواق الست الصغيرة إلي سوق واحدة كبيرة تتمتع الشركات المحلية فيها بامتيازات عديدة. ثانيا أن انضمام السعودية إلي منظمة التجارة العالمية عاد علي المنطقة بالنفع.
فقد بلغ حجم الإنتاج القومي الإجمالي للسعودية في العام الماضي 375 مليار دولار وهذا أكبر اقتصاد شعبي كما تبلغ قيمة الاستثمارات السعودية خمسمائة مليار دولار وهي أكبر بلد عربي من ناحية الاستثمار. بينما تحاول دبي تعزيز دورها المالي في المنطقة من خلال مؤسسة Dubai International Financial Exchange يقول الخبير عزام أن الرياض قياسا إلي كبر طاقاتها وتنوع اقتصادها وما تستحوذ عليه من رأسمال مرشحة لتكون سوقا مالية كبيرة في المنطقة. دول المنطقة تزدهر وإيران وطدت علاقاتها الاقتصادية مع روسيا والصين. ولكن الاقتصاد معرض دائما للانهيار بسبب السياسة.
يتفق المراقبون علي أن وقوع مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة، مثلا بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، سوف تعيد المنطقة عقودا إلي الوراء وهذه تجربة مريرة عرفتها المنطقة بعد حربي العراق عام 1990 وعام 2003لا تزال تدفع ثمن نتائجها غاليا.

ليست هناك تعليقات: