Iraq News
























مواقع إخبارية

سي أن أن

بي بي سي

الجزيرة

البشير للأخبار

إسلام أون لاين



الصحف العربية

الوطن العربي

كل العرب

أخبار اليوم

الأهرام

الوطن

القدس العربي

الحياة

عكاظ

القبس

الجزيرة

البيان

العربية

الراية

الشرق الاوسط

أخبار العراق

IRAQ News




فضائيات



قناة طيبة

قناة الحكمة

قناة اقرأ

قناة الشرقية

قناة بغداد الفضائية

قناة البغدادية

قناة المجد

وكالات أنباء

وكالة أنباء الإمارات

وكالة الأنباء السعودية

المركـز الفلسطينـي

وكالة أنباء رويترز

وكالة الانباء العراقية


تواصل معنا من خلال الانضمام الى قائمتنا البريدية

ادخل بريدك الألكتروني وستصلك رسالة قم بالرد عليها

Reply

لمراسلتنا أو رفدنا بملاحظاتكم القيمة أو

للدعم الفني

راسل فريق العمل

إنظم للقائمة البريدية


اخي الكريم الان يمكنك كتابة تعليق وقراءة آخر عن ما ينشر في شبكة أخبار العراق من خلال مساهماتك في التعليقات اسفل الصفحة



Website Hit Counter
Free Hit Counters
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأفتتاحيات والمقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأفتتاحيات والمقالات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 7 أبريل 2008

صحيفة العراق الألكترونية الأفتتاحيات والمقالات السبت 05-04-08


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
المصالحة الوطنية الجادة.. طريق خلاص العراقيين
افتتاحية
الراي الاردن
تتواصل دورة العنف وسفك الدماء في العراق فيما تبتعد المصالحة الوطنية وتتعقد الأمور على نحو لا يبعث على التفاؤل بامكانية خروج بلاد الرافدين من حال الفوضى التي تعصف به والتي شهدنا احدى تجلياتها في معارك البصرة الاسبوع الماضي التي كشفت عن عمق الخلافات وتردي الاوضاع الأمنية وعدم القدرة على بلورة رؤى ومواقف مشتركة تضع حداً للاقتتال وتؤسس لمرحلة جديدة تأخذ في الاعتبار مصالح العراقيين العليا بعيدا عن منطق المحاصصة الطائفية والمذهبية والعرقية ويمكّن العراقيين من بناء عراق جديد ينهض على احترام حقوق الانسان وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية والمساواة ويقدم الكفاءة والخبرة والفرص لجميع أبنائه دون اعتبارات أخرى كالتي تسود الآن اضافة الى نبذ العنف واعتماد الحوار وسيلة لحل الخلافات والحرص على التعددية واحترام الحريات العامة والتوافق على الآليات والاساليب التي تضمن تمثيلا واسعا لكل فئات وشرائح المجتمع العراقي والتنافس فقط من خلال صناديق الاقتراع وليس عبر التفجيرات والاغتيالات والارهاب والسيارات المفخخة..
خمس سنوات مضت على احتلال العراق ولا يلوح في الافق ان القطر الشقيق مرشح للخروج من الحال البائسة التي يعيشها شعبه اذا ما استمرت وتيرة العنف ومضى السياسيون وقادة الاحزاب وباقي المكونات السياسية الأخرى في طريق العناد والكيد ورفض الآخر واحتكار الحقيقة وتقديم المصالح الشخصية والحزبية والفئوية على المصالح الوطنية العليا ما يعني المزيد من الاحتقانات والمعارك والمواجهات التي لا تهدأ حتى تعود في شكل أكثر ضراوة وتكشف في جملة ما تكشف هشاشة الاوضاع وانقلاب التحالفات وتردي الاوضاع على نحو يضع العراق على طريق التفكك وما هو ابعد من اللبننة والعولمة التي تكاد ''العرقنة'' الراهنة تطغى على كل ما لحق بهذين البلدين من تمزق ودمار وخراب لم يستطيعا ان يتخلصا من آثارهما وتداعياتهما حتى الآن رغم تفاوت الظروف واختلاف الحال الا ان الاشياء بخواتيمها كما يقال..
يخطىء العراقيون ساسة وقادة احزاب وزعماء ميليشيات وأمراء حرب وطوائف اذا ما اعتقدوا ان احداً سيخرج منتصرا من هذه المعارك والمواجهات الدائرة وهم سيكونون الضحايا عاجلاً أم آجلاً اذا لم يسارعوا الى وضع الأسس الصحيحة والعملية لمصالحة وطنية جادة كوعاء لكل أبناء العراق وليس وفق المعادلة السائدة الآن والقائمة على المحاصصة الطائفية المذهبية والمحكومة بعقلية الثأر والاقصاء والهيمنة على قاعدة ان هناك منتصراً ومهزوماً وان الاخير يجب ان يدفع الثمن عبر تهميشه وحتى الغائه..
لا سبيل أمام العراقيين غير الذهاب الى دائرة المصالحة والخروج من مربع المحاصصة واشراك كافة مكونات وشرائح المجتمع العراقي في القرار الوطني وبغير ذلك فان الجميع خاسرون ولن يكسب سوى أعداء العراق وتلك القوى الاقليمية والدولية التي لا تخفي اطماعها في العراق ثروة وموقعا استراتيجيا وجسرا لتوسيع النفوذ والأدوار.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
المشهد العراقي مع اقتراب الذكرى الخامسة لسقوط بغداد
افتتاحية
الدستور الاردن
مع اقتراب الذكرى الخامسة لسقوط بغداد ، يبدو المشهد العراقي أكثر سوءا وإيلاما ، في ظل اختلاط الأوراق والاقتتال الطائفي ، والانقسامات بين أفراد الطوائف نفسها ، والتقسيم الفعلي للعراق الشقيق إلى ثلاثة أقسام ، وانتشار الفساد وميليشيات الموت ، وسوى ذلك من عبث وتدمير أدى في مجمله إلى هجرة أكثر من أربعة ملايين عراقي من وطنهم ومقتل حوالي مليون ، حيث يعثر يوميا على عشرات الجثث ملقاة في دجلة وفي عرض الشوارع والساحات العامة ، إلى جانب عدم توفر المياه الصالحة للشرب والكهرباء لنسبة كبيرة من المواطنين ، وتراجع الخدمات الصحية بعد هجرة الكوادر الطبية في ظل الانفلات وتدهور الأمن والقتل على الهوية.
هذه الأوضاع المأساوية هي الحصيلة الفعلية للاحتلال الأميركي للعراق الشقيق ، فالاحتلال هو السبب الرئيس للحرب الأهلية ، وللانقسامات بين الطوائف ، والسبب الرئيسي للإرهاب ، وللفساد حيث يحتل العراق اليوم في منظمة الشفافية الدولية المركز الأخير ، إضافة إلى ما نشر من سرقة أكثر من تسعة مليارات من الدولارات ، وتقديم بعض المسؤولين إلى المحاكمة وملاحقة آخرين هربوا إلى الخارج.
سوء الأوضاع في كافة المناحي هو الصفة العامة للعراق المحتل كما أجمعت المنظمات الدولية من مثل منظمة العفو والصحة العالمية ، وهي شهادة دامغة على كذب وزيف الادعاءات الأميركية ، فأين هي الديمقراطية التي وعدت بها واشنطن العراق لتخليصه من الحكم الديكتاتوري ، وهل زج عشرات الألوف في السجون وانتهاك حرمتهم كما جرى في سجن أبو غريب من اعتداءات جنسية واطلاق الكلاب على المساجين هو الديمقراطية؟ وهل تقسيم العراق فعليا واطلاق لعنة الطائفية والحرب الأهلية بين السنة والشيعة من مفردات الديمقراطية الأميركية؟
ما يجري في أرض الرافدين ليس سرا في ظل الاحتلال الأميركي ، حيث ثبت ومن خلال الواقع والممارسات أن واشنطن لا بهمها نشر الديمقراطية ولا الإصلاح ، وإنما يهمها أولا وأخيرا السيطرة على النفط وتحقيق إستراتيجية المحافظين الجدد بإقامة شرق أوسط جديد.
لا نريد أن نخوض في آثار الحرب على الشارع الأميركي ، بعد مقتل أكثر من 4000 جندي أميركي وإصابة حوالي 60 ألفا بجروح ، وخسارة الاقتصاد الأميركي لـ 4 تريليونات دولار بفعل المقاومة المشروعة ، مما أدى إلى انقسام خطير في هذا المجتمع ، فالديمقراطيون يطالبون بالانسحاب في حين يصر الجمهوريون على البقاء في العراق لسنوات طويلة كما صرح ماكين المرشح الجمهوري خلال حملاته الانتخابية.
خطورة ما يجري في العراق هو وجود أيد خفية وانقسام العراقيين بين مؤيد للاحتلال ومعارض يطالب بالانسحاب ويتخذ المقاومة المشروعة وسيلة لطرد الاحتلال ، وفي كل ذلك فلا بد من الحوار ولا بديل عن وحدة الشعب العراقي بكل طوائفه للخروج من الواقع الراهن المأزوم الذي فرضه الاحتلال ، والذي لن يتحقق إلا برحيله.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
غزو العراق.. وانتصار بوش
طه محمد عبدالمطلب
الجمهورية مصر
في الذكري الخامسة للغزو العراقي واغتصابه أعلن الرئيس الأمريكي ان الإدارة الأمريكية قد حققت الانتصار التاريخي بالقضاء علي نظام صدام حسين.
فقد أعلن الرئيس بوش في بداية الغزو عام 2003 ان أيام صدام في الحكم قد أصبحت قليلة وان تحقيق الديمقراطية والقضاء علي أسلحة الدمار الشامل في العراق هو الهدف الرئيسي من خوض هذه الحرب التي يباركها الاله.
والآن وبعد أن مرت خمس سنوات علي هذه الحرب فإن السؤال الذي يطرح نفسه هل حققت هذه الحرب الأهداف التي سعت إليها الإدارة الأمريكية والتي دعت المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة إلي الإعلان عن استمرار القوات الأمريكية في العراق إلي مائة عام أخري.
وعلي النقيض من ذلك فإن القول بانسحاب القوات الأمريكية من العراق من قبل مرشحي الحزب الجمهوري أمر يخالف الواقع السياسي الذي فرضته أمريكا والذي تسعي إليه في بقاء القوات الأمريكية بالعراق.
ففي هذه المرحلة تسعي الإدارة الأمريكية إلي بناء المزيد من القواعد العسكرية في العراق وبناء سفارتها علي مساحة 100 فدان وتدعو الدول العربية إلي ارسال البعثات الدبلوماسية إلي العراق.
وانطلاقاً من هذه الاتجاهات فإن الأسباب والحجج التي ساقتها الإدارة الأمريكية لغزو العراق تبدو حججا واهية وغير حقيقية حيث قصدت منها الرغبة في مساندة الشعب العراقي للتخلص من نظام صدام وفي تأييد الدول الخليجية المجاورة لازالة شبح الوهم النووي للعراق.
وعلي ضوء ذلك فإن الأسباب الحقيقية للغزو الأمريكي للعراق تتمحور حول السيطرة علي منابع النفط في العراق خاصة وان العراق يمتلك رصيداً هائلاً من الاحتياطي البترولي علي مستوي العالم.
كما تتمحور أيضاً في محاصرة النفوذ الروسي المتنامي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وكذلك محاصرة الصين في ظل تنامي القدرات الاقتصادية والعسكرية لها.
وفضلاً عن ذلك السعي إلي تقسيم دولة العراق إلي دولة للأكراد ودولة للسنة وأخري للشيعة وهو ما تحقق علي أرض الواقع بإقامة الدولة الكردية والتي احتفلت بمقدم نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني في الأيام الماضية.
وبالاضافة إلي ذلك تحقيق المصالح الاستراتيجية لأمن إسرائيل في ازالة الخطر العراقي من المنطقة خاصة وان إسرائيل قد أمدت الاستخبارات الأمريكية ببعض المعلومات المغلوطة حول خطر أسلحة الدمار الشامل المزعومة والتي صرح بها بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل السابق.
وفي إطار تلك الأهداف غير المعلنة للإدارة الأمريكية تبدو الصورة الحقيقية للغزو الأمريكي لدولة العراق في السيطرة علي احتياطي البترول العالمي ومحاصرة النفوذ المتصاعد لكل من روسيا والصين بإقامة القواعد العسكرية الأمريكية.
لذا فإن القول بانتصار بعثي يمثل خداعاً لفكر الشعوب العربية بعد أن عرفت الأسباب والدوافع الحقيقية من غزو العراق والتي دفعت مرشحي الحزب الجمهوري إلي القول باستمرار التواجد الأمريكي علي الرغم من تزايد حالات القتل للجنود الأمريكيين ومعارضة الشارع الأمريكي لاستمرار هذه الحرب.
لكن يبدو ان المصالح الأمريكية في استمرارية السيطرة علي منابع الاحتياطي وبناء القواعد العسكرية هي العناصر الحاكمة في بقاء القوات الأمريكية في العراق لأعوام قادمة دون الاهتمام بتحقيق الديمقراطية التي دعت إليها بعد أن مزقت أوصال الدولة العراقية.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
العراق في التوصيف الأمني
وليد الزبيدي
الغد الاردن
يتوزع وصف الامن في العراق على عدة اصطلاحات، اكثرها شيوعا وصف الوضع الامني الهش، وما يحبذه قادة البيت الابيض، هو التطور في بناء الاجهزة الامنية العراقية، ويرد اقطاب الحكومة العراقية الحالية، ان اجهزة الامن من شرطة وجيش قادرة على حفظ الامن، وحقيقة الامر، ان هذه الاجهزة الامنية تقف في زاوية اخرى، لا تستطيع مغادرتها، بسبب الاسس التي تم اعتمادها في بناء هذه الاجهزة منذ بداية الاحتلال الاميركي للعراق في ربيع عام 2003.
قبل الخوض في تفاصيل قصة تشكيل الاجهزة الامنية في عراق ما بعد الاحتلال، لا بد ان نستعيد الاخبار التي تناقلتها وكالات الانباء منذ عامين او اكثر، وتتحدث عن طرد عشرة آلاف شرطي لا يقرأون ولا يكتبون، اكتشاف ضباط كبار لا يحملون شهادات، هروب ضباط كبار وبحوزتهم مبالغ طائلة، زج عشرات الآلاف من الاسماء الوهمية في وحدات للجيش والشرطة، تواصل حملة تطهير الاجهزة الامنية، وزارة الداخلية تفصل 18 الف منتسب، وما شابه من هذه المعلومات، التي تترى بصورة مستمرة.
في واقع الامر، ان حصول مثل هذه الامور، هو نتيجة طبيعية، لا بد من ظهورها، بسبب الاسس التي تم اعتمادها في تشكيل اجهزة الشرطة والجيش، حيث وضع المسؤولون عن تشكيلها المعايير الطائفية والعرقية، وهذا ما لم يعهده العراقيون على الاطلاق، وهنا لا بد ان نذكر ان استمارة التقديم للدورة الاولى للشرطة والحرس الوطني، تضمنت سؤالا عن طائفة وعرق المتقدم للانتساب، وشكل ذلك صدمة عنيفة لعدد كبير من الشباب العراقي، ووصل الامر بالبعض منهم الى تمزيق الاستمارات امام الضباط الاميركيين والعراقيين، في حين رفض الكثيرون الانضمام الى تلك التشكيلات، لكن ذلك لم يوقف مشروع تأسيس اجهزة امنية على اسس عرقية وطائفية، فتواصلت الخطوات، وانتعشت تلك العملية مع دخول الاحزاب السياسية والدينية في عربة العملية السياسية، واتضح ذلك عندما تم تخصيص وزارة الدفاع للاحزاب (السنية) بينما اعطيت وزارة الداخلية للأحزاب (الشيعية)، واحتفظ الأكراد بقواتهم الامنية التي تتلقى أوامرها من قياداتها السياسية (الحزبان الكرديان الرئيسان).
ان هذا الفرز الطائفي والعرقي، برز بوضوح في زمن حكومة الجعفري، وانتشرت في تلك الاثناء قوة ألوية وزارة الداخلية (الذئب والعقرب وغيرهما)، وأخذت الدوريات التابعة للداخلية تدهم بعشرات السيارات مناطق معينة وتختطف الشباب والرجال وحتى النساء، وامتلأت السجون وأظهر معتقل (الجادرية)، الذي افتضح امره في نوفمبر 2005، مختلف انواع التعذيب البشعة والتصفيات التي تمارس بحق المعتقلين، وانعكس ذلك التوزيع على الجغرافية العراقية، وتم فرض تقسيمات غير معلنة للانتماء الى الوزارتين على اسس طائفية.
لقد تبلور هذا التوزيع للأجهزة الامنية بصورة جلية بعد الانتخابات الاخيرة التي جرت في (15/12/2005) وجاءت بحكومة المالكي، حيث شهد عام 2006، اوسع حملة لتكريس الطائفية في الاجهزة الامنية، ولم يتم الاكتفاء بهوية المنتسبين، بل تجاوزها الى ضم الميليشيات التي تتبع الاحزاب الى وزارة الداخلية، وتطور الامر في تتبع الطرف الآخر، لتهيئة مجالس الصحوات ليتم دمجها في الاجهزة الامنية، وبدون ادنى شك، فإن ذلك يعني التقسيم الميداني للاجهزة الامنية على اسس طائفية.
اما في التقسيمات الاخرى، فإن الاجهزة الامنية اصبحت تخضع لإدارة قيادات تأتمر بقيادات حزبية، ويضيف ذلك ألغاما اخرى الى هذه الاجهزة، التي يفترض انها تتكفل بحماية المواطن وتوفير الامن له ولممتلكاته، الا ان واقع الحال يكشف عن خطورة هذه الاجهزة، حيث لا يمكن الوقوف عند توصيف دقيق للامن، ما يجعل الاوضاع في العراق في حالة قلق وارتباك وفوضى، ما يستدعي التفكير بصورة جادة وعملية لإعادة ترتيب الاجهزة الامنية في العراق على اسس مهنية ووطنية، بعيدا عن الأمراض الخطيرة التي جاءت بها العملية السياسية المتناسلة من الاحتلال الاميركي للعراق. wzbidy@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
هزيمة المالكي المخجلة في معركة البصرة..؟
داود البصري
السياسة الكويت
كنا نعتقد ان التجارب والمحن والمصائب التي مر بها العراق خلال العقود الاخيرة اعطت قياداته ولوكانت جديدة وفاقدة للخبرة رؤية ستراتيجية او تكتيكية اوخبرة معينة في التعاطي مع الامور , الا ان رياح الطائفية السائدة في العراق اعمت العيون والابصار وجعلت الاعزة اذلة , وحطمت كل مواصفات بناء الدولة العراقية الجديدة وهي مهمة باتت اليوم للاسف مستحيلة في ظل هيمنة الشقاوات والعصابات والميليشيات الارهابية على الشارع العراقي , لقد كانت عودة نوري المالكي لبغداد ومنطقتها الخضراء بمثابة هزيمة معلنة وواضحة لا تقبل القسمة ولا التاويل ابدا لانه ببساطة قد استجاب لرغبة مقتدى المنغولي الصدر المتمترس في قواعده الايرانية وحقق رغباته وانسحب من البصرة ملوما محسورا بعد ان دمر المدينة المدمرة اصلا وبعد ان اثخن في الاصابات في المدنيين , وبعد ان فشل ايما فشل في محاسبة المحافظ وشلة الاربعين حرامي المحيطين به وهو اعضاء مجلس المحافظة من المتخلفين والبرابرة واهل الطائفية المريضة واصحاب الكروش الواسعة التي لا تعرف الشبع , لقد هرب المالكي وترك الجيش العراقي والشعب البصراوي تحت رحمة الميليشيات الصدرية المجرمة , فالسلاح لم يسحب ابدا واطلاق النار ما زال مستمرا , والجرائم لن تتوقف ابدا , وانشاء الامارة الطائفية الطالبانية على النمط الايراني اضحى مسالة واقعية جدا بل ملموسة , فالنصر المبين الذي حققته العصابات على الدولة قد فرض منطقه على الساحة السياسية المهترئة بل ان مقتدى قد فاوض وفد الائتلاف الشيعي الذي ذهب لمفاوضته في ايران بمنطق السخرية والاستهزاء فلقد علمنا ان المفاوضات قد جرت وفقا للشكل التالي :
الوفد المفاوض الذي كان مؤلفا من علي الاديب وحيدر العبادي عن حزب الدعوة وهادي العامري امين عام حركة بدر عن جماعة الحكيم ذهب لطهران في عز اشتعال معركة البصرة لاقناع مقتدى الصدر المقيم هناك بوقف معارك ميليشياته ضد الجيش العراقي ولم يقابل مقتدى الوفد الا بعد طول انتظار وحتى عندما سمح للوفد بمقابلته فانه رفض لقاء هادي العامري قائد فيلق بدر نظرا للعداء التاريخي بين الطرفين وظل الوفد يتوسل مقتدى لساعات طوال الى ان سمح لهادي العامري بمقابلة (الباب العالي) وفعلا فقد اصدر مقتدى اوامره باخلاء بعض المواقع مع اخذ ضمانات بعدم سحب اسلحة عناصره, وبهذا الشرط فقدت عملية صولة الفرسان معناها وطاش هدفها خصوصا في ظل الفشل العملياتي وانكفاء بعض القوات التي غلب ولاؤها الطائفي على ولائها الوطني الى الحد الذي سلمت فيه كامل اسلحتها لعصابات مقتدى في مهزلة حكومية اكدت فشل الدولة العراقية الجديدة بل عقم العملية السياسية باسرها , لقد رحل المالكي عن البصرة هاربا لا يلوي على شيء مكتفيا باصدار الاوامر التي تحاول التغطية على الفضيحة وعلى ما تبقى من ماء الوجه, رحل عن البصرة من دون ان يحاسب محافظها ولا مجلس محافظتها ولا اي شيء من هذا القبيل , رحل وترك الامور تحت هيمنة الميليشيات ولجولة جديدة ساخنة مستقبلية من الصراع لن تكسبها الدولة , فرحم الله الدولة العراقية, ولا يسعنا الا ان نعزي ونبارك لنائب الامام سماحة حجة الاسلام والمسلمين الذي سينال درجة الاجتهاد قريبا من حوزة قم الرفيق المناضل مقتدى الصدر الذي قوضت عصاباته دولة البؤس الطائفية في العراق. تلك هي الحقيقة العارية وبلا رتوش.!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
مؤتمر المصالحة الوطنية العراقي في ميزان النتائج
د. نضير الخزرجي
اخبار العرب الامارات
يعتقد البعض بان المؤتمر الثاني للقوى السياسية العراقية لدعم المصالحة الوطنية الذي انعقد في قصر المؤتمرات ببغداد للفترة (18/19 اَذار مارس 2008م)، تحت شعار ’’معاً لوحدة القوى الوطنية لتحقيق الأمن والإعمار واستكمال السيادة’’ قد انفض مولده بلا حمص ، ومؤشر هؤلاء، أن المؤتمر بعد يومين من الاجتماعات في أربع ورشات عمل انتهى من دون بيان ختامي. هذا المؤشر سمعته من الزعيم الروحي والسياسي لحزب الفضيلة الشيخ محمد اليعقوبي عندما سألني في مكتبه في حي الزهراء في النجف الأشرف يوم 23/3/2008م عن رأيي بالمؤتمر بوصفي احد المشاركين فيه، وهو تصور مشروع ومعقول لأن العادة أن يكون لكل مؤتمر بيان افتتاحي واَخر ختامي، فقلت له، إن عدم صدور بيان ختامي هو أحد معالم قوة المؤتمر ونجاحه، وأضفت: فلو كان المؤتمر قد خرج ببيان ختامي لحكمت عليه حينئذ بالفشل، ولقلت وقال غيري أن البيان معدw سلفا. فاستغرب الشيخ اليعقوبي من جوابي، فبادرته بالقول: إن ورشة ’’القوى الميدانية. . الدور الأمني والسياسي’’ التي عقدت في صالة الدائرة الإعلامية لمجلس النواب العراقي، والتي أدارها النائب علي الأديب، وهي الورشة الأكبر التي ضمت ما يزيد على مائة شخصية أكثرها قادمة من مدن الأنبار وديالى وجنوب بغداد وكركوك والموصل، وهي الورشة الأكثر صراحة في عرض المقترحات والتوصيات، هذه الورشة لوحدها وضعت بين يدي الحكومة أكثر من ثلاثين ورقة عمل وتوصية، ومثلها أقل أو أكثر في الورش الثلاث الباقية، ولا اعتقد أن من المناسب قراءة أكثر من ثمانين ورقة عمل وتوصية خلال فترة الغذاء ثم إصدار بيان ختامي على ضوئها، ولذلك وعد المسؤولون بقراءة الأوراق المقدمة بدقة ومسؤولية ثم تنسيبها إلى الجهات المعنية.
فالمؤتمر الذي بذلت وزارة الدولة لشؤون الحوار الوطني بوزيرها الدكتور أكرم الحكيم جهدا استثنائيا في استقطاب شخصيات مختلفة المشارب والهوى من داخل العملية السياسية وخارجها، كان مؤتمر كشف نوايا وفتح سرائر، فالحواجز النفسية داخل قاعات ورش العمل ذابت تحت شعلة المصارحة، وكل أدلى بدلوه من مؤيد للعملية السياسية أو معارض ، وهذا ما لم يعهده العراق من قبل، ولو كان عشر الذي يحصل اليوم في العراق الجديد قد حصل في العهد السابق، لربما عاش العراق في خير، ولكن النظام كتم الأنفاس ، ولم ير العراق إلا من خلال ذاته وأنانيته، ولذلك فان الحرية التي يعيشها العراق اليوم والتي يجهل البعض قدرها وعظمتها هي نعمة إلهية ما بعدها نعمة. وبدوري كإعلامي ومراقب سياسي قدمت للمؤتمر بعض التوصيات، ومثلها قدمتها إلى ورشة عمل أقامها تحالف نساء الرافدين في فندق الرشيد ببغداد يوم 20/3/2008، حول دور المرأة في المصالحة الوطنية، برئاسة السيدة انتصار الجواهري، قلت في التوصية: من الثابت أن الشباب هم النسبة الأكبر من بين قطاعات الشعب العراقي، ولذلك فهم يشكلون محيطا اجتماعيا واسعا وعميقا، واستيعاب الملايين من الشباب وأغلبهم عاطل عن العمل، من مسؤولية الحكومة، بحاجة إلى مشاريع نهضوية عملاقة لسد نوافذ تسرب الشباب إلى مسارب خطيرة على مستقبلهم وعلى مستقبل السلم الاجتماعي، واعتقد أن بعض الحلول المستعجلة قادرة على تقويم أي اعوجاج في مسيرة المجتمع وبخاصة طبقة الشباب. أولا: إعطاء دور أكبر لوزارتي التربية والتعليم العالي في خلق دورات وكورسات وورشات عمل في حقول شتى لتطوير مهارة الشباب نساءاً ورجالاً، وعدم الاقتصار على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وبذلك يتم تغذية المجتمع بطاقات بشرية فاعلة من حيث الشهادة العلمية والكفاءة العملية. وهذا يستدعي الاستفادة القصوى من المؤسسات التعليمية من مدارس ومتوسطات وإعداديات، وحتى جامعات وكليات، وبناء المزيد. ثانيا: تفعيل قانون شبكة الحماية الاجتماعية أو الضمان الاجتماعي، وتطبيق ما كان قائما في ديوان بيت المال في العهد الإسلامي الأول، والذي تعمل ببعض بنوده عدد من الدول الغربية، لتشمل الحماية كل مواطن، ولا تقتصر على المتعفف أو العاطل. ثالثا: تفعيل الأداء الأمني الجماهيري من خلال تشكيل لجان شعبية في كل دائرة انتخابية تكون بمثابة الرابط بين مركز شرطة الدائرة وسكانها، وتقوم هذه اللجان عبر اجتماعات منتظمة أو غير منتظمة بنقل تصورات الشارع إلى الأجهزة الأمنية وبالعكس وبالتالي يتم عملياً إضفاء طابع الرسمية على اللجان الشعبية والصحوات القائمة اليوم في بعض المدن العراقية، وتوسيع اللجان الشعبية إلى كل مدن العراق، شريطة أن يكون أداؤها طوعيا وبالتنسيق مع المخاتير أو بغيرهم حسب اقتضاء الزمان والمكان. رابعا: توسيع شبه مشروط لدائرة العفو العام، مع الأخذ بنظر الاعتبار إرضاء ضحايا النظام السابق واللاحق عبر تقديم الاعتذار العلني للضحايا وأسرهم، على غرار ما حصل في جنوب أفريقيا، هذا من جانب، ومن جانب اَخر تعويض الضحايا وأسرهم معنويا وماديا، فالمصارحة والاعتراف بالخطيئة مقدمة لترطيب نفوس الضحايا وأسرهم وتمكينهم من التغلب على بعض الذكريات المؤلمة. خامسا: على المستوى الإداري السعي لردم الفجوة الكبيرة في سلم الرواتب بين الموظف المدني والأمني، لسد الطريق أمام عسكرة المجتمع العراقي من جديد. سادسا: تطوير الخطاب الإعلامي وبخاصة شبه الحكومي بما يساعد على لملمة تداعيات الحرب الطائفية التي بيّت لها الأعداء لإسقاط العراق في أتون الحرب الأهلية، والتي تفاداها العراق بفضل حكمة المرجعيات الدينية والقيادة السياسية الحاكمة، واقتناع الكثير من القطاعات الشعبية بأن الاختلاف تحت سقف مجلس النواب هو أقرب الطرق وأسلمها لخدمة العراق وأهله وفق الاستحقاقات الانتخابية، كما أن الإعتراف بحجم كل مكون دون تهويل إعلامي هو طريق إلى الإقرار المتبادل بحق الحياة والاستفادة من خيرات العراق، فالبشر جميعا من اَدم واَدم من تراب، ولا فضل لإنسان على اَخر إلا بالتقوى وحب الوطن وأهله. اعتقد أن مؤتمر القوى السياسية لدعم المصالحة الوطنية سيأتي أكله لو أن التوصيات المقدمة من جهات حزبية ومستقلة مؤيدة ومعارضة، أخذت طريقها إلى التنفيذ، ولو في الحدود الدنيا، لأن الأعمال بخواتيمها، فان لم يقفل المؤتمر الثاني أعماله ببيان ختامي، فان مسك الختام يكون بترجمة ورقات العمل والتوصيات عظم شأنها أو قلّ، إلى أفعال على أرض الواقع، وحينذاك يقطع شك المشككين الذي لا يرضى البعض منهم حتى على رب العباد، بيقين عمل السلطة التنفيذية، وهو جهد ليس باليسير لان السلطة التنفيذية تناضل على كل الجبهات الصديقة والعدوة، الجاهلة والعاقلة، ولكن الجهد المخلص وإن قلّ، ربما ألقم المتربصون بالعراق التعددي سوءاً حجرا.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
من يوقف المذابح فـي العراق يا عرب؟
محمد الشواهين
الراي الاردن
مسلسل المذابح التي تنفذ في العراق صباح مساء من شماله حتى جنوبه، تقشعرّ لها الأبدان، أطفال بعمر الزهور تتمزق أجسادهم الغضة، وآخرون أضحوا يتامى بلا آباء، ونساء تذبح وأخريات انضممن إلى طوابير الأرامل والثكالى، وشباب وشيوخ بالجملة والمفرّق في مقابر المجهول، والمحظوظ من يجد نعشاً ومعاول تحفر وتدفن! من يقتل من؟ سؤال حيّر العقول، حتى أبناء العراق أنفسهم يعجزون عن الإجابة، ولا يجدون جواباً شافياً، كنا في السابق نشير بأصبع الاتهام إلى عساكر المحتل الأمريكي وترسانتهم الحربية، ومعهم حلفاؤهم الذين أتوا بجيوشهم طوعاً أو كرها، ثم المرتزقة من شركات الموت والإجرام، إلا أنه وللأسف باتت تشاركهم أيادٍ عراقية وإسلامية تقدم الموت الزؤام لأشقائهم لأغراض عرقية أو مذهبية!.
سنوات مضت والحالة العراقية تزداد سوءًا يوماً بعد يوم، ولا يبدو في الأفق القريب نهاية لهذا المشهد الكئيب، أو أن هناك من يستطيع أن يضع حدّاً لهذه المأساة التي يدفع العراقيون ثمنها سنّة وشيعة وأكراداً الخ ..، أما مقولة سلامة الأرض العراقية ووحدتها فلم يعد لها وجود، وكل التصريحات التي صدرت عن العرب والعجم في هذا الخصوص ما هي إلا فقاعات صابون سرعان ما تطايرت، فكل الدلائل والمؤشرات تومئ إلى التجزئة التي إن لم تكن اليوم فغداً، رغماً عن (الراضي والزعلان) فمن هو القادر على منعها،ما دام أبناء العراق أنفسهم يعملون على تنفيذها، كهدية لأعداء العراق الذين خططوا لهذا المشروع منذ زمن طويل، لإخراجه من دائرة العمق الاستراتيجي العربي، لقضية فلسطين أو للحيلولة دون مساندة دول الطوق في أي معركة قادمة مع الأعداء، كما هو واقع الحال الماثل أمام عيوننا .
ثمة من يتساءل عن الدور العربي إزاء ما يجري في العراق، وعن هذا الصمت غير المبرر عن هذا النزيف الدموي، وهل من مصلحة الدول العربية منفردة أو مجتمعة، أن تتقمص دور المتفرج على هذه المشاهد التي يندى لها الجبين، في المسرح الكبير الممتد على كل الأرض العراقية، حيث ترتكب أبشع الجرائم التي عرفتها البشرية، دون شفقة أو وازع من ضمير.
الشارع العربي من المحيط إلى الخليج،يدعو النظام العربي الرسمي، إلى وقفة حازمة في وجه هذا التغوّل على حياة ومستقبل وكرامة أبناء الرافدين، وعلى قادة العرب أن يتولوا مسؤولية إيجاد الحل المناسب لهذه المعضلة، والمطالبة برحيل قوات الاحتلال الصليبي، وسحب البساط من تحت أقدام أولئك الطامعين في محو هوية العراق العربية عن الخارطة السياسية، لإلحاقه بأجنداتهم الحاقدة على العروبة، فالواجب يحتم على الجميع حكاماً ومحكومين، العمل الجاد لإعادة العراق العزيز إلى الصف العربي، كما كان دوماً عبر التاريخ،أهلاً للنخوة والفزعة وتقديم الشهداء لكل معارك العرب! malshawahin@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
بعد إخفاقها في العراق وتراجع التعاون بين أجهزتها الـ 16
الإستخبارات الأميركية تحتاج الى »ثورة ثقافية«
ابراهيم غالي
السياسة الكويت
لا يزال مجتمع الاستخبارات الاميركية يواجه تحديات عدة ترتبط بطرق جمع المعلومات وصدقيتها وأساليب تحليلها وكيفية التعاون المشترك بين وكالاته وأجهزته المختلفة, وذلك رغم الجهود التي بذلت للعمل على إحداث تغييرات جوهرية في عمل هذا المجتمع منذ هجمات 11سبتمبر 2001 والفشل في قصة أسلحة الدمار الشامل العراقية.
هذه القضايا تناقشها "نانسي بيرنكوف توكر المساعدة السابقة لنائب مدير الاستخبارات الوطنية للمعايير والتكامل التحليلي, والذي يعمل بدوره تحت مظلة "مكتب مدير الاستخبارات الوطنية في مقال نشر تحت عنوان "الثورة الثقافية في الاستخبارات", بدورية, العدد الثاني من الإصدار رقم 31, ربيع 2008.
وترى الكاتبة أن جهود إصلاح المجتمع الاستخباراتي بدأت في العام 2004 مع إقرار الكونغرس تأسيس مكتب مدير الاستخبارات الوطنية (ODNI) حيث أضحت الوكالات الاستخباراتية وكل الأجهزة الحكومية تعمل في إطار هذا البناء المؤسساتي الجديد, وهو ما أنهى نسبياً الخطوط التقليدية لتوزيع السلطات والموارد داخل هذا المجتمع الواسع.
معارك مبكرة
ورغم الجهود التي يبذلها هذا المكتب منذ نشأته, إلا أن الممارسات تؤكد ضرورة وجود أفعال حقيقية لإحداث »ثورة ثقافية« كبرى داخل هذا المجتمع وليس فقط الاكتفاء بهذه التعديلات الشكلية, إذ تؤكد غالبية المنظمات المعنية ومراكز الفكر أن هناك نقصا في رغبة المجتمع الاستخباراتي في تحقيق النجاح المنشود, كما ترى الدراسات الحكومية أن النتائج متواضعة للغاية حتى اليوم.
وعلى سبيل المثال, فإن تقرير الاستخبارات الوطنية لقدرات ونوايا إيران النووية الصادر في ديسمبر 2007, والذي جاء بنتائج مغايرة تماما لتقرير استخباراتي صدر في عام 2005, وإن أكد أن ثمة تطبيقات واقترابات تحليلية جديدة جرى استخدامها, فإنه كشف عن خلل في ثقافة المجتمع الاستخباراتي العام بعد الانتقادات الكثيرة التي وجهت الى التقرير.
وتعود الكاتبة إلى »المعارك المبكرة« التي خاضها البيت الأبيض من أجل ألا يرتفع صوت المجتمع الاستخباراتي بأكثر من المطلوب, وترى أن البيت الأبيض رفض كليةً في العام 2004 فكرة ترشيح مدير للاستخبارات الوطنية من خارج فريق إدارة بوش, في استمرار للمقاومة السابقة من قبل البيت الأبيض ووزارة الدفاع لتطوير المجتمع الاستخباراتي منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وحتى هجمات سبتمبر 2001, حيث قدمت خلال هذه الفترة نحو 340 مقترحا إصلاحيا, من بينها استحداث منصب مدير الاستخبارات الوطنية, الذي لم يبرز للوجود إلا في 2004.
وعلى الرغم من ذلك لم يحصل مكتب مدير الاستخبارات الوطنية سوى على سلطة جزئية على الأجهزة الاستخباراتية الستة عشر وموازنتها, كما عارضت وزارة الدفاع أن يدير هذا المكتب بشكل مباشر كل الأجهزة الاستخباراتية التابعة لها, وهي (وكالة الاستخبارات الدفاعية, ووكالة الاستخبارات الوطنية للتصوير والمسح الجغرافي, ومكتب الاستكشاف القومي, ووكالة الأمن القومي, ومراكز الخدمة الاستخباراتية), مما أدى إلى عدم الوضوح وتضارب الاختصاصات والأولويات العملياتية والثقافية داخل المجتمع الاستخباراتي.
بداية التجربة
ومن واقع خبرتها العملية لمدة عام ونصف العام بهذا المكتب, ترى الكاتبة أن تأسيسه أتاح التوقف عند القضايا الأشمل للمجتمع الاستخباراتي ومكامن الخلل التي ظهرت في عدم وجود المساواة بين الوكالات المختلفة في الموارد وتضارب الاختصاصات فيما بينها في بعض الحالات.
ولذا قدم مدير الاستخبارات الوطنية عددا من البرامج الإصلاحية لتطوير مستوى الأداء التحليلي ووضع معايير تحليلية قياسية وإيجاد برامج مشتركة مرتفعة الجودة من التدريب. وتعمل هذه البرامج في إطار مكتب المعايير والتكامل التحليلي . ومن الجهود التي بذلها مدير الاستخبارات الوطنية بحسب الكاتبة توكر:
¯ العمل على تطوير مشروع دليل المصدر التحليلي , وهو ما سمح للمتخصصين بتحديد 17 ألف اسم يمكن الاستعانة بهم كمؤهلين لحل بعض المشكلات داخل المجتمع الاستخبارتي. وقد ركز هذا الدليل على أن لا شخص يعرف تحديدا كيف يعمل المحللون في الوكالات المختلفة في حالات معينة مثل أفغانستان والعراق والإرهاب.
¯ العمل على دعم جهود اشتراك المعلومات بين الأجهزة المختلفة من خلال: مكتبة الاستخبارات الوطنية الجديدة, وتحويل رئيس وحدة الموجز اليومي "المعلوماتي" إلى معاون للوكالات المختلفة وليس تابعا فقط لوكالة المخابرات المركزية CIA, وتوسيع عمل مركز المصادر المفتوحة ليشمل تقييم المواد المعلوماتية الخام وتصنيف ما لم يجر تصنيفه منها حتى الآن, واستحداث وحدة التحليل بعيد الأمد لدعم البحث المشترك وتبادل الخبرات بين الوكالات المختلفة.
ويساهم مكتب المعايير والتحليل التكاملي (AIS) في وضع أسس موضوعية جديدة للمحللين واستخدامهم لاقترابات بديلة بمقاييس أكثر وظيفية وحيادية, تتجنب الاعتبارات السياسية حول قضايا مختلفة ترتبط بإيران والصين والإرهاب. ويقدم المكتب أيضا تقارير دورية للوكالات الاستخباراتية وتقريرا سنويا إلى الكونغرس.
ويمكن القول أن تقرير الاستخبارات الوطنية الأخير حول برنامج إيران النووي, الذي قيمه مكتب المعايير, قد استند في تحليله الى استخدام اقترابات بديلة وأعاد تعريف المفاهيم والافتراضات السابقة وأخذ في الاعتبار الفجوات المعلوماتية القائمة وشفافية المعلومات ومصادرها. وقد أجرى المكتب تقييمه ليس بناءً على وضع أحكام ما, ولكن من خلال وضع معايير للثقة بهذه الأحكام.
صدمة ثقافية
وترى الكاتبة إن الكفاح عبر العقود الماضية لتغيير المعايير القديمة وإحداث ثورة حقيقية في ثقافة المجتمع الاستخباراتي لا ينبغي أن يتوقف عند هذا القدر, لأن هناك آلافا دخلوا العالم الاستخباراتي في السنوات الحديثة, ولا يزال الكثير منهم يعمل وفق عقلية محافظة رغم أنهم أكثر انفتاحا على التكنولوجيا الابتكارية ويقرأون بشغف المعلومات المصنفة والمتاحة.
ويذكر هذا الأمر بمقولة الرئيس جون كيندي, أننا "نفترض دائما أن من يعملون في مجال العسكرية والمخابرات أفراد ذوو مهارات لا تتوافر لأناس عاديين.. لكن ليس صعبا أن تخلق أفرادا لديهم وعي بحسابات صنع القرار ويؤمنون بتقاليد الدفاع". وبالتالي فالمطلوب هو التأكيد على ثقافة المشاركة والقفز على التحيزات عبر إيجاد أشخاص أكثر تحملا للمسؤولية, يساعدهم في ذلك مدير استخبارات وطنية نال القدر الكافي من التدريب العالي المستوى والكفاءة.
وتعد الدورة التدريبية المعروفة باسم "التحليل 101" والتي أجريت العام 2006, إحدى المحاولات الجادة لإعادة تأسيس فكر جديد للمتدربين, إذ تم بحث مقاربات تحليلية جديدة, وجرى تعزيز ثقافة التشارك الجماعي حيث اجتمع محللون من الوكالات الاسخباراتية ال¯ 16 في قاعة واحدة للعمل على إعادة بناء الثقة وتعلم المقاربات والأنشطة لدى كل وحدة وخلق شبكة لتسهيل العمل المستقبلي المشترك, كما ناقش الطلاب في هذه الدورة معايير التحليل الاستخباراتي, نظريا وعمليا.
بيد أن كل هذه الجهود تواجه مقاومة بسبب شكوك بعضهم في دور مدير الاستخبارات الوطنية ورؤيتهم لمكتبه باعتباره وكالة متخصصة فقط, وبين من يخشى تطوير جماعة تفكير تحليلية تقود لتغيير ما هو معمول به منذ عقود.
أجندة لثورة ثقافية
وبناء على ما سبق ¯ تضيف الكاتبة توكر ¯ يرتبط التحول المأمول في أداء المجتمع الاستخباراتي ودور مدير مكتب الاستخبارات الوطنية, بالبدء مباشرة في اصلاح ناجح يرتكز على العناصر, الآتية:
أولا: توثيق العلاقة بين الوكالات الاستخباراتية وأعضاء الكونغرس, وخاصة بعد أن بات الكونغرس أكثر جدية في الرقابة على هذا المجتمع منذ هجمات سبتمبر 2001. ولكي تكون هذه الرقابة بناءة, يجب أن تخف حدة النبرة العدائية من لجان الرقابة والإشراف بمجلسي الشيوخ والنواب, ويجب ألا يتعامل مسؤولو المجتمع الاستخباراتي مع أعضاء الكونغرس بذات المنطق. فالكونغرس يملك قطع التمويل في حين يملك المجتمع الاستخباراتي المعلومات المؤثرة, وتقتضي الشراكة الجادة قضاء وقت أطول من أعضاء الكونغرس في قراءة التقارير المقدمة من المجتمع الاستخباراتي, وعلى قادة هذا المجتمع والعاملين به أن يكثفوا حضورهم للكونغرس ومناقشة مختلف القضايا مع اعضائه ولجان الرقابة.
ثانيا: يجب تأسيس جامعة مستقلة للاستخبارات الوطنية, للتأكد من حصول أعضاء الأجهزة الاستخباراتية على أفضل الممارسات التعليمية والتدريبية التي تشعر الجميع بأنهم متساوون في الفرص. ويجب أن تعمل هذه الجامعة تحت مظلة وكالات خاصة بحيث تعتمد ثقافة جديدة وطرقا منهجية حديثة ولا تخرج نطاق التحيز المعرفي عن المصالح القومية الاميركية.
كما يجب دعم برامج التدريب مثل »التحليل 101« فهذا ما يخلق التشارك ويوجد اقترابات فكرية وتحليلية مبتكرة ومستوى عاليا من المبادئ والممارسات لتعزيز المشاركة بين الوكالات المختلفة خاصة بعد أن وضح أن الفشل في تبادل المعلومات بين هذه الوكالات كان اللحظة الاستثنائية في التاريخ الأميركي, والتي سمحت بتنفيذ هجمات 2001.
ثالثا: لا يتطلب الإصلاح الاستخباراتي فقط البحث عن اقترابات تحليلية جديدة, بل يستلزم كذلك تطوير مفاهيم أكثر إنتاجية في البيئات الاستخبارية. ولن ينتج هذا بشكل عشوائي أو عبر التجارب السابقة فقط. فالطبيب ورجل الأعمال يتعلمان معرفة مطلقة في الجامعة, لكنهما بعد سنوات من العمل والممارسة يفعِلان أدوات تحليلية جديدة ويطوران مهارات لم تكن موجودة.
رابعا: لا يكفي في كل الأحوال أن تؤسس المراكز البحثية ومحللو المجتمع الاستخباراتي لمعرفة أوسع بالعالم الخارجي فقط, بل ينبغي على مجلس الاستخبارات القومية أن يكون أكثر ديناميكية في القضاء على القيود الموجودة بالداخل خاصة الإجراءات الأمنية المتكاملة.
إن امتداد العمل الاستخباراتي لا يقف عند حدود القدرة على تجنيد متخصصين بالخارج لشغل بعض النطاقات الجغرافية والوظيفية حول العالم, بل يشمل القدرة على بلورة الصورة بشفافية أمام الجمهور ووسائل الإعلام والكونغرس والآخرين, على حد تعبير وزير الدفاع الحالي ومدير الاستخبارات المركزية سابقا روبرت غيتس, وذلك مع حفظ السرية وحماية مصادر المعلومات, إذ لا يجب أن تكون السرية عاملا يؤدي لوقف جهود الإصلاح الاستخباراتي.
خامسا: يجب أن تحظى عملية إعادة تصنيف السجلات بأولوية, إذ يجب أن يصل أعضاء المجتمع الاستخباراتي بسهولة إلى المعلومات التاريخية والحديثة حتى يمكن الوقوف على إخفاقات الماضي ونجاحاته. ولا ينبغي أن يستخدم الآخرون ذلك أكثر من الأميركيين إذ يحصلون على مزايا لدى التعامل مع واشنطن.
وعلى سبيل المثال لم يتم حتى الآن توثيق نهائي يعود إلى انقلاب محمد مصدق العام 1953 في إيران أو لماذا أقام الشاه رضا بهلوي علاقات وثيقة مع الأمريكيين, كما أخذ توثيق حادثة ضرب اليابانيين لميناء بيرل هاربر في العام 1941 نحو 36 عاماً من جمع النسخة المكتوبة يدويا من لدن "روبرتا وليستر" محللة شؤون الأمن القومي بعد اكتشاف أهمية توثيق هذه الحادثة التي استخدمت فيما بعد في تحليل الفشل الاستخباراتي.
وعلى الرغم من تأسيس مدير الاستخبارات الوطنية »مركز الدروس المستفادة« بناءً على طلب الكونغرس, فإن خطوات المشروع لا تزال بطيئة للغاية ولا توجد أجندة واضحة لعمل هذا المركز.
سادسا: يجب إيجاد حلول خلاقة لحل مشكلة ضعف فاعلية فريق عمل مدير الاستخبارات الوطنية, إذ هناك اختلاط في طبيعة عمل الوكالات وفي وجود هيكلية غير داعمة لالتزامها العمل الاستخباراتي وتنفيذ مهماته وممارسة قواعده.
ويبدو عمل هذا المدير مقسم بين القيادة والتنسيق, فهو يؤدي مهمات ترتبط بالعمليات والتحليل والتواصل بين خطوط الوكالات المختلفة والتطوير التكنولوجي من جانب, ويعمل كمنسق عام للمعلومات مع مراكز مكافحة الإرهاب ومنع الانتشار من جانب آخر.
وترى غالبية المراقبين أن هذه »الشجرة البيروقراطية« المعقدة وعدم التناغم بين الأنشطة المتباينة تحتاج إلى فريق عمل كبير للعمليات والتحليل وإلى كادر صغير العدد يمارس الرقابة ويعزز التعاون المشترك, وهو الأمر الذي أدى إلى صرف 70 في المئة من ميزانية الاستخبارات على عقود خاصة للاتفاق مع أشخاص وهيئات تتمكن من أداء هذه الأعمال كما تفعل الأجهزة الحكومية الأخرى. وهنا يضيع وقت طويل في التفاوض وإتمام العقود التي تعد مؤقتة بطبيعة الحال, كما لابد أن يقدم رئيس الاستخبارات الوطنية تقريرا سنويا مفصلا للكونغرس بالعقود الخاصة بكل وكالة استخباراتية.
ومن جانب آخر, فإن أبرز المعوقات التي تحول دون الإصلاح الجاد هو استمرار اعتماد مكتب مدير الاستخبارات الوطنية على قواعد العمل والتنظيمات والإجراءات المعمول بها في وكالة المخابرات المركزية CIA, وهو ما أدى بالمكتب لأن يظل أسيرا ً لعدم الفاعلية بالنظر إلى اختلاف التخصصية بين ال¯ CIA وبقية الوكالات الأخرى.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
العراق: كثير من الاكاذيب.. قليل من الحقائق!
فتحي خطاب
العرب اليوم الاردن
بعد خمس سنوات كاملة على الاحتلال..ليس جديدا اعتراف السيناتور الجمهوري تشاك هاجل بان العالم سوف يذكر الحرب على العراق كواحدة من اكبر خمسة اخطاء في التاريخ, وان الغزو الامريكي للعراق كان بمثابة انتصار لافكار وغطرسة وعدم كفاءة ادارة بوش!! وليس جديدا ايضا تقييم هانز بليكس المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن هذه الحرب كانت مأساة ليس فقط للعراق, بل للولايات المتحدة والكرامة والانسانية!!.
ولكن... قد تبدو حقيقة تلك المأساة في زمنها المفتوح... ولا احد يعرف متى تنتهي, او متى ينهض العراق من تحت ركام الحطام, ومتى تنقشع سحب التلوث السياسي? ولا احد يستطيع ان يراهن على الزمن, لانه ليس هناك ما هو اخطر من حالة حرب توقفت من دون نهاية حاسمة.. وفي هذه الحالة يصبح الضياع المسلح, والدم والنار, امرا محتوما.
والى جانب ذلك كله..
لا احد يتساءل: ماذا حدث ويحدث (!?!).
وعموما.. فان خلفية الصورة, وراء الحركة البارزة على سطحها, هناك خمس حقائق لا يمكن اغفالها حين يتم التأريخ يوما لقصة السطو المسلح على دولة عربية كبرى:
الحقيقة الاولى: ان التخطيط للحرب على العراق كان مختلفا عما اعتاده العسكريون بالنسبة لأي حرب يدخلونها - كما يقول الجنرال ويسلي كلارك (وهو من ابرز رجال المؤسسة العسكرية الامريكية وعلى صلة وثيقة بوزارة الدفاع الامريكية »البنتاغون« ونافذ الى ما وراء اسوارها) ومع بداية عملية التخطيط منذ تشرين الثاني 2001 مع توجيه سياسي جاء من اعلى المستويات في الحكومة!! واذا كانت عملية السطو المسلح وغزو العراق قد سجلت سابقة في التاريخ المعاصر (الحرب بدوافع الاكاذيب) ثم (الاحتلال القائم على جملة من الاكاذيب) فان فقه التضليل اصبح هو السائد فيما بعد!.
والشاهد ان الرئيس الامريكي قد استوعب فقه التضليل حتى تضخمت الاوهام في خلايا تفكيره!! وفيما اظن انه لم يتصور ان تلك الاوهام تدفعه دفعا الى خطيئة الخطايا.. الى الذنب الحرام الذي يستوجب اللعنة الابدية كبطل مأساة اغريقية (!?!).
وفي الاسطورة الاغريقية كان »سولمانوس« رجلا غريب الاطوار, لا يروقه نظام هذا العالم, ويقول: لو كنت الها على هذه الارض اذن لاصلحت كل شيء!! ووافقت الآلهة على تنصيبه اله هذه الارض لمدة عام كامل, فكان يسمع كل كلمة تخرج من فم بشر, وكل رفرفة طائر بجناحيه, لكنه لم يعد يدري ماذا يصنع في دنياه الذي هو ربها!! وتمضي الايام والاله الجديد مستغرق في اهوائه, ثم نظر فوجد ان العام كاد ان ينصرم ولم تبق منه الا اشهر قليلة, وادرك انه سيقدم حسابه بعد الاشهر القليلة الى كبير الآلهة »زيوس« وهداه تفكيره الى وجوب استعمال الجبروت والقوة ليقاوم من يحرمه من تلك الربوبية الجميلة, واخذ يصنع صواعق من مادة ناسفة, ولكن قبل ان يلقي بالصاعقة اتته صواعق الآلهة لتنسفه نسفا (!?!).
والرئيس الامريكي وقد اصابه نوع مخيف من الغزو والاستعلاء, وتحاصره هواجس الحيرة والارتباك والقلق.. يرى ان على الولايات المتحدة ان تؤكد انها الاقوى, ولو جاء هذا التأكيد بطريقة درامية لا تترك لاحد في المنطقة العربية والشرق اوسطية مجالا للشك... ويصرف النظر عن التكاليف.. لان هيبة الدولة الاعظم - من وجهة نظره - خارج اية حسابات تراعي دمار وتدمير الآخرين (!?!).
والحقيقة الثانية: ان الورقة اليهودية كانت حاضرة وحاكمة منذ بداية الاعداد لغزو وتدمير القوة العسكرية والعلمية لاكبر دولة عربية لم تعترف بوجود الكيان الاسرائيلي, واستند خطابها السياسي والاعلامي على قضية »اغتصاب فلسطين« ومساندة المقاومة الفلسطينية... ومن هنا يمكن قراءة المشهد مع الخطوات المتسارعة لتسريح وتفكيك الجيش العراقي - اكبر الجيوش العربية واكبر قوة عربية معادية للوجود الاسرائيلي نفسه - والسطو على تراث العراق بالنهب والتخريب والسرقة.. وتفريغ مراكز الابحاث العلمية والجامعات من كوادرها وابرز عقولها, واغتيال العلماء... ومرورا بالتواجد الاسرائيلي او الاختراق الاسرائيلي ومن اقصى الشمال الى قلب بغداد وتحت ستار عناوين ومسميات تجارية او تنموية, او من خلال التنسيق والاعتماد الامريكي المتبادل مع اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية!!.
الحقيقة الثالثة: وترسم ملامحها بايجاز واقعة ذات معنى وذات مغزى.. وتقول الواقعة: عندما كان نابليون يحارب الجيش النمساوي, تسلل ضابط من بين الصفوف ومعه معلومات مهمة عن الوطن وقواته المسلحة قدمها للامبراطور الفرنسي.. وتقدم الضابط النمساوي من نابليون يريد مصافحته, لكنه تجاهل رغبته, واكتفى بان قذف اليه من فوق جواده صرة من الذهب.. فقال الضابط: سيدي انا اريد ان احظى بشرف المصافحة. فقال نابليون: هذا الذهب لامثالك.. اما يدي فلا تصافح رجلا يخون وطنه?
والروايات طويلة ومتواصلة من هذا النوع.. لكن الصورة تختلف تماما مع الادارة الامريكية وهي لم تبخل بالذهب والمصافحة معا, وبالرعاية والاقامة, والوعود لمرحلة جديدة هم رجالها!! وعلى نحو ما فقد قدرت انه ربما كان مفيدا الاعتماد على هؤلاء قبل الحرب, واثناء الحرب, وبعد الحرب!?!.
والحاصل في هذا الشأن وبعد مرور خمس سنوات على احداث السطو المسلح وغزو العراق.. ان الادارة الامريكية بدأت تدرك ان اعوانها الذين ارادت لهم ان يكونوا رجال المرحلة الجديدة في العراق.. كانوا نذير شؤم لامريكا.
الحقيقة الرابعة: وهي »مهزلة« المواقف العربية.. وقد بدأت مشاهدها الاولى قبل ايام من الغزو الانجلو امريكي للعراق, ثم تداعت بعد ذلك مشاهد لا لون لها, ولا شكل, ولا مضمون!! وما حدث كان امرا متوقعا, وفق رؤية الولايات المتحدة الامريكية.. ولا نقول اوامرها! وهي خطوة يمكن قراءتها جيدا في اطار خطوات ووقائع سابقة.
ويقول البعض- واتصور ان في القول قدرا كبيرا من الحقيقة- ان الانظمة العربية في وضع حرج وقلق, وهي لا تستطيع ان تواصل تجاهلها اكثر من ذلك... وهي ايضا تشعر- من دون الافصاح عما تشعر به- انها تعرضت كالعادة لخديعة واكاذيب امريكية, وهي بالطبع ليست الخديعة الاولى, فقد سبقتها اكاذيب وخدع اكبر واخطر تأثيرا, ومنذ الاعداد للزحف والسطو المسلح على العراق!! والمشكلة - حقا- ان هذه الانظمة تعرف حدودها جيدا, وما هو متاح وممكن امامها, ولا تستطيع ان تتجاوز ما هو مقدر لها.. لا تستطيع تجاوز ما هو مطلوب او حتى التحفظ على ما هو مقرر عليها?!
الحقيقة الخامسة (الكبرى): المقاومة العراقية.. وهي الحسنة الوحيدة بين السيئات على الساحة العراقية.. وتواصل هجماتها ضد قوات الاحتلال.. شديدة البأس.. بعيدة النظر.. تحدد لنفسها ما يناسب التعامل مع كل حدث.. ومن الواضح انها تملك تصورا استراتيجيا واسعا, وتواصل عملية ترتيبه على مراحل تتفاعل مع متغيرات الظروف. ولا تزال عيون امريكا واذانها مركزة على المقاومة العراقية تحاول استكشاف الغازها واسرارها.. واظن ان الاشارات الصادرة تؤكد لهم ان هناك مقاومة اكثر تنظيما, واكثر قدرة على التخطيط والتنفيذ, وان هناك تنظيمات اخرى موازية تقاوم ايضا وبعد ان وجدت الساحة مهيأة بدوافع التصدي للاحتلال وتحرير الوطن, وهذه التنظيمات تلعب دورها وفق ما تراه مناسبا لعقيدتها ومبرراتها, وبمعنى ان كل الوسائل مشروعة لمواجهة الاحتلال الامريكي واعوانه.
والشواهد امامنا تقول: ان الادارة الامريكية- نفسها- تدرك تماما ان عمليات المقاومة العراقية وتحركاتها وتنظيماتها وخطوط الاتصال فيما بينها تزداد تعقيدا يوما بعد يوم, وان عناصر القاعدة- حسب تقارير المخابرات الامريكية- لا تقوم الا بعشرة في المئة فقط من العمليات العسكرية في العراق وهي في الغالب العمليات الانتحارية, وان المقاومة العراقية التي اصبحت بالنسبة لهم شبحا غامضا تقوم بتنفيذ 90% من عمليات الهجوم على القوات الامريكية واعوانها!! وان العمليات التي تنفذها تكشف عن فكر عسكري محترف, يختلف تماما عن فكر رجال حرب العصابات, وتفوق قدرات وامكانيات اي جماعات متسللة او تنظيمات ارهابية.
حسابات قوة لا تستطيع الادارة الامريكية فهم مركباتها!! لكنها استطاعت فقط وعلى لسان »بوش« ان تشبه الهجمات الحالية التي تتعرض لها قوات الاحتلال الامريكية في العراق بالهجوم التاريخي لرجال »الفيتكونج« والجيش الفيتنامي الشمالي على الجنود الامريكيين في »تيت« بفيتنام عام .1968
وقبل كل ذلك وبعده..
الهاجس الامريكي بان هناك اطرافا احتفظت بقوتها وزادت منها وجددت (المقاومة الوطنية العراقية) انتظارا لفرص تسنح او ظروف تتاح.. ولذلك كان التساؤل الحائر القلق داخل الادارة الامريكية: كيف يمكن الخروج مع المستنقع العراقي, ومع الاحتفاظ بالسلطة والسيطرة الامريكية?! ومن دون التنازل عن التصورات الاستراتيجية الامريكية في المنطقة?! ومن دون الاخلال بالتوازنات الجديدة التي تريدها امريكا في العراق وفي المنطقة?! ومن دون محاصرة حلفاء امريكا اذا انسحبت واشنطن من العراق!?! والمعادلة قد تبدو صعبة للوهلة الاولى وفي مرحلة البحث عن »وصفة سحرية« للحل!!
والحاصل ان الادارة الامريكية تلعب حاليا في الوقت الضائع, وليس امام الرئيس »بوش الابن« متسعا من الوقت يمنحه فرصا اخرى للبحث عن حل, وان المتاح فقط- كما يقول »هاري ريد« زعيم الاغلبية الديمقراطية في الكونجرس- ان يعمل جهاز تلفيق المعلومات بالبيت الابيض وقتا اضافيا للدفاع عن سياسات بوش الفاشلة!! لكن المشكلة الاكثر تعقيدا التي تواجه الادارة الامريكية, انها تكاد تستنفد حجم الاكاذيب لديها, واساليب الخداع والتضليل والتعتيم..
والواضح ان شواغل الادارة الامريكية اصبحت اكثر تعقيدا واضطرابا, وان لعنة العراق تحيط بالرئيس الامريكي وهو يحاول -في الوقت الاضافي- سد الثغرات والشقوق بعد ان افلت زمام الاتهامات التي تحيط به, وكأنها رؤوس ثعابين!!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
ليس بعد البصرة خراب
نزار السامرائي
الصوت سوريا
كلما بدأت بقراءة في ( سفر التكوين ) للمأساة العراقية ، قفز أمامي المثل العراقي ( بعد خراب البصرة ) ، فهو يجسد عمق المحنة التي تفرش جناحيها ، ليس على البصرة بل على كل مدن العراق ، دون أن يلوح في الأفق شيء يعطي أملا بفرج قريب ، أو ضوء في نهاية النفق الطويل الذي أدخلت إليه الأزمة العراقية .
أهي نبوءة عرافة اليمن الكاهنة ظريفة ؟ التي نصحت أبناء اليمن الذين أوشك موج سد مأرب أن يداهمهم ، في أن من ( كان يريد اللباس الرقاق وكنوز الأرزاق والخيل العتاق والدم المهراق فليتوجه إلى أرض العراق ) ، أم هي طباع البشر التي لونت حياة العراقيين بلون الدم القاني حتى من جاءهم فاتحا ؟ أو جاء للعيش الآمن طلبا للرزق حيث الثروة في باطن الأرض والمياه الغزيرة تجري فوقها ، وفوق هذا وذاك عقول أبدعت الحرف والعجلة ؟ أم هي الأرض التي تتقلب بين القداسة واللعنة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ؟
وهل للبصرة خصوصية تميزها عن بابل وأكد وسومر وآشور و الوركاء وبغداد وكل مدن العراق قديمها وحديثها حتى نصل إلى مدينة الثورة ؟
أعرف كما يعرف معي كل عراقي ، أن البصرة شأنها شأن مدن الفرات الأوسط والجنوب ، كانت تمور في صراع مستميت على المفاتيح ، كل المفاتيح ، مفاتيح المزارات ، رغم أنها بعيدة عنها بمئات الكيلومترات ، لأن من يمتلكها فقد أمسك بخيوط اللعبة المزدوجة بين الدين والسياسة ، ومفاتيح السلطة ، لأن من يتحكم بها فقد ركب صهوة الدم المراق وامتشق سيف الغدر ليضرب به من مر في الطريق حتى لو كان مروره محض مصادفة ، ومفاتيح الثروة ، وكل المفاتيح السابقة في خدمة المفتاح الأخير ، تفرش له السجادة الحمراء ليمر فوقها ، فالبصرة مدينة النفط الخام المهّرب دون عدادات ، والمشتقات النفطية المتنقلة بين الحدود دون جوازات أو تأشيرات ، وكي يمسك الفريق بما حصل عليه ، فيجب أن يقاوم حتى الموت من يريد انتزاع حق مكتسب دفع من أجل الحصول عليه ، دما غزيرا وبارودا عزيزا وكرامة مهدورة .
لأن البصرة هكذا فقد كان متوقعا أن يتفجّر الصراع فيها وعليها ، بين قوى استطاعت أن تحفر لنفسها خنادق فيها ، وتزيح من يعترض وتخاطبت بلغة الرصاص والهاون والصاروخ من أحدث ما أنتجته مصانع السلاح في إيران ، وعانت حكومة الاحتلال الرابعة من هوان الضعف أمام حلفاء العلن أعداء الغرف الموصدة ، المتقاتلين حد الموت على غنيمة مسروقة من جوف العراق وجلده .
حزب الفضيلة الذي كان أول المنسحبين من قائمة الائتلاف المتصدع لأنه لم يتمكن من الاحتفاظ بحقيبة النفط ، كان يمسك بمفتاح المحافظة ومجلسها ، وطالما جاهر بكشف الدور الإيراني في تفجير أوضاع مدينة النفط والنخيل والحدود والعتاد المهرب .
والتيار الصدري القوة المتحللة من تيارات سياسية واجتماعية مختلفة ، كان أكبر تاجر بالدم والنفط والسلاح والمخدرات والدواء الفاسد ، وكان قادته على استعداد للتضحية بآخر مقاتل من جيش المهدي ، من أجل الحفاظ على هذا المركز الذي يمتلك خاصية إغراء لا تقاوم ، واستطاع استدراج آلاف المتسكعين والمتعطلين بإرادتهم عن أي عمل ، بعد عن تركوا مقاعد الدراسة مختارين ، للانخراط في صفوفه بحثا عن أسرع رزق وأغلظه ، فجعل منهم أداته التي يضرب بها أعداءه وخصومه وأصدقاءه ويرهب النساء والأطفال على حد سواء ، بل لعل التلويح بالمقنعين المدججين بالسلاح لأصدقائه يتقدم المهمات المقدسة في قاموسه .
بالمقابل بقي المجلس الأعلى الذي يحمل أكبر رصيد من كراسي حكومات الاحتلال ، ضعيفا حد الخرافة ، في شوارع ظل يروج لفكرة أنها محسومة له عن طيب خاطر من حلفاء الزمن المتقلب ، وأضعف منه كان حزب الدعوة بشقيه ، برغم أن مالك الحكومة قاد فريقا من داخله كي يحصل على منصب الوزير الأول ، كما يرد في مصطلحات أشقائنا المغاربة ، وقد قدمت أطراف الائتلاف المتصدع أداء مخجلا على كل الأصعدة ، أثناء معارك الفرات الأوسط والجنوب الأخيرة ، فلا قواته صمدت أمام من أسماهم ( أسوأ من القاعدة ) ، ولا جماهيره ملأت شارعا واحدا في تظاهرة فرضها ما تبقى من أجهزة أمنهم المحمولة في العربات المصفحة الأمريكية ، مع أن فضائيتهم المجهزة أمريكيا ، بذلت كل ما اكتسب مصوروها من خبرات كي تملأ صور عشرات المتظاهرين ، شاشة التلفاز كي تبدو وكأنها تظاهرات مليونية ، على وفق ما ينسجم مع مصطلحات هذا الزمن .
فلماذا اندلعت المعارك في هذا الوقت ؟ وهل وقع الرئيس الأمريكي جورج بوش ضحية خديعة وهم القوة ، التي زعم مالك الحكومة الرابعة أنه سيدك بها معاقل الخارجين على إرادته ، ولذلك تعّجل بوش حينما وصف معركة البصرة بأنها اللحظة التاريخية الحاسمة في تاريخ العراق وسيادته ، ولكن اللحظة تحولت إلى أسبوع وكاد الحدث أن يعصف به على أنغام أهزوجة الجنود وبعض من ألبسوه العقال العربي ، في الشوارع اليتيمة إلا من آثار الدماء العراقية التي سفكت مرة اخرى .
يعتقد بعض مراقبي المشهد العراقي أن تشريع قانون المحافظات ، دفع بالمجلس الأعلى ليزج بالمالكي في معركة إذا خسرها فسيقع وزرها عليه ، وسوف يتدخل منقذا من أزمة دم عراقي مسال ، وإذا ربحها فإن المكاسب سيحصدها وحده وحينها سيحمل المالكي والدعوة ويلقي بهما في أقرب برميل على الرصيف .
المجلس والدعوة يعرفان أن رصيدهما في الشارع العراقي ، وصل تحت الصفر ، وأن كل الفتاوى ، والتزوير لن تنفع في جمع الأصوات اللازمة لهما في أي معركة سياسية جديدة وخاصة ما يتصل بموضوع الفدرالية ، والتي يراد لها أن تكون الخطوة الأولى على طريق التقسيم .
ويبقى الدور الإيراني في التلاعب بدماء العراقيين ، ووحدة نسيجهم الاجتماعي ، حاضرا بقوة في الأحداث الأخيرة ، كما كان حاضرا في المرات السابقة ، وهو في الواقع يمد كل الأطراف بالدعم كي تتقاتل فيما بينها ، وبالتالي يبقى ماسكا بالعصا من الوسط حتى يفرض على كل طرف من أطرافها ما يشاء ، فإيران تدعم جيش المهدي بالسلاح والتدريب والعتاد الحديث ، وإيران تدعم سياسيا الحكومة وبخاصة المجلس الأعلى ، مما يترك المزيد من القناعات بأن إيران لا تريد خير العراقيين وإنما تريد إضعافهم حد الركوع .
ما جرى في حقيقة الأمر ليس معركة جيش المهدي بوجه الحكومة الراهنة ، وإنما هي هبة العراقيين جميعا حين وقعت ، وكلمة لا كبيرة منطلقة من ضمير العراقيين للمحتلين ولكل من جاء معهم أو اصطف وراءهم وأكل السحت من أيديهم .
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
نموذج أفغانستان هو الأفضل للعراق!
ويليام أركين
واشنطن بوست
ذكر نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني الحل الأمثل لأزمة الولايات المتحدة الامريكية في العراق وهو خفض الوجود العسكري وتسليم المسؤولية والجزء الأكبر من عبء الأمن إلى المجتمع الدولي. لكن ولسوء الطالع كان تشيني يتحدث عن أفغانستان.
كان نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني قد وصل إلى أفغانستان في إطار جولة في الخارج استغرقت عشرة أيام. قال تشيني إن التزام الولايات المتحدة بأفغانستان «ثابت ولن يهتز». بيد أنه ناشد حلف شمال الأطلنطي الناتو بزيادة دوره وتواجده في أفغانستان، قائلا «إن كافة الدول الحرة لها مصلحة في دولة أفغانستان الديمقراطية الآمنة».
وحيث زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن يعيش في مكان قريب جدا من أفغانستان، وحيث إن حركة طالبان، التي مازالت تتمتع بقوة كبيرة، تتحكم في أجزاء كبيرة من الدولة، ومع وجود المقاتلين الأجانب، ومع وجود حدود سهلة الاختراق، تتمتع أفغانستان بنفس أهمية العراق في الحرب الشاملة ضد الإرهاب. لذلك، فلماذا لا يكون ما يصلح لأفغانستان يصلح للعراق؟ لكنني أخشى أن تتعلق الإجابة بالمناقشات الدائرة حول العراق وليس عن العراق نفسه.
إن إلقاء نظرة مسبقة على قمة الناتو التي عقدت في رومانيا، وستحتل قضية أفغانستان قمة جدول الأعمال، ناشد تشيني الحلف الأوروبي بزيادة قواته العسكرية. قال تشيني في كابول، «إن أمريكا سوف تطلب من حلفائنا في الناتو ربما بالتزام أكبر للمستقبل».
تشيني أيضا حث الرئيس الأفغاني حميد قرضاي بتعزيز التعاون مع باكستان المجاورة حول قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب والحد من تجارة المخدرات، والفساد المستشري.
كما ناشده بالعمل على بسط سيطرة كابول على المناطق التي يعوزها الحكم في أفغانستان. بمعنى آخر، إن الحكومة في كابول ضعيفة للغاية، والجيش الوطني (على الرغم من أنه تحسن من حيث الجودة) لا يستطيع ضمان أي شيء قريب من الأمن، كما أن سيطرة الحكومة الوطنية على معظم أجزاء الدولة لا يعدو كونه شيئا افتراضيا فقط. أما بالنسبة للديمقراطية وسيادة القانون فهي ليست موجودة إلا اسما فقط، فضلا عن أن مستقبل الدولة برمتها مازال مجهولا.
بل والأكثر من ذلك أنه على الرغم من وجود قوات أمريكية وقوات تابعة لحلف الناتو يبلغ قوامها 45000 جندي، وعلى الرغم من الزيادة البسيطة في عدد القوات الأمريكية التي بلغت 3200 من قوات مشاة البحرية الأمريكية، كان عام 2007 أكثر السنين دموية في أفغانستان منذ الإطاحة بحركة طالبان في عام .2001
إذن، ألا ينبغي علينا أن نعتبر أن ما يحدث في أفغانستان بمثابة مرادف لما يحدث في العراق؟
هو بالفعل كذلك. إلا أن المشكلة في العراق مع ذلك تتمثل في ذلك الاستقطاب في المناقشة السياسية بين «النصر» و «الاستسلام»، بين «إكمال المهمة» و «الانسحاب»، بين الأمور المطلقة لدى الطرفين لدرجة أننا لم نعد نستطيع رؤية الدولة.
ليس الأمر كما لو كان قرضاي يبدو أقوى من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أو أكثر منه أمنا. ليس الأمر كما لو أن التمرد المسلح و التهديد الإرهابي أقوى في العراق عنه في أفغانستان.
ففي الواقع لدى العراق المزيد من الموارد المادية، كما أن لديها جيرانها (بمن فيهم إيران) الذين لديهم مصالح في أمن العراق واستقراره. إذا كان ثمة تدخل من جانبهم، فهو يرجع إلى شواغل تلك الدول الأمنية، وإلى رغبتها في خروج الجيش الأمريكي من الدولة.
يمكن للولايات المتحدة أن تحتفظ بوجود عسكري قليل يتركز في قاعدة أو قاعدتين أساسيتين في أفغانستان، ويمكننا ربط القوات الأمريكية بالقيادة الدولية، ويمكنا أن نتوقع مستقبلا آمنا يأخذ فيه المجتمع الدولي الريادة. ليس ثمة شيء في الهيكل الدولي يمنع الولايات المتحدة من إجراء عمليات أحادية لمكافحة الإرهاب تقوم بها قوات العمليات الخاصة أو وكالة المخابرات المركزية.
بمعنى آخر، يمكن القول: إن كافة المهام المطلوبة في العراق يمكن تنفيذها في أفغانستان بقدر أقل من الخلاف والرفض اللذين تتعرض لهما الولايات المتحدة في الداخل وفي الخارج واللذين يضران بالحرب الأمريكية في العراق.
إن الحل المقترح لأفغانستان هو أفضل الحلول بالنسبة للعراق، ليس لأنها طريقة خبيثة أو ملتوية لمواصلة الحرب، لكن لأن تدويل العبء وتقليل الوجود العسكري الأمريكي يشكل أولوية داخلية أولى، وعنصرا أساسيا في بناء الأمن.
إن أولئك الذين يؤيدون الانسحاب من العراق وإنهاء الحرب ينبغي عليهم أن يفهموا أن بقاء قوة أمريكية صغيرة تحت قيادة دولية حقيقية وبموافقة دولية هو الطريق المناسب الوحيد.
أما أولئك الذين يحلمون بتحقيق نصر حاسم في ميدان المعركة، وعقد كامل أو أكثر من الالتزام الأمريكي على الأرض ينبغي عليهم أن يعرفوا أنهم لن يحققوا هذه الرؤية ما لم يتم تطبيق نموذج أفغانستان.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
الخطأ الذي ارتكب في البصرة
ترودي روبين
مكلاتشي
بينما ينكفئ المسؤولون الأمريكان في المنطقة الخضراء ببغداد تحت وابل الصواريخ وشاشات التلفاز تمتلئ بمشاهد العنف في بغداد ومدينة البصرة الجنوبية، كان لدى الرئيس جورج بوش ما يقوله يوم الثلاثاء الماضي . فقد قال: "إن الحالة الطبيعية تعود للعراق" .... حسنا. في يوم الجمعة الماضي قال الرئيس الأمريكي: "هذه لحظة حاسمة في تاريخ العراق الحر" وفي حالة أن ما يحدث في هذا الفصل الأخير من قصة العراق قد سببب لكم الإرباك، فدعوني أشرح لكم الأمر بأفضل طريقة أقدر عليها. فهذه الزيادة المفاجئة في أعمال العنف، وقبل أقل من أسبوعين من موعد قيام الجنرال ديفيد بترايوس والسفير الأمريكي ريان كروكر بالإدلاء بشهادتيهما أمام الكونجرس، قد تكون هذه حقيقة لحظة حاسمة. والسؤال المحزن هو ما إذا كانت ستحسم الأشياء للأفضل أم للأسوأ. بدأت الأزمة عندما شن رئيس الوزراء الشيعي، نوري المالكي، هجوما عسكريا مفترضا فيه أنه يستهدف سحق العصابات والميليشيات المسلحة بالبصرة. وتنتج محافظة البصرة معظم البترول العراقي كما أن ميناء البصرة هو الميناء العراقي الوحيد الذي يصدر عن طريقه معظم البترول العراقي. والمدينة نفسها منطقة كارثية خالية من القانون، حيث تتنافس ثلاث ميليشيات شيعية مسلحة على السلطة والسيطرة على صادرات النفط، وهي تهرب ما يقدر بـ 300,000 برميل من النفط شهريا. كان البريطانيون يسيطرون على البصرة، لكنهم سمحوا للميليشيات بالإزدهار واختراق قوات الشرطة. وفي سبتمبر الماضي سحب البريطانيون قواتهم خارج المدينة، ولديهم الآن حوالي 4,000 جندي متجمعون في المطار. وهم لا يريدون القيام بأي نوع من القتال. وغالبا، فإن البصرة هي النموذج لما سوف يحدث إذا قرر الرئيس الأمريكي القادم سحب القوات الأمريكية من بغداد على وجه السرعة.، وهو إنهيار المؤسسات الحكومية الضعيفة ومقاتلة الفصائل العراقية لبعضها البعض بمجرد عدم وجود قوات أجنبية تفصل بينها. عليه، ومبدئيا، لم يكن أمرا سيئا من المالكي أن يعيد النظام والقانون إلى البصرة. وهذه الخطوة كانت ستؤشر لثلاثة أمور إيجابية: الأول هو أن حكومة المالكي الضعيفة يمكن أن تحقق شيئا. والثاني هو أن قوات الأمن العراقية كانت قادرة على تنفيذ عمليات منفردة. والثالث هو أن المالكي كان مستعدا لأن يهاجم ميليشيات من نفس طائفته الشيعية (كما اشاد به الرئيس بوش لقيامه بذلك) لكن يبقى هناك تكذيب الواقع للصورة الوردية التي رسمها جورج بوش لما يجري في العراق. أولا، قال لي أحد المصادر في بغداد أن المالكي قد خطط لهذا الأمر دون استشارة مسبقة للأمريكان. وقد حاول الرئيس بوش أن يحور هذا الأمر على أنه شيء جيد. فالعراقيون "يستلمون زمام المبادرة" أخيرا. وقد يكون هذا صحيحا، إذا كان رئيس الوزراء العراقي يعرف ما يفعل. لكن يبدو أن المالكي الكفء قد وضع نفسه في مكان ليس له. فخطوته الهوجاء تتضمن مخاطر كبيرة لسياسات الولايات المتحدة كما أن التوقيت كان سيئا لأبعد الحدود. فقد جاء قبيل مغادرة بترايوس وكروكر إلى الولايات المتحدة وقد هرع المالكي إلى البصرة بنفسه في الاسبوع الماضي ووضع غدا الجمعة كتاريخ نهائي للميليشيات لتستسلم، الأمر الذي تجاهلته الميليشيات. ويبدو أن قواته تحرز تقدما طفيفا، ويمكن أن تتعرض للإذلال في أية لحظة. وفي هذه الاثناء أندلع القتال في الأحياء الشيعية التي كانت هادئة في بغداد. "إنه رجل بعيد عن الواقع". هكذا وصف الجنرال المتقاعد، جاك كين، أحد مستشاري السيناتور جون ماكين ومهندس فكرة "زيادة القوات"، عملية المالكي. ثانيا، إن الهجوم على البصرة، غير أنه هجوم جزئي على الميليشيات الشيعية، فإنه يبدو مستهدفا لميليشيا معينة، وهي ما يسمى بجيش المهدي التابع للزعيم الراديكالي، مقتدى الصدر. ويعتقد الكثيرون أن الهجوم قد قصد به التأثير على انتخابات المحافظات القادمة المقرر لها أكتوبر القادم، لصالح أحد حلفاء المالكي. إن معظم حكومات المحافظات يسيطر عليها الآن الحزب الشيعي الأكبر، وهو المجلس الإسلامي الأعلى للعراق، الذي يدعم المالكي، والذي له ميليشيا خاصة به في البصرة. وكان من المتوقع أن تهزم مجموعة الصدر المجلس الإسلامي الأعلى في عدة محافظات. وهكذا قد تكون عملية المالكي ضربة استباقية ضد قوات الصدر. ومرة أخرى، إذا كان المالكي قادر على فرض القانون والنظام في البصرة، فإن العديد من العراقيين قد يهللون لهذا الامر. ومع ذلك، فمن المرجح أن تكون لمعركة البصرة نتائج عكسية، أي إزدياد في الانفلات الأمني والعنف. وهذا يهدد بنسف اللحن المكرر عن "مكاسب زيادة القوات" في الاشهر القليلة الماضية. أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض الاصابات الأمريكية والعراقية في هذا العام، هو أن الصدر قد حافظ على وقف لإطلاق النار طوال الأشهر السبعة الماضية. وقد توقف جيش المهدي عن قتل السنة والأمريكان. لهذا لم يكن لدى القادة العسكريين الامريكان رغبة في منازلة الصدر نيابة عن المالكي. فمثل هذا التصرف سوف يعرض وقف إطلاق النار للخطر كما سيصرف الانتباه عن الجهود المستمرة في جنوب العراق للقضاء على قوات القاعدة في العراق. إذا أنهى الصدر هدنته، فيمكن أن تعود بغداد مرة أخرى للعنف. وقد يجدد أتباع الصدر التطهير الطائفي للسنة في المناطق المختلطة المتبقية بالمدينة. وقد تعود الميليشيات السنية المتحالفة الآن مع القوات الامريكية، إلى المستنقع الطائفي. وبالمناسبة، فالقوات الأمريكية المنسحبة لا بد لها من أن تمر بالطرق العراقية الجنوبية حيث معاقل قوات الصدر.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
13
مستقبل العراق لمَن يقاوم الاحتلال
عبدعلى الغسرة
الوطن البحرين
كان الدعم الأمريكي‮ ‬لتنظيمات من‮ ''‬المعارضة العراقية‮'' ‬السابقة ـوالمتحكمة في‮ ‬مقدرات العراق اليومـ هو امتداد للتخطيط الأمريكي‮ ‬الصهيوني‮ ‬الإيراني‮ ‬لغزو واحتلال العراق،‮ ‬وقد استخدمت قوات الاحتلال الأمريكية هذه الأدوات لتحقيق أهدافها في‮ ‬العراق بإسقاط حكمه الوطني‮ ‬القومي،‮ ‬ناهيك عن مشاركة الحزبين الكرديين،‮ ‬والعديد من الخونة الذين سقطوا في‮ ‬الوحل الأمريكي،‮ ‬وقبضوا ملايين الدولارات التي‮ ‬استرجعها المحتل من النفط المسروق من العراق،‮ ‬خصوصاً‮ ‬بعد تشريع الكونجرس الأمريكي‮ ‬لقانون‮ ''‬تحرير العراق‮'' ‬عام‮ ‬1998‮ ‬في‮ ‬زمن حكم الرئيس الديمقراطي‮ ‬بيل كلينتون‮.‬
ومنذ الأيام الأولى للاحتلال البغيض بدأت علامات التقسيم الطائفي‮ ‬للعراق،‮ ‬إذ تفرغ‮ ‬هؤلاء الصبية الأشرار بعد أن مكنهم المحتل من مقدرات العراق بوضع أيديهم على جغرافية العراق لتقسيمها بينهم،‮ ‬وهذه أولى أهداف الاحتلال وأعوانه من طائفيين عراقيين وإقليميين،‮ ‬وذلك من أجل قتل الروح الوطنية لدى العراقيين واستبدالها بروح الانتماء الطائفي‮ ‬والعرقي،‮ ‬ومن أجل إلغاء اسم العراق كوطن للعراقيين وتحويله إلى كانتونات طائفية تتحكم به وبمقدراته مجموعة من العصابات والميليشيات المارقة والفاسدة والقاتلة،‮ ‬وأصبح هؤلاء دُمى تُحركهم الأنامل الأمريكية والصهيونية والإيرانية‮. ‬واستطاعت قوات الاحتلال منذ ذلك الوقت البغيض أن تفرض حالة الانقسام الطائفي‮ ‬والمذهبي‮ ‬على العراقيين من خلال ممارستها وأعوانها وعصاباتها كل أنواع الإرهاب والقتل،‮ ‬وتفجيرات وتدمير للمواقع الدينية والاقتصادية والمدنية والأمنية،‮ ‬وتهجير أبناء العراق قسراً‮ ‬إلى الداخل والخارج‮.‬
ولأول مرة في‮ ‬تاريخ العراق تغيب عن إدارته الأوجه الوطنية العراقية،‮ ‬وتحلُ‮ ‬محلها أوجه من أصول إيرانية وباكستانية وأفغانية وهندية حاقدة على العروبة،‮ ‬ووجوه كردية تحمل لواء الانفصال،‮ ‬ووجوه متجنسة بالجنسيات الأمريكية والبريطانية والغربية الأخرى،‮ ‬هؤلاء أصحاب الوجوه الذين‮ ‬يجمعهم كره العراق والعراقيين،‮ ‬فاقدو الإحساس والوطنية العراقية والهوية العربية،‮ ‬ولا‮ ‬يتمنون أكثر من أن‮ ‬يبقى الاحتلال جاثماً‮ ‬على أرض العراق ليستمروا في‮ ‬التحكم في‮ ‬مقدرات هذا الوطن الذي‮ ‬يلفظهم وبالشعب الذي‮ ‬يكرههم،‮ ‬يتمنون أن‮ ‬يبقى الاحتلال معتدياً‮ ‬وناهباً‮ ‬وسارقاً‮ ‬ومدمراً‮ ‬في‮ ‬مقابل ما‮ ‬يتمكنون من الاستفادة من بقائهم في‮ ‬مناصبهم التي‮ ‬وضعهم فيها الاحتلال‮. ‬وهي‮ ‬شواهد لا تحتاج إلى أدلة وبراهين،‮ ‬إذ الحالة في‮ ‬العراق هي‮ ‬أصدق بيان على هذه الحقيقة‮. ‬فمواقف هؤلاء وعلى رأسهم‮ (‬رئيس الحكومة الاحتلالية الرابعة‮) ‬يخدمون المحتل وأهدافه،‮ ‬وجميعهم‮ ‬يعملون على إبقاء الأوضاع العراقية على ما هي‮ ‬عليه أو توصيلها إلى أسوأ من ذلك؛ خدمة لمصالحهم ولمصالح الأجندات الأمريكية والأجنبية‮. ‬وهل هناك عراقي‮ ‬يقبل بذلك؟
فهل تحقق للعراق السيادة على أرضه خلال هذه السنوات الخمس؟ وهل فقد هذه السيادة أصلاً‮ ‬حتى ترجع إليه؟ وهل كان العراق محتلاً‮ ‬سابقاً‮ ‬حتى تحرره أمريكا؟ وهل بعد هذا‮ ''‬التحرير المزور والمرهون‮'' ‬كان للشعب العراقي‮ ‬القدرة على حكم بلاده المحتلة؟ وأن تكون له سلطة دستورية كاملة تصون البلاد من مؤامرات الخونة والأعداء والمحتلين؟ وهل من عزاء للعراقيين على الدماء الغزيرة التي‮ ‬سفكت ظلماً‮ ‬وعدواناً؟ وهل بقى الشعب العراقي‮ ‬موحداً‮ ‬بأطيافه السياسية والدينية والمذهبية والعرقية؟ هل هناك في‮ ‬العراق اليوم مَن‮ ‬يحكمه بالعدل وبالقسطاس المستقيم؟ هل جميع العراقيين آمنين على حياتهم وممتلكاتهم كما كانوا بالأمس؟ مَن‮ ‬يستثمر نفط العراق اليوم؟ وما هي‮ ‬علاقة شمال العراق بوسطه وجنوبه؟ أم‮ ‬غاب ذلك الزمن الوطني‮ ‬القومي‮ ‬الجميل؟ نعم لقد‮ ‬غاب ذلك الزمن الوطني‮ ‬القومي‮ ‬الجميل من العراق‮.. ‬ولكن في‮ ‬وسط هذا الظلام الدامس،‮ ‬وفي‮ ‬قمة الانحطاط السياسي‮ ‬والأخلاقي‮ ‬للمتحكمين في‮ ‬مقدرات العراق أرضاً‮ ‬وشعباً‮ ‬وثروات‮.. ‬نرى سجل المقاومة العراقية الباسلة مليئاً‮ ‬بالمفخرات وهي‮ ‬تسطر أروع الملاحم والمنازلات مع الجيش الأمريكي‮ ‬وأعوانه،‮ ‬سجلاً‮ ‬ناصع البياض على مدى خمسة أعوام،‮ ‬وهذا السجل مفخرة من مفاخر ليس العراق فحسب،‮ ‬بل الأمة العربية‮.‬
ومن‮ ‬يقرأ تاريخ العراق ومدنه الشامخة،‮ ‬يستمتع بسطور بطولات أبنائه ضد الاحتلال وأعوانه،‮ ‬لقد سحق أبناء العراق القوات البريطانية عندما وطأت أقدامهم على أرضه،‮ ‬وأذاقوهم مرارة الهزيمة،‮ ‬وها هم أحفاد أولئك الشجعان البواسل‮ ‬يذيقون ذات الهزيمة ومرارتها لقوات الشر الأمريكية في‮ ‬العراق وأعوانهم،‮ ‬واستطاعت بندقية المقاومة العراقية أن تُلقن الجندي‮ ‬الأمريكي‮ ‬دروساً‮ ‬في‮ ‬القتال،‮ ‬وأن تبين للعراق وللعرب وللعالم أجمع أهداف ومبادئ الجحيم الديمقراطي‮ ‬الأمريكي‮. ‬هذا الجحيم الذي‮ ‬أنفقت عليه واشنطن المليارات من الدولارات وآلالفاً‮ ‬من القتلى والجرحى الأمريكيين،‮ ‬ووضعت لذلك الخطط وجلبت الخبراء والمختصين،‮ ‬إلا أنها أخفقت في‮ ‬تحقيق أي‮ ‬من أهدافها‮. ‬لم‮ ‬يقرأ المحتلون كتاب العراق جيداً‮.. ‬لذا فإنهم لن‮ ‬يحققوا أياً‮ ‬من أهدافهم،‮ ‬وهم متأكدون من أن قادة العراق الأبرار الذين تم اغتيالهم وأسرهم في‮ ‬السجون لم‮ ‬يكونوا مفسدين في‮ ‬الأرض،‮ ‬بل إن الأمريكيين متأكدون بأن أولئك القادة كانوا صادقين في‮ ‬وطنيتهم،‮ ‬ومخلصين لعراقهم،‮ ‬ومحافظين على عروبتهم،‮ ‬وكانت خدمة شعبهم وحماية مصالحه الوطنية والقومية هي‮ ‬هدفهم الأساس،‮ ‬ويعرفون أيضاً‮ ‬أن هؤلاء الصبية الدمى التي‮ ‬تحركهم الخيوط الأمريكية والصهيونية والإيرانية ليست ثمة حدود لخيانتهم للعراق،‮ ‬وليس في‮ ‬قلبهم أي‮ ‬حُب للعراق ولا لشعبه،‮ ‬ويدركون أنهم لو خرجوا من العراق سيهرول هؤلاء خلفهم طالبين الحماية والنجاة‮.‬
ومنذ خمس سنوات مازالت الجرائم الديمقراطية الأمريكية تُنفذ بحق العراق والشعب العراقي،‮ ‬وفقاً‮ ‬لقوائم معدة سلفاً‮ ‬في‮ ‬طهران وتل أبيب،‮ ‬والهادفة إلى تدمير العقل العراقي،‮ ‬وإلغاء دولة العراق من خارطة الوطن العربي‮ ‬الكبير،‮ ‬وتغيير هويته العربية والإسلامية‮. ‬ورغم هذه السنوات العجاف من تاريخ العراق إلا أن أملنا كبير في‮ ‬تحقيق النصر المبين،‮ ‬هذا النصر الذي‮ ‬بدأت تتلألأ أنواره في‮ ‬سماء العراق،‮ ‬مبشراً‮ ‬بقرب ساعة الخلاص من الاحتلال الأمريكي‮ ‬ومن أعوانه ومَن آزره،‮ ‬فالمقاومة العراقية الممثل الوحيد للشعب العراقي‮ ‬كفيلة بأن تُعيد للعراق حريته وسيادته،‮ ‬وأن تطهر أرضه من كل ما علق به من أوباء طائفية وبكتيريا عنصرية وأوساخ مذهبية‮. ‬فمستقبل العراق ليس لهؤلاء بل لمَن‮ ‬يقاوم الاحتلال‮.‬
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
14
الاستنزاف الأميركي فى العراق
خليل العناني
الوطن عمان
لم يعد بمقدور الإدارة الأميركية أن تتجاهل حقيقة الاستنزاف الذي يسببه لها احتلال العراق ، فقد تبخرت الآمال العريضة التي رسمها المحافظون الجدد بأن يصبح العراق "خزان ثروات" يتدفق على الاقتصاد الأميركي والشركات الخاصة التي يملكها اللوبي النفطي الأميركي.
دعك من الخسائر البشرية، والتي فاقت أربعة آلاف جندي قبل أيام قليلة فقط، فهذا أمر طبيعي فى ظل احتلال يواجَه بمقاومة شرسة متعددة الأهداف والدوافع، فضلاً عن وجود ثأر خاص بينه وبين تنظيم "القاعدة" الذي يسعى للانتقام من الولايات المتحدة التي شتته وأوقفت نموه الشبكي منذ ضربها لمفاصل التنظيم فى أفغانستان.
ما يهمنا هنا هو الخسائر الاقتصادية، التي باتت كابوساً حقيقياً، ليس فقط للرئيس الأميركي الحالي جورج بوش، وإنما أيضا للمتنافسين على البيت الأبيض. فقد وصل حجم الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الأميركي بسبب حربي العراق وأفغانستان إلى ما يقرب من 2 تريليون دولار، وهي خسائر لا تُحسب فقط بحجم التكلفة المباشرة للعمليات العسكرية والدعم اللوجيستي والتقني، وإنما أيضا من خلال ما يُعرف فى علم الاقتصادي بـ "تكلفة الفرصة البديلة".
بمعنى أنه لو تم إنفاق ما يقرب من 500 مليار دولار على العمليات الحربية بكل تفاصيلها، فهذا يعني أن هناك خسائر مترتبة على عدم استثمار هذا المبلغ فى مشروعات إنتاجية كان لها أن تمثل إضافة للخزانة الأميركية ودعم الاقتصاد الأميركي فى مواجهة الاقتصادات الأخرى القوية مثل الصين واليابان والاتحاد الأوروبي. والأكثر من ذلك أن ثمة توقعات بأن يرتفع حجم هذه الخسائر إلى ما يقرب من أربعة تريليونات دولار خلال العامين المقبلين، إذا ما استمر معدل العمليات العسكرية على حالته الراهنة.
ويمكنني أن أتذكر هنا أحاديث وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد الذي أكد فى أكثر من مناسبة، واستناداً لتقارير أصدرتها وزارته قبل الحرب على العراق، أن هذه الحرب قد تكلف الولايات المتحدة قرابة خمسين مليار دولار على أقصى تقدير. وهو رقم بدا حينها مغرياً جداً من حيث ضآلته، ومشجعاً على القيام بغزو العراق. فقد راجت مقولات حول ما يمكن أن يترتب على احتلال العراق من مكاسب اقتصادية تفوق أضعاف هذا المبلغ بسبب الاحتياطي النفطي العراقي الذي يصل إلى حوالي 112 مليار برميل بحسب آخر إحصاءات أُجريت أوائل الثمانينات من القرن المنصرم.
الآن تقديرات البنتاجون تقول إن الكلفة المباشرة للحرب تخطت حاجز 600 مليار دولار أي عشرة أضعاف تقديرات ما قبل الحرب. وهو ما دفع الأدميرال مايك مولين، رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأميركية، أن بلاده ستمضي قدماً فى خطة سحب بعض القوات من العراق بحلول يوليو المقبل.
ولعل المفارقة الأبرز هنا تكمن فى أن الولايات المتحدة لا تمول الحرب من جيوب دافعي الضرائب الأميركيين، كما كان الحال بالنسبة للحرب ضد فيتنام، ولكن يتم التمويل من خلال ما يعرف ببيع سندات الخزانة التي يتم طرحها للبيع فى الأسواق المالية الأميركية والدولية. أي أنها تمول الحرب بالديون المحلية، وهذه الديون يجب أن تدفع لأصحابها مع الفوائد والأقساط.
لذا لم يكن غريباً أن يشير بعض خبراء الاقتصاد الأميركيين إلى أن الدين الداخلي الأميركي بات أشبه بقنبلة زمنية موقوتة، ويمكن أن تنفجر فى أي لحظة، حيث يزداد هذا الدين بحوالي 1.4 مليار دولار يوميا، أي بحوالي مليون دولار كل دقيقة. ويبلغ حجم هذا الدين الداخلي حالياً 9.13 تريليون دولار، وهذا يعني أن كل أميركي، سواء أكان رجلاً أم امرأة أم طفلاً أم رضيعاً، يولد وهو مدين بـ 30 ألف دولار تقريباً.
وتزداد المفارقة وضوحاً عندما نعرف أن من يقوم بشراء سندات الخزانة، ليس فقط الدائنون المحليون، وإنما الأطراف الخارجية أيضا، فعلى سبيل المثال تقوم دول مثل الصين واليابان وبعض دول جنوب شرق آسيا بشراء سندات الخزانة الأميركية، وهي تسعى من وراء ذلك لتحقيق قدر من التوازن فى ميزانها التجاري مع الولايات المتحدة. ويكفي أن نعرف مقدار العجز التجاري الأميركي حالياً، والذي وصل إلى مستويات قياسية منذ الحرب العالمية الثانية، حيث تخطي حاجز 500 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك بعد عقد كامل من الرفاهية الاقتصادية التي تحققت على أيدي الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون.
وخلاصة القول إن العراق لم يعد مجرد كابوس للإدارة الأميركية الحالية، بقدر ما بات هاجساً للمواطن الأمريكي الذي من المفترض أن يدفع فاتورة العجز الذي أصاب اقتصاد بلاده طيلة خمس سنوات كاملة من الاستنزاف المتواصل.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
15
الإمارات.. إحدى بوابات العراق نحو المستقبل
فيان فاروق
الشرق الاوسط بريطانيا
إن اشتداد أوار الصراع بين الأمم بشأن الأراضي المحتلة وتحويله إلى صراع دموي، كما حدث بين العراق وإيران، قد ولى زمانه، إذ استمرت الحرب ثماني سنوات وراح جراء تلك الرعونة الملايين من الضحايا وانتهت من دون غالب أو مغلوب، ولم تحسم الحرب الاختلاف بين البلدين إلى يومنا هذا، إلا ان دولة الإمارات في أثناء صراعها مع إيران بشأن الجزر الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبو موسى، نهجت سلوكا متحضرا في محاولاتها لفض النزاع مع إيران، وبغية استردادها اتبعت سياسة حكيمة في الركون إلى المنظمات الدولية، وحشد التأييد العربي والدولي في محاولاتها لاستعادة هذه الجزر التي تتمتع بأهمية استراتيجية قصوى. فهي تشرف على حركة الملاحة البحرية في الخليج وتتحكم فيه، ناهيك من مواردها الاقتصادية. وعلى الرغم من كل ذلك انتهجت سياسة هادئة، وبشكل مدروس تحقق نجاحات في مسعاها هذا؛ وآخرها ما اجمع عليه المؤتمرون في البيان الختامي للبرلمانات العربية المنعقد في أربيل. ولكن المثير هو تحفظ البعض من البرلمانيين العراقيين، الأمر الذي منح القوى المناهضة للعراق، الفرصة بإثارة زوبعة من الافتراءات والتأويل المضاعف للعب بهذه الورقة وإجهاض ما تحقق من نجاحات، وقد خابت هذه المحاولات بفطنة الخيرين.
هنا أود الإشارة إلى ان العراقيين، وكما هو معروف عنهم، وبجميع أطيافهم من دون أي استثناء مع الإجماع العربي وفي جميع التحديات والمعارك التي خاضها العرب، والمواقف العراقية مشهودة بهذا الشأن، وعلى الرغم من ان البعض حاليا يرسل إلينا المتفجرات والبهائم المفخخة وفتح حدوده باسم العروبة والمقاومة الشريفة، حتى تحولت ساحات العراق الى حمامات دم، إلا ان العراق وشعبه منحاز إلى جانب العرب في قضاياهم المصيرية، وعندما يسترد عافيته ستظهر قوته وإمكاناته لدعم إخوته العرب.
أما هذا الموقف الجزئي الذي ورد في مؤتمر البرلمانات العربية، والذي جاء بتأثر الضغوطات الهائلة التي يتعرض لها العراق من دول الجوار والتدخل السافر والمؤلم في ديمومة زخم الدمار والخراب في العراق بذريعة إفشال المشروع الأميركي، فلا يخفى على أحد مدى فعالية الدور الإيراني في العراق وخير دليل على ذلك اعتراف الأميركيين بذلك عبر عقد المؤتمرات في العراق لتدارس العلاقات الثنائية ومناقشة الوضع الأمني العراقي، فضلا عن وضعه الشائك والمعقد في المجال الأمني والاقتصادي، فالتفسير المنطقي لهذا التحفظ هو محاولة تحييد الجانب الإيراني، علما أن هناك أطرافا في الائتلاف ذاته عبرت عن رفضها لهذا التحفظ وآخرين ذهبوا إلى القول انه غير دستوري، ثم ان البرلمانيين العراقيين يمثلون تكتلات عديدة وثمة اختلاف ضمن الكتلة السياسية الواحدة، فالبرلمان العراقي لا يمثل الحكومة أو هو تابع لها، أو يعبر عن وجهة نظر واحدة، ونحن في العراق وبشكل يومي نسمع حزمة من التصريحات المتناقضة للكتلة السياسية الواحدة.
ونحن دائماً نؤكد على نقاط التلاقي وتمتين كل ما من شأنه تعزيز العلاقة بين البلدين مع إدراكنا العميق بالدور الاقتصادي الهائل الذي ستلعبه الإمارات في العراق، كما لا ننسى الاحتفال الحكومي والشعبي بفوز الفريق العراقي بكأس آسيا، وما أغدقوه على اللاعبين من أموال وفيرة قدمت من قبل الإمارات العزيزة. لتعبر عن عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين، كما عبر رئيس الجمهورية في الحفل الختامي عن رأي واضح وصريح ان العراق مع الإجماع العربي ويدعم قضاياه المصيرية من المغرب إلى الخليج في إشارة لدعم وتأييد الإمارات في استرداد الجزر. وحاليا تنصب سياسات العراق على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتعد القرارات والقوانين الداعمة لجذب الاستثمار في اقليم كردستان خير مثال على ذلك.
ومن الجدير بالذكر ان رئيس اقليم كردستان السيد مسعود بارزاني أكد خلال اجتماعه بالوفود ولا سيما مع الوفد الاماراتي على أهمية تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين العراق عامة واقليم كردستان خاصة مع الامارات العربية المتحدة في جميع المجالات. في اثناء استقباله للوفد النيابي الاماراتي وعبر عن رغبة كردستان الأكيدة في تمتين عرى العلاقات مع العرب ولا سيما الامارات، كما انه دعا رجال الاعمال والمستثمرين الاماراتيين الى الاسراع في اعادة اعمار العراق وكردستان ودعم الحراك الاقتصادي والاستثماري ولا سيما في منطقة اقليم كردستان والمناطق غير الساخنة من العراق. وعبر عن ارتياحه لزيارة الوفد الاماراتي فرصة متاحة لنقل الصورة الحقيقية عن العراق والمنطقة الكردستانية التي يسودها الامن والتعايش الاخوي والديمقراطية والتطور، وبالمقابل أبدى رئيس مجلس الاتحاد الاماراتي تقديره للرئيس البارزاني على استضافة المؤتمر في أربيل مشيداً بالوضع القائم في اقليم كردستان ولا سيما من الناحية الأمنية وعده حافزاً لتوظيف الرساميل الاماراتية في المشاريع الاستثمارية في الاقليم. اذن هل من المعقول ان نغلق هذه البوابة المطلة على المستقبل؟ أليس من الحكمة استثمار الفرصة المتاحة؟ ولا سيما من الامارات التي عبرت بشكل صادق عبر وفدها لمؤتمر أربيل عن نيتها الأكيدة للاستثمار في العراق واقليم كردستان، فهل ستتحول النوايا الى واقع؟

صحيفة العراق الألكترونية الأفتتاحيات والمقالات 04-04-08


نصوص الافتتاحيات والمقالات
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
1
صناعة الموت: الأهداف المعلنة والنوايا الخفية للجهاديين
قناة العربية
قصة نجاح نادرة في العراق القاعدة مشروع فاشل صحوة العشائر: القاعدة دمائهم وأموالهم حلال! هل بدأت منابع التمويل تجف؟
بيانات البرنامج اسم البرنامج صناعة الموت تقديم ريما صالحة تاريخ الحلقة الجمعة 28/3/2008 ضيوف الحلقة علي الحاتم (شيخ عشائر الأنبار وعضو مجالس الصحوات) هارون محمد (محلل سياسي عراقي)
ريما صالحة: في كل حلقةٍ نتناول فيها قضية صناعة الموت في العراق تصيبنا الحيرة، نشعر بالكلمات تنزف قبل أن نكتبها، ومفردات اللغة تموت وتعجز عن التعبير إلى هذه الدرجة تهون الدماء، إلى هذه الدرجة يمكن أن يكون القتل عبثياً وبلا هدف، الهدف المعلَن لعشرات التنظيمات ذات الطابع الجهادي هو محاربة الاحتلال، ولكن هذا الهدف المعلن ما علاقته بالواقع؟ ما علاقته بقتل المئات بشكلٍ عشوائي؟ ما علاقته بمحاربة هذه التنظيمات لبعضها البعض لأن أحدها ترفض الاعتراف بالأخرى أو مبايعة شيخ أو زعيم بايعه التنظيم الآخر، حلقة جديدة من صناعة الموت أحييكم.
قصة نجاح نادرة في العراق
ماجد حميد: يناهز عددهم 70 ألفاً وقد تمكنوا من تهدئة الأوضاع في المناطق السنية في العراق، يمثلون بالنسبة للرئيس الأميركي جورج بوش واحدة من قصص النجاح القليلة في بلاد الرافدين، إنهم رجال مجالس الصحوة، وجلهم من المقاتلين السابقين الذين انقلبوا على تنظيم القاعدة والأفكار المتطرفة بعد الأنبار انطلقت شرارة الصحوة إلى محافظات أخرى مثل ديالا وصلاح الدين ونينوى وبغداد، دبكاتٌ وأيادٍ تتشابك على صوت الطبل مع بعض فرحاً بالذكرى الأولى لتشكيل الصحوة، وفي حين كان الشيخ ستار أبو ريشة مؤسسها يرقص فرحاً بالانتصار ضد القاعدة في 2007 كانت الأخيرة تعد سيارةٌ مفخخةً اغتالته بعد يومين من الحفل، وتتبدى الهجوم ليخلفه شقيقه أحمد أبو ريشة في قيادة الصحوة.
الشيخ أحمد أبو ريشة (رئيس مجلس صحوة العراق): هذه العمليات الانتحارية والسيارات المفخخة هي هذه إستراتيجيتهم الجديدة، فلم يبقَ لهم إلا الانتحاريين وهذه نقول حالة وضعهم بيها شعب الأنبار وشعب العراق أن لا ليس لهم إلا الانتحار، تضعنا القاعدة على قائمة الاستهداف لأنه أصدق كيان هو قاتل القاعدة، قاتلها بشراسة وانتصر عليها، ولم نأخذ منهم رخصة لندخل الانتخابات والعملية السياسية، فعزّ لنا وشرف أن نضع إحنا على قمة الهرم بالاستهداف يعني.
ماجد حميد: الهجوم لم يكن الأول ولا أصبح الأخير إن استهدفت القاعدة بسيارات مفخخة وأحزمةٍ ناسفةٍ العديد من عناصر الصحوة في أحياء العراق، أشرس الهجمات كانت في محافظة ديالا وصلاح الدين بواسطة النساء المفخخات واعتبر البعض أن القاعدة ليست الطرف الوحيد الذي يستهدف الصحوة بحسب مدير المخابرات العراقية الذي اتهم إيران بالسعي لإفشال هذا المشروع.
الشيخ أحمد أبو ريشة (رئيس مجلس صحوة العراق): كلام السيد مدير جهاز المخابرات هو كلام رسمي يعني يعتبر، ما يعتبر قضية سياسية أو مشروع سياسي، الذي يمتلك المعلومات ويمتلك المصادر وأمن الدولة هو المخابرات، يعني هي المسؤول الأول عن سياسة الدولة ومسؤولة عن أمن الدولة، فاللي يقوله مدير جهاز المخابرات يجب أن يؤخذ بمحمل الجد.
لؤي الدليمي (المستشار العسكري للصحوة): العدو الرئيسي للصحوة هم القاعدة، ومن ورائهم الدول اللي داعمة لهم، ومثل ما سمعت أنه هناك دول تدعم القاعدة وهي وراء تمويل القاعدة، إذن إذا واحد يسأل نفسه: من أين هذه الأموال؟ من أين هذه المتفجرات السيارات الخطط الإستراتيجية؟ فإذن ورائها دول مو ورائها قيادات منفردة، القاعدة تدعمها دول وهذا استشهد بيه رئيس مخابرات عراقية في هذا الأمر، وأيضاً الجانب الأميركي وجد الدلائل التي تشير إلى تورط إيران في هذا الإرهاب والقاعدة.
ماجد حميد: الصحوة التي استطاعت إخراج القاعدة من معاقلها أصبحت الخصم الأبرز لها بعد اعتقال وقتل العديد من قيادييها، وذلك من خلال الوثائق التي عُثر عليها في بعض مواقعهم وتشير إلى أن الصحوة العدو الأخطر عليهم، وتطالب القاعدة جنودها باستهدافهم وبيوتهم ليبقى الصراع مفتوحاً ما بين القاعدة والصحوة. من العاصمة العراقية بغداد - ماجد حميد - العربية.
ريما صالحة: إذاً أرحب في هذه الحلقة بضيوفي عبر الأقمار الاصطناعية من بغداد الشيخ علي حاتم شيخ عشائر الأنبار وعضو مجالس الصحوة بالعراق، ومن عمان أرحب بالسيد هارون محمد الكاتب والمحلل السياسي العراقي، ضيفي الكريمين قبل أن أبدأ معكما أقرأ عليكما مقتطفاتٍ مما يعرف بوثائق سامراء، وهي مجموعة من الرسائل التي عُثر عليها في بعض المداهمات الأمنية لمواقع القاعدة في العراق، وتتضمن رسائل من بعض العراقيين أو القياديين لما يسمى بدولة العراق الإسلامية، دعونا نقرأ بعض ما تضمنته هذه الرسائل: (أخي الحبيب كما عرفت وعلمت كان العدو الأخطر هو الصحوات، فاجتهدوا في العمل ضدهم من استهدافهم وأموالهم وبيوتهم ولا تدخروا جهداً في حرق الورقة الأخيرة للعدو) إذن هذه رسالة من الرسائل طبعاً التي عُثر عليها، أريد طبعاً تعليق من الشيخ علي الحاتم أنت شيخ عشائر الأنبار وعضو مجالس الصحوة، لماذا يريدون استهدافكم في بيوتكم وأموالكم يعتبرونكم العدو الأول؟
علي الحاتم: بسم الله الرحمن الرحيم، أشكرك ست ريما.
ريما صالحة: أهلاً.
القاعدة مشروع فاشل
علي الحاتم: مشروع القاعدة مشروع يعني الحمد لله أثبت فشله في العراق وأثبت فكره المتطرف الطائفي، الصحوة أو مجالس الإسناد أو الإنقاذ أو الدور اللي قامت به العشائر دور مشرف، ما عندنا إحنا شي هم جاءوا بحجة الجهاد، والعالم كله الإسلامي وغير الإسلامي ده يشاهد ما يجري في العراق بسبب تصرفات كلاب القاعدة، أي جهاد هذا عند ما تجي تقتل البشر وتهدم المنازل وتهدم بلد بأكمله بحجة الجهاد، طيب إحنا لحدّ الآن ما شفنا أي جهاد ضد الأميركان حقيقي إلا اللهم من بعض الفصائل الجهادية العراقية، أما مشكلتنا ويا القاعدة هي حرب مفتوحة، سنتين هم استحلوا دمنا وشرفنا وكرامتنا، هذا الشيء طبعاً العشائر ما تسكت عنه، الآن إحنا أطلقنا مشروع من الصحوة والإسناد والإنقاذ هي ضرب تنظيم القاعدة في كل مكاوره الحمد لله، هذا الدعم الخارجي اللي يجي لتنظيم القاعدة وهالأموال الطائلة وهالمقاتلين الزبالة اللي جاي يجونا من كل مكان الحمد لله إحنا أثبتنا جدارتنا وقوتنا كأبناء عراق تحرير..
ريما صالحة: طيب، شيخ علي يعني هم يعتبرونكم العدو الأول، هل أنتم أيضاً تعتبرونهم العدو الأول؟
علي الحاتم: والله يا ست ريما السالفة واحدة، والله العظيم لا رحمة ولا شفقة في تنظيم القاعدة وكل ما يأوي تنظيم القاعدة، إحنا سبق وأن قلناها القاعدة والميليشيات هدف إلنا في كل مكان، يعني إحنا ما سلمت لا مقراتنا لا بيوتنا من هالضرب هذا المستمر، لا يتصور تنظيم القاعدة ولا حتى أسامة بن لادن زين أن رح يثني أو يكسر من قوتنا بالعراق، إحنا ناس عشائر قبائل لا نسمح له ولا للكلاب اللي حطلنا ياهم بالشوارع أن ينالوا من عندنا، هذا أمر ومشروع...
ريما صالحة: ولكن في وقت من الأوقات يعني اسمح لي شيخ علي اسمح لي، في وقت من الأوقات كنتم أنتم والقاعدة كعشائر تحاربون على نفس الأرض ما الذي اختلف؟
علي الحاتم: والله لا حاربنا مع القاعدة ولا نعرف شنو القاعدة، القاعدة مستوردة وجاءت عندما دخلت أميركا العراق جاءت تنظيم القاعدة، ورح نرجع ونذكر العالم نرجع شوي كم سنة للوراء، القاعدة شنو دورها؟ ومن هو أسامة بن لادن؟ ما هو صنيعة أجنبية يا أختي العزيزة، من هو ابن لادن؟ الآن أصبح مجاهد وشيخ المجاهدين، والله خسون إذا هذول مجاهدين، ما شفنا منهم غير قتل ودمار وذبح وتفجيرات ما استثنوا شيء بالعراق هم، فأين الجهاد اللي يتحدثون فيه وبأي لسان؟ هي نقطة، النقطة الثانية والمهمة: إيمتى طلع ابن لادن عندما بوش أعلن قربت الانتخابات للمرحلة الأولى مالته قربت نهايتها ليرشح مرة ثانية، وإذا ابن لادن أربع سنوات ساكت يطلع قبلها بيومين وينجح الأخ بوش في الانتخابات، يعني شنو هاللعبة هذه، إحنا بصراحة نعتبرهم مو فقط عدو والله العظيم أي مكان نلقى بيه تنظيم القاعدة إحنا نستثنيهم حتى من قانون البشرية وقانون الحكومة أو العرف العشائري..
ريما صالحة: طيب دعني أنتقل..
علي الحاتم: استثنيناهم من هي الفقرة قتلهم حلال.
ريما صالحة: دعني أنتقل إلى عمان مع السيد هارون محمد وهو الكاتب والمحلل السياسي العراقي، يعني ما رأيك فيما قاله الشيخ علي حاتم يعني هو يعتبر بأن القاعدة لم تأتِ بغية الجهاد، خاصةً وأن الاستهداف الآن يطال العشائر يطال أيضاً تنظيمات أخرى في العراق، برأيك يعني هل الخلاف بين الجماعات هو خلاف أيديولوجي؟ أم خلاف على السلطة؟ أم يحق للصحوة بالفعل أن يحاربوا القاعدة؟
هارون محمد: هو صحيح أن تنظيم القاعدة ارتكب جرائم وانتهاكات وتجاوزات، وسعى إلى فرض قوانينه وتشريعاته التي لا تتلائم حقيقةً مع ولا تنسجم مع أعراف وتقاليد وبيئة السنة العرب في العراق، على اعتبار أن السنة العرب في العراق معتدلون دينياً وعروبيون تاريخياً، ولكن تشكيل ميليشيات مسلحة ذات أبعاد وانتماءات عشائرية وقبائلية لمواجهة التنظيم أنا أعتقد أنها مسألةٌ عبثية، لأن تنظيم القاعدة كما هو..
ريما صالحة: ولكن سيد هارون يعني إذا لم يتم من أهل العشائر من أهل البلد نفسهم محاربة يعني هذه التنظيمات محاربة القاعدة يعني من الذي سيحاربها؟ وأنت تعلم بوضع العراق؟
هارون محمد: أنا فقط أريد أن أكمل الجملة أنا أقول أن تنظيم القاعدة مدرب جيداً، وله خططه، ويتقن الفنون القتالية، وإضافةً إلى أنه يضم عناصر وقياداتٍ من أبناء المنطقة يعني نعرف أنه في تنظيم القاعدة هناك من أبناء العشائر والقبائل والمناطق والمدن بأعداد ليست قليلة، وهذه مسألة اعترف بها حتى الأميركيون أنفسهم، وعلى هذا الأساس أعتقد أن تشكيل ميليشيات مسلحة لمحاربة القاعدة حصراً مسألةٌ لا تعطي نتائج إيجابية لا للأميركان الذين أنشأوا الصحوات لهذه المهمات، ولا أيضاً لقوات الصحوات نفسها.
ريما صالحة: يعني أنت تقول الآن بأن الصحوات هو مشروع أميركي؟
هارون محمد: بالتأكيد هو من الذي أنشأ الصحوات؟ من الذي سيعطيها الأوامر والتعليمات؟ من الذي منحها الأسلحة؟ وأنت تعلمين أنه إلى وقتٍ قريب ظهر جنرال أميركي في العراق وهو يقول بأن الأميركان صرفوا 150 مليون دولار على 70 ألف من أفراد الصحوة، وأنا أعتقد أن هذه مبالغ به، على هذا الأساس أنا أقول أن قوات الصحوة وبعض أفرادها وقياداتها انخرطوا بدوافع وطنية لا شك في ذلك، ولكن حصر مهمتها في محاربة القاعدة فقط وبعد ذلك تحويلها إلى ميليشيات مسلحة قد تواجه أطرافاً وميليشيات أخرى هذه مسألة أنا أجد أنها خطيرة على مستقبل العراق..
ريما صالحة: طيب، دعنا نرى رأي الشيخ علي الحاتم وهو عضو في مجالس الصحوة، ما رأيك فيما قاله ضيفي هارون محمد من عمان، هل أنتم بالفعل مشروع أميركي؟ هل أنتم تعتبرون نفسكم ميليشيا عبثية مسلحة لن تستطيعوا محاربة القاعدة؟
علي الحاتم: والله أرد أفتي دعمها من وين القاعدة؟ أول مسألة بدي أعرف القاعدة من وين تمويلها ودعمها؟ هذا أمر إحنا نعرفه، ثانياً: لا نسمح لأيٍ كان لا حكومة أميركية ولا محللين ولا غير أن يتهمنا بأن نحن ميلشيا عبثية، إحنا مو ميليشيا إحنا عشائر، دافعنا عن كرامتنا دافعنا عن شرفنا دافعنا عن البهدلة اللي دفعنا ثمنها نحن وسكوتنا بحجة الجهاد، اللي خرب الإسلام هو هذا الفكر، اللي خرب الإسلام عندما يجون المحللون يا إخوان يدافعون عن تنظيم القاعدة، يا أخي لا تخبط بين تنظيم القاعدة والفصائل الشريفة اللي كونت، ما استثنوا أحد هم، قتلوا وما قتلوا حتى من المقاومة العراقية وتنظيم القاعدة، ما تقول لي شنو مدربين، وين مدربين؟ مدربين نعم على القتل والذبح هذا كله عرفناه، على قطع الرؤوس سلخ الجلود، والله يا با أستاذية بها تنظيم القاعدة، بس ما تجون تنسبونا إلى جهة ما ما نقبلها، ثانياً والأهم من هذا كله ما عندنا تمويل حنا، أعطونا يعني نطالب العرب نطالب الناس نطالب الدول العربية الخيرية تدعمنا حتى نخلص، الآن حولناها إلى إسناد والحكومة الآن جاي تدفع رواتب، يعني الأميركان دفعوا مبالغ زين ما تقولي هذا من وين يعيش ابن العشيرة إذا تحول صحوة وإسناد، مَن يعطيه؟ مَن يوكله؟ أرجو أن الإنسان لما يتكلم يجي يعيش الحالة مع أهلنا في العراق يشوف الضيم، يشوف المشاكل اللي عشناها من ثم تقدر تحكم أو تقرر.
ريما صالحة: طيب سيد هارون يعني لوقت من الأوقات القاعدة كانت تتفق مع الكثير من التنظيمات على الساحة في العراق ومن ضمنها أيضاً العشائر، برأيك لماذا تغيّر هذا المفهوم الآن؟ لماذا انقلبت القاعدة على هؤلاء؟
هارون محمد: القاعدة انقلبت على هؤلاء لأن القاعدة ارتكبت كما قلت في جوابي السابق أعمالاً وانتهاكات ضد البيئة التي احتضنتها ودعمتها وساعدتها، وأعني بها مناطق ومحافظات السنة العرب في العراق، ولكن عندما أعلنت أعلن تنظيم القاعدة دولة العراق الإسلامية وهذا مشروعٌ تقسيمي يشبه إلى حدٍ كبير مشروع عبد العزيز الحكيم الذي تارةً يسميه إقليم الجنوب وتارةً أخرى فدرلة الفيدرالية الشيعية هذه الدولة..
ريما صالحة: يعني ألا تعتقد بأن تنصيب أبو عمر البغدادي ربما أيضاً كان من الأسباب الرئيسية للاختلاف؟
هارون محمد: هذا التنصيب هو حتى مخالف للقاعدة الفقهية المتمثلة بالبيعة، البيعة في الإسلام تكون لشخصٍ معروف باسمه بهيئته بشحمه ولحمه، الآن المطلوب البيعة لأبو عمر البغدادي أو أي شخص آخر هذه بيعة لشبح والبيعة لشبح بالتأكيد ليست لا إسلامية ولا غير إسلامية، وعلى هذا الأساس أنا أعود وأقول أن تشكيلات الصحوة ليست لها قدرة لمواجهة دولة العراق الإسلامية، لأن هذه الدولة وحداتها قواتها تضم عشائر يعني أنا أسأل الشيخ علي الحاتم من عشيرتك كم واحد أكو بتنظيم القاعدة؟ عشيرة الريشاويين جماعة ستار أبو ريشة كم واحد أكو؟ هناك العشرات أو المئات لا نعرف حقيقةً، ولكن وجود الصحوة بطابعها العشائري وأنا أتفق مع الشيخ علي حاتم الحكومة تحارب الصحوة لأنها من لونٍ واحد من السنة العرب كما هو معروف، وحكومة نوري المالكي حكومة طائفية معروفة يعني، فعلى هذا الإساس كان خطأً أن تندرج العشائر أن تنخرط القبائل العربية السنية العربية في تنظيمات الصحوات.
ريما صالحة: دعوني أتوقف لفاصل قصير نتابع بعده ما جزاء من لا يعترف بأن أبو عمر البغدادي هو أمير للمؤمنين؟ الإجابة نشاهدها في فيديو نادر يمثل محاكمةً أجراها قاض تابع للقاعدة لأسير من الجيش الإسلامي في العراق.
[فاصل إعلاني]
ريما صالحة: إذاً مشاهدينا أعود معكم وأرحب بضيفيّ من بغداد الشيخ علي الحاتم ومن عمان بالسيد هارون محمد، هل تعتبر القاعدة أن من لا يعترف بدولة العراق الإسلامية أو أميرها أبو عمر البغدادي كأميرٍ للمؤمنين هو مرتد عن الدين ويستحق القتل؟ هل كان ذلك هو سبب قتال القاعدة مع غيرها من الفصائل المسلحة العراقية؟ أعود إلى وثائق سامراء وأقرأ مقطعاً من إحدى الرسائل يقول فيه المدعو عبد القادر لشخصٍ اسمه أبو عبد الواحد "أخي الحبيب سمعت الرسالة الأخيرة للشيخ أسامة حفظه الله والذي يأمر بها جميع الفصائل وجنودها لبيعة دولة الإسلام انسخها ووزعها بشكل كبير واجتهد وأبا مقرن على جنود أنصار السنة سلامي إلى كافة الأخوة" ويبدو أن هذا الأمر كان تغطية خلاف أو نقطة خلاف بين القاعدة وغيرها من الفصائل، دعونا نشاهد لقطات فيديو بثتها بعض المواقع على الإنترنت لجلسة محاكمة من نوعٍ خاص فهي محاكمة يجريها قاضٍ تابعٍ للقاعدة ضد أسيرٍ جريح من الجيش الإسلامي عقب مواجهات العامرية في بغداد في الصيف الماضي.
جلسة محاكمة أقامتها القاعدة لأسير من الجيش الإسلامي بالعراق
ريما صالحة: إذاً بعد مشاهدتنا لهذا الشريط النادر أعود مع الشيخ علي الحاتم يعني أنت طبعاً تحدثت عن هذا الخلاف العميق في الأفكار وفي الأيديولوجيا وفي المحاربة، يعني في هذه المحاكمة كان السؤال الرئيس لمَن تم اعتقاله من قبل القاعدة هل تعترفون بأبو عمر البغدادي؟ لماذا هذا الأمر يسيطر على عقولهم؟ لماذا هذه البيعة مهمة بالنسبة لهم؟
علي الحاتم: أولاً يعني أكو شغلة مهمة إحنا نعرفها في المعارك السابقة يعني التاريخية أو في نضال الرسول عليه الصلاة والسلام عندما كان يقاتل يأخذ المسلمين ويروح يقاتل، مو يخلي المسلمين يروحون وهو قاعد بغار أو بجحر، يعني أنا عندي بس سؤال واحد ابن لادن وينه؟ وين ابن لادن؟ ما يجي يقود المعارك، بعدين انتبهوا للكلام جاي يتناوله الإعلام بن لادن يقول العراق هي الممر اللي رح يحرر فلسطين، وبوش يقول العراق هو نهاية القاعدة، يكون شو طلع هالعراق، هذا كله كلام فاضي لا نعترف بأبو عمر ولا أم عمر ولا أبو حسين ولا أي أحد منهم، هدول ناس مرتزقة، أما شو مسيطر عليهم؟ شنو مسيطر عليهم؟ ناس مخرفة، أولاً تمويله من جهة أجنبية بن لادن وتُصرف هي الأموال وتروح لهم إلهم، لأنهم هم أغبياء، والله أنا أطلق نداء لتنظيم القاعدة خليهم ينتبهون للجهاد مو بهذا المعنى ولا بهذا المفهوم اللي جاي يخربطون فيه..
لماذا الانقلاب؟
ريما صالحة: ولكن لطالما يعني كانوا هم يحاربون مع الجيش الإسلامي ولكن الجيش الإسلامي انفصل عنهم، لماذا حتى عندما يتم أخذ أي شخص من غير تنظيم من غير تنظيم تابع للقاعدة حتى ولو كان يحارب معهم في البداية ينقلبون عليه بهذا الشكل؟
علي الحاتم: الجيش الإسلامي ونؤكد للمرة المليون أو الكتاب العشرين أو أي ناس أشراف من العراق اللي هم إلهم الحق يدافعون عن بلدهم، ما إلهم علاقة بالقاعدة أكو مفهوم القاعدة وكلنا عرفناها، إحنا كناس عرب بدو والله عرفنا تنظيم القاعدة من أفعاله الشينة، أما كيف انقلبوا عليهم أو مسألة نعم حسوا العراقيين في خطر، الأميركيان كانوا العدو الأول الآن الأميركان ما أصبح لهم دور كعدو، الآن أصبحت تنظيم القاعدة والميليشيات، دولة جارة جاي تمول تنظيم القاعدة جاي تعبر أموال طائلة إلى العراق، ولكن مثلما قلت لك لا ينطبق عقليتنا كعراقيين أو كمقاومة أو كعشائر مع تنظيم القاعدة المستورد وأرجع وأذكر إذا كان بن لادن شيخ المجاهدين عليه أن يجي ويجاهد مع ربعه مو يخاتل.
ريما صالحة: طيب سأعود إليك أريد أن أعلق معك على كلمة مستورد، ولكن أنتقل إلى طبعاً السيد هارون محمد من عمان ضيفي، محاكمة شخص من الجيش الإسلامي وفي الرسالة كان يقول اجتهد على أنصار السنة وكلها جماعات ترفع شعار الجهاد لماذا؟
هارون محمد: نحن نعلم بأن القاعدة تنظيمٌ أممي ليس محصوراً في العراق، هذا التنظيم له أجندته وله أهدافه وقد بات واضحاً للعالم أجمع ماذا يريد في العراق، وماذا يريد في أفغانستان، وماذا يريد في المغرب العربي واليمن إلى آخره..
ريما صالحة: ماذا يريد في العراق؟
هارون محمد: هو يقوم أنه أنه يريد مقاتلة الأميركان، ويختلف في طبيعة تشكيله عن المقاومة العراقية، المقاومة الوطنية والقومية العراقية ظهرت قبل خمس سنوات عندما قام الأميركيون باحتلال العراق، بينما تنظيم القاعدة موجود منذ أكثر من 15 سنة، على هذا الأساس هناك فوارق وهناك اختلافات ليست فقط فكرية وسياسية وإنما حتى تنظيمية وقتالية أيضاً، المقاومة العراقية مثلاً ليست طائفية بينما تنظيم القاعدة في بياناته وهذه وزعت وأعلنت له توجهات نحو فئة نحو شريحة نحو طائفة معينة، المسألة الأخرى من حق المقاومة العراقية أن تحترم رموزها وقيادتها وأهلها وبيئتها وهذه لا تنسجم مع طروحات وتوجهات القاعدة الذي يريد أن يستخدم ويوظف البيئة لأهدافه الخاصة أحياناً ولذلك لاحظنا في كثير من المناطق..
ريما صالحة: طيب بشكل واضح سيد هارون سيد هارون بشكل واضح إذا كانت القاعدة ترفع شعار الجهاد ومقاتلة الاحتلال في العراق، أنت تقول الآن بأن هناك أهداف أخرى بشكل واضح ودقيق ما هي أهداف القاعدة؟
هارون محمد: يريدون تحويل العراق أو المناطق السنية العربية وأقول ذلك ليس طائفياً وإنما لأنهم متواجدون فيها يريدون أن يخضعوا هذه المناطق وهذه المحافظة إلى قوانينهم الصارمة المتشددة التي لا تنسجم ولا تتلاءم مع روح وطبيعة وتوجهات السنة العرب في العراق، وأقول وأعيد مرةً أخرى السنة العرب في العراق معتدلون دينياً عروبيون تاريخياً وهذا يتناقض ويتقاطع مع أهداف تنظيم القاعدة الأممي.
ريما صالحة: إذاً من هنا يصبح هناك حق مشروع للعشائر وبقية الجماعات المسلحة التي تحارب ضد القاعدة بأن تحارب ضدهم.
هارون محمد: تحارب ضدهم ولكنها مكشوفة الظهر، يعني الصحوات شُكلت الحكومة لا تعترف بهم، لا تدفع لهم رواتب، وأنا يوم أمس أقرأ تصريحاً لنوري المالكي متفضل الأخ أنه سيقبل 250 واحد في قوات الشرطة وكأنه يضفي عليهم منة أو فضل، هي مسألة معيبة، نحن نريد أن يعود أعضاء الصحوات إلى وظائفهم السابقة وهذا حق إنساني قبل أن يكون حقاً سياسياً، نريد إعادتهم إلى وظائفهم الأصلية، خصوصاً إذا علمنا بأن أغلبيتهم من جنود وضباط وشرطة وأمن وهؤلاء لديهم خبرة ولديهم تجربة يجب على العراق..
ريما صالحة: وصلت فكرتك أريد أن أعود إلى ضيفي من بغداد مع الشيخ علي الحاتم، شيخ علي قلت لي بأن كلمة مستورد يعني أشرت إلى القاعدة بأنها مستوردة، هل تقصد بأن لا يوجد عراقيون من أبناء العراق هم في صفوف القاعدة؟
علي الحاتم: لأ شوفي أنا مو هذا كان قصدي، الفكر مستورد والأخلاق ودين ماكو هذه مسألة مهمة ما عندهم دين، ما أكو عراقي اليوم يجي يقتل عراقي يا أختي العزيزة..
ريما صالحة: يعني كيف ما عندهم دين إذا هم يرفعون شعار الإسلام والجهاد؟
علي الحاتم: هذه شعارات أنت شوفي السياسة العالمية شو تتطلب من شعارات، يعني شلون انفات للعراق بالشعارات، شلون مشاكلنا ويا الدول المجاورة بالشعارات، هذا الشعار عندما انرفع يعني شوف "لا إله إلا الله محمد رسول الله" هذه كنا ندخلها وهذا شيء مقدس عندنا، وجوا هذا الشعار يحطه ويجز رقبته مثل الطليق يذبحه ذبح يعني خروف، زين الله وين؟ وين الإسلام؟ هذا الشيء المستورد اللي جانا إحنا الحمد لله من تنظيم القاعدة، إحنا كلما نريده بصراحة أن لا أحد ياخذ علينا وعبر قناة العربية أكثر من لقاء سوينا أن لا أحد يأخذ علينا نظرة إنه إحنا مدفوعين، نعم إحنا ظهرنا يمكن مكشوف بس يا أخي شوف اللي سويناه شنو، اثنين بس أعطي معلومة لأخوي العزيز بالنسبة لرئيس الوزراء العراقي أول لقاء لنا واجتمعنا مع رئيس الوزراء العراقي 16 ألف من أبناء الأنبار انقبلوا في الشرطة، الآن عندنا 24 ألف و200 وقابلة للزيادة، أما مسألة الوظائف نعم أكو خلل، أو تسألوني عن كلهم مستوردين رح أقول لكم لأ بيهم من العراقيين العربنشية مع احترامي للسامع، وبهم للناس من حثالة المجتمع انخرطوا بس أرجع وأقول مو للدفاع عنهم ما لقوا لقمة العيش أو انغلبوا على أمرهم أو..
ريما صالحة: ما فهمت شو عن العربتشية.. شيخ علي؟
علي الحاتم: يعني ناس ما عندهم شغل وعمل، ناس صايعة زين ناس صايعة ما عندها شغل وعمل، الآن القاعدة شو تستخدم بعدما وعت الناس ووعوا العراقيين قام تستخدم الناس النسوان المختلة عقلياً المنغولية والأطفال، هل هذا فكر جهادي؟ هل هذه غيرة عند الإسلام عندما تستخدم اللحم والبشر في مسائل انتحارية؟ هذا الشيء المستورد لأن العراقيين عمرهم لا انتحروا ولا عرفوا يسوون..
ريما صالحة: عموماً سأتوقف عند فاصل قصير لنتابع بعده المزيد من وثائق القاعدة في العراق وصراعها ضد مَن تعتبرهم المرتدين.
[فاصل إعلاني]
ريما صالحة: إذاً أعود معكم من جديد مشاهدينا لنعود إلى رسائل قيادات القاعدة في العراق، لأقرأ فقرة في مراسلة أخرى يقول المدعو عبد القادر لشخصٍ يدعوه بالأخ الحبيب والشيخ الفاضل أبو بكر يقول له: "أخي الحبيب نحن مفلسون فأرسل لنا ما تحت يدك من مال وجهز لنا اثنان من الأضاحي (بين قوسين) حسب يعني حسب الرسالة أو الورقة التي معي يعني يعتبرهم الصحوات أو المرتدين ويكون ذلك على العين، كما يقول أخي الحبيب إما أنت أو الأخ أبو البشائر تعرف أخبار جماعة أبو حرب وترسل لهم ما يحتاجون أيضاً من مال جزاكم الله خيراً على أعمال الإسحاقي" إذاً يعني هذه الفقرة من الرسالة تظهر بأن مشكلات في التمويل تتعلق بالقاعدة، عموماً يعني مهما كانت هذه الرسالة أريد أن أنتقل إلى الشيخ علي الحاتم استوقفتني كلمة وهي جهزلنا اثنان من الأضاحي الصحوات أو المرتدين ويكون ذلك على العين، ما تعليقك على هذا الأمر؟
صحوة العشائر: القاعدة دمائهم وأموالهم حلال!
علي الحاتم: والله ست ريما رح أقول لك كلمة مهمة جداً، إحنا كعشائر هدفنا وشعارنا واحد القاعدة دماءهم وأموالهم حلال علينا، والله ما شفنا في حياتنا ولا رح نشوف أقذر من هذول، أدري يعني هي خلصت الدنيا في الجهاد يعني والله أرجع وأذكر يعني قضية فلسطين خلي يطلع لفلسطين لحد الآن بن لادن ما قتل ولا يهودي، ولحد الآن اللي جايين يضربون هو فقط العشاير ومجالس الإسناد والإنقاذ والصحوات، طيب يعني شنو الضحايا نريد نكشف 477 قيادي من تنظيم القاعدة انقتلوا على إيدين العشائر..
ريما صالحة: يعني هم اعتبروكم مرتدين في الإسلام شيخ علي الحاتم لماذا اعتبروكم مرتدين؟ مرتدين يعني بأن أيضاً دمائكم وأموالكم وبيوتكم كلها حلال بالنسبة لهم؟
علي الحاتم: لا تخسى شواربهم وشوارب أبوهم لا والله إحنا الزلم ولوينا شورابهم وجبناهم مثل الغنم شي مربط وشي انقتل، وهسه وبعد نعلنها إحنا قدام الله والخلق كلها إحنا والله لا أحد يستضعفنا لا قاعدة بن لادن ولا هالمسيخة هي اللي جابولنا إياها زين، بالأول ومن الأول والله عرفنا هذا الفكر عفن ومتطرف ما خلى شي أبسط مشكلة سوالنا إياها تنظيم القاعدة، مواطنين عراقيين يطلعون على الخط السريع يطلعون الأردن أو سوريا قضبهم روافض وذبحهم هذول الشيعة، وقضب السنة مرتدين وذبحهم يعني إيش ضل في العراق؟ ما ضل عنا شي، ذبح العالم كلها، الآن تنظيم القاعدة يخلي بباله نقطة واحدة لا قانون رح يحميه ولا بوكا اللي خلوها الأميركان كسجن للقاعدة رح تخلصهم من أيدينا ولا إحنا رح نكف من هذه الحرب..
ريما صالحة: دعني أنتقل إلى السيد هارون أريد أن يعني أتكلم معك سيدي عن مفهوم المرتدين في الإسلام، المفروض أن الردة شرع لا يوصف به إلا من كان مسلماً ثم كفر، هل القاعدة تعتبر الرجوع عن أفكارها برأيك خروجاً عن الإسلام يستحق الوصف بالردة؟
هارون محمد: القاعدة ليست مرجعية دينية إسلامية والمسلمون لهم مراجعهم المعروفة الذين يتوجهون إليهم..
ريما صالحة: أنا أتكلم عن أفكارهم أنا لا أتكلم في الإسلام..
هارون محمد: ليست يعني مسألة معروفة هذا ليس جديداً، القاعدة لها دينها ولها طقوسها ولها تقاليدها ولها تعاملاتها مع الآخرين، والقاعدة لا تمثل الإسلام بالتأكيد الإسلام دين التسامح والتعاون والتعاضد هذا معروف، وأنا اختلف مع الأخ علي عندما يتحدث عن القاعدة بطريقة تحدي، نحن نناقش الأمر سياسياً القاعدة وكما قلت تنظيمٌ أممي ليس عراقياً جاء إلى العراق جاء به الأميركان جاء به المحتلون إلى العراق في العراق السابق...
ريما صالحة: هل تعتبر بأن اسم القاعدة ربما يأخذون الاسم ولكن يعني الفكرة الأم هي الرئيسة، ولكن إذا ما تحدثنا عن العراق ربما ليست تتبع القاعدة الأم مركزياً ولكن ربما بالاسم فقط؟
هارون محمد: لا لا هي تتبع القاعدة الأم ولاحظنا كثيراً من خطب ورسائل بن لادن والظواهري تتوجه إليهم وتنصحهم وتحذرهم، وهذا يدلل بأن تنظيم دولة العراق الإسلامية مرتبط بالقاعدة الأم، ولكن أريد فقط هنا ونحن ما دمنا نناقش مسألة الصحوة لأنبه إلى مسألة يعني الأخ علي يقول لقد قتلناهم ضربناهم كذا هذا تنظيم أممي لا تستطيع الصحوات أن تقضي عليه نهائياً، ولا تستطيع قوات الولايات المتحدة الأميركية أن تقضي عليهم، بدليل أنهم نجحوا في قتل ثلاثة من جماعة الصحوات يعني أبو ريشة والكربلي وفيصل القعود وبعض الشيوخ، هذه الطريقة التي تتبعها القاعدة في قتالها مع الآخر، الآخر سواءً كان أميركياً أو عراقياً أو معارضاً لها أو مناوءاً لها هي تستخدم أساليب غير مألوفة في العراق، العراقيون مثلاً..
هل بدأت منابع التمويل تجف؟
ريما صالحة: ولكن يعني من خلال سأناقش معك هذه النقطة وسأنقاشها أيضاً مع الشيخ علي الحاتم، ولكن في الرسالة أيضاً قال من كتبها أخي الحبيب نحن مفلسون فأرسل لنا ما هو تحت يدك من مال وتابع بعد ذلك بالأضاحي، هل هذا يعني بأنهم منابع التمويل لديهم بدأت تجف؟
هارون محمد: أنا في الحقيقة هذه الوثائق التي تقرأينها لا أعرف مدى صدقيتها أو صوابيتها، يعني نحن لاحظنا في السنوات الخمس المنصرمة كثير من الوثائق المزورة وغير الصحيحة، ولكن لو افترضنا أن هذه الوثيقة صحيحة هذا يعني أن تنظيم القاعدة في هذه المنطقة مثلاً بحاجة إلى أموال، تنظيم القاعدة ممول دولياً أممياً، لديهم موارد في ويقال بأن هناك دول في أفريقيا وفي جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة لديهم مصالح..
ريما صالحة: ولكن هذه ليست المرة الأولى يعني إذا كنا نشكك في الوثائق رغم أنه يقال بأنه طبعاً قد تم أخذها من أحد المداهمات لأماكن تابعة للقاعدة، وهي كثيرة طبعاً قد وصلتنا، ولكن أنت تعلم بأن أيضاً عبر الجوال كانت هناك رسالة قد وصلت وأيضاً هناك حديث للظواهري ويطلب فيه مساعدة الشخص الذي يحمل الجوال من أموال وغيرها، يعني ليست هذه في العراق فقط، ولكنها أيضاً في بلدان أخرى؟
هارون محمد: هذا يعني أن تنظيم القاعدة على شفا الإفلاس، وأنا أعتقد هذه مسألة إيجابية جيدة نأمل أن تكون صحيحة..
ريما صالحة: يعني يعاني من مشاكل مادية.
هارون محمد: نأمل ذلك يا ريت إذا كان هذا فعلاً فيعني نحن نعلم بأن التمويل بأن المال هو عماد أي تنظيم سواءً في هذا المكان أو في ذلك المكان، في هذه الدولة أو في تلك الدولة، ولكني كمتابع كمراقب أعتقد بأن هذه الوثيقة مشكوكٌ فيها من ناحية المال، تنظيم القاعدة وأعيد وأكرر تنظيمٌ أممي لديه من الموارد ولديه من المساعدات الشيء الكثير، أميركا بقواتها بجواسيسها بأجهزتها لا تستطيع ضبط التمويل..
ريما صالحة: في كلمة أخيرة للشيخ علي الحاتم قبل أن أختم هذه الحلقة شيخ وأنت شيخ عشائر الأنبار وعضو مجالس الصحوة، يعني ضيفي من عمان وهو عراقي يقول بأن القاعدة تنظيم أممي من الصعب أن يتم سحقه بالكامل خاصةً وأنه تم استهداف لثلاثة من عشائر الأنبار ومن الصحوة فما ردك؟
علي الحاتم: أولاً أنا ما أريد أتكلم بالسياسة إذا تحللها من الناحية السياسية الأخ العزيز، ثانياً على الأقل إحنا على أرضنا حققنا نصر دحرنا تنظيم دولي الآن في ثلاث أو أربع محافظات شو تريدني أطلع أحرر لك أفغانستان وأحرر لك مدري وين؟ أنا على أرضي إجا انتهك في أرضي وجرب حظه وطاح حظه هذا قدرنا نسويلهم إياه إحنا كتنظيم القاعدة، ثانياً أنا أقول لك هم فلسوا الله فلسهم عز وجل والله لا لهم دين ولا مذهب، بعدين إحنا مو دايسين على أحد هذا مصير تنظيم القاعدة مو بس تنظيم القاعدة مصير كل من يرفع السلاح بوجوهنا، بعدين إحنا مو جايين تلاوة أنا مالي رجل سياسي رجل عشائر وعندي سلاح وعندي زلم وعشائر تمشي وراي، حتى لو أنا سكتت غيري ما يسكت على ضيم، وشرارة وأرجع وأذكر العالم شرارة الأنبار قامت من منطقة وسُحبت مرة من شعرها، هذه شرارة الصحوة اللي أحب أنبه العالم كله ليها.
ريما صالحة: إذاً أشكرك شيخ علي الحاتم شيخ عشائر الأنبار وعضو مجالس الصحوة بالعراق، وأشكر من عمان ضيفي هارون محمد الكاتب والمحلل السياسي العراقي، وفي ختام هذه الحلقة أشكركم أنتم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيتي وتحية الفريق العامل معي ودائماً في صناعة الموت من العربية.. معاً نصنع الحياة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
2
بين فلسطين والعراق
نزيه القسوس
الدستور الاردن
يبدو أن المحتلين الأميركيين والمسؤولين العراقيين يكذبون على أنفسهم ويصدقون هذا الكذب فقد أعلنوا أكثر من مرة أنهم نجحوا في السيطرة على الأوضاع الأمنية في معظم المدن العراقية وأن الخطط الأمنية التي طبقوها كانت ناجحة مئة بالمئة خصوصا في العاصمة بغداد وفي مدن المثلث السني .
من يتابع الأخبار يلاحظ أن الأوضاع الأمنية تزداد سوءا يوما بعد يوم خصوصا في مدينة بغداد ومدينة الموصل وقد سقط مئات القتلى والجرحى في مدينة البصرة خلال الأيام القليلة الماضية ولولا تدخل رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري وإعطائه الأوامر لرجاله بالإنسحاب من شوارع البصرة لأصبح عدد القتلى والجرحى أضعاف أضعاف العدد الحالي .
في العراق لن تهدأ الأمور ولن يتحسن الأمن إلا بانسحاب المحتلين من هناك وترك الشعب العراقي لكي يختار الحكم الذي يريده أما أن يعتمد المحتلون ومن يمشي في ركابهما على بث الفرقة والطائفية بين الأخوة فهذا قد ينجح لفترة من الوقت لكنه لن ينجح طويلا لأن العراقيين اخوة مهما اختلفت مذاهبهم وسيتحدون جميعا لمقاومة الاحتلال وتحرير أرضهم من المحتلين .
هذا عن العراق أما عن فلسطين فقد اختارت السلطة الفلسطينية خيار السلام ولا خيار غيره لكن هذا السلام كما تشير الوقائع لن يتحقق في القريب المنظور لأن إسرائيل لا تريد ذلك وحتى لو أعلن الرئيس الأميركي أن السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين سيتحقق قبل نهاية هذا العام فهذا كله للإستهلاك الإنتخابي وحتى يرفع من شعبية حزبه قبل الانتخابات الرئاسية القادمة والتي أصبحت على الأبواب وأفضل دليل على ما نقول عمليات الاستيطان الواسعة التي تقوم بها الحكومة الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة هذه الأراضي التي من المفروض أن تنسحب منها قبل نهاية هذا العام كما يقول الرئيس بوش .
في آخر زيارة لوزيرة الخارجية الأميركية إلى المنطقة الاسبوع الماضي أعلنت بأنها قد حققت بعض التقدم في المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين وكانت المفاجأة أن هذا التقدم هو إقناع الاسرائيليين بالغاء خمسين حاجزا أمنيا في الضفة الغربية وهذه الحواجز هي حواجز ترابية يمكن أن تقام في أية لحظة .
منذ انعقاد مؤتمر مدريد قبل حوالي سبعة عشر عاما ومن ثم مفاوضات أوسلوا عام 1993 ودخول السلطة إلى غزة والضفة الغربية عام 1994 لم تتحقق أية مكاسب حقيقية للفلسطينيين وحتى بعد مؤتمر أنابوليس فلا يزال الوضع على حاله وإذا ما قامت إسرائيل بإطلاق سراح خمسمائة أسير فلسطيني فهي تعتقل كل شهر أكثر من هذا العدد بكثير .
خيار السلام الذي يطرحه الرئيس الفلسطيني هو بدون شك خيار جيد لكن يبدو أن إسرائيل لا تريد هذا الخيار أبدا والدليل على ذلك كما قلنا هو عمليات الاستيطان المكثفة في الضفة الغربية وهنا نطرح سؤالا مهما على الرئيس الفلسطيني وعلى كل مسؤولي السلطة الفلسطينية وهو : إذا لم ينجح خيار السلام الذي ينادون به فما هو الخيار الآخر وهل تبقى القضية الفلسطينية تراوح مكانها واسرائيل تستولي على الأراضي الفلسطينية يوما بعد يوم ؟ .
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
3
"إنجازات" بوش... تتهاوى في البصرة!
جيفري كمب
الاتحاد الامارات
ارتفع عدد القتلى من الجنود الأميركيين في الأيام الأخيرة من شهر مارس المنصرم، ليبلغ ذلك الرقم رسمياً 4000 قتيل. وقد تزامنت حادثة مصرع الجندي رقم 4000 في تلك السلسلة، مع تصاعد أشد موجة عنف عرفها العراق طوال الستة أشهر الأخيرة، مما أثار السؤال مجدداً حول مدى فعالية استراتيجية زيادة عدد القوات التي أعلن عنها الرئيس بوش في يناير من عام 2007 وشرع في تطبيقها فعلا. وكان محور موجة العنف الأخيرة هذه، هو الجهود التي بذلتها حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، والتي تسيطر عليها الطائفة الشيعية، وذلك لسحق المليشيات الشيعية المنافسة والتي تدير عملياتها بعيداً عن سيطرة الجيش، في كل من مدينتي بغداد والبصرة. وقد استهدفت العملية العسكرية الحكومية الأخيرة، وبشكل أساسي، مليشيات "جيش المهدي" التابعة لمقتدى الصدر.
وكان "الصدر" قد أعلن في التاسع والعشرين من شهر أغسطس من العام الماضي، عن التزام مليشياته بوقف إطلاق النار المعلن، ووضع حد للمواجهات العسكرية مع القوات الأميركية والمليشيات السنية الناشطة في منطقة بغداد الكبرى. ويذكر أن إعلان "الصدر" عن وقف إطلاق النار، كان قد تزامن مع وصول الدفعة الأولى من الجنود الأميركيين الإضافيين الذين تم إرسالهم إلى العراق، وفقاً لاستراتيجية زيادة عدد القوات التي بدأ تطبيقها حينئذ. وساد الاعتقاد حينها أن "الصدر" لم يكن يرغب في خوض مواجهة عسكرية دامية، ربما تكلفه الكثير مع القوات الأميركية، إضافة إلى حاجة مليشياته لبعض الراحة والتقاط الأنفاس وإعادة رص صفوفها وتسليح مقاتليها. وعلى الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق النار، إلا أن بعض عناصر المليشيات الصدرية واصلت شن هجمات متفرقة هنا وهناك ضد خصومها من أعضاء المليشيات الأخرى، لاسيما في مدينة البصرة التي لم تكن حينها ضمن النطاق الجغرافي لتطبيق استراتيجية زيادة عدد القوات المذكورة. وتكتسب البصرة والضواحي المحيطة بها، أهمية خاصة من وجود الميناء العراقي الرئيسي فيها، علاوة على كونها من أغنى المحافظات العراقية بالنفط. ويذكر أن القوات البريطانية التي تمكنت من احتلال البصرة مباشرة في أعقاب انهيار نظام صدام حسين في أبريل من عام 2003، عجزت عملياً عن بسط سيطرتها الكاملة عليها. وما أن تحقق الانسحاب البريطاني من المدينة مؤخراً في ديسمبر من العام الماضي، حتى سقطت البصرة فريسة لعدد من المليشيات الشيعية المتصارعة والمتنافسة فيما بينها، بما فيها عصابات المجرمين. النزاع الشيعي- الشيعي الأخير... جاء للتذكير مجدداً بأن الانقسامات الطائفية في العراق، هي أعمق وأخطر مما يتصور الكثيرون!
وهذا ما دعا حكومة نوري المالكي إلى شن عملية عسكرية استهدفت تحرير البصرة من قبضة المليشيات والمجموعات الإجرامية على حد سواء. يذكر أن المالكي لم يطلع الأميركيين على اعتزامه شن حملته الأخيرة هذه. وللأسف فقد بدت حكومته أكثر ضعفاً مما كانت عليه القوات البريطانية، من ناحية عدم قدرتها على بسط نفوذها على المليشيات والجماعات المتناحرة فيما بينها هناك. وفي وقت لاحق من سير العمليات، طلبت حكومة نوري المالكي من القوات الأميركية والبريطانية تقديم الدعم الجوي لجنودها، وهو الطلب الذي قدم بتاريخ الرابع والعشرين من شهر مارس المنصرم.
لكن المؤسف أن موجة العنف قد تصاعدت باطراد، ولم يعد في وسع حكومة المالكي لجمها، رغم الدعم الذي قدمته لها قوات التحالف الدولي. ولم يعلن مقتدى الصدر عن وقف جديد لإطلاق النار في الحادي والثلاثين من مارس الماضي، إلا عقب لقاءٍ جمع بين مندوبيه وبعض القيادات السياسية الشيعية في إيران، مع استمرار تمسكه برفض نزع أسلحة مقاتلي "جيش المهدي" التابع له. وفي هذا الموقف إهانة ما بعدها إهانة لنوري المالكي، إضافة إلى ما يعنيه من إضعاف لحليفه الرئيس بوش!
ومهما يكن، فقد جاء تصاعد موجة النزاع الشيعي- الشيعي الأخيرة هذه، بمثابة مفاجأة كبيرة لمؤيدي استراتيجية زيادة عدد القوات، والذين طالما تفاخروا خلال الأسابيع القليلة الماضية بـ"النجاح الباهر" الذي حققته الاستراتيجية، مستنتجين بذلك وضع حد للحرب الأهلية، ودنو العراق من تشكيل حكومته النيابية الديمقراطية حقاً! لكن، وياللأسف، ها قد جاء تصاعد موجة العنف الأخيرة بمثابة تذكير جديد، بأن الانقسامات الطائفية والعرقية والدينية في هذا البلد، هي أعمق وأخطر مما يتصور الكثيرون. فإلى جانب المواجهات الشيعية- الشيعية، لا بد من التنبيه إلى أن مجموعات البعثيين السابقين، وكذلك جماعات المتمردين السنّة التي تألفت منها فرق "الصحوة السنية"، هي جميعها في مستوى جيد للغاية من التسليح، وتنفق عليها الولايات المتحدة إنفاقاً سخياً، على أمل أن تساندها في قتالها ضد تنظيم "القاعدة" في بلاد الرافدين. والواضح أن لهذه الجماعات أجندتها الأخرى، المتمثلة في استعادة سيطرتها السنية على محافظات غربي العراق، إلى جانب مناطق بعينها في بغداد الكبرى. وفي غضون ذلك تظل احتمالات نشوب نزاعات ومواجهات عربية- كردية حول كركوك، عالية جداً هي الأخرى، مضافاً إليها بالطبع استمرار التدخل العسكري الخارجي التركي ضد مقاتلي "حزب العمال الكردستاني" في شمالي العراق. وعلى خلفية هذه التطورات مجتمعة، يتوقع للجنرال ديفيد بترايوس وزميله السفير رايان كروكر الحضور إلى واشنطن في الثامن من أبريل الجاري، بهدف عرض تقييمهما لسير الإنجازات العسكرية والأمنية التي أسفرت عنها استراتيجية زيادة عدد القوات، إلى جانب تناولهما لما يجب القيام به في سبيل المحافظة على هذه الإنجازات. ومما يتوقعه المراقبون والمحللون، أن يوصي كلاهما بتأجيل خطة خفض عدد القوات، خاصة تلك الرامية إلى سحب القوات الإضافية التي تم نشرها وفقاً للاستراتيجية المذكورة. وفي هذا التراجع عن تنفيذ خطط الانسحاب المعلنة، ما يعيد العراق إلى محور الخلاف الحزبي داخل الكونجرس، إلى جانب جعل العراق قضية محورية في مسار الحملة الانتخابية الرئاسية الجارية الآن. ويجب القول أيضاً إن التقدم المحرز، والذي طالما تباهى به بوش في العام الماضي، قد تبخر الآن بسبب تقديم القادة العراقيين لانتماءاتهم ومصالحهم الطائفية على تماسك دولتهم واستقرارها أمنياً وسياسياً.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
4
خلف ستار الأربعة آلاف قتيل
وليد الزبيدي
الوطن عمان
لنفترض أن العدد الحقيقي هو أربعة آلاف قتيل أميركي في العراق ، وقد تزامن الوصول إلى هذا الرقم مع بداية السنة السادسة لاحتلال العراق من قبل القوات الأميركية وقوات الدول المساندة والداعمة لها ، ولكي نفهم الدلالات الصحيحة لهذا الرقم لابد ان نتوقف عند النقاط الاربع التالية:
الاولى: لقد احتلت الإدارة الأميركية العراق بعد دراسات وتمحيص وتدقيق انصبت جميعها على وضع الخطط ،التي تضمن تحقيق الاستراتيجية الأميركية، والوصول الى جميع اهدافها، ضمن سقف زمني لكل مرحلة ولكل هدف من تلك الاهداف، ومن هذه القناعة خرج الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش في الاول من مايو2003،ومن على المدمرة الأميركية العملاقة ابراهام لنكولن ليعلن الانتصار وانتهاء العمليات العسكرية في العراق، واستقبل حينها سيلا هادرا من التصفيق ، الذي رسم الفرحة الغامرة على تقاسيم القائد العام للقوات الأميركية، التي احتلت العراق، وحصل ذلك بعد ثلاثة اسابيع من يوم احتلال بغداد في التاسع من ابريل 2003،ولم يكن حينها الرئيس بوش متسرعا في اعلانه ذلك ،بل كان راسخ القناعة واثق الكلمة،مستندا الى ماقالته الدراسات والخطط والقراءات المستقبلية في العراق.
الثانية:ان الصورة المناقضة لكل ذلك،واستنادا الى ماذكرته احصائية رسمية لوكالة اسيوشيتدبرس العالمية،ان ما يزيد عن سته وتسعين بالمائة من القتلى الاربعة الاف،الذين اعترفت بهم الادارة الأميركية،قد سقطوا بعد تاريخ انجاز المهمة وتحقيق الانتصار الكبير،الذي اعلنه جورج دبليو بوش متفاخرا بقوة وقدرات الجيش الأميركي الخارقة،ماينفي بصورة قطعية تلك الصورة التي رسمها بوش بكل ماحملت من تباهي وبهرجة عسكرية وقتالية.
الثالثة:ان الرئيس بوش وطاقمه من قادة البيت الابيض والبنتاجون والذين يعملون لصالحهم من اطراف العملية السياسية التي صنعها الأميركيون في العراق،لم يعترفوا بان مايجري في العراق،هو احتلال صارخ ومرفوض،ويحصل هذا رغم سقوط هذا العدد من القتلى بين الجنود الأميركيين ، ولنقل انه اربعة الاف جندي وضابط،والتساؤل هنا،عن القناعة التي قتلت هؤلاء ، الم تكن روحية وشرسة المقاومة ، وكيف حصل هذا الجهد الوطني المقاوم،ان لم يكن الوجود الأميركي تحت عنوان الاحتلال.
الرابعة: ان الاعلان عن هذا الرقم،وتزامنه مع دخول الحرب سنتها السادسه،قد ساهم في فتح الملفات المغيبة،لهذا يجري الحديث على نطاق واسع عن الخسائر الاقتصادية الهائلة،وعن وصول هيبة أميركا الى الحضيض،وعن اعداد المجانين والمعاقين،والذين يعيشون الامراض النفسية.
كل ذلك يكشف الخفايا الجاثمة وراء جثامين الذين تم الاعتراف بهم من قتلى الجيش الأميركي.
wzbidy@yahoo.com
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
5
ابراهيم الجعفري .. مدرسة في الخبث الطائفي الشامل
داود البصري
السياسة الكويت
اذا كانت ثمة فائدة ما برزت من ظهور وتسلط الاحزاب الدينية والطائفية بعد سقوط نظام الحزب البعثي الحاكم بالقوة الاميركية فقط لا غير , فان تلك الفائدة تتجلى بوضوح في كشف طبيعة المعادن الحقيقية للقادة والرجال والاحزاب الذين ظهروا كالفطر السام في التربة العراقية الملوثة, ولعل ظاهرة وشخصية المدعوابراهيم الجعفري قائد الفرع اللندني لحزب الدعوة الطائفي واحد العملاء المعروفين للنظام الايراني هي واحدة من ابرز واخبث الظواهر , فلقد هيات الظروف لهذا الشخص الذي كان لاجئا في لندن لا يمارس مهنة الطب ابدا بل كان يمارس فنون اللطم والارتزاق وامامة حملات الحج وكان من الرافضين للاستعانة بالقوة الاميركية لاسقاط صدام اضافة لكونه كان يعيش متقاعدا صحيا في لندن بسبب مرض انفصام الشخصية وامراض نفسية اخرى كانت سببا لان يكون متقاعدا يقضي ايامه في التنظير الفارغ وفي استعراض عضلات الكلام وفي الخرط اضافة للاستعداد لمواسم الحج حيث يمارس تجارة بيع المسابح و( النعل) وصنوف التهريب الاخرى, فلما دار الزمن دورته نسي رفضه السابق للاستعانة بالقوة الاميركية ولحس تعهداته السابقة وكاي مرتزق واجير مستعد للعمل مع من يدفع اكثر دخل مجلس الحكم ممثلا لحزبه (الدعوة ) ثم تولى رئاسته بحكم الحروف الابجدية , ثم تحول فيما بعد لرئيس وزراء لحكومة ما بعد حكومة اياد علاوي التي ارهقتها الحروب ضد الصدريين والزرقاويين وبقية المجرمين , وجاء الجعفري لتاتي مع عهده الميمون الكوارث الشاملة التي هطلت على رؤوس العراقيين بالجملة والمفرق فمن كارثة جسر الائمة التي ذهب ضحيتها الاف الابرياء لكارثة الحرب الطائفية التي اندلعت في عهده لكارثة تسليط الزعاطيط والسفهاء والمجرمين من اتباع المريض المنغولي مقتدى الصدر على رؤوس العالمين وتسليمهم الوزارات المهمة والخدمية التي حولوها لمزبلة تتناسب وعقل النفايات التي يحملونها في رؤوسهم الخاوية , ثم تحول الجعفري من مشرد وشبه مفلس في الديار اللندنية لصاحب فضائية ولمالك للعقارات والمزارع والفلل الممتدة من بريطانيا وحتى دبي مرورا باسبانيا, والله يرحم ايام التسول والتصعلك والعيش على موائد الحسينيات واللطميات الزاعقة , وقد تسبب هذا الشخص بعنجهيته وطائفيته وخبثه المتوارث لكوارث عراقية هائلة طرد على اثرها من المنصب الذي لا يستحقه ليحل محله القائد السابق لحزب الدعوة الفرع الدمشقي السيد نوري المالكي الذي لم يغفر له الجعفري ابدا انه قد اخذ مكانه وسحب الكرسي والسلطة والامتيازات من تحته ليضمرها في نفسه وليظهرها صريحة مدوية حاليا وبهدف مركزي محوره حرق اوراق المالكي في الساحة العراقية وابعاده عن الوزارة الاولى وهي المنى والطلب ومعقد الرجاء, وذلك من خلال النفاق الرخيص والتوسل المفجع وبوس اقدام عصابات مقتدى الزعطوط التي دافع عنها في عز معركة المالكي باعتباره رئيسا للوزراء ومسؤولا عن فرض القانون وحماية الشعب ضد العصابات الصدرية المنفلتة والمهووسة والمسعورة, فقد دافع الجعفري عن العصابات الفوضوية بقوله لاذاعة سوا بانهم حماة للقانون وليسوا خارجين عليه, وانهم النقاء والصفاء والايمان وبقية الاوصاف المجافية للحقيقة والتي تكشف على الطبيعة عن عمق وطبيعة الامراض النفسية ومشاعر الحقد والغلواء والطائفية النتنة التي تحملها شخصية ذلك الرجل المريض الذي يتطلع للعودة لحكم العراق ولمبادئه الاخلاقية التي تسمح له بالطعن برفيق النضال والحزب وبسياسة الائتلاف الطائفي الذي ينتمي اليه, لقد بانت الحقائق وتعرت الوجوه والنفوس الخبيثة ليظهر ابراهيم الجعفري كواحد من جيل الخبثاء الجدد الذين يحكمون العراق اليوم في زمن المهزلة والطرطرة, فهكذا هي دائما الاحزاب الدينية والطائفية لا تفرز سوى المنافقين والدجالين والخبثاء, وكان الله في عون العراقيين وهم ينتقلون من حكم السفهاء لسطوة الخبثاء, والهي حتى ظهور المهدي احفظ لنا الجعفري, والله حالة, والله طرطرة.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
6
ضحية قذيفة أمريكية في العراق
الاخبار مصر
لم يقتصر العدوان الأمريكي علي شعب العراق فقط لكنه امتد إلي باقي المنطقة.. فلم يسلم السائق مصطفي محمد عوض '52 سنة' مصري الجنسية من القصف الأمريكي للعراق.. بعد ان ترك أولاده وأسرته للعمل بالخليج باحثا عن مصدر دخل.. ويشاء القدر أن يصاب نتيجة القصف الامريكي ونتج عن الاصابة العجز بنسبة 85 % عندما قامت الشركة التي يعمل بها بتكليفه بنقل المواد الغذائية بشاحنة يعمل عليها من الكويت إلي الجيش الأمريكي بالعراق رغم ان هذا مخالف لبنود العقد الذي وقعه مع الشركة.. وبسبب عجزه قامت الشركة بفسخ العقد معه بعد ان رأت انه لا يستطيع ممارسة عمله.. وعندما طالب الشركة بمستحقاته المالية وتعويضه طبقا لاحكام قانون العمل الكويتي الذي يقدر ب 85 ألف دينار علاوة علي تعويض من القوات الامريكية ومعاشه لمدي الحياة لم يحصل سوي علي مبلغ 10 آلاف دينار كويتي فقط.. ثم 3 آلاف دينار بعد عودته لمصر..
ويقول أنه سافر إلي الكويت بعد حصوله علي عقد عمل كسائق بشركة كويتية .. ثم كلفتة الشركة بنقل المواد الغذائية إلي الجيش الأمريكي بالعراق رغم أن العقد ينص علي عدم العمل خارج الكويت وأن الشركة تتحمل مسئولية ذلك.
لم يعترض مصطفي علي السفر للعراق خوفاّ من قيام الشركة بفصله بعد أن خيرته بين السفر أو الفصل من العمل.. وقبل السفر وأثناء دخولة إلي الأراض العراقية وبالقرب من مطار بغداد انفجر لغم بشاحنته كان مزروعا بجانب الطريق.. تم نقلة إلي المستشفي الخاص للجنود الأمريكيين ببغداد واجريت له عملية بتر لركبته اليسري واصبعه الأوسط الأيسر إلي جانب تشويه باقي جسده بسبب عمليات الترقيع التي جرت له.. ثم تم نقله إلي الكويت ليستكمل علاجه وقبل مثوله للشفاء كاملا قامت الشركة بانهاء عقده ولم تصرف له إلا مبلغ 10 آلاف دينار من أصل حقه ويقدر ب 85 ألف دينار كويتي بالإضافة إلي عدم صرفه لمعاشه
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
7
«كوندومينيوم» استئصال المقاومة: المقاومة أم الصحوة (1)
طارق الدليمي
السفير لبنان
كان الفشل الذريع «للاندفاعة» من بداية 2007 إلى منتصف حزيران من السنة ذاتها هو الدافع الأساسي للثنائي ديفيد بيترايس ـ ريان كروكر للانضمام إلى الحلقة الدراسية العسكرية حول متابعة الوضع الميداني في العراق، تحت إشراف الأكاديمي بيتر فيفر المستشار الاستراتيجي لبوش وعضو مجلس الأمن القومي ومخطط الاندفاعة في البداية، وكانت هذه الحلقة تتعاون مع مجموعة من الضباط غير الأميركان ومنهم خبير مهم في مكافحة حرب الغوار الاسترالي ديفيد كيلكولين. العامل الضروري للاندفاعة هو الإخفاق في الحصول على «الغنيمة النفطية» بالشكل الذي خطط له الاحتلال والذي كان نموذجه على ضوء التجربة الجزائرية في التسعينيات من القرن السابق في مكافحة الإسلام السياسي المسلح وعزله عن مناطق الطاقة، مما أدى إلى فشل هذه التمردات بالاستيلاء على الموارد الطبيعية وخنق النظام السياسي القائم. وقد لجأت الحلقة الدراسية الى الخزين البريطاني في تجربتها في مواجهة التمردات المسلحة في مستعمراتها في القرن العشرين، لا سيما في العراق، كينيا وماليزيا، حيث اعتمدت بريطانيا على تنظيمين محلييين مسلحين خارج الجسم العسكري الرسمي، وهما 1/ تنظيم الشبانة من أبناء العشائر المتعاونة مع الاحتلال. 2/ تنظيم الليفي وهو من عدة عناصر هجينة معظمها غير عربي أو عراقي، وقد حلت هذه القوات لاحقا حين استقر الوضع الأمني والسياسي بعد الاستقلال الشكلي. كانت هذه الانعطافة تنسجم في مضمونها العسكري مع إمكانية التغيير في المضمون السياسي في المرحلة الجديدة المرسومة. أي الانتقال من المرحلة الأولى الطوائفية والعرقية إلى المرحلة الثانية العشائرية، مع الإبقاء شكليا على ملامح الأولى في ظل تشبث إدارة بوش بالعملية السياسية والإبقاء على المالكي باعتباره أفضل الأسوأ. في المرحلة الأولى تم اعتماد الدستور والانتخابات والتطهير الطوائفي، خاصة في بغداد، تحت سقف الكوندومينيوم الأميركي الإيراني في الحفاظ على آلية العملية السياسية وأولوية مكافحة المقاومة المسلحة الوطنية من كل الاتجاهات، وتحديدا بعد تدجين التيار الصدري ودفعه للدخول في العملية السياسية. وعليه، فإن المرحلة العشائرية تتطلب بالضرورة كومدومينيوم الاستئصال العسكري لكل أنواع المقاومة المسلحة داخل العملية السياسية أو خارجها. وتؤكد معلومات الحلقة الدراسية أن الاختراق الأمني للاحتلال لصفوف العشائر وبعض منظمات المقاومة الهشة، من السنة أو الشيعة، هو الذي شجع هذه الحلقة العسكرية على تشكيل المنظمات الجنينية المسلحة والمتعاونة مع الاحتلال. لقد تصور البعض بسذاجة أن هذا الاختراق هو العامل الفاصل في النجاح الجديد. لكن هذا العامل كان مساعدا جدا في تفجير الحرب المسلحة بين المقاومة الوطنية والتنظيمات السلفية المغلقة وفي مقدمتها القاعدة. نقول بأن السبب الرئيس للصدامات الدموية هو التناقض السياسي الاستراتيجي بين نهج القاعدة من جهة ومنهج المقاومة الوطنية من الجهة الثانية. فالقاعدة استراتيجيا لا تريد خروج الاحتلال وانها تبني كل عملها العسكري على استنزاف الاحتلال واستمراره مكبلا بالقتال ضدها وعزله عن خططه الخاصة في العراق والعامة في المنطقة. وعليه فإن الدروب موصدة أمام أية محاولة للتفكير بخصوص الحوار أو المفاوضات مع الاحتلال. أما المقاومة فهي على الأقل، حسب برامجها المطروحة، تعتبر نضالها السياسي والعسكري من أجل خروج الاحتلال نهائيا والفوز بالاستقلال الناجز. هذا التناقض السياسي تحول إلى قوة مادية معرقلة لتعديل موازين القوى ضد الاحتلال الهمجي والهجومات الطوائفية والعرقية التطهيرية، مما شيد الأرضية المناسبة لنوعين من الانتكاسة، الأول سياسي بالاندفاع غير العقلاني واللامجدي في المفاوضات العقيمة مع الاحتلال والحكومة العميلة، والثاني عسكري في وضع اللبنات الأولى لقوات الصحوة وغيرها والمنخرطة في برنامج تعاوني شامل مع الاحتلال ومؤسساته السياسية والعسكرية. إن قانون تحول الرئيس إلى ثانوي، والعكس صحيح، من القوانين الصارمة التي لا ترحم في سياق التفاعل والصراع، وعدم استيعابه جيدا ميدانيا من شأنه أن يؤدي إلى كوارث لا تحتمل. من هذه الثغرة في جدار المقاومة الوطنية تسللت الاندفاعة. ضمن هذا الاطار تم إنشاء 1/ مجالس الصحوة. 2/ مجالس الإنقاذ. 3/ مجالس القوى المحلية المعنية. وكانت الخطة متكاملة سياسيا وعسكريا لمكافحة القاعدة شكليا والمقاومة الوطنية جدليا. أما الهدف التالي فهو الانتقال إلى «المجتمع الشيعي» وذلك لتصفية النفوذ الإيراني واستئصال القوى الشعبية المحسوبة عليه أو المرتبطة فعليا معه. في هذه اللوحة المتحركة اعتبرت الحلقة العسكرية أن الجهود العسكرية ستكون كلها منصبة على قاعدة «الحرب غير المنتظمة» وأن قوانين هذه الحرب ستكون متغيرة في مدار اليوم نفسه، وتتحمل المرونة العالية والحيوية الخاصة التي تتيح لها القتال بصمت على طريقة المنظمات السرية المسلحة. واعتبر في هذا المضمار أن الخزين الاجتماعي الوحيد المناسب هو الجسم العشائري المتخلف، فهذه الشريحة صبورة وشجاعة وجشعة، تركض وراء المال من بغداد إلى الخرطوم حسب تعبير لورانس العرب، ولديها هدف مركزي هو الانتقام من القوى الطوائفية والعرقية التي ساهمت في احتلال العراق وتصفية قوتها التاريخية في بناء الدولة والسلطة السياسية التاريخية. وكانت الخطوة التالية هي الاتجاه للقتال إلى الحدود التابعة لدول الجوار المعرقلة للعملية السياسية والمرتبطة بطريق أو بأخرى بالعمل العسكري المناهض للاحتلال. سميت هذه الحالة بخطة الدروب المفتوحة التي وظيفتها إيقاف كل أشكال التدخل السياسي والعسكري. واعتمدت اقتراحات لتأمين القوات المتكاملة لخوض كل أنواع معارك الدروب تؤدي إلى الانتشار والتسرب والتغلغل. إن الإطار العام الذي يضم هذه الفعاليات المتداخلة هو الصيغة العسكرية المسماة بالحروب الصغيرة، والتي تنهك دول الجوار وتضعف وتستنـزف مؤســساتها وتدفعها للانسحــاب إلى داخل أراضيها. والخطة تحتــوي على برامــج القصــف الجوي الشامل وحتى في مواجهة العمليات العسكرية في المنــاطق السكنــية وفـي مجالات العمل أيضا. وفي هــذه الــحالة الفكرية تكون الخطة قد ثبتت بأن العلاقات العشائرية حاليا هي الأساس بالانتماء الشخصي والهوية المحلية والقاطعة لكل ولاء وطني أو ارتباط قومي أو ديني. إن هذه الرؤية جسدت العمل من تحت إلى فوق، وقللت من فرص الخسائر اليومية التي تكبدها المقاومة الوطنية المسلحة. لكن الأمور اليومية تشي بعقابيل غير التي خطط لها. فالذي يحدث الآن أن الاحتلال والمقاومة الوطنية والقوات المتعاونة كلها تعيش متساكنة في بيئة متناقضة من التنسيق اليومي إلى الصراع العسكري الدموي المنفلت. الكل يخبز عجينه الخاص في انتظار التطورات القادمة والمعارك الفاصلة. لكن الاحتلال من خلال تخوفاته الخاصة يحاول أن يجد حلولا لظاهرة التطور غير المتوقع لهذه الصيغ السائلة. وبعض التقديرات تتصور أن بعض هذه الإطارات قد تتطور باتجاه أمراء الحرب أو ترتبط مع مافيا الجريمة أو عصابات التهريب المحلية والدولية، وحين يقر الاحتلال بأن ينسحب من بعض المدن الرئيسية إلى القواعد المحلية الكبيرة. والناتج المفترض أن يكون باتجاه الاستغراق في مكافحة القاعدة وبعدها المقاومة الوطنية وضد الميليشيات الشيعية من نمط جيش المهدي، والارتباط النهائي مع عمليات الدروب في اتجاه دول الجوار غير المتعاونة. هنا لا بد من القول ان البعض، من خلال سوء فهم للتجارب الملموسة في العمل المسلح الشعبي، يتحدث عن مسألة التسلح لدى المقاومة الوطنية وكأنها هي الحاسمة في تحديد موازين القوى بين الاحتلال والعمل العسكري المناهض له. فالاندفاعة لم تنجح في وضعها الجديد، مجالس الصحوة، بفضل القوات الإضافية، 53 ألف جندي، بل من خلال الجهد السياسي الآنف الذكر. والمقاومة لم تتراجع منحيات عملياتها العسكرية بفعل انحسار تسلحها المتخيل بل حصيلة تعثرها السياسي ونضالها الجماهيري. فالتجارب تقول إن بريطانيا قد خسرت معاركها في قبرص وكانت قواها الفعلية أكثر عشر مرات من قوات المقاومة «ايوكا» القبرصية. لكن القوات الحكومية الاندونيسية بالتعاون مع المخابرات الأميركية تمكنت من تهديم تجربة دار الإسلام المسلحة بإمكانيات لا تتجاوز ثلث قدرات دار الإسلام!! هنا لا بد من القول إن الانتقال من الطوائفية إلى العشائرية دليل قاطع على فشل المرحلة الأولى، وكذلك إثبات على مرونة الاحتلال وضعف المبادرة لدى القوى الوطنية المعادية للاحتلال، وتحديدا منظماتها العسكرية. وحين كانت الخطة السابقة تنطلق من الإطار الوطني إلى الأطر المحلية، يبدو أن العمل الجاري هو الانطلاق من المحلي إلى الوطني المبعثر والاجتماعي الممزق. لكن الثغرة الأساسية في المخطط الجديد هي كيف يمكن ضمان التطور الناجح من المحلي إلى الوطني بدون شروخ ضخمة قد تصيب بالعطب كل الأجهزة المرتبطة بالاحتلال، وكونها، عسكريا، لا تتمكن من الحفاظ على تماسكها وصلابتها المطلوبة في مواجهة المتغيرات السياســية واستحقاقاتها العسكرية. فالحل المحلي بدون أن يتطور إلى السقف الوطني سيكون جاهزا للتحول إلى كانتونات خاصة ومعزولة، وهذا ما نشاهده مثلا في بغداد حاليا. إن العاصمة الآن نموذج «فدرالي» مصغر للعراق الفدرالي المقسم الواعد!! والحالة السياسية ـ النفسية قد اتخذت مسارات تكتونية قاسية: الوحدة مع الهدوء باتجاه الوحدة مع الفوضى باتجاه التمزق مع الفوضى باتجاه التمزق مع الهدوء. والحصيلة المقتناة هي الاستيلاء على «الغنيمة النفطية» بهدوء!!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
8
القوات الإيرانية على الحدود.. ونحن منشغلون بالانتخابات.. والفرعيات وإزالة الديوانيات!
بسام الفهد
الوطن الكويت
ـ القوات الايرانية على حدود الكويت الشمالية.. ونحن منشغلون بإزالة الدواوين.. ومحاربة الفرعيات.. واذلال ما نسميهم بالبدو.. أو القبليات.. وهم الذين يشكلون اكثر من ثمانين بالمائة (%80) من العسكر في الجيش والشرطة والحرس الوطني! بدلا من كسب ابناء القبائل.. وهم الربح الأكيد للوطن.. صرنا نخلق بسياساتنا المتخبطة العداوة معهم.. وهم الدرع الحصين لهذا الوطن.. أليس من حق القبيلة ان تخرج من يمثلها.. وان تزكي وتدعم مرشحا لها في المجالس النيابية؟! أم ان ذلك محصور في نساء الكويت واللواتي اجتمعن لتنظيم وتزكية ودعم الوجود النسائي في المجالس النيابية.. ولم تحرك وزارة الداخلية أي ساكن.. أو ان ذلك محصور بالكتل والاحزاب والحضر وابناء العوايل! ما لكم كيف تحكمون على الأمور!؟
ـ القوات الايرانية والعراقية تحت الاشراف الامريكي تقود الحملة الشرسة لتصفية جنوب العراق من العشائر العربية سواء السنية أو الشيعية.. وتعتيم اعلامي رهيب.. واستخدام للاسلحة الثقيلة.. وقد خرج علينا وزير الدفاع مصرحا ان الجيش جاهز للدفاع عن الوطن.. وفرحت.. ثم بكيت لما علمت ان تصريح الوزير موجه نحو المتظاهرين من ابناء القبائل! الذين يمثلون اكثر من تسعين بالمائة (%90) في وزارة الدفاع! ولكن (مقيولة): عش رجبا ترى عجبا.. ورحب على الابواب.
¼ اما تساءل الوزير عن الاخطار الخارجية.. لماذا هذا التدخل والاحتلال الايراني لجنوب العراق.. ألم يسأل نفسه: ماذا بعد جنوب العراق؟! ماذا تريد ايران؟!
¼ معالي الوزير.. اسمح لي اذا كنت لا تريد الاجابة.. أو التفكير في هذا الامر.. انا اجيبك: ايران بعد الاحتلال الكامل والنهائي لجنوب العراق تريد ان تمحو اسرائيل! مثلما كان صدام يريد ان يحرر فلسطين في ليلة الغزو الغاشم للكويت سنة 1990م!
¼ معالي الوزير.. لا بد من الحجز الكامل للجيش.. وابقاء ما لا يقل عن عشرين الف جندي كويتي مرابطين عند حدودنا الشمالية ليلا ونهارا.. شهراً.. شهرين.. ثلاثة.. سنة.. سنتين.. ولا ينتهي هذا الحجز الكامل الا بعد خروج آخر ايراني من جنوب العراق! (طبعا هذا لن يحصل.. ولا ادري كم هو عدد جنودنا البواسل.. وهل يصل عددهم الى عشرين الفا)!
¼ يا معالي الوزير.. القيادات الوسطى.. وهم اهم القيادات في الجوش متى تتم ترقياتهم.. اكثر من خمسمائة (500) قدموا استقالاتهم وتقاعدوا لما يئسوا من الترقيات.. العدل في الترقيات.. حقهم في الترقيات.. يعني ماذا تريدهم ان يفعلوا؟! وكيف سيطالبون بحقهم؟! وفعلا لم يبق في الكويت من احد الا ورفع راية الاعتصام.. والتظاهرات السلمية.. للمطالبة بالحقوق.. بصراحة سيكون مضحكا.. مبكيا.. مزريا.. لو تخيلنا ضباطا في الجيش وهم يلبسون رتبهم العسكرية (رائد.. مقدم.. نقيب..) ويحملون لافتات كتبوا عليها.. انصفونا.. اعطونا حقوقنا.. نريد ترقياتنا! امام مدخل وزارة الدفاع! أو مجلس الوزراء! ومن ثم يتم استدعاء القوات الخاصة! لتفريق المتظاهرين! بصراحة في هالدنيا كل شيء جائز وساعتها بنضحك ضحك حتى الاستلقاء بعد (ضحكة وليد الجاسم المعروفة).. وعش رجبا ترى عجبا..
¼ شكرا لادارة العلاقات العامة في وزارة الاشغال ممثلة بمديرها النشط دائما حميد بو شهري.. والشكر موصول للأخ المكرم المهندس عبدالعزيز الكليب وكيل الوزارة.. هؤلاء الرجال لو كان لدينا في كل وزارة مثلهم.. لكان وضع البلد اليوم غير.. والله غير.. شكرا لتفاعلكم.. شكرا لمتابعتكم.. شكرا لحرصكم على الكويت..
¼ شكرا لجمعية القادسية التعاونية ولمجلس ادارتها ممثلا بالأخ المكرم عبداللطيف العميري.. التي قادت الحرب ضد الغلاء.. ومحاربة الشركات التي دأبت على رفع اسعار منتجاتها.. شكرا.. وادعو جميع اهل الكويت للتسوق في هذه الجمعية الراقية.. والاسعار التنافسية التي لا يمكن ان تجدوها في مكان آخر..
¼ الحكومة مول.. في برج التحرير.. مضحكة.. تخيلوا جميع وزارات الدولة وغرفة التجارة وبنك التسليف و.. و.. ولا يوجد لذلك كله سوى مكان واحد لخدمة الطباعة والتصوير.. وماكينة واحدة فقط للتصوير.. وعامل واحد فقط للتصوير.. واكثر من ثلاثين شخصاً يقفون في صف طويل بانتظار تصوير البطاقة المدنية! اين الحكومة الالكترونية!؟ والعجيب ان الصورة الواحدة بمائة فلس.. نريد ان نعرف اسم هذه الشركة التي تتحكم لوحدها بمجمع خدمات برج التحرير.. ومن المتنفذون الذين يساهمون في هذه الشركة وهل للمسؤولين في هذا البرج علاقة أو نسبة ارباح في شركة التصوير هذه.. وللحديث بقية..
¼ شكرا للكتلة السلفية على الاتفاق على عدم خوض أحمد باقر انتخابات مجلس الأمة.. قرار صائب لأن اهل الكويت بدؤوا بكره بل وبعداوة كتلة السلف بسبب عداوة عدد من المواقف ضد فقراء أهل الكويت واهل العازة منهم.. ونحن نرجو من أي رئيس حكومة قادم ان لا يتم توزير من يحمل هذه الروحية لأن ذلك سيخلق الكره والبغضاء عند اهل الكويت لتلك الحكومة..
¼ لا اظن احدا في الكويت بل جميع الكويتيين متفقون عن بكرة ابيهم على حب الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح حفظه الله هذا الرجل المؤدب المثقف.. الذي يحمل قلبا عشق اهل الكويت كما هم عشقوه.. نطالب الشيخ محمد الصباح وزير الخارجية بتكويت جميع سفارات الكويت وقنصلياتها في العالم اجمع.. فكل السفارات لا يعمل بها الا ابناء بلدها.. الا سفارات: دولة الكويت.. نرجو من الشيخ الموقر محمد الصباح تصحيح مسار العمل في سفاراتنا وانهاء التخبط الحاصل فيها.. خصوصا في لندن..!
¼ اجتمعت جمعية الهلايش الكويتية لاختيار مرشحة لها في مجلس الأمة بعد ان لفظتهم جميع التيارات والاتجاهات الفكرية.. والمضحك ان واحدة من كبار الهلايش بعد ان ايست من دائرتها.. قد اختارت دائرة جديدة وتتميز هذه الدائرة بعداوتها للهلايش.. وين رايحة!؟ لو في هالجمعية واحدة مزيونة تستاهل لكنا اول من يصوت لها.. بل لصرت المفتاح الوحيد! ولكن المصيبة ماكو غير الهلايش.. والهلايش لمن لا يعرفها.. هي الكبيرة جدا التي جاوزت من العمر عتيا من الغنم.. ويعرفها الرعاة وتجار الاغنام.. وهي التي اذا سارت الغنم الى المرعى بعد ان يصيح عليها الراعي تكون في آخر الاغنام.. لا تستطيع القيام والمشي من كبرها في العمر.. وعاشت لنا الكويت.. وعاشوا الهلايش.. والعجيب ان اعظم هايشة من هذه الهوايش أو الهلايش تقول: ليس في الكويت رجال.. ونحن نقول لهذه الهايشة الطايشة شيخة الهلايش: ان ما فيه في جمعيتكم ومرتاديها ومحبيها سوى الهلايش!
¼ متى يتم السماح للبدون في توثيق عقود الزواج.. والى متى يتم اذلالهم من قبل اللجنة المسؤولة عنهم؟!
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
9
أكآبة في وجه بوش في الذكرى الخامسة؟
عبدالمحسن حمادة
القبس الكويت
خرجت القوات الاميركية من ديارها قبل خمس سنوات بقيادة بوش والمحافظين الجدد لاحتلال المنطقة العربية الاسلامية، خرجوا مغرورين بقوتهم التي ظنوا انها لا تقهر، خرجوا لتحقيق المشروع الاميركي الذي يقوم على فرض الهيمنة على مصير العالم، ورأوا ان السيطرة على المنطقة العربية الاسلامية يجب ان تكون نقطة البداية لتحقيق ذلك الحلم، للاستفادة من ثرواتها والتحكم في مصادر الطاقة والاستفادة من موقعها الاستراتيجي حتى يكون القرن الحادي والعشرون قرنا اميركيا خالصا، جاءوا يقودهم الجشع والطمع لتكوين الامبراطورية الاميركية العظمى تكون فيه الشركات الاميركية الكبرى قادرة على نهب ثروات الامم والتحكم في الاقتصاد العالمي، وحاولوا ان يستروا اهدافهم الشريرة الواضحة بأكاذيب لتضليل العالم ومن أهم تلك الاكاذيب.
قالوا انهم جاءوا لتدمير اسلحة الدمار الشامل العراقية، ولارتباط النظام العراقي بتنتظيم القاعدة ولنشر الديموقراطية في العراق، واليوم بعد مرور خمس سنوات على شن تلك الحرب الظالمة، اكتشف العالم اكاذيب بوش وادارته، فلا وجود لاسلحة دمار شامل عراقية، اما تنظيم القاعدة فلم يدخل العراق الا مع مجيء القوات الاميركية، اما بالنسبة لتحويل العراق الى واحة للديموقراطية، فقد تحول الى دولة فاشلة تسوده الفوضى والدمار، فمن يستطيع محاكمة بوش على جرائمه البشعة؟ وهل من مصلحة العالم السكوت عن تلك الجرائم وان يسمح للرئيس الاميركي ان يستخدم القوة الاميركية الهائلة لاحتلال الدول وتدميرها وسلبها حريتها وسيادتها وقتل شعوبها وتعذيبهم دون مبرر اخلاقي سوى تحقيق اطماع الشركات الاميركية؟ ليس من مصلحة العالم ان يسكت عن بوش وادارته ليدمروا الامم المتحدة، ذلك الصرح العالمي الذي ابتكره مفكرو العالم بعد كارثة الحرب الثانية ليجنبوا البشرية تكرار تلك المأساة، انهم ارادوا من قيام الامم المتحدة ان تتحد الدول في وجه اي دولة كبرى تريد ان تسيطر على دول صغرى بقوة السلاح، وهو ما فعله بوش وادارته انهم يكررون الاكاذيب نفسها التي استخدمها النازيون قبل الحرب العالمية الثانية.
يبدو ان الرئيس الاميركي اصبح مقتنعا ان من حقه ان يفعل ما يشاء، فهو يريد ان يصادر قرارات الامم المتحدة، ويضع نفسه فوق القانون الدولي، فاذا تعارض مع اطماعه فسيدوسه باقدامه، لذلك نراه في كل عام بمناسبة ذكرى غزوه للعراق، يقف مفتخرا متباهيا بتلك الجرائم، ولكنه في هذا العام في الذكرى الخامسة للغزو لم يستطع ان يخفي ملامح الكآبة التي تغشى وجهه وهو يلقي خطابه الذي كرر فيه الانجازات الكاذبة التي حققها من تلك الحرب الفاشلة، فمن يقارن بين صورة بوش في هذا العام وصورته قبل خمس سنوات عندما هبط من الطائرة على متن الحاملة الاميركية مغرورا يبشر بانتهاء العمليات وان المنطقة من باكستان الى المغرب اصبحت خاضعة للنفوذ الاميركي، سيدرك الفرق بين المشهدين، ولاشك ان الظلام الذي كان يعلو وجهه في هذا العام لا يعبر عن حزنه على ضحاياه من العرب والمسلمين، فهو لا مانع لديه من افناء الامة لتحقيق اطماعه، كما اباد اسلافه الهنود للاستيلاء على ثرواتهم وممتلكاتهم، بل كانت كآبة المنظر في وجهه تعبيرا عن شعوره بالمرارة والحقد لفشل المشروع الاميركي في المنطقة، بعد ان قتل اكثر من 4 آلاف من المارينز و30 الف جريح واضعاف هذا العدد من المرتزقة الذين جلبهم الى العراق، وانفق من المال الاميركي 600 مليار دولار او كما يعتقد بعض الاقتصاديين انه قد يصل الى 3 تريليونات، واصبح استمرار هذه الحرب يهدد الاقتصاد الاميركي، وتساقط اعوانه من المحافظين، ولم يبق منهم سوى ديك تشيني الذي زار المنطقة اخيرا وادرك ان الاميركان يغرقون في المستنقع العراقي، فحث الانظمة العربية على مقاومة النفوذ الايراني في العراق وهو يعلم ان النفوذ الايراني لم يتزايد الا بعد مجيء القوات الاميركية، ولكنه اراد ادخال العرب في فتن وحروب مع الايرانيين، ظنا منه ان اشعال حروب جديدة في المنطقة سيساعد على انقاذ المشروع الاميركي.
والآن ما هو المتوقع من هذه الحرب؟ بالنسبة لاميركا من الواضح انها بنت استراتيجيتها على الاستمرار في احتلال العراق لفترة طويلة الامد، ولن تتراجع بسبب الخسائر الفادحة التي تسببها تلك الحرب ولن تستمع الى اصوات آلاف المعارضين من شعبها، هذا ما يقوله بوش وادارته وبعض المرشحين للرئاسة ومن خلفهم المسيطرون على المال والاقتصاد الاميركي، وتتبع وسائل شتى لتحقيق ذلك، منها بناء قواعد ضخمة في العراق وخلق فتن بين ابناء الشعب العراقي كالفتنة بين السنة والشيعة وبين العرب والاكراد ونجحت اخيرا في اشعال الاقتتال بين ابناء الشيعة، لاضعاف مقاومة الاحتلال لدى الشعب العراقي، وتطالب الانظمة العربية ان تمد لها يد العون للهيمنة علي العراق، ومن يمتنع عن مساعدتها تصفه بالارهاب وتهدده بالعقوبات.
اما بالنسبة للموقف العربي فمن الواضح ان هناك انظمة قد باعت العراق كما باعوا فلسطين من قبل، باعوا تلك الدولة التي تعتبر من اهم الدول العربية شعبا وتاريخا واقتصادا، فبعضهم يصف الاحتلال بأنه تحرير ويسخر اعلامه لتمجيد الاحتلال وتجميل صورته والسخرية من المقاومة وتشويه سمعتها، ويستقبل قادة الاحتلال بالاحضان ويستمع الى توجيهاتهم وينفذ اوامرهم ويعاقب من ينتقد سياسات الاحتلال، والى جانب هذه الانظمة يقف اصحاب الاقلام العربية المأجورة لينشروا ثقافة الاستسلام، فهل تستطيع المقاومة العراقية الباسلة في ظل هذه الظروف الصعبة ان تخرج المحتل مهزوما من العراق؟ ان هزيمة المقاومة ستتسبب بكارثة للمنطقة، فقد كان صمودها هو الذي منع المحتل من تحقيق اهدافه الشريرة كالامتداد الى سوريا وايران والقضاء على المقاومة اللبنانية والفلسطينية، واستبدال الانظمة العربية حتى المتعاونة معه بأنظمة اخرى تكون اكثر قدرة وجرأة في تحقيق مشاريعه، فهو يريد تفتيت المنطقة واذلال شعوبها وتبديل اخلاقها ومعتقداتها، لذا يجب التفكير بمساعدة المقاومة العراقية لافشال مشاريعه.
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
10
أضواء على الانتخابات الرئاسية الأميركية: العراق!
عمار تقي
الراي الكويت
تعتبر القضية العراقية من القضايا الرئيسية المثارة في الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة في الانتخابات الأميركية المقبلة، وتحتل هذه القضية مكانة بارزة على أجندة المرشحين الانتخابية بعد أن باتت تمثل قضية رأي عام في الشارع الأميركي، خصوصا بعد تخطي عدد قتلى الجنود الأميركيين الذين سقطوا في العراق، حتى الآن، حاجز الأربعة آلاف قتيل ناهيك عن عدد الجرحى الذي بلغ نحو 30 ألف جريح!
في مقال اليوم، والذي يأتي ضمن سلسلة المقالات التي خصصناها للحديث عن الانتخابات الرئاسية الأميركية، نظرا للأهمية التي تشكلها هذه الانتخابات ليس على المستوى الداخلي الأميركي فحسب وإنما على صعيد الشأن الدولي بأسره، سنحاول تسليط الضوء على أبرز مواقف مرشحي الرئاسة الأميركية من العراق، وهم عن الحزب الجمهوري السيناتور جون ماكين، وعن الحزب الديموقراطي السيناتور باراك أوباما والسيناتور هيلاري كلينتون.
يعتبر السيناتور الجمهوري جون ماكين من أكبر مؤيدي قرار الحرب على العراق ومن أشد المدافعين عنه، معتبرا إياه أنه الخيار الأصوب للحفاظ على الأمن القومي الأميركي! وفي كلمة له حول العراق في أغسطس 2006 في مجلس الشيوخ، أكد ماكين على مواصلة دعمه الكامل لقرار الحرب على العراق ودعمه للرئيس الحالي جورج بوش في رفض الانسحاب من العراق إلى أن تتحقق الأهداف الأميركية المتمثلة في إرساء حكومة ديموقراطية منتخبة للعراق وحتى تتمكن القوات العراقية من القيام بمهامها في الدفاع عن ما أسماه بالأعداء في الداخل والخارج، بالإضافة إلى بناء مجتمع عراقي مدني يكفل للشعب العراقي الحقوق والحريات والأمن، بحسب زعمه. «تقرير واشنطن»
وفي كلمة أخرى لماكين حول العراق، ذكر فيها أنه لن يسحب القوات الأميركية من العراق إلا بعد القضاء على «تنظيم القاعدة» وإن تطلب ذلك عقودا من الزمن! الكاتب الأميركي جو غالاوي انتقد دعوة ماكين لإطالة أمد بقاء القوات الأميركية في العراق بسبب التكلفة المالية الباهظة التي ستترتب على مثل هذا القرار. يقول غالاوي: «يرى المرشح الجمهوري للبيت الأبيض جون ماكين أن البقاء في العراق هو الحل وأنه يتوقع استمرار الاحتلال لأعوام طويلة مقبلة!»، ثم يمضي الكاتب بالقول: «غير أن ماكين لم يكلف نفسه عناء التفكير في التكاليف التي ستترتب على البقاء في العراق بشكل لا نهائي، وهي التكاليف التي تقدر حاليا بـ 170 مليار دولار في العام الواحد وبـ 3 تريليونات دولار على المدى البعيد، وهي التكلفة التي تفوق أي تكاليف حرب في التاريخ الأميركي باستثناء تكاليف الحرب العالمية الثانية، وهو الأمر الذي يمثل حقيقة واقعة حتى في حال انسحابنا من العراق غدا!»، ثم يردف غالاوي قائلا: «عندما يرتفع سعر غالون البنزين ورغيف الخبز إلى أكثر من 5 دولارات ويقطع الكساد أوصال البلاد، كم هو عدد الأميركيين الذين سيكونون مستعدين لإنفاق مليارات وتريليونان الدولارات على حرب استباقية اخترناها بأنفسنا في المكان الخاطئ ولأسباب خاطئة؟». «البيان الإماراتية»
أما بالنسبة للمرشح الديموقراطي باراك أوباما، فهو يعتبر من القلائل الذين وقفوا ضد قرار غزو العراق في الكونغرس. و يعتقد اوباما أنه يتعين على الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة النظر إلى ما وراء العراق بأن تعيد تركيزها الأوسع على منطقة الشرق الأوسط كلها. اوباما أطلق خطته الخاصة بالعراق في العام الماضي والتي حملت عنوان «إنهاء الحرب في العراق بطريقة مسؤولة»، طالب فيها بالانتهاء من إعادة سحب القوات الأميركية بحلول نهاية عام 2009 على أن يبدأ العمل من أجل تحقيق ذلك حالاً. كما دعا أوباما إلى عقد مؤتمر دستوري تحت رعاية الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى مصالحة وطنية والوصول إلى صيغة مقبولة من الفيديرالية وتوزيع النفط وإعادة النظر في قانون اجتثاث «البعث». وتدعو خطته إلى طلب مساعدة الحكومات العربية عبر الإبقاء على طواقم محدودة للتدريب وحماية الأمن فقط. والجدير بالذكر أن أوباما من المعارضين لإقامة قواعد عسكرية دائمة في العراق، على خلاف موقف جون ماكين! «تقرير واشنطن»
السيناتور هيلاري كلينتون لم يختلف موقفها كثيرا عن موقف غريمها باراك اوباما، فقد تعهدت هي أيضا بإعادة أكبر عدد ممكن من القوات الأميركية في أسرع وقت ممكن! وقد أعلنت كلينتون عشية الاحتفال بالذكرى الخامسة لغزو العراق، أن لديها خطة لسحب القوات الأميركية من العراق وأن البدء في تنفيذ هذه الخطة سيكون في غضون 60 يوما! إلا أن الاختلاف الرئيسي بين كلينتون واوباما بشأن العراق، يكمن في موقف كليهما من قرار شن الحرب! فقد كانت هيلاري من ضمن المؤيدين لغزو العراق، فيما كان اوباما من أشد المعترضين على قرار الغزو!
إلا أنه وعلى الرغم من الوعود التي قطعها كل من اوباما وهيلاري لسحب القوات الأميركية من العراق، يبقى الغموض سيد الموقف فيما إذا كانت تلك الوعود والجدول الزمني الذي وضعاه واقعياً أم غير واقعي، أم انه مجرد خطاب إعلامي للاستهلاك المحلي!
يقول المحلل السياسي الأميركي جيم هوغلاند: «يتشارك كل من هيلاري واوباما في مشكلة وهما يمضيان عميقا في موسم الانتخابات التمهيدية. فقد أطلقا وعودا للانسحاب من العراق غامضة أو غير واقعية أو أسوأ من ذلك»!، ويمضي هوغلاند بالقول: «هيلاري واوباما يكرران بذلك أخطاء أساسية ارتكبت في العراق من جانب الرئيس بوش!» «الشرق الأوسط».
خلاصة القول، يبقى الملف العراقي متأرجحا بين وعود جمهورية صارمة بإطالة أمد بقاء القوات الأميركية إلى مالا نهاية، ووعود ديموقراطية فضفاضة بسحب القوات الأميركية في أسرع وقت ممكن!.
لكن السؤال المهم: هل ستتبدل مواقف المرشحين من القضية العراقية مع اقتراب موعد الانتخابات واحتدام المنافسة بين المرشحين؟.
الإجابة هذا السؤال رهينة بتطورات المشهد العراقي خلال الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة؟
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
11
الأميركيون يركزون على تنمية الفلوجة.. الأكثر عداءً لوجودهم
طلحة جبريل
الشرق الاوسط بريطانيا
قالت مصادر رسمية اميركية إن تركيزاً يجري الآن على تنمية مدينة الفلوجة في محافظة الانبار، والتي كانت تعد من أكثر المدن العراقية عداءً للوجود الاميركي في العراق. وقال متحدث باسم البنتاغون إن فريقاً من الوحدات الهندسية يعمل حالياً على توفير مياه عذبة وشبكة مجار لسكان المدينة البالغ عددهم 200 الف نسمة، وان نسبة 45 من المائة من المشروع الذي تبلغ تكلفته 85 مليون دولار قد أنجزت. وسيلبي المشروع حاجيات المدينة التي ارتبطت في أذهان الاميركيين بأشد المعارك ضراوة ضدهم.
يشار الى الرئيس الاميركي جورج بوش قال الاسبوع الماضي إن محافظة الانبار تعتبر الآن نموذجاً للاستقرار في العراق. وكانت هذه المحافظة هي التي تضم أكبر عدد من الجماعات المسلحة المناهضة للوجود الاميركي في العراق. وقال البنتاغون إن المشروع الذي تشرف عليه الوحدات الهندسية يعد نموذجياً على صعيد محافظة الانبار والعراق بصفة عامة. ويهدف المشروع الى تحسين الظروف البيئية لمدينة الفلوجة ونهر الفرات. وتأمل الوحدات الهندسية الاميركية ان يحول المشروع دون تلوث المياه وتجفيف المياه الملوثة في شوارع المدينة المتربة والتي كانت تؤدي الى تفشي الامراض بين الاطفال. وقال متحدث باسم البنتاغون «يمكن لاطفال الفلوجة الآن ان يلعبوا في الشوارع باطمئنان».
ويعمل الى جانب الاميركيين في المشروع حوالي 450 عاملاً و35 مهندساً عراقيا، في حين تم التعاقد مع 13 شركة محلية تشارك في إنجاز المشروع. ونسب الى عواف عبد الرحيم مدير التشييد في المشروع قوله إن سكان الفلوجة استفادوا جميعاً من فرص العمل التي وفرها المشروع. واضاف «الناس سعداء نظراً لاستقرار الاوضاع الأمنية ولان المشاريع الاميركية تخلف فرصاً للعمل في مختلف المناطق».
وفي موضوع آخر، قال البنتاغون إن أحد كبار شيوخ قبيلة الجنابي ويدعى صباح الجنابي تدخل لاطلاق سراح 25 عراقياً من سجن تديره القوات الاميركية بعد ان تعهد بألا يعود المفرج عنهم الى حمل السلاح، وقال الجنابي «معظم الناس هنا غيروا رأيهم لذلك يجب ان نمنحهم فرصة ان يصبحوا أناسا جيدين». وعبر عن اعتقاده بان المفرج عنهم الذين سبق لهم ان شاركوا في عمليات ضد قوات التحالف، سيسلكون سلوكاً مغايراً مع استقرار الاوضاع الأمنية.)
ت
عنوان المقالة او الافتتاحية
اسم الكاتب
مكان النشر
12
7 أطفال عراقيين أيتام يصلون ألمانيا بمفردهم طلبا للجوء
السلطات الألمانية قررت تخفيف شروط اللجوء على مسيحيي العراق
ماجد الخطيب
الشرق الاوسط بريطانيا
تقول منظمة «كاريتاس» الكنسية الألمانية إنها احتضنت 7 أطفال سامرائيين تمكنوا من الوصول إلى ألمانيا بعد رحلة عذاب طويلة عبر أربيل ودمشق. وتيتم الأطفال المسيحيون السبعة بعد أن تعرض والدا العائلة للقتل ببغداد، ضمن الأحداث الطائفية التي سادت هناك قبل أشهر، وساعد الجدان المقيمان في أيسن (غرب ألمانيا) في استقدامهم.
ووقع على الجدة فكتوريا أن تنتظر 7 أشهر في العاصمة السورية بانتظار موافقة سلطات برلين، على لم شمل الأيتام مع الجدين. وذكرت كاريتاس أن وزارة الخارجية الألمانية والسفارة الألماني في دمشق، تعاونتا مع الكنيسة في لم شمل العائلة في مدينة أيسن(غرب). وانتقدت كاريتاس وضع العائلة الحالي حيث يضطر المسنان فكتوريا وعادل حنا، إلى اقتسام شقتهما الصغيرة مع ابنهما والأطفال السبعة. ويبلغ الطفل نسيم 15 سنة، وهو الأخ الأكبر الذي قاد مسيرة البقية، ويبلغ عمر أصغرهم 5 اشهر(لحظة وقوع القتل) من سامراء إلى أربيل ومن ثم إلى دمشق.
ويقول نسيم إنه عاد من المدرسة ليجد أمه مقتولة في حديقة المنزل، وحولها الأطفال الستة. وشهد الأطفال كيفية قيام رجال ملثمين اقتحموا المنزل بقتل الأم واختطاف الأب، الذي لم تظهر آثاره منذ ذلك اليوم. وذكرت الجدة فكتوريا أن ملثمين هددوا ابنتها بالقتل قبل يوم من الحادث ما لم تتحول للإسلام، وترتدي الحجاب. وتشي شهادة الوفاة بأن الأم مات نتيجة رصاصات اخترقت البطن والصدر.
وينتظر أن تكون قضية الأطفال السبعة فاتحة موقف جديد للسلطات الألمانية من اللاجئين العراقيين المسيحيين. وسبق لمجلة «دير شبيغل» المعروفة أن ذكرت أن وزارة الداخلية الألمانية تبحث، بضغط من الكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية، تخفيف شروط اللجوء على المسيحيين العراقيين. ونقلت المجلة عن فولغانغ هوبر، كاردينال برلين، سخريته من قوات الاحتلال الأميركية التي عجزت عن توفير الحماية للسكان المدنيين في العراق.
وأعلنت وزارة الخارجية الألمانية يوم أمس أنها قررت تقديم مبلغ قدره 7.3 مليون يورو لدعم اللاجئين العراقيين. وقال بيان صادر عن الخارجية الألمانية، إن هذا الدعم سيتم عن طريق مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بقيمته 5.2 مليون يورو، إضافة إلى مليون يورو أخرى، ستصرف عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وستخصص هذه المبالغ لمساعدة العراقيين اللاجئين في سورية والأردن، إضافة إلى النازحين داخل العراق. وأشار إلى أن ألمانيا قدمت إلى اللاجئين العراقيين منذ مطلع العام الجاري مساعدات إنسانية قدرت قيمتها بنحو 7.3 مليون يورو.